تطبيق كنيسة الله القدير

انصت إلى صوت الله ورحّب بعودة الرب يسوع!

نرحب باتصال جميع الباحثين عن الحق.

الآن فقط بدأت أسلك الطريق الصحيح للحياة

2

بقلم شي-هان – إقليم هيبيي

وُلِدتُ في عائلةٍ ريفيَّة فقيرة. كنتُ متّزنة منذُ طفولتي، حيث لم أكن أتشاجر أبدًا مع الأطفال الآخرين، وكنت أُطيع والديَّ؛ وهو ما جعل مِنِّي "فتاةً صالحة" مثاليةً في أعين الكِبار. كانَ الآباء الآخرون جميعًا يحسدون أبوايّ بشدة، قائلين أنَّهما محظوظان لأن لهما مثل هذه الابنة الصالحة. وهكذا كَبِرتُ وأنا أستمع يومًا فيوم لمديح الناس المحيطين بي. وعندما كنتُ في المَرحَلَة الابتدائيَّة، كانَ سِجلِّي المَدرسي حافلًا بشكلٍ خاص؛ ودائمًا ما احتلَّيتُ المرتبةَ الأولى في الاختبارات. حدث ذاتَ مرة أنّي حصلتُ على الدرجات النهائيةً في مسابقةٍ مقاليَّة، أقامتها مدينتي، ففُزتُ لمَدرستي بهذا الشرف؛ وعلى إثر ذلك لم يمنحني مديرُ المَدرسة جائزةً وشَهادةً فحسب، بل وأيضًا مدحني أمامَ المدرسة كلها، ودعا الطلابَ ليتعلَّموا مِنِّي. وقد صِرتُ فجأةً "مشهورة" المدرسة، حتى أنَّ زملائي أطلقوا عليَّ لقب "جنرال منتصر إلى الأبد". مديحُ أساتذتي، وحَسَدُ زملائي، واهتمام والديّ بيّ؛ هذا كُلُّه أعطاني إحساسًا قلبيًّا بالتفوّق؛ وكنت أستمتع حقًّا بإحساس أن الجميع معجبون بِيّ. وبناءً على ذلك اعتقدت اعتقادًا راسخًا بأن أعظم بهجة في الحياة هي إعجاب الآخرين، وأن الشعور بالسعادة كان مصدره مدح الآخرين. فقلت لنفسي سرًا: لابد أن أصبح إنسانة ذات صيت ومكانة، ولا يستهين بيّ الآخرون أبدًا، مهما كان ذلك صعبًا أو مُجهِدًا. ومنذ ذلك الحين فصاعدًا أصبحت الأقوال المأثورة مثل "صوت الأوزة البرية هو كل ما تتركه، وسُمعَة الإنسان هي كل ما يتركه"؛ و"على قيد الحياة، كن رجلًا من الرجال؛ ميِّت، كن روحًا من الأرواح" أصبحت شعارات حياتي.

ومع ذلك عندما كنت في الثالثة عشر من عمري، مرض والدي بشدة، وتم حجزه بالمشفى؛ الأمر الذي وضع أسرتي الفقيرة تحت وطأة دَين كبير. وعندما رأيت أبي يتأوه مُتألمًا من مرضه، وأمي تُرهق نفسها في سبيل رزقنا، انتابني شعورٌ سيءٌ للغاية لدرجة أنّي تمنيت أن أكبر سريعًا حتى أستطيع أن أشاركهم ألمهم وحزنهم. لذلك اتخذت قرارًا أليمًا بترك الدراسة، متفكرةً: حتى اذا انقطعت عن المدرسة، لن ينتهي بي الحال لأن أكون أسوأ من الآخرين. سأكون سيدة قوية وناجحة عندما أكبر، وعندئذٍ سيكون بإمكاني أن أعيش حياة عظيمة! لقد كنت من ضمن "المشاهير الصغار" في منطقتي بسبب امتيازي الأكاديمي. لذلك عندما انتشر خبر تركي للدراسة، بدأ أهل القرية جميعًا يتحدّثون عن ذلك قائلين "هذه الفتاة حمقاء للغاية! ترك الدراسة سيحطّم مستقبلها!" و "لا أحد يحترم أُناس غير متعلمين، ستعاني من الصعوبات و الفقر طيلة حياتها!". وكشخص تعوَّد على قبول المديح منذ الطفولة، بدأ شعور كئيب فجأةً يحاصرني مثل "العنقاء الساقطة التي أصبحت أقل من الدجاجة" . أصبحت أخشى الخروج، وأخشى مقابلة الآخرين، وأخشى من أن أستشعر استهانة الآخرين بي . نادرًا ما خرجت من المنزل لمدة عامين كاملين حتى أتجنب مثل هذا الألم، وأصبحت قليلة الكلام طيلة الوقت. ازدادت رغبتي في نفس الوقت في أن أصبح سيدة قوية وناجحة، لذلك بعد عامين آخرين خرجت للعمل. عملت في مجالات كثيرة، ولكني كنت في كل مرة أترك العمل بعد فترةٍ بسيطة إما لأنني شعرت بأن العمل مُتعب ومُرهق للغاية، أو لأن الراتب كان غير مُجزي على الإطلاق، أو لأن مديري لم يكن لطيفًا. وبعد أن فشلت مرة تلو الأخرى، أصبحت يائسة تمامًا، وشعرت أن حلمي في أن أصبح سيدة قوية وناجحة قد صار بعيدًا جدًا عن الواقع.

في عام 2005، كان لي شرف قبول عمل الله القدير في الأيام الأخيرة. ومنذ ذلك الحين، تغيَّر نمط حياتي، بل تغيَّرت حياتي كلها. وقرأت ما يلي في كلمة الله:"إن يديّ الله تتحكمان في مصير الإنسان. فلا يمكنك التحكم في نفسك: ومع أن الإنسان يهرع وينشغل دائمًا من أجل نفسه، إلا أنه يبقى غير قادر على السيطرة على نفسه. إذا كنت تستطيع معرفة تطلعاتك الخاصة، وإن كان بإمكانك التحكم في مصيرك، فهل كنت ستبقى مخلوقًا؟" ("استعادة الحياة الطبيعية للإنسان وأخذه إلى غاية رائعة" في "الكلمة يظهر في الجسد"). لقد أثرت كلمات الله القوية بعمق في قلبي، مما جعلني أفهم أن مصير كل شخص في يد الله، وليس إطلاقًا تحت سيطرة الناس أنفسهم، وأنه بغض النظر عن الوقت، لا يستطيع الناس الهروب من سيادة الله وخططه، وينبغي عليهم أن يكونوا مطيعين تحت سلطان الله. هذه هي الطريقة الوحيدة التي سيكون للناس من خلالها مصيرٌ جيدٌ. أدركت من خلال إرشاد كلمات الله أن أي نوع من العائلة وُلِدت فيها، وما هو مقدار ثقافتي، وهل أعيش حياة فقيرة أم حياة غنية – كل هذه الأمور مقررة مُسبقًا من قِبَل الله. وهي ليست شيئًا يمكن لعقلي أو قدراتي أن تغيّره. لقد كنت أسعى بعزمٍ وطيد إلى أن أكون امرأة قوية، حيث اعتقدتُ أنّه كان بإمكاني الاعتماد على جهودي لتغيير مصيري. لكن بعد أن عانيت من مصاعب شديدة وتحمَّلت الكثير من البؤس، لم أحصل في نهاية المطاف على ما أريد. والآن فكَّرت في كل الألم الذي مررت به؛ ألم ينتج هذا الألم عن عدم معرفتي بسيادة الله والصراع العنيد ضد المصير؟ الآن عرفت أنَّه فقط من خلال المثول أمام الله وقبول ترتيباته وتنسيقاته والخضوع لها، يمكنني الهروب تدريجيًا من كل هذا الألم. بعد أن أدركت مشيئة الله، لم أعد أشعر بالإحباط من خبراتي، ولم أعد أهتم بما قاله الآخرون. و قد أصبحت، بدلًا من ذلك، عازمة على الإيمان بالله، والسعي إلى الحق بالطريقة الصحيحة، وأن أحيا حياةً ذات معنى. كنت بعد ذلك أُثابر على قراءة كلمات الله كل يوم، وأصلّي وأرتل ترانيمًا، وأحضر الاجتماعات مع الأخوات والإخوة. ونظرًا لإدراكي السريع نسبيًا للحق وسعيي المتحمِّس، فقد حُزت على تقدير الأخت التي كانت ترعاني، مما جعلني أشعر بكل الفخر في داخلي. دخلت الكنيسة، فسمعت قادتها يقولون أنني يجب أن أكون محور اهتمامهم، الأمر الذي جعلني أجد صعوبة أكبر في كبح جماح النشوة في قلبي، بل وأعطاني دفعة أقوى في خطوي. لذلك قلت لنفسي: يجب أن أسعى بكل قلبي وروحي! لا أستطيع أن أخذل قادة الكنيسة. حتى لو كان ذلك فقط من أجل سمعتي الطيبة، ينبغي أن أعمل بجدٍ حتى أستطيع ان أستعيد الصيت والمكانة اللتين أفلتتا منّي في العالم الخارجي. لم أكن أهتم في ذلك الوقت بإرادة الله على الإطلاق. الشيء الوحيد الذي كان في ذهني ونَصبُ عينيّ هو الصيت والثروة والمكانة، مثل الهالات المبهرة التي تلوح لي باستمرار.

بعد ذلك بفترةٍ قصيرة كنت أؤدي مهمة رعاية المؤمنين الجدد في الكنيسة. وحتى أنال مديح الأخوات والإخوة، ولكي أكون جديرة بلقب "محور الاهتمام"، قررت أن أبذل كل ما في وسعي في تأدية واجبي. واعتقدت أنه طالما نلت رضا الأخوات والإخوة، فسأنال بطبيعة الحال رضا الله أيضًا. وبفضل "العمل والجهود الدؤوبة"، استطعت أخيرًا، بعد فترة من الزمن، أن أحقق أمنيتي، فحزت على مديح و تشجيع الأخوات والإخوة. لم يسعني إلّا أن أفكر بهذا: بما أنني قد نلت إعجاب الكثير من الأخوات والإخوة فلابد أن ذلك يعني أنني أفضل من الآخرين. وإذا علم قادة الكنيسة بذلك، فإنهم بالتأكيد سيقومون بترقيتي ويضعوني في منصب مهم. وبالتأكيد سوف يكون مستقبلي بعد ذلك حافلًا بإمكانات لا حدود لها. ولأنني كنت أعيش حالةً من الرضا عن الذات وإرضاء النفس، بدأت لا شعوريًا أؤدي واجبي بطريقة روتينية، ولم أعُد أعتني بالمؤمنين الجدد باجتهاد. ونتيجة لذلك، لم يستطع بعض المؤمنين الجدد أن يتلقّوا رعايةً حقيقية، وعاشوا في سلبية وضعف. شعرت بالضيق الشديد إزاء هذا الوضع وفكّرت: لقد قطعت شوطًا طويلًا للحصول على "الشرف" الذي أقتنيه اليوم. فكيف لي أن أدع المؤمنين الجدد يستمرون هكذا؟ إذا اكتشف قادة الكنيسة الأمر، سيقولون بالتأكيد إنني غير قادرة على القيام بواجبي، وقد يوقفونني أيضًا عن العمل. ألن تكون هذه حينئذٍ هي النهاية بالنسبة لي؟ يجب أن أفعل شيئًا حتى أغيّر هذا الوضع. كنت أخرج في الأيام التالية كل يوم لدعم المؤمنين الجدد. وكنت في بعض الأحيان أتسلَّق عدة تلال، وأقضي من ثلاث إلى أربع ساعات في السير ذهابًا وإيابًا من أجل اجتماع واحد، ولكنني لم أشعر إطلاقًا بالمرارة. وبعد شهر كنت قد أُرهقت، ولكن لأنني لم يكن لدي عمل الروح القُدُس، كانت رسالتي حول كلمة الله مُملَّة وجافة، ونتيجة لذلك لم يتغير وضع المؤمنين الجدد في الوقت المناسب. شعرت بعذابٍ شديد بسبب هذا الأمر حتى أنني أُصِبتُ بصداع، ولكنني لم أكن أدرك بعد أنه ينبغي عليَّ أن آتي أمام الله لأتأمل ذاتي. وبسبب عدم فعالية عملي لمدة طويلة، مما أضَرَّ بحياة المؤمنين الجدد، انتهى الأمر باستبدالي. كانت اللحظة التي عُدت فيها إلى البيت أشبه بالسقوط من السماءِ إلى الأرضِ. كنت أشعر بالوهن والضعف في جسدي كله. وتذكَّرت كيف كنت في الماضي محل تقدير عدد كبير للغاية من الأخوات والأخوة، ولكنني الآن قد سقطت إلى هذا الحضيض. كيف سينظر إليّ الأخوات والإخوة إذا اكتشفوا ذلك؟ كلَّما فكّرت أكثر في هذا الأمر، شعرت بعدم القدرة على مواجهة الأخوات والإخوة، ولذلك رفضت الخروج لحضور الاجتماعات، وبدلًا من ذلك مكثت بالبيت أقضي كل يوم في البكاء. كنت أتعذَّب في داخلي. وفي أحد الأيام قرأت كلمات الله التالية "لديكم في سعيكم الكثير من المفاهيم الفردية والآمال والخطط المستقبلية. أما العمل الحالي فهو من أجل التعامل مع رغبتكم في المكانة المرموقة وكذلك رغباتكم الجامحة. كلُّ المفاهيم والآمال والرغبة في[أ] المكانة الرفيعة هي صورٌ معروفة لشخصية الشيطان. … لسنوات عديدة، كانت أفكار الناس التي اعتمدوا عليها لبقائهم على قيد الحياة تتلف قلوبهم لدرجة أنهم أصبحوا خونة وجبناء ووضعاء. لا يفتقرون لقوة الإرادة والعزم فحسب، إنما أصبحوا أيضًا جشعين ومتغطرسين وعنيدين. هم يفتقرون تمامًا لأي عزمٍ يتجاوز الذات، بل وليس لديهم أية شجاعة للتخلّص من قيود هذه التأثيرات المظلمة. أفكار الناس وحياتهم فاسدة، ووجهات نظرهم فيما يخصّ الإيمان بالله لا تزال قبيحة بقدر لا يطاق، وحتى عندما يتحدثون عن وجهات نظرهم فيما يخص الإيمان بالله لا يمكن بكل بساطة احتمال الاستماع إليها. الناس جميعًا جبناء وغير أكْفَاء ووضعاء وكذلك ضعفاء. لا يشعرون بالاشمئزاز من قوى الظلام، ولا يشعرون بالحب للنور والحق. إنما بدلاً من ذلك يبذلون قصارى جهدهم للابتعاد عنهما" (من "لماذا لا تريد أن تكون خصمًا؟" في "الكلمة يظهر في الجسد") .من خلال هذا الإعلان القاطع من كلمات الله، لم يكن بمقدوري إلا أن أدرك أن وجهة نظري حول الإيمان بالله كانت خاطئة منذ البداية. كنت أريد أن أستخدم إيماني بالله لتحقيق الصيت والثروة والمكانة، اللواتي أخفقت في الحصول عليها في العالم، وفكَّرت على نحوٍ منافٍ للعقل: سوف يتم اختياري وسأشغل منصبًا مهمًا طالما حزت على ثناء الأخوات والإخوة، ثم أحوزعلى رضا الله عني ومديحه لي. تحت سيطرة هذه الأفكار، أصبحت ضعيفة ودنيئة. عندما أثنى عليّ الأخوات والإخوة، أصبحت في غاية الثقة بالنفس، ولكن ما أن فقدت هذه الأمور حتى تملّكني على الفور الإحباط والاكتئاب والسلبية والانزواء. كيف كان هذا إيمانًا بالله؟ كل ما آمنت به كان الصيت والثروة والمكانة! لم يقصد الله أن يدرّبني حتى أصبح موهبة رائعة في العمل، ولم يكن قصده أيضًا أن يدعني أستفيد من أداء واجبي بغرض إشباع رغبات شخصية. ولكنه كان بالأحرى يرجو أن أستطيع، من خلال عملية إنجاز واجبي، أن أكتشف عيوبي، وأن أختبر كلمات الله وعمله، ومن ثمَ أفهم وأكتسب المزيد من الحق، وأن أحصل في النهاية على خلاص الله. كما كان يقصد، في الوقت ذاته، أن أتمكَّن من استخدام اختباراتي الخاصة وإدراكي للحق لمؤازرة الأخوات والإخوة من المؤمنين الجدد بالله، ومساعدتهم على وضع الأساس على نحو سليم حتى يستطيعوا الدخول إلى الطريق الصحيح للإيمان بالله في أقرب وقت ممكن. إلّا أنني لم أسعَ أبدًا إلى تحقيق مقاصد الله، حيث كنت دائمًا أسعى جاهدةً لكي أصل إلى الصيت والمكانة، ولكي أحقق طموحاتي الشخصية. وفي النهاية، لم أحصل إطلاقًا على عمل الروح القُدُس؛ لذا، مهما كان قدر الجهد الذي بذلته في العمل، لم أستطع أن أرعى المؤمنين الجدد كما يجب. وبعد أن تم إيقافي عن القيام بواجبي، أصبحت سلبية للغاية، وأسأت فهم مقاصد الله، واعتقدت أنه ليس لديّ أي أمل في نوال خلاص الله. وكان في هذا الوقت أنني تذكرت فجأةً كلمات الله": لا يهمني مدى جدارة عملك الجاد، أو روعة مؤهلاتك، أو قرب تبعيتك لي، أو شهرتك، أو مدى تحسن توجهك؛ فطالما أنك لم تفعل ما طلبته منك، فلن تتمكن أبداً من الفوز بمدحي) "من "التعديات سوف تأخذ الإنسان إلى الجحيم" في "الكلمة يظهر في الجسد"). "ما إذا كان المرء يسعى بإخلاص لا يحدده كيف يحكم عليه الآخرون أو كيف ينظر إليه الناس المحيطون به، ولكن يحدده ما إذا كان الروح القدس يعمل عليه وما إذا كان لديه حضور الروح القدس، بل ويحدده بالأولى إذا كان تصرفه يتغير وما إذا كانت لديه معرفة بالله بعد خضوعه لعملالروح القدس خلال فترة معينة؛…" (من "الله والإنسان سيدخلان الراحة معًا" في "الكلمة يظهر في الجسد"). أدركت من خلال كلمات الله مقاصده ومتطلباته. واتَّضح أنني عندما اعتقدت أن المكانة الأعلى كانت تعني مستقبلًا واعدًا ومزيدًا من الثناء من قِبَل الله، كنت حينئذٍ أقيس عمل الله من وجهة نظر أرضية، وليس من خطأ أكبر من هذا. إن الكيفية التي يقيس بها الله نهاية الإنسان ويقررها لا علاقة لها بمكانة الأشخاص، أو أقدميتهم، أو مقدار العمل الذي قاموا به، ولكن ما إذا كان قد اكتسبوا الحق، وما إذا كانوا قد حققوا تغييرًا في طباعهم. إن لم يكتسب المرء الحق أو يحقق تغييرًا في طباعه من خلال عمل الله، فحينئذٍ مهما ارتفعت مكانته، ومهما وصل عدد الناس المؤيدين له، لا ينتفع بشيءٍ من كل هذا. إن مثل هؤلاء لن ينالوا رضا الله؛ ولن يصل بهم الحال عند هذا الحد، بل أيضًا سيرفضهم الله و سينبذهم و يدينهم. ولن يمكنهم حل المشكلات الحقيقية، و إيجاد طريق لإرشاد الأخوات والإخوة، وإضفاء الفاعلية على عملهم، إلّا من خلال الاهتمام بمعرفة أنفسهم ومعرفة الله أثناء قيامهم بواجبهم، واستخدام اختباراتهم الحقيقية في إشباع الأخوات والأخوة ودعمهم. إن إنسانة مثلي، أنا الذي لم أسعَ مطلقًا أثناء عملي لكي أدخل إلى الحق ولكي أتغيّر، ولكن بدلًا من ذلك رحت أسعى إلى الصيت والثروة والمكانة بصورة عمياء، لم يسعها أخيرًا إلّا أن تُلحِق الضرر أكثر فأكثر بالأخوات والأخوة، وهي شخصيًا سوف تُرفض في النهاية. عندما فكَّرت في هذا أدركت أن إيقافي عن القيام بواجبي من قِبَل الكنيسة كان بيئةً أعدَّها الله ليستهدف من خلالها نواياي ورغباتي الخاطئة، وأيضًا طبيعتي الفاسدة، حتى أتمكّن من التأمل في ذاتي ومعرفة نفسي، ولكي أُغيِّر وجهات نظري الخاطئة حول السعي، واتّبع الطريق الصحيح للسعي إلى الحق في أقرب وقت ممكن. وفي تلك اللحظة شعرت حقًا بحب الله، ورعايته، وفكره، ولم يسعني إلّا أن أُصلي لله: "آه يا إلهي! أشكرك من أجل أنك قد أنعمت عليّ بحبك الكبير. لم أكن أفهم مقاصدك، وكنت أعتقد أن اقتناء الصيت والثروة والمكانة سيضمن لي تقديرك، وقد جعلني هذا لا أهتم على الإطلاق بالدخول إلى الحق أثناء عملي. كل ما فعلته هو السعي الأعمى وراء الصيت والثروة، الأمر الذي يتعارض تمامًا مع متطلباتك. وقد أدركت الآن متطلباتك بفضل الاستنارة التي نلتها من خلال كلمتك. لن أتصرَّف بعد الآن بما يتناقض مباشرةً مع عملك، كما كنت أفعل في الماضي. سأسعى إلى تغيير طباعي وأتبع الطريق الصحيح للسعي إلى الحق ."

