ك. كلمات كلاسيكيَّة عن الدخول إلى واقع الحقّ

1. لا يعني الإيمان الحقيقي بالله الإيمان به من أجل نيل الخلاص، ولا هو من أجل أن يصير المرء صالحًا. كما أنه ليس مجرد إيمان بالله من أجل أن يمتلك المرء صورة إنسان. في الحقيقة، لا ينبغي أن يرى الناس الإيمان على أنه مجرد إيمان بوجود إله؛ فليس الأمر هو مجرد أن عليك أن تصدق أن الله هو الطريق والحق والحياة، وليس أكثر. كما أنه ليس اعترافك بالله وإيمانك أن الله هو سيد كل شيء، وأن الله قدير، وأن الله خلق كل ما في العالم، وأن الله فريد وهو الأسمى، ولا هو مجرد دفعك لتصديق هذه الحقائق. مشيئة الله هي أن تعطي كيانك بجملته وقلبك إلى الله وتخضع له؛ بمعنى أنه يجب عليك اتباع الله، والسماح له باستخدامك، وأن تكون سعيدًا بخدمته، وتفعل أي شيء من أجله. هذا لا يعني أنّ الذين سبق الله وعيَّنهم واختارهم الله هم وحدهم مَنْ يجب أن يؤمنوا به. في الواقع، كل البشر يجب أن يعبدوا الله، ويصغوا إليه، ويطيعوه، لأنّ الله هو مَنْ خلق البشر. يتطرَّق هذا الآن إلى مسألة الجوهر. إن كنتَ تقول دائمًا: "ألا نؤمن بالله كي نربح الحياة الأبدية؟ ألا نؤمن بالله كي نَخلُص؟"، وكأنّ إيمانك بالله مسألة ثانوية، وكأنّك تؤمن لمجرد ربح شيء، فلا ينبغي أن تكون هذه الرؤية هي رؤيتك في إيمانك بالله.

من "ليس الإيمان الحقيقي بالله إلا السعي وراء الحق" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"

2. إن "الإيمان بالله" يعني الإيمان بوجود إله؛ هذا هو أبسط مفهوم للإيمان بالله. ما زاد على ذلك هو أن الإيمان بوجود إله لا يماثل الإيمان الحقيقي بالله؛ بل بالأحرى هو نوع من أنواع الإيمان البسيط مع وجود دلالات دينية قوية. الإيمان الحقيقي بالله يعني اختبار كلام الله وعمله بناءً على الإيمان بأن الله له السيادة على كل الأشياء. وهكذا سوف تتحرّر من شخصيّتك الفاسدة، وتتمّم مشيئة الله وتتعرف عليه. فقط من خلال هذه الرحلة يُمكن أن يُقال عنك إنك تؤمن بالله.

من تمهيد "الكلمة يظهر في الجسد"

3. اليوم، ما هو الإيمان الحقيقي بالله؟ إنه قبول كلمة الله كواقع لحياتك ومعرفة الله من كلمته ليكون لك محبة حقيقية له. لأكون واضحًا: الإيمان بالله هو أن تطيعه وتحبه وتؤدي واجبك الذي يجب أن تؤديه كمخلوق من مخلوقات الله. هذا هو هدف الإيمان بالله. يجب أن تعرف جمال الله، وكم يستحق من تبجيل، وكيف يصنع الله في مخلوقاته عمل الخلاص ويجعلهم كاملين. هذا هو الحد الأدنى الذي يجب أن تملكه في إيمانك بالله. الإيمان بالله هو في الأساس الانتقال من الحياة في الجسد إلى حياة الله المحب، ومن الحياة في الطبيعة الساذجة إلى الحياة داخل ماهية الله، إنه الخروج من تحت مُلك الشيطان والعيش تحت رعاية الله وحمايته؛ إنه القدرة على طاعة الله وليس الجسد، والسماح لله بأن يربح قلبك بالكامل، والسماح له أن يجعلك كاملًا، والتحرّر من الشخصية الشيطانية الفاسدة. الإيمان بالله هو في الأساس لكي تظهر فيك قوة الله ومجده، ولكي تعمل مشيئته، وتنجز خطته، وتكون قادرًا على أن تشهد عنه أمام الشيطان. ليس الهدف من الإيمان بالله هو رؤية آيات ومعجزات، ولا يجب أن يكون من أجل جسدك الشخصي، بل يجب أن يكون هدفه السعي لمعرفة الله، والقدرة على طاعته، وأن تكون مثل بطرس، تطيعه حتى الموت. هذا هو ما يجب تحقيقه في الأساس. إنه أكل كلمة الله وشربها من أجل معرفة الله وإرضائه، فأكل كلمة الله وشربها يعطيك معرفة أعظم بالله، وبعدها فقط ستستطيع طاعته. لن تتمكن من محبة الله إلا لو عرفت الله، وهذا هو الهدف الوحيد الذي يجب على الإنسان تحقيقه في إيمانه بالله. إن كنت تحاول دائمًا، في إيمانك بالله، أن ترى الآيات والعجائب، فإن وجهة النظر هذه عن الإيمان بالله خاطئة. الإيمان بالله هو في الأساس قبول كلمة الله كحقيقة حياتية. إن ممارسة الكلمات التي تخرج من فم الله وتنفيذها داخل نفسك هو فقط تحقيق هدف الله. في الإيمان بالله، ينبغي على الإنسان أن يسعى كي يُكمِّله الله، وليكون قادرًا على الخضوع له وطاعته. إن كنت تستطيع أن تطيع الله دون تذمّر، وتنشغل برغبات الله، وتصل لمكانة بطرس، وتمتلك أسلوب بطرس الذي تكلم عنه الله، تستطيع أن تحقق نجاحًا في إيمانك بالله، وهذا سيعد علامةً على أن الله قد ربحك.

من "الكل يتحقق بكلمة الله" في "الكلمة يظهر في الجسد"

4. بما أنك تؤمن بالفعل بالله، فعليك أن تأكل من كلمته وتشرب منها، وأن تختبرها، وأن تحيا بها. يمكن أن يطلق على هذا وحده الإيمان بالله! إذا اعترفت بفمك إنك تؤمن بالله، ولكنك لا تستطيع أن تضع أي من كلماته موضع التطبيق أو تُنتج أي واقع، فلا يمكن وصف هذا بأنه إيمان بالله. بل هذا بالأحرى هو "طلب الخبز لسد الجوع". عدم التحدث إلا عن شهادات تافهة، وأمور غير مفيدة، ومسائل سطحية دون امتلاك حتى أقل القليل من الحقيقة لا يُعد إيمانًا بالله، وأنت ببساطة لم تعتنق الطريق الصحيح للإيمان بالله. لماذا يجب أن تأكل على قدر استطاعتك من كلام الله وتشرب منه؟ هل يعتبر إيمانًا بالله إن كنت لا تأكل من كلامه وتشرب منه، ولكنك تطلب فقط أن تصعد إلى السماء؟ ما هي الخطوة الأولى التي يجب على مَنْ يؤمن بالله اتخاذها؟ بأي طريق يُكمّل الله الإنسان؟ أيمكنك أن تتكمَّل بدون أكل كلام الله وشربه؟ أيمكن اعتبارك شخصًا من الملكوت بدون امتلاك كلمة الله لتعمل كحقيقة لك؟ ما يعني بالضبط الإيمان بالله؟ يجب أن يمتلك المؤمنون بالله سلوكًا جيدًا من الخارج على أقل تقدير، والأهم من ذلك أن يمتلكوا كلمة الله. مهما كان الأمر، لا يمكنك أبدًا الابتعاد عن كلمته. تتحقق معرفتك بالله وتتميم مشيئته من خلال كلمته. في المستقبل، سوف تُخضع كل أمة وطائفة ودين وقطاع من خلال الكلمة. سوف يتكلم الله مباشرة، وسيحمل جميع الناس كلمة الله في أيديهم؛ وبهذه الطريقة، سوف تتكمَّل البشرية. تنتشر كلمة الله في جميع الأنحاء داخلاً وخارجًا: سوف يتكلم البشر بأفواههم بكلمة الله ويسلكون بحسب كلمة الله، بينما يحتفظون بكلمة الله في داخلهم، ويبقون مغمورين داخلاً وخارجًا في كلمة الله. وبهذا تتكمّل البشرية. أولئك الذين يتمّمون مشيئة الله وقادرون على الشهادة له هم أولئك الذين لديهم كلمة الله كحقيقة.

من "عصر الملكوت هو عصر الكلمة" في "الكلمة يظهر في الجسد"

5. عليك اليوم أن تكون في المسار الصحيح لأنك تؤمن بالإله العملي. لا ينبغي عليك عند إيمانك بالله طلب البركات فقط، وإنما عليك السعي كي تحب الله وتعرفه. يمكنك من خلال سعيك واستنارته، أن تأكل وتشرب كلمته، وأن تُنَمّي فهمًا حقيقيًا بالله، فتكون لك محبة حقيقية له نابعة من صميم قلبك. بعبارة أخرى، تكون محبتك لله صادقة، بحيث لا يستطيع أحدٌ أن يهدمها أو يعترض طريقها. حينها تكون في المسار الصحيح للإيمان بالله. هذا يثبتُ أنك تتبع الله، لأن الله قد امتلك قلبك ولا يمكن أن يمتلكه أي شيء آخر. بسبب خبرتك، والثمن الذي دفعته، وعمل الله، أنت قادر على تنمية محبة عفويةٍ لله. بعدها تتحرَّر من تأثير الشيطان فتحيا في ضوء كلمة الله. لا يمكن اعتبار أنك قد حظيتَ بالله إلا عندما تتحرَّر من تأثير الظلمة. عليك أن تسعى نحو هذا الهدف وقت إيمانك بالله. هذا واجبُ كلٍّ منكم. لا ينبغي أن يكون أيٌّ منكم راضيًا عن الأشياء كما هي. لا يمكنكم الارتياب في عمل الله أو الاستخفاف به. عليكم أن تفكروا في الله من جميع النواحي وفي جميع الأوقات، وتفعلوا كل شيء لأجله. وعندما تتحدثون أو تفعلون شيئًا، يجب عليكم أن تضعوا مصالح بيت الله أولاً. هذا وحده هو ما يتفق مع إرادة الله.

من "يجب عليك كمؤمنٍ بالله أن تعيش من أجل الحق" في "الكلمة يظهر في الجسد"

6. قد رأى جميع الناس الآن أن الشخص الذي يخدم الله لا يجب أن يعرف كيف يعاني من أجله فحسب، بل أن يفهم أن الإيمان بالله هو من أجل السعي إلى محبته. لا يقتصر استخدام الله لك على تنقيتك أو معاناتك فحسب، بل أيضًا أن تعرف أفعاله، وأن تعرف الأهمية الحقيقية للحياة الإنسانية، وأن تعرف على وجه التحديد أن خدمة الله ليست مهمة سهلة. إن اختبار عمل الله لا يتعلق بالتمتع بالنعمة، بل يتعلق بالأحرى بالمعاناة بسبب محبتك له. لأنك تتمتع بنعمة الله، فيجب عليك أيضًا التمتع بتوبيخه – يجب عليك اختبار كل هذه الأمور. يمكنك اختبار استنارة الله في داخلك، ويمكنك أيضًا اختبار تعامله معك ودينونته لك. بهذه الطريقة تختبر كل الجوانب. لقد قام الله بعمل دينونته عليك، وقام أيضًا بعمل توبيخك. لقد تعاملت كلمة الله معك، لكنها أيضًا أنارتك وأرشدتك. لا تزال يد الله تشدك بقوه عندما تريد الهرب. كل هذا العمل هو لأجل أن تعرف أن كل شيء متعلق بالإنسان هو تحت رحمة الله. قد تعتقد أن الإيمان بالله يعني المعاناة، أو القيام بأشياء كثيرة من أجله، أو من أجل سلام جسدك، أو أن تسير الأمور على ما يرام لأجلك، وأن يكون كل شيء مريحًا، لكن لا يجب أن تكون هذه الأمور أسبابًا لإيمان الناس بالله. إذا كان هذا هو ما تؤمن به، فإن وجهة نظرك غير صحيحة ولا يمكنك ببساطة أن تصير كاملاً. إن أفعال الله وشخصيته البارة وحكمته وكلامه وكونه عجيبًا وغير مُدرَك هي أمور يجب أن يفهمها الناس. استخدم هذا الفهم للتخلص من الطلبات الشخصية وكذلك الآمال الفردية والمفاهيم التي في قلبك. فقط من خلال التخلص من هذه الأمور يمكنك أن تلبي الشروط التي يطلبها الله. وفقط من خلال هذا يمكنك أن تقتني الحياة وتُرضي الله. إن الإيمان بالله هو من أجل إرضائه ومن أجل الحياة بحسب الشخصية التي يريدها، حتى يمكن إظهار أفعاله ومجده من خلال هذه المجموعة من الأشخاص غير المستحقين. هذا هو المنظور الصحيح للإيمان بالله، وأيضًا الهدف الذي يجب أن تسعى إليه. يجب أن يكون لديك وجهة نظر صحيحة عن الإيمان بالله والسعي للحصول على كلام الله. إنك بحاجة لأن تأكل كلام الله وتشربه، وأن تكون قادرًا على الحياة بحسب الحق، ولاسيما أن ترى أفعاله العملية، وأن ترى أعماله الرائعة في جميع أنحاء الكون، وأيضًا العمل الفعلي الذي يعمله في الجسد. من خلال اختبارات الناس الفعلية يمكنهم أن يقدّروا كيف يقوم الله بعمله عليهم وما هي إرادته نحوهم. كل هذا لأجل التخلص من شخصيتهم الشيطانية الفاسدة. خلّص نفسك من داخلك النجس والشرير، وجرّد نفسك من نواياك الخاطئة، وبهذا يمكنك اقتناء إيمان حقيقي بالله. لا يمكنك أن تحب الله حقًا إلا من خلال اقتناء إيمان حقيقي. فلا يمكنك أن تحب الله حبًا صادقًا إلا على أساس إيمانك به. هل يمكنك الوصول لمحبة الله دون الإيمان به؟ بما أنك تؤمن بالله، فلا يمكن أن تكون مشوشًا بشأن هذا الأمر. بعض الناس يمتلئون بالحيوية بمجرد أن يروا أن الإيمان بالله سيجلب لهم البركات، لكنهم يفقدون كل طاقتهم بمجرد أن يروا أنهم يعانون من عمليات التنقية. هل هذا هو الإيمان بالله؟ في النهاية، يجب أن تحقق طاعة كاملة ولمطلقة أمام الله في إيمانك. أنت تؤمن بالله، لكنك لا تزال لديك مطالب، ولديك العديد من الأفكار الدينية التي لا يمكنك التجرد منها، والمصالح الشخصية التي لا يمكنك التخلي عنها، ولا تزال تسعى للبركات الجسدية، وتريد من الله أن ينقذ جسدك، وأن يخلّص نفسك – هذه جميعها تعبيرات الناس من منظور خاطئ. ومع أن الناس الذين لديهم معتقدات دينية يمتلكون إيمانًا بالله، فإنهم لا يسعون إلى حدوث تغيير في شخصيتهم، ولا يسعون لمعرفة الله، ولا يسعون إلا لمصالح جسدهم. كثيرون منكم لديهم إيمان يندرج تحت فئة المعتقدات الدينية. هذا ليس إيمانًا حقيقيًا بالله. لكي يؤمن الناس بالله يجب عليهم أن يمتلكوا قلبًا يعاني من أجله ورغبةً في التخلي عن أنفسهم. وما لم يستوفوا هذين الشرطين، فإنه لا يعتبر إيمانًا بالله، ولن يكونوا قادرين على تحقيق تغيير في الشخصية. الأشخاص الذين يبحثون عن الحق بصدقٍ، ويبحثون عن معرفة الله، ويفتّشون عن الحياة هم وحدهم أولئك الذين يؤمنون حقًا بالله.

من "أولئك الذين سيصيرون كاملين يجب أن يخضعوا للتنقية" في "الكلمة يظهر في الجسد"

7. أعظم خطأ يرتكبه الإنسان المؤمن بالله هو أن يكون إيمانه مجرد كلام فقط، ولا يكون الله حاضرًا في حياته العملية مطلقًا. جميع الناس يؤمنون فعلاً بوجود الله، لكن الله ليس جزءًا من حياتهم اليومية. تصدر عن فمِ الإنسان صلواتٌ كثيرة إلى الله، غير أن لله موضعًا صغيرًا في قلبه، وهكذا يجرّب اللهُ الإنسانَ مرارًا وتكرارًا. ولأن الإنسان لا يتمتّع بالنقاء، فليس أمام الله بديلٌ سوى تجربته، لعله يشعر بالخجل ويتعرّف على نفسه وسط التجارب. وإلا سيصبح جميعُ الناس أبناءً لرئيس الملائكة، ويفسدون على نحو متزايد. خلال إيمان الإنسان بالله، يتخلَّص من العديد من الدوافع والأهداف الشخصية، حيث يطهِّره الله باستمرار. ما عدا ذلك، لا يمكن لله أن يستخدم أيًّا كان، ولا طريقة أخرى أمام الله ليعمل في الإنسان العمل الذي عليه أن يعمله. يطهِّر اللهُ الإنسانَ أولاً. وقد يتعرّف الإنسان على نفسه خلال هذه العملية وقد يغيِّره الله. فقط بعد هذا يستطيع الله أن يُدخل حياته في الإنسان، وبهذه الطريقة فقط يمكن لقلب الإنسان أن يعودَ لله. لذلك، الإيمانَ بالله ليس بهذه البساطة كما قد يقولُ الإنسان. الأمرُ من منظور الله هو كالآتي: إذا كانت لديك معرفة فقط دون أن تمتلك كلمته باعتبارها الحياة؛ وإذا كنت مقتصرًا فقط على معرفتك الخاصة ولكنك لا تستطيع ممارسة الحقّ أو العيش بحسب كلمة الله، فهذا دليل على أنك لا تزال لا تحبّ اللهَ من قلبك، وتُظهِرُ أن قلبك لا ينتمي إلى الله. الهدف النهائي الذي على الإنسان السعي نحوه هو التعرّف على الله من خلال الإيمان به. عليك أن تكرِّس جهدًا لتعيش كلمة الله لتتحقَّق في ممارستك. إذا كانت لديك معرفة عقائدية فقط، فسيخيب إيمانك بالله. لا يمكن اعتبار إيمانك كاملاً ووِفقاً لإرادة الله إلا إذا كنت أيضًا تمارس كلمته وتحيا وفقًا لها.

من "يجب عليك كمؤمنٍ بالله أن تعيش من أجل الحق" في "الكلمة يظهر في الجسد"

8. أنت تؤمن بالله وتتبعه، لذلك يجب أن تحب الله في قلبك، وأن تنحي جانبًا شخصيتك الفاسدة، وأن تسعى نحو تحقيق رغبة الله، وأن تقوم بواجب خليقة الله. حيث إنك تؤمن بالله وتتبعه، فلا بد أن تقدم له كل شيء، وألا تكون لك اختيارات أو طلبات شخصية، وأن تبلغ تحقيق رغبة الله. حيث إنك قد خُلِقتَ، فلا بد أن تطيع الرب الذي خلقك، لأنك في ذاتك ليس لك سلطان على نفسك، وليست لك قدرة على التحكم في مصيرك. حيث إنك شخص يؤمن بالله، فيجب أن تنشد القداسة والتغيير. حيث إنك خليقة الله، فيجب أن تتمسك بواجبك، وأن تلزم مقامك، وألا تتجاوز واجبك. ليس هذا تقييدًا أو قمعًا لك من خلال العقيدة، لكنه الطريق الذي تستطيع من خلاله أن تقوم بواجبك، ويستطيع كل الذين يفعلون البر أن يحققوه، بل ويلتزمون بتحقيقه.

من "النجاح أو الفشل يعتمدان على الطريق الذي يسير الإنسان فيه" في "الكلمة يظهر في الجسد"

9. أهم مطلب في إيمان الإنسان بالله أن يكون له قلبٌ أمين، وأن يكرس نفسه بالكلية، وأن يطيع طاعة حقيقية. ليس أصعب على الإنسان من أن يقدّم حياته كلها مقابل إيمان حقيقي يستطيع من خلاله أن يقتني الحق كله وأن يفي بواجبه كخليقة الله، وهذا عينه ما لا يستطيع أن يبلغه الذين يفشلون، بل بالأكثر لا يستطيع أن يبلغه أولئك الذين يتعذر عليهم أن يجدوا المسيح. وحيث إن الإنسان لا يجيد تكريس نفسه بالكلية لله، ولأن ليست لديه الرغبة في أن يؤدي واجبه نحو الخالق، ولأن الإنسان يرى الحق لكنه يتحاشاه ويمشي في طريقه الخاص، ولأن الإنسان يسعى دائمًا من خلال اتباع طريق الذين فشلوا، ولأن الإنسان يتحدى السماء دائمًا، لذلك يفشل الإنسان دائمًا ويقع في حيل الشيطان دائمًا ويُقتَنَص بشباك نفسه. حيث إن الإنسان لا يعرف المسيح، ولأنه لا يتقن فهم الحق واختباره، ويُعظِّم بولس كثيرًا ويطمع في السماء كثيرًا، ولأنه يطلب دائمًا أن يطيعه المسيح ويملي إرادته على الله، لذلك تظل تلك الشخصيات العظيمة ويظل أولئك الذين اختبروا تقلبات العالم فانين، يظلوا يموتون وسط توبيخ الله. كل ما بوسعي أن أقوله لأولئك إنهم يموتون ميتة مأساوية، وأن التبعات عليهم – موتهم – ليست غير مُبرَّرَة. أليس فشلهم غير مقبول بالأكثر من جهة قانون السماء؟ يأتي الحق من عالم الإنسان، لكن الحق بين الناس يمنحه المسيح؛ فالمسيح، أي الله ذاته، مصدره، ولا يستطيع الإنسان أن يبلغه. بيد أن المسيح لا يقدم إلا الحق؛ فهو لم يأتِ ليقرر ما إذا كان الإنسان سينجح في سعيه نحو الحق أم لا؛ ومن ثم، فإن النجاح أو الفشل في الحق يرجع برمته إلى سعي الإنسان. ليس لنجاح الإنسان في الحق أو فشله فيه أي علاقة بالمسيح، لكنه يتوقف – بدلاً من ذلك – على سعيه. لا يمكن بحالٍ من الأحوال أن يتم الرجوع باللائمة في مصير الإنسان وفي نجاحه أو فشله على الله، بحيث يتحملها الله ذاته، فليس هذا من شأن الله ذاته، لكنه يتعلق مباشرةً بالواجب الذي يجب على خليقة الله أن تؤديه. لدى الغالبية من الناس معرفة ضئيلة بسعي بولس وبطرس وبمصيرهما، لكنَّ الناس لا يعرفون شيئًا أكثر من النتيجة التي حققها بطرس وبولس، ويجهلون السر وراء نجاح بطرس أو النقائص التي أدت إلى فشل بولس. لذلك، إذا كنتم عاجزين تمامًا عن أن تروا حقيقة جوهر سعيهما، فسوف يظل سعي معظمكم فاشلاً، وحتى لو نجح القليل منكم، سوف يظلون غير معادلين لبطرس. إذا كان طريق سعيك هو الطريق الصحيح، فلديك أملٌ في النجاح، أما إذا كان الطريق الذي تسلكه في سعيك نحو الحق هو الطريق الخاطئ، فسوف تظل إلى الأبد عاجزًا عن النجاح، وسوف تلقى نفس نهاية بولس.

من "النجاح أو الفشل يعتمدان على الطريق الذي يسير الإنسان فيه" في "الكلمة يظهر في الجسد"

10. أن يسير المرء في طريق بطرس في الإيمان بالله يعني إجمالاً أن يسير في طريق البحث عن الحقّ، وهو أيضًا طريق معرفة المرء نفسه وتغيير طباعه. لا يتمكَّن المرء من السير في طريق الكمال من الله إلَّا من خلال السير في طريق بطرس. ينبغي أن تتَّضح للمرء كيفيَّة السير في طريق بطرس بالتحديد وكيفيَّة وضع ذلك موضع التنفيذ. أولًا، يجب على المرء أن يُنحّي جانبًا نواياه ومساعيه الخاطئة، وحتى عائلته، وجميع الأشياء المرتبطة بجسده. يجب أن يكون متفانيًا بإخلاص، أي أن يكرّس نفسه كلّيًّا لكلمة الله، ويركّز على أكل وشرب كلمة الله وعلى البحث عن الحقيقة، وعن قصد الله في كلامه، ويحاول إدراك إرادة الله في كل شيء. هذه هي الطريقة الأهم والأدقّ على صعيد الممارسة. هذا ما فعله بطرس بعد أن رأى يسوع، وفقط من خلال ممارسة كهذه يستطيع الإنسان تحقيق أفضل النتائج. ويعني التفاني والإخلاص لكلام الله، في الدرجة الأولى، السعي إلى الحقيقة وإلى معرفة قصد الله في كلامه والتركيز على إدراك إرادة الله وفهم واكتساب المزيد من الحقيقة من كلام الله. عند قراءة كلام الله، لم يركّز بطرس على فهم العقائد ولا حتى على اكتساب المعرفة اللاهوتية؛ بل ركّز على فهم الحقيقة وإدراك إرادة الله واكتساب فهمٍ لشخصية الله وجماله. لقد حاول أيضًا أن يفهم من كلام الله حالات الفساد المتنوعة لدى الإنسان وطبيعة الإنسان الفاسدة وعيوبه الحقيقية، ملبّيًا كل جوانب مطالب الله التي يوجّهها إلى الإنسان بهدف إرضاء الله. لقد كانت لديه العديد من الممارسات الصحيحة التي تندرج ضمن كلام الله؛ وهذا أكثر ما يتطابق مع إرادة الله وأفضل تعاون يُبديه الإنسان في اختباره لعمل الله. عند اختبار مئات التجارب من الله، فحص نفسه فحصًا صارمًا من حيث كُلّ كلمةٍ من دينونة الله على الإنسان، وكُلّ كلمةٍ من إعلان الله للإنسان، وكُلّ كلمةٍ من مطالبه من الإنسان، واجتهد لسبر أغوار معنى هذه الأقوال. حاول محاولةً جادَّة أن يتأمَّل ويحفظ كُلّ كلمةٍ قالها يسوع وحقَّق نتائج جيِّدة للغاية. وتمكَّن من خلال أسلوب الممارسة هذا من فهم نفسه من كلام الله، ولم يكتفِ بأن فهم الحالات المُتنوِّعة لفساد الإنسان ولكنه فهم أيضًا جوهر الإنسان وطبيعته وأوجه قصوره المختلفة. وهذا هو معنى الفهمٌ الحقيقيّ للذات. ومن كلمات الله، لم يحرز فهمًا حقيقيًا لنفسه من خلال كلمات الله فحسب، بل أيضاً من خلال الأشياء المعبَّرِ عنها في أقوال الله – شخصية الله البارة، وما لديه ومَنْ هو، ومشيئة الله لعمله، ومطالبه من البشرية – من هذه الكلمات تعرَّف على الله بصورة كاملة. عرف شخصية الله وجوهره؛ عرف ما لدى الله ومَنْ هو الله، وحلاوة الله ومطالب الله للإنسان، وأدرك تلك الأمور. على الرغم من أن الله لم يتكلَّم في ذلك الوقت بقدر ما يتكلَّم اليوم، فإن بطرس حمل الثمار في هذه الجوانب. وقد كان هذا شيئًا نادرًا ثمينًا. خاض بطرس مئات التجارب، لكنّه لم يتألّم سدى. لم يتوصّل فقط إلى فهم نفسه من كلام الله وعمله، بل تعرّف أيضًا إلى الله. وبالإضافة إلى هذا، فقد ركّز - في أقوال الله - تحديدًا على متطلبات الله من البشر ضمن كلامه. في شتّى الأوجه التي يجدر بالمرء أن يرضي بها الله كي يتماشى مع مشيئة الله، تمكّن بطرس من بذل مجهود هائل في تلك الأوجه وبلوغ وضوح تامّ؛ كان هذا مفيدًا للغاية من ناحية دخوله. مهما كان موضوع كلام الله، ما دام هذا الكلام قد أصبح حياة بطرس، وما دام هو كلام الحق، فقد تمكّن هذا الأخير من نقشه في قلبه ليتأمّله ويقدّره مرارًا. بعد سماع كلام يسوع، تمكّن من التأثر به، ما يُظهر أنّه كان مركّزًا تحديدًا على كلام الله، وحقّق نتائج فعلًا في النهاية. أي أنّه تمكّن من ممارسة كلام الله بحرية، وممارسة الحق بدقة، والتماشي مع مشيئة الله، والتصرف بالكامل بحسب نوايا الله، والتخلي عن آرائه وتخيلاته الشخصية. بهذه الطريقة، دخل بطرس واقع كلام الله.

من "كيف تسير في طريق بطرس؟" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"

السابق: ي. كلمات كلاسيكيَّة عن دستور عصر الملكوت ومراسيمه الإداريَّة ووصاياه

التالي: (ب) كلمات عن الصلاة لله وعبادته

إن كنت تواجه صعوبات أو أسئلةً في إيمانك، يرجى الاتصال بنا في أي وقت.
اتصل بنا
تواصل معنا عبر ماسنجر

محتوى ذو صلة

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب