شخصية الله وما لديه وماهيته

كلمات الله اليومية   اقتباس 232

أنا بار، وجدير بالثقة، وأنا الإله الذي يفحص صميم قلب الإنسان! وسأكشف في الحال مَنْ هو صادق ومَنْ هو كاذب. لا تفزع؛ فكل الأشياء تعمل وفقًا لوقتي. وسأخبركم عمّن يُريدني بإخلاص، ومن لا يُريدني بإخلاص، واحدًا تلو الآخر. لا تهتموا سوى بأن تأكلوا جيدًا، وتشربوا جيدًا، وتقتربوا مني عندما تأتون إلى محضري، وسأعمل عملي بنفسي. لا تتلهفوا إلى الحصول على نتائج سريعة؛ فعملي ليس شيئًا يمكن تحقيقه دفعةً واحدة، وفيه توجد خطواتي وحكمتي، وهذا هو السبب وراء أنه يمكن كشف حكمتي. وسأتيح لكم أن تروا ما الذي تعمله يدايَ – معاقبة الشر ومجازاة الخير. وفي الحقيقة لا أُحابي أي شخص. إنني أحبكم بإخلاص يا مَنْ تحبونني بإخلاص، أما أولئك الذين لا يحبونني بإخلاص، فسيكون دائمًا غضبي عليهم، حتى يتذكروا دائمًا أنني أنا الإله الحق، الإله الذي يفحص صميم قلب الإنسان. لا تتصرف بطريقة أمام الآخرين وبطريقة أخرى من وراء ظهورهم؛ فأنا أرى بوضوح كل شيء تفعله، ومع أنك قد تخدع الآخرين، لا يمكنك أن تخدعني. فأنا أرى كل شيء بوضوح، ولا يمكنك إخفاء أي شيء؛ فكل شيء في يديّ. لا تظن نفسك ذكيًا للغاية لأنك تجعل حساباتك الصغيرة التافهة تعمل لمصلحتك. وأقول لك: مهما كان عدد الخطط التي يضعها الإنسان، سواء آلاف أو عشرات الآلاف من الخطط، لكنه في النهاية لا يستطيع الإفلات من راحة يدي. تحكم يداي جميع الأشياء والأمور، فكم بالحريّ تحكم شخصًا واحدًا! فلا تحاول أن تتملَّص مني أو تختبئ، ولا تحاول أن تمكر أو تكتم شيئًا. أيمكن أن يكون الأمر أنك لا تستطيع أن ترى أن وجهي المجيد وغضبي ودينونتي قد أُعلنت على رؤوس الأشهاد؟ وسأُدين على الفور ودون رحمة كل أولئك الذين لا يريدونني بإخلاص. لقد وصلت شفقتي إلى نهايتها ولم يعد يوجد المزيد منها. فلا تكونوا منافقين بعد الآن وتوقفوا عن طرقكم الجامحة والطائشة.

يا بُنَيَّ، احذر، واقض وقتًا أطول في حضوري وسأتولى أمرك. لا تخف، وأخرج سيفي القاطع ذا الحدين، وحارب – بحسب مشيئتي – الشيطان حتى النهاية، وسأحميك. لا تقلق، فستُفتح جميع الأشياء المحجوبة وتُكشف. أنا الشمس التي تعطي النور، فتضيء كل الظلام بدون رحمة. فقد جاءت دينونتي بكاملها، والكنيسة هي ساحة المعركة. وينبغي لكم جميعًا أن تستعدوا، وأن تكرس كيانك كله للمعركة النهائية الحاسمة؛ وسأحميك من غير ريب لعلّك تحارب من أجلي في الحرب الصالحة الظافرة.

كونوا حذرين؛ فقلوب الناس اليوم خادعة ومتقلبة ومن غير الممكن أن يكسبوا ثقة الآخرين. وحسبكم أنني أؤيدكم تمامًا. فلا يوجد أي مكر فيّ؛ اعتمدوا عليّ فحسب! سيكون أبنائي بالتأكيد غالبين في المعركة النهائية الحاسمة، وسوف يخرج الشيطان لا محالة ليقاتل حتى الموت. لا تخف! فأنا قوّتك، وأنا كل ما تملك. لا تفكر في الأمور مرارًا وتكرارًا، فلا يمكنك أن تتعامل مع أفكار كثيرة جدًا. ولقد قلت من قبل إنني لن أُعيدكم إلى الطريق بعد الآن؛ لأن الوقت ضيق للغاية. ليس لدي مزيد من الوقت لأمسك بآذانكم مرة أخرى وأحذركم في كل مناسبة – ليس الأمر ممكنًا! أنتم فقط تتمِّمون استعداداتكم للمعركة. أما أنا فأتحمل المسؤولية الكاملة عنك؛ إذ كل الأشياء في يديّ. وهذه معركة حتى الموت، ومن المؤكد أن طرفًا أو آخر سيهلك. لكن عليك أن تدرك هذا: أنا غالب إلى الأبد ولا أُهزم، وسوف يهلك الشيطان من غير ريب. هذه هي طريقتي وعملي ومشيئتي وخطتي!

الأمر مفروغ منه! كل شيء مُنجز! فلا تتردد أو تخف. أنا معك وأنت معي، سنكون ملوكًا إلى أبد الآبدين! بمجرد أن أنطق كلامي، لن يتغير أبدًا، وستحل عليكم الأحداث قريبًا. اسهروا! ينبغي لكم أن تتفكروا جيدًا في كل سطر؛ لا تكونوا غير فاهمين لكلامي بعد الآن. ويجب أن تكونوا مُدركين له! لا بد أن تتذكروا هذا: اقضوا وقتًا أطول على قدر استطاعتكم في حضوري!

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أقوال المسيح في البدء، الفصل الرابع والأربعون

كلمات الله اليومية   اقتباس 233

بدأت أتخذ إجراءً لمعاقبة أولئك الذين يرتكبون الشر، وأولئك الذين يتقلّدون السلطة، والذين يضطهدون أبناء الله. من الآن فصاعدًا، لن يفلت من يد مراسيمي الإدارية أولئك الذين يعارضونني في قلوبهم. كُونوا على علمٍ بهذا! هذه بداية دينونتي، ولن أُظهر رحمةً تجاه أحد، ولن يُستثنى أحدٌ، لأنني أنا الإله الذي ليس له مشاعر جسدية ويمارس البِرّ؛ ومن الأفضل لكم أن تدركوا هذا.

ليس الأمر أنني أرغب في أن أعاقب أولئك الذين يرتكبون الشر، وإنَّما هذا عقاب جلبوه هم على أنفسهم بسبب أعمالهم الشريرة. أنا لا أسارع بمعاقبة أحد ولا أظلم أحدًا – وإنَّما أنا بارٌ مع الجميع. إنني بالتأكيد أحب أبنائي، وبالتأكيد أكره أولئك الأشرار الذين يتحدّونني؛ هذا هو المبدأ الذي يُحرّك أفعالي. ينبغي على كل شخص منكم أن يتمتع ببعض البصيرة في مراسيمي الإدارية. إن لم تفعلوا، فلن ينتابكم أدنى خوف، وستتصرفون بلا اكتراث تجاهي. ولن تعرفوا أيضًا ما الذي أريد أن أحققه، أو ما الذي أريد أن أنجزه، أو ماذا أريد أن أربح، أو أي نوع من الأشخاص يتطلبه ملكوتي.

مراسيمي الإدارية هي كما يلي:

1. بغض النظر عن هويَّتكم، فإن عارضتموني في قلبكم، فسوف تُدانون.

2. أولئك الذين اخترتهم سوف يُؤدبون على الفور على أي تفكير خاطئ.

3. سوف أُنحّي أولئك الذين لا يؤمنون بي جانبًا. وسوف أسمح لهم بأن يتحدَّثوا ويتصرَّفوا بتهاونٍ حتى النهاية، وعندها سأعاقبهم وأفرزهم تمامًا.

4. سوف أرعى وأحفظ أولئك الذين يؤمنون بي في كل حين. وفي كل الأوقات، سوف أمُدُّهم بالحياة عن طريق الخلاص. سوف ينال هؤلاء الأشخاص محبتي، ولن يسقطوا أو يضلّوا طريقهم بالتأكيد. وأي ضعف لديهم سيكون مؤقّتًا فحسب، ولن أتذكر ضعفاتهم بالتأكيد.

5. أولئك الذين يتظاهرون بالإيمان، لكنهم في الحقيقة غير مؤمنين – أي أولئك الذين يؤمنون بوجود إله، لكنهم لا يسعون إلى المسيح، وكذلك لا يقاومون – هؤلاء هم أكثر أنواع الناس استحقاقًا للشفقة، ومن خلال أعمالي سوف أجعلهم يرون الأمور بوضوح. وبأفعالي، سوف أخلِّص هذه النوعيَّات من الأشخاص وأستردُّهم.

6. سوف يُبارَك الأبناء الأبكار الذين كانوا أول مَن قَبِلوا اسمي! سأُنعِم عليكم بالتأكيد بأفضل البركات، سامحًا لكم بأن تتمتَّعوا بها حسبما يسر قلوبكم؛ ولن يجرؤ أحد على منع ذلك. كل هذا مُعدّ لكم تمامًا؛ لأن هذا هو مرسومي الإداري.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أقوال المسيح في البدء، الفصل السادس والخمسون

كلمات الله اليومية   اقتباس 234

طوبى للذين يقرؤون كلامي ويؤمنون بأنه سيتحقق – لن أسيء معاملتك مطلقًا، ولكنني سأجعل ما تؤمن به يتحقق فيك. هذه هي بركتي التي ستحل عليك. يصيب كلامي صميم الأسرار المحتجبة داخل نفس كل إنسان. يعاني الجميع من جروح مميتة، وأنا الطبيب الصالح الذي يشفيها: تعالوا فحسب إلى حضرتي. لماذا قلت إنه لن يكون هناك حزن أو دموع في المستقبل؟ هذا هو السبب. في شخصي يتحقق كل شيء، أما في الناس، فكل الأشياء فاسدة وفارغة وخادعة للبشر. في حضرتي، من المؤكد أنك ستنال كل الأشياء، ويمكنك حتمًا أن ترى كل البركات وتنعم بجميع البركات التي لم تخطر لك أبدًا على بال. أما هؤلاء الذين لا يأتون أمامي فهم متمردون بلا ريب، وهم حتمًا من يقاومونني. وبالتأكيد لن أدعهم يفلتون مني بسهولة، بل سأوبخ أمثال هؤلاء الناس بشدة. تذكروا هذا! كلما زاد عدد الأشخاص الذين يأتون أمامي، ازداد ربحهم، علمًا أنهم لن يربحوا غير النعمة، ولاحقًا سيتلقون بركات أعظم.

منذ خلق العالم بدأت أقدّر وأختار هذه المجموعة من الناس، أي أنتم بالتحديد الذين تعيشون في الوقت الحاضر. لقد رتبت يداي طباعكم، وقدراتكم، ومظهركم، وقامتكم، وأسرتكم التي ولدتم فيها، ووظيفتك وزواجك، وأنت بجملتك، وحتى بما في ذلك لون شعرك وبشرتك، ووقت ميلادك. وقد رتبتُ بيديَّ حتى الأمور التي تفعلُها والأشخاص الذين تقابلهم كل يوم، فضلًا عن أن مثولك في حضرتي اليوم قد تم في الواقع بترتيبي. لا تلق بنفسك في الفوضى، وعليك أن تدبر أمورك بهدوء. ما أسمح لك بالاستمتاع به اليوم هو نصيب تستحقه، وقد سبق أن قدَّرتُه لك منذ خلق العالم. البشر جميعًا شديدو التطرف؛ فهم إما شديدو العناد أو مجردون تمامًا من الحياء. إنهم عاجزون عن تدبير أمورهم وفقًا لخطتي وترتيباتي. توقفوا عن فعل هذا من الآن فصاعدًا. كل شيء في ذاتي متحرر، فلا تقيدوا أنفسكم، لأن ذلك سيؤدي إلى خسارة فيما يتعلق بحياتكم. تذكروا هذا!

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أقوال المسيح في البدء، الفصل الرابع والسبعون

كلمات الله اليومية   اقتباس 235

أنا الإله الفريد ذاته، وأكثر من ذلك أنا شخص الله الوحيد. إضافة إلى كوني الجسد بكليته، فأنا الاستعلان الكامل لله. كل منْ يجرؤ على ألا يتقيني، ومن يجرؤ على إظهار المقاومة في عينيه، ومن يجرؤ على التحدث بكلمات تحدٍ ضدي، سوف يموت بالتأكيد من لعناتي وغضبي (سيكون هناك لعنة بسبب غضبي). إضافة إلى ذلك، كل منْ يجرؤ على ألا يكون مخلصًا أو ابنًا لي، ومن يجرؤ على محاولة خداعي، سيموت بالتأكيد من كراهيتي. وسوف يبقى بِرّي وجلالتي ودينونتي إلى أبد الآبدين. في البداية، كنت مُحبًا ورحيمًا، لكن هذه ليست شخصية ألوهيتي الكاملة؛ تتألف شخصيتي من البر والجلالة والدينونة، الإله الكامل ذاته. خلال عصر النعمة، كنت مُحبًا ورحيمًا. وبسبب العمل الذي كان عليَّ إتمامه، اتسمت بإحسان ورحمة. لكن بعد ذلك لم يكن هناك حاجة إلى هذه الأمور (ولم يعد هناك أيٌّ منهما منذ ذلك الحين). إنه كله البر والجلالة والدينونة؛ وهذه هي الشخصية الكاملة لطبيعتي البشرية المقترنة بألوهيتي الكاملة.

سوف يهلك أولئك الذين لا يعرفونني في الهاوية، في حين سيعيش أولئك الذين هم على يقين فيّ إلى الأبد، تشملهم الرعاية والحماية داخل محبتي. في اللحظة التي أنطق كلمة واحدة، يرتعد العالم كله وأقاصي الأرض. منْ يستطيع أن يسمع كلامي ولا يرتعد خوفًا؟ ومنْ يستطيع أن يمتنع عن تنمية قلب يتقيني؟ ومنْ لا يستطيع أن يعرف بِرّي وجلالتي من أعمالي! ومنْ لا يستطيع أن يرى قدرتي وحكمتي في أعمالي! سوف يموت بالتأكيد كل منْ لا ينتبه. وهذا لأن أولئك الذين لا ينتبهون هم الذين يقاومونني، والذين لا يعرفونني. إنهم رئيس الملائكة، والأكثر همجية. امتحنوا أنفسكم: كل منْ هو همجي وبار في عيني نفسه ومتكبر ومغرور، هو بالتأكيد هدف عداوتي ومصيره الهلاك!

أعلن الآن المراسيم الإدارية لملكوتي: كل الأشياء داخل دينونتي، وكل الأشياء داخل بِرّي، وكل الأشياء داخل جلالتي، وأطبق البِرّ مع الجميع. وسوف يُطرد أولئك الذين يقولون إنهم يؤمنون بي لكنهم ينكرونني في أعماقهم، أو أولئك الذين قد تخلت عني قلوبهم، لكن كل ذلك في حينه المناسب. وسوف يموت على الفور الناس الذين يتحدثون بسخرية عني، لكن بطريقة لا يلاحظها الآخرون (سوف يهلكون بالروح والجسد والنفس). وبالنسبة لأولئك الذين يضطهدون أو يستخفون بأحبائي، فإن غضبي سوف يدينهم على الفور. ويعني هذا أن الناس الذين لديهم قلب غيور ممن أحبهم، والذين يظنون أنني لست بارًا، سوف أسلمهم إلى الذين أحبهم لكي يدينوهم. وسوف يبقى في ملكوتي كل منْ هم حسنو السلوك وبسطاء وصادقون (بمنْ فيهم أولئك الذين يفتقرون إلى الحكمة) والذين يعاملونني بإخلاص ثابت. وستكون القوة في ملكوتي لأولئك الذين لم يتموا التدريب، وأعني أولئك الصالحين الذين يفتقرون إلى الحكمة والبصيرة. ومع ذلك، فقد خضعوا أيضًا لتهذيبهم والكسر. إن عدم اجتيازهم التدريب ليس مطلقًا، لكن من خلال هذه الأشياء سأظهر للجميع قدرتي وحكمتي. سوف أطرد جميع أولئك الذين ما زالوا يشككون فيّ، ولا أريد أحدًا منهم (أمقت الناس الذين ما زالوا يشككون فيّ في وقت مثل هذا). عن طريق الأعمال التي أنفذها في جميع أنحاء العالم كله، سوف أُظهر للصالحين عجيب أفعالي، وعندئذ يتسبب ذلك في نمو حكمتهم وبصيرتهم وقدرتهم على التمييز. كذلك سوف أُهلك الماكرين في لحظةٍ بسبب أعمالي العجيبة. سوف يكون كل الأبناء الأبكار الذين كانوا أول من يقبل اسمي (أعني أولئك المقدسين والذين بلا عيب والصادقين) أول من يحصلون على دخول إلى ملكوتي ويسودون كل الأمم وكل الشعوب معي، وسوف يحكمون كملوك في الملكوت ويدينون كل الأمم وكل الشعوب (يشير هذا إلى جميع الأبناء الأبكار في الملكوت، وليس غيرهم). وسوف يدخل أولئك الذين أُدينوا والذين تابوا – من بين كل الأمم وكل الشعوب – ملكوتي، ويصيرون شعبي، بينما يُطرح أولئك المعاندون وغير التائبين في الهاوية (ليهلكوا إلى الأبد). وستكون الدينونة في الملكوت هي الدينونة الأخيرة، وستكون تطهيري الشامل للعالم. ولن يكون هناك بعد الآن أي ظلم أو حزن أو دموع أو تنهدات، أضف إلى ذلك أنه لن يوجد العالم فيما بعد. سيكون كل شيء استعلانًا للمسيح، وسيكون كله ملكوت المسيح. فيا له من مجد! يا له من مجد!

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أقوال المسيح في البدء، الفصل التاسع والسبعون

كلمات الله اليومية   اقتباس 236

الآن أُشهر مراسيمي الإدارية لكم (نافذةً من يوم إشهارها، فتُعيّن توبيخات مختلفة لمختلف الناس):

أفي بوعودي، وكل شيء في يديّ: سوف يُقتل بالتأكيد كل من يشكك، وليس هناك مجال لأي اعتبار، وسوف يُستأصلون على الفور، منتزعًا بذلك الكراهية من قلبي. (من الآن فصاعدًا، يتأكد أن كل منْ يُقتل يجب ألا يكون أحد أعضاء ملكوتي، ولا بد أنه من ذرية الشيطان).

ينبغي لكم – باعتباركم الأبناء الأبكار – أن تحافظوا على مواقفكم، وتتمّموا واجباتكم الخاصة بصورة سليمة، وألّا تكونوا فضوليين. وينبغي لكم أن تقدموا أنفسكم لخطة تدبيري، وينبغي لكم أن تشهدوا لي حيثما ذهبتم شهادةً حسنة وتمجّدوا اسمي. ولا تأتوا بتصرفات مخزية، بل كونوا قدوة لكل أبنائي وشعبي. لا تكونوا فاسقين ولو للحظة: يجب أن تظهروا دائمًا أمام الجميع حاملين هوية الأبناء الأبكار، ولا تكونوا خانعين، بل تسيرون ورؤوسكم مرفوعة. أطلب منكم تمجيد اسمي، لا أن تهينوا اسمي. كل واحد من أولئك الأبناء الأبكار له وظيفته، ولا يمكنهم فعل كل شيء. هذه هي المسؤولية التي قد أعطيتها لكم، ولا يجب التهرب منها. يجب عليكم أن تكرِّسوا أنفسكم من كل قلبكم ومن كل عقلكم وبكل قوتكم لتتمموا ما أوكلته لكم.

من هذا اليوم فصاعدًا، وفي جميع أنحاء العالم، فإن واجب رعاية جميع أبنائي وكل شعبي سوف يُوكل إلى أبنائي الأبكار لتتميمه، وسوف أوبّخ منْ لا يستطيع تكريس كل قلبه وكل عقله لتتميمه. هذا هو بِرّي، ولن أشفق حتى على أبنائي الأبكار أو أتساهل معهم.

إن كان ثمة أي شخص بين أبنائي أو بين شعبي يسخر أو يهين أحد أبنائي الأبكار، فسوف أعاقبه بقسوة؛ لأن أبنائي الأبكار يمثلونني، وما يفعله شخص ما بهم، يفعله أيضًا بي. وهذا هو أقسى مراسيمي الإدارية. سأسمح لأبنائي الأبكار بأن يخدموا بِرّي حسب مرادهم ضد كل منْ يخالف هذا المرسوم من أبنائي وشعبي.

سوف أتخلى شيئًا فشيئًا عن كل منْ ينظر لي بطيش، ويركز فقط على طعامي وملابسي ونومي؛ ويهتم فقط بشؤوني الخارجية ولا يبالي بحِملي؛ ولا يهتم بإنجاز وظائفه كما ينبغي. وهذا موجه لجميع منْ لهم آذان.

يجب على كل منْ أنهى عمل الخدمة لأجلي أن ينسحب مُطيعًا دون صخب، وإلا سأعاقبه. (هذا مرسوم إضافي).

سوف يأخذ أبنائي الأبكار العصا الحديدية من الآن فصاعدًا ويبدؤون بتنفيذ سلطاني ليحكموا كل الأمم والشعوب، وليسيروا بين كل الأمم والشعوب، ولينفذوا دينونتي وبِرّي وجلالي بين جميع الأمم والشعوب. سوف يتقيني أبنائي وشعبي، ويسبحونني ويُبهجونني ويمجدونني بلا انقطاع؛ لأن خطة تدبيري تتحقق ويمكن لأبنائي الأبكار أن يملكوا معي.

هذا جزء من مراسيمي الإدارية. وبعد ذلك سوف أقولها لكم أثناء تقدم العمل. ومن المراسيم الإدارية المذكورة أعلاه، سوف ترون الوتيرة التي أنفذ بها عملي، وسوف ترون أيضًا الخطوة التي وصل إليها عملي. وهذا سيكون تأكيدًا.

لقد أدنت الشيطان بالفعل؛ ولأن مشيئتي تسري بدون عوائق، ولأن أبنائي الأبكار تالوا المجد معي، فقد مارست بِريّ وجلالي بالفعل على العالم وجميع الأشياء التي هي ملك للشيطان. وأنا لا أحرك ساكنًا أو أبالي بالشيطان على الإطلاق (لأنه لا يستحق حتى أن يتحدث معي). أستمر فقط في تنفيذ ما أريد فعله. ويسير عملي بسلاسة، خطوةً فخطوةً، وتسري مشيئتي بدون عوائق في كل أنحاء الأرض. قد أخزى هذا الشيطانَ إلى درجة كبيرة، وقد أُهلِك تمامًا، إلا أن هذا في حد ذاته لم يحقق مشيئتي. كما أسمح لأبنائي الأبكار بتنفيذ مراسيمي الإدارية عليهم. من ناحية، ما أدع الشيطان يراه إنما هو غضبي نحوه؛ ومن ناحية أخرى أتركه يرى مجدي (يرى أن أبنائي الأبكار هم الشهود الأكثر وضوحًا على إذلال الشيطان). ولا أعاقبه بنفسي، بل أترك أبنائي الأبكار ينفذون بِرّي وجلالي. ولأن الشيطان اعتاد مضايقة أبنائي واضطهادهم وظلمهم، فاليوم، وبعد انتهاء خدمته، سأسمح لأبنائي الأبكار الناضجين بطرحه خارجًا. لقد كان الشيطان عاجزًا في مواجهة السقوط. إنّ عجز جميع الأمم في العالم هو أفضل شهادة، والناس الذين يقاتلون والدول المتحاربة هي الأدلة العملية الواضحة على انهيار مملكة الشيطان. السبب وراء عدم إظهاري لأي آيات وعجائب في الماضي كان إذلال الشيطان وتمجيد اسمي خطوةً فخطوةً. وعندما ينتهي الشيطان تمامًا، أبدأ يإظهار قوّتي: ما أقوله يوجد، والأشياء الخارقة للطبيعة التي لا تتوافق مع المفاهيم البشرية سوف تتحقق (تشير هذه إلى البركات التي ستتحقق قريبًا). ولأنني الإله العملي نفسه وليس لي أي قواعد، وبسبب أنني أتحدث وفقًا لتغييرات في خطة تدبيري، فإن ما قد قلته في الماضي هو بالتالي لا يسري بالضرورة في الوقت الحاضر. فلا تتشبثوا بمفاهيمكم! فأنا لست إلهًا تقيده القواعد. وكل شيء معي حرٌ، وفوق حدود الإدراك، ومتحرر تمامًا. ربما ما قيل بالأمس صار عتيقًا اليوم، أو ربما يُترك اليوم جانبًا (لكن مراسيمي الإدارية لن تتغير أبدًا منذ أن تُعلن). وهذه هي الخطوات في خطة تدبيري. لا تتشبث باللوائح؛ فكل يوم هناك نور جديد، وإعلانات جديدة، وهذه هي خطتي. وكل يوم سوف يُعلن نوري فيك وسوف ينطلق صوتي إلى العالم. هل تفهم؟ هذا هو واجبك، والمسؤولية التي أوكلتها لك. يجب عليك عدم إهمالها ولو للحظة. سوف أستخدم الناس الذين أزكيهم حتى النهاية، ولن يتغير هذا أبدًا. ولأنني أنا الله القدير، أعرف أي شيء ينبغي على كل نوع من الأشخاص فعله، كما أعرف أي نوع من الأشخاص يقدر على فعل أي شيء. وهذه هي قوتي المطلقة.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أقوال المسيح في البدء، الفصل الثامن والثمانون

كلمات الله اليومية   اقتباس 237

كل جملة أتفوه بها تحمل سلطانًا ودينونةً ولا يمكن لأحد تغيير كلامي. بمجرد صدور كلامي ستتحقق الأمور وفقًا لكلامي يقينًا، وهذه هي شخصيتي. كلامي سلطان، وكل مَنْ يعدّله ينتهك توبيخي، ويجب أن أطيح به. في الحالات الخطيرة، يجلبون الخراب إلى حياتهم ويمضون إلى الجحيم أو الهاوية. هذه هي الطريقة الوحيدة التي أتعامل بها مع الجنس البشري، ولا يوجد لدى الإنسان طريقة لتغييرها – وهذا مرسومي الإداري. تذكروا هذا! لا يجوز لأحد انتهاك مرسومي. يجب أن تتم الأمور وفق مشيئتي! كنت في الماضي متساهلاً معكم جدًا، ولم تواجهوا سوى كلامي. فالكلام الذي قلته حول الإطاحة بالناس لم يَسْرِ مفعوله بعد. لكن منذ اليوم ستقع كل الكوارث (تلك التي لها صلة بمراسيمي الإدارية) واحدةً تلو الأخرى لمعاقبة كل أولئك الذين لا يمتثلون لمشيئتي. لا بد من ظهور الوقائع، وإلا فلن يستطيع الناسُ رؤية غضبي، لا بل سينغمسون أكثر فأكثر في الفسق. هذه خطوةٌ من خطوات خطة تدبيري وهي الطريقة التي أنفذ بها الخطوة التالية من عملي. أقول هذا لكم مسبقًا حتى تتجنبوا ارتكاب الإثم ومعاناة الهلاك الأبدي. وهذا يعني أنه من اليوم فصاعدًا سأجعل جميع الناس باستثناء أبنائي الأبكار يتّخذون أماكنهم الصحيحة وفقًا لمشيئتي، وسوف أوبّخهم واحدًا تلو الآخر. لن أسمح لأحد منهم أن يخرج من مأزقه. فلتجرؤوا فقط أن تفسقوا مرة أخرى! فلتجرؤوا فقط على العصيان مرة أخرى! لقد سبق وقلت إنني بارٌّ مع الجميع بدون ذرة مشاعر، وهذا يُظهِر أنه لا تجوز إهانة شخصيتي. هذا شخصي ولا أحد يستطيع تغيير هذا. يسمع كل الناس كلامي ويرى جميع الناس وجهي المجيد. على جميع الناس واجب الخضوع لي خضوعًا كاملًا ومطلقًا – وهذا مرسومي الإداري. يجب على جميع الناس عبر الكون وفي أركان الأرض أن يسبحوني ويمجدوني؛ لأنني أنا الله المتفرد ذاته، ولأنني أنا ذات الله. لا أحد يستطيع أن يغيّر كلامي وأقوالي، وخطابي ومسلكي؛ فهي أمور تخصني وحدي وهذه أمور قد امتلكتها منذ قديم الأزل وستبقى موجودة إلى الأبد.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أقوال المسيح في البدء، الفصل المائة

كلمات الله اليومية   اقتباس 238

إن عملي الذي خططت له مستمر في المضي قدمًا دون التوقف لحظة واحدة. بعد أن انتقلت إلى عصر الملكوت، وجئت بكم إلى ملكوتي كشعبي، سيكون لدي مطالب أخرى منكم؛ بمعنى أنني سأبدأ بنشر الدستور الذي سأحكم بموجبه في هذه الحقبة أمامكم:

بما أنكم تُدعون "شعبي"، يجب أن تكونوا قادرين على تمجيد اسمي، أي التمسُّك بالشهادة في وسط التجربة. إذا حاول أي شخص أن يخدعني وأن يخفي الحقيقة عني، أو ينخرط في تعاملات سيئة السمعة وراء ظهري، فسوف يُطارَد مثل هؤلاء الأشخاص بدون استثناء، ويُبعَدون من بيتي في انتظار تعاملي معهم. أما أولئك الذين كانوا غير مخلصين وغير مطيعين لي في الماضي، والذين ينهضون مرة أخرى ليدينوني علانية، فسوف يُطردون هم أيضًا من بيتي. يجب على أولئك الذين هم شعبي أن يقدّروا أعبائي باستمرار، ويسعوا كذلك لمعرفة كلامي. لن ينال استنارتي إلا أناس مثل هؤلاء، وسيعيشون بالتأكيد تحت إرشادي واستنارتي، ولن يتعرضوا أبدًا للتوبيخ. أما أولئك الذين لا يُظهرون تقديرًا لأعبائي، ويركزون على التخطيط لمستقبلهم؛ أي الذين لا يهدفون من وراء أفعالهم إلى إرضاء قلبي، بل يطلبون صدقات، فأنا أرفض تمامًا استخدام هذه المخلوقات الشبيهة بالمتسولين؛ لأنهم منذ ولادتهم لم يعرفوا شيئًا عن معنى إظهار التقدير لأعبائي. إنهم أناس يفتقرون إلى العقل الطبيعي، ويعاني مثل هؤلاء الناس من "سوء تغذية" في الدماغ، ويحتاجون إلى العودة إلى ديارهم للحصول على بعض "التغذية". ليس لديّ أي استخدام لأناس من هذا النوع. سيُطلب من الجميع في شعبي أن يعتبروا معرفتهم بي واجبًا إلزاميًا يتم النظر فيه؛ مثل المأكل والملبس والنوم، وأمرًا لا ينساه المرء لحظةً واحدةً، حتى تصبح معرفتي في نهاية المطاف شيئًا مألوفًا مثل الأكل، وأمراً تؤدونه بمهارة دونما عناء. وأما الكلمات التي أتكلمها، فيجب أن تؤخذ كل كلمة بأقصى قدر من الثقة وتُستوعب استيعابًا كاملاً؛ فلا يمكن أن توجد أنصاف حلول سطحية. سيُعتبر أي شخص لا يلتفت إلى كلامي مقاومًا لي مباشرةً، وسيُعتبر أي شخص لا يأكل كلامي، ولا يسعى إلى معرفته، أنه لا يعيرني انتباهًا، وسوف يُطرح خارج باب بيتي مباشرة؛ وذلك لأن ما أريده، كما قلت في الماضي، ليس عددًا كبيرًا من الناس، بل التميز. إذا وُجد من بين كل مئة شخصٌ واحدٌ قادر على معرفتي من خلال كلامي، فعندئذ سأنبذ الآخرين جميعًا عن طيب خاطر لأركز على استنارة واستبصار هذا الشخص الواحد. من هذا يمكنكم أن تروا أنه ليس صحيحًا بالضرورة أن الأعداد الكبرى وحدها يمكن أن تعبر عني وتحيا بحسبي. ما أريده هو الحنطة (حتى وإن كانت السنابل غير ممتلئة) وليس الزوان (حتى وإن كانت السنابل ممتلئة بما يكفي لجذب الإعجاب). أما أولئك الذين لا يعيرون أي اهتمام للسعي، بل بدلاً من ذلك يتصرفون بطريقة بطيئة، فيجب عليهم المغادرة من تلقاء أنفسهم. لا أريد أن أراهم بعد الآن، خشية أن يستمروا في جلب العار لاسمي.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كلام الله إلى الكون بأسره، الفصل الخامس

كلمات الله اليومية   اقتباس 239

بما أنك واحد من أهل بيتي، وبما أنك مؤمن بملكوتي، فعليك الالتزام بمعايير متطلباتي في كل ما تفعله. أنا لا أطلب منك أن تكون مجرد سحابة منجرفة، بل أن تكون ثلجًا لامعًا، وأن تمتلك جوهره، بل وبالأحرى قيمته أيضًا. لأنني من الأرض المقدسة، فأنا لست مثل زهرة اللوتس التي لها اسم فقط دون أي جوهر لأنها جاءت من المستنقع، وليس من الأرض المقدسة. إن الوقت الذي تنزل فيه سماء جديدة على الأرض، وتنتشر فيه أرض جديدة فوق السماء، هو أيضًا الوقت نفسه الذي أعمل فيه رسميًا بين البشر. مَنْ من بين البشرية يعرفني؟ مَنْ رأى لحظة وصولي؟ مَنْ رأى أنني لا أمتلك اسمًا فحسب، ولكنني أمتلك جوهرًا أيضًا؟ أنا أزيل السحب البيضاء بيدي وأراقب السماء من كثبٍ؛ ما من شيء في الفضاء وتحته إلا ويُرتب بيدي، ما من رجل لا يساهم بجهده الضئيل أو امرأة لا تساهم بجدها الضئيل من أجل إنجاز مشروعي العظيم. أنا لا أطلب مطالب مرهقة من الناس على الأرض؛ لأنني دومًا كنت الإله العملي، ولأنني القدير الذي خلق البشر ويعرفهم جيدًا. كل الناس ماثلون أمام عينيّ القدير. كيف يمكن حتى لأولئك الذين يقطنون في الأطراف البعيدة من الأرض أن يتجنبوا فحص روحي؟ ومع أن الناس "يعرفون" روحي، فإنهم مع ذلك يُغضِبون روحي. يكشف كلامي عن وجوه الناس القبيحة كافة، وكذلك عن أفكارهم الباطنة، وينكشف كل ما على الأرض بواسطة نوري ويسقط في وسط فحصي. ولكن مع أنهم يسقطون، فإن قلوبهم لا تجرؤ على الابتعاد عني. من بين المخلوقات، مَنْ لا يأتي إليَّ ويحبني كنتيجة لأفعالي؟ مَنْ لا يتوق إليّ نتيجة لكلامي؟ مَنْ الذي لا تتولّد بداخله مشاعر التعلُّق نتيجة لمحبتي؟ إن فساد الشيطان وحده هو الذي جعل البشر غير قادرين على الوصول إلى الحالة التي أريدها. حتى إن الحد الأدنى من المعايير التي أطلبها يخلق الشكوك بداخل الناس، ناهيك عن اليوم، هذه الفترة التي يدير فيها الشيطان أعمال الشغب ويطغى بجنون، أو الوقت الذي سحق فيه الشيطانُ البشر بشدة لدرجة أن أجسادهم كلها غدت مُدنَّسةً بالنجاسة. متى لم يتسبب إخفاق البشر في رعاية قلبي نتيجة فسادهم بشعوري بالحزن؟ أيُعقَلُ أنني أشفق على الشيطان؟ أيُعقَلُ أنني أخطأت في محبتي؟ عندما يتمرد الناس عليَّ، يبكي قلبي سرًا، وعندما يعارضوني، أوبِّخهم، وعندما أُخلِّصهم وأقيمهم من الموت، أغذيهم بأقصى قدر من العناية، وعندما يخضعون لي، يطمئن قلبي وأشعر فورًا بتغييرات كبرى في السماء والأرض وجميع الأشياء، وعندما يُسبِّحُني البشر، كيف لا أستمتع بذلك؟ عندما يشهدون لي وأربحهم، كيف لا أنال المجد؟ أيمكن ألا يكون كل ما يفعله البشر ويتصرفونه مني وخاضعًا لسيطرتي؟ عندما لا أقدم التوجيه، يصيب الناس الخمول والسكون، ومن ناحية أخرى، من وراء ظهري، ينخرطون في تلك الصفقات القذرة "الجديرة بالثناء". هل تعتقد أن الجسد، الذي أرتديه، لا يعرف شيئًا عن أفعالك وتصرفك وكلامك؟ لقد تحملت لسنوات عديدة الرياح والأمطار، وكذلك اختبرت مرارة العالم البشري، ولكن مع التأمل عن قرب، لا يمكن لأي قدر من المعاناة أن يجعل بشرًا من جسدٍ يفقدون الأمل فيَّ، كما لا يمكن لأي حلاوة أن تجعل بشرًا من جسد باردًا أو مكتئبًا أو يشعر بالرفض تجاهي. هل محبتهم لي مقصورة حقًا على قلة المعاناة أو قلة الحلاوة؟

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كلام الله إلى الكون بأسره، الفصل التاسع

كلمات الله اليومية   اقتباس 240

واليوم، حيث أني قُدتكُم إلى هذه النقطة، فقد قمت بترتيبات ملائمة، ولديّ أهدافي الخاصة. إن كان لي أن أخبركم عنها اليوم، فهل ستتمكنون حقًا من معرفتها؟ أنا على علم جيد بأفكار عقل الإنسان ورغبات قلبه: مَنْ ذا الذي لم يبحث لنفسه أبدًا عن مخرَج؟ مَنْ ذا الذي لم يفكر أبداً في آفاقه الخاصة؟ لكن مع أن الإنسان يتمتع بعقل ثري ومبهر، مَنْ استطاع أن يتنبأ بأنه بعد عصور سيصبح الحاضر كما هو عليه الآن؟ هل هذا حقًا هو ثمر مجهوداتك الذاتية؟ هل هذا هو جزاء اجتهادك بلا كلل؟ هل هذه هي الصورة الجميلة التي تخيَّلتها بعقلك؟ إن لم أكن قد قمت بتوجيه كل البشر، مَنْ كان يمكنه أن يفصل نفسه عن ترتيباتي ويجد مخرجًا آخر؟ هل تخيلات الإنسان ورغباته هي التي جاءت به إلى هذا اليوم؟ كثيرون من الناس يعيشون طوال حياتهم دون أن تتحقق رغباتهم. هل هذا حقًا بسبب خطأ في تفكيرهم؟ تمتلئ حياة الكثيرين من البشر بسعادةٍ ورضا يأتيان دون توقع. فهل هذا حقًا لأنهم يتوقعون القليل جداً؟ مَنْ من بين كل البشر لا يحظى بعناية في عيني القدير؟ مَنْ ذا الذي لا يعيش وسط قضاء القدير المسبق؟ هل تحدث حياة الإنسان ومماته باختياره؟ هل يتحكَّم الإنسان في مصيره؟ كثيرون من البشر يصرخون طلبًا للموت، ولكنه يبقى بعيدًا عنهم جدًا؛ وكثيرون يريدون أن يكونوا مَن هم أقوياء في الحياة ويخافون من الموت، لكن يوم موتهم يقترب دون وعي منهم ملقيًا بهم في هاوية الموت؛ كثيرون من الناس ينظرون إلى السماوات ويتنهدون بعمقٍ؛ وكثيرون ينشجون بالبكاء وينتحبون بالعويل؛ كثيرون من الناس يسقطون وسط التجارب؛ وكثيرون يُأسرون في خضم الغواية. ومع أني لا أظهر شخصيًا لكي أسمح للإنسان أن يراني بوضوح، كثيرون يخافون رؤية وجهي، ويخشون بشدة أن أقتلهم، وأن أميتهم. هل يعرفني الإنسان حقًا، أم لا يعرفني؟ لا أحد يستطيع أن يجيب على وجه اليقين. أليس كذلك؟ أنتم تخافون مني ومن توبيخي، ولكنكم تقفون أيضًا وتعارضونني علانيةً وتصدرون دينونةً ضدّي. أليس كذلك؟ الإنسان لم يعرفني قط لأنه لم يرَ وجهي ولا سمع صوتي البتَّة. لذلك، مع أنني داخل قلب الإنسان، هل يوجد أي إنسان لا أكون في قلبه غامضًا وغير واضحٍ؟ هل يوجد أي إنسان أكون في قلبه واضحًا تمامًا؟ إنني لا أرغب في أن يراني شعبي أيضًا بغموضٍ وبطريقةٍ مُبهمةٍ، ولذلك أشرع في هذا العمل العظيم.

إنني آتي بهدوء بين البشر، ثم أرحل. هل رآني أحد من قبل؟ هل الشمس قادرة على رؤيتي بسبب أشعتها الحارقة؟ هل يستطيع القمر أن يراني بسبب وضوحه اللامع؟ هل تستطيع النجوم أن تراني بسبب مكانها في السماء؟ عندما آتي، لا يعرف الإنسان، وتظل كل الأشياء تجهل ذلك، وعندما أرحل، يظل الإنسان غير واعٍ أيضًا. مَنْ يستطيع أن يشهد لي؟ هل يمكن أن يشهد لي تسبيح البشر على الأرض؟ هل تقوم بذلك الزنابق النابتة في البرية؟ أم الطيور المحلِّقة في السماء؟ أم الأسود الزائرة في الجبال؟ لا أحد يستطيع أن يشهد لي شهادةً كاملة! ولا يستطيع أحد أن يقوم بالعمل الذي سأفعله! وحتى لو قام بهذا العمل، فماذا سيكون تأثيره؟ إنني أراقب كل يوم كل عمل يقوم به الكثيرون من الناس، وأفحص كل يوم قلوب كثيرين من البشر وأفكارهم؛ لم يهرب أبدًا أي إنسان من دينونتي، ولم يُخلّص أي إنسان نفسه أبدًا من حقيقة دينونتي. إنني أقف فوق السماوات وأنظر من بعيدٍ: لقد ضربتُ عددًا لا حصر له من البشر، لكن مع ذلك أيضًا، يعيش عدد لا حصر له من البشر وسط مراحمي وإشفاقي. ألا تعيش أنت أيضًا في ظل مثل هذه الظروف؟

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كلام الله إلى الكون بأسره، الفصل الحادي عشر

كلمات الله اليومية   اقتباس 241

على الأرض، أنا الإله العملي نفسه الذي يسكن في قلوب البشر؛ في السماء، أنا سيِّد الخليقة كلها. لقد تسلقت جبالًا وعبرت أنهارًا، وقد انجرفت إلى داخل البشرية وخارجها. من يجرؤ على معارضة الإله العملي بصراحة؟ من يجرؤ على الإفلات من سلطان القدير؟ من يجرؤ على تأكيد، دون أي شك، أنني في السماء؟ وعلاوة على ذلك، من يجرؤ على التأكيد على أنني على الأرض بشكل قاطع؟ لا يوجد شخص في البشرية قادر على وصف كل التفاصيل عن الأماكن التي أتواجد بها. هل يمكن أنني كلما أكون في السماء، أكون أنا الله الفائق للطبيعة ذاته، وأنني كلما أكون على الأرض، أكون الإله العملي ذاته؟ ومن المؤكد أن كوني أو عدم كوني الإله العمليَّ نفسه لا يمكن تحديده بكوني سيِّد كل الخليقة، أو بحقيقة كوني أختبر معاناة العالم البشري، أليس كذلك؟ إذا كانت تلك هي القضية، ألا يكون البشر بذلك جهلاء بما لا يترك مجالًا للأمل؟ أنا في السماء، لكنني أيضًا على الأرض، أنا بين الأشياء الكثيرة في الخليقة، وأيضًا في وسط الجماهير. يمكن أن يلمسني البشر كل يوم، وفوق ذلك، يمكنهم أن يروني كل يوم. فيما يتعلق بالبشرية، أبدو أحيانًا خفيًا وأحيانًا مرئيًّا، أبدو أنني موجود فعليًّا، لكنني أبدو أيضًا غير موجود. في كينونتي تكمن كل الألغاز غير المفهومة للبشرية. يبدو الأمر كما لو أن جميع البشر يتأملونني من خلال مجهر من أجل اكتشاف المزيد من الألغاز في داخلي، آملين بذلك تبديد هذا الشعور غير المريح في قلوبهم. ولكن حتى لو كانوا سيستخدمون الأشعة السينية، كيف يمكن للبشر أن يكشفوا الغطاء عن أي من الأسرار التي في حوزتي؟

في اللحظة التي يتمجّد فيها شعبي إلى جانبي كنتيجة لعملي، في تلك اللحظة سيتم كشف مخبأ التنين العظيم الأحمر، كل الطين والقاذورات سوف يُجرفان بعيدًا، وكل الماء الملوث، المتراكم عبر سنوات لا تحصى، سوف يجف بفعل نيراني المحرقة، ولا يعود موجودًا. عندها سيختفي التنين العظيم الأحمر في بحيرة النار والكبريت. هل ترغبون حقًا في أن تبقوا تحت رعايتي الحنونة حتى لا يخطفكم التنين؟ هل تكرهون حقًا حيله الخادعة؟ من يقدر على تقديم الشهادة القوية لي؟ من أجل اسمي ومن أجل روحي، ومن أجل كامل خطة تدبيري – من يقدر على تقديم كل القوة التي يملكها؟ اليوم، عندما يكون الملكوت في عالم البشر، هو الوقت الذي أتيت فيه شخصيًا بين البشر. إذا لم يكن الأمر كذلك، هل هناك شخص ما يمكنه أن يتقدم ببسالة إلي ميدان المعركة بالنيابة عني دون خوف؟ حتى يتخذ الملكوت شكله، حتى يرضى قلبي، وإضافة إلى ذلك، ليأتي يومي، حتى يأتي الوقت عندما تولد المخلوقات الكثيرة من جديد وتنمو بكثرة، حتى يُنتشل البشر من بحر معاناتهم، حتى يأتي الغد، وحتى يكون عجيبًا، وينمو ويزدهر، وبالإضافة إلى ذلك، حتى تتسنى متعة المستقبل، يسعى كل البشر جاهدين بكل قوتهم، ولا يدّخرون شيئًا عند تضحيتهم بأنفسهم من أجلي. أليس هذا دليلًا على أن النصر هو لي بالفعل؟ أليست هذه علامة على إتمام خطتي؟

كلما عاش الناس أكثر في الأيام الأخيرة، سيشعرون بفراغ العالم أكثر، وستكون لديهم شجاعة أقل ليعيشوا الحياة. ولهذا السبب، مات عدد لا يحصى من الناس بخيبة أمل، وآخرون أصابهم الإحباط في سعيهم، وآخرون يعانون بأنفسهم من الخداع على يد الشيطان. لقد أنقذت العديد من الناس، ودعمت الكثير منهم، وعادة، عندما فقد البشر النور، أعدتهم مرة أخرى إلى مكان النور؛ حتى يعرفوني في إطار النور، ويستمتعوا بي في وسط أجواء من السعادة. وبسبب مجيء نوري، ينمو العشق في قلوب الناس الذين يسكنون في ملكوتي؛ لأنني إله يُحِبَه البشر، إله تتعلق به البشرية في رباط قوي، ويملؤها انطباع راسخ عن شكلي. ومع ذلك، فعندما يقال ويُفعل كل شيء، ما من شخص يفهم إذا كان هذا بعمل الروح، أم عمل الجسد. يحتاج الناس إلى حياة كاملة لكي يختبروا هذا الشيء وحده بالتفصيل. البشر لم يحتقروني أبدًا في أعماق قلوبهم، بل، يتمسكون بي في أعماق أرواحهم. حكمتي تثير إعجابهم، والعجائب التي أصنعها تُمتع أبصارهم، وكلماتي تحير عقولهم، ومع ذلك فهم يتعلقون بها بشدة. جانبي العملي يجعل البشر في خسارة وذهول وحيرة، ولكنهم يرغبون في قبوله. أليس هذا بالضبط مقدار البشر كما هم حقًا؟

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كلام الله إلى الكون بأسره، الفصل الخامس عشر

كلمات الله اليومية   اقتباس 242

1. يجب على الإنسان ألّا يعظم نفسه ولا أن يمجدها، بل ينبغي أن يعبد الله ويمجده.

2. افعل كلَّ ما هو نافع لعمل الله، ولا تفعل أي شيء ضار لمصالح عمل الله. دافع عن اسم الله وشهادته وعمله.

3. المال والأشياء المادية وكل الممتلكات في بيت الله هي تقدمات ينبغي على الإنسان تقديمها. هذه التقدمات لا ينبغي أن يتمتع بها أحد إلا الله والكاهن؛ لأن تقدمات الإنسان هي مسرة لله، والله يشارك هذه التقدمات فقط مع الكاهن، ولا أحد غير ذلك مؤهل أو يحق له التمتع بأي جزء منها. كل تقدمات الإنسان (بما في ذلك المال والأشياء المادية التي يمكن التمتع بها) تُقدم لله وليس للإنسان؛ ولذلك لا ينبغي للإنسان أن يتمتع بهذه الأشياء؛ وإن كان للإنسان أن يتمتع بها، فهو بذلك يسرق التقدمات. وأي شخص يفعل ذك هو بمثابة يهوذا؛ لأنه بالإضافة لكونه خائنًا، كان يهوذا يسرق مما يوضع في الخزانة.

4. للإنسان شخصية فاسدة، كما أنه يمتلك مشاعر. ومن ثم، فإنه محظور قطعًا على فردين من جنسين مختلفين (ذكر وأنثى) أن يعملا معًا بمفردهما أثناء خدمة الله. إن تم اكتشاف أي شخصين يفعلان ذلك سيتم طردهما، بلا استثناء – ولا أحد مستثنى من هذا.

5. لا تصدر حكمًا على الله، ولا تناقش بصورة عرضية أمورًا متعلقة بالله، وافعل ما ينبغي على الإنسان فعله، وتكلم كما ينبغي للإنسان أن يتكلم، ولا تتجاوز حدودك أو تتعداها. احفظ لسانك وانتبه لخطاك؛ لكي تتفادى فعل أي شيء يسيء لشخصية الله.

6. افعل ما ينبغي على الإنسان فعله، وأَدِّ التزاماتك، وأَوْفِ بمسؤولياتك، والتزم بواجبك. وبما أنك تؤمن بالله، فينبغي عليك أن تساهم في عمله؛ وإن لم تفعل، فأنت لا تصلح لأكل كلمات الله وشربها، ولست مؤهلًا للعيش في بيت الله.

7. في عمل وشؤون الكنيسة، إلى جانب الخضوع لله، يجب عليك أن تتبع إرشادات الإنسان الذي يستخدمه الروح القدس في كل شيء، إذْ لا تُقبَل حتى أدنى مخالفة. يجب أن تقدم امتثالك المطلق، ولا تحلل ما هو صواب أو خطأ؛ فالصواب والخطأ لا علاقة لهما بك. عليك فقط أن تهتم بخضوعك الكامل.

8. ينبغي على الناس الذين يؤمنون بالله أن يخضعوا لله ويعبدوه. لا تُمَجِّد أي شخص أو تُرفِّعه؛ ولا تعطِ المكانة الأولى لله، والمكانة الثانية للناس الذين تقدرهم، والمكانة الثالثة لنفسك. لا ينبغي لأي شخص أن يشغل مكانًا في قلبك، ولا ينبغي لك أن تعتبر أن الناس – وبالأخص الذين تُبَجِلَهم – هم على قدم المساواة مع الله. هذا أمر لا يتسامح الله معه.

9. احرص أن تنصبّ أفكارك على عمل الكنيسة. وينبغي عليك أن تتخلى عن تطلعات جسدك، وأن تكون حاسمًا في الأمور العائلية، وتكرس قلبك بالكامل لعمل الله، وتضع عمل الله أولاً وحياتك ثانيًا. هذه هي لياقة القديس.

10. لا ينبغي إجبار الأقرباء غير المؤمنين (أبنائك، زوجتك أو زوجك، أخواتك، أبويك، وغيرهم) على دخول الكنيسة؛ فبيت الله لا ينقصه أعضاء، ولا حاجة لتكوين أعضاء من أناس لا فائدة منهم. يجب ألّا يتم إدخال من لا يسرّهم الإيمان إلى الكنيسة. هذا المرسوم موجه لكل الناس. يجب عليكم الفحص والمراقبة وتذكير بعضكم للبعض الآخر، ولا يجوز لأحد مخالفة هذا المرسوم. وحتى عندما يدخل أقرباء غير مؤمنين إلى الكنيسة بتردد، يجب عدم إصدار كتب لهم أو إعطائهم اسمًا جديدًا؛ هؤلاء الناس ليسوا من عائلة الله، ويجب منعهم من دخول الكنيسة بأية وسيلة ضرورية. إن حدثت متاعب في الكنيسة بسبب هجوم الشياطين، فأنت نفسك ستُطرد من الكنيسة، أو سيتم فرض قيود عليك. باختصار، يتحمل الجميع مسؤولية تجاه هذا الأمر، علمًا أنه ينبغي أيضًا ألا تكون متهورًا، ولا أن تستغل هذا الأمر لتصفية حساباتك الشخصية.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. المراسيم الإدارية العشرة التي يجب على شعب الله المختار طاعتها في عصر الملكوت

كلمات الله اليومية   اقتباس 243

ينبغي على الناس أن يلتزموا بالواجبات الكثيرة التي عليهم القيام بها. هذا ما ينبغي على الناس أن يلتزموا به، وهذا ما يجب عليهم أن ينفّذوه. فليقم الروح القدس بما ينبغي عليه القيام به، إذ ليس للإنسان أي دورٍ في ذلك. ينبغي على الإنسان أن يلتزم بما يجب عليه القيام به، وهو ما لا علاقة له بالروح القدس. إنه ليس إلا ذلك المفروض أن يتم بواسطة الإنسان ويجب الالتزام به كوصية، تمامًا مثل الالتزام بالناموس الذي في العهد القديم. مع أن الوقت الآن ليس هو عصر الناموس، ما زال يوجد كلام كثير ينبغي الالتزام به، وهو من نوعية الكلام الذي نُطق به في عصر الناموس. هذا الكلام لا يُنفّذ بمجرد الاعتماد على لمسة الروح القدس، بل يوجد ما يتعين على الإنسان أن يلتزم به. على سبيل المثال:

يجب ألا تدين عمل الإله العملي.

ويجب ألا تقاوم الإنسان المشهود له من الله.

يجب أن تلتزم مقامك أمام الله وألا تكون منحلاً.

يجب أن تكون معتدلاً في الحديث، وأن تكون أقوالك وأفعالك وفق ترتيبات الإنسان المشهود له من الله.

يجب أن تتقي شهادة الله، وألا تتجاهل عمل الله وكلام فمه.

يجب ألا تقلّد نبرة أقوال الله وأهدافها.

وخارجيًا، يجب ألا تفعل شيئًا يقاوم بوضوح الإنسان المشهود له من الله.

هذا ما يجب على كل شخص أن يلتزم به. يضع الله في كل عصرٍ قواعد كثيرة متوافقة مع الشرائع ينبغي على الإنسان أن يلتزم بها، ومن خلالها، تُقيِّد شخصية الإنسان ويتحدد مدى إخلاصه. خذ على سبيل المثال عبارة "أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ" من عصر العهد القديم. هذه العبارة لا تنطبق اليوم، لكنها في ذلك الوقت كانت فقط تُقيّد بعض جوانب شخصية الإنسان الخارجية، وكانت تُستَخدَم لإظهار مدى الإخلاص في إيمان الإنسان بالله، وكانت علامة مميزة للمؤمنين بالله. ومع أنه الآن عصر الملكوت، ما زالت توجد قواعد كثيرة ينبغي على الإنسان أن يلتزم بها. إن قواعد الماضي لا تنطبق على يومنا هذا، واليوم توجد ممارسات كثيرة أكثر ملاءمة ليقوم بها الإنسان، وهذه الممارسات ضرورية، ولا تنطوي على عمل الروح القدس ولا بد أن يقوم الإنسان بها.

الكثير من ممارسات عصر الناموس أُهمِلَت في عصر النعمة؛ لأن تلك الشرائع لم تكن ذات تأثير تحديدًا في عمل ذلك الزمان. وبعد أن أُهمِلَت، وُضِعَت ممارسات كثيرة مناسبة للعصر، وتحولت تلك الممارسات إلى القواعد الكثيرة الموجودة اليوم. لكن ما لبث أن جاء إله اليوم حتى توقف استخدام هذه القواعد، ولم يعد الالتزام بها مطلوبًا، ووُضِعَت ممارسات كثيرة مناسبة لعمل اليوم. واليوم، هذه الممارسات ليست قواعد، بل المقصود منها إحداث تأثيرات. إنها مناسبة لليوم، ولعلها تتحول غدًا إلى قواعد. الخلاصة، عليك أن تلتزم بتلك الممارسة التي تثمر لعمل اليوم. لا تهتم بالغد، فما يُعمَل اليوم هو لأجل اليوم، وربما عندما يأتي الغد، تجد ممارسات أفضل يُطلَب منك تنفيذها، لكن لا تهتم كثيرًا بذلك، بل التزم بما يجب عليك الالتزام به اليوم لتتجنب مقاومة الله. لا شيء اليوم أكثر أهمية ليلتزم به الإنسان من الآتي:

عليك ألّا تحاول أن تخدع الله الذي يقف أمام عينيك أو تخفي عنه شيئًا.

لا تنطق بأقوال شريرة أو متعجرفة أمام الله الموجود أمامك.

لا تخدع الله الموجود أمام عينيك بكلمات تملُّق وأحاديث جيدة حتى تفوز بثقته.

عليك ألّا تتصرف بعدم وقار أمام الله. وعليك أن تخضع لكل ما نطق به فم الله، وألّا تقاوم كلامه أو تعارضه أو تجادله.

لا تفسّر الكلام الذي نطق به فم الله بحسب ما تراه أنت مناسبًا. احفظ لسانك لئلا يتسبب في وقوعك فريسة لمكائد الأشرار الخادعة.

احفظ خطواتك لئلا تتجاوز الحدود التي وضعها لك الله. إذا تعديت، فسوف يجعلك هذا تأخذ مكان الله وتتكلم كلامًا متكبرًا ومتعجرفًا، وبذلك ستصبح مكروهًا منه.

يجب ألّا تنشر باستهتار الكلام الذي نطق به الله، لئلا يهزأ بك الآخرون وتسخر منك الأبالسة.

عليك أن تخضع لعمل الله كله اليوم، ولا تنتقد هذا الكلام حتى لو لم تفهمه، كل ما في وسعك أن تفعله هو البحث والمشاركة.

لا يتجاوز أحد مكانة الله الأصلية. ليس بوسعك إلا أن تخدم إله اليوم من موقعك كإنسان، فلا يمكنك أن تُعلِّم إله اليوم من موقعك كإنسان، إذ يُعَد قيامك بذلك ضلالاً.

لا يجوز لإنسان أن يقف في محل الإنسان المشهود له من الله؛ فأنت في كلامك وأفعالك وأعمق أفكارك تقف في موقع إنسان. ينبغي الالتزام بهذا؛ فهذه مسؤولية الإنسان، وليس بوسع أحد أن يغيره، وتُعَد محاولة تغييره إخلالاً بالمراسيم الإدارية. ينبغي أن يتذكر الجميع هذا.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. وصايا العصر الجديد

كلمات الله اليومية   اقتباس 244

يوجد العديد من الأشياء التي آمل أن تتمموها. لكن ليست جميع أفعالكم ولا كل الأمور المتعلقة بحياتكم قادرة على تلبية ما أطلبه منكم، لذلك ليس أمامي خيار سوى أن أدخل مباشرةً في صُلب الموضوع وأشرح لكم مقاصدي. نظرًا لضعف تمييزكم وكذلك ضعف تقديركم، فأنتم تقريبًا تجهلون شخصيتي وكذلك جوهري جهلاً تامًا، ومن ثمَّ فإن الأمر ملحٌ لأن أخبركم عنهما. بغض النظر عن مقدار ما فهمتَه في السابق أو ما إذا كنتَ ترغب في فهم هذه القضايا، لا يزال يتعيّن عليَّ شرحها لكم بالتفصيل. هذه القضايا ليست غريبة عليكم بجملتها، ولكنكم تفتقرون إلى فهم المعنى المتضمَّن فيها والإلمام به. كثير منكم ليس لديه سوى فهم ضعيف، بل وفهم جزئي وغير كامل لذلك. ولمساعدتكم على ممارسة الحق بشكل أفضل، أي تطبيق كلامي تطبيقًا أفضل، أعتقد أن هذه هي القضايا التي يجب أن تعرفوها أولاً وقبل كل شيء. وإلا، فإن إيمانكم سيبقى مبهمًا وزائفًا ومملوءًا بزخارف الدين. إن كنتَ لا تفهم شخصية الله، فسيكون من المستحيل عليك القيام بالعمل الذي يجب عليك القيام به لأجله. وإن كنتَ لا تعرف جوهر الله، فسيكون من المستحيل عليك أن تُكنّ له التقوى والمهابة، وبدلاً من ذلك لن تُبدي سوى لامبالاةً ومراوغةً، بل وتجديفًا عنيدًا. ومع أن فهم شخصية الله أمر مهم بالفعل، ولا يمكن إغفال شأن معرفة جوهر الله، فإنه لم يسبق لأحد أبدًا أن درس هذه القضايا دراسةً وافية أو تعمّق فيها. من الواضح ملاحظة أنكم جميعًا قد رفضتم جميع المراسيم الإدارية التي أصدرتها. إذا كنتم لا تفهمون شخصية الله، فسوف على الأرجح تسيئون إلى شخصيته. إن الإساءة إلى شخصيته يعادل إغضاب الله نفسه، وفي هذه الحالة ستكون النتيجة النهائية لتصرفك هي مخالفة المراسيم الإدارية. يجب عليك أن تدرك الآن أنك عندما تعرف جوهر الله يمكنك أيضًا فهم شخصيته، وعندما تفهم شخصيته ستكون أيضًا قد فهمت المراسيم الإدارية. وغني عن القول أن كثيرًا مما تحويه المراسيم الإدارية يتطرق إلى شخصية الله، ولكن لم يُعبر عن شخصيته بكاملها في طيات هذه المراسيم. ومن ثمَّ، عليكم أن تخطوا خطوة أخرى في تطوير فهمكم لشخصية الله.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. من المهم جدًا فهم شخصية الله

كلمات الله اليومية   اقتباس 245

إن شخصية الله موضوع يبدو مبهمًا جدًا للجميع، وهي كذلك أمرٌ لا يسهل على أي شخص قبوله؛ لأن شخصيته لا تشبه شخصية الإنسان. لله أيضًا مشاعره الخاصة من الفرح والغضب والحزن والسعادة، لكن تختلف هذه المشاعر عن مشاعر الإنسان. لله صفاته وماهيته. كل ما يعبِّر عنه ويكشف عنه يمثّل جوهره وهويته. هذه الصفات والماهية، وكذلك جوهره وهويته، هي أشياء لا يمكن أن يحل محلها أي إنسان. شخصيته تشمل محبته للبشرية، وعزاءه تجاه البشرية، وكراهيته للبشرية، وعلاوةً على ذلك، فهمًا شاملًا للبشرية. لكن شخصية الإنسان قد تتضمن أن يكون مرحًا أو مفعمًا بالحياة أو متبلدًا. شخصية الله هي تلك التي يملكها من يسود على كل الأشياء والكائنات الحيّة، وهي تلك التي يملكها ربّ كل الخليقة. شخصيته تمثل الشرف والقوة والنبل والعظمة، والأهم من ذلك كله، العلو. إن شخصيته رمز للسلطان، ورمز لكل ما هو عادل، ورمز لكل ما هو جميل وصالح. علاوةً على ذلك، شخصيته رمز للحصانة ضد أن يُغلب أو أن يغزوه الظلام أو أي قوة لعدو، وكذلك رمز للحصانة ضد الإساءة (وعدم تحمل الإساءة) من أي كائن مخلوق. إن شخصيته رمز للقوة العليا. لا يستطيع أي شخص أو أشخاص أن يُزْعِجوا عمله أو شخصيته وليس من المحتمل أن يفعلوا ذلك. لكن شخصية الإنسان ليست أكثر من مجرد رمز للتفوق الطفيف للإنسان على البهائم. ليس للإنسان في ذاته أو من ذاته سلطانٌ ولا استقلالية ولا قدرة على تجاوز الذات، بل هو في جوهره شخص ينكمش خوفًا تحت رحمة كل الناس والأحداث والأشياء. يعود فرح الله إلى وجود العدل والنور وظهورهما، وذلك بسبب تدمير الظلام والشر. إنه يفرح بإتيانه بالنور والحياة الطيبة إلى البشرية؛ إن فرحه هو فرح عادل، ورمز لوجود كل ما هو إيجابي، بل هو، فوق ذلك، رمز للابتهاج. يرجع غضب الله إلى الضرر الذي يسببه وجود الظلم وما يُحدثه من اضطراب للبشرية، وبسبب وجود الشر والظلام، وبسبب وجود الأشياء التي تُبعد الحق، وكذلك بسبب وجود أشياء تناقض ما هو صالح وجميل. يرمز غضبه إلى أن كل الأشياء السلبية لم تعُد موجودة، بل هو فوق ذلك رمز لقداسته. إن حزنه ناتج عن الإنسان، الذي يحمل من أجله آمالًا، ولكنه سقط في الظلام؛ وهذا لأن العمل الذي يجريه على الإنسان لا يفي بمقاصده، ولأن البشرية التي يحبها لا يمكن أن تعيش كلها في النور. إنه يشعر بالأسى لأجل البشرية البريئة، ولأجل الإنسان الأمين ولكنه جاهل، وتجاه الإنسان الصالح ولكنه يفتقر إلى الآراء السديدة. حزنه هو رمز لطيبه ورحمته، ورمز للجمال واللطف. تأتي سعادته بالطبع من هزيمة أعدائه وكسب حسن نية الإنسان، وهي كذلك تنبع من طرد كل قوات العدو وتدميرها، وبسبب حصول البشرية على حياة صالحة وهادئة. إن سعادة الله لا تشبه فرح الإنسان، بل هي الشعور بالحصول على ثمار طيبة، بل هي شعور أعظم من الفرح. سعادته هي رمز للبشرية المتحررة من المعاناة من الآن فصاعدًا، ورمز للبشرية التي تستشرف الدخول إلى عالم النور. من ناحية أخرى، تنشأ مشاعر الإنسان كلها لأجل مصالحه الشخصية، وليس من أجل العدل أو النور أو ما هو جميل، ولا بالطبع من أجل النعمة التي تمنحها السماء. إن مشاعر البشر أنانية، وتنتمي إلى عالم الظلام. لا توجد هذه المشاعر لأجل مشيئة الله، ولا توجد لأجل خطته، وهكذا لا يمكن أبدًا التحدث عن الإنسان والله في السياق نفسه. الله هو السامي إلى الأبد والمُبَجّل إلى الأبد، بينما الإنسان وضيع دائمًا، ولا قيمة له أبدًا؛ هذا لأن الله دائمًا يكرّس نفسه للبشرية ويبذل نفسه من أجلها، بينما الإنسان دائمًا ما يلتمس لنفسه ويسعى لأجل نفسه فقط. يتجشم الله العناء دائمًا من أجل بقاء الإنسان، لكن الإنسان لا يساهم بأي شيء أبدًا من أجل العدالة أو النور، وحتى لو بذل الإنسان جهدًا وقتيًا، فلا يمكن لهذا الجهد أن يتحمل ضربة واحدة؛ لأن جهد الإنسان هو دائمًا من أجل ذاته وليس من أجل الآخرين. إن الإنسان دائمًا أناني، بينما الله دائمًا إيثاري. الله هو أصل كل ما هو عادلٌ وصالحٌ وجميلٌ، في حين أن الإنسان هو الذي يخلُف كل القبح والشر ويعبِّر عنها. لن يغيِّر الله أبدًا جوهره المتمثل في العدل والجمال، أمّا الإنسان فربما يخون العدالة ويبعِد نفسه عن الله في أي وقت وفي أي وضع.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. من المهم جدًا فهم شخصية الله

كلمات الله اليومية   اقتباس 246

تنطوي كل جملة تحدثتُ بها على شخصية الله. ستحسن صنعًا إن تأملتَ كلماتي بعناية، وستستفيد الكثير منها بالتأكيد. يَصْعُبُ كثيرًا فهم جوهر الله، لكنني على ثقة بأنّ لديكم جميعًا على الأقل فكرة عن شخصية الله. آمل إذًا أن يكون لديكم المزيد لتظهروه لي من الأشياء التي فعلتموها والتي لا تسيء إلى شخصية الله؛ عندها سأكون مطمئنًا. على سبيل المثال، احفظ الله في قلبك طيلة الوقت. عندما تتصرف، افعل ذلك بحسب كلماته. ابحث عن مقاصده في كل شيء، وامتنع عن القيام بما ينطوي على عدم احترام أو تحقير لله، كما لا ينبغي عليك أن تضع الله في مؤخرة عقلك لملء الفراغ المستقبلي في قلبك. إن فعلتَ هذا، فستكون قد أسأت إلى شخصية الله. ومرة أخرى، على افتراض أنك لن تقوم أبدًا بعمل تصريحات أو شكاوى تجديفية ضد الله خلال حياتك، وأيضًا بافتراض أنك قادر على إتمام كل ما أوكله الله لك بشكل صحيح، وعلى أن تخضع لكلماته أيضًا طيلة حياتك، فعندها ستكون قد تجنبت مخالفة المراسيم الإدارية. على سبيل المثال، إنْ سبق لك أن قلت: "لماذا لا أعتقد أنه هو الله؟"، أو "أعتقد أن هذه الكلمات ليست سوى بعض الاستنارة من الروح القدس"، أو "في رأيي، ليس كل ما يعمله الله بالضرورة صحيح"، أو "إن الطبيعة البشرية لله لا تتفوق على طبيعتي البشرية"، أو "إن كلمات الله ببساطة لا يمكن تصديقها"، أو غيرها من مثل هذه التصريحات الانتقادية، فأنصحك بالاعتراف بخطاياك والتوبة منها في أغلب الأحيان. وإلا، فلن تحصل على فرصة للغفران؛ لأنك لا تسيء إلى إنسان، بل إلى الله نفسه. قد تعتقد أنك تحكم على إنسان، لكن روح الله لا يعتبر الأمر كذلك. إن عدم احترامك لجسده يساوي عدم احترامه هو. وهكذا، ألم تسئ إلى شخصية الله؟ عليك أن تتذكر أن كل ما يقوم به روح الله يتم من أجل الحفاظ على عمله في الجسد ولكي يتمّم هذا العمل بشكل جيد. إنْ تجاهلتَ هذا، فأنا أقول إنك شخص لن يكون قادرًا أبدًا على النجاح في الإيمان بالله؛ لأنك أثرت غضب الله، ولذلك فإنه سيُعِدُّ عقابًا مناسبًا ليعلِّمك درسًا.

إن معرفة جوهر الله ليس أمرًا تافهًا. يجب أن تفهم شخصيته. بهذه الطريقة ستحصل تدريجيًا ودون أن تدري على معرفة جوهر الله. عندما تكون قد دخلت في هذه المعرفة، ستجد نفسك تدخل في حالة أرقى وأكثر جمالاً. وفي النهاية، ستشعر بالخجل من روحك القبيحة، لدرجة تُشعرك أنه لا يوجد مكان لتختبئ فيه من خزيك. في ذلك الوقت، سيقل تدريجيًا سلوكك تجاه الإساءة إلى شخصية الله، وسيقترب قلبك أكثر فأكثر من قلب الله، وسوف ينمو تدريجيًا حبه في قلبك. هذا علامة على دخول البشر في حالة جميلة. ولكنكم حتى الآن لم تحققوا هذا. وبينما تنطلقون من أجل مصيركم، مَنْ سيكون لديه أي رغبة في محاولة معرفة جوهر الله؟ إذا استمر هذا، فسوف تتعدون على المراسيم الإدارية دون وعي؛ لأنكم لا تفهمون سوى القليل جدًا عن شخصية الله. إذًا، أليس ما تفعلونه الآن هو بمثابة وضع أساس لآثامكم ضد شخصية الله؟ وليس طلبي منكم أن تفهموا شخصية الله بمعزل عن عملي؛ لأنكم إن كنتم تتعدَّون على المراسيم الإدارية كثيرًا، فمَنْ منكم يمكن أن يُفلت من العقاب؟ ألن يكون عملي بأكمله حينها بلا جدوى؟ لذلك، ما زلت أطلب منكم، بالإضافة إلى التدقيق في سلوككم، أن تكونوا حذرين في الخطوات التي تتخذونها. سيكون هذا هو المطلب الأعلى الذي أطلبه منكم، وآمل أن تفكروا فيه جميعًا بعناية، وأن تولوه اهتمامكم بجدية. إذا جاء يوم من الأيام أغضبتني فيه أعمالكم غضبًا عارمًا، فسيكون عليكم وحدكم التفكير في العواقب، ولن يوجد شخص آخر يتحمل العقاب بدلاً منكم.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. من المهم جدًا فهم شخصية الله

كلمات الله اليومية   اقتباس 247

يقول الناس إن الله هو إله بار، وإنه ما دام الإنسان يتبعه حتى النهاية، فإنه بالتأكيد سيكون منصِفًا تجاه الإنسان، لأن بره عظيم جدًا. إذا تبعه الإنسان حتى النهاية، فهل سيلقي بالإنسان جانبًا؟ أنا لست متحيزًا تجاه جميع البشر، وأدين جميع البشر بشخصيتي البارة، ومع ذلك هناك شروط مناسبة للمتطلبات التي أطلبها من الإنسان، والتي يجب على جميع البشر تحقيقها، بغض النظر عمَّنْ هم. لا يهمني مدى اتساع مؤهلاتك أو عظمتها، فلا أهتم إلا بما إذا كنت تتبع طريقي، وما إذا كنت تحب الحق وتتوق إليها أم لا. إذا كنت تفتقر إلى الحق، بل وتجلب العار على اسمي، ولا تسلك وفقًا لطريقي، وتمضي دون اهتمام أو انشغال، ففي ذلك الوقت سأضربك وأعاقبك على شرّك، وماذا ستقول حينها؟ هل تستطيع أن تقول إن الله ليس بارًا؟ اليوم، إذا كنت قد امتثلت للكلمات التي تحدثت بها، فأنت من النوع الذي أستحسنه. إنك تشكو أنك عانيت دائمًا أثناء اتباعك لله، وتدَّعي أنك تبعته في خضم العواصف، وكنت في معيته في الأوقات الجيدة والسيئة، لكنك لم تحيا بحسب الكلام الذي قاله الله؛ فطالما تمنيت مجرد السعي وبذل نفسك من أجل الله كل يوم، ولكنك لم تفكر قط في أن تحيا حياة ذات معنى. كما تقول أيضًا: "على أية حال أنا أؤمن أن الله بار: لقد عانيتُ من أجله، وانشغلتُ به، وكرَّستُ نفسي من أجله، وجاهدتُ مع أنني لم أحصل على أي اهتمام خاص؛ فمن المؤكد أنه يتذكرني". إن الله بار حقًا، ولكن لا تشوب هذا البر أي شائبة: فلا تتداخل في بره أية إرادة بشرية، ولا يدنسه الجسد، أو التعاملات الإنسانية. سوف يُعاقَب جميع المتمردين والمعارضين، الذين لا يمتثلون لطريقه؛ فلن يُعفى أحد، ولن يُستثنى أحد! بعض الناس يقولون: "اليوم أنا منشغل بك؛ وعندما تأتي النهاية، هل يمكنك أن تمنحني بركة قليلة؟". لذا أسألك: "هل امتثلت لكلامي؟". إن البر الذي تتحدث عنه يستند على صفقة. إنك لا تفكر سوى في أنني بار، ومُنصف تجاه كل البشر، وأن كل الذين يتبعونني حتى النهاية هم بالتأكيد مَنْ سيخلصون وينالون البركات. يوجد معني متضمن في كلامي بأن "كل الذين يتبعونني حتى النهاية هم بالتأكيد مَنْ سيخلصون"، بمعنى أولئك الذين يتبعونني حتى النهاية هم الذين سأقتنيهم اقتناءً كاملًا، إنهم أولئك الذين يسعون، بعد أن أُخضعوا، إلى الحق وسيُكمَّلون. ما هي الشروط التي حققتها؟ كل ما حققته ليس إلا أنك تبعتني حتى النهاية، ولكن ماذا أيضًا؟ هل امتثلت لكلامي؟ لقد حققت أحد متطلباتي الخمسة، ولكنك لا تنوي تحقيق الأربعة المتبقية. لقد وجدت ببساطة أبسط الطرق وأسهلها، وسعيت في إثرها بمسلك من يأمل أن يحالفه الحظ. إن شخصيتي البارة نحو شخص مثلك تتضمن التوبيخ والدينونة، إنه الجزاء العادل، والعقاب العادل لجميع الأشرار؛ فجميع أولئك الذين لا يتبعون طريقي سيعاقبون بالتأكيد، حتى لو اتبعوا الطريق حتى النهاية. هذا هو بر الله. عندما يُعبَّر عن هذه الشخصية البارة في عقاب الإنسان، فسيصاب بالذهول، ويندم على ذلك، فبينما يتبع الله، لم يكن يتبع طريقه. "لقد عانيت في ذلك الوقت مجرد معاناة قليلة أثناء تبعيتي لله، لكنني لم أتبع طريق الله. ما هي الأعذار لذلك؟ لا يوجد خيار سوى أن أخضع للتوبيخ!". لكنه يفكر في ذهنه: "على أية حال، لقد تبعتُ حتى النهاية، لذا فحتى لو وبختني، فلا يمكن أن يكون توبيخًا شديدًا جدًا، وبعد فرض هذا التوبيخ فستظل تريدني. أعلم أنك بار، ولن تعاملني بهذه الطريقة إلى الأبد. على أية حال، أنا لستُ مثل أولئك الذين سوف يُبادون؛ فسوف يتلقى أولئك الذين يبادون توبيخًا قاسيًا، في حين سيكون التوبيخ الذي أتلقاه أخف". إن شخصية الله البارة ليست كما تقول أنت. فالأمر لا يتعلق بأن يحظى أولئك الذين يجيدون الاعتراف بآثامهم بمعاملة أكثر تساهلًا. إن البر هو القداسة، وهذا معناه أنه شخصية لا تتساهل مع إساءات الإنسان، وهكذا يصبح كل ما هو دنس ولم يتغير هدفًا يمقته الله. إن شخصية الله البارة ليست قانونًا، بل مرسومًا إداريًا: إنه مرسوم إداري في الملكوت، وهذا المرسوم الإداري هو العقوبة العادلة لأي شخص لا يمتلك الحق ولم يتغير، ولا يوجد هامشًا للخلاص. لأنه عندما يصنَّف كل إنسان حسب نوعه، سيُكافأ الصالح وسيُعاقب الشرير. عندما يُكشف عن وجهة الإنسان، يكون هذا هو الوقت الذي ينتهي فيه عمل الخلاص، وبعدها لا يكون هناك عمل على خلاص الإنسان مرة أخرى، وسيحل العقاب على كل مَنْ يرتكب الشر.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. اختبارات بطرس: معرفته بالتوبيخ والدينونة

كلمات الله اليومية   اقتباس 248

أنا نار آكلة ولا أحتمل الإساءة. ولأنني خلقت البشر كافة، فمهما كان ما أقوله وأفعله، يجب عليهم أن يخضعوا لي وألّا يعارضوا. ليس للناس الحق في أن يتدخلوا في عملي، فضلًا عن أنهم غير مؤهلين لتحليل ما هو صائب أو خاطئ في عملي وكلامي. أنا رب الخليقة، ويجب على المخلوقات أن تحقق كل شيء أطلبه بقلب يتقيني. ينبغي ألا يحاولوا أن يجادلوني، وينبغي بالأخص ألا يقاوموني. أنا أحكم شعبي بسلطاني، وجميع أولئك الذين هم جزء من خليقتي ينبغي عليهم الخضوع لسلطاني. مع أنكم اليوم جريئون ومتغطرسون أمامي، وتتمردون على الكلمات التي أعلمكم بها، ولا تعرفون الخوف، فأنا لا أقابل عصيانكم إلا بالتسامح. لن أفقد أعصابي وأدع هذا يؤثر في عملي لأن دودًا ضئيلًا قد أثار القذارة في كومة الروث. أتحمل الوجود المستمر لكل شيء أشمئز منه وكل الأشياء التي أمقتها من أجل مشيئة أبي، وسوف أفعل ذلك إلى أن تكتمل أقوالي، وحتى لحظتي الأخيرة. لا تقلق! لن أنغمس في مستوى كمستوى دودة نكرة، ولن أقارن درجة مهارتي معك. أنا أشمئز منك، لكنني قادرٌ على التحمل. أنت تتمرد عليّ، لكنك لا تستطيع الهروب من اليوم الذي سوف أوبخك فيه والذي قد وعدني به أبي. هل يمكن لدودة مخلوقة أن تُقارَن مع رب الخليقة؟ في الخريف، تعود الأوراق المتساقطة إلى جذورها، وأنت ستعود إلى بيت "أبيك"، وأنا سأعود إلى جانب أبي. ستصطحبني محبته الحانية، وأنت ستتبع قسوة أبيك. أنا سيكون لي مجد أبي، وأنت سيكون لك خزي أبيك. سأستخدم التوبيخ الذي لطالما حجبته طويلًا لأصحبك، وأنت ستلقى توبيخي بجسدك النتن الذي قد فسد لعشرات الآلاف من السنين. سأكون قد اختتمت عمل كلامي فيك، مصحوبًا بالتسامح، وستبدأ أنت أداء دور معاناة الكارثة من كلامي. سأبتهج بشدة وأعمل في إسرائيل؛ وأنت ستنوح وتَصُرُّ بأسنانك، وتحيا وتموت في الطين. سأستعيد هيئتي الأصلية ولن أبقى في الدنس معك، بينما أنت ستستعيد قبحك الأصلي وتستمر في حفر جحرك في كومة الروث. عندما يتم عملي وكلامي، يكون يوم بهجة لي. عندما تحدث مقاومتك وعصيانك، سيكون يوم مناحة لك. لن أتعاطف معك، وأنت لن تراني مجددًا أبدًا. لن أعود أحاورك، ولن تقابلني مرة أخرى أبدًا. سأكره عصيانك، وستفتقد حلاوتي. سأضربك وستتحسر علي. سأرحل عنك بسرور، وستدرك أنك مدين لي. لن أراك مجددًا أبدًا، لكنك ستتطلع إليّ دائمًا. سأكرهك لأنك تقاومني في الوقت الحالي، وستفتقدني لأني أوبّخك الآن. لن أرغب في العيش بجانبك، ولكنك ستشتاق بشدة إلى العيش معي وستبكي إلى الأبد؛ لأنك ستندم على كل ما صنعته معي. ستندم على عصيانك ومقاومتك، وستنبطح ووجهك إلى الأرض في ندم، وستسقط أمامي وتقسم أنك لن تتمرد عليّ مطلقًا. لكنك ستحبني في قلبك فحسب، غير أنك لن تستطيع سماع صوتي، وسوف أجعلك تخجل من نفسك.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. حين تعود الأوراق المتساقطة إلى جذورها، ستندم على كل الشر الذي صنعته

كلمات الله اليومية   اقتباس 249

تجب رحمتي لأولئك الذين يحبونني وينكرون ذواتهم. ويُعد حلول العقوبة على الأشرار على وجه التحديد دليلاً على شخصيتي البارة، بل وأكثر من ذلك، أنها شهادة على غضبي. عندما تحل الكارثة، ستصيب المجاعة والطاعون كل أولئك الذين يعارضونني وسيبكي هؤلاء. إن الذين ارتكبوا كل أنواع الأعمال الشريرة، ولكن اتبعوني لعدة سنوات، لن يفلتوا من دفع ثمن خطاياهم؛ وسيأتون أيضًا للعيش في حالة مستمرة من الذعر والخوف؛ إذ يقعون في كارثة قلما يشاهد مثلها على مر ملايين من السنين. وسوف يبتهج من أتباعي أولئك الذين أظهروا الولاء لي وحدي، وسيهللون لقدرتي، ويشعرون بطمأنينة لا تُوصف ويعيشون في بهجة لم أمنحها أحدًا من البشر من قبل قط؛ لأنني أقدّر الأعمال الصالحة للناس وأكره أعمالهم الشريرة. منذ أن بدأت أول مرة في قيادة البشر، كنت أتطلع بشغف إلى ربح مجموعة من الناس لهم أسلوب تفكيري نفسه. لم أنسَ قط أولئك الذين لم يكونوا يحملون أسلوب تفكيري نفسه؛ فقد حملت لهم البغض في قلبي منتظرًا فقط فرصة لأجعلهم يحصدون نتيجة أعمالهم الشريرة، الذي هو شيء يسرني رؤيته. وأخيرًا جاء يومي اليوم ولم أعد أحتاج إلى الانتظار!

ليس الغرض من عملي الأخير هو مجرَّد عقاب الإنسان، وإنَّما أيضًا من أجل ترتيب غاية الإنسان. بل الأكثر من ذلك أنَّه من أجل الحصول على اعتراف من الجميع بكل أعمالي وأفعالي. سأجعل كل إنسان يرى أن كل ما قمتُ به هو حق وأنه تعبير عن شخصيتي؛ وأنه ليس من صُنع الإنسان، فضلًا عن الطبيعة، التي أخرجت البشرية، وأنني أنا هو الذي يُطعِم كل كائن حي في كل الأشياء. بدون وجودي، لن تلاقي البشرية سوى الهلاك ومعاناة ويلات الكوارث. لن يرى أي إنسان مرة أخرى الشمس البهيَّة والقمر الجميل أو العالم الأخضر؛ ولن يواجه البشر سوى الليل البارد المُظْلِم ووادي ظل الموت الذي لا يرحم. أنا هو فداء البشرية الوحيد. إنني الأمل الوحيد للبشرية، بل وأكثر من ذلك، أنا هو الذي يستند إليه وجود البشرية كلها. بدوني، ستصل البشرية على الفور إلى طريق مسدود، وبدوني، لن تعاني البشرية إلا كارثة مدمرة وستدهسها كل أنواع الأشباح، على الرغم من أن أحدًا لا يبالي بي. لقد أنجزتُ العمل الذي لم يكن في مقدور أحد غيري القيام به، وأملي الوحيد أن يستطيع الإنسان أن يفي بالدَّيْن لي ببعض الأعمال الصالحة. على الرغم من أن أولئك الذين يستطيعون الوفاء بالدَّيْن هم عدد قليل جدًّا، فإنني سأنهي رحلتي في عالم البشر وأبدأ الخطوة التالية من عملي الذي يوشك على التجلّي، لأن كل ما عندي من الاندفاع جيئة وذهابًا في وسط الإنسان خلال هذه السنوات العديدة كان مثمرًا، وأنا سعيد به جدًّا. إن ما يهمني ليس عدد الناس بل أعمالهم الصالحة. على أي حال، أتمنى أن تُعدُّوا ما يكفي من الأعمال الصالحة من أجل غايتكم. وعندئذٍ سأكون راضيًا، وإلا فلن يفلت أحد منكم من اجتياح الكارثة. تنبع الكارثة مني وبترتيب مني بالطبع. إذا لم تستطيعوا أن تبدوا صالحين في عيني، فلن تفلتوا من معاناة الكارثة. في خضم الضيق، لم تكن أعمالكم وأفعالكم مناسبة تمامًا، بسبب فراغ إيمانكم ومحبتكم من معانيهما، ولم تظهروا أنفسكم إلا خجولين أو قاسيين. فيما يتعلق بهذا، سأقوم فقط بالحكم على الخير أو الشر. سيظل اهتمامي منصبًا على الطريقة التي يتصرف بها كل منكم ويعبِّر بها عن نفسه، وهو ما أحدِّد نهايتكم على أساسه. ومع ذلك، يجب أن أوضح هذا: لن أمنح رحمة بعد الآن لأولئك الذين لم يظهروا لي أي ذرة من الولاء في أوقات المحنة، لأن رحمتي لا تمتد أبعد من هذا الحد. علاوة على ذلك، أنا لا أحب أي أحد سبق أن خانني، ولا أحب مطلقاً أن أخالط الذين يخونون مصالح أصدقائهم. هذه هي شخصيتي، بغض النظر عمّن يكون الشخص. يجب عليَّ أن أخبركم بهذا: كل مَنْ يكسر قلبي لن ينال مني رأفة مرة ثانية، وكل مَنْ أخلص لي سيبقى إلى الأبد في قلبي.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أَعْدِدْ ما يكفي من الأعمال الصالحة من أجل غايتك

كلمات الله اليومية   اقتباس 250

عندما جاء الله إلى الأرض لم يكن من العالم، ولم يصِر جسدًا من أجل أن يستمتع بالعالم. كان الله سيُولَد أينما كان عمله سيكشف عن شخصيتَه ويكون له أقصى درجات المعنى، سواءً كانت أرضًا مقدسةً أم أرضًا قذرةً. بغض النظر عن مكان عمله، فهو قدّوس. إنه من خلق كل الأشياء في العالم، وإن كانت قد أُفسِدت كلها من قِبَل الشيطان. مع ذلك، لا تزال جميع الأشياء تنتمي إليه؛ فهي جميعها في يديه. الله يأتي إلى أرض قذرة ويعمل فيها من أجل إعلان قداسته؛ إنه لا يفعل ذلك إلا من أجل عمله، أي إنه لا يتحمل الإذلال الكبير إلا من أجل القيام بمثل هذا العمل لتخليص شعب هذه الأرض القذرة. يتم القيام بهذا من أجل الشهادة، ومن أجل البشرية جمعاء. ما يُظهره مثل هذا العمل للناس هو برّ الله، وهو أكثر قدرة على توضيح أن الله أسمى. عظمته ونزاهته تظهران على وجه التحديد في خلاص مجموعة من الناس الوضعاء الذين يزدريهم الآخرون. ولادة الله في أرض قذرة لا تدل على أنه وضيع؛ فهي ببساطة تتيح لكل الكائنات المخلوقة رؤية عظمته ومحبته الحقيقية للبشرية. فكلما زاد قيامه بذلك، كشف أكثر عن محبّته النقية للإنسان، محبته التي لا تشوبها شائبة. الله قدوس وبار، على الرغم من أنه وُلد في أرض قذرة، وعلى الرغم من أنه يعيش مع هؤلاء الأشخاص المليئين بالقذارة، تمامًا كما عاش يسوع مع الخُطاة في عصر النعمة. ألا يُفعَل كل جزء من عمله من أجل بقاء البشرية جمعاء؟ أليس كل ذلك حتى تتمكن البشرية من ربح خلاص عظيم؟ قبل ألفي سنة عاش مع الخطاة عددًا من السنين. كان ذلك من أجل الفداء. وهو يعيش اليوم مع مجموعة من الناس القذرين والوضعاء، وهذا من أجل الخلاص. أليست كل أعماله من أجلكم، أنتم البشر؟ لو لم يكن من أجل تخليص البشرية، لماذا عاش وتعذّب مع الخطاة لسنوات عديدة بعد ولادته في مِذْوَد؟ وإن لم يكن من أجل تخليص البشرية، فلماذا يتجسّد مرة ثانية، ويولد في هذه الأرض حيث تتجمع الشياطين، ويعيش مع هؤلاء الناس الذين أفسدهم الشيطان بشدة؟ أليس الله مُخلِصًا؟ أي جزء من عمله لم يكن من أجل البشر؟ أي جزء لم يكن من أجل مصيركم؟ الله قدّوس، هذا شيء ثابت! هو ليس ملوثًا بالقذارة، على الرغم من مجيئه إلى أرض قذرة؛ إذ لا يعني هذا كله سوى أن محبة الله للبشر غير أنانية على الإطلاق، وأن المعاناة والإذلال اللذين يتحملهما عظيمان جدًّا! ألا تعلمون مدى عظمة الإذلال الذي يتحمله من أجلكم جميعًا ومن أجل مصيركم؟ فبدلًا من تخليص أشخاصٍ عظماء أو أبناء عائلات ثرية وذات نفوذ، يهتم بتخليص أولئك الوضعاء والذين ينظر إليهم الآخرون باستعلاء. أليس هذا كله قداسته؟ أليس هذا كله برّه؟ يفضل أن يولد في أرض قذرة ويتحمل كل الإذلال من أجل بقاء البشرية جمعاء. الله حقيقي جدًا – إنه لا يقوم بعمل خاطئ. ألم تُنجز كل مرحلة من مراحل عمله بطريقة عملية؟ على الرغم من أن الناس جميعًا يشهّرون به ويقولون إنه يجلس على المائدة مع الخُطاة، وعلى الرغم من أن الناس جميعًا يسخرون منه ويقولون إنه يعيش مع أبناء القذارة، ومع أكثر الناس وضاعة، لا يزال يكرّس نفسه بتفانٍ، ولا يزال مرفوضًا هكذا بين البشر. أليست المعاناة التي يتحملها أكبر من معاناتكم؟ أليس العمل الذي يقوم به أثمن من الثمن الذي دفعتموه؟

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أهمية تخليص ذرّية مؤاب

كلمات الله اليومية   اقتباس 251

لقد تواضع الله إلى درجة أنه يقوم بعمله في هؤلاء الأشخاص القذرين والفاسدين، ويكمّل هذه المجموعة من الأشخاص. لم يتجسّد الله ليعيش ويأكل بين الناس ويرعاهم ويمدهم بما يحتاجون إليه فحسب، بل الأهم من ذلك هو أنه يقوم بعمله العظيم المتمثل في خلاص هؤلاء الفاسدين على نحولا يُطاق وإخضاعهم. جاء إلى قلب التنين العظيم الأحمر ليخلّص هؤلاء الأشخاص الأكثر فسادًا، حتى يتغير جميع الناس ويُجدَّدون. المعاناة الهائلة التي يتحملها الله ليست هي المعاناة التي يتحملها الله المتجسّد فحسب، إنما هي – أكثر من أي شيء – أنَّ روح الله يعاني من الإذلال الشديد؛ هو يتواضع ويخفي نفسه كثيرًا إلى درجة أنه يصبح شخصًا عاديًا. تجسّد الله واتخذ شكل الجسد ليرى الناسُ أن لديه حياة الإنسانية الطبيعية، وأن لديه احتياجات الإنسانية الطبيعية. هذا يكفي لإثبات أن الله قد تواضع بدرجة كبيرة. روح الله متحققٌ في الجسد. روحه سامٍ وعظيم للغاية، لكنه يأخذ شكل إنسان عادي – إنسان ضئيل – ليقوم بعمل روحه. من حيث مستوى قدرات كل واحد منكم وبصيرته وعقله وإنسانيته وحياته، أنتم غير جديرين حقًا بأن تقبلوا هذا النوع من عمل الله، وأنتم في الواقع غير جديرين بأن يتحمل الله معاناة كهذه من أجلكم. الله راقٍ جدًا، وهو سامٍ إلى هذا الحد، والناس وضيعون إلى مثل هذه الدرجة. لكنه مع ذلك لا يزال يعمل عليهم. لم يتجسّد الله لتزويد الناس فحسب، وللتحدث مع الناس فحسب، بل إنه أيضًا يعيش جنبًا إلى جنب مع الناس. الله متواضع للغاية، ومحبوب للغاية.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. يمكن فقط لأولئك الذين يركزون على الممارسة أن يكونوا كاملين

كلمات الله اليومية   اقتباس 252

كثيرة هي الليالي المؤرقة التي احتملها الله من أجل عمل البشرية. من أعلى الأعالي إلى أدنى الأعماق، نزل إلى الجحيم الحي الذي يسكن فيه الإنسان ليقضي أيامه معه، ولم يشتكِ قط من الخسة الموجودة بين البشر، ولم يَلُمْ الإنسان قط على تمرده، بل تحمل مهانةً عظيمة بينما ينفذ شخصيًّا عمله. كيف يمكن أن ينتمي الله إلى الجحيم؟ كيف يمكن أن يقضي حياته في الجحيم؟ لكن من أجل خاطر البشرية جمعاء، كي تجد كل البشرية الراحة قريبًا، تحمل المهانة وعانى الظلم ليأتي إلى الأرض، ودخل شخصيًّا إلى "الجحيم" و"العالم السفلي"، دخل إلى عرين النمر، ليخلص الإنسان. كيف يتأهل الإنسان لمعارضة الله؟ ما السبب الذي لديه ليشتكي من الله مرةً أخرى؟ كيف يتحلى بالسفاهة ليتطلع إلى الله مجددًا؟ لقد جاء إله السماء إلى أرض الرذيلة الأكثر نجاسة، ولم يعبِّر قط عن مظالمه، أو يشتكِ من الإنسان، بل قبل بصمت ويلات(1) الإنسان ومقاومته. لم يأخذ بثأره قط من متطلبات الإنسان غير المنطقية، ولم يطلب من الإنسان قط متطلبات مفرطة، ولم يقدم أية متطلبات غير معقولة منه؛ إنه فقط يقوم بالعمل الذي يطلبه الإنسان بلا شكوى: التعليم والاستنارة والتأنيب وتنقية الكلمات والتشجيع والتذكير والتحذير والتعزية والدينونة والإعلان. أي من خطواته لم تكن من أجل حياة الإنسان؟ مع أنه قد أزال تطلعات الإنسان ومصيره، أي من الخطوات التي نفذها الله لم تكن من أجل مصير الإنسان؟ أي منها لم تكن من أجل نجاته؟ أي منها لم تكن من أجل تحرير الإنسان من هذه المعاناة ومن قمع قوى الظلمة السوداء كالليل؟ أي منها لم تكن من أجل الإنسان؟ من يمكنه أن يفهم قلب الله، الذي هو كأم مُحبَّة؟ من يمكنه أن يستوعب قلب الله المتحمس؟ قلب الله المتحمس وتوقعاته العطوفة لُقيَت بقلوب باردة، وعيون غير مبالية وقاسية، وبتأنيبات وشتائم متكررة من الإنسان، وملاحظات حادة وسخرية واستخفاف، لُقيت بسخرية الإنسان ونبذه القاسي، وعدم استيعابه، وأنينه، واغترابه، وتجنبه، لم تُلاقَ بشيء إلا الخداع والمرارة والهجمات. الكلمات الدافئة لُقيت بنظرات ضارية وتحدٍّ بارد بآلاف من أصابع الاتهام. لم يسع الله شيء إلا الاحتمال محني الرأس خادمًا الناس مثل ثور مطيع(2). كم من شموس وأقمار، كم من مرات واجه فيها النجوم، كم من مرات غادر فيها عند الفجر وعاد مع الغروب، مطروحًا وعائدًا، متحملًا العذاب ألف مرة أكثر من وجع رحيله عن أبيه، ومتحملًا هجمات وكسر الإنسان، وتهذيبه. إن اتضاع الله واستتاره لُقيا بإجحاف(3) الإنسان، وبآراء الإنسان ومعاملته غير العادلة، وتجهيل هويته واحتماله وتسامحه لُقيت بنظرة الإنسان الجشعة؛ يحاول الإنسان أن يدوس الله حتى الموت، بدون ندم، يحاول أن يطرح الله أرضًا. موقف الإنسان في معاملته مع الله هو موقف "مهارة نادرة" والله، وهو الذي يزدريه الإنسان ويضايقه، مسحوق تحت قدم عشرات آلاف الناس بينما يقف الإنسان عاليًا، كما لو كان ملكًا في قلعته، كما لو كان يرغب في أن يمتلك سلطة مطلقة(4)، ويدير القضاء من وراء ستار، ويجعل الله مخرجًا ملتزمًا بالقواعد والضمير من وراء المشهد، ولا يُسمح له بالدفاع عن نفسه أو التسبب في متاعب؛ يجب على الله أن يلعب دور الإمبراطور الأخير، ويجب أن يكون دُمية(5)، متجردًا من كل حرية. أفعال الإنسان لا يمكن وصفها، فكيف له أن يتأهل أن يطلب هذا أو ذلك من الله؟ كيف يتأهل ليقدم مقترحات لله؟ كيف يتأهل ليطلب من الله أن يتعاطف مع ضعفه؟ كيف يمكنه أن يكون لائقًا لنيل رحمة الله؟ كيف يمكنه أن يكون لائقًا لنيل رحابة صدر الله مرارًا وتكرارًا؟ كيف يكون مؤهلاً لنيل غفران الله مرارًا وتكرارًا؟ أين ضميره؟ لقد كسر قلب الله منذ مدة طويلة، وقد ترك قلب الله من وقتها ممزقًا. جاء الله بين البشر مشرق العينين ومتوهجًا وآملًا أن يكون البشر محسنين تجاهه، حتى ولو بالقليل من الدفء فقط. مع ذلك كان قلب الله بطيئًا في أن يتعزى من الإنسان، كل ما حصل عليه هو عذاب وهجمات متعاظمة(6)، قلب الإنسان جشع للغاية، وشهوته عظيمة جدًّا ولا يشبع أبدًا، هو دائمًا مؤذٍ ومتهور، ولا يسمح لله أبدًا بأية حرية أو بالحق في التكلم ويترك الله بلا خيار إلا الخضوع للمهانة، والسماح للإنسان بأن يتلاعب بالله كيفما شاء.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. العمل والدخول (9)

الحواشي:

(1) "ويلات" تستخدم لكشف تمرد البشرية.

(2) "لُقيت بنظرات ضارية وتحدٍّ بارد بآلاف من أصابع الاتهام. محني الرأس خادمًا الناس مثل ثور مطيع" كانت في الأصل جملة واحدة، لكن تم قسمتها إلى جملتين للتوضيح. يشير الجزء الأول من الجملة إلى تصرفات الإنسان، بينما الثانية إلى المعاناة التي اجتاز فيها الله وأنه متضع ومستتر.

(3) تشير "بإجحاف" إلى سلوك الناس المتمرد.

(4) "يمتلك سلطة مطلقة" تشير إلى سلوك الناس المتمرد؛ إذ يضعون أنفسهم في مرتبة عالية، ويكبلون الآخرين ويجعلونهم يتبعونهم ويعانون من أجلهم. إنهم القوى المعادية لله.

(5) "دُمية" تُستخدم للسخرية من أولئك الذين لا يعرفون الله.

(6) "متعاظمة" تستخدم لتسليط الضوء على سلوك الناس المتدني.


كلمات الله اليومية   اقتباس 253

تتميز أهميَّة كلّ ما يفعله الله بعمقٍ كبير. فكِّر على سبيل المثال في صلب يسوع. لماذا تعيَّن على يسوع أن يُصلب؟ ألم يكن لفداء البشريَّة بأسرها؟ وكذلك، توجد أهميَّة عظيمة تجسُّد اللهِ حاليًا واختباره معاناة العالم – إنهما لغرض الغاية الجميلة للبشريَّة. دائمًا ما يحقق الله في عمله بالضبط الدرجة القصوى من العملية. لماذا يرى الله الإنسان على أنه بلا خطيَّةٍ، وأن الإنسان يمكن أن ينعم بفرصة جيدة للمثول أمام الله؟ ذلك لأن يسوع سُمِّر على الصليب، وحمل خطايا الإنسان، وافتدى البشرية. فلماذا إذًا لن تعاني البشريَّة، ولن تشعر بالحزن، ولن تذرف الدموع، ولن تتحسّر مرة أخرى؟ ذلك لأن التجسُّد الحالي لله اتَّخذ هذه المعاناة لنفسه وتحمَّل هذه المعاناة بدلًا من الإنسان. إن هذا يشبه أُمًّا تشاهد طفلها يمرض فتُصلِّي إلى السماء، وتتمنَّى أن يَقْصُر عمرها إذا كان ذلك يعني إمكانيَّة شفاء طفلها. يعمل الله أيضًا بهذه الطريقة، مُقدِّمًا آلامه مقابل الغاية الجميلة العتيدة للبشريَّة. لن يعود هناك وجود للحزن أو الدموع أو التنهُّدات أو المعاناة. فالله يدفع الثمن – أي التكلفة – لاختبار معاناة العالم بنفسه مقابل الغاية الجميلة المقبلة للبشريَّة. والقول بأن هذا يتم "مقابل" الغاية الجميلة لا يعني أن الله لا يملك القوَّة أو السلطان لمنح غاية جميلة للبشريَّة، بل يعني بالأحرى أن الله يريد أن يجد دليلًا أقوى وأكثر عمليَّة لإقناع الناس تمامًا. فالله اختبر هذه المعاناة بالفعل، ولذلك فإنه مُؤهَّلٌ ويملك القوَّة، بل والأكثر من ذلك يملك سلطان توصيل البشريَّة إلى الغاية الجميلة ومنح البشريَّة هذه الغاية الجميلة والوعد. سوف يقتنع الشيطان اقتناعًا تامًا، وسوف تقتنع جميع مخلوقات الكون اقتناعًا تامًا. وفي النهاية، سوف يسمح الله للبشر بأن ينالوا وعده ومحبَّته. كل ما يفعله الله عملي، وليس شيء مما يفعله فارغًا وهو يختبر كل شيء بنفسه. يدفع الله ثمن اختباره الشخصي للمعاناة في مقابل منح غاية للبشرية. أليس هذا عملًا عمليًّا؟ قد يدفع الوالدان ثمنًا جديًّا من أجل أطفالهم، وهذا يمثل حبهم لأطفالهم. وبالقيام بذلك، يتعامل الله المتجسِّد بالطبع مع البشريَّة بمنتهى الصدق والأمانة. جوهر الله أمين؛ فهو يفعل ما يقول، وكلّ ما يفعله يتحقَّق. كل ما يفعله الله للبشر يعكس إخلاصًا؛ فهو لا يتفوه بمجرد كلمات. عندما يقول إنه سيدفع الثمن، فإنه يدفع ثمنًا فعليًا. عندما يقول إنه سيتحمَّل معاناة البشر ويعاني بدلًا منهم، فهو يأتي في الحقيقة ليعيش بينهم، ويشعر بهذه المعاناة ويعاني منها شخصيًا. بعد ذلك، ستعترف كل الأشياء الموجودة في الكون بأن كل ما يفعله الله هو حق وبار، وأن كل ما يفعله الله واقعي: هذا دليل قوي. بالإضافة إلى ذلك، سيكون للبشريَّة غاية جميلة في المستقبل، وسوف يسبّح الله كل مَنْ يبقون؛ سوف يُثنون على حقيقة أن أعمال الله قد تمت بالفعل بسبب محبته للبشرية. يحل الله بين البشر بتواضع كشخص عادي. إنه لا يقوم فقط ببعض العمل، ويتكلم ببعض الكلمات ثم يغادر؛ بل يتكلم ويعمل عمليًا بينما يختبر آلام العالم، ولن يغادر إلّا عندما ينتهي من اختبار هذا الألم. هذا هو مدى واقعيَّة عمل الله وكونه عمليًّا؛ وكل من يبقون سيسبحونه بسبب ذلك، وسيرون أمانة الله وطيبة قلبه مع الإنسان. يمكن رؤية جوهر الله من الجمال والخير في أهميَّة تجسّده. فكل ما يفعله صادق، وكل ما يقوله أمين وجاد. إنه يعمل فعليًا كل ما ينوي عمله؛ وعندما يوجد ثمن ما يُدفع، فإنه يدفعه فعلًا؛ إنه لا يتفوَّه بكلمات فحسب. فالله إله بار؛ الله إله أمين.

– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجانب الثاني من أهميَّة التجسد

كلمات الله اليومية   اقتباس 254

ليس طريق الحياة شيئًا يستطيع أي شخص أن يمتلكه، ولا شيئًا يمكن لأي شخص الحصول عليه بسهولة؛ ذلك لأن الحياة لا يمكن أن تأتي إلا من الله، وهذا يعني أن الله ذاته وحده هو الذي يملك جوهر الحياة، والله ذاته وحده هو الذي لديه طريق الحياة. ولهذا، الله وحده هو مصدر الحياة وينبوع مائها الحي الذي لا ينضُب أبدًا. منذ خلق العالم، قام الله بقدر كبير جدًا من العمل يحمل معه حيوية الحياة، وقام بأعمال كثيرة تجلب للإنسان الحياة، ودفع ثمنًا عظيمًا ومكَّن الإنسان من ربح الحياة. هذا لأن الله ذاته هو الحياة الأبدية، والله ذاته هو الطريق الذي يمكن من خلاله أن يُقام الإنسان. لا يغيب الله مطلقًا عن قلب الإنسان، وهو يعيش بين الناس على الدوام. إنه القوة الدافعة لحياة الإنسان، وهو أصل بقاء الإنسان، ومَعين ثري لبقاء الإنسان بعد ولادته. يمكِّن الناس من أن يولَدوا من جديد، ويمكِّنهم من أن يعيشوا بمثابرة في أدوارهم الفردية. اعتمادًا على قوة الله وقوة حياته التي لا تخمد، عاش الإنسان جيلًا بعد جيل، بينما كانت قوة حياة الله توفِّر الدعم بين الإنسان على الدوام، ودفع الله ثمنًا لم يدفعه أي إنسانٍ عادي قط. لقوة حياة الله القدرة على التغلب على أي قوة، وعلاوةً على ذلك، التفوق على أي قوة. حياته أبدية وقوته استثنائية، ولا يمكن لأي كائن مخلوق أو قوة عدو أن تقهر قوّة حياته. قوة حياة الله موجودة وتلمع بإشعاعها الباهر، بغض النظر عن الزمان والمكان. قد تمر السماء والأرض بتغيرات هائلة، لكن حياة الله هي نفسها إلى الأبد. قد تزول كل الأشياء، لكن حياة الله ستظل موجودة. هذا لأن الله هو مصدر بقاء كل الأشياء، والجذر الذي تعتمد عليه كل الأشياء من أجل بقائها. حياة الإنسان تنشأ من الله، والسماء موجودةٌ بسبب الله. والأرض أيضًا ينبع بقاؤها من قوة حياة الله. لا يمكن لشيء يتمتع بالحيوية أن يعلو فوق سيادة الله، ولا يمكن لشيء يتمتع بعنفوان أن يفلت من نطاق سلطان الله. هكذا يجب على جميع الناس – أيًا مَن كانوا – أن يستسلموا لسيادة الله، ويجب أن يحيا جميع الناس تحت سيطرة الله، ولا يمكن أن يفلت من يديه منهم أحد.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. وحده مسيح الأيام الأخيرة قادر على أن يمنح الإنسان طريق الحياة الأبدية

كلمات الله اليومية   اقتباس 255

إذا كنتَ ترغب حقاً في الوصول إلى طريق الحياة الأبدية، وكنتَ جادًا في بحثك عنه، أجب أولاً عن هذا السؤال: أين يوجد الله اليوم؟ ربما تجيب دون أي شك أن الله يسكن السماء، فهو لا يعيش في منزلك، أليس كذلك؟ وربما تقول إن الله موجود بكل تأكيد بين كل الأشياء، أو تقول إن الله يحيا في قلب كل إنسان، أو إنه موجود في العالم الروحي. لا أنكر عليك أيًّا من تلك الإجابات، لكن دعني أوضح الأمر لك. القول بأن الله يحيا في قلب الإنسان ليس صحيحًا تمامًا، لكنه أيضًا ليس خطأ تمامًا؛ ذلك لأنه يوجد من بين المؤمنين به مَنْ كان إيمانه مستقيمًا، ومَنْ كان إيمانه غير مستقيم، ويوجد مَنْ تزكّى من الله، كما أنه يوجد مَنْ لم يتزكّ منه، ويوجد مَنْ يُسِر الله، كما يوجد مَنْ يُرذِله الله، ويوجد مَنْ يكمّله الله، كما أنه يوجد مَنْ يستبعده. لذلك أقول إن الله لا يعيش إلا في قلوب قِلَّة من الناس، وأولئك – من دون شك – هم الذين يؤمنون به إيمانًا صادقًا، أولئك الذين يزكيهم الله، صانعو مسرّته وأولئك الذين يكمِّلَهم. هم الذين يقودهم الله، ولأن الله يقودهم، فهم أولئك الذين سمعوا عن طريق الحياة الأبدية ورأوه. أما أولئك الذين لا يؤمنون بالله إيمانًا مستقيمًا، الذين لا يزكّيهم الله، إنما يزدريهم، وأولئك الذين يستبعدهم الله، هؤلاء عتيدون أن يُرفَضوا من قِبَل الله، وأن يظلوا محرومين من طريق الحياة، جاهلين بمكان وجود الله. وبالمقابل، أولئك الذين يسكن الله قلوبهم يعرفون مكانه. هم الذين يهبهم الله طريق الحياة الأبدية وأولئك الذين يتبعون الله. هل عرفتَ الآن أين يوجد الله؟ إنه في قلب الإنسان وبجانبه أيضًا. ليس في العالم الروحي وفوق كل الأشياء فحسب، إنما بالأكثر موجود على الأرض حيث يعيش الإنسان. لذلك فإن مجيء الأيام الأخيرة قد نقل عمل الله إلى دائرة جديدة. الله يسود على كل شيء بين كل الأشياء، وهو عمادُ الإنسان في قلبه، وعلاوةً على ذلك، هو موجود بين البشر. بهذه الطريقة وحدها يستطيع الله أن يجلب طريق الحياة للبشرية، وأن يأتي بالإنسان إلى طريق الحياة. لقد أتى الله إلى الأرض، وهو يعيش بين البشر لكي يتسنى للإنسان أن يربح طريق الحياة ولكي يتسنى للإنسان أن يعيش. وفي الوقت نفسه، يأمر الله كل شيء بين كل الأشياء، لتيسير التعاون مع التدبيرالذي يقوم به بين البشر. لذا إذا كنت لا تُقرُّ إلا بالتعليم القائل بأنَّ الله في السماء وفي قلب الإنسان، لكنك لا تقرّ بِالحقِّ في وجود الله بين البشر، فلن تربح الحياة أبدًا ولن تربح طريق الحق أبدًا.

الله ذاته هو الحياة والحق، وحياته وحقه متلازمان. أولئك الذين لا يستطيعون ربح الحق لن يربحوا الحياة مطلقًا. فبدون إرشاد الحق ودعمه وإمداده لن تربح إلا محض كلمات وتعاليم، بل حتى الموت. حياة الله موجودة دائمًا، وحقه وحياته متلازمان. إذا لم تستطع العثور على مصدر الحق، فلن تربح غذاء الحياة؛ وإذا لم تستطع أن تربح إمداد الحياة، فبالتأكيد لن يكون لديك الحق، وإلى جانب التصورات والمفاهيم، لن يكون كامل جسمك إلا جسدك فحسب، جسدك النتن. اعلم أنَّ كلمات الكتب لا تُعَد حياةً، وأنَّ سجلات التاريخ لا يمكن أن تُقدَّس كالحق، وأن لوائح الماضي لا يمكن اعتبارها سجلًا لكلام الله الحالي. فقط الكلمات التي يُعبِّر عنها الله عندما يجيء إلى الأرض ويعيش بين البشر هي الحق والحياة ومقاصد الله وطريقته الحالية في العمل. إذا أخذتَ سجلات الكلمات التي تكلّم بها الله خلال العصور السالفة والتزمتَ بها اليوم، فهذا يجعل منك عالم آثار، وفي هذه الحالة يكون أفضل وصفٍ لك أنك خبيرٌ في الآثار التاريخية. أنت تؤمن دائمًا بالآثار الباقية لعمل الله الذي عمله في الأزمنة الماضية، وأنت لا تؤمن إلا بظل الله الباقي من وقت عمله سابقًا بين البشر، ولا تؤمن إلا بالطريق الذي أعطاه الله لأتباعه في الأزمنة السابقة، لكنّك لا تؤمن بتوجيه عمل الله اليوم ولا تؤمن بوجه الله المجيد اليوم، ولا تؤمن بطريق الحق الذي يعبر عنه الله حاليًا. ولهذا، فأنت – بلا شك – حالم بعيد كل البُعد عن الواقع. إذا كنت لا تزال الآن متمسكًا بكلماتٍ لا تقدر أن تجلب الحياة إلى الإنسان، فأنت غصنٌ يابس ميت لا أمل له(أ)، ذلك لأنك محافظ للغاية، وعنيد جدًا، ومنغلق تمامًا أمام المنطق!

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. وحده مسيح الأيام الأخيرة قادر على أن يمنح الإنسان طريق الحياة الأبدية

الحواشي:

(أ) غصن ميت: تعبير صيني يعني "لا يمكن إصلاحه".


كلمات الله اليومية   اقتباس 256

الله ذاته هو الحق، وهو يملك كل الحقائق. الله هو مصدر الحق. ينبع كل شيء إيجابي وكل حق من الله. هو يستطيع الحكم على صحة كل الأشياء والأحداث وخطئِها؛ يستطيع الحكم على أشياء قد حصلت، وأشياء تحصل الآن، وأشياء مستقبلية لا يعرفها الإنسان بعد. الله هو القاضي الوحيد الذي يستطيع الحكم على صحة كل الأشياء وخطئِها، وهذا يعني أنّ صحة كل الأشياء وخطأها لا يمكن أن يحكم عليها سوى الله. فهو يعرف معايير كل الأشياء. ويستطيع أن يعبر عن الحقائق في أي وقت ومكان. الله هو تجسيد الحق؛ ما يعني أنّه هو بذاته يملك جوهر الحق. حتى وإنْ فهم الإنسان كثيرًا من الحقائق وكمّله الله، هل ستكون له حينئذٍ أي علاقة بتجسيد الحق؟ لا. هذا مؤكد. عندما يكمَّل الإنسان، فإنه – بخصوص العمل الحالي لله ومختلف المعايير التي يطلبها من الإنسان – سيكون لديه حكم دقيق، وطرقٌ دقيقةٌ للممارسة، وسيفهم مقاصد الله تمامًا. ويستطيع التفريق بين ما هو من الله وما هو من الإنسان، وبين ما هو صواب وما هو خطأ. لكن توجد بعض الأمور التي تبقى بعيدة المنال وغير واضحة للإنسان، أمور لا يستطيع أن يعرفها إلا بعد أن يخبره الله عنها. هل يستطيع الإنسان أن يعلم أو يتنبأ بأشياء غير معروفة حتى الآن، أشياء لم يخبره الله عنها بعد؟ كلا، مطلقًا. علاوةً على هذا، حتى لو كسب الإنسان الحق من الله، وامتلك واقع الحق وعرف جوهر الكثير من الحقائق، وامتلك القدرة على تمييز الصواب من الخطأ، فهل سيمتلك القدرة على السيطرة على كل الأشياء وحكمها. لن يمتلك هذه القدرة. ذلك هو الفرق بين الله والإنسان. لا تستطيع الكائنات المخلوقة أن تكسب الحق قط سوى من مصدر الحق. هل تستطيع أن تكسب الحق من الإنسان؟ هل الإنسان هو الحق؟ هل يستطيع الإنسان أن يزوّد الآخرين بالحق؟ لا يستطيع، وهنا يكمن الفرق. لا يمكنك سوى أن تتلقّى الحق، لا أن تزوِّد الآخرين به، هل يمكن أن تُسمَّى شخصً يمتلك الحق؟ هل يمكن أن تُسمى تجسيد الحق؟ كلا، مطلقًا! ما هو بالضبط جوهر تجسيد الحق؟ إنّ المصدر هو الذي يزوّد الحق، مصدر الحكم والسيادة على كل الأشياء، وهو أيضًا المعيار والمقياس الوحيد الذي تُحكَم وفقًا له كل الأشياء والأحداث؛ هذا هو تجسيد الحق.

– الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. البند الثامن: يجعلون الآخرين يخضعون لهم وحدهم، وليس للحق ولا لله (الجزء الثالث)

كلمات الله اليومية   اقتباس 257

يعبِّر الله عن شخصيته وجوهره في تعبيره عن الحق، وتعبيره عن الحق غير مبنيٍّ على مختلف الأمور الإيجابية والتعبيرات التي يعتقد البشر أن الجنس البشري يلخِّصها. كلام الله هو كلام الله. كلام الله هو الحق. إنه الأساس الوحيد والقانون الوحيد الذي توجد به البشرية، وما يسمَّى بالمعتقدات التي تنشأ من الإنسان هي خاطئة وسخيفة ويدينها الله. إنها لا تنال قبوله، ناهيك عن أنها ليست مصدر أو أساس أقواله. يعبِّر الله عن شخصيته وجوهره من خلال كلامه؛ وكل الكلام الذي يعبر عنه الله هو الحق؛ لأن لديه جوهر الله وهو حقيقة كل الأشياء الإيجابية. مهما وضعت هذه البشرية الفاسدة كلام الله في موضع معين أو حدَّدته، ومهما كان رأيها فيه أو طريقة فهمها له، فإن كلام الله هو الحقّ الأبديّ، وهذه حقيقةٌ لا تتغيَّر أبدًا. مهما كان عدد كلمات الله التي قد تكلَّم الله بها، ومهما كانت درجة إدانة هذه البشرية الفاسدة الخبيثة لها، ورفضها لها، فثمة حقيقة باقية لا تتغيَّر إلى الأبد: سوف يكون كلام الله هو الحقّ دائمًا، ولا يمكن للإنسان تغيير هذا أبدًا. في النهاية، يجب على الإنسان أن يقرّ بأن كلام الله هو الحقّ، وبأن ثقافة الجنس البشريّ التقليديَّة الموقورة ومعرفته العلميَّة لا يمكن أن تصبح أشياء إيجابيَّة أبدًا، ولا يمكن أن تصبح الحق. هذا أمر مطلق. لن تصبح الثقافة واستراتيجيات البقاء التقليدية للبشرية هما الحق، بسبب تغيرات الزمن أو مروره، ولن يصبح كلام الله هو كلام الإنسان بسبب إدانة البشرية أو نسيانها. الحق هو الحق دائمًا؛ وهذا الجوهر لن يتغير أبدًا. فأي حقيقة موجودة هنا؟ هي أن هذه الأقوال الشائعة التي لخّصها الجنس البشري تجد مصدرها في الشيطان، وتصورات البشر ومفاهيمهم، أو تنبع من تهور الإنسان، والشخصيات الفاسدة التي للبشر، وليس لها علاقة على الإطلاق بالأشياء الإيجابية. من جهة أخرى، فإن كلام الله هو تعبير عن جوهر الله وهويته. ما سبب تعبيره عن هذا الكلام؟ لماذا أقول إنه حق؟ السبب هو أن الله له السيادة على جميع القوانين، والقواعد، والأصول، وكل جوهر، والوقائع، وأسرار كل شيء. إنه يجمعها جميعها في يده. ولذلك، فإن الله وحده يعرف قواعد جميع الأشياء، ووقائعها، وحقائقها، وغوامضها؛ فالله يعرف منشأ جميع الأشياء، ويعرف بالضبط أصل جميع الأشياء. وحدها تعريفات جميع الأشياء الواردة في كلام الله هي الأدق دون سواها، وكلام الله وحده هو معايير حياة البشر ومبادئها والحقائق والمعايير التي يمكن للبشر العيش بها.

– الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. البند التاسع (الجزء الأول)

كلمات الله اليومية   اقتباس 258

تبدأ في تتميم مسؤولياتك منذ اللحظة التي تدخل فيها هذا العالم صارخًا بالبكاء. فأنت تلعب دورك وتبدأ رحلة حياتك من أجل خطة الله وتعيينه المسبق. أيًا ما قد تكون خلفيتك وأيًا ما قد تكون الرحلة التي تنتظرك، ففي كل الأحوال لا يمكن لأحد أن يفلت من تنظيمات السماء وترتيباتها، ولا يمكن لأحد أن يتحكَّم في قدره؛ لأن مَنْ يسود على كل الأشياء هو وحده القادر على مثل هذا العمل. منذ اليوم الذي أتى فيه الإنسان إلى الوجود في البداية، كان الله يؤدي عمله على هذا النحو، مدبِّرًا هذا الكون وموجِّهًا قوانين تغيير كل الأشياء ومسار حركتها. مثل جميع الأشياء، فإنَّ الإنسان، بهدوء ودون أن يدري، يتغذى من العذوبة والمطر والندى من الله؛ ومثل جميع الأشياء، يعيش الإنسان دون أن يدري تحت ترتيب يد الله. قلب الإنسان وروحه في قبضة الله، وكل شيء في حياة الإنسان تراه عينا الله. وبغض النظر عمّا إذا كنت تصدق كل ذلك أم لا، فإن أي شيء وكل شيء، حيًا كان أو ميتًا، سيتحرَّك ويتغيَّر ويتجدَّد ويختفي وفقًا لأفكار الله. هذه هي الطريقة التي يسود بها الله على كل شيء.

عندما يدنو الليل بهدوء، يظل الإنسان غير مدرك؛ لأن قلبه لا يمكنه أن يتصور كيف يقترب الظلام أو من أين يأتي. وعندما يرحل الليل بعيدًا بهدوء، يستقبل الإنسان ضوء النهار، ولكن يظل قلب الإنسان لا يعرف ولا يدري بالمكان الذي أشرق منه النور وكيف أزاح ظلام الليل بعيدًا. تأخذ هذه التعاقبات المتكررة من النهار والليل الإنسان إلى مرحلة تلو الأخرى، ومن سياق تاريخي إلى السياق الذي يعقبه، ولكنها تؤكد أيضًا على أن عمل الله في كل مرحلة وخطته لكل عصر يتحققان. لقد اجتاز الإنسان كل هذه الفترات المختلفة وهو يتبع الله، لكنه لا يعرف أن الله يسود على قدر كل الأشياء والكائنات الحية، أو كيف ينظم الله كل شيء ويوجهه. استعصى هذا على إنسان العصر الحاضر وحتى على إنسان الزمن السحيق. وبخصوص السبب في ذلك، فهو ليس لأن أعمال الله مخفية للغاية، ولا لأن خطة الله لم تتحقَّق بعد، بل لأن قلب الإنسان وروحه بعيدان جدًا عن الله، لدرجة أن الإنسان يظل يخدم الشيطان حتى وهو يتبع الله، وهو ما يزال غير عارفٍ بهذا. لا أحد يبحث بإيجابية عن خُطى الله وظهوره، ولا أحد يرغب في أن يوجد في رعاية الله وحمايته. بدلًا من ذلك، هم راغبون في الاعتماد على أن يتسبب في تآكلهم الشيطان، ذلك الشرير، من أجل التأقلم مع هذا العالم، ومع قواعد الوجود التي تتبعها هذه البشرية الشريرة. عند هذه النقطة، يصبح قلب الإنسان وروحه هما التقدمة التي يقدمها الإنسان للشيطان، ويصبحان طعامه. علاوةً على ذلك، يصبح قلب الإنسان وروحه مكانًا يسكنه الشيطان، وكذلك ملعبه الشرعي. وبهذه الطريقة، يفقد الإنسان دون وعي فهمه لمبادئ السلوك الإنساني، وقيمة الوجود الإنساني ودلالته. قوانين الله والعهد الذي بينه وبين الإنسان تصبح ضبابية في قلب الإنسان تدريجيًا ولا يعود الإنسان يبحث عن الله أو يعيره الانتباه. ومع مرور الوقت، يكون الإنسان قد فقد فهمه لدلالة خلق الله له، ولا يفهم الكلمات التي تخرج من فم الله وكل ما يأتي من الله. عندئذٍ يبدأ الإنسان في مقاومة قوانين الله وفرائضه، ويصبح قلب الإنسان وروحه خدِرين... يفقد الله الإنسان الذي خلقه في البداية، ويفقد الإنسان الجذر الذي كان لديه في الأصل: هذه هي مأساة هذا الجنس البشري. في الواقع، منذ البداية وحتى الآن، نظّم الله مسرحية مأساوية للبشرية يكون فيها الإنسان بطل الرواية والضحية على حد سواء، ولا أحد يمكنه الإجابة عمَّن هو مخرج هذه المسرحية.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الله مصدر حياة الإنسان

كلمات الله اليومية   اقتباس 259

خلق الله هذا العالم وجاء فيه بالإنسان، كائنًا حيًّا منحه الحياة. وتباعًا، أصبح للإنسان والدان وأقارب ولم يعد وحيدًا. ومنذ أن وضع الإنسان لأول مرة عينيه على هذا العالم المادي، أصبح مقدرًا له الوجود ضمن تعيين الله. إنها نسمة الحياة من الله التي تدعم كل كائن حي طوال نموه حتى مرحلة البلوغ. وخلال هذه العملية، لا أحد يشعر أن الإنسان يوجد وينمو في ظل رعاية الله، بل على العكس يعتقدون أن الإنسان ينمو في ظل نعمة تربية الوالدين له، وأن غريزة الحياة لديه هي التي توجه نموه. وذلك لأن الإنسان لا يعرف مَنْ الذي منحه الحياة أو من أين جاءت، فضلًا عن عدم معرفته بكيفية خلق غريزة الحياة للمعجزات. لا يعرف الإنسان سوى أن الغذاء هو أساس استمرار حياته، وأن المثابرة هي مصدر وجود حياته، وأن المعتقدات التي في عقله هي رأس المال الذي عليه يعتمد بقاؤه. والإنسان غافل تمامًا عن نعمة الله وإمداده، وبهذه الطريقة، يهدر الإنسان الحياة التي منحها له الله...وما من شخص واحد، يرعاه الله ليلًا ونهارًا، يأخذ زمام المبادرة لعبادته. مثلما خطط الله، فإنه يستمر فحسب في العمل على الإنسان، الذي لا توجد له أي توقعات. يفعل الله ذلك على أمل أنه في يوم من الأيام سوف يستيقظ الإنسان من حلمه ويفهم فجأةً قيمة الحياة ومعناها، والثمن الذي دفعه الله من أجل كل ما أعطاه إياه، ولهفة الله الشديدة في توقه إلى أن يعود الإنسان إليه. لم يدرك أحد من قبل الأسرار التي تخص أصل حياة الإنسان واستمرارها. الله وحده هو مَنْ يفهم كل هذا، ويتحمل في صمت الجراحات والضربات التي يوجهها الإنسان، الذي تلقى كل شيء من الله، ولكنه لا يشكر. يستمتع الإنسان بكل ما تأتي به الحياة كأمر طبيعي، و"بطبيعة الحال"، فإن الإنسان بهذا يخون الله وينساه ويبتزه. هل من الممكن أن تكون خطة الله بهذه الأهمية حقًا؟ هل من الممكن أن يكون الإنسان، الكائن الحي الذي جاء من يد الله، له هذه الأهمية حقًا؟ إن خطة الله ذات أهمية مطلقة؛ ومع ذلك، فإن الكائن الحي الذي خلقتْه يد الله موجود لأجل خطته. لذلك، لا يمكن لله أن يدمر خطته بدافع الكراهية لهذه البشرية. يتحمل الله كل العذاب من أجل خطته والروح التي نفخها، ليس لأجل جسد الإنسان، بل لأجل حياته. وهو لا يرغب في استعادة جسد الإنسان، بل الحياة التي نفخها فيه. هذه هي خطته.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الله مصدر حياة الإنسان

كلمات الله اليومية   اقتباس 260

جميع الذين يأتون إلى هذا العالم لا بد أن يمروا بالحياة والموت، وغالبيتهم قد مروا بدورة الموت والميلاد من جديد. أولئك الذين يعيشون سوف يموتون قريبًا، والموتى سوف يعودون قريبًا. كل هذا هو مسار الحياة الذي رتبه الله لكل كائن حي. لكن هذا المسار وهذه الدورة، هما بالتحديد الحقيقة التي يرغب الله في أن يراها الإنسان: أن الحياة التي يمنحها الله للإنسان لا نهاية لها، وغير مقيدة بالجسد، أو بالزمان أو بالمكان. هذا هو سر الحياة التي يمنحها الله للإنسان، ودليل على أن الحياة جاءت منه. ومع أن الكثيرين ربما لا يعتقدون أن حياة الإنسان قد جاءت من الله، فالإنسان حتمًا يستمتع بكل ما يأتي من الله، سواء كان يؤمن بوجوده أو ينكره. لو أنَّ الله غيَّر رأيه فجأة ذات يوم، ورغب في استعادة كل ما هو موجود في العالم، واستعادة الحياة التي أعطاها، فلن يعود أي من هذا موجودًا. يستخدم الله حياته ليمُدَّ جميع الأشياء الحية والجامدة على حدٍ سواء، واضعًا كل شيء في نظام حسن بفضل قدرته وسلطانه. هذه حقيقة لا يمكن لأحد تصورها أو استيعابها، وهذه الحقائق التي لا يمكن استيعابها، هي في حد ذاتها المظهر لقوة حياة الله وهي البرهان عليها. الآن دعني أخبرك بسر: لا يمكن لأي مخلوق أن يسبر أغوار عظمة حياة الله وقوة حياة الله. فهكذا هي الآن، كما كانت في الماضي، وهكذا ستكون في المستقبل. السر الثاني الذي سأخبر به هو: إنَّ مصدر الحياة لكل المخلوقات يأتي من الله؛ فمهما اختلف شكل حياتها أو بنيتها، ومهما كان نوعك ككائنٍ حيٍّ، فلا يمكن لأي مخلوق أن يتحرك ضد مسار الحياة الذي حدَّده الله. في كل الأحوال، كل ما أتمناه هو أن يفهم الإنسان هذا: من دون رعاية الله وحمايته وإمداده، لا يستطيع الإنسان أن يتلقى كل ما كان من المفترض أن يتلقاه، مهما كان ما يبذله من جهد أو كفاح. من دون إمداد الحياة من الله، يفقد الإنسان قيمة العَيْشِ ويفقد معنى الحياة. كيف يمكن أن يسمح الله للإنسان الذي يُضيّع قيمة حياته بطيش بأن يكون بكل راحة البال هذه؟ وكما سبق أن قلت، لا تنسَ أن الله هو مصدر حياتك. إذا فشل الإنسان في أن يقدّر كل ما أعطاه الله، فلن يسترد الله كل ما أعطاه في البداية فحسب، بل سيجعل الإنسان يدفع ثمنًا مُضاعَفًا له لتعويض كل ما أنفقه الله.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الله مصدر حياة الإنسان

كلمات الله اليومية   اقتباس 261

يتغير كل شيء في هذا العالم بسرعة مع أفكار القدير وتحت ناظريه. فجأة، تقع أمور لم تخطر قط على بال البشر، بينما الأشياء التي امتلكها البشر منذ زمنٍ طويل تتلاشى دون علمهم. لا يمكن لأحد إدراك مكان القدير، بل ولا يمكن لأحد الشعور بسمو قوة حياة القدير أو عظمتها. يكمن سموه في قدرته على إدراك ما لا يستطيع البشر إدراكه. وتكمن عظمته في منحه الخلاص لبني البشر، رغم انصرافهم عنه. إنه يعرف معنى الحياة والموت، بل يعرف قوانين الوجود التي على البشر – الذين خلقهم – أن يتَّبعوها. هو أساس وجود البشر وهو الفادي الذي يقيم البشر من الموت ثانية. هو من يثقل القلوب السعيدة بالحزن، ويفرِّج عن القلوب الحزينة بالسعادة، كل ذلك من أجل عمله، ومن أجل خطته.

إنَّ البشرية، إذ ضلت عن إمداد القدير لها بالحياة، تجهل الغرض من الوجود، لكنها تخاف الموت رغم ذلك. إنهم بلا مساعدة أو اعتماد، ومع ذلك لا يزالون ممانعين في إغماض أعينهم، ويشحذون أنفسهم لدعم أجولة اللحم خاصتهم التي تخلو من أي شعور روحي، بينما يعيشون وجودًا منحطًا في هذا العالم. أنت تحيا هكذا، بلا أمل، كما يحيا الآخرون بلا هدف. فقط قدوس الأسطورة سيُخلِّص الناس الذين وهم يأنون في وسط معاناتهم، يتلهفون لمجيئه. ظل هذا المعتقد لزمنٍ طويلٍ غير متحققٍ لدى المفتقرين إلى الوعي، ورغم ذلك، لا يزالون يتوقون إليه على هذا النحو. يرحم القدير هؤلاء الناس الذين عانوا بشدة، وفي الوقت نفسه يشعر بالنفور من هؤلاء الناس الذين ليس لديهم أي وعي على الإطلاق، إذ إنه مضطرٌ إلى الانتظار طويلا قبل أن يتلقى ردا من الناس. هو يريد أن يبحث، يبحث عن قلبك وروحك، ويقدم لك الماء والزاد، حتى تستيقظ ولا تعود ظمآن أو جائعًا. عندما تشعر بالإنهاك، وعندما تشعر بشيء من كآبة هذا العالم، لا تشعر بالضياع، ولا تبكِ، الله القدير، المراقب، سيعانق مجيئك في أي وقت. إنه بجوارك، يراقب وينتظر عودتك إليه، ينتظر اليوم الذي ستسترد فيه فجأةً ذاكرتك: عندما تدرك أنك أتيتَ من الله، وأنك في وقتٍ غير معروف، فقدت اتجاهك، وفي وقت غير معروف فقدتَ وعيك على الطريق، وفي وقتٍ غير معروف صار لك "أبٌ"، وعندما تدرك، إضافة إلى ذلك، أن القدير كان يراقب دائمًا، منتظرًا عودتك منذ وقتٍ طويلٍ جدًا. لقد كان يتوق بلهفةٍ، منتظرًا ردًا دون جوابٍ. إن رقابته لا تقدَّرُ بثمن، وهي من أجل قلوب البشر وأرواحهم. ربما رقابته غير محددة المدة، وربما قد بلغت نهايتها. لكن ينبغي أن تعرف بالضبط أين يوجد قلبك وروحك الآن.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. تنهدات القدير

كلمات الله اليومية   اقتباس 262

كأعضاء في الجنس البشري وكمسيحيين أتقياء، تقع علينا المسؤولية والالتزام لتقديم أذهاننا وأجسادنا لتتميم إرسالية الله، إذ أن كياننا كله قد جاء من الله ويوجد بفضل سيادته. إن كانت أذهاننا وأجسادنا غير مكرّسة لإرسالية الله وقضية البشر العادلة، فستشعر أرواحنا بالخزي أمام أولئك الذين استشهدوا من أجل إرسالية الله، وبخزيٍ أكبر أمام الله الذي أمدَّنا بكل شيء.

خلق الله هذا العالم وهذه البشرية، وعلاوةً على ذلك، كان المهندس المعماري للثقافة الإغريقية القديمة والحضارة البشرية. الله وحده هو مَنْ يعزّي هذه البشرية، وهو وحده من يعتني بها ليلًا ونهارًا. لا ينفصل التطور والتقدم البشري عن سيادة الله، ولا يمكن لتاريخ البشرية ومستقبلها أن يفلتا من التصميمات التي صنعها الله بيديه. إن كنت مسيحيًا حقيقيًا، فستؤمن حقًّا أن نهوض أية دولة أو أمة أو سقوطها يجري طبقًا لتصميمات الله؛ فالله وحده يعرف قدر أي دولة أو أمة، وهو وحده من يتحكم في مسار هذه البشرية. إنْ ابتغت البشرية حُسنَ القدر أو إذا ابتغته دولة ما، فعلى الإنسان أن يسجد لله مُتعبِّدًا وأن يتوب ويعترف أمامه، وإلا فسيكون قدره وغايته كارثة حتمية.

انظر إلى الزمن الذي بنى فيه نوح الفلك: كان البشر فاسدين فسادًا عميقًا، وابتعدوا عن بركة الله الذي لم يعد يرعاهم، وقد خسروا وعوده. عاشوا في الظلمة دون نور الله، ثم أصبحوا فاسقين بطبيعتهم وأسلموا أنفسهم لانحلال شنيع. لم يعد بإمكان مثل هؤلاء الناس تلقي وعد الله؛ ولم يكونوا أهلًا لأن يشهدوا وجه الله أو أن يسمعوا صوته، إذ كانوا قد نبذوا الله، وطرحوا جانبًا كل ما قد أنعم به عليهم، وقد نسوا كل تعاليم الله. ابتعدت قلوبهم أكثر فأكثر عن الله، ومع ابتعادها صاروا منحلين إلى درجة تتخطى العقل والإنسانية تمامًا، وصاروا أشرارًا على نحو متزايد. بعد ذلك، ساروا مقتربين جدًا من الموت، ووقعوا تحت غضب الله وعقابه. وحده نوح عَبَدَ الله وحاد عن الشر، ولذلك كان قادرًا على سماع صوت الله وسماع تعليماته. بنى الفلك وفقًا لتعليمات كلمة الله، وهناك جمع كل أنواع الكائنات الحية. وبهذه الطريقة، حالما أصبح كل شيء جاهزًا، أطلق الله دماره على العالم. فقط نوح وأفراد عائلته السبعة نجوا من الدمار، لأن نوح عبد يهوه وحاد عن الشر.

انظر الآن إلى العصر الحاضر: لم يعد يوجد رجالٌ بارون مثل نوح، الذي كان يعبد الله ويحيد عن الشر ومع ذلك لا يزال الله مُنعِمًا على هذه البشرية ولا يزال يغفر لها خلال هذه الحقبة الأخيرة. يبتغي الله أولئك المشتاقين لظهوره. يبتغي أولئك القادرين على سماع كلامه، أولئك الذين لم ينسوا إرساليته ويقدّمون قلوبهم وأجسادهم له. يبتغي أولئك الذين يخضعون أمامه كَرُضَّعٍ ولا يقاومونه. إذا كرست نفسك لله، دون أن تعيقك أي سلطة أو قوة، فسينظر الله إليك باستحسانٍ، وسيمنحك بركاته. وإن كنت في مركز عالٍ، وسمعة كريمة، ولديك معرفة غزيرة، وتمتلك العديد من الأصول ويدعمك أناس كثيرون، غير أن هذه الأمور لا تمنعك من المجيء أمام الله لقبول ندائه وإرساليته، وفعل ما يطلبه الله منك، فحينئذٍ سيكون كل ما تفعله القضية ذات المعنى الأكبر على الأرض، والمشروع الأكثر عدلًا للبشرية. إن رفضتَ نداء الله من أجل مكانتك وأهدافك الخاصة، فكل ما ستفعله سيكون ملعونًا، والله حتى سيبغضه. ربما أنت رئيس دولة أو عالِمٌ أو قسيسٌ أو شيخٌ، مركزك العالي لا يهم، إن كنت تتكل على معرفتك وقدرتك في مشاريعك، فستفشل دائمًا وستكون دائمًا محرومًا من بركات الله، لأن الله لن يقبل أي شيء تفعله، ولن يعترف بأن مشروعك عادلٌ، أو يقبل أنك تعمل من أجل نفع البشرية. سيقول إنَّ كل شيء تفعله هو من أجل استخدام معرفة البشرية وقوتها لدفع حماية الله بعيدًا عن الإنسان، وإنك تفعله من أجل إنكار بركات الله. سيقول إنَّك تقود البشرية نحو الظلمة ونحو الموت، ونحو بداية وجود لا محدود يكون الإنسان قد فقد فيه الله وبركته.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. مُلحق 2: الله يسود على قدر جميع البشرية

كلمات الله اليومية   اقتباس 263

منذ اختراع البشر لمفهوم العلوم الاجتماعية أصبح عقل الإنسان منشغلًا بالعلم والمعرفة. ثم أصبح العلم والمعرفة أدوات للسيطرة على الجنس البشري، ولم تعد توجد مساحة كافية للإنسان ليعبد الله، ولم تعد تتوفر ظروف مناسبة لعبادة الله. وانحطت مكانة الله إلى أدنى مرتبة في قلب الإنسان. دون وجود الله في قلب الإنسان، يكون عالمه الداخلي مُظلمًا وبلا رجاء وفارغًا. وبالتالي برز العديد من علماء الاجتماع والمؤرخين والساسة في المقدمة ليُعبِّروا عن نظريات العلوم الاجتماعية، ونظرية تطور الإنسان، ونظريات أخرى تتعارض مع حقيقة خلق الله للإنسان، وليملؤوا قلوب البشر وعقولهم بها. وبهذه الطريقة يصبح مَن يؤمنون بأن الله خلق كل شيء أقل من أي وقتٍ سابق، ويتزايد عدد المؤمنين بنظرية التطوُّر أكثر من أي وقتٍ مضى. يتزايد ويتزايد عدد الناس الذين يتعاملون مع سجلَّات عمل الله وكلامه في عصر العهد القديم كخرافات وأساطير. أصبح الناس في قلوبهم غير مكترثين بكرامة الله وعظمته. ولا يبالون بعقيدة وجود الله وتسلّطه على كافة الأشياء. لم يعد بقاء الجنس البشري ومصير الدول والشعوب مهمًا في نظرهم. ويعيش الإنسان في عالم أجوف يهتم فقط بالمأكل والمشرب والسعي وراء الملذَّات. ... القليل من الناس يحملون على عاتقهم البحث عن مكان عمل الله اليوم، ويبحثون عن كيفية تسلطه على غاية الإنسان وترتيبه لهذا. وبهذه الطريقة أصبحت الحضارة الإنسانية – دون دراية الإنسان – عاجزة أكثر فأكثر عن تحقيق آمال الإنسان، بل ويوجد العديد من البشر يشعرون أنهم، لكونهم يعيشون في مثل هذا العالم، صاروا أقل سعادة ممن سبقوهم وماتوا. حتى الأشخاص الذين يعيشون في دول متقدمة يعانون من نفس الشكوى. فبدون إرشاد الله، حتى لو أجهد الحكام وعلماء الاجتماع عقولهم للحفاظ على الحضارة الإنسانية، فلا فائدة من ذلك. لا يمكن لأي شخص أن يملأ خواء قلوب البشر، لأنه لا يمكن لأي شخص أن يكون حياة الإنسان، ولا يمكن لأي نظرية اجتماعية أن تحرر الإنسان من متاعب الخواء. إنَّ العلم والمعرفة والحرية والديمقراطية والمتعة والراحة، لا تجلب للإنسان سوى تعزية وقتية. وحتى مع هذه الأشياء، لا يزال الإنسان يخطئ حتمًا ويشكو من ظلم المجتمع. لا يمكن لامتلاك هذه الأشياء أن يعوق شوق الإنسان ورغبته في الاستكشاف. وذلك لأن الإنسان خلقه الله ولا يمكن لتضحياته واستكشافاته التي لا معنى لها سوى أن تجلب عليه الضيق بصورة متزايدة، وتجعل الإنسان في حالة قلق دائمة، لا يعرف كيف يواجه مستقبل البشرية أو كيف يواجه الطريق الذي أمامه، إلى حد أنَّ الإنسان يصبح حتى خائفًا من العلم والمعرفة، ويصبح حتى أكثر خوفًا من الشعور بالخواء. في هذا العالم، سواء كنت تعيش في بلد حر أو بلد بلا حقوق إنسان، فأنت عاجز تمامًا عن الهروب من قدر البشرية. وسواء كنت حاكمًا أو محكومًا، فأنت عاجز تمامًا عن الهروب من الرغبة في استكشاف قدر البشرية وأسرارها وغايتها، فضلًا عن أنك غير قادر على الهروب من الشعور المحير المتمثل في الخواء. إن مثل هذه الظواهر مشتركة بين جميع البشر، ويسميها علماء الاجتماع ظواهر اجتماعية، ورغم ذلك لا يمكن لأي إنسان عظيم أن يتقدم لحل مثل هذه المشكلات، فالإنسان في نهاية المطاف هو إنسان، ولا يمكن لأي إنسان أن يحل محل الله في المكانة والحياة. ليس ما تحتاج إليه البشرية هو فقط مجتمع عادل ينعم فيه الجميع بحسن التغذية والمساواة والحرية؛ ما تحتاج إليه البشرية هو خلاص الله وتزويده الإنسان بالحياة. لا يمكن علاج احتياجات الإنسان ورغبته في الاستكشاف وخواء قلبه إلا عندما يتلقى تزويد الله إياه بالحياة وخلاصه. إذا كان شعب بلد ما أو أمة ما غير قادر على تلقي خلاص الله ورعايته، فسيتحرك هذا البلد أو الأمة نحو الانحطاط ونحو الظلام، ونتيجة لذلك سوف يفنيه الله.

ربما تكون دولتك مزدهرة في الوقت الحالي، ولكن إن تركت شعبك يضل عن الله، فإنَّ دولتك ستجد نفسها تتجرد من بركات الله بطريقة متزايدة. ستُسحق حضارتها أكثر فأكثر تحت الأقدام بفعل الإنسان، وسرعان ما سيثور شعبها ضد الله ويلعن السماء. على هذا النحو، سيُخرَّب قدر هذه الدولة، دون دراية. سيقيم الله دولًا قوية تواجه تلك الدول التي لعنها الله، حتى إنه سيمحيها من على وجه الأرض. يتوقف ازدهار دولة ما، أو أمة، أو سقوطها على ما إذا كان حكامها يعبدون الله، وما إذا كانوا يقودون شعبهم ليقترب من الله ويعبده. ولكن في هذا العصر الأخير، الذي تحاول فيه قلة قليلة عبادة الله والبحث عنه، يُنعم الله بإحسانه الخاص على الدول التي فيها المسيحية هي دين الدولة. يجمع الله تلك الدول معًا ليكوِّن المعسكر العادل نسبيًّا للعالم، بينما تصير الدول الملحدة أو تلك الدول التي لا تعبد الله خصومًا للمعسكر العادل. بهذه الطريقة لا يكون لله مكان بين البشرية لإتمام عمله فحسب، بل أيضًا يربح دولًا يمكنها ممارسة السلطة العادلة، والسماح بفرض عقوبات وقيود على تلك الدول التي تقاوم الله. ومع ذلك لا يزال عدد كبير من الناس لا يأتون إلى الله ليعبدوه لأن الإنسان قد حاد بعيدًا عن الله كثيرًا ونسيه لمدة طويلة. لا تزال على الأرض دول تمارس العدل وتقاوم الظلم، ولكن هذا بعيد كل البُعد عن رغبات الله، لأن حكام الدول لن يسمحوا لله بتوجيه شعوبهم، ولن يجمع حزب سياسي أعضاءه لعبادة الله؛ لقد فقد الله مكانه الصحيح في قلب كل دولة وشعب وحزب حاكم وحتى في قلب كل إنسان. ومع أنه توجد في هذا العالم بعض القوى العادلة، فإنَّ أي حكم لا يكون لله فيه مكان في قلب الإنسان، هو حكم هشٌّ للغاية، والمشهد السياسي الذي يفتقر إلى بركة الله هو في فوضى ولا يستطيع تحمل ضربة واحدة. وبالنسبة إلى البشر، فإن الوجود من دون بركة الله يكافئ الوجود من دون الشمس. بغض النظر عن مدى اجتهاد الحكام في المساهمات التي يقدمونها إلى شعوبهم، وبغض النظر عن عدد المؤتمرات العادلة التي تعقدها البشرية معًا، فلا شيء من هذا سيعكس التيار أو يغيّر قدر البشرية. يعتقد الإنسان أن الدولة التي يجد فيها الناس مأكلهم وملبسهم، ويعيشون فيها معًا في سلام – هي دولة جيدة، وبها قيادة جيدة. لكن الله لا يعتقد هذا؛ فالله يرى أن الدولة التي لا يعبده فيها أحد هي دولة سيبيدها. دائمًا ما تختلف أفكار الإنسان اختلافًا عظيمًا عن أفكار الله. لذلك، إذا كان رأس الدولة لا يعبد الله، فإنَّ قدر هذه الدولة سيكون مأسويًّا للغاية، وستكون هذه الدولة بلا غاية.

لا يشارك الله في سياسات الإنسان، ومع ذلك فإنه يتحكم في قدر كل دولة وأمة؛ الله يتحكّم في هذا العالم والكون بأسره. قدر الإنسان وخطة الله مرتبطان ارتباطًا لصيقًا، ولا يوجد إنسان أو دولة أو أمة يمكن أن تفلت من سيادة الله. إن رغب إنسان في معرفة قدره، فعليه أن يأتي أمام الله. فالله سيجعل أولئك الذين يتبعونه ويعبدونه يزدهرون، وسيجلب التدهور والفناء على أولئك الذين يقاومونه ويرفضونه.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. مُلحق 2: الله يسود على قدر جميع البشرية

كلمات الله اليومية   اقتباس 264

في الامتداد الشاسع للكون والسماء، تعيش مخلوقات لا تحصى وتتكاثر، وتتبع قانون الحياة الدوري، وتلتزم بقاعدة واحدة ثابتة. أولئك الذين يموتون يأخذون معهم قصص الأحياء، وأولئك الأحياء يكررون التاريخ المأساوي نفسه لأولئك الذين ماتوا. وهكذا لا يسع البشرية إلا أن تسأل نفسها: لماذا نعيش؟ ولماذا علينا أن نموت؟ مَنْ الذي يقود هذا العالم؟ ومَنْ خلق هذا الجنس البشري؟ هل خلقت حقًا الطبيعة الأم الجنس البشري؟ هل تتحكم حقًا البشرية في مصيرها؟ ... طرح البشر هذه الأسئلة مرارًا وتكرارًا منذ آلاف السنين. ولسوء الحظ، كلَّما ازداد انشغال البشر بهذه الأسئلة، زاد تعطّشهم للعلم. يقدم العلم إشباعًا محدودًا ومتعة جسدية مؤقّتة، لكنه بعيد عن أن يكون كافيًا لتحرير الإنسان من العزلة والشعور بالوحدة، والرعب الذي يستطيع بالكاد أن يخفيه والعجز المتغلغل في أعماق نفسه. يستخدم الإنسان المعرفة العلمية التي يمكنه رؤيتها بالعين المجرَّدة وفهمها بعقله لتخدير مشاعر قلبه. لكن لا تكفي مثل هذه المعرفة العلمية لمنع البشر من استكشاف الأسرار، فهم ببساطة لا يعرفون مَنْ هو سيد الكون وكل الأشياء، فضلاً عن أن يعرفوا بداية البشرية ومستقبلها. يعيش الإنسان بحكم الضرورة فحسب وسط هذا القانون. لا يستطيع أحد أن يهرب منه ولا يمكن لأحد أن يغيره، فلا يوجد وسط كل الأشياء وفي السموات إلا الواحد الأزلي الأبدي الذي يمتلك السيادة على كل شيء. إنه الواحد الذي لم تنظره البشرية قط، الواحد الذي لم تعرفه البشرية أبدًا، والذي لم تؤمن البشرية بوجوده قَط، ولكنه هو الواحد الذي نفخ النَسمة في أسلاف البشر ووهب الحياة للإنسان. هو الواحد الذي يسد حاجة الإنسان ويغذيه من أجل وجوده، ويرشد البشرية حتى اليوم الحاضر. إضافة إلى ذلك، هو، وهو وحده، الذي تعتمد عليه البشرية في بقائها. له السيادة على كل الأشياء ويحكم جميع الكائنات الحية تحت قبة الكون. إنه المتحكم في الفصول الأربعة، وهو مَنْ يدعو الرياح والصقيع والثلوج والأمطار فيُخرجها. إنه يمنح أشعة الشمس للبشر ويأتي بالليل. هو الذي صمَّم السموات والأرض، وأعطى الإنسان الجبال والبحيرات والأنهار وكل ما فيها من كائنات حية. أعماله في كل مكان، وقوته تملأ كل مكان، وحكمته تتجلَّى في كل مكان، وسلطانه يسود على كل مكان. كل هذه القوانين والقواعد هي تجسيد لعمله، وكل منها يعلن عن حكمته وسلطانه. مَنْ ذا يستطيع أن يعفي نفسه من سيادته؟ ومَنْ ذا يستطيع أن يطرح عنه خططه؟ كل شيء موجود تحت نظره، كما أن كل شيء يعيش خاضعًا لسيادته. لا يترك عمله وقوته للبشر خيارًا سوى الاعتراف بحقيقة أنه موجود حقًا وبيده السيادة على كل الأشياء. لا يمكن لأي شيء آخر سواه أن يقود الكون، ولا أن يقدِّم إحسانه للبشر بلا توقف. بغض النظر عمَّا إذا كنت قادرًا على التعرف على عمل الله، وبصرف النظر عمَّا إذا كنت تؤمن بوجود الله، فلا شك أن مصيرك يقع ضمن تقدير الله، ولا شك أن الله سيحتفظ دائمًا بالسيادة على كل الأشياء. لا يستند وجوده وسلطانه إلى ما إذا كان يمكن للإنسان الاعتراف بهما أو إدراكهما أم لا. هو وحده مَنْ يعرف ماضي الإنسان وحاضره ومستقبله، وهو وحده مَنْ يستطيع تحديد مصير البشرية. وبغض النظر عما إذا كنت قادرًا على قبول هذه الحقيقة، فلن يمر وقت طويل قبل أن يشاهد الإنسان كل هذا بعينيه، وهذه هي الحقيقة التي سيعلنها الله قريبًا. يعيش الإنسان ويموت تحت عينيّ الله. يعيش الإنسان من أجل تدبير الله، وعندما تُغلق عيناه لآخر مرة، فإن ذلك يكون لأجل نفس التدبير. مرارًا وتكرارًا، يأتي الإنسان ويذهب، يتحرك ذهابًا وإيابًا؛ وبدون استثناء، فهذا كله جزء من سيادة الله وتخطيطه. يمضي تدبير الله قدمًا دائمًا ولم يتوقف أبدًا، وسوف يعطي البشرية وعيًا بوجوده، وثقةً بسيادته، وأن تنظر عمله، وتعود إلى ملكوته. هذه هي خطته والعمل الذي كان يدبِّره منذ آلاف السنين.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. مُلحق 3: لا يمكن خلاص الإنسان إلا وسط تدبير الله

السابق: معرفة عمل الله ثانيًا

التالي: أسرار عن الكتاب المقدَّس

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب