ك. كلمات كلاسيكيَّة عن الدخول إلى واقع الحقّ

173. بالمواجهة مع حالة الإنسان وموقفه من الله، قام الله بعمل جديد، وسمح للإنسان أن يملك كلاًّ من المعرفة به والطاعة له، وكلاًّ من المحبة والشهادة. لذلك يجب على الإنسان أن يختبر تنقية الله له، وأيضًا دينونته، ومعاملته وتهذيبه له، والتي بدونها لما عرف الإنسان الله قط، ولما استطاع قط أن يحبه ويقدم شهادةً له. إن تنقية الله للإنسان لا تهدف إلى إحداث تأثير في جانب واحد فقط، بل تهدف إلى إحداث تأثير في جوانب متعددة. بهذه الطريقة وحدها يقوم الله بعمل التنقية في أولئك الراغبين في السعي وراء الحق، ولكي يُكمّل الله عزمهم ومحبتهم. ولأولئك الراغبين في السعي وراء الحق، ومن يشتاقون إلى الله، لا يوجد ما له مغزى أو فائدة أكبر من تنقية مثل هذه. لا يمكن للإنسان معرفة شخصية الله أو فهمها بسهولة، لأن الله في النهاية هو الله. في النهاية، من المستحيل على الله أن يملك نفس شخصية الإنسان، ولذلك ليس من السهل على الإنسان أن يعرف شخصية الله. لا يملك الإنسان الحق كشيء أصيل داخله، ولا يفهمه بسهولة أولئك الذين أفسدهم الشيطان؛ فالإنسان مجرد من الحق، ومن العزيمة على ممارسته، وإن لم يعانِ، وإن لم يُنقَّ أو يُدان، لن تتكمَّل عزيمته أبدًا. تُعد التنقية لكل الناس موجعة وصعبة القبول للغاية، ومع ذلك يكشف الله أثناء التنقية عن شخصيته البارة للإنسان، ويعلن عن متطلباته من الإنسان، ويقدم المزيد من الاستنارة والمزيد من التهذيب والمعاملة الفعليين. من خلال المقارنة بين الوقائع والحق، يعطي الله الإنسان معرفة أكبر عن النفس وعن الحق، ويعطي الإنسان فهمًا أكبر لمشيئته، وبذلك يسمح للإنسان أن يقتني محبة أصدق وأنقى نحوه. هذه هي أهداف الله من إجراء التنقية. كل العمل الذي يقوم به الله في الإنسان له أهدافه وأهميته؛ لا يقوم الله بعمل بلا مغزى، ولا يقوم بعمل بلا منفعة للإنسان. التنقية لا تعني محو البشر من أمام الله، ولا تدميرهم في الجحيم، بل تعني تغيير شخصية الإنسان أثناء التنقية، وتغيير دوافعه، وآرائه القديمة، ومحبته لله، وتغيير حياته بأسرها. إن التنقية هي اختبار حقيقي للإنسان، وهي شكل من أشكال التدريب الحقيقي، ولا يمكن لمحبة الإنسان أن تقوم بوظيفتها المتأصلة إلا أثناء التنقية.

من "لا يمكن للإنسان أن يحب الله بحق إلا من خلال اختبار التنقية" في "الكلمة يظهر في الجسد"

174. يسعى الناس في إيمانهم بالله إلى نيل البركات لأجل المستقبل. هذا هو هدف الناس من إيمانهم. جميع الناس لديهم هذا القصد وهذا الرجاء، ولكن يجب حل الفساد الذي في طبيعتهم من خلال التجارب. وإن لم يخضع أي من جوانبك للتطهير، يجب تنقيتك في هذه الجوانب – هذا هو ترتيب الله. يخلق الله بيئة من أجلك، دافعًا إياك لتتنقّى فيها حتى تتمكن من أن تعرف فسادك. وفي نهاية المطاف تصل إلى مرحلةٍ تفضِّل عندها الموت وتتخلّى عن مخططاتك ورغباتك، وتخضع لسيادة الله وترتيبه. لذلك إذا لم يخضع الناس لعدة سنوات من التنقية، وإذا لم يتحملوا مقدارًا معينًا من المعاناة، فلن يكونوا قادرين على تخليص أنفسهم من استعباد فساد الجسد في أفكارهم وفي قلوبهم. وإذا لم تزل خاضعًا لاستعباد الشيطان في أي من هذه الجوانب، وإذا لم تزل لديك رغباتك ومطالبك الخاصة، فهذه هي الجوانب التي ينبغي أن تعاني فيها. فمن خلال المعاناة فقط يمكن تعلُّم العبر، والتي تعني القدرة على نيل الحق، ويفهمون مشيئة الله. في الواقع، تُفهم العديد من الحقائق من خلال اختبار التجارب المؤلمة. لا يمكن لأحدٍ أن يعي مشيئة الله، أو يتعرَّف على قدرة الله وحكمته أو يُقدِّر شخصية الله البارَّة حق قدرها عندما يكون في بيئة مريحة وسهلة، أو عندما تكون الظروف مواتية، هذا أمرٌ مستحيل!

من "كيفية إرضاء الله في وسط التجارب" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"

175. إذا كنت لا تعرف شخصية الله، فسوف تسقط حتمًا أثناء التجارب، لأنك لا تدرك كيف يُكَمِّلُ اللهُ الناسَ، وبأية وسيلة يجعلهم كاملين. وعندما تمرُّ بتجارب الله ولا تكونُ وفقًا لتصوراتك، لن تستطيع الثبات. إن محبة الله الحقيقية هي شخصيته الكاملة، وعندما تظهر لك شخصية الله الكاملة، ماذا سيجلب هذا لجسدك؟ عندما تظهر لك شخصية الله البارة، فحتمًا سيتألم جسدُك كثيرًا. وإذا لم تُعَانِ من هذا الألم، فلا يمكن أن تكون كاملًا عند الله، ولا يمكن أن تكرِّس له حبًا حقيقيًا. إذا جعلك الله كاملًا فسوف يُظهِرُ لك شخصيته الكاملة. منذ خَلقِ العالم حتى اليوم لم يُظهِر الله شخصيته الكاملة، ولكن خلال الأيام الأخيرة سيظهرها لهذه الفئة من الناس التي سبق واختارها وعيّنها، وبجعل الناس كاملين يكشف الله عن شخصيته التي من خلالها يُكمِّلُ فئة من الناس. هذه هي محبة الله الحقيقية للناس، ولكي يختبر الناسُ محبةَ الله الحقيقية عليهم أن يتحمّلوا الألم الشديد وأن يدفعوا ثمنًا باهظًا. فقط بعد هذا سيربحهم الله ويكونون قادرين على إعطائه محبتهم الحقيقية، وحينها فقط سيرضى عليهم قلبُ الله فإذا رغب الناس في أن يُكَمَّلوا من الله، وإذا كانوا راغبين في فعل إرادته، وإعطاء محبتهم الحقيقية والكاملة لله، فعليهم أن يمروا بالكثير من المعاناة وأنواع العذاب من الظروف، ويعانوا من ألمٍ أسوأ من الموت، وفي نهاية المطاف يضطرّون إلى إعادة قلبهم الصادق إلى الله. وسيَظْهر إذا كان الشخص يحب الله حقًا أم لا خلال المعاناة والتنقية. يُطَهِّرُ اللهُ محبّةَ الناس، وهذا أيضًا يتحقق فقط وسط المعاناة والتنقية.

من "محبة الله وحدها تُعد إيمانًا حقيقيًا به" في "الكلمة يظهر في الجسد"

176. ليس بوسع الناس أن يغيروا شخصيتهم بأنفسهم، بل لا بُدَّ لهم من الخضوع للدينونة والتوبيخ والمعاناة وتنقية كلمة الله،أو أن يتم التعامل معهم وتأديبهم وتهذيبهم بواسطة كلامه. حينئذٍ فقط يستطيعون أن يبلغوا طاعة الله والتكريس له، وألا يحاولوا خداعه أو التعامل معه بطريقة روتينية؛ فشخصيات الناس لا تتغير إلا بتنقية كلام الله. إن أولئك الذين يتعرضون للكشف والدينونة والتأديب والتعامل معهم بواسطة كلام الله، هُم وحدهم الذين لن يجرؤوا بعد على التصرف باستهتار، وسوف يصبحون هادئين ومتماسكين. أما أهم ما في الأمر فهو أنهم يكونون قادرين على إطاعة الكلام الحالي لله والخضوع لعمله، بل حتى إذا تعارض ذلك مع تصوراتهم البشرية، يكون بوسعهم أن ينحوا هذه التصورات جانبًا ويخضعوا طوعًا.

من "أولئك الذين تغيرت شخصياتهم هم الذين دخلوا إلى حقيقة كلام الله" في "الكلمة يظهر في الجسد"

177. يتطلَّب نيل التطهير من الفساد والوصول إلى التحوُّل في الشخصيَّة محبة الحقّ والقدرة على قبوله. كيف تقبل الحقّ؟ قبول الحقّ يعني أنه بغضّ النظر عن نوع الشخصيَّة الفاسدة التي لديك أو نوع السمّ من التنِّين العظيم الأحمر الذي سمَّم طبيعتك، فأنت تقرّ بذلك عندما تكشف عنه كلمة الله وتخضع لكلمة الله وتقبل ذلك دون قيدٍ أو شرطٍ، ودون سببٍ أو اختيارٍ، وتعرف نفسك وفقًا لكلمة الله. هذا معنى قبول كلمة الله. بغضّ النظر عمَّا يقوله الله، وبغضّ النظر عن مدى اختراق كلام الله قلبك، وبغض النظر عن الكلام الذي يستخدمه، يمكنك قبوله ما دام أنه الحقّ، ويمكنك الاعتراف به ما دام يتوافق مع الواقع. يمكنك الخضوع لكلمة الله بغضّ النظر عن مدى فهمك العميق لها، كما أنك تقبل نور التنوير من الرُّوح القدس الذي ينقله الإخوة والأخوات وتخضع له. عندما يصل طلب مثل هذا الشخص الحقّ إلى نقطةٍ مُعيَّنة، يمكنه الحصول على الحقّ وتحقيق التحوُّل في شخصيَّته.

من "كيفية معرفة طبيعة الإنسان" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"

178. عندما نتلقّى دينونة كلام الله، يجب ألَّا نخشى المعاناة ولا ينبغي أن نخشى الألم، ويجب علينا بصفة خاصة ألَّا نخشى أن يخترق كلام الله قلوبنا. ينبغي أن نقرأ المزيد من أقواله فيما يتعلَّق بدينونته وتوبيخه لنا، وكشف جوهرنا الفاسد. يجب أن نقرأه ويجب علينا أن نزيد من مقارنة أنفسنا به. لا تقارن الآخرين به، بل نقارن أنفسنا به. لا ينقصنا أي أمر من هذه الأمور – جميعنا نتساوى في هذه الجوانب. إن لم تكن تصدق هذا، فاذهب واختبره بنفسك. ... في إيماننا، يجب أن نُقرّ بقوة بأن كلمات الله هي الحق. وبما إنها هي الحق بالفعل، فينبغي لنا قبولها بعقلانية. سواء كنَّا قادرين على إدراكها أو الاعتراف بها، فينبغي أن يكون موقفنا الأول تجاه كلام الله هو القبول التام. يتعلّق كل سطر من كلام الله بحالة معينة. أي أنّ كل سطور أقواله لا تتمحور حول ظواهر خارجية، فضلاً عن أن تتمحور حول قواعد خارجية أو شكل بسيط من السلوك لدى الناس. إن الأمر ليس كذلك. إن اعتبرت كل سطر من أقوال الله مثل نوع بسيط من السلوك البشري أو ظاهرةً خارجيةً، فأنت لا تتمتّع بفهم روحي، ولا تفهم ما هو الحق. يتصف كلام الله بالعمق. كيف يكون هذا العمق؟ كل ما يقوله الله وكل ما يكشفه متمحور حول شخصيات الناس الفاسدة والأمور الجوهرية الراسخة ضمن حياتهم. إنها ليست أمور أساسية، وتحديدًا ليست تصرفات خارجية. إذا نظرنا إلى الناس من مظهرهم الخارجيّ، فقد يبدو أنهم جميعًا على ما يرام، ولكن لماذا يقول الله على الرغم من ذلك إن بعض الناس أرواحٌ شرِّيرة وبعضهم أرواحٌ نجسة؟ هذه مسألةٌ غير مرئيَّةٍ لك. وبالتالي، لا يمكنك الاعتماد على المظهر أو ما تراه من الخارج للتمسُّك بكلام الله.

من "أهمية السعي إلى الحق وطريقه" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"

179. إذا آمنت بحُكمِ الله، فعليك أن تصدِّق أن الأمور التي تحدث كل يوم، سواء كانت طيبة أم سيئة، لا تحدث عشوائيًا. فليس الأمر إن شخصًا ما يعاملك بقسوةٍ أو يستهدفك؛ إنما في الواقع الأمر كله يرتِّبه الله. ما الذي لأجله يرتِّب الله هذه الأمور؟ ليس الهدف من هذا الأمر هو أن يكشف عيوبك أو لكي يفضحك؛ فليس فضحك هو الهدف النهائي، بل الهدف النهائي هو أن يُكمِّلك ويُخلّصك. كيف يفعل الله ذلك؟ أولًا، يجعلك واعيًا بشخصيتك الفاسدة وطبيعتك وجوهرك وعيوبك وما تفتقر إليه. فقط من خلال معرفة هذه الأمور وفهمها في قلبك يمكنك السعي إلى الحق والتخلص تدريجيًا من شخصيتك الفاسدة. هذه هي الفرصة التي يوفِّرها لك الله، فعليك أن تعرف كيف تغتنم هذه الفرصة، ولا تعارض الله. عندما تواجه خصوصًا الناس والأحداث والأشياء التي يرتِّبها الله حولك، لا تظن دائمًا أن الأمور ليست كما تتمنى أن تكون، فتريد دائمًا الهروب، وتلقي دائمًا باللوم على الله وتسيء فهمه. ليس ذلك خضوعًا لعمل الله، وسيصعِّب هذا عليك جدًا الدخول إلى واقع الحق. ومهما كان الشيء الذي لا يمكنك فهمه فهمًا كاملًا، يجب عليك عندما تواجه صعوبات أن تتعلَّم الخضوع. ينبغي أن تأتي أولًا أمام الله وتصلّي أكثر. بهذه الطريقة، وبدون أن تدري سيُوجد تحوّل في حالتك الداخلية وستكون قادرًا على السعي إلى الحق لحل مشكلتك، وستكون قادرًا على اختبار عمل الله. وخلال هذه الفترة، سيتشكَّل واقع الحق في داخلك، وبهذه الطريقة سوف ترتقي وسيحدث تغيير في ظروف حياتك. ما أن تكون قد مررت بهذا التغيير، وتمتلك هذا النوع من واقع الحق، حينئذٍ ستتمتع بقامة، ومع القامة تأتي الحياة.

من "عليك أن تتعلم من الناس والأمور والأشياء التي حولك لكي تبلغ الحق" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"

180. يعمل الله في كل شخصٍ، وبغض النظر عن طريقته، أو نوع الناس والأشياء والأمور التي يستخدمها لتقديم الخدمة، أو نوع النبرة التي لكلماته، فليس له إلا هدفًا واحدًا: خلاصك. إنه يريد تغييرك قبل أن يُخلِّصك، فكيف لا تعاني قليلًا؟ سيكون عليك أن تعاني. وقد تنطوي هذه المعاناة على أمورٍ كثيرة. أحيانًا يقيم الله الناس والأمور والأشياء من حولك ليكشفك حتى تعرف نفسك، وإلا فقد يتعامل معك مباشرة ويهذِّبك ويكشفك. هذا يشبه تمامًا إنسانًا على طاولة العمليات – لا بُدّ أن تقاسي بعض الألم حتى تحصل على نتيجة جيدة. إذا يهذّبك ويتعامل معك، وفي كل مرةٍ يثير الناس والأمور والأشياء، ما من شأنه أن يحفّز مشاعرك ويدعمك، فعندها يكون الأمر صحيحًا، وسيكون لك قامة، وستدخل إلى واقع الحق. إن كنت في كل مرة يهذبك الله ويتعامل معك، وفي كل مرة يرفع الله فيها من قدر بيئتك، فلن تشعر بأي ألم أو عدم راحة، ولن تشعر بأي شيء على الإطلاق، وإن كنت لا تَمثُل أمام الله للسعي إلى مشيئته، دون أن تصلي أو تسعى إلى الحق، فأنت فعلًا مخدّر جدًا! إن كان ثمة شخص مخدرًا للغاية، وليس لديه أي وعي روحي؛ لن يكون لدى الله طريقة للعمل عليهم. سيقول الله: "هذا الشخص مخدّر للغاية وقد أفسِد بشكل عميق جدًا. فعلتُ أمورًا كثيرةً بهم، وبذلتُ مجهودًا كبيرًا، لكنّني ما زلت أعجز عن دعوة قلوبهم أو إيقاظ روحهم. هذا مزعج وصعب جدًا في التعامل معه". إن كان الله يرتب بيئات وأشخاص وأشياء وأغراض معينة لك، إن كان يهذّبك ويتعامل معك، وإن كنتَ تتعلّم دروسًا من هذا، وإن كنتَ قد تعلّمت أن تمثل أمام الله للسعي إلى الحق، ومن دون أن تعلم إن استنرتَ وبلغت الحق، وإن اختبرتَ تغييرًا في هذه البيئات وكسبتَ مكافآت وأحرزتَ تقدمًا، وإن بدأت ببعض الفهم لمشيئة الله وكففت عن التذمر، فسيعني كل هذا أنّك صمدت في وسط تجارب هذه البيئات وصمدت أمام الاختبار، وبالتالي، ستكون قد تجاوزتَ هذه المحنة.

من "عليك أن تتعلم من الناس والأمور والأشياء التي حولك لكي تبلغ الحق" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"

181. شخصية البشر الفاسدة مخفية في كل خاطرة وفكرة من خواطرهم وأفكارهم، وفي الدوافع الكامنة وراء كل فعل من أفعالهم، إنها مخفية في كل نظرة ينظر بها الإنسان إلى كل شيء وفي كل رأي وفهم ووجهة نظر ورغبة لديهم خلال تناولهم لكل ما يفعله الله. إنها مخفية في ذلك. وماذا يفعل الله؟ وكيف يعالج الله أمور الإنسان هذه؟ إنه يرتب البيئات من أجل كشفكم. لكنه لن يكشفكم فحسب، بل سيدينكم أيضًا. عندما تكشفون عن شخصيتكم الفاسدة، وحين تكون لديكم خواطر وأفكار تتحدى الله، وعندما تكون لديكم حالات ووجهات نظر تتناقض مع الله، وعندما تكون لديكم حالات تسيئون وفقًا لها فهمَ اللهِ أو تقاومونه وتعارضونه، فإن الله سوف يؤنبكم ويدينكم ويوبخكم، وأحيانًا سوف يعاقبكم ويؤدبكم. ما هو الغرض من تأديبك؟ إنه جعلك تفهم أن ما فعلته هو خطأ. "ما أخذته في اعتباري كانت مفاهيم الإنسان، وكانت مفاهيم خاطئة. نيتي جاءت من الشيطان، ومن إرادة الإنسان، ولم تمثل الله، وكانت تتعارض مع الله ولم تلبِ إرادة الله. الله يمقتها ويكرهها، وتُشعره بالغضب الشديد لدرجة أنه يلعنها. يجب عليَّ أن أغيِّر نيتي". كيف يمكنك تغييرها؟ بادئ ذي بدء، عليك أن تكون مطيعًا للطريقة التي يعاملك بها الله، وللبيئات والأشخاص والأحداث والأمور التي يرتبها لك. يجب عليك أن تكون مطيعًا، وألا تجد خطأً في كل شيء، وألا تبحث عن أسباب موضوعية، وألا تتنصَّل من مسؤولياتك. إلى جانب هذا، عليك أن تبحث ضمن ما يفعله الله عن الحقائق التي يجب عليك ممارستها والدخول إليها. هذا ما يريدك الله أن تفهمه، فهو يريد الله أن تعترف بشخصيتك الفاسدة وجوهرك الشيطاني كي تتمكّن من أن تكون مطيعًا للبيئات التي يرتبها الله لك، وكي تتمكّن في النهاية من أن تمارس ما يطلبه منك وفقًا لمشيئته، ومن تلبية مشيئته. آنذاك ستكون قد تخطّيت المحنة.

من "الإيمان الحقيقيّ لا يتمثَّل سوى في الطاعة الصادقة" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"

182. إن الفشل والسقوط مرات عديدة ليس أمرًا سيئًا؛ وكذلك الانكشاف. وسواء تم التعامل معك أو تهذيبك أو كشفك، فيجب عليك أن تتذكر هذا في جميع الأوقات: الانكشاف لا يعني التعرّض للإدانة. الانكشاف هو أمر جيد؛ إنه أفضل فرصة بالنسبة لك لكي تتعرف على نفسك. بل يمكنه أن ينقل تجربة الحياة الخاصة بك إلى مستوى جديد. وبدون ذلك، لن تمتلك لا الفرصة ولا الظروف ولا السياق الملائم لتتمكن من الوصول إلى فهم حقيقة فسادك. إذا استطعت أن تتوصل إلى معرفة الأشياء التي في داخلك، فكل تلك الجوانب المخبأة في أعماقك، التي يصعب التعرف عليها والكشف عنها، فهذا أمر جيّد. أن تتمكن من معرفة نفسك حقًّا هو أفضل فرصة بالنسبة إليك لإصلاح سبلك والتحوّل إلى شخص جديد. إنها أفضل فرصة لك لاقتناء حياة جديدة. ما إن تتوصل إلى معرفة نفسك حقًّا، حتى تتمكّن من رؤية أنه متى أصبح الحقّ حياة المرء، فذلك شيء ثمين في الواقع، وستتعطش إلى الحقّ وتدخل في الواقع. وهذا أمر رائع فعلاً! إذا استطعت أن تغتنم هذه الفرصة لتتفكّر في نفسك باجتهاد وتكتسب معرفة حقيقية بنفسك كلما فشلت أو سقطت، فستتمكّن – في خضم السلبية والضعف – من النهوض والوقوف على رجليك مرة أخرى. وبمجرد أن تتجاوز هذه العتبة، ستكون قادراً على أن تخطو خطوة كبيرة إلى الأمام وتدخل في واقع الحقّ.

من "عليك أن تتعلم من الناس والأمور والأشياء التي حولك لكي تبلغ الحق" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"

183. كلما عظُمت تنقية الله، زادت قدرة قلوب الناس على محبته. فالعذاب الذي في قلوبهم ذو منفعة لحياتهم، إذ يكونون قادرين أكثر على الوجود في سلامٍ أمام الله، وتصير علاقتهم به أقرب، ويمكنهم رؤية محبة الله الفائقة وخلاصه الفائق بطريقة أفضل. اختبر بطرس التنقية مئات المرات، واجتاز أيوب في تجارب متعددة. إن كنتم ترغبون في أن يكمّلكم الله، يجب أن تجتازوا أنتم أيضًا في التنقية مئات المرات؛ ولن تستطيعوا إرضاء مشيئة الله، ولا أن تنالوا الكمال منه إلا لو اجتزتم في هذه العملية، واعتمدتم على هذه الخطوة. إن التنقية هي أفضل وسيلة يكمّل بها الله الناس؛ وليس إلا التنقية والتجارب المرّة هي التي تُظهر المحبة الحقيقية التي لله في قلوب الناس. بدون ضيقات، يفتقر الناس إلى محبة الله الحقيقية؛ لو لم يُختبر الناس من الداخل، ولو لم يخضعوا بحق للتنقية، ستظل قلوبهم دائمًا تائهة في الخارج. بعد أن تصل تنقيتك إلى نقطة محددة، سترى ضعفك وصعوباتك، وسترى مقدار ما ينقصك، وأنك غير قادر على التغلب على المشاكل العديدة التي تواجهها، وسترى مدى جسامة عصيانك. لا يقدر الناس على معرفة حالاتهم الحقيقية حقًّا إلا أثناء التجارب؛ فالتجارب تعطي الناس إمكانية أفضل لنيل الكمال.

من "لا يمكن للإنسان أن يحب الله بحق إلا من خلال اختبار التنقية" في "الكلمة يظهر في الجسد"

184. عندما يعمل الله على تنقية الإنسان، يعاني الإنسان، وكلما زادت تنقيته يصبح حبه لله أكبر، ويظهر فيه قدر أكبر من قدرة الله. كلما نال الإنسان قدرًا أقل من التنقية، قلَّ حبه لله، وظهر فيه قدر أقل من قدرة الله. وكلما زادت تنقيته وألمه، وزاد عذابه، ازداد عمق محبته الحقيقية لله، وأصبح إيمانه بالله أكثر صدقًا، وتعمقت معرفته بالله. سترى في اختباراتك أن أولئك الذين يعانون من قدر كبير من التنقية والألم، والكثير من التعامل والتأديب، لديهم حب عميق نحو الله، ومعرفة بالله أكثر عمقًا ونفاذًا. أولئك الذين لم يختبروا التعامل معهم ليس لديهم سوى معرفة سطحية، ولا يمكنهم إلا أن يقولوا: "إن الله صالح جدًا، يمنح النعمة للناس حتى يتمكنوا من التمتع به." إذا كان الناس قد اختبروا التعامل معهم والتأديب، فهم قادرون على التحدث عن المعرفة الحقيقية بالله. لذا فكلما كان عمل الله عجيبًا في الإنسان، تزداد قيمته وأهميته. وكلما وجدت العمل منيعًا وأكثر تعارضًا مع مفاهيمك، كان عمل الله أكثر قدرة على إخضاعك وربحك وجعلك كاملاً. إن أهمية عمل الله عظيمة! إذا لم يُنق الله الإنسان بهذه الطريقة، وإذا لم يعمل وفقًا لهذه الطريقة، سيكون عمله غير فعّال وبلا مغزى. هذا هو السبب وراء الأهمية الاستثنائية لاختياره لمجموعة من الناس في الأيام الأخيرة. قيل من قبل إن الله سيختار هذه المجموعة ويربحها. كلما زاد العمل الذي يقوم به في داخلكم، ازداد عمق محبتكم لله ونقاءها. وكلما كان عمل الله عظيمًا، تمكّن الإنسان من تذوق حكمته، وتعمّقت معرفة الإنسان به.

من "أولئك الذين سيصيرون كاملين يجب أن يخضعوا للتنقية" في "الكلمة يظهر في الجسد"

185. في كل خطوة من عمل الله، هناك طريق ينبغي على الناس أن يتعاونوا فيه. ينقي الله الناس لكي يكون لديهم ثقة وسط التنقيات، ويكمل الله الناس لكي تكون لديهم ثقة كي يُكمَّلوا من الله ويرغبوا في قبول تنقياته وتعامل الله معهم وتهذيبهم. يعمل روح الله داخل الناس ليجلب لهم الاستنارة والإضاءة، وليجعلهم يتعاونون معه ويمارسون. لا يتكلم الله أثناء التنقيات. إنه لا يتكلم بصوته، ولكن لا يزال هناك عمل يجب على الناس القيام به. ينبغي عليك أن تؤيد ما لديك بالفعل، وتظل قادرًا على الصلاة لله، والتقرب إليه، والشهادة أمام الله؛ بهذه الطريقة ستؤدي واجبك. ينبغي عليكم جميعًا أن تروا بوضوح من خلال عمل الله أن تجاربه لثقة الناس ومحبته تتطلب منهم أن يصلوا أكثر لله، ويتذوقوا كلام الله أمامه أكثر. إن جعلك الله مستنيرًا وجعلك تفهم مشيئته ولكنك لا تمارس على الإطلاق، فلن تحصل على أي شيء. عندما تمارس كلام الله، ستظل قادرًا على الصلاة له، وحين تتذوق كلامه ينبغي أن تسعى دائمًا أمامه وتمتلئ بالثقة فيه دون أن تصير فاترًا أو باردًا. أولئك الذين لا يمارسون كلام الله مملوؤون بالطاقة أثناء الاجتماعات، ولكنهم يقعون في الظلمة حين يرجعون إلى المنزل. هناك البعض الذين حتى لا يريدون الاجتماع معًا. لذلك يجب عليك أن ترى بوضوح ما الواجب الذي يجب على الناس القيام به. قد لا تعرف ماهية مشيئة الله في الواقع، ولكن يمكنك أن تؤدي واجبك، ويمكنك أن تصلي حين يتوجب عليك أن تصلي، ويمكنك أن تمارس الحق حين يتوجب عليك ممارسته، ويمكنك أن تفعل ما يتوجب على الناس فعله. عليك أن تؤيد رؤيتك الأصلية. بهذه الطريقة ستكون قادرًا أكثر على قبول خطوة عمل الله التالية. ستكون هناك ثمة مشكلة إن كنت لا تسعى عندما يعمل الله بطريقة خفية. عندما يتكلم ويعظ أثناء الاجتماعات، تنصت بحماسة، ولكن عندما لا يتكلم تفتقر إلى الطاقة وتتراجع. أي نوع من الأشخاص هذا؟ هذا شخص يذهب فقط مع التيار، ومثل هؤلاء الأشخاص ليس لديهم موقف ولا شهادة ولا رؤية! معظم الناس يبدون هكذا. إن واصلت السير في هذا الطريق، فستتعرض ذات يوم لتجربة عظيمة، وستقع في العقاب. أن يكون لديك موقف فإن هذا أمر مهم لتكميل الله للناس. إن كنت لا تشك في خطوة واحدة من خطوات عمل الله، فأنت تتمم واجب الإنسان، وتؤيد بأمانة ما يريدك الله أن تمارسه، أي، أنك تتذكر عظات الله، فبغض النظر عما يفعله الآن، أنت لا تنسَ عظاته، وليس لديك أي شك في عمله، وتحافظ على موقفك، وتؤيد شهادتك، وأنت منتصر في كل خطوة من خطوات الطريق، في النهاية ستُكمَّل لتصير غالبًا من قبل الله. إن كنت قادرًا على الصمود في كل خطوة من تجارب الله، فيمكنك أن تظل صامدًا إلى النهاية، أنت غالب، وأنت شخص يكمله الله.

من "ينبغي أن تحافظ على تقواك لله" في "الكلمة يظهر في الجسد"

186. أثناء اجتياز التجارب، من الطبيعي أن يكون الناس ضعفاءً، أو تتملكهم السلبية في داخلهم، أو يفتقرون إلى فهم إرادة الله أو طريقهم في الممارسة. ولكن على أية حال، يجب أن يكون لك إيمان بعمل الله مثل أيوب، وألا تنكره. مع أنَّ أيوب كان ضعيفًا ولعن يوم ولادته، إلا أنه لم ينكر أن كل ما في الحياة الإنسانية قد منحه يهوه، وأن يهوه هو أيضًا الوحيد الذي يأخذ كل شيء. وبغض النظر عن الكيفية التي جُرب بها، فقد احتفظ بهذا الإيمان. وبغض النظر عن نوع التنقية التي تجتازها في اختباراتك من كلام الله، فإن الله يتطلب إيمان البشر. بهذه الطريقة، ما ينال الكمال هو إيمان الناس وتطلعاتهم. لا يمكنك اللمس أو الرؤية، ففي ظل هذه الظروف يكون إيمانك مطلوبًا. إيمان الناس مطلوب عندما لا يمكن رؤية شيء ما بالعين المجردة، وإيمانك مطلوب حينما لا يمكنك التخلي عن مفاهيمك الخاصة. عندما لا تفهم عمل الله، فإن المطلوب هو إيمانك وأنّ تتَّخذ موقفًا ثابتًا وتقف شاهدًا. حينما وصل أيوب إلى هذه النقطة، ظهر له الله وتكلم معه. بمعنى أنك لن تتمكن من رؤية الله إلا من داخل إيمانك، وسيكمِّلك الله عندما يكون لديك إيمان. بدون إيمان لا يمكنه فعل هذا. سوف يمنحك الله ما تريد أن تربحه. إذا لم يكن لديك إيمان، فلا يمكنك أن تصل للكمال، ولن تكون قادرًا على رؤية أفعال الله، بل ولن ترى قدرته الكلية. عندما يكون لديك إيمان ويمكنك أن تتلامس مع أفعاله في اختبارك العملي، فسيظهر لك الله، وينيرك ويرشدك من الداخل. بدون ذلك الإيمان، لن يتمكن الله من فعل ذلك. إذا فقدت رجاءك في الله، فكيف يمكنك اختبار عمله؟ لهذا فعندما يكون لك إيمان ولا تتبنى شكوكًا نحو الله، وعندما يكون لك إيمان حقيقي به بغض النظر عمّا يفعله، فحينها سوف ينيرك ويهديك في اختباراتك، وعندئذٍ فقط سوف تكون قادرًا على رؤية أفعاله. تتحقق كل هذه الأشياء من خلال الإيمان، ولا يتحقق الإيمان إلا من خلال التنقية – لا يمكن أن ينمو الإيمان في غياب التنقية. إلى ماذا يشير الإيمان؟ الإيمان هو اعتقاد حقيقي وقلب مخلص يجب أن يمتلكه البشر عندما لا يستطيعون رؤية شيء ما أو لمسه، وعندما لا يكون عمل الله متماشيًا مع المفاهيم البشرية، وعندما يكون بعيدًا عن متناول الإنسان. هذا هو الإيمان الذي أتحدث عنه. الناس بحاجة إلى الإيمان في أوقات الضيقة والتنقية، ومع الإيمان تأتي التنقية، ولا يمكن فصلهما.

من "أولئك الذين سيصيرون كاملين يجب أن يخضعوا للتنقية" في "الكلمة يظهر في الجسد"

187. إن عمل التنقية يهدف في المقام الأول لتكميل إيمان الناس وحتى تصل في النهاية إلى حالة تريد معها الرحيل ولكنك لا تستطيع، حيث يوجد بعض الناس محرومين من بارقة أمل، لكنهم لا يزالون يحفظون إيمانهم، وحيث لم يعد لدى الناس أمل في مستقبلهم، ففي هذا الوقت فقط ستنتهي تنقية الله. ما زالت البشرية لم تصل إلى مرحلة التأرجح بين الحياة والموت – فإنها لم تتذوق الموت، لذا فإن التنقية لم تصل إلى نهاية. حتى أولئك الذين كانوا في خطوة العاملين في الخدمة لم ينالوا التنقية إلى أقصى درجةٍ، ولكن وصل أيوب إلى هذه المرحلة، دون وجود شيء يعتمد عليه. يجب على الناس أن يجتازوا التنقية إلى درجة يصبحون فيها بلا أمل وبلا شيء يعتمدون عليه – وعندئذٍ فقط تكون هذه تنقية حقيقية. خلال وقت العاملين في الخدمة، إن كان قلبك دائمًا هادئًا أمام الله، ومهما كان ما فعله ومهما كانت إرادته من نحوك، وكنت تطيع دائمًا ترتيباته، في نهاية الطريق ستفهم كل شيء فعله الله. إن اجتياز تجارب أيوب هو أيضًا اجتياز تجارب بطرس. فعندما اُختبر أيوب وقف شاهدًا، وفي النهاية أظهر يهوه ذاته له. ولم يصبح مستحقًا لرؤية وجه الله إلا بعد أن وقف شاهدًا. لماذا يقال: "إنني أحتجب عن أرض الدنس، لكنني أُظهر ذاتي للمملكة المقدسة"؟ هذا يعني أنه لا يمكنك أن تحصل على كرامة رؤية وجه الله إلا عندما تكون مقدسًا وتقف شاهدًا. إذا كنت لا تستطيع أن تقف شاهدًا له، فأنت لا تملك كرامة رؤية وجهه. إذا تراجعت عند مواجهة التنقية أو تذمرت على الله بسببها، وأخفقت في أن تقف شاهدًا من أجله وكنت أضحوكة الشيطان، فلن تحظى بظهور الله. إذا كنت مثل أيوب، الذي لعن جسده ولم يتذمر على الله في وسط تجاربه، واستطاع أن يمقت جسده دون أن يتذمر أو يخطئ في كلامه، فهذا معناه أنك تقف شاهدًا. عندما تجتاز التنقية وتصل إلى درجة معينة وتظل مثل أيوب، مطيعًا تمامًا أمام الله ولا تطلب متطلبات أخرى منه وليس لديك مفاهيمك الخاصة، فعندئذٍ يظهر لك الله.

من "أولئك الذين سيصيرون كاملين يجب أن يخضعوا للتنقية" في "الكلمة يظهر في الجسد"

188. كما أن قدرة الإنسان على أن يتألم لأجل الله وأن يتمكّن من الوصول إلى هذا الحد، هي من جانب بسبب محبة الله، ومن جانب آخر بسبب خلاص الله. إضافة إلى ذلك، فهي بسبب عمل الدينونة والتوبيخ الذي يُجريه الله في الإنسان. فلو أنكم بدون دينونة وتوبيخ وتجارب من الله، وإذا لم يدعكم الله تتألمون، فعندئذ، أقولها بصدق، لن تكون لكم محبة حقيقية لله. فكلما زاد عمل الله في الإنسان وزادت معاناة الإنسان، أمكن إظهار مدى جدوى عمل الله، وزادت قدرة قلب الإنسان على محبة الله فعلًا. كيف تتعلم أن تحب الله؟ فبدون ضيقات وتنقية، وبدون تجارب مؤلمة – وأيضًا لو أن كل ما أعطاه الله للإنسان هو النعمة والمحبة والرحمة – هل يكون باستطاعتك أن تحوز على محبة الله الحقيقية؟ من جهة، أثناء التجارب الإلهية يصل الإنسان إلى معرفة أوجه قصوره ويرى كيف أنه ضئيل ومزدرى ووضيع، وأنه لا يملك أي شيء وهو نفسه لا شيء؛ وعلى الجانب الآخر، أثناء تجاربه يخلق الله بيئات مختلفة للإنسان تجعل الإنسان أكثر قدرةً على اختبار محبة الله. ومع أن الألم يكون كبيرًا وأحيانًا لا يمكن التغلب عليه – بل يصل إلى حد الحزن الساحق – فإن اختبار الإنسان له يجعله يرى كم هو جميل عمل الله فيه، وفقط على هذا الأساس تُولد في الإنسان المحبة الحقيقية لله. يرى الإنسان اليوم أنه بواسطة نعمة الله ومحبته ورحمته فقط، يكون الإنسان غير قادر على إدراك المعرفة الحقيقية لنفسه، فضلاً عن عدم قدرته على معرفة جوهر الإنسان. فقط من خلال تنقية الله ودينونته، ومن خلالهما فقط، يمكن للإنسان معرفة أوجه قصوره وإدراك أنه لا يملك أي شيء. ومن ثمَّ، فإن محبة الإنسان لله مبنية على أساس تنقية الله ودينونته.

من "اختبار التجارب المؤلمة هو السبيل الوحيد لكي تعرف محبة الله" في "الكلمة يظهر في الجسد"

189. عندما خضع أيُّوب لأول مرةٍ للتجارب، حُرِمَ من جميع ممتلكاته وجميع أولاده، لكنه لم يسقط ولم يتفوّه بأي خطيّة ضدّ الله نتيجةً لذلك. لقد تغلّب على إغواء الشيطان، وتمالك نفسه فيما يخصّ ممتلكاته الماديّة ونسله، وتغلّب على تجربة فقدان جميع ممتلكاته الدنيويّة، أي أنه تمكّن من طاعة الله رغم كلّ ما أخذه منه وتقديم الشكر والحمد لله بسبب ذلك. كان هذا هو سلوك أيُّوب أثناء الإغواء الأول من الشيطان، وكان أيضًا شهادة أيُّوب أثناء التجربة الأولى من الله. في التجربة الثانية، مدّ الشيطان يده لإيذاء أيُّوب، ومع أن أيُّوب اختبر ألمًا أشدّ مما شعر به من قبل، إلا أن شهادته كانت كافية لترك الناس في حالة ذهولٍ. لقد استخدم ثباته وقناعته وطاعته لله، وكذلك اتّقاءه الله، لهزيمة الشيطان مرةً أخرى، كما أن سلوكه وشهادته كانا مصدر قبولٍ واستحسان من الله. خلال هذا الإغواء، استخدم أيُّوب سلوكه الفعليّ ليُصرّح للشيطان بأن ألم الجسد لا يستطيع أن يُغيّر إيمانه وطاعته لله، أو ينزع أمانته لله واتّقاءه إياه. إنه لن يُجدّف على الله أو يتخلّى عن كماله واستقامته لأنه واجه الموت. عزيمة أيُّوب جعلت الشيطان جبانًا، وإيمانه جعل الشيطان مرعوبًا مرتعدًا، كما أن قوّة معركته الفاصلة بين الحياة والموت مع الشيطان ولّدت في الشيطان كراهيةٌ واستياء عميقين، وكماله واستقامته لم يتركا للشيطان أيّ شيءٍ آخر يمكن أن يفعله معه، ولهذا تخلّى الشيطان عن هجماته عليه وعن اتّهاماته ضدّه أمام يهوه الله. وهذا يعني أن أيُّوب تغلّب على العالم، وتغلّب على الجسد، وتغلّب على الشيطان، وتغلّب على الموت. لقد كان واحدًا من رجال الله بمعنى الكلمة. خلال هاتين التجربتين، ثبت أيُّوب في شهادته وعاش في الواقع بحسب كماله واستقامته، ووسّع نطاق مبادئ عيشه لاتّقاء الله والحيدان عن الشرّ. بعد أن خضع أيُّوب لهاتين التجربتين، تولّدت فيه تجربةٌ أكثر ثراءً، وجعلته هذه التجربة أكثر نضجًا وحنكة وأشدّ قوّة وأكثر إيمانًا وثقةً في برّ الاستقامة التي تمسّك بها واستحقاقها. منحت تجارب يهوه الله أيُّوب فهمًا عميقًا وشعورًا باهتمام الله بالإنسان، وسمحت له بإدراك عظمة محبّة الله، والتي منها أُضيف احترامه لله ومحبّته له إلى اتّقائه الله. لم تتسبب تجارب يهوه الله في عدم إبعاد أيُّوب عنه فحسب، ولكنها جعلت قلبه أقرب إلى الله. عندما بلغ الألم الجسديّ الذي تحمّله أيُّوب ذروته، فإن القلق الذي شعر به من يهوه الله لم يترك له أيّ خيارٍ سوى أن يلعن يوم ولادته. لم يكن هذا السلوك مُخطّطًا له منذ فترةٍ طويلة، ولكنه إعلانٌ طبيعيّ عن احترامه لله ومحبّته له من داخل قلبه، كان إعلانًا طبيعيًّا نتج عن احترامه لله ومحبّته له. وبعبارة أخرى، لأن أيُّوب لفظ نفسه، ولم يكن راغبًا في مضايقة الله، ولم يكن قادراً على ذلك، فإن احترامه ومحبّته وصلا إلى نقطة إنكار الذات. في هذا الوقت، سما أيُّوب بتعبّده طويل الأمد لله وحنينه إليه وتكريسه له إلى مستوى الاحترام والمحّبة. وفي الوقت نفسه، سما أيضًا بإيمانه وطاعته لله واتّقائه إياه إلى مستوى الاحترام والمحبّة. لم يسمح لنفسه بفعل أيّ شيءٍ من شأنه أن يضرّ الله، ولم يسمح لنفسه بأيّ تصرّفٍ من شأنه أن يؤلم الله، ولم يسمح لنفسه بأن يجلب أيّ حزنٍ أو أسف أو حتّى تعاسة على الله لأسبابه الخاصة. في نظر الله، مع أن أيُّوب ظل هو أيوب نفسه كما كان سابقًا، إلا أن إيمانه بالله وطاعته له واتّقاءه إياه جلبت الرضا والسرور الكاملين لقلب الله. كان أيُّوب في هذا الوقت قد بلغ الكمال الذي توقّعه الله إذ أصبح شخصًا يستحقّ حقًّا أن يُدعى "كاملًا ومستقيمًا" في نظر الله. وسمحت له أعماله الصالحة بالتغلّب على الشيطان والثبات في شهادته لله. وكذلك جعلته أعماله الصالحة كاملًا، وسمحت بسموّ قيمة حياته وسموّه أكثر من أيّ وقتٍ مضى، وجعلته أول شخصٍ لا يتعرّض لهجوم وإغواء الشيطان فيما بعد. لأن أيُّوب كان مستقيمًا، اتّهمه الشيطان وأغواه. ولأن أيُّوب كان بارًا، سُلّمَ إلى الشيطان، ولأن أيُّوب كان بارًا، تغلّب على الشيطان وهزمه وثبت في شهادته. وبذلك أصبح أيُّوب الرجل الأول الذي لن يُسلّم مرةً أخرى إلى الشيطان، ومَثَل حقًّا أمام عرش الله، وعاش في النور في ظلّ بركات الله دون تجسّس الشيطان أو تخريبه... أصبح رجلًا حقيقيًّا في نظر الله وتحرّر...

من "عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته (ب)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

190. كل كلمة من كلام الله تضربنا في مقتل، وتتركنا حزانى وخائفين. إنه يكشف أفكارنا وتخيلاتنا وشخصيتنا الفاسدة. في كل ما نقوله ونفعله، وكل فكرة من أفكارنا وكل خاطرة من خواطرنا، يكشف كلامه عن طبيعتنا وجوهرنا، ويتركنا مهانين ومرتجفين من الخوف. إنه يخبرنا عن كل أفعالنا وأهدافنا ونوايانا، وحتى شخصيتنا الفاسدة التي لم نكتشفها أبدًا، مما يجعلنا نشعر بأننا مكشوفين في كل نقصنا البائس، بل ونشعر بأننا مقتنعين تمامًا. إنه يديننا بسبب مقاومتنا له، ويوبخنا بسبب تجديفنا عليه وإدانتنا له، ويجعلنا نشعر بأننا بلا قيمة في عينيه، وإننا الشيطان الحي. لقد تضاءلت آمالنا، ولم نعد نجرؤ على تقديم أي مطالب ومحاولات غير معقولة إليه، وحتى أحلامنا تتلاشى بين ليلة وضحاها. هذه حقيقة لا يمكن لأحد منا أن يتخيلها، ولا يمكن لأحد منا أن يقبلها. للحظة، تصبح عقولنا غير متوازنة، ولا نعرف كيف نستمر في الطريق، ولا نعرف كيف نستمر في معتقداتنا. يبدو كما لو كان إيماننا قد عاد إلى المربع الأول، وكما لو كنا لم نتقابل مطلقًا مع الرب يسوع ولم نتعرف عليه. كل شيء أمام أعيننا يربكنا، ويشعرنا كما لو أننا قد انجرفنا مع التيار. إننا مستاؤون، ونشعر بخيبة أمل، ويوجد غضب وخزي جامحين في أعماق قلوبنا. نحاول التنفيس، وأن نجد مخرجًا، بل نحاول أن نستمر في انتظار مخلّصنا يسوع، فنسكب قلوبنا أمامه. ومع أنه توجد أوقات لا نكون فيها لا متغطرسين ولا متواضعين من الخارج، إلا أننا نشعر في قلوبنا بأننا نعاني من خسارة لم نعانيها من قبل. ومع إننا قد نبدو أحيانًا هادئين من الخارج على غير المعتاد، إلا أننا نحمل في الداخل بحارًا هائجة من العذاب. لقد جردنا توبيخه ودينونته من كل آمالنا وأحلامنا، وتركانا دون رغباتنا المبالغ فيها، غير راغبين في تصديق أنه مخلّصنا، وأنه قادر على خلاصنا. لقد فتح توبيخه ودينونته فجوة عميقة بيننا وبينه، ولا يوجد مَنْ هو مستعد لعبورها. تُعد دينونته وتوبيخه المرة الأولى التي نعاني فيها من مثل هذه النكسة العظيمة والمهانة الكبيرة. فقد سمحت دينونته وتوبيخه لنا أن نقدِّر حقًا تكريم الله وعدم تسامحه مع إثم الإنسان، مقارنةً بكوننا بائسين ونجسين للغاية. لقد تسببت دينونته وتوبيخه في أن ندرك لأول مرة كيف أننا متغطرسون ومغرورون، وكيف أن الإنسان لن يكون مساويًا لله أبدًا، أو على قدم المساواة مع الله. لقد دفعتنا دينونته وتوبيخه إلى أن نشتاق ألا نعيش مجددًا في مثل هذه الشخصية الفاسدة، وأن نشتاق إلى تخليص أنفسنا من هذه الطبيعة وهذا الجوهر في أقرب وقت ممكن، وألا نعود ممقوتين منه أو شاعرين باشمئزازه منا. لقد جعلتنا دينونته وتوبيخه مسرورين بطاعة كلامه، ولم نعد راغبين في التمرد على تنظيماته وترتيباته. لقد منحتنا دينونته وتوبيخه مرة أخرى الرغبة في طلب الحياة، وجعلنا سعداء لقبوله كمخلّص لنا... لقد خرجنا من عمل الإخضاع، وخرجنا خارج الجحيم، وخرجنا من وادي ظل الموت... فقد اقتنانا الله القدير نحن هذه المجموعة من الناس! وانتصر على الشيطان، وهزم كل أعدائه!

من "معاينة ظهور الله وسط دينونته وتوبيخه" في "الكلمة يظهر في الجسد"

191. بعد مرور سنوات، أصبح الإنسان باليًا، بعد أن واجه مصاعب التنقية والتوبيخ. مع أن الإنسان قد فقد "مجد" الأزمنة الماضية و"رومانسيتها"، فقد بدأ يفهم دون أن يدري حقيقة كونه إنسانًا، وأصبح يقدّر سنوات التفاني التي تحملها الله لخلاص البشرية. يبدأ الإنسان ببطء في الاشمئزاز من بربريته، ويبدأ في كراهية مدى وحشيته، وكل سوء الفهم تجاه الله، والمطالب غير المعقولة التي طلبها منه. لا يمكن عكس الزمن، فأحداث الماضي تصبح ذكريات يندم عليها الإنسان، وتصبح كلمات الله ومحبته القوة الدافعة في حياة الإنسان الجديدة. تلتئم جروح الإنسان يومًا بعد يوم، وتعود قوّته، ويقف ويتطلع إلى وجه القدير... فقط ليكتشف أنه كان دائمًا في جانبي، وأن ابتسامته ووجهه الجميل لا يزالان في غاية الإثارة. لا يزال قلبه منشغلاً بالبشرية التي خلقها، وما زالت يداه دافئتين وقويتين كما كانتا في البداية. وكأن الإنسان عاد إلى جنة عدن، ولكن هذه المرة لم يعد الإنسان يستمع إلى إغواء الحية، ولم يعد يبتعد عن وجه يهوه. يركع الإنسان أمام الله، وينظر إلى وجه الله المبتسم، ويقدم أغلى تضحياته – أوه! يا ربي، يا إلهي!

من "لا يمكن خلاص الإنسان إلا وسط تدبير الله" في "الكلمة يظهر في الجسد"

السابق: (م) كلمات عن كيفيَّة طلب محبَّة الله

التالي: (س) كلمات عن خدمة الله والشهادة له

إن كنت تواجه صعوبات أو أسئلةً في إيمانك، يرجى الاتصال بنا في أي وقت.
اتصل بنا
تواصل معنا عبر ماسنجر

محتوى ذو صلة

المسيح يعمل عمل الدينونة بالحق

إن عمل الأيام الأخيرة هو فرز الجميع وفقًا لنوعهم واختتام خطة التدبير الإلهي، لأن الوقت قريب ويوم الله قد جاء. يأتي الله بجميع مَن يدحلون...

ينبغي أن يُعاقَب الشرير

أن تتحرى ما إن كنت تمارس البر في كل ما تفعل، وإن كان الله يراقب كل أفعالك، هو من المبادئ السلوكية لدى أولئك الذين يؤمنون بالله. سوف تُدعَون...

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب