الآن أعرف كيف أتعامل مع الزواج

2026 يونيو 6

بقلم سونغ شياو، الصين

بشرتني جدتي بإنجيل الله القدير للأيام الأخيرة عندما كنت في الثامنة عشرة من عمري. ومن خلال قراءة كلمات الله القدير، فهمتُ أنَّ اللهَ في الأيامِ الأخيرةِ يُعبرُ عن الحقِّ ويقومُ بعملِ الدينونةِ من أجلِ تطهيرِ الناسِ وتخليصِهم، وتصنيفِهم حسبَ أنواعِهم، وفي النهايةِ يُنهي هذا العصر. لم أكن قد آمنتُ بالربِّ يسوعَ من قبل، وكنتُ محظوظًا بما يكفي للحاقِ بالمرحلةِ الأخيرة من عملِ الله. كانت هذه نعمةَ اللهِ عليَّ. ويجبُ عليَّ أن أؤمنَ باللهِ بصدقٍ وأقوم بواجبي لأردَّ محبته. ومنذ ذلك الحين، سعيتُ بشغفٍ وكنتُ أقرأُ كلماتِ اللهِ بانتظامٍ وأجتمعُ مع والديَّ وجدتي، وكنت نشطًا أيضًا في القيام بواجباتي. بعد ستة أشهر، غادرت المنزل للقيام بواجبي بسبب حاجة العمل. وأحيانًا، كنتُ أجدُ بعضَ الوقتِ للعودةِ إلى المنزلِ عندما كنتُ أمرُّ بمسقطِ رأسي.

في عام 2019، كان عمري 25 عامًا. ذات مرة، عندما عدت إلى المنزل، قال لي والدي: "يا بُنَيَّ، لقد بلغت سن الزواج، وينبغي لك أن تكوّن أسرة خاصة بك. انظر إلى ابن عمك وزوجته. فبعد زواجهما، ظلا قادرين على القيام بالواجبات في الكنيسة، وسارت الأمور بشكل جيد". وضرب لي بضعة أمثلة أخرى لإخوة وأخوات شباب تزوجوا، محاولًا إقناعي بفعل الشيء نفسه. قلت: "أنا مشغول بالقيام بواجبي. ولا أشعر برغبة حقيقية في الزواج وتأسيس حياة أسرية. في هذه الحياة، أريد فقط أن أُكرّس كل وقتي للإيمان بالله والقيام بواجبي. فقط من خلال السعي إلى الحق والقيام بواجباتنا جيدًا، يمكن أن يكون لحياتنا معنى. يقول الله: "بعض الناس تضطهدهم عائلاتهم حتى لا يتمكنوا من الإيمان بالله ما لم يتزوجوا. بهذه الطريقة، يُعتبر الزواج، على العكس، مفيدًا لهم. أما للآخرين، لا يجلب الزواج أي فوائد، لكنه يكلفهم ما كان لديهم في السابق" [الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الممارسة (7)]. لا أحد في عائلتنا يضطهدني، لذا أريد أن أُكرس كل وقتي للقيام بواجبي. سيكون هذا مفيدًا لسعيي في الحياة". وبينما كنتُ أتحدث، رأيتُ والدي مستلقيًا على السرير، وخيبةُ الأمل باديةٌ عليه. وبصوتٍ خافتٍ، تمتمَ قائلًا: "إنَّ استغلالَ كلِّ وقتِكَ للقيامِ بواجبِكَ هو سيرٌ في الطريقِ الصحيح. وإذا اخترتَ عدمَ الزواج، فهذه حريتُك، ولن أقفَ في طريقِك. ولكن عندما أفكر في عائلتنا، التي استمرت من خلال ابن وحيد لثلاثة أجيال، وكيف أنك إن لم تتزوج، فسينتهي نسلُ عائلتِنا عندك، أشعرُ بحزنٍ في قلبي. لهذا السبب فكرت في أن أناقش معك ما إذا كنت قد تختار الزواج، تمامًا مثل ابن عمك". بعد ذلك، لم يحاول والدي إقناعي هكذا مرةً أخرى.

وبعد عيدِ الربيعِ في عام 2024، اعتُقلَ بعضُ الإخوةِ والأخواتِ في المنطقةِ التي كنتُ أقوم فيها بواجبي. وبقيتُ دونَ منزل استضافة مناسب لفترةٍ من الوقت، ولذا اقترحتُ على القادةِ أن أعودَ إلى منزلي مؤقتًا. بينما كنتُ في المنزل، كانت والدتي تتحدثُ معي عن الزواجِ من وقتٍ لآخر. وفي إحدى المرات، عرّفتني على ابنتَي أختينِ من الأخوات. كانت تظن أنَّ إحداهما لطيفةٌ جدًّا، وسألتني عن رأيي في هذا الأمر. وبمجردِ أن سمعتُ ذلك، قلتُ في نفسي: "إنَّ مسألةَ زواجي تشغلُ بالَ والديَّ باستمرار، والآن قد اتخذا إجراءً فعليًّا. إذا رفضتُ مباشرةً، فسيكونُ ذلك جارحًا جدًّا لأمي". لذا غيرت مجرى الحديث إلى موضوع آخر، محاولًا بوعي تجنب الأمر. ذات مساء، كنت أتبادل أطراف الحديث مع والدتي. قالت والدتي بجدية: "يا بني، هل تعرفْ لماذا ادخرتُ كلَّ هذا المال؟ أحدُ الأسبابِ هو دفعُ تكاليفِ الرعايةِ الطبيةِ لجدتِك؛ والسبب الآخرُ من أجل أن تتزوج. الآن، جدتُك قد تُوُفِّيَتْ، والأمرُ الرئيسيُّ الوحيدُ المتبقي في عائلتِنا هو زواجُك. إذا قابلتَ فتاةً مناسبةً، فينبغي أن تتزوج! لن يعيقَكَ هذا عن الإيمانِ بالله. لقد بلغتَ الثلاثينَ من عمرِك بالفعل، ولم تعد صغيرًا في السن. إن لم تتزوج، فلن تجدَ من يونسُ وحشتَك وسينتهي بكَ الحال وحيدًا. أنا ووالدُكَ لم نعد صغيرينِ أيضًا، ولن نتمكنَ من مرافقتِك طوالَ حياتِك". عندما سمعتُ كلماتِ أمي هذه، شعرتُ بألمٍ طفيفٍ في قلبي. على مر السنين، كان موقفي من الزواج ثابتًا جدًا دائمًا، لكنني الآن كنت مترددًا حقًا. تذكرت عندما توفيت جدتي في العام الماضي. وشعرتُ أنه برحيلِ فردٍ من أقاربي من هذا العالم، فقدتُ شخصًا كان يمكنني أن أستأنس بصحبته، وشعرتُ بنوعٍ من البرودةِ في قلبي: "إذا لم أتزوج، فبمجرد وفاة والديّ، سأقضي شيخوختي في وحدة". بالإضافة إلى ذلك، لم يطلب والداي مني أي شيء قط منذ أن كنت طفلًا. لقد دعماني طوالَ هذه السنينِ التي قضيتُها بعيدًا عن البيت وأنا أقومُ بواجبي. لم أتمكن من تلبيةِ هذا التوقعِ الضئيلِ الوحيدِ الذي كانا قد توقعاه مني في هذه الحياة. شعرتُ وكأنني خذلتُ والديَّ. لكن بعد ذلك خطرت لي فكرةٌ أخرى: "إذا تزوجتُ وأنجبتُ أطفالًا، فستزيدُ التعقيداتُ في حياتي، وسيكونُ لديَّ وقتٌ وطاقةٌ أقلُّ لواجبي. بل قد أعجزُ عن القيام بواجبي. هذا هو حال أحد الإخوة، الذي أجبرته الحياة على العودة إلى العالم لكسب المال بعد زواجه. لم يعد بإمكانه حتى حضور الاجتماعات بانتظام. لقد نلتُ نعمةَ اللهِ بالمجيءِ إلى بيتِ اللهِ لكي أقومَ بواجبي، وعلى مر هذه السنوات، نلت الكثير من الله. إذا لم أقم بواجبي، وذهبت بدلًا من ذلك لأعيش حياة زوجية، فسأكون بذلك أخذل الله!" لذا قلتُ لأمي: "لا أريدُ تكوينَ أسرة. بمجرد أن أُكَوِّنَ أسرة، سيكون لديَّ الكثير من التعقيدات، وسيتأثر واجبي. أنا بخير وحدي. فلتعيشي أنتِ حياةً طيبةً ولا داعي لأن تقلقي بشأني". عندما سمعتني والدتي أقول هذا، حزنت كثيرًا لدرجة أنها طأطأت رأسها ولم تقل شيئًا بعد ذلك. جعلني هذا أفكر في مظهر والدي المحبط والحزين قبل بضع سنوات، ورَقَّ قلبي فجأةً. وقلتُ في نفسي: "إذا لم أتمكن حتى من إرضاء والديّ في هذا المطلب، وتركتهما أيضًا يشعران بالخجل أمام أقاربنا وأصدقائهما ويتعرضان للتهكم والحكم عليهما من الآخرين، أفلن يكون ذلك أنانيةً مفرطةً مني؟ أنا الابن الوحيد الذي أنجبه والداي وربياه، لذا إذا لم أتزوج وأنجب أطفالًا، فلن يكون لعائلتي أحفاد. سأكون قد خذلت والديّ وأسلافي. أليس هذا عقوقًا؟ جميع أقاربي وأصدقائي يسألونني متى سأتزوج. بعضهم يقول إن والديَّ لا يتحملان المسؤولية المناسبة. ويقولون إنه رغم أنني قد تجاوزت السن المناسب بكثير، فليس لدي حتى زوجة، فضلًا عن الأطفال، وأنني أقطع نسل العائلة. إذا كنت لا أزال غير متعجل لتكوين أسرة وبناء مسار مهني، فمن يدري ماذا سيقولون أيضًا من وراء ظهري!" طوال ذلك الوقت، كنت منزعجًا من هذا الأمر، وأحيانًا لم أكن أستطيع النوم حتى بعد منتصف الليل. قلت في نفسي: "لقد كنت أقوم بواجبي بعيدًا عن المنزل طوال هذه السنوات، ورأيت عددًا قليلًا من الإخوة والأخوات في مثل عمري ممن تزوجوا وأنجبوا أطفالًا. على الرغم من أن لديهم الكثير من التعقيدات، إفإنهم لا يزالون قادرين على القيام ببعض الواجبات. ماذا لو وجدتُ فتاةً مناسبةً وتزوجْتُ، وآمنتُ بالله في الوقت نفسه الذي أعيش فيه تلك الحياة؟ لا ينبغي أن أدع أقاربي وأصدقائي يقولون إنني أقطع نسل العائلة، لأن ذلك سيحرج والديَّ أمامهم. لكن الزواج وإنجاب الأطفال سيجلبان لي تعقيدات ثقيلة، وسيضع قيودًا كبيرة على قيامي بواجبي، دون أن يكون لذلك أدنى فائدة لإيماني بالله أو سعيي إلى الحق..." كنت في حيرة من أمري. لاحقًا، وجد لي القادة عائلةً مضيفةً مناسبةً وأرسلوا خطابًا يطلبون مني فيه الذهاب والقيام بواجبي. بكت والدتي وهي تودعني. شعرتُ بحزنٍ شديدٍ، وحبستُ دموعي حتى لا تراها أمي. شعرت وكأنني قد خذلت والديّ في هذه الحياة. فناهيك عن أنني، بصفتي ابنهما، كنتُ قد عجزتُ عن أن أبقى برفقتهما، كنتُ قد جعلتهما أيضًا قلقين عليَّ وجعلتهما عرضةً للقيل والقال وراء ظهريهما. وبسبب عيشي في هذه الحالة، شعرت بالعذاب، وتأثر أيضًا أدائي لواجبي. علمتُ أن حالتي كانت خطأ لذا قرأت كلمات الله بوعي لحل المشكلة.

في عصر أحد الأيام، تذكرتُ فجأةً ترنيمةً من كلماتِ الله كنتُ قد سمعتُها من قبل بعنوان "ما يجب أن يسعى له الشَّباب". ثم بحثت عن هذه الفقرة من كلمات الله وقرأتها. يقول الله القدير: "لا ينبغي أن يكون الشباب بلا تطلعات أو عزيمة أو روح حيوية من السعي جاهدين إلى الأمام؛ لا ينبغي أن تخور همتهم بشأن آفاقهم ولا أن يفقدوا الأمل في الحياة والثقة في المستقبل؛ ينبغي أن تكون لديهم مثابرة للاستمرار في طريق الحق الذي اختاروه الآن – حتى يحققوا رغبتهم في بذل حياتهم بالكامل لأجلي. لا ينبغي أن يكونوا بدون الحق، ولا ينبغي أن يوفروا غطاء للرياء والظلم، بل ينبغي أن يتمسكوا بموقفهم السليم. ينبغي ألا ينجرفوا مع التيّار بل يجب أن تكون لديهم روح الإقدام للتضحية والنضال من أجل العدالة والحق. ينبغي أن يكون لدى الشباب الشجاعة لكيلا يخضعوا لقمع قوى الظلمة وليغيروا مغزى وجودهم. لا ينبغي للشباب أن يتقبلوا الأمور بسلبية واستسلام، بل إنهم – علاوةً على ذلك – ينبغي أن تكون لديهم روح الإخلاص والصراحة، وروح الغفران تجاه إخوتهم وأخواتهم. بالطبع هذه هي متطلباتي من كل شخص، وهي أيضًا نصيحتي لكل شخص. وما زاد على ذلك، هي أيضًا كلماتي المهدئة لجميع الشباب. ينبغي أن تمارسوا وفقًا لكلماتي. وبصفة خاصة، لا ينبغي للشباب أن يكونوا بلا عزيمة لتمييز حقيقة الأمور بوضوح، وطلب العدالة والحق. ما ينبغي أن تسعوا وراءه هو كل الأشياء الجميلة والجيدة، وينبغي أن تكتسبوا واقع جميع الأمور الإيجابية. وعلاوةً على ذلك، ينبغي أن تكونوا مسؤولين عن حياتكم الخاصة، ولا يجب أن تستخفوا بها. من النادر أن يقابلني الناس، بعد أن يأتوا إلى العالم، ومن النادر أيضًا أن تكون لديهم فرصة لطلب الحق وربحه. لماذا لا تثمِّنون هذا الوقت الجميل بوصفه طريق السعي الصائب في هذه الحياة؟ ولماذا دائمًا ما تزدرون الحق والعدالة إلى هذا الحد؟ لماذا دائمًا تَسْحَقونَ وتهلكون أنفسكم من أجل ذلك الإثم والنجاسة اللذين يعبثان بالناس؟" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كلمات للشباب والشيوخ). وبينما كنتُ أقرأ كلمات الله، شعرتُ وكأنَّ اللهَ يرشدُني وجهًا لوجه. شعرتُ بتشجيعٍ بالغ. ورأيتُ أنَّ اللهَ يعلقُ آمالًا كبيرةً على الشبابِ للسعيِ إلى الحقّ. بصفتي شابًا، فإنَّ الإيمانَ باللهِ لا يتطلبُ مني فقط أن أمتلكَ المثلَ العليا والأهدافَ للسعيِ إلى ربح الحقّ، بل يتطلبُ مني أيضًا أن يكونَ لي موقف: لا يمكنني مسايرة التيار، بل يجبُ أن أكونَ قادرًا على ممارسة التمييزِ في الأمور. فكرت في بطرس. لقد بدأ يؤمنُ باللهِ عندما كان شابًّا. وكان تواقًا إلى العدلِ ومتعطشًا إلى الحق. طالبه والداهُ بالالتحاقَ بالمدرسةِ حتى يتمكنَ من الحصولِ على منصبٍ رسميٍّ نوعًا ما عندما يكبر، لكنَّ بطرسَ علمَ أنَّ ذلك يتعارضُ مع السعيِ في الطريقِ الصحيح، وأنها حياةٌ فارغة. لم يكن مقيدًا بوالديه، واختار رغم ذلك أن يسلك طريق الإيمان بالله. كان بطرسُ يستطيعُ التمييزَ بين الصوابِ والخطأِ واتخذَ موقفًا حازمًا. كان قادرًا على مقتِ ما يأتي من الإنسان ورفضه وعدمِ اتباعه، وكان قادرًا على تحملِ الإذلالِ بل وبذلِ حياتِه من أجلِ اتباعِ ما يأتي من الله. وفي النهاية، كمَّلَهُ اللهُ وعاشَ الحياةَ الأكثرَ مغزى. بالمقارنةِ مع اختبار بطرس، شعرتُ بخزيٍ شديد. فعندما تعرضتُ للإدانةِ من غيرِ المؤمنينَ في مسألةِ الزواج، وتحملتُ بعضَ الإذلالِ والألم، فقدت الثبات على موقفي. واعتبرتُ أنَّ الزواجَ وإنجابَ الأطفالِ لأتمم واجباتِ البرِّ بوالديَّ له نفسُ أهميةِ القيامِ بواجباتِ الكائنِ المخلوق. كنتُ كمن يقفُ على قاربينِ في آنٍ واحد، قدمٌ على كلِّ منهما: كان كلا الجانبينِ غيرَ مستقرٍ لأنني لم أختر أيًّا منهما. الآن هي الفترة الحاسمة التي يعمل فيها الله على تخليص الناس. إذا تزوجتُ وأنجبتُ أطفالًا في هذا الوقت، فسيتعينُ عليَّ العملُ بجدٍّ لإعالتِهم، ولن يكونَ لديَّ الكثيرُ من الوقتِ والطاقةِ لكي أقومَ بواجبي أو أسعى إلى الحقّ. ولو فقدتُ الظروفَ المواتيةَ التي أمتلكُها الآن، فسأشعر بندمٍ يلازمني طوال عمري. عندما فهمت هذا، رأيتُ أنَّ رغبتي في تكوينِ أسرةٍ مع الإيمانِ باللهِ بشكلٍ صحيحٍ والقيامِ بواجبي في نفسِ الوقتِ لم تكن واقعيةً ببساطة. فبمجرد أن أتزوج، قد لا يعود الأمر بيدي. لا يمكنُ أن أتأثرَ بوالديَّ، لا بد لي من الإصرار على مواصلة سعيي. وعندما أدركتُ هذا، لم أعد أشعرُ بصراعٍ داخليِّ وعذابٍ في قلبي. ومع ذلك، بعد ذلك، كلما واجهتُ بيئةً مناسبة، كانت لا تزالُ تراودُني فكرةُ الرغبةِ في الزواجِ وعيشِ ذلك النوعِ من الحياة. ذات مرة، صليت بصدقٍ إلى الله: "يا إلهي العزيز، في اليوم الذي عدت فيه إليك، صممت على أن أتبعك طوال حياتي، وأبذل نفسي من أجلك، وأقوم بواجبات الكائن المخلوق. لكنني في الآونة الأخيرة، كنت أفكر باستمرار في العثور على شريكة حياة، وتكوين أسرة، وعيش حياة أسرية بينما أؤمن بالله. لست راغبًا في السقوط هكذا، ولكني لا أملك القوة لأشُدَّ من عزمي. أرجوك أرشدني للخروج من هذه الحالة غير الصحيحة".

ذات يوم، قرأت فقرة من كلمات الله واكتسبت بعض الفهم لمشكلتي. يقول الله القدير: "بعض الناس لا يتحملون إلحاح والديهم. يعتقدون في البداية أنه لأمر رائع أن يكونوا عازبين وأنه ليس عليهم سوى الاهتمام بأنفسهم. وبعد الإيمان بالله بصفة خاصة، يكونون مشغولين جدًا بأداء واجباتهم كل يوم، وليس لديهم وقت للتفكير في هذه الأمور، لذلك لا يواعدون ولن يتزوجوا في المستقبل. غير أنه لا يمكنهم تجاوز تدقيق الآباء؛ فآباؤهم لا يوافقون على ذلك، ودائمًا ما يحثونهم ويضغطون عليهم. وكلما رأوا أبناءهم، يبدؤون في الإلحاح عليهم: "هل تواعدين شخصًا ما؟ هل هناك أي شخص أعجبت به؟ أسرعي وأحضريه إلى المنزل حتى نتمكن من التعرف عليه من أجلك. إذا كان مناسبًا لك، سارعي بعقد قرانك؛ فأنت تكبرين في العمر! النساء لا يتزوجن بعد سن الثلاثين والرجال لا يبحثون عن شريكة حياة بعد سن الخامسة والثلاثين. ماذا تحاولين أن تفعلي، تقلبي العالم رأساً على عقب؟ من سيعتني بكِ عندما تكبرين في السن إذا لم تتزوجي؟" دائمًا ما يقلق الوالدان ويشغلان نفسيهما بهذا الأمر، ويريدان منك أن تبحثي عن هذا الشخص أو ذاك، ويدفعانك للزواج والعثور على شريك. وبعد أن تتزوجي، يستمر والداك في إزعاجك: "أسرعي وأنجبي طفلًا وأنا ما زلت صغيرة. سأعتني به من أجلك". فتقولين: "لا أحتاج إليك لرعاية أطفالي. لا تقلقي". فترد أمك: "ماذا تعنين بـ "لا تقلقي"؟ أسرعي وأنجبي طفلًا! بعد أن يولد، سأعتني به من أجلك، وبمجرد أن يكبر قليلًا، يمكنك أن تتولّى رعايته". أيًا كانت توقعات الوالدين تجاه أبنائهم – بغض النظر عن مواقف الوالدين أو ما إذا كانت هذه التوقعات صحيحة أم لا – فإن ذلك دائمًا ما يبدو عبئًا على الأبناء. إذا استمعوا إلى والديهم، فسيشعرون بعدم الارتياح والتعاسة، وإذا لم يستمعوا إلى والديهم، فسيشعرون بتأنيب الضمير: "والداي ليسا مخطئين. إنهما كبيران جدًا في السن ولن يتسنى لهما رؤيتي أتزوج أو أنجب أطفالًا. إنهما يشعران بالحزن، لذلك يحثانني على الزواج وإنجاب الأطفال. هذه مسؤوليتهما أيضاً". لذا، عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع توقعات الوالدين في هذا الصدد، دائمًا ما يكون لدى الناس في أعماقهم شعور غامض بأن هذا عبء. يبدو الأمر خاطئًا سواء أطاعوا أو لم يطيعوا، وفي كلتا الحالتين يشعرون أن عصيانهم لمطالب والديهم أو رغباتهم أمر مشين وغير أخلاقي. إنها مسألة تؤرق ضمائرهم. بل إن بعض الآباء يتدخلون في حياة أبنائهم بقولهم: "أسرع بالزواج وإنجاب الأطفال. أعطني حفيدًا كبيرًا وبصحة جيدة أولًا". وبهذه الطريقة، يحاولون حتى التدخل في نوع الطفل. يقول بعض الآباء أيضًا: "لديك ابنة بالفعل، أسرع وأعطني حفيدًا، أريد حفيدًا وحفيدة معًا. أنت وزوجتك مشغولان بالإيمان بالله وأداء واجباتكما طوال اليوم. أنت لا تقوم بعملك كما ينبغي، إنجاب الأطفال أمرٌ مهم. ألا تعلم أن "الدرجة الأسوأ من حالات عقوق الوالدين الثلاث هي غياب وريث"؟ هل تعتقد أن مجرد إنجاب ابنة يكفي؟ من الأفضل لك أن تسرع وتنجب لي حفيدًا أيضًا! أنت الابن الوحيد في أسرتنا؛ إذا لم تنجب لي حفيدًا، ألن ينتهي نسل عائلتنا؟" فتفكر: "هذا صحيح، إذا انتهت سلالة العائلة معي، ألن أكون قد خذلت أجدادي؟". إذًا، عدم الزواج خطأ، والزواج دون إنجاب أطفال خطأ أيضًا، ولكن بعد ذلك لا يكفي أيضًا أن يكون لديك ابنة، بل يجب أن يكون لديك ابن أيضًا. بعض الناس ينجبون ابنًا أولًا، لكن آباءهم يقولون: "طفل واحد لا يكفي. ماذا لو حدث شيء ما؟ أنجب واحدًا آخر حتى يؤنس أحدهما الآخر". كلمة الوالدين هي القانون عندما يتعلق الأمر بأبنائهم، ويمكن أن يكونا غير منطقيين تمامًا، وقادرين على التعبير عن المنطق الأكثر انحرافًا؛ ويصبح أبناءهم في حيرة من أمرهم بشأن كيفية التعامل معهم. يتدخل الوالدان وينتقدان حياة أبنائهم، وعملهم، وزواجهم، ومواقفهم