المحبة يجب أن تكون وفقًا للمباديء

2022 نوفمبر 8

حين كنت طفلة، علمني والداي والمعلمون أن أكون شخصًا جيدًا، وللتعبير عن امتناني، فعلت كما يقول المثل: "بادل قطرة من اللطف بِينبوع من المكافأت". لذلك منذ الطفولة، كان هذا هو مبدئي للتوافق مع الآخرين. خاصة عندما يكون الآخرون لطفاء معي، كنت أبذل جهدي لأجازيهم على لطفهم بشكل مضاعف. مع مرور الوقت، نلت استحسانًا ومديحًا من معظم الناس من حولي، وشعرأصدقائي وعائلتي بأنني كنت مُحِبَّة، لذا أرادوا التفاعل معي. بعد الإيمان بالله، تعاملت مع إخوتي وأخواتي بنفس الطريقة. اعتقدت أن التصرف بهذه الطريقة جعلني إنسانة صالحة تملك ضميرًا. فقط من خلال إعلان الظروف، ومن خلال ما تكشفه كلمة الله، أدركت أن أفكار الثقافة التقليدية هذه ليست الحق، وليست المعيار لكيفية تصرفنا وسلوكنا.

في سبتمبر 2018، تم فصلي من منصبي كقائدة لعدم قيامي بعمل عمليّ. آنذاك، كنت سلبيًةً وضعيفةً جدًا، لكن الأخت لي التي أشرفت على العمل الإداري، أرسلت لي عدة مقاطع من كلمة الله لدعمي ومساعدتي، وقد تأثرت كثيرًا بذلك. شعرت بأن الأخت لي لم تنظر إليّ بازدراء، بل شجعتني وساعدتني. بعد ذلك، رتبت لي الأخت لي للقيام بعمل إداري. لقد اعتنت بي جيدًا، وبادرت أيضًا لسؤالي عن أفكاري وآرائي حول أمور في واجبنا. عندما رأيت أن الأخت لي تقدرني كثيرًا، شعرت بمزيد من الامتنان لها. لاحقًا، عندما حقق زعيم الكنيسة في تقييمات الآخرين لي، قال بعض الإخوة والأخوات أشياء فيها إساءة فهم لي، وعلمت الأخت لي بالحادثة وأوضحت الحقائق المتعلقة بي على الفور. لهذا، كنت أكثر امتنانًا لها، لأنني شعرت بأنها تحدثت نيابة عني في لحظة حرجة، وحافظت على صورتي. على الرغم من أنني لم أقل كلمة شكر لها شفهيًا، لطالما أردت أن أجد فرصة للتعبير عن شكري لها.

ولكن بعد فترة وجيزة، تم فصلها لعدم قيامها بعمل عملي، وتم اختياري كقائدة للمجموعة. في إطار متابعة أعمال الأخت لي، وجدت أنها غالبًا ما كانت شاردة الذهن وكثيرة النسيان في عملها. سألتها بنبرة لطيفة: "أخت لي، لماذا أنت مهملة للغاية في واجبك؟" عندما سمعت هذا، بدلًا من التأمل في نفسها، قالت: "أنا عجوز وذاكرتي سيئة". بعد ذلك، رأت شريكتي أن الأخت لي كانت ما تزال غالبًا شاردة الذهن في واجبها وذكَّرَتها بذلك عدة مرات، لكنها لم تتغير أبدًا. أدركت ذلك أيضًا، وأردت أن أجد وقتًا مناسبًا لأوضحه لها. لكن بعد ذلك تذكرت أنه عندما تم فصلي لأول مرة، كنت في حالة سيئة، وقد ساعدتني ودعمتني برفق. الآن، تم فصلها للتو، لذلك إذا أشرت إلى مشاكلها الآن، ألن تعتقد أنني شديدة القسوة؟ إضافة إلى أنها كانت قد فُصلت للتو وكانت في حالة سيئة، لذلك كانت معذورة. كان علي مساعدتها ودعمها بمحبة ومنحها الوقت لتغيير الوضع. بعد ذلك، عندما لم تؤدي الأخت لي العمل بشكل صحيح، أديناه أنا وشريكتي مباشرة بدلًا عنها. كنت أخشى أن تنسى بعض الأشياء، لذلك ذكّرتها كثيرًا، وكثيرًا ما كنت أقوم بالشركة معها وأسألها عن حالتها. في العديد من المناقشات حول العمل، لم تكن اقتراحاتها متوافقة مع المبادئ، ومعظم الإخوة والأخوات لم يوافقوا عليها، لكنها مع ذلك أصرت على أن وجهة نظرها كانت صحيحة، وأجبرت الآخرين على قبولها، مما جعل استمرارية المناقشات شبه مستحيلة. كنت أرغب كثيرًا في تذكيرها، لكنني فكرت أيضًا في أنه قد تم فصلها مؤخرًا، ولا بد بأنها بائسة. إذا كشفت مشاكلها الآن، ألن أؤلمها فوق الألم الذي تشعر به؟ لذا لم أفعل شيئًا، على أمل أن تدرك ذلك بمفردها في الوقت المناسب. عند التفكير في ذلك، لم أقم بتذكيرها، وحاولت فقط التأكد من أن تكون مشاركتها أقل في مناقشات العمل. ولكن بدلًا من التأمل في نفسها، هاجمتني بشكل غير مباشر بقولها إنني لم أكن أستمع لآرائها. عندما رأيت أخيرًا أنها لا تعرف نفسها، تقبلت الأمر الواقع ووجهت لها الاتهام. قلت لها: "أخت لي، أنت متعجرفة جدًّا وتُزكِّين نفسكِ. يجب أن تتأملي حقًّا في نفسك". رأيت أن ملامح وجهها تغيرت قليلًا، وانخفض صوتها. شعرت بالحزن فجأة. هل بالغت كثيرًا في التعامل معها بهذه الطريقة؟ بعد كل المساعدة التي قدمتها لي من قبل، هل كان فعل هذا قاسيًا بعض الشيء؟ لذلك، بدأت ألوم نفسي. بعد بضعة أيام، رأت المشرفة أننا أنا وشريكتي كثيرًا ما كنا ننجز عمل الأخت لي، لذلك سألتنا كيف تقوم الأخت لي بواجبها. أشعرني السؤال بالقلق. إذا أجبت بصدق عن حالة الأخت لي، فقد يتم نقلها. لم أتمكن من القيام بالأعمال الإدارية إلا لأنها رتبت لها، لقد تعاملت معي بشكل جيد في العادة، وقد ساعدتني ودعمتني في اللحظات الحاسمة. إذا تم فصلها وأنا أقوم بواجبي كقائدة المجموعة، هل ستعتقد أنني كنت قاسية وعديمة الرحمة؟ لتحتفظ بوظيفتها، بعد أن كتبت عن سلوكها بموضوعية، خرجت عن الموضوع لأضيف قائلة: "سبب هذه السلوكيات هو حالتها السيئة بعد طردها مؤخرًا. إنها تحاول التغير بوعي". لاحقًا، لحمايتها من الفصل، تعمدتُ في العديد من الاجتماعات الشركة معها لمساعدتها لتحسين حالتها، لكنها واصلت التخبط كما كانت دائمًا، وكانت هناك مشاكل مستمرة في واجبها. حتى إنها ذات مرة اشترت أشياء غير ضرورية دون استشارة أي أحد، وكان سعرها أعلى بكثير من المعتاد. غضبت جدًا وأردت التعامل معها، ولكن بسبب علاقتنا السابقة، فقد تمالكت أعصابي. أقنعتها ببساطة بألا تفعل ذلك مرة أخرى، وأن تكون أكثر حرصًا في أداء واجبها. بعد أن وافقت على عدم القيام بذلك، لم أقل شيئًا عن ذلك. خلال ذلك الوقت، ظل الإخوة والأخوات يخبرونني عن المشاكل في عملها. كنت أرغب في توبيخها والتعامل معها، لكن عندما واجهتها، لم أتمكن من فتح فمي. كادت الكلمات أن تخرج عدة مرات، لكنني صمتت. لاحقًا، جاءت المشرفة لترى كيف كانت الأخت لي تؤدي واجبها. قامت بتقييمها مع الآخرين بناءً على المبادئ وقررت أن الأخت "لي" غير مناسبة لمواصلة العمل الإداري، وحثتني على فصلها قريبًا. لكن تم فصل الأخت لي للتو بصفتها مسؤولة. إذا مُنعت من أداء عملها الحالي، كيف ستتلقى هذه الضربة؟ هل ستكون قادرة على تحملها؟ في تلك اللحظة، تراءت لي كل صورها حين كانت تساعدني في الماضي. في تلك الأيام، كنت عندما أفكر في مواجهتها، أشعر بالاكتئاب والبؤس. ظللت أتقلب في سريري لعدة ليال، ولم أستطع النوم. شعرت بالسوء نفسه الذي شعرت به عندما فُصلت. لم أستطع التوقف عن التفكير: "لقد كانت لطيفة معي من قبل، لكن الآن عليّ أن أطردها شخصيًا، وأن أكشف سلوكها. هل ستعتقد أنني ناكرة للجميل وتستاء من ذلك؟" لتجنب إدانتي لنفسي، أردت أن أطلب من المشرفة الشركة مع الأخت لي، بينما أختبيء أنا خلف المشرفة وأقول القليل، أو حتى أقدم عذرًا ولا أكون موجودة على الإطلاق. لكنني كنت أعلم أن دوافع مثل هذه كانت دنيئة ومخزية، لذلك شعرت بأن معضلة تحاصرني. صليت إلى الله بائسة: وقلت: "يا الله، أعلم أنه من الصواب إقالة الأخت لي، لكن لماذا هو صعب جدًّا علي؟ يا الله، أين مشكلتي؟ من فضلك أرشدني في معرفة نفسي".

بعد أن صليت تساءلت، لم يكن الأمر صعبًا للغاية عندما فصلت أشخاصًا آخرين، فلماذا كنت غير حاسمة في طرد الأخت لي؟ في سعيي، قرأت كلام الله التالي: "بعض الناس حسَّاسون إلى أبعد الحدود؛ فكلّ يومٍ يعيشون وفقًا لمشاعرهم في كلّ ما يقولونه، وفي جميع طرق تصرُّفهم تجاه الآخرين. فهم يشعرون بالمودة تجاه هذا الشخص وذاك الشخص، وفي كلّ يومٍ يشعرون بأنهم ملزمون بردّ الجميل ومقابلة المشاعر الطيِّبة بمثلها؛ وفي كلّ ما يفعلونه يعيشون في عالم العاطفة. ... يمكنك القول إن العواطف هي العيب القاتل في هذا الشخص. فكلُّ شيءٍ يفعله تتحكَّم به عواطفه فلا يمكنه ممارسة الحقّ، أو التصرُّف وفقًا للمبدأ، وكثيرًا ما يكون عُرضةً للتمرُّد على الله. العواطف هي أكبر نقطة ضعفٍ عنده، وهي عيبه القاتل، فهي قادرةٌ تمامًا على إفساده. الأشخاص المفرطون في العواطف غير قادرين على ممارسة الحقّ أو طاعة الله. إنهم منشغلون بالجسد، كما أنهم حمقى ومرتبكون. هؤلاء الناس عاطفيّون بشكلٍ خاصّ بطبيعتهم إذ يعيشون بمشاعرهم" (الكلمة، ج. 3. أحاديث مسيح الأيام الأخيرة. كيفية معرفة طبيعة الإنسان). "ما الذي يُميِّز العواطف؟ لا ريب في أن ما يُميِّزها ليس شيئًا إيجابيًّا. إنه تركيزٌ على العلاقات الجسديَّة وإشباع ميول الجسد. فالمحاباة، وتقديم الأعذار للآخرين، والاستهتار، والتدليل، وإشباع الرغبات كلّها أمورٌ تندرج تحت العواطف. يُعلِّق بعض الناس آمالهم على العواطف، فهم يتفاعلون مع كلّ ما يحدث لهم بناءً على عواطفهم؛ أما في قلوبهم، فهم يعرفون جيِّدًا أن هذا خطأ ومع ذلك لا يزالون عاجزين عن أن يكونوا موضوعيّين، فضلًا عن أن يتصرفوا وفقًا للمبدأ. عندما يكون الناس محكومين بالعاطفة على الدوام، هل يمكنهم ممارسة الحقّ؟ هذا صعبٌ للغاية. ينبع عجز كثيرين من الناس عن ممارسة الحقّ من العواطف؛ فهم يعتبرون العواطف ذات أهميَّةٍ خاصَّة، ويضعونها في المقام الأوَّل. هل هم أناسٌ يحبّون الحقّ؟ بالتأكيد لا. ما معنى العواطف في جوهرها؟ إنها نوعٌ من الشخصيَّة الفاسدة. ويمكن وصف مظاهر العواطف باستخدام عدَّة كلماتٍ: المحاباة، والإفراط في الحماية، والحفاظ على العلاقات الجسديَّة، والتحيُّز. هذه هي العواطف" (الكلمة، ج. 3. أحاديث مسيح الأيام الأخيرة. ما هو واقع الحق؟). لم أدرك إلا بعد قراءة كلام الله أن طرد الأخت لي سبب لي الكثير من القلق والألم والإحراج لأن عاطفتي تجاهها كانت قوية جدًا وشعرت دائمًا بأن مشاعري تقيدني. فكرت، لأن الأخت لي ساعدتني ذات مرة وكانت لطيفة معي، كان علي أن أكون ممتنة لها. لما رأيتها متخبطة في واجبها، وتؤخر العمل، وترفض التغيير، علمت بوضوح أنه كان علي تهذيبها والتعامل معها، لكنني كنت أخشى أن أؤثر على احترامها لذاتها وأجعلها تستاء مني، لذلك تحدثت معها عن الأمر بلطف واكتفيت بذلك. تبنت آراء خاطئة، لكنها أصرت على أن يستمع الناس إليها ويطيعوها، مما أدى إلى توقف مناقشات العمل عدة مرات، وسبب اضطرابًا خطيرًا. طوال الوقت، لم أستطع أن أجبر نفسي على كشفها أو التعامل معها. وعندما جاءت المشرفة لتسأل كيف كانت الأخت لي تؤدي واجبها، قلقت من فصلها، لذلك كذبتُ وقلت إنها كانت تحاول التغيير، أملًا في إرباك المشرفة كي يستحيل عليها الحكم بشكل صحيح. عندما رأيت الأخت لي تقوم بواجبها دون التقيد بالمبادئ وتهدر التقدمات، لم أوبخها، وقمت بحمايتها واستيعابها بشكل أعمى. الآن، كان علي أن أفصلها وأكشف سلوكها، وأردت أن أطلب من المشرفة القيام بذلك. كانت مشاعري جياشة للغاية، وكنت أفتقر إلى كل شهادات ممارسة الحق. لحماية الأخت لي، ومنعها من الشعور بالاستياء ووصفي بالجاحدة، واصلت حمايتها والتسامح معها، دون أخذ عمل الكنيسة بعين الاعتبار. لقد تأثرت بمشاعري، واهتممت بها، وقمت بحماية علاقتي الشخصية. حتى إنني اعتقدت أنني أساعدها بمحبة، لكنني في الواقع، كنت منخرطة في الفلسفة الدنيوية. أردت نيل استحسان الأخت لي على حساب الإضرار بعمل الكنيسة. كل ما فعلته كان لنفسي. كنت شريرة وحقيرة جدًّا! شعرت بندم عميق. كنت أتصرف انطلاقا من مشاعر أضرت بعمل الكنيسة وجعلت الله يكرهني. إذا واصلت التصرف انطلاقا من المشاعر ولم أمارس الحق، فسيتم إقصائي في يوم من الأيام.

بعد ذلك تساءلت: "لماذا فعلت أشياء كثيرة بناء على المشاعر وتتعارض مع مبادئ الحق؟" في بحثي، قرأت مقطعًا من كلمة الله، "الدوافع جزءٌ واضح من حالة الناس وواحدةٌ من الحالات الأكثر شيوعًا؛ ففي معظم الأمور تكون للناس أفكارهم ودوافعهم الخاصَّة. وعندما تحدث مثل هذه الأفكار والدوافع، يعتقد الناس أنها مشروعةٌ، ولكنها في معظم الأحيان تكون من أجل أنفسهم، ومن أجل كبريائهم ومصالحهم، وإلّا فلتغطية شيءٍ ما أو لإرضاء أنفسهم بطريقة ما. في مثل هذه الأوقات، ينبغي عليك أن تفحص كيف نشأ دافعك وما الذي أحدثه. مثال ذلك، يطلب منك بيت الله أن تُؤدِّي عمل تطهير الكنيسة، ويوجد شخصٌ واحد كان دائمًا مهملًا وغير مبالٍ في أداء واجبه، ودائمًا ما يبحث عن طرقٍ للتراخي. يجب استبعاد هذا الشخص وفقًا للمبدأ، ولكن علاقتك به جيِّدة. ما أنواع الأفكار والدوافع التي سوف تنشأ فيك إذًا؟ (التصرُّف وفقًا لتفضيلاتي الخاصَّة). وما الذي ينتج هذه التفضيلات؟ نظرًا لأن هذا الشخص كان جيٍّدًا معك أو قدَّم لك خدمات، لديك انطباعٌ جيِّد عنه؛ فتريد في هذا الوقت حمايته والدفاع عنه. أليس هذا هو تأثير العواطف؟ أنت تشعر بالعاطفة تجاهه؛ ولذا تتبع نهج "على الرغم من أن السلطات العليا لديها سياسات، فإن لدى المحليَّات تدابيرها المضادَّة". أنت منافقٌ. فمن ناحيةٍ، تقول له: "ينبغي عليك أن تبذل جهدًا أكبر قليلًا عندما تفعل الأشياء. توقَّف عن الإهمال واللامبالاة، فعليك أن تعاني قليلًا من المشقَّة؛ هذا واجبنا". ومن ناحيةٍ أخرى تردّ على الأعلى وتقول: "هذا الشخص تغيَّر للأفضل وأصبح أكثر فاعليَّة الآن عندما يُؤدِّي واجبه". ولكن ما تُفكِّر به في عقلك في الواقع هو: "هذا لأنني أثَّرت فيه. لو لم أفعل ذلك لظلّ على حاله". وتُفكِّر في عقلك قائلًا: "لقد كان لطيفًا معي، ولا يمكن تطهيره!" ما هي الحالة عندما تكون مثل هذه الأشياء في قلبك؟ هذا يضرّ بعمل بيت الله بالتخلِّي عن مبادئ الحقّ وحماية العلاقات الشخصيَّة العاطفيَّة. وهل توجد طاعةٌ في فعل هذا؟ (لا). لا توجد طاعةٌ بل توجد مقاومةٌ في قلبك. عندما تكون لديك أفكارك الخاصَّة، وتصدر أحكامًا ذاتيَّة بخصوص الأشياء التي تحدث لك والعمل الذي من المفترض أن تُؤدِّيه، توجد عوامل عاطفيَّة تختلط بهذا. فأنت تُؤدِّي الأشياء بناءً على العواطف، ومع ذلك لا تزال تعتقد أنك تتصرَّف بحياديَّةٍ، وأنك تمنح الناس فرصةً للتوبة، وأنك تمنحهم المساعدة الودية؛ وبالتالي تعمل ما يحلو لك وليس كما يقول الله. إن العمل بهذه الطريقة يعني عدم الالتزام التامّ بالمبادئ في العمل؛ وهذا يُقلِّل من فعاليَّته ويضرّ بعمل الكنيسة – وهذا كلّه نتيجة للتصرُّف وفقًا للعاطفة. إذا لم تتأمَّل في هذه الأشياء، فهل ستتمكَّن من تحديد المشكلة الكامنة هنا؟ لن تفعل هذا مطلقًا. ربَّما تعلم أنه من الخطأ التصرُّف بهذه الطريقة، وأن هذا نقصٌ في الطاعة، لكنك تفكِّر في الأمر من جديدٍ وتقول لنفسك: "ينبغي أن أساعده بمحبة، وبعد مساعدته وتحسُّنه لن يتطلَّب الأمر تطهيره. ألا يعطي الله الناس فرصةً للتوبة؟ الله يحبّ البشر، ولذلك ينبغي أن أساعده برفقٍ، وينبغي أن أفعل ما يطلبه الله". وبعد التفكير في هذه الأشياء تتصرَّف بطريقتك الخاصَّة. وبعد ذلك، يشعر قلبك بالارتياح، وتشعر بأنك تمارس الحقّ. خلال هذه العمليَّة، هل مارست وفقًا للحقّ أم تصرَّفت وفقًا لتفضيلاتك ودوافعك؟ كانت أفعالك بالكامل وفقًا لتفضيلاتك ودوافعك. وخلال العمليَّة بأكملها استخدمت اللطف والحبّ المزعومين، وكذلك العواطف والفلسفات الشخصيَّة لتهدئة الأمور، وحاولت البقاء على الحياد. كان يبدو أنك تساعد هذا الشخص بمحبة، أمّا في قلبك فقد كنت في الواقع تحت سيطرة العواطف. وإذ خشيت أن يكتشفك الأعلى، فقد حاولت أن تربحه من خلال حلّ وسطٍ بحيث لا يشعر أحدٌ بالإهانة ويجري إنجاز العمل. وهذه هي الطريقة نفسها التي يحاول بها غير المؤمنين البقاء على الحياد" (الكلمة، ج. 3. أحاديث مسيح الأيام الأخيرة. السلوك الواجب على الإنسان تجاه الله). أدركت ذلك فقط بعد قراءة كلمة الله. لماذا علمت أن الأخت لي تعاني من مشاكل، ومع ذلك لم أكشفها، وظللت أحميها؟ كان ذلك لأنني أردت نيل استحسانها. في الواقع، كانت تسيطر عليَّ فكرة أن علينا: "مبادلة قطرة من اللطف بِينبوع من المكافأت". لقد استخدمت هذه الفكرة كمبدأ في التفاعل مع الآخرين. اعتقدت أن الناس يجب أن يكونوا عاطفيين ومخلصين للآخرين، لذلك إذا كانوا لطفاء معي، علي أن أرد الجميل مضاعفًا. وإلا، فسأكون جاحدة، ولذا فسوف يدينني الآخرون ويقصونني. لذلك، عندما رأيت الأخت لي تساعدني وتعتني بي، وكذلك تتحدث نيابة عني، شعرت بأنني يجب أن أرد لها الجميل. عندما رأيت الأخت لي تتخبط باستمرار في أداء واجبها، انتهكت المبادئ، وأضررت بعمل الكنيسة حتى لا أكشفها ولا أتعامل معها. والأكثر خطورة أنني ظللت أقدم لها المحبة والشركة بشكل أعمى لمساعدتها، وكذبت وخدعت للتستر على حقيقة كونها تتخبط وتعطل عمل الكنيسة. فعلت هذا لمجرد جعل الناس يعتقدون أنني إنسانة جيدة ومعترفة بالجميل ولطيفة مع الآخرين. من خلال ما كشفه كلام الله، رأيت أخيرًا أن هذه الأفكار ووجهات النظر تربك الناس وتفسدهم. لقد عشت وفقًا لهذه الأشياء دون أن أعرف الصواب والخطأ، وتصرفت دون مبادئ. ظاهريًا، كنت أؤدي واجبي، لكنني في الواقع فعلت الأشياء بإرادتي، دون أي طاعة لله. حتى إنني أعقت عمل الكنيسة وقاومت الله دون أن أدرك ذلك! إن كنا نؤمن بالله ولكننا لا نمارس الحق، ولا نزال نعيش وفقًا لهذه الأشياء، فبغض النظر عن مدى جودة سلوكنا الخارجي، ومدى توافقنا مع الناس، نحن في نظر الله أشخاص يقاومون الله. عندها فقط اكتسبت بعض التمييز لوجهات النظر الشيطانية السخيفة والدنيئة. رأيت أن هذه الأشياء كلها من الشيطان وتتعارض مع الحق، وكلها ملوثة بمصالح البشر ورغباتهم، وهي شريرة وقبيحة. ولا ينبغي أن تكون المعايير التي أتصرف من خلالها.

بعد بضعة أيام، رأيت مقطعًا آخر من كلام الله وربحت بعض الفهم لجوهر هذا الأمر. تقول كلمات الله، "ما أنت مخلص له ليس كلمة الله، ولا تكليف الله لك، ولا الله، بل هي فلسفة شيطانية للعيش ومنطق شيطاني. أنت تؤمن بالله، في حين تخون الله وكلمته بشكل سافر. هذه مشكلة خطيرة، أليست كذلك؟ ... هذا ليس مجرد إخفاق في الحفاظ على كلمة الله وعلى واجباتك، بل هو عيش بحسب خطط الشيطان وفلسفته كما لو كانتا تمثلان الحق، واتباعهما وممارستهما. أنت تطيع الشيطان وتعيش بحسب فلسفة شيطانية، أليس كذلك؟ وفعل هذا يعني أنك لست شخصًا يطيع الله، بل أنك لستَ شخصًا يلتزم بكلام الله. إنك وغد؛ فالتخلي عن كلام الله، والأخذ بعبارة شيطانية بدلًا منه وممارستها وكأنها الحق، إنما هو خيانة للحق والله! أنت تعمل في بيت الله، ومع ذلك تتصرف بناء على منطقٍ وفلسفةٍ شيطانيين للعيش، فأي نوع من الأشخاص أنت؟ هذا امرؤ يتمرد على الله، وشخص يجلب الخزي الشديد لله. ما جوهر هذا الفعل؟ إنه إدانة الله علنًا وإنكار الحق صراحةً. أليس هذا جوهره؟ وبالإضافة إلى عدم اتباع مشيئة الله، أنت تسمح لمغالطات الشيطان وفلسفات العيش الشيطانية بالانتشار في الكنيسة، وبفعلك هذا فإنك تصبح شريكًا للشيطان وتساعد أفعال الشيطان في الكنيسة، وجوهر هذه المشكلة خطير، أليس كذلك؟" (الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. الملحق الأول: ما هو الحق). شعرت كما لو أن كلام الله يخترق قلبي، خاصة حين قال: "وغد"، و"خيانة للحق"، و"شخص يجلب الخزي الشديد لله"، و"شريك للشيطان". انغرزت هذه الكلمات في قلبي كالسيوف الحادة. لقد عشت وفقًا لأفكار الثقافة التقليدية. في نظر الله، لم يكن هذا مجرد عاطفة تسببت في فشل مؤقت في ممارسة الحق والحفاظ على عمل الكنيسة، كان خيانة لله ولواجبي. كنت أنكر الحق وأخزي الله وأخونه. كانت طبيعة هذا خطيرة للغاية! أدبإدراكي لذلك، شعرت بالحزن والخوف بشكل خاص. لم أكن أعلم أن القيام بواجب بناء على أفكار شيطانية هو مشكلة خطيرة! لقد استغرقت وقتًا طويلًا لتهدئة نفسي. لاحقًا، قرأت مقطعين آخرين من كلام الله. يقول الله القدير، "لا يوجد عرقٌ واحد في البشريَّة كلّها يسود فيه الحقّ. بصرف النظر عن مدى سموّ وعراقة وغموض الأفكار أو الثقافة التقليديَّة التي أنتجها العِرق، أو التعليم الذي انتقل إليه، أو المعرفة التي يملكها، يوجد شيءٌ واحد مُؤكَّد: لا شيء من هذه الأشياء هو الحقّ أو يرتبط بأيّ علاقةٍ بالحقّ. يقول بعض الناس: "بعض الأخلاق أو مفاهيم قياس الصواب والخطأ والأبيض والأسود الواردة في المفاهيم التقليديَّة تبدو قريبة جدًّا من الحقّ". بصرف النظر عن مدى قربها من الحقّ، فإنها ليست الحقّ ولا يمكن أن تصبح هي الحقّ؛ فهذا أمرٌ لا شكّ فيه. إنها قريبةٌ في الصياغة والتعبير البشريّين فحسب، ولكن هذه المفاهيم التقليديَّة لا تتوافق في الواقع مع حقائق كلام الله. وعلى الرغم من أنه قد يوجد بعض التقارب بالمعنى الحرفيّ لهذه الكلمات، فإنها لا تشترك في المصدر نفسه. يأتي كلام الله من الخالق، بينما تأتي كلمات الثقافة التقليديَّة وأفكارها ووجهات نظرها من الشيطان والأبالسة. يقول بعض الناس: "أفكار الثقافة التقليديَّة ووجهات نظرها وأقوالها الشهيرة معترفٌ بها عالميًّا على أنها إيجابيَّة؛ فحتَّى إن كانت أكاذيب ومغالطات، فهل يمكن أن تصبح هي الحقّ إذا أيَّدها الناس لعدَّة مئاتٍ أو عدَّة آلافٍ من الأعوام؟" بالطبع لا. فوجهة النظر هذه سخيفة كالقول بأن البشر أصلهم قرود. الثقافة التقليديَّة لن تصبح الحقّ أبدًا. فالثقافة هي الثقافة، ومهما كانت نبيلة فهي لا تزال مُجرَّد شيءٍ إيجابيّ نسبيًّا ينتجه البشر الفاسدون. ولكن الإيجابيَّة لا تعادل كونها الحقّ، والإيجابيَّة لا تجعلها معيارًا؛ فهي مجرد إيجابيَّة نسبيَّة ولا شيء أكثر من ذلك. هل من الواضح لنا الآن إذًا، في سياق هذه "الإيجابيَّة" ما إذا كان تأثيرها على البشر جيِّدًا أم سيِّئًا؟ لا شكّ أن تأثيرها سيِّئٌ وسلبيّ على البشر" (الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. الملحق الأول: ما هو الحق). "ما هو التأثير النهائيّ عندما تعمل هذه الثقافة التقليديَّة على إفساد البشر وتطبيعهم بها وشلّ حركتهم والتأثير عليهم؟ البشر فاسدون ومخدوعون ومُكبَّلون بأغلالها. ينتج الناس تعاليم أو روحانيَّة مُعيَّنة ثم يُروِّجونها وينشرونها ويعلنونها على نطاقٍ واسع لقبول الآخرين، وفي النهاية تستحوذ على قلوب الناس ويوافق الجميع على هذه الروحانيَّة أو الفكرة، وجميعهم يفسدون بهذا النوع من التفكير. بمُجرَّد فساد الناس إلى نقطةٍ مُعيَّنة، لا يعود بإمكانهم التمييز بين الصواب والخطأ، ولا يعودون يرغبون في محاولة التمييز بين ما هو صالحٌ وما هو شرِّير، ولا يعودون على استعدادٍ لمحاولة التمييز بين ما هو إيجابيٌّ وما هو سلبيّ، بل وقد جاء اليوم الذي لا يمكنهم فيه حتَّى معرفة ما إذا كانوا بشرًا أم لا؛ وكثيرٌ من المنحرفين لا يعرفون حتَّى ما إذا كانوا ذكورًا أم إناثًا. ما مدى ابتعاد مثل هذا الجنس البشريّ عن الخراب؟ ... لقد تعرَّض البشر جميعًا للخداع والإفساد بفعل أفكار الشيطان وروحانيَّته المزعومة. وما مدى هذا الخداع والفساد؟ يقبل الناس كلام الشيطان على أنه الحقّ، فهم يعبدون الشيطان ويتبعونه ولا يفهمون كلام الله وكلام الخالق. وبصرف النظر عمَّا يقوله الخالق، أو مقدار ما يتكلَّم به الخالق، أو كيفيَّة التعبير عن هذا بطريقةٍ مفهومة وعمليَّة، فإن الناس لا يفهمون، وما يسمعونه غير مفهومٍ لهم؛ لأنهم مُخدَّرون وأغبياء وأفكارهم وأدمغتهم مُشوَّشة. فكيف تشوَّشوا؟ ألقى بهم الشيطان في الفوضى. فالشيطان أفسد جميع الناس" (الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. الملحق الأول: ما هو الحق). في الماضي، عرفت أمثالًا مثل: "اللهم نفسي، وليبحث كل مرء عن مصلحته فقط"، و"أنا الأفضل في الكون كله"، وغيرها من الفلسفات الشيطانية الدنيوية التي تتعارض مع الحق وليس الأشياء التي يجب أن يملكها من لديه إنسانية طبيعية. لكن بالنسبة لأمثال الثقافة التقليدية والتي تبدو متوافقة مع الضمير والأخلاق، مثل "بادل قطرة من اللطف بِينبوع من المكافأت"، "سدد الديون بالامتنان"، "الإنسان ليس جمادًا؛ فكيف يكون بلا مشاعر؟" وغيرها من الأخلاق التقليدية التي تبدو متحضرة ونبيلة، لم أستطع تمييزها. اعتقدت أن هذه الأمثال تنتقل من جيل إلى جيل، ويجب على الأشخاص الطيبين اتباع هذه المفاهيم. لم أحاول تمييز هذه الأفكار التقليدية، واعتبرتها جميعًا أشياء إيجابية يجب اتباعها وممارستها. وكنت إذا عارضت هذه الأشياء أشعر بعدم الراحة، وأخشى أن يدينني الناس ويرفضوني. الآن، ومن خلال ما كشفته كلمة الله، رأيت أخيرًا أن هذه الأفكار والآراء تسيطر عليّ، لا يفكر الناس إلا في المشاعر، وليس المبادئ، ولا يمكنهم تمييز الخير والشر. طالما كان الآخرون لطفاء معي، فحتى لو كانوا أشرارًا أو سيئين، وحتى لو كانت مساعدتهم مساعدةعلى فعل الشر، كان عليَّ أن أسدد ديوني وأساعدهم. ظاهريًا، بدوت حيَّة الضمير، لكنني في الواقع كنت مرتبكة وغبية، وكانت لدي دوافعي ونواياي. لقد فعلت ذلك لحماية صورتي وسمعتي الجيدتين بالكامل من أجل مصلحتي الخاصة. كنت أنانية جدًا، وحقيرة، ومنافقة. لم أكن إنسانة جيدة على الإطلاق. إذا تمسكت بهذه الفلسفات الشيطانية، يمكن أن تجعلني أكثر فأكثر مكرًا وخداعًا وأنانية وشرًّا. رأيت أن هذه الأفكار والأمثال التقليدية التي تبدو نبيلة وشرعية هي مجرد قذائف مدفعية مغطاة بالسكر. تبدو سامية ومنسجمة مع الأخلاق البشرية والآداب، هي في الواقع معادية للحق، وهذه إحدى وسائل الشيطان لإفساد الناس. أدركت أنني كنت أؤمن بالله لسنوات عديدة، لكن لأنني لم أمارس الحق وعشت وفقًا لهذه الأفكار التقليدية، فقد كنت أفكر في الضمير في كل شيء، وأردت دائمًا مكافأة الناس على لطفهم، لم أستطع التمييز بين الخير والشر. لقد كنت حمقاء ومرتبكة! لقد عبر الله عن الكثير من الحق في الأيام الأخيرة وكشف جميع جوانب الحق التي يجب على الناس ممارستها، بتفاصيل ملموسة وعملية، على أمل أن نتصرف بحسب الحق وكلمة الله، وأن نتمكن من حماية عمل الكنيسة. لكنني قمت بواجبي فقط للحفاظ على علاقاتي الجسدية، ولم أسع للحق، ولم أحم عمل الكنيسة، وصرت شخصًا يُخزي الله ويقاومه. عندما أدركت هذا، شعرت بالذنب والندم على كل ما قمت به. أتيت أمام الله وصليت. قلت: "يا الله، أنا أعيش وفقًا لسموم شيطانية. لقد فعلت الكثير من الأشياء التي تتعارض مع الحق وتقاومك. يا الله، أريد أن أتوب وأعمل وفقًا لمبادئ الحق".

بعد ذلك تساءلت، بما أن العيش وفقًا لهذه الآراء والأفكار من الثقافة التقليدية يعني أنني لا أملك إنسانية جيدة، ماذا يعني أن يكون لديك إنسانية جيدة؟ لاحقًا، رأيت مقطعًا من كلمة الله منحني معيارًا دقيقًا لتقييم الأشياء. تقول كلمات الله، "يجب أن يكون هناك معيار للطبيعة البشرية الصالحة. إنه لا ينطوي على اتخاذ طريق الاعتدال، وليس الالتزام بالمبادئ، والسعي إلى عدم الإساءة إلى أي شخص، والتملُّق في كل مكان تذهب إليه، والتعامل بسلاسة وبراعة مع كل شخص تقابله، وجعل الجميع يثنون عليك. هذا ليس المعيار. إذن ما هو المعيار؟ أن يحتفظ المرء بالمبادئ ويتحمل المسؤولية في معاملته مع الله والحق وأداء الواجب ومع جميع أنواع الناس والأحداث والأشياء، وهذا واضح يراه الجميع. فكل امرئ يدرك هذا بوضوح في قلبه، بالإضافة إلى أن الله يفحص قلوب الناس، ويعرف حالهم واحدًا واحدًا، بغض النظر عمّن هم؛ فلا أحد يستطيع أن يخدع الله. يتفاخر بعض الناس دائمًا بأنهم يمتلكون طبيعة بشرية جيدة، وأنهم لا يغتابون الآخرين، ولا يُضرّون بمصالح أي شخص آخر، ويدّعون أنهم لم يطمعوا قطّ في ممتلكات الآخرين. عندما يكون هناك نزاع على المصالح، فإنهم حتى يفضّلون تكبُّد الخسارة على أن يستغلّوا الآخرين، فيظن الآخرون جميعًا أنهم أناسٌ صالحون. ومع ذلك، عندما يؤدون واجباتهم في بيت الله، فإنهم ماكرون ومراوغون، ودائمًا ما يخططون لأنفسهم، ولا يفكرون أبدًا في مصالح بيت الله، ولا يتعاملون أبدًا بجدية مع الأشياء التي يتعامل معها الله على أنها مُلحَّة، أو يفكرون كما يفكر الله، ولا يمكنهم أبدًا تنحية مصالحهم جانبًا لأداء واجباتهم. إنهم لا يتخلون عن مصالحهم الشخصية. حتى عندما يرون فاعلي الشر يرتكبون الشر، فإنهم لا يفضحونهم. ليس لديهم أي مبادئ على الإطلاق. ما نوع هذه الطبيعة البشرية؛ فهي ليست طبيعة بشرية صالحة. لا تهتمّ لما يقوله شخص كهذا. يجب أن ترى ما يحيا بحسبه وما يكشفه وما هو سلوكه عندما يؤدّي واجباته، وما هي حالته الداخلية وما يحبّه أيضًا. إن كانت محبته لشهرته وثروته تفوق إخلاصه لله، أو إن كانت محبته لشهرته وثروته تفوق مصالح بيت الله، أو إن كانت محبته لشهرته وثروته تفوق الاعتبار الذي يُظهره لله، فهل يملك إذن شخص كهذا إنسانية؟ ليس هذا شخصًا يتمتّع بإنسانية" (الكلمة، ج. 3. أحاديث مسيح الأيام الأخيرة. يستطيع المرء كسب الحق بوهب قلبه لله). بعد قراءة كلمة الله، فهمت أن الإنسان ذو الإنسانية الجيدة لا يسلك طريق الاعتدال بهدف ألا يسيء إلى أحد، وأن يؤيده الجميع ويمنحوه استحسانهم. بل بدلًا من ذلك، يحب الحق، ويحب الأشياء الإيجابية، ويتحمل المسؤولية، ويحافظ على مبادئ الحق، ويحمي عمل الكنيسة. أشخاص كهؤلاء هم أشخاص طيبون حقًا. إذا كنت تحمي فقط علاقاتك مع الناس وشهرتك ومكانتك، وتحاول فقط الانسجام مع الآخرين، لكنك لم تكن مخلصًا لله في واجبك، وتحافظ على العلاقات مع الناس على حساب الإضرار بعمل الكنيسة، فأنت أناني للغاية وحقير. مهما كان سلوكك الخارجي مقبولًا أخلاقيًّا، فهو يخدع الناس، وهو معادٍ للحق. فكرت كيف عشت وفقًا لهذه الأفكار التقليدية، وتنكرت في صورة إنسانة جيدة. في الواقع، لقد أصبحت أكثر فأكثر أنانية وخداعًا وشرًّا في داخلي. كل ما فعلته كان لحماية سمعتي ومكانتي، ولإشباع طموحاتي ورغباتي الشخصية. لم أكن كالبشر في شيء. كل ما عشت بحسبه كان شيطانيًا. في الماضي، عندما كنت أحكم على ما إذا كان الشخص لديه إنسانية، كان ذلك مبنيًّا على مفاهيمي الخاصة. لم يتفق مع الحق على الإطلاق، ولم يتماشى مع معايير الله لتقييم الناس.

خلال الأيام القليلة التالية، فكرت في كيفية الممارسة وفقًا لمبادئ الحق ومشيئة الله. وقرأت كلام الله التالي: "إن لم تركّز على علاقاتك مع الناس بل حافظت على علاقة طبيعية مع الله، وإن كنت على استعداد لأن تهب قلبك إلى الله وتتعلم طاعته، فمن الطبيعي جدًا أن تصبح علاقاتك مع جميع الناس طبيعية. بهذه الطريقة، لا تُقام هذه العلاقات على الجسد، ولكن على أساس محبة الله. لا توجد أي تعاملات تقريبًا قائمة على الجسد، أما في الروح فهناك شركة، وكذلك محبة وراحة متبادلة، وتوفير المؤونة من البعض إلى البعض الآخر. كل هذا يتم على أساس قلب يُرضي الله. لا يتم الحفاظ على هذه العلاقات بالاعتماد على فلسفة إنسانية للعيش، ولكنها تتشكل بصورة طبيعية جدًا من خلال حَمْل العبء لأجل الله. إنها لا تتطلب جهدًا إنسانيًا، وأنت لا تحتاج سوى الممارسة وفقًا لمبدأ كلمة الله. ... يبني الناس علاقات طبيعية فيما بينهم على أساس إعطاء قلبهم إلى الله، وليس من خلال الجهد البشري، فبدون وجود الله في قلوبهم، تكون العلاقات الشخصية بين الناس مجرد علاقات جسدية غير سليمة وتنازل للشهوة – إنها علاقات يمقتها الله ويكرهها" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. من المهم جدًا إقامة علاقة طبيعية مع الله). يطلب الله منا أن نعامل الناس وفقًا لمبادئ الحق، ونتفاعل مع إخوتنا وأخواتنا على أساس محبة الله، وندعم ونساعد بعضنا بعضًا في الحق وفي الحياة، وألا ننخرط في فلسفات الجسد الدنيوية. ساعدتني الأخت لي في الماضي، وكانت هذه ترتيبات الله، والأكثر من ذلك، كانت محبة الله. كان يجب أن أتلقاها من الله. لكنني نسبت كل هذا إلى شخص، وأظهرت امتناني لها في كل شيء. رأيت أن علاقتي بالأخت لي كانت قائمة على الجسد، ما فعلته لم يكن متوافقًا مع إرادة الله على الإطلاق، ولم تكن لدي أية مبادئ. في الواقع، عندما يواجه الآخرون إخفاقات أو انتكاسات، ويصبحون سلبيين وضعفاء، فإن الشركة معهم عن كلام الله لمساعدتهم ودعمهم تتماشى مع المبادئ، وهي الشيء الذي يجب أن نفعله، أما أولئك الذين يتخبطون باستمرار في أداء واجباتهم، ويكونون غير مسؤولين، أو حتى يعطلون عمل الكنيسة ويعيقونه فيجب تقييدهم وكشفهم أو التعامل معهم أو فصلهم. لا ينبغي أبدا التستر عليهم أو حمايتهم بدافع العاطفة. حتى في المحبة، يجب أن نتصرف وفقًا للمبادئ. كانت الأخت لي غير مسؤولة ومهملة في أداء واجباتها بعد فصلها، ولم يكن لديها فهم حقيقي لمشاكلها الخاصة. لو أنني قمت بتحليل سلوكها وطبيعة المشكلة باستخدام الشركة وفقًا لكلمة الله حتى تتمكن من التأمل في نفسها وتتوب وتتغير، لكان هذا في الواقع حبًا لها. كان ذلك ليساعدها ويساعد عمل الكنيسة. بمجرد أن أدركت ذلك، شعرت فجأة بإحساس بالتحرر، ولم أعد أرغب في الحفاظ على علاقتي الجسدية بعد الآن.

بعد ذلك، استخدمت كلمة الله لكشف موقف الأخت لي تجاه واجبها وسلوكياتها المختلفة، وفصلتها من واجبها. بعد تلك الشركة، شعرت بأمان شديد. لم تستأ الأخت لي مني، وتلقت ذلك من الله. قالت إنها لو لم تُفصَل وتُكشف، لم تكن لتدرك أبدًا أن ما فعلته قد يسبب مثل هذا التشويش والاضطراب، ولم تكن لديها أي شكاوى حول كيفية معاملتها. حين سمعتها تقول ذلك، شعرت حقًا بأنه فقط من خلال ممارسة الحق يمكننا أن نستفيد ونساعد الناس حقًا، وشعرت أيضًا بالأمان الشديد.

بالنظر إلى الأمر الآن، أرى أن أمثال الثقافة التقليدية التي تبدو متحضرة ونبيلة هي ليست الحق مهما بلغ عدد من يروجون لها ويعجبون بها. كلها عبثية وشريرة، وهي تؤذيك وتؤذي الآخرين. الحق وحده هو المعيار الذي نتصرف وفقًا له. أشكر الله على تهيئة هذه البيئات لي لأغير أفكاري وآرائي الخاطئة، وأنا أيضًا ممتنة لخلاص الله لي!

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة