(د) حول كيفيَّة الخضوع الدينونة والتوبيخ والتجارب والتنقية

366. إن شخصية الله في عمله الأخير المتمثل في اختتام العصر هي شخصية التوبيخ والدينونة، التي يكشف فيها عن كل ما هو آثم، لكي يدين جميع الشعوب علنًا، ويكمِّل أولئك الذين يحبونه بإخلاص. لا يمكن إلا لشخصية كهذه أن تنهي هذا العصر. لقد حانت الأيام الأخيرة بالفعل. كل الأشياء مصنفة حسب نوعها، ومقسمة إلى فئات مختلفة بناءً على صفاتها المختلفة. هذا تحديدًا هو الوقت الذي يكشف الله فيه عن عواقب الناس وغاياتهم. إذا لم يختبر الناس التوبيخ والدينونة، فلن يكون ثمة طريق لكشف تمردهم وإثمهم. فقط من خلال التوبيخ والدينونة يمكن الإعلان عن عواقب كل الأشياء. لا يظهر الناس على حقيقتهم إلا عند توبيخهم ودينونتهم. سيُوضع الشر مع الشر، والخير مع الخير، وسيُصَنَّفُ كل الناس بحسب نوعهم. من خلال التوبيخ والدينونة، ستُعلن عواقب كل الأشياء، حتى يُعاقَب الشر ويُكافأ الخير، ويستسلم جميع الناس لسيادة الله. لا بد من تحقيق كل هذا العمل من خلال التوبيخ والدينونة البارين. لأن فساد البشر قد وصل إلى ذروته وتمردهم شديد للغاية، فإن شخصية الله البارة وحدها، وهي شخصية مُركَّبة أساسًا من التوبيخ والدينونة ويُكشَف عنها في الأيام الأخيرة، هي التي يمكنها أن تغير الناس تمامًا وتجعلهم تامِّين، وتكشف الشر، وهكذا سيُعاقب جميع الأثمة عقابًا شديدًا. لذلك، فإن شخصية كهذه مشبعة بدلالة العصر. يُكشف عن شخصية الله ويُعلن عنها من أجل عمل كل عصر جديد. الأمر ليس أن الله يكشف عن شخصيته اعتباطًا وبدون دلالة. لنفترض أنه في الأيام الأخيرة للكشف عن عواقب الناس، كان الله لا يزال يحب الناس برحمة لا متناهية وعطف محب، ويستمر في أن يكون محِبًا تجاههم، ولا يخضعهم لدينونة بارة، بل يظهر لهم التسامح والصبر والغفران، ويعفو عنهم مهما كانت خطاياهم جسيمة، دون أي ذرة من الدينونة البارة. فمتى إذًا سيصل كل تدبير الله إلى نهايته؟ متى تكون مثل هذه الشخصية قادرة على قيادة الناس إلى الغاية المناسبة للبشرية؟ خذ، على سبيل المثال، قاضيًا محبًا للناس دائمًا، هو قاضٍ محب بوجه بشوش وقلب رقيق. إنه يحب الناس مهما ارتكبوا من جرائم، وهو محب للناس ومتسامح معهم بغض النظر عمَّن يكونون. في تلك الحالة، متى يمكن أن يصل إلى حكم عادل؟ خلال الأيام الأخيرة، وحدها الدينونة البارة هي التي تستطيع أن تصنف الناس بحسب نوعهم وتجلبهم إلى عالم جديد. بهذه الطريقة، يصل العصر بأكمله إلى نهايته من خلال شخصية الله البارة المتمثلة في الدينونة والتوبيخ.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. رؤية عمل الله (3)

367. قبل أن يُفتدى الإنسان، كان الكثير من سموم الشيطان قد زُرِعَت بالفعل داخله. وبعد آلاف السنوات من إفساد الشيطان للإنسان، أصبحت لديه طبيعة تقاوم الله. لذلك، عندما افتُدي الإنسان، لم يكن سوى حالة فداء. ولكن الطبيعة السامة بداخله لم تُمحَ. لذلك يجب على الإنسان شديد النجاسة أن يخضع للتغيير قبل أن يكون مستحقًّا أن يخدم الله. من خلال عمل الدينونة والتوبيخ هذا، سيعرف الإنسان الجوهر الفاسد والدنس الموجود بداخله معرفةً كاملة، وسيكون قادرًا على التغير تمامًا والتطهُّر. بهذه الطريقة فقط يمكن للإنسان أن يستحق العودة أمام عرش الله. الهدف من كل العمل الذي يتم في الوقت الحاضر هو أن يصير الإنسان طاهرًا ويتغير؛ من خلال الدينونة والتوبيخ بالكلمة، وأيضًا التنقية، يمكن للإنسان أن يتخلَّص من فساده ويصير طاهرًا. بدلًا من اعتبار هذه المرحلة من العمل مرحلةَ خلاص، سيكون من الملائم أن نقول إنها عمل تطهير. في الحقيقة، هذه المرحلة هي مرحلة إخضاع وهي أيضًا المرحلة الثانية للخلاص. يربح الله الإنسان من خلال الدينونة والتوبيخ بالكلمة؛ ومن خلال استخدام التنقية والدينونة والكشف بالكلمة تنكشف كل النجاسات والمفاهيم والدوافع والآمال الشخصية داخل قلب الإنسان بالتمام. رغم أنَّ الإنسان قد افتُدي وغُفِرَت له خطاياه، فلا يمكن اعتبار ذلك إلا أنه عدم تذكر الله لتعدياته وعدم معاملته بحسب تعدياته. لكن الإنسان يعيش في الجسد دون أن يتحرر من الخطية، ولا يمكنه سوى مواصلة ارتكاب الخطية، معلنًا عن شخصياته الشيطانية الفاسدة بلا توقف. هذه هي الحياة التي يحياها الإنسان، دورة لا تنتهي من الخطية والغفران. غالبية الناس يخطئون في النهار ويعترفون في المساء. وبذلك، حتى إن كانت ذبيحة الخطية ذات مفعول أبدي للإنسان، فإنها لا تستطيع أن تخلِّص الإنسان من الخطية. لم يكتمل إلا نصف عمل الخلاص، لأن الإنسان لا يزال لديه شخصيات فاسدة. على سبيل المثال عندما عرف الناس أنهم جاؤوا من نسل موآب، قالوا كلمات شكوى، ولم يعودوا يطلبون الحياة، وصاروا سلبيين تمامًا. ألا يوضح هذا أنهم ما زالوا غير قادرين على الخضوع بالتمام تحت سيادة الله؟ أليست هذه هي بالتحديد شخصيتهم الشيطانية الفاسدة؟ عندما لم تخضع للتوبيخ، ارتفعت يداك فوق الجميع، حتى فوق يسوع نفسه. وصرخت بصوت عالٍ: "كن ابنًا محبوبًا لله! كن صديقًا حميمًا لله! نحن نفضل الموت عن الخضوع لإبليس! نتمرد على الشيطان القديم! نتمرد على التنين العظيم الأحمر! ليسقط التنين العظيم الأحمر بالكامل من السُلطة! ليكملنا الله!". كانت صرخاتك أعلى من الجميع. ولكن بعدها أتت أزمنة التوبيخ ومرةً أخرى انكشفت شخصية الناس الفاسدة. ثم توقفت صرخاتهم، ولم يعد لديهم عزم. إنه فساد الإنسان، الذي هو أعمق من الخطية، وقد زرعه الشيطان، وتأصل داخل الإنسان. ليس من السهل على الإنسان أن يفطن إلى خطاياه؛ فهو لا يستطيع أن يدرك طبيعته المتأصلة في داخله. لا يتحقق مثل هذا التأثير إلا من خلال الدينونة بالكلمة. وبهذا وحده يستطيع الإنسان أن يتغير تدريجيًا من تلك النقطة فصاعدًا.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. سر التجسُّد (4)

368. يدينكم الله اليوم ويحكم عليكم ويوبِّخكم، ولكن يجب أن تدرك أن الهدف من إدانتك هو أن تعرف نفسك. إن الهدف من الإدانة واللعنة والدينونة والتوبيخ أن تعرف نفسك لكي تتغيَّر شخصيتك وتعرف قيمتك وترى أن جميع أعمال الله بارة ومتوافقة مع شخصيته ومتطلبات عمله، وأنه يعمل وفقًا لخطته لخلاص الإنسان، وأنه الإله البار الذي يحب الإنسان ويخلِّصه ويدينه ويوبِّخه. إذا كنت لا تعرف سوى أن مكانتك وضيعة، وأنك فاسد ومتمرد، ولكنك لا تعرف أن الله يريد أن يوضِّح خلاصه لك من خلال الدينونة والتوبيخ اللذين يفعلهما فيك اليوم، فليس أمامك طريقة تربح بها الاختبار، فضلًا عن أنك غير قادر على الاستمرار في التقدم إلى الأمام. لم يأتِ الله ليقتل ويدمر، بل ليدين ويلعن ويوبِّخ ويُخلِّص. وحتى تأتي خطة تدبيره التي استمرت لستة آلاف عام إلى نهايتها، وقبل أن يوضح نهاية كل فئة من فئات البشر، فإن عمل الله على الأرض هو من أجل الخلاص؛ فغرض عمله الخالص هو تكميل الذين يحبونه تكميلًا تامًا وجعلهم يستسلمون لسيادته. مهما كانت الكيفية التي يُخلِّص الله بها الناس، يتم هذا كله من خلال جعلهم يتحرَّرون من طبيعتهم الشيطانية القديمة؛ أي إنه يخلِّصهم من خلال جعلهم يسعون إلى الحياة. إن كانوا لا يسعون إلى الحياة، فلن يكون لديهم طريقة لقبول خلاص الله. إن الخلاص هو عمل الله نفسه والسعي وراء الحياة هو شيء يجب أن يتحمَّله الإنسان ليقبل الخلاص. في نظر الإنسان، الخلاص هو محبة الله، ومحبة الله لا يمكن أن تكون توبيخًا أو دينونةً أو لعنةً؛ يجب أن ينطوي الخلاص على محبة ورحمة بالإضافة إلى كلمات تعزية ويجب أن ينطوي على بركات لا محدودة يمنحها الله. يؤمن الناس أنه حين يخلِّص الله الإنسان، فإنه يفعل هذا من خلال لمسِهِ وجعلِهِ يعطيه قلبه من خلال بركاته ونعمته. أي إنه حين يلمس الإنسان يخلِّصه. هذا النوع من الخلاص هو خلاص ينطوي على صفقة. فقط عندما ينعم الله على الإنسان بمئة ضعف، يستسلم لاسمه، ويسعى للسلوكيات الحسنة من أجله ويقدِّم له المجد. ليست هذه هي مشيئة الله للبشرية. لقد جاء الله للعمل على الأرض ليخلِّص البشرية الفاسدة، لا زيف في هذا؛ إن لم يكن الأمر هكذا لما أتى بكل تأكيد ليقوم بعمله شخصيًّا. في الماضي، كانت وسائله للخلاص هي إظهار محبة ورحمة لا متناهيتين لدرجة أنه بذل نفسه بالكامل للشيطان بدلًا من البشرية كافة. اليوم لا يشبه الماضي على الإطلاق؛ اليوم يتم خلاصكم في زمن الأيام الأخيرة، أثناء تصنيف كل واحد وفقًا لنوعه؛ وسائل خلاصكم ليست المحبة والرحمة، بل التوبيخ والدينونة لكي يَخلُص الإنسان بصورة أكثر شمولًا. وهكذا، كل ما تنالونه هو التوبيخ والدينونة وضربة بلا رحمة، ولكن اعرفوا أنه لا توجد في هذه الضربة التي بلا رحمة أدنى عقوبة. بغض النظر عن مدى قسوة كلماتي، فإن ما يبتليكم هو مجرد كلمات قليلة قد تبدو لكم خالية تمامًا من المشاعر، وبغض النظر عن مدى عظمة غضبي، فإن ما يأتي عليكم ما زال كلماتٍ للتعليم، ولا أقصد أن أؤذيكم، أو أحكم عليكم بالموت. أليست هذه جميعها حقيقة؟ اعلموا ذلك اليوم، أنه سواء أكان ما تتعرضون إليه دينونة بارة أو تنقية قاسية أو توبيخًا قاسيًا، فإنها جميعًا لخلاصكم. بغض النظر عمَّا إذا كان هناك اليوم تصنيف لكل واحد وفقًا لنوعه أو هناك كشف لفئات الإنسان، فإن هدف جميع كلام الله وعمله هو خلاص أولئك الذين يحبون الله بحق. الهدف من الدينونة البارة هو تنقية الإنسان، والهدف من التنقية القاسية هو تطهير الإنسان، والهدف من الكلمات القاسية أو التوبيخ هو التطهير والخلاص.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. عليك أن تتخلَّى عن بركات المكانة وتفهم مقاصد الله لجلب الخلاص للإنسان

369. بالمواجهة مع حالة الإنسان وموقفه من الله، قام الله بعمل جديد، وسمح للإنسان أن يملك كلًّا من المعرفة به والخضوع له، وكلًّا من المحبة والشهادة. لذلك يجب على الإنسان أن يختبر تنقية الله له، وأيضًا دينونته، وتهذيبه له، والتي بدونها لما عرف الإنسان الله قط، ولما استطاع قط أن يحبه ويقدم شهادةً له. إن تنقية الله للإنسان لا تهدف إلى إحداث تأثير في جانب واحد فقط، بل تهدف إلى إحداث تأثير في جوانب متعددة. بهذه الطريقة وحدها يقوم الله بعمل التنقية في أولئك الراغبين في السعي وراء الحق، ولكي يُكمّل الله عزمهم ومحبتهم. ولأولئك الراغبين في السعي وراء الحق، ومن يشتاقون إلى الله، لا يوجد ما له مغزى أو فائدة أكبر من تنقية مثل هذه. لا يمكن للإنسان فهم شخصية الله أو استيعابها بسهولة، لأن الله في النهاية هو الله. في النهاية، من المستحيل على الله أن يملك نفس شخصية الإنسان، ولذلك ليس من السهل على الإنسان أن يفهم شخصية الله. لا يملك الإنسان الحق كشيء أصيل داخله، ولا يستوعبه بسهولة أولئك الذين أفسدهم الشيطان؛ فالإنسان مجرد من الحق، ومن العزيمة على ممارسته، وإن لم يعانِ، وإن لم يُنقَّ أو يُدان، لن تتكمَّل عزيمته أبدًا. تُعد التنقية لكل الناس موجعة وصعبة القبول للغاية، ومع ذلك، فإنه خلال التنقية إنما يوضِّح الله شخصيته البارة للإنسان، ويعلن عن متطلباته من الإنسان، ويقدم المزيد من الاستنارة والمزيد من التهذيب العملي. من خلال المقارنة بين الوقائع والحق، يكتسب الإنسان معرفة أكبر عن ذاته وعن الحق، وفهمًا أكبر لمقاصد الله، وبذلك يسمح للإنسان أن يقتني محبة أصدق وأنقى نحوه. هذه هي أهداف الله من إجراء عمل التنقية. كل العمل الذي يقوم به الله في الإنسان له أهدافه وأهميته؛ لا يقوم الله بعمل بلا مغزى، ولا يقوم بعمل بلا منفعة للإنسان. التنقية لا تعني محو البشر من أمام الله، ولا تعني تدميرهم في الجحيم، بل تعني تغيير شخصية الإنسان أثناء التنقية، وتغيير دوافعه، وآرائه القديمة، ومحبته لله، وتغيير حياته بأسرها. إن التنقية هي امتحان عملي للإنسان، وهي شكل من أشكال التدريب العملي، ولا يمكن لمحبة الإنسان أن تقوم بوظيفتها المتأصلة إلا أثناء التنقية.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. لا يمكن للإنسان أن يتمتع بمحبة حقيقية إلا من خلال اختبار التنقية

370. لا يمكن للناس أن يغيروا شخصياتهم بأنفسهم؛ بل لا بُدَّ لهم من الخضوع لدينونة وتوبيخ وتجارب وتنقية كلام الله، أو أن يتم تهذيبهم وتأديبهم بواسطة كلامه. حينئذٍ فقط يمكنهم تحقيق الخضوع والولاء لله، ولا يعودون يتعاملون معه بلا مبالاة. فشخصيات الناس لا تتغير إلا بتنقية كلام الله. إن أولئك الذين يتعرضون للكشف والدينونة والتأديب والتهذيب بواسطة كلام الله هُم وحدهم الذين لن يجرؤوا بعد ذلك على التصرف باستهتار، بل يصبحون بدلًا من ذلك ثابتين وهادئين. وأهم ما في الأمر هو أنهم سيكونون قادرين على الخضوع لكلام الله الحالي ولعمله. وحتى إذا لم يكن كلام الله الحالي وعمله يتماشيان مع المفاهيم الإنسانية، فسيكونون قادرين على التخلي عنها والخضوع عن قصد.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الناس الذين تغيرت شخصياتهم هم الذين دخلوا إلى واقع كلام الله

371. كلما زادت تنقية الله للناس، زادت قدرة قلوبهم على محبته. العذاب الذي في قلوبهم ذو منفعة لحياتهم، إذ يكونون قادرين بدرجة أكبر على أن يكونوا هادئين أمام الله، وتكون علاقتهم به أقرب، ويمكنهم رؤية محبة الله الفائقة وخلاصه الفائق رؤيةً أفضل. اختبر بطرس التنقية مئات المرات، واجتاز أيوب تجارب متعددة. إذا كنتم ترغبون في أن تُكمَّلوا من قِبَل الله، فيجب عليكم أنتم أيضًا، أن تجتازوا التنقية مئات المرات – لا بد أن تجتازوا هذه العملية وتعتمدوا على هذه الخطوة – فقط حينئذٍ يمكنكم إرضاء مقاصد الله وأن يكمِّلكم الله. التنقية هي أفضل وسيلة يكمّل بها الله الناس؛ وحدها التنقية والتجارب المرّة هي التي يمكن أن تُظهر ما في قلوب الناس من محبة حقيقية لله. بدون معاناة، يفتقر الناس إلى المحبة الحقيقية لله؛ إذا لم يُجرَّب الناس من الداخل، وإذا لم يمروا بالتنقية الحقيقية، فستظل قلوبهم تطفو على الدوام في الخارج. بعد أن تُنقَّى وصولًا إلى نقطة محددة، سترى ضعفك وصعوباتك، وسترى مقدار ما ينقصك، وأنك غير قادر على التغلب على المشاكل العديدة التي تواجهها، وسترى مدى تمردك. لا يقدر الناس على معرفة حالاتهم الحقيقية حقًّا إلا في أثناء التجارب؛ فالتجارب قادرة بدرجة أكبر على تكميل الناس.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. لا يمكن للإنسان أن يتمتع بمحبة حقيقية إلا من خلال اختبار التنقية

372. عندما تعانون من قليل من القيود أو المصاعب، فهي نافعة لكم، أما لو كنتم قد مُنحتم وقتًا سهلاً، لكنتم قد تضررتم، وعندها كيف كنتم ستتمتعون بالحماية؟ إنكم اليوم تُمنحون الحماية لأنكم تُوبَّخون وتُدانون وتلعنون، وتحظون بالحماية لأنكم قاسيتم الكثير، ولولا هذا، لكان قد أصابكم الانحطاط منذ أمدٍ بعيد. هذا لا يعني تصعيب الأمور عليكم عن عمد؛ فطبيعة الإنسان صعبة التغيير، ولا بد من أن يكون الأمر هكذا حتى تتغير شخصياته. أنتم اليوم لا تمتلكون حتى الضمير أو العقل الذين تمتع بولس بهما، وليس لديكم حتى وعيه الذاتي. لا بد أن توجدوا دائمًا تحت ضغطٍ، وأن تُوبَّخوا وتُدانوا دائمًا حتى تستفيق أرواحكم. التوبيخ والإدانة هما أفضل شيء لحياتكم. ولا بد أن يكون هناك أيضًا – عند الضرورة – توبيخ الحقائق التي تحل بكم، حينئذٍ فقط تذعنون بالكلية. إن طبائعكم هي أنكم من دون توبيخ ولعن، لن تكونوا راغبين في أن تحنوا رؤوسكم وتذعنوا. من دون أن توجد الحقائق أمام أعينكم، لن يكون ثمة تأثير. أنتم وضعاء للغاية وذوو خُلُق عديم القيمة! ومن دون توبيخ ودينونة، سوف يكون من الصعب إخضاعكم والتغلب على عدم بركم وعصيانكم. طبيعتكم القديمة متأصلة بعمق. لو أنكم وُضِعتم على العرش، ما كنتم لتعرفوا مكانكم في الكون، فضلًا عن أن تعرفوا وجهتكم. إنكم حتى لا تعرفون من أين أتيتم، فكيف لكم أن تعرفوا الخالق؟ لولا توبيخ اليوم ولعناته، اللذان يأتيان في حينهما، لكان يومكم الأخير قد حل منذ زمنٍ بعيد. فضلًا عن قدركم – ألن يكون في خطر وشيك بدرجة أكبر؟ من دون التوبيخ والدينونة اللذان يأتيان في حينهما، مَنْ يدري مدى ما كنتم ستصبحون عليه من عجرفة، أو مدى ما كنتم ستصبحون عليه من انحطاط. لقد أوصلكم هذا التوبيخ وهذه الدينونة إلى اليوم، وحَافَظَا على وجودكم. لو أنكم ما زلتم "تُعلَّمون" بطرق "أبيكم" تلك ذاتها، فمَن يدري أي عالم كنتم ستدخلون إليه! ليس لديكم قطعًا أي قدرة لتتحكموا في أنفسكم وتتأملوا فيها. وبالنسبة إلى أناس مثلكم، إن اتبعتم وخضعتم فحسب دون أن تتسببوا في أي عراقيل أو إزعاجات، فسوف تتحقق أهدافي. أفلا ينبغي أن تحسنوا أكثر بقبول توبيخ اليوم ودينونته؟ أي خيارات أخرى لديكم؟

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الممارسة (6)

373. في كل خطوة من عمل الله، يوجد طريق ينبغي على الناس أن يتعاونوا فيه. ينقّي الله الناس لكي يكون لديهم ثقة عندما يتعرضون للتنقيات، ويكمّل الله الناس لكي تكون لديهم ثقة بأنه يكمّلهم، ويرغبوا في قبول تنقياته وتهذيبهم. يعمل روح الله داخل الناس ليجلب لهم الاستنارة والإضاءة، وليجعلهم يتعاونون معه ويمارسون. لا يتكلم الله أثناء التنقيات. إنه لا يتكلم بصوته، ولكن لا يزال هناك عمل يجب على الناس القيام به. ينبغي عليك أن تحافظ على ما لديك بالفعل، وأن تظل قادرًا على الصلاة لله، والتقرب إليه، والتمسك بالشهادة أمام الله؛ وبهذه الطريقة ستؤدي واجبك. ينبغي عليكم جميعًا أن تروا بوضوح من خلال عمل الله أن تجاربه لثقة الناس ومحبتهم له تتطلب منهم أن يصلّوا أكثر لله، ويتذوقوا كلام الله أمامه أكثر. إنْ جعلك الله مستنيرًا وجعلك تفهم مشيئته ولكنك لا تمارس أيًّا من ذلك، فلن تحصل على شيء. عندما تمارس كلام الله، ينبغي أن تظل قادرًا على الصلاة له، وحين تتذوق كلامه ينبغي أن تُقبِل دائمًا أمامه وتسعى وتمتلئ بالثقة فيه دون أي أثر من الشعور بالفتور أو البرود. إن الذين لا يمارسون كلام الله مملوؤون بالطاقة أثناء الاجتماعات، ولكنهم يقعون في الظلمة حين يرجعون إلى المنزل. هناك البعض الذين حتى لا يريدون الاجتماع معًا. لذلك يجب عليك أن ترى بوضوح ما الواجب الذي يجب على الناس أداؤه. قد لا تعرف ماهية مشيئة الله في الواقع، ولكن يمكنك أن تؤدي واجبك، ويمكنك أن تصلي حين يتوجب عليك أن تصلي، ويمكنك أن تمارس الحق حين يتوجب عليك ممارسته، ويمكنك أن تفعل ما يتوجب على الناس فعله. بإمكانك أن تحافظ على رؤيتك الأصلية، وبهذه الطريقة ستكون أكثر قدرة على قبول خطوة عمل الله التالية. ستكون هناك مشكلة إن كنت لا تسعى عندما يعمل الله بطريقة خفية. عندما يتكلم ويعظ أثناء الاجتماعات، تنصت بحماسة، ولكن عندما لا يتكلم تفتقر إلى الطاقة وتتراجع. أي نوع من الأشخاص هذا الذي يتصرف بهذه الطريقة؟ هذا شخص يذهب فقط مع التيار، ومثل هذا الشخص ليس لديه موقف ولا شهادة ولا رؤية! معظم الناس يبدون هكذا. إن واصلت السير في هذا الطريق، فستتعرض ذات يوم لتجربة عظيمة، وستقع في العقاب. أن يكون لديك موقف فإن هذا أمر مهم في عملية تكميل الله للناس. إن كنت لا تشك في خطوة واحدة من خطوات عمل الله، فأنت تتمّ واجب الإنسان، وتتمسك بإخلاص بما يريدك الله أن تمارسه، أي أنك تتذكر عظات الله. فبغض النظر عما يفعله في اليوم الحالي، أنت لا تنسىَ عظاته. وإذا لم يكن لديك أي شك في عمله، وحافظت على موقفك، وتمسكت بشهادتك، وأنت منتصر في كل خطوة من خطوات الطريق، إذًا في النهاية سيكمّلك الله وتصير غالبًا. إن كنت قادرًا على الصمود في كل خطوة من تجارب الله، واستطعت أن تظل صامدًا إلى النهاية، فأنت إذًا غالب، وأنت شخص قد كمّله الله، أما إن كنت لا تستطيع الصمود أثناء تجاربك الحالية، ففي المستقبل سيصير الأمر أكثر صعوبةً. إن كنت تمر فقط بقدر بسيط من المعاناة ولا تسعى إلى الحق، فلن تحصل على شيء في النهاية. ستُترَكُ فارغ اليدين. هناك بعض الناس الذين يتخلون عن سعيهم عندما يرون أن الله لا يتكلم، ويصير قلبهم مشتتًا. أليس مثل هذا الرجل أحمقَ؟ لا يتصف أمثال هذا النوع من الناس بالواقعية، وعندما يتكلم الله، يركضون دائمًا هنا وهناك، ويبدون منشغلين، ومتحمسين في الظاهر، أمّا الآن بعد أن توقف عن الكلام، فإنهم يتوقفون عن السعي. لا مستقبل لمثل هذا النوع من الأشخاص. أثناء التنقيات، يجب أن تدخل فيها من منظور إيجابي وتتعلم الدروس الواجب عليك تعلمها؛ فعندما تصلي لله وتقرأ كلمته يجب أن تقيس حالتك بما تقرأ، وتكتشف عيوبك، وتكتشف أنه ما تزال لديك الكثير من الدروس لتتعلمها. وكلما سعيت بمزيد من الإخلاص في خضم التنقيات، وجدت نفسك أشدَّ قصورًا، وحين تختبر التنقيات ستواجه العديد من الأمور؛ ولن تستطيع رؤيتها بوضوح، وستشتكي، وستكتشف جسدك، وبهذه الطريقة وحدها تكتشف عددًا لا يحصى من الطباع الفاسدة فيك.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. ينبغي أن تحافظ على إخلاصك لله

374. خلال المرور بالتجارب، من الطبيعي أن يكون الناس ضعفاءَ، أو أن تكون بداخلهم سلبية، أو أن يفتقروا إلى الوضوح بشأن مقاصد الله أو بشأن طريق الممارسة. ولكن عمومًا، يجب أن يكون لك إيمان بعمل الله، وأن تكون مثل أيوب، ولا تنكر الله. رغم أنَّ أيوب كان ضعيفًا ولعن يوم ولادته، فإنَّه لم يُنكِر أنَّ كل الأشياء التي يمتلكها الناس بعد أن يولَدوا قد مُنِحَت من يهوه، وأنَّ يهوه هو أيضًا الذي يأخذها. ومهما كانت التجارب التي وضِع فيها، فقد حافظ على هذه القناعة. في اختبارات الناس، بغض النظر عن نوع التنقية التي يجتازونها من كلام الله، فإن ما يريده الله، في العموم، هو إيمانهم والقلوب المحبة لله. ما يكمّله بالعمل بهذه الطريقة هو إيمانُ الناس ومحبَّتُهم وعَزْمُهُم. يقوم الله بعمل التكميل في الناس، وهم لا يستطيعون رؤية هذا ولا يمكنهم لمسه، وفي ظل هذه الظروف يكون الإيمان مطلوبًا. عندما لا يمكن رؤية شيء ما بالعين المجرَّدة، يكون الإيمان مطلوبًا. حينما لا يمكنك التخلِّي عن مفاهيمك، يكون الإيمان مطلوبًا. عندما لا يكون لديك وضوح بشأن عمل الله، فإن المطلوب هو أن يكون لديك إيمان وأنْ تتَّخذ موقفًا ثابتًا، وتتمسَّك بشهادتك. حينما وصل أيوب إلى هذه النقطة، ظهر له الله وتكلَّم معه. بمعنى أنَّك لن تتمكن من رؤية الله إلَّا عندما يكون لديك إيمان، وسيكمِّلك الله عندما يكون لديك إيمان. إذا لم يكن لديك إيمان، فالله لا يمكنه فعل هذا. سوف يمنحك الله ما تأمل أن تربحه أيًّا كان. إذا لم يكن لديك إيمان، فلا يمكن تكميلك، ولن تكون قادرًا على رؤية أفعال الله، فضلًا عن أن ترى قدرته الكليَّة. في اختباراتك الحقيقية، عندما يكون لديك الإيمان لترى أعماله، فسيَظهر لك الله، وسوف ينيرك ويرشدك من الداخل. بدون ذلك الإيمان، لن يتمكَّن الله من فعل ذلك. إذا فقدت رجاءك في الله، فكيف سيمكنك اختبار عمله؟ ولهذا، فقط عندما يكون لديك إيمان ولا تضمر شكوكًا نحو الله، وفقط عندما يكون لديك إيمان حقيقي به بغض النظر عمّا يفعله، سينيرك ويضيئك من خلال اختباراتك، وعندئذٍ فقط ستكون قادرًا على رؤية أفعاله. تتحقَّق كل هذه الأشياء من خلال الإيمان. لا يأتي الإيمان إلَّا من خلال التنقية، ففي غياب التنقية، لا يمكن أن ينشأ الإيمان. إلى ماذا يشير الإيمان؟ الإيمان هو التصديق الحق والقلب المخلص اللذان ينبغي أن يمتلكهما البشر عندما لا يستطيعون رؤية شيء ما أو لمسه، وعندما لا يكون عمل الله متوافقًا مع المفاهيم البشرية، وعندما يكون بعيدًا عن متناول الإنسان. هذا هو الإيمان الذي أتحدَّث عنه. الناس بحاجة إلى الإيمان خلال أوقات المعاناة وخلال أوقات التنقية؛ وعندما يكون لديهم إيمان، يواجهون التنقية – التنقية والإيمان لا يمكن الفصل بينهما. إذا كنت – بغض النظر عن كيفية عمل الله أو نوع بيئتك – قادرًا على السعي إلى الحياة وطلب الحق والسعي إلى معرفة عمل الله، وإلى معرفة أفعال الله، ويمكنك التصرُّف وفقًا للحق، فهذا هو امتلاك إيمان حقيقي، وهو يثبت أنك لم تفقد إيمانَكَ بالله. ليس لديك إيمان حقيقي بالله إلَّا إذا كنت قادرًا خلال التنقية على المثابرة على السعي إلى الحق، وعلى محبة الله حقًا، وألا تكون لديك شكوك بشأنه؛ وإذا كنت ما زلت تمارس الحق لترضيه بغض النظر عمّا يفعله، وكنت قادرًا في أعماقك على طلب مقاصده ومراعاتها. في الماضي، عندما قال الله إنَّك ستملِكُ كمَلِك، أحببتَه، وعندما أظهر نفسه علنًا لك، سعيت إليه. أما الآن فالله محتجب، ولا يمكنك رؤيته، وقد حلَّت عليك المشقة؛ فهل تفقد الرجاء في الله حينئذٍ؟ لذلك يجب عليك في كل الأوقات السعي وراء الحياة والسعي لإرضاء مقاصد الله. هذا ما يُسمَّى بالإيمان الحقيقي، وهو أصدق أنواع الحب وأجملها.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أولئك المُزمَع تكميلهم لا بدّ أنْ يخضعوا للتنقية

375. إن عمل التنقية يهدف في المقام الأول إلى تكميل إيمان الناس. في النهاية ما يتحقق هو أنك تريد الرحيل، ولكنك في الوقت نفسه لا تستطيع؛ فبعض الناس ما يزال لديهم قدرة على الاحتفاظ بالإيمان حتى عند حرمانهم من أصغر بارقة أمل، ولم يعد لديهم أمل على الإطلاق فيما يتعلق بفرصهم المستقبلية. في هذا الوقت فقط ستنتهي تنقية الله. لم تصل البشرية بعد إلى مرحلة التأرجح بين الحياة والموت، فهم لم يذوقوا الموت؛ ولذا فإن عملية التنقية لم تصل إلى النهاية بعد. حتى أولئك الذين كانوا في مرحلة العاملين في الخدمة لم ينالوا الحد الأقصى من التنقية. خضع أيوب لدرجة قصوى من التنقية، ولم يكن ثمّةَ شيء يعتمد عليه. لا بدّ أن يخضع الناس لعمليات تنقية للدرجة التي لا يرجون عندها شيئًا ولا يكون لديهم شيء يعتمدون عليه – هذه وحدها هي التنقية الحقيقية. خلال فترة العاملين في الخدمة، إن كان قلبك دائمًا هادئًا أمام الله، وكنت تخضع لترتيباته دائمًا مهما كان ما فعله ومهما كانت إرادته نحوك، فسوف تفهم في نهاية الطريق كل شيء فعله الله. إنَّك تمر في تجارب أيوب، وفي الوقت نفسه تخضع لتجارب بطرس. عندما اُختُبِرَ أيوب تمسَّك بالشهادة، وفي النهاية تجلّى يهوه له. ولم يصبح مستحقًا لرؤية وجه الله إلَّا بعد أن تمسَّك بالشهادة. لماذا يُقال: "إنني أحتجب عن أرض الدنس، لكنَّني أُظهر ذاتي للمملكة المقدَّسة"؟ هذا يعني أنه لا يمكِنك أن تحصل على كرامة رؤية وجه الله إلَّا عندما تكون مُقدَّسًا وتتمسَّك بالشهادة لأجله. أمَّا إذا كنت لا تستطيع أن تتمسَّك بالشهادة له، فأنت لا تملك كرامة رؤية وجهه. إذا تراجعت أو تذمَّرت على الله عند مواجهة التنقيات، ومن ثمَّ أخفقت في أن تتمسَّك بالشهادة من أجله وأصبحت أضحوكة الشيطان، فلن تحظى بظهور الله. إذا كنت مثل أيوب، الذي لعن جسده ولم يتذمَّر على الله في غمرة تجاربه، واستطاع أن يَمْقُتَ جسده دون أنّ يتذمَّر أو يخطئ في كلامه، فعندئذٍ ستكون متمسِّكًا بالشهادة. عندما تخضع لعمليات التنقية وتصل إلى درجة معيَّنة وتستطيع مع ذلك أن تكون مثل أيوب، خاضعًا تمامًا أمام الله، بدون متطلَّبات أخرى منه وبدون مفاهيمك الخاصة، فعندئذٍ سيظهر لك الله.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أولئك المُزمَع تكميلهم لا بدّ أنْ يخضعوا للتنقية

376. يمكن القول إنَّ تجاربك العديدة من فشل وضعف وأوقات سلبيَّة هي تجارب من الله؛ هذا لأن كل شيء يأتي من الله، وكل الأشياء والأحداث في يديه. سواء أكنت فاشلاً أم ضعيفًا ومتعثرًا، فالأمر كلّه يعتمد على الله وهو في قبضته. في نظر الله، هذه تجربة لك، وإذا كنت لا تستطيع أن تدرك ذلك، فسوف تكون غواية. هناك نوعان من الحالات يجب أن يعرفهما الناس: حالة تأتي من الروح القدس، والمصدر المرجَّح للأخرى هو الشيطان. الحالة الأولى ينيرك فيها الروح القدس ويسمح لك أن تعرف نفسك، وأن تكره نفسك وتتحسَّر على نفسك وتكون قادرًا على أن تُكِنَّ محبة حقيقية لله، وتوجِّه قلبك لإرضائه. والحالة الأخرى هي حالة تعرف فيها نفسك، لكنّك تكون فيها سلبيًّا وضعيفًا. يمكن القول إنّ هذه الحالة هي تنقية الله، وهي أيضًا غواية من الشيطان. إذا أدركت أن هذا هو خلاص الله لك وشعرت بأنَّك الآن مدين له بشدة، وإذا حاولت من الآن فصاعدًا أن ترد له الجميل ولم تعد تسقط في هذا الفساد، وإذا اجتهدت في أكل كلامه وشربه، وإذا اعتبرت نفسك مفتقرًا دائمًا، وامتلكت قلبًا توَّاقًا، فهذه تجربة من الله. بعد أن تنتهي المعاناة وتبدأ في المسير إلى الأمام مرة أخرى، فسيظل الله يقودك ويرشدك وينيرك ويغذِّيك. ولكن إذا لم تتعرَّف على هذا وكنت سلبيًا، واستسلمتَ ببساطة لليأس، إذا كنت تفكر بهذه الطريقة، فقد غلبت عليك غواية الشيطان. عندما تعرّض أيوب للتجارب، كان الله والشيطان يتراهنان، وسمح الله للشيطان أن يعذِّب أيوب. ومع أن الله كان يختبر أيوب، كان في الواقع الشيطان هو مَنْ أصابه بالألم. بالنسبة إلى الشيطان، كان الأمر غوايةً لأيوب، ولكن أيوب كان في جانب الله؛ ولو كان الأمر غير ذلك، لسقط أيوب في الغواية. حالما يسقط الناس في الغواية، فإنهم يتعرَّضون للخطر. يمكن القول إن الخضوع للتنقية هو تجربة من الله، ولكن إن لم تكن في حالة جيدة، يمكن القول إنَّه غواية من الشيطان. إذا لم تكن لديك رؤية واضحة، فإن الشيطان سيتَّهمك ويحجب عنك الرؤية، ولن تلبث أن تقع في الغواية.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أولئك المُزمَع تكميلهم لا بدّ أنْ يخضعوا للتنقية

377. أثناء التعرض للتجارب، وحتى عندما لا تعرف ماذا يريد الله أن يفعل وما العمل الذي يريد تحقيقه، ينبغي عليك أن تعرف أن مقاصد الله من أجل البشرية صالحة دائمًا. إن كنت تسعى إليه بقلب صادق، فلن يتركك أبدًا وفي النهاية سيكمِّلك بالتأكيد، ويوصل الناس إلى الغاية المناسبة. بغض النظر عن كيفية اختبار الله للناس حاليًا، سيأتي يوم حين يقدم فيه للناس نتيجة ملائمة ويعطيهم جزاءً مناسبًا على ما قاموا به. لن يقود الله الناس إلى نقطة معينة ثم بعد ذلك يتركهم ويتجاهلهم؛ هذا لأنه إله جدير بالثقة. في هذه المرحلة، يقوم الروح القدس بعمل التنقية. إنه ينقّي كل شخص. في خطوات العمل التي تكونت منها تجربة الموت وتجربة التوبيخ، كانت التنقية في ذلك الوقت تتم كلها من خلال الكلمات، ولكي يختبر الناسُ عملَ الله، يجب عليهم أولاً أن يفهموا عمله الحالي وكيف ينبغي على البشرية أن تتعاون. بالفعل هذا شيء ينبغي على كل شخص فهمه. لا يهم ماذا يفعل الله، سواء أكان تنقية أم حتى إمساكًا عن الكلام، فلا تتماشى خطوة من خطوات عمل الله مع تصورات البشرية. وتحطم كل خطوة من خطوات عمله تصورات الناس وتخترقها. هذا هو عمله. ولكن عليك أن تؤمن أنه ما دام عمل الله قد بلغ مرحلة معينة، فلن يُميت اللهُ البشريةَ جمعاء، مهما يكن من أمر. إنه يعطي وعودًا وبركات للبشرية، وكل الذين يسعون إليه سيَقدرون على نيل بركاته، بينما مَنْ لا يفعلون سيستبعدهم الله. هذا يعتمد على سعيك. وبغض النظر عن أي شيء آخر، يجب أن تؤمن أنه حين يُختتم عمل الله، سيكون لكل شخص غاية مناسبة. لقد زود الله البشرية بتطلعات جميلة، ولكن لن تنالها البشرية إذا لم تسعَ إليها. ينبغي أن تكون قادرًا على رؤية هذا الآن؛ إن تنقية الله وتوبيخه للناس هما عمله، ولكن يجب على الناس، من جانبهم، أن يسعوا لإحداث تغيير في شخصيتهم في كل الأوقات.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. ينبغي أن تحافظ على إخلاصك لله

378. سيغدو الإنسان كاملاً بالكامل في عصر الملكوت. بعد عمل الإخضاع، سيكون الإنسان خاضعًا للتنقية والمحنة. أولئك الذين سينتصرون ويتمسكون بشهادتهم أثناء هذه المحنة هم الذين سيُتَمَّمون في النهاية؛ إنهم الغالبون. أثناء المحنة، يُطلب من الإنسان قبول هذه التنقية، وهذه التنقية هي عمل الله الأخير. هذه هي آخر مرة يُنقى فيها الإنسان قبل اختتام كل عمل تدبير الله، وكل من يتبعون الله يجب عليهم قبول هذا الامتحان النهائي، ويجب عليهم قبول هذه التنقية النهائية. أولئك الذين تكتنفهم المحنة هم بلا عمل الروح القدس ولا إرشاد الله، ولكن أولئك الذين أُخضعوا بحق ويسعون بحق وراء الله بحق سيثبتون في النهاية؛ هم أولئك الذين يملكون الإنسانية، ويحبون الله بحق. مهما كان ما يفعله الله، هؤلاء الغالبون لن يفقدوا الرؤى، وسيظلون يمارسون الحق دون التقاعس عن شهادتهم. هم الأشخاص الذين سيخرجون نهائيًّا من المحنة العظيمة. حتى أولئك الأشخاص الذين يصطادون في المياه العكرة يمكنهم العيش عالة اليوم، لا أحد يستطيع الهروب من المحنة النهائية، ولا أحد يستطيع الهروب من الامتحان النهائي. بالنسبة للغالبين، هذه المحنة هي تنقية هائلة؛ بالنسبة لمن يصطادون في المياه العكرة، فهي عمل استبعاد كامل. مهما كانت التجارب التي تعرضوا لها، يظل ولاء أولئك الذين الله في قلوبهم ثابتًا؛ ولكن بالنسبة لأولئك الذين ليس لديهم الله في قلوبهم، بمجرد أن يكون عمل الله بلا منفعة لجسدهم، يغيرون نظرتهم لله، بل ويهجرونه. أولئك هم من لن يثبتوا في النهاية، من يسعون فقط وراء بركات الله، وليس لديهم رغبة في بذل أنفسهم من أجله وتكريس أنفسهم له. هذا النوع من الناس الوضعاء سيُطرد كله عندما ينتهي عمل الله ولا يستحقون أية شفقة. أولئك الذين بلا إنسانية عاجزون عن محبة الله بحق. عندما تكون البيئة آمنة وسالمة، أو عندما يحصلون على مكاسب، يكونون مطيعين لله بالكامل، ولكن بمجرد أن يتعرض ما يرغبون فيه للخطر أو يتم دحضه نهائيًّا، يعصون على الفور. حتى في مدة ليلة واحدة، قد يتحولون من شخص مبتسم و"طيب القلب" إلى قاتل قبيح المنظر ضارٍ يعامل فجأةً من كان يُحسِن عليه بالأمس كعدوه اللدود، بلا سبب أو مبرر. إنْ لم تُطرد هذه الشياطين، وهي شياطين تقتل بدون أن يطرف لها جفن، ألن يصيروا خطرًا مستترًا؟ عمل تخليص الإنسان لا يتم تحقيقه بعد اكتمال عمل الإخضاع. على الرغم من أن عمل الإخضاع قد انتهى، إلا أن عمل تطهير الإنسان لم ينتهِ بعد؛ هذا العمل سينتهي فقط عندما يتم تطهير الإنسان بالكامل، عندما يتم تكميل أولئك الذين يخضعون لله بحق، وبمجرد أن يتم إخراج أولئك المتنكرين الذين ليس الله في قلوبهم. أولئك الذين لا يرضون الله في مرحلة عمله الأخيرة سيُستبعدون بالكامل، وأولئك الذين سيُستبعدون هم من الأبالسة. لأنهم غير قادرين على إرضاء الله، وهم متمردون ضد الله، وحتى برغم أن أولئك الناس يتبعون الله اليوم، فهذا لا يثبت أنهم سيبقون في النهاية. بالنسبة لجملة "أولئك الذين يتبعون الله حتى النهاية سينالون الخلاص" فإن معنى "يتبعون" هو الثبات في وسط المحنة. اليوم يؤمن العديد من الناس أنَّ اتباع الله سهل، ولكن عندما يوشك عمل الله على الانتهاء، ستعرف المعنى الحقيقي "للاتباع". وقدرتك اليوم على اتباع الله بعدما أُخضعت، لا تثبت أنك واحد ممن سيُكَمَّلون. أولئك غير القادرين على تحمل التجارب، غير القادرين على الانتصار وقت المحنة، لن يستطيعوا الثبات في النهاية، ولن يستطيعوا اتباع الله حتى النهاية. أولئك الذين يتبعون الله حقًّا سيكونون قادرين على الصمود في امتحان عملهم، أما أولئك الذين لا يتبعون الله بحق فهم غير قادرين على الصمود أمام أي من تجارب الله. عاجلاً أم آجلاً سيُطردون، بينما الغالبون سيبقون في الملكوت. يتم تحديد طلب الإنسان لله بحق أم عدمه من خلال امتحان عمله، أي من خلال تجارب الله، ولا يتعلق الأمر بقرار الإنسان نفسه. لا يرفض الله أي شخص باستخفاف؛ كل ما يفعله يمكنه أن يقنع الإنسان بالتمام. لا يفعل الله أي شيء غير مرئي للإنسان، أو أي عمل لا يمكنه إقناع الإنسان. سواء كان إيمان الإنسان صحيحًا أم لا فهذا تثبته الحقائق، ولا يمكن للإنسان تقريره. بلا شك "لا يمكن تحويل الحنطة إلى زوان، ولا يمكن تحويل الزوان إلى حنطة". كل من يحبون الله بحق سيبقون في الملكوت، ولن يسيء الله معاملة أي شخص يحبه حقًّا.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. عمل الله وممارسة الإنسان

379. عندما وبّخ الله بطرس، صلى بطرس قائلًا: "إلهي! إن جسدي متمرد، وأنت توبخني وتدينني. ها أنّي أفرح بتوبيخك ودينونتك، وحتى إن كنت لا تريدني، ففي وسط دينونتك أرى شخصيتك المقدسة والبارة. إنني أشعر بالرضا عندما تدينني، كيما يرى الآخرون شخصيتك البارة في وسط دينونتك. إن كانت دينونتك تعبر عن شخصيتك وتسمح بظهور شخصيتك البارة لجميع المخلوقات، وإن كانت ستجعل محبتي لك أكثر نقاءً؛ بحيث أستطيع أن أحظى بشبه شخص بارّ، فإن دينونتك صالحة؛ لأنها هي نيتك السليمة. أنا أعلم أنه لا يزال يوجد الكثير من التمرد داخلي، وإنني ما زلت لا أصلح لأن آتي قدامك. أتمنى أن تزيد من دينونتي، سواء بوضعي في بيئة تعاديني أو بمروري في ضيقات عظيمة؛ فمهما كان ما تفعله، فهو ثمين عندي. إن حبك لعميق جدًا، وأنا على استعداد للخضوع لترتيباتك دون أي شكوى". هذه هي معرفة بطرس بعدما اختبر عمل الله، وهي أيضًا شهادة على محبته لله.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. اختبارات بطرس: معرفته بالتوبيخ والدينونة

380. يعيش الإنسان في الجسد، مما يعني أنه يعيش في جحيم بشري، وبدون دينونة الله وتوبيخه، فإن الإنسان دنس كما الشيطان. كيف يمكن أن يكون الإنسان مقدسًا؟ لقد آمن بطرس أن توبيخ الله ودينونته هما أفضل حماية للإنسان، وإنهما أعظم نعمة. لا يمكن للإنسان أن يستيقظ، ويكره الجسد، ويكره الشيطان إلا من خلال توبيخ الله ودينونته. إن نظام الله الصارم يُحرر الإنسان من تأثير الشيطان، ويحرره من عالمه الصغير، ويسمح له بالعيش في نور محضر الله. لا يوجد خلاص أفضل من التوبيخ والدينونة! صلى بطرس قائلًا: "يا الله! ما دمت توبخني وتدينني، سأعرف أنك لم تتركني. وحتى إن لم تمنحني الفرح أو السلام، وجعلتني أعيش في المعاناة، وابتليتني بتزكيات لا تُحصى، فطالما أنك لا تتركني، فإن قلبي سيكون مرتاحًا. لقد أصبح توبيخك ودينونتك اليوم أفضل حماية وأعظم بركة لي. النعمة التي تمنحني إياها تحميني. النعمة التي تمنحني إياها اليوم هي إظهار لشخصيتك البارة، وهي توبيخك ودينونتك؛ إضافة إلى ذلك، إنها تجربة، بل وأكثر من ذلك، إنها حياة من المعاناة". كان بطرس قادرًا على طرح ملذات الجسد جانبًا والسعي إلى حب أعمق وحماية أعظم، لأنه نال نعمة كبيرة من توبيخ الله ودينونته. إذا أراد الإنسان أن يتطهر في حياته ويحقق تغييرات في شخصيته، وإذا أراد أن يحيا حياة ذات معنى، وأن يفي بواجبه ككائن مخلوق، فيجب عليه أن يقبل توبيخ الله ودينونته، ويجب ألا يسمح لتأديب الله وضربه أن يبتعدا عنه، حتى يتمكن من تحرير نفسه من تلاعب الشيطان وتأثيره، ويعيش في نور الله. اعلم أن توبيخ الله ودينونته هما النور، ونور خلاص الإنسان، وأنه لا توجد بركة أو نعمة أو حماية أفضل من ذلك للإنسان.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. اختبارات بطرس: معرفته بالتوبيخ والدينونة

381. يعيش الإنسان تحت تأثير الشيطان، ويوجد في الجسد؛ فإذا لم يتطهر ولم ينل حماية الله، فسيصبح أكثر فسادًا. إذا أراد الإنسان أن يحب الله، فيجب أن يتطهر ويخلُص. صلى بطرس قائلًا: "يا الله، عندما تعاملني بلطف أكون مسرورًا، وأشعر بالراحة؛ وعندما توبخني أشعر بقدر أكبر من الراحة والفرح. ومع أنني ضعيف، وأقع تحت معاناة لا توصف، ورغم وجود دموع وحزن، فأنت تعلم أن هذا الحزن بسبب تمردي، وبسبب ضعفي. إنني أبكي لأنني لا أستطيع إرضاء مقاصدك، وأشعر بالحزن والأسف لأنني لا أفي بمتطلباتك، لكنني على استعداد لتحقيق هذا المستوى، وراغب في أن أفعل كل ما في وسعي لإرضائك. لقد منحني توبيخك الحماية، ووهبني الخلاص الأفضل؛ دينونتك تفوق تسامحك وصبرك. بدون توبيخك ودينونتك، لم أكن لأتمتع برحمتك وعطفك المحب. اليوم، أرى بدرجة أكبر أن محبتك قد تجاوزت السماوات وتفوقت على كل شيء. ليست محبتك محض رحمة أو عطف محب فحسب؛ بل هي، أكثر من ذلك بكثير، توبيخ ودينونة. لقد ربحت الكثير جدًا من توبيخك ودينونتك؛ بدون توبيخك ودينونتك، لم يكن لشخص واحد أن يُطهَّر، ولم يكن لشخص واحد أن يتمكن من اختبار محبة الخالق. مع أنني تحملت المئات من التجارب والضيقات، واقتربتُ حتى من الموت، فقد أتاحت لي هذه التجارب والضيقات إمكانية أن أعرفك حقًا، وأن أنال خلاصًا ساميًا. إن فارقني توبيخك ودينونتك وتأديبك فسأحيا في ظلام، تحت نفوذ الشيطان. ما الفوائد التي يتمتع بها جسد الإنسان؟ إن تركني توبيخك ودينونتك سيكون الأمر كما لو أن روحك قد تخلت عني، وكما لو أنك لم تعد معي. إذا كان الأمر كذلك، كيف يمكنني الاستمرار في العيش؟ أعطيتني مرضًا وأخذت حريتي، وتمكَّنتُ من الاستمرار في العيش، لكن إن تركني توبيخك ودينونتك، فلن يكون أمامي سبيل للاستمرار في العيش. لو كنت بدون توبيخك ودينونتك، لكنت قد فقدت محبتك، محبَّتُكَ أعمق من أن أعبَّر عنها بكلمات. بدون محبتك، سأعيش تحت نفوذ الشيطان، وسأكون عاجزًا عن أن أرى وجهك المجيد. كيف يمكنني أن أستمر في العيش؟ بالكاد أستطيع المضيَّ في مثل هذا الظلام، ومثل هذه الحياة. وجودك معي يشبه رؤيتك، فكيف يمكنني أن أتركك؟ إنني أتوسل إليك بكلِّ إخلاصٍ، وأترجاك ألا تأخذ أكبر تعزية مني، حتى لو كانت مجرد رشاشٍ من كلماتك المُعَزية. لقد استمتعت بمحبتك، واليوم لا يمكنني أن أكون بعيدًا عنك. كيف يمكنني ألا أحبك؟ لقد ذرفت الكثير من دموع الحزن بسبب محبتك، لكنني كنت أشعر دائمًا أن حياة كهذه ذات معنى أكبر، وأكثر قدرة على إثرائي، وأكثر قدرة على تغييري، وأكثر قدرة على السماح لي بالوصول إلى الحق الذي يجب أن تمتلكه المخلوقات".

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. اختبارات بطرس: معرفته بالتوبيخ والدينونة

382. إذا كُنت شخصًا يسعى لتحقيق الكمال، فستكون قد حملت شهادة، وسوف تقول: "لقد قبلت عمل الله في التوبيخ والدينونة أثناء هذا العمل التدريجي لله، ومع أنني تحملت معاناة عظيمة، فقد عرفت طريقة الله في تكميل الإنسان؛ لقد نلت العمل الذي عمله الله، وقد عرفت بر الله، وتوبيخه قد خلصني. لقد أتت عليّ شخصيته البارة، وأفاض عليّ بركات ونعمة، وقد منحني توبيخه ودينونته الحماية والتطهير. إذا لم أكن قد اختبرت التوبيخ والدينونة من الله، ولو لم تأت عليّ كلمات الله القاسية، فلم يكن بإمكاني أن أعرف الله، ولا أمكنني أن أخلُص. اليوم أرى أن المرء كمخلوق لا يستمتع بكل الأشياء التي صنعها الخالق فحسب، ولكن الأهم من ذلك أنه يجب أن تتمتع جميع المخلوقات بشخصية الله البارة، وتتمتع بدينونته الصالحة، لأن شخصية الله تستحق تمتع الإنسان بها. كمخلوق أفسده الشيطان، يجب أن يتمتع المرء بشخصية الله البارة. ففي شخصيته البارة يوجد التوبيخ والدينونة، بالإضافة إلى حب كبير. ومع أنني عاجز عن الفوز بمحبة الله فوزًا كاملًا اليوم، إلا أنني حظيت برؤيتها، وفي هذا قد تباركت". هذا هو الطريق الذي يسلكه أولئك الذين يختبرون نيل الكمال والمعرفة التي يتحدثون بها. مثل هؤلاء الناس هم مثل بطرس؛ ومرّوا بنفس تجارب بطرس. مثل هؤلاء الناس هم أيضًا الذين نالوا الحياة، ويمتلكون الحق. عندما يظلون في اختبارات حتى النهاية، فإنه أثناء دينونة الله حتمًا سيُخلِّصون أنفسهم بالكامل من تأثير الشيطان، ويربحهم الله.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. اختبارات بطرس: معرفته بالتوبيخ والدينونة

383. بعد سنوات من الاختبار، والمرور بمشقة التنقية والتوبيخ، قد أصبح الإنسان منهكًا. رغم أنَّ الإنسان قد فقدَ "مجد" الأزمنة الماضية "ورومانسيتها"، فقد بدأ، دون أن يدري، يفهم مبادئ السلوك الإنساني، ومقاصد الله المضنية في تخليص البشر، التي هي لديه لسنوات عديدة جدًا. ببطء، يبدأ الإنسان في كراهية بربريته، ومدى صعوبة ترويضه، وكل ما لديه من سوء فهم عن الله، والمطالب المفرطة التي قد طلبها من الله. لا يمكن إعادة الساعة إلى الوراء. الأحداث المنصرمة تصبح ذكريات يتوب عنها الإنسان، ويصبح كلام الله ومحبته الرقيقة هما القوة الدفعة في حياة الإنسان الجديدة. تُشفى جروح الإنسان يومًا بعد يوم، ويغدو جسده أقوى، وهو ينهض ويرى وجه القدير...يتبين أنَّ الله كان موجودًا دائمًا إلى جواري، ويرعاني. ابتسامة الله ووجهه الجميل ما يزالان يثيران النفس للغاية. لا يزال قلبه يحمل مثل هذا الاهتمام بالبشرية التي خلقها، وما تزال يداه دافئتين وقويتين مثلما كانتا في البداية. كأن الإنسان عاد إلى زمن جنة عدن، لكن الآن، لا يعود الإنسان يستمع إلى إغواءات الحية، ولا يعود يختبئ من وجه يهوه. يركع الإنسان أمام الله عابِدًا، ويواجه وجه الله المبتسم، ويقدم تضحيته الأثمن؛ أوه! يا ربي، يا إلهي!

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. مُلحق 3: لا يمكن خلاص الإنسان إلا وسط تدبير الله

السابق: (ج) حول كيفية معرفة الذات وتحقيق التوبة الصحيحة

التالي: (هـ) حول كيفيَّة كونك شخصًا صادقًا

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثامن) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب