(هـ) حول كيفيَّة كونك شخصًا صادقًا

384. عليكم أن تعرفوا أن الله يحب الصادقين. لدى الله جوهر الأمانة، لذا يمكن دائمًا الوثوق بكلامه؛ وعلاوة على ذلك، فإن أفعاله لا تشوبها شائبة ولا يرقى إليها شك. ولذلك يحب الله الصادقين معه صدقًا مطلقًا. الصدق يعني أن تهب قلبك لله، وألا تكون زائفًا تجاه الله في أي شيء، وأن تكون منفتحًا معه في كل شيء، وألَّا تخفي الحقائق أبدًا، وألَّا تحاول خداع الذين هم أعلى منك وإخفاء الأمور عمَّن هم أدنى منك، وألَّا تفعل أشياء هي محض محاولات للتودد إلى الله. باختصار، أن تكون صادقًا هو أن تكون بلا شائبة في أفعالك وكلامك، وألا تخدع الله ولا الإنسان. ما أقوله في غاية البساطة، لكنه عسير جدًا عليكم. يفضل الكثيرون أن يُلقوا في الجحيم على أن يتكلموا ويتصرفوا بصدق. لا عجب إذًا أن يكون لديَّ معاملة أخرى لأولئك الذين هم غير الصادقين. أنا أعرف جيدًا بالطبع مدى الصعوبة التي تواجهونها لكي تكونوا أناسًا صادقين. ونظرًا لأنكم جميعًا "أذكياء"، وبارعون للغاية في قياس قلوب الأشخاص النبلاء بناءً على عقليتكم الدنيئة، فإن هذا يجعل عملي أبسط كثيرًا. وبما أن كل واحد منكم يحتفظ بأسراره في صدره، فسوف ألقي بكم إذًا، واحدًا تلو الآخر، إلى الكوارث "لتُعلمكم" النار، بحيث تصبحون بعدها ثابتين تمامًا في إيمانكم بكلامي. وأخيرًا، سأنتزع من فمكم كلمات "الله هو إله أمين"، ومن ثمَّ ستضربون صدوركم وتنتحبون قائلين: "إن قلب الإنسان مخادع للغاية!" كيف ستكون حالتكم الذهنية في هذا الوقت؟ من المؤكد أنكم لن تكونوا منجرفين بالكبرياء كما أنتم الآن! فضلًا عن ذلك لن تكونوا بالقدر نفسه من "العمق والغموض" الذي أنتم عليه الآن. في حضرة الله، يتصرف بعض الناس بطريقة رسمية ولائقة تمامًا، ويكونون "مهذبين" للغاية، غير أنهم يكشرون عن أنيابهم ويكشفون عن مخالبهم في حضرة الروح. هَلْ تَحْسبُون مثل هؤلاء الناس بين صفوفِ الصادقين؟ إذا كنتَ منافقًا بارعًا في "العلاقات الاجتماعية"، فأنا أقول إنك قطعًا شخص يستهين بالله. إذا كَثُرت في كلامك الأعذار والمبررات التي لا قيمة لها، فأنا أقول إنك شخص غير راغب في تطبيق الحق. إذا كانت لديك العديد من الأمور الخاصة التي يصعب الحديث عنها، إذا كنت نافرًا للغاية من الانفتاح بشأن أسرارك – صعوباتك – أمام الآخرين، لكي تطلب طريق النور، فأنا أقول إنك شخصٌ سيجد صعوبة كبيرة في نيل الخلاص، وسيجد صعوبة في الخروج من الظلمة. إذا كنت تستمتع حقًا بطلب طريق الحق، فأنت إذًا شخص يسكن دائمًا في النور. إذا كنت سعيدًا جدًا بأن تكون مؤدي خدمة في بيت الله، وتعمل بجد وضمير في الخفاء، وبأن تعطي دائمًا ولا تأخذ أبدًا، فأنا أقول إنك قديس مُخْلص، لأنك لا تسعى إلى مكافأة، ولكونك – ببساطة – إنسانًا صادقًا. إذا كنت ترغب في أن تكون صريحًا، وإذا كنت ترغب في بذْلِ كل ما لديك، وإذا كنت قادرًا على التضحية بحياتك من أجل الله والتمسك بشهادتك، وإذا كنت صادقًا إلى درجة حيث لا تعرف إلا إرضاء الله بدون اعتبار لنفسك أو الأخذ لنفسك، فأنا أقول إن مثل هؤلاء الناس هم الذين يُغَذَّون في النور والذين سيعيشون إلى الأبد في الملكوت.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الإنذارات الثلاثة

385. إنني أُسرُّ كثيرًا بهؤلاء الذين لا يضمرون الريبة تجاه الآخرين وأُحب أولئك الذين يقبلون الحق طوعًا؛ لهذين النوعين من الناس أُبدِي عناية كبيرة، فهم في عيني أُناس أُمناء. إن كنت مخادعًا جدًا، فستكون محترسًا ومرتابًا تجاه جميع الأمور وكل الناس؛ ومن ثمَّ سيكون إيمانك بي مبنيًا على أساس من الريبة. مثل هذا الإيمان هو إيمان لا يمكنني الاعتراف به أبدًا. إنك بافتقارك إلى الإيمان الحقيقي، تفتقر إلى المحبة الحقيقية أكثر. وإن كنت عرضة للشك في الله وافتراض تخمينات عنه متى شئتَ، فأنت بلا شك أكثر المخادعين بين البشر. أنت تُخمّن بشأن ما إن كان الله يمكن أن يكون مثل الإنسان: خاطئ بصورة لا تُغتفر، وذو خُلُقٍ ضيق الأفق، ويخلو من الإنصاف والعقل، ويفتقر إلى حس العدالة، وينزع إلى أساليب شرسة، وغادِر وماكر، وأيضًا يُسَرُّ بالشر والظلمة، وما إلى ذلك. أليس السبب في أن الناس لديهم أفكار مثل هذه هو أنهم لا يمتلكون أدنى معرفة عن الله؟ هذا النوع من الإيمان هو الخطية عينها! إضافة إلى ذلك، يوجد البعض ممَّنْ يعتقدون بأن الذين يسروني ما هم سوى مخادعين ومتملقين، وأن الذين يفتقرون إلى هذه المهارات لن يحظوا بالترحيب، وسوف يفقدون مكانهم في بيت الله. هل هذه هي كل المعرفة التي جمعتموها خلال هذه السنوات الكثيرة؟ هل هذا هو ما اكتسبتموه؟ ومعرفتكم عني لا تتوقف عند سوء الفهم هذا؛ بل والأسوأ من ذلك هو تجديفكم على روح الله وافتراؤكم على السماء. هذا هو سبب قولي إن مثل هذا النوع من الإيمان الذي يشبه إيمانكم سيجعلكم تضلّون عني أكثر وتتبنون موقفًا أشد معارضة تجاهي.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كيفية معرفة الله الذي على الأرض حقًا

386. يخشى اليوم معظم الناس للغاية من أن يأتوا بأفعالهم أمام الله، وفي حين أنك قد تخدع جسده، لا يمكنك أن تخدع روحه. فأي أمر لا يمكنه الصمود تحت رقابة الله هو أمر لا يتوافق مع الحق ويجب تنحيته جانبًا؛ وإذا فعلت خلافًا لذلك فإنك ترتكب خطية ضد الله. لذلك يجب عليك أن تضع قلبك بين يدي الله في سائر الأوقات، عندما تصلي، أو تتكلم، أو تشترك مع إخوتك وأخواتك، أو تؤدي واجبك، أو تمارس عملك. حين تؤدي وظيفتك، يكون الله معك، وما دامت نيتك سليمة ومن أجل عمل بيت الله، سيقبل كل ما تفعله؛ فعليك أن تكرس نفسك بإخلاص لأداء وظيفتك. وعندما تصلي، إن كان لديك قلب محب لله وتطلب رعاية الله، وحمايته وتمحيصه، إن كانت هذه هي نيتك، فستكون صلواتك فعّالة. على سبيل المثال، حين تصلي في اجتماعات، إن كنت تفتح قلبك وتصلي إلى الله وتخبره بما في قلبك دون أن تنطق بأكاذيب، فستكون صلواتك فعالة بالتأكيد. ...

أن تكون مؤمنًا بالله، فإن هذا يعني أن كل ما تفعله يجب أن يُحضَرأمام الله ويُخضَع لتمحيصه. إن كان ما تفعله يمكن إحضاره أمام روح الله وليس جسد الله، فهذا يدل على أنك لم تخضع لتمحيص روحه. مَنْ هو روح الله؟ مَنْ هو الشخص المشهود له من الله؟ أليسا ذاتًا واحدة؟ معظم الناس يرونهما كائنين منفصلين، ويؤمنون أن روح الله هو روح الله، أما الشخص المشهود له من الله فهو مجرد إنسان. ولكن ألستَ مخطئًا؟ نيابةً عمَّنْ يعمل هذا الشخص؟ أولئك الذين لا يعرفون الله المتجسد ليس لديهم فهم روحي. إن روح الله وجسده المتجسّد واحد؛ لأن روح الله تحقق في الجسد. إن كان هذا الشخص غير لطيف معك، فهل سيكون روح الله لطيفًا؟ ألستَ مشوشًا؟ اليوم، كل من لا يمكنه أن يقبل تمحيص الله لا يمكنه أن ينال استحسانه، ومن لا يعرف الله المتجسّد لا يمكن تكميله. انظر إلى كل ما تفعله وانظر إن كان يمكن إحضاره أمام الله. إن كنت لا تستطيع أن تُحضر كل ما تفعله أمام الله، فهذا يوضح أنك من فاعلي الشر. هل يمكن لفاعلي الشر أن يُكمّلوا؟ كل ما تفعله – كل تصرف وكل نيّة وكل ردّ فعل – يجب أن يُحضر أمام الله. هذا يعني أن كل شيء بدءًا من حياتك الروحية اليومية: الصلاة، والاقتراب إلى الله، وأكل وشرب كلمات الله، وعقد الشركة مع إخوتك وأخواتك، وعيش حياة الكنيسة، وصولًا إلى خدمتك بالتعاون مع الآخرين، ينبغي أن يُعرض أمام الله لتمحيصه. هذه الممارسة هي التي ستساعدك على النمو في الحياة. إن عملية قبول تمحيص الله هي عملية تطهير. كلما قبلت تمحيص الله أكثر، تطهّرت أكثر، وزادت موافقتك لمقاصد الله، حتى لا تقع في الفسق، وحتى يعيش قلبك في حضرته. وكلما قبلت تمحيصه أكثر، ازداد خزي الشيطان وقدرتك على أن تتمرد على الجسد. لذلك، فإن قبول تمحيص الله هو طريق للممارسة يجب أن يتبعه الناس. مهما كنت تفعل، حتى أثناء عقدك شركة مع إخوتك وأخواتك، يمكنك أن تُحضر أفعالك أمام الله وتطلب تمحيصه وتهدف إلى أن تخضع لله ذاته، وهذا سيجعل ممارستك صحيحة بدرجة أكبر كثيرًا. لا يمكنك أن تكون شخصًا يعيش في حضرة الله إلا إذا جلبت كل ما تفعله أمام الله وقبلت تمحيصه.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. يكمِّل الله أولئك الذين يتوافقون مع مقاصده

387. عندما يسمع بعض الناس أن على المرء أن يقول الحق وأن يتحدث من قلبه، وإذا كذبَ أو خدعَ فعليه أن يكون منفتحًا، ويكشف نفسه، ويعترف بأخطائه، لكي يكون شخصًا صادقًا، فإنهم يقولون: "إنه لأمر صعب أن تكون صادقًا. هل يجب أن أقول كل ما أفكر فيه للآخرين؟ أليس كافيًا أن أشارك عن الأمور الإيجابية؟ لستُ بحاجة لأن أحدّث الآخرين عن جانبي المظلم أو الفاسد، أليس كذلك؟" إن لم تكشف نفسك أمام الآخرين، وتشرِّح نفسك، فلن تعرف نفسك أبدًا. لن تعرف ماهية نفسك، ولن يستطيع الآخرون مطلقًا أن يثقوا بك. هذه حقيقة. إن كنت تريد أن يثق بك الآخرين، فعليك أولًا أن تكون صادقًا. لكي تكون شخصًا صادقًا، عليك أولًا أن تعرِّي قلبك بحيث يطّلع الجميع عليه، ويرون كلَّ ما تفكر فيه، ويرون وجهك الحقيقي. يجب ألا تحاول أن تموّه نفسك أو تستر نفسك. حينئذٍ فقط سيثق الآخرون بك وسيعتبرونك شخصًا صادقًا. هذه هي الممارسة الأكثر جوهرية وهي شرط أساسي لأن تكون شخصًا صادقًا. إذا كنت تتظاهر دائمًا، وتدعي دائمًا القداسة، والنبل، والعظمة، وسمو الخُلُق، مخفيًا فسادك وعيوبك عن الآخرين، ومقدمًا صورة زائفة لهم، وجاعلًا إياهم يعتقدون أنك مستقيم، وعظيم، وتضحي بذاتك، وعادل، وغير أناني؛ أليس في هذا خداع وغش؟ ألن يتمكن الناس من كشف حقيقتك بمرور الوقت؟ لذا، لا تكن منافقًا ولا تضع قناعًا. بدلًا من ذلك، كن بسيطًا ومنفتحًا، وتعلم أن تعري نفسك؛ عرِّ قلبك ليراه الآخرون. إذا كنت تستطيع تعرية كل أفكارك وكل الأشياء التي تريد القيام بها – سواء كانت إيجابية أو سلبية – ليراها الآخرون، ألا تكون صادقًا حينئذٍ؟ عندما تعري نفسك ليراك الآخرون، فإن الله يراقبك. سيقول: "بما أنك عريت نفسك ليراك الآخرون، فأنت بالتأكيد صادق أمامي أيضًا". ولكن إن كنت لا تكشف نفسك لله إلا بعيدًا عن أعين الناس الآخرين، وتتظاهر دائمًا بالعظمة والنبل، أو الإيثار عندما تكون بصحبتهم، فماذا سيعتقد الله بشأنك؟ ماذا سيقول الله؟ سيقول: "أنت شخص مخادع تمامًا. أنت مرائي تمامًا وشرير و لست شخصًا صادقًا". سيدينك الله بهذه الطريقة. إن كونك شخصًا صادقًا يعني أنه، سواء كنت أمام الله أو أمام أناس آخرين، يمكنك أن تنفتح بطريقة نقية وبسيطة بشأن حالتك الداخلية والكلام الذي في قلبك. هل من السهل القيام بهذا؟ إنه يتطلب فترة من التدريب، وكذلك صلاة مستمرة واتكالًا على الله. يجب عليك أن تدرِّب نفسك على التحدُّث بالكلام الذي في قلبك ببساطة وانفتاح في كافة الأمور. وبهذا النوع من التدريب، يمكنك تحقيق تقدُّمٍ. إذا واجهت صعوبة كبيرة، فعليك أن تصلي لله وتطلب الحق؛ عليك أن تقاتل في قلبك وتتغلَّب على الجسد، إلى أن تتمكن من ممارسة الحق. وبتدريب نفسك بهذه الطريقة، فشيئًا فشيئًا، سينفتح قلبك تدريجيًا. ستصبح أكثر نقاءً، وستكون تأثيرات كلماتك وأفعالك مختلفة عن ذي قبل. ستقل أكاذيبك وحيلك أكثر فأكثر، وستكون قادرًا على العيش أمام الله. ومن ثم، ستصبح شخصًا صادقًا في الأساس.

– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الممارسة الأكثر أساسية لكون المرء صادقًا

388. إن غايتكم وقدركم في غاية الأهمية بالنسبة إليكم؛ هما ذوا تأثير كبير عليكم تعتقدون أن عدم بذلكم العناية الفائقة في قيامكم بالأشياء يعني أنه لن يعود لديكم غاية وأنكم قد دمرتم قدركم. لكن هل خطر ببالكم قط أن الناس الذين لا يبذلون الجهود إلا من أجل الغاية، إنما يعملون سُدى؟ تلك الجهود ليست صادقة، بل زيف وغش. إذا كان الحال كذلك، فإن أولئك الذين لا يبذلون الجهد إلاّ من أجل الغاية هم على عتبة هزيمتهم النهائية؛ إذ إن فشل المرء في إيمانه بالله سببه الغش. قلتُ من قَبل إنني لا أحب أن أُتملَّق أو أُداهَن أو أن أُعامل بحماس. إنني أحب أن يواجه الناس الأمناء الحق الخاص بي وتوقعاتي. وأكثر من ذلك أحب عندما يكون الناس قادرين على إظهار أقصى قدر من المراعاة لقلبي، وعندما يكونون قادرين حتى على بذل كل شيء من أجلي. بهذه الطريقة وحدها يمكن أن يستريح قلبي.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. حول الغاية

389. لكي يسعى المرء إلى الحق، لا بد له من التركيز على ممارسة الحق، ولكن أين ينبغي له أن يبدأ ممارسة الحق؟ لا توجد لوائح لذلك. عليك أن تمارس أي جوانب من الحق تفهمها. إن شرعتَ في واجب، فعليك أن تبدأ ممارسة الحق في أداء واجبك. وفي أداء واجبك يوجد العديد من جوانب الحق لتمارسها، وعليك أن تمارس أيًّا من جوانب الحق التي تفهمها. على سبيل المثال، يمكنك أن تبدأ بكونك شخصًا صادقًا وبالحديث بصدق وبفتح قلبك. إن كان هناك أمر تشعر بخجل كبير من الكلام عنه مع إخوتك وأخواتك، فيجب أن تجثو وتقوله لله عبر الصلاة. ماذا ينبغي أن تقول لله؟ قل لله ما في قلبك؛ لا تقدّم مجاملات فارغةً أو تحاول خداعه. ابدأ بكونك صادقًا. إن كنت ضعيفًا، فقل إنّك كنت ضعيفًا؛ إن كنت شريرًا، فقل إنّك كنت شريرًا؛ إن كنت مخادعًا، فقل إنّك كنت مخادعًا؛ إن راودتك أفكار خبيثة وماكرة، فأخبر الله عنها. إن كنت تنافس دائمًا لأجل المكانة، فقل له هذا أيضًا. دع الله يؤدّبك؛ دعه يدبّر بيئات لك. اسمح لله بأن يساعدك على تخطي كل صعوباتك وحل كل مشاكلك. يجب أن تفتح قلبك لله؛ لا تقفل الباب بوجهه. حتى لو أقفلت الباب بوجهه، فهو ما زال قادرًا على تمحيصك، لكن إن فتحت له قلبك، فيمكنك أن تربح الحق. فأيّ طريق يجب أن تختار؟ عليك أن تفتح قلبك وتبوح لله بما في قلبك. وينبغي ألّا تقول بتاتًا أي شيء كاذب أو تتنكر، وعليك أن تبدأ بأن تكون شخصًا صادقًا. لسنوات ونحن نعقد شركات حول الحق بشأن كون المرء صادقًا. ومع ذلك يظل اليوم الكثير من الأشخاص غير مبالين، ويتحدثون ويتصرفون فقط وفقًا لنياتهم ورغباتهم وأهدافهم، ولم يخطر ببالهم أن يتوبوا أبدًا. ليس هذا سلوك الناس الصادقين. لماذا يطلب الله من الناس أن يكونوا صادقين؟ هل ذلك لتسهيل التعامل مع الناس؟ حتمًا لا. يطلب الله من الناس أن يكونوا صادقين؛ لأن الله يحب الصادقين ويباركهم. أن يكون المرء صادقًا يعني أن يكون شخصًا له ضمير وعقل، ويعني أن يكون شخصًا جديرًا بالثقة، وشخصًا يحبه الله، وشخصًا يمكنه أن يمارس الحق، وأن يحب الله. أن يكون المرء صادقًا هو التجلي الأساسي لامتلاك إنسانية طبيعية والعيش بحسب شبه الإنسان الحقيقي. إذا لم يسبق للمرء أن كان صادقًا قط أو فكر في أن يكون صادقًا، فلا يمكنه فهم الحق، فضلًا عن أن يربح الحق. إن لم تصدّقني فاذهب وانظر بنفسك، أو اذهب واختبر هذا بنفسك. لا يمكن أن ينفتح قلبك لله وأن تقبل الحق وأن يصبح الحق حياتك في قلبك، وأن تفهم الحق وتربحه، إلّا بممارسة أن تكون شخصًا صادقًا. إن كان قلبك مغلقًا دائمًا، ولم تُفصح أو تقل ما في قلبك لأحد، بحيث لا يستطيع أحد أن يفهمك، فإن جدرانك سميكة للغاية، وأنت أشد الناس خداعًا. إن كنت تؤمن بالله ومع ذلك لا يمكنك تفصح لله بنقاء، وإن كان يمكنك الكذب على الله أو المبالغة لتخدع الله، وإن كنت غير قادر على فتح قلبك لله، ولا يزال المراوغة في الحديث وإخفاء مقاصدك، فلن تضر إلّا نفسك، وسيتجاهلك الله ولن يعمل فيك. لن تفهم أيًّا من الحق ولن تربح شيئًا من الحق. والآن هل رأيتم أهمية السعي إلى الحق وربح الحق؟ ما أول شيء يتعين عليك فعله للسعي إلى الحق؟ عليك أن تكون شخصًا صادقًا. فقط إذا طلب الناس أن يكونوا صادقين، يمكنهم معرفة مدى عمق فسادهم، وما إذا كان لديهم حقًا شَبَه الإنسان أم لا، ومعرفة قدراتهم بوضوح أو رؤية نقائصهم. وفقط عندما يمارسون الصدق، يمكنهم أن يدركوا عدد الأكاذيب التي يقولونها ومدى عمق خفاء خداعهم ومكرهم. وفقط من خلال اختبار ممارسة الصدق، يمكن للناس أن يتعرفوا تدريجيًا على حقيقة فسادهم ويعرفوا جوهر طبيعتهم، وعندها فقط يتم تطهير شخصياتهم الفاسدة باستمرار. لن يتمكن الناس من ربح الحق إلا في مسار تطهير شخصياتهم الفاسدة باستمرار. خذوا وقتكم في اختبار هذه الكلمات. الله لا يكمِّل المخادعين. إذا لم يكن قلبك صادقًا – إذا لم تكن تحاول أن تصبح شخصًا صادقًا – فلن يربحك الله. وبالمثل، لن تربح الحق، ولن تربح الله أيضًا. ما معنى ألا تربح الله؟ إذا لم تربح الله ولم تفهم الحق، فلن تعرف الله، وسيكون من المستحيل أن تكون متوافقًا معه، وفي هذه الحالة ستكون عدوًا لله. إن كنت غير متوافق مع الله، فهو ليس إلهك؛ وإذا لم يكن الله إلهك، فلا يمكنك أن تخلص. إذا لم تسعَ لنوال الخلاص، فلماذا تؤمن بالله؟ إذا لم تتمكن من نيل الخلاص، فستظل عدوًا لدودًا لله إلى الأبد، وستُحدَّد عاقبتك. ومن ثم، إذا أراد الناس أن يخلُصوا، فعليهم أن يبدأوا بأن يكونوا أناسًا صادقين. أولئك الذين سيربحهم الله في نهاية المطاف لديهم علامة معينة. هل تعرفون ما هي؟ إنها مكتوبة في سفر الرؤيا في الكتاب المقدس: "وَفِي أَفْوَاهِهِمْ لَمْ يُوجَدْ غِشٌّ، لِأَنَّهُمْ بِلَا عَيْبٍ" (رؤيا 14: 5). مَن يكونون؟ هؤلاء هم الذين خلَّصهم الله وكمَّلهم وربحهم. كيف يصف الله هؤلاء الناس؟ وما سمات سلوكهم وما يعبَّر عنه؟ إنهم بلا عيب. إنهم لا يتفوهون بالغش في الأغلب يمكنكم جميعًا أن تفهموا وتستوعبوا ما يعنيه عدم التفوه بالغش: إنه يعني الصدق. إلامَ تشير عبارة "بلا عيب"؟ إنها تعني عدم ارتكاب الشر. وعلى أي أساس يُبنى عدم ارتكاب الشر؟ إنه مبني بلا شك على أساس مخافة الله. وعليه، لتكون بلا عيب يعني أن تتقي الله وتحيد عن الشر. كيف يحدِّد الله الشخص الذي بلا عيب؟ في نظر الله، وحدهم الذين يتقون الله ويحيدون عن الشر هم الكاملون. ولذلك، فالناس الذين بلا عيب هم الذين يتقون الله ويحيدون عن الشر، ووحدهم الكاملون هم الذين بلا عيب. هذا صحيح تمامًا.

– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. ستَّة مُؤشِّرات لنمو الحياة

390. ينبغي أن تعرف ما إذا كان لك إيمان حقيقي وإخلاص حقيقي في داخلك، وما إذا كان لديك سجل من المعاناة من أجل الله، وما إذا كان لديك خضوع مطلق لله. إذا كنت لا تملك هذه، فسيبقى في داخلك تمرُّد وخداع وطمع وتذمر. بما أن قلبك غير صادق، فإنَّ الله لم يقدرك قط ولم تحي قط في النور. سيتوقف ما سيصير عليه قدر المرء في النهاية على ما إذا كان يمتلك قلبًا صادقًا وأحمر كالدم، وما إذا كان يمتلك روحًا نقية. إذا كنت شخصًا غير صادق للغاية، شخصًا يمتلك قلبًا شديد الحقد، وشخصًا يمتلك روحًا غير نقية، فسينتهي الأمر بك بالتأكيد في المكان الذي يُعاقب فيه الإنسان، كما هو مكتوب في سجل قدرك. إذا كنت تدّعي أنك صادق جدًّا، لكنك لم تستطع أن تتصرف في توافق مع الحق أو تنطق بكلمة صادقة قط، فهل ما زلت تنتظر من الله أن يكافئك؟ أما زلت ترجو من الله أن ينظر إليك باعتبارك قُرَّة عينه؟ أليس هذا التفكير غير منطقي؟ إنك تخدع الله في كل شيء، فكيف يمكن لبيت الله أن يفسح مكانًا لواحد نجس اليدين مثلك؟

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الإنذارات الثلاثة

السابق: (د) حول كيفيَّة الخضوع الدينونة والتوبيخ والتجارب والتنقية

التالي: (و) حول كيفيَّة ممارسة وطاعة كلام الله

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثامن) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب