كيفية السعي إلى الحق (8)

في الأيام القليلة الماضية، كانت شركتنا عن موضوع كيفية تمييز مستوى القدرات في مختلف الجوانب، أليس كذلك؟ (بلى). من خلال شركتنا حول المظاهر المحددة لمختلف جوانب القدرات ومستوياتها، هل يمكنكم أن تلخصوا ما هو مستوى القدرات الجيد، وما هو مستوى القدرات المتوسط، وما هو مستوى القدرات الضعيف، وما هو الانعدام الكامل لمستوى القدرات؟ لقد عقدنا شركة كثيرًا حول هذا الجانب، لذا إنكم بحاجة إلى أن تكونوا قادرين على تلخيص هذا المحتوى ثم مطابقته مع المظاهر المحددة في الحياة اليومية. بهذه الطريقة، سيصبح تقييمكم لأنفسكم وللآخرين أدق نسبيًا. إذا لم تكن تعرف كيف تُعد تلخيصًا، فعندما تقابل أناسًا معينين في الحياة اليومية، لن تتمكن من تمييزهم، ولن تتمكن أيضًا من تمييز مظاهرك وما تكشف عنه في مختلف الجوانب. ألن يعني ذلك أنك استمعت عبثًا؟ يجب أن تكون بارعًا في التلخيص. ماذا يعني التلخيص؟ إنه يعني أن تجد بين المحتوى المحدد لكل هذه الجوانب المختلفة، مبادئَ لتمييز أنواع مختلفة من الأشياء أو فهمها. بهذه الطريقة، يتحقق الغرض من التلخيص. عندما تجد المبادئ، ستتمكن من استخدام مبادئ الحق لرؤية الناس والأشياء، وستتمكن من تمييز الآخرين وتمييز نفسك أيضًا. هذا يثبت أنك تفهم الحق. عندما تفهم جانبًا من جوانب الحق وتتمكن من تطبيقه، فسوف تحقق الدخول إلى واقع الحق في هذا الجانب. إذًا، ألا ينبغي لنا أن نلخص المحتوى المحدد لمختلف جوانب مستوى القدرات؟ (بلى). علينا أن نلخصه. بهذه الطريقة وحدها، يمكنك أن تفهم بوضوح مبادئ الحق المتعلقة بمستوى القدرات.

أنتم بحاجة إلى معرفة المبادئ لكي تُجروا تقييمًا شاملًا للأشخاص ذوي مستوى القدرات الجيد، أليس كذلك؟ (بلى). لقد عقدنا شركة بالتفصيل حول العديد من المظاهر المحددة، واستخدمنا هذه المظاهر المحددة لتقييم مستوى قدرات الشخص. إذًا، ما هي المظاهر العامة للأشخاص ذوي مستوى القدرات الجيد؟ إنهم يمتلكون في قلوبهم مبادئ محددة لكيفية سلوكهم وتصرفهم. فحتى قبل أن يفهموا الحق أو يسمعوه، تكون لديهم بعض المبادئ الأساسية جدًا لرؤية الناس والأشياء، وكذلك لكيفية سلوكهم وتصرفهم. أي أن لديهم حدودًا معينة لسلوكهم الذاتي. وإلى حد ما، تتوافق هذه الحدود نسبيًا مع مبادئ الحق أو تقترب منها، وهي على الأقل قريبة من معايير ضمير الإنسانية وعقلها. وبعد أن يتوصلوا إلى فهم بعض الحقائق من خلال أكل كلمات الله وشربها وقبول سقاية كلام الله وإمداده، وحتى لو لم يختبروا أمورًا كثيرة أو بيئات خاصة، فإنهم يظلون قادرين على فهم بعض مبادئ الحق واستيعابها في قلوبهم. وفي الحياة الواقعية، يتمكنون حينئذ من تطبيق هذه المبادئ للتعامل مع مختلف الناس، والأحداث، والأشياء. وبالطبع، عندما يتعاملون مع مختلف الناس، والأحداث، والأشياء، لا يقتصر الأمر على معالجة المسائل البسيطة ذات الجانب الواحد. بالعكس، عندما يواجهون أناسًا، وأحداثًا، وأشياء متنوعة متشابكة ومعقدة، يمكنهم تطبيق كلام الله ومبادئ الحق في معاملتها والتعامل معها. وهذا مظهرٌ للأشخاص ذوي مستوى القدرات الجيد في المسائل المتعلقة بالمبادئ. ولأن مستوى قدراتهم جيد، فمن خلال سقاية كلام الله وإمداده، يمكنهم أن يجدوا بأنفسهم المبادئ الموجودة في كلام الله لرؤية مختلف الناس، والأحداث، والأشياء والتعامل معها. ويمكن لأمثال هؤلاء الأشخاص ذوي مستوى القدرات الجيد تولي مسؤولية العمل باستقلالية، وإنجاز كل مهمة بمفردهم. إن هذا مظهر من مظاهر مستوى القدرات الجيد. ما هو المظهر الرئيسي؟ (المظهر الرئيسي هو أنهم يستطيعون، من خلال سقاية كلام الله وإمداده، أن يجدوا بأنفسهم المبادئ الموجودة في كلام الله لرؤية مختلف الناس، والأحداث، والأشياء والتعامل معها، ويكونون قادرين على حل المشكلات بمفردهم وتولي مسؤولية العمل باستقلالية). بالضبط؛ فمن خلال أكل كلمات الله وشربها، يمكنهم فهم الحق وإيجاد المبادئ لرؤية مختلف الناس، والأحداث، والأشياء والتعامل معها، ويكونون قادرين على تحمل مسؤولية العمل بمفردهم. وهذا وحده ما يعنيه امتلاك مستوى قدرات جيد. لقد قلنا سابقًا إن قدرة المرء على تحمل مسؤولية العمل بمفرده تتطلب امتلاك قدرات متنوعة. والآن، عند قياس هذا باستخدام مبادئ الحق، فإن هذا هو مظهر الأشخاص ذوي مستوى القدرات الجيد.

ما هي مظاهر الأشخاص ذوي مستوى القدرات المتوسط؟ إنهم بالتأكيد أسوأ بكثير من أولئك ذوي مستوى القدرات الجيد. ولكن، بغض النظر عمّا إذا كان الناس يتمتعون بمستوى قدرات جيد أو متوسط، فقبل أن يتلقوا إمداد كلام الله ويفهموا الحق، لن تكون لديهم المبادئ الصحيحة للسلوك. إن تحقيق فهم مبادئ السلوك يجب أن يتم على أساس تلقي إمداد كلام الله والتوصّل إلى فهم الحق، ولا يمكن للمرء أن يتوصل إلى فهم مبادئ السلوك تدريجيًا إلا من خلال الاختبارات الفعلية. إذا كان الشخص ذا مستوى قدرات متوسط، فعندما يقرأ كلام الله، لا يمكنه أن يفهم سوى المعنى الأساسي والمعايير المطلوبة التي عبر عنها كلام الله. إنه يفهم هذه الأمور من حيث التعاليم، ولكن عندما يواجه المواقف، يظل عاجزًا عن تطبيق مبادئ الحق. ولا يتوصل إلى فهم بعض مبادئ الحق الأساسية إلا من خلال إرشاد الآخرين وإمدادهم، أو بعد اختبار أشياء كثيرة. ما الذي تشير إليه كلمة "أساسية" هنا؟ إنها تعني أن المبادئ التي يفهمها ويستوعبها هي في المقام الأول مبادئ ذات جانب واحد وبسيطة نسبيًا، تمكّنه من معالجة المشكلات العادية وحلها، ولكن عندما يواجه مواقف أو سياقات معقدة، فإنه لا يعرف كيفية التصرف وفقًا للمبادئ. يجب عليه الاعتماد على الإرشاد والمساعدة من أناس يفهمون الحق للتعامل مع بعض المشكلات المعقدة أو المهام متعددة الجوانب. هذه هي مظاهر الأشخاص ذوي مستوى القدرات المتوسط. ما هو البارز في مظاهر الأشخاص ذوي مستوى القدرات المتوسط؟ إنهم لا يستطيعون فهم الحق بشكل مستقل أو إيجاد مبادئ الممارسة في كلام الله. ولا يمكنهم أن يفهموا بدقة ما هي معايير الله المطلوبة حقًا. إنهم يحتاجون إلى شخص يعقد معهم شركة، ويدعمهم، ويساعدهم في التدقيق في الأمور، ويخبرهم ويذكرهم بوضوح. بهذه الطريقة وحدها يعرفون: "هذا مبدأ من مبادئ الحق. يجب أن أتذكره. يجب أن أمارس وفقًا لهذا. يجب أن أنفذ العمل وفقًا لترتيب العمل هذا". هذا من حيث استيعابهم. ثانيًا، من حيث القيام بالعمل، فعند القيام بعمل ليس لديهم خبرة فيه، لا يمكنهم تطبيق مبادئ الحق بسرعة لرؤية مختلف الناس، والأحداث، والأشياء أو التعامل معها. لا يمكنهم سوى التعامل مع بعض الأعمال ذات الجانب الواحد بناءً على فهم القليل من مبادئ الحق الأساسية. وعندما يواجهون عملًا معقدًا يتضمن مبادئ حق متعددة، فإنهم يحتاجون إلى آخرين للتدقيق في الأمور، ودعمهم، وإمدادهم. هذه هي مظاهر الأشخاص ذوي مستوى القدرات المتوسط. من حيث الاستيعاب الشخصي، يحتاجون إلى آخرين لعقد شركة معهم ومساعدتهم في التدقيق في الأمور. إنهم بحاجة إلى الاستماع كثيرًا؛ ليس فقط إلى جانب واحد من الحق بل إلى جوانب مختلفة، وفي النهاية يحتاجون إلى شخص يخبرهم بماهية المبادئ الأساسية لمختلف جوانب الحق حتى يفهموا بعضها في قلوبهم. ولكن، عندما يواجهون مواقف معقدة، فإنهم لا يعرفون مجددًا كيفية الاستيعاب ويظلون بحاجة إلى الطلب. هذا من حيث الاستيعاب. أما فيما يتعلق بالتعامل مع مختلف الأمور في العمل أو الحياة الواقعية، فإن قدرتهم على التعامل مع المشكلات لا يمكنها أن تصل إلا إلى مستوى الالتزام بمبادئ الحق للتعامل مع الأعمال ذات الجانب الواحد. عندما يواجهون عملًا معقدًا يتضمن مبادئ حق متعددة، يجدون الأمر صعبًا إلى حد ما ويحتاجون إلى طلب وإيجاد شخص يدقق لهم في الأمور. هم أنفسهم لا يمكنهم أن يضمنوا قدرتهم على إنجاز العمل بشكل جيد ولا يمكنهم أن يحددوا ما إذا كان ما يفعلونه يتوافق مع مبادئ الحق. في بعض الأحيان، ستكون هناك انحرافات في عملهم. غير أن هذه الانحرافات مجرد انحرافات وليست تحريفات. فلو كانت تحريفات، لكان ذلك دليلًا على ضعف مستوى القدرات. ثمة فارق بين الانحرافات والتحريفات: فالانحرافات تعني أن العمل لا يتماشى تمامًا مع مبادئ الحق، أو أنه لم يُنجَز بشكل كافٍ، أو يفتقر إلى الدراسة الكافية، ولكن الاتجاه ليس خاطئًا. كُل ما في الأمر هو أنه بسبب خبرتهم العملية غير الكافية، أو فهمهم السطحي نوعًا ما للحق، واستيعابهم غير الدقيق بما فيه الكفاية لمبادئ الحق، فإن عملهم لا يفي بالمعايير المطلوبة تمامًا. قد يقترب من الوفاء بالمعايير ولكنه لا يزال يتطلب تحسينًا للوفاء بها بالكامل. هذه هي مظاهر الأشخاص ذوي مستوى القدرات المتوسط. ما هي السمة الرئيسية لهذا النوع من الأشخاص؟ (هي أنهم لا يستطيعون إنجاز بند من العمل بشكل جيد ومستقل؛ فهم يحتاجون إلى المساعدة والدعم من الآخرين لإتمام بعض العمل). سمتهم هي أنهم أدنى نسبيًا، سواء من حيث الاستيعاب أو القيام بواجبهم. إنهم لا يستطيعون عمومًا إنجاز بند من بنود العمل بشكل جيد ومستقل، ويحتاجون إلى الدعم والتدقيق والحث من الآخرين. لذا فإن العقل الأساسي الذي ينبغي أن يمتلكه الأشخاص ذوو مستوى القدرات المتوسط هو أن يطلبوا أكثر وينتظروا أكثر عند القيام بالأمور. وعندما لا يستطيعون رؤية حقيقة أمر ما، ينبغي عليهم أن يطلبوا على الفور وبتواضع؛ إما بالبحث عن مبادئ الحق في كلام الله لتكون أساسًا لهم، أو بالطلب من المسؤولين الأعلى، وألا يتصرفوا بعشوائية أو بطريقة مشوشة الذهن. بعد العمل لفترة من الوقت، إذا وجدت نفسك في حيرة من أشياء كثيرة، فلخّصها وسجلها على الفور، واطلب من المسؤولين الأعلى. الغرض هو أن يدقق المسؤولون الأعلى منك ويتحققوا مما إذا كان العمل الذي قمت به خلال هذه الفترة يحتوي على أي انحرافات أو ثغرات. لا تكن بارًا في عين نفسك أكثر من اللازم، معتقدًا أن لديك خبرة في العمل، ولا تشعر بالرضا المفرط عن نفسك. يجب أن يكون لديك وعي ذاتي. لقد نوقشت مظاهر مستوى القدرات المتوسط بالفعل، فما هي سمات الأشخاص ذوي مستوى القدرات المتوسط؟ (لا يستطيعون أداء العمل باستقلالية؛ فهم يحتاجون إلى الآخرين لدعمهم، ومساعدتهم، والتدقيق في الأمور). وما هي سماتهم من حيث استيعاب كلام الله؟ (من حيث استيعاب كلام الله، لا يمكنهم سوى استيعاب بعض المبادئ الأساسية ولكنهم غير قادرين على تطبيقها عمليًا في العمل). وما هي سماتهم من حيث القدرة على العمل؟ (من حيث القدرة على العمل، لا يستطيع الأشخاص ذوو مستوى القدرات المتوسط تطبيق مبادئ الحق بسرعة لرؤية مختلف المسائل أو التعامل معها. وعلاوة على ذلك، لا يمكنهم سوى القيام ببند واحد من بنود العمل، وعندما يتعلق الأمر ببنود عمل متعددة، فإنهم لا يستطيعون فهم المبادئ. إنهم عاجزون عن تحديد أولويات بنود العمل المختلفة حسب الأهمية أو العجلة لإنجازها بشكل جيد، فضلًا عن ترتيب العمل بشكل معقول. يجب أن يكون لديهم من يدقق في الأمور ويُرشد اتجاههم، ويساعدهم ويدعمهم باستمرار). هذا صحيح. يمكن للأشخاص ذوي مستوى القدرات المتوسط أن يؤدوا بشكل مستقل بعض الأعمال ذات الجانب الواحد، أو– على أساس امتلاكهم مستوى معين من الخبرة العملية– أن يتعاملوا مع بعض الأعمال البسيطة. ولكن، عندما يواجهون مسائل معقدة، لا سيما الأعمال التي تنطوي على مبادئ حق متعددة، فإنهم يصبحون مرتبكين ولا يعرفون كيفية الممارسة. ففي لحظةً ما، يعتقدون أنه ينبغي القيام بها بهذه الطريقة، وفي اللحظة التالية يعتقدون أنه ينبغي القيام بها بتلك الطريقة، لكنهم لا يعرفون أي طريقة تتوافق مع مبادئ الحق. وهم غير قادرين على تقييم العواقب التي قد تنشأ بعد إنجاز المهمة في نهاية المطاف. في مثل هذه المواقف، يجدون أنفسهم بلا طريق. يمكن للأشخاص ذوي مستوى القدرات المتوسط أن يكونوا أكفاءً في بند واحد من بنود العمل، ولكن عندما يواجهون بنود عمل متعددة أو عملًا أكثر تعقيدًا بقليل، فإنهم يُصابون بالارتباك. على سبيل المثال، يمكن لبعض القادة والعاملين بينكم التعامل مع بند واحد من بنود العمل عند تكليفهم به، ولكن إذا تم تكليفهم ببندين أو ثلاثة بنود من العمل، فإنهم يعجزون عن إدارتها. رغم أنهم يريدون إنجازها بشكل جيد، فإنهم لا يستطيعون تحقيق ذلك. وعندما ينشغلون بالعمل، ما إن يطرح شخص ما مشكلة أو أخرى، فإنهم يُصابون بالارتباك ولا يعرفون كيفية حلها. ونتيجة لذلك، لا يُنجَز أي من بنود العمل بشكل جيد. هذه هي مظاهر الأشخاص ذوي مستوى القدرات المتوسط. لا يستطيع الأشخاص ذوو مستوى القدرات المتوسط تحمل مسؤولية بندين أو ثلاثة بنود من العمل في وقت واحد. وخاصة عندما يواجهون مواقف معقدة أو خاصة، فإنهم يُصابون بالارتباك على الفور ولا يعرفون ماذا يفعلون. ونتيجة لذلك، العمل الذي كان بإمكانهم إنجازه جيدًا لا يُنجَز على ما يرام، وتضطرب بنود العمل التي هم مسؤولون عنها وتتأخر. لذا، لا يستطيع الأشخاص ذوو مستوى القدرات المتوسط تحمل مسؤولية بندين أو ثلاثة من بنود العمل، وإنهم مناسبون فقط لبنود العمل البسيطة والفردية. يعتقد بعض القادة والعاملين دائمًا أن القيام بالعمل أمر بسيط للغاية. وعندما يشير الآخرون إلى المشكلات، فإنهم يستهينون بها دائمًاولا يرونها على أنها مشكلات، بل يعتقدون أن ثمة خطأ ما في عقول هؤلاء الناس وأنهم يعقدون الأمور أكثر من اللازم. وفي النهاية، تنشأ مشكلات كبيرة، ويكونون غير قادرين على حلها، وعندها فقط يبلغون المسؤولين الأعلى. مثل هؤلاء القادة والعاملين لديهم خبرة قليلة جدًا ويفتقرون إلى البصيرة. في عملهم، يفترضون دائمًا أن كل شيء سيسير بسلاسة، ويكتفون بالالتزام ببعض اللوائح والتمسك بعناد بطريق واحد. ومهما كانت خطورة المشكلات التي تنشأ، فإنهم يفشلون في إدراكها؛ والأدهى من ذلك أنهم يفشلون في إدراك أن هذه المشكلات ستؤخر العمل برمته إذا لم تُحل. هذه هي مظاهر الأشخاص ذوي مستوى القدرات المتوسط.

بوجه عام، إذا كان الأشخاص ذوو مستوى القدرات المتوسط يلبون المعايير في جميع جوانب إنسانيتهم، فيمكنهم أساسًا أن يكونوا أكفاءً في الأعمال ذات الجانب الواحد. وسبب قولي إنهم لا يستطيعون إنجاز العمل الشامل باستقلالية هو أن مستوى قدراتهم لا يسمح لهم إلا بالإجادة في عمل ذي جانب واحد. فيما يتعلق ببعض الأعمال المتعلقة باهتماماتهم، وهواياتهم، ونقاط قوتهم، فإن مستوى قدراتهم يجعلهم أكفاءً لها. ولكن عندما يواجهون تعقيدات العمل متعدد الجوانب، فإنهم يُصابون بالارتباك. وحتى لو كانت لديهم بعض الخبرة العملية، فإن مستوى قدراتهم لا يكفي للمهمة. يقول بعض الناس: "هل هذا لأنني صغير في السن؟" كلا، ليس كذلك. إذا كان مستوى قدراتك متوسطًا، فحتى عندما تبلغ الأربعينات أو الخمسينات من عمرك، ستظل غير كفء لتحمل مسؤولية العمل متعدد الجوانب. لماذا أقول هذا؟ بعد مراكمة بعض الخبرة من خلال أداء العمل فعليًا، قد تصبح قادرًا على التعامل مع بعض الأعمال المعينة ذات الجانب الواحد. ولكن، يمكنك إنجاز العمل بشكل جيد ومستقل فقط في الحالات التي يكون لديك فيها إرشاد، أو شخص يدقق في الأمور، أو متابعة من الآخرين؛ إنك تظل دائمًا عاجزًا عن تحمل مسؤولية العمل متعدد الجوانب باستقلالية. هذا يدل على أن لديك مستوى قدرات متوسط. بعض الناس، بعد مراكمة بعض الخبرة من خلال سنوات عديدة من المرور بمواقف مختلفة، وبعد أن يتوصلوا إلى فهم بعض مبادئ الحق، يظلون غير قادرين على تحمل مسؤولية العمل متعدد الجوانب، لا سيما العمل الذي يجب عليهم تولي زمام الأمور فيه باستقلالية. وعندما يواجهون مواقف معقدة، فإنهم يُصابون بالارتباك ويعجزون عن تحديد أولويات المهام حسب الأهمية أو العجلة. مثل هؤلاء الناس لديهم بالتأكيد مستوى قدرات متوسط. تُمثل خبرة العمل جانبًا واحدًا فقط من قدرة الشخص على العمل، وهي ليست العامل المهيمن. العامل المهيمن هو مستوى قدرات الشخص وقدراته في مختلف الجوانب. خبرة العمل تقدم فقط مرجعيةً ما. إن خبرة العمل قيّمة أيضًا بالطبع، لأنها تنشأ من الخبرة الشخصية، لكن خبرة العمل العملية هذه لا يمكن أن تمكنك من فهم مبادئ العمل متعدد الجوانب بشكل أدق. إذا كان مستوى قدراتك جيدًا وكنت تفهم حقًا مبادئ الحق، فحتى لو لم تكن لديك خبرة في العمل أو لم تكن خبرتك الشخصية واسعة، فلا يزال بإمكانك تحمل مسؤولية العمل الشامل بمفردك وتولي زمام العمل باستقلالية. أما الأشخاص ذوو مستوى القدرات المتوسط، فلا يمكنهم إنجاز العمل الشامل بمفردهم؛ لا يمكنهم سوى إنجاز العمل ذي الجانب الواحد، وهم بحاجة إلى الحث، والتدقيق، والمساعدة، والإرشاد بشكل متكرر. لذا، على ذوي مستوى القدرات المتوسط منكم ألا يظنوا أن قدرتهم على الأداء الجيد في بعض الأعمال المعينة ذات الجانب الواحد تعني أنهم يمكن أن يكونوا أكفاءً للعمل متعدد الجوانب أو يتولوا زمام العمل باستقلالية. هذا وهم وفهم خاطئ. ثمة فجوة بين القدرة على إنجاز بعض الأعمال ذات الجانب الواحد بمفردك، والقدرة على إنجاز الأعمال متعددة الجوانب بمفردك؛ أي تولي زمام العمل باستقلالية. هذا أمر ستتوصلون إلى معرفته تدريجيًا من خلال الاختبار. قد لا يكون من السهل فهم هذه الكلمات؛ القادة أو العاملون الذين خدموا لسنوات عديدة ولديهم خبرة عملية هم وحدهم من يستطيعون فهمها. أما الإخوة والأخوات العاديون فقد لا يفهمونها، أليس كذلك؟ القادة والعاملون الذين تحملوا مسؤولية العمل متعدد الجوانب لديهم خبرة عملية ويفهمون الفوارق في هذا الأمر، وهم لديهم مبادئ في كيفية القيام بعملهم. أما الأشخاص ذوو مستوى القدرات المتوسط، فإنهم لا يستطيعون تحقيق ذلك. بهذا نكون قد انتهينا من تلخيص مظاهر الأشخاص ذوي مستوى القدرات المتوسط.

بعد ذلك، نلخص مظاهر الأشخاص ذوي مستوى القدرات الضعيف. من المؤكد أن مظاهر الأشخاص ذوي مستوى القدرات الضعيف أسوأ من مظاهر الأشخاص ذوي مستوى القدرات المتوسط. ما هي مظاهر الأشخاص ذوي مستوى القدرات الضعيف؟ هي أنهم، من خلال طلبهم أو أكلهم لكلمات الله وشربهم لها، رغم أنهم يستطيعون فهم معنى كل جملة وكل مقطع من كلام الله على المستوى الحرفي – وكذلك مقاصد الله ومتطلباته – فإنهم لا يفهمون مبادئ الحق أو معايير الله المطلوبة على الإطلاق. أي أنهم لا يفهمون معايير الله المطلوبة لكيفية رؤية الناس والأشياء أو كيفية السلوك والتصرف، كما أنهم لا يفهمون ما هي مبادئ الحق المتضمنة. عندما يأكلون كلمات الله ويشربونها بمفردهم، لا يمكنهم فهم هذه الأشياء، وبعد أن يمروا باختبارات مع الناس، والأحداث، والأشياء في الحياة اليومية، يظلون لا يفهمون. وحتى بعد عقد شركة، يظلون لا يدركون بوضوح ما هي مبادئ الحق. لهذا النوع من الأشخاص سمة واحدة: رغم أنهم لا يفهمون ما هي مبادئ الحق، فإنهم يستطيعون تلخيص اللوائح التي يحتاجون إلى اتباعها بالاعتماد على شعورهم. ما يمكنهم تذكره هو اللوائح؛ وهي نوع من العقيدة أو مجموعة من القواعد الجامدة. على سبيل المثال، يعقد الله شركة عن أحد جوانب مبادئ الحق، ويقدم أمثلة للمظاهر الإيجابية، والمظاهر السلبية، والاستيعاب الخالص، والاستيعاب المحرّف للناس، من بين مظاهر أخرى متنوعة في هذا الصدد؛ فما الذي يربحه الأشخاص ذوو مستوى القدرات الضعيف في النهاية من هذا؟ يقولون: "قد فهمت الآن. الله لا يسمح للمرء أن يفعل هذا أو ذاك. الله لا يسمح بأكل هذا أو ذاك. الله لا يسمح بقول هذه الكلمات، أو تلك الكلمات، أو استخدام تلك المصطلحات". هذا ما يتذكرونه، ويتشبثون به بصرامة، معتقدين أن هذه هي مبادئ الحق. ويعتقدون أنهم إذا التزموا بهذه اللوائح، والأقوال، وطرق التصرف، فإنهم يتمسكون بمبادئ الحق. ومهما قلت لهم إن هذا مجرد التزام باللوائح، فلن يقبلوا ذلك. إنهم يصرون على الالتزام بهذه اللوائح، معتقدين أن هذا هو ممارسة كلام الله وممارسة الحق. لا سبيل للتعامل مع مثل هؤلاء الأشخاص الذين ليس لديهم فهم روحي. إذا كانوا على استعداد للالتزام باللوائح، فليلتزموا بها؛ ما دامت نواياهم ليست خاطئة، فلا بأس. على سبيل المثال، قلت ذات مرة: "عندما تُصلون، يجب أن تكونوا خاشعين؛ لا تُصلوا بشكل عابر. في البيئات المناسبة، من الأفضل أن تركعوا للصلاة، وأن تنطرحوا أمام الله للصلاة، وفي أثناء الصلاة، يجب أن تُهدّئوا أنفسكم أمام الله وتصلوا بقلبٍ مليء بالتركيز. هذا هو الخشوع وامتلاك قلب يتقي الله". بعدما سمع الأشخاص ذوو مستوى القدرات الضعيف هذا، تذكروا لائحة واحدة فقط وهي: "لكي تصلي بخشوع وبقلب يتقي الله، يجب أن تركع". لقد عاملوا وجوب الركوع للصلاة على أنه مبدأ من مبادئ الحق، والتزموا به وفقًا لذلك، معتقدين أن هذا هو ممارسة الحق. لذا، بغض النظر عن البيئة، أصروا على الركوع للصلاة. حتى عندما أرادوا الصلاة في وقت الطعام، ركعوا أسفل الطاولة للصلاة. وأثناء العمل في الحقول، بغض النظر عن مدى اتساخ الأرض أو ما قد يكون في التربة، كانوا يركعون للصلاة. وحتى عندما واجهوا الكوارث أو الأحداث الكبرى وهم بين غير المؤمنين، إذا أرادوا الصلاة لله، كان عليهم أن يجدوا مكانًا خفيًا للركوع والصلاة. لقد اعتقدوا أن الصلاة بهذه الطريقة وحدها تتوافق مع مقاصد الله، لذا، مهما كانت الظروف، كان عليهم أن يركعوا للصلاة. لقد ظنوا أنهم بفعلهم هذا كانوا يمارسون الحق. علاوة على ذلك، رأوا أنفسهم أكثر الناس خشوعًا، وأكثر من يتبعون طريق الله عن كثب، وأكثر من يحبون الحق، وأكثر من يستطيعون الخضوع للحق ولكلام الله. كما ترى، هذه هي مظاهر الأشخاص ذوي مستوى القدرات الضعيف. هذا النوع من الأشخاص أدنى مستوى ولديه مشكلة من حيث الاستيعاب. إنهم دائمًا ما يثبّتون المبادئ بشكل صارم في جملة واحدة أو قاعدة جامدة. إنهم يستخدمون طريقة فهم الكلمات والمعرفة لفهم الحق، وبالطبع، يمارسون الحق أيضًا من خلال الالتزام باللوائح، والكلمات، والأقوال، والشكليات. ومهما عقدت شركة عن مبادئ الحق معهم، فبعد سماعها، يفكرون فيها على أنها مجرد جمل، أو لوائح، أو طرق تصرف، أو شعارات فحسب. بالنسبة إليهم، الأمر مجرد اتباع للقواعد. إنهم يرون ممارسة الحق بهذه البساطة، مجرد الالتزام بما يمكن وما لا يمكن فعله، وهذا كل ما في الأمر.

يرى الأشخاص ذوو مستوى القدرات الضعيف الناس والأشياء، ويسلكون، ويتصرفون باستخدام اللوائح لقياس كل شيء والتعامل معه. وبغض النظر عن كيفية تغيُّر البيئة الخارجية والأشخاص والأحداث والأشياء المحيطة، فإنهم يتمسكون بإصرار بلائحة واحدة دون تغيير. إذا قلتَ لهم إنهم لا يحبون الحق ولا يمارسونه، فإنهم يشعرون بالظلم في قلوبهم، ويقولون: "لقد تخليت عن الكثير جدًا، وتحملت الكثير جدًا من المعاناة، وراقبت الكثير جدًا من كلام الله، ومارستُ الكثير جدًا منه؛ فلماذا تقول إنني لا أحب الحق ولا أمارسه؟ ولماذا تقول حتى إنني ألتزم باللوائح؟ إنني أتعرض للظلم!". على أي مشكلة يدل قولهم كلام كهذا؟ ما هي المظاهر الرئيسية للأشخاص ذوي مستوى القدرات الضعيف؟ ما هي أوجه ضعف مستوى قدراتهم؟ إنهم يفتقرون تمامًا إلى القدرة على استيعاب الحق، لذا فبغض النظر عن مقدار الشركة التي تُعقد عن أي جانب من جوانب الحق، فإنهم يختزلونها في النهاية إلى طريقة تصرف واحدة، أو قاعدة واحدة، أو عبارة واحدة، أو إجراء شكلي واحد، بدلًا من أن تكون مبدأً. فإذا قال شخص ما جملة ما أو استخدم مصطلحًا ما ينتهك تلك القاعدة الخاصة بهم، فإن هذا يُعد انتهاكًا لمبادئ الحق بالنسبة إليهم. وهذا أمر مثير للمتاعب. لذا، فمن ناحية، يستخدم الأشخاص ذوو مستوى القدرات الضعيف مختلف اللوائح، والإجراءات البية، والكلمات المُجردة، وطرق التصرف ليُحددوا أنهم يمتلكون واقع الحق أنفسهم. إضافة إلى ذلك، ثمة مسألة أخرى شائكة؛ إنهم كثيرًا ما يستخدمون التعاليم التي يتحدثون بها مرارًا، واللوائح وطرق التصرف التي يتمسكون بها غالبًا، ليقيسوا الآخرين بل وحتى ليقيسوا الله. وإضافة إلى القياس، فإنهم كثيرًا ما يحكمون على الآخرين وعلى الله، ويُحدِّدون الآخرين والله. على سبيل المثال، قلتُ ذات مرة: "إنني لا أجرؤ بشكل عام على أكل الأشياء الباردة. فبعد أن آكلها، لا تتحملها معدتي، لذلك أنا أساسًا لا آكل هذه الأطعمة النيئة والباردة". سمع هذا أحد ذوي مستوى القدرات الضعيف وقال: "فهمتك الآن. في المستقبل، يجب أن أحرص على عدم إعطائك أطعمة نيئة وباردة. لن أدعك تأكل الأطعمة النيئة والباردة تحت أي ظرف من الظروف". ولكن عندما حلت ذروة الصيف وكان الطقس حارًا للغاية، نضجت الفراولة في المزرعة، فأكلتُ حبتي فراولة في المزرعة ذات يوم، وعند رؤيته لهذا، راودته أفكار: "ألا تأكل مطلقًا الأشياء النيئة والباردة؟ أليست الفراولة باردة؟ ألم تقل سابقًا إن أكل الأشياء الباردة يُتعب معدتك؟ فلماذا تأكل الفراولة اليوم؟ ألست تكذب؟" لقد فكر في هذا في قلبه، لكنه لم يقله بصوت مرتفع. أخبروني، هل كانت نظرته للأمور دقيقة؟ (كلا). كيف كانت غير دقيقة؟ (لقد اتخذ شيئًا واحدًا قاله الله باعتباره لائحة لقياس الأشياء دون مراعاة السياق الذي تحدث فيه الله). لم يعرف إلى ماذا تشير كلماتي هذه. في الظروف الطبيعية، يسبب لي أكل الأشياء النيئة والباردة عدم ارتياح في معدتي، ولكن توجد استثناءات. على سبيل المثال، عندما أكون قد قمت بعمل بدني وارتفعت حرارة جسدي، بالإضافة إلى الطقس الحار حيث تصل درجة الحرارة إلى حوالي ثلاثين درجة، ولا تكون تلك الأطعمة النيئة والباردة مُثلّجة للغاية، ففي مثل هذه الحالات، يمكنني أن آكل كمية صغيرة. الأمر ليس أنني لا أستطيع أكلها على الإطلاق. عندما قلت: "لا أستطيع أكلها"، كنت أشير إلى الظروف العادية؛ أما في طقس الصيف الشديد الحرارة، فلا بأس بتناول كمية صغيرة. لم يستطع الشخصذو مستوى القدرات الضعيف فهم هذه الكلمات؛ فعندما سمعها، تعامل معها على أنها لائحة أو صيغة ما. وعندما ظهرت ظروف خاصة، استمريحاول تكييفها مع هذه الصيغة، وحين رأى أنها لا تتناسب معها، لم يستطع أن يستوعب الأمر: "ألم تقل إنك لا تستطيع أكل الأشياء النيئة والباردة؟ كيف تأكلها الآن؟ ألست تكذب؟". ما هي أوجه قصوره فيما يتعلّق بعدم قدرته على فهم كلامي؟ (لم تكن لديه القدرة على الاستيعاب). كان قصوره يكمن في عدم قدرته على الحكم على هذا الأمر واستيعابه بناءً على التغيرات في البيئة والظروف الخاصة. إذا رأى هذا شخص ذو مستوى قدرات كافٍ، فسيعرف أنه بعد العمل وارتفاع درجة حرارة جسدي، إلى جانب الطقس الحار وحقيقة أن هذه الفاكهة ليست باردة للغاية، فإن أكل كمية صغيرة ليس مشكلة بالنسبة إليَّ، وأنه أمر طبيعي جدًا. يمكنه فهم هذا الأمر واستيعابه. لكن صاحب مستوى القدرات الضعيف لا يستطيع استيعاب الأمر؛ إنه يعلق عند هذه النقطة وتتكون لديه مفاهيم في قلبه. وما هي عاقبة تكوُّن المفاهيم؟ إنها تؤدي بسهولة إلى الحكم والإدانة. أليس هذا هو الحال؟ (بلى). بالطبع، هذه المسألة الصغيرة ليست قضية كبيرة، لكن الأمر يبقى عالقًا في ذهنه: "أليس هذا كذبًا؟ إذًا فأنت أيضًا تكذب!" كما ترى، إنه يسارع إلى التحديد وإصدار الأحكام حتى في هذه المسألة الصغيرة للغاية. وهذا قبل حتى أن نتطرق إلى القضايا الكبرى؛ لقد تكونت لديه مفاهيم بالفعل. لا يستطيع ذوو مستوى القدرات الضعيف أن يدركوا حقيقة حتى مثل هذه الأمور الصغيرة وليس لديهم أي تمييز على الإطلاق. وأيًا كانت القضية التي يرونها، فإنهم يطبقون اللوائح بصرامة. إنهم يعتقدون أن أولئك الذين يستطيعون التمسك باللوائح هم وحدهم من يمتلكون الحق. وبغض النظر عن مدى توافق كلامك وأفعالك مع مبادئ الحق، فما دامت تتعارض مع مفاهيم هؤلاء الناس وتصوراتهم وتصطدم باللوائح التي يُقرّون بها، فسيحكمون عليك ويدينونك في قلوبهم. وحتى لو لم يقولوا ذلك بصوت مرتفع، فسوف تتكون لديهم مفاهيم أو أحكام مسبقة ضدك. أيًا كان عدد العظات التي يسمعها هؤلاء الأشخاص ذوو مستوى القدرات الضعيف، أو جوانب الحق التي يعقدون عنها شركة، فإنهم دائمًا ما يختزلون كل شيء إلى بيان واحدة، أو طريقة تصرف واحدة، أو لائحة واحدة، ويتشبثون بهذه البيانات، وطرق التصرف، واللوائح بحماس كبير؛ بل حتى إنهم يعتقدون أنهم أناس يمارسون الحق، وأنهم يخضعون للحق حقًا ويتقون الله حقًا. بل إنهم أحيانًا تفيض مشاعرهم حتى تذرف دموعهم، معتقدين أنهم يحبون الله حقًا وأنه لا يوجد أحد في العالم يحب الله أكثر منهم. وفي الواقع، ما يتشبثون به هو مجرد لائحة واحدة أو طريقة تصرف واحدة. إنهم يطبقون ممارستهم بهذه الطريقة ويمكنهم الإصرار عليها دون تغيير، معتقدين أنهم ربحوا الحق وأن الله قد كمَّلهم. أخبروني، أليس هذا أمرًا مزعجًا؟ (بلى).

هل ترون كثيرًا حالات لأناس يتمسكون باللوائح؟ (نعم). على سبيل المثال، إنك تُخبر الطاهي أن الطقس يزداد حرارة، لذا ينبغي عليه كل يوم أن يُعدَّ بعض شاي الأعشاب المُنعش أو يُحضّر بعض المشروبات الباردة، ويقدم بعض الأطباق الباردة عند إعداد الطعام – ما يسميه الغربيون السلطة – لفتح شهية الناس. يحفظ الشخص ذو مستوى القدرات الضعيف هذا في ذاكرته: عندما يكون الطقس حارًا جدًا، ينبغي للناس تناول الأطباق الباردة وشرب المشروبات الباردة. إنه يتذكر هذا جيدًا ويلتزم به بمثابرة. ولكن إذا انخفضت درجة الحرارة ذات يوم، يتجاهل ما إذا كان الجو باردًا أم لا ويفكر قائلًا: "إننا الآن في الصيف، لذا يجب أن أعد أطباقًا باردة ومشروبات باردة. سأعدها كل يوم لتستمتع بها حتى الاكتفاء، ولتبردك تمامًا. لا أكترث إذا كانت درجة الحرارة تنخفض أم لا!" وهو لا يكتفي بإعداد الأطباق الباردة فحسب، بل حتى المعكرونة، فيغسلها بالماء البارد، ثم يتبع الوجبة بمشروبات باردة، بل ويضيف بضعة مكعبات من الثلج. يقول بعض الناس لدى رؤيتهم لهذا: "الجو بارد جدًا اليوم. كيف لا تزال تعد أطباقًا باردة؟ بل ووضعت مكعبات ثلج في المشروبات الباردة؛ هل تحاول تجميدنا؟" يشعر الطاهي بالأذى ويقول: "أحقًّا أنا بهذا الحقد؟ فالصيف حار جدًا؛ ألا أفعل هذا فقط لمساعدة الجميع على أن ينتعشوا ويأكلوا المزيد؟ أليس هذا اتباعًا للمبادئ ومراعاة للجميع؟ فيم أخطأت؟ والآن تقولون إنني أحاول تجميدكم؛ هل أنا حقًا بهذا القدر من انعدام الفضيلة؟ هل إنسانيتي حقًا بهذا السوء؟ جميعكم لا تراعونني أبدًا!" بإعداده الطعام بهذه الطريقة، هل يتبع هذا الشخص المبادئ؟ ما المبدأ هنا؟ إنه تعديل الطعام والشراب وفقًا للموسم ودرجة الحرارة. في الصيف، عندما يكون الطقس حارًا، فإن تناول أطعمة أو مشروبات باردة نسبيًا يمكن أن يفتح شهية الناس، إن هذا مبدأ، أليس كذلك؟ إنه مبدأ. ولكن الآن، في ظل الانخفاض المفاجئ في درجة الحرارة، كيف ينبغي تطبيق هذا المبدأ؟ (عندما تنخفض درجة الحرارة فجأة، لا يمكن للطاهي أن يلتزم بإعداد الأطباق الباردة أو السلطات كما نُصح من قبل، بل يجب أن يُعدّل الأطباق بناءً على الطقس، ويعد أطباقًا دافئة بدلًا من ذلك. لا يمكنه التمسك باللوائح). إن هذا صحيح. عندما يبرد الطقس أحيانًا في الصيف، لا يمكنك التمسك بإعداد الأطباق الباردة والمشروبات الباردة في الصيف؛ لا يمكنك التمسك بهذه اللائحة. عندما تنخفض درجة الحرارة فجأة، يجب أيضًا أن يتغير فورًا الطعام والشراب الذي يتناوله الناس. ينبغي ألا تُعد الأطباق الباردة والمشروبات الباردة بعد الآن، وبالتأكيد ينبغي عدم إضافة مكعبات الثلج. بل ينبغي عليك طهي أطباق ساخنة، وإعداد بعض المعكرونة الدافئة، وتعديل الطعام والشراب وفقًا لدرجة الحرارة والطقس. إن هذا هو المبدأ. لكن الشخص ذو مستوى القدرات الضعيف يواصل إعداد المشروبات الباردة والأطباق الباردة ما دام الوقت صيفًا، بغض النظر عن درجة الحرارة أو الظروف الجوية، فما المشكلة هنا؟ (التمسك باللوائح). هذا هو التمسك باللوائح، وعدم القدرة على تطبيق المبادئ بمرونة وفقًا للظروف. إن هذه هي مظاهر الأشخاص ذوي مستوى القدرات الضعيف من حيث كيفية قيامهم بالأشياء؛ إنهم يتذكرون بيانًا واحدًا ويتعاملون معه باعتباره لائحة يلتزمون بها، ومهما تغيرت البيئة والناس والأحداث والأشياء، لا يستطيعون تطبيق المبادئ بمرونة للتعامل مع الأمور. في الواقع، النتيجة التي يجب تحقيقها من خلال وضع مبادئ تتعلق بالطعام والشراب هي ضمان تناول الناس الطعام بطريقة تُشعر أجسادهم بالراحة. مثل هذه المبادئ ليست لوائح على الإطلاق. أما أولئك الذين يلتزمون باللوائح دون مراعاة لدرجة الحرارة أو للطقس، ودون الاهتمام بما إذا كنت تشعر بالراحة عند تناول الطعام، فإنهم يلتزمون بإعداد الأطباق الباردة والمشروبات الباردة ما دام الوقت صيفًا، وهذا ما يسمى التمسك باللوائح. أما الممارسة وفقًا للمبادئ فتعني أن كل ما يُعمل يدور حول تحقيق تلك النتيجة النهائية الإيجابية. لكن التمسك باللوائح يتجاهل النتيجة ويركز فقط على الإجراءات الشكلية وطرق التصرف. هذه هي بالضبط الطريقة التي يتعامل بها ذوو مستوى القدرات الضعيف مع الأمور؛ فبغض النظر عن الأشياء التي تطرأ، فإنهم يستخدمون هذا النهج نفسه للتعامل معها.

لا يستطيع ذوو مستوى القدرات الضعيف أن يدركوا حقيقة أي شيء يعترض طريقهم. وحتى عند قراءة كلام الله أو الاستماع إلى العظات، فإن فهمهم يحمل بعض التحريف ويتضمن حتمًا انحرافات. إنهم يتشبثون بلائحة، أو طريقة تصرف، أو أحد الطقوس، وهو أمر يختلف تمامًا عن مبادئ الحق، وبالتالي تنشأ أشياء كثيرة محرَّفة. يمكن القول إن فهم ذوي مستوى القدرات الضعيف لأي مسألة يحمل دائمًا طبيعة محرَّفة إلى حد ما. ورغم أنهم قد يحققون طاعة وخضوع دون إظهار تحريف عندما يتعلق الأمر بالأمور البسيطة التي يسهل التعامل معها، فعندما يتعلق الأمر بالمسائل القائمة على المبادئ أو القضايا المعقدة نسبيًا، لا يمكنهم استيعاب مبادئ الحق، ولا يعرفون سوى التمسك باللوائح. هل تفهمون؟ (نعم). إن ذوي مستوى القدرات الضعيف يفتقرون تمامًا إلى القدرة على استيعاب الحق، ولا يعرفون سوى التمسك باللوائح. مثل هؤلاء الناس مزعجون جدًا أيضًا. إنهم متحمسون للغاية وعازمون على التمسك باللوائح. إذا عقدتَ معهم شركة وقلت: "إن ما تفعله هو تمسك باللوائح، وليس مراقبة مبادئ الحق"، فإنه لا يستطيع قبول ذلك، إذ أنه يشعر في قلبه بما يلي: "إنني أتمسك بالمبادئ بثبات ولا يمكنني التنازل لأجل الآخرين! الآخرون لا يلتزمون بالمبادئ ويُدانون بسبب ذلك، ولكن عندما أتمسك بها، أُدان أنا أيضًا. هذا ليس عدلًا!" انظر كم هو عنيد، لا يمكنك إقناعه فحسب. هل قابلتم مثل هؤلاء الناس؟ (نعم). على سبيل المثال، أقول لبعض الناس: "إذا أردت تعلم الرقص، يمكنك تخصيص ساعتين كل يوم للتدريب عندما لا تكون مُنشغلًا في العمل. إذا ثابرت لفترة، فسوف تتعلمه". إنهم يتذكرون عبارة "ثابروا على التدريب لمدة ساعتين كل يوم" ويعتقدون أن القيام بذلك هو ممارسة الحق والتمسك بالمبادئ. وبعد ذلك، بغض النظر عن مدى انشغالهم بالواجب الذي يقومون به، فإنهم يواصلون المثابرة على التدريب على الرقص لمدة ساعتين يوميًا. تأتي فترة من الوقت يشغلهم فيها عمل الكنيسة جدًا من الصباح حتى المساء ولا يتوفر لديهم أساسًا ساعتان في اليوم للاستغناء عنهما، فإنهم يواصلون الإصرار على التدريب على الرقص لمدة ساعتين. وعندما يذكرهم الآخرون بأن هذا قد يؤخر عمل الكنيسة، يرفضون الاستماع ويقولون: "لقد أمرني الله بالتدرُّب على الرقص لمدة ساعتين يوميًا. يجب أن أفعل هذا. إذا لم أفعل هذا، فهذا يعني أنني عاصٍ وليس لديَّ خضوع". إذا قلت لهم ألا يفعلوا ذلك، فإنهم لا يرغبون في ذلك. إنهم غير قادرين على التعامل مع الأمور بمرونة أو تطبيق كلامي بمرونة بناءً على احتياجات العمل أو البيئة. إنهم لا يفهمون لماذا ينبغي لهم التدريب لمدة ساعتين، وما أهمية التدريب لمدة ساعتين، أو ما النتيجة المراد تحقيقها. إنهم لا يفهمون هذه الأمور وهي غير واضحة لهم. بالنسبة إليهم، ممارسة الحق تعني ببساطة التشبث ببيان واحد، أو لائحة واحدة، أو إحدى الإجراءات الشكلية التي تُمثل في نظرهم ممارسة الحق. وبغض النظر عن النتيجة، أو ما إذا كانت تحققت أي نتيجة أم لا، فإنهم يصرون بعناد على مسار واحد، رافضين العودة مهما حدث، حتى لو حاولت عشرة ثيران أن تسحبهم بعيدًا. وحتى لو انحرفوا في ممارستهم، سيواصلون الممارسة بهذه الطريقة. وعندما يُقال لهم إنهم سخفاء، فإنهم يواصلون الإصرار على فعل ذلك. أليس مثل هؤلاء الناس مزعجين للغاية؟ بغض النظر عمن يعقد معهم شركة، فإن الأمر لا يجدي نفعًا. فبعد أن تجهد نفسك في شرح الأمور لهم بوضوح، قد يفهمون هذه المسألة اليوم، لكنهم غدًا سيتمسكون باللوائح في مسألة أخرى، إنهم يتمسّكون باللوائح بلا نهاية، وعليك أن تصحح لهم باستمرار. إنهم ينحرفون إما إلى اليسار أو إلى اليمين، وينحرفون إما في هذا أو ذاك النوع من المسائل، إنهم ينحرفون باستمرار بلا نهاية. إن مشاهدتهم تثير قلقك، لكنك لا تستطيع التصحيح لهم مهما حاولت. لماذا؟ لأن مستوى قدراتهم ضعيف للغاية. لا يمكنهم أبدًا التمييز بين الأشياء الإيجابية والسلبية، وبين الصواب والخطأ، وبين الصحيح وغير الصحيح، وبين الحق واللوائح. ليس لديهم معيار لتحديد هذه الأمور، ولا قدرة على تحديدها، وببساطة لا يمكنهم تحديدها. لذا، لا يستطيع أصحاب مستوى القدرات الضعيف سوى القيام بالأعمال والمهام الروتينية القائمة على اللوائح، أو الأعمال أحادية الجانب التي لا تتضمن مبادئ الحق، مثل اتباع جدول زمني روتيني كل يوم، والقيام بعمل ما في ساعة معينة وبعمل آخر في ساعة أخرى محددة؛ أي أنهم لا يستطيعون سوى التعامل مع تلك المهام البسيطة التي يكفي فيها الالتزام بالجدول الزمني، والإجراءات الشكلية، وطريقة أداء تكفي لأداء العمل بشكل جيد. لكنهم لا يستطيعون التعامل مع عمل أكثر تعقيدًا بعض الشيء. فما إن يُطلب منهم التصرف وفقًا لمبادئ الحق وتحقيق نتائج معينة، فإنهم يعجزون عن إنجاز ذلك. إذا كلفتهم بمهمة عمل تتطلب منهم تطبيق مبادئ الحق بمرونة، والتعامل مع مختلف القضايا حسبما يقتضي الأمر، والتكيف وفقًا للبيئة، فإنهم يُصابون الارتباك ويعجزون عن إنجازها. يجب أن يكون لديهم من يساعدهم ويوجههم؛ لا يمكنك أن تتوقع منهم أن يقوموا بالعمل بشكل جيد وباستقلالية. فكيف ينبغي التعامل مع مثل هؤلاء الناس؟ رغم أنهم يستطيعون المثابرة على القيام بواجبهم بشكل روتيني كل يوم، فعندما يواجهون مواقف غير متوقعة، لا يعرفون كيف يتصرفون، بل وقد يتوقفون عن القيام بواجبهم. بالنسبة إلى مثل هؤلاء الناس، من الضروري السؤال عن عملهم وتفقده بشكل متكرر، وطرح السؤال التالي: "خلال هذه الفترة، هل حدث ما يعرقل عمل الكنيسة أو يزعجه؟ هل وُجدت أي مشكلات معقدة لم تعرفوا كيف تتعاملون معها؟" وبعد التفكير في الأمر مليًا، يقولون: "كل شيء كان على ما يرام خلال هذه الفترة. الجميع يقومون بواجبهم ويمكنهم الاجتماع وأكل كلمات الله وشربها بشكل طبيعي. لم يتسبب أحد في عرقلة أو إزعاج، ولم أسمع عن أي شخص ينشر المغالطات لتضليل الآخرين". إنهم لا يستطيعون تحديد أي مشكلات ولا يعرفون ما يجب الإبلاغ عنه، ولا يستطيعون حتى طرح الأسئلة. لذا، لا يمكنك أن تتوقع منهم التعامل مع المشكلات التي تنشأ في الحياة الواقعية أو في القيام بواجبهم أو حلها بأنفسهم، كما لا يمكنك أن تتوقع منهم أن يطلبوا من المسؤولين الأعلى أو يطرحوا عليهم أسئلة عندما لا يعرفون كيفية التعامل مع أمر ما. إنهم لا يستطيعون تحقيق أي من هذا لأن مستوى قدراتهم غير كافٍ. إذا لم يبلغ مثل هؤلاء الناس عن المشكلات للمسؤولين الأعلى، فقد يظن الآخرون أنه ليس لديهم مشكلات. ولكن الأمر ليس كذلك. إنهم لا يستطيعون حتى تحديد المشكلات العادية، وحتى إذا كانت المشكلات مكدسة أمامهم، فإنهم لا يعدونها مشكلات. ومن ثم، فإنهم لا يحلون المشكلات أيضًا. لديهم رأس، وبه عينان وأذنان؛ يمكنهم أن يروا، ويسمعوا، ويتكلموا، لكنهم لا يستطيعون تحديد المشكلات أو حلها. ونظرًا لأنهم يفتقرون تمامًا إلى مستوى القدرات والقدرة على تحديد المشكلات والتعامل معها، فمهما كان مظهرهم يوحي بالفطنة، فهي بلا فائدة. إنهم لا يستطيعون أن يُعالجوا في فكرهم ما يرونه أو يسمعونه ليتفكروا فيه ويُميزون ما إذا كانت هذه تمثل مشكلات أم لا، أو كيف ينبغي التعامل معها. وإذا لم يتمكنوا من التعامل مع المشكلات التي تتضمن مبادئ الحق، فلن يبلغوا عنها المسؤولين الأعلى منهم أيضًا. إنهم عاجزون تمامًا عن فعل أي من هذا. ألا يوضح هذا أن لديهم مستوى قدرات ضعيفًا؟ أليست هذه هي مظاهر ذوي مستوى القدرات الضعيف؟ (بلى). إذا سألتَ شخصًا ذا مستوى قدرات ضعيف: "هل كانت هناك أي مشكلات في العمل خلال هذه الفترة؟ هل توجد أي جوانب لا تفهم فيها المبادئ؟"، فإنه يجيب: "لا توجد أي مشكلات؛ الجميع كانوا مشغولين، والأمور تسير على ما يرام!" بالنسبة إليهم، كل شيء على ما يرام. وبصفتك قائدًا أو عاملًا، إذا كنتَ تصدقه ببساطة عندما يقول إن كل شيء على ما يرام، فأنت أحمق للغاية وشخص ذو مستوى قدرات ضعيف مثلهم تمامًا. إن الأشخاص ذوي مستوى القدرات الجيد لا يعرفون كيف يتحققون من وجود المشكلات فحسب، بل يجب أيضًا أن يكونوا قادرين على التعرف عليها بأنفسهم. إنهم يستطيعون إجراء حوارات تستهدف المشكلات، ومع استمرار الحديث، تظهر المشكلات بشكل طبيعي. عندما تكتشف مشكلة وتسأل شخصًا ذا مستوى قدرات ضعيف كيف تعامل معها، فإنه يجيب: "أي مشكلة؟ كيف لم ألاحظها؟" أصحاب مستوى القدرات الضعيف لا يستطيعون اكتشاف المشكلات، لذا، عند القيام بالعمل، يجب أن تكون ماهرًا في التحقق من وجود المشكلات والتعرف عليها، وأن تمسك بزمام المشكلات ولا تفلتها، ثم تساعد في التعامل معها وحلها. عليك أن تعرف كيف تتحدث مع أصحاب مستوى القدرات الضعيف، فتطرح عليهم أسئلة وتستفسر بطريقة ودية أشبه بالدردشة، من أجل اكتشاف المشكلات. ففي أثناء الدردشة، سيطرحون المشكلات بأنفسهم دون وعي. بدون دردشة كهذه، سيكون من المستحيل التعرف على هذه المشكلات. ونظرًا لأنك تدردش معهم بهذه الطريقة، فإنهم يستلهمون ويكتشفون هذه المشكلات فجأة. فإذا لم تستخدم هذا النهج لمعرفة الموقف، فإنهم ببساطة لن يعتبروا هذه الأمور التي يرونها مشكلات. لذا، عندما تُكشف المشكلات أثناء دردشاتكم، يجب توضيحها شيئًا فشيئًا، مثلما تعصرون معجون الأسنان خارج الأنبوب. لن يشعروا ببعض الخجل إلا عندما تُحل جميع المشكلات. ألا يوضح هذا أن لديهم مستوى قدرات ضعيفًا؟ (بلى). هذه هي مظاهر ذوي مستوى القدرات الضعيف: فحتى عندما توجد مشكلات، لا يمكنهم معرفتها، ولأنهم لا يستطيعون معرفة المشكلات، فإنهم لا يتمكنون أبدًا من طرحها أو حلها. أخبروني، إذا لم يتمكنوا من اكتشاف المشكلات، فهل يمكنهم القيام بعملهم بشكل جيد؟ هل يمكنهم القيام بعملهم بشكل جيد من خلال التمسك باللوائح؟ (كلا). كلا بالتأكيد. هذا مظهر من مظاهر امتلاك مستوى قدرات ضعيف. إذا قلتَ إن مستوى قدراتهم ضعيف، فإنهم حتى يفكرون قائلين: "مستوى قدراتي ممتاز! فبعد أن يتحدث الله عن شيء ما، أستوعب فورًا طريقة تصرف أو لائحة ما، ويمكنني التمسك بها مدى الحياة. أترى؟ أليس مستوى قدراتي جيدًا؟ جميعكم تفشلون في استيعاب النقاط الأساسية، لكنني أستطيع ذلك. على سبيل المثال، قيل لي إنه في الصيف يكون الطقس حارًا وينبغي أن نأكل أطباقًا باردة. لذلك، أستمر في إعداد الأطباق الباردة وتقديم المشروبات الباردة، فأنا أستطيع الالتزام بهذه التعليمات. كما ترى، لا أحد منكم يستطيع الالتزام بها، وأنتم دائمًا تتحدثون عن المبادئ. أليست المبادئ مجرد لوائح؟ إذا تمسكت باللوائح، ألا يكون هذا تمسكًا بالمبادئ؟" بل إنهم يعتقدون أن مستوى قدراتهم جيد، معتقدين أنهم يستطيعون استيعاب النقاط الأساسية لأي قضية، وأنه من عظة مطولة، يمكنهم انتقاء بيان واحد، أو طريقة تصرف، أو لائحة، أو حتى عبارة أو كلمة واحدة يشعرون أنهم بحاجة إلى اتباعها. أخبروني، أليس هذا مزعجًا؟ يوجد عدد كبير جدًا من هؤلاء الناس. عندما تعقد شركة معهم عن تفاصيل الحق المختلفة، فإنهم لا يستطيعون الفهم بل حتى يقولون: "كم هذا مزعج! إنك لا تتوقف عن الكلام. أليس الأمر يتعلق فقط بعدم قول تلك الكلمات أو عدم فعل ذلك النوع من الأشياء؟ التزم بذلك البيان الواحد وهذا كل شيء، إنه مجرد بيان واحد. لماذا تجعل الأمر مزعجًا إلى هذا الحد؟ بل إنك تميز بين الحالات، والبيئات، وإنسانية مختلف أنواع الناس، وتميز بين الفهم المحرَّف والفهم النقي. هل هناك حقًا كل هذه التفاصيل؟ لماذا كل هذا التدقيق؟ أنت تُهوّل الأمور للغاية!" بل إنهم يدينون الآخرين. هذه هي مظاهر ذوي مستوى القدرات الضعيف.

ما هي سمات ذوي مستوى القدرات الضعيف؟ إنهم لا يفهمون مبادئ الحق؛ فأيًا كان الجانب من مبادئ الحق، فإنهم يتعاملون معه على أنه نوع من اللوائح أو الصيغ، ثم يتبعونه بحماس بلا كلل. يمكنهم التحدث بالعديد من التعاليم، ولذلك يعتقدون أنهم يفهمون مبادئ الحق، لكنهم في الواقع لا يفهمون الحق على الإطلاق. إذا شرحتَ بعض مبادئ عمل القادة والعاملين، طالبًا من هؤلاء الناس أن يعملوا ويتعاملوا مع مختلف المشكلات بناءً على فهمهم لهذه المبادئ، فإن أصحاب مستوى القدرات الضعيف لن يتمكنوا من تطبيقها على الإطلاق. إنهم لا يفهمون مبادئ الحق هذه، ولا يمكنهم تطبيق مبادئ الحق هذه للقيام بالعمل. عندما يمدون أيديهم للقيام بالعمل، فإنهم يلتزمون تمامًا باللوائح، ويتبعون الإجراءات، ويطبقون العقائد بشكل آلي. هناك بعض الناس الذين يريدون التمسك بمبادئ الحق، ولكن نظرًا لضعف مستوى قدراتهم ولأنهم لا يمكنهم الوصول إلى فهم الحق، فإنهم غير قادرين على الالتزام بالمبادئ. وأيًا كان العمل الذي يقومون به، فعندما يواجهون المشكلات، فإنهم يتوهون بل ويصبحون عاجزين؛ إنهم غير قادرين على القيام بأي عمل بشكل جيد. عندما يعقد مَن هم في المناصب العليا شركة عن المبادئ، يشعرون أنهم قد فهموها، واستوعبوها، وأدركوها، وتذكروها جميعًا. ولكن عندما يواجهون مشكلات في الحياة الواقعية، يصيبهم الارتباك، حيث إن التعاليم واللوائح التي فهموها لا فائدة منها، لذا يفكرون: "ماذا ينبغي أن أفعل الآن؟" إنهم لا يعرفون من أين يبدؤون العمل، ولا يعرفون ما هي الأساليب التي يجب استخدامها للقيام بالعمل، ولا يعرفون كيفية تنفيذ ترتيبات العمل، وبالطبع لا يعرفون أي المشكلات ينبغي حلها الآن لضمان التقدم الطبيعي لعمل الكنيسة؛ إنهم لا يعرفون أيًا من هذا. ونتيجة لذلك، بغض النظر عن المدة التي يعملون فيها، لا توجد نتائج، ولا يمكن تنفيذ ترتيبات العمل. لا يمكنهم حتى حل مسألة كيفية جعل حياة الكنيسة صالحة. لا يمكنهم حتى تنفيذ أبسط الأعمال ولا يعرفون كيفية تنفيذها. لا يمكنهم سوى التحدث بالتعاليم للناس ومطالبتهم بالتمسك باللوائح. وعندما يتعلق الأمر بتنفيذ ترتيبات العمل والقيام بعمل كنسي ملموس، يصيبهم الارتباك ويعجزون عن القيام به. يفكرون في أنفسهم قائلين: "كيف ينبغي تنفيذ ترتيبات العمل هذه؟ ما هي اللوائح التي ينبغي الالتزام بها؟" إنهم لا يستطيعون رؤية هذه الأمور بوضوح. لكن لا يزال لديهم ملاذ أخير: إنهم يعتقدون أنه ما داموا يعقدون المزيد من الاجتماعات، يمكن حل المشكلات. لذا فإن طريقتهم في القيام بالعمل هي عقد الاجتماعات باستمرار وإلقاء العظات بلا توقف. وعندما يؤثر وعظهم في الجميع ويجعلهم متحمسين، يعتقدون أن المشكلات جميعًا قد حُلت وأنه لم تعد توجد مشكلات، وأنه ما دام الجميع متحمسين، فإن العمل قد أُنجز كله بشكل صحيح. ولكن يتبين بعد عدة أيام من الاجتماعات، أن المشكلات الحقيقية تظل دون حل، ولا تزال أيضًا الواجبات التي يؤديها الناس لا تسفر عن أي نتائج، بل إن عمل الكنيسة أيضًا لا يحرز أي تقدم على الإطلاق. ومع ذلك، تظل لديهم الحالة المزاجية اللازمة لإلقاء العظات. إن ذوي مستوى القدرات الضعيف لا يحققون أي نتائج بغض النظر عن المدة التي يؤدون فيها العمل، ولا يمكنهم تنفيذ ترتيبات العمل بغض النظر عن مقدار الوقت الممنوح لهم؛ فليس لديهم كفاءة ولا فعالية. هذه هي مظاهر ذوي مستوى القدرات الضعيف. إن مظاهر ذوي مستوى القدرات الضعيف هي كما وصفتها للتو، وذلك فضلًا عن أولئك الذين ليس لديهم مستوى قدرات من الأساس. فبغض النظر عن عدد العظات التي يسمعونها أو مقدار الحق الذي يعقد الآخرون معهم شركة عنه، فلا يمكنهم استيعاب مبادئ الحق، ولا يمكنهم حتى استيعاب أبسط اللوائح التي يجب الالتزام بها. عندما يكون مستوى قدرات شخص ما ضعيفًا إلى هذا الحد، فإن مبادئ الحق تكون بعيدة عن متناوله. وحتى لو عقد الآخرون شركة عن الحق معه، لا يمكنه إيجاد مسار للممارسة، ويجب أن يوجد من يعطيه تعليمات محددة قبل أن يعرف كيفية الممارسة. مثل هؤلاء الناس وكأنهم تجسدوا من بهائم؛ فعقولهم دائمًا ضبابية ولا وضوح لديهم، ولا يمكنهم أبدًا التمييز بين ما المبادئ واللوائح. يقولون في قلوبهم: "لماذا سماع هذه الأشياء دائمًا ما يسبب لي صداعًا ويجعلني أشعر بالنعاس؟" وفي النهاية، يتوصلون إلى استنتاج مفاده: "ليست مبادئ الحق بعيدة عن متناولي فحسب، بل إنني لا يمكنني حتى الالتزام باللوائح، لذا، في المستقبل، سأشع نورًا بقدر ما بداخلي من حرارة، وسأبذل أكبر قدر من الجهد تسمح به قدرتي، وأفعل فقط كل ما أنا قادر على فعله، وهذا يكفي". بل إن بعض هؤلاء الناس يواسون أنفسهم قائلين: "لا أعرف كيف ألتزم باللوائح، ولا أفهم مبادئ الحق، لكن لديَّ قلب محب لله!" إذا كان بإمكانهم حقًا أن يحبوا الله، فلن يكون ذلك سيئًا، ولكن بمثل مستوى القدرات الضعيف هذا، فإنهم لا يفهمون حتى الحق، فهل يمكن أن يكون حبهم لله حقيقيًا؟ إن الأشخاص عديمي مستوى القدرات يفتقرون إلى القدرة على الفهم في جميع الجوانب ولا يمتلكون حتى القدرة على التمسك باللوائح. أما بعض أصحاب مستوى القدرات الضعيف، فعند ممارسة الحق، يمكنهم على الأقل التمسك بمبدأ، أو لائحة، أو صيغة مفهومة جزئيًا، وبالتالي يمارسون القليل من الحق. ولكن أولئك الذين ليس لديهم مستوى قدرات لا يمكنهم حتى استيعاب الأشياء القائمة على اللوائح أو الالتزام بها؛ وهذا النوع من الأشخاص أكثر إثارة للشفقة.

إذا قيمنا مستوى قدرات الناس باستخدام مبادئ الحق بهذه الطريقة، فإن المظاهر ذات الصلة هي تلك التي عقدنا شركة عنها للتو. إذًا، إذا استخدمنا مسألة امتلاك الناس للفهم الروحي من عدمه لتقييم مستوى قدراتهم، فكيف ينبغي لنا أن نفعل ذلك؟ إن أصحاب مستوى القدرات الجيد لديهم بالتأكيد فهم روحي، أليس كذلك؟ (بلى). المقصود بامتلاك الفهم الروحي هو أنه يمكنهم فهم الحق، واستيعاب مبادئ الحق، واستخدام الحق لحل مختلف المشكلات التي تظهر في عملية الإيمان بالله والتي تتعلق بمبادئ الحق، إضافةً إلى التعامل مع مختلف القضايا الداخلية لبيت الله باستخدام الحق. وماذا عن مختلف قضايا العالم الخارجي إذًا؟ نظرًا لأن أصحاب مستوى القدرات الجيد لديهم فهم روحي ويمتلكون القدرة على التعامل مع مختلف الأمور، فيمكنهم أيضًا استخدام بعض المبادئ التي تتوافق نسبيًا مع الإنسانية الطبيعية أو بعض المبادئ القريبة من الأمور الإيجابية للتعامل مع أمور العالم الخارجي. رغم الاختلافات السطحية، فإن أساسيات مختلف الأشياء هي نفسها، والمبادئ الكامنة في مختلف الأشياء هي في الأساس ما يمكن لأصحاب مستوى القدرات الجيد استيعابه، لذا يمكن بشكل عام القول إن أصحاب مستوى القدرات الجيد لديهم فهم روحي. إن امتلاك الفهم الروحي لا يعني القدرة على التواصل مع العالم الروحي؛ بل يعني أن المرء يستطيع استيعاب القوانين الأساسية ومبادئ الأشياء المختلفة. هذه طريقة مباشرة وبسيطة وواضحة لوصف الأمر. إن القدرة على فهم القوانين الأساسية لأمور العالم الخارجي والمبادئ التي تنطوي على الحق هي مظهر من مظاهر أصحاب مستوى القدرات الجيد. إذًا، كيف يمكننا قياس مظاهر أصحاب مستوى القدرات المتوسط بناءً على ما إذا كان لديهم فهم روحي؟ إن أصحاب مستوى القدرات المتوسط لديهم فهم روحي لنصف الأمور دون النصف الآخر، فهم يفهمون بعض الجوانب ولا يفهمون أخرى. الجوانب التي لديهم فيها فهم روحي هي تلك التي يبلغها مستوى قدراتهم. من خلال سماعهم شركة عن مختلف الحقائق المتعلقة بالإيمان بالله، يمكنهم أن يفهموا تلك الجوانب، وحتى دون إرشاد أي شخص، يمكنهم اكتشاف المبادئ التي ينبغي استيعابها في تلك الجوانب. أما الجوانب التي ليس لديهم فيها فهم روحي فهي تلك التي يعجز عن فهمها مستوى قدراتهم. دون إرشاد وأمر من الآخرين، لا يكون لديهم مبادئ للممارسة، ولا يمكنهم القيام بواجبهم بشكل طبيعي أو حل المشكلات، ويحتاجون إلى السقاية، والإرشاد والأمر لمعرفة كيفية القيام بالعمل والتعامل مع المشكلات؛ هذه هي مظاهر عدم امتلاكهم للفهم الروحي. يمكن القول إن أصحاب مستوى القدرات المتوسط لديهم فهم روحي في الأساس، غير أن مستوى فهمهم الروحي ناقص مقارنةً بأصحاب مستوى القدرات الجيد؛ فهم لا يفهمون سوى النصف. فأين يكمن النقص؟ يكمن في درجة استيعابهم لمبادئ الحق؛ إنهم لا يستطيعون إكمال مختلف بنود العمل بشكل مستقل. إذًا، إذا قيَّمنا أصحاب مستوى القدرات الضعيف بناء على امتلاكهم للفهم الروحي من عدمه، فكيف ينبغي لنا أن نفعل ذلك؟ هل من السهل تقييمهم؟ هل لدى أصحاب مستوى القدرات الضعيف فهم روحي؟ (كلا). يمكنك أن تعرف أن أصحاب مستوى القدرات الضعيف ليس لديهم فهم روحي بمجرد النظر إلى مظاهرهم، لأنهم فقط يتمسكون باللوائح. إن الأشخاص عديمي مستوى القدرات لا يملكون في الواقع أرواحًا إنسانية، وعدم امتلاك أرواح إنسانية يعني أنهم يخلون من الفهم الروحي مثل البهائم. بالنسبة إلى مثل هؤلاء الأشخاص، لا داعي لتقييم ما إذا كان لديهم فهم روحي أم لا. عندما ينظر شخص بلا روح إلى أي أمور أو يتعامل مع مختلف الناس، فإنه لا يستطيع تقييمهم، ولا تتكون لديه أي وجهات نظر بخصوص الأمور الإيجابية أو الأمور السلبية. ليس لديه سوى بعض الحسابات لحماية مصالحه وتجنب الخسائر. عندما تُعبِّر عن وجهة نظر، إذا كان يعرفك جيدًا ويعرف أن لديك مستوى قدرات جيد وفهمًا نقيًا، وأنك شخص إيجابي، فإنه يوافق على وجهة نظرك. ولكن إذا لم يكن يعرفك، فإنه يحتقرك. وبعض النظر عن مدى صحة وجهة نظرك أو مدى توافقها مع مبادئ الحق، فإنه لا يقبلها. إنه لا يعرف أنها صحيحة، ولا يعرف أنها شيء ينبغي للناس قبوله، ولا يعرف مدى فائدة وجهة النظر الجيدة هذه له أو مقدار المساعدة التي يمكن أن تقدمها له؛ إنه لا يدرك كل هذا. في حين أنه، عندما يطرح شخص سلبي وجهة نظر سلبية ما، إذا كان هذا الشخص السلبي مهيمنًا وشخصًا يجله ويوقره، فإنه يقبل وجهة النظر السلبية هذه حتى مع علمه بأنها ستضره بعد ذلك. أي نوع من الأشخاص هو؟ (شخص يفتقر إلى مستوى القدرات). إنه شخص يفتقر إلى مستوى القدرات، ما يعني أنه يفتقر إلى القدرة على تمييز الأشياء. ومهما كان الموقف الذي يواجهه، فإنه لا يستطيع إدراك حقيقته ولا يعرف أي المبادئ ينبغي أن يتمسك به؛ هذا النوع من الأشخاص يمكن أن يرتكب أفعالًا سيئة عند اتباعه لأشخاص سيئين أو أشرار، ويمكنه أن يفعل بعض الأشياء الصالحة عند اتباعه لأشخاص صالحين؛ إنه يفتقر إلى القدرة على تمييز الأشياء. لهذا السبب أقول إنه ميت بلا روح. قد يتأثر أصحاب مستوى القدرات الضعيف، بعد العيش لسنوات عديدة إلى جانب أصحاب مستوى القدرات الجيد أو الأفراد الإيجابيين، بما يسمعونه ويرونه، ويمكنهم تعلم بعض الأشياء الجيدة، والالتزام ببعض اللوائح الجيدة، والالتزام ببعض الأقوال وطرق التصرف الإيجابية أو الأفكار ووجهات النظر الإيجابية. غير أن الأموات الذين ليس لديهم أرواح لا يستطيعون حتى تعلم الأفكار ووجهات النظر الإيجابية، وطرق التصرف واللوائح الجيدة، ومسارات التفكير الجيدة، أو بعض أنماط الحياة الإيجابية والمعرفة العامة الإيجابية للحياة اليومية، أو التمسك بها. عندما يبدؤون في العيش بشكل مستقل، فإن وضعهم المعيشي – وهو وضع شخص مشوش الذهن – ينكشف تمامًا. هذه هي مظاهر الأموات الذين ليس لديهم أرواح.

إن أصحاب الفهم الروحي لديهم على الأقل مستوى قدرات متوسط. إذا كان الحق في متناولهم ويمكنهم فهمه، فهم أصحاب مستوى قدرات جيد. أما الأشخاص الذين ليس لديهم فهم روحي فإنهم بالتأكيد إما أصحاب مستوى قدرات ضعيف أو ليس لديهم أي مستوى قدرات على الإطلاق؛ هذان النوعان من الناس يفتقران بالتأكيد إلى الفهم الروحي. إن أصحاب مستوى القدرات الجيد هم وحدهم من يمكن القول إن لديهم فهم روحي كامل، في حين أن أصحاب مستوى القدرات المتوسط لديهم مستوى متوسط من الفهم الروحي. أي أنه توجد أمور كثيرة يقصر فيها مستوى قدراتهم ولا يستطيعون تحقيق الفهم الروحي. لا يمكنهم تحقيق الفهم الروحي والتعامل مع الأمور بشكل مستقل إلا في الأمور العادية. عندما يواجهون أمورًا معقدة أو عملًا متعدد الأوجه، لا يمكنهم التعامل مع هذه الأمور بشكل مستقل لأن مبادئ الحق المعنية تتجاوز قدرتهم وفهمهم. لذا فإن مستوى فهمهم الروحي متوسط للغاية. إن السمة المميزة لأصحاب مستوى القدرات الضعيف هي أن مبادئ الحق خارج نطاق قدرتهم، وهم فقط يتمسكون باللوائح، لأنهم لا يستطيعون فهم مبادئ الحق، بل إنهم لا يفهمون حتى ماهية مفهوم مبادئ الحق، ويعتقدون أن مبادئ الحق مجرد لوائح. لذلك، من الواضح جدًا أن هذا النوع من الناس ليس لديه فهم روحي. إن السمة الرئيسية لافتقارهم إلى الفهم الروحي هي أن الأفكار ووجهات النظر التي يكشفون عنها في فهمهم لمختلف الناس، والأحداث، والأشياء كلها مُحرفة. كيف ينبغي فهم كلمة "مُحرفة" هنا؟ إنها تعني الانفصال التام عن مسار تفكير الإنسانية الطبيعية والانفصال التام عن مسار احتياجات الإنسانية الطبيعية؛ هذا هو معنى كونها مُحرفة. عندما تستمع إلى منطق التفكير فيما يقوله هؤلاء الناس، تجده غريبًا، وفي كل مرة تسمعهم يعبرون عن وجهة نظر أو يتحدثون عن شيء ما، تشعر بالدهشة. ماذا تعني كلمة "دهشة"؟ تعني أنك عندما تسمعهم يقولون شيئًا ما، تشعر أنه لا يصدق وتفكر في نفسك قائلًا: "كيف يمكن أن تكون لديهم فكرة كهذه؟ لماذا هي مختلفة جدًا عما يفكر فيه الناس الطبيعيون؟ هذه الفكرة غريبة جدًا؛ لماذا تبدو سخيفة نوعًا ما؟" في قلبك، تجد الأمر محرجًا وسخيفًا بوجه خاص. الأشخاص الذين يجعل كلامهم الآخرين يشعرون بالدهشة دائمًا هم أولئك الذين يميلون إلى التحريفات؛ وبشدة. على سبيل المثال، تسألهم: "هل أكلت شيئًا؟" فيجيبون: "الجو بارد جدًا اليوم". هل هناك أي صلة بين هذين الأمرين؟ (كلا). تقول: "لماذا ترتدي القليل من الملابس اليوم؟" فيقولون: "شربت كوبًا من شاي الزنجبيل اليوم". هل لإجابتهم أي صلة ضرورية بسؤالك؟ هل تحتوي إجابتهم على تفكير ومنطق طبيعيين؟ (كلا). كيف ينبغي لشخص لديه تفكير ومنطق طبيعيين أن يجيب؟ يمكنه أن يقول: "أنا أرتدي القليل من الملابس لأن الجو دافئ جدًا في الداخل، وإلى جانب ذلك، الشمس ساطعة في الخارج ودرجة الحرارة مرتفعة نسبيًا". أو يمكنه أن يقول: "أنا أرتدي القليل من الملابس لأنني انتهيت للتو من ممارسة الرياضة وأشعر بالحر". ولكن إذا سأل شخص ما: "لماذا ترتدي القليل من الملابس؟" وأجاب: "لأنني أرتدي حذاءً مبطنًا بالصوف اليوم"، فهذه الإجابة لا علاقة لها بالسؤال. إن تسلسل أفكارهم والمنطق الذي يتبعونه عندما يفكرون لا يتوافقان مع تفكير الإنسانية الطبيعية ومنطقها. إنها فكرة غريبة جدًا وتسلسل أفكار غريب جدًا لا يمكن لأي شخص لديه تفكير الإنسانية الطبيعية أن يتوصل إليه. وهكذا، بعد الاستماع إلى إجابتهم، تشعر أنها محرجة. تريد أن تجري محادثة معهم، لكنك لا تستطيع التواصل معهم؛ فهم دائمًا يقدمون إجابات غير ذات صلة، ما يجعل من المستحيل مواصلة المحادثة. على سبيل المثال، كانت إحداهن تتعلم صناعة الملابس، فسألتها: "كيف حال تقدمك في تعلم صناعة الملابس؟ هل يمكنك صنع ملابس مبطنة؟" ماذا ستكون الإجابة التي تتوافق مع التفكير والمنطق الطبيعيين؟ (إما "يمكنني" أو "لا يمكنني"). هذا من شأنه أن يعكس التفكير والمنطق الطبيعيين. أو يمكنها أيضًا أن تقول: "أحيانًا أبلي بلاءً أفضل قليلًا، ويقول معلمي إن الأمر على ما يرام، مقبول بالكاد. ولكن عندما يتعلق الأمر ببعض الأجزاء الأكثر تعقيدًا، يكون عملي غير ملائم ويجب إعادته". هل هذه إجابات من شخص لديه تفكير ومنطق طبيعيان؟ (نعم). كيف أجاب هذا الشخص الذي ليس لديه تفكير ومنطق طبيعيان؟ سألت: "هل يمكنك صنع هذا النوع من الملابس المبطنة الآن؟" فأجابت: "كنت أتعلم صنع هذا النوع من الملابس عندما أتيت إلى هنا للمرة الأولى". سألت: "إذًا هل يمكنك صنعها الآن؟" فكررت إجابتها قائلة: "كنت أتعلم صنع هذا النوع من الملابس عندما أتيت إلى هنا للمرة الأولى". قلت في نفسي: "أنا لا أفهم. كنتِ تتعلمين صنع هذا النوع من الملابس عندما أتيتِ للمرة الأولى، فهل يمكنك صنعها الآن؟ لماذا لا أستطيع فهم هذا؟" عندما سمعت إجابتها، شعرت أنها محرجة. كنت أسأل عما إذا كانت تستطيع صنع هذا النوع من الملابس أم لا، فقالت إنها كانت تتعلم صنعه عندما وصلت للمرة الأولى. لم أفهم كيف تمكنت من الانتقال إلى هذا الموضوع؛ ما علاقة ذلك بما إذا كانت تستطيع صنعه أم لا؟ قلت في نفسي: "لا أستطيع أن أفهم هذا الانتقال في الموضوع". حتى عندما سألت مرتين أو ثلاث مرات على التوالي: "إذًا، هل يمكنك صنعها الآن؟" ظلت تجيب: "عندما أتيت للمرة الأولى، كنت أتعلم صنع هذا، وكان معلمي يرشدني في صنع هذا؛ أنا أعمل على هذا بشكل أساسي". ما زلت لم أحصل على الإجابة المرجوة، وحتى يومنا هذا، ما زلت لا أعرف ما إذا كانت تستطيع صنعها أم لا. حللوا المنطق وراء كلماتها ولماذا تحدثت بهذه الطريقة. (كانت إجابتها غير ذات صلة إلى حد ما بالسؤال. سيحاول الأشخاص الذين يسمعونها تخمين معناها، لكنهم سيظلون لا يعرفون ما إذا كانت تستطيع صنعها حقًا أم لا). هل أرادت أن تخبرني أم لا؟ هل أرادت أن تعطيني إجابة دقيقة؟ هنا، كانت تعطي تلميحًا: "لقد أخبرتك بالفعل أنه عندما أتيت للمرة الأولى، كنت أتعلم بشكل أساسي صنع هذا، والآن مر أسبوع؛ لذا بالطبع أستطيع صنعه. ألا ينبغي أن تفهم ما أعنيه؟ كيف لا تفهم؟" هل يمكنكم فهم هذا المعنى من إجابتها؟ (كلا). إذا كانت إجابتها تسمح لك بالحصول على إجابة دقيقة ومعرفة ما إذا كانت تستطيع أم لا، فإن إجابتها ستكون منطقية. لكن إجابتها لا تعطيك سوى معنى غامضًا ولا تدعك تعرف حقًا ما إذا كانت تستطيع أم لا. أليس الأشخاص الذين يتحدثون دائمًا بهذه الطريقة مشوشي الذهن للغاية؟ إذا كانت تجيب بهذه الطريقة عن قصد، فهذه مسألة تتعلق بالخُلُق. وإذا لم تكن تفعل ذلك عن قصد ولم تكن لإجابتها أي صلة ضرورية بالإجابة التي تحاول الحصول عليها، فثمة مشكلة في تفكيرها ومنطقها. وإذا كانت هناك مشكلة في تفكيرها ومنطقها، ألا يعني هذا أن مستوى قدراتها ضعيف؟ أليست تميل إلى التحريفات؟ (بلى). إن هذا مظهر من مظاهر الميل إلى التحريفات. لقد فكرت تلك المرأة: "أخبرك أنني كنت أتعلم صنع هذا عندما أتيت للمرة الأولى، لذا فإن النتيجة الحتمية هي أنني أستطيع صنعه". ما أرادت إيصاله هو الإجابة: "أستطيع صنعه". ولكن الأشخاص ذوي التفكير الطبيعي لا يحصلون على إجابة دقيقة بعد سماع هذا. لذا فإن إجابتها: "كنت أتعلم صنع هذا عندما أتيت للمرة الأولى" لم تكن لها أي صلة منطقية برغبتها في إيصال أنها تستطيع صنعه. إذًا، ألم تكن إجابتها كلامًا مشوشًا؟ (بلى). ألا يعكس تحدثها بكلام مشوش واعتقادها بأنها تستطيع التواصل جيدًا وأنها أجابت بالفعل على السؤال ضعفًا في مستوى القدرات؟ (بلى). هذا مظهر من مظاهر ضعف مستوى القدرات. فتلك المرأة ليس لديها تفكير الإنسانية الطبيعية ومنطقها. ومهما سألت، فلن تتمكن من إدراك ما هو جوهر المشكلة أو لماذا تصر على طرح الشيء نفسه. وعندما تسأل للمرة الثالثة، ستظل تعطي الإجابة نفسها بل وستشعر بنفاد الصبر، مفكرة: "لماذا تستمر في طرح السؤال؟ لقد أخبرتك بالفعل، وما زلت لا تفهم وتستمر في السؤال!" حتى بعد أن تُسأل ثلاث مرات، لن تستطيع إدراك أن إجابتها غير واضحة وليست ما يبحث عنه الشخص الآخر، وأنه ينبغي عليها تغيير صياغة إجابتها والتصريح بوضوح ما إذا كانت تستطيع أم لا، وألا تدع مجالًا لتخمين الشخص الآخر. إنها غير قادرة على إدراك ما يشعر به الآخرون جراء كلماتهاأو كيف يتفاعل الشخص الآخر بعد سماعها؛ لا يمكنها إدراك أي من هذا. هذا يدل على أنه ليس لديها مستوى قدرات. ومهما كان عدد مرات سؤالك، فإنها ستعطي الإجابة نفسها بل وستشعر أن ما تقوله صادق وليس زائفًا، مفكرة: "مهما سألت عن الشيء نفسه من مرات، فقد أعطيت الإجابة نفسها؛ أنا أمارس كوني صادقة، وأقول ما يدور في ذهني". أليس هذا انعكاسًا لضعف مستوى القدرات؟ (بلى). عندما تسأل عن توم، فإن هذا النوع من الأشخاص يتحدث دائمًا عن ديك وهاري. وعندما تسأل عن ديك وهاري، يتحدثون دائمًا عن توم. الأشخاص الذين ليس لديهم تفكير طبيعي لديهم أفكار مشوشة، وتفكيرهم مضطرب. هذا مظهر رئيسي لضعف مستوى القدرات. باختصار، هذه هي مظاهر الأشخاص ذوي مستويات القدرات المختلفة. وسواء قيَّمت مستوى قدراتهم من خلال قدرتهم أو عدم قدرتهم على فهم مبادئ الحق وتطبيقها، أو من خلال ما إذا كان لديهم فهم روحي أم لا، فهذه هي المظاهر. ورغم أننا تحدثنا بعبارات عامة إلى حد ما، ألا يمكنك في الأساس قياس كلامي على الحياة الواقعية؟ (بلى). إذًا، ألم نلخص موضوع مستوى القدرات تقريبًا؟ (بلى). بهذا نختتم مناقشتنا حول موضوع مستوى القدرات.

أخبروني، هل درجة مقاومة الناس لله وتمردهم عليه لها أي علاقة بما إذا كان مستوى قدراتهم جيدًا أم سيئًا؟ هل يقاوم الناس الله ويتمرّدون عليه بسبب ضعف مستوى القدرات؟ هل فكرتم يومًا في هذا السؤال؟ هل هذا سؤال يستحق التفكير فيه؟ (نعم). يقول بعض الناس: "نظرًا لأن مستوى قدراتنا ضعيف، وأن مستوى القدرات الذي أعطانا الله إياه ليس جيدًا، فإننا نقاوم الله ونتمرّد عليه بشدة". هل هذا القول صحيح؟ (كلا). بناءً على شركتنا السابقة حول الاختلافات بين الحالات الفطرية، والإنسانية، والشخصيات الفاسدة، إلى أي فئة ينتمي مستوى القدرات؟ (الحالات الفطرية). إنه ينتمي إلى الحالات الفطرية. إذًا، هل تعرف ما إذا كانت الجوانب المختلفة للحالات الفطرية مرتبطة بإنسانية الناس وشخصياتهم الفاسدة؟ لنبدأ بمستوى القدرات؛ هل يحدد مستوى القدرات درجة تمرد الشخص على الله ومقاومته له؟ (كلا). لماذا نقول إنه لا يحددها؟ هذا يتعلق بالسبب الذي يجعل الناس يقاومون الله ويتمرّدون عليه. هل يتمرد الناس على الله ويقاومونه بسبب ضعف مستوى القدرات؟ (كلا، بل لأن لدينا شخصيات فاسدة). هذا صحيح؛ هذا يتوافق مع الواقع. إن مقاومتك لله وتمرّدك عليه، وعدم قدرتك على الخضوع للحق، ليست بسبب ضعف مستوى القدرات، بل بسبب امتلاكك شخصيات فاسدة. لذا، لا يمكنك أن تتذمر من أن الله أعطاك مستوى قدرات ضعيفًا لمجرد أنك قادر على مقاومته. إن مستوى القدرات، أو أي جانب آخر من حالاتك الفطرية، هي بطبيعتها حالات لديك أنت نفسك؛ إنها حالات جوهرية فطرية تمتلكها بوصفك كائنًا مخلوقًا. وبغض النظر عن أي جانب من جوانب الحالات الفطرية، فإنه لا يؤدي إلى مقاومة الله، وليس له أي علاقة بالشخصيات الفاسدة. على سبيل المثال، كونك طويل القامة لا يعني أن لديك شخصيات فاسدة أقل. وكونك جميلًا أو ذا بشرة فاتحة لا يعني أنه ليس لديك شخصيات فاسدة. والولادة بعرق يقدره الناس ويوقرونه لا يعني أنه ليس لديك شخصيات فاسدة. وبعبارة أخرى، أيًا كانت الحالات الفطرية التي أعطاها الله لشخص ما، وأيًا كانت حالات الشخص الفطرية، فليس لها أي علاقة بشخصياته الفاسدة. على سبيل المثال، مظهر الشخص في حد ذاته لا يؤدي إلى مقاومة الله. ولكن نظرًا لأن الناس لديهم شخصيات فاسدة، فعندما يكون شخص ما حسن المظهر، قد يفكر قائلًا: "أنا جميل، لذا ينبغي أن تكون لي مكانة وأن أحظى بالاحترام". هذه استعلانات لشخصيات فاسدة. يستخدم بعض الناس مظهرهم الجيد لإبراز نقاط قوتهم، وبالتالي يكشفون عن العديد من الأقوال والأفعال الخاطئة. هذه الأقوال والأفعال كلها ناجمة عن شخصياتهم الفاسدة، وليس عن حالاتهم الفطرية. بغض النظر عما إذا كان مستوى قدراتك جيدًا أم ضعيفًا، فإن مستوى القدرات في حد ذاته لا يؤدي إلى مقاومة الله. إذا كان لديك مستوى قدرات جيد ولكنك لا تفهم الحق أو تقبله، فستظل تقاوم الله وتتمرد عليه لأن لديك شخصيات فاسدة. وإذا كان لديك مستوى قدرات ضعيف ولكن يمكنك قبول الحق، وبمجرد أن تفهم ما يخبرك الله أن تفعله أو ألا تفعله، يمكنك الالتزام به، وتكون قادرًا على عدم التصرف بناءً على شخصياتك الفاسدة، فلن تتمرد على الله، ولن تكون مراوغًا ومتراخيًا، أو لا مباليًا، أو عنيدًا، أو متعسفًا ومتهورًا. وبغض النظر عما إذا كان مستوى قدراتك ضعيفًا أم لا، فما دمت تمتلك شخصيات فاسدة، فحتى لو استطعت فهم كلام الله، فستظل تتمرد على الله وتقاومه. ونظرًا لأن لديك شخصيات فاسدة باعتبارها حياتك، فإنك تكتسب بشكل طبيعي مختلف الأفكار ووجهات النظر الشيطانية، وفلسفات شيطانية للتعاملات الدنيوية، إضافةً إلى وجهات النظر الشيطانية التي تكمن وراء كيفية رؤيتك للناس والأشياء، وسوف تتباهى وتدافع عن نفسك، وترغب باستمرار في التميز والتعالي على الآخرين، وحتى السيطرة عليهم وحكمهم. كل هذه المظاهر تنبع من الطبيعة الشيطانية للناس. وإذا قمت بمختلف الأشياء بناءً على طبيعتك الشيطانية وحياتك الشيطانية، فبغض النظر عما إذا كان مستوى قدراتك جيدًا أم سيئًا، فسوف تقاوم الله. إن مستوى القدرات في حد ذاته لا يؤدي إلى مقاومة الله. إن لديك مستوى قدرات ضعيف، ولكن هل يمكنك التصرف وفقًا لكلام الله ما دمت تفهمه؟ إذا لم تكن لديك شخصيات فاسدة أو لم تكن تعيش وفقًا لشخصياتك الفاسدة، فيمكنك تحقيق ذلك بالتأكيد. لنأخذ امتلاك نقطة قوة معينة كمثال؛ غالبًا ما يفكر الناس: "بما أنني أمتلك نقطة القوة هذه، فأنا متفوق على الآخرين؛ ينبغي أن تكون لي مكانة في بيت الله، ينبغي أن أكون قائدًا أو عمودًا في بيت الله". هذه الأفكار ليست ناجمة عن امتلاك نقطة قوة بل ناجمة عن شخصيات فاسدة. ونظرًا لأن الناس لديهم شخصيات فاسدة باعتبارها حياتهم، فإن كل الأشياء التي يكشفون عنها، ويعيشونها، ويظهرونها، إضافةً إلى وجهات نظرهم، ومواقفهم، ومبادئهم في رؤية مختلف الناس، والأحداث، والأشياء، كلها ناجمة عن امتلاكهم لشخصيات فاسدة باعتبارها حياتهم. هذه ليست ناجمة عن أي حالة فطرية أعطاهم الله إياها. هل تفهمون؟ (نعم). ماذا أعني بعقد شركة عن هذه الكلمات؟ إن الغرض من هذه الشركة هو تمكينكم من فهم وضعكم الفعلي والتعرف عليه بشكل أوضح، والتعرف على ماهية مستوى قدراتكم؛ لا تكونوا أشخاصًا ليس لديهم عقل، ولا تنخرطوا في صراعات لا طائل من ورائها بسبب امتلاككم لمستوى قدرات متوسط أو ضعيف، أو حتى تقدموا أعذارًا فارغة لتوضيح أن مستوى قدراتكم ليس ضعيفًا. هذه الأفعال ليست لها قيمة. تهدف هذه الشركة إلى تمكينك من فهم مستوى قدراتك وإمكاناتك المختلفة بدقة، ثم إيجاد مكانتك الصحيحة والسلوك وفقًا لوضعك الصحيح. سيساعدك هذا أكثر على أن تكون كائنًا مخلوقًا لائقًا، وأن تقف بشكل صحيح في مكانتك بوصفك كائنًا مخلوقًا، وأن تتمم واجبات الكائن المخلوق. وبالطبع سيساعدك أيضًا، إلى حد ما، على التخلص من شخصياتك الفاسدة. بغض النظر عن مستوى قدراتك أو إمكاناتك المختلفة، فإنها لا تحدد درجة مقاومتك لله وتمرّدك عليه. وبعبارة أخرى، يمكن القول أيضًا إن شخصياتك الفاسدة لا تعتمد على مستوى قدراتك، وبالطبع لا تعتمد على ماهية حالاتك الفطرية. تنشأ الشخصيات الفاسدة للبشر داخل جسدهم الفطري المتأصل. بعد أن أفسد الشيطان البشر، أصبحت شخصياتهم الفاسدة هي حياتهم الداخلية. عندما لا تكون قد تخلصت بعد من شخصياتك الفاسدة، فإنك تستغل حالاتك الفطرية للتحدث والتصرف بناءً على هذه الحياة الشيطانية. هذا يعني أنك قبل أن تتخلص من شخصياتك الفاسدة، فإنك تستغل مختلف الحالات الفطرية التي أعطاك الله إياها لخدمة تحقيق أغراضك الخاصة. وهكذا، يمكننا أن نقول هذا: إذا لم تتخلص من شخصياتك الفاسدة، فأنت تستغل أو تدوس على مختلف الحالات الفطرية التي أعطاك الله إياها؛ وإذا كنت في عملية السعي إلى الحق وممارسة الحق من أجل التخلص من شخصياتك الفاسدة، فأنت تستغل مختلف الحالات الفطرية التي أعطاك الله إياها بشكل صحيح وفعال؛ وعندما تتحول من امتلاك الشخصيات الفاسدة باعتبارها حياتك إلى امتلاك الحق باعتباره حياتك، فأنت تستخدم الحالات الفطرية التي أعطاك الله إياها بشكل صحيح وسليم؛ وبعبارة أخرى، بطريقة أكثر مغزى. هل تفهم الآن؟ الحالات الفطرية في حد ذاتها ليست هي السبب الجذري لمقاومة البشرية لله. إنما الشخصيات الفاسدة الشيطانية للبشر والحياة التي زرعها الشيطان داخل الناس هي السبب الجذري لمقاومة البشرية لله وتمرّدها عليه. أليس هذا هو الحال؟ (بلى). هل هذه المسألة واضحة لكم الآن بشكل أساسي؟ (نعم).

قبل الشركة التي عقدناها عن موضوع مستوى القدرات، كُنا قد عقدنا شركة عن بعض المظاهر في ثلاثة جوانب: الحالات الفطرية، والإنسانية، والشخصيات الفاسدة. ما المظاهر التي عقدنا شركة عنها في المرة السابقة؟ (في المرة السابقة، كانت المظاهر التي عُقدت الشركة عنها هي: الاجتهاد في القيام بالأمور، والقيام بها وفق نظام، وبدء القيام بالأمور بقوة والانتهاء منها بضعف، وتوخي الحذر في القيام بالأمور، إضافة إلى التفاخر، والتباهي، والإهمال، وحب إظهار الذات، وازدراء الفقراء ومحاباة الأغنياء، وتملق أصحاب السلطة، وامتلاك ذاكرة استثنائية، وما إلى ذلك). لن نعقد شركة أكثر من ذلك عن هذه الأمور. سنواصل شركتنا عن مختلف مظاهر الحالات الفطرية، والإنسانية، واستعلانات الشخصيات الفاسدة. عندما تحدث هذه المظاهر، يجب عليك أن تعرف إلى أي نوع من المظاهر تنتمي، ويجب أن تكون قادرًا على التفريق بينها وتمييزها؛ فعندها فقط يمكنك تناولها بدقة. إذا كان مظهر ما يتعلق بالحالات الفطرية – غير القابلة للتغيير– فلا داعي لأن تشغل نفسك به. وإذا كان ينتمي إلى بعض عيوب أو نقائص الإنسانية التي يمكن التغلب عليها، أو تصحيحها، أو تغييرها، فينبغيلك أن تحاول تصحيحها وتغييرها. وإذا لم تكن هناك حاجة للتغلب عليها ولم تكن تؤثر فيأدائك لواجبك أو سعيك إلى الحق، فلا داعي لأن توليها اهتمامًا. وإذا لم يكن المظهر مشكلة تتعلق بالحالات الفطرية ولا مشكلة تتعلق بالإنسانية، بل ينطوي على شخصيات فاسدة، فيجب تغييره. إذا لم تحوّله أو تغيّره، فحينئذ مع تجذُّر الشخصيات الفاسدة في حياتك وتسلُّطها في داخلك، فإن ما تعيشه وتكشفه لن يقتصر على المشكلات البسيطة مثل عدم القدرة على الانسجام مع الآخرين، أو إثارة استياء الآخرين والإخفاق في بنائهم، بل إن ما تعيشه وتكشف عنه يصل إلى مستوى انتهاك الحق، وانتهاك مبادئ الحق، ومقاومة الله، ورفض الله، ومخاصمة الله، بل يمكن القول إنه يصل إلى حد تبنّي موقف معارضة لله. ونظرًا لأن الشخصيات الفاسدة تتسم بهذه الطبيعة تحديدًا، فما إن تنطوي هذه المظاهر على شخصيات فاسدة، فيجب عليك أن تتوصل إلى معرفة هذه الشخصيات الفاسدة، ثم تطلب الحق، وتفهم مبادئ ممارسة الحق وتستوعبها، وتمارس وفقًا لمبادئ الحق لتتبدّل هذه الشخصيات الفاسدة، حتى لا تعود هذه الشخصيات الفاسدة تهيمن على حياتك، وبدلًا منها، يصبح الحق هو حياتك ويهيمن على حياتك اليومية ويصبح هو ما تعيشه.

سنواصل عقد الشركة عن مختلف مظاهر الحالات الفطرية، والإنسانية، والشخصيات الفاسدة. كان آخر مظهر عقدنا شركة عنه في المرة السابقة هو امتلاك ذاكرة جيدة، أليس كذلك؟ (بلى). إذًا، إلى أي جانب ينتمي النسيان؟ (الحالات الفطرية). إنه حالة فطرية، وهو أيضًا نقيصة إنسانية؛ هذان الجانبان فحسب. هل النسيان شخصية فاسدة؟ (كلا). من الواضح أنه ليس كذلك. بعض الناس كثيرو النسيان لأن ذاكرتهم ضعيفة بطبيعتها، بينما يصبح آخرون كثيري النسيان بسبب شيخوخة الدماغ وتدهور الذاكرة مع تقدمهم في السن. إذا كان النسيان فطريًا، فهو ينتمي إلى الحالات الفطرية؛ وإذا كان مكتسبًا، فهو نقيصة إنسانية. والنسيان بطبيعة الحال يُعتبر بالطبع نقيصة أيضًا، أليس كذلك؟ (بلى).

البراعة في التخطيط قبل القيام بالأمور؛ إلى أي جانب ينتمي هذا؟ (ميزة إنسانية). إنها ميزة إنسانية. قبل القيام بشيء ما، يخطط الأشخاص البارعون في التخطيط مسبقًا، ثم يتبعون الخطوات، دون اندفاع أو تهور أو طيش. إنهم يتصرفون بثبات، ولا يتسرعون في القيام بالأمور لمجرد نزوة، بل يفكرون مسبقًا كيف ينبغي أن يعملوا، ومع من يعملون، وماذا يفعلون في الظروف الخاصة، وما هي المستندات أو الأشياء التي يجب إحضارها، وما إذا كان يجب إحضار بعض الضروريات اليومية الأساسية على حسب البيئة، وما إلى ذلك. إنهم قادرون على أخذ كل هذه الأمور في الاعتبار. قبل القيام بالأمور، يقومون باستعدادات شاملة، آخذين في الاعتبار المزيد من العوامل ويكونون أكثر تدقيقًا في اعتباراتهم. سيُقيِّمون مسبقًا الفارق بين الظروف المواتية وغير المواتية، وسيُميِّزون بين أفضل سيناريو وأسوأ العواقب المحتملة. سيقومون بترتيبات معقولة لتحقيق أفضل النتائج. ونظرًا لأنهم بارعون في التخطيط والقيام بترتيبات معقولة، فإن تعاملهم مع الأمور عادة ما يكون أكثر شمولًا. يقل مُعدل حدوث مواقف غير متوقعة في الأمور والخطط التي يرتبونها، وتميل نتائج عملهم إلى أن تكون أفضل. والأشخاص الذين يعملون معهم لا يشعرون بالقلق بل يشعرون بمزيد من الطمأنينة. ثم هل يمكن القول إن البراعة في التخطيط تعتبر، نسبيًا، ميزة إنسانية؟ (نعم). يغطي ذلك الجزء البراعة في التخطيط. إذًا، هل كون المرء حسوبًا أمر جيد أم لا؟ (ليس جيدًا. إنه نقيصة إنسانية). إن البراعة في التخطيط ميزة ونقطة قوة إنسانية– إنها نقطة إيجابية– بينما كون المرء حسوبًا يُعد نقيصة إنسانية. على سبيل المثال، إذا تناول شخصان وجبة كلفتهما عشرة يوانات إجمالًا، وعند الدفع، دفع الشخص الحسوب خمسة يوانات وخمسين سنتًا بينما دفع الشخص الآخر أربعة يوانات وخمسين سنتًا، يشعر الحسوب أن "هذا ليس صحيحًا؛ لقد دفع خمسين سنتًا أقل. ينبغي أن يدفع كل شخص خمسة يوانات ليكون الأمر عادلًا ومعقولًا". إنه يحسب حتى مبلغًا صغيرًا كهذا. إذا شعر أنه خسر، يصبح مُنزعجًا ويبحث دائمًا عن فرصة لتعويض خسائره بوسائل ماكرة. وإذا لم يتمكن من تعويض خسائره بهذه الطريقة، فإنه لا يستطيع أن يأكل جيدًا أو ينام جيدًا. إن كون المرء حسوبًا يُعد نقيصة إنسانية. إذا تفاقم هذا الأمر وأصبح الشخص حسوبًا حتى في الأمور الكبيرة، محاولًا دائمًا استخلاص منفعة من الآخرين أو استغلالهم، أو أصبح يلجأ كثيرًا إلى المكائد من أجل حساباته، فإن هذا لم يعد مجرد نقيصة إنسانية بل ينطوي على شخصية فاسدة. إذا كان كون المرء حسوبًا لا يؤثر على الآخرين أو يضر بمصالحهم وكان موجودًا فقط في توافه أمور الحياة اليومية، ما يؤدي في النهاية إلى إخفاقات متكررة أو نتائج سيئة في التعامل مع الأمور، فهذه نقيصة إنسانية.

ما نوع مشكلة صفة البخل؟ (نقيصة إنسانية). ما المظاهر التي تشكل صفة البخل؟ على سبيل المثال، إذا كان شخص بخيل على وشك القيادة إلى مكان ما وقال له أحدهم: " بالمصادفة، تقع وجهتي في طريقك، فهل يمكنك توصيلي؟ لن يستغرق الأمر سوى خمس دقائق، ويمكنني أن أعطيك بعض المال مقابل البنزين"، فهو يخشى ألا يدفع الشخص بعد الرحلة فيتخذ من ذلك عذرًا لرفض توصيله؛ فهذا هو معنى البخل. وثمة أيضًا من يقول، عندما يطلب منه أحدهم استعارة شيء ماولا يريد إعارته، "أنا أستخدمه الآن، ولست في وضع يسمح لي بإعارتك إياه. ينبغي أن تطلب ذلك من شخص آخر". إنهم بخلاء وأشحة للغاية؛ ليست لديهم تفاعلات طبيعية بين الأشخاص ويخشون بشدة أن يستغلهم الآخرون، بينما يأملون هم دائمًا في استغلال غيرهم. هذه هي صفة البخل. وثمة أيضًا من يتفكّر مليًا عندما تطلب منه استعارة عشرة يوانات لشراء وجبة وبعض الأشياء الأخرى فيقول: "سأقرضك خمسة يوانات فقط للوجبة، لا أكثر، ولا حتى سنتًا واحدًا!" وعندما يراك في اليوم التالي، يسألك: "كيف كانت الوجبة؟ هل أنفقت الخمسة يوانات بالكامل؟" تلمح كلماته بدهاء: "أسرع وأعد لي مالي! لا تزال مدينًا لي بثمن تلك الوجبة. إذا لم تعد لي مالي، فسيتعين عليك أن تدعوني إلى تناول وجبة!" إن أمثال هؤلاء الناس تافهون للغاية في سلوكهم الذاتي وبارعون في الحسابات. إن براعتهم في الحسابات لا تقتصر على الأشياء المادية فقط، بل إنهم أيضًا بارعون خصوصًا في حسابات التفاعلات الشخصية. فأيًا كان ما يُقال لهم، فإنهم دائمًا يُحمّلون الكلام أكثر مما يحتمل ويتفكرون في المعنى الكامن وراءه. إذا آذاهم الكلام أو انتهك مصالحهم، فإنهم ينتقمون على الفور. حتى في أحاديثهم، يسعون إلى الاستفادة ويرفضون بشدة تكبد أي خسارة. لم يعد هذا مجرد تفاهة أو بخلٍ؛ إنه شخصية فاسدة. إذا كان الأمر يقتصر فقط على محاولة الاستفادة دائمًا وتجنب الخسائر في التفاعلات المادية والمالية اليومية، فالأمر مجرد نقيصة إنسانية ولم يصل إلى مستوى الشخصية الفاسدة. ولكن إذا كان الأمر يتعلق بمبادئ السلوك والتصرف، فإنه لم يعد نقيصة إنسانية بل بلغ مستوى الشخصية الفاسدة. إذًا، إلامَ ينتمي الكرم؟ (ميزة إنسانية). يمكن تصنيفه على أنه ميزة إنسانية. في التفاعلات مع الآخرين، لا يهتم الكرماء كثيرًا بالمكاسب والخسائر. عندما يستغلهم الآخرون قليلًا أو يأخذون منهم شيئًا بسيطًا، أو أحيانًا عندما يفشل أحدهم في إعادة الأموال المقترضة إليهم، فإنهم لا يحسبون حقًا فيما يتعلق بمثل هذه الأمور. إنهم كرماء ومتسامحون نسبيًا تجاه الآخرين؛ فهذه ميزة إنسانية.

ما نوع مشكلة التفاهة؟ (نقيصة إنسانية). إنها نقيصة إنسانية. ما مظاهر التفاهة؟ (الميل إلى إثارة جلبة بشأن الأمور التافهة). على سبيل المثال، إذا قلت لشخص تافه أثناء تناوله وجبة طعام: "إن شهيتك مفتوحة حقًا؛ أنت تأكل أكثر من معظم الناس"، فإنه يغضب ويقول: "أتسميني شرهًا؟" لقد قلتَ تعليقًا آذاه عن غير قصد أو أزعجه، فيأخذه على محمل الجد ولن يتغاضى عنه. يمكن أن يظل غاضبًا منك لمدة نصف شهر ويرفض محادثتك، ولن يكون لديك أي فكرة عما سبب ذلك. في الواقع، كنت تدلي بتعليق عابر دون أي نية للسخرية منه، لكنه يضخم هذا التعليق بشكل غير متوقع، معتقدًا أنه كان موضعًا للسخرية. إنه يأخذ حتى هذا الأمر الصغير على محمل الجد ويبالغ فيه بلا نهاية، ويهول الأمور ولا يظهر تسامحًا على الإطلاق؛ فهذه هي التفاهة. إلى أي مدى قد تبلغ تفاهة هذا النوع من الأشخاص؟ يمكن أن يكونوا عنيدين مثل الأطفال؛ فلا يجرؤ أحد على استفزازهم. عند التفاعل معهم، يجب عليك أن تكون متوخيًا الحذر دائمًا، غير مُقدِم على محادثتهم بشكل طبيعي، لأنك إذا فعلت ذلك، فإن أي شيء تقوله قد يسيء إليهم أو يؤذيهم، وسيسفر ذلك عن عواقب؛ في المرة القادمة التي تلتقي فيها بمثل هؤلاء الأشخاص، سيقابلونك بوجوهٍ عابسةٍ، وسيتجنبون الاتصال البصري، بل وسيحطمون الأشياء. وإذا حاولت أن التحدث معهم، سيتجاهلونك. لن تنجح محاولات مناقشتهم ولا ملاطفتهم. وإذا جلست بالقرب منهم، تجنبوك وتجاهلوك. مهما كانت أعمارهم، فإنهم دائمًا ما يدخلون في نوبات غضب طفولية ويتصرفون بعناد؛ أليست هذه تفاهة؟ (بلى). هذه نقيصة إنسانية. من الصعب جدًا التعايش مع أمثال هؤلاء الناس. عندما يعقد الإخوة والأخوات شركة معًا بقلوب مفتوحة، ويشيرون إلى عيوب بعضهم البعض، لا يجرؤ أحد على الإشارة إلى أي شيء يخص هؤلاء الناس. أما إذا لم يُشرَكوا في هذه الشركة، فإنهم يصبحون ساخطين وتبدأ بعض الأفكار تساورهم: "أنتم جميعًا تعقدون شركة معًا بقلوب مفتوحة، وتساعدون بعضكم البعض، لكنكم لا تعاملونني كأخ أو أخت". إن تجنّب قول أي شيء لهم نهائيًا ليس جيدًا؛ يجب أن تقول لهم شيئًا بسيطًا: "أنت رائع، لكن في بعض الأحيان يكون مزاجك ليس على ما يُرام. ومع ذلك، فنحن أيضًا لنا عيوبنا وغالبًا ما لا ننتبه لما نقوله". إذا لم تصغ الأمر بهذه الطريقة و اكتفيت بقولك إن مزاجهم سيئ وأنهم ضيقو الأفق، فلن يُجدي الأمر نفعًا؛ سيغضبون. يجب أن تكون حذرًا للغاية وتنتقي كلماتك بحرص عند التفاعل معهم. إذا قلت شيئًا واحدًا غير مناسب، فسيتعين عليك تحمُّل العواقب. إذًا، يُصبح التفاعل معهم مُرهقًا بشكل خاص. ولغير المؤمنين مُصطلح يصفون به هؤلاء الناس، فيقولون إن لديهم "قلوب زجاجية"، ما يعني أنهم يتأذون بسهولة بالغة. لأوهى الأسباب، يشعر أمثال هؤلاء الناس بالجرح، ويستسلمون للبكاء، ويعزفون عن تناول الطعام، ويخاصمهم النوم، وتتملّكهم السلبية. يقولون: "إنكم جميعًا تقولون إنني سيء. لا أحد منكم يحبني، ولا أحد منكم يتحدث معي، وجميعكم تتجنبونني ولا تريدون الاقتراب مني". أليس هذا تصرفًا طفوليًا؟ (بلى). يقول أحدهم: "إن قلبك هش للغاية كزجاج يتحطم عند أدنى أذى. من يجرؤ على كشفك؟ من يجرؤ على التعامل معك؟ الجميع خائفون من فعل ذلك". إن وصف أمثال هؤلاء الناس بأنهم ذوو إنسانية شريرة لن يكون موضوعيًا؛ إنهم لا ينخرطون حقًا في أي أعمال شريرة. كل ما في الأمر أنهم نزقون للغاية؛ فهم عنيدون، وصعبو الإرضاء، ومزاجهم كمزاج طفل. لا يمكنك الاصطدام بهم أو استفزازهم. إذا كنت متسامحًا معهم، فإنهم يقولون إنك تزدريهم ولا تأخذهم على محمل الجد؛ وإذا كنت حازمًا معهم، فإنهم يقولون إنك يصعب إرضاؤك؛ فكُل ما تفعله خطأ. عند التفاعل مع هذا النوع من الناس، إذا كان نهجك مناسبًا وتمكنت من إرضائهم، يمكنهم القيام بواجبهم بشكل جيد حتى لو كان مستوى قدراتهم ضعيفًا إلى حد ما. ولكن إذا كان نهجك غير مناسب وأزعجهم شيء ما، فإنهم يصبحون سلبيين، وعليك أن تقدح زناد فكرك لإيجاد طرق لاسترضائهم. إن الأشخاص التافهين مزعجون للغاية. لأجل أمر تافه، قد يبكون لفترات طويلة، حتى تحمر أعينهم بشدة. وإذا لم تسر توافه الأمور على هواهم، قد يعبسوا لساعات. عندما يسوء مزاجهم، قد يمضوا نصف شهر دون أن يلقوا بالًا للآخرين أو يتحدثوا إليهم. إن أمثال هؤلاء الناس يتسّمون بحدة الطباع والتفاهة، لكنهم لا يزالون يؤدون العمل المطلوب منهم؛ كل ما في الأمر أنهم يؤدونه بغضب. وما إن يتحسن مزاجهم حتى يعودوا للعمل بشكل جيد. بشكل عام، تُعد هذه النقيصة والمشكلة في إنسانيتهم مسألة جسيمة. فهم غالبًا ما يخلقون جوًا متوترًا، ويتسببون في المتاعب والأعباء لأنفسهم وللآخرين على حد سواء. لا يتمتع أمثال هؤلاء الناس بسماحة البالغين أو بموقفهم فيما يخص التعاملات الدنيوية. إنهم يشبهون إلى حد ما الأطفال في سن العاشرة تقريبًا؛ لا يمكنك القول إنهم عاقلون، لأنهم ليسوا عاقلين حقًا، لكن لا يمكنك القول إنهم غير ناضجين، لأنهم يتحدثون دائمًا مثل البالغين. إذا عاملتهم باعتبارهم بالغين، فقد يزعجهم أي قول يبدر منك، ويشعرهم بالتقيد، ما يدفعهم للانفجار فجأة في نوبة غضب كالأطفال. أما إذا عاملتهم باعتبارهم أطفال، يشعرون أنك تزدريهم. باختصار، إنهم غير أسوياء بالمرة. هذه نقيصة إنسانية. إذا كان لدى شخص ما هذا النوع من المشكلات، فينبغي أن يتغير ويسعى لتعلم التسامح والصبر، ولتعلم كيفية التعامل مع المشكلات وكيفية حلها بالطريقة الصحيحة وباتخاذ الموقف الصحيح، والتفاعل مع الآخرين بالطريقة العقلانية للأشخاص الطبيعيين. وحتى لو لم يقبل معظم الناس الحق أو الطريقة الصحيحة للقيام بالأشياء، فلا ينبغي أن تكون مقيدًا أو متأثرًا بهذا، ولا ينبغي أن تكون مقيدًا أو مكبلًا بهذا. ينبغي أن تُصر على القيام بالأشياء بالطريقة الصحيحة. حتى لو شعرت أن الأمر صعب، لا تستسلم؛ فإن هذا أيضًا جزء من عملية التعلُّم. تدريجيًا، ستنضج إنسانيتك، وبصيرتك، وجوانب أخرى فيك، وستنمو. ما هي علامة النمو؟ هي أن تكون قادرًا على الانسجام مع معظم الناس؛ هي أن تكون قادرًا على تحمل الأمر، وفهمه، والتعامل معه بشكل صحيح عندما يقول أحدهم شيئًا غير سار، أو يمزح، أو يقول ما يؤذيك. إذا كان ما يقوله الآخرون يبدو غير سار ولكنه يعكس وضعك الفعلي، فينبغي لك قبوله والاعتراف به. إذا قال أحدهم شيئًا يسيء إليك عن غير قصد، ورأيت أن الأمر لم يكن مقصودًا، فينبغي لك اختيار ممارسة التسامح. إذا استهدفك أحدهم عمدًا وقال أشياء مؤذية للغاية، فأنت بحاجة إلى الهدوء، والصلاة إلى الله، والطلب قائلًا: "لماذا يستهدفونني بهذه الطريقة؟ ما هو مقصدهم؟ هل هم أشرار، أم أن هذا كشف عن شخصية فاسدة؟ إذا كانوا أشرارًا، فأنا بحاجة إلى أن أكون أكثر تمييزًا وحذرًا تجاههم. إذا كان ما يقولونه صحيحًا ويتوافق مع الحق، فسأقبله؛ وإذا كان غير صحيح، فلا داعي للجدال معهم. إذا كانوا يُظهرون شخصية فاسدة، فسأرى ما إذا كان بإمكانهم قبول الحق وإذا كان بإمكانهم قبول الحق، فسأعقد شركة معهم عن الحق. وإذا لم يقبلوا الحق، فلا يسعني إلا ممارسة الصبر". ألا يحل ذلك المشكلة؟ بهذه الطريقة، عندما تتفاعل مع جميع أنواع الناس، تستطيع القيام بذلك بتسامح متبادل ومساعدة متبادلة، والانسجام معهم؛ هذا دائمًا أفضل من أن تكون شخصًا تافهًا. إن الأشخاص التافهين، يسببون مضايقات كبيرة للآخرين من ناحية، ومن ناحية أخرى، يفشلون في الاندماج مع أي مجموعة، ويبدون معزولين جدًا وفي غير مكانهم الصحيح. سيشعر بعض الأشخاص طيبي القلببالأسف تجاهك، وسيرغب الجميع في مساعدتك بالفعل، لأنكم جميعًا إخوة وأخوات، ولكن عندما تعزل نفسك دائمًا وتبقى وحيدًا هكذا، ألا تعتقد أنك ستبدو غريبًا في نظر الآخرين؟ (بلى). لماذا تشعر أنك في غير مكانك؟ لأن لديك هذه النقيصة الإنسانية، لذلك يجب أن تعمل على التغلب عليها والتغير تدريجيًا، أليس كذلك؟ (بلى).

المزاج السيئ، وسرعة الغضب؛ إلى أي جانب ينتمي هذا؟ (نقيصة إنسانية). يمكن أيضًا تسمية المزاج السيئ بسرعة الغضب، فهل يُعد هذا نقيصة إنسانية؟ (كلا). كيف ينبغي النظر إلى هذا؟ الشخص الذي يتمتع بمزاج جيد، ويخفي حقده خلف ابتسامة، ويتحدث دائمًا بلطف وود، ولا يجادل أحدًا أبدًا، ويقول دائمًا ما يريد الآخرون سماعه؛ هل هذا جيد؟ (كلا). فإن وصف أحدهم شخصًا ما بأنه فظ، إنه يقول: "الفظاظة جيدة، الفظاظ لا يسببون المتاعب". وإذا وصف أحدهم شخصًا ما بأنه أصلع، فإنه يقول: "الصلع جيد، الصلع أذكياء". أي أنه بغض النظر عما يقوله الآخرون أو كيف يعاملونه، فإنه لا يفقد أعصابه أو يغضب أبدًا، فهل هذا النوع من الأشخاص جيد؟ (كلا). عندما يتعلق الأمر بالأشخاص الذين يحبهم حقًا، وما هي أفكاره ووجهات نظره حول الأشخاص الصالحين والأشياء الجيدة والأشخاص الأشرار والأشياء الشريرة، وما إذا كان يستحسن الأشخاص الصالحين ويمقت الأشخاص الأشرار، أو يستحسن الأشخاص الأشرار ويمقت الأشخاص الصالحين، فليس لديه وجهات نظر أو مواقف واضحة بشأن هذه الأمور، ولا يعلق على أي شيء. بغض النظر عن الأمر الذي يواجهه، فإنه دائمًا ما يتجاهله بابتسامة، وهو لطيف للغاية ولا يغضب. هل هذه ميزة إنسانية؟ (كلا). إن امتلاك مزاج جيد ليس ميزة إنسانية، فهل امتلاك مزاج سيئ نقيصةإنسانية؟ هل يمكن لمزاج الشخص الجيد أو السيئ أن يحدد طبيعة إنسانيته؟ (كلا). على سبيل المثال، يرى بعض الناس شخصًا لا مباليًا في واجبه فلا يهتمون، ويرون شخصًا يزعج عمل الكنيسة فلا يشعرون بالغضب؛ بل يقولون: "لا بأس، ستتحسن، خذ وقتك. لدى الله مقاصد مضنية لنا؛ يجب أن نرد محبة الله ونعمته، ولا يمكننا أن نكون لا مبالين. انتبه لهذا في المرة القادمة". هل يتمتع هؤلاء الناس بمزاج جيد؟ (نعم). بعض الناس، عندما يرون شخصًا لا يصون مصالح بيت الله، يقولون: "هل يمكنك أن تحاول صون مصالح بيت الله؟ سيكون من الرائع جدًا لو كنت تراعي مقاصد الله. يجب أن نكون أشخاصًا صالحين، فإذا لم نكن أشخاصًا صالحين، فلن يحبنا الله. في طريقة سلوكنا، يجب على أقل تقدير أن نصون مصالح بيت الله، انتبه لهذا في المستقبل". هل يظهر أي مزاج سيئ في هذا؟ (كلا). مزاجهم جيد جدًا، أليس كذلك؟ بعض الناس لا يغضبون أبدًا مهما حدث. عندما يرون أن بعض الناس غالبًا ما يبلغون عن أرقام كاذبة لخداع الأعلى وبيت الله أثناء التبشير بالإنجيل، فإنهم يقولون: "إذا كان أغلب الناس يبلغون عن أرقام كاذبة هكذا، فهذا هو تيار عمل الروح القدس ويجب أن نخضع له!" فيدحض قولهم أحدهم قائلًا: "إن الإبلاغ عن أرقام كاذبة هو كذب وخداع لله؛ لا يمكنني فعل ذلك". فيردون: "لم لا؟ الآخرون يبلغون عن أرقام كاذبة، يبلغون فقط عن الأخبار الجيدة دون السيئة. لماذا أنت أحمق إلى هذا الحد؟" عندما يرون الناس يبلغون عن أرقام كاذبة، يشعرون بالسعادة. وعندما يرون بعض الناس يتمسكون بالمبادئ ويرفضون الإبلاغ عن أرقام كاذبة، يغضبون ويثورون، ويضربون الطاولة، ويقولون: "لم لا تبلغ عن أرقام كاذبة؟ هل تريد أن تعارض تيار الروح القدس؟ إذا لم تبلغ عن أرقام كاذبة، فسأُعفيك! سأخرجك!" ما رأيكم في فقدهم لأعصابهم بهذه الطريقة؟ (إنه سيئ). هذا انفجار لغضب خبيث. إنهم لا يفقدون أعصابهم عندما ينبغي لهم ذلك، ويفقدونها بشكل تعسفي عندما لا ينبغي لهم ذلك، ويصفون الأشياء الشريرة بأنها عادلة، ويصفون الإبلاغ عن أرقام كاذبة بأنه تيار الروح القدس ويمتدحونه كثيرًا، بل ويروجون له؛ أليس هذا أمرًا خسيسًا؟ (بلى). عندما يرون شخصًا يرفض الإبلاغ عن أرقام كاذبة، يضربون الطاولة، ويغضبون، ويحملقون غضبًا، ويريدون إعفاؤه أو إخراجه، هذا هو "الغضب المدوي!" لدى التنين العظيم الأحمر "عملية رعد"؛ إذ يُطلق على ذلك الاستعراض لقوة إبليس"عملية الرعد"، وهذا هو "الغضب المدوي" لهؤلاء الناس. إذا رفضت الإبلاغ عن أرقام كاذبة، فضربوا الطاولة وأطلقوا غضبهم المدوي ضدك، هل ستجرؤ، في موقفٍ كهذا، على التمسك بالمبادئ، والإبلاغ فقط عن الأرقام الحقيقية ورفض الإبلاغ عن أرقام كاذبة؟ هل تجرؤ لتقف وتنتقدهم وتكشفهم قائلًا: "إنك تجبر الناس على الإبلاغ عن أرقام كاذبة، أنت إبليس! بل إنك تسمي اتباع أضداد المسيح في الإبلاغ عن أرقام كاذبة تيار الروح القدس. أليس هذا تجديفًا على الروح القدس وتجديفًا على الله؟ أنت لا تميز بين الصواب والخطأ وتجدف على الروح القدس، ومع ذلك تظن نفسك ملاكًا عادلًا. أنت لن تسمح لأحد بمعارضة طلبك بالإبلاغ عن أرقام كاذبة، بل إنك تفقد أعصابك. ليس لديك أدنى حس بالعدالة. إنك لا تكتفي بعدم كشف الأمور الشريرة وإدانتها، بل إنك تطلق العنان لغضبك العارم ضد أولئك الذين يتمسكون بالحق ويرفضون الإبلاغ عن أرقام كاذبة، بل وتطلق ضدهم "غضبك المدوي". أليس هذا تعطيلًا وإزعاجًا متعمدًا لعمل بيت الله؟ أليست طبيعة هذا السلوك هي نفسها طبيعة ما يفعله التنين العظيم الأحمر؟" إذًا، بالنظر مرة أخرى إلى ما إذا كان المزاج السيئ هو حقًا نقيصة إنسانية أم ميزة إنسانية، لا يمكن تعميم هذا. فالأمر يعتمد على أي مواقف تُفقد المرء أعصابه وأي مواقف لا تفعل ذلك، بالإضافة إلى الأسباب التي تجعل الشخص سيئ المزاج عادةً. يعتمد الأمر على ما يسعى إليه ذلك الشخص، وما إذا كان لديه مبادئ لسلوكه الذاتي، وما هو موقفه بالضبط تجاه الحق، وكذلك موقفه تجاه الله وعمل الله ومصالح بيت الله وعمل الكنيسة. إذا كان، من أجل التمسك بمبادئ الحق، وصون مصالح بيت الله، وصون عمل بيت الله، لديه دائمًا مزاج سيئ عند مواجهة مختلف الأشخاص والأحداث والأشياء الشريرة، فهذه ميزة في إنسانيته. ولكن إذا كان لا يغضب أو يثور أبدًا عند مواجهة مختلف الأشياء الشريرة أو الأشياء التي تقاوم الله، كما لو أنه لا علاقة لها به، فهذا ليس نقيصة في إنسانيته؛ بل هذه إنسانية رديئة، وافتقار تام لحس العدالة، وبالطبع ينتمي ذلك إلى فئة الشخصيات الفاسدة. كيف ينبغي النظر إلى المزاج إذًا؟ إن امتلاك شخص ما لمزاج جيد لا يعني بالضرورة أن إنسانيته صالحة، وامتلاك شخص لمزاج سيئ لا يعني بالضرورة أن إنسانيته رديئة؛ فالأمر يعتمد على ما يوجَّه إليه مزاجه السيئ. إذا كان مزاجه السيئ موجهًا نحو الأشياء الشريرة والمظلمة والتي لا تتوافق مع الحق، وإذا كان موجهًا نحو الأشياء التي تنتهك مبادئ بيت الله وتضر بمصالحه، وتعطل عمل الكنيسة وتزعجه، وكان يغضب ويفقد أعصابه كثيرًا بسبب شعوره بالقلق والاضطراب والهم بشأن هذه الأمور، فهذه ليست إنسانية رديئة، بل إنها مراعاة لمقاصد الله، وهي ميزة إنسانية. وعلى العكس من ذلك، إذا لم يظهر غضبًا عند مواجهة هذه الأشياء السلبية، ولم يتقدم لصون مصالح بيت الله أو شهادة الله، ولم يتمسك بمبادئ الحق ويتقدم لمنع هذه الأشياء أو تقييدها، بل سمح لهذه العراقيل والاضطرابات بالنمو والانتشار دون رادع، فعندئذٍ، ورغم أن أمثال هؤلاء الناس قد يبدون ذوي مزاج جيد جدًا، فإن خُلُقَهم في الواقع خسيس. أليس الأمر كذلك؟ (بلى). كيف ينبغي النظر إلى مسألة امتلاك مزاج سيئ؟ تعتمد المسألة على الأمور التي يوجه إليها مزاج المرء السيئ؛ ينبغي أن تنظر إلى طبيعة خُلُق ذلك الشخص، وما يسعى إليه وأي مسار يسلك، وما الموقف الذي يتبناه تجاه الحق وتجاه الله وتجاه عمل بيت الله وتجاه مصالح بيت الله. هل هذه الطريقة في النظر إلى الأمر دقيقة؟ (نعم). إذا كان أحدهم يفتقر إلى حس العدالة ولكنه حاد الطبع، وسهل الانفعال، ومتهور جدًا عند التعامل مع الناس في حياته اليومية، وغالبًا ما يثور غضبًا، وغالبًا ما يتجادل ويتواجه ندًا لند مع الآخرين حول أمور تافهة، بل ويستخدم لغة بذيئة، فهذا ليس نقيصة إنسانية، بل هذا خُلُق خسيس. بالنظر إلى الأمر من حيث الشخصيات الفاسدة، فإن شخصية هذا الشخص شرسة، ولا أحد يجرؤ على استفزازه. إنه لا يفقد أعصابه من أجل صون القضايا العادلة، أو صون الأمور الإيجابية، أو التمسك بمبادئ الحق، أو صون مصالح بيت الله وعمله، بل من أجل صون جميع مصالحه الخاصة، وسمعته ومكانته وغروره وممتلكاته المادية وأمواله وما إلى ذلك. يمكن تصنيف مزاج مثل هذا الشخص السيئ على أنه خُلُق خسيس. يجب النظر إلى المزاج السيئ بناءً على الموقف، مع الأخذ في الاعتبار ما يوجه إليه مزاج المرء السيئ والمقاصد الكامنة وراءه. إذا كان حقًا يفقد أعصابه ويشعل جحيمًا بسبب تعليق واحد، بهدف صون مصالحه الخاصة أو صون سمعته ومكانته، فإن خُلُقَه خسيس. وإذا كان بشكل عام سمح الخُلق عندما يتعلق الأمر بمسائل تنطوي على مصالحه الشخصية، على سبيل المثال، عندما يدلي الناس أحيانًا بملاحظات تستهدفه وتجرح كبرياءه قليلًا، أو يستغلونه قليلًا، فإنه عادة ما يتغاضى عن الأمر ولا يفقد أعصابه، وإذا لم يكن يثير جلبة بشأن الأمور الصغيرة واستطاع أن يكون لين العريكة فيتعامله مع الآخرين، ومع ذلك يفقد أعصابه عندما يرى شخصًا يعطل عمل الكنيسة ويزعجه ويسبب ضررًا لمصالح بيت الله، فهذا ليس خُلُقًا سيئًا. بل هو حس العدالة الذي يجب أن تتمتع به الإنسانية؛ إنها ميزة إنسانية.

الميل إلى العبوس؛ إلى أي فئة من المشكلات ينتمي هذا؟ (إنه نقيصة إنسانية). هذه نقيصة إنسانية. أي نوع من الناس يميل إلى العبوس؟ (الأشخاص التافهون). الأشخاص التافهون، والحساسون، والأطفال، جميعهم يميلون إلى العبوس. عندما يواجهون مسألة بسيطة، يغضبون لأتفه الأسباب، ويرفضون التحدث إليك، ويرفضون رؤيتك، ولا يردون على اتصالك الهاتفي. قد تقول شيئًا يجرحهم دون قصد، فيدخلون في حالة عبوس، ويتجاهلونك لفترة طويلة، وحتى عندما تسألهم عن ذلك، لا يقولون شيئًا. تسألهم: "ما الخطب؟ إذا كانت ثمة مشكلة، فلنحلها. إذا كنتُ مدينًا لك بشيء، فسأعوضك عنه. إذا كان كلامي قد آذاك، فأنا أعتذر، ويمكنني أن أفعل كل ما تحتاجه مني". لكنهم يظلون صامتين، عابسين. أليس هؤلاء الناس مزعجين؟ (بلى). هذه إنسانية غير طبيعية. المشكلات المتعلقة بالإنسانية التي لا تبلغ مستوى القضايا المتعلقة بالخُلُق جميعها تنتمي إلى النقائص الإنسانية. النقيصة تعني أن شيئًا ينبغي أن يكون موجودًا في الإنسانية الطبيعية ناقص لدى شخص ما؛ أي أن موقف المرء أو طريقته في السلوك الذاتي والتعامل مع الأمور غير طبيعي أو غير ناضج ولا يفي بمعيار العقل للإنسانية الطبيعية. هذه نقيصة. الميل إلى العبوس، من ناحية، يزعج الآخرين، وهم يكرهون التعامل مع هؤلاء الناس. ومن ناحية أخرى، فإن الميل إلى العبوس هو عدم نضج طفولي. بشكل عام، الأطفال في سن العاشرة تقريبًا هم فقط من يتصرفون بهذه الطريقة؛ أما البالغون فليس لديهم هذه المظاهر. عندما يكون لمثل هذا الشخص علاقة جيدة معك، تكونان كالسمن على العسل. ولكن عندما تسوء الأمور بينكما، يُظهر لك العداء، ويعبس، ويرفض التحدث إليك، ويعيد كل ما أعطيته له، ويقطع علاقته بك إلى الأبد. لكن، من يدري؛ ربما تتصالحان يومًا ما وتصبحان مقربيّن كما كنتما في السابق. هذه هي مظاهر عدم النضج. كل هذه المظاهر لعدم النضج يشار إليها بأنها نقائص إنسانية. الميل إلى العبوس هو نقيصة إنسانية. المائلون إلى العبوس هم على الأرجح يؤخرون الأمور عند القيام بواجبهم. أنتَ لا تعرف أبدًا متى قد يدخلون في حالة عبوس تستمر لأيام لأن شخصًا ما قال شيئًا أساء إليهم. مهما كان الواجب الذي يقومون به مُهمًا، يمكنهم التوقف دون أن يقولوا شيئًا. قد تظن أنهم لا يزالون يقومون بواجبهم بشكل طبيعي، ولكن في الواقع، يكونوا قد توقفوا بالفعل عن القيام بعملهم منذ فترة طويلة. لذا، من الضروري ألا يُسند عمل مهم للأشخاص الذين يميلون إلى العبوس أبدًا، لا سيما المهام التي تكون في مراحل حرجة، لأنهم عنيدون للغاية، ودائمًا ما يكونون عاطفيين، ويميلون إلى العبوس، ويفتقرون إلى العقلانية، ما يؤدي إلى تخليهم عن عملهم بسهولة أثناء القيام بواجبهم. إذا كان لزامًا أن يقوم هؤلاء بهذا العمل حتمًا أو لا يوجد غيرهم ليحل محلهم، فعند إسناد العمل إليهم، يجب أن يكون لديك شخص يشرف على عملهم. وإذا كان هناك شخص آخر يمكن أن يحل محلهم، فلا ينبغي إسناد عمل مهم نسبيًا إليهم. على سبيل المثال، بعض الناس لديهم مستوى قدرات لا بأس به ويمكنهم القيام بعمل قائد كنيسة، ولكن عندما يقول أخ أو أخت شيئًا يسيء إليهم، يدخلون في حالة عبوس: "أنا مُستقيل! يمكنكم أن تجعلوا من تريدون قائدًا. سأعود إلى المنزل لأعيش حياتي؛ لقد انتهيت من هذا!" وما إن يبدأوا في العبوس، حتى يمكنهم التخلي عن واجبهم والرحيل، ومن يدري متى سيعودون. هل مثل هؤلاء الناس أهل للثقة؟ (كلا). إنهم يصبون جام غضبهم على واجبهم وعلى عمل الكنيسة، متخلين عن واجبهم في أي وقت. أليس هذا أحد مظاهر عدم النضج؟ (بلى). إن معاملة واجبهم وعمل الكنيسة كما لو كان لعبة أطفال، مثل لعبة البيت؛ تُعد مظهرًا من مظاهر عدم النضج. عندما يلعب الأطفال لعبة البيت، فهي مجرد لعبة؛ فإذا انزعجوا، توقفوا عن اللعب، وهذا لا يؤخر أي شيء. ولكن معاملة عمل الكنيسة أو واجب ما مثل طفل يلعب لعبة البيت، والانسحاب منه متى أرادوا؛ ألا يؤخر ذلك الأمور؟ هذا لا يؤخر أمورهم الخاصة فحسب؛ فإذا كانوا قادة كنيسة، يتأخر عمل الكنيسة بسببهم. وإذا كانوا يقومون بواجب مهم، فإن ذلك الواجب المهم يتأخر. لذا، عند اختيار الناس لاستخدامهم، يجب أن تنظر فيما إذا كانت لديهم مشكلة الميل إلى العبوس. وإذا كانت لديهم هذه المشكلة، فهل هي شديدة؟ إلى أي مدى هي شديدة؟ هل سيتخلون عن عملهم؟ عندما يعبسون، هل سيدخلون في نوبة غضب، ويذهبون إلى بيوتهم، ويتوقفون عن القيام بواجبهم، رافضين العودة بغض النظر عمن يدعوهم؟ من الصعب جدًا التعامل مع أناس من هذا النوع. لا تستخدمهم أبدًا؛ إنهم صعبو المراس. استرضاؤهم لا يجدي، وتأديبهم لا يجدي، ومهما كانت طريقة عقدك شركة عن الحق معهم، يجدون صعوبة في قبوله. فقط عندما يعرفونه ويفهمونه بأنفسهم، يمكنهم التعافي والعودة إلى العقل الطبيعي. لذا، بخلاف وجود شخصيات فاسدة، إذا كانت إنسانية شخص ما بها أيضًا العديد من النقائص أو العيوب، فما إن يواجه شيئًا غير سار، حتى يمكن أن يتسبب ذلك في أن يصبح سلبيًا لدرجة أنه لا يستطيع التعافي. حتى لو كان لديه بعض العزم وكان على استعداد للسعي إلى الحق لنيل الخلاص، وحتى لو كان لديه الرغبة في القيام بواجبه بشكل جيد وأن يفي بالمعيار المطلوب بوصفه كائنًا مخلوقًا، فعندما تنشأ الصعوبات أو المواقف غير السارة، لا يعود بإمكانه المضي قدمًا. لذا، إذا أراد شخص ما أن يسعى إلى الحق ويقوم بواجبه بشكل جيد، فيجب عليه أن يطلب الحق لمعالجة أي نقائص أو عيوب قد توجد في إنسانيته. إذا كنتَ لا تمتلك قلبًا لديه رغبة هائلة في الله أو يتوق إلى الحق، وكنتَ غير راغب في التغلب على هذه النقائص الإنسانية أو لم يكن لديك العزم الكافي للقيام بذلك، فإن التحديات التي تواجهها ستكون لا حصر لها. وإذا لم تتمكن حتى من تغيير أو تجاوز هذه النقائص الشخصية، فسيكون من الأصعب التخلص من شخصيتك الفاسدة.

والآن لنتحدث عن "حب الاستغلال "؛ أي نوع من المشكلات هذه؟ (نقيصة إنسانية). هل هذا نقيصة إنسانية؟ حب الاستغلال هو مشكلة في الخُلُق. إذا كان أحدهم يستغل كل موقف، حتى لو كان الأمر يتعلق بشيء صغير مثل الخضراوات، أو قطعة ورق، أو زجاجة ماء صغيرة، فهذه مشكلة في خُلُقه؛ إن خُلُقه دنيء. إنه ليس نقيصة إنسانية. هل تفهمون؟ (نعم). هؤلاء الناس لديهم خُلُق دنيء ولا استقامة لديهم. عندما يتسوقون في أحد المتاجر، يحاولون دائمًا المساومة وطلب الخصومات. وعندما يشترون الخضراوات من السوق، يجادلون بلا نهاية من أجل بضعة سنتات. وعندما يقيمون في فندق ويرون أشياء مجانية مثل المناشف التي تستخدم لمرة واحدة وفرش الأسنان ومعجون الأسنان، يأخذون كل شيء إلى منازلهم دون ترك قطعة واحدة وراءهم، خوفًا من أن يفوتهم أي شيء. يقول بعض الناس: "هل يحبون الاستغلال لأنهم فقراء؟" كلا، ببساطة، يملك هذا النوع من الأشخاص هذا النوع من الخُلُق. عائلاتهم لا ينقصها المال، لكنهم مع ذلك يصرون على الاستغلال. بعد الإيمان بالله، يستغل هذا النوع من الأشخاص حتى بيت الله نفسه. بعض الناس لا يأكلون في منازلهم ولكنهم يذهبون دائمًا إلى بيت الاستضافة للحصول على وجبات مجانية، متظاهرين بأنهم هناك للمساعدة في القيام بأشياء لبيت الاستضافة. إنهم يستخدمون مقتنيات الإخوة والأخوات سرًا ويتجنبون استخدام أغراضهم الخاصة ويستخدمون دائمًا أغراض الآخرين. لا يرتدون ملابسهم الخاصة ويرتدون دائمًا ملابس شخص آخر. وعندما يرون شخصًا يغسل الملابس، يطلبون منه أن يغسل لهم قطعتين من الملابس في أثناء قيامه بالغسيل، وينتهي بهم الأمر بإعطائه سبع أو ثماني قطع لغسلها؛ هذا استغلال واضح. إن لديهم ببساطة هذا النوع من الخُلُق. ورغم أن عائلاتهم تمتلك المال بوضوح، فإنهم يظلون يقترضون المال من الإخوة والأخوات. وعندما يُسئلون متى سيسددونه، يقولون: "سأرده عندما يكون لديَّ مال. إذا لم يكن لديَّ مال، فكيف يمكنني رده؟ ليس لديَّ مال؛ ليس لديَّ إلا حياتي!" ماذا تعني هذه الكلمات؟ من الواضح أنهم لا يريدون السداد ولم ينووا ذلك أبدًا؛ إنهم يريدون فقط استغلال الآخرين، واستخدام أموال الآخرين لمتعتهم الخاصة ولإنفاقها بحرية. هذا هو غرضهم. عندما يرون أن شخصًا ما اشترى شيئًا جديدًا، يصبحون مهتمين جدًا ويفكرون باستمرار في استعارته. وإذا كان المالك يحتاجه ولا يريد إعارته، فإنهم يستعيرونه قسرًا على أي حال. ومن ثم يستخدمونه حتى يصبح قديمًا أو مكسورًا ومع ذلك لا يعيدونه، ويعاملونه كما لو كان ملكًا لهم. هذا النوع من الأشخاص يمارس الاستغلال في كل مكان، ويستعير الأشياء ولا يعيدها أبدًا. هل هذا نقيصة إنسانية؟ (كلا). هذا افتقار للاستقامة وخُلُق دنيء. هل رأيتم هذا النوع من الأشخاص من قبل؟ (نعم). يوجد عدد لا بأس به منهم. أخبروني، هل يمكن لهذا النوع من الأشخاص ممارسة الحق؟ (كلا). إلى أي نوع من الناس ينتمي معظم هؤلاء الأفراد؟ أليسوا أوغادًا؟ بغض النظر عن مدى استغلالهم للآخرين، لا يشعر ضميرهم بأي لوم للذات. أخبروني، هل لديهم ضمير؟ (كلا). أي نوع من الأشخاص هم أولئك الذين ليس لديهم ضمير؟ لا نقول ما إذا كانوا أناسًا صالحين أم أشرارًا؛ على أقل تقدير، إنهم يفتقرون إلى أبسط معايير وشروط الإنسانية المطلوبة لممارسة الحق. لقد عقدنا شركة سابقًا عن ضرورة امتلاك المرء ضمير، على أقل تقدير، ليمارس الحق. يتضمن ضمير المرء حسًا بالخجل. هل لدى أولئك الذين يستغلون الآخرين دائمًا دون شعور بأي لوم للذات حس بالخجل في ضميرهم؟ (كلا). فهل يمكن للأشخاص الذين ليس لديهم حس بالخجل ممارسة الحق؟ (كلا). إنهم يرتكبون الشر دون أن يشعروا بأي شيء، ودون أي تأنيب من ضميرهم. لذا فإن القيام بالأعمال العادلة والسير في الطريق الصحيح لا يستهويهم لأن إنسانيتهم لا تحتاج إلى مثل هذه الأشياء. ما هي احتياجاتهم إذًا؟ إن حاجتهم هي حماية مصالحهم الخاصة من أي خسارة مع الاستيلاء على مصالح الآخرين أيضًا واستخدامها لخدمة أنفسهم. لا يوجد في إنسانيتهم أي شعور بالتأنيب أو لوم الذات لمثل هذا السلوك، ولا أي حس بالخجل. لذا، من الصعب جدًا على هذا النوع من الأشخاص ممارسة الحق. إن عقيدتهم في السلوك الذاتي هي: أي شيء مفيد لأنفسهم، سواء من الناحية المادية أو النفسية، يجب عدم التخلي عنه ولو بأدنى درجة. أما بالنسبة إلى الأشياء الجيدة والقيمة الخاصة بالآخرين، فإنهم يريدون دائمًا امتلاكها، أو اقتناصها، أو حتى الاستحواذ عليها بالقوة. وما إن تتاح لهم الفرصة، حتى يقتنصون الأشياء الجيدة التي للآخرين لأنفسهم. لا يسمحون لأنفسهم مطلقًا بتفويت الفرصة، وإذا فاتتهم، سيندمون عليها مدى الحياة. هذه هي عقيدتهم في كيفية السلوك الذاتي. ولأنهم محكومون بهذه العقيدة، يشعرون بأنهم مبررون ويشعرون بالراحة عند استغلال الآخرين ونسب منافع الآخرين لأنفسهم، ويشعرون بإحساس كبير بالإنجاز. وإذا فشلوا في استغلال الآخرين أو فاتتهم فرصة للقيام بذلك، يشعرون بأنهم قد فشلوا، ويعتبرون أنفسهم حمقى. وعندما يمارسون الاستغلال، يشعرون بالرضا، والسرور، والسلام. ولكن عندما يرون فرصة للاستغلال ولا ينتهزونها، يشعرون بالانزعاج والقلق قائلين لأنفسهم: "إذا لم أستغل هذه الفرصة، فهذا هدر. وإذا استغلها شخص آخر، ألن أكون أنا الخاسر؟" انظروا إلى ذلك؛ هل يمكن لشخص تحكمه هذه العقيدة أن يحاول أن يكون شخصًا صالحًا؟ (كلا). عند ممارسة الحق، يحتاج الناس إلى التخلي عن أشياء كثيرة، مثل حسهم المُعزز بالكبرياء، والمكانة، وغيرها من الأمور النفسية، بالإضافة إلى بعض الأشياء المادية. كل هذه الأمور تنطوي على مصالح شخصية، وممارسة الحق تتطلب من الناس التمرد على هذه الأشياء، والتغلب عليها، والتخلص منها، والتخلي عنها. والأشخاص الذين يحبون الاستغلال لا يستطيعون فعل أي من هذا على الإطلاق. لا يمكنهم التخلي عن كبريائهم أو مكانتهم، وهم أقل قدرة على التخلي عن أي مصالح مادية. وعند ممارسة الحق، لا يستطيعون فعل أي شيء منه. فهل يمكنهم ممارسة الحق؟ (كلا). لذا، من الصعب للغاية عليهم ممارسة الحق. إنهم يريدون امتلاك كل الأشياء الجيدة النفسية والمادية لأنفسهم ولا يمكنهم أبدًا التخلي عنها، على نحو يتعارض بشكل مباشر مع مبادئ ممارسة الحق ويناقضها. لهذا السبب لا يستطيعون ممارسة الحق. انظروا فقط إلى أولئك الذين يحبون الاستغلال على نحو خاص؛ إلى أي مدى يصلون؟ عند زيارة منزل أحدهم، يتأكدون حتى من شرب بعض مائه وتناول بعض طعامه قبل المغادرة. أخبروني، هل يمكن لأشخاص بهذا النوع من الخُلُق ممارسة الحق؟ (كلا). إن معيارهم لقياس كل شيء قائم على مبدأ ما إذا كان بإمكانهم الاستغلال وكسب المنافع. المكسب الشخصي هو المبدأ الذي يقيسون به كل شيء. يركز سلوكهم الذاتي فقط على استغلال الآخرين. فما داموا لا يتكبدون خسائر ويمكنهم استغلال الآخرين، يشعرون أن الأمر يستحق العناء. وهم يعتقدون أنه في سلوك المرء الذاتي، يجب عليه أن يكون قادرًا على الاستغلال، وأن المرء لا يكون ذكيًا وحاذقًا إلا إذا استغل الآخرين كثيرًا؛ وإذا كان شخص ما لا يعرف كيفية ممارسة الاستغلال، فإنه أحمق! معيارهم للسلوك الذاتي هو الاستغلال فقط وعدم تكبد أي خسائر أبدًا. إنهم يتخذون هذا النهج معيارًا لسلوكهم الذاتي؛ فهل يمكنهم ممارسة الحق؟ (كلا). هل للحق أي مكان في قلوبهم؟ هل يمكن أن يكون له سيطرة في قلوبهم؟ (كلا). إذًا، ما الحقائق التي يمكنهم ممارستها؟ (لا شيء على الإطلاق). لا يمكنهم ممارسة أي حقائق على الإطلاق؛ خُلُقهم متدنٍ للغاية، ما يجعل الآخرين يحتقرونهم. بعض الناس يقومون بواجب في بيت الله؛ يوفر لهم بيت الله بعض المواد للاستخدام اليومي، وكثيرًا ما يطلبون المزيد بحجة أنها نفدت، بينما في الواقع لا يزال لديهم البعض منها. لماذا يطلبون المزيد دائمًا؟ إنهم يفكرون: "إذا لم أستغل هذا واستغله شخص آخر، ألن أكون أنا الخاسر؟" انظروا إلى ذلك؛ أي نوع من الخُلُق هذا؟ إن المعيار الذي يستخدمه هذا النوع من الأشخاص لقياس كل شيء يعتمد على مبدأ ما إذا كان بإمكانهم ممارسة الاستغلال وكسب المنافع. قلوبهم مستهلكة تمامًا بأفكار المصالح. وأيًا كانت طريقتك في عقد شركة معهم عن الأمور الإيجابية أو الحق، فإنهم يرفضون قبوله، وهذا لا علاقة له بمستوى قدراتهم أو ما إذا كان بإمكانهم الفهم؛ بل إن عقيدتهم في كيفية سلوكهم الذاتي هي المشكلة. إنهم لن يقبلوا الأمور الإيجابية ولن يمارسوها على الإطلاق، ولن يلتزموا بمبادئ الحق. خُلُقهم متدنٍ للغاية. أخبروني، هل من الضروري عقد شركة عن الحق مع هذا النوع من الأشخاص؟ (كلا). لمَ لا؟ (لأنهم لن يمارسوا الحق أبدًا). إنهم يفتقرون إلى حس الضمير في إنسانيتهم ولا يمتلكون الشروط الأساسية لممارسة الحق. قلوبهم تركز فقط على ممارسة الاستغلال وكسب المنافع. يمكن القول إن هذا النوع من الأشخاص ببساطة لا يستحق سماع الحق ولا يستحق الاستماع إلى العظات عن نيل الخلاص. انظروا، إنكم لم تفهموا تمامًا أي نوع من المشكلات هو حب الاستغلال، أليس كذلك؟ بل اعتقدتم أنه نقيصة إنسانية. هل هو نقيصة إنسانية؟ (كلا). أنتم تفهمون الآن، أليس كذلك؟ أي نوع من المشكلات هو؟ (إنه مشكلة في الخُلُق؛ هذا النوع من الأشخاص ذو خُلُق دنيء).

لنتحدث الآن عن الميل إلى منح الصدقات. إذا لم توجد دوافع وراء ميل الشخص إلى منح الصدقة، وكان مجرد سلوك أو ممارسة شائعة في حياته اليومية، فينبغي اعتبار هذا الميل إلى منح الصدقات ميزة إنسانية. فالعطاء، على أي حال، أفضل من الأخذ. وعلى الأقل، الشخص الذي يميل إلى منح الصدقة لديه قلب يتعاطف مع الآخرين، وعنصر من اللطف في إنسانيته، وهو ليس بخيلًا ولا يولي أهمية كبيرة للأشياء المادية. علاوة على ذلك، عندما يمتلك سلعًا مادية وفيرة نسبيًا، فإنه سيتبرع بالأشياء الفائضة عن حاجته، أو تلك التي لا يستخدمها ولكنها مناسبة ليستخدمها الآخرون، ما يجعل حياة الآخرين أكثر يُسْرًا أو راحة. بالنظر إلى الدافع وراء هذه الأفعال، فإن الأشخاص الذين لديهم ميل إلى إعطاء الصدقات لديهم على أقل تقدير إنسانية طيبة، ويظهرون مظاهر جوهرية للتعاطف مع الآخرين والشفقة عليهم؛ إنها ميزة في إنسانيتهم. هؤلاء الناس لديهم خُلُق جيد نسبيًا، أفضل بكثير من خُلُق الأشرار الذين يحبون استغلال الآخرين والاستيلاء على ممتلكاتهم تعسفًا؛ لديهم استقامة أكبر إلى حد ما. إنهم يعطون الصدقة ويساعدون الآخرين دون السعي إلى أي شيء في المقابل، ودون السعي إلى مدح الآخرين لهم أو ترك سمعة طيبة وراءهم. هذا ببساطة هو موقفهم في السلوك الذاتي، أو طريقتهم في الحياة. على سبيل المثال، عندما يرون أن شخصًا ما يفتقر إلى الملابس، فإنهم يعطونه على الفور ملابسهم الفائضة ليرتديها. وعندما يرون عائلة فقيرة ولا تستطيع غالبًا الحصول على ما يكفيها من الطعام، فإنهم يعطونها بعضًا من أرز عائلاتهم حتى تتمكن هي أيضًا من الحصول على ما يكفيها من الطعام. وعندما يشترون جهاز كمبيوتر جديدًا ويرون أن جهاز كمبيوتر شخص آخر بالكاد يصلح للاستخدام، فإنهم يعطون جهاز الكمبيوتر القديم الخاص بهم لذلك الشخص ليستخدمه. إنهم يعطون الصدقة دون طلب أي شيء في المقابل؛ هذا ببساطة هو خُلُقهم. هذه ميزة إنسانية ويمكن أيضًا تصنيفها على أنها مظهر من مظاهر الخُلُق الحسن. إن سلوك الميل إلى منح الصدقات ليس سيئًا على الإطلاق، لكن بعض الناس، لأنهم يميلون إلى منح الصدقات، غالبًا ما يفكرون قائلين: "أنا طيب، أنا نبيل، أنا كريم. لقد تحسنت حياة الكثير من الناس بعد تلقي صدقاتي ومساعدتي. أنا موضوع خلاص الله. إذا لم يخلص الله شخصًا مثلي، فأي نوع من الأشخاص سيخلصه؟" إنهم غالبًا ما يعتبرون أنفسهم "أشخاصًا صالحين يميلون إلى منح الصدقات". لنفترض أن أحدهم قال لهم: "إنسانيتك ليست جيدة. أنتَ تفعل أشياء كثيرة تتعارض مع الحق، وأنتَ لا تحب الحق". بعد سماع هذا، سيغضبون. ما المشكلة هنا؟ بعض العائلات ميسورة الحال نسبيًا، وقد تلقى الإخوة والأخوات من حولهم جميعًا معروفًا منهم. لذا، غالبًا ما يفكر هؤلاء الناس قائلين: "لقد عاملت هؤلاء الناس في الكنيسة معاملة جيدة جدًا؛ لقد تلقوا جميعًا بعض المساعدة مني. أليس لديَّ هيبة ومكانة في قلوب هؤلاء الناس؟ ألست صاحب أفضل مستوى قدرات وأفضل إنسانية في الكنيسة؟ ألا ينبغي أن أكون قائدًا؟ ألا ينبغي أن يستمع إليَّ جميع الإخوة والأخوات؟" أي نوع من المشكلات هذه؟ أليست مشكلة شخصيات فاسدة؟ (بلى). لمجرد أن لديهم بعض السلوك الحسن، لم يعودوا يعرفون قدر أنفسهم الحقيقي، ويتعاملون مع هذا السلوك على أنه رأس مال، راغبين دائمًا في أن يكونوا قادة كنيسة، وتتضخم لديهم الأنا، معتقدين أنهم استثنائيون. إنهم لا يربطون مختلف الشخصيات الفاسدة التي كشفها كلام الله بأنفسهم. إنهم يعتقدون أن ميلهم إلى منح الصدقات يعني أنهم أناس صالحون، وأن ليس لديهم أي شخصيات فاسدة، وأن كل ما يفعلونه صحيح، وأنه ينبغي أن يكونوا قادة وقدوة في الكنيسة، وأنه ينبغي على جميع الإخوة والأخوات أن يقتدوا بهم. ما الذي تكشفه هذه المظاهر؟ (شخصيات فاسدة). لقد بلغ هذا مستوى الشخصيات فاسدة. رغم أن الميل إلى منح الصدقات هو ميزة إنسانية، فإذا حكم شخص ما على نفسه بأنه صالح وتيقّن من أنه سيخلص بسبب هذا، فهل هذا النوع من الفكر ووجهة النظر صحيح؟ إنهم ينظرون إلى سلوكهم الحسن المتمثل في الميل إلى إعطاء الصدقات على أنه امتلاك لخُلُق حسن واستقامة نبيلة، بل ويعتبرونه ممارسة للحق وخضوعًا لله. هذا خطأ فادح. هذا تكبر وبر ذاتي، وافتقار تام للوعي بالذات. يمكن القول إن الميل إلى منح الصدقات هو سلوك حسن. على أكثر تقدير، الشخص الذي يميل إلى منح الصدقات لديه خُلُق جيد نسبيًا، أفضل بكثير من أولئك الذين يمارسون الاستغلال. ولكن لا يمكنك أن تدعي أنك شخص صالح، وأنه ليس لديك شخصيات فاسدة وتمتلك واقع الحق، وأنك مؤهل لتكون قائد كنيسة وتسمو فوق الآخرين وتصدر الأوامر، لمجرد أن لديك هذا السلوك الحسن المتمثل في الميل إلى منح الصدقات. هذه شخصية متكبرة. رغم أنك تميل إلى منح الصدقات ومساعدة الآخرين– وتمتلك بعض هذه الأعمال الصالحة– وهو ما يعد ميزة إنسانية، فإن هذا لا يثبت أنه ليس لديك شخصيات فاسدة. إذا عاملتَ ميلك إلى منح الصدقات ومساعدة الآخرين على أنه رأس مال ونشأ لديك طموح لتصبح قائد كنيسة وترفع نفسك فوق الآخرين، فهذه مشكلة شخصيات فاسدة. هل يمكنك رؤية الفارق الآن؟ امتلاك خُلُق جيد لا يعني أن المرء ليس لديه شخصيات فاسدة. بعض الناس يتفاعلون مع الآخرين ويتعاملون معهم بشكل معقول إلى حد كبير؛ فهم لا يستغلون الآخرين بل يمنحونهم الصدقات ويساعدونهم؛ لديهم بعض المزايا الإنسانية. ولكن بعد قضاء بعض الوقت معهم، تكتشف أنهم متكبرون جدًا، وأنهم يحبون التباهي، وأنهم أحيانًا يكذبون بل إنهم مخادعون تمامًا. إذا انتقدتهم، فإنهم يرفضون قبول ذلك ويكونون أشراسًا إلى حد ما، حتى أنهم يضربون الطاولة ويقولون: "لقد آمنت بالله لسنوات عديدة؛ من لم يتلقَ مني صدقة؟ اسأل الإخوة والأخوات، هل استغللت أحدًا قط؟ هل آذيت أحدًا أو ألحقت به ضررًا؟" هل عدم إيذاء الآخرين يجعلك شخصًا صالحًا؟ أليس عدم إيذاء الآخرين هو الحد الأدنى الذي ينبغي للشخص فعله؟ ما سبب غطرستك إذًا؟ إن عدم إيذاء الآخرين أو إلحاق الضرر بهم هو ما ينبغي للشخص فعله؛ إنه ليس رأس مال. عدم استغلال الآخرين لا يعني أنك قادر على ممارسة الحق والخضوع لله. ينبغي أن تتعلم التأمل في نفسك وأن تكون قادرًا على قبول انتقاد الآخرين ومساعدتهم؛ عندئذ فقط ستكون شخصًا لديه عقل. أنتَ تخضع للتهذيب الآن لأنك كشفت عن شخصية فاسدة وأفعالك لا تتوافق مع الحق. هذا ليس إنكارًا لحقيقة أن سلوكك الحسن المتمثل في الميل إلى منح الصدقات هو أمر إيجابي، أو إنكارًا لخُلُقك. بل إن التهذيب والكشف يمارسان لأنك ارتكبت خطأً وانتهكت مبادئ الحق. إذا استطعت قبول ذلك، فأنت شخص يحب الحق ويمكنه ممارسة الحق. وإذا لم تقبله، فإن ميلك إلى منح الصدقة هو، على أكثر تقدير، ميزة إنسانية. ولكن لأن التكبر، والشراسة، والخبث هي الصفات المهيمنة في شخصياتك الفاسدة، فلا يمكنك قبول الحق، ولذلك فأنتَ دنيء للغاية، ولا قيمة لك. عندما يواجه أناس من هذا النوع التهذيب، فإنهم يثيرون ضجة كبيرة، ويتحدثون عن مؤهلاتهم، ويتباهون بالقليل من السلوك الحسن الذي انخرطوا فيه. إنهم يتصرفون مثل الكلاب المسعورة، ويدخلون في نوبات غضب. ذلك القدر الضئيل من الصورة الحسنة الذي كان لديهم يتلاشى تمامًا، وتنكشف طبيعتهم بالكامل. يرى الجميع هذا بوضوح ويقولون: "هذا الشخص لديه شخصية فاسدة للغاية؛ إنه شخص شرير، سليط اللسان! من حسن الحظ أنه لم يُختر قائدًا للكنيسة. لو أصبح قائدًا للكنيسة، لما احتمل أدنى انتقاد؛ إذا حاول أي شخص إعفاؤه، فلن يترك ذلك الشخص وشأنه أبدًا وسيقاتله حتى الموت. سيكون ذلك كارثيًا!" إذا نظرتَ فقط إلى سلوك حسن واحد لديهم أو صفة واحدة من إنسانيتهم، فلا يمكنك ببساطة أن ترى كيف تبدو شخصياتهم الفاسدة، أو ما هو موقفهم تجاه الحق، أو ما إذا كان بإمكانهم الخضوع للحق. عندما يكشفون عن شخصية فاسدة ثم يخضعون للكشف والتهذيب، فإن موقفهم تجاه الحق سيطفو على السطح شيئًا فشيئًا وينكشف. لذا، لا يمكن لخُلُق الشخص، أو مزايا إنسانيته وعيوبها، أن تحدد بالكامل ما إذا كان يقبل الحق. بالنظر إلى خُلُقهم أو مزايا إنسانيتهم وعيوبها، يستحيل أيضًا رؤية كيف يبدو موقفهم تجاه الحق. عندما يكشفون عن شخصية فاسدة، أو عندما يواجهون الكشف والتهذيب، حينئذ فقط سينكشف موقفهم تجاه الحق، وعندئذ فقط يمكن معرفة ما إذا كانوا يحبون الحق، وما إذا كان بإمكانهم ممارسة الحق، ومقدار رجائهم في الخلاص في النهاية. من خلال ميل هؤلاء الناس إلى إعطاء الصدقات ومساعدة الآخرين، يمكنك أن ترى ما لديهم من مزايا ونقائص إنسانية. ومن ثم، من سلسلة مشاكلهم– كتحوّلهم إلى متكبرين وأبرار في أعين أنفسهم، ورغبتهم في أن يصبحوا قادة وأن يسموا فوق الآخرين بسبب ميلهم إلى منح الصدقات ومساعدة الآخرين– يمكنك أن ترى بوضوح موقفهم تجاه الحق؛ وبناءً على موقفهم تجاه الحق، يمكنك أن ترى بوضوح ما إذا كان بإمكانهم نيل الخلاص. من خلال هذه السلوكيات، يمكنك تمييز مزايا إنسانيتهم وعيوبها، وتمييز خُلُقهم، وفي الوقت نفسه تتعلم التمييز بين الإنسانية والشخصية الفاسدة، لكن لا يمكنك أن تعرف تمامًا ما إذا كان بإمكانهم الخلاص في النهاية أو كيف ستكون عاقبتهم. إن الحكم على ما إذا كان شخص ما يمكن أن يخلص هو أمر مُعقد إلى حد ما؛ عليك أيضًا أن تنظر فيما إذا كان بإمكانه قبول الحق، والتأمل في نفسه، وأن يكون لديه توبة حقيقية عندما يكشف عن شخصية فاسدة؛ يجب الحكم بناءً على هذه الجوانب.

حب الاختلاط الاجتماعي؛ أي جانب هذا؟ (حالة فطرية). هذه حالة فطرية، وطريقة للتعاملات الدنيوية بين جماعات الناس. يستمتع بعض الناس بمخالطة الآخرين، ولا يملّون من ذلك أبدًا، ومهما كان طبع الآخرين، فهم قادرون على مخالطتهم وراغبون في ذلك. غير أن بعض الناس يفضلون تجنب الحشود ولا يرغبون في الاختلاط بالآخرين. لهذا علاقة معينة بطبع المرء الفطري. وعندما يتعلق الأمر بالطبع، فإنه يتعلق حتمًا بالحالات الفطرية. يرتبط حب الاختلاط الاجتماعي بطبع المرء؛ فهو لا يتضمن مزايا الإنسانية أو عيوبها، وبالطبع لا يتضمن أي شخصية فاسدة. هذا مظهر بسيط نسبيًا. أما الانعزال؛ فتحت أي جانب يندرج هذا؟ (إنه جزء من طبع المرء الفطري). (إنه نقيصة إنسانية). يوجد بعض الخلاف هنا؛ فما نوع المشكلة التي يمثلها الانعزال بالضبط؟ (الانعزال يشير إلى أن طبع المرء سيء). إن امتلاك طبع سيء هو نقيصة إنسانية. والطبع نفسه هو أيضًا جانب من جوانب الحالات الفطرية للمرء، لذا فإن سمة الانعزال هذه هي حالة فطرية ونقيصة إنسانية في آنٍ واحد. هذا لا ينتمي إلى شخصية فاسدة ولا يتضمن السلوك الذاتي للمرء. الانعزال يعني تجنب الناس دائمًا، وعدم رغبة المرء في إيصال أفكاره للآخرين، وتفضيله القيام بالأشياء بمفرده، وكراهيته الاختلاط بالآخرين، وكراهيته العيش بين الناس. لا يحب أمثال هؤلاء الناس سوى البقاء في بيئة منعزلة أو في زاوية بعيدة. وعندما يوجد الكثير من الناس، فإنهم لا يرغبون في التحدث، وهم ليسوا بارعين في التواصل مع الآخرين. وعندما يتواصلون مع الآخرين، فإنهم يشعرون بالقلق والذعر، أو ينتهي بهم الأمر وسط بعض المواقف المحرجة والصعبة. هذه مشكلة طبع تقع ضمن الحالات الفطرية، وهي بالطبع نقيصة إنسانية أيضًا، أليس كذلك؟ (بلى).

والآن دعونا نلقي نظرة على الجُبن؛ ما نوع هذه المشكلة؟ (حالة فطرية). (نقيصة إنسانية). إنها حالة فطرية وهي أيضًا نقيصة إنسانية. أخبروني، ماذا يعني الجُبن؟ الخوف من الخروج ليلًا، ومن الفئران، وذوات الأرجل المائة، والعقارب، وكذلك الخوف من الوقوع في المشكلات وعدم الرغبة في مواجهة المسائل المعقدة؛ هذه كلها مظاهر للجُبن. بعض الناس يفقدون الوعي من الخوف عندما يرون ثعبانًا. وبعض الناس يرتجفون من الخوف عندما يسمعون عن حادث سيارة. وبعض الناس يخافون جدًا لدرجة أنهم لا يجرؤون على الإيمان عندما يسمعون أن المؤمنين بالله يُضطهدون ويمكن اعتقالهم، والحكم عليهم، وسجنهم. وثمّة أيضًا أولئك الذين لا يجرؤون على ركوب الأفعوانية. لا يجرؤ أمثال هؤلاء الناس على المشاركة في أي شيء أو تجربته إذا كان ثمة ولو القليل مما لا يستطيعون فهمه أو إذا كان شيئًا لم يفعلوه من قبل. إنهم ليسوا فقط لا يجرؤون على تجربة الأعمال الخطرة أو الأنشطة الخطرة، بل يخافون أيضًا من القيام بالأشياء التي ينبغي للناس العاديين القيام بها في الحياة اليومية. على سبيل المثال، إذا طُلب منهم تعلم القيادة، يقولون: "لا أجرؤ على القيادة. ثمة الكثير من السيارات على الطريق، وهي تسير بسرعة كبيرة؛ ماذا لو صُدمت؟" يقول أحدهم: "لماذا تقلق دائمًا من حوادث السيارات؟ ألا يمكنك أن تكون أكثر حذرًا فحسب عند القيادة؟" لكنهم يظلون خائفين: "ما إن تبدأ السيارة في التحرك حتى تخرج عن سيطرتي. وإذا وقع حادث بالفعل، فلن يتمكن أحد من السيطرة عليه!" إنهم يفكرون دائمًا في اتجاه سلبي، لذلك لا يمكنهم إنجاز أي شيء. الجُبن حالة فطرية، وهو أيضًا نقيصة إنسانية. الجبناء حذرون ومُدققون للغاية في كل ما يفعلونه. إنهم عادة لا يرتكبون أخطاء كبيرة أو يرتكبون آثامًا جسيمة. ولكن، من أي منظور، لا يمكن اعتبار هذا ميزة، بل هو نقيصة إنسانية. وماذا عن الجرأة إذًا؟ ما المصطلحات التي ترتبط عادة بالجرأة؟ (الجرأة الحمقاء، التصرف بتهور نتيجة الجرأة). إن "التصرف بتهور نتيجة الجرأة"، و"الجرأة المفرطة"، و"الجرأة بوقاحة" كلها تشير إلى الجرأة. إذًا، هل الجرأة جيدة أم لا؟ (يعتمد الأمر على المسألة). يعتمد الأمر على الموقف ونوع الشخص. إذا نُظر إليها من منظور الإنسانية، فلا يمكن تصنيف الجرأة على أنها ميزة أو عيب؛ سنصنفها على أنها حالة فطرية. يجب النظر في جرأة المرء فيما يتعلق بالمسألة، بالإضافة إلى ذلك، عليك أن تنظر فيما إذا كان لديه حدود في القيام بالأشياء وما هو خُلُقه. إذا كان خُلُقه سيئًا، فيمكن للجرأة أن تدفعه إلى خرق القانون، وفعل الشر، وارتكاب الجرائم، فيستغل الآخرين ويحقق مكاسب غير مشروعة، ويحتال عليهم ويغشهم في كل مكان. وإذا عرض عليه أحدهم المال لارتكاب إثم، فهو قادر على فعل ذلك. من أجل الاستغلال، يجرؤ على فعل أي عمل سيئ، دون الإلتفات إلى العواقب أو مراعاة الآخرين. هل التصرف بتهور نتيجة الجرأة بهذه الطريقة جيد؟ (كلا). بعض الناس يخدعون الآخرين في كل مكان من أجل مصلحة أعمالهم. العمل الذي يديرونه غير قانوني؛ إنها مجرد شركة وهمية ليس لها عمليات حقيقية. ولكن بسبب جرأتهم المقترنة بقدرتهم على الخداع، فإنهم يجنون ثروة مؤقتًا، ويعيشون في فيلات، ويقودون سيارات السيدان؛ إنهم يتمتعون بحياة طيبة للغاية، لكنهم حصلوا على الأموال والممتلكات المادية التي يتمتعون بها كلها بالخداع نتيجة لجرأتهم. هل هذا شيء جيد؟ أخبروني، هل هذه الجرأة جيدة؟ (كلا). لذا، عندما يتعلق الأمر بالأشخاص الجريئين، عليك أن تنظر إلى الطريق الذي يسلكونه. إذا كانوا يجرؤون على الاحتيال وخداع الآخرين بسبب جرأتهم، فإنهم يرتكبون شرًا عظيمًا. كلما خدعت الآخرين أكثر واستغللتهم أكثر، اشتدّت العقوبة التي ستتلقاها في المستقبل، أليس كذلك؟ ألا يجلب هذا كارثة؟ (بلى). أما إذا كنتَ جبانًا وتريد الاحتيال على الآخرين وخداعهم، فسوف تنخرط في قدر أقل من الخداع، وستكون العقوبة التي تتلقاها في المستقبل أخف. إذًا، بالنسبة إلى أمثال هؤلاء الناس الذين لا يسلكون الطريق الصحيح، هل من الأفضل لهم أن يكونوا جبناء إلى حد ما أم جريئين إلى حد ما؟ (أن يكونوا جبناء إلى حد ما أفضل). بالنسبة إلى هؤلاء الناس الذين لا يسلكون الطريق الصحيح، والقادرين على الاحتيال على الآخرين وخداعهم، والذين يتجاهلون القانون ويسعون دائمًا إلى استغلال الثغرات القانونية لتحقيق مكاسب غير متوقعة، والذين يمكنهم خرق القانون في أي وقت، فإن الجرأة كارثة؛ إنها نقيصة وخلل في إنسانيتهم. أما الجُبن، من ناحية أخرى، فيصبح شيئًا جيدًا، بل إنه حماية لهم. يكسب الناس الجبناء بعض المال حتى يتمكنوا من توفير الاحتياجات الأساسية لأسرهم وأنفسهم، ويتمتعون أيضًا ببعض الكماليات، ويتوقفون عند هذا الحد. ستكون العقوبة التي يتلقونها في المستقبل أخف. أما الجريئون فيجرؤون على ارتكاب الآثام بتهور، ويخدعون الآخرين ويحتالون عليهم، ويأخذون ما يخص الآخرين حتى يكون لديهم المزيد ليتمتعوا به. إنهم يستغلون الآخرين؛ ألن يضطروا إلى التعويض عن ذلك في المستقبل؟ (بلى). إذا كانت لديهم حياة تالية، فستكون العقوبة التي يتلقونها حينها شديدة؛ بل قد لا يتمكنون من التعويض عنها بالكامل في مدة حياة واحدة أو حياتين. يقضي بعض الناس حياتهم كلها في إدارة المطاعم أو ممارسة الأعمال التجارية، ويكسبون مليونًا أو مليونين أو حتى عشرات الملايين من الأصول، ومع ذلك لا يتمتعون بأي منها بأنفسهم لأنها تُستخدم جميعها لسداد الديون. وحتى عندما يبلغون السبعينات أو الثمانينات من العمر، فإنهم لا يزالون لم ينتهوا من السداد بعد. ما الذي يحدث هنا؟ هذا جزاء سببي؛ فربما يرجع السبب إلى أنهم أخذوا الكثير من الآخرين في حياتهم الماضية بدافع الجشع، لذا فإنهم يسددون الديون على مدار هذه الحيوات العديدة. أليس السبب هو أنهم كانوا جشعين للغاية وجريئين للغاية واستغلوا الآخرين كثيرًا في حياتهم الماضية، ما أدى إلى الجزاء في حياتهم الحالية؟ (بلى). بالنسبة إلى الناس الذين لا يسلكون الطريق الصحيح، فإن كونهم جبناء بعض الشيء هو حماية لهم، في حين أن الجرأة علامة سيئة.

إذا سلك أحدهم الطريق الصحيح، فهل تكون الجرأة جيدة؟ (نعم). ما الجيد فيها؟ (إذا كانوا جريئين، فيظل بإمكانهم المثابرة على الإيمان بالله عند مواجهة الاضطهاد). لا تشير هذه الجرأة إلى مجرد شجاعة جسدية. إذا كانت هي نوع الجرأة التي هي شجاعة جسدية، فهي إذًا تهور وطيش؛ إنها اندفاعية وعمياء إلى حد ما. على سبيل المثال، إذا كنتَ جريئًا، واعتُقلتَ بسبب إيمانك بالله، فهل ستخاف من التعرض للتعذيب؟ هل ستخاف من الموت؟ هل ستخاف من السجن لمدة عشرين أو ثلاثين عامًا؟ إذا كنتَ ستخاف، فإن قولك: "أنا لا أخاف" عندما تبدأ في الإيمان بالله هو تهور، وليس جرأة حقيقية. ما المظهر الذي لا يُعد تهورًا؟ هو أن تكون لديك شجاعة معينة عندما تبدأ في الإيمان بالله، ولكن لديك أيضًا إيمان حقيقي. إلى ماذا يشير هذا الإيمان الحقيقي؟ إنه يعني أن لديك قرار يخص إيمانك بالله: "إذا اضطُهدتُ واعتُقلتُ وعُذِّبتُ بسبب إيماني بالله، فيجب أن أكون مستعدًا للتضحية بحياتي. ومهما عُذِّبت أو إلى أي مدى عُذِّبت، فلن أبيع الكنيسة أو أصبح يهوذا؛ أنا لا أخشى الموت!" هذا جانب. والجانب الآخر هو أنه إذا اعتُقلتَ واضطُهدتَ حقًا، وهددك التنين العظيم الأحمر لكي تبيع الكنيسة، فيمكنك أن تدرك حقيقة مكائد الشيطان، وألا تتقيد بها، وأن تتمسك بشهادتك بحزم قائلًا: "كل شيء يتعلق بالإنسان، بما في ذلك حياته وموته، هو بيد الله. أنا لا أخاف!" هذا ليس تهورًا ولا مجرد شجاعة؛ هذا إيمان حقيقي. إن امتلاك هذا الإيمان الحقيقي والقدرة على التمسك بشهادتك بحزم هو ميزتك. لنفترض أنك لا تملك إيمانًا حقيقيًا وتقول فقط: "أنا لا أخاف؛ في أسوأ الأحوال، إنه موت فحسب"، ولكن عندما تواجه الاعتقال، فإنك تخاف جدًا لدرجة أنك تتبول في سروالك. بعد اعتقالك، أول ما تفكر فيه هو: "هل سأُعذَّب؟ هل سيعاني جسدي؟ إذا وُضعت مكواة كهربائية على جسدي، فهل سأتمكن من تحملها؟ إذا كان التعذيب شديدًا، فهل سأموت؟ إذا مت، فهل لن يذكرني الله؟ هل لن أتمكن من نيل الخلاص؟ إذا لم أستطع تحمل ذلك حقًا، فسوف أبيع الكنيسة وأصبح يهوذا. إذا عُوقبت وهلكت بعد أن أصبحت يهوذا، فليكن؛ على الأقل لن أعاني الألم الآن". في هذه الحالة، ألا تفقد شهادتك؟ لنفترض أن الحزب الشيوعي يهددك بعد ذلك، مستخدمًا عائلتك لابتزازك، فلا يسمح لأولادك بالالتحاق بالجامعة، ويحرم والديك من الحصول على التأمين الطبي، ويجرد عائلتك من جميع الحقوق؛ عندئذٍ ستخاف ولن يكون لديك إيمان حقيقي. أين ستكون شجاعتك قد ذهبت؟ هل أنت جريء حقًا؟ إذا لم يكن لديك إيمان حقيقي، فإن جرأتك مجرد تهور. لن تكون شجاعتك حقيقية إلا عندما يكون لديك إيمان حقيقي. إذا كنتَ تفكر قبل اعتقالك: "لن يسمح الله باعتقالي"، وأصبحتَ جريئًا بسبب هذه الفكرة، فذلك ليس ثباتًا حقيقيًا أو إيمانًا حقيقيًا. لنفترض أنك قبل اعتقالك كنت قد فكرت بالفعل في كل هذا وقلت: "حياة الإنسان وموته بيد الله. إذا أراد الله حقًا أن يأخذ حياتي، فينبغي أن أخضع. أما بالنسبة إلى غايتي المستقبلية، فإنها تتحدد بكلمة واحدة من الله. ومهما كانت معاملة الله لي وأيًا كانت الغاية التي يمنحني إياها، فذلك كله بر الله، وسوف أخضع. إذا رتب الله لي أن أموت في السجن، فذلك شرف لي، وأنا على استعداد لتقديم هذه الحياة لله. ومهما كانت المعاناة التي أختبرها، فسوف تكون لديَّ عقيدة واحدة لا تتغير، وهي أنني أئتمن يد الله على حياتي، ومهما عذبني الشيطان، أو دمرني، أو أنزل بي العذاب، فلن أذعن له أبدًا. أنا لا أهتم بما إذا كنت سأموت أم لا. وحتى لو مت، فذلك تحت سيادة الله وهو قدَّره مسبقًا. سأظل أشكر الله وأسبحه!" هذا هو نوع الإيمان الذي يجب أن يكون لديك؛ بمثل هذا الإيمان وحده يمكنك أن تتمتع بشجاعة حقيقية. لنفترض أنك، قبل اعتقالك، وقبل أن يحدث لك ذلك حقًا، كنت قد أدركت حقيقة هذه الأمور، وكان لديك إيمان حقيقي بالله، وخضوع حقيقي لله، وفهم وقبول حقيقيان لأمور الحياة والموت، ويمكنك أن تأتمن يدي الله على نفسك بالكامل، وعندما تُعتقل حقًا وتواجه احتمال الموت، تظل هذه الأفهام في قلبك دون تغيير؛ عندئذٍ لن يتزعزع إيمانك. وأيًا كانت الظروف، إذا لم يتحطم إيمانك أو يُهزم، فسوف تكون لديك الشجاعة دائمًا. لنفترض أنك، قبل اعتقالك، وقبل أن يحدث لك ذلك حقًا، لم تكن قد فكرت في هذه الأمور وكنت تفكر فقط بتمني: "أنا على استعداد لتقديم حياتي. حياتي كانت هبة من الله؛ في أسوأ الأحوال، سأموت شهيدًا من أجل الله!" في هذه الحالة، عندما يعذبك التنين العظيم الأحمر ثم يحكم عليك بالسجن عشر سنوات، فستُصاب بالذهول: "اعتقدت أن الموت سيكون نهاية الأمر. لو أنني استشهدت، لتذكرني الله. لم أتوقع أنني سأفشل في تقديم تلك الشهادة، وفي النهاية، يُحكم عليَّ بالسجن عشر سنوات. عشر سنوات؛ ليس عشرة أيام أو عشرة أشهر! كيف يُفترض بي أن أتحمل هذا؟" بما أنك لم تفكر في هذه الأمور من قبل، فهل سيكون من السهل فهمها في هذا الوقت؟ سوف يكون الأمر صعبًا إلى حد ما، أليس كذلك؟ (بلى). عندما تنشأ الصعوبات، لا يفكر الناس إلا في كيفية التعامل معها وكيفية الهروب منها. إذا كان دافعك للهروب من الصعوبات قويًا، فسوف يكون دافعك للتكيف معها في خضم محنة ما ضعيفًا للغاية. لذا، عند مواجهة الصعوبات، يصبح من الصعب جدًا عليك الخضوع لمثل هذه البيئة. كيف ينبغي إذًا التعامل مع مثل هذه المواقف؟ يجب عليك أن تطلب الحق فورًا وتفكر في هذه الأمور مليًا، وينبغي أيضًا أن تكتشف الطريق لكيفية ممارسة الحق. على سبيل المثال، إذا كُنت ستُسجن لمدة عشر سنوات، فما الذي ستفكر فيه؟ "هل ستطلقني زوجتي (أو زوجي)؟ كم سيكون عمر أطفالي بعد عشر سنوات؟ لن أكون قد أتممت مسؤوليتي تجاههم، فهل سيتبرؤون مني ويرفضون رعايتي في شيخوختي؟ كيف سأعيش بعد إطلاق سراحي؟ بعد عشر سنوات، سيكون والداي قد كبرا في السن، ولن أكون قد أتممت مسؤوليتي البنوية تجاههما، ألن يجعلني ذلك عاقًا؟ هل سينتهي عمل الله بعد عشر سنوات؟ لن أكون قد ربحت أي شيء في السجن، فلن أكون قد حضرت أي اجتماعات أو استمعت إلى أي عظات، ولن أكون قد فهمت الحق. ألن أكون قد تخلفت خلال هذه السنوات العشر؟ ألن يعني هذا أنني قد استُبعدت؟ هل سيظل الله يريدني؟ إذا اجتزت في هذه المعاناة، فهل سيذكر الله هذا؟ إذا لم يذكر هذا ولم أتمكن من نيل الخلاص، ألن أكون قد قضيت هذا الوقت في السجن دون مقابل؟ سوف يتغير الكثير في عشر سنوات، ولن أربح شيئًا، بينما سأخسر الكثير". عندما تفكر في هذه الأمور، تنشأ الصعوبات. كيف ينبغي لك مواجهة هذه الصعوبات؟ ألا ينبغي لك أن تفكر في كيفية قضاء كل يوم؟ إذا لم تكن قد فكرت في هذه الأمور مليًا ولم تصل إلى نقطة تفهم فيها الحق وترى الأمور بوضوح، فعندما تواجه الاعتقال، سوف تتعلق حياتك وموتك بفكرة واحدة: لحظة من الجُبن والخوف، وفكرة أو خاطرة واحدة يمكن أن تجعلك يهوذا، وتجعلك تبيع الكنيسة، وتضيع كل جهودك السابقة. إذا لم تتمكن من التفكير في هذا الأمر مليًا أو رؤيته على حقيقته، فسوف يكون من الصعب جدًا عدم القلق بشأن آفاقك وقدرك، وسوف يكون من الصعب جدًا أن تأتمن يدي الله على حياتك وموتك وتسمح لله بأن يرتب الأمور كما يشاء. إذا لم تتمكن من رؤية حقيقة أمور الحياة والموت وكنت لا تزال تضمر عقلية أن تجرب حظك، وترغب في تدبر أمورك كيفما اتفق، فعندما تحل بك ظروف ما، ستنكشف حقيقتك. جميع أولئك الذين أصبحوا يهوذا عندما اعتُقلوا ووقعوا على "البيانات الثلاثة" فعلوا ذلك بين عشية وضحاها، وقد وسمهم الشيطان بسمة الوحش. إن حياة الإنسان وموته يتعلقان أحيانًا بفكرة واحدة. ودون الحق، من الصعب جدًا تجاوز الأزمات. إذًا، ما هي الجرأة الحقيقية؟ إذا أنجز أحدهم شيئًا بالاعتماد على دفعة من القوة الغاشمة، فهل هذه جرأة حقيقية؟ كلا؛ هذا اندفاع. الشخص الشجاع حقًا لديه مستوى معين من التمييز في قلبه فيما يتعلق بالعديد من الأمور الإيجابية والسلبية. إنه قادر على الموافقة داخليًا على الأمور الإيجابية، وقبولها، والاعتراف بها بحزم، والوصول إلى نقطة القدرة على الخضوع للحق وسيادة الله. بهذه الطريقة وحدها يمكنك أن تتمتع بشجاعة حقيقية. إذا لم تكن تمتلك هذه الأشياء في قلبك، فإن جرأتك مجرد جرأة حمقاء؛ مثل عجل حديث الولادة لا يخشى النمر. لذلك، في بلد يقاوم الله، لا يتطلب الإيمان بالله واتباعه الشجاعة فحسب، وإنما يتطلب الإيمان، وهو الأمر الأكثر أهمية. إنك تجرؤ على الإيمان بالله ليس لأنك جريء، وإنما لأن لديك إيمان. يقول بعض الناس: "أعتقد أنني أؤمن بالله ببساطة لأنني جريء ولا أخشى الاضطهاد". قد يكون هذا القول صحيحًا. أنت تؤمن بسبب الجسارة، ولكن في ضوء حماقتك وجهلك وبساطتك، يُظهر لك الله نعمة خاصة، ويضع لك ظروف معينة، بالإضافة إلى إعطائك سقاية الحق وإمداده. ومن خلال هذا، تتوصل إلى فهم العديد من الحقائق وربحها. وبمرور الوقت، تكتسب جسارتك عناصر الإيمان الحقيقي، وعندها فقط تنمو شجاعتك، وتجرؤ أكثر على مواجهة البيئات المستقبلية أو الاضطهاد. إذا لم يكن لدى المرء إيمان حقيقي واعتمد على دفعة من القوة قائلًا: "أجرؤ على الإيمان بالله! أنا لا أخشى الاضطهاد أو الاعتقال والسجن!"؛ فإن ذلك النوع من الشجاعة لن يدوم طويلًا. دون إمداد بالحق، ومن دون أن يضع الله ظروف في الحياة الواقعية ليُدربك، ويجعلك تمارس، ويُعلمك كيفية مواجهة مختلف الأمور، فإن جرأتك مجرد جسارة، وليست إيمانًا حقيقيًا على الإطلاق. هل تفهم؟ (نعم). إذا كانت جسارة حقًا، فإن ذلك يجعلك شخصًا متهورًا، وأحمقًا، وجاهلًا. بعض الناس الذين يؤمنون بالله لديهم أفكار بسيطة جدًا، ويتخيلون أن الأمور بسيطة للغاية، دون أن يتوقعوا على الإطلاق المخاطر التي سينطوي عليها اتباع الله. ولكن عندما يواجهون نكسات، عندها فقط يدركون أن اتباع الله ليس أمرًا بسيطًا. إذا كانت جرأة المرء ميزة إنسانية، فعلى أقل تقدير، فإنه يكون بسيطًا وصريحًا، وليس معقدًا، ولا يكون دائم التوجس بشأن هذا وذاك. ولكن لنفترض أن جرأتك مدفوعة بنية نيل البركات، وأنك تفكر قائلًا: "إذا آمنت بالله، يمكنك أن تدخل السماء، وتنال بركات عظيمة، وتهرب من الكوارث، وتتجنب الموت، لذلك سأؤمن مهما حدث!" وبعبارة أخرى، يكون إيمانك مدفوع بدفعة من القوة الغاشمة الجسورة؛ ليس رغبتك في الإيمان بالله ببساطة، وإنما ملاحقة البركات. في تلك الحالة، جرأتك في أفضل الأحوال هي جسارة ولا يمكن تصنيفها على أنها ميزة إنسانية. لذا، عندما يتعلق الأمر بالناس الجريئين، يجب أن ترى كيف هو جوهر إنسانيتهم. إذا لم يكن لديهم ضمير وعقل وكانوا مجرد جسورين، فإن قيمتهم ضئيلة ولا يمكنهم إنجاز أي شيء ذي مغزى. ولكن إذا كانوا قادرين على الإيمان بالله وقبول الحق، فإن أمثال هؤلاء الناس لهم قيمة. إذا كان المرء جريئًا ولكن ليس لديه قدرة على الاستيعاب، ولا يستطيع فهم الحق، ويؤمن بالله فقط من أجل نيل البركات، وكان على استعداد للتخلي عن عائلته وحياته المهنية ولا يخشى الاضطهاد من أجل نيل البركات؛ فهذه ليست ميزة إنسانية وإنما فكرة ووجهة نظر خاطئتان. هل تتوافق الأفكار ووجهات النظر الخاطئة مع مقاصد الله؟ (كلا). سواء كان الشخص جبانًا أو جريئًا، فإن ذلك يتضمن حالاته الفطرية ولا علاقة له كثيرًا بجوهر إنسانيته.

إذا لم نعقد شركة عن المظاهر المختلفة للحالات الفطرية، والإنسانية، والشخصيات الفاسدة، فهل يمكنكم تمييزها بأنفسكم؟ (ربما يمكننا ذلك مع المظاهر البسيطة، ولكن لا يمكننا تمييزها مع المظاهر الأكثر تعقيدًا). والآن بعد أن عُقدت الشركة عن الفروق بين الحالات الفطرية، والإنسانية، والشخصيات الفاسدة، هل يمكنكم تمييزها الآن؟ (يمكننا تمييزها بشكل أفضل قليلًا من ذي قبل). إذا أعطيت مزيدًا من الأمثلة غير المعتادة، فهل ستتمكنون من تمييزها بناءً على ما عقدت عنه شركة؟ من الصعب الجزم، أليس كذلك؟ إذًا، في المرة القادمة، سنواصل عقد الشركة عن القضايا المتعلقة بهذا الموضوع. ومع عقدنا مزيد من الشركة، سوف تحددون بعض القواعد لتمييز أنواع مختلفة من القضايا. فيما يتعلق بالمظاهر المختلفة للإنسانية، والحالات الفطرية، والشخصيات الفاسدة، يمكنكم عمومًا تمييز المظاهر التي عُقدت عنها الشركة. أما بالنسبة إلى تلك التي لم تُعقد عنها شركة، فقد يتمكن فقط الأشخاص الذين لديهم فهم روحي أو أولئك الذين يعرفون كيفية طلب الحق من تمييز بعضها. أما أولئك الذين لديهم مستوى قدرات ضعيف فقد يعجزون ويكونون غير قادرين على تمييزها، لذلك يحتاجون إلى الاستماع أكثر وطرح المزيد من الأسئلة. إذا لم نعقد شركة عن هذه القضايا، فسوف تظل دائمًا غامضة بالنسبة إليكم، وسوف يكون ما تقولونه غير واضح أيضًا، وسوف تكون هناك دائمًا فجوة بين فهمكم والفهم النقي للحق، أليس كذلك؟ (بلى).

لقد عقدنا اليوم شركة عن مسائل مستوى القدرات. هل يمكنكم الآن تمييز كيف هو مستوى قدرات الناس؟ (يمكننا تمييزه تقريبًا). إذا لم تتمكنوا من تمييزه، فخذوا وقتكم واختبروا الأمور. في الحياة اليومية، ستواجهون هذه المسائل. تعلم تطبيق كلمات شركتنا على الحياة الواقعية، ومطابقتها مع مظاهر الناس شيئًا فشيئًا؛ لتميز نفسك وتميز الآخرين، وتتعرف على نفسك وتتعرف على الآخرين. وتدريجيًا، سوف تتمكن من قياس هذه الأمور وسوف يكون لديك معيار للقيام بذلك. سوف تصبح مبادئ رؤية الناس والأشياء، وكذلك التصرف والفعل، واضحة بشكل متزايد. لقد عقدنا الكثير من الشركة عن الجوانب المختلفة لتمييز الحالات الفطرية، والإنسانية، والشخصيات الفاسدة. وبصرف النظر عن أي مظاهر أو أي استعلانات للإنسانية نعقد عنها الشركة، فلا شيء منها كلام فارغ؛ هذه الأمور يمكن مواجهتها ورؤيتها والشعور بها جميعًا في الحياة الواقعية. لذلك، يجب عليك أن تتعلم رؤية مختلف الأمور ومختلف أنواع الناس من خلال مطابقة كلام الله معها. لن تتمكن من إحراز تقدم تدريجي في رؤية الناس والأشياء، وكذلك في التصرف والفعل، وامتلاك فهم دقيق لمختلف الأمور المتعلقة بالحق، وإدراك مختلف مبادئ الحق تدريجيًا إلا من خلال تعلم مطابقة مختلف الحالات والأمور من شركتنا مع الحياة الواقعية. هل تفهم؟ (نعم). رغم أن المسائل التي ناقشناها تُستخدم في المقام الأول لتمييز مختلف الحالات والاستعلانات التي يُظهرها الناس، ولا تُمكِّنك مباشرة من فهم الحق والدخول فيه، فإن هذه المسائل سوف تؤثر جميعها على فهمك للحق ومبادئ الحق، وكذلك على دخولك في الحق ومبادئ الحق. لذا، على الرغم من أن هذه المسائل قد يبدو في مفاهيم الناس أنها لا تتضمن سوى الإنسانية، والحالات الفطرية، أو بعض الشخصيات الفاسدة الواضحة، فإن كل مسألة وكل قول يرتبط بدخول الناس في الحق. وهكذا، فإن هذه المسائل هي التي يجب عليك مواجهتها على طريق الدخول في الحق؛ لا يمكنك تجنبها. إن مختلف مسائل ومظاهر الإنسانية، سواء كانت إيجابية أو سلبية، هي جميعها أمور سوف تواجهها وتصادفها في بيئات مختلفة في الحياة اليومية. إذا لم تتمكن، عند مواجهة مختلف المسائل، من تمييز أي منها وعممّتها جميعًا، معتبرًا مبادئ الحق من شركتنا لوائح أو تعاليم، فلن تتمكن أبدًا من الدخول في واقع الحق. لمَ ذلك؟ لأنك لن تفهم أبدًا ما هو الحق.

حسنًا، هذا كل شيء في شركة اليوم. وداعًا!

25 نوفمبر 2023

السابق: كيفية السعي إلى الحق (7)

التالي: كيفية السعي إلى الحق (9)

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثامن) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب