(هـ) حول كيفيَّة كونك شخصًا صادقًا
384. عليكم أن تعرفوا أن الله يحب الإنسان الصادق. لدى الله جوهر الأمانة، وهكذا يمكن دائمًا الوثوق بكلمته. فضلاً عن ذلك، فإن أفعاله لا تشوبها شائبة ولا يرقى إليها شك. لهذا، يحب الله أولئك الذين هم صادقون معه صدقًا مطلقًا. الصدق يعني أن تهب قلبك لله، وألا تكون كاذبًا تجاه الله في أي شيء، وأن تكون منفتحًا معه في كل شيء، وألَّا تخفي الحقائق أبدًا، وألَّا تحاول خداع الذين هم أعلى منك والذين هم أدنى منك، وألَّا تفعل أشياء هي محض محاولات للتودد إلى الله. باختصار، أن تكون صادقًا، هو أن تكون نقيًا في أفعالك وكلامك، وألا تخدع الله، ولا الإنسان. ما أقوله في غاية البساطة، لكنه عسير جدًا عليكم. قد يفضل الكثيرون أن يُحكم عليهم بالجحيم على أن يتكلموا ويعملوا بصدق. ليس من العجيب أن يكون لدي معاملة أخرى لأولئك المخادعين. بالطبع، أفهم جيدًا الصعوبة الكبرى التي تواجهونها في محاولتكم أن تكونوا أناسًا صادقين. إنكم جميعًا بارعون وماهرون للغاية في الحكم على رجل محترم بحسب مقياسكم الصغير السخيف. إن كان الأمر كذلك، فسيصبح عملي أبسط بكثير. وبينما يحتفظ كل منكم بسره إلى صدره، إذًا فسأُلحق بكم الضيقة، واحدًا تلو الآخر، "لتتعلَّموا" بالنار، بحيث تصبحون بعدها ملتزمين تمامًا بالإيمان بكلامي. وأخيرًا، سأنتزع من فمكم كلمة "الله هو إله الأمانة" فيما تقرعون صدوركم وتنوحون قائلين: "قلب الإنسان مخادع!". كيف ستكون حالتكم الذهنية في هذه المرحلة؟ أتخيل أنكم لن تكونوا منجرفين إلى هذا الحد بالاعتداد بأنفسكم كما أنتم عليه الآن. كما أنكم لن تكونوا "على درجة كبيرة جدًا من العمق إلى حد أنه لا يمكن فهمكم" كما أنتم عليه الآن. يتصرف البعض بطريقة متزمتة ومحافظة ويبدون "مهذبين" أمام الله على وجه التحديد، غير أنهم يصبحون متمرّدين ويفقدون كل انضباط في حضرة الروح. هَلْ تَحْسبُون إنسانًا كهذا في صفوفِ الصادقين؟ إذا كنتَ منافقًا بارعًا في "العلاقات الاجتماعية"، فأنا أقول إنك قطعًا شخص يستهين بالله. إذا كَثُرت في كلامك الأعذار والمبررات التي لا قيمة لها، فأنا أقول إنك شخص يبغض تطبيق الحق. إذا كانت لديك العديد من الأمور الخاصة التي يصعب الحديث عنها؛ إذا كنت تنفر للغاية من البوح بأسرارك – صعوباتك – أمام الآخرين، لكي تطلب طريق النور، فأنا أقول إنك شخصٌ سيجد صعوبة كبيرة في نيل الخلاص، وسيجد صعوبة في الخروج من الظلمة. إذا كنت تستمتع حقًا بطلب طريق الحق، فأنت إذًا شخص يسكن دائمًا في النور. إذا كنت سعيدًا جدًا بأن تكون مؤدي خدمة في بيت الله، وتعمل بجد وضمير في الخفاء، وبأن تعطي دائمًا ولا تأخذ أبدًا، فأنا أقول إنك قديس مُخْلص، لأنك لا تسعى إلى مكافأة، ولكونك – ببساطة – إنسانًا صادقًا. إذا كنت ترغب في أن تكون صريحًا، وإذا كنت ترغب في بذْلِ كل ما لديك، وإذا كنت قادرًا على التضحية بحياتك من أجل الله والتمسك بشهادتك، وإذا كنت صادقًا إلى درجة حيث لا تعرف إلا إرضاء الله بدون اعتبار لنفسك أو الأخذ لنفسك، فأنا أقول إن مثل هؤلاء الناس هم الذين يُغَذَّون في النور والذين سيعيشون إلى الأبد في الملكوت.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الإنذارات الثلاثة
385. إنني أُقدِّر كثيرًا هؤلاء الذين ليس لديهم شكوك نحو الآخرين وأنا أيضًا أُحب كثيرًا الذين يقبلون الحق طوعًا؛ لهذين النوعين من البشر أُبدِي عناية كبيرة، ففي نظري هم أُناس أُمناء. إن كنت مخادعًا جدًا، إذن سيكون لك قلب متحفظ وأفكار مملوءة بالشكّ في جميع الأمور وكل الناس. لهذا السبب، فإن إيمانك بيَّ مبني على أساس الشك، هذا النوع من الإيمان هو إيمان لن أعترف به أبدًا. عندما تفتقر إلى الإيمان الأصيل، ستبتعد أكثر عن الحب الحقيقي. وإن كنت قادرًا على الشك في الله وافتراض تخمينات عنه متى شئتَ، فأنت بلا شك أكثر المخادعين بين البشر. أنت تُخمّن فيما إن كان الله يمكن أن يكون مثل الإنسان: يرتكب خطايا لا تُغتفر، وذو شخصية هزيلة، ويخلو من العدالة والمنطق، ويفتقر إلى الإحساس بالعدالة، ويُسَلَّم إلى تكتيكات دنسة، ومخادع وماكر، وأيضًا يُسَرُّ بالشر والظلمة، وما إلى ذلك. أليس السبب في أن الإنسان لديه أفكار مثل هذه هو أن الإنسان ليس لديه أدنى معرفة عن الله؟ هذا النوع من الإيمان ليس أقل من الخطية! إضافة إلى ذلك، يوجد البعض ممَّنْ يعتقدون بأن الذين يسروني ما هم سوى مخادعين ومتملقين، وأن الذين يفتقرون إلى هذه المهارات لن يحظوا بالترحيب، وسوف يفقدون مكانهم في بيت الله. هل هذه هي كل المعرفة التي جمعتموها خلال هذه السنوات الكثيرة؟ هل هذا هو ما اكتسبتموه؟ ومعرفتكم عني لا تتوقف عند سوء الفهم هذا؛ بل والأسوأ من ذلك هو تجديفكم على روح الله وافتراؤكم على السماء. هذا هو سبب قولي إن مثل هذا النوع من الإيمان الذي يشبه إيمانكم سيجعلكم تضلّون عني أكثر وتتبنون موقفًا أشد معارضة تجاهي.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كيفية معرفة الله الذي على الأرض
386. يخشى اليوم معظم الناس للغاية من أن يأتوا بأفعالهم أمام الله، وفي حين أنك قد تخدع جسده، لا يمكنك أن تخدع روحه. فأي أمر لا يمكنه الصمود تحت رقابة الله هو أمر لا يتوافق مع الحق ويجب تنحيته جانبًا؛ وإذا فعلت خلافًا لذلك فإنك ترتكب خطية ضد الله. لذلك يجب عليك أن تضع قلبك بين يدي الله في سائر الأوقات، عندما تصلي، أو تتكلم، أو تشترك مع إخوتك وأخواتك، أو تؤدي واجبك، أو تمارس عملك. حين تؤدي وظيفتك، يكون الله معك، وما دامت نيتك سليمة ومن أجل عمل بيت الله، سيقبل كل ما تفعله؛ فعليك أن تكرس نفسك بإخلاص لأداء وظيفتك. وعندما تصلي، إن كان لديك قلب محب لله وتطلب رعاية الله، وحمايته وتمحيصه، إن كانت هذه هي نيتك، فستكون صلواتك فعّالة. على سبيل المثال، حين تصلي في اجتماعات، إن كنت تفتح قلبك وتصلي إلى الله وتخبره بما في قلبك دون أن تنطق بأكاذيب، فستكون صلواتك فعالة بالتأكيد. ...
أن تكون مؤمنًا بالله، فإن هذا يعني أن كل ما تفعله يجب أن يُحضَرأمام الله ويُخضَع لتمحيصه. إن كان ما تفعله يمكن إحضاره أمام روح الله وليس جسد الله، فهذا يدل على أنك لم تخضع لتمحيص روحه. مَنْ هو روح الله؟ مَنْ هو الشخص المشهود له من الله؟ أليسا ذاتًا واحدة؟ معظم الناس يرونهما كائنين منفصلين، ويؤمنون أن روح الله هو روح الله، أما الشخص المشهود له من الله فهو مجرد إنسان. ولكن ألستَ مخطئًا؟ نيابةً عمَّنْ يعمل هذا الشخص؟ أولئك الذين لا يعرفون الله المتجسد ليس لديهم فهم روحي. إن روح الله وجسده المتجسّد واحد؛ لأن روح الله تحقق في الجسد. إن كان هذا الشخص غير لطيف معك، فهل سيكون روح الله لطيفًا؟ ألستَ مشوشًا؟ اليوم، كل من لا يمكنه أن يقبل تمحيص الله لا يمكنه أن ينال استحسانه، ومن لا يعرف الله المتجسّد لا يمكن تكميله. انظر إلى كل ما تفعله وانظر إن كان يمكن إحضاره أمام الله. إن كنت لا تستطيع أن تُحضر كل ما تفعله أمام الله، فهذا يوضح أنك من فاعلي الشر. هل يمكن لفاعلي الشر أن يُكمّلوا؟ كل ما تفعله – كل تصرف وكل نيّة وكل ردّ فعل – يجب أن يُحضر أمام الله. حتى حياتك الروحية اليومية – صلواتك، وقربك من الله، وأكلك وشربك لكلام الله، وشركتك مع إخوتك وأخواتك، وحياتك داخل الكنيسة، وخدمتك في التعاون – يمكن إحضارها أمام الله ليمحّصها. هذه الممارسة هي التي ستساعدك على النمو في الحياة. إن عملية قبول تمحيص الله هي عملية تطهير. كلما قبلت تمحيص الله أكثر، تطهّرت أكثر، وزادت موافقتك لمقاصد الله، حتى لا تقع في الفسق، وحتى يعيش قلبك في حضرته. وكلما قبلت تمحيصه أكثر، ازداد خزي الشيطان وقدرتك على أن تتمرد على الجسد. لذلك، فإن قبول تمحيص الله هو طريق للممارسة يجب أن يتبعه الناس. مهما كنت تفعل، حتى أثناء عقدك شركة مع إخوتك وأخواتك، يمكنك أن تُحضر أفعالك أمام الله وتطلب تمحيصه وتهدف إلى أن تخضع لله ذاته، وهذا سيجعل ممارستك صحيحة بدرجة أكبر كثيرًا. لا يمكنك أن تكون شخصًا يعيش في حضرة الله إلا إذا جلبت كل ما تفعله أمام الله وقبلت تمحيصه.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. يكمِّل الله أولئك الذين يتوافقون مع مقاصده
387. عندما يسمع بعض الناس أن على المرء أن يقول الحق وأن يتحدث من قلبه، وإذا كذبَ أو خدعَ فعليه أن يكون منفتحًا، ويكشف نفسه، ويعترف بأخطائه، لكي يكون شخصًا صادقًا، فإنهم يقولون: "إنه لأمر صعب أن تكون صادقًا. هل يجب أن أقول كل ما أفكر فيه للآخرين؟ أليس كافيًا أن أشارك عن الأمور الإيجابية؟ لستُ بحاجة لأن أحدّث الآخرين عن جانبي المظلم أو الفاسد، أليس كذلك؟" إن لم تكشف نفسك أمام الآخرين، وتشرِّح نفسك، فلن تعرف نفسك أبدًا. لن تعرف ماهية نفسك، ولن يستطيع الآخرون مطلقًا أن يثقوا بك. هذه حقيقة. إن كنت تريد أن يثق بك الآخرين، فعليك أولًا أن تكون صادقًا. لكي تكون شخصًا صادقًا، عليك أولًا أن تكشف قلبك بحيث يطّلع الجميع عليه، ويرون كلَّ ما تفكر فيه، وينظرون وجهك الحقيقي. يجب ألا تحاول أن تموّه نفسك أو تستر نفسك. حينئذٍ فقط سيثق الآخرون بك وسيعتبرونك شخصًا صادقًا. هذه هي أكثر ممارسة تتسم بأنها جوهرية وهي شرط أساسي لتكون شخصًا صادقًا. إذا كنتَ تتظاهر دائمًا، ودائمًا ما تدَّعي النُبل والعظمة والشخصية السامية؛ وإذا كنتَ لا تدع الناس يرون فسادك وإخفاقاتك، وإذا كنتَ تعطي الناس صورة زائفة، حتى يصدقوا أنك نزيه وأنك عظيم وتنكر ذاتك، ومُنصف، وغير أناني. أليس هذا خداعًا وزيفًا؟ ألن يتمكن الناس من كشفك بمرور الوقت؟ لا تتنكّر إذًا ولا تستر نفسك. بدلًا من ذلك، اكشف حقيقة نفسك وقلبك ليراهما الآخرون. إن استطعتَ أن تكشف قلبك بحيث يراه الآخرون، وإن استطعتَ أن تكشف كل أفكارك وخططك، سواء كانت إيجابيّة أو سلبيَّة، أليست هذه أمانة؟ إن استطعت كشف نفسك ليراك الآخرون، فسيراك الله أيضًا. سوف يقول: "إن كشفتَ نفسك ليراك الآخرون، فأنت إذًا صادق أمامي بكل تأكيد". ولكن إن كنت لا تكشف نفسك لله إلا بعيدًا عن أعين الناس الآخرين، وتتظاهر دائمًا بالعظمة والنبل، أو الإيثار عندما تكون بصحبتهم، فماذا سيعتقد الله بشأنك؟ ماذا سيقول الله؟ سيقول: "أنت شخص مخادع تمامًا. أنت مرائي تمامًا وشرير و لست شخصًا صادقًا". ولهذا سيدينك الله. إن أردت أن تكون شخصًا صادقًا، فسواء وقفتَ أمام الله أو أمام الآخرين، ينبغي أن تكون قادرًا على تقديم حساب نقي ومكشوف لحالتك الداخلية، وللكلام الذي في قلبك. هل من السهل تحقيق هذا؟ إنه يتطلب فترة من التدريب وكذلك صلاة مستمرة واتكال على الله. عليك أن تدرِّب نفسك على التحدُّث بالكلام الذي في قلبك ببساطة وانفتاح في الأمور كافة. بهذا النوع من التدريب يمكنك تحقيق تقدُّمٍ. إذا واجهت صعوبة كبيرة، فعليك أن تصلي لله وتطلب الحق؛ عليك أن تقاتل في قلبك وتتغلَّب على الجسد، إلى أن تتمكن من ممارسة الحق. وبتدريب نفسك بهذه الطريقة، فشيئًا فشيئًا، سينفتح قلبك تدريجيًا. ستصبح أكثر نقاءً، وستكون تأثيرات كلماتك وأفعالك مختلفة عن ذي قبل. ستقل أكاذيبك وحيلك أكثر فأكثر، وستكون قادرًا على العيش أمام الله. ومن ثم، ستصبح شخصًا صادقًا في الأساس.
– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الممارسة الأكثر أساسية لكون المرء صادقًا
388. إن غايتكم وقدركم في غاية الأهمية بالنسبة إليكم؛ هما ذوا شأن خطير. تعتقدون أن عدم بذلكم العناية الفائقة في قيامكم بالأشياء يعني أنه لن يعود لديكم غاية وأنكم قد أضعتم قدركم. لكن هل خطر ببالكم قط أن الناس الذين لا يبذلون الجهود إلا من أجل الغاية، إنما يعملون سُدى؟ تلك الجهود ليست صادقة، بل زيف وغش. إذا كان الحال كذلك، فإن أولئك الذين لا يعملون إلاّ من أجل الغاية هم على عتبة هزيمتهم النهائية؛ إذ إن فشل المرء في إيمانه بالله سببه الخداع. قلتُ من قَبل إنني لا أحب أن أُتملَّق أو أُداهَن أو أن أُعامل بحماس. إنني أحب أن يتقبل الناس الأمناء الحق الخاص بي وتوقعاتي. وأكثر من ذلك أحب عندما يكون الناس قادرين على إظهار أقصى قدر من المراعاة لقلبي، وعندما يكونون قادرين حتى على التخلي عن كل شيء من أجلي. بهذه الطريقة وحدها يمكن أن يستريح قلبي.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. حول المصير
389. لكي يسعى المرء إلى الحق، لا بد له من التركيز على ممارسة الحق، ولكن أين ينبغي له أن يبدأ ممارسة الحق؟ لا توجد لوائح لذلك. عليك أن تمارس أي جوانب من الحق تفهمها. إن شرعتَ في واجب، فعليك أن تبدأ ممارسة الحق في أداء واجبك. وفي أداء واجبك يوجد العديد من جوانب الحق لتمارسها، وعليك أن تمارس أيًّا من جوانب الحق التي تفهمها. على سبيل المثال، يمكنك أن تبدأ بكونك شخصًا صادقًا وبالحديث بصدق وبفتح قلبك. إن كان هناك أمر تشعر بخجل كبير من الكلام عنه مع إخوتك وأخواتك، فيجب أن تجثو وتقوله لله عبر الصلاة. ماذا ينبغي أن تقول لله؟ قل لله ما في قلبك؛ لا تقدّم مجاملات فارغةً أو تحاول خداعه. ابدأ بكونك صادقًا. إن كنت ضعيفًا، فقل إنّك كنت ضعيفًا؛ إن كنت شريرًا، فقل إنّك كنت شريرًا؛ إن كنت مخادعًا، فقل إنّك كنت مخادعًا؛ إن راودتك أفكار خبيثة وماكرة، فأخبر الله عنها. إن كنت تنافس دائمًا لأجل المكانة، فقل له هذا أيضًا. دع الله يؤدّبك؛ دعه يدبّر بيئات لك. اسمح لله بأن يساعدك على تخطي كل صعوباتك وحل كل مشاكلك. يجب أن تفتح قلبك لله؛ لا تقفل الباب بوجهه. حتى لو أقفلت الباب بوجهه، فهو ما زال قادرًا على تمحيصك، لكن إن فتحت له قلبك، فيمكنك أن تربح الحق. فأيّ طريق يجب أن تختار؟ عليك أن تفتح قلبك وتبوح لله بما في قلبك. وينبغي ألّا تقول بتاتًا أي شيء كاذب أو تتنكر، وعليك أن تبدأ بأن تكون شخصًا صادقًا. لسنوات ونحن نعقد شركات حول الحق بشأن كون المرء صادقًا. ومع ذلك يظل اليوم الكثير من الأشخاص غير مبالين، ويتحدثون ويتصرفون فقط وفقًا لنياتهم ورغباتهم وأهدافهم، ولم يخطر ببالهم أن يتوبوا أبدًا. ليس هذا سلوك الناس الصادقين. لماذا يطلب الله من الناس أن يكونوا صادقين؟ هل ذلك لتسهيل التعامل مع الناس؟ حتمًا لا. يطلب الله من الناس أن يكونوا صادقين؛ لأن الله يحب الصادقين ويباركهم. أن يكون المرء صادقًا يعني أن يكون شخصًا له ضمير وعقل، ويعني أن يكون شخصًا جديرًا بالثقة، وشخصًا يحبه الله، وشخصًا يمكنه أن يمارس الحق، وأن يحب الله. أن يكون المرء صادقًا هو التجلي الأساسي لامتلاك إنسانية طبيعية والعيش بحسب شبه الإنسان الحقيقي. إذا لم يسبق للمرء أن كان صادقًا قط أو أن اعتُبر صادقًا، فلا يمكنه فهم الحق، فضلًا عن أن يربح الحق. إن لم تصدّقني فاذهب وانظر بنفسك، أو اذهب واختبر هذا بنفسك. لا يمكن أن ينفتح قلبك لله وأن تقبل الحق وأن يصبح الحق حياتك في قلبك، وأن تفهم الحق وتربحه، إلّا بكونك امرأً صادقًا. إن كان قلبك مغلقًا دائمًا، ولم تُفصح أو تقل ما في قلبك لأحد، بحيث لا يستطيع أحد أن يفهمك، فإن جدرانك سميكة للغاية، وأنت أشد الناس خداعًا. إن كنت تؤمن بالله ومع ذلك لا يمكنك تفصح لله بنقاء، وإن كان يمكنك الكذب على الله أو المبالغة لتخدع الله، وإن كنت غير قادر على فتح قلبك لله، ولا يزال المراوغة في الحديث وإخفاء مقاصدك، فلن تضر إلّا نفسك، وسيتجاهلك الله ولن يعمل فيك. لن تفهم أيًّا من الحق ولن تربح شيئًا من الحق. والآن هل بإمكانكم رؤية أهمية السعي وربح الحق؟ ما أول شيء يتعين عليك فعله للسعي إلى الحق؟ عليك أن تكون شخصًا صادقًا. لا يمكن للناس معرفة مدى عمق فسادهم، وما إذا كان لديهم أي شَبَه إنساني أم لا، واتخاذ ترتيباتهم أو رؤية نقائصهم، إلا إذا سعوا إلى أن يكونوا صادقين. ولا يمكنهم أن يدركوا عدد الأكاذيب التي يقولونها ومدى عمق خداعهم وعدم صدقهم إلا عندما يمارسون الصدق. ولا يمكن للناس أن يتعرفوا تدريجيًا على حقيقة فسادهم ويعرفوا جوهر طبيعتهم، إلا من خلال اختبار ممارسة الصدق، وعندها فقط يتم تطهير شخصياتهم الفاسدة باستمرار. لن يتمكن الناس من ربح الحق إلا في مسار تطهير شخصياتهم الفاسدة باستمرار. خذوا وقتكم في اختبار هذه الكلمات. الله لا يكمِّل المخادعين. إذا لم يكن قلبك صادقًا – إذا لم تكن تحاول أن تصبح شخصًا صادقًا – فلن يربحك الله. وبالمثل، لن تربح الحق، ولن تكون أيضًا قادرًا على ربح الله. ما معنى ألا تربح الله؟ إذا لم تربح الله ولم تفهم الحق، فلن تعرف الله ولن تكون متوافقًا معه، وفي هذه الحالة ستكون عدوًا لله. إن كنت غير متوافق مع الله، فهو ليس إلهك. وإذا لم يكن الله إلهك، فلا يمكنك أن تخلص. إذا لم تسعَ لنوال الخلاص، فلماذا تؤمن بالله؟ إذا لم تتمكن من تحقيق الخلاص فستظل عدوًا لدودًا لله إلى الأبد، وستُحدَّد عاقبتك. وبالتالي، إذا أراد الناس أن يخلُصوا، فعليهم أن يبدأوا بالصدق. وفي نهاية المطاف، يتم تمييز الذين يربحهم الله بآية. هل تعرفون ما هي؟ وهي مكتوبة في سفر الرؤيا في الكتاب المقدس: "وَفِي أَفْوَاهِهِمْ لَمْ يُوجَدْ غِشٌّ، لِأَنَّهُمْ بِلَا عَيْبٍ" (رؤيا 14: 5). مَن يكونون؟ هؤلاء هم الذين خلَّصهم الله وكمَّلهم وربحهم. كيف يصف الله هؤلاء الناس؟ وما سمات سلوكهم وما يعبَّر عنه؟ إنهم بلا عيب. إنهم لا يتفوهون بالغش في الأغلب يمكنكم جميعًا أن تفهموا وتستوعبوا ما يعنيه عدم التفوه بالغش: إنه يعني الصدق. إلامَ تشير عبارة "بلا عيب"؟ إنها تعني عدم ارتكاب الشر. وعلى أي أساس يُبنى عدم ارتكاب الشر؟ إنه مبني بلا شك على أساس مخافة الله. وعليه، لتكون بلا عيب يعني أن تتقي الله وتحيد عن الشر. كيف يحدِّد الله الشخص الذي بلا عيب؟ في نظر الله، وحدهم الذين يتقون الله ويحيدون عن الشر هم الكاملون. ولذلك، فالناس الذين بلا عيب هم الذين يتقون الله ويحيدون عن الشر، ووحدهم الكاملون هم الذين بلا عيب. هذا صحيح تمامًا.
– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. ستَّة مُؤشِّرات لنمو الحياة
390. ينبغي أن تعرف ما إذا كان لك إيمان حقيقي وإخلاص حقيقي في داخلك، وما إذا كان لديك سجل من المعاناة من أجل الله، وما إذا كان لديك خضوع مطلق لله. إذا كنت لا تملك هذا، فسيبقى في داخلك تمرُّد وخداع وطمع وتذمر. بما أن قلبك غير صادق، فالله لم يقدرك قط ولم تحي قط في النور. سيتوقف ما سيصير عليه قدر المرء في النهاية على ما إذا كان يمتلك قلبًا صادقًا وأحمر كالدم، وما إذا كان يمتلك روحًا نقية. إذا كنت شخصًا غير صادق تمامًا، وشخصًا يمتلك قلبًا شديد الخبث، وشخصًا يمتلك روحًا غير نقية، فسينتهي الأمر بك بالتأكيد في المكان الذي يُعاقب فيه الإنسان، كما هو مكتوب في سجل قدرك. إذا كنت تدّعي أنك صادق جدًّا، لكنك لم تستطع أن تتصرف في توافق مع الحق أو تنطق بكلمة حق قط، فهل ما زلت تنتظر من الله أن يكافئك؟ أما زلت ترجو من الله أن ينظر إليك باعتبارك قُرَّة عينه؟ أليس هذا الفكر غير منطقي؟ إنك تخدع الله في كل شيء، فكيف يمكن لبيت الله أن يفسح مكانًا لمن هو نجس اليدين مثلك؟
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الإنذارات الثلاثة