كيف تخليت عن وظيفتي الآمنة
ولدت في أسرة ريفية فقيرة ومتواضعة. حتى حين كنت طفلًا، أراد والدِي أن أدرس بجد، لألتحق في المستقبل بجامعة جيدة وتكون حياتي مزدهرة. لكن...
نرحّب بكل الساعين المشتاقين إلى ظهور الله!
منذ طفولتي وأنا أرى في الصحف وعلى التلفاز رائدات أعمال ونساء قويات من شتى المجالات يحققن الشهرة والربح معًا. كُنَّ في غاية التألق لدرجة أنني حسدتهن بشدة. تمنيتُ أن أصبح أنا أيضًا في يوم من الأيام سيدة أعمال ناجحة لكي ينظر إليَّ أصدقائي وأقاربي بإعجاب وتقدير. يا لها من حياة مجيدة وسعيدة! ولأُحقق حلمي في وقت أسرع، تركنا أنا وزوجي وظيفتينا في المصنع في عام 1997، وشرعنا في مغامرة جديدة إذ بدأنا عملًا تجاريًا في مجال الملابس. ومع موجة الإصلاح والانفتاح، سرعان ما جنينا بعض المال واستقر عملنا التجاري شيئًا فشيئًا. أصبح جميع أصدقائنا وأقاربنا ينظرون إلينا بتقدير ويتوددون إلينا. وفجأة، صرت أنا وزوجي مفضَّلين لدى العائلة. كنتُ في غاية السعادة. لكنني لم أكن راضية بذلك، بل أردتُ توسيع أعمالنا أكثر، وأن نتبوأ مكانتنا في عالم الأعمال عندما يحين الوقت. لاحقًا، دخلنا في تجارة الجملة مع أحد رجال الأعمال، لكننا لم نتوقع قط أن يكون محتالًا، ونتيجةً لذلك، خسرنا كل مدخراتنا. لم يكن أمامنا خيار سوى بيع متجرنا والعودة إلى مسقط رأسنا. تملّكني اليأس. لكنني لم أتخلَّ قط عن حلمي بأن أصبح رائدة أعمال. فخططتُ لاقتراض المال والوقوف على قدميَّ مجددًا. لم يكن ليسعني قط أن أتخيل أنَّ أقاربنا سيرفضون مساعدتنا حين يرون ضائقتنا الشديدة، خوفًا من أن نعجز عن السداد. شعرتُ بالبؤس والعجز الشديدين. وعندما رآني زوجي بهذا الإحباط، واساني قائلًا: "لا تحزني. كما يُقال: الفقير في المدينة لا يلتفت إليه أحد، أما الغني في أعالي الجبال فيأتيه أقارب لم يعرفهم قط. ذلك هو مدى قسوة هذا المجتمع؛ إذا كنت لا تملكين المال، فحتى والديك سيحتقرانك. أصدقاؤنا وأقاربنا لن ينظروا إلينا بتقدير إلا إذا أصبحنا أثرياء!" وإذ تذكّرتُ أيام مجدنا السابقة مقارنةً بما شعرنا به من إحراج جرّاء رفض أصدقائنا وأقاربنا لنا، عاهدتُ نفسي على أن أقف على قدميَّ مجددًا! اقترضتُ المال من أصدقاء من خارج البلدة، قليلًا من هنا وقليلًا من هناك، وبدأتُ مشروع امتياز علامة تجارية. وتحت إدارتي الدؤوبة، ازدهر العمل شيئًا فشيئًا. وبعد بضع سنوات، أصبح لديَّ سيارة ومنزل ومدخرات. وصار عملائي الأثرياء يعاملونني بحفاوة بالغة، وأصبح زوجي يطيع كل كلمة أقولها لأنني كنتُ أجني المال. وبدأ الأصدقاء والأقارب يتوددون إليَّ من جديد، ويمدحونني لكوني ذكية وكفؤة، وامرأة قوية. ورغم علمي بأنه إطراء زائف، فقد استمتعتُ حقًا برؤية توددهم لي. اختلف الوضع الآن بعد أن أصبح لديَّ المال، وكوني قادرة على الفوز بإعجاب هذا العدد الكبير من الناس قد أرضى غروري إلى حد بعيد. شعرتُ أن كل تلك السنوات من العمل الشاق كانت تستحق العناء.
لاحقًا، رأى نظرائي في السوق أنني أجني ثروة من بيع منتجات العلامات التجارية، فبدأوا هم أيضًا في بيعها. وفجأة، شعرتُ بأزمة تلوح في الأفق. فمن أجل التغلب على منافسيَّ، لم يكن عليَّ مراقبتهم والحذر منهم فحسب، بل كان عليَّ أيضًا التقرّب من عملائي بشتى الطرق، والاتصال بهم للاطمئنان عليهم يوميًا، وتنظيم عروض ترويجية مختلفة لجذبهم. كنتُ أرتدي قناعًا كل يوم، متنافسةً مع نظرائي في العلن وفي الخفاء، ومتحدثةً إلى العملاء بمعسول الكلام. كنتُ أشعر في داخلي بتعب وكبت شديدين. وبنهاية اليوم، كان التعب يشتد عليَّ لدرجة أن ظهري كان يؤلمني. ولم أكن أرغب حتى في التحدث عند عودتي إلى المنزل، بل كنتُ أود فقط أن أحظى بنوم هنيء. لكنني حين كنت أستلقي في الفراش، أظل أتقلب عاجزة عن النوم، متسائلة عما قد يخطط له منافسيَّ ضدي في الخفاء، وعن العرض الترويجي الذي يمكنني إطلاقه للتغلب عليهم. كان رأسي يعج بالحسابات والصراعات، وكنتُ في حالة توتر دائم. وكثيرًا ما عانيتُ من الأرق بسبب الإرهاق من العمل. تناولتُ الكثير من المكملات الغذائية المهدئة والمغذية للدماغ، لكن من دون جدوى. وأحيانًا، كنتُ بعد أن أستغرق في النوم أخيرًا، أستيقظ مذعورة من الكوابيس. وكثيرًا ما انتابني شعور بفراغ وقلق لا يمكن تفسيرهما. كنتُ قلقة من أنني إن تراخيتُ ولو قليلًا، سيتفوق منافسيَّ، وسأخرج من السوق وقد دُمِّرَت سمعتي. بدوت ناجحةً من الخارج، لكن لا أحد سواي كان يعلم مقدار ما كنت أعانيه في داخلي. في منتصف الليل، كثيرًا ما كنتُ أفكر: "هل هذه هي الحياة السعيدة التي تقتُ إليها طوال تلك السنوات؟" شعرتُ أنني حائرة. مع ذلك، كنت لا أزال غير راغبة في أن أعيش حياة عادية، حيث ينظر إليَّ الآخرون بدونية. لذلك، ورغم إرهاقي الجسدي والذهني، لم أجرؤ على الاسترخاء ولو قليلًا. كان كل همي هو أن أنمي عملي. وبعد بضع سنوات من الإدارة المضنية، نالت العلامة التجارية التي أُديرها رواجًا في المنطقة. وفي حفلات التكريم، دعتني الشركة الأم لإلقاء كلمة لمشاركة خبراتي الناجحة. وعندما وقفتُ على منصة التحدث، وسمعتُ موجات التصفيق ورأيتُ نظرات الإعجاب في عيون الحاضرين، شعرتُ أن حلمي قد تحقق أخيرًا. غمرتني مشاعر الحماس والسعادة. كان الأمر أشبه بتذوق طعم الشهرة، كنتُ في قمة السعادة، وشعرتُ أن كل تلك السنوات من المعاناة والعمل الشاق لم تذهب سُدى. لكن لا أحد كان يدري بحجم الإرهاق والمعاناة اللذين قاسيتهما وراء هذا النجاح. تدهور بصري جرَّاء الإفراط في العمل. وقال الطبيب إن السائل الزجاجي في عيني متعكر وأنني مصابة بإعتام شديد في عدسة العين، وأنه لا بد من إجراء عملية جراحية لتجنب الإصابة بالعمى. رغم أنني كنت قد فزت بإعجاب أصدقائي وأقاربي، لم أجد أي راحة من الألم والفراغ اللذين شعرتُ بهما في أعماقي. ولأن ضغط المنافسة كان هائلًا، كثيرًا ما كنتُ في حالة توتر شديد. ورغم أنني ونظرائي كنا نتبادل الابتسامات، فإن المكائد كانت تُحاك في الخفاء، وكنا جميعًا نحذر أشد الحذر بعضنا من بعض. لذلك، ورغم ضخامة مجال عملنا، لم يكن لدي شخص واحد يمكنني أن أفضي له بدخيلة نفسي. كنتُ أعيش كل يوم متخفيةً وراء قناع، وكان قلبي يتوق لليوم الذي أعيش فيه حياة هادئة وسعيدة.
في عام 2007، شهدت لي إحدى الأخوات بعمل الله القدير في الأيام الأخيرة. ومن خلال قراءة كلام الله، رأيتُ أن كلمات الله القدير هي الحق، وتيقّنتُ من أن الله القدير هو الرب يسوع العائد. أدركتُ أيضًا أن الله قد تجسَّد في الأيام الأخيرة للقيام بعمل الدينونة لكي يُخلِّص البشرية، وأنه فقط من خلال قبول دينونة الله القدير وتطهيره، والتخلص من شخصياتنا الفاسدة، يمكننا أن نُخلَّص على يد الله وندخل ملكوته. سمعتُ ترنيمة من كلام الله أثرت فيَّ بعمق.
الله يبحث عن قلبك وروحك
...
2 يرحم القدير هؤلاء الناس الذين عانوا بشدة، وفي الوقت نفسه يشعر بالنفور من هؤلاء الناس الذين ليس لديهم أي وعي على الإطلاق، إذ إنه مضطرٌ إلى الانتظار طويلا قبل أن يتلقى ردا من الناس. هو يريد أن يبحث، يبحث عن قلبك وروحك، ويقدم لك الماء والزاد، حتى تستيقظ ولا تعود ظمآن أو جائعًا. عندما تشعر بالإنهاك، وعندما تشعر بشيء من كآبة هذا العالم، لا تشعر بالضياع، ولا تبكِ. الله القدير، المراقب، سيعانق مجيئك في أي وقت.
3 إنه بجوارك، يحرسك وينتظر عودتك إليه، ينتظر اليوم الذي ستسترد فيه فجأةً ذاكرتك: عندما تدرك أنك أتيتَ من الله، وأنك في وقتٍ غير معروف، فقدت اتجاهك، وفي وقت غير معروف فقدتَ وعيك على الطريق، وفي وقتٍ غير معروف صار لك "أبٌ"، وعندما تدرك، إضافة إلى ذلك، أن القدير كان يحرسك دائمًا، منتظرًا عودتك هناك منذ وقتٍ طويلٍ جدًا جدًا.
4 لقد كان يتوق بلهفةٍ، منتظرًا ردًا دون جوابٍ. إن رقابته لا تقدَّرُ بثمن، وهي من أجل قلوب البشر وأرواحهم. ربما رقابته غير محددة المدة، وربما قد بلغت نهايتها. لكن ينبغي أن تعرف بالضبط أين يوجد قلبك وروحك الآن.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. تنهدات القدير
أثرت كلمات الله فيَّ بعمق، وفكرتُ في رحلتي الشاقة في إدارة عملي التجاري طوال تلك السنوات. فرغم أنني امتلكت سيارة ومنزلًا وأشبعت كل رغباتي، كنتُ لا أزال أشعر بعدم الارتياح. فمن أجل جني المزيد من المال كل يوم، كنتُ أطري على عملائي وأتملقهم، وكنتُ أنا ونظرائي نكيد بعضنا إلى بعض ونخدع بعضنا بعضًا من أجل الأرباح؛ كنتُ منهكةً ذهنيًا وجسديًا. كنتُ أبدو بصورة رائعة، لكنني كنتُ أعاني بشدة في الداخل. والآن، بعد أن سمعتُ نداء صوت الله، شعرتُ وكأنني يتيمة تشردت في الخارج لسنوات طويلة وعادت أخيرًا إلى حضن أمها الدافئ، ولن تشعر أبدًا بالوحدة أو العجز بعد الآن. في الاجتماعات، كان الإخوة والأخوات بسطاء ومنفتحين، يعقدون شركة حول فهمهم لكلام الله، وهم صرحاء وصادقون بعضهم مع بعض. لم يكن هناك أي من تلك المكائد الموجودة في عالم الأعمال، ولا أي غيرة أو نزاع. وعندما كنتُ أواجه صعوبات، كان الإخوة والأخوات يعقدون شركة معي بكلمات الله، وهو ما يبعث النور في قلبي ويمنحني طريقًا للممارسة، ويجعلني أشعر باسترخاء وتحرر كبيرين. لم يسبق لي أن شعرتُ بهذا من قبل. ما أروع الإيمان بالله حقًا!
لاحقًا، في أثناء عباداتي الروحية، قرأتُ كلمات الله هذه: "إذا كنت تتمتع بضمير حقًا، فيجب أن يكون لديك عبء وحس المسؤولية. يجب أن تقول: "سواء كنت سأُخضَع أو أُكَمَل، يجب عليَّ أن أؤدي هذه المرحلة من الشهادة كما ينبغي". بوصفه كائنًا مخلوقًا، يمكن أن يُخضع المرء تمامًا من قبل الله، وفي نهاية المطاف، يصبح الإنسان قادرًا على إرضاء الله ورد محبة الله بقلب محب لله، وبتكريس المرء نفسه لله كليًا. هذه هي مسؤولية الإنسان والواجب الذي عليه أن يؤديه، وهذا هو العبء الذي عليه تحمُّله، ويجب على الإنسان إكمال هذه الإرسالية. حينها فقط يؤمن الإنسان بالله حقًا. اليوم، هل ما تقوم به اليوم في الكنيسة هو إتمام مسؤوليتك؟ يعتمد هذا على ما إذا كنت تحمل عبئًا، ويعتمد على معرفتك الشخصية" [الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الممارسة (3)]. قرأتُ كلمات الله مرارًا وتكرارًا وشعرتُ بتأنيب الذات. فمنذ أن قبلت عمل الله في الأيام الأخيرة وأنا أتمتع بإمداد كلام الله كل يوم. وعندما كانت الأمور تصعب عليَّ، كان الإخوة والأخوات يعقدون معي شركة بكلام الله لمساعدتي. لقد كانت هذه محبة الله. لم يكن بوسعي أن أتمتع بإمداد الله دون مقابل ولا أقوم بواجبي. فقد كان من شأن القيام بذلك أن يعني أنني بلا ضمير. بصفتي كائنًا مخلوقًا، ينبغي لي أن أقوم بواجبي؛ فهذه هي مسؤوليتي، وهذا هو التزامي. وإذ تأثرتُ بكلمات الله، بدأتُ في القيام بواجبي بأفضل ما في وسعي.
وبعد مرور عامين، اُختِرتُ لأكون قائدة فريق سقاية، وانشغلت كل يوم بسقاية المؤمنين الجدد ودعمهم. ولأنني لم أكن أمتلك الكثير من الطاقة، تركتُ العاملين في المتجر يتولون إدارة العمل. وأحيانًا كانت المبيعات تتراجع، فكان زوجي يجادلني قائلًا: "بغيابكِ عن المتجر، سيفشل العمل عاجلًا أم آجلًا، فمن سيمنحك أي تقديرٍ حينها؟" لقد أصابتني كلماته في الصميم حقًا. تذكّرتُ كيف أن الأقارب والأصدقاء كانوا جميعًا يحتقرونني عندما كنتُ مفلسة. لقد كان من الصعب جدًا تحقيق ما وصلتُ إليه في العمل التجاري؛ وكان عليَّ أن أواصل إدارته بشكل صحيح. لكنني فكرتُ بعد ذلك في كيف أن القيام بواجبي هو مسؤوليتي والتزامي. لم يكن بوسعي أن أكون بلا ضمير ولا أقوم بواجبي. كنتُ ممزقة تمامًا من الداخل. فكّرتُ: "إذا استمرت مبيعاتي في التراجع، فماذا عساي أن أفعل إن أُغلِق المتجر حقًا؟ ومن الذي سينظر إليَّ بأي تقدير حينها؟ لا، يجب أن أُفكر في طريقة لزيادة المبيعات كأولوية قصوى بالنسبة لي". بعد ذلك، لم أعد أبذل الكثير من الجهد في القيام بواجبي. ففي السابق، كنت متى سمعتُ عن أخ أو أخت يشعر بالسلبية والضعف، أُسارع إلى مساعدته ودعمه. أما الآن، فكل ما كنتُ أرغب في فعله هو الإسراع بالذهاب إلى المتجر. وفي بضع مرات، نظرًا لانشغالي الشديد في المتجر وعدم تمكني من المغادرة، انتهى بي الأمر إلى التأخر عن الاجتماعات. كنتُ أشعر بالذنب إلى حدٍ ما، لكنني ببساطة لم أستطع تنحية عملي التجاري جانبًا. ولأنني لم أكن أسقي الإخوة والأخوات السلبيين والضعفاء وأدعمهم في الوقت المناسب، أصبحت إحدى الأخوات تركز كليًا على جني المال وتوقفت عن حضور الاجتماعات، وثمة إخوة وأخوات آخرون أيضًا توقفوا عن حضور الاجتماعات بانتظام. وعندما علمتُ بحدوث هذه الأشياء، شعرتُ بالضيق الشديد. ومع ذلك، متى حدث تعارض بين واجبي وعملي التجاري، فبسبب عدم تمكني من الاهتمام بعملي، كنتُ أشعر بشيء من الضعف في داخلي، وأجد نفسي راغبة في الانتقال إلى واجب أخف. لكنني تذكّرتُ حينها فقرة من كلمات الله: "إن الكيفية التي يجب أن تتعامل بها مع إرساليات الله أمرٌ بالغ الأهمية. إنه أمر خطير للغاية. إذا لم تستطع إكمال ما ائتمنك الله عليه، فأنت لا تصلح للعيش في حضرته وينبغي أن تتقبل عقوبتك. من الطبيعي والمُبرر تمامًا أن يكمل البشر الإرساليات التي ائتمنهم الله عليها. هذه هي المسؤولية الأسمى للإنسان، وهي مهمِّة بقدر أهميَّة حياته نفسها. إذا تعاملت مع إرساليَّات الله باستخفاف، فهذه خيانة خطيرة لله إلى أقصى درجة. وبفعلك ذلك، تكون أكثر بؤسًا من يهوذا، وينبغي أن تُلعَن. ينبغي أن يربح الناس فهمًا شاملًا لكيفيَّة التعامل مع إرساليات الله، وعلى أقلِّ تقدير، ينبغي أن يفهموا أن: ائتمان الله للإنسان على الإرساليات هو رفعة له، وهو نوع من النعمة الخاصة التي يُظهرها للإنسان، وهو أكثر الأشياء مجدًا، ويمكن نبذ كلِّ شيءٍ آخر – حتى حياة المرء نفسها – ولكن لا بد من إكمال إرساليات الله" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. كيفية معرفة طبيعة الإنسان). جعلتني كلمات الله أستشعر المعنى الخاص للواجب. فواجب المرء إرسالية من الله، وبصفتنا كائنات مخلوقة ينبغي لنا أن نقوم بواجباتنا جيدًا؛ فهذه مسؤوليتنا. لقد كان الله يُسبغ عليَّ نعمته إذ منحني الفرصة لأتدرب على سقاية المؤمنين الجدد. لكنني لم أهتم إلا بعملي التجاري الخاص ولم أقم بسقايتهم أو دعمهم. بعض الإخوة والأخوات لم يتلقوا السقاية التي كانوا يحتاجون إليها، فانسحبوا نتيجة لذلك. ألم أكن بذلك أُلحق بهم الأذى؟ لقد تعاملتُ مع واجبي باستخفاف وانعدام مسؤولية. لقد خنتُ الله! وكلما أمعنتُ التفكير في الأمر، زاد شعوري بتأنيب الذات والندم، فصليتُ إلى الله راغبة في التوبة والقيام بواجبي جيدًا. لاحقًا، بدأتُ أسقي المؤمنين الجدد وأدعمهم بنشاط. وبعض الإخوة والأخوات الذين كانوا قد توقفوا عن حضور الاجتماعات بدأوا في الحضور بانتظام مرة أخرى. وأخيرًا، بدأتُ أشعر بالراحة في قلبي.
وفي عام 2013، انتُخِبتُ قائدةً لكنيسة. كنتُ أعلم أن الله كان يرفعني، لكنني شعرتُ بالتمزق في داخلي مجددًا: مهما بلغ انشغالي بصفتي قائدة فريق سقاية، فقد كنتُ دائمًا ما أجد وقتًا لإدارة عملي التجاري. أما بصفتي قائدة كنيسة، فسأكون مسؤولة عن إجمالي عمل الكنيسة ولن يكون لديَّ وقت للاهتمام بعملي التجاري. هل سيذهب عملائي القدامى إلى مكان آخر بمرور الوقت؟ ألن يكون ذلك انسحابًا مني وتسليمًا لقاعدة عملائي، التي كان من الصعب جدًا الحفاظ عليها طوال هذه السنوات، إلى الآخرين بلا مقابل؟ فكرتُ في اعتناء زوجي بي، وفي كيف كان الأصدقاء والأقارب يستقبلونني بالابتسامات طوال هذه السنوات، لمجرد أنني كنتُ أستطيع جني المال. مَن سينظر إليَّ بتقدير إذا لم يعد لديَّ مسيرة مهنية؟ وعندما فكرتُ في احتمالية فقدان كل ما أدرته بشق الأنفس، شعرتُ بعذاب شديد. لكن إن لم أقبل هذا الواجب، فلن يطمئن ضميري، وسأشعر بأنني مدينة لله. وفي الليل، ظللت أتقلب في فراشي، عاجزة عن النوم. فكرتُ في إيماني بالله طوال هذه السنوات الماضية، وكيف كنتُ آكل وأشرب وأستمتع بكلمات الله كل يوم، وفي كمّ النعم والبركات التي تمتعتُ بها من الله. عندما كنتُ تائهة في العالم شاعرةً بالوحشة والعجز، أدفأت كلمات الله قلبي وأتت بي إلى بيته، ومن ثمَّ وجد قلبي سندًا. وعندما كنتُ أركض وأنشغل في العمل من أجل المال فقط وأشعر بالإنهاك جسديًا وذهنيًا، ساعدتني كلمات الله على فهم الواجب والمسؤولية اللذين ينبغي لي أن أتممهما بصفتي كائنًا مخلوقًا، ووجدتُ الطريقة التي أسلك بها. وعندما كنتُ أسعى إلى المال وأؤدي واجبي بلا مبالاة، جعلني كلٌ من دينونة كلمات الله وكشفها لي أرى أن موقفي تجاه واجبي كان خيانة لله، فاستفاق قلبي المتبلد والعنيد. لقد كانت هذه محبة الله وخلاصه لي. كيف أمكنني أن أُقدِّم عملي التجاري على واجبي مرة أخرى وأجرح قلب الله؟ صليتُ إلى الله وطلبتُ منه الإيمان والقوة لاتخاذ القرار الصحيح.
وفي صباح اليوم التالي، قرأتُ فقرة من كلمات الله القدير: "إذا وضعتُ بعض النقود أمامكم الآن وتُرِكت لكم الحرية للاختيار – وإذا لم أُدِنْكم بسبب اختياركم – عندئذ سيختار معظمكم النقود ويتخلى عن الحق. مَن هم الأفضل من بينكم سيتخلون عن النقود ويختارون الحق على مضض، بينما أولئك الذين يقعون بين الفريقين سيمسكون بالنقود في يد وبالحق في اليد الأخرى. أليس بذلك ستغدو حقيقتكم جلية؟ عند الاختيار بين الحق وأي شيء تُخلصون له، سوف تختارون كلكم بهذه الطريقة، وسيبقى موقفكم هو نفسه. أليس الأمر كذلك؟ العديد منكم تذبذبوا بين الصواب والخطأ، أليس كذلك؟ في جميع الصراعات بين الإيجابي والسلبي، وبين الأبيض والأسود؛ بين العائلة والله، بين الأبناء والله، بين التناغم والتصدع، بين الغنى والفقر، بين المكانة والاعتيادية، بين أن تتلقوا الدعم وأن تتعرضوا للرفض، وما إلى ذلك – من المؤكد أنكم لستم جاهلين بالخيارات التي اتخذتموها! بين عائلة متناغمة وعائلة ممزقة، اخترتم الأولى، وفعلتم ذلك دون أدنى تردد؛ وبين الغنى والواجب، اخترتم الغنى؛ حتى دون إرادة العودة إلى بر الأمان؛ وبين الرفاهية والفقر، اخترتم الرفاهية؛ وعند الاختيار بين أبنائكم وبناتكم وزوجاتكم وأزواجكم وبيني، اخترتم الخيار الأول؛ وعند الاختيار بين المفهوم والحق، ظللتم تختارون الأول أيضًا. وبعد أن واجهت كل ضروبِ أعمالكم الشريرة، فقدتُ ببساطة الثقة فيكم؛ لقد أُصبت بالذهول ببساطة. إن قلوبكم، على نحو غير متوقع، عصية للغاية على أن تلين. إن دم القلب الذي بذلته على مدار أعوام عديدة، على نحو غير متوقع، لم يجلب لي منكم سوى النبذ والعجز، غير أن آمالي فيكم تنمو مع كل يوم يمرّ؛ لأن يومي قد أصبح مكشوفًا تمامًا أمام الجميع. مع ذلك، الآن لا تزالون تسعون إلى الأشياء المظلمة والشريرة، وترفضون التخلّي عنها. ماذا ستكون عاقبتكم إذًا؟ هل سبق أن فكرتم في هذا بعناية؟ إذا ما طُلب منكم الاختيار من جديد، فماذا سيكون موقفكم؟ هل سيظل الأول هو ما تختارونه؟ هل سيظل ما تردونه لي هو خيبة الأمل والحزن المؤلم؟ هل ستبقى قلوبكم لا تمتلك سوى النزر اليسير من الدفء؟ هل ستظلون غير مدركين ما ينبغي أن تفعلوا لتريحوا قلبي؟" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. لمَنْ بالضبط تكون مخلصًا؟). عند التأمل في كلمات الله، شعرتُ بوخز وضيق. فمنذ أن بدأتُ الإيمان بالله، وأنا أصارع بين مسيرتي المهنية وواجبي وأتأرجح بينهما ذهابًا وإيابًا، غير راغبة في التخلي عن المسيرة المهنية التي أدرتها بجهود مضنية، وغير راغبة أيضًا في التخلي عن الحق. لذلك عندما أثّر واجبي على مسيرتي المهنية، شعرتُ بالمقاومة بل إنني أردتُ أن أرفض واجبي. وفقط من خلال كشف كلمات الله لي رأيت أنني رغم إيماني بالله واتباعي له، لم يكن في قلبي مكان لله، وأن ما كنتُ أعتز به لم يتمثل في الحق أو خلاص الله، بل في مسيرتي المهنية والمال والمكانة. لم يكن هذا إيمانًا بالله، بل اتباعٌ للشيطان وخيانة لله. الله هو إله يبغض الشر. الرغبة في خلاص الله مع السعي في الوقت نفسه إلى المال والشهرة والربح والتمتع بالجسد، كانت تعني أنه من المستحيل أن أُخلَّص من الله. إن تجسد الله في الأيام الأخيرة وتعبيره عن الحق من أجل تخليص البشرية هو فرصتنا الوحيدة لأن نُخلَّص. إذا واصلتُ السعي الأعمى إلى المال ولم أسعَ إلى الحق وأضعت هذه الفرصة التي لا تأتي سوى مرة في العمر، أفلا أُهلك بذلك نفسي؟ سأندم على ذلك لبقية حياتي! إن حصولي الآن على فرصة للقيام بواجبي والسعي إلى الحق هو محبة الله ونعمته، وقد قدمتُ الشكر لله. كنتُ آكل وأشرب كلمات الله وأتمتع بنعمة الله وإمداده، لكنني لم أفكر في القيام بواجبي جيدًا، إذ رغبتُ دومًا في القيام بأعمال تجارية وجني المال، ورغبتُ في السعي إلى الشهرة والربح والمكانة. لقد كنتُ بلا أي ضمير أو عقل! لم يعد بوسعي اتباع الجسد والتمرد على الله. كان الله ينتظر مني أن أتخذ القرار الصحيح. كان عليَّ أن أتخلى عن مسيرتي المهنية لأُركز على السعي إلى الحق، وكان عليَّ أن أُتمِّم واجبي. وحينئذٍ، سلمتُ عملي التجاري بالكامل للعاملين في المتجر لإدارته، وبدأتُ أُكرس كل وقتي للقيام بواجباتي. ورغم أنني كنتُ مشغولة على الدوام، شعرتُ في قلبي بالراحة. وحين رأيت في الكنيسة بعض الإخوة والأخوات ممن كانوا مثلما كنت فيما سبق؛ يعملون من الفجر حتى الغسق، ويركضون هنا وهناك، ويجنون المال، باستماتة، ويعيشون في ألم وحيرة وسط خداع الشيطان وأذاه؛ اتكلتُ على الله وقدمت إليهم شركة بكلماته. وبعد أن فهموا مقاصد الله، تمكنوا من التخلص من عبودية المال، والقيام بواجبهم والسعي إلى الحق بنشاط، وعاشوا حياة تتسم بالاسترخاء والتحرر بدرجة أكبر كثيرًا من ذي قبل. في تلك اللحظة، صار لدي تقدير أعمق لمقصد الله المضني في أن يخلِّص الناس، وتأثرتُ بشدة. لو لم يعبر الله عن الحق ويُخلِّص الناس، لخُدعنا جميعًا وأوذينا على يد الشيطان، ولما كان لدينا أي مخرج. إن القدرة على القيام بواجبي في الكنيسة كانت أمرًا ذا معنى بدرجة أكبر كثيرًا من إدارة عمل تجاري في العالم، لأن التبشير بالإنجيل هو عملٌ لتخليص الناس، وهو الشيء الأكثر قيمة ومعنى. في الماضي، فمن أجل مصالحي الشخصية، كنتُ أتنافس مع الناس على الشهرة والربح وأكيد لهم في العالم، فأصبحتُ حقودة ومخادعة، وكنت أعيش من دون أي شبه للإنسان. أما الآن وقد صرتُ قادرة على أن أقوم في الكنيسة بأشياء ذات معنى، إضافةً إلى أكل وشرب كلمات الله، والسعي إلى الحق وتغيير شخصياتي الفاسدة في أثناء القيام بواجبي، فقد شعرتُ أن هذه هي الطريقة الوحيدة ذات المعنى للعيش. شكرتُ الله من كل قلبي.
وذات يوم بعد مرور عامين، فحالما عدتُ إلى المنزل، أخذ زوجي يحاول إقناعي بإلحاح قائلًا: "لقد تخليتِ عن كونكِ مديرة محترمة. ما كل هذا الهراء عن "الله"؟ كل ما أعرفه هو أن جني المال هو الأمر الأكثر واقعية. بالمال، يمكنكِ أن تأكلي جيدًا، وتستمتعي بوقتكِ، وتستمتعي بالحياة، وأن تنالي تقدير الآخرين. من سينظر إليكِ بأي تقدير إن لم يكن لديكِ مال؟ أنتِ لا تذهبين إلى المتجر، وقد انخفضت المبيعات بأكثر من النصف، ولا يمكن للعمل أن يستمر على هذا النحو. إن لم تديريه، فسيُغلق. أنتِ تراقبين بتبلد بينما تنسحبين وتسلمين عملنا للآخرين. إنكِ تتصرفين بغباء!" خشيتُ أن أقع في إغواء الشيطان مجددًا، فسارعتُ بقول صلاة صامتة لله. فكرتُ في كيف أنَّ زوجي غير المؤمن كان يسعى إلى المال والشهرة والربح ويتبع الشيطان، في حين أنني اخترتُ اتباع الله وسلوك طريق السعي إلى الحق ونيل الخلاص. لقد كان يطلب مني التخلي عن القيام بواجبي والعودة إلى معسكر الشيطان. كان يحاول إيذائي وتدميري. لم يكن بإمكاني أن أدعه يقيّدني. وعندما رأى أنني لن أتزحزح عن موقفي، أحضر عمتي وحماي. وحاولوا جميعًا إقناعي قائلين: "نحن لا نعارض إيمانكِ بالله، لكن عليكِ إدارة عملكِ! من في الماضي كان ينظر إلى عائلتنا بأي تقدير عندما لم نكن نملك المال؟ والآن يتودد إلينا جميع أقاربنا وأصدقائنا؛ أليس ذلك لأن عملنا مزدهر؟ هل تعلمين كم عدد الأشخاص الذين يحسدوننا ويتلهفون على أن يفشل عملنا؟ متجرنا قديم، وسمعته قد انتشرت بالفعل. الكثيرون يمدحونكِ على قدراتكِ ومهاراتكِ. إن لم تعتنِ بالعمل، فستفتقر عائلتنا بأكملها ولن ينظر إلينا أحد بعين التقدير. هل هذه هي الطريقة التي تريدين العيش بها؟" فكرتُ في الصعوبات التي واجهتها عند بدء العمل وفي مدى تطوره. أكثر من عشر سنوات من الدم والعرق والدموع، لقد كان الوصول إلى ما أنا عليه الآن صعبًا للغاية. إذا كان عليَّ التخلي عنه حقًا، فسيظل لدي قليل من التردد في القيام بذلك. أدركتُ حينها أنني قد وقعتُ في إغواء الشيطان، فسارعتُ بالصلاة إلى الله. وتذكرتُ فقرة من كلمات الله كنتُ قد قرأتها من قبل: "مع ذلك، الآن لا تزالون تسعون إلى الأشياء المظلمة والشريرة، وترفضون التخلّي عنها. ماذا ستكون عاقبتكم إذًا؟ هل سبق أن فكرتم في هذا بعناية؟ إذا ما طُلب منكم الاختيار من جديد، فماذا سيكون موقفكم؟ هل سيظل الأول هو ما تختارونه؟ هل سيظل ما تردونه لي هو خيبة الأمل والحزن المؤلم؟ هل ستبقى قلوبكم لا تمتلك سوى النزر اليسير من الدفء؟ هل ستظلون غير مدركين ما ينبغي أن تفعلوا لتريحوا قلبي؟" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. لمَنْ بالضبط تكون مخلصًا؟). كانت أسئلة الله تطرق قلبي بقوة. كنتُ قد قرأتُ الكثير من كلمات الله منذ أن بدأتُ الإيمان به وفهمتُ بعض الحق. كنتُ أعلم كيف ينبغي للناس أن يعيشوا ويسلكوا. ورغم أنني كنت قد تخليتُ عن المال والشهرة والربح على مدار العامين الماضيين، فإن السلام والفرح اللذين شعرتُ بهما في أعماقي لا يمكن قياسهما بمثل هذه الأشياء. لقد كنتُ محظوظة بسماع صوت الله ونيل خلاصه؛ ولم يكن بوسعي العودة إلى معسكر الشيطان. لذا، قلتُ لهم بهدوء: "لقد فكرتُ مليًا في التخلي عن مسيرتي المهنية، واختيار الإيمان بالله، والقيام بواجبي. إن تعبير الله عن الحق وتخليصه الناس في الأيام الأخيرة حتى نتمكن من الهروب من أذى الشيطان ونيل خلاص الله هو فرصة لا تأتي في العمر سوى مرة واحدة. كل ما أريد فعله الآن هو الإيمان بالله من كل قلبي وأن أكف عن عيش حياة التنافس على الشهرة والربح. آمل أن تتمكنوا أنتم أيضًا من قراءة كلمات الله أكثر وتقبلوا خلاصه". فوجئتُ عندما لوح كلٌ من عمتي وحميَّ بأيديهما وهزّا رأسيهما حالما قلتُ ذلك. وقال زوجي بغضب: "لن نؤمن بالله! يجب أن تتخذي قرارًا اليوم. إذا أردتِ الاستمرار في الإيمان بالله، فلا تعودي أبدًا. لن يكون لكِ أي علاقة بهذه العائلة. اذهبي في طريقكِ، وسأذهب في طريقي! فليذهب كل منا في طريقه!" وإذ رأيته يبدو قاسي القلب إلى هذا الحد، قلتُ: "لا أريد شيئًا، وأنا عاقدة العزم على الإيمان بالله". وبمجرد أن اتخذتُ قراري، استسلم زوجي ولم يُعِرني أي اهتمام بعد ذلك.
أحيانًا كنتُ أتساءل: "متى حدث تعارض بين واجبي وعملي التجاري، وقعتُ في معضلة دائمًا. لماذا لا أستطيع الثبات على اختيار القيام بواجبي وإرضاء الله؟ ما هو بالضبط مصدر هذه المشكلة؟" وبينما كنتُ أبحث عن الإجابة، قرأتُ أن كلمات الله تقول: "ما الذي يستخدمه الشيطان لإبقاء الإنسان تحت سيطرته بحزم؟ (الشهرة والربح). يستخدم الشيطان الشهرة والربح للتحكُّم بأفكار الناس، فيجعلهم لا يفكرون في شيء سوى هذين الأمرين، ويدفعهم إلى النضال من أجل الشهرة والربح، ومعاناة المشاق من أجل الشهرة والربح، وتحمل الإذلال وحمل أعباء ثقيلة من أجل الشهرة والربح، والتضحية بكلّ ما لديهم من أجل الشهرة والربح، واتخاذ أيّ حُكمٍ أو قرارٍ من أجل الشهرة والربح. وبهذه الطريقة، يفرض الشيطان على الناس أغلالًا غير مرئيّةٍ، وبوجود هذه الأغلال عليهم، لا يملكون القدرة ولا الشجاعة للتحرر. ومن دون وعي منهم، يحمل الناس هذه الأغلال ويمشون قُدُمًا بخطى متثاقلة خطوة خطوة، بصعوبةٍ كبيرة. من أجل هذه الشهرة وهذا الربح، يضل البشر عن الله ويخونونه ويصبحون خبثاء أكثر فأكثر. وبهذه الطريقة، يُدمَّر جيلٌ تلو الآخر في الشهرة والربح اللذين للشيطان" [الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد سادسًا]. وبينما تأملت كلمات الله، رأى قلبي النور. يتضح أن الشهرة والربح هما وسيلتان يستخدمهما الشيطان لإفساد الإنسان. يستخدم الشيطان الشهرة والربح للتحكم في طريقة تفكيرنا حتى نرهق عقولنا، ونتجرع الذل ونحمل عبئًا ثقيلًا في السعي إلى الشهرة والربح، إلى أن نحيد عن الله ونخونه في النهاية، ويأخذنا الشيطان إلى الجحيم. فكرتُ في كيف أنني ظللت على مدار سنوات لا أسعى إلا إلى الشهرة والربح. كانت سموم الشيطان المتمثلة في: "الإنسان يترك اسمه وراءه أينما كان مثلما تصيح الإوزة أينما حلقت"، و"تميز عن الآخرين وكرِّم أسلافك"، متجذرة بعمق في داخلي. لقد أُعجِبت منذ صغري برائدات الأعمال والنساء القويات، وتمنيتُ أن أصبح ذات يوم شخصية بارزة تحظى بالشهرة والربح معًا. لقد اتخذتُ من المال والشهرة والربح توجهًا لحياتي وأهدافًا لها. لقد عملتُ بجد طوال هذه السنوات لجني المال، متنافسةً مع نظرائي في العلن وفي الخفاء، يدبر بعضنا المكائد لبعض، ويقوض بعضنا بعضًا، ونصفي الحسابات بعضنا مع بعض، ولا نتوقف عن محاولة الإطاحة بعضنا ببعض، فأصبحت شخصيتي مخادعة وحقودة على نحوٍ متزايد. ورغم أنني كنت منهكة جسديًا وذهنيًا، لم أستطع التوقف عن السعي إلى الشهرة والربح، لأن الشهرة والربح كانا يمثلان كل أملي في الحياة، وكان فقدانهما يعني أن تفقد حياتي معناها. لذا، كانت رؤية مبيعاتي تتراجع أشبه بفقدان حياتي، وقد أشعرتني بالرعب. ولأنني كنتُ أخشى أن يُغلق المتجر وأفقد إعجاب الناس، لم يسعني إلا أن أقوم بواجبي بمقاومة وبلا مبالاة. كدتُ حتى أن أستخدم عملي التجاري عذرًا للتملص من واجبي والعودة إلى معسكر الشيطان. كانت الشهرة والربح أشبه بسلاسل تقيدني بإحكام شديد. لقد أصبحا عقبات في سعيي إلى الحق، وتسببا في تأجيلي القيام بواجبي وتمردي على الله مرارًا وتكرارًا. كان الشيطان يستخدم الشهرة والربح تحديدًا لكي يتآكل عزمي على السعي إلى الحق ويتفكك، وليمنعني من القيام بواجبي، ويجعلني أفقد فرصتي في أن أُخلَّص، إلى أن أقاوم الله في النهاية وأُدمَّر على يد الله معه. إن الوسائل التي يستخدمها الشيطان لإفساد الناس خبيثة وحقودة للغاية! فكرتُ في كل الأشخاص الذين نالوا الشهرة والربح وظلوا يشعرون بالفراغ والألم، والذين انتحروا في النهاية للهروب من ذلك. فالشهرة والربح لا يجلبان سوى متعة جسدية مؤقتة. ولا يمكنهما أن يملآ ما في قلب المرء من فراغ؛ ولا يمكنهما أن يُخلِّصا الناس، فضلًا عن أن يمنحاهم غاية جميلة. إن لم يأتِ الناس أمام الله ويقبلوا خلاصه، فمهما علت مكانتهم أو كثرت ممتلكاتهم، فإن كل ذلك لا معنى له على الإطلاق.
لاحقًا، قرأتُ فقرة أخرى من كلمات الله: "عندما تكون لدى الناس معرفة حقيقية بشخصية الله، وعندما يستطيعون معرفة أن شخصية الله حقيقية، وأنها تتصف بالقداسة الحقيقية، وبارة حقًا، وعندما يستطيعون الثناء على قداسة الله وبره من صميم قلوبهم، عندئذ سيعرفون الله حقًّا، وسيكونون قد ربحوا الحق. فقط أولئك الذين يعرفون الله هم الذين يعيشون في النور. النتيجة المباشرة لمعرفة الله الحقة هي القدرة على المحبة والخضوع الصادقتين لله. عندما يعرف الناس الله حقًا، ويفهمون الحق، ويربحونه، يحدث تغيير حقيقي في نظرتهم إلى العالم ومنظورهم للحياة، وبعد ذلك يحصل لديهم تغير حقيقي أيضًا في شخصيتهم الحياتية. عندما يكون لدى الناس أهداف الحياة الصحيحة، ويستطيعون السعي إلى الحق، ويسلكون بحسب الحق، وعندما يخضعون لله تمامًا ويعيشون بحسب كلامه، وعندما يشعرون بأنهم راسخون ومشرقون في أعماق قلوبهم، وقلوبهم خالية من الظُّلمة، وعندما يستطيعون أن يعيشوا بحرية تامة وتحرر كامل في حضرة الله، فعندئذٍ فقط يكتسبون حياة إنسانية حقيقية، ومثل هؤلاء الناس وحدهم هم أولئك الذين يملكون الحق والإنسانية. بالإضافة إلى ذلك، فإن كل الحقائق التي فهمتها واكتسبتها أتت من كلام الله ومن الله نفسه. فقط عندما تنال استحسان الله العلي، الخالق، وعندما يقول إنك مخلوق يفي بالمعايير، وإنك تعيش بحسب شبه الإنسان، ستكون حياتك ذات المغزى الأكبر. إن نيل استحسان الله يعني أنك ربحت الحق، وأنك شخص يمتلك الحق والإنسانية" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. كيفية معرفة طبيعة الإنسان). فهمتُ من كلمات الله أن القدرة على السعي إلى الحق ومعرفة الله، وتحقيق تغييرات في الشخصية، وعدم التعرض لأذى الشيطان بعد الآن، والقدرة على عبادة الله بحرية هي الحياة الوحيدة ذات القيمة والمعنى، وهي حياة يستحسنها الله ويباركها. في الوقت الحالي، يتكرر حدوث الأوبئة وشتى أنواع الكوارث. يعيش غير المؤمنين في حالة من الذعر والقلق، وهم يشعرون أن المستقبل قاتم. وعندما تقع الأوبئة والمصائب، ييأسون ويشعرون بأنهم محاصرون. أما نحن المؤمنين، فنأكل ونشرب كلمات الله كل يوم، وفي ظل استنارة كلمات الله وإرشادها، نصبح قادرين على فهم وتمييز طرق إفساد الشيطان للإنسان وجوهره الخبيث، ونتمكن من رفض الشيطان واتباع الله، ونحظى في قلوبنا بسلام وفرح حقيقيين، ونقوم بواجباتنا بنشاط ونسعى إلى الحق كل يوم، ونروّج لكلمات الله، ونقدم الشهادة لعمله، ونعيش تحت رعايته وحمايته. هذا يجعلنا أكثر الناس بركة، وهو أمر لا يمكننا استبداله بأي شيء مادي. صرت أختبر بدرجة أكبر أنه لا يوجد سوى طريقين في الحياة: أحدهما اتباع الشيطان، والسعي إلى المال والمكانة والشهرة والربح، وإرضاء الجسد، والسير على طريق الهلاك؛ والآخر هو اتباع الله، والسعي إلى الحق، والقيام بواجبنا جيدًا، والتخلص من شخصياتنا الفاسدة، والسير على طريق الخلاص. ولا يوجد طريق بينهما على الإطلاق. الوقت قصير والكوارث العظمى تحل بنا بالفعل. لا يزال هناك الكثير من الحق الذي لا أفهمه. أهم شيء الآن هو الاعتزاز بكل يوم، والسعي إلى الحق بجدية، والقيام بواجبي جيدًا، والعيش بحسب شبه الإنسان الحقيقي.
الآن، أقضي كل وقتي في القيام بواجبي في الكنيسة، وآكل وأشرب كلمات الله مع الإخوة والأخوات، وقلبي ممتلئ بالعذوبة والفرح. أحيانًا، أواجه بعض الصعوبات عند القيام بواجبي وأكشف عن شخصيات فاسدة، ولكن مع استنارة كلمات الله وإرشادها، وشركة الإخوة والأخوات ومساعدتهم، توصلتُ إلى بعض الفهم لشخصياتي الفاسدة، وأنا أسعى إلى تغييرها. أعتقد أن هذا ذو معنى إلى أقصى حد. رغم أنني تخليتُ عن مسيرتي المهنية، فقد أصبحتُ أفهم بعض الحق وأعيش بشيء من شبه الإنسان. أنا ممتنة جدًا لله. ولن أندم أبدًا على اتخاذ هذا القرار!
كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.
ولدت في أسرة ريفية فقيرة ومتواضعة. حتى حين كنت طفلًا، أراد والدِي أن أدرس بجد، لألتحق في المستقبل بجامعة جيدة وتكون حياتي مزدهرة. لكن...
يي تشيو، المملكة المتحدةوُلدتُ في مدينة صغيرة جنوب الصين. كان والدي طبيبًا ذائع الصيت في المنطقة، وكانت عائلتنا ميسورة الحال إلى حدٍّ ما....
المال في نظر الكثيرين هو المؤشر الذي تُقاس به السعادة، فيصبح كُثُر عبيدًا للمال، مستعدين لبذل كل طاقتهم في سبيل جنيه. لكنّ مَنْ يعرفون سيادة الله يرون المال من منظور مختلف، ومفهومهم عن السعادة مختلف. هذا ينطبق على كاتب هذا المقال. إذًا، كيف اكتشف الكاتب سيادة الله وطرح عنه قيود المال وكسب السعادة؟ هذا ما سيُطلعكم عليه مقال "اعرفوا سلطان الله لئلا تبقوا عبيدًا للمال".
بقلم سو مي، الصينفي عام ٢٠٠٢، كان عمري ١٨ عامًا وكنت أعمل في مصنع للملابس. وكلما رأيت أبطال الدراما التلفزيونية يرتدون ملابس جميلة وعصرية،...