تطبيق كنيسة الله القدير

انصت إلى صوت الله ورحّب بعودة الرب يسوع!

نرحب باتصال جميع الباحثين عن الحق

الكلمة يظهر في الجسد

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

مساحة الخط

عرض الصفحة

0 نتيجة (نتائج ) البحث

لا توجد نتائج

الله ذاته، الفريد (ط)

الله مصدر الحياة لجميع الأشياء (ج)

تحدَّثنا خلال هذه الفترة الزمنيَّة عن أمورٍ كثيرة تتعلَّق بمعرفة الله، وقد تحدَّثنا مُؤخَّرًا عن شيءٍ مُهمّ جدًّا في هذا الشأن. ما الموضوع؟ (الله مصدر الحياة لجميع الأشياء). يبدو أن الأمور والموضوع الذي تحدثت عنهما تركا انطباعًا واضحًا على الجميع. تحدَّثنا في المرَّة الأخيرة عن القليل من جوانب بيئة البقاء التي خلقها الله للبشر، بالإضافة إلى إعداد الله لجميع أنواع القوت الضروريّ للناس في حياتهم. إن ما يفعله الله في الواقع ليس مُجرَّد تهيئة البيئة لبقاء الناس، وليس مُجرَّد إعداد قوتهم اليوميّ، بل استكمال جوانب مُتنوِّعة من القدر الهائل من العمل السرّيّ والضروريّ من أجل بقاء الناس ومن أجل حياة البشر. هذه كُلّها أعمال الله. لا تقتصر أعمال الله هذه على إعداده لبيئةٍ من أجل بقاء الناس وقوتهم اليوميّ – فهي لديها نطاقٌ أوسع من ذلك بكثيرٍ. بالإضافة إلى هذين النوعين من العمل، فإنه يُعدّ أيضًا العديد من البيئات وظروف البقاء الضروريَّة لحياة الإنسان. هذا موضوعٌ آخر سوف نناقشه اليوم. وهو يرتبط أيضًا بأفعال الله؛ وبخلاف ذلك، سوف يكون الحديث عنه هنا لا معنى له. إذا كان الناس يريدون معرفة الله ولم يكن لديهم سوى فهمٍ حرفيّ "لله"، أو لتلك الكلمة، أو لجميع جوانب ما لدى الله ومن هو الله، فذلك ليس فهمًا حقيقيًّا. ما هو السبيل لمعرفة الله إذًا؟ إنه معرفته ومعرفة كُلّ جانبٍ منه من خلال أعماله. ينبغي لنا إذًا بعد ذلك أن تكون لنا شركةٌ عن أعمال الله عندما خلق جميع الأشياء.

منذ أن خلق الله جميع الأشياء، بناءً على النواميس التي حدَّدها، كانت جميعها تعمل وتستمرّ في التطوُّر بانتظامٍ. كانت جميع الأشياء تتطوَّر بانتظامٍ تحت نظره وتحت حُكمه جنبًا إلى جنبٍ مع بقاء البشر. لا يستطيع شيءٌ واحد تغيير هذه النواميس، ولا يستطيع شيءٌ واحد هدم هذه النواميس. تستطيع جميع الكائنات أن تتكاثر بفضل حكم الله، وبفضل حكمه وتدبيره تستطيع جميع الكائنات البقاء. يعني هذا أنه تحت حُكم الله توجد جميع الكائنات وتزدهر وتختفي وتُعاود التجسُّد بطريقةٍ مُنظَّمة. عند قدوم الربيع، يجلب المطر الخفيف هذا الشعور بالربيع ويُرطِّب الأرض. تبدأ الأرض في الذوبان وينبت العشب ويشقّ طريقه عبر التربة وتتحوَّل الأشجار تدريجيًّا إلى اللون الأخضر. تجلب جميع هذه الأشياء الحيَّة حيويَّةً جديدة إلى الأرض. هذا هو منظر جميع الكائنات التي تأتي إلى الوجود وتزدهر. تخرج جميع أنواع الحيوانات أيضًا من جحورها لتشعر بدفء الربيع ولتبدأ سنةً جديدةً. تنعم جميع الكائنات بالحرارة خلال الصيف وتتمتَّع بالدفء الذي يتَّسم به ذلك الفصل. إنها تنمو بسرعةٍ؛ تنمو الأشجار والأعشاب وجميع أنواع النباتات بسرعةٍ كبيرة، ثم تتفتَّح وتطرح ثمارها. تكون جميع الكائنات مشغولةً جدَّا خلال الصيف، بما في ذلك البشر. وفي الخريف، تجلب الأمطار برودة الخريف وتبدأ جميع أنواع الكائنات الحيَّة في اختبار موسم الحصاد. تؤتي جميع الكائنات ثمارها، ويبدأ البشر أيضًا في حصاد جميع أنواع الأشياء بفضل إنتاج هذه الكائنات في الخريف، من أجل إعداد الطعام للشتاء. تبدأ جميع الكائنات في الشتاء بالتدريج في أن تستريح في البرد، وأن تصبح هادئةً، كما يأخذ الناس أيضًا استراحةً خلال هذا الفصل. هذه التحوُّلات من الربيع إلى الصيف إلى الخريف وإلى الشتاء – تحدث جميع هذه التغييرات وفقًا للنواميس التي وضعها الله. إنه يقود جميع الكائنات والبشر باستخدام هذه النواميس، وقد وضع للبشر طريقةً للحياة ثريَّةً ونابضة بالحيويَّة، وأعدَّ بيئةً للبقاء لها درجات حرارةٍ مختلفة وفصول مختلفة. في ظلّ هذه البيئات المُنظَّمة من أجل البقاء، يمكن للبشر أيضًا البقاء والتكاثر بطريقةٍ مُنظَّمة. لا يستطيع البشر تغيير هذه النواميس ولا يمكن لأيّ شخصٍ أو كائنٍ كسرها. بغضّ النظر عن التغيُّرات الجذريَّة التي تحدث في العالم، لا تزال هذه النواميس قائمة وهي موجودةٌ لأن الله موجودٌ. يعود الفضل في هذا إلى حُكم الله وتدبيره. وبهذا النوع من البيئة المُنظَّمة والأوسع تتقدَّم حياة الناس إلى الأمام في إطار هذه النواميس والقواعد. هذَّبت هذه النواميس جيلاً بعد جيلٍ من الناس، وقد بقى جيلٌ بعد جيلٍ من الناس في سياق هذه النواميس. لقد استمتع الناس بالكائنات وبهذه البيئة المُنظَّمة من أجل البقاء التي خلقها الله لجيلٍ بعد جيل من البشريَّة. على الرغم من أن الناس يشعرون أن هذه الأنواع من النواميس فطريًّة، وعلى الرغم من أنهم يرفضونها رفضًا تامًّا، وعلى الرغم من أنهم لا يستطيعون الشعور بأن الله يُنظِّم هذه النواميس أو أن الله يحكمها، فإن الله مشاركٌ دائمًا في هذا العمل غير المُتغيِّر. وهدفه من هذا العمل غير المُتغيِّر هو بقاء البشر واستمرار وجودهم.

الله يضع حدودًا لجميع الأشياء لرعاية جميع البشر

سوف أتحدَّث اليوم عن موضوع الكيفيَّة التي تعمل بها هذه الأنواع من النواميس التي وضعها الله لجميع الكائنات من أجل رعاية جميع البشر. هذا موضوعٌ ضخم، ولذلك يمكننا تقسيمه إلى عِدَّة أجزاءٍ ومناقشة كُلّ جزءٍ في وقته بحيث يمكن وصفه بوضوحٍ لكم. وبهذه الطريقة سيسهل عليكم استيعابه وفهمه تدريجيًّا.

أوَّلاً، عندما خلق الله جميع الأشياء، رسم حدودًا للجبال والسهول والصحاري والتلال والأنهار والبحيرات. توجد على الأرض جبالٌ وسهولٌ وصحاري وتلالٌ، بالإضافة إلى مُسطَّحاتٍ مائيَّة مُتنوِّعة. أليست هذه تضاريس مختلفة؟ رسم الله حدودًا بين جميع هذه الأنواع المختلفة من التضاريس. عندما نتحدَّث عن رسم الحدود، يعني هذا أن الجبال لها ترسيماتها، والسهول لها ترسيماتها، والصحاري لها نطاقٌ مُعيَّن، والتلال لها منطقةٌ ثابتة. يوجد أيضًا مقدارٌ ثابت من المُسطَّحات المائيَّة مثل الأنهار والبحيرات. يعني هذا أنه عندما خلق الله جميع الأشياء فإنه قسَّم كُلّ شيءٍ بوضوحٍ شديد. لقد حدَّد الله بالفعل مقدار نصف قُطر كُلّ جبلٍ بالكيلومترات وعيّن نطاقه. وقد حدَّد أيضًا مقدار نصف قُطر كُلّ سهلٍ بالكيلومترات وعيّن نطاقه. عندما خلق الله جميع الكائنات، حدَّد أيضًا نطاق الصحراء ونطاق التلال ونِسَبَها، وما يحدُّها – حدَّد أيضًا هذا كُلّه. حدَّد نطاق الأنهار والبحيرات عندما كان يخلقها – وكُلّها لها حدودها. ما المقصود إذًا عندما نقول "الحدود؟" تحدَّثنا للتوّ عن الكيفيَّة التي يضع بها حُكم الله على جميع الكائنات النواميس لها. يعني هذا أن نطاق الجبال وحدودها لن تتسِّع أو تنقص بسبب دوران الأرض أو مرور الزمن. هذا ثابتٌ: وهذا "الثابت" هو حُكم الله. أمَّا بالنسبة لمناطق السهول ونطاقها وما يحدُّها، فقد ثبَّتها الله. لها حَدٌّ، ولن يظهر نتوءٌ ظهورًا اعتباطيًا وسط أحد السهول. لن يتحوَّل السهل فجأةً إلى جبلٍ – لن يحدث هذا. تشير النواميس والحدود التي تحدَّثنا عنها للتوّ إلى هذا. أمَّا بالنسبة للصحراء، فلن نذكر أدوار الصحراء أو أيّة تضاريسٍ أخرى أو موقعٍ جغرافيّ هنا، بل حدودها فقط. لن يتسِّع نطاق الصحراء أيضًا تحت حُكم الله. يعود السبب في هذا إلى أن الله قد أعطاها ناموسها ونطاقها. مدى اتّساعها ودورها وحدودها ومكانها – هذه قد عيَّنها الله بالفعل. لن تتجاوز نطاقها ولن يتغيِّر موقعها ولن تَتّسع منطقتها اعتباطًا. على الرغم من أن تدفُّقات المياه مثل الأنهار والبحيرات كُلّها مُنظَّمةٌ ومُستمرَّة، فإنها لم تخرج قطّ عن نطاقها ولم تتجاوز حدودها. إنها تتدفَّق جميعًا في اتّجاهٍ واحد بطريقةٍ مُنظَّمة، مُتدفَّقةً في الاتّجاه المفترض لها. ولذلك تحت نواميس حُكم الله لن يجفّ نهرٌ أو بحيرةٌ اعتباطًا، أو يُغيِّر اتّجاه أو مقدار تدفُّقه اعتباطًا بسبب دوران الأرض أو مرور الزمان. هذا كُلّه في قبضة الله. يعني هذا أن جميع الكائنات التي خلقها الله في وسط هذه البشريَّة لها أماكنها ومناطقها ونطاقاتها الثابتة. يعني هذا أنه عندما خلق الله جميع الكائنات، فإن حدودها قد تأسَّست ولا يمكن تبديلها أو تجديدها أو تغييرها اعتباطًا. ما الذي تشير إليه كلمة "اعتباطًا"؟ إنها تعني أنها لن تنقل أو توسع أو تغير شكلها الأصليّ عشوائيًّا بسبب الطقس أو درجة الحرارة أو سرعة دوران الأرض. على سبيل المثال، الجبل له ارتفاعٌ مُعيَّن وقاعدته لها مساحةٌ مُعيَّنة وله ارتفاعٌ مُعيَّن وبه قدرٌ مُعيَّن من الغطاء النباتيّ. هذا كُلّه خطَّط له الله وحسبه ولن يتغيَّر ارتفاعه أو مساحته اعتباطًا. أمَّا بالنسبة للسهول، فإن غالبيَّة البشر يقيمون في السهول، ولن تُؤثِّر أيَّة تغيُّراتٍ في المناخ على مناطقهم أو على مقدار وجودهم. كما أن ما هو موجودٌ حتَّى في هذه التضاريس المُتنوِّعة والبيئات الجغرافيَّة التي خلقها الله لن يتغيَّر اعتباطًا. على سبيل المثال، إن مُكوِّنات الصحراء والرواسب المعدنيَّة تحت الأرض وكمية الرمال التي تحتوي عليها ولون الرمل وسماكته – هذه لن تتغيَّر اعتباطًا. لماذا لن تتغيَّر اعتباطًا؟ بسبب حُكم الله وتدبيره. يُدبِّر الله كُلّ شيءٍ بطريقةٍ مُخطَّطة ومُنظَّمة ضمن جميع هذه التضاريس والبيئات الجغرافيَّة المختلفة التي خلقها. ولذلك فإن جميع هذه البيئات الجغرافيَّة لا تزال موجودة منذ آلاف السنين، وبعد عشرات الآلاف من السنين من خلق الله لها. ما زال كُلٌ منها يُؤدِّي دوره. على الرغم من أن البراكين تثور خلال فتراتٍ مُعيَّنة، وتقع الزلازل خلال فتراتٍ مُعيَّنة، وتحدث تغيُّراتٌ كبيرة في الأرض، فإن الله لن يسمح مطلقًا لأيّ نوعٍ من التضاريس بأن يفقد وظيفته الأصليَّة. لا يمكن لهذا كُلّه – هذا كُلّه الذي يتمتَّع به البشر ويرونه – أن يبقى على الأرض بطريقةٍ مُنظَّمة إلَّا بفضل تدبير الله وحُكمه على هذه النواميس وتَمكُّنه منها. لماذا يُدبِّر الله إذًا جميع هذه التضاريس المُتنوِّعة الموجودة على الأرض بهذه الطريقة؟ الهدف من ذلك هو أن تنعم جميع الكائنات الحيَّة التي تبقى على قيد الحياة في بيئاتٍ جغرافيَّة مُتنوِّعة ببيئةٍ مُستقرَّة وأن تكون قادرةً على الاستمرار في العيش والتكاثر في تلك البيئة المُستقرَّة. إن جميع هذه الكائنات – المُتحرِّك منها والساكن، القادر منها على التنفُّس وغير القادر عليه – تُشكِّل بيئةً فريدة لبقاء البشر. وهذا النوع من البيئة هو وحده القادر على رعاية جيلٍ بعد جيل من البشر، وهو وحده أيضًا القادر على السماح للبشر بالاستمرار في البقاء على قيد الحياة في سلامٍ جيلاً بعد جيلٍ.

إن ما تحدَّثتُ عنه موضوعٌ كبير جدًّا، ولذا ربَّما يبدو بعيدًا حقًّا عنكم، ولكن يمكنكم فهمه، أليس كذلك؟ يعني هذا أن نواميس الله في سيادته على جميع الأشياء مُهمَّةٌ جدًّا – مُهمَّةٌ جدًّا! ما الشرط المُسبَق لجميع الكائنات التي تنمو في سياق هذه النواميس؟ إنه فضل حُكم الله. فبسبب حُكم الله، تُؤدِّي جميع الكائنات مهامها الخاصَّة في سياق حُكمه. على سبيل المثال، فإن الجبال ترعى الغابات، ثم تعمل الغابات بدورها على رعاية وحماية الطيور والوحوش المُتنوِّعة التي تعيش داخلها. السهول مرحلةٌ مُعدَّة للبشر لزراعة المحاصيل وكذلك لمختلف الطيور والوحوش. إنها تسمح لغالبيَّة البشر بالعيش على أرضٍ مستوية وتُوفِّر الراحة في حياة الناس. تشمل السهول أيضًا المراعي – وهي مساحاتٌ شاسعة من الأراضي العُشبيَّة. المراعي هي الغطاء النباتيّ للأرض. إنها تحمي التربة وترعى الماشية والأغنام والخيول التي تعيش في المراعي. تُؤدِّي الصحراء أيضًا مُهمَّتها الخاصَّة. إنها ليست مكانًا لعيش البشر؛ يتمثَّل دورها في جعل الأجواء الرطبة أكثر جفافًا. إن تدفُّقات الأنهار والبحيرات توفر مياهًا صالحة لشرب الناس.. فأينما تدفَّقت سوف يجد الناس مياهًا للشرب، كما تسهل هذه التدفقات تلبية الاحتياجات المائية لجميع الكائنات. هذه هي الحدود التي رسمها الله للتضاريس المُتنوِّعة.

بسبب هذه الحدود التي رسمها الله، أنتجت التضاريس المُتنوِّعة بيئات مختلفة للبقاء، وقد كانت هذه البيئات من أجل البقاء ملائمة للأنواع المُتنوِّعة من الطيور والوحوش، كما أتاحت مساحةً للبقاء. ومن هذا تطوَّرت حدود البيئات لبقاء الكائنات الحيَّة المُتنوِّعة. هذه هي النقطة الثانية التي سنتحدَّث عنها فيما يلي. أوَّلاً، أين تعيش الطيور والوحوش والحشرات؟ هل تعيش في الغابات والبساتين؟ هذه هي أوطانها. وهكذا، بغضّ النظر عن وضع حدودٍ للبيئات الجغرافيَّة المُتنوِّعة، رسم الله أيضًا حدودًا للطيور والوحوش والأسماك والحشرات المُتنوِّعة ولجميع النباتات. وسنّ أيضًا النواميس. بسبب الاختلافات بين البيئات الجغرافيَّة المُتنوِّعة وبسبب وجود بيئات جغرافيَّة مختلفة، فإن الأنواع المختلفة من الطيور والوحوش والأسماك والحشرات والنباتات لها بيئاتٌ مختلفة للبقاء. تعيش الطيور والوحوش والحشرات بين النباتات المُتنوِّعة، وتعيش الأسماك في الماء، وتنمو النباتات في الأرض. تشمل الأرض مناطق مُتنوِّعة مثل الجبال والسهول والتلال. ولذلك، بمُجرَّد أن تكون للطيور والوحوش أوطانٌ ثابتة خاصَّة بها، فإنها لن تتجوَّل في المكان كُلّه. إن أوطانها هي الغابات والجبال. وإذا تهدَّمت أوطانها يومًا ما، فسوف يتحوَّل النظام إلى فوضى. وبمُجرَّد أن يتحوَّل هذا النظام إلى فوضى، ما العواقب؟ من أوَّل من يتأذَّى؟ (البشر). إنهم البشر. ضمن هذه النواميس والقيود التي حدَّدها الله، هل رأيتم أيَّة ظواهر غريبة؟ على سبيل المثال، أفيال تتجول عفويًا في الصحراء. هل سبق ورأيتَ ذلك؟ ولو أنه حدث، فسوف تكون ظاهرة غريبة جدًّا لأن الأفيال تعيش في الغابة وهي بيئة البقاء التي أعدَّها الله لها. لديها بيئتها الخاصَّة للبقاء وموطنها الثابت الخاصّ بها، فلماذا تذهب للتجوال بعيدًا عنه؟ هل رأى أحدٌ أسودًا أو نمورًا تتجوَّل بالقرب من المحيط؟ لم يرَ أحدٌ هذا، أليس كذلك؟ موطن الأسود والنمور هو الغابة والجبال. هل رأى أحدٌ الحيتان أو أسماك القرش من المحيط تتجوَّل في الصحراء؟ لم يرَ أحدٌ ذلك، أليس كذلك؟ فالحيتان وأسماك القرش موطنها في المحيط. في البيئة المعيشيَّة للإنسان، هل يعيش أشخاصٌ جنبًا إلى جنبٍ مع الدِبَبة البُنيَّة؟ هل يوجد أشخاصٌ محاطون دائمًا بالطواويس أو بالطيور الأخرى، داخل منازلهم وخارجها؟ هل رأى أحدٌ النسور أو الإوزّ البريّ يلعب مع القرود؟ (لا). سوف تكون هذه كُلّها ظواهر غريبة. سبب حديثي عن هذه الأشياء التي هي ظواهر غريبة في رأيكم هو أن أجعلكم تفهمون أن جميع الكائنات التي خلقها الله – بغضّ النظر عمَّا إذا كانت ثابتة في مكانٍ واحد أو يمكنها أن تتنفَّس – كُلّها ​​لديها نواميسها الخاصَّة للبقاء. قبل أن يخلق الله هذه الكائنات الحيَّة بوقتٍ طويل كان قد أعدَّ لها أوطانها وبيئاتها الخاصَّة من أجل البقاء. كانت لهذه الكائنات الحيَّة بيئاتها الثابتة الخاصَّة للبقاء وطعامها الخاصّ وأوطانها وأماكنها الثابتة الخاصَّة التي تناسب بقائها وبدرجات حرارة تناسب هذا البقاء. وبهذه الطريقة لن تتجوَّل أو تُقوِّض بقاء البشر أو تُؤثِّر على حياتهم. هكذا يُدبِّر الله جميع الكائنات. يهدف هذا إلى توفير أفضل بيئةٍ للبشر للبقاء. كُلّ كائنٍ من الكائنات الحيَّة له طعامٌ يُبقيه حيًّا داخل بيئاته الخاصَّة من أجل البقاء. وبذلك الطعام تكون ثابتة في بيئتها الأصليَّة من أجل البقاء. في ذلك النوع من البيئة لا تزال تعيش وتتكاثر وتستمرّ وفقًا للنواميس التي وضعها الله لها. وبفضل هذه الأنواع من النواميس، وبفضل قضاء الله المسبق، تتفاعل جميع الكائنات تفاعلاً مُتناغِمًا مع البشر، كما يتكافل البشر وجميع الكائنات.

خلق الله جميع الكائنات ووضع لها حدودًا، وفي سياق ذلك وفّر الغذاء لجميع أنواع الكائنات الحيَّة. وفي معرض ذلك، أعدَّ أيضًا وسائل مختلفة لبقاء البشر، ولذلك يمكنك أن ترى أن البشر ليست لديهم طريقةٌ واحدة فقط للبقاء، وليس لديهم أيضًا نوعٌ واحد من البيئة للبقاء. تحدَّثنا من قبل عن إعداد الله لأنواعٍ مُتنوِّعة من مصادر الطعام والماء للبشر، وهو أمرٌ حاسم للسماح باستمرار حياة البشر في الجسد. ومع ذلك، من بين هذا الجنس البشريّ، لا يعيش جميع الناس على الحبوب. فالناس لديهم وسائل مختلفة للبقاء بسبب الاختلافات في البيئات الجغرافيَّة والتضاريس. وقد أعدَّ الله جميع هذه الوسائل للبقاء. ولهذا لا يعمل جميع البشر في المقام الأوَّل في الزراعة. يعني هذا أنه لا يحصل جميع الناس على طعامهم من زراعة المحاصيل. هذه هي النقطة الثالثة التي سوف نتحدَّث عنها: لقد تطوَّرت الحدود من أنماط الحياة المُتنوِّعة للبشر. ما هي إذًا أنواع الأنماط الأخرى للحياة لدى البشر؟ ما الأنواع المختلفة الأخرى لمصادر الطعام التي لدى البشر؟ توجد أنواعٌ أساسيَّة مُتنوِّعة:

النمط الأوَّل هو نمط حياة القنص. يعرف الجميع هذا، أليس كذلك؟ أنتم أشخاصٌ مُحدَثون – لا تعرفون كيفيَّة القنص ولا كيفيَّة حمل بندقيَّةٍ. تُنتَج مصادر الطعام الخاصَّة بكم من الأرض. ما الذي يأكله الناس الذين يعيشون على القنص؟ (فريسة). يأكلون الطيور ووحوش الغابة. "فريسة" كلمةٌ حديثة. لا يُفكِّر القنَّاصون فيها كفريسةٍ بل يُفكِّرون فيها كطعامٍ، أي قوتهم اليوميّ. على سبيل المثال، يحصلون على غزالةٍ. وعندما يحصلون على هذه الغزالة يكون الأمر أشبه بحصول المزارع على المحاصيل من التربة. يحصل المزارع على المحاصيل من التربة، وعندما يرى محاصيله يشعر بالسعادة والراحة. لن تكون العائلة جائعةً مع وجود محاصيل يمكن تناولها. يكون قلبه مرتاحًا ويشعر بالرضا. يشعر القنَّاص أيضًا بالراحة والرضا عندما يرى ما اقتنصه لأنه لا يوجد ما يدعوه للقلق بشأن الطعام فيما بعد. يوجد شيءٌ يمكن أن يتناوله في الوجبة التالية، ولا توجد حاجةٌ للجوع. هذا شخصٌ يقتنص للحصول على لقمة العيش. يعيش معظم من يعتمدون على القنص في الغابات الجبليَّة. إنهم لا يفلحون الأرض. ليس من السهل العثور على أراضي صالحة للزراعة هناك، ولذلك فإنهم يقتاتون على كائناتٍ حيَّة مُتنوِّعة وأنواعٍ مُتنوِّعة من الفرائس. هذا هو النوع الأوَّل من نمط الحياة الذي يختلف عن نمط حياة الأشخاص العاديّين.

النوع الثاني هو نمط حياة الرعي. هل يقوم أولئك الذين يمتهنون الرعي للحصول على لقمة العيش يفلحون الأرض؟ (لا). فماذا يفعلون إذًا؟ إذا كان يوجد أيّ شخصٍ هنا بينكم من العِرق المنغوليّ، فيمكنكم التحدُّث قليلاً عن نمط حياتكم البدويّ. (في أغلب الأحوال، نحصل على معيشتنا من تربية الماشية والأغنام، وليس من فلاحة الأرض، وفي الشتاء نذبح ماشيتنا ونأكلها. يتكوَّن طعامنا من لحم البقر ولحم الضأن في المقام الأوَّل، ونشرب الشاي بالحليب. على الرغم من أن الرعاة مشغولون في الفصول الأربعة، فإنهم يأكلون جيِّدًا. إنهم لا يفتقرون إلى الحليب أو منتجات الألبان أو اللحوم). يأكل المنغوليّون لحم البقر ولحم الضأن في المقام الأوَّل ويشربون حليب الأغنام وحليب الأبقار، ويركبون الثيران والخيول لرعي ماشيتهم في الحقل بينما يداعب النسيم شعرهم وتسطع الشمس على وجوههم. لا يعانون من ضغوط الحياة الحديثة. لا يرون طوال اليوم سوى مساحاتٍ واسعة من السماء الزرقاء والسهول العشبيَّة. غالبيَّة الناس الذين يمتهنون رعي القطعان يعيشون على الأراضي العشبيَّة وقادرون على الاستمرار في نمط حياتهم البدويّ جيلاً بعد جيلٍ. على الرغم من أن الحياة في المراعي تبعث على الوحدة قليلاً، فإنها أيضًا حياةٌ سعيدة جدًّا. إنه ليس نمط حياةٍ سيِّئ!

النوع الثالث هو نمط حياة الصيد. يعيش قسمٌ صغير من البشر على المحيط أو على الجُزر الصغيرة. إنهم محاطون بالمياه ويواجهون المحيط. ويوجد بعضٌ ممَّن يعيشون على قوارب. هؤلاء الناس يصيدون للحصول على لقمة العيش. ما مصدر الطعام لأولئك الذين يصيدون للحصول على لقمة العيش؟ إنه جميع أنواع الأسماك والمأكولات البحريَّة والمنتجات البحريَّة، أليس كذلك؟ عندما كانت هونغ كونغ مُجرَّد قرية صيدٍ صغيرة، كان الناس الذين يعيشون هناك يصيدون للحصول على لقمة العيش. لم يكونوا يفلحون الأرض بل كانوا يذهبون للصيد كُلّ يومٍ. كان طعامهم الأساسيّ أنواعًا مُتنوِّعة من الأسماك والمأكولات البحريَّة. كانوا يتقايضون هذه الأشياء عادةً بالأرز والدقيق والضروريَّات اليوميَّة. هذا نمط حياةٍ مختلف للناس الذين يعيشون بالقرب من المياه. يعتمد أولئك الذين يعيشون بالقرب من المياه عليه للحصول على طعامهم، وصيد الأسماك هو مصدر رزقهم. إنه مصدر رزقهم وكذلك مصدر طعامهم.

بالإضافة إلى أولئك الذين يفلحون الأرض من أجل الحصول على لقمة العيش، توجد في المقام الأوَّل أنماط الحياة الثلاثة المختلفة المذكورة أعلاه. وبالإضافة إلى أولئك الذين يعتمدون على الرعي والصيد والقنص، فإن أغلبيَّة الناس يزرعون للحصول على لقمة العيش. وما الذي يحتاج إليه الناس الذين يزرعون للحصول على لقمة العيش؟ إنهم يحتاجون إلى التربة. إنهم يعتمدون على زراعة المحاصيل لأجيالٍ. إنهم يحصلون على غذائهم وحاجاتهم اليوميَّة من الأرض سواء كانوا يزرعون الخضروات أو الفاكهة أو الحبوب.

ما الشروط الأساسيَّة لأنماط الحياة البشريَّة المختلفة هذه؟ ألا تحتاج إلى صيانةٍ أساسيَّة لبقاء بيئاتها؟ يعني هذا أنه إذا كان القنَّاصون سيخسرون الغابات الجبليَّة أو الطيور والوحوش فلن يكون لديهم مصدر رزقٍ فيما بعد. إذا فَقَدَ الناس الذين يقتاتون على القنص الغابات الجبليَّة ولم تعد لديهم الطيور والوحوش، إذا لم يعد لديهم مصدر رزقٍ، فإن الاتّجاه الذي سوف يسلكه هذا العِرق والمكان الذي سوف يذهب إليه هذا النوع من الناس شيءٌ مجهول، ومن الممكن حتَّى أن يختفوا. ما الذي يعتمد عليه إذًا أولئك الذين يمتهنون الرعي مصدرًا لرزقهم؟ إنهم لا يعتمدون حقًّا على ماشيتهم بل على البيئة التي تعيش فيها ماشيتهم – المراعي. إذا لم تكن هناك مراعٍ، فأين كانوا سيرعون ماشيتهم؟ ما الذي كانت ستأكله الماشية والأغنام؟ لن تتوافر للشعوب البدوية معيشة من دون الماشية. إلى أين كانت ستذهب هذه الشعوب دون مصدرٍ لرزقها؟ كان استمرار البقاء سيصبح صعبًا جدَّا؛ لن يكون لها مستقبلٌ. ودون مصادر المياه كانت الأنهار والبحيرات ستجفّ. هل كانت جميع تلك الأسماك التي تعتمد على المياه في حياتها ستظل موجودة؟ لما وُجِدت تلك الأسماك. هل كان أولئك الناس الذين يعتمدون على المياه والأسماك مصدرًا لرزقهم سيواصلون البقاء؟ إذا لم تكن هذه الشعوب لديها طعامٌ، وإذا لم يكن لديها مصدرٌ للرزق، لما تمكَّنت من الاستمرار في البقاء. يعني هذا أنه إذا كانت توجد مشكلةٌ في معيشتها أو بقائها لما استمرَّت على قيد الحياة ولكان بالإمكان أن تختفي وتُمحى من على وجه الأرض. وإذا كان أولئك الذين يفلحون الأرض من أجل رزقهم قد فقدوا تربتهم، وإذا لم يتمكَّنوا من زرع الأشياء والحصول على طعامهم من النباتات المُتنوِّعة، فماذا كانت ستكون النتيجة؟ ألم يكن الناس سيموتون جوعًا بدون الطعام؟ وإذا مات الناس جوعًا، ألم يكن من الممكن أن يُمحى ذلك النوع من البشر؟ ولذلك فإن هذا هدف الله من الحفاظ على بيئاتٍ مُتنوِّعة. يوجد هدفٌ واحد فقط لله من الحفاظ على بيئاتٍ ونُظم بيئيَّة مُتنوِّعة والحفاظ على الكائنات الحيَّة المختلفة في كُلّ بيئةٍ – وهو رعاية جميع أنواع الناس ورعاية الناس بالعيش في بيئاتٍ جغرافيَّة مختلفة.

إذا فَقَدَتْ جميع الكائنات نواميسها الخاصَّة، فإنها لن تعود موجودة؛ وإذا فُقِدَتْ نواميس جميع الكائنات، فإن الكائنات الحيَّة من بين جميع الكائنات لن تتمكَّن من الاستمرار. سوف يفقد البشر أيضًا البيئات التي يعتمدون عليها في بقائهم للبقاء. إذا فَقَدَ البشر ذلك كُلّه، فلن يكونوا قادرين على الاستمرار في العيش والتكاثر جيلاً بعد جيلٍ. أمَّا سبب بقاء البشر حتَّى الآن فهو أن الله قد زوَّد البشريَّة بجميع الكائنات لتُغذِّيهم، أي لتُغذِّي البشريَّة بطُرقٍ مختلفة. لم تبقَ البشريَّة حتَّى الآن ولم تبقَ حتَّى يومنا هذا إلّا بسبب أن الله يرعى البشريَّة بطُرقٍ مختلفة. ومع وجود ذلك النوع من البيئة الثابتة للبقاء التي هي ملائمةٌ ومُرتَّبة، يمكن لجميع أنواع الناس على الأرض وجميع أنواع الأعراق البقاء داخل نطاقاتهم المُقرَّرة الخاصَّة بهم. لا أحد يمكنه أن يتجاوز هذه النطاقات أو هذه الحدود لأن الله هو الذي قد حدَّدها. لماذا يُحدِّدها الله بهذه الطريقة؟ هذا مُهمٌّ حقًّا لجميع البشر – مُهمٌّ حقًّا! حدَّد الله النطاق لكُلّ نوعٍ من الكائنات الحيَّة وثبَّت طريقة البقاء لكُلّ نوعٍ من البشر. وقسَّم أيضًا الأنواع المختلفة للناس والأعراق المختلفة على الأرض وثبَّت نطاقاتها. هذا ما نريد أن نُناقِشه فيما بعد.

رابعًا، رسم الله الحدود بين الأعراق المختلفة. يوجد على الأرض الناس البِيض والسود والسُّمْر والصُفر. هذه هي الأنواع المختلفة من الناس. ثبَّت الله أيضًا نطاق حياة هذه الأنواع المختلفة من الناس، ودون أن يُدرِك الناس ذلك، فإنهم يعيشون في بيئتهم المناسبة للبقاء تحت تدبير الله. لا أحد يمكنه الخروج عن هذا. مثال ذلك، ما المناطق التي يعيش داخلها البِيض في الغالب؟ إنهم يعيشون في الغالب في أوروبا وأميركا. ويعيش السود في المقام الأوَّل داخل أفريقيا. في أيّ المناطق إذًا يعيش السُّمْر؟ إنهم يعيشون في المقام الأوَّل في جنوب شرق آسيا وجنوب آسيا، مثل تايلاند والهند وميانمار وفيتنام ولاوس. يعيش الصُفر في المقام الأوَّل في آسيا، أي الصين واليابان وكوريا الجنوبيَّة وفي بلدانٍ أخرى مماثلة. لقد وزَّع الله جميع هذه الأنواع المختلفة من الأعراق توزيعًا مُناسِبًا بحيث تُوزَّع هذه الأعراق المختلفة عبر أجزاءٍ مختلفة من العالم. وقد سبق الله فأعدَّ في هذه الأجزاء المختلفة من العالم منذ زمنٍ بعيد بيئةً مناسبة لبقاء كُلّ عِرقٍ بشريّ مختلف. أعدَّ الله ضمن أنواع بيئات البقاء هذه لون التربة ومُكوِّناتها. يعني هذا أن المُكوِّنات الموجودة في أجسام البِيض ليست هي نفسها الموجودة في أجسام السود، كما أنها تختلف عن المُكوِّنات الموجودة في أجسام الأعراق الأخرى. عندما خلق الله جميع الكائنات، كان قد أعدَّ بالفعل بيئةً لبقاء ذلك العِرق. وكان هدفه من ذلك هو أنه عندما بدأ ذلك النوع من الناس في التكاثر وعندما بدأوا في الازدياد فإنه كان من الممكن إصلاحهم في ذلك النطاق. قبل أن يخلق الله البشر كان قد فكَّر بالفعل في جميع الأشياء – سوف يعطي أوروبا وأمريكا للبِيض ليسمح لهم بالتطوُّر والبقاء. ولذلك عندما كان الله يخلق الأرض كانت لديه خُطَّةٌ بالفعل، وكانت لديه نيَّةٌ وهدفٌ في ما كان يضعه في تلك القطعة من الأرض وما الذي كان سيُرعى على تلك القطعة من الأرض. على سبيل المثال، أعدَّ الله منذ زمنٍ طويل نوع الجبال وعدد السهول وعدد مصادر المياه وأنواع الطيور والوحوش وأنواع الأسماك وأنواع النباتات التي ستكون على تلك الأرض. وعند إعداد بيئة لبقاء نوعٍ من البشر، أو نوعٍ من الأعراق، راعى الله جوانب كثيرة من الموضوعات: البيئة الجغرافيَّة ومُكوِّنات التربة وأنواع الطيور والوحوش وحجم أنواع الأسماك المُتنوِّعة والمُكوِّنات في الأسماك والخصائص المختلفة للمياه بالإضافة إلى جميع أنواع النباتات المختلفة ... لقد أعدَّ الله منذ زمنٍ بعيد ذلك كُلّه. ذلك النوع من البيئة هو بيئةٌ أصليَّة للبقاء خلقها الله وأعدَّها للبِيض. هل رأيتم أنه عندما خلق الله جميع الكائنات، فإنه فكَّر فيها تفكيرًا مليًّا وصنع الأشياء وفق خُطَّةٍ؟ (نعم. كانت الاعتبارات من أجل الأنواع المُتنوِّعة من الناس مدروسة بعنايةٍ. وبالنسبة لبيئة البقاء للأنواع المختلفة من البشر، أعدَّ أنواع الطيور والوحوش وأنواع الأسماك وعدد الجبال وعدد السهول التي سوف تكون موجودة. كان هذا كُلّه موضع مراعاةٍ وعنايةٍ شديدتين). على سبيل المثال، ما الأطعمة التي يأكلها البِيض في المقام الأوَّل؟ تختلف الأطعمة التي يأكلها البِيض عن الأطعمة التي يأكلها الآسيويّون. الأطعمة الأساسيَّة التي يأكلها البِيض هي في المقام الأوَّل اللحوم والبَيض والحليب والدواجن. أمَّا الحبوب كالخبز والأرز فهي بصفةٍ عامَّة أطعمةٌ غير أساسيَّة توضع على جانب الطبق الرئيسيّ. وحتَّى عندما يتناولون سَلَطَة الخضروات يضعون فيها بعض اللحم البقريّ المشويّ أو الدجاج. وحتَّى إذا كانوا يتناولون بعض الأطعمة المصنوعة من القمح أساسًا، فإنهم يضيفون إليها الجبن أو البَيض أو اللحم. يعني هذا أن أطعمتهم الأساسيَّة لا تتكوَّن أساسًا من أطعمةٍ مصنوعة من القمح أو الأرز؛ يأكلون الكثير من اللحوم والجبن. وغالبًا ما يشربون الماء المُثلَّج لأنهم يتناولون أطعمةً بسُعراتٍ حراريَّة عالية جدًّا. ولذلك فإن البِيض أشدَّاءٌ حقًّا. هذه هي المصادر لحياتهم ولبيئاتهم المعيشيَّة التي أعدَّها الله لهم، ممَّا يتيح لهم الحصول على ذلك النوع من نمط الحياة. يختلف نمط الحياة ذلك عن أنماط حياة الناس من الأعراق الأخرى. لا يوجد صوابٌ أو خطأ في نمط الحياة هذا – فهو فطريٌّ وقد سبق الله فعيَّنه ويعود إلى حُكم الله وترتيباته. يتَّسم هذا النوع من العِرق بنمط حياةٍ مُعيَّن وببعض المصادر المُعيَّنة لمعيشتهم بسبب عِرقهم، وكذلك بسبب بيئة البقاء التي أعدَّها الله لهم. يمكنك القول إن البيئة التي أعدها الله من أجل بقاء البيض وإن الطعام اليوميّ الذي يحصلون عليه من تلك البيئة غنيٌّ ووفير.

أعدَّ الله أيضًا البيئات الضروريَّة لبقاء الأعراق الأخرى. يوجد أيضًا السود – أين يقطن السود؟ إنهم يقطنون في المقام الأوَّل في وسط أفريقيا وجنوبها. ماذا أعدَّ الله لمعيشتهم في ذلك النوع من البيئة؟ الغابات المطيرة الاستوائيَّة وجميع أنواع الطيور والوحوش وأيضًا الصحاري وجميع أنواع النباتات التي تتضمَّنها. لديهم مصادر للمياه ومصادر رزقهم وطعامهم. لم يكن الله منحازًا ضدّهم. بغضّ النظر عمَّا قد عملوه، لم يكن بقاؤهم مسألةً صعبة قط. إنهم يشغلون أيضًا موقعًا مُعيَّنًا ومنطقةً مُعيَّنة في جزءٍ من العالم.

دعونا نتحدَّث الآن قليلاً عن الصُفر. يقطن الصُفر في المقام الأوَّل في الشرق. ما الاختلافات بين البيئات والمراكز الجغرافيَّة للشرق والغرب؟ معظم الأراضي في الشرق خصبةٌ وغنيَّة بالمواد المعدنيَّة والرواسب المعدنيَّة. يعني هذا أن جميع أنواع الموارد فوق الأرض وتحت الأرض وفيرةٌ. أعدَّ الله أيضًا لهذه المجموعة من الناس، أي لهذا العِرق، التربة والمناخ المُناسِبين والبيئات الجغرافيَّة المُتنوِّعة التي تلائمهم. على الرغم من وجود اختلافات هائلة بين تلك البيئة الجغرافيَّة والبيئة في الغرب، أعدَّ الله الطعام الضروريّ للناس وموارد رزقهم ومصادر البقاء. إنها بيئةٌ معيشيَّة تختلف عن بيئة البِيض في الغرب. ولكن ما الشيء الوحيد الذي أحتاج أن أذكره للفت انتباهكم وأحتاج أن أخبركم به؟ عدد أفراد العِرق الشرقيّ مرتفعٌ نسبيًّا، ولذلك أضاف الله الكثير من العناصر في تلك القطعة من الأرض تختلف عن الغرب. أضاف في هذا الجزء من العالم الكثير من المناظر الطبيعيَّة المختلفة وجميع أنواع المواد الوفيرة. الموارد الطبيعيَّة هناك وفيرةٌ جدًّا؛ والتضاريس أيضًا مُتعدِّدةٌ ومُتنوِّعة وكافية لرعاية عددٍ هائل من العِرق الشرقيّ. أمَّا الشيء المختلف عن الغرب فهو أنه في الشرق – من الجنوب إلى الشمال ومن الشرق إلى الغرب – يكون المناخ أفضل من الغرب. تتحدَّد المواسم الأربعة بوضوحٍ، ودرجات الحرارة معتدلة، والموارد الطبيعيَّة وفيرة، والمناظر الطبيعيَّة وأنواع التضاريس أفضل بكثيرٍ ممَّا في الغرب. لماذا فعل الله هذا؟ خلق الله توازنًا عقلانيًّا جدًّا بين البِيض والصُفر. ماذا يعني هذا؟ يعني أن كُلّ جانبٍ من جوانب طعامهم، والأشياء التي يستخدمونها، وما يملكه البِيض للاستمتاع أفضل بكثيرٍ ممَّا يستطيع الصُفر الاستمتاع به. ومع ذلك، فإن الله ليس منحازًا ضدّ أيّ عِرقٍ. منح الله الصُفر بيئةً أجمل وأفضل للبقاء. هذا هو التوازن. أنت تفهم إذًا، أليس كذلك؟

لقد سبق الله فعيَّن أنواع الناس الذين يقطنون في أجزاءٍ مُعيَّنة من العالم ولا يمكن للبشر الخروج من هذا النطاق. هذا شيءٌ رائع! حتَّى إن كانت هناك حروبٌ أو تعدّيات خلال عصورٍ مختلفة أو في أوقاتٍ مُعيَّنة، فإن هذه الحروب وهذه التعدّيات لا يمكنها على الإطلاق أن تهدم بيئات البقاء التي سبق الله فعيَّنها لكُلٍ عِرقٍ. يعني هذا أن الله قد ثبَّت نوعًا مُعيَّنًا من الناس في جزءٍ مُعيَّن من العالم ولا يمكنهم الخروج من ذلك النطاق. حتَّى لو كان لدى الناس نوعٌ من الطموح لتغيير أراضيهم أو توسيعها، فسوف يكون من الصعب جدًّا تحقيق ذلك دون إذنٍ من الله. سيكون النجاح صعبًا للغاية. على سبيل المثال، أراد البِيض توسيع أراضيهم واستعمروا بعض البلدان الأخرى. غزا الألمان بعض البلدان، واحتلَّت إنجلترا الهند. ماذا كانت النتيجة؟ فشلوا في النهاية. ماذا نفهم من هذا الفشل؟ ما سبق الله فعيَّنه غير مسموحٍ بتدميره. لذلك، وبغضّ النظر عن مدى قوَّة الزخم التي ربما تكون قد شاهدتها في توسُّع إنجلترا، فإن النتيجة هي أنها اضطرت في النهاية إلى الانسحاب، وأن الأرض كانت لا تزال تابعةً للهند. لا يزال أولئك الذين يعيشون على تلك الأرض هنودًا، وليس الإنجليز. والسبب هو أن هذا شيءٌ لا يسمح به الله. لقد قدَّم بعضٌ ممَّن يبحثون في التاريخ أو السياسة أطروحات بخصوص هذا. إنهم يُقدِّمون أسبابًا لفشل إنجلترا قائلين إنه قد يعود إلى استحالة هزيمة عرق معين، أو إلى أسبابٍ إنسانيَّة أخرى ... هذه ليست أسبابٌ حقيقيَّة. السبب الحقيقيّ هو أن الله لا يسمح بذلك! يجعل الله أحد الأعراق يعيش على أرضٍ مُعيَّنة ويقيمه هناك، وإذا لم يسمح الله لهم بالانتقال فلن يتمكَّنوا أبدًا من ذلك. إذا حدَّد الله نطاقًا لهم، فسوف يعيشون ضمن ذلك النطاق. لا يمكن للبشر الإفلات أو الخروج من هذه النطاقات. هذا مُؤكَّدٌ. بغضّ النظر عن مدى قوة المعتدين أو مدى ضعف المُعتَدى عليهم، فإن نجاحهم في النهاية يعود إلى الله. لقد سبق فعيَّن هذا بالفعل ولا يمكن لأحدٍ تغييره.

وقد وزَّع الله الأعراق المختلفة بالطريقة المذكورة آنفًا. ما العمل الذي قد عمله الله لتوزيع الأعراق؟ أوَّلاً، أعدَّ البيئة الجغرافيَّة الأكبر وخصَّص مواقع مختلفة للناس ثم يبقى جيلٌ بعد جيلٍ هناك على قيد الحياة. هذا مُقرَّرٌ – نطاق بقائهم مُقرَّرٌ. كما أن حياتهم، وما يأكلون وما يشربون وموارد رزقهم – سبق وقررها الله جميعًا منذ زمن طويل. وعندما كان الله يخلق جميع الكائنات، فإنه صنع إعدادات مختلفة لأنواعٍ مختلفة من الناس: توجد تراكيب مختلفة للتربة ومناخات مختلفة ونباتات مختلفة وبيئات جغرافيَّة مختلفة. توجد أماكن مختلفة بها حتَّى طيور وحيوانات مختلفة، والمياه المختلفة بها أنواع خاصَّة بها من الأسماك والأحياء المائيَّة. وحتَّى أنواع الحشرات يُحدِّدها الله. مثال ذلك، تختلف العصافير في الولايات المُتَّحدة عن العصافير في بر الصين الرئيسي. الأشياء التي تنمو في القارة الأميركيَّة كُلّها كبيرةٌ جدًّا وطويلةٌ جدًّا وقوَّيّةٌ جدًّا. وجذور الأشجار في الغابة ضحلةٌ جدًّا لكنها تنمو لتكون طويلة جدًّا. يمكن حتَّى أن يصل طولها إلى أكثر من مائة مترٍ، ولكن الأشجار الموجودة في الغابات في آسيا ليست في معظمها بهذا الطول. أنا مُتأكِّدٌ من أنكم سمعت جميعًا عن نباتات الصبَّار. إنها في اليابان نحيلةٌ جدًّا ورقيقةٌ جدًّا، لكن نباتات الصبر في الولايات المُتَّحدة كبيرةٌ حقًّا. هذا مختلفٌ. إنها النوع نفسه من النبات والاسم نفسه، ولكنه في القارة الأميركيَّة كبيرٌ بوجه خاص. قد لا يرى الناس الاختلافات في هذه الجوانب المُتنوِّعة أو يلاحظونها، ولكن عندما كان الله يخلق جميع الكائنات فإنه حدَّدها وأعدَّ بيئات جغرافيَّة مختلفة وتضاريس مختلفة وكائنات حيَّة مختلفة للأعراق المختلفة. يعود السبب في ذلك إلى أن الله خلق أنواعًا مختلفة من الناس ويعرف ما يحتاجه كُلّ نوعٍ وأنماط حياتهم.

بعد الحديث عن بعض هذه الأشياء، هل لديكم الآن بعض الإلمام بالموضوع الرئيسيّ الذي ناقشناه للتوّ؟ هل لديكم قدرٌ من الفهم له؟ يوجد سببٌ لحديثي عن هذه الأشياء في إطار الموضوع الأوسع – يجب أن تكون لديكم الآن نظرةٌ عامَّة أساسيَّة عنه. أليس كذلك؟ يمكنكم أن تخبروني عن مقدار ما تفهمونه. (نشأت البشريَّة كُلّها على النواميس التي حدَّدها الله لجميع الأشياء. عندما كان الله يُحدِّد هذه النواميس، زوّد أعراقًا مختلفة ببيئاتٍ مختلفة وأنماط حياةٍ مختلفة وأطعمة مختلفة ومناخات ودرجات حرارةٍ مختلفة. كان الهدف من ذلك أن تستقرّ البشريَّة كُلّها على الأرض وتبقى على قيد الحياة. يمكنني أن أرى من خلال هذا أن خطط الله لبقائها دقيقة جدًا، وأستطيع أن أرى حكمته وكماله ومَحبَّته لنا نحن البشر). (لا يمكن لأيّ شخصٍ أو حدثٍ أو شيءٍ تغيير النواميس والنطاقات التي يُحدِّدها الله. فكُلّ شيءٍ تحت حُكمه). بالنظر من منظور النواميس التي حدَّدها الله لنموّ جميع الأشياء، أليست البشريَّة كُلّها، بغضّ النظر عن النوع، تعيش تحت أحكام الله – ألا تعيش كُلّها تحت رعايته؟ إذا تهدَّمت هذه النواميس أو إذا لم يكن الله قد قرَّر مثل هذه الأنواع من النواميس للبشريَّة، فماذا كانت ستكون آفاقها؟ بعد أن فَقَدَ البشر بيئاتهم الأساسيَّة للبقاء، هل سيكون لديهم أيّ مصدرٍ للطعام؟ من المحتمل أن تصبح مصادر الطعام مشكلة. إذا فَقَدَ الناس مصادر طعامهم، أي إذا لم يتمكَّنوا من الحصول على أيّ شيءٍ يأكلونه، فكم عدد الأيَّام التي يمكنهم فيها التحمُّل؟ ربَّما لن يكونوا قادرين على التحمُّل لمدَّة شهرٍ واحد، وسوف يصبح بقاؤهم مشكلةً. ولذلك فإن كُلّ شيءٍ يفعله الله لبقاء الناس، ووجودهم المُستمرّ، وتكاثرهم، وإعالتهم أمرٌ مُهمّ للغاية. يرتبط كُلّ شيءٍ يفعله الله، من بين جميع الأشياء، ارتباطًا وثيقًا ببقاء الناس. إذا أصبح بقاء البشريَّة مشكلةً، فهل من الممكن أن يستمرّ تدبير الله؟ هل سيظلّ تدبير الله موجودًا؟ يتعايش تدبير الله مع بقاء البشريَّة كُلّها التي يرعاها، ولذلك بغضّ النظر عما يُعدّه الله لجميع الأشياء وما يعمله للبشر، فإن هذا كُلّه ضروريٌ له وحاسمٌ لبقاء البشريَّة. إذا جرى التخلّي عن هذه النواميس التي حدَّدها الله لجميع الأشياء، إذا خُرِقَتْ هذه النواميس أو تعطَّلت، فإن جميع الأشياء لن تعود قادرةً على الوجود ولن تستمرّ بيئة البشر في البقاء، ولن تبق إعالتهم اليوميَّة وكذلك لن يبقون هم على قيد الحياة. ولهذا السبب، لن يكون تدبير الله لخلاص البشريَّة موجودًا أيضًا فيما بعد.

يرتبط كُلّ شيءٍ قد ناقشناه، كُلّ شيءٍ بالتحديد وكُلّ بندٍ، ارتباطًا وثيقًا ببقاء كُلّ شخصٍ. قد تقولون: "إن ما تتحدَّثَ عنه أمرٌ كبير للغاية لا يمكننا رؤيته"، وربَّما يوجد أشخاصٌ يقولون: "إن ما تتحدَّثَ عنه لا يرتبط بي". ومع ذلك، لا تنسَ أنَّك تعيش كجزءٍ من جميع الأشياء فحسب؛ أنت عضوٌ ضمن كُلّ الأشياء التي هي تحت حُكم الله. لا يمكن فصل جميع الأشياء عن حُكم الله، ولا يمكن لأيّ شخصٍ أن يفصل نفسه عن حُكمه. قد يُؤدِّي فقدان حُكمه وفقدان أحكامه إلى اختفاء حياة الناس، أي حياة الناس في الجسد. هذه هي أهميَّة إنشاء الله بيئاتَ لبقاء البشر. لا يهمّ ما عِرقِك أو قطعة الأرض التي تعيش عليها، سواء في الغرب أو في الشرق – لا يمكنك أن تفصل نفسك عن بيئة البقاء التي أنشأها الله للبشريَّة، ولا يمكنك أن تفصل نفسك عن رعاية وأحكام بيئة البقاء التي أنشأها للبشر. بغضّ النظر عن سُبُلِ معيشتك، أي ما تعتمد عليه للعيش، وما تعتمد عليه للحفاظ على حياتك في الجسد، لا يمكنك أن تفصل نفسك عن حُكم الله وتدبيره. يقول بعض الناس: "أنا لست مزارعًا، ولا أزرع المحاصيل للعيش. لا أعتمد على السماوات للحصول على طعامي، ولذلك فإنني لا أبقى على قيد الحياة في بيئة البقاء التي أنشأها الله. لم يُقدِّم لي ذلك النوع من البيئة أيّ شيءٍ". هل هذا صحيحٌ؟ أنت تقول إنَّك لا تزرع المحاصيل للعيش، ولكن ألا تأكل الحبوب؟ ألا تأكل اللحوم والبَيض؟ ألا تأكل الخضروات والفاكهة؟ لا يمكن فصل جميع الأشياء التي تأكلها، جميع هذه الأشياء التي تحتاجها، عن بيئة البقاء التي أنشأها الله للبشريَّة. ولا يمكن فصل مصدر جميع ما تتطلَّبه البشريَّة عن جميع الأشياء التي خلقها الله، هذه الأنواع من البيئات من أجل البقاء. الماء الذي تشربه والملابس التي ترتديها وجميع الأشياء التي تستخدمها – أيٌ من هذه الأشياء لا يُستمدّ من بين جميع الأشياء؟ يقول بعض الناس: "توجد بعض البنود التي لا تُستمدّ من جميع الأشياء. أنت ترى، لا يُستمدّ البلاستيك من جميع الأشياء. إنه شيءٌ كيميائيّ، شيءٌ من صنع الإنسان". هل هذا صحيحٌ؟ البلاستيك من صنع الإنسان، إنه شيءٌ كيميائيّ، ولكن من أين أتت المُكوِّنات الأصليَّة للبلاستيك؟ اُستمدّت المُكوِّنات الأصليَّة من مواد خلقها الله. الأشياء التي تتمتَّع بها، والتي تراها، كُلّ شيءٍ على حِدةٍ تستخدمه، مُستمدّةٌ كُلّها من جميع الأشياء التي خلقها الله. يعني هذا أنه بغضّ النظر عن عِرق الناس، وبغضّ النظر عن سُبُلِ معيشتهم، أو نوع بيئة البقاء التي يعيشون فيها، لا يمكنهم فصل أنفسهم عن أحكام الله. هل تتعلَّق هذه الأشياء التي قد ناقشناها اليوم بموضوعنا "الله مصدر الحياة لجميع الأشياء" إذًا؟ هل تندرج الأشياء التي قد ناقشناها اليوم تحت هذا الموضوع الأوسع؟ (نعم). ربَّما يكون بعض ما تحدَّثتُ عنه اليوم مُجرَّدًا بعض الشيء ومن الصعب مناقشته نوعًا ما. ومع ذلك، أعتقد أنكم ربَّما تفهمونه الآن فهمًا أفضل قليلًا.

مجال الموضوعات التي تشاركنا بها في هذه المرَّات القليلة الأخيرة في الشركة واسعٌ نوعًا ما، ونطاقها عريضٌ، ولذلك يتطلَّب الأمر بعض الجهد منكم لاستيعابه كُلّه. يرجع السبب في ذلك إلى أن هذه الموضوعات هي أمورٌ لم تُختبَر من قبل في إيمان الناس بالله. يسمعها بعض الناس على أنها لغزٌ، ويسمعها بعض الناس على أنها قِصَّةٌ – فأيٌ منظورٍ هو الصحيحٌ؟ من أيِّ منظورٍ تسمعون هذا كُلّه؟ (لقد رأينا كيف رتب الله جميع الأشياء ترتيبًا منهجيَّا، وأنَّ جميع الأشياء لها هذه النواميس، ومن خلال هذه الكلمات يمكننا أن نفهم أكثر عن أعمال الله وترتيباته الدقيقة من أجل خلاص البشريَّة). هل رأيتم من خلال هذه الأوقات في الشركة نطاق تدبير الله لجميع الأشياء؟ (جميع البشر، وكُلّ شيءٍ). هل الله إله عِرقٍ واحد؟ هل هو إله نوعٍ واحد من الناس؟ هل هو إله جزءٍ صغير من البشريَّة؟ (لا، إنه ليس كذلك). وبما أن هذا ليس هو الحال، في معرفة الناس بالله، إذا كان إله جزءٍ صغير من البشريَّة، أو إذا اعتقدتم أن الله هو إلهكم أنتم فقط، فهل هذا المنظور صحيحٌ؟ بما أنَّ الله يُدبِّر جميع الأشياء ويحكمها، ينبغي إذًا أن يرى الناس أعماله وحكمته وقدرته التي تظهر في حُكمه على جميع الأشياء. هذا شيءٌ يجب أن يعرفه الناس. إذا قلتَ إن الله يُدبِّر جميع الكائنات، ويحكم جميع الكائنات، ويحكم جميع البشر، ولكن لم يكن لديك أيّ فهمٍ أو تبصُّرٍ لحُكمه على البشريَّة، فهل يمكنك أن تعترف حقًّا بأنَّه يحكم على جميع الأشياء؟ قد تُفكِّر في قلبك قائلًا: "يمكنني ذلك لأنني أرى أن حياتي كُلّها يحكمها الله". ولكن هل الله صغيرٌ حقًّا هكذا؟ إنَّه ليس كذلك! أنت لا ترى سوى خلاص الله لك وعمله فيك، ومن هذه الأشياء ترى حُكمه. وهذا نطاقٌ صغير للغاية وله تأثيرٌ على معرفتك الحقيقيَّة بالله. كما أنه يَحدّ من معرفتك الحقيقيَّة بحُكم الله على جميع الأشياء. إذا قيَّدتَ معرفتك بالله بنطاق ما يُقدِّمه الله لك وخلاصه لك، فلن تتمكَّن على الإطلاق من إدراك أنَّه يحكم كُلّ شيءٍ وأنه يحكم جميع الأشياء ويحكم البشريَّة كُلّها. وعندما تُخفِق في التعرُّف على هذا كُلّه، هل يمكنك أن تتعرَّف حقًّا على حقيقة أن الله يحكم مصيرك؟ لا يمكنك. لن تتمكَّن أبدًا في قلبك من التعرُّف على ذلك الجانب — لن تتمكَّن أبدًا من التعرُّف على ذلك المستوى. أنت تفهم، أليس كذلك؟ في الواقع، أعرف درجة قدرتكم على استيعاب هذه الموضوعات وهذا المحتوى الذي أتحدَّث عنه، فلماذا أستمرّ في الحديث عنه؟ لأن هذه الموضوعات أمورٌ يجب أن يفهمها كُلّ شخصٍ يتبع الله، وكُلّ شخصٍ يريد أن يُخلِّصه الله – يجب عليهم أن يعرفوا هذه الموضوعات. وبالرغم من أنَّك لا تفهمها في هذه اللحظة، إلَّا أنَّه في يومٍ ما، عندما تصل حياتك واختبارك للحقّ إلى مستوىً مُعيَّن، وعندما يصل تغيُّرك في شخصيَّة حياتك إلى مستوىً بعينه، وتنمو قامتك إلى درجةٍ مُعيَّنة، سوف تعمل حقًا هذه الموضوعات التي أتكلَّم معك بشأنها في الشركة على دعم سعيك إلى معرفة الله وتحقيق الهدف من سعيك هذا. كان الهدف من هذه الكلمات إذًا هو إرساء أساسٍ وإعدادكم لكي تفهموا في المستقبل أنَّ الله يحكُم على جميع الأشياء وتدركوا الله ذاته.

ومع ذلك، يُحدِّد مقدارٌ كبير من فهم الله الموجود في قلوب الناس مقدار وضعه في قلوبهم. كُلَّما زادت درجة معرفة الله في قلوبهم عَظُمَ وضع الله في قلوبهم. إذا كان الإله الذي تعرفه فارغًا ومُبهمًا، فإن الإله الذي تؤمن به أيضًا فارغٌ ومُبهمٌ. وإذا كان الإله الذي تعرفه محدودًا ضمن نطاقك الخاصّ، فإن إلهك إلهٌ صغير جدًّا ولا علاقة له بالإله الحقيقيّ. وبالتالي، فإن معرفة أفعال الله العمليَّة، ومعرفة حقيقة الله وكونه كُليّ القدرة، ومعرفة الهويَّة الحقيقيَّة لله ذاته، ومعرفة ما لديه ومَن هو، ومعرفة ما قد أظهره بين جميع الأشياء – هذه أمورٌ مُهمَّة جدًّا لكُلّ شخصٍ يسعى إلى معرفة الله. هذه الأمور لها تأثيرٌ مباشر على ما إذا كان الناس يمكنهم الدخول إلى واقع الحقّ. إذا قيَّدتَ فهمك لله بمُجرَّد الكلمات، إذا قيَّدته باختباراتك الخاصَّة القليلة، أو نعمة الله التي تحصيها، أو شهاداتك القليلة عن الله، فإنّي أقول إن الله الذي تؤمن به ليس بالتأكيد الإله الحقيقيّ ذاته، ويمكن القول أيضًا إن الإله الذي تؤمن به هو إله خيالي، وليس هو الإله الحقيقي. يعود السبب في ذلك إلى أنَّ الإله الحقيقي هو الواحد الذي يحكم كُلّ شيءٍ، ويمشي بين كُلّ شيءٍ، ويُدبِّر كُلّ شيءٍ. إنَّه الواحد الذي يحمل مصير البشريَّة كافةً – الواحد الذي يحمل مصير كُلّ شيءٍ. إن عمل الله وأفعاله التي أتحدَّث عنها لا تقتصر فقط على مجموعة صغيرة من الناس. هذا يعني أنَّها لا تقتصر فقط على الأشخاص الذين يتبعونه حاليًا. تظهر أعماله بين جميع الأشياء، في بقاء جميع الأشياء، وفي نواميس تغيُّر جميع الأشياء. إذا كنت لا تستطيع رؤية أيٍّ من أعمال الله بين جميع الأشياء أو التعرُّف عليه، فلن يمكنك أن تكون شاهدًا لأيٍّ من أعماله. وإذا كنت لا تستطيع الشهادة لله، وإذا واصلتَ الحديث عن ما يُسمَّى بالإله الصغير الذي تعرفه، ذلك الإله الذي تحدُّه أفكارك الخاصَّة، ويقبع داخل عقلك الضيِّق، إذا واصلت الحديث عن هذا النوع من الإله، فلن يمتدح الله إيمانك على الإطلاق. إذا كنت في شهادتك لله تتحدَّث فقط عن كيف أنَّك تتمتَّع بنعمة الله، وتَقْبَلُ تأديب الله وتزكيته، وتُسرُ ببركاته، فإن هذا غير كافٍ بشكلٍ كبير وبعيدٌ عن إرضائه. أمَّا إذا كنت تريد أن تشهد لله بطريقةٍ تتوافق مع مشيئته، أي أن تشهد للإله الحقّ ذاته، فينبغي لك أن ترى ما لدى الله ومَن هو الله مِن أعماله. يجب أنّ ترى سلطان الله من سيطرته على كُلّ شيءٍ، وأن ترى حقيقة كيفيَّة تدبيره للبشريَّة كُلّها. إذا اعترفتَ فقط أنَّ طعامك وشرابك اليوميَّين وضروريَّاتك في الحياة تأتي من الله، ولكنَّك لا ترى الحقّ أن الله يعول جميع البشر من خلال جميع الأشياء، وأنَّه يقود جميع البشر عن طريق حُكمه لكُلّ شيءٍ، فلن تتمكَّن البتَّة من أنّ تكون شاهدًا لله. الآن فهمتَ هذا كُلّه، أليس كذلك؟ ما هو هدفي من قول هذا كُلّه؟ هدفي هو ألَّا تستخفّوا بهذا الأمر، وحتَّى لا تُصدِّقوا أن هذه الموضوعات التي تحدَّثتُ عنها لا علاقة لها بدخولكم إلى الحياة، وحتَّى لا تعتبروا هذه الموضوعات مُجرِّد نوعٍ من المعرفة أو العقيدة. إذا استمعتم إلى هذا بذلك النوع من الاتّجاه، فلن تكسبوا أيّ شيءٍ. سوف تفقدون هذه الفرصة الرائعة لمعرفة الله. يمكنكم تذكُّر ذلك الآن، أليس كذلك؟

ما هو هدفي من الحديث عن كُلّ هذه الأمور؟ هدفي أن أجعل الناس يعرفون الله، وأن أجعل الناس يفهمون أفعال الله العمليَّة. حالما تفهم الله وتعرف أعماله، يمكنك حينئذٍ فقط أن تحظى بفرصة التعرُّف عليه أو إمكانيَّة ذلك. مثال ذلك، إذا كنت تريد أن تفهم شخصًا ما، فكيف ستفهمه؟ هل سيكون من خلال النظر إلى مظهره الخارجيّ؟ هل سيكون من خلال النظر إلى ما يرتديه وطريقة ملبسه؟ هل سيكون من خلال النظر في كيفيَّة مشيه؟ هل سيكون من خلال النظر في نطاق معرفته؟ (لا). إذًا فكيف تفهم شخصًا ما؟ إنَّك تُصدِر حُكمًا من خلال حديث الشخص وسلوكه، ومن خلال أفكاره، ومن خلال ما يُعبِّر عنه وما يكشفه. هذه هي الطريقة التي تعرف بها شخصًا ما وكيف تفهمه. وبالمثل، إن كنتم تريدون أن تعرفوا الله، إن كنتم تريدون أن تفهموا جانبه العمليّ وجانبه الحقيقيّ، فيجب عليكم أن تعرفوه من خلال أعماله ومن خلال كُلّ شيءٍ عمليّ يفعله على حِدةٍ. هذه هي الطريقة الأفضل، وهي الطريقة الوحيدة. هكذا يمكنكم الآن أن تفهموا، أليس كذلك؟

الله يوازن العلاقات بين جميع الأشياء ليمنح البشر بيئةً مُستقرَّة للبقاء على قيد الحياة

يُظهِر الله أعماله بين جميع الأشياء وبين كافة الأشياء التي يحكمها ويملك نواميس كُلّ الأشياء. تحدَّثنا للتوّ عن الكيفيَّة التي يحكم بها الله نواميس جميع الأشياء، وكذلك الكيفيَّة التي يرعى بها البشريَّة كُلَّها ويعولها في إطار تلك النواميس. هذا جانبٌ. سوف نتحدَّث فيما يلي عن جانبٍ آخر، وهو أحد الطُرق التي يتحكَّم بها الله في كُلّ شيءٍ. وهكذا، بعدما خلق جميع الأشياء، وازن العلاقات بينها. هذا أيضًا موضوعٌ كبير بالنسبة لكم. موازنة العلاقات بين جميع الأشياء – هل هذا شيءٌ يمكن أن يُحقِّقه الناس؟ لا يمكن أن يُحقِّقه البشر بأنفسهم. فالناس ليس بوسعهم سوى الهدم. لا يمكنهم موازنة العلاقات بين جميع الأشياء؛ لا يمكنهم تدبيرها ولا يملكون مثل ذلك السلطان العظيم أو القوَّة. أمَّا الله وحده فيملك نوع القوَّة اللازم لعمل هذا النوع من الأشياء. وما غرض الله من عمل هذا النوع من الأشياء؟ نفس الشيء، إنَّه يرتبط ارتباطًا وثيقًا ببقاء البشريَّة. كُلّ شيءٍ يريد الله عمله هو أمرٌ ضروريّ – لا يوجد ما قد يفعله أو لا يفعله. ومن أجل أن يحافظ على بقاء البشر ومنح الناس بيئة مواتية للبقاء، توجد بعض الأشياء التي لا يمكن الاستغناء عنها وبعض الأشياء المُهمَّة التي يجب أن يعملها لحماية بقائهم.

يبدو من المعنى الحرفيّ لعبارة "الله يوازن بين جميع الأشياء" أنَّه موضوعٌ واسع جدًّا؛ فهو ٍيُقدِّم لك أوَّلًا مفهومًا حتَّى تعرف أن تحقيق التوازن بين جميع الأشياء هو إتقان الله لجميع الأشياء. ماذا تعني كلمة "التوازن" إذًا؟ أوَّلًا، تشير كلمة "التوازن" إلى عدم السماح بشيءٍ بأن يكون غير متزنٍ. الجميع يعرفون الميزان. عند استخدام الميزان لوزن شيءٍ ما، فإنَّك تضعه على أحد جانبيّ الميزان وتضع وحدات الوزن على الجانب الآخر. يُحدِّد المقدار النهائيّ من الأوزان وزن ذلك الشيء – وهذا ما يُسمَّى بالتوازن. من أجل موازنة ذلك، ينبغي أن يكون للجانبين نفس الوزن. خلق الله أشياءً كثيرة بين جميع الأشياء – خلق أشياءً ثابتة، وأشياءً تتحرَّك، وأشياءً تعيش، وأشياءً تتنفَّس، وكذلك أشياءً لا تتنفَّس. هل يسهل على جميع هذه الأشياء تحقيق علاقة اتّكالٍ على بعضها البعض وعلاقة دعمٍ متبادل وضبط وعلاقة ترابطٍ فيما بينها؟ يوجد بالتأكيد مبدأٌ في هذا كُلّه. إنه أمر مُعقَّدٌ للغاية، أليس كذلك؟ إنه ليس عسيرًا على الله، لكنه معقد جدًا ويصعب على الناس بحثه. إنَّها كلمةٌ بسيطة جدَّا – التوازن. ومع ذلك، إذا بحثها الناس، إذا أراد الناس تحقيق التوازن، فحتَّى إذا كان أولئك الأكاديميّون يعملون جميعًا لتحقيق ذلك – علماء الأحياء البشريَّة والفلكيّون والفيزيائيّون والكيميائيّون وحتَّى المُؤرِّخون – فماذا ستكون النتيجة النهائيَّة لذلك البحث؟ سوف تكون نتيجته لا شيء. يرجع السبب في هذا إلى أنَّ خلق الله لجميع الأشياء هو أمرٌ لا يُصدَّق مُطلقًا ولن يكشف البشر أسراره أبدًا. عندما خلق الله جميع الكائنات أسَّس بينها مبادئ وأسَّس طُرقًا مختلفة للبقاء من أجل الضبط المتبادل والتكامل والإعالة. هذه الطُرق المُتنوِّعة مُعقَّدةٌ للغاية؛ إنَّها ليست بسيطة أو أحاديَّة الاتّجاه. عندما يستخدم الناس عقولهم، فإن من الصعب اكتشاف المعرفة التي اكتسبوها والظواهر التي رصدوها لتأكيد المبادئ الكامنة وراء تحكُّم الله بجميع الأشياء أو البحث في هذه المبادئ، وأيضاً من الصعب جدًّا تحقيق أيَّة نتيجةٍ. إنه من الصعب حقًا على الناس الحصول على أية نتائج، ومن الصعب جدًّا عليهم الحفاظ على توازنهم عند التحكم بجميع الأشياء التي خلقها الله من خلال الاعتماد على تفكيرهم ومعرفتهم البشريين. ويرجع السبب في هذا إلى أنَّه إذا كان الناس لا يعرفون مبادئ بقاء جميع الكائنات فإنَّهم لا يعرفون كيفيَّة الحفاظ على هذا النوع من التوازن. ولذلك، إذا كان يتعيَّن على الناس تدبير جميع الكائنات وحُكمها، فسوف يكون من المحتمل جدًّا أن يهدموا هذا التوازن. وبمُجرَّد هدمه سوف تُهدَم بيئتهم اللازمة للبقاء، وعندما يحدث ذلك، سوف تتبعه أزمةٌ تُهدِّد بقائهم. سوف يُؤدِّي هذا إلى كارثةٍ. وعندما يعيش البشر في خضَّم كارثةٍ، ماذا يا ترى سيقع أمامهم؟ ستكون نتيجةٌ يصعب تخمينها ويصعب التنبّؤ بها.

كيف يوازن الله العلاقات بين جميع الأشياء إذًا؟ أوَّلًا، توجد بعض الأماكن في العالم يُغطِّيها الجليد والثلج على مدار العام، بينما في بعض الأماكن تكون الفصول الأربعة كُلّها مثل الربيع. لن ترى مطلقًا أيَّة بقعةٍ من الثلج أو ندفة جليدٍ – فلا يوجد فصل الشتاء. هذه هي إحدى الطرق – من منظور المناخ الأوسع. النوع الثاني هو عندما يرى الناس الجبال مليئةً بنباتاتٍ مورقة، حيث تُغطِّي جميع أنواع النباتات الأرض؛ توجد مساحاتٌ من الغابات، وعندما تمشي بينها لا يمكنك حتَّى رؤية الشمس. وفي جبالٍ أخرى لا ينمو العشب حتَّى – توجد طبقةٌ فوق طبقةٍ من الجبال البريَّة الجرداء. بالنظر من الخارج، فإن كلا النوعين جبالٌ بها أوساخٌ مُكدَّسة. إحدى مجموعات الجبال مليئةٌ بنباتاتٍ مورقة والمجموعة الأخرى خاليةٌ حتَّى من العشب. هذا هو النوع الثاني. في النوع الثالث، قد ترى مراعٍ لا نهاية لها، حقلًا يكسوه اللون الأخضر المتموِّج. أو قد ترى صحراءً على مرمى البصر؛ ولا ترى أيّ كائنٍ حيّ، ناهيك عن عدم وجود أيّ مصدرٍ للمياه، بل مُجرَّد صفير الرياح على طول الرمال. في النوع الرابع، يُغطَّى مكانٌ واحد بالبحر، الذي يتكوَّن من مساحاتٍ شاسعة من المياه، بينما تجد في مكانٍ آخر صعوبةً في العثور على أيّ ينبوع مياهٍ. في النوع الخامس، تتساقط الأمطار الخفيفة في إحدى الأراضي بصورة مُتكرِّرة ويكون الجو ضبابيَّا ورطبًا، بينما في أرضٍ أخرى تكون معظم الأيَّام شديدة الحرارة نهارًا ولن ترىَ قطرةً واحدة من المطر. في النوع السادس، توجد في أحد الأماكن هضبةٌ يكون فيها الهواء رقيقًا بحيث يصعب على الإنسان التنفُّس، وفي مكانٍ آخر توجد مستنقعاتٌ وأراضي منخفضة تُشكِّل بيئات لأنواعٍ مُتنوِّعة من الطيور المهاجرة. هذه أنواعٌ مختلفة من المناخات، أو المناخات أو البيئات التي تتوافق مع البيئات الجغرافيَّة المختلفة. هذا يعني أن الله يوازن بين بيئات البشر الأساسيَّة للبقاء من جوانب البيئة الأوسع، من المناخ إلى البيئة الجغرافيَّة، من المُكوِّنات المختلفة للتربة إلى كميَّة مصادر المياه لتحقيق توازن في الهواء ودرجة الحرارة ونسبة رطوبة للبيئات التي يعيش فيها الناس. مع هذه التناقضات فيما بين البيئات الجغرافيَّة المختلفة، سوف ينعم الناس بهواءٍ مُستقرّ وسوف تكون درجة الحرارة والرطوبة مستقرّة في المواسم المختلفة. يسمح هذا للناس بالاستمرار في العيش في ذلك النوع من البيئة للبقاء كما هو الحال دائمًا. أوَّلًا، لا بُدَّ أن تكون البيئة الأكبر متوازنةً. يجري هذا من خلال الاستفادة من المواقع والتكوينات الجغرافيَّة المختلفة وكذلك التحوّلات بين المناخات المختلفة من أجل الضبط المتبادل لتحقيق التوازن الذي يريده الله وتتطلَّبه البشريَّة. هذا من منظور البيئة الأوسع.

بالنظر إلى التفاصيل، مثل الغطاء النباتيّ، كيف يمكن لذلك أن يحقّق التوازن؟ أي كيف يمكن السماح للغطاء النباتيّ بالاستمرار في البقاء ضمن بيئةٍ متوازنة للبقاء؟ يكون هذا من خلال تدبير أعمار مختلف أنواع النباتات ومُعدَّلات نموَّها ومُعدَّلات تكاثرها لحماية بيئة بقائها. مثال ذلك العشب الصغير – توجد براعم الربيع وإزهار الصيف وثمر الخريف. يسقط الثمر على الأرض ويموت ذلك العشب. في العام التالي، تنبت البذرة من الثمر وتستمرّ وفقًا للنواميس نفسها. عمر العشب قصيرٌ جدًّا. تسقط كُلّ بذرةٍ على الأرض وتُنبِت جذورًا وبراعم وإزهارات وتُنتِج ثمرًا – تحدث هذه العمليَّة فقط خلال الربيع والصيف والخريف. وجميع أنواع الأشجار لها أعمارها الخاصَّة وفتراتها المختلفة لنموَّها وإثمارها. تموت بعض الأشجار بعد 30 إلى 50 عامًا فقط – أي تتراوح أعمارها بين 30 إلى 50 عامًا، ولكن ثمارها تسقط على الأرض وبعدها تُنبِت جذورًا وبراعم، ثم تُزهِر وتحمل ثمارًا، وتعيش لمدَّة 30 إلى 50 عامًا أخرى. هذا مُعدَّل تكرارها. تموت شجرةٌ قديمة وتنمو شجرةٌ حديثة – ولهذا السبب ترى دائمًا الأشجار تنمو في الغابة. ولكن لديها أيضًا دورةٌ سليمة وعمليَّة ميلاد وموت. يمكن أن تعيش بعض الأشجار لأكثر من ألف سنةٍ، ويمكن أن تعيش بعضها حتَّى لمدَّة ثلاثة آلاف سنةٍ. بغضّ النظر عن نوع نباتها أو طول مدَّة عمرها، يُدبِّر الله بصفةٍ عامَّة توازنها على أساس مدَّة حياتها وقدرتها على التكاثر وسرعة تكاثرها ومقدار التكاثر ومُعدَّله. يتيح لها هذا، من العشب إلى الأشجار، أن تكون قادرةً على الاستمرار في النماء وفي النموّ داخل بيئة إيكولوجيَّة متوازنة. ولذلك عندما تنظر إلى غابةٍ على الأرض، سواء كانت مُكوَّنة من الأشجار أو العشب، فإنَّها تتكاثر باستمرارٍ وتنمو وفقًا لنواميسها الخاصَّة. لا تحتاج إلى مساعدةٍ من البشر؛ ولا تحتاج إلى أيّ عملٍ إضافيّ من البشر. فبسبب أنَّها تتمتَّع بهذا النوع من التوازن فإنها لهذا السبب وحده تستطيع أن تحافظ على بيئتها الخاصَّة للبقاء. وبسبب أن لديها بيئةً مناسبة للبقاء يمكن لهذه الغابات وهذه المراعي أن تستمرّ في البقاء على على الأرض. يُغذِّي وجودها جيلًا بعد جيلٍ من الناس وكذلك جيلًا بعد جيلٍ من جميع أنواع الكائنات الحيَّة ببيئاتٍ في الغابات والمراعي – الطيور والوحوش والحشرات وجميع أنواع الكائنات الحيَّة الدقيقة.

يتحكَّم الله أيضًا في توازن جميع أنواع الحيوانات. كيف يتحكم بهذا التوازن؟ الأمر مشابهٌ بالنباتات – إنه يُدبِّر توازنها ويُحدِّد أعدادها استنادًا إلى قدرتها على التكاثر ومقدارها ومُعدَّل التكاثر والأدوار التي تُؤدِّيها بين الحيوانات. مثال ذلك، الأسود تأكل الحمير الوحشيَّة، ولذلك إذا تجاوز عدد الأسود عدد الحمير الوحشيَّة، فماذا سيكون مصير الحمير الوحشيَّة؟ سوف تنقرض. وإذا كان مقدار تكاثر الحمير الوحشيَّة أقلّ بكثيرٍ من مقدار تكاثر الأسود، فماذا سيكون مصيرها؟ سوف تنقرض أيضًا. ولذلك، ينبغي أن يكون عدد الحمير الوحشيَّة أكبر بكثيرٍ من عدد الأسود. والسبب هو أن الحمير الوحشيَّة لا توجد فقط لأنفسها؛ إنها موجودةٌ أيضًا للأسود. يمكنك القول أيضًا إن كُلّ حمارٍ وحشيّ جزءٌ من الحمير الوحشيَّة، ولكنه أيضًا طعامٌ في فم أسدٍ. لا يمكن أن تتجاوز سرعة تكاثر الأسود سرعة تكاثر الحمير الوحشيَّة، ولذلك لا يمكن أن تكون أعدادها أكبر من أعداد الحمير الوحشيَّة. يمكن بهذه الطريقة فقط ضمان مصدر غذاء الأسود. وهكذا، على الرغم من أن الأسود أعداءٌ طبيعيَّة للحمير الوحشيَّة، يراها الناس مرارًا مستلقيةً في المنطقة نفسها. لن تنخفض أعداد الحمير الوحشيَّة أبدًا أو تنقرض لأن الأسود تصطادها وتأكلها، ولن تزيد أعداد الأسود أبدًا نظرًا لكون الأسد هو "الملك". هذا التوازن شيءٌ أسَّسه الله منذ زمنٍ بعيد. يعني هذا أن الله وضع نواميس التوازن بين جميع الحيوانات حتَّى يمكنها تحقيق التوازن، وهذا شيءٌ غالبًا ما يراه الناس. هل الأسود هي الأعداء الطبيعيَّة الوحيدة للحمير الوحشيَّة؟ لا، فالتماسيح أيضًا تأكل الحمير الوحشيَّة. ومشهد التمساح وهو يأكل حمارًا وحشيَّا هو مشهدٌ وحشيٌّ أيضًا. تبدو الحمير الوحشيَّة نوعًا بائسًا حقَّا من الحيوانات. ليست لديها شراسة الأسود، وعندما تواجه أحدها، هذا العدو المنيع، لا يكون أمامها سوى الركض. لا يمكنها المقاومة حتَّى. وعندما لا يمكنها النجاة من الأسد فإنه لا يسعها سوى أن تسمح له بأن يأكلها. يمكن رؤية هذا في أحيانٍ كثيرة في عالم الحيوان. ما انطباعكم عندما ترون مثل هذا الشيء؟ هل تشعرون بالأسف على الحمار الوحشيّ؟ هل تمقتون الأسد؟ تبدو الحمير الوحشيَّة جميلةً جدًّا! ولكن الأسود تتطلَّع إليها دائمًا في شراهةٍ. لا تركض الحمير الوحشيَّة بعيدًا لغبائها. ترى الأسد ينتظرها هناك، ينتظرها مرارًا تحت ظلّ شجرةٍ. مَن يدري متى سيأكلها. إنها تعرف هذا يقينًا، ولكنها لا تزال غير راغبةٍ في ترك قطعة الأرض تلك. هذا شيءٌ رائع. ينطوي هذا الشيء الرائع على ما سبق الله فقرره، وعلى حُكمِه. تشعر بالأسف على ذلك الحمار الوحشيّ ولكنك لا تستطيع إنقاذه، وتشعر أنَّ الأسد كريهٌ ولكنك لا تستطيع التخلُّص منه. الحمار الوحشيّ هو الطعام الذي أعدَّه الله للأسد، ولكن بغضّ النظر عن الكيفيَّة التي تأكل الأسود بها الحمير الوحشيَّة، فإن الحمير الوحشيَّة لن تنتهي أبدًا. فعدد النسل الذي تنجبه الأسود صغيرٌ جدًّا، وهي تتكاثر ببطءٍ شديد، ولذلك مهما كان عدد الحمير الوحشيَّة التي تأكلها، فلن تكون أعدادها أكبر من أعداد الحمير الوحشيَّة. هذا نوعٌ من التوازن.

ما هو هدف الله في الحفاظ على هذا النوع من التوازن؟ يتعلَّق هذا ببيئات الناس من أجل البقاء وبقاء البشر. إذا كانت الحمير الوحشيَّة، أو أيَّة فريسةٍ مماثلة للأسد – مثل الغزلان أو حيوانات أخرى – تتكاثر ببطءٍ شديد ويزداد عدد الأسود زيادةً حادة، فما نوع الخطر الذي سيواجهه البشر؟ أوَّلًا، سوف يكون الدجاج والبط والإوزّ والكلاب التي يُربِّيها الناس فريسةً للأسود، لأنَّها تعيش في الخارج. هل تكفي تلك الأشياء لطعام الأسود؟ تملك بعض العائلات خنزيرين. إذا نزل أسدٌ من الجبال وأكلهما، فهل سيغادر بعد أن ينتهي من ذلك؟ قد يفكِّر محدّثًا نفسه: "لا يوجد شيءٌ يمكن أكله على الجبال، سوف أبقى هنا وحسب. يوجد أشخاصٌ قليلون في هذا المنزل". وبمُجرَّد أن يخرج الناس، سوف يندفع ويلتهمهم. لا يملك الناس القدرة على المقاومة. ألن يكون هذا شيئًا مأساويًّا؟ من الظواهر الطبيعيَّة أن تأكل الأسود الحمير الوحشيَّة، ولكن إذا افترس أسدٌ الناس، فسوف تكون هذه مأساةٌ. وهذه المأساة ليست شيئًا سبق الله فقرره، ولا توجد في سياق حُكمه، ناهيك عن أنَّها ليست ما أحضره للبشر. ولكنها بالأحرى ما جلبه الناس على أنفسهم. وهكذا، مثلما يراه الله، فإن التوازن بين جميع الأشياء أمرٌ ضروري لبقاء البشر. سواء كانت نباتات أو حيوانات، لا يمكنها أن تفقد توازنها الصحيح. أعدَّ الله للبشر من خلال النباتات والحيوانات والجبال والبحيرات بيئةً إيكولوجيَّة طبيعيَّة. ولا يضمن البشر بقاءهم إلَّا عندما يكون لديهم هذا النوع من البيئة الإيكولوجيَّة – أي بيئة متوازنة. إذا كانت الأشجار أو الحشائش لها قدرةٌ ضعيفة على التكاثر أو كانت سرعة تكاثرها بطيئة جدَّا، فهل ستفقد التربة رطوبتها؟ وإذا فقدت التربة رطوبتها، فهل ستظلّ سليمة؟ إذا فقدت التربة غطائها النباتيّ ورطوبتها، فسوف تتآكل بسرعةٍ كبيرة، وسوف يحلّ الرمل محلّها. عندما تتدهور التربة سوف تتهدَّم أيضًا بيئة البشر من أجل البقاء. وسوف تصاحب هذا الهدم كوارث. بدون هذا النوع من التوازن البيئيّ، بدون هذا النوع من البيئة الإيكولوجيَّة، سوف يعاني الناس كثيرًا من الكوارث بسبب اختلالات التوازن هذه بين جميع الأشياء. مثال ذلك، عندما يوجد اختلال في التوازنٍ البيئيّ يؤدي إلى هدم البيئة الإيكولوجيَّة للضفادع، فإنها تجتمع جميعًا معًا وتزداد أعدادها زيادةً هائلة ويرى الناس حتَّى أعدادًا كبيرة من الضفادع تعبر الشوارع في المدن. إذا احتلَّت أعدادٌ كبيرة من الضفادع بيئة الناس من أجل البقاء، فماذا يُسمَّىي ذلك؟ كارثةٌ. ولماذا يُسمَّى كارثةً؟ هذه الحيوانات الصغيرة المفيدة للبشر نافعةٌ للأشخاص عندما تبقى في مكانٍ مناسب لها؛ إنَّها تحافظ على توازن بيئة الناس من أجل البقاء. ولكن بمُجرَّد أن تصبح كارثةً، سوف تُؤثِّر على ترتيب حياة الناس. جميع الأشياء وجميع العناصر التي تجلبها الضفادع معها يمكن أن تُؤثِّر على نوعيَّة حياة الناس. وحتَّى أعضائهم الجسديَّة يمكن مهاجمتها – وهذا أحد أنواع الكوارث. يوجد نوعٌ آخر من الكوارث، وهو شيءٌ قد اختبره البشر مرارًا – وهو ظهور أعداد هائلة من الجراد. أليست هذه كارثة؟ هذه كارثةٌ مخيفة. لا يهمّ مدى قدرة البشر – فالناس يمكنهم صناعة الطائرات والمدافع والقنابل الذريَّة – ولكن عندما يعتدى الجراد على البشر، ما الحلّ الذي لديهم؟ هل يمكنهم استخدام المدافع ضدّها؟ هل يمكنهم قتلها بالمدافع الرشَّاشة؟ لا يمكنهم. هل يمكنهم رشّ مبيدات لإخراجها؟ هذا ليس سهلًا أيضًا. ما العمل الذي جاء لأجله ذلك الجراد الصغير؟ إنَّه على وجه التحديد يأكل المحاصيل والحبوب. أينما ذهب الجراد يُقضى على المحاصيل بالكامل. ولذلك، في غزو الجراد، وفي غمضة عينٍ، يمكنه أن يستهلك بالكامل محصول عام من الطعام الذي يعتمد عليه المزارعون. بالنسبة للبشر، لا يكون وصول الجراد مصدرًا للتوتّر فحسب، بل إنه كارثةٌ. إن ظهور عدد كبير من الجراد هو نوعٌ من الكوارث، فماذا عن الفئران؟ إذا لم توجد أيَّة طيورٍ جارحة لتأكل الفئران، فإنها سوف تتكاثر بسرعةٍ كبيرة، أسرع ممَّا تتخيَّل. وإذا انتشرت الفئران دون مراقبةٍ، فهل يستطيع البشر أن يعيشوا حياةً هانئة؟ ما الذي سيواجهه البشر إذًا؟ (الطاعون). الطاعون فقط؟ سوف تقرض الفئران أيّ شيءٍ. سوف تنخر حتَّى الخشب. إذا وُجِدَ فأران في منزلٍ واحد، فسوف ينزعج كُلّ فردٍ في المنزل. أحيانًا تسرق الفئران الزيت وتأكله وأحيانًا تأكل الحبوب. والأشياء التي لا تأكلها تكتفي بقرضها وتحوِّلها إلى فوضى عارمة. إنها تقرض الملابس والأحذية والأثاث – تقرض كُلّ شيءٍ. تتسلَّق أحيانًا على رفّ الأطباق، فهل يمكن استخدام تلك الأطباق فيما بعد؟ حتَّى إذا عقَّمتها فلن تشعر بالارتياح، ولذلك عليك رميها فحسب. هذه هي المشكلة التي تجلبها الفئران على الناس. إنها مُجرَّد فئرانٍ صغيرة جدًا، لكن الناس ليست لديهم أيَّة طريقةٍ للتعامل معها. إنهم يتعرَّضون حتَّى لاستبدادها. لا حاجةٌ حتَّى للتحدُّث عن مجموعةٍ كاملة من الفئران – فزوجٌ من الفئران يكفيان لإحداث خللٍ. وإذا أصبح الأمر كارثةً، فإن العواقب لا يُصدِّقها عقلٌ. وإذا أصبح النمل الصغير جدًّا كارثةً، فإن الضرر الذي قد يلحقه بالبشر لا يمكن أيضًا تجاهله. يمضغ النمل الخشب لدرجة أن سقوط منزلٍ يكون أمرًا شائعًا. لا يمكن تجاهل قوَّته. هل سمعت عن النمل الذي أكل حصانًا؟ انقضَّت مستعمرةٌ من النمل على حصانٍ كبير وكان كُلّ ما تبقَّى من الحصان هيكلٌ عظميّ. هل ذلك مخيفٌ أم ماذا؟ وعندما رآه راكب الحصان، إلى أين هرب؟ كانت توجد بحيرةٌ قريبة، فركض نحو البحيرة وسبح إلى الجانب الآخر. لقد نجا بتلك الطريقة. ولكنه بعد أن رأى ذلك لم يستطع طوال حياته أن ينسى كيف كان ذلك النمل الصغير جدًّا يتمتَّع بمثل تلك القوَّة غير المُتوقَّعة. كان بوسع النمل بالكاد أن يلتهمه. فلولا أنَّهُ كان لديه حصانٌ، فمن المُؤكَّد أنَّ النمل كان سيلتهمه أوَّلًا، وبفضل وجود الماء الفاصل بينهما، لم يتمكَّن النمل من إنشاء جسرٍ في الوقت المناسب ليذهب ويلتهمه. إذا لم يكن الماء موجودًا، لكان النمل قد التهم الحصان والشخص معًا. لا يمكن تجاهل قوَّة النمل. هل سيكون أمرًا مخيفًا إذا تسبَّبت أنواعٌ مختلفة من الطيور في كارثةٍ؟ (نعم). أي أنَّه بغضّ النظر عن ماهية أنواع الحيوانات أو الكائنات الحيَّة، بمُجرَّد أن تفقد توازنها فإنها سوف تنمو وتتكاثر وتعيش في نطاقٍ غير طبيعيّ، أي نطاقٍ غير منتظمٍ. سوف يُؤدِّي ذلك إلى عواقب لا يمكن تخيّلها بالنسبة إلى البشرية. لن يُؤثِّر ذلك على بقاء الناس وحياتهم فحسب، بل سيُؤدِّي أيضًا إلى كارثةٍ للبشر، حتَّى لدرجة معاناة الناس من الإبادة الكاملة ومعاناتهم من مصير الانقراض.

عندما خلق الله جميع الأشياء، استخدم جميع أنواع الوسائل والطُرق لتحقيق التوازن بينها، وتحقيق التوازن للظروف المعيشيَّة للجبال والبحيرات، وتحقيق التوازن للظروف المعيشيَّة للنباتات وجميع أنواع الحيوانات والطيور والحشرات – كان هدفه السماح لجميع أنواع الكائنات الحيَّة بالعيش والتكاثر في سياق النواميس التي قرَّرها. لا يمكن لجميع الكائنات الخروج عن هذه النواميس ولا يمكن مخالفتها. لا يمكن للبشر البقاء والتكاثر بأمانٍ جيلًا بعد جيلٍ إلَّا ضمن هذا النوع من البيئة الأساسيَّة. إذا تخطَّى أيّ كائنٍ حيّ المقدار أو النطاق الذي حدَّده الله، أو إذا تجاوز مُعدَّل النموّ أو مداه أو عدده تحت حُكمه، فسوف تعاني بيئة البشر للبقاء من درجاتٍ متفاوتة من الدمار. وفي الوقت نفسه، سوف يكون بقاء البشر مُهدَّدًا. إذا وَصَل نوعٌ واحد من الكائنات الحيَّة إلى عددٍ أكبر من اللازم، فسوف يسرق من الناس طعامهم، ويدُمِّر مصادر المياه لدى الناس، ويُخرِّب أوطانهم. وبهذه الطريقة، سوف يتأثَّر تكاثر البشر أو وَضع بقائهم مُباشرةً. مثال ذلك، المياه مُهمّةٌ جدًّا لجميع الكائنات. إذا كان يوجد عددٌ هائل من الفئران أو النمل أو الجراد أو الضفادع أو جميع أنواع الحيوانات الأخرى، فسوف تشرب المزيد من المياه. ومع ازدياد كميَّة المياه التي تشربها، في حدود هذا النطاق الثابت لمصادر مياه الشرب والمناطق المائيَّة، سوف تنقص مياه الشرب ومصادر المياه عند الناس، وسوف يفتقرون إلى المياه. وإذا تدمَّرَت أو تلوَّثت أو انقطعت مياه الشرب الخاصَّة بالناس بسبب الزيادة في أعداد جميع أنواع الحيوانات، في ظلّ ذلك النوع من البيئة القاسية للبقاء، فسوف يتعرَّض بقاء البشر لتهديدٍ خطير. إذا تجاوز نوعٌ واحد أو عدَّة أنواعٍ من الكائنات الحيَّة عددها المناسب، فسوف يتعرَّض الهواء ودرجة الحرارة والرطوبة وحتَّى محتوى الهواء داخل مجال بقاء البشر للتسمُّم والخراب بدرجاتٍ متفاوتة. وبالمثل، في ظلّ هذه الظروف، سوف يظلّ بقاء البشر ومصيرهم عُرضةً لتهديد ذلك النوع من البيئة. ولذلك، إذا فَقَدَ الناس هذه التوازنات، فإن الهواء الذي يتنفَّسونه سوف يَفسد، والمياه التي يشربونها سوف تتلوَّث، ودرجات الحرارة التي يحتاجونها سوف تتغيَّر أيضًا، وسوف تتأثَّر بدرجاتٍ مختلفة. إذا حدث ذلك، فسوف تتعرَّض البيئات الأصليَّة لبقاء البشر لتأثيراتٍ وتحدّيات هائلة. وفي ظلّ هذا النوع من الظروف التي قد تدمَّرَت فيها البيئات الأساسيَّة لبقاء البشر، ماذا سيكون مصير البشر وآفاقهم؟ إنها مشكلةٌ خطيرة للغاية! لأن الله يعلم معنى جميع الأشياء للبشر، ودور كُلّ نوعٍ من الأشياء التي خلقها، ونوع تأثيره على الناس، ومقدار فائدته للبشر – توجد في قلب الله خُطَّةٌ لهذا كُلّه وهو يُدبِّر كُلّ جانبٍ من جميع الأشياء التي خلقها، ولهذا فإن كُلّ شيءٍ يفعله بالنسبة للبشر مُهمٌّ جدًّا – كُلّ شيءٍ ضروريّ. ولذلك عندما ترى بعض الظواهر البيئيَّة بين جميع الأشياء، أو بعض النواميس الطبيعيَّة بين جميع الأشياء، لن تكون مُتشكِّكًا فيما بعد بخصوص ضرورة كُلّ شيءٍ خلقه الله. لن تستخدم فيما بعد كلمات جاهلة لإصدار أحكامٍ تعسفيَّة على ترتيبات الله لجميع الأشياء وطُرقه المُتنوِّعة لرعاية البشر. ولن تتوصَّل أيضًا لاستنتاجاتٍ تعسفيَّة عن نواميس الله لجميع الأشياء التي خلقها. أليس هذا هو الحال؟

ما هذا كُلّه الذي تحدَّثنا عنه للتوّ؟ فكِّر في الأمر. الله له مقصده الخاصّ في كُلّ شيءٍ يفعله. بالرغم من أن البشر لا يمكنهم رؤية ذلك المقصد، فإنه مرتبطٌ دائمًا إلى حدٍّ كبير ببقاء البشر. إنه مرتبطٌ به ارتباطًا وثيقًا – ولا غنى عنه. يرجع السبب في ذلك إلى أن الله لم يفعل أيّ شيءٍ عديم الجدوى. فكُلّ شيءٍ يفعله تكون خُطَّته ضمن نظرياتَّه ومبادئه التي تتضمَّن حكمته. الهدف والمقصد وراء هذه الخُطَّة هو حماية البشر ومساعدتهم على تجنُّب الكارثة والتعدّي من أيّ كائنٍ حيّ وأيّ نوعٍ من الأذى للبشر من جميع الأشياء. من أفعال الله التي قد رأيناها من هذا الموضوع الذي نناقشه، هل يمكننا إذًا القول بأن الله يرعى البشر بطريقةٍ أخرى؟ هل يمكننا القول بأن الله يُطعِم البشر ويرعاهم بهذه الطريقة؟ (نعم). هل توجد علاقةٌ قويَّة بين هذا الموضوع وعنوان شركتنا "الله مصدر الحياة لجميع الأشياء؟" (نعم). توجد علاقةٌ قويَّة، وهذا الموضوع أحد جوانب ذلك. قبل التحدُّث عن هذه الموضوعات، لم يكن لدى الناس سوى تخيُّلًا مُبهمًا عن الله، الله ذاته وأفعاله – لم يكن لديهم فهمٌ حقيقيّ لهذه الأشياء. ومع ذلك، عندما يُخبَر الناس عن أفعاله والأشياء التي قد فعلها، يمكنهم أن يفهموا ويستوعبوا مبادئ ما يفعله الله ويمكنهم إدراك هذا بوضوحٍ، أليس كذلك؟ على الرغم من أن الله يعرف في قلبه أن نظريَّاته ومبادئه وقواعده مُعقَّدةٌ جدًّا عندما يفعل أيّ شيءٍ، وعندما خلق جميع الأشياء، وعندما يحكم على جميع الأشياء، فإنه إذا اُختير شيءٌ واحد لمشاركته معكم في الشركة ألن تتمكَّنوا من أن تفهموا في قلوبكم أن هذه هي أعمال الله وأنها ملموسةٌ جدًّا؟ (بلى). كيف يختلف فهمك الحاليّ لله إذًا عن فهمك السابق؟ إنه مختلفٌ في جوهره. ما فهمته سابقًا كان خاويًا جدًّا وغامضًا جدًّا، وما تفهمه الآن يحتوي على قدرٍ هائل من الأدلَّة الملموسة التي تدعم أعمال الله وتقارن ما لدى الله ومَن هو الله. ولذلك فإن كُلّ ما قد قلته هو مادةٌ عظيمة لفهمكم عن الله.

هذا كُلّ شيءٍ يخصّ اجتماع اليوم. وداعًا! أتمنَّى لكم أمسيةً هانئة! (وداعًا في اسم الله القدير).

9 فبراير/شباط 2014

السابق:الله ذاته، الفريد (ح)

التالي:الله ذاته، الفريد (ي)

محتوى ذو صلة

  • اختبار التجارب المؤلمة هو السبيل الوحيد لكي تعرف محبة الله

    ما مقدار محبتك لله اليوم؟ وما مدى معرفتك بكل ما فعله الله فيك؟ هذه هي الأمور التي أنت بحاجة لتعلمها. عندما يصل الله إلى الأرض، فإن كل ما فعله في الإنس…

  • ماذا يعني أن تكون إنسانًا حقيقيًا

    إن تدبير الإنسان هو عملي، وإخضاعي له هو أمر قد تم تعيينه عندما خَلَقت العالم. قد لا يعرف الناس أنني سوف أخضعهم بالتمام في الأيام الأخيرة، وربما لا يد…

  • الطريق... (1)

    لا يعلم أحد أي نوع من الانتكاسات سوف يواجهها في حياته، ولا يعرف نوع التنقية التي سوف يخضع لها. يواجه البعض هذا في عملهم، والبعض في توقعاتهم المستقبلية…

  • مناقشة حياة الكنيسة والحياة الحقيقية

    يرى الناس أنهم غير قادرين على التغيير إلا داخل حياة الكنسة، وإن لم يعيشوا داخل الكنيسة، فإن التغيير غير ممكن، ولا يستطيعون الوصول للتغيير في حياتهم ال…