(و) حول فهم شخصية المرء الشيطانية وطبيعته وجوهره

493. لكي تعرف نفسك، يجب أن تعرف تعبيراتك عن الفساد، ونقاط ضعفك الأساسيَّة، وشخصيَّتك، وطبيعتك وجوهرك. ينبغي أن تعرف أيضًا، وبأدقّ التفاصيل، تلك الأشياء التي تنكشف في حياتك اليوميَّة – أي دوافعك ووجهات نظرك وموقفك حول كلّ شيءٍ - سواء كنت في المنزل أو في الخارج، أو كنت في تجمُّعاتٍ، أو كنت تأكل أو تشرب كلام الله، أو في كلّ مسألةٍ تواجهها. ينبغي من خلال هذه الأشياء أن تعرف نفسك. ولكي تعرف نفسك على مستوى أعمق، ينبغي أن تدمج كلام الله؛ ولا يمكنك تحقيق النتائج إلَّا من خلال معرفة نفسك على أساس كلامه.

من "أهمية السعي إلى الحق وطريق السعي إليه" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"

494. كيف يمكنك معرفة جوهر الشخص؟ لا يمكنك معرفة ما هي طبيعة الشخص وما هو جوهره عندما لا يقوم بشيء أو حين يقوم بشيء عديم الأهمية. إن طبيعة الشخص وجوهره يظهران بانتظام في الدوافع التي تحرّك أعماله، والمقاصد الكامنة وراء ما يفعله، والرغبات التي يضمرها، والطريق التي يسير فيها. والأهم من كل ذلك أن هذه الأمور تظهر من خلال كيفية تفاعل الشخص عندما يواجه بيئة يرتبها الله، وعندما يواجه أمرًا قام به الله من أجله شخصيًّا، وحين تتم تجربته وتنقيته، أو التعامل معه وتهذيبه، وكذلك عندما يقوم الله شخصيًا بإنارته وإرشاده. بم يرتبط كل ذلك؟ إنه يتعلق بأفعال الشخص، وطريقة عيشه، والمبادئ التي يتصرف من خلالها. كما يتعلق بوجهة سعيه وأهدافه، وبالوسائل التي يتقصّى من خلالها. وبعبارة أخرى، إنه يرتبط بالطريق الذي يسلكه هذا الشخص، وبالكيفية التي يعيش بها، وبالمبادئ التي يعيش بموجبها، وبما هو أساس وجوده.

من "كيفية تمييز طبيعة بولس وجوهره" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"

495. المفتاح ليحقّق المرء تغييرًا في شخصيته هو معرفة طبيعته، ويجب أن يحدث هذا بحسب استعلانات من الله. لا يستطيع المرء معرفة طبيعته القبيحة، وإدراك سموم الشيطان المتنوعة في طبيعته، وإدراك أنّه أحمق وجاهل، ومعرفة العناصر الضعيفة والسلبية في طبيعته إلا في كلام الله. بعد أن تعرف هذه الأمور معرفة كاملة، وتتمكّن فعلًا من كراهية نفسك وإهمال الجسد، وتنفِّذ كلام الله بثبات، وتملك الإرادة للخضوع الكليّ للروح القدس ولكلام الله، فستكون حينها قد اتَّخذت طريق بطرس.

من "معرفة المرء ذاته هي بالدرجة الأولى معرفة الطبيعة البشريَّة" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"

496. عند قراءة كلام الله، لم يركّز بطرس على فهم العقائد ولا حتى على اكتساب المعرفة اللاهوتية؛ بل ركّز على فهم الحقيقة وإدراك إرادة الله واكتساب فهمٍ لشخصية الله وجماله. لقد حاول أيضًا أن يفهم من كلام الله حالات الفساد المتنوعة لدى الإنسان وطبيعة الإنسان الفاسدة وعيوبه الحقيقية، ملبّيًا كل جوانب مطالب الله التي يوجّهها إلى الإنسان بهدف إرضاء الله. لقد كانت لديه العديد من الممارسات الصحيحة التي تندرج ضمن كلام الله؛ وهذا أكثر ما يتطابق مع إرادة الله وأفضل تعاون يُبديه الإنسان في اختباره لعمل الله. عند اختبار مئات التجارب من الله، فحص نفسه فحصًا صارمًا من حيث كُلّ كلمةٍ من دينونة الله على الإنسان، وكُلّ كلمةٍ من إعلان الله للإنسان، وكُلّ كلمةٍ من مطالبه من الإنسان، واجتهد لسبر أغوار معنى هذه الأقوال. حاول محاولةً جادَّة أن يتأمَّل ويحفظ كُلّ كلمةٍ قالها يسوع وحقَّق نتائج جيِّدة للغاية. وتمكَّن من خلال أسلوب الممارسة هذا من فهم نفسه من كلام الله، ولم يكتفِ بأن فهم الحالات المُتنوِّعة لفساد الإنسان ولكنه فهم أيضًا جوهر الإنسان وطبيعته وأوجه قصوره المختلفة. وهذا هو معنى الفهمٌ الحقيقيّ للذات.

من "كيف تسلك طريق بطرس؟" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"

497. إذا أراد الناس فهم أنفسهم، فينبغي عليهم فهم حالاتهم الحقيقيَّة. الجانب الأهمّ لفهم المرء حالته هو استيعاب خواطره وأفكاره. ففي كلّ فترةٍ زمنيَّة يتحكَّم شيءٌ رئيسيّ واحد في أفكار الناس. وإذا تمكَّنت من التحكُّم في أفكارك، فيمكنك التحكُّم في دوافعها. لا يمكن للناس التحكُّم في خواطرهم وأفكارهم، لكنهم بحاجةٍ إلى معرفة المصدر الذي تأتي منه هذه الخواطر والأفكار، والدوافع وراءها، وكيفيَّة إنتاجها، وما يتحكَّم بها، وطبيعتها. بعد أن تتحوَّل شخصيَّتك، سوف تختلف خواطرك وأفكارك، والرغبات التي يسعى قلبك وراءها، ووجهات نظرك حول السعي، والتي تم إنتاجها من الأجزاء التي تحوَّلت فيك. أمَّا تلك الخواطر والأفكار التي تنشأ من الأجزاء التي لم تتغيَّر فيك، والأشياء التي لا تفهمها بوضوحٍ، والأشياء التي لم تستبدل بها تجارب الحقّ فهي الأمور القذرة والدنيئة والقبيحة. في هذه الأيام، لدى الناس الذين اختبروا عمل الله لعدة سنوات بعض الإدراك والوعي بهذه الأمور. أولئك الذين اختبروا عمل الله لفترة قصيرة من الزمن لم يفهموا بعد هذه الأمور؛ فهي لا تزال غير واضحة. إنهم لا يعرفون أين نقطة ضعفهم أو في أي المجالات يسهل سقوطهم. أنتم لا تعرفون حاليًا أي نوع من الأشخاص أنتم، ومع أنه يمكن للآخرين أن يروا إلى حد ما أي نوع من الأشخاص أنتم، لا يمكنكم أنتم الشعور بذلك، ولا يمكنكم التمييز بوضوح بين أفكاركم أو نواياكم العادية، وليس لديكم فهم واضح لجوهر هذه الأمور .كلَّما زاد فهمك لأحد الجوانب تحوَّلتَ فيه؛ وبالتالي، فإن الأشياء التي تفعلها سوف تكون وفقًا للحقّ، وسوف تكون قادرًا على تلبية مُتطلِّبات الله وستكون أقرب إلى مشيئته. ولا يمكنك الحصول على النتائج سوى من خلال الطلب بهذه الطريقة.

من "مَنْ لديهم دائمًا متطلبات من الله هم الأقل عقلانية" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"

498. يمكن لأي شخص استخدام كلماته وأفعاله لتمثل وجهه الحقيقي. وهذا الوجه الحقيقي هو حتمًا طبيعته. إن كنت شخصًا يتكلم بطريقة ملتوية، فلديك إذًا طبيعة ملتوية، وإن كانت طبيعتك تتصف بالدهاء، فإنك تتصرف بمكر، ومن السهل جدًا أن تخدع الآخرين، وإن كانت طبيعتك شريرة، فقد يكون الاستماع إلى كلماتك ممتعًا، لكن لا يمكن لأفعالك أن تُخفي حيلك الشريرة. إن كانت طبيعتك كسولة، فإن كل ما تقوله يهدف إلى التهرب من المسؤولية عن لامبالاتك وكسلك، وستكون أفعالك بطيئة وسَطْحِيّة، وستكون ماهرًا في إخفاء الحق. إن كانت طبيعتك متعاطفة، فسيكون كلامك معقولاً وتتطابق أفعالك أيضًا مع الحق. إن كانت طبيعتك مُخْلصة، فلا بدّ أن يكون كلامك صادقًا بلا ريب، وأن يكون لطريقة تصرفك ما يبررها، وخالية من أي شيء يضايق سيدك. أما إن كانت طبيعتك شهوانية أو طامعة في المال، فسيمتلئ قلبك غالبًا بهذه الأشياء، وتقترف - دون إدراك منك - بعض التصرفات المنحرفة وغير الأخلاقية التي سيصعب على الناس نسيانها بسهولة، وستثير اشمئزازهم.

من "مُشكلة خطيرة جدًا: الخيانة (1)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

499. كيف تفهم الطبيعة البشرية؟ في الواقع، يعني فهم طبيعتك تحليل أعماق نفسك؛ ويشمل ما في حياتك. إنّه منطق الشيطان ووجهات نظر الشيطان التي كنت تعيش بموجبها؛ أي أنّ حياة الشيطان هي التي كنت تعيش بموجبها. لا يمكنك فهم طبيعتك إلّا من خلال الكشف عن قرارة نفسك. وكيف يمكن الكشف عن هذه الأمور؟ لا يمكن الكشف عنها وتحليلها من خلال حادثة أو حادثتين فحسب؛ ففي مرّات عديدة، بعد أن تكون قد فرغتَ من فعل شيء ما، لا تتوصل إلى أي فهم. وقد يستغرق الأمر معك ثلاث أو خمس سنوات قبل أن تستطيع اكتساب حتى القليل من الإدراك والفهم. في العديد من المواقف، يتعين عليك أن تتأمل في نفسك وتتعرف عليها، ولن ترى نتائج إلّا عندما تمارس سبر أغوار نفسك. وحينما يزداد عمق فهمك للحق شيئًا فشيئًا، فستتعرف تدريجيًا على طبيعتك وجوهرك من خلال التأمل الذاتي ومعرفة الذات. ولكي تعرف طبيعتك، يجب أن تحقّق بعض الأمور. أولًا، يجب أن تتحلّى بفهم واضح لما تحبّه. هذا لا يعني ما تحبّ أكله أو شربه؛ بل بالأحرى يعني أنواع الأمور التي تستمتع بها، والأمور التي تشتهيها، والأمور التي تعبدها، والأمور التي تسعى إليها، والأمور التي تعيرها انتباهًا في قلبك، وأنواع الأشخاص الذين تستمتع بالتواصل معهم، ونوع الأشياء التي تحب فعلها، وأنواع الأشخاص الذين تؤلّههم في قلبك. مثلًا، يحبّ معظم الناس الأشخاص ذوي الشأن الرفيع، والأشخاص الذين يتمتّعون بحديث وتصرف راقيين أو يحبّون الذين يتكلّمون بإطراء فصيح، أو أولئك الذين يتظاهرون. المذكورون أعلاه هم الأشخاص الذين يحبّون التفاعل معهم. أمّا الأمور التي يستمتع بها الناس، فهذه تشمل الاستعداد لفعل بعض الأمور السهلة، والاستمتاع بفعل أمور يعتبرها الآخرون صالحةً وتجعل الناس يمدحون ويُثنون. في طبيعة الناس، ثمة خاصية مشتركة للأمور التي يحبّونها. أي أنّهم يحبّون أشخاصًا وأحداثًا وأمورًا يحسدهم الآخرون بسبب المظاهر الخارجية، ويحبّون أشخاصًا وأحداثًا وأمورًا تبدو جميلة فاخرة، كما يحبّون أشخاصًا وأحداثًا وأمورًا تجعل الآخرين يعبدونهم بسبب المظاهر. هذه الأمور التي يهواها الناس رائعة وساحرة ومذهلة وعظيمة. يعبد الناس كلهم هذه الأمور. يمكن أن نرى أنّ الناس لا يملكون أيّ جزء من الحق، ولا يشبهون البشر الحقيقيين. ما من أهمية ولو دنيا لعبادة هذه الأمور، ومع هذا، فالناس ما زالوا يحبّونها. ... ما تحبّه وما تركّز عليه وما تعبده وما تشتهيه وما تفكّر فيه في قلبك كل يوم كلها أمور تمثّل طبيعتك. يكفي أن تثبت أنّ طبيعتك تهوى الإثم، وأنّها شريرة وغير قابلة للشفاء في المواقف الجدية. يجب أن تحلّل طبيعتك بهذه الطريقة؛ أي أن تتفحّص ما تهواه وما أهملته في حياتك. قد تتصرّف بطيبة مع أحد لفترة من الوقت، لكنّ هذا لا يثبت أنّك تهوى هذا الشخص. ما تهواه فعلًا هو تحديدًا ما يوجد في طبيعتك؛ حتى لو كانت عظامك مكسّرةً، فمع هذا ستستمتع به ولن تستطيع إهماله أبدًا. فلا يسهل تغيير هذا.

من "ما يجب عليك معرفته عن تحوُّل شخصيتك" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"

500. ما هي الأشياء المكوّنة لطبيعة شخص ما؟ أنت لا تعرف إلّا فساد الإنسان، وعصيانه، وأوجه قصوره، وعيوبه، ومفاهيمه، ومقاصده، ولا تستطيع اكتشاف الأشياء الموجودة في أعماق طبيعة الإنسان. أنت تعرف الطبقة الخارجية فحسب، دون أن تكون قادرًا على اكتشاف أصلها، وهذا لا يُشكل معرفة بطبيعة الإنسان. حتى إن البعض يعتقد أن هذه الأشياء السطحية هي طبيعة الإنسان، قائلًا: "انظر، أنا أفهم طبيعة الإنسان؛ إذ إنني أُدرك غروري. أليست هذه طبيعة الإنسان؟" صحيح إن الغرور جزء من طبيعة الإنسان، لكن الاعتراف به بالمعنى العقائدي ليس كافيًا. ما معنى أن يعرف المرء طبيعته؟ كيف يمكن معرفتها؟ من أيّ أوجه تُعرف؟ بالإضافة إلى ذلك، كيف يجب أن تُرى تحديدًا طبيعة المرء عبر الأمور التي يُظهرها؟ أولًا، يمكنك أن ترى طبيعة الإنسان من خلال اهتماماته. مثلًا، يحبّ بعض الناس الرقص تحديدًا، ويحبّ بعضهم المغنّين ونجوم السينما بصورة خاصة، بينما يؤلّه البعض مشاهير معيّنين على وجه التحديد. ومن هذه الاهتمامات، يمكننا رؤية ما هي طبيعة هؤلاء الأشخاص؟ على سبيل المثال، قد يؤلّه البعض مغنّيًا ما فعلًا، حتى درجة الهوس بكل حركة يؤديها هذا المغنّي، وبكل ابتسامة يبتسمها وبكل كلمة يقولها. إنهم يثبتون نظرهم على المُغنّي، حتى إنّهم يصوّرون كل ما يرتديه المغنّي ويقلّدونه. ما الذي يُظهره هذا المستوى من التأليه عن طبيعة الشخص؟ إنه يُظهر أنّ شخصًا كهذا لا يملك سوى تلك الأمور في قلبه، وليس الله. كل الأمور التي يفكّر فيها هذا الشخص ويحبّها ويسعى إليها هي من الشيطان؛ فهي تشغل قلب هذا الشخص الذي يقدّم قلبه لهذه الأمور. ما المشكلة هنا؟ إن أحبّ المرء شيئًا بتطرف، فقد يصبح ذلك الشيء حياة الشخص ويشغل قلبه، ما يثبت كليًا أنّ الشخص عابد وثن لا يريد الله، بل يحبّ الشيطان. من ثمَّ، يمكننا أن نخلُص إلى أنّ طبيعة شخص كهذا طبيعة تحبّ إبليس وتعبده، ولا تحبّ الحق، ولا تريد الله. أليست هذه هي الطريقة الصحيحة للنظر إلى طبيعة أحدهم؟ إن هذا صحيح تمامًا. بهذه الطريقة تُحَلّل طبيعة أحدهم. على سبيل المثال، بعض الناس يؤلِّهون بولس على وجه الخصوص. إنهم يحبّون الخروج وإلقاء الخُطَب والقيام بالعمل، ويُحبّون حضور الاجتماعات والوعظ؛ ويُحبّون أن يستمع الناس إليهم، وأن يتعبّدوا لهم ويحيطوا بهم. إنَّهم يُحِبّون أن يحتلّوا مكانة في أذهان الآخرين، ويستحسنون تفخيم الآخرين للصورة التي يمثلونها. فلنحلل طبيعتهم من خلال هذه التصرفات: ما هي طبيعتهم؟ إذا تصرَّفوا حقًا على هذا النحو، فهذا يكفي لإظهار أنهم متكبّرون ومغرورون. إنهم لا يعبدون الله على الإطلاق؛ بل يسعون للحصول على مكانة أعلى، ويرغبون في أن يتسلَّطوا على الآخرين، وأن يمتلكونهم، وأن يحتلّوا مكانة في أذهانهم. هذه صورة كلاسيكية للشيطان. مظاهرطبيعتهم هي التكبر والغرور وعدم الرغبة في عبادة الله والرغبة في عبادة الآخرين لهم. يمكن لهذه السلوكيات أن تعطيك صورة واضحة للغاية عن طبيعتهم.

من "كيفية معرفة طبيعة الإنسان" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"

501. عندما يتعلق الأمر بمعرفة طبيعة الإنسان، فإن أهمّ الأمور هو رؤيتها من منظور نظرة الإنسان إلى العالم وإلى الحياة وقيمه. أولئك الذين هم مِن إبليس يعيشون جميعًا لأنفسهم. تأتي نظرتهم إلى الحياة وحِكَمهم بالدرجة الأولى من أقوال الشيطان، مثل: "اللهمّ أسألك نفسي، فليخلّص كل واحد نفسه ". والكلام الذي نطق به ملوك الأبالسة هؤلاء والعظماء وفلاسفة الأرض قد أصبح يمثّل حياة الإنسان ذاتها. وتحديدًا، معظم كلام كونفوشيوس الذي يبجِّله الصينيون على أنّه "حكيم"، قد غدا حياة الإنسان. ثمة أيضًا الأمثال الشهيرة في البوذية والطاوية، والمقولات الكلاسيكية المذكورة كثيرًا لشخصيات شهيرة متنوعة؛ كل هذه هي الخطوط العريضة لفلسفات الشيطان وطبيعته. إنّها أيضًا أفضل الإيضاحات والتفسيرات لطبيعة الشيطان. هذه السموم التي غُرست في قلب الإنسان آتية كلها من الشيطان؛ لا يأتي أيّ منها من الله. هذه الأكاذيب والترّهات تتعارض مع كلام الله تعارضًا مباشرًا أيضًا. من الواضح جليًا أنّ وقائع كل الأمور الإيجابية تأتي من الله، وكل تلك الأمور السلبية التي تُسمِّم الإنسان تأتي من الشيطان. وبالتالي، يمكنك تمييز طبيعة الشخص وانتمائه من نظرته إلى الحياة ومن قيمه. يفسد الشيطان الناس من خلال التعليم ونفوذ الحكومات الوطنية والمشاهير والعظماء؛ فقد أصبحت أكاذيبهم وتُرَّهاتُهم تمثّل حياة الإنسان وطبيعته. "اللهمّ أسألك نفسي، فليخلّص كل واحد نفسه" مقولة شيطانيَّة معروفة غُرست في نفس كل إنسان وأصبح ذلك حياة الإنسان. ثَمَّة كلمات أخرى عن فلسفات العيش تشبه تلك العبارة. يستخدم الشيطان الثقافة التقليدية الراقية لكل أمة ليُعلِّم الناس، فيدفع بالبشرية نحو السقوط في هوة هلاك لا قرار لها تبتلعهم، حتى يفنيهم الله في النهاية لأنهم يخدمون الشيطان ويقاومون الله. تخيّل طرح السؤال التالي على شخص كان ناشطًا في المجتمع لعقود: "بالنظر إلى أنك عشت في العالم لوقت طويل جدًا وأنجزت الكثير؛ ما هي الأقوال المأثورة الشهيرة التي تحيا بموجبها؟" قد يقول: "أهم هذه الأقوالّ هو "المسؤولون لا يضربون من يقدّمون الهدايا لهم، والذين لا يُطرونهم لا يحقّقون شيئًا". ألا تمثل هذه الكلمات طبيعة ذلك الشخص؟ لقد أصبحت طبيعته تقضي باستخدام أي وسيلة دونما وازع من ضمير للحصول على منصب؛ فوجوده في منصب مسؤول هو ما يمدّه بالحياة. ما زالت توجد سموم شيطانية كثيرة في حياة الناس، وفي سلوكهم وتصرفاتهم؛ فهم يكادون لا يملكون أي حقٍّ على الإطلاق. على سبيل المثال، تمتلئ فلسفاتهم للعيش، وطرقهم في عمل الأشياء، ومسلَّماتهم، بسموم التنين العظيم الأحمر، وتأتي جميعها من الشيطان. وهكذا فإن جميع الأشياء التي تسري داخل عظام الناس ودمهم كلها أشياء من الشيطان. جميع أولئك المسؤولين، وأولئك الذين يمسكون بزمام السلطة، وأولئك البارعون، لهم طرقهم وأسرارهم لتحقيق النجاح. ألا تمثل مثل هذه الأسرار طبيعتهم تمامًا؟ لقد قاموا بإنجازات كبيرة في العالم، ولا يستطيع أحد أن يرى خفايا المخططات والمكائد الكامنة وراءها. وإن دل هذا على شيء فلا يدل إلا على مدى خبث طبيعتهم وسُمّيّتها. يسري سُمّ الشيطان في دم كل شخص، ويمكن رؤية أن طبيعة الإنسان فاسِدة وشريرة ورجعية، ممتلئة بفلسفات الشيطان ومنغمسة فيها – فهي طبيعة خائنة بوجه عام لله. هذا هو السبب في أن الناس يقاومون الله ويقفون في مواجهته. يمكن للجميع معرفة طبيعة الإنسان إذا خضعت لتحليل بهذه الطريقة.

من "كيفية معرفة طبيعة الإنسان" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"

502. في الماضي، قبل أن يصبح كلام الله حياة الناس، كانت طبيعة الشيطان هي التي تولّت القيادة وسادت في داخلهم. ما هي الأمور المحددة التي انطوت عليها تلك الطبيعة؟ على سبيل المثال، لمَاذا أنت أناني؟ لمَاذا عليك حماية منصبك؟ لمَاذا لديك مثل هذه العواطف القوية جدًّا؟ لمَاذا تستمتع بتلك الأمور الآثمة؟ لمَاذا تحبّ تلك الشرور؟ علام يستند غرامك بهذه الأمور؟ من أين تأتي هذه الأمور؟ لماذا تسعد كثيرًا بقبولها؟ الآن فهمتم جميعًا أنّ هذا يعود بالدرجة الأولى إلى سمّ الشيطان الموجود داخلكم. يمكن للكلمات أن تعبّر خير تعبير عن ماهية سمّ الشيطان. على سبيل المثال، إذا سألت بعض الأشرار لمَاذا تصرفوا بشيء ما، فسوف يُجيبون: لأن "اللهم نفسي، وكُلٌ يبحث عن مصلحته". إن هذه الجملة الواحدة تعبّر عن أصل المشكلة. فلقد أصبح منطق الشيطان حياة الناس. قد يفعلون أمورًا لهذا الغرض أو ذاك، لكنهم لا يفعلونها إلاّ من أجل أنفسهم. ويعتقد الجميع أنه بما أن كل إنسان تعنيه نفسه، فينبغي للناس أن يعيشوا لأجل أنفسهم ويفعلوا ما يقدرون عليه لضمان منصب جيد، من أجل خاطر المأكل والملبس الراقي. "اللهم نفسي، وكُلٌ يبحث عن مصلحته" – هذه هي حياة الإنسان وفلسفته، وهي تمثّل طبيعته أيضًا. إن كلمات الشيطان هذه هي بالضبط سُمُّ الشيطان، وعندما يعتمده الإنسان يصبح من طبيعته. وتنكشف طبيعة الشيطان من خلال هذا التصريح، فهو يمثّلها تمامًا. ويصبح هذا السُمّ حياة الإنسان وأساس وجوده. ولطالما ساد هذا السمُّ على البشرية الفاسدة منذ آلاف السنين. وكل ما يقوم به الشيطان هو لنفسه. فهو يريد أن يتخطى الله ويتحرر منه ويمارس السلطة بنفسه ويملك كل ما خلقه الله. لذلك، فإن طبيعة الإنسان هي طبيعة الشيطان. وبالفعل فإنه يمكن للكثير من شعارات الناس أن تمثّل طبيعتهم وتعكسها. كيفما حاول الناس تنكير أنفسهم في كل ما يفعلونه وفي كل ما يقولونه، فإنهم لا يستطيعون أن يخبّئوها. ثمة بعض الناس الذين لا يقولون الحقيقة بتاتًا ويجيدون التظاهر، لكن بعد أن يكون آخرون قد تفاعلوا معهم لبعض الوقت، تُكتشف طبيعتهم الخادعة وخداعهم التام. في النهاية، يتوصّل الآخرون إلى نتيجة معيّنة وهي: لا ينطق هؤلاء الأشخاص مطلقًا بكلمة حق واحدة، وهم أُناسٌ مخادعون. تخاطب هذه العبارة طبيعتهم، وهي خيرإيضاح ودليل على طبيعتهم وجوهرهم؛ وتقضي فلسفتهم للعيش بعدم قول الحقيقة لأحد، وبعدم تصديق أي أحد أيضًا. تنطوي طبيعة الإنسان الشيطانية على قدرٍ كبير من الفلسفة المُتضمَّنة فيها. ففي بعض الأحيان لا تكون على درايةٍ بها أو غير مُتأكِّدٍ بشأنها، ولكنك تعيش على أساس ذلك في كلّ لحظةٍ. وتعتقد أنها صحيحةٌ ومعقولةٌ جدًّا وغير خاطئة. يكفي هذا لإيضاح أن فلسفة الشيطان قد أصبحت طبيعة الناس، ويعيش الناس في وفاقٍ تامّ معها ولا يتمردون عليها على الإطلاق. ولذلك، دائمًا ما يكشف الناس عن طبيعة شيطانية، ويعيشون دائمًا بفلسفة شيطانية في كافة الاعتبارات. فطبيعة الشيطان هي حياة الإنسان.

من "كيف تسلك طريق بطرس؟" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"

503. يتعارض كلّ شيءٍ موجود في قلوبنا مع الله. وهذا يشمل الأشياء التي نعتقد أنها جيِّدة، وحتَّى تلك التي نؤمن أنها إيجابيَّة بالفعل. لقد أدرجنا هذه الأشياء كحقائق، كجزءٍ من البشريَّة العاديَّة، وكأشياء إيجابيَّة؛ ومع ذلك، يرى الله من منظوره أنه يمقتها. كم هي عميقة الفجوة بين ما نعتقده والحق الذي ينطق به الله؟ لا يمكن قياسها. وبالتالي، ينبغي أن نعرف أنفسنا. فمن أفكارنا ووجهات نظرنا وأعمالنا إلى التعليم الثقافيّ الذي تلقَّيناه، كلّ شيءٍ يستحقّ التأمُّل فيه وفحصه بدقة على نحو ثاقب. تأتي بعض هذه الأشياء من البيئات الاجتماعيَّة، وتأتي بعضها من العائلات، وبعضها من التعليم المدرسيّ، وبعضها من الكتب. يأتي بعضها أيضًا من خيالاتنا ومفاهيمنا. وأنواع الأشياء هذه هي الأكثر إثارة للخوف؛ لأنها تقيّد كلماتنا وأفعالنا وتتحكَّم بها، وتهيمن على عقولنا، وتُوجِّه دوافعنا ومقاصدنا وأهدافنا فيما نفعله. إن لم نستخرج هذه الأشياء، لن نقبل كلام الله لنا قبولًا تامًا، ولن نقبل قط مطالب الله من دون تحفظ ووضعها موضع التطبيق. وما دام أنك تخفي أفكارك ووجهات نظرك وقناعاتك عن الأشياء التي تعتقد أنها صحيحة، فإنك لن تقبل أبدًا كلام الله بالكامل أو بدون تحفُّظٍ ولن تمارسه بشكله الأصليّ؛ بل سوف تضعه بالتأكيد موضع التنفيذ بعد المعالجة الأولى في عقلك. سوف تكون هذه هي الطريقة التي تفعل بها الأشياء، وسوف تكون أيضًا طريقة مساعدتك للآخرين: خلط بعض العناصر البشرية مع بعض العناصر الإلهية. سوف تستمر في إيمانك بأن هذا المسلك معناه أنك تضع الحق موضع التطبيق، وأنك قد فهمت الحق وأنك تمتلك كل شيء. ألا تدعو حالة البشريَّة للشفقة؟ أليست مخيفة؟

من "لا يمكنك أن تعرف نفسك إلّا من خلال إدراك وجهات نظرك المُضلَّلة" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"

504. مفتاح التأمُّل في الذات ومعرفة نفسك هو: كلَّما شعرت بأنك أدَّيت عملاً جيِّدًا في جوانب مُعيَّنة أو فعلت الشيء الصحيح، وكلَّما اعتقدت أنك استطعت إرضاء مشيئة الله أو استحقَّقت التباهي في جوانب معيَّنة، فعندها يستحقّ الأمر أن تعرف نفسك في تلك الجوانب، ويستحقّ أن تتعمَّق في فحصها لمعرفة الشوائب الموجودة لديك وكذلك الأشياء التي فيك التي لا يمكنها إرضاء مشيئة الله. لنأخذ بولس كمثالٍ. كان بولس واسع الاطّلاع وعانى الكثير في عمله في الوعظ. أحبَّه كثيرون بصفةٍ خاصَّة. ونتيجةً لذلك، وبعد أن أكمل الكثير من العمل، اعتبر أنه سوف يوجد تاجٌ مُخصَّص له. وقد تسبَّب هذا في أن يسلك المسار الخطأ ويتمادى فيه إلى أن عاقبه الله في النهاية. لو كان في ذلك الوقت قد تأمَّل في نفسه فاحصًا إيَّاها لما اعتقد ذلك. وهذا يعني أن بولس لم يُركِّز على طلب الحقّ بكلام الرَّبّ يسوع؛ ولكنه آمن فقط بمفاهيمه وتصوُّراته. ظنَّ أنه ما دام قد صنع بعض الصالحات وأظهر سلوكًا جيِّدًا فإن الله سوف يثني عليه ويكافئه. وفي النهاية، أعمت مفاهيمه وتصوُّراته روحه وغطَّت وجهه الحقيقيّ. ومع ذلك، لم يعرف الناس هذا، ولولا أن الله قد أشار إلى هذا، لاستمرّوا في وضع بولس كمعيارٍ يجب الوصول إليه، وكمثالٍ للعيش بموجبه، ولاعتبروه الشخص الذي كانوا يتوقون ليكونوا مثله، وهدف سعيهم وشخصًا يُقتدى به. تُعدّ هذه القصَّة عن بولس مثل تحذيرٍ لكلّ من يؤمن بالله، وهو أنه كلَّما شعرنا بأننا أدَّينا عملاً جيِّدًا على نحو خاصّ أو نعتقد بأننا موهوبون على نحو خاصّ في بعض النواحي أو نعتقد بأننا لسنا بحاجةٍ إلى التغيير أو التعامل في بعض النواحي، فيجب أن نسعى إلى تأمل أنفسنا ومعرفةً أنفسنا على نحو أفضل في هذا الشأن. هذا أمر هام. يرجع السبب في ذلك إلى أنك لم تكتشف بالتأكيد جوانب نفسك التي تعتقد أنها صالحة أو تنتبه إليها أو تفحصها، لمعرفة ما إذا كانت تحتوي بالفعل على أيّ شيءٍ يقاوم الله أم لا.

من "لا يمكنك أن تعرف نفسك إلّا من خلال إدراك وجهات نظرك المُضلَّلة" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"

505. لدى الناس فهم سطحي للغاية لطبيعتهم، كما يوجد تناقض هائل بين هذا وبين كلام الله في الدينونة والكشف. هذا ليس خطأً فيما يكشفه الله، ولكنه افتقار البشر إلى الفهم العميق لطبيعتهم. فالناس ليس لديهم فهمٌ أساسيّ أو موضوعي لأنفسهم؛ ولكنهم بدلاً من ذلك يُركِّزون طاقاتهم ويُكرِّسونها لأفعالهم وتعبيراتهم الخارجيَّة. وحتَّى إذا قال أحدهم أحيانًا شيئًا ما عن فهم نفسه، فلن يكون عميقًا جدًّا. لم يخطر ببال أحدٍ أن يكون مثل هذا الشخص هكذا أو أن تكون لديه مثل هذه الطبيعة لأنه فعل شيئًا كهذا أو أظهر شيئًا ما كهذا. لقد كشف الله طبيعة البشريَّة وجوهرها، لكن البشر يفهمون أن طريقتهم في أداء الأشياء وطريقة حديثهم معيبة وناقصة. ولذلك، فإن ممارسة الحقّ مُهمَّة شاقَّة للناس. يعتقد الناس أن أخطاءهم مُجرَّد مظاهر لحظيَّة تنكشف بلا مبالاة بدلاً من كونها إظهارًا لطبيعتهم. الناس الذين يرون أنفسهم بهذه الطريقة لا يمارسون الحق؛ لأنهم الناس الذين يرون أن هذه الطريقة لا يمكن أن تضع الحق محل التطبيق؛ لأنهم يعجزون عن تقبّل الحق على أنّه الحق ولا يتعطّشون إلى الحق؛ ولذلك، عند ممارسة الحقّ، فإنهم يكتفون باتّباع القواعد بصفةٍ روتينيَّة. لا ينظر الناس إلى طبيعتهم على أنها فاسدةٌ جدًّا، ويعتقدون أنّهم ليسوا سيّئين جدًا لدرجة أن يُدمَّروا أو يُعاقَبوا. يعتقدون أنّه ليس بالأمر المهم إن كذبوا من حين لآخر، ويعتبرون أنفسهم أفضل بكثير ممّا كانوا عليه في السابق؛ لكنهم أبعد ما يكونون عن الاقتراب من الارتقاء للمستوى المطلوب، يوجد في الواقع فرقٌ كبير في هذا، لأن الناس ليست لديهم سوى بعض السلوكيات التي لا تنتهك الحقّ ظاهريًّا عندما لا يمارسون الحقّ بالفعل.

من "فهم الطبيعة وممارسة الحقّ" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"

506. إن كانت معرفة الناس لأنفسهم سطحيةً جدًا، فسيستحيل عليهم حل المشاكل، ولن تتغيّر شخصيات حياتهم بكل بساطة. من الضروري أن يعرف المرء نفسه بعمق؛ ما يعني معرفة المرء طبيعته: ما العناصر التي تشملها تلك الطبيعة، وكيف نشأت هذه الأشياء، ومن أين أتت. بالإضافة إلى هذا، هل تتمكّن في الواقع من كراهية هذه الأشياء؟ هل رأيت روحك القبيحة وطبيعتك الشريرة؟ إن تمكّنت فعلًا من رؤية الحق بشأن نفسك، فستبدأ ببغض نفسك. عندما تبغض نفسك ثم تمارس كلام الله، ستتمكّن من إهمال الجسد وتمتلك القوة لممارسة الحق من دون صعوبة. لماذا يتبع الكثير من الناس تفضيلاتهم الجسدية؟ وبما أنّهم يعتبرون أنفسهم صالحين جدًا، لشعورهم بأنّ أعمالهم محقّة ومبررة، وأنّهم بلا أخطاء، بل وأنّهم على حق تمامًا. فهم بالتالي قادرون على التصرف مفترضين أنّ العدالة في صفِّهم. عندما يعرف المرء طبيعته الحقيقيَّة من حيث مدى قبحه وحقارته وإثارته للشفقة، فإنه لا يفرط في الافتخار بنفسه أو الكبرياء، ولا يرضى بنفسه كما كان من قبل. يشعر مثل هذا الشخص وكأنه يقول لنفسه: "ينبغي أن أكون جادًا وواقعيًا وأمارس بعض كلام الله. إذا لم يكن الأمر كذلك، فلن أرقى إلى مستوى أن أكون إنسانًا، وسوف أخجل من العيش في محضر الله". وعندها يرى المرء نفسه تافهًا حقًّا ولا قيمة له فعلاً. وفي هذا الوقت يصبح من السهل عليه أن ينفِّذ الحقّ، ويبدو أنه يشبه الإنسان إلى حدٍّ ما. لا يستطيع الناس إهمال الجسد سوى عندما يبغضون أنفسهم حقًا. إن كانوا لا يبغضون أنفسهم، فلن يتمكّنوا من إهمال الجسد. يتألّف بغض الذات حقًا من عدة أمور: أولًا، أن يعرف المرء طبيعته؛ وثانيًا، أن يرى المرء نفسه محتاجًا ومثيرًا للشفقة، ويرى نفسه صغيرًا للغاية ولا قيمة له، ويرى روحه القذرة والمثيرة للشفقة. عندما يرى المرء كليًا ما هو عليه حقًا، ويحقّق هذه النتيجة، يربح آنذاك حقًا معرفةً لنفسه، ويمكن القول إنّ المرء توصّل إلى معرفة نفسه كليًا. وعندها فقط يستطيع المرء أن يكره نفسه حقًا، وأن يصل حتى إلى مرحلة يلعن فيها نفسه، ويشعر حقًا بأنّ الشيطان قد أفسده بعمق لدرجة أنّه لم يعُد يشبه الكائن البشري. ثم، ذات يوم، عندما يظهر تهديد الموت، سيفكّر شخص كهذا قائلاً: "هذه عقوبة الله البارّة. الله بارّ بالفعل؛ وأنا أستحق الموت حقًا". في هذه المرحلة، لن يقدم شكوى، فضلًا عن أن يلوم الله، ويشعر ببساطة بأنه مسكين ومثير للشفقة جدًا، وأنه قذر وفاسد جدًا لدرجة أنّه يجب على الله محوه، ولا تستحقّ روح مثل روحه أن تعيش على الأرض. في هذه المرحلة، لن يقاوم هذا الإنسان الله، فضلًا عن أن يخونه. إن كان المرء لا يعرف نفسه، ومع هذا يعتبر نفسه صالحًا جدًا، فعندما يقرع الموت بابه، سيفكّر هذا الإنسان قائلاً: "لقد أحسنتُ صنيعًا في إيماني. كم سعيتُ بجهد! لقد أعطيتُ الكثير، وعانيتُ كثيرًا، لكن في النهاية، يطلب منّي الله الآن أن أموت. لا أعرف أين برّ الله. لماذا يطلب منّي أن أموت؟ إن كان حتى على شخص مثلي أن يموت، إذًا فمن سيَخلُص؟ ألن ينقرض الجنس البشري؟" أولًا وقبل كل شيء، يملك هذا الشخص مفاهيم عن الله. ثانيًا، يتذمّر هذا الشخص ولا يُظهر أي خضوع على الإطلاق. هذا تمامًا مثل بولس: عندما أوشك على الموت، لم يكن يعرف نفسه، وعندما دنت منه عقوبة الله، كان قد فات أوان التوبة.

من "معرفة المرء ذاته هي بالدرجة الأولى معرفة الطبيعة البشريَّة" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"

السابق: (هـ) حول فهم عمل الرُّوح القدس وتحديد عمل الأرواح الشرِّيرة

التالي: (ز) حول كيفية كونك شخصًا صادقًا

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.
تواصل معنا عبر واتساب
تواصل معنا عبر ماسنجر

محتوى ذو صلة

الطريق... (6)

يعود الفضل في الإتيان بنا إلى العصر الحاضر إلى عمل الله. لذا، نحن جميعًا نعد الناجين في خطة التدبير التي رسمها الله، ومسألة أنه كان من...

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب