9. دروس مستفادة بعد إعادة تكليفي بواجبي
في نهاية عام 2018، رتبت لي الكنيسة أن أتولى مسؤولية عمل التصميم الجرافيكي. كلما راجعتُ الصور التي أعدَّها الإخوة والأخوات وقدمتُ اقتراحات للتعديل، كانوا يستمعون بصبر، ومن وقت لآخر كان بعضهم يقول: "إنَّ ذوقي الفني سيئ حقًّا. لا أستطيع حتى ملاحظة هذه القضايا. الآن بعد أن ذكرتِ ذلك، فهمتُ". أحيانًا، كنا نصل إلى طريق مسدود بسبب اختلاف الآراء، ولكن ما إن أعربتُ عن رأيي، كانوا جميعًا يوافقونني عليه. عند رؤية كل هذا، شعرت بسعادة غامرة: "يبدو أن مستوى قدراتي جيد إلى حدٍّ ما، وإلا، فكيف لي أن أقوم بمثل هذا الواجب المهم ويوافقني الإخوة والأخوات هكذا؟" أحيانًا لم أستطع المشاركة في مناقشات العمل لأسباب معينة، وكان قائد الفريق يغير الموعد خصيصًا حتى أتمكن من الانضمام. عندما رأيت مدى تقديرهم لي، ازددت رضًا عن نفسي، وفكرت: "هذا الواجب يحسّن من صورتي حقًا. إذا اجتهدتُ أكثر في الدراسة وطوَّرتُ مهاراتي، أفلن أتمكن من نيل إعجاب المزيد من الإخوة والأخوات؟" بعد ذلك، أصبحت أكثر حماسًا للقيام بواجبي. ورغم أن الواجب كان مرهقًا، لم أتراجع مهما بلغت معاناتي أو صَعُبت الأمور.
في عام 2022، ومع قبول المزيد من المؤمنين الجُدُد في الفلبين للطريق الحق، أصبحت الحاجة مُلحَّة إلى المزيد من السقاة. وقرر القادة أنه نظرًا إلى انخفاض عبء العمل في فريق الرسم، لم تعد هناك حاجة إلى مشرفين اثنين، فرتبوا لي أن أسقي المؤمنين الجدد عبر الإنترنت. علمتُ أن هذه الترتيبات معقولة، لكن ساورتني بعض المخاوف، وفكرت: "لم أسقِ أي مؤمنين جدد منذ عدة سنوات. إذا لم تؤتِ السقاية ثمارها، فهل سيظل الإخوة والأخوات يُكنِّون لي تقديرًا كبيرًا؟" أشعرتني هذه الأفكار ببعض القنوط. لكن بعد ذلك فكرت بيني وبين نفسي: "إن مستوى قدراتي ليس بهذا السوء. ما دمت أبذل جهدًا لأتزوَّد بالحق، فأنا على يقين من قدرتي على التميز في هذا الواجب أيضًا". بعد أن فكرت في ذلك، شعرت بتحسُّن قليل. لم يمض وقت طويل على بدئي واجب السقاية، حتى تحدثت معي مشرفة عمل السقاية عن عملي، قائلةً أشياء من قبيل أنني لم أحدد مشكلات المؤمنين الجُدُد وأحلها في الوقت المناسب، وأنني كنت مقصرة في التواصل مع المؤمنين الجدد ومساعدتهم في تخطي صعوباتهم. ثم قرأت لي المشرفة بعض المبادئ ذات الصلة، وأدركت أن القضايا التي أشارت إليها المشرفة كانت موجودة حقًّا. في البداية، كان بإمكاني قبول ذلك، ولكن مع تزايد عدد القضايا التي أُشير إليها، بدأت أشعر ببعض الألم الداخلي. وبينما كنت أستمع إلى شركة المشرفة وإرشاداتها، ظللت أفكر في ماضييَّ عندما كنتُ مشرفة فنية. في السابق، كنت دائمًا أنا من يوجِّه عمل الآخرين ويشير إلى القضايا في واجباتهم، وكان الإخوة والأخوات دائمًا يقدرونني ويدعمونني. أما الآن، في واجبي، فقد كُشف الكثير من مشكلاتي، بل واحتجت إلى أن يقدم الآخرون معي شركة ويرشدونني. شعرت بإحراج شديد! ماذا سيكون رأي المشرفة بي بعد أن تدرك كمَّ المشكلات التي كانت في واجباتي؟ وماذا سيظن بي الإخوة والأخوات؟ هل سيظنون أن مستوى قدراتي ضعيف وأنني لم أؤدِ واجباتي بتفانٍ وإخلاصٍ؟ شعرت بالفارق بحدَّة شديدة. لكنني بعد ذلك لم أفحص حالتي. بدلًا من ذلك، اكتفيت بتعزية نفسي، وفكرت: "هذا مجرد فشل مؤقت. ما دمت على استعداد للعمل بجد، يمكن حل هذه المشكلات".
بعد بضعة أيام، عقدنا اجتماعًا معًا، وطلبت مني المشرفة أن أشاركها حول كيفية حل مشكلة انشغال المؤمنين الجُدُد بالعمل لدرجة عدم تمكنهم من حضور الاجتماعات. بعد أن انتهيت، قال بعض الإخوة والأخوات إنني لم أسأل المؤمنين الجدد بجدية عن صعوباتهم لأرى ما إذا كانت لديهم صعوبات فعلية في حياتهم أم أن لديهم وجهات نظر خاطئة. وقال البعض إنني انتقلت مباشرة إلى عقد الشركة معهم دون إجراء استفسارات واضحة، وأن هذا لن يحل مشكلات المؤمنين الجدد حقًا. بعد سماع إرشادات الإخوة والأخوات، شعرتُ بوجهي يحترق خجلًا، وكلُّ ما أردتُه هو أن أجد حفرة في الأرض أختبئ فيها. شعرت بأن القيام بهذا الواجب كان محرجًا حقًا. كنت مسؤولة عن عمل فريق الرسم، وكان الإخوة والأخوات يتجمعون حولي ويُكثرون من الثناء عليَّ. أما الآن وأنا أسقي المؤمنين الجدد، كنت أتلقى التصويب والنقد باستمرار. كان هذا محبطًا حقًا! فكرت في التحدث إلى القائد وطلب الاستمرار في القيام بواجبي السابق في التصميم الجرافيكي. شعرت بأن سقاية المؤمنين الجدد ليست من الأمور التي أُجيدها، وأنني إذا واصلت القيام بهذا الواجب، فسأظهر بمظهر الحمقاء. لو عدتُ إلى واجبي الأصلي، لأمكنني أن أستمرَّ في التمتع بإعجاب إخوتي وأخواتي ودعمهم. لكن ساورني القلق أيضًا من أنني إذا طلبت إعادة تكليفي بواجبي، فسيظن الإخوة والأخوات أنني شديدة الهشاشة، وأنني أردت تغيير واجباتي لمجرد الإشارة إلى بعض القضايا لديَّ، ما يدل على أن قامتي صغيرة حقًّا. لذا أجبرت نفسي على التحمل فحسب. عزَّيتُ نفسي في قلبي، مفكرةً: "إذا حاولت بجد أكبر وكثفت تدريبي، فربما ستتحسن الأمور بعد فترة".
لاحقًا، صرتُ أبذل جهدًا أكبر في واجبي، مزوِّدًة نفسي بالحق يوميًّا بناءً على قضايا المؤمنين الجُدُد، بل وكنت أسهر أحيانًا حتى الثالثة صباحًا. لم أفكِّر إلا في قلب هذا الوضع بأسرع ما يمكن. ولكن بعد مرور شهر، كانت نتائج واجبي لا تزال هي الأسوأ في الفريق. في تلك الليلة، تقلَّبتُ في فراشي، وجافاني النوم. ظل عقلي يعود بي إلى فترة عملي مشرفة للرسم، وأفكر كم كان ذلك مجيدًا. أما الآن، في سقاية المؤمنين الجدد، فقد تذيلت الفريق. شعرت بأن قيامي بهذا الواجب كان حقًّا مصدر إحراج لي! كلما فكرت في الأمر، ازداد شعوري بالظلم، ولم أستطع كبح دموعي. فكرت في التحدث إلى القائد بشأن تغيير واجباتي في اليوم التالي. ولكن عندما راودتني فكرة تغيير الواجبات، اجتاح قلبي شعور لا يوصف بالذنب والضيق. كنت قد صليت إلى الله من قبل، ووعدته بأن أثبت في واجبي. لو غيَّرتُ واجباتي – أفلم يكن ذلك تخلِّيًا عن منصبي؟ أكنتُ سأستسلم حقًّا هكذا؟ لكن لو واصلت القيام بهذا الواجب، لما عرفت كيف سأتمكن من مواجهة الأمر. وفي ألمي، صرخت إلى الله مرارًا وتكرارًا: "يا الله، أشعر بضعف شديد، ولا أدري كيف أمضي قُدُمًا. أرجوك أرشدني". ثم تذكرت فقرة من كلمات الله وبحثت عنها لأقرأها. يقول الله القدير: "إن كان الواجب الذي تؤديه أمرًا تجيده وتحبه، فستشعر أنه مسؤوليتك والتزامك، وأن القيام به شيء طبيعي ومبرر للغاية. إنك ستشعر بالفرح والسعادة والراحة؛ فهو شيء ترغب في القيام به، ويمكنك أن تعطيه كل إخلاصك، وأنت تشعر أنك ترضي الله. لكنك عندما تواجه في أحد الأيام واجبًا لا تحبه أو لم تؤده من قبل قط، فهل ستكون قادرًا أن تعطيه كل إخلاصك؟ سيمتحن هذا ما إذا كنت تمارس الحق، أم لا. إن كان واجبك، مثلًا، في مجموعة الترانيم، وكنت قادرًا على الترنُّم وتستمتع به، فسترغب في أداء هذا الواجب. لكن إذا أُعْطِيتَ واجبٌ آخر طُلِب منك فيه أن تنشر الإنجيل، وكانت المهمة صعبة بعض الشيء، فهل ستكون قادرًا على الطاعة؟ ستتأمل الواجب وتقول: "إنني أحب الغناء". ماذا يعني هذا؟ إنه يعني أنك لا تريد نشر الإنجيل. هذا هو ما يعنيه الأمر بوضوح. ستظل تقول: "إنني أحب الترنُّم". وإن تفاهم معك قائد أو عامل، قائلًا: "لماذا لا تتدرب على نشر الإنجيل وتزوِّد نفسك بالمزيد من الحقائق؟ ذلك سيكون أكثر فائدة لنموك في الحياة"، فإنك ستظل مُصرًا وتقول: "إنني أحب الترنُّم، وأحب الرقص". إنك لا تريد أن تذهب وتنشر الإنجيل مهما قالوا. لماذا لا تريد أن تذهب؟ (بسبب الافتقار إلى الاهتمام). أنت تفتقر إلى الاهتمام ولذلك لا تريد أن تذهب؛ فما المشكلة هنا؟ المشكلة أنك تختار واجبك بناءً على تفضيلاتك الشخصية وذوقك، ولا تخضع. ليس لديك خضوع، وهذه هي المشكلة. إذا لم تطلب الحق لعلاج هذه المشكلة، فأنت لا تظهر قدرًا كبيرًا من الخضوع الحقيقي. ماذا ينبغي أن تفعل في هذا الموقف لتظهر خضوعًا حقيقيًا؟ ماذا يمكنك أن تفعل لإرضاء مقاصد الله؟ هذا هو الوقت الذي تحتاج فيه إلى أن تتأمل هذا الجانب من الحق وتعقد شركة حوله. إذا كنت ترغب في إعطاء كل إخلاصك في جميع الأشياء لترضي مقاصد الله، فلا يمكنك فعل ذلك بأداء واجب واحد؛ بل يجب أن تقبل أي إرسالية يمنحها الله لك. سواء كانت الإرسالية توافق أذواقك وتطابق اهتماماتك، أو كانت شيئًا لا تستمتع به أو لم تقم به من قبل أو كانت مهمة صعبة، فلا يزال يتعين عليك أن تقبلها وتخضع. لا ينبغي أن تقبلها فحسب، بل عليك أيضًا أن تبادر إلى التعاون، وتتعلم عنها، بينما تختبر وتدخل. حتى إذا عانيت المشقة، أو تعبت أو تعرضت للإهانة أو النبذ، فلا يزال عليك أن تعطي الواجب كل إخلاصك. فقط من خلال الممارسة بهذه الطريقة سيمكنك بذل كل إخلاصك في كل الأشياء وإرضاء مقاصد الله. يجب أن تعتبر المهمة واجبًا عليك أن تؤديه، لا عملًا شخصيًا" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث). من كلمات الله، فهمت أنه مهما كان الواجب الذي ترتبه الكنيسة لي للقيام به، سواء كان شيئًا أجيده ويتيح لي التميز أو شيئًا لا أجيده ولا أستطيع أن أبرع فيه، فإنه كله جزء من سيادة الله وتعيينه. ينبغي لي دائمًا أن أبذل قصارى جهدي للقيام به، فهذا وحده هو الخضوع الحقيقي لله. عندما كنت مسؤولة عن عمل فريق الرسم وكان الإخوة والأخوات يُكنِّون لي تقديرًا كبيرًا، وكان دافعي لأداء واجبي لا ينضب، ومهما بلغت معاناتي أو صَعُبَت عليَّ الأمور، لم أستسلم مطلقًا. أما الآن، عندما تعيَّن عليَّ القيام بواجب السقاية، كانت هناك العديد من المشكلات في واجبي، ما كشف عن كثير من أوجه قصوري ونقائصي، فلم يعد الإخوة والأخوات يكنون لي تقديرًا كبيرًا. كثيرًا ما شعرتُ بالضيق بسبب هذا الأمر، ومع أن هذا ما كان يحتاج إليه عمل الكنيسة، راودتني فكرة التخلي عن عمل السقاية عدة مرات والعودة إلى واجبي الأصلي. بأيِِّ شكل من الأشكال كنت أملك خضوعًا حقيقيًّا لله؟
خلال عباداتي، قرأت كلمات الله. يقول الله القدير: "ينبغي للناس ألا يظنوا أنفسهم كاملين للغاية، أو محترمين للغاية، أو نبلاء للغاية، أو متميزين للغاية عن الآخرين؛ ينبع كل هذا من الشخصية المتغطرسة للإنسان وجهله. أن يعتقد المرء دائمًا أنّه متميّز، هذا تسببه شخصية متغطرسة. ألّا يقدر المرء أبدًا على تقبل عيوبه ومواجهة أخطائه وفشله، هذا يعود إلى شخصية متغطرسة، ألّا يسمح أبدًا للآخرين بالتفوق عليه، أو أن يكونوا أفضل منه، فهذا يعود إلى الشخصية المتغطرسة، ألا يسمح أبدًا لقوة الآخرين بتجاوز قوته أو التفوق عليه – فهذا ناتج عن شخصية متغطرسة لا تسمح مطلقًا للآخرين بامتلاك أفكار واقتراحات وآراء أفضل منه، وعندما يكتشف أن الآخرين أفضل منه، يصبح سلبيًّا ولا يرغب في الكلام ويشعر بالأسى والاكتئاب والضيق، كل هذا يعود إلى شخصية متغطرسة. يمكن أن تجعلك الشخصية المتغطرسة غير قادر على تقبّل التصحيحات من الآخرين بسبب حمايتك لكبريائك، وغير قادر على مواجهة عيوبك، وغير قادر على تقبل فشلك وأخطائك. وبالأكثر، عندما يكون أحد أفضل منك، قد يسبّب هذا نشوء الكراهية والغيرة في قلبك، وقد تشعر بأنّك مقيّد، حتى أنّك لا ترغب في القيام بواجبك وتصبح لامباليًا في القيام به. قد تُسبّب الشخصية المتغطرسة نشوء هذه السلوكيات وهذه الممارسات فيك" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. المبادئ التي يجب أن توجّه السلوك الذاتي للمرء). بينما كنت أتفكَّر في كلمات الله، شعرت بالخزي حقًّا. عندما أستحضر ذكريات هذه السنوات، كنتُ مسؤولة عن عمل الرسم وقد تراكم لديَّ بعض الخبرة. ورأيت بعض النتائج في واجباتي، فبدأت أُعلي من شأن نفسي، وشعرت في قلبي بأنني مختلفة عن الناس العاديين. ظننتُ أن مستوى قدراتى أفضل من الآخرين، لذا أينما ذهبت، أردت أن أتربع على القمة، وأن يحيط بي الآخرون ويعجبون بي، وشعرت بأن التمتع بتقدير الآخرين الكبير هو أمر مستحق لي. حين بدأتُ بسقي المؤمنين الجُدُد، لم تكن النتائج بنفس جودة نتائج الآخرين، وكانت المشرفة تشير إلى مشكلاتي في كثير من الأحيان. كان هذا أمرًا طبيعيًا تمامًا، وكان بإمكان أي شخص عقلاني حقًا أن يتعامل معه بشكل صحيح؛ فلم يكن ليقبله بهدوء فحسب، بل كان ليتزود بالحق أيضًا ليعوِّض أوجه قصوره بشكل عملي، ويحسن نتائج واجبه. أما بالنسبة إليَّ، فقد كنتُ غير راغبة في مواجهة إرشادات الآخرين، ناهيك عن تلخيص أوجه القصور لديَّ، وبدلًا من ذلك، تنافستُ سرًّا في قلبي، راغبةً في إحراز نتائج سريعة بجهودي الشخصية، ليرى الإخوة والأخوات أن مستوى قدراتي جيد. ولأن الطريق والمنظورات وراء سعيي كانت خاطئة، فقد احتجب الله عني. لم أحرز تقدمًا في واجبي لفترة طويلة، ولم تتحسن نتائجي. ومع ذلك، لم أكتفِ بعدم التأمل في ذاتي، بل أصبحت سلبية ومتراخية، ولم أعد أرغب في سقي المؤمنين الجُدُد، بل وأردت تغيير واجباتي. كنت حقًا متكبرة ومغرورة ومفتقرة للعقل تمامًا!
لاحقًا، قرأت فقرة أخرى من كلمات الله. يقول الله القدير: "قد يفتقر الأشخاص العاديون إلى مثل هذا النفوذ والمكانة، لكنهم يرغبون أيضًا في جعل الآخرين يحملون فكرة إيجابية عنهم، وفي أن يُحسنوا تقديرهم، ويرفعوهم إلى مكانة عالية في قلوبهم. هذه شخصية فاسدة، وإذا لم يفهم الناس الحق فلن يكونوا قادرين على التعرّف عليها. ... ما هو دافعه لجعل الناس يجلونه؟ (ليحظى بالمكانة في أذهان أمثال هؤلاء الناس). عندما تحظى بالمكانة في ذهن شخص آخر، فإنه عندما يكون في صحبتك يحترمك ويكون على وجه الخصوص مؤدبًا عندما يتحدث إليك. إنه ينظر إليك بإجلال ويقدمك على نفسه دومًا في كل الأمور، ويفسح لك الطريق، ويتملقك ويطيعك. وفي كل الأمور يطلبك ويدعك تتخذ القرارات، وأنت يراودك إحساس بالمتعة من ذلك؛ إذ تشعر أنك أقوى وأفضل من أي شخص آخر. يحب الجميع هذا الشعور. هذا هو الشعور المصاحب للحصول على المكانة في قلب شخص آخر، ويرغب الناس في الاستمتاع بذلك. وهذا هو السبب وراء تنافس الناس على المكانة، ويتمنى جميعهم أن يحظوا بالمكانة في أفئدة الآخرين، وأن يجلهم الآخرون ويعبدونهم. وما لم يتمكنوا من الحصول على هذه المتعة من ذلك فلن يسعوا وراء المكانة. على سبيل المثال، إن لم تحظَ بالمكانة في ذهن شخص ما، فسوف يتعامل معك على قدم المساواة، ويعاملك كندٍّ له، ويعارضك عند اللزوم، ولا يعاملك بتهذيب أو احترام، وحتّى قد يغادر قبل أن تنتهي من الحديث. فهل ستشعر بالضيق؟ أنت لا يعجبك أن يعاملك الناس على هذا النحو، بل يعجبك الأمر عندما يتملقونك وينظرون إليك بإجلال ويعبدونك في كل لحظة من اللحظات، ويعجبك أيضًا أن تكون محور كل شيء، وأن يدور كل شيء حولك، ويستمع الجميع إليك، وينظروا إليك بإجلال، ويخضعوا لتوجيهك. أليست هذه رغبة في أن تسود كملك، وأن تمتلك السلطة؟ إن الدافع وراء كلامك وأعمالك هو السعي وراء المكانة وحيازتها، وأنت تصارع وتتشبث بها وتنافس الآخرين عليها، وهدفك هو اقتناص منصب، وجعل شعب الله المختار يستمعون إليك، ويدعمونك، ويعبدونك. وبمجرد أن تتولى ذلك المنصب، ستكون عندئذ قد حظيت بالسلطة، ويمكنك التمتع بمنافع المكانة، وإعجاب الآخرين، وجميع المزايا الأخرى التي تصاحب ذلك المنصب" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. المبادئ التي يجب أن توجّه السلوك الذاتي للمرء). كانت كلمات الله تصف حالتي. لقد كنت أقاوم دائمًا واجب السقاية وأحنّ إلى واجبي السابق لأنني قدَّرتُ سمعتي ومكانتي أكثر من اللازم، واشتهيتُ منافع المكانة. كثيرًا ما كنت أسترجع ذكرياتي عندما كنت مشرفة. في ذلك الوقت، كان الإخوة والأخوات يُكنُّون لي احترامًا كبيرًا، وكانوا غالبًا ما يلتمسون مني النصيحة حين تواجههم صعوبات، وكان بإمكاني إرشاد الآخرين. لقد استمتعت حقًا بهذا الشعور. ولكن بعد انتقالي إلى واجب السقاية، أدركت أنني كنت مقصِّرة في كل جانب مقارنةً بالآخرين. لم يعد أحد يطلب آرائي، وكان الآخرون كثيرًا ما يشيرون إلى مشكلاتي. شعرت بالنقص والإحراج. ولإنقاذ كبريائي ومكانتي، كنت أواصل الليل بالنهار، وأبذل جهدًا في الخفاء، على أمل أن أتمكن يومًا ما من التميز في الفريق. ولكن بعد فترة من الجهد، رأيت أن نتائج واجبي لا تزال هي الأسوأ، وشعرت بأنه من الصعب أن أتميز في هذا الواجب. تملّكني شعور بعدم الارتياح والمقاومة في قلبي، ومرات عدة راودتني فكرة طلب إعادة تكليفي بواجبي من القائد، لأنني أردت العودة إلى واجبي الأصلي ومواصلة التمتع بمنافع المكانة. حينها أدركت أن نواياي في واجبي لم تكن إرضاءً لله، بل من أجل سمعتي ومكانتي. كانت لكسب إعجاب الآخرين، حتى أحظى بمنزلة في قلوبهم وأجعلهم يلتفون حولي. ألم يكن الطريق الذي كنت أسلكه هو طريق ضد المسيح تمامًا؟ لم أقم بواجب السقاية في السابق، ولم أفهم الكثير من حقائق الرؤى، أما الآن فقد رتبت لي الكنيسة أن أقوم بهذا الواجب، ما أتاح لي الفرصة لأزوِّد نفسي بالحق وأعوِّض أوجه القصور لديَّ. كانت هذه محبة الله! لكنني لم أفكر في أن أردَّ لله محبته، ورغم علمي بأن المؤمنين الجُدُد كانوا بحاجةٍ إلى السقاية، ظللت أرغب في التخلي عن واجبي. فضلت أن يتضرر العمل على أن تتأثر سمعتي ومكانتي. كنت حقًا مفتقرة للضمير والعقل، ولا أستحق العيش أمام الله!
في تلك الأيام، كثيرًا ما كنت أصلي إلى الله، طالبةً منه أن ينيرني لأفهم أصل سعيي وراء السمعة والمكانة. ذات يوم، قرأتُ كلمات الله: "الإنسان، الذي وُلد في مثل هذه الأرض القذرة، قد أعداه المجتمع إلى درجة خطيرة، كُيِّف بواسطة الأخلاق الإقطاعية، وتلقى التعليم في "معاهد التعليم العالي". التفكير المتخلّف، والأخلاقيات الفاسدة، والنظرة الوضيعة إلى الحياة، وفلسفة التعاملات الدنيوية الخسيسة، والوجود الذي لا قيمة له على الإطلاق، وعادات الحياة اليومية الدنيئة – كل هذه الأشياء ظلت تدخل عنوة إلى قلب الإنسان، وتتلف ضميره وتهاجمه بشدة. ونتيجة لذلك، أصبح الإنسان بعيدًا عن الله أكثر فأكثر، وراح يعارضه أكثر فأكثر" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. البقاء بلا تغيير في الشخصية يعني العداء مع الله). "ما الذي يستخدمه الشيطان لإبقاء الإنسان تحت سيطرته؟ (الشهرة والربح). يستخدم الشيطان الشهرة والربح للتحكُّم بأفكار الناس، فيجعلهم لا يفكرون في شيء سوى هذين الأمرين، ويدفعهم إلى النضال من أجل الشهرة والربح، ويعانون من مشقّاتٍ في سبيل الشهرة والربح، ويتحمَّلون الإذلال ويحملون أعباء ثقيلة من أجل الشهرة والربح، ويُضحّون بكلّ ما لديهم من أجل الشهرة والربح، ويتّخذون أيّ حُكمٍ أو قرارٍ من أجل الشهرة والربح. وبهذه الطريقة، يفرض الشيطان على الناس أغلالًا غير مرئيّةٍ، وبوجود هذه الأغلال، لا يملكون القدرة ولا الشجاعة للتحرر. ومن دون معرفة، يحمل الناس هذه الأغلال ويمشون قُدُمًا بخطى متثاقلة خطوة خطوة، بصعوبةٍ كبيرة. من أجل هذه الشهرة وهذا الربح، يضل البشر عن الله ويخونونه ويصبحون أشرارًا أكثر فأكثر. وبهذه الطريقة، يتحطَّم جيلٌ تلو الآخر في الشهرة والربح اللذين للشيطان" [الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد سادسًا]. من كلمات الله، أدركت أن سعيي المستمر وراء السمعة والمكانة كان نتيجة سيطرة سم الشيطان عليَّ. منذ الطفولة، علمني والداي ومعلميّ أنه "يجب على المرء أن يتحمَّل أشد المصاعب ليُصبح أعظم الرجال"، و"أن تكون رأسًا في قطيع صغير خير من أن تكون ذيلًا في قطيع كبير"، و"ينبغي أن يسعى البشر دائمًا ليكونوا أفضل من معاصريهم". اتخذت هذه الفلسفات والقوانين الشيطانية معايير أسلك بها. آمنتُ بأنني لا أستطيع العيش بكرامة وقيمة إلا من خلال كسب السمعة والمكانة ونيل إعجاب الآخرين وتقديرهم، وأنني إذا كنت شخصًا عاديًا دون إعجاب أو تقدير من أحد، فستكون الحياة مهينة ومثيرة للشفقة وبلا معنى. استرجعت أيام دراستي؛ كنت على استعداد لبذل جهد في دراسة المواد التي تفوقت فيها وحصلت فيها على مراتب عالية، وتلك التي أتاحت لي أن أحظى بتقدير كبير من معلميّ وزملائي. أما المواد التي لم أكن أجيدها ولم يعجبني أحد لأجلها، فلم أكن على استعداد لبذل جهد في دراستها. كل ما فعلته كان مبنيًا على ما إذا كان يفيد كبريائي ومكانتي. حتى بعد أن اهتديت إلى الله، ظللت متمسكة بوجهة النظر هذه. عندما قمت بواجبي بصفتي مشرفة على فريق الرسم، ولأنني كنت أمتلك بعض المهارات الأساسية في التصميم الجرافيكي وكان بإمكاني إرشاد الإخوة والأخوات في واجباتهم، أعجبوا بي جميعًا، واستمتعت حقًا بهذا الشعور. كنت مفعمة بالحماسة في واجبي، ومهما بلغت معاناتي ومدى صعوبة الأمور، لم أتراجع مطلقًا. ولكن بعد أن بدأت واجب سقاية المؤمنين الجدد، كُشف الكثير من مشكلاتي وأوجه القصور لديَّ، ولم يعد الإخوة والأخوات يثنون عليّ، بل ظلوا يشيرون إلى مشكلاتي بدلًا من ذلك. أصبحت نتائج واجبي هي الأسوأ في الفريق، وهذا السقوط المريع من النعمة أشعرني بالخزي، وملأ قلبي بالألم والكرب. فقدت الدافع للقيام بواجبي وفكرت حتى في التخلي عنه. لقد اعتبرت السمعة والمكانة بنفس أهمية الحياة ذاتها، وكنت قلقة باستمرار من فقدانهما، وكأن العيش دون إعجاب الآخرين لا معنى له. لقد أفسدني الشيطان حقًا بعمق! لقد أنعم الله عليَّ، ومنحني الفرصة لأقوم بواجبي، على أمل أن أسعى إلى تغيير شخصيتي وأدخل في واقع الحق في واجبي، وأن أتمكن من طلب الحق لحل المشكلات والقيام بواجبي وفقًا للمبادئ. لكنني ظللت أسعى باستمرار وراء السمعة والمكانة، وحتى بعد أن سقيت المؤمنين الجدد لفترة طويلة جدًا، لم أكن أعرف حتى كيف أقدم شركة الحق لحل مشكلاتهم وصعوباتهم، ولم أستطع حتى أن أعقد شركة بوضوح حول حقائق الرؤى. لو بقيت عنيدة في خطئي، مستمرة بلا كللٍ في السعي وراء السمعة والمكانة، فلن أفشل في أن أتمِّم واجبي فحسب، بل سأفشل أيضًا في الحصول على أي حق، وسأُضيع في النهاية فرصتي في أن أُخلَّص. تذكَّرتُ ليستر، شخصًا عرفته يومًا، كان يسعى وراء السمعة والمكانة بإصرار شديد. ولأنه لم يستطع أن يصبح قائدًا أو عاملًا، اشتكى وقاوم، ولم يتمكن من القيام بواجبه على النحو الصحيح. كثيرًا ما كان يحكم على القادة والعاملين أمام الإخوة والأخوات، وحاول تكوين فصائل في الكنيسة، ما تسبب في عراقيل وإزعاجات خطيرة في حياة الكنيسة. ورغم أن الإخوة والأخوات قدموا له الشركة والعون المرة تلو الأخرى، لم يرجع عن غيِّه مطلقًا، وأُخرِج في النهاية من الكنيسة. على الرغم من أنني لم أرتكب مثل هذه الأعمال الشريرة التي ارتكبها، كنتُ لا أزال مثله، أسعى وراء السمعة والمكانة بإصرار شديد. إنْ واصلت عدم التوبة، فسيكشفني الله في النهاية ويستبعدني مثله تمامًا! في الماضي، كنت أظن أن السعي وراء إعجاب الآخرين يظهر الطموح والتطلع، وأنه يعني أن المرء حريص على المضي قدمًا، وأن مثل هذا السعي إيجابي، لكنني أدركت الآن أن السعي وراء السمعة والمكانة ليس الطريق الصحيح. إن السعي وراء السمعة والمكانة جعلني هشة للغاية، وغير قادرة على تحمل أدنى إخفاق أو انتكاسة. لقد جعلني أبتعد أكثر عن الله، وأخون الله، وأفقد إحساسي بالضمير والعقل، وفي النهاية سيزدريني الله ويستبعدني. لحسن الحظ، أيقظتني كلمات الله، ومنذ ذلك الحين، قررت أنه لم يعد بإمكاني العيش من أجل السمعة والمكانة، وأن عليَّ أن أغيِّر طريقة عيشي.
بعد بضعة أيام، عرضت لنا المشرفة فيديو يظهر فيه مؤمنون جُدُد في الفلبين وهم يحيُّون بالإخوة والأخوات الصينيين. عبر العديد من المؤمنين الجدد عن امتنانهم للإخوة والأخوات من الصين، وشكروهم على تبشيرهم بإنجيل ملكوت الله القدير في الفلبين. كان العديد من المؤمنين الجُدُد قد عزموا على الاجتهاد في التبشير بالإنجيل والتكريس لواجباتهم. تأثرت حتى البكاء، خاصة عندما سمعت مؤمنًا جديدًا يقول إن كلمات الله القدير هي النور في حياته، اغرورقت عيناي بالدموع. فكرت في عدد الأشخاص الذين لا يزالون يتوقون إلى عودة المُخلِّص، ويريدون أن يجدوا النور، ويريدون أن يجدوا الله، لكن لأسباب مختلفة، لم يأتوا بعد أمام الله. لقد كان شرفًا كبيرًا لي أن أتمكن من القيام بواجبي في سقاية المؤمنين الجدد ومساعدتهم على إرساء أساس على الطريق الحق! لكن لأن هذا الواجب لم يكن من نقاط قوتي، ولم يسمح لي بالتميز، أردت فقط أن أتهرب منه. أين كانت إنسانيتي؟ كنت غير جديرة مطلقًا بالتمتع بمحبة الله! فكرت في أن بعض هؤلاء المؤمنين الجدد لم يؤمنوا بالله إلا لمدة عام، وبعضهم لبضعة أشهر فقط. لقد واجهتهم صعوبات كثيرة في التبشير بالإنجيل، لكن كانت لديهم قلوب نقية ورفضوا التخلي عن واجباتهم، مهما كلف الأمر. أما أنا فقد آمنت بالله لمدة عشر سنوات، وتلقيت الكثير من الله، لكنني كنت لا أزال غير قادرة على مراعاة مقاصد الله. أنا حقًا لا أستحق أن أُدعى إنسانة! في تلك اللحظة، غمرني الندم والذنب. قلت في قلبي لله: "يا الله، لقد كنت متمردة جدًا! من الآن فصاعدًا، أنا مستعدة للخضوع لترتيباتك وتنظيماتك، ومهما نظر إليَّ الآخرون، فأنا مستعدة لإتقان واجبي من كل قلبي". منذ تلك اللحظة، عندما كررت المشرفة والإخوة والأخوات الإشارة إلى قضاياي، لم أعد أشعر بالضيق كما في السابق، ولم أعد أرغب في الهروب. بدلًا من ذلك، تمكنت من قبول هذه الأشياء والاعتراف بها من قلبي، وبعد ذلك، تمكنت من تزويد نفسي بمبادئ الحق لمعالجة أوجه القصور لديَّ. وبعد فترة، أخذ عدد متزايد من المؤمنين الجدد الذين سقيتهم يحضرون الاجتماعات بانتظام، وبدأ بعضهم حتى في التبشير بالإنجيل بنشاط. قالت المشرفة أيضًا إنني قد أحرزت تقدمًا كبيرًا. كنت ممتنة بصدق لإرشاد الله.
في عام 2024، وفقًا لاحتياجات العمل، طلبت مني الكنيسة العودة إلى فريق الرسم. طلب مني قائد الفريق أن أتعلم كيفية صناعة الفيديوهات أثناء إنشاء الصور. وبما أنني لم أصنع فيديوهات من قبل، كانت سرعتي في الإنجاز بطيئة للغاية. في الوقت الذي كان يستغرقه الآخرون لصنع ثلاثة فيديوهات، كنت لا أستطيع صنع سوى فيديو واحد. لقد اجتهدتُ لأكثر من شهر لتعلم كيفية القيام بذلك، لكن سرعتي لم تتمكن من مواكبة الإخوة والأخوات الآخرين، وكانت التعديلات النهائية تفتقر إلى الجاذبية الجمالية ولم تفِ بالمعايير المطلوبة. عرض عليَّ قائد الفريق فيديوهات صنعها إخوة وأخوات آخرون وحثني على التعلم منهم. شعرت بضيق شديد. لقد اجتهدتُ كثيرًا، ولكنني كنتُ لا أزال في ذيل الرَّكْب في هذا الواجب. شعرت بأنه بدلًا من إحراج نفسي بهذا الأمر، سيكون من الأفضل التحدث إلى القائد وطلب العودة إلى واجبي في السقاية. لقد كنت في فريق السقاية لأكثر من عام، وأصبحت مُلِمَّة به تدريجيًا. شعرت بأنني إذا عدت إلى سقاية المؤمنين الجدد، فلن أكون محرجة إلى هذا الحد. في تلك اللحظة، أدركت فجأة أن حالتي كانت خطأً. "كيف لي أن أفكر هكذا؟ لدي بعض المهارات الأساسية في التصميم الجرافيكي، لذا طالما أدرس بشكل عملي، يمكنني أن أتقن الأمر تدريجيًا. إذا تركت فريق الرسم في هذه المرحلة من أجل سمعتي ومكانتي، أفلن يكون ذلك هجرًا لواجبي؟ وبذلك، لن أكون خاضعة لله حقًا!"
لاحقًا، طلبت الحق لمعالجة حالتي الخاصة. خلال عباداتي، قرأت كلمات الله: "بما أنك ترغب في البقاء راضيًا في بيت الله بوصفك عضوًا، فينبغي لك أولًا أن تتعلم طلب الحق في كل الأمور، وأن تتمم واجباتك بأفضل ما لديك من إمكانات، وأن تكون قادرًا على فهم الحق وممارسته؛ بهذه الطريقة، داخل بيت الله، ستكون كائنًا مخلوقًا اسمًا وواقعًا. هوية البشر هي أنهم كائنات مخلوقة؛ ففي عيني الله، هكذا هم الناس. إذًا، كيف يمكنك أن تكون كائنًا مخلوقًا وافيًا بالمعايير؟ لتحقق ذلك، يجب أن تتعلم الاستماع إلى كلام الله، وأن تسلك وفقًا لمتطلبات الله. ليس الأمر أنه ما إن يمنحك الله هذا اللقب حتى ينتهي الأمر؛ بل بما أنك كائن مخلوق، فينبغي أن تتمم واجبات الكائن المخلوق، وبما أنك كائن مخلوق، فينبغي أن تتمم مسؤوليات الكائن المخلوق. ما واجبات الكائن المخلوق ومسؤولياته إذًا؟ تحدد كلمة الله بوضوح واجبات الكائنات المخلوقة، والتزاماتها، ومسؤولياتها، أليس كذلك؟ لقد توليت واجب الكائن المخلوق. من هذا اليوم فصاعدًا، أنت إذًا عضو حقيقي في بيت الله؛ وذلك يعني أنك تقرّ بأنك أحد كائنات الله المخلوقة. من هذا اليوم فصاعدًا، ينبغي لك إعادة صياغة خطط حياتك؛ فينبغي ألا تعود إلى السعي إلى التطلعات، والرغبات، والأهداف التي حددتها مسبقًا لحياتك. بدلًا من ذلك، ينبغي لك تغيير هويّتك ومنظورك، وأن تخطط للأهداف الحياتية والاتجاه اللذين ينبغي أن يكونا لدى الكائن المخلوق. أولًا وقبل كل شيء، ينبغي ألا تكون أهدافك واتجاهك أن تصبح قائدًا، أو أن تقود أو تتفوق في أي مجال عمل، أو أن تصبح شخصيةً مشهورةً تضطلع بوظيفة معينةً أو تجيد مهارةً مهنية محددةً. بدلًا من ذلك، ينبغي أن تقبل واجبك من الله، أي معرفة العمل الذي ينبغي أن تعمله، وما الواجب الذي يجب عليك القيام به الآن وفي هذه اللحظة. يجب عليك أن تطلب مقاصد الله. وبغض النظر عما يطلب الله منك أن تفعله وعما كان الواجب الذي جرى ترتيبه لك في بيته، يجب أن تكتشف الحقائق التي ينبغي ان تفهمها بوضوح والمبادئ التي ينبغي أن تتبعها وتستوعبها من أجل تتميم هذا الواجب. إن لم تتمكن من تذكُّرها، فيمكنك كتابتها، وعندما يكون لديك الوقت، يمكنك مراجعتها والتفكر فيها أكثر. ينبغي أن يكون هدف حياتك الأساسي، باعتبارك واحدًا من كائنات الله المخلوقة، هو أن تُتمِّم واجبك بوصفك كائنًا مخلوقًا وأن تكون كائنًا مخلوقًا يفي بالمعايير. هذا هو أكثر هدف أساسي في الحياة ينبغي أن يكون لديك. ثانيًا، وبشكل أكثر تحديدًا، كيفية تتميم واجبك بوصفك كائنًا مخلوقًا وأن تكون كائنًا مخلوقًا وافيًا بالمعايير؛ هذا هو الأهم. أما بالنسبة إلى الاتجاهات أو الأهداف المتعلقة بالسمعة، والمكانة، والزهو، والآفاق الشخصية – كل الأمور التي تسعى إليها البشرية الفاسدة – فهذه هي الأمور التي ينبغي أن تتخلى عنها" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (7)]. منحتني كلمات الله طريقًا للممارسة وساعدتني في إيجاد الهدف الصحيح الذي أسعى إليه. عندما كنت أقوم بواجب السقاية في الماضي، كان ذلك بإذن الله وسيادته، وأما الآن، فعودتي إلى فريق الرسم وقيامي بهذا الواجب كان أيضًا من تنظيم الله وترتيبه، وكان ذلك من أجل احتياجات عمل بيت الله. ما يقدره الله ليس مدى عظمة إنجازاتي، أو عدد الأشخاص الذين يعجبون بي ويقدرونني. بدلًا من ذلك، ما يقدره الله هو قلبي، وموقفي تجاه واجبي، وما إذا كنت مجتهدة ومسؤولة حقًا، وما إذا كنت أقوم بواجبي بولاء حقًا، وما إذا كنت أخضع له. لا يمكنني أن أسعى فقط للقيام بما أجيده، ولا يمكنني أن أعيش لأسعى إلى إعجاب الآخرين. ينبغي أن أعيش لأتمِّم واجب الكائن المخلوق، ولأرضي الله وأرد له محبته. كان عليّ أن أصحح موقفي تجاه واجبي. في هذه المرحلة، لم تكن جودة وكفاءة إنتاج الفيديو لديَّ بمستوى الآخرين، لذلك كان عليَّ أن ألخص أكثر عن انحرافاتي ومشكلاتي، وأن أركز على التعلم لتعويض أوجه القصور لديَّ، وأتمم واجبي الحالي بشكل عملي. هذا ما يتوافق مع مقاصد الله. بعد إدراكي لهذه الأشياء، لم أعد أفكر في كيفية الهروب من واجبي الحالي. بدلًا من ذلك، ركزت على تعلم الفنيات بشكل عملي، وعندما واجهت أشياء لم أفهمها، كنت أسأل الإخوة والأخوات بنشاط للمساعدة. ودون أن أشعر، مر نصف عام؛ كنتُ قد أصبحتُ مُلِمَّةً تدريجيًّا بالمهارات الفنية المطلوبة لواجبي، وكانت نتائج واجبي أفضل من ذي قبل.
بالتأمل في هذه الرحلة، على الرغم من أنني كشفتُ الكثير من الفساد في مسألة إعادة تكليفي بواجبات مختلفة، فإنني عوَّضتُ الكثير من أوجه القصور لديَّ من خلال قيامي بواجبات مختلفة. والأهم من ذلك، أنني تبينت بوضوح المنظورات الخاطئة وراء سعيي. الآن، أفهم ما هو الأكثر قيمة للسعي من أجله، وكيف أخضع لله وأتمم واجب الكائن المخلوق، وأشعر أيضًا بأن الأوضاع التي يرتبها الله هي كلها من أجل خلاصي. الشكر لله!