لم يمر وقت طويل حتى رتبت لي الكنيسة مرةً أخرى لكي أرعى المؤمنين الجدد، وكذلك أن أعيش مع أختٍ شابة. كانت الأخت الشابة تتمتع بشخصية واضحة ومتحمّسة، ففكرت: بما أنني انطوائية ولا أحب أن أتحدَّث كثيرًا، في حين أن الأخت الشابة منفتحة وتتحدَّث دون تَحفُّظ، إذًا يمكننا استغلال هذه الفرصة لنتعلَّم من نقاط القوة التي في كلٍ منّا حتى نقلِّص نقاط الضعف لدينا. وبالرغم من تفكيري بهذه الطريقة، لم تزل هناك بعض النزاعات ونقاط سوء الفهم في تعاملاتنا الفعلية. وحتى يتغيَّر هذا الوضع، بدأت أتحدَّث وأتصرَّف بحذرٍ أكثر، خشيةً من حدوث أي وقائع غير مرغوب فيها. كانت الأخت الشابة عادةً تذهب للعمل. ولمَّا رأيتها مشغولة للغاية طوال الوقت، قررت أن أقوم بجميع الأعمال المنزلية حتى أترك عندها انطباعًا جيدًا وأُساعد في الحفاظ على علاقتنا. لم أتوقع أبدًا أن تصبح علاقتنا، بعد عدة أشهر، أكثر توترًا، ووجدت أن الأمر محبط ومؤلم على نحو استثنائيّ. ومع ذلك، لم أكن أتفحَّص فسادي وأحاول معرفته، وبدلًا من ذلك ركَّزت انتباهي على الأخت الشابة، ظنًا مني أنها كانت صعبة المراس وغير متعقِّلة على الإطلاق. وفي أحد الأيام، عندما عادت الأخت من العمل ورأتني أقوم بالأعمال المنزلية، قالت بصراحة أنني كنت أفعل هذا بدافع الحماس. وعندما سمعت هذا، لم يَعُد بإمكاني أن أمنع دموعي من أن تنهمر لإحساسي بالظلم. وفي تلك اللحظة أردت حقًا أن أرحل فورًا وألّا أعود أبدًا. ولكنني حينئذٍ فكَّرت كيف كانت الأخت أصغر مني سنًا، وأنها لم تكن تؤمن بالله لفترة طويلة. فإن لم أستطع أن أُنحّي ذاتي جانبًا، واستمرَّيت في شعوري بالضغينة نحوها، فكيف إذًا سيراني قادة الكنيسة، والأخوات والإخوة الآخرين؟ سيقولون أنني لم أُظهِر أي محبةٍ تجاه الأخت الشابة، وأنني كنت غير مسؤولة. فكيف سأستطيع حينئذ أن أُواجههم؟ وفي مواجهة مثل هذا الوضع، لم يكن لدي حقًا أي فكرة عمَّا يجب أن أفعل. ووسط شعوري بالألم، وقفت أمام الله لأصلي: "آه يا إلهي! إني متألمة جدًا. أشعر وكأنَّ صخورًا ثقيلة تضغط عليّ، ويستحيل معها أن أقوى على الهروب. لكنني أؤمن أن مقاصدك الصالحة لابد أن تظهر في هذا الوضع الذي أصابني. إنّي أَتوسَّلُ إليكَ كَيما فقط تنيرني حتى أستطيع أن أدرك مقاصدك وأتعلَّم الدرس الذي ينبغي أن أتعلَّمه". حدث بعد أن انتهيت من الصلاة مباشرةً أن حضرت إليّ إحدى الأخوات، ففتحت قلبي وتحدَّثت معها عن وضعي. وبعد أن استمعت إليّ قالت الأخت: "إن عمل الله كلّه هو من أجل خلاص البشرية، وكل المواقف التي تصيبنا تهدف جميعًا إلى أن تعلّمنا دروسًا. إذا كنَّا نحتفظ بهذه الأمور السلبية في داخلنا، فهذا يعني أنه ما يزال هناك في داخلنا بعض السموم الشيطانية التي يحتقرها الله. الله سيطهّرنا ويغيِّرنا من خلال هذه المواقف …". وبعد أن غادرت الأخت، أخذت أتحرَّك من جانبٍ إلى جانبٍ في الفراش، ولم أستطع النوم، فكنت أُفكِّر: ما هو الذي يطهِّره الله ويُغيِّره فيّ؟ فنهضت وقرأت كلمة الله: "يمكنك تمييز طبيعة الشخص وانتماءه من آرائه بخصوص الحياة والقيم. الشيطان يفسد البشر من خلال التعليم والنفوذ الذي تمارسه الحكومات الوطنية والمشاهير والعظماء؛ فقد أصبح الهراء الذي يتحدثون به يمثل حياة الإنسان وطبيعته. "أنا ومن بعدي الطوفان" مقولة شيطانيَّة معروفة ظلت تُغرَس في كل إنسان وصارت حياة الناس. ثَمَّة أقوال أخرى عن فلسفة الحياة تشبه تلك العبارة. … "ما زالت توجد سموم شيطانية كثيرة في حياة الناس، وفي معالجتهم للأمور، وفي سلوكهم وتعاملاتهم مع الآخرين – وهي تكاد تخلو تقريبًا من الحق – على سبيل المثال، فلسفات حياتهم أو طرقهم في عمل الأشياء ومسلَّماتهم ممتلئة بسموم التنين العظيم الأحمر، وتأتي جميعها من الشيطان. لذا، فإن ما يسري داخل عظام الناس ودمهم كلها أشياء شيطانية" (من "كيفية معرفة طبيعة الإنسان" في "تسجيلات لأحاديث المسيح" بتصرف). وبينما كنت أتأمَّل في كلمات الله استغرقت في التفكير: لماذا كنت أعيش خلال الأشهر القليلة الماضية في مثل هذه الكآبة والألم؟ أي سم من سموم الشيطان يسيطر على سلوكي؟ وقد شعرت في ظل استنارة الله أن قلبي يستنير تدريجيًا في داخلي، وهو ما جعلني أُدرك أن السبب الذي كان يدفعني دائمًا إلى الاهتمام البالغ بالصيت والمكانة هو تأثير وتشويش سموم الشيطان مثل " صوت الأوزَّة البرية هو كل ما تتركه، وسُمعَة الإنسان هي كل ما يتركه" و"الشجرة تعيش بلحائها؛ والإنسان يعيش بكرامته" وعلى قيد الحياة، كن رجل من الرجال؛ ميِّت، كن روح من الأرواح". إن هيمنة هذه السموم عليّ هي التي جعلتني أهتم اهتمامًا بالغًا بالكرامة والزهو، وأيضًا بما كان الآخرون يعتقدونه عنّي. كل ما فعلته وكل ما قلته كان بهدف الحفاظ على صورتي ومكانتي في قلوب الآخرين، وحالما مسَّ شيء كرامتي أو كبريائي كنت أتألم وأتعذَّب. كانت كل هذه المعاناة والمرارة بسبب الشيطان. تذكَّرت أنه منذ أن انتقلت لأعيش مع الأخت الشابة، كنت دائمًا أتعامل معها بحذرٍ حتى أترك لديها انطباعًا جيدًا، فكنت أخشى أن أترك انطباعًا سيئًا إذا قلت أو فعلت أي شيء خاطئ. لذلك كنت أعيش بتزلُّفٍ، وأتصرَّف بحماقةٍ. وعندما تعاملت معي الأخت الشابة، لم أكن أستغل الفرصة لأعرف نفسي، بل كانت تتملَّكني آراء وأحكام مُسبقة ضد هذه الأخت؛ ذلك لأنني لم أكن أريد أن أفقد أحترامي، بل وأيضًا أردت الهروب من هذه البيئة. ومن أجل الحفاظ على صورتي وهيبتي، لم أكن أجرؤ على أن أكون منفتحة مع الأخت الشابة حتى عندما رأيتها أحيانًا تُفصح عن القليل من الفساد أو تفعل شيئًا لا يتفق مع الحق، حيث كنت أخشى أننَّي ربما أُضايقها أو أجعل علاقتنا تصبح أكثر جفاءً. … وقد جعلتني سموم الشيطان هذه، بالرغم من ذلك، أزداد نفاقًا ومكرًا أكثر فأكثر، مما جعل حياتي مُتعِبة جدًا ومريرة. كنت أتمنى حقًا لو كان بإمكاني أن أنطلق من هذا القفص المُظلم وأُمزِّق قناعي المزيف، حتى أستطيع أن أحيا في حريةٍ وسكينةٍ كاملتين. لكني لم أستطع أن أفعل ذلك بمفردي، لذلك ركعت أمام الله، وسكبت لديه قلبي: "آه يا إلهي! لقد اعتدت أن أعتبر الثناء والصيت كنوعين من أنواع التمتع. الآن أرى أنني كنت مُخطئة، فالسعي وراء هذه الأمور ليس متعة رائعة، بل ألم واكتئاب وعبودية وقيد. والآن أرى بوضوح أن فلسفات الشيطان هي التي خدعتني وسيطرت عليّ، فقد جعلتني أسعى وراء الصيت، والثروة، والمكانة، وكذلك الاحترام والكبرياء. كان الشيطان هو السبب في كل آلامي. آه يا إلهي! إنني حقًا لا أريد أن أحيا بعد الآن وفقًا لفلسفات الشيطان. أتوسَّل من أجل خلاصك؛ أرني الطريق الصحيح للممارسة، وأعطني الثقة والسلطان لأكسر فخ الشيطان وأعمل وفقًا لمتطلباتك". وقد شعرت بعد الصلاة براحةٍ غير مسبوقة. وأدركت في الوقت نفسه أنني لا أستطيع أن أتخلَّص من طبعي الفاسد إلّا من خلال السعي إلى الحق. وقرأت بعد ذلك المقطع التالي من كلمة الله: "عندما لا تركز على علاقاتك مع الناس ولكنك تحافظ على علاقة سليمة مع الله، وترغب في إعطاء قلبك إلى الله وتتعلم طاعته، فمن الطبيعي جدًا أن تصبح علاقاتك مع جميع الناس سليمة. بهذه الطريقة، لا تُقام هذه العلاقات على الجسد، ولكن على أساس محبة الله. لا توجد أي تعاملات تقريبًا قائمة على الجسد، ولكن يوجد في الروح رفقة، وكذلك محبة وراحة وإحسان بين بعضهم بعضًا. كل هذا يتم على أساس قلب يُرضي الله. لا تُحفظ هذه العلاقات بالاعتماد على فلسفة إنسانية للحياة، لكنها تتشكل بصورة طبيعية جدًا من خلال حَمْل العبء لأجل الله. إنها لا تتطلب جهدًا إنسانيًا، فهي تُمَارس من خلال مبادئ كلمة الله. هل أنت على استعداد لتَفَهُّم إرادة الله؟ … هل أنت على استعداد لإعطاء قلبك تمامًا إلى الله، دون اعتبار لوضعك بين الناس؟" (من "إقامة علاقة سليمة مع الله مهم جدًا" في "الكلمة يظهر في الجسد" بتصرف‎‎). أشارت لي كلمات الله إلى طريقة واضحة للممارسة، وهي ممارسة أن تكون شخصًا أمينًا، وألّا أهتم بعد الآن بالصيت والثروة أو الحفاظ على صورتي ومكانتي في قلوب الناس. وبدلا من ذلك، ينبغي عليّ أن أعطي قلبي لله، وأن أُعظِّم كلمات الله وأشهد لها في كل شيء، وأُمارس الحق، وأُطيع الله. وبتلك الطريقة سوف أستطيع أن أُقيم علاقة طبيعية مع الله. إن وجود علاقة طبيعية مع الله يؤدي أيضًا بطبيعة الحال إلى علاقات طبيعية مع الآخرين. ومن ثمَ فقد قررت شخصيًا أن أتصرَّف وفقًا لكلمات الله، وأن أتخلَّص تدريجيًا من طبعي الفاسد. ومنذ ذلك الحين تعمَّدت في معظم الأحيان أن أتواصل عن قرب مع الأخت الشابة وكنَّا نقرأ كلمات الله معًا. وإذا ما واجهتنا مشكلات أثناء أداء واجباتنا ولم نتمكَّن من حلها، فإننا كنا نصلي إلى الله معًا، ونبحث عن حلول في كلمات الله. وقد أصبحت تربطنا علاقة قوية جدًا. وبدون أن أشعر تبخَّر كل التعب الذي كان بجسدي وكل الاكتئاب الذي كان في قلبي، وظهرت على وجهي ابتسامةٌ طال انتظارها. لقد اختبرت بحقٍ الراحة والفرح التي حلَّت من جراء تطبيق كلمات الله، ولذا فإنّي أقدّم لله خالص شكري من أجل أنه خلًّصني.

وقد أدركت أخيرًا ،بعد هذه الأشهر القليلة من التنقية المؤلمة، لماذا لا يسمح لنا الله باستخدام فلسفات الحياة للحفاظ على العلاقة مع الآخرين. ذلك لأن كل فلسفات الحياة تلك وما يُسمى بالأقوال المأثورة هي سموم يزرعها الشيطان في البشر، وهي أدوات يستخدمها الشيطان ليقيِّد بها الناس ويؤذيهم. وهذه الفلسفات الشيطانية لا يمكن لها إلّا أن تُولِّد بين الناس الانقسام والصراع والموت، ولا تستطيع أن تجلب لهم سوى الاكتئاب والألم. هذا لأن الشيطان نفسه هو الفساد والانقسام؛ ولا يمكن للناس أن يصنعوا سلامًا مع بعضهم البعض إلّا من خلال كلمات الله وما يطلبه الله من الناس. لا يستطيع الناس أن يهربوا من مجالات تأثير الشيطان المظلمة، وأن يحيوا في حرية وراحة كاملتين، إلّا من خلال العيش في كلمات الله، والعمل بحسب هذه الكلمات. وقد رأيت في الوقت ذاته أيضًا أن العيش مع الأخت الشابة كان ترتيبًا رائعًا من قِبَل الله، والذي أعدَّه كيما يستهدف سموم الشيطان عميقة الجذور بداخلي، ويمدّني باحتياجاتي العمليَّة. إن لم يكن الله قد عمل بهذه الطريقة لما كنت قد أدركت أبدًا مدى الضرر التي ألحقته بيّ السموم الشيطانية مثل "صوت الأوزة البرية هو كل ما تتركه؛ وسُمعَة الإنسان هي كل ما يتركه"؛ و "تحيا الشجرة بلحائها؛ ويحيا الإنسان باحترامه"؛ ولكنت ما أزال أتعبَّد لهذه السموم كأمورٍ إيجابية، الأمر الذي كان من شأنه أن يجعلني أكثر كبرياءً وفسادًا، وأتَّجه أخيرًا إلى الانحدار والهلاك. هذه المواقف والاختبارات كانت هي بعينها خلاص الله العظيم لي!

وقد حدث فيما بعد أن تم اختياري قائدةً بالكنيسة. وعندما واجهت مشاكل في البداية كنت أستمع في كثير من الأحيان إلى الاقتراحات من الأخوات والأخوة، ولم أكن أهتم كيف سيفكر فيّ الآخرون. ولكن لم يمر وقت طويل حتى بدأت رغبتي في السعي وراء الصيت والثروة تطل برأسها من جديد. ونظرًا لأنني قد بدأت في الاضطلاع بهذا الواجب قبل القائدة الأخرى بالكنيسة، فقد كان الأخوات والإخوة بطبيعة الحال يتوجَّهون إليَّ أكثر مما يتوجَّهون إليها إذا ما ظهرت مشكلة. بدأت هذه الأفكار تجتاحني تدريجيًا، واعتقدت أنني ما زلت في وضعٍ أعلى من تلك الأخت. وعندما كنت أحضر اجتماعات مع تلك الأخت، كنت دائمًا أتحدَّث عن بعض التعاليم التي تبدو ظاهريًّا مُهمَّة من أجل التباهي، ولكي أحوز على تقدير الأخوات والإخوة وإعجابهم، ولكي أجعلهم يشعرون بأنني أفضل منها. حدث في ذات مرة، أثناء اجتماع مجموعة صغيرة، أن طرأت على ذهني فكرةٌ على الفور بعد أن تحدَّثَت الأخت لبرهةٍ: يجب أن أتواصل أكثر، وإلَّا فإن الأخوات والإخوة سيعتقدون أنني أقل منها كفاءةً. وهكذا كنت أُقحِم نفسي في الحديث كلما توقف الكلام، وبدأت أتحدَّث بلا توقف. وبينما أنا مندمجة حقًا في ذلك، قاطعني أخٌ كان يجلس بجانبي: "لا يمكننا أن نتحدث فقط عن تعاليم جوفاء. ينبغي أن نتحدَّث عن بعض الاختبارات الواقعية والمعرفة العملية حتى ندعم الأخوات والإخوة ". وما أن استمعت إلى كلمات الأخ حتى شعرت وكأنني قد تلقيت صفعةً في مكان عام. احمرَّ وجهي وأنا أفكِّر: كان قصدي في المقام الأول هو أن أقول بضع كلمات إضافية حتى أنال تقدير الأخوات والإخوة، ولكن الآن أصبح الوضع محرجًا للغاية بالنسبة لي! وتمنيت في ذلك الوقت لو فتحت الأرض فاها وابتلعتني. وبينما كنت أشعر بتعذيب في داخلي، قرأ الأخ مقطعًا من كلمة الله:" ….بعض الناس يؤلِّهون بولس على وجه الخصوص. إنهم يحبّون الخروج وإلقاء الخُطَب والقيام بالعمل، ويُحبّون أن يجتمعوا معًا؛ ويُحبّون أن يستمع الناس إليهم، وأن يتعبّدوا لهم ويحيطوا بهم. إنَّهم يُحِبّون أن يحتلّوا مكانة في أذهان الآخرين، ويقدّرون تفخيم الآخرين لصورهم. …إذا تصرَّفوا حقًا بهذه الطريقة، فهذا يكفي لإظهار أنهم متكبّرون ومغرورون. إنهم لا يعبدون الله على الإطلاق؛ بل يسعون للحصول على مكانة أعلى، ويرغبون في أن يتسلَّطوا على الآخرين، وأن يمتلكونهم، وأن يحتلّوا مكانة في أذهانهم. ما تتميّز به طبائعهم هو التكبر والتعجرف وعدم الرغبة في عبادة الله والرغبة في عبادة الآخرين لهم. هذه صورة كلاسيكية للشيطان. يمكن لهذا النوع من السلوك أن يعطيك صورة واضحة للغاية عن طبائعهم"(من "كيفية معرفة طبيعة الإنسان" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"). كانت كل كلمة من حُكم الله مثل إبرة تطعن في قلبي، وتجعلني أكثر خجلًا. تذكَّرت أنني قبل أن أؤمن بالله، كنت أستمتع على وجه الخصوص بكوني محطَ إعجاب الجميع، واجتهدت بقلبي وروحي من أجل أن أكون مُميَّزة وأصبح امرأةً قوية وناجحة. وبعد أن تحطَّم هذا الحلم، ظننت أنني أستطيع تحقيق حلمي في الوصول للصيت، والثروة، والمكانة في الكنيسة. وقد كنت أتنافس سرًا ضد تلك الأخت، خلال هذه الفترة بالذات، حتى أكون محطّ تقدير الأخوات والإخوة. كنت في الظاهر أتنافس ضد شخص على المكانة، ولكنني في حقيقة الأمر كنت أتنافس ضد الله على أُناسه المختارين. ذلك لأن أولئك الذين يؤمنون بالله يجب أن يوقّروا الله، ويعبدوه، ويعطونه مكانًا في قلوبهم. وكنت أرغب أنا، بدلًا من ذلك، أن يكون ليّ مكان في قلوب الأخوات والإخوة، وأن أجعلهم يوقرونني، ويعبدوني. أوليست هذه مقاومة صارخة لله؟ وقد استطعت من خلال هذه الحقائق فقط أن أرى أن طبيعتي تقاوم الله. إذا لم أختبر توبيخ الله ودينونته، ولم أحقق أي تغيير في طبعي، فحتى إن كنت أظهر من الخارج وكأنني أبذل ما في وسعي بحماس ونشاط من أجل الله، فأنا في الواقع أفعل الشر وأقاوم الله. وقد أدركت بوضوح في الوقت نفسه أن الشيطان يُفسد البشر عن طريق غرس السموم في عقولهم وأرواحهم بطرق متنوعة، مما يجعلهم يتنافسون على الصيت والثروة والمكانة، ومن خلال هذا يجعلهم يضلُّون تدريجيًا عن الله، ويخونونه، ويجرهم في نهاية المطاف إلى الجحيم. عندما فكَّرت في هذا لم يسعني إلا أن أخاف، وبدأت أيضًا أحتقر عمى قلبي وحماقتي، وفسادي العميق، والسموم الشيطانية التي ترسَّخت في داخلي. إذا لم أكن تحت سطوة الصيت والثروة والمكانة، لما كنت تحت سيطرة أي شخص، أو حدث، أو شيء، وكنت سأسعي فقط إلى إرضاء الله من خلال أداء واجبي ككائن مخلوق. لو لم أقع تحت سطوة الصيت والثروة والمكانة، كنت سأقوم، من خلال أداء واجبي، بالتركيز على تمجيد الله، والشهادة له، وإحضار الأخوات والأخوة أمامه. لو لم أقع تحت سطوة الصيت والثروة والمكانة، لما عشت في الكآبة والعذاب كل يوم، غير قادرةٍ على التمتع بالراحة والسعادة اللتين يقدِّمهما الحق. لو لم أقع تحت سطوة الصيت والثروة والمكانة، لكنت قد أقمت علاقات طبيعية مع الأخوات والأخوة، وعضدنا وساعدنا بعضنا البعض في الروح، بدلًا من الاستعانة بمظهر كاذب لخداع الآخرين من أجل كسب ثقتهم وإعجابهم. … كان كل هذا بسبب سموم الشيطان، التي أضرَّت بي حتى ذلك اليوم عينه. إن الشيطان حقًا حقير جدًا وشرير للغاية. وهو بدون شك روح شريرة تلتهم الأرواح! وبفضل الاستنارة التي وهبني الله إياها و توجيهه، قوَّيت الإرادة والشجاعة التي بها أتخلَّى عن جسدي وأُمارس الحق. لذلك صلَّيت إلى الله: "آه يا إلهي! إنه ضرر الصيت والثروة والمكانة الذي جعلني اليوم في هذا الوضع. ففي سبيل السعي وراء هذه الأمور، طرحت متطلباتك وراء ظهري، وعصيتك وقاومتك مرارًا وتكرارًا، وأحزنتك وأثرت اشمئزازِك. إنني الآن أُبغض هذه الأمور من أعماق قلبي. سوف أَعرِض عنها. سوف أتخلَّى عنها تمامًا. لعلَّك ترشدني في طريقي في المستقبل". ومنذ ذلك الحين جعلت صورتي أقل بكثير مما كانت عليه؛ وخلال الاجتماعات بدأت أركِّز على الحديث عن اختباراتي الفعلية. عندما كان الأخوات والإخوة يواجهون مشكلات، كنت أفتح قلبي للتواصل معهم عن قصد حول الأوقات التي واجهت أنا نفسي فيها مشاكل بالفعل، واستنارة كلمات الله وإرشادها، لربما يستطيعوا أن يفهموا مقاصد الله ويدركوا محبته. عندما كنت أتصرَّف بهذه الطريقة، كنت أشعر بمزيد من الارتياح وبالاستنارة في داخل قلبي، مما جعل كل يوم حافل بشكلٍ خاص.

وبعد أن اختبرت دينونة الله الله وتوبيخه، وبعد أن تعامل معي وهذَّبني مرةً تلو الأخرى، بدأت أكتسب بعض المعرفة الحقيقية عن طبيعتي الشيطانية. وكلَّما واجهت أمورًا مثل الصيت والثروة والمكانة، كنت أصلي لله بوعي و أتعاون معه، وأتخلَّى عن جسدي وأُمارس الحق. وذات مرة، كانت إحدى الأخوات بإحدى الكنائس المجاورة في موقف سيئ. وبعد أن سمعنا هذا كنا في أحيانٍ كثيرة نذهب للتواصل معها ولكي نتحدّث إليها حديث القلب إلى القلب. وبعد فترة تحسن وضعها وبدأت تتعاون بنشاط في عمل البشارة. ومن بين المؤمنين الجدد الذين جائت بهم كان هناك إنسانة بالحقيقة جائعة للحق، وقد تقدَّمت بسرعة كبيرة. لذلك كنا ننوي أن نجعلها قائدة كنيسة للمؤمنين الجدد. وفي هذا الوقت خاطبتنا الكنيسة المجاورة تطلب إلينا أن نرسل الأخت إلى هناك كي تؤدي واجبها. كنت مترددة بشدة في داخلي، ولكن بعد ذلك جائني فكر آخر: الكنائس وحدة متكاملة. ما يريده الله هو التعبير عن الشركة. ولا يهم في أي الكنائس تحضر المؤمنة الجديدة، طالما أنها قادرة على الوفاء بواجبها، فسيكون هذا أمرٌ يُريح قلب الله. ألم يكن تفكيري السابق من أجل الصيت والثروة والمكانة؟ أما زلت أُركّز على صورتي الشخصية وتقديري؟ ذكَّرَني هذا بكلمات الله:"فيا له من جنس بشري متوحش وقاسٍ! جنس متواطئ ومخادع، ومتصادم بعضه مع بعض، جنس زاحف نحو الشهرة والثروة والتناحر – فمتى ينتهي هذا في يوم من الأيام؟ لقد نطق الله بمئات الآلاف من الكلمات، لكن أحدًا لم يعد إلى رشده. إنهم يتصرفون من أجل عائلاتهم وأبنائهم وبناتهم ووظائفهم وطموحاتهم ومكانتهم وإرضاءً لغرورهم وجمعًا للأموال ومن أجل الثياب والطعام والجسد – فأعمال من هي حقاً من أجل الله؟ حتى أولئك الذين يعملون من أجل الله، هناك عدد قليل من بينهم مَنْ يعرفون الله؛ فكم من الناس مَنْ لا يعملون من أجل مصالحهم الشخصية؟ وكم من الناس مَنْ لا يظلمون الناس ولا يميِّزون فيما بينهم طمعًا في نيل مكانة خاصة؟"(من "ينبغي أن يُعاقَب الشرير" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"). صحيح! انظر إلى سلوكي وتصرفي. كنت دائمًا أسعي وراء الصيت والثروة، ولم يكن أي منها لأجل الله. كم كنت أنانية! استمتعت بتمجيد الله وعطفه، ومع ذلك رحت أحاول بكل اجتهاد وكنت أعذِّب عقلي كل يومٍ حتى أكسب الصيت والثروة والمكانة. وعلى الرغم من أنني كنت أؤمن بالله بالاسم، لم أكن أتصرَّف وفقًا لمقاصد الله ومتطلباته، وفي الحقيقة لم أطع الله على الإطلاق. إن مقياس الله الذي يقيس به ما إذا كان الإنسان يؤمن به بإخلاص لا يعتمد على سلوكه الخارجي أو تقييم الآخرين له، بل يعتمد على ما إذا كان يستطيع أن يطرح من قلبه الأشياء التي لا تتفق مع مقاصد الله عندما تحيق به الأشياء، وما إذا كان يستطيع التفكير فيما هو الأفضل في صالح الكنيسة، وما إذا كان يمكنه إرضاء الله ومحبته في كل شيء. وبعد أن أدركت مقاصد الله، أصبح قلبي فرحًا فجأةً، ونقلت على الفور هذه المؤمنة الجديدة إلى الكنيسة المجاورة.

وبعد أن اختبرت عمل الله لعدة سنوات فهمت بشكلٍ أوضح أن: الصيت والثروة والمكانة هي حيل يستخدمها الشيطان لخداع الناس، وسلاسل يستخدمها في تقييد الناس. ولا يسع الناس الذين يعيشون في دائرته سوى أن يكونوا مُقيَّدين ومخدوعين بتلك الأمور، دون أي حريةٍ على الإطلاق. ومن ناحية أخرى، كلمة الله هي الحق، والطريق، والحياة. يحيا الناس، الذين يعيشون في ظل كلمة الله، في نور الله وبركاته. سوف يستطيع الإنسان اختبار راحة وحرية العيش في حضرة الله طالما أنه يبذل بعض الجهد لتلبية متطلبات الله وممارسة الحق، كما يطلبه الله. وبالنظر إلى الآلام والمعاناة التي جلبها عليّ الصيت والثروة والمكانة، ومقارنتها بعمل الخلاص الذي قام به الله فيّ، أشعر حقًا بالامتنان تجاه الله وأنني مَدينٌ له. فمن أجل أن يخلّصني من عبودية الصيت والثروة والمكانة، قام الله بإعداد شتى البيئات والأشخاص والأشياء والأحداث على نحو مُتقن، وقادني وأرشدني خطوة بخطوة باستخدام عمله الواقعي، مما سمح لي بالسير في الطريق الصحيح للحياة. لقد خطط الله لكل بيئة وكل إعلان بصورةٍ مُتقنة، وكانت محبة الله العظيمة ليّ تكمن وراء كلٍ منها. وبعد أن اختبرت التوبيخ والدينونة مرارًا وتكرارًا رأيت تدريجيًا حقيقة فسادي. واكتسبت أيضًا معرفة عمل الله الواقعي، ورأيت قداسة الله وعظمته وإيثاره، وشعرت بعمق بفكر الله وعنايته في تخليص البشرية. في اختباراتي المستقبلية سأكون أكثر استعدادًا لقبول توبيخ الله ودينونته، واختباراته وتنقياته، حتى يتطهّر طبعي الفاسد ويتغيّر بالكلية في أقرب وقت ممكن، وهكذا أستطيع أن أعيش بحقٍ حياةً ذات معنى وقيمة!

الحواشي:

[أ] لا يشتمل النص الأصلي على عبارة "الرغبة في".

محتوى ذو صلة

  • الآلام والتجارب – بركات أن تكون أثيرًا

    بقلم: وانغ غانغ، إقليم شاندونغ عشتُ في الريف. ونظرًا لأن عائلتي كانت فقيرة فإنني كنتُ أربح المال بأداء أعمالٍ مُؤقَّتة أينما تمكَّنتُ من إيجادها. ظننت…

  • لماذا يسمح الله للألم بأن يصيب المسيحيين؟

    يرى جميع من يؤمنون بالله أن الصعوبات هي أعظم بَرَكة يمكن أن يمنحها الله لنا! لماذا أقول هذا؟ ما هي مشيئة الله وراء هذه الصعوبات؟ دعونا نرى معًا...

  • جوهر إساءة استغلال السلطة للثأر الشخصي

    بقلم زهوو– لي – إقليم شاندونج كنا منذ وقتٍ مضى بحاجةٍ إلى تخطيط الأحياء داخل منطقتنا؛ وبناءً على مبادئنا فيما يخص اختيار القادة، كان أحد الإخوة مرشحًا…

  • ما هو الإيمان بالله؟

    ما يطلبه الله من كل واحد منا كمسيحيين هو أن يكون لنا إيمان حقيقي. إذًا، ما هو الإيمان الحقيقي وهل تملكه؟

  • لماذا أعطى الرب يسوع مفاتيح ملكوت السماوات لبطرس

    عندما استيقظت في الصباح الباكر، صليت، ثم فتحت إنجيل متّى 16: 19 من الكتاب المقدس، حيث يقول الرب يسوع لبطرس: "وَأُعْطِيكَ مَفَاتِيحَ مَلَكُوتِ ٱلسَّمَاوَاتِ، فَكُلُّ مَا تَرْبِطُهُ عَلَى ٱلْأَرْضِ يَكُونُ مَرْبُوطًا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ. وَكُلُّ مَا تَحُلُّهُ عَلَى ٱلْأَرْضِ يَكُونُ مَحْلُولًا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ". عند قراءة هذه الفقرة من الكتاب المقدس شعرت بالحيرة، وفكرت قائلة: "لم يقم بطرس بعمل عظيم ولا كانت الرسائل التي كتبها مشهورة جدًا. وعلاوة على ذلك، عندما تم القبض على الرب يسوع ووقف للمحاكمة، أنكره بطرس ثلاث مرات. فلِماذا لم يُعطِ الرب مفاتيح ملكوت السماوات لتلاميذ آخرين، بل لبطرس فقط؟" بحثت وبحثت في الكتاب المقدس، لكنني لم أعثر على إجابة لحيرتي. ولم يكن لدي خيار سوى الذهاب إلى العمل.