ما مشكلة الخوف من تحمُّل المسؤولية في واجبي؟

2026 يونيو 11

في يوليو من عام 2014، انتُخبتُ واعظةً. في ذلك الوقت، كنت أفتقر إلى التمييز وتبعتُ أختي الشريكة في الإبلاغ عن قائدة منطقة، ما أدى إلى فوضى في العمل. لاحقًا، وبعد التقصِّي، اتضح أن قائدة المنطقة كانت قادرة على القيام ببعض العمل الفعلي وأن أختي الشريكة هي التي سعت عمدًا إلى تصيُّد الأخطاء لمهاجمتها وإرباك عمل الكنيسة. حينها أدركت أنني قد ضُلِّلتُ، وشعرتُ بأنني ارتكبت شرًّا عظيمًا وتعديًا خطيرًا. ومع أن الكنيسة منحتني فرصة للتوبة، كنت خائفة من ارتكاب المزيد من التعديات وأن أُستبعد. جعلني هذا الخوف أعيش في حالة مستمرة من التحفُّظ، غير قادرةٍ على تغيير مساري. ونتيجة لذلك، أُعفيت لافتقاري للفعالية في واجباتي. في ذلك الوقت، شعرتُ بأن فهمي للحق كان سطحيًّا، وأنه من الأفضل ألا أخدم بصفتي قائدة أو عاملة في المستقبل، لأنني لو ارتكبت تعديات خطيرة وطُردت، فستضيع فرصتي في أن أُخَلَّص. فكرت أنه من الأكثر أمانًا تولي واجبات عادية، حيث يتحمل قادة الكنيسة وعاملوها المسؤولية عن أي مشكلات، ولن يكون خلاصي في خطر. لم أطلب الحق لعلاج هذه المشكلة في ذلك الوقت.

في أكتوبر من عام 2023، انتُخبتُ قائدة منطقة. شعرتُ بشيء من القلق، ورحتُ أفكر: "سأشرف على عمل عدة كنائس. ماذا لو حدث خطأ جسيم؟ كيف لي أن أتحمل المسؤولية؟ إذا راكمتُ المزيد من التعديات، أفلن يدمر ذلك رجائي في الخلاص؟" لكن ضميري كان يُحدِّثني بأنه في وقت المحنة حيث اعتُقل العديد من القادة والعاملين، وبصفتي عضوة في الكنيسة، لم أستطع أن أكون بهذه الأنانية وأتهرب من واجبي لمجرد حماية مصالحي الشخصية. لذلك قررت التعاون في الوقت الحالي، وكنتُ آمل أن يُنتخب شخص أنسب مني لاحقًا، ما يسمح لي بالتنحي عن هذا المنصب. بعد فترة، باع يهوذا الأخت لي يون التي كانت تعمل معي، ولم تعد قادرة على الظهور للقيام بواجباتها. ولذلك، تطلبت مني العديد من المهام أن أتولى أمرها بمفردي. كنت قلقة من أن قيامي بعمل سيئ قد يضر بعمل الكنيسة ويؤدي إلى ارتكابي لتعديات. وفي ذلك الحين، استدعى الأمر معالجة رسالة إبلاغ، لكنني كنت خائفة من ارتكاب الأخطاء وتحمل المسؤولية المحتملة، خشية أن يكون لذلك تأثير على مستقبلي وغايتي. لذا أخبرت لي يون أنني لا أعرف كيفية التعامل معها وطلبت منها كتابة رسالة لمعالجة الأمر. مع أنها شجعتني على التدرب على معالجة مثل هذه المهمة بنفسي، فإنني مع ذلك لم أجرؤ على القيام بها، فأحلتها إليها. خلال التعاون اللاحق مع لي يون، اكتفيتُ بتولي المهام التي شعرتُ بالثقة بشأنها، أما الأعمال الأهم والأكثر تحديًّا، فقد كنت أحيلها إليها. ما وضعها تحت ضغط، فلم تُثمر أعمالها نتائج جيدة. في نوفمبر 2023، احتاجت الكنيسة لانتخاب قائدين جديدين، وطُلب مني الإشراف على الانتخابات. فكرت أن اختيار الناس واستخدامهم ينطوي على تمييزهم. ماذا لو لم أتمكن من تبيُّن حقيقتهم واخترت الأشخاص غير المناسبين؟ في الماضي، عندما كنتُ واعظة، اخترتُ قائدة غير مناسبة للكنيسة، مما أخر دخول الحياة للإخوة والأخوات. كنت قد ارتكبت تعديًا واحدًا بالفعل، وساورني القلق الشديد من اختياري الأشخاص غير المناسبين مجددًا. فكرت: "أقوم بواجبي لإعداد الأعمال الصالحة. ولا يمكن أن ينتهي بي المطاف بسجل مليء بالتعديات". مجرد التفكير في كل هذا وضعني تحت ضغط كبير ولم أستطع النوم ليلًا. تساءلت: "لعلِّي أستطيع أن أطلب من لي يون أن تتنكر وتشرف على الانتخابات. وبهذه الطريقة، إن وقع خطأٌ ما، فستكون هي المسؤولة ولن أتحمل أنا التبعات". ومع ذلك، كنت أعلم أن سلامة لي يون في خطر. فلو ظهرت، فقد يؤدي ذلك إلى اعتقالها، ما سيكون له عواقب أسوأ. فأدركت أنه لا يسعني القيام بذلك، لذا سيتعين عليَّ الإشراف على الانتخابات بنفسي.

لاحقًا، أدركتُ أن حالتي لم تكن صحيحة وبدأت أتأمل في ذاتي. لماذا كنت أخشى تحمُّل المسؤولية إلى هذا الحد؟ صليت إلى الله، طالبةً منه أن ينيرني لأفهم مشكلاتي. بعد ذلك، صادفت كلام الله هذا: "يخشى بعض الناس تولي المسؤولية أثناء أداء واجبهم. فإذا كلفتهم الكنيسة بمهمة، فسوف يفكرون أولًا فيما إذا كانت المهمة تتطلب منهم تولي المسؤولية. وإن كان الأمر كذلك، فلن يقبلوا بها. وشروطهم لأداء أي واجب هي أنه يجب أولًا: أن يكون عملًا مترفًا؛ وثانيًا: ألا يكون مجهدًا أو مرهقًا؛ وثالثًا: ألا يتولوا أي مسؤولية مهما فعلوا. هذا هو نوع الواجب الوحيد الذي يوافقون على القيام به. أي نوع من الأشخاص هذا؟ أليس هذا شخصًا مراوغًا ومخادعًا؟ إنه لا يريد أن يتحمَّل حتى أدنى قدر من المسؤولية. بل إنه يخشى أن أوراق الأشجار إذا سقطت فسوف تهشم جمجمته. ما الواجب الذي يمكن أن يؤديه شخص كهذا؟ وما النفع الذي يمكن أن يقدمه في بيت الله؟ يرتبط عمل بيت الله بعمل محاربة الشيطان، إضافة إلى نشر إنجيل الملكوت. ما الواجب الذي لا يستلزم مسؤوليات؟ هل تقولون إن كون المرء قائدًا ينطوي على مسؤولية؟ أليست مسؤولياته أكبر، أليس من الواجب عليه أن يتولى المسؤولية بدرجة أكبر من الآخرين؟ وسواء كنت تبشر بالإنجيل، أو تشهد، أو تصمم مقاطع فيديو، وما شابه ذلك – أيًا كان العمل الذي تؤديه – فما دام يتصل بمبادئ الحق، فإنه ينطوي على مسؤوليات. إن كان أداء واجبك لا يتوافق مع المبادئ، فسوف يؤثر على عمل بيت الله. وإن كنت تخشى تولي المسؤولية، فعندئذ لا يمكنك أداء أي واجب. هل نوع الأشخاص الذي يخشى تولي المسؤولية في أداء واجبه جبان، أم ثمة مشكلة في شخصيته؟ يجب عليك أن تكون قادرًا على معرفة الفرق. الحقيقة هي أن هذه ليست مسألة جُبن. كيف يمكن لهذا الشخص أن يكون جريئًا للغاية إذا كان يسعى إلى الثروة أو كان يفعل شيئًا لمصلحته؟ سيتحمَّل أي مجازفة من أجل هذه الأشياء. ولكن عندما يفعل أمورًا للكنيسة، ومن أجل بيت الله، فإنه لا يجازِف على الإطلاق. مِثل هؤلاء الأشخاص أنانيون وحقراء، وهم الأكثر غدرًا على الإطلاق. أي شخص لا يتولى المسؤولية في أداء واجب ليس مُخلِصًا لله بأي شكل، ناهيك عن ولائه. أي نوع من الأشخاص يجرؤ على تولي المسؤولية؟ أي نوع من الأشخاص يملك الشجاعة لتحمُّل عبء ثقيل؟ شخص يتولى القيادة ويندفع إلى الأمام بشجاعة في اللحظة الأكثر أهمية في عمل بيت الله، ويتحمَّل عبْئًا ثقيلًا بشجاعة ولا يخاف أن يتحمَّل الصعوبات والخطر حينما يرى العمل الأكثر أهمية وضرورة. هذا شخص مُخلِص لله، وجندي صالح للمسيح. هل المسألة أن كل من يخشى تولي المسؤولية في واجبه يفعل ذلك لأنه لا يفهم الحق؟ كلا. ثمة مشكلة في إنسانيتهم؛ ليس لديهم حس بالعدالة أو المسؤولية، إنهم أناس أنانيون وحقراء، وليسوا مؤمنين مُخلِصين بالله، ولا يقبَلون الحق ولو بأدنى قدر. ولهذا السبب وحده، لا يمكنهم أن يُخلَّصوا. على المؤمنين بالله أن يدفعوا ثمنًا عظيمًا ليربحوا الحق، وسوف يواجهون الكثير من العقبات عند ممارسته. فيجب عليهم التخلي عن الأشياء، ونبذ اهتماماتهم الجسدية، وتحمل بعض المشقة. وعندئذ فقط يمكنهم ممارسة الحق. إذًا، هل يمكن لهذا النوع من الأشخاص الذي يخشى تولي المسؤولية ممارسة الحق؟ لا يمكنه ممارسة الحق بالتأكيد، فضلًا عن ربح الحق. إنه يخشى ممارسة الحق، وتكبُّد خسارة لمصالحه. إنه يخشى من الإذلال، وأن يتعرض للتشهير والحكم عليه، ولا يجرؤ على ممارسة الحق. وبالتالي، لا يمكنه ربحه، ومهما كان عدد سنوات إيمانه بالله، فلا يمكنه أن ينال خلاص الله" [الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. البند الثامن: يجعلون الآخرين يخضعون لهم وحدهم، وليس للحق ولا لله (الجزء الأول)]. عندما قرأت كلام الله مثل "أنانيون"، و"غدرًا "، و" ثمة مشكلة في إنسانيتهم "، شعرت بضيق وانزعاج شديدين. أدركت أنني أتّصف بالفعل بهذه الصفات. مع أنني توليت دور قائدة، لم يكن لدي عبء حقيقي. كنت دائمًا قلقة من أنني لن أقوم بالأمور بشكل جيد، وأن أتسبب في مشكلات، وأن أضطر إلى تحمُّل المسؤولية. خوفًا من أنني إذا ارتكبت تعديات، فسأفقد فرصة الخلاص. لذا، فضلت القيام بالمهام التي لا تنطوي على تحمل المسؤولية وأحلتُ العمل الصعب إلى لي يون. كنت أنا المسؤولة بالأساس عن التعامل مع رسائل الإبلاغ. ومع أنني لم أكن مُلِمَّة بالمبادئ، كنت قادرة على التعاون في بعض المهام بإرشاد لي يون ومساعدتها. ومع ذلك، خشيت المسؤولية عن أي أخطاء محتملة في المعالجة. لذا، فقد استخدمتُ عدم فهمي ذريعةً لإحالة العمل إلى لي يون. لا سيَّما خلال انتخابات الكنيسة، عندما لم تستطع لي يون الإشراف عليها شخصيًّا بسبب مخاطر تتعلق بالسلامة، لقد خشيتُ من اختيار الأشخاص غير المناسبين، وارتكاب التعديات، وتعريض مستقبلي للخطر؛ لذا أردتُ أن تتولى هي الإشراف على الانتخابات، دون مراعاة سلامتها وعمل الكنيسة العام. كلما تعلق الأمر بمسائل تنطوي على تحمل المسؤولية، كنت أحيلها إلى الآخرين، خوفًا من أن يؤدي سوء تعاملي معها إلى تعديات قد تؤثر على مستقبلي وغايتي. افتقرت إلى الولاء لله والمسؤولية تجاه واجباتي. كم كنت أنانية وحقيرة! تمامًا كما يكشف الله: "إنه لا يريد أن يتحمَّل حتى أدنى قدر من المسؤولية. بل إنه يخشى أن أوراق الأشجار إذا سقطت فسوف تهشم جمجمته. ما الواجب الذي يمكن أن يؤديه شخص كهذا؟" بالضبط، لقد كنتُ بالفعل ذلك النوع من الأشخاص. فأيُّ شخص مخلص لله ولديه إنسانية، عندما يرى أن عمل الكنيسة يحتاج إلى تعاون الناس، يقع على عاتقه واجب تحمل المسؤولية، وسيطلب مبادئ الحق لتتميم واجباته. لكن بصفتي عضوة في بيت الله، لم أكن مراعية لمقاصد الله في واجبي. بل كنتُ أحسب أولًا مقدار جسامة المسؤولية التي سأتحملها، وكنتُ مفرطة في الحذر والتحفُّظ. لحماية نفسي، أحلتُ العديد من المهام إلى لي يون. كنت حقًا أنانية وحقيرة! وإن لم أتغير، فلن أتمكن من القيام بأي واجب جيدًا وسينتهي بي المطاف بأن أصبح إنسانة عديمة الفائدة. قلت لنفسي إنه لا يمكنني التهرب من واجباتي بعد الآن. بغض النظر عما إذا كنت أفهم أم لا، ينبغي لي أن أقبلها أولًا، وأطلب المبادئ، وأبذل قصارى جهدي لتنفيذها.

في نهاية ديسمبر 2023، احتاجت الكنيسة لانتخاب مشرفين مسؤولين عن عمل الإنجيل وعمل السقاية. انتابني القلق مرة أخرى، ورحتُ أفكر: "كل من التبشير بالإنجيل وسقاية المؤمنين الجدد مهام كنسية حاسمة. لست على دراية كبيرة بأعضاء الكنيسة هنا. ماذا لو اخترتُ أناسًا غير مناسبين وتسببتُ في تأخير العمل؟ كيف لي أن أتحمل هذه المسؤولية؟" أدركت أنني عدتُ للعيش في حالة من التحفُّظ وسوء الفهم. فصليتُ إلى الله، طالبةً منه أن يقودني لفهم مشكلاتي. ذات صباح، قرأت كلام الله هذا: "إن أضداد المسيح يُضمِرون هذه الأشياء في قلوبهم، وهي جميعها سوءُ فهمٍ ومعارضةٌ وحكم ومقاومةٌ لله. ليس لديهم أي معرفةٍ بعمل الله على الإطلاق. وبينما يتطفلون على كلام الله، وعلى شخصيته، وهويته، وجوهره، فإنهم يصلون إلى هذه الاستنتاجات. إن أضداد المسيح يدفنون هذه الأشياء في أعماق قلوبهم، مُحذرين أنفسهم قائلين: "السلامة في الحذر؛ من الأفضلِ ألا تلفت الأنظار؛ فالطائر الذي يبرز عنقه هو الذي يُطلق عليه الرصاص؛ ومَن يعتلي القمة يعتليها وحيدًا! أيًّا كان الوقت، لا تكن ذلك الطائرَ الذي يُطل برأسه، ولا تصعد عاليًا؛ فكلما ارتفعَت، أصبح سقوطُك مدويًا". إنهم لا يؤمنون بأن كلام الله هو الحق، ولا يؤمنون بأن شخصيَّته بارَّة وقدُّوسة. إنهم ينظرون إلى هذا كلّه بمفاهيمٍ وتصوراتٍ بشريَّة، كما يتعاملون مع عمل الله بمنظوراتٍ وأفكارٍ بشريَّة ومكرٍ بشريّ، ويستعملون منطق الشيطان وتفكيره لتحديد شخصيَّة الله وهويَّته وجوهره. من الواضح أن أضداد المسيح لا يقبلون ولا يعترفون بشخصيَّة الله وهويَّته وجوهره فحسب، بل إنهم متخمون بالمفاهيم والمقاومة والتمرد على الله، ولا يمتلكون أدنى معرفة حقيقية به. فتعريف أضداد المسيح لعمل الله وشخصيته ومحبته لا يتخطى علامات الاستفهام والشك، كما أنهم ممتلئون بالارتياب والإنكار والافتراء بشأنها؛ فماذا إذًا عن هويَّته؟ تُمثِّل شخصيَّة الله هويَّته؛ بنظرة كهذه إلى شخصية الله، فإن نظرتهم لهويَّة الله أمرٌ بديهيّ – الإنكار التامّ. هذا هو جوهر أضداد المسيح" [الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. البند العاشر: يحتقرون الحقَّ، وينتهكون المبادئ بشكل صارخ، ويتجاهلون ترتيبات بيت الله (الجزء السادس)]. "لا يؤمن بعض الناس بأن بيت الله يعامل الناس بإنصافٍ. لا يؤمنون بأن الله يملك في بيته، وبأن الحقّ يسود هناك. يؤمنون بأنه مهما كان الواجب الذي يقوم به الشخص إذا ظهرت فيه مشكلةٌ فسوف يتعامل بيت الله مع هذا الشخص فورًا، ويُجرِّده من أهليته في القيام بواجب أو يُبعده أو حتَّى يخرجه من الكنيسة. أهذا هو الحال حقًّا؟ إنه بالتأكيد ليس كذلك. فبيت الله يعامل كلّ شخصٍ وفقًا لمبادئ الحقّ. والله بارٌّ في معاملته لكلّ شخص. فهو لا ينظر فقط إلى كيفيَّة تصرُّف الشخص في موقفٍ واحد بل ينظر إلى جوهر طبيعة الشخص ومقاصده وموقفه. إنه ينظر بشكلٍ خاصّ إلى ما إذا كان باستطاعة الشخص أن يتأمَّل في نفسه عندما يرتكب خطأً، وما إذا كان يشعر بالندم، وما إذا كان بإمكانه أن يتبيَّن جوهر المشكلة بناءً على كلام الله؛ ومن ثمَّ يتوصل إلى فهم الحقّ ويكره نفسه ويتوب حقًّا. إذا كان ثمة شخص يفتقر إلى الموقف الصحيح، وكان ملوَّثًا تمامًا بمقاصد شخصية؛ إذا كان مملوءًا بمخططات ماكرة ولا يكشف إلا عن شخصيات فاسدة، وإذا كان – عندما تنشأ مشكلات – يلجأ حتى إلى التظاهر والسفسطة وتبرير الذات، وبعناد يرفض الاعتراف بأخطائه – فإنَّ مثل هذا الشخص لا يمكن تخليصه. إنه لا يقبل الحق على الإطلاق، وهو ليس بالشخص الصالح وقد كُشِف بالكامل. أولئك الذين لا يستطيعون قبول الحق على الإطلاق، هم عديمو الإيمان في جوهرهم ولا يمكن إلا استبعادهم. ... إذا كنت خائفًا دائمًا من أن تُستبعَد، وتبرر نفسك دائمًا، وتستخدم السفسطة دائمًا للدفاع عن نفسك، فتلك مشكلة. سيرى الآخرون أنك لا تقبل الحق على الإطلاق، وأنك غير عقلاني بالمرة. هذا ينذر بالمتاعب، وسيتعين على الكنيسة التعامل معك. أنت لا تقبل الحق على الإطلاق في القيام بواجبك وتخاف دائمًا من أن تُكشَف وتُستبعَد. خوفك هذا تشوبه نية بشرية؛ وضمن هذا الخوف، توجد شخصيات شيطانية فاسدة، وكذلك ريبة، وحذر، وسوء فهم. لا يجب أن توجد أيٌ من هذه المواقف لدى الشخص" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث). من خلال كلام الله، رأيت أن أضداد المسيح لا يؤمنون ببر الله أو بحقيقة أن بيت الله يحكمه الحق. فهم يعتقدون أنه كلما زادت المسؤولية التي يتحملونها، زادت التعديات التي سيرتكبونها، وتضاءل أملهم في الخلاص. لذا، فهم يسيئون فهم الله ويتحفظون تجاهه باستمرار، ولا يبذلون قصارى جهدهم أبدًا في واجباتهم. يحمون أنفسهم باستخدام فلسفات التعاملات الدنيوية وهم أنانيون ومخادعون إلى أبعد الحدود. أدركت أن لدي أيضًا شخصية أضداد المسيح. كنت أؤمن بأن "كلما ارتفع الصعود، كان السقوط أصعب"، و"الحذر هو أساس السلامة". في كل مرة كنت أُختار فيها قائدة، كنت أرغب في الرفض. كنت أعتقد أنني إذا لم أكن قائدة، فلن أرتكب شرورًا عظيمة أو أُكشف وأُستبعد بسهولة. حتى الآن، بعد أن أصبحت قائدة، كنت أقوم بواجبي بتحفظ وبمنتهى الحذر، خوفًا من أن أي تعديات ارتكبتُها قد تؤثر على عاقبتي وغايتي. لم أكن أفكر في كيفية تتميم واجبي، بل كان عقلي مليئًا بأفكار ملتوية. كلما انطوت المهام على تحمل المسؤولية، كنتُ أحيلها إلى لي يون. لم أكن قد منحتُ قلبي لله حقًّا في واجباتي، إذ كنتُ أُبقي الله على الجانب الآخر من هوَّةٍ سحيقةٍ في قلبي، وكنتُ أتحفّظ منه باستمرار. كنت أفتقر إلى أي فهم لشخصية الله البارة. في الواقع، يعامل الله كل شخص بإنصاف. يعامل بيت الله الجميع بناءً على المبادئ. فلا يُعفى أحدٌ أو يُستبعد بسبب تعدٍّ عابر. ينظر الله إلى جوهر الشخص، والنوايا الكامنة وراء أفعاله، وموقفه تجاه الحق. إذا كان شخص ما يعرقل العمل ويزعجه بتصرفه ضد المبادئ، وظل يرفض قبول الحق عندما يعقد الآخرون شركة معه، مُلحِقًا الضرر بعمل بيت الله مرارًا وتكرارًا، فيجب أن يُعفى. تذكرتُ بعض أضداد المسيح والأشرار الذين طردتهم الكنيسة. عند قيامهم بواجباتهم، كانوا دائمًا يسعون وراء الشهرة والربح والمكانة، وخالفوا ترتيبات العمل وقاموا بالأشياء وفق أهوائهم. بل إنهم حاولوا حتى التنافس مع الله على الناس والسيطرة على مختاري الله. بعد أن عقد الآخرون شركة وكشفوهم، لم يتوبوا. في نهاية المطاف، كانت الكنيسة قد طردتهم بناءً على المبادئ – وكان هذا هو برُّ الله. إذا كان شخص ما يرتكب بعض التعديات عند القيام بواجباته لأنه لا يفهم الحق أو بسبب شخصيته الفاسدة، لكنه قادر على قبول الحق، ويستطيع التأمل في ذاته ومعرفتها بعد أن يعقد الآخرون شركة معه، فإنَّ بيت الله سيمنحه فرصة للتوبة. فعلى سبيل المثال، حين كنتُ واعظة في السابق، اتبعت شخصًا آخر في ارتكاب عمل شرير بسبب افتقاري إلى فهم الحق. ومن خلال شركة الأخوات الأخريات ومساعدتهن، أدركت أخطائي. بعد ذلك، ندمت بشدة على أفعالي وكنت مستعدة للتوبة. لم تطردني الكنيسة، بل سمحت لي بالاستمرار في القيام بواجبي، ما أظهر لي أن بيت الله يحكمه الحق والبر. ومع ذلك، كنتُ قد نظرتُ إلى الله خطأً كما لو كان ملكًا دنيويًّا غير منصفٍ ولا بار، ويُدين الناس ويعاقبهم عندما يُضبطون وهم يرتكبون خطأً ما. لقد كنتُ دائمة التخمين بشأن الله والتحفظ منه، وكان ذلك تجديفًا على الله. كانت شخصيتي خبيثة حقًّا!

تذكرت الحق المتعلق بكوننا أناسًا صادقين، وهو ما عقد الله شركة معنا حوله. فبحثتُ عن كلام الله ذي الصلة لأقرأه. يقول الله القدير: "إنني أُسرُّ كثيرًا بهؤلاء الذين لا يضمرون الريبة تجاه الآخرين وأُحب أولئك الذين يقبلون الحق طوعًا؛ لهذين النوعين من الناس أُبدِي عناية كبيرة، فهم في عيني أُناس أُمناء. إن كنت مخادعًا جدًا، فستكون محترسًا ومرتابًا تجاه جميع الأمور وكل الناس؛ ومن ثمَّ سيكون إيمانك بي مبنيًا على أساس من الريبة. مثل هذا الإيمان هو إيمان لا يمكنني الاعتراف به أبدًا" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كيفية معرفة الله الذي على الأرض حقًا). "إن تأدية الإنسان لواجبه هي في الواقع إنجاز كل ما هو متأصل فيه، أي إنجاز كل ما هو ممكنٌ للإنسان بصورة فطرية. وحينها يكون قد أتمَّ واجبه. وبخصوص النقائص الموجودة في خدمة الإنسان، فإنها تتقلص تدريجيًا من خلال الاختبار الآخذ في التقدم وعملية خضوعه للدينونة، وهذه العيوب لا تعوق واجبه أو تؤثر فيه. أولئك الذين يتوقفون عن الخدمة أو يتنحّون ويتراجعون خوفًا من احتمالية أن توجد نقائص في خدمتهم هم الأكثر جُبنًا على الإطلاق. ... لا توجد علاقة بين واجب الإنسان وما إذا كان يتلقى بركات أم يعاني الويل. الواجب هو ما ينبغي للإنسان إتمامه؛ إنه مهمته السماوية، وينبغي له أداؤه دون طلب مكافأة، ودون شروط أو أعذار. هذا فقط ما يمكن تسميته أداء المرء لواجبه. يشير تلقي البركات إلى البركات التي يتمتع بها الشخص عندما يُكَمَّل بعد اختبار الدينونة. وتشير معاناة الويل إلى العقاب الذي يتلقاه المرء عندما لا تتغير شخصيته بعد تعرضه للتوبيخ والدينونة؛ أي عندما لا يُكَمَّل. ولكن بغض النظر عما إذا كانت الكائنات المخلوقة تتلقى البركات أو تعاني الويل، فينبغي لها إتمام واجبها، وفعل ما ينبغي لها فعله، وفعل ما هي قادرة على فعله؛ هذا هو أقل ما ينبغي لشخص، شخص يسعى إلى الله، أن يفعله. لا ينبغي لك أداء واجبك من أجل تلقي البركات، ولا ينبغي لك رفض أداء واجبك خوفًا من معاناة الويل. دعوني أخبركم بهذا الأمر: إن أداء الإنسان لواجبه هو ما ينبغي له فعله، وإذا لم يؤدِ واجبه، فهذا هو تمرده" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. وجه الاختلاف بين خدمة الله المتجسِّد وواجب الإنسان). ملأني كلام الله هذا بأفكار عميقة. أجل، يقول الله مرارًا وتكرارًا إنه يحب الأناس الصادقين الذين يستطيعون قبول الحق ويبغض الأناس المخادعين. وضع الله نوحًا مثالًا لنا لنقتدي به. فحين أمر الله نوحًا ببناء فلك، واجه بالتأكيد صعوبات في ذلك الوقت، لأنه لم يبنِ فلكًا من قبل. ومع ذلك، لم تُقيدّه هذه التحديات، ولم يقلق بشأن العقوبة المحتملة إذا لم يقم بعمل جيد. لقد قبل ببساطة إرسالية الله، وذهب بالفعل وسعى للحصول على المواد، وصلى إلى الله كلما واجه صعوبات. إذا أُنجز أي جزء بشكل غير صحيح، كان يهدمه ويعيد بناءه. لقد بنى الفلك بدقة كما طلب الله. وبسبب إيمانه الحقيقي وخضوعه لله، نال في النهاية بركات الله. عند التأمل في ذاتي، أدركت أنني كنت مخادعة للغاية. في أثناء القيام بواجباتي، كنت دائمًا خائفة من تحمل المسؤولية، وقلقة بشأن ارتكاب التعديات وفقدان أمل الخلاص. افتقرت إلى موقف صادق. في الواقع، بالتفكير في الأمر، نظرًا لشخصياتي الفاسدة وافتقاري إلى فهم الحق، كانت الانحرافات في واجباتي حتمية. ينبغي لي أن أتعلم التعامل مع هذا على الوجه الصحيح، وتحليل مواضع خطئي، والتأمل في ذاتي، وفهم شخصياتي الفاسدة. إذا فعلت هذا، فسأحرز تقدمًا مستمرًا، وستتحسن واجباتي أيضًا. عندما أواجه أشياء في واجبي لا أستطيع رؤيتها بوضوح، ينبغي لي أن أصلي وأطلب المزيد، وأن أناقش أختي الشريكة، أو أطلب من القادة الأعلى. لا ينبغي لي أن أقوم بواجباتي على نحو لا مبالٍ أو أتهرب منها وأتجنبها خوفًا من تحمل المسؤولية. على سبيل المثال، في اختيار الناس واستخدامهم، إذا اخترت شخصًا وفقًا للمبادئ في البداية وثبت في النهاية أنه الشخص غير المناسب، فإن هذا كان متعلقًا بالطريق الذي سلكه، ولن يحاسبني بيت الله.

لاحقًا، أدركت أن لدي وجهة نظر خاطئة أخرى. كنت أعتقد أنه كلما زادت مسؤولياتي بصفتي قائدة، زادت التعديات التي سأراكمها. وفي النهاية ستُدمر فرصتي في الخلاص. اعتقدت أنه سيكون أكثر أمانًا أن أكون مؤمنة عادية. لكن في الواقع، سواء كان الشخص قائدًا أم لا، إذا لم يسعَ إلى الحق وظلت شخصياته الفاسدة دون تغيير، فمصيره الهلاك في النهاية. تمامًا كما يقول الله القدير: "البقاء بلا تغيير في الشخصية يعني العداء مع الله" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله). من بين أولئك الذين استُبعدوا من الكنيسة، كان الكثير منهم مؤمنين عاديين. كُشف بعضهم على أنهم أشرار أو أضداد المسيح، بينما كُشف آخرون على أنهم عديمو الإيمان. مع أنهم لم يشغلوا مناصب عليا، ألم يُستبعدوا جميعًا لتعطيل عمل الكنيسة وإرباكه؟ تظهر هذه الحقائق أن الكشف والاستبعاد لا علاقة لهما بالواجب الذي يقوم به المرء، بل يرتبطان بما إذا كان يسعى إلى الحق ويختبر تغييرات في شخصيته. وبعد إدراكي لكل ذلك، كنت مستعدة لتصحيح وجهة نظري الخاطئة، وتبني العقلية الصحيحة للقيام بواجبي جيدًا بصفتي قائدة. لاحقًا، مضيت لاختيار أشخاص ليكونوا مسؤولين عن عمل الإنجيل وعمل السقاية. وبالنسبة لبعض الأفراد الذين لم أستطع تبين حقيقتهم، ناقشت الأمر مع لي يون وطلبت من القيادة العليا. في النهاية، انتخبنا أناسًا مناسبين. عندما تخليت عن تحفظي، واتكلت على الله، وقمت بواجبي وفقًا للمبادئ، شعرتُ براحة أكبر بكثير.

من خلال هذا الاختبار، أدركت أن الفلسفات الشيطانية مثل "كلما ارتفع الصعود، كان السقوط أصعب"، و"الحذر هو أساس السلامة" هي مغالطات وهرطقات تفسد الناس. فالعيش وفقًا لهذه المعتقدات لم يجعلني إلا أنانية ومخادعة بشكل متزايد، ومتحفظة باستمرار تجاه الله وغير قادرة على تولي واجبي براحة بال. لم يؤدِ هذا فقط إلى كبت وألم روحيين، بل تسبب أيضًا في خسارتي لفرص ربح الحق. إن كلام الله هو الذي أنارني وأرشدني لفهم شخصيتي الفاسدة، ومنحني بعض الفهم الحقيقي لشخصية الله البارة. لقد أدركتُ أن كل ما يفعله الله، إنما يفعله من أجل خلاصنا.

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة