(ب) حول كيفيَّة ممارسة الحق ، وفهم الحق والدخول إلى الحقيقة

344. الآن هو عصر الملكوت. يتوقّف ما إذا كنت قد دخلت هذا العصر الجديد على ما إذا كنت قد دخلت إلى حقيقة كلام الله وما إذا كان كلامه صار واقع حياتك. لقد صارت كلمة الله معروفة لكل إنسان حتى أن جميع البشر في النهاية سيعيشون في عالم الكلمة، وستنير كلمة الله كل إنسان وترشده من الداخل. إذا كنت خلال هذه الفترة من الزمن متسرعًا ومهملاً في قراءة كلمة الله، وليس لك أي اهتمام بكلمته، فهذا يدل على وجود خطأ في حالتك. إذا كنت غير قادر على الدخول إلى عصر الكلمة، فإن الروح القدس لا يعمل فيك؛ وإذا كنت قد دخلت في هذا العصر، فسوف يعمل عمله. ماذا يمكنك أن تفعل في هذه اللحظة، لحظة بداية عصر الكلمة، حتى يمكنك نيل عمل الروح القدس؟ في هذا العصر، سوف يجعل الله الأمر حقيقة بينكم: أن كل إنسان يحيا بحسب كلمة الله، ويكون قادرًا على ممارسة الحق، ويحب الله بجدية، وأن يستخدم جميع البشر كلمة الله على أنها أساسٌ وعلى أنها واقعهم، ويمتلكون قلوبًا تتقي الله، وأن يحظى الإنسان من خلال ممارسة كلمة الله بسُلطة ملكيّة مع الله. هذا هو العمل الذي سيحققه الله. هل يمكنك الاستمرار دون قراءة كلمة الله؟ كثيرون الآن يشعرون أنهم لا يستطيعون الاستمرار ليوم أو يومين دون قراءة كلمة الله. فعليهم قراءة كلمته كل يوم، وإن كان الوقت لا يسمح، فسيكفي الاستماع إليها. هذا هو الشعور الذي يعطيه الروح القدس للإنسان وهذه هي الطريقة التي يبدأ بها في تحريكه. بمعنى أنه يحكم الإنسان بالكلمات حتى يتمكن الإنسان من الدخول إلى حقيقة كلمة الله. إذا كنت تشعر بالظلام والعطش بعد يوم واحد فقط دون أكل كلمة الله وشربها، وتجد الأمر غير مقبول، فهذا يدل على أن الروح القدس قد حركك، وأنه لم يبتعد عنك. ومن ثمَّ فأنت موجود في هذا التيار. ولكن، إن لم تشعر بأي شيء، ولا بالعطش، ولم تتحرك مطلقًا بعد يوم أو يومين دون أكل كلمة الله وشربها، فهذا يدل على أن الروح القدس قد ابتعد عنك. هذا يعني، إذن، أنه يوجد خطأ ما في حالتك الداخلية، وأنك لم تدخل في عصر الكلمة بعد، وإنك قد تخلّفت. يستخدم الله الكلمة ليحكم الإنسان. تشعر أنك بخير إذا كنت تأكل من كلمة الله وتشرب منها، وإذا لم تفعل ذلك، فلن يكون أمامك أي سبيل لتتبعه. تصبح كلمة الله غذاء الإنسان والقوة التي تدفعه. قال الكتاب المقدس: "لَيْسَ بِٱلْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا ٱلْإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ ٱللهِ". هذا هو العمل الذي سيُكمّله الله اليوم. سوف يحقق هذا الحق فيكم. كيف أمكن للإنسان في الماضي أن يقضي عدة أيام دون أن يقرأ كلمة الله ومع ذلك يكون قادرًا على أن يأكل ويعمل كالعادة؟ ولماذا هذا ليس الحال الآن؟ في هذا العصر، يستخدم الله الكلمة في المقام الأول ليحكم الجميع. من خلال كلمة الله، يُدان الإنسان ويصير كاملاً، ثم يؤخذ أخيرًا إلى الملكوت. لا يمكن إلا لكلمة الله أن تؤمّن حياة الإنسان، وهي وحدها التي تمنح الإنسان النور وطريقًا للممارسة، لا سيما في عصر الملكوت. طالما أنك تأكل من كلامه وتشرب منه يوميًا دون أن تترك حقيقة كلمة الله، سيكون الله قادرًا على تكميلك.

من "عصر الملكوت هو عصر الكلمة" في "الكلمة يظهر في الجسد"

345. إن الحق الذي يحتاج الإنسان إلى امتلاكه موجودٌ في كلمة الله، وهو الحق الأكثر نفعًا وفائدةً للبشرية. إنه الترياق والطعام اللذان يحتاج إليهما جسدكم، وهو شيء يساعد الإنسان على استعادة إنسانيته الصحيحة. إنَّه الحق الذي يجب أن يتسلَّح به الإنسان. كلما مارستُم كلمة الله أكثر، أزهرت حياتكم أسرع، وازداد الحق وضوحًا. كلما نمت قامتكم، رأيتم أمورًا من العالم الروحاني بشكل أكثر وضوحًا، وستكون لديكم قوة أكبر للانتصار على الشيطان. سوف يتضح لكم الكثير من الحق الذي لا تفهمونه عندما تمارسون كلمة الله. يشعر غالبية الناس بالرضا لمجرَّد أن يفهموا نص كلمة الله ويركزوا على تسليح أنفسهم بالتعاليم بدلًا من تعميق اختبارهم في الممارسة، ولكن أليست هذه طريقة الفريسيين؟ كيف إذًا يمكن أن تكون عبارة "كلمة الله حياة" حقيقية في نظرهم؟ لا يمكن لحياة الإنسان أن تنمو بمجرَّد قراءة كلمة الله، ولكن فقط عندما تُمارَس كلمة الله. إذا كان في اعتقادك أن فهم كلمة الله هو كل ما يلزم لتنال الحياة والقامة، ففهمك إذًا منحرف؛ فالفهم الصحيح لكلمة الله يحدث عندما تمارس الحق، وعليك أن تفهم أنه "لا يمكن مطلقًا فهم الحق إلا بممارسته". تستطيع اليوم، بعد قراءة كلمة الله، أن تقول فقط إنَّك تعرف كلمة الله، لكن لا يمكنك أن تقول إنَّك فهمتها. يقول البعض إن الطريقة الوحيدة لممارسة الحق هي أن تفهمه أولًا، لكنَّ هذا صحيح جزئيًا فقط، وبالتأكيد ليس دقيقًا في مجمله. فأنت لم تختبر ذلك الحق قبل أن تمتلك معرفته. إن شعورك بأنَّك تفهم شيئًا ما مما تسمعه في عظةٍ لا يعني فهمه حقًا، فما هذا إلَّا اقتناء كلمات الحق الحرفيَّة، وهو ليس كفهم المعنى الحقيقي الذي تنطوي عليه. إنَّ مجرد اقتنائك لمعرفة سطحية بالحق لا يعني أنك تفهمه أو أنّه لديك معرفة به بالفعل؛ فالمعنى الحقيقي للحق يتأتّى من جراء اختباره. ومن ثمَّ، فإنك لا تستطيع فهم الحق إلاّ عند اختباره، وعندئذٍ فقط تستطيع أن تفهم الجوانب الخفية فيه. إن تعميق اختبارك هو الطريق الوحيد لفهم دلالات الحقّ واستيعاب جوهره. ولذلك فإنك تستطيع أن تذهب حيثما شئت بالحق، لكن إن لم يكن الحق فيك، فلا تفكر في أن تحاول إقناع حتى أفراد أسرتك، فضلًا عن الأفراد المتدينين. فدون الحق تكون كرقاقات الجليد المتطايرة، لكن مع الحق، تستطيع أن تكون سعيدًا وحرًا، ولا يستطيع أحدٌ أن يهاجمك. مهما كانت نظرية ما قوية، فإنه لا يمكنها أن تتغلَّب على الحق. مع الحق، يمكن زعزعة العالم نفسه وزحزحة الجبال والبحار، بينما يمكن أن يؤدي غياب الحق إلى تحويل أسوار المدينة القوية إلى أنقاض بواسطة يرقات؛ هذه حقيقة واضحة.

من "بمجرد فهمك للحق عليك أن تمارسه" في "الكلمة يظهر في الجسد"

346. لا يطلب الله من الناس مجرَّد القدرة على الحديث عن الحقيقة؛ فهذا أمر سهل للغاية، أليس كذلك؟ فلماذا يتكلَّم الله إذًا عن الدخول إلى الحياة؟ لماذا يتكلَّم عن التغيير؟ إذا كان كل ما في وسع الناس هو مجرَّد كلام فارغ عن الحقيقة، فهل يمكنهم أن يحققوا تغييرًا في شخصيتهم؟ لا يتدرَّب جنود المملكة الأكفاء ليكونوا مجموعة من الناس ليس بوسعهم إلَّا الكلام عن الحقيقة أو التباهي؛ بل يتدرَّبون ليحيوا بحسب كلام الله دائمًا، وليبقوا أشدَّاء مهما قابلوا من انتكاسات، وليعيشوا وفق كلام الله، وألَّا يرجعوا إلى العالم. هذه هي الحقيقة التي يتحدَّث عنها الله، وهذا هو ما يطلبه الله من الإنسان. لذلك لا تعتبروا الحقيقة التي تحدَّث عنها الله كأمرِ شديد البساطة. إنَّ مجرَّد الاستنارة من الروح القدس لا تعادل اقتناء الحقيقة؛ هذه ليست قامة الإنسان، بل هي نعمة الله، والتي لا يسهم فيها الإنسان بأي شيءٍ. ينبغي على كل شخص أن يتحمَّل معاناة بطرس، والأكثر من ذلك، أن يقتني مجد بطرس، وهو ما يعيشه بعد أن يقتني عمل الله، وهذا وحده يمكن أن يُسمى حقيقة. إيَّاك أن تظن أنَّك تقتني الحقيقة لأنَّك تستطيع أن تتحدَّث عنها. فهذه مغالطة. مثل هذه الأفكار لا توافق مشيئة الله، وليس لها أي أهمية فعليَّة. إيَّاك أن تقول أشياءَ كهذه في المستقبل، تخلّص من هذه الأقاويل! جميع الذين يفهمون كلام الله فهمًا خاطئًا هم غير مؤمنين، وليست لديهم أي معرفة حقيقية، وبالأحرى، ليست لديهم أي قامة حقيقية، بل هم أناس جهلة تعوزهم الحقيقة. بمعنى آخر، كل أولئك الذين يعيشون خارج جوهر كلام الله هم غير مؤمنين. أولئك الذين يعتبرهم الناس غير مؤمنين هم وحوش في عيني الله، وأولئك الذين يحسبهم الله غير مؤمنين هم أناس ليس لهم كلام الله كحياتهم؛ ومن ثمَّ، يمكن أن يُقال إنَّ أولئك الذين لا يقتنون حقيقة كلام الله ويخفقون في أن يحيوا بحسب كلام الله هم غير مؤمنين. إن قصد الله هو أنْ يجعل كل واحد يحيا بحسب حقيقة كلامه، وليس مجرَّد أن يتكلَّم كل واحد عن الحقيقة؛ لكن الأهم من ذلك أن يمكِّن كل واحد من أن يحيا بحسب حقيقة كلامه.

من "ليس اقتناء الحقيقة إلَّا ممارسة الحق" في "الكلمة يظهر في الجسد"

347. إن التوصل إلى فهم حقيقي للمعنى الفعلي لكلام الله ليس أمرًا بسيطًا. لا تفكر بهذه الطريقة: بوسعي تفسير المعنى الحرفي لكلام الله، ويقول الجميع إن تفسيري جيد ويوافقون عليه، وهذا يعني أنني أفهم كلام الله. هذا لا يعادل فهم كلام الله. وإن كنت قد استنرت قليلًا من داخل أقوال الله وأدركت المعنى الحقيقي لكلامه، وإن كان بوسعك التعبير عن المقصود من كلامه والأثر الذي سيحققه في النهاية، فبمجرد أن يصبح لديك فهم واضح لكل هذه الأمور، يمكن اعتبار أنك تملك مستوى معينًا من فهم كلام الله؛ لذا ففهم كلام الله ليس بكل تلك البساطة؛ فمجرد قدرتك على الشرح المنمق للمعنى الحرفي لكلام الله لا يعني أنك تفهمه، ومهما كانت قدرتك على تفسير معناه الحرفي، فسيظل تفسيرك مبنيًّا على خيال الإنسان وطريقته في التفكير، إنه عديم الجدوى! كيف يمكنك أن تفهم كلام الله؟ مفتاح ذلك هو السعي إلى الحق من داخله؛ بهذه الطريقة فقط يمكنك أن تفهم حقًا ما يقوله. كلما تكلم الله، فهو بالتأكيد لا يتكلم في مجرد عموميات؛ إذ تحتوي كل جملة ينطق بها على تفاصيل سيتم بالتأكيد الكشف عنها أكثر في كلام الله، وقد يتم التعبير عنها بشكل مختلف. لا يستطيع الإنسان أن يفهم الطرق التي يُعبِّر بها الله عن الحق؛ فأقوال الله عميقة جدًا ولا يمكن فهمها بطريقة تفكير الإنسان. يستطيع الناس اكتشاف المعنى الكامل لكل جانب من جوانب الحق ما داموا يبذلون جهدًا؛ وإن فعلتَ ذلك، فعندما تختبر تلك الجوانب، سيتم ملء التفاصيل المتبقية بشكل كامل حين يُزودك الروح القدس بالاستنارة، ويمنحك بذلك فهمًا لهذه الحالات الملموسة. أحد الأجزاء هو فهم كلام الله والبحث عن محتواه المحدد من خلال قراءته. وهناك جزء آخر هو فهم مضامين كلام الله من خلال اختبارها والحصول على الاستنارة من الروح القدس. من خلال هاتين الوسيلتين يتحقق الفهم الحقيقي لكلام الله بشكل أساسي. إن فسرت كلامه حرفيًا أو من خلال عدسة تفكيرك أو خيالك، فلن يكون فهمك لكلام الله حقيقيًا مهما كانت بلاغتك في التفسير؛ حتى إنك قد تأخذ معناه خارج سياقه وتسيء تفسيره، وفعل ذلك أشدُّ إزعاجًا. وهكذا يتم الحصول على الحق أساسًا عبر تلقّي الاستنارة من الروح القدس من خلال معرفة كلام الله؛ إذ لا يمكن اعتبار فهم المعنى الحرفي لكلامه أو القدرة على تفسيره بمثابة الوصول إلى الحق. وإن كنت تحتاج فقط لتفسير المعنى الحرفي لكلامه، فما هو الغرض من استنارة الروح القدس إذًا؟ في تلك الحالة لن تكون بحاجة إلّا للحصول على مستوى معين من التعليم، وسيكون غير المتعلمين جميعًا في مأزق حقيقي. عمل الله لا يمكن للعقل البشري استيعابه، ويتوقف الفهم الحقيقي لكلام الله بصورة رئيسية على نيل الاستنارة من الروح القدس، وتلك هي عملية الوصول إلى الحق.

من "كيفية معرفة طبيعة الإنسان" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"

348. إن كنتم قد قرأتم الكثير من كلمة الله لكنكم لا تفهمون سوى معنى النص، دون أن تكون لكم دراية مباشرة بكلمة الله من خلال اختباراتكم العملية، فلن تعرفوا كلمة الله. إنك ترى أن كلمة الله ليست حياة، بل مجرد حروف غير حيَّة؛ فإذا كنت تعيش متبِّعًا حروف لا حياة فيها، فإنه ليس بإمكانك فهم جوهر كلمة الله ولا إدراك إرادته. لن ينكشف لك المعنى الروحي لكلمة الله إلا عندما تختبر كلمته في اختباراتك الفعلية، ولا يمكنك فهم المعنى الروحي لكثير من الحقائق وفتح مغاليق أسرار كلمة الله إلا من خلال الاختبار. إن لم تضع كلمة الله موضع الممارسة، فبغض النظر عن مدى وضوحها، فإن كل ما فهمته ما هو إلا أحرف وتعاليم جوفاء قد تحوَّلت إلى تشريعات دينية بالنسبة إليك. أليس هذا ما فعله الفريسيون؟ إذا مارستم كلمة الله واختبرتموها، فإنها تصبح عملية بالنسبة إليكم، أما إذا لم تسعوا إلى ممارستها، فإنها لا تكون بالنسبة إليك أكثر من أسطورة السماء الثالثة. في واقع الأمر، إن عملية الإيمان بالله ما هي إلا عملية اختبار منكم لكلمته وكذلك ربحه إياكم، أو لنقُل بعبارة أوضح، إن الإيمان بالله هو أن تعرف كلمته وتفهمها، وأن تختبر كلمته وتعيش بحسبها، وهذه هي الحقيقة وراء إيمانكم بالله. إذا آمنتم بالله ورجوتم الحياة الأبدية دون أن تسعوا إلى ممارسة كلمة الله كشيءٍ موجود في داخلكم، فأنتم حمقى. سيكون هذا أشبه بالذهاب إلى وليمة وأنتم لا تفعلون شيئًا سوى النظر إلى الطعام وحفظ الأشياء الشهية فيها عن ظهر قلب دون أن تتذوَّقوا أيًّا منها بالفعل. ألا يكون شخص كهذا أحمقَ؟

من "بمجرد فهمك للحق عليك أن تمارسه" في "الكلمة يظهر في الجسد"

349. إن الله لا يطلب من الناس أمورًا غايةً في العلو، وإذا بذلوا ولو حتى القليل من الجهد فسيحصلون على "درجة النجاح". إن فهم الحق ومعرفته وإدراكه في الواقع أعقد بكثير من ممارسته؛ فمعرفة الحق وإدراكه يأتيان بعد ممارسته، تلك هي الخطوات والطريقة التي يعمل بها الروح القدس. فكيف لا تطيعه؟ أتستطيع رِبح عمل الروح القدس عن طريق فعل الأشياء على طريقتك؟ هل يعمل الروح القدس بحسب رغبتك، أو بناءً على نقائصك تبعًا لكلام الله؟ سيكون من العبث إذا كنتَ لا تستطيع أن ترى هذا بوضوح. لماذا بذلت غالبية الناس جهدًا كبيرًا في قراءة كلام الله ولكنها لا تجني سوى المعرفة، وليس في وسعها أن تقول أي شيء بعد ذلك عن طريقٍ حقيقي؟ أتظن أن اقتناء المعرفة يرقى إلى اقتناء الحق؟ أليست هذه وجهة نظر مشوشة؟ في وسعك أن تتكلَّم بمعارف بقدر رمل الشاطئ، لكن لا شيء منها يشتمل على أي طريق حقيقي. ألا تحاولون أن تخدعوا الناس من خلال القيام بهذا؟ ألا تقدمون بهذا عرضًا فارغًا بلا مادة تدعمه؟ كل تصرُّف على هذا النحو يضر بالناس! كلَّما عَلَتْ النظرية، وكلَّما خَلَتْ من الواقعية، عجزت عن الوصول بالناس إلى الواقعية؛ وكلَّما عَلَتْ النظرية، جعلتك أكثر تحديًا ومقاومةً لله. لا تتعامل مع أعلى النظريات ككنزٍ ثمين؛ فهي مؤذية ولا تخدم أي غرض! ربما يستطيع بعض الناس أن يتحدَّثوا عن أعلى النظريات، لكن تلك النظريات ليس فيها شيء من الواقعية، لأن هؤلاء الناس لم يختبروها بأنفسهم، ولذلك ليس لديهم طريق للممارسة. أناس كأولئك غير قادرين على اقتياد الآخرين على الطريق الصحيح، ولن يقتادوهم إلَّا إلى الضلال. أليس هذا بضارٍّ للناس؟ على الأقل، عليك أن تكون قادرًا على حل مشاكل الناس الراهنة وأن تسمحوا لهم بأن يتمكَّنوا من الدخول؛ فهذا وحده يُعَد تكريسًا، وحينئذٍ فقط تصبح مؤهلًا للعمل من أجل الله. لا تتكلَّم دائمًا كلماتٍ منمَّقة وغير واقعية، ولا تستخدم مجموعة من الممارسات غير الملائمة كي تكبِّل الآخرين وتَحْمِلهم على طاعتك؛ فلن يكون لفعلك هذا أي تأثير، ولا يمكن أن يزيد الناس إلَّا ارتباكًا. الاستمرار على هذا المنوال سيتمخض عنه الكثير من التعاليم التي ستجعل الناس تبغضك. هذا هو عيب الإنسان، وهو حقًا لمهين؛ لذلك، تكلَّم أكثر عن المشاكل الموجودة فعلًا، ولا تتعامل مع خبرات الناس بوصفها ملكية شخصية تستعرضها أمام الآخرين لتنال إعجابهم. يجب أن تبحث بصورة فردية عن مخرجٍ لك. هذا ما يجب على كل شخص أن يمارسه.

من "ركِّز أكثر على الواقعية" في "الكلمة يظهر في الجسد"

350. هل يتكامل فهمكم للحقّ مع أوضاعكم؟ عليك أوّلاً في الحياة الواقعيّة التفكير في نوعيّة الحقائق التي تتعلّق بالأشخاص والأشياء والكائنات التي قابلتها؛ ومن بين هذه الحقائق يمكنك إيجاد مشيئة الله وربط ما قابلته بمشيئته. إذا كنت لا تعرف أيّة جوانب للحقّ تتعلّق بالأشياء التي قابلتها ولكنك تسعى مباشرةً لطلب مشيئة الله، فإن هذا النهج أعمى إلى حدٍّ ما ولا يمكنه تحقيق النتائج. إذا كنت تريد طلب الحقّ وفهم مشيئة الله، فعليك أوّلاً النظر في أيّ نوعٍ من الأشياء طرأ عليك، وأيّة جوانب من الحقّ ترتبط بها، والبحث عن الحقّ في كلمة الله التي تتعلّق بما اختبرته. ثم اِبحث عن طريق الممارسة المناسب لك في ذلك الحقّ؛ وبهذه الطريقة يمكنك الحصول على فهمٍ غير مباشر لمشيئة الله. إن البحث عن الحقّ وممارسته لا يُطبّق تعليمًا ما أو يتبع صيغةً ما بصورةٍ آليّة. الحقّ ليس صيغةً وليس قانونًا. إنه ليس ميّتًا ولكنه الحياة، إنه شيءٌ حيّ، وهو القاعدة التي ينبغي أن يتبعها المخلوق والقاعدة التي يجب أن يملكها الإنسان في حياته. هذا شيءٌ يتعيّن أن تفهمه أكثر من خلال اختباره. بصرف النظر عن المرحلة التي وصلت إليها في اختبارك، فأنت غير منفصل عن كلمة الله أو الحقّ، كما أن ما تفهمه عن شخصيّة الله وما تعرفه عمّا لديه ومَنْ هو مُعبّرٌ عنه تمامًا في كلام الله؛ وهو مرتبطٌ ارتباطًا وثيقًا بالحقّ. إن شخصيّة الله وما لديه ومَنْ هو هما نفسهما الحقّ؛ فالحقّ تعبيرٌ حقيقيّ عن شخصيّة الله وما لديه ومَنْ هو. إنه يجعل ما لدى الله ومَنْ هو ملموسًا ويُصرّح عن ذلك؛ إنه يُخبِرك بطريقةٍ أكثر وضوحًا عمّا يحبّه الله وما لا يحبّه وما يريدك أن تفعله وما لا يسمح لك بفعله والناس الذين يمقتهم والناس الذين يُسرّ بهم. وفيما وراء الحقائق التي يُعبّر عنها الله يمكن أن يرى الناس مسرّته وغضبه وحزنه وسعادته، بالإضافة إلى جوهره – وهذا هو إعلان شخصيّته. بصرف النظر عن معرفة ما لدى الله ومَنْ هو وفهم شخصيّته من كلمته، فإن الأهمّ هو الحاجة إلى الوصول إلى هذا الفهم من خلال الخبرة العمليّة. إذا نقل الشخص نفسه من الحياة الحقيقيّة من أجل معرفة الله، فلن يتمكّن من تحقيق ذلك. وحتّى إذا وُجد أناسٌ يمكنهم الحصول على قدرٍ من الفهم لكلمة الله، فإنه سيكون مقتصرًا على النظريّات والكلمات، وهناك تباينٌ مع طبيعة الله الحقيقيّة.

من "عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته (ج)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

351. أخفى الناس الكثير من الدوافع الخاطئة من وقت إيمانهم بالله حتى يومنا هذا. عندما لا تمارس الحق تشعر أن جميع دوافعك صحيحة، ولكن عندما يحدث شيء ما لك ستكتشف أنه يوجد العديد من الدوافع غير الصحيحة في داخلك. هكذا عندما يُكَمِّلُ اللهُ الناسَ يجعلهم يدركون أنه يوجد كثير من التصورات في داخلهم تَحولُ دون معرفتهم به. ما سوف يثبت تمرّدك على الجسد هو إدراكك لدوافعك الخاطئة، وقدرتك على عدم العمل بموجب تصوراتك ودوافعك، وقدرتك على تقديم شهادةٍ لله، والثبات على موقفك في كل ما يحدث لك. عندما تتمرّد على الجسد سيُشَنُّ حتمًا صراعٌ في داخلك. سيحاول الشيطان أن يجعل الناس يتبعونه وأن يتبعوا تصورات الجسد مُعلين من شأنه، لكن كلمات الله ستنير الناس وتضيئهم من الداخل، وعليك حينها أن تختار فيما إذا كنت تريد أن تتبع الله أم الشيطان. يطلب اللهُ من الناسِ ممارسة الحق ليتعامل في المقام الأول مع أمورهم الداخلية، مع أفكارهم وتصوراتهم التي ليست بحسب قلبه. يلمس الروح القدس الناس في قلوبهم وينيرهم ويضيئهم. ولهذا يوجدُ صراعٌ وراء كل ما يحدث: ففي كل مرّة يمارس فيها الناس الحق أو محبّة الله يحدث صراعٌ عظيم. ومع أن أجسادهم تبدوا على ما يرام، إلا أن صراع الموت والحياة في الواقع سيستمرّ في أعماق قلوبهم. وفقط بعد هذا الصراع الشديد، وبعد قدر هائل من التفكير، سيُعلَن إما الانتصار أو الهزيمة. لا يعرف المرء فيما إذا كان عليه الضحك أم البكاء. عندما يمارس الناس الحق ينشأ صراع عظيم خلف الكواليس لأن العديد من دوافع الناس خاطئة أو لأن الكثير من عمل الله يتعارض مع تصوراتهم. فبعد ممارسة هذا الحق سيتوجّبُ على الناس ذرف دموع حزن غزيرة خلف الكواليس قبل أن يقرّروا أخيرًا إرضاء الله. وبسبب هذا الصراع يتحمّل الناسُ الألمَ والتنقية، وما هذا إلا ألمٌ حقيقي. حينما يُشَنُّ الصراع ضدّك ستتمكن من إرضاء الله إذا كنت قادرًا حقًا على الوقوف في صفّه. أثناء ممارسة الحق، لا مفرّ من أن يعاني المرءُ في داخله، فإذا ما مارس الناس الحق ووجدوا أنفسهم على حق، فلن يكونوا حينئذٍ بحاجة إلى أن يُكَمَّلوا من قبل الله، ولن يوجد صراعٌ أو ألم. على الناس أن يتعلموا التمرّد على الجسد بعمقٍ أكبر لأن الكثير مما في الناس غير مؤهل لاستخدام الله ولأن لديهم جانب كبير من الشخصية المتمردة التي في الجسد. هذا ما يدعوه الله الألم الذي على الإنسان الخضوع له برفقته. عندما تواجهك الصعاب أسرِعْ وَصَلِّ إلى الله قائلاً: "يا الله! أنا أبتغي رضاك، أودّ أن أتحمّل المشقة الأخيرة لأرضي قلبك، وبغض النظر عن مدى الإخفاقات التي أواجهها، يجبُ عليّ مع ذلك إرضاؤك. حتى لو اضطررت إلى التخلي عن حياتي كلها، لا يزال عليَّ إرضاؤك!" هكذا عندما تصلي بهذه النية ستكون قادرًا على الثبات في شهادتك. يعاني الناسُ ألمًا شديدًا في كل مرّة يمارسون فيها الحق، وفي كل مرّة يخضعون للتنقية، وفي كل مرّة يُجرَّبون فيها، وفي كلّ مرّة يعملُ الله فيهم. كل هذا يُعد اختبارًا للناس، ولهذا يُشنُّ صراعٌ في كلٍّ منهم، وهذا هو الثمن الحقيقي الذي يدفعونه. إن قراءة كلمة الله والانشغال بها أكثر هو أمرٌ مكلفٌ حقًا. هذا ما يجب على الناس القيام به، هذا واجبهم، والمسؤولية التي عليهم إتمامها، ولكن على الناس أن ينحّوا جانبًا كل ما بداخلهم ويجب تنحيته. إذا لم تفعل هذا، فمهما كان مدى معاناتك الخارجية وانشغالك، فسيكون كلُّ هذا عبثًا! أي أن التغييرات التي في داخلك وحدها هي التي يمكنها أن تحدّد فيما إذا كانت معاناتك الخارجية ذات قيمة. عندما تتغير شخصيتك الداخلية وقد مارست الحق، حينها سيستحسن الله كلُّ مشقتك الخارجية. وإن لم يوجد أي تغيير في شخصيتك الداخلية، فمهما كان حجم المعاناة التي تتحمّلها أو مدى انشغالك في الخارج، لن تحظى باستحسان الله، فالمشقة التي لا يُقِرّها الله تكون قد ذهبت سُدىً. وهكذا فإن ما يحدِّد إذا كان الله يرضى عن الثمن الذي دفعته أم لا يعتمد على حدوث تغيير بداخلك من عدمه، وفيما إذا كنت قد مارست الحق وتمرّدت ضدّ دوافعك وتصوراتك لترضي إرادة الله، مدركًا معرفته ومُخْلصًا له. بغض النظر عن مدى انشغالك، إذا لم تعرف قط أن تتمرّد على دوافعك، وكنت تسعى فقط نحو الحماس والأعمال الخارجية، ولا تولي أبدًا أي اهتمام لحياتك، فستكون معاناتك بلا جدوى.

من "محبة الله وحدها تُعد إيمانًا حقيقيًا به" في "الكلمة يظهر في الجسد"

352. أن يسير المرء في طريق بطرس في الإيمان بالله يعني إجمالاً أن يسير في طريق البحث عن الحقّ، وهو أيضًا طريق معرفة المرء نفسه وتغيير طباعه. لا يتمكَّن المرء من السير في طريق الكمال من الله إلَّا من خلال السير في طريق بطرس. ينبغي أن تتَّضح للمرء كيفيَّة السير في طريق بطرس بالتحديد وكيفيَّة وضع ذلك موضع التنفيذ. أولًا، يجب على المرء أن يُنحّي جانبًا نواياه ومساعيه الخاطئة، وحتى عائلته، وجميع الأشياء المرتبطة بجسده. يجب أن يكون متفانيًا بإخلاص، أي أن يكرّس نفسه كلّيًّا لكلمة الله، ويركّز على أكل وشرب كلمة الله وعلى البحث عن الحقيقة، وعن قصد الله في كلامه، ويحاول إدراك إرادة الله في كل شيء. هذه هي الطريقة الأهم والأدقّ على صعيد الممارسة. هذا ما فعله بطرس بعد أن رأى يسوع، وفقط من خلال ممارسة كهذه يستطيع الإنسان تحقيق أفضل النتائج. ويعني التفاني والإخلاص لكلام الله، في الدرجة الأولى، السعي إلى الحقيقة وإلى معرفة قصد الله في كلامه والتركيز على إدراك إرادة الله وفهم واكتساب المزيد من الحقيقة من كلام الله. عند قراءة كلام الله، لم يركّز بطرس على فهم العقائد ولا حتى على اكتساب المعرفة اللاهوتية؛ بل ركّز على فهم الحقيقة وإدراك إرادة الله واكتساب فهمٍ لشخصية الله وجماله. لقد حاول أيضًا أن يفهم من كلام الله حالات الفساد المتنوعة لدى الإنسان وطبيعة الإنسان الفاسدة وعيوبه الحقيقية، ملبّيًا كل جوانب مطالب الله التي يوجّهها إلى الإنسان بهدف إرضاء الله. لقد كانت لديه العديد من الممارسات الصحيحة التي تندرج ضمن كلام الله؛ وهذا أكثر ما يتطابق مع إرادة الله وأفضل تعاون يُبديه الإنسان في اختباره لعمل الله. عند اختبار مئات التجارب من الله، فحص نفسه فحصًا صارمًا من حيث كُلّ كلمةٍ من دينونة الله على الإنسان، وكُلّ كلمةٍ من إعلان الله للإنسان، وكُلّ كلمةٍ من مطالبه من الإنسان، واجتهد لسبر أغوار معنى هذه الأقوال. حاول محاولةً جادَّة أن يتأمَّل ويحفظ كُلّ كلمةٍ قالها يسوع وحقَّق نتائج جيِّدة للغاية. وتمكَّن من خلال أسلوب الممارسة هذا من فهم نفسه من كلام الله، ولم يكتفِ بأن فهم الحالات المُتنوِّعة لفساد الإنسان ولكنه فهم أيضًا جوهر الإنسان وطبيعته وأوجه قصوره المختلفة. وهذا هو معنى الفهمٌ الحقيقيّ للذات. ومن كلمات الله، لم يحرز فهمًا حقيقيًا لنفسه من خلال كلمات الله فحسب، بل أيضاً من خلال الأشياء المعبَّرِ عنها في أقوال الله – شخصية الله البارة، وما لديه ومَنْ هو، ومشيئة الله لعمله، ومطالبه من البشرية – من هذه الكلمات تعرَّف على الله بصورة كاملة. عرف شخصية الله وجوهره؛ عرف ما لدى الله ومَنْ هو الله، وحلاوة الله ومطالب الله للإنسان، وأدرك تلك الأمور. على الرغم من أن الله لم يتكلَّم في ذلك الوقت بقدر ما يتكلَّم اليوم، فإن بطرس حمل الثمار في هذه الجوانب. وقد كان هذا شيئًا نادرًا ثمينًا. خاض بطرس مئات التجارب، لكنّه لم يتألّم سدى. لم يتوصّل فقط إلى فهم نفسه من كلام الله وعمله، بل تعرّف أيضًا إلى الله. وبالإضافة إلى هذا، فقد ركّز - في أقوال الله - تحديدًا على متطلبات الله من البشر ضمن كلامه. في شتّى الأوجه التي يجدر بالمرء أن يرضي بها الله كي يتماشى مع مشيئة الله، تمكّن بطرس من بذل مجهود هائل في تلك الأوجه وبلوغ وضوح تامّ؛ كان هذا مفيدًا للغاية من ناحية دخوله. مهما كان موضوع كلام الله، ما دام هذا الكلام قد أصبح حياة بطرس، وما دام هو كلام الحق، فقد تمكّن هذا الأخير من نقشه في قلبه ليتأمّله ويقدّره مرارًا. بعد سماع كلام يسوع، تمكّن من التأثر به، ما يُظهر أنّه كان مركّزًا تحديدًا على كلام الله، وحقّق نتائج فعلًا في النهاية. أي أنّه تمكّن من ممارسة كلام الله بحرية، وممارسة الحق بدقة، والتماشي مع مشيئة الله، والتصرف بالكامل بحسب نوايا الله، والتخلي عن آرائه وتخيلاته الشخصية. بهذه الطريقة، دخل بطرس واقع كلام الله.

من "كيف تسلك طريق بطرس؟" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"

353. إن استطعتَ أن تكرّسَ قلبك وجسدك وكل محبتك الصادقة لله، وأن تضعها أمامه، وأن تكون مطيعًا طاعةً تامّةً له، وأن تكون مستجيبًا تمامًا لمشيئته - ليس من أجل الجسد ولا من أجل الأسرة ولا من أجل رغباتك الشخصية، بل من أجل مصالح بيت الله، متخذًا من كلمة الله المبدأ والأساس في كل شيء - عندئذ بفعلك هذا تكون كل نواياك وآراؤك في المكان الصحيح، وتكون أمام الله شخصًا يحظى بثنائه. إن الذين يحبهم الله هم أناس يكونون بكليتهم له. إنهم أناس مكرسون له وحده. أما الذين يبغضهم الله، فأولئك هم الفاترون تجاهه، وهم الذين يتمردون عليه. إنه يبغض الذين يؤمنون به ويريدون أن يبتهجوا به دائمًا، لكنهم يعجزون عن بذل ذواتهم بكليتها من أجله. إنه يبغض أولئك الذين يحبونه بأقوالهم لكنهم يتمردون عليه في قلوبهم. إنه يبغض أولئك الذين يستخدمون الكلام المَلِق والفصيح بغرض الخداع. أمّا أولئك الذين ليس لديهم تكريس حقيقي لله أو لا يخضعون بصدق أمامه فهم خائنون ومتعجرفون جدًا بطبيعتهم، والذين ليس بوسعهم أن يكونوا خاضعين بصدق أمام الله الطبيعي والعملي هم في غاية العجرفة، بل إنهم على وجه الخصوص الأولاد البررة لرئيس الملائكة. أما الذين يبذلون أنفسهم بصدق من أجل الله فإنهم يضعون كيانهم بكليته أمامه. إنهم يخضعون بإخلاص لأقواله كلها، ويستطيعون أن يمارسوا كلامه. إنهم يجعلون من كلام الله أساسًا لوجودهم، وهم قادرون على البحث باجتهاد ضمن كلام الله عن الأجزاء العملية للممارسة. هؤلاء أناس يعيشون بصدق أمام الله. إذا كان ما تفعله يعود بالفائدة على حياتك، وإذا كان بوسعك من خلال أكل كلامه وشربه أن تُشبع احتياجاتك ونواقصك الداخلية لكي تُحدثَ تحولاً في شخصيتك الحياتية، فإن هذا يحقق مشيئة الله. إذا كنت تتصرف وفقًا لما يطلبه الله، ولا ترضي الجسد، بل تتمم مشيئة الله، فإنك بذلك تكون قد دخلت في حقيقة كلامه. إن التكلم عن الدخول في حقيقة كلام الله بطريقة أكثر واقعية يعني قدرتك على الاضطلاع بواجبك وتلبية ما يطلبه الله منك. إن هذه الأنواع من الأفعال العملية وحدها يُمكن أن تُسمَّى دخولًا في حقيقة كلام الله. إذا كنتَ قادرًا على الدخول في هذه الحقيقة، فإنك عندئذٍ ستملك الحق. وهذا ما هو إلا بداية الدخول في الحقيقة، إذ يتعين عليك أولاً أن تقوم بهذا التدريب، وحينئذٍ فقط سوف تتمكن من الدخول في حقائق أعمق.

من "أولئك الذين يحبون الله حقًا هم أولئك الذين يمكنهم الخضوع تمامًا لجانبه العملي" في "الكلمة يظهر في الجسد"

354. الله هو إله عملي: كل عمله عملي، وكل الكلمات التي ينطق بها عملية، وكل الحقائق التي يعبِّر عنها عملية. كل كلمات غير كلماته إنما هي كلمات جوفاء وغير موجودة وغير سليمة. يرشد الروح القدس اليوم الناس إلى كلمات الله. وإذا كان على الناس أن يشرعوا في الدخول إلى الحقيقة، فعليهم أن يبحثوا عن الحقيقة، وأن يعرفوا الحقيقة، وبعدها يجب عليهم أن يختبروا الحقيقة، وأن يعيشوا الحقيقة. وكلما عرف الناس الحقيقة، تمكنوا من معرفة ما إذا كانت كلمات الآخرين حقيقية أم لا. كلما عرف الناس الحقيقة أكثر، قلّت تصوراتهم؛ كلما اختبر الناس الحقيقة، عرفوا أعمال إله الحقيقة، وأصبح من الأسهل عليهم أن يتحرّروا من شخصياتهم الشيطانية الفاسدة؛ كلما امتلك الناس الحقيقة، عرفوا الله، وكرهوا الجسد، وأحبوا الحقيقة؛ كلما امتلك الناس الحقيقة، اقتربوا من معايير متطلبات الله. الناس الذين يربحهم الله هم أولئك الذين يمتلكون الحقيقة، والذين يعرفون الحقيقة، وقد تعرّفوا على أعمال الله الحقيقية من خلال اختبار الحقيقة. وكلما تعاونت مع الله حقًا وأقمعت جسدك، اقتنيت عمل الروح القدس، واكتسبت الحقيقة، واستنرت بالله – ومن ثمَّ زادت معرفتك بأعمال الله الحقيقية. إذا كنت قادرًا على العيش في نور الروح القدس الحالي، فإن الطريق الحالي للممارسة سيصبح أكثر وضوحًا لك، وستكون أكثر قدرة على إبعاد نفسك عن المفاهيم الدينية والممارسات القديمة التي عفا عليها الزمن. الحقيقة اليوم هي البؤرة: كلما امتلك الناس الحقيقة، كانت معرفتهم عن الحقيقة أكثر وضوحًا، واتسع فهمهم لإرادة الله. يمكن للحقيقة أن تتفوق على جميع الحروف والتعاليم، ويمكنها أن تتفوق على كل النظريات والخبرات، وكلما زاد تركيز الناس على الحقيقة، زاد حبهم لله، وزاد جوعهم وعطشهم لكلماته. إذا ركّزت على الحقيقة دائمًا، فستُمحى بطبيعة الحال فلسفة حياتك، ومفاهيمك الدينية، وشخصيتك الطبيعية بعد عمل الله. أولئك الذين لا يسعون للحقيقة، وليس لديهم معرفة بالحقيقة، فمن المرجّح أنهم يسعون لما هو خارق للطبيعة، وسوف ينخدعون بسهولة. ليس لدى الروح القدس أي وسيلة للعمل في مثل هؤلاء الناس، ولذلك يشعرون بأنهم مقفرون، وأن حياتهم لا معنى لها.

من "كيفية معرفة الحقيقة" في "الكلمة يظهر في الجسد"

355. كلما وضعت الحق موضع الممارسة، امتلكت المزيد من الحق؛ وكلما وضعت الحق موضع الممارسة، امتلكت المزيد من محبة الله؛ وكلما وضعت الحق موضع الممارسة، ازدادت بركة الله عليك. إذا كانت ممارستك دائمًا بهذه الطريقة، فسوف ترى تدريجيًا محبة الله في داخلك، وستعرف الله كما عرفه بطرس: قال بطرس إن الله ليس لديه الحكمة لخلق السماوات والأرض وكل الأشياء فحسب، بل ولديه أيضًا الحكمة للقيام بعمل حقيقي في الناس. وقال بطرس إن الله لا يستحق محبة الناس بسبب خلقه للسماوات والأرض وكل الأشياء فحسب، بل بسبب قدرته على أن يخلق الإنسان ويخلّصه ويُكمّله ويهبه محبته. هكذا أيضًا قال بطرس إنه يوجد فيه الكثير مما يستحق محبة الإنسان. لقد قال بطرس ليسوع: "ألا تستحق محبة الناس لأسباب أكثر من مجرد خلق السماوات والأرض وكل الأشياء؟ يوجد الكثير مما هو جدير بأن يُحب فيك، فأنت تتصرف وتتحرك في الحياة الحقيقية، وروحك يحركني في الداخل، وتؤدبني وتوبخني، وهي أشياء تستحق بالحري المزيد من محبة الناس". إذا كنت ترغب في رؤية محبة الله واختبارها، فعليك أن تستكشف وتسعى في الحياة الحقيقية، وأن تكون على استعداد لتنحية جسدك جانبًا. يجب عليك اتخاذ هذا القرار. يجب عليك أن تكون شخصًا ذا عزيمة، قادرًا على إرضاء الله في كل شيء، دون أن تكون كسولاً، أو طامعًا في مُتع الجسد، ولا تعيش من أجل الجسد بل من أجل الله. قد توجد أوقات لا ترضي فيها الله، ذلك لأنك لا تفهم إرادة الله؛ في المرة القادمة، مع أن الأمر سوف يتطلب المزيد من الجهد، يجب أن ترضيه هو، وليس الجسد. عندما يكون اختبارك بهذه الطريقة، ستكون قد تعرّفت على الله. سترى أن الله قد استطاع أن يخلق السماوات والأرض وكل الأشياء، وأنه قد صار جسدًا حتى يتمكن الناس من رؤيته رؤية حقيقية وواقعية ويتفاعلون معه تفاعلاً حقيقيًا وواقعيًا، وأنه قادر على السير وسط البشر، وأنه يمكن لروحه أن يُكمِّل الناس في الحياة الحقيقية، ويسمح لهم برؤية جماله واختبار تأديبه وتزكيته وبركاته. إن كنت تختبر دائمًا بهذه الطريقة، فإنك لن تنفصل عن الله في الحياة الواقعية، وإن لم تَعُد علاقتك بالله طبيعية في يوم من الأيام، فسوف تعاني اللوم وتشعر بالندم. وعندما تكون لديك علاقة طبيعية مع الله، فلن ترغب أبدًا في ترك الله، وإن قال الله يومًا إنه سيتركك، فسوف تشعر بالخوف، وستقول إنك تفضل الموت عن أن يتركك الله. ما أن تمتلك هذه المشاعر، ستشعر بأنك غير قادر على ترك الله، وبهذه الطريقة سيكون لديك أساس، وسوف تتمتع حقًا بمحبة الله.

من "أولئك الذين يحبون الله سوف يعيشون إلى الأبد في نوره" في "الكلمة يظهر في الجسد"

356. أعظم خطأ يرتكبه الإنسان المؤمن بالله هو أن يكون إيمانه مجرد كلام فقط، ولا يكون الله حاضرًا في حياته العملية مطلقًا. جميع الناس يؤمنون فعلاً بوجود الله، لكن الله ليس جزءًا من حياتهم اليومية. تصدر عن فمِ الإنسان صلواتٌ كثيرة إلى الله، غير أن لله موضعًا صغيرًا في قلبه، وهكذا يجرّب اللهُ الإنسانَ مرارًا وتكرارًا. ولأن الإنسان لا يتمتّع بالنقاء، فليس أمام الله بديلٌ سوى تجربته، لعله يشعر بالخجل ويتعرّف على نفسه وسط التجارب. وإلا سيصبح جميعُ الناس أبناءً لرئيس الملائكة، ويفسدون على نحو متزايد. خلال إيمان الإنسان بالله، يتخلَّص من العديد من الدوافع والأهداف الشخصية، حيث يطهِّره الله باستمرار. ما عدا ذلك، لا يمكن لله أن يستخدم أيًّا كان، ولا طريقة أخرى أمام الله ليعمل في الإنسان العمل الذي عليه أن يعمله. يطهِّر اللهُ الإنسانَ أولاً. وقد يتعرّف الإنسان على نفسه خلال هذه العملية وقد يغيِّره الله. فقط بعد هذا يستطيع الله أن يُدخل حياته في الإنسان، وبهذه الطريقة فقط يمكن لقلب الإنسان أن يعودَ لله. لذلك، الإيمانَ بالله ليس بهذه البساطة كما قد يقولُ الإنسان. الأمرُ من منظور الله هو كالآتي: إذا كانت لديك معرفة فقط دون أن تمتلك كلمته باعتبارها الحياة؛ وإذا كنت مقتصرًا فقط على معرفتك الخاصة ولكنك لا تستطيع ممارسة الحقّ أو العيش بحسب كلمة الله، فهذا دليل على أنك لا تزال لا تحبّ اللهَ من قلبك، وتُظهِرُ أن قلبك لا ينتمي إلى الله. الهدف النهائي الذي على الإنسان السعي نحوه هو التعرّف على الله من خلال الإيمان به. عليك أن تكرِّس جهدًا لتعيش كلمة الله لتتحقَّق في ممارستك. إذا كانت لديك معرفة عقائدية فقط، فسيخيب إيمانك بالله. لا يمكن اعتبار إيمانك كاملاً ووِفقاً لإرادة الله إلا إذا كنت أيضًا تمارس كلمته وتحيا وفقًا لها. يستطيع العديدُ من الناس التحدث عن هذا الطريق بكثير من المعرفة، ولكن عندما تأتي ساعة موتهم، تمتلئ عيونهم بالدموع، ويكرهون أنفسهم لإهدارهم العمر الذي عاشوه هباءً حتى شيخوختهم. إنهم يفهمون مجرد التعاليم، ولكنهم لا يمارسون الحق ولا يشهدون لله، بل بالأحرى يهرولون هنا وهناك، منشغلين مثل النحل؛ وما أن يشارفوا على الموت، يرون أخيرًا أنهم يفتقرون إلى الشهادة الحقيقية، وأنهم لا يعرفون الله على الاطلاق. أليس هذا بعد فوات الأوان؟ لماذا لا تغتنم فرصة اليوم وتسعى إلى الحق الذي تحبه؟ لماذا الانتظارُ حتى الغد؟ إذا كنت لا تعاني في الحياة من أجل الحق ولا تسعى إلى اقتنائه، فهل هذا الشعور بالندم هو ما تريده ساعة موتك؟ إذا كان الأمر كذلك، فلماذا تؤمن بالله؟ في الحقيقة، هناك العديد من الأمور التي إذا كرّس الإنسان لها أدنى مجهود فسيمكنه تطبيق الحق ومن ثمَّ إرضاء الله. تمتلك الشياطين قلبَ الإنسان باستمرار، ولذلك لا يستطيع قلبه العمل من أجل الله. وبدلاً من ذلك، يجولُ ذهابًا وإيابًا من أجل الجسد بلا طائل في النهاية. ولهذه الأسباب يعاني الإنسان من المتاعب والمشاكل المستمرة. أليست هذه عذابات الشيطان؟ أليس هذا فساد الجسد؟ يجب ألا تخدع الله من خلال التشدّق بالكلامِ فقط. يجب عليك عوضًا عن ذلك أن تتخذ إجراءً ملموسًا. لا تخدع نفسك؛ ما المعنى من ذلك؟ ماذا يمكنك كسبه من خلال العيش لجسدك والكدِّ من أجل الثروة والشهرة؟

من "يجب عليك كمؤمنٍ بالله أن تعيش من أجل الحق" في "الكلمة يظهر في الجسد"

357. أولئك الذين يؤمنون بالله بصدقهم هم الراغبون في ممارسة كلمة الله، وهم الراغبون في ممارسة الحق. أولئك القادرون حقًّا على التمسك بشهادتهم لله بقوة هم أيضًا الراغبون في ممارسة كلمته، وهم الأشخاص القادرون على الوقوف حقًّا في جانب الحق. ويفتقر جميع من يلجئون للخداع والظلم إلى الحق، ويجلبون العار لله. أولئك الذين يتسببون في وقوع نزاعات في الكنيسة هم أتباع الشيطان، وتجسيد له. هذا النوع من الأشخاص شرير للغاية. جميع من ليس لديهم تمييز ومن هم غير قادرين على الوقوف في جانب الحق يضمرون نوايا شريرة ويلوثون الحق. والأكثر من ذلك أنهم ممثلون نموذجيون للشيطان؛ إذ لا يمكن فداؤهم، وسيُبادون بالطبع. لا تسمح عائلة الله لِمَن لا يمارسون الحق بالبقاء فيها، ولا تسمح أيضًا ببقاء أولئك الذين يدمرون الكنيسة. لكن الآن ليس وقت عمل الطرد؛ لذا سيُكشَف مثل هؤلاء الأشخاص ويُبادون في النهاية. لن يُنفَّذَ مزيد من العمل عديم الفائدة على هؤلاء الأشخاص؛ فأولئك الذين ينتمون للشيطان غير قادرين على الوقوف في جانب الحق، بينما أولئك الذين يسعون إلى الحق قادرون على ذلك. أولئك الذين لا يمارسون الحق لا يستحقون سماع طريق الحق ولا يستحقون تقديم الشهادة له. الحق في الأساس لا يناسب آذانهم، بل يُقال لتسمعه آذان الذين يمارسونه. قبل أن تُكشف نهاية كل شخص، سيُترَكُ أولئك الذين يشوشون على الكنيسة ويعطلون عمل الله جانبًا بشكل مؤقت ليتم التعامل معهم لاحقًا. وبمجرد أن يكتمل العمل، سيُكشَف هؤلاء الأشخاص، وسيُبادون بعد ذلك. سيتم تجاهلهم في الوقت الحاضر ريثما يتم تزويد الجميع بالحق. وحين ينكشف الحق كله للبشر، سيُبادُ أولئك الأشخاص، وسيكون ذلك هو الوقت الذي يتم فيه تصنيف جميع الناس بحسب أنواعهم. ومن ليس لديهم تمييز، ستؤدي حيلهم التافهة إلى تدميرهم على أيدي الأشرار الذين سيضللونهم ولن يتمكنوا أبدًا من الرجوع. هذا التعامل هو ما يستحقونه لأنهم لا يحبون الحق، ولأنهم غير قادرين على الوقوف في جانب الحق، ولأنهم يتبعون الأشرار ويقفون في جانب الأشرار، ولأنهم يتواطؤون مع الأشرار ويتحدون الله. إنهم يعرفون جيدًا أن أولئك الأشرار يُشِعُّون شرًّا، ومع ذلك يملئون قلوبهم بالقسوة ويتبعونهم، ويديرون ظهورهم للحق كي يتبعونهم. ألا يعتبر كل هؤلاء الأشخاص الذين لا يمارسون الحق بل ويرتكبون أفعالًا مدمرة وبغيضة أشخاصًا يرتكبون الشر؟ على الرغم من أن هناك مِن بينهم مَن ينصّبون أنفسهم ملوكًا وهناك من يتبعونهم، أليست طبيعتهم التي تتحدى الله هي ذاتها لديهم جميعًا؟ ما العذر الذي يملكونه ليزعموا بأن الله لم يخلصهم؟ ما العذر الذي يمكن أن يكون لديهم ليزعموا بأن الله ليس بارًّا؟ أليس شرهم هو الذي يدمرهم؟ أليس تمردهم هو الذي يجرهم إلى الجحيم؟ أولئك الذين يمارسون الحق سيخلصون في النهاية ويُكمَّلون بفضل الحق. بينما سيجلب أولئك الذين لا يمارسون الحق الدمار لأنفسهم في النهاية بسبب الحق. تلك هي النهايات التي تنتظر أولئك الذين يمارسون الحق والذين لا يمارسونه.

من "تحذير لمن لا يمارسون الحق" في "الكلمة يظهر في الجسد"

السابق: (أ) حول كشف ماهية الإيمان بالله

التالي: (ج) حول كيفية معرفة الذات وتحقيق التوبة الصحيحة

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب