تطبيق كنيسة الله القدير

انصت إلى صوت الله ورحّب بعودة الرب يسوع!

نرحب باتصال جميع الباحثين عن الحق

الكلمة يظهر في الجسد

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

مساحة الخط

عرض الصفحة

0 نتيجة (نتائج ) البحث

لا توجد نتائج

لماذا لا تريد أن تكون خصمًا؟

أولئك الذين يخضعهم الله هم خصوم، وفقط بعد أن يُكمَّلوا من شأنهم أن يصبحوا نماذج وعيّنات لعملِ الأيام الأخيرة. وقبل أن يُكمَّلوا هم ليسوا إلا خصومًا، وكذلك أدواتٍ ووسائل للخدمة. أما هؤلاء الذين أخضعهم الله بصورة كاملة فهم بلورةُ ونماذجُ وعيّناتُ خطةِ تدبيرِه. هذه ليست إلا بعض الألقاب المتواضعة لأناسٍ يخبرون بكثيرٍ مِن القصص الممتعة. سيجادل قليلو الإيمان بينكم دائمًا فيما يخص لقبًا غير مهمٍّ إلى أن يخجلوا، وفي بعض الأحيان سَتَدَعون هذا الأمر يؤثر على علاقتنا. ومع أنكم تعتقدون وتؤمنون أن هذا مجرّد لقبٍ صغير، إلا أنه ليس بلقبٍ صغيرٍ، إنما أمرًا مهمّاً يخصّ مصيركم. كثيرًا ما سيعاني الحمقى من خسارة كبيرة تخصّ أمرًا صغيرًا كهذا، فالحرص على القليل وتبذير الكثير سيجعلكم تعودون فارغين بسببِ لقبٍ صغيرٍ. هذا لأنكم لا تولون الحياة أهمية وتعطون ما تلقَّبون به الكثير من القيمة. ففي حياتكم الروحية، وحتى العملية، كثيرًا ما ستقومون بتأليف العديد من القصص الملتوية والغريبة بسبب مفهومكم عن المكانة. ولربما لن تعترفوا بهذا، إلا أنني سأخبركم بأن هؤلاء الأشخاص موجودون بالفعل في حياتكم العملية. وما الأمر إلا أنكم لم تنكشفوا واحدًا تلو الآخر. فمثل هذه الأمور قد حدثت في حياة كل منكم. وإن كنت لا تصدّق ذلك فما عليك إلا إلقاء نظرة على القصة القصيرة أدناه من حياة أخت (أو أخ). ومن المحتمل أن يكون هذا الشخص هو في الواقع أنت، أو ربما شخصًا تعرفه في حياتك. وإذا لم أكن مخطئًا، فهذه القصة القصيرة هي تجربة مررتَ بها، ولم يُفقَد في وصفها شيءٌ أو تُترك أيةُ خاطرة أو فكرة دون أن تدوّنها القصة بالتّمام. وإن كنت غير مصدّقٍ لهذا، القِ نظرةً فحسب.

دُوِّنَت هنا هذه الخبرة المتواضعة "لسيّدةٍ روحيّة". شعرت بالقلق عندما رأت كثير مما يقوم بها إخوتها وأخواتها في الكنيسة لا يتوافق مع مشيئة الله، وابتدأت توبّخهم قائلة: "ليس لديكم حتى ضمير! لماذا تقومون بأشياء بلا ضمير؟ لِمَ لا تطلبون الحق، بل تفعلون ما تشاؤون؟ ... ما أقوله لكم تكرهه نفسي أيضًا. أرى الله يفقد صبره وأشعر بالنار تستعر تحتي. أنا حقًا على استعداد لتنفيذ العمل الذي أوكله الله لي تنفيذًا كاملاً وأريدكم أن تنهضوا بواسطة خدمتي. لكنَّ مقدرتي في الوقت الحالي ضعيفة جدًا. لقد صرف الله علينا الكثير من الوقت، ونطق لأجلنا بكلماتٍ كثيرة، ولكننا ما زلنا نسلك على هذا النحو. أشعر في قلبي دائمًا أني مديونة لله كثيرًا..." (بكت ولم تقدر على الاستمرار في الحديث). ثم بدأت تصلّي قائلة: "يا الله! أتوسّل إليك أن تهبني قوّة وبالأكثر تقودني ليعمل روحُك فيّ. أنا مستعدّة للعمل معك. وأنا مستعدّة الآن أنْ أسلّمَك كلَّ نفسي طالما ستتمجّد أنت في النهاية، حتى وإن عني ذلك أن أضَحِّي بحياتي لأجلك. أنا مستعدّة[1] لذلك طالما أننا سنرفعُ لك تسبيحاتٍ عظيمة، ويرنّمُ لك الأخوة والأخوات ويرقصون بابتهاج ليسبّحوا اسمك القدّوس ويمجّدوك ويعلنوا عنك ويثقوا في عملك ويكونوا مستعدّين لحملِ نيرِك...". صلّت هكذا بإلحاحٍ، وثقّلَها الروحُ القدس حقًا بهذا الأمر. فخلال هذا الوقت كانت مُثَقَّلة جدًا، وقضت وقتها كله في القراءة والكتابة والاستماع. كانت منهمكة بطريقة لم تعهدها قبلاً، متمتّعةً بحالةٍ روحية ممتازة وكانت في قلبها نشطة ومُثقّلة على الدوام. لكنها كانت من وقت لآخر ضعيفة تشعر أنها أمام طريق مسدود، غير أنها استعادت حالتها الطبيعية في وقت يسير. وبعد فترة مشابهة لتلك، أصبح تقدّمها سريعًا. استطاعت أن تقتني بعض الفهم من الكثير من كلمات الله وتعلّمت الترانيم أيضًا على نحو سريع. وبصورة عامة تمتّعت بحالة روحية ممتازة. انتابها القلق عندما عرفت أنَّ الكثيرَ مما يحدث في الكنيسة لا يتماشى مع مشيئة الله، ووبخت إخوتها وأخواتها قائلة: "أهكذا يكون التكريس لواجبنا؟ لماذا لا تستطيعون حتى دفع ثمنٍ زهيدٍ كهذا؟ إن كنتم لا تريدون فعل هذا فأنا من سيفعله...".

كانت تشعر بأن إيمانها يتقوّى كلما عمل الروح القدس ليخفّف من أعبائها. كانت تواجه أحيانًا بعض الصعوبات وتصير سلبية، لكنها استطاعت التغلب عليهم. أي أنها عندما كانت تختبر عمل الروح القدس لم تستطع تجنّب بعض الصعوبات بعينها أو قليلاً من الضعف، حتى عندما كانت أحوالها تسير على ما يرام. فهذا أمرٌ لا مفرّ منه، غير أنها استطاعت الخروج من هذه الحالة في وقت يسير. وإذ كانت تمرّ بفترات ضعفٍ، كانت كلما تصلّي تشعر حقًا بأن قامتها ليست كافية، لكنها كانت مستعدّة للتعاون مع الله. مهما كان ما يفعله الله، كانت على استعداد لإرضاء مشيئته، ولطاعة كل ترتيبات الله. كان هناك بعض الناس ممن تحيّزوا ضدها بأفكارهم. لكنها استطاعت أن تنأى بنفسها بعيدًا وتبادر بالدخول في شركة معهم. كانت هذه هي الحالات التي عليها الناس أثناء العمل الطبيعي للروح القدس. ولكن بعد فترة من الزمن، بدأ عمل الله يتغيّر، ودخل الناس كلهم في مرحلة أخرى من العمل كان لله فيها متطلبات مختلفة. ولهذا أُعطِيَت كلماتٌ جديدة رفعت مستوى المتطلبات من الناس: "... أنا لا أكنّ إلا البغض لكم، لا البركات. لم أفكر في مباركتكم أو جعلكم كاملين لأنكم متمرّدون للغاية. لأنكم مُلتوون وخادعون وعاجزون وأدنياء، لم تلحظكم عيناي أبدًا إذ كنتم خارج قلبي. نيّتي في عملي هي أن أدينكم. أنتم دائمًا في متناول يدي ولم تكونوا بعيدين عن توبيخي. استمرّيتُ بإدانتكم ولعنكم. ولأنكم لم تفهموني، حلّ غضبي عليكم دائمًا. مع أنني عملت دائمًا بينكم، عليكم أن تعرفوا موقفي تجاهكم، ألا وهو الاشمئزاز، لا موقف أو رأي آخر لي. أريدكم أن تعملوا كخصوم لحكمتي وقوّتي العظيمة. لستم إلا خصومًا لأن بِرّي يظهر في عصيانكم. أريدكم أن تكونوا خصومًا لعملي، لتكونوا زوائد لعملي...". وما أن وقعت عيناها على كلِمَتَي[2] "خصوم" و"زوائد"، ابتدأت تفكّر: "كيف لهذا أن يجعلني تابعًا؟ ما زلتُ خصمًا حتى بعد أن دفعتُ ثمنًا كهذا. أليس الخصم مجرّد عامل خدمة؟ قيل لنا في الماضي إننا لن نكون عاملي خدمة، إنما شعبًا لله، إنما اليوم، ألسنا ما نزال غير قادرين على تغيير ذلك الوضع؟ ألا يفتقر عاملو الخدمة إلى الحياة؟ لن يَمتدح اللهُ ألمي مهما بلغ مقدار الألم الذي أتحمله. وإن توقّفت عن أن أكون خصمًا من أجل قوّة الله العظيمة، ألن ينتهي الأمرُ هنا؟...". وكلما أكثرتْ التفكيرَ بهذا، شعرتْ بالاكتئاب أكثر. فجاءت إلى الكنيسة ورأت أحوال إخوتها وأخواتها فشعرت بالسوء أكثر. قالت لهم: "لستم على ما يرام! وأنا لست على ما يرام! ينتابني شعورٌ سلبي. أُوه! ماذا يمكن فعله؟ لا يريدنا الله بعد. إذا استمرّينا في هذا النوع من العمل، فلا مفرّ من ألا يجعلنا الله سلبيين. لا أعرف مَكمَنَ خطئي ولا أريد حتى أن أصلي. أنا لست على ما يرام الآن، ولا أستطيع حقًا أن أستجمع دافعي الداخلي. صلّيت مرارًا وفشلت، ولست مستعدّة للمُضي قُدُمًا. إني أرى الأمر على هذه الصورة: يقول الله إننا خصوم، أوليس "الخصوم" عاملي خدمة فحسب؟ يقول الله إننا خصوم، ولسنا بأبنائه ولا حتى بشعبه. لسنا بأبنائه، لا بل أقلّ بكثير من أبنائه البكر. لسنا بشيء، مجرد خصوم. هل يمكننا بعد هذا التوصيف لنا أن نحصل على نتيجة إيجابية؟ ليس للخصوم رجاء لأنْ لا حياةَ لهم. إن كنا أبناؤه وشعبه، كان سيكون لنا رجاءٌ وكان يمكن أن نصبح كاملين. هل يمكن للخصوم أن يمتلكوا حياة الله فيهم؟ هل يمكن لله أن يضع حياة في هؤلاء الذين يعملون خدمة له؟ الذين يحبهم الله يحصلون على حياته، والذين يحصلون على حياته هم وحدهم أبناؤه وشعبه. ومع أنني سلبية وضعيفة، رجائي ألا تكونوا جمعيكم سلبيين. فأنا أعلم أنَّ التراجعَ والسلبيةَ بهذا الشكل لا يمكنهما إرضاءُ مشيئة الله، ولكني لا أقبل أن أكون خصمًا. لست خائفة من أن أكون خصمًا. فعلى أي حال، ليس لدي من الطاقة الكثير ولا أستطيع الاستمرار الآن. آملُ ألا تتعلّموا جميعًا مني إنما أن تستنيروا بسببي. لربّما أكون أيضًا ميتة! ولكني سأترككم مع بعض الكلمات الأخيرة قبل موتي، ورجائي هو أن يكون باستطاعتكم أن تعملوا كخصوم حتى النهاية، لعلَّ الله في النهاية يمتدح الخصوم...". وحالما سمع الإخوة والأخوات هذا تساءلوا[3]: لماذا يمكنها أن تشعر بكل هذه السلبية؟ ألم تكن على ما يرام في الأيام المنصرمة؟ لماذا أصبحتْ باردة فجأة؟ لماذا لا تتصرّف بطريقة طبيعية؟ فقالت: "لا تقولوا بأني لست على طبيعيتي. في الواقع، أنا صريحة فيما أشعر به في قلبي. أعرف أني لم أرضِ مشيئة الله، أوليس هذا لأني لا أقبل بأن أتصرف كخصم له؟ لم أفعل أمرًا آخر خطيرًا. ربّما يأتي يومٌ يغيّرُ الله فيه لقب[4] خصوم إلى لقب مخلوقاته التي يستخدمها بطرقٍ مهمّة. أليس هناك من أملٍ في هذا؟ رجائي أن لا تكونوا سلبيين أو مغمومين لتقدروا على الاستمرار باتباع الله وتصبحون خصومًا أفضل. على كل حال، لا يمكنني أن أستمرّ قُدُمًا". سمع أشخاص آخرون ذلك وقالوا[5]: سنستمر في تبعيتنا مع أنكِ لست بخير، ولن نتقيّد بسلبيتكِ.

بعد اجتيازها هذه الفترة كانت لا تزال تشعر بالسلبية لكونها خصمًا. فقلتُ لها: "أنتِ لا تفهمين عملي ولا تفهمين الحق الخفي أو النتائج المرجوّة أو جوهر كلماتي. لا تعرفين حكمة عملي وأهدافه. ولا حتى تدركين مشيئتي. كل ما تعرفينه هو أن تتراجعي لأنك خصم، فرغبتك في الحصول على مكانة مرموقة هي رغبة كبيرة جدًا! أنت غبية! لقد قلت الكثير لكِ في الماضي، وأخبرتكِ أني سأكمِّلُكِ، هل نسيتِ؟ حتى قبل الحديث عن الخصوم، ألم أتحدث معكِ عن أني سأجعلك كاملة؟". "انتظرْ، سأفكّر في الأمر! قبل الحديث عن الخصوم كنتَ أنت في الواقع قد قلتَ إنّ الأمر كان على ذلك النحو!". "عندما تكلّمتُ عن تكميلِكِ، ألم أقل إن الناس سيُكَمَّلون بعد أن يخضعوا؟". "نعم!". "ألم تكن كلماتي صادقة؟ ألم تُقَلْ بحسن نيّة؟". "نعم! أنت إلهٌ لم يقلْ أبدًا إلا الصدق ولا أحد يجرؤُ على إنكار هذا. لكنك تتكلّم بطرقٍ عديدة". "ألا تتغيّر طرُقُ حديثي وفقًا لخطوات العمل؟ أليس ما أقول وأفعله مؤسس على احتياجاتِك؟". "أنتَ تعمل وفقًا لاحتياجات الناس وتسدّ عوزهم. هذا صحيح!". "ثمّ ألم يكن ما قُلتُه لكِ نافعًا؟ ألم تكن توبيخاتي لأجل مصلحتك؟". "ما زلتَ تقولُ إنها كانت لأجل مصلحتي! أنا على وشك أنْ أُوبّخ حتى الموت ولا أريد العيش أكثر. تقول اليوم أمرًا، وغدًا تقولُ أمرًا آخرَ. أعلمُ أن تكميلك لي هو من أجل مصلحتي، لكنك لم تجعلني كاملةً بعد، إنما تجعلني خصمًا وما زلت توبخني. ألا تبغضني؟ لا أحد يجرؤ على تصديق كلماتك، والآن فقط رأيت جليًّا أنك تفعل هذا لتبدّد البغض الذي في قلبك، وليس لخلاصي. أخفيت هذا عني قبلاً، قلت إنك ستكمّلني وأن التوبيخ كان لجعلي كاملةً. لذلك أطعت توبيخك دائمًا، ولم أتخيّل أن أُلقَّب اليوم بخصم. ألم يكن من الأفضل يا الله أن تجعلني أي شيء آخر؟ أكان عليك أن تجعلني ألعب دورَ الخصم؟ كان يكفيني أن أكون حارسةَ بوابة السماء. فأنا أسعى جيئةً وذهابًا ويداي الآن فارغتان. أنا مفلسة تمامًا، ولكنك ما زلتَ تطلب مني التصرّف كخصم. كيف يمكنني حتى إظهار وجهي؟". "قمتُ بالكثير من عمل التوبيخ في الماضي، ألا تفهمين ذلك؟ ألا تفهمين نفسك؟ أليس التوبيخ هو دينونةُ الكلمات؟ أليس لقب "خصم" أيضًا هو دينونة الكلمات؟". "بقولك هذا، أصبح الخصوم الذين تتكلّم عنهم أيضًا بمثابة وسيلة؟ أتريد الحكم عليّ من خلال هذا الأمر؟ إن كان الحال كذلك فسأتبعك". "كيف إذًا ستتبعيني الآن؟". "أتبعك؟ لم أخطط بعد لاتباعك. أريدك أن تقول كلمة لا تعدُ وسيلة. هل أنا خصم أم لا؟ أيمكن للخصوم أن يُكمَّلوا؟ أيمكن تغيير كلمة "خصم"؟ أيمكنني أن أصبح شاهدةً مُفَوّهة بكوني خصمًا، وبعد ذلك أصيرُ شخصًا كاملاً، أي نموذجًا لمحبة الله ومحبوبةً منه؟ أيمكنني أن أصبح كاملةً؟ أخبرني بالحقيقة!". "ألا تعلمين أن الأمور في تطوّر وتغيّر مستمر؟ وطالما كنتِ على استعداد الآن أن تقبلي بأن تكوني خصمًا، سيكون بمقدورك أن تتغيّري. سواء كنتِ خصمًا من عدمه، هذا لا علاقة له بمصيركِ، الأمر الأساسي هو في أن تكوني أو لا تكوني شخصًا يختبر تغييرًا في شخصية حياته". "قل لي! أيمكنك أن تجعلني كاملةً أم لا؟". "إنني أضمنُ أن أجعلكِ كاملةً طالما أنك اتبعتني وأطعتني حتى النهاية". "وما نوع الألم الذي عليّ اختباره؟". "عليك اختبار الشدائد إلى جانب دينونة الكلمات وتوبيخها، وتحديدًا توبيخ الكلمات، وهذا نفس التوبيخ الذي تختبرينه كخصم!". "نفس التوبيخ كخصم أيضًا؟ ولكن إنْ كان هناك أملٌ أن أكون قادرةً على أن أصبح كاملةً بتحمّلي الشدائد فأنا موافقة. وإن كان هذا مجرّد بصيص أمل فهذا أفضل لي من أن أكون خصمًا. لقب "خصم" يبدو سيئًا جدًا. لست على استعداد بأن أكون خصمًا". "أين مكمن الخطأ في أن تكوني خصمًا؟ أليس الخصوم جيدون إلى حد ما؟ ألا يستحقّ الخصوم الاستمتاع بالبركات؟ إذا ما قلتُ إن الخصوم يمكنهم الاستمتاع بالبركات، فسيكون بمقدرتكِ الاستمتاع بالبركات. ألا تتغيّر ألقاب الناس بسبب عملي؟ أيزعجكِ كثيرًا لقبٌ كهذا؟ أن تكوني خصمًا هكذا لهوَ أمرٌ محمود. هل أنتِ على استعداد أن تتبعيني أم لا؟". "هل يمكِنُكَ إذن تكميلي أم لا؟ هل تسمح لي أن أستمتع ببركاتك؟". "هل أنتِ مستعدة أن تتبعيني حتى النهاية أم لا؟ هل أنت مستعدة أن تضحي بنفسك؟". "دعني أفكر بالأمر أكثر. يمكن للخصم أن يتمتع ببركاتك ويمكنه أن يصبح كاملاً. وبعد أن أصبح كاملة ستجعلني من أحبائك وسأفهم إرادتك كلها، وسيكون لي ما هو لك. سأتمتّع بما تتمتّع به، وسأعرف ما تعرفه... يمكنني أن أتمتّع بالبركات بعد تحمّلي الشدائد وجعلي كاملة. لكن ما هي البركات التي سأتمتّع بها فعلاً؟". "لا تشغلي بالكِ بشأن أيٍّ من البركات ستتمتّعين بها إذ لن تقدري على تخيّلها حتى لو أخبرتك عنها. فبعد أن تكوني خصمًا صالحًا سوف أخضعكِ، لتصبحي خصمًا ناجحًا. وهذا نموذج وعيّنة للذين أُخضعوا، ولكن بالطبع يمكنك أن تكوني كذلك فقط بعد أن تُخضَعي". "عن أي نموذج وعيّنة تتحدّث؟". "عن نموذجِ وعيّنةِ لكلِّ الأمم، أي الذين لم يُخضعوا بعد". "وكم عددهم؟". "كثيرون. ليس فقط أربعة أو خمسة آلاف منكم، فكل الذين يقبلون هذا الاسم في العالم أجمع عليهم أن يُخضعوا". "إذًا ليست فقط خمس أو عشر مدن!". "لا تقلقي بشأن ذلك الآن، لا تشغلي بالك كثيرًا. فكّري فقط كيف عليكِ أن تدخلي في الوقت الراهن! وأنا أضمن لك بأن تصبحي كاملة". "إلى أية درجة سأصبح كاملة؟ وأية بركاتٍ سأتمتّع بها؟". "ما الذي يقلقكِ؟ أنا أضمن أنك ستصبحين كاملة، أنسيتِ أني جديرٌ بالثقة؟". "صحيحٌ أنك جديرٌ بالثقة، لكن بعض طرقك في الحديث تتغيّر دائمًا. تقول اليوم إنك تضمن لي كمالي، وغدًا قد تقول إنه أمرٌ غير مؤكد. وتقول لبعض الناس "أنا أضمنُ من كان على شاكلتكم أنه لا يقدر أن يصير كاملاً". لا أفهم سياق كلماتك. وببساطة لا أجرؤ على تصديقها". "هل يمكنك أن تضحي بنفسك أم لا؟". "أضحي بماذا؟". "أن تضحي بمستقبلك وآمالك". "أُوه! نعم أستطيع أن أضحي بهذا! أكثر ما يعنيني هو لقب "خصم"، فأنا حقاً لا أريده. إذا قمتَ بنزع لقب "خصم" عني سأتقبّل أي شيءٍ منك، وسأقدر على فعل أي شيء. أليست هذه أمورٌ لا قيمة لها؟ أيمكنك أن تأخذ مني تلك التسمية؟". "أليس من السهل جدًا القيام بذلك؟ إذا كنت قادرًا على أن أعطيكِ ذلك اللقب يمكنني أيضًا أن آخذه منك. لكن لم يحن الوقت بعد لفعل هذا، إذ عليكِ أن تُكمِّلي خبرتك في هذه المرحلة من العمل، وحينها فقط يمكنك الحصول على لقبٍ جديد. أي شخصٍ يشابهكِ يحتاجُ لأن يكون خصمًا. كلّما كنت خائفة أكثر من لقب "خصم"، لقّبتك به أكثر. يجب على شخصٍ مثلكِ أن يُعامَل ويؤدّب بصرامة. فكلّما كان الشخص أكثر تمرُّدًا، كان عامل خدمةٍ بالأكثر، ولن يكسب في آخر المطاف شيئًا". "ولكن لماذا لا يمكنني في سعيي هذا أن أتخلى عن الاسم تسمية "خصم"؟ لقد تبعناك كل هذه السنين وعانينا كثيرًا. فعلنا هذا وذاك لأجلك، وخرجنا في مهب الريح والمطر. كلنا في أواخر شبابنا، ولم نتزوّج أو نكوّن عائلة، ومن فعل هذا منا خرج أيضًا معنا. تخلّيتُ عن فرصة التحاقي بالجامعة حالما سمعت أنك قد أتيت وأنا منهمكة في دراستي الثانوية. وأنت تقول إننا خصوم بعد أن تكبّدنا نحن خسائر كهذه! نقوم بكل هذا وينتهي بنا المطاف باعتبارنا مجرد "خصومك"! كيف سيجعل هذا زملاء الصف ورفاقي السابقين يفكّرون بي؟ كيف لا أخجل إن جاوبتهم عندما يرونني ويسألونني عن منصبي وعن مكانتي؟ لقد دفعتُ في البداية أي ثمنٍ كان لأني آمنت بك، فسخر مني الآخرون قائلين إنني حمقاء. غير أني استمرّيت باتباعك تائقة أن يأتي اليوم الذي أُرشِدُ فيه كل أولئك الذين لم يؤمنوا. ولكن بدلاً من ذلك تقول اليوم إني خصم. كنت سأكون أفضل حالاً لو أعطيتني أدنى الألقاب أو سمحت لي أن أكون من بني الملكوت. حتى وإن لم يكن لي المقدرة أن أكون تلميذتك أو صديقتك الحميمة يكفيني أن أكون أحّد تابعيك! لقد تبعناك كل هذه السنين مضحين بعائلاتنا، وكان من الصعب أن نستمرّ بالسعي إلى يومنا هذا، ولكننا لم نحصل إلا على لقب "خصوم"! لقد تخليتُ عن كل شيء لأجلك، تخليت عن كل الثروات الدنيوية. عرّفني أحدهم قبلاً على شريك حياة محتمل. كان وسيمًا بالفعل وأنيق المظهر. كان ابن شخص ذو مقام رفيع. كنت حينها مُعجَبَة به. ولكن حالما عرفتُ أن الله ظهر ويتمم عمله، وأنك كنت ستقودنا إلى الملكوت وتكمِّلنا، وأنك طلبت منا أن نتحلى بالعزيمة وألا نضيع الوقت في ترك كل شيء خلفنا، حالما سمعت هذا عرفت أنني أفتقر بالتمام للعزيمة! بعدها تحليت بعزيمة ورفضتُ الأمر. أرسلَ الشريك المحتَمَل هدايا لعائلتي عدة مرات، ولم أعرها أي اهتمام. ألا ترى أني كنت حينها منزعجة؟ فشلت في الحصول على هذه العطيّة الصالحة. كيف لا أحزن؟ كنت لعدة أيام حزينة لدرجة أنني لم أستطع النوم ليلاً، ولكني أخيرًا تركت هذه الفرصة تذهب عني. كان الروح القدس يؤثّر فيّ كلّما صليتُ، وقد قال لي: "هل أنتِ مستعدة أن تضحي بكل شيء لأجلي؟ هل أنتِ مستعدة أن تبذلي نفسكِ لأجلي؟" كلما فكرت في كلماتك تلك أجهش بالبكاء. تأثرت وبكيت حزينة مرّات كثيرة لا أقدر على عدّها. وبعد عام سمعت أنه قد تزوّج. ولا حاجة للقول بأني كُنتُ بائسة، غير أني تخليت عن هذا الأمر لأجلك، فضلاً عن أنني لا آكل ولا أشرب جيدًا. ضحّيت بذلك الزواج، ضحيت بهذا كله، لذا لا ينبغي أن تطلب مني أن أكون خصمًا. لقد ضحّيت بزواجي لكي أقدّم نفسي لك، وكان هذا أهم حدث في حياتي! فحياة الإنسان تتجلى في الحصول على شريك جيد وتكوين عائلة سعيدة. تخلّيت عن الأفضل، والآن أنا وحيدة ويداي فارغتان. أين سترسلني؟ لقد عانيتُ الألم منذ أن بدأت في اتباعك. لم أنعم بحياة جيدة. ضحّيت بعائلتي ومهنتي وكل ملذّات الجسد. هل ما زال كل هذا الثمن الذي دفعناه جميعًا غير كافٍ لنتمتّع ببركاتك؟ وما حصلنا عليه هو لقب "خصم". لقد تجاوزت يا الله حدودك. انظر لحالنا، ليس لدينا ما نعتمد عليه في هذا العالم. لقد تخلى بعضنا عن أطفاله، والبعض الآخر تخلوا عن أعمالهم وشركاء حياتهم[6] وما إلى ذلك. تخلّينا عن كل ملذّات الجسد. ماذا علينا أن نأمل أيضًا؟ كيف يمكننا أن نبقى على قيد الحياة في هذا العالم؟ ألا يستحق هذا الثمن الذي دفعناه أي مكافئة؟ ألا ترى ذلك على الإطلاق؟ وَضعُنا متدنٍّ ولا مقدرة لنا. نعترف بهذا، ولكن متى ترانا لم نصغِ إلى ما تريدنا فعله؟ والآن أنت تتركنا بلا رحمة ومكافأتنا أن تدعونا "خصومًا"؟ هل اقتنينا فقط بالثمن الذي دفعناه لقب[7] "خصوم"؟ إذا سألني الناس في نهاية المطاف عما حصلت عليه من إيماني بالله، أيمكنني أن أتفوّه بكلمة[8] "خصم" أمامهم؟ كيف يمكنني أن أفتح فمي لأقول أني خصم؟ لا أقدر أن أحدّث والديّ بالأمر ولا حتى لمن كان يومًا شريكي المحتمل. دفعت ثمنًا باهظًا كهذا، وما أحصل عليه في المقابل هو لقب "خصم"! آه! أشعر بالحزن الشديد!" (ضربت على ساقيها وأجهشت بالبكاء). "لو قلتُ لكِ الآن إنني لن أعطيك لقب "خصم" وسأجعلك من شعبي وأرسلك لتبشّري بالإنجيل، وإذا ما منحتك منصبًا لتعملي، فهل ستقدرين على إنجاز عملك؟ ما الذي اكتسبتِهِ من اتباعك لهذا العمل خطوةً خطوة؟ وقد رويت قصّتك، ألا تخجلين من هذا؟ تقولين إنك دفعت ثمنًا دون الحصول على مقابل. ألم أخبرك ما هي شروطي لأقتني شخصًا ما؟ ولمن أقوم بالعمل؟ هل تعرفين؟ إنك تجددين شكايا قديمة! هل تعتبرين إنسانًا بما يَكفي؟ ألم تكن كل معاناة هي من اختيارك الحر؟ ألم تكن معاناتك لتحصلي على البركات؟ هل استوفيتِ شروطي؟ فكل ما تبتغينه هو أن تحصلي على البركات. ألا تخجلين من هذا؟ متى ألزمتك بشروطي؟ إذا كنت مستعدةً أن تتبعيني فعليك أن تطيعيني في كل شيء. لا تتحدثي عن شروطٍ. في نهاية الأمر، قد أخبرتك مسبقًا أن هذا الطريقَ طريقٌ للألم محفوفٌ باحتمالات قاتمة مع قليلٍ من السعادة. أنسيتِ؟ لقد قلت هذا مرّات عديدة. إن كنتِ على استعداد أن تعاني فاتبعني، وإن لم تكوني كذلك فتوقفي. أنا لا أجبرك فأنت حرّةٌ في المجيء أو الذهاب! ومع ذلك، فهذه هي طريقتي في العمل، ولا يمكنني أن أُأَجّل عملي بأكمله بسبب عصيانك أنتِ. قد لا تريدين أن تطيعي، لكن غيرك يريد. كلّكم يائسون! لا تخافون شيئًا! تناقشونني في شروطكم، أتريدون الاستمرار بالحياة أم لا؟ أنتم تخطّطون لأنفسكم وتتدافعون للشهرة والفائدة. أليس عملي لأجلكم جميعًا؟ هل أنتم عميان؟ كان يمكن لهذه الكلمات أن تُغتَفَر قبل أن أتجسّد لأنكم لم تقدروا أن تروني، ولكني الآن متجسّدٌ وأعمل بينكم وما زلتم لا ترون؟ ما الذي لا تستطيعون فهمه؟ تقولون إنكم قد عانيتم الخسارة، غير أني لأجل هذا تجسّدتُ وأنجزتُ الكثيرَ أيها اليائسون لأخلّصكم، وحتى الآن مازلتم تشتكون – هل ستقولون إنني تألمت؟ أليس ما فعلته هو لأجلكم؟ هذا اللقب الذي أعطيه للناس يعتمد على قامتهم الحالية. إذا ما دعوتكم "خصومًا" فأنتم خصوم في الحال. وإذا دعوتكم "شعب الله" فأنتم شعب الله في الحال. مهما أدعوكم فأنتم كذلك. أليس كل شيء كما أقول؟ أيغضبكم كلامي هذا؟ حسنًا، أستسمحكم عذرًا! إذا لم تطيعوا الآن فستُلعَنون في الآخرة، أستسعدون حينها؟ أنتم لا تعيرون طريق الحياة اهتمامًا إنما تركّزون فقط على مكانتكم ولقبكم، فما هو شكل حياتكم؟ لا أنكر أنكم قد دفعتم ثمنًا باهظًا، ولكن انظروا إلى قامتكم وممارستكم، فحتى الآن ما زلتم تناقشون أحوالكم. هل هذه هي القامة التي نلتموها مقابل عزمكم؟ أية نزاهة ما زلتم تتحلّون بها؟ أي ضميرٍ لديكم؟ هل أنا من اقترف أمرًا أثيمًا؟ هل كانت متطلباتي لكم مُجحِفة؟ أيًا منها؟ أردتكم أن تتصرّفوا كخصوم لبضعة أيام ولا تريدون فعل هذا. أيّ عزيمة هذه؟ فجميعكم ضعيفو الإرادة وجبناء! ومعاقبةُ أناس مثلكم هو بالطبع أمرٌ واردٌ!" وحالما قلتُ هذا، لم تتفوه بأية كلمة.

اختباركم لعملٍ كهذا يعطيكم فهمًا لخطوات عمل الله وطرقِه في تغيير الناس. وهذه هي الطريقة الوحيدة لتحققوا نتائجَ في التغيير. لديكم في سعيكم الكثير من المفاهيم الفردية والآمال والخطط المستقبلية. أما العمل الحالي فهو من أجل التعامل مع رغبتكم في المكانة المرموقة وكذلك رغباتكم الجامحة. كلُّ المفاهيم والآمال والرغبة في[9] المكانة الرفيعة هي صورٌ معروفة لشخصية الشيطان. وسببُ وجود هذه الأشياء في قلوب الناس هو تمامًا لأن سم الشيطان قد نخر أفكارهم فأصبحوا عاجزين عن التخلص من إغراءاته. يعيش الناس وسط الخطية ولا يعتقدون أنها كذلك، ولا يزالون يعتقدون قائلين: "إننا نؤمن بالله، فعليه أن يغدق علينا البركات وأن يرتّب أمورنا بما يليق. نحن نؤمن بالله، ولذلك يجب أن نكون أسمى مقامًا من الآخرين، ويجب أن يكون لنا منصب ومستقبل أفضل من أي شخص آخر. ولأننا نؤمن بالله عليه أن يهبنا بركات غير محدودة، وإلا فلا يمكننا أن ندعو هذا الأمر إيمانًا بالله". لسنوات عديدة، كانت أفكار الناس التي اعتمدوا عليها لبقائهم على قيد الحياة تتلف قلوبهم لدرجة أنهم أصبحوا خونة وجبناء ووضعاء. لا يفتقرون لقوة الإرادة والعزم فحسب، إنما أصبحوا أيضًا جشعين ومتغطرسين وعنيدين. هم يفتقرون تمامًا لأي عزمٍ يتجاوز الذات، بل وليس لديهم أية شجاعة للتخلّص من قيود هذه التأثيرات المظلمة. أفكار الناس وحياتهم فاسدة، ووجهات نظرهم فيما يخصّ الإيمان بالله لا تزال قبيحة بقدر لا يطاق، وحتى عندما يتحدثون عن وجهات نظرهم فيما يخص الإيمان بالله لا يمكن بكل بساطة احتمال الاستماع إليها. الناس جميعًا جبناء وغير أكفاء ووضعاء وكذلك ضعفاء. لا يشعرون بالاشمئزاز من قوى الظلام، ولا يشعرون بالحب للنور والحق. إنما بدلاً من ذلك يبذلون قصارى جهدهم للابتعاد عنهما. أليست أفكاركم الحالية ووجهات نظركم على هذا المنوال؟ ولسان حالكم يقول: "بما أنني مؤمنةٌ بالله فعلى الله أن يُغدِقَ عَليَّ البركات وأن يَضمَنَ مكانتي الأسمى من مكانة غير المؤمنين". لم تحتفظي بمنظورٍ كهذا لسنة أو سنتين، إنما آمنتِ به لسنين عديدة. عقلية معاملاتك متخلفة. ومع أنك قد وصلتِ إلى هذه المرحلة لم تتركي بعد أمرَ المكانة إنما تستمرّين في السعي للاستفسار عنها وترصُّدها بصورة يومية، مسكونةً بخوفٍ عميقٍ أنك ستخسرين مكانتك يومًا ما وسيُبادُ اسمُك. لم يتخلَّ الناس عن رغبتهم في حياة أسهل. إن كنت توبخين بهذه الطريقة في الوقت الراهن فأي مستوى من الفهم ستتمتعين به في نهاية المطاف؟ ستقولين إنه على الرغم من أن مكانتك ليس برفيعةٍ لكنك تمتّعت بتزكية الله لك. لم تكن لك مكانة لأنك وُلِدتِ وضيعة، وقد مُنِحتِ مكانة بسبب تزكية الله لكِ، أي أن الله هو من وهبكِ إياه. أنتِ اليوم قادرة شخصيًا على أن تحصلي على تدريب الله وتوبيخه ودينونته، وبالأكثر أن تُزكَّي منه. أنتِ قادرةٌ على أن تستقبلي التطهير والتهذيب منه. هذي هي محبة الله العظيمة. لم يُطهِّر أو يهذب اللهُ أي أحد على مرّ العصور، ولم تجعل كلمتُه أي إنسان كاملاً. الله يتحدث معك الآن وجهًا لوجه ويطهّرك مظهرًا عصيانك الداخلي وفي هذا حقًا تكمن تزكيته. ماذا يمكن للناس فعله؟ فيما إذا كانوا أولاد داود أم أحفاد موآب، باختصار، الناس قد خلقوا كائناتٍ تفتقد لما تتباهى به. ولأنكم مخلوقات الله عليكم تأدية واجب المخلوق، ولا شرط عليكم غير هذا. وسوف تصلّون قائلين: "يا الله! سواء أكان لي مكانة أم لا، أنا الآن أفهم نفسي. إذا كانت مكانتي رفيعة فهذا بسبب تزكيتك، وإذا كانت وضيعة فهذا بسبب ترتيبك. فالكلّ في يديك. لا أملك خياراتٍ أو لدي شكاوى. أنت أمرت بأن أُولدَ في هذا البلد وبين هؤلاء الناس، وعليَّ أن أكون فقط مطيعةً تحت سلطانك بالتمام لأنْ لا شيء يخرج عن أمرك. لا أهتمّ بالمكانة، فأنا لست إلا أحّد كائنات الخليقة. إذا ما طرحتني في الهاوية السحيقة وبحيرة النار والكبريت، فأنا لست إلا مخلوقًا. أنا مخلوقٌ إذا ما استخدمتني، ومخلوقٌ إذا ما كمّلتني. وإذا لم تكمّلني سأبقى أحبك لأني لست إلا مخلوقًا. لست إلا مخلوقًا صغيرًا، أحّد البشر المخلوقين الذين خلقهم رب الخليقة. أنت من خلقتني، وقد وضعتني مرّة أخرى في يديك لأكون تحت رحمتك. أنا مستعدةٌ أن أكون لك أداتك وخصمًا لك، فكل شيء محكومٌ بأمرك ولا أحد يستطيع تغييرَهُ. كل الأشياء والأحداث هي في يديك". عندما يحين ذلك الوقت، لن تهتمّي بأمر المكانة إنما ستنفضينها عنك. عندها فقط سيكون لديك القدرة على السعي بثقة وجرأة، وعندها فقط سيكون قلبك حرًا من أي قيد. بمجرّد أن يُنتَشَل الناس من هذا الأمر، لن يَعتريهم القلقُ فيما بعد. عمّا يَقلَقُ غالبيتُكم الآن؟ أنتم مقيّدون بأمر المكانة دائمًا وتبحثون على الدوام عن تطلعاتكم الشخصية. تمسكون أحد كتب كلام الله وتقلّبون صفحاته دون أن تروا ما قد قيل فيها عن غاية البشرية. تنظرون فيها أكثر قليلاً ومع ذلك لا تجدون الجواب. "كيف لا يمكن أن تكون هناك تطلعات؟ هل يمكن أن يكون الله قد أخذ تلك التطلعات؟ لا يمكن أن يكون الأمر كذلك! لما لا يكون هناك أيٌّ منها؟ إذا كان الله لا يتحدّث إلا عن الخصوم، أيعني هذا أن ليس هناك أمرٌ آخر؟". أنتم الآن أتباع، وتتحلّون ببعض الفهم لهذه المرحلة من العمل. ولكنكم لم تتخلوا بعد عن رغبتكم في المكانة. تسعون جيدًا إذا كانت مكانتكم رفيعة، ولكن إن كانت وضيعة، فلا تسعون أبدًا. تفتكرون دائمًا في بركات اعتلاء المكانة الرفيعة. لماذا لا يستطيع أغلبية الناس الخروج من الشعور بالسلبية؟ أليست تطلعاتكم المظلمة هي السبب في ذلك؟ حالما يفصح الله عن أقواله تسرعون لتعرفوا ماهية مكانتكم وهويّتكم. تضعون المكانة والهويّة في المقام الأوّل وأمرُ الرؤية في المقام الثاني، وما عليكم الدخول إليه في المقام الثالث، وإرادة الله الحالية في المقام الرابع. تنظرون أولاً لتروا فيما إذا كان لقب الله لكم كخصوم قد تغيّر أم لا. تقرؤون كثيرًا، وعندما تجدون أن لقب "خصم" قد أزيل عنكم تشعرون بالفرح وتشكرون الله باستمرار وتمجّدون قوته العظيمة. ولكن حالما تلمحون أنكم ما زلتم خصومًا تستاؤون وعلى الفور تفتقدون لأي دافع في قلبكم. كلما سعيتم بهذه الطريقة، بالشّح جنيتم. وكلما عظمت رغبة الشخص في الوصول لأعلى مكانة، كان التعامل معه أكثر جديّة ووجبَ خضوعه لمزيد من التنقية. ذلك النوع من الأشخاص لا قيمة له كثيرًا! يجب التعامل معهم والحكم عليهم بطريقة مناسبة ليتخلّوا عن رغبتهم تمامًا. إنْ استمرّيتم بالسّعي هكذا حتى النهاية فلن تجنوا شيئًا. الذين لا يطلبون الحياة لا يمكن تغييرهم. والذين لا يعطشون إلى الحق لا يحظون به. أنت لا تهتمّ بطلب التغيير الشخصي والدخول إليه، إنما تهتمّ دائمًا بتلك الرغبات الجامحة والأمور التي تقيّد محبتك لله وتمنعك عن الاقتراب منه. هل يمكن لهذه الأمور أن تغيّرك؟ هل يمكنها أن تُدخِلَك الملكوت؟ إنْ لم يكن البحث عن الحق هو الهدف من سعيك، يمكنك اغتنام الفرصة أيضًا والعودة إلى العيش في العالم. إضاعة وقتك بهذه الطريقة لا يستحق العناء حقًا، لماذا تعذّب نفسك؟ ألا يمكنك الاستمتاع بأمورٍ كثيرة في العالم الجميل؟ المال والنساء الجميلات والمكانة والغرور والعائلة والأطفال وهلمّ جرا، أليست منتجات العالم هذه كلها أفضل ما يمكن أن تستمع به؟ ما الفائدة من تجوالك هنا باحثًا عن مكان يمكنك أن تكون فيه سعيدًا؟ ليس لابن الإنسان مكانٌ يُسنِدُ فيه رأسه، فكيف يكون لك مكانٌ للراحة؟ كيف يمكنه أن يخلق لك مكانًا جميلاً يمنحك الراحة؟ هل هذا ممكنٌ؟ بغض النظر عن دينونتي، يمكنك اليوم أن تتلقى فقط تعاليم عن الحق. لا يمكنك اكتساب الراحة مني ولا الحصول على العيش الرغيد الذي تفكّر به ليل نهار. لن أغدق عليك ثروات العالم. إذا ما سعيت بصدق أنا على استعداد أن أهبك طريق الحياة كلها لتحيا ثانية كالسمك الذي تم إعادته إلى البحر. وإذا لم تسعَ بصدقٍ، فسأستردّها جميعًا. لستُ على استعداد للتفوّه بكلماتي لأولئك الباحثين بنهم عن الراحة، المشابهين للخنازير والكلاب!

الحواشي:

[1] لا يشتمل النص الأصلي على عبارة "أنا مستعدٌّة".

[2] لا يشتمل النص الأصلي على كلمة "كلمتي".

[3] لا يشتمل النص الأصلي على كلمة "تساءلوا".

[4] لا يشتمل النص الأصلي على كلمة "لقبَ".

[5] لا يشتمل النص الأصلي على كلمة "قالوا".

[6] يذكر النص الأصلي كلمة "زوجات".

[7] لا يشتمل النص الأصلي على كلمة "لقب".

[8] لا يشتمل النص الأصلي على كلمة "الكلمة".

[9] لا يشتمل النص الأصلي على عبارة "الرغبة في".

السابق:سر التجسُّد (4)

التالي:كيف تُقبِلُ على إرساليتك المستقبلية؟