هل يمكن حقًا دخول ملكوت السماوات بالتمسك بالكتاب المقدس؟

2026 أبريل 6

يقرأ الكثير من المؤمنين كلمات بولس في رسالته الثانية إلى تيموثاوس: "كُلُّ ٱلْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ ٱللهِ" (2 تيموثاوس 3: 16) ويستنتجون أن كلام الكتاب المقدس بأكمله مُوحى به من الله وصادر عنه. يعتقدون أن كل الكلام في الكتاب المقدس، بغض النظر عمن قاله، هو كلام الله. حتى إنهم يظنون أن الكتاب المقدس يمثل الرب، وأنهم بمجرد التمسك بالكتاب المقدس، يمكنهم دخول ملكوت السماوات. ولكن هل هذا الفهم صحيح؟

إنما بولس هو من قال: "كُلُّ ٱلْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ ٱللهِ". عندما قال هذا، لم يكن العهد الجديد موجودًا بعد، إذ لم تُجمع كتاباته في كتاب إلا بعد أكثر من 300 عام بعد المسيح. لذا، من الواضح أن بولس كان يشير إلى العهد القديم. والآن، هل كان قول بولس دقيقًا حقًا؟ لا نعلم على وجه اليقين، لكننا لم نرَ الرب يسوع يقول مثل هذا الكلام قط، ولم نرَ الروح القدس يقوله، وبالتأكيد لم نرَ أي نبي ينقل هذه الرسالة. نعلم جميعًا أن العهد الجديد يحتوي على أقوال أناس مختلفين، بمن فيهم الرسل والفريسيون ويهوذا، بل توجد فيه أقوال الشيطان أيضًا. من المؤكد أن أقوالهم لم تكن مُوحًى بها من الله. بغض النظر عما إذا كان قول بولس هذا صحيحًا أم لا، هناك أمر واحد مؤكد: إذا كان المؤمنون بالله يتمسكون بالكتاب المقدس فقط ويعاملونه كما لو كان هو الله، فهم مخطئون تمامًا. قال الرب يسوع ذات مرة: "فَتِّشُوا ٱلْكُتُبَ لِأَنَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ لَكُمْ فِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً. وَهِيَ ٱلَّتِي تَشْهَدُ لِي. وَلَا تُرِيدُونَ أَنْ تَأْتُوا إِلَيَّ لِتَكُونَ لَكُمْ حَيَاةٌ" (يوحنا 5: 39-40). إن كلام الرب واضح جدًا: الكتاب المقدس هو مجرد سجل لعمل الله السابق وشهادة له. الكتاب المقدس في حد ذاته ليس فيه حياة أبدية. الله وحده لديه طريق الحياة الأبدية؛ فإن الله وحده هو الحق والطريق والحياة. الله هو الخالق ومصدر الحياة لكل الأشياء. له السيادة على السماوات والأرض وكل الأشياء، وإمداده بالحياة للبشرية لا ينتهي ولا ينضب. أما الكتاب المقدس، فهو مجرد كتاب تاريخي يسجل عمل الله السابق. فكيف يمكن أن يُساوَى بالله؟ لهذا السبب، فإن كلمات الله القليلة الموجودة في الكتاب المقدس، بالنسبة إلى الله نفسه، ليست سوى قطرة في محيط. إن الادعاء بأن شخصًا ما يمكنه دخول ملكوت السماوات بمجرد التمسك بالكتاب المقدس ليس سوى محض أوهام. يقوم الله بثلاث مراحل من العمل في تدبيره للبشرية، وكلامه يزداد أكثر فأكثر. هذا ينطبق بشكل خاص على عمل الدينونة في الأيام الأخيرة، الذي عبَّر فيه الله القدير عن وفرة من الحقائق. إن الكلمات المسجلة في كتاب "الكلمة يظهر في الجسد" تملأ بالفعل سبعة مجلدات – أي أكثر بمرات عديدة من الكلمات الموجودة في الكتاب المقدس. وهذا يتمم تمامًا كلام الرب يسوع: "إِنَّ لِي أُمُورًا كَثِيرَةً أَيْضًا لِأَقُولَ لَكُمْ، وَلَكِنْ لَا تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَحْتَمِلُوا ٱلْآنَ. وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ ٱلْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ ٱلْحَقِّ، لِأَنَّهُ لَا يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ" (يوحنا 16: 12-13). "مَنْ رَذَلَنِي وَلَمْ يَقْبَلْ كَلَامِي فَلَهُ مَنْ يَدِينُهُ. اَلْكَلَامُ ٱلَّذِي تَكَلَّمْتُ بِهِ هُوَ يَدِينُهُ فِي ٱلْيَوْمِ ٱلْأَخِيرِ" (يوحنا 12: 48). وهناك أيضًا النبوءات في سفر الرؤيا: "مَنْ لَهُ أُذُنٌ فَلْيَسْمَعْ مَا يَقُولُهُ ٱلرُّوحُ لِلْكَنَائِسِ" (رؤيا 2: 7). هذه النبوءات واضحة تمامًا: عندما يعود الرب في الأيام الأخيرة، سيتكلم مرة أخرى إلى الكنائس، معبرًا عن كل الحقائق ليدين البشرية. أي أنه سيستخدم الحق ليدين الناس ويطهرهم، ويخلصهم من فساد الشيطان ويحررهم من عبودية الخطيئة. هذه مرحلة عمل لم يسبق لها مثيل، وهي المرحلة الأخيرة في عمل خلاص الله. من هذا، يمكننا أن نرى أن الله لم يتكلم قط وفقًا للكتاب المقدس. لدى الله الكثير ليقوله للبشرية؛ فكلام الله في الكتاب المقدس ليس سوى قطرة في محيط. في الأيام الأخيرة، يعبِّر الله عن حقائق أسمى، وحقائق أكثر. وبالتحديد، فالكلمات التي تدين الناس وتطهرهم وتُكمِّلهم، قد عبَّر الله عنها جميعًا في أثناء عمل دينونته في الأيام الأخيرة. لو كانت هذه الكلمات قد عُبِّر عنها في أثناء عصر النعمة، لما كان الناس قادرين على تحملها أو مستعدين لها. لذلك، فإن اعتقاد الناس أنهم يمكن أن يخلَّصوا ويدخلوا ملكوت السماوات بمجرد التمسك بالكتاب المقدس هو محض أوهام. يتخيل الناس أن دخول ملكوت السماوات أبسط بكثير مما هو عليه في الواقع. إنهم مملوؤون بالقذارة والفساد، ويعيشون في الخطيئة وعاجزون عن التحرر. ليس لديهم أي معرفة بعمل الله على الإطلاق، ناهيك عن شخصية الله. حتى بعد إيمانهم بالرب لسنوات عديدة، لا يزالون يخطئون ويقاومون الله كثيرًا. ليس لديهم تقوى لله أو خضوع له، ومع ذلك يتوقعون دخول ملكوت السماوات بمجرد التمسك بالكتاب المقدس واسم الرب يسوع. أليست هذه مزحة؟ اليوم، عاد الرب يسوع منذ زمن طويل. لقد ظهر وهو يعبر عن الحق ليقوم بعمله. جميع العذارى الحكيمات اللواتي سمعن صوت الله قد اختُطفن أمام عرشه. يعترفن جميعًا بأن كلمات الله القدير هي الحق وأقوال الروح القدس. لقد حضرن وليمة ملكوت السماوات وقدمن شهادة جميلة ومدوية لله. يأكلن ويشربن كلمات الله ويسبحنه كل يوم، ويشعرن بمتعة هائلة. وهذه حقيقة يراها الجميع. تمامًا كما يقول الله القدير: "مسيح الأيام الأخيرة يحضر الحياة، ويجلب الطريق الدائم والأبدي للحق. هذا الحق هو السبيل الذي يستطيع الإنسان من خلاله أن يربح الحياة، وهو السبيل الوحيد الذي من خلاله يعرف الإنسانُ اللهَ ويستحسنه الله. إن لم تطلب طريق الحياة الذي يقدمه مسيح الأيام الأخيرة، فلن تربح أبدًا استحسان يسوع، ولن تكون أهلًا للدخول من بوابة ملكوت السماوات أبدًا، لأنك دمية للتاريخ وسجين له. أولئك الذين تتحكم فيهم اللوائح والكلمات وأغلال التاريخ لن يتمكّنوا مطلقًا من ربح الحياة ولن يستطيعوا ربح طريق الحياة الأبدي. هذا لأنَّ كل ما لديهم ليس إلا ماءً عكرًا تشبّثوا به لآلاف السنين، بدلًا من ماء الحياة المتدفق من العرش. أولئك الذين لا يُزوَّدون بماء الحياة سيبقون جثثًا إلى الأبد، ألعوبة للشيطان، وأبناء للجحيم. كيف لهم حينذاك أن يعاينوا الله؟ أنت تسعى فحسب إلى أن تتشبث بالماضي لتبقى ساكنًا وتبقي على الأشياء كما هي، ولا تسعى إلى تغيير الوضع الراهن ونبذ التاريخ، لذا، ألن تكون دائمًا عدائيًا تجاه الله؟ إن خطوات عمل الله هائلة وجبارة كالأمواج العاتية والرعود المُدوّية، ومع ذلك، تجلس بسلبية منتظرًا الدمار، متمسكًا بما هو قديم منتظرًا أن تسقط الأشياء بين يديك. على هذا النحو، كيف يمكن اعتبارك شخصًا يتبع خطى الحَمَل؟ كيف يمكن لهذا أن يثبت أن الله الذي تتمسك به هو الله الذي هو جديد دائمًا ولن يكون قديمًا أبدًا؟ وكيف يمكن لكلمات كُتُبِكَ المصفَّرة أن تَعْبُر بك إلى عصرٍ جديدٍ؟ وكيف لها أن تقودك إلى البحث عن خطوات عمل الله؟ وكيف لها أن ترتقي بك إلى السماء؟ ما تمسكه في يديك ليس إلا كلمات لا تستطيع أن تقدّم لك سوى عزاءٍ مؤقتٍ، لا حقائق قادرة أن تمنحك الحياة. إن الكتب المقدسة التي تقرؤها قادرة فقط على أن تثري لسانك؛ فهي ليست كلمات حكمة قادرة أن تساعدك على فهم الحياة البشرية، ناهيك عن أن تكون هي الطريق الذي يمكن أن يقودك إلى التكميل. ألا يعطيك هذا التباين سببًا للتأمّل؟ ألا يمنحك نظرة متبصرة على الأسرار الموجودة فيها؟ هل تستطيع أن توصِّل نفسك بنفسك إلى السماء حيث تلقى الله؟ هل تستطيع من دون مجيء الله أن تأخذ نفسك إلى السماء لتستمتع بالسعادة العائلية معه؟ أما زلت تحلم حتى الآن؟ أنا أُحثك إذًا على التوقف عن الحلم، وأن تنظر إلى مَنْ يعمل الآن، إلى مَنْ يقوم بعمل خلاص الإنسان في الأيام الأخيرة. وإن لم تفعل، فلن تربح الحق مطلقًا ولن تنال الحياة أبدًا" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. وحده مسيح الأيام الأخيرة قادر على أن يمنح الإنسان طريق الحياة الأبدية).

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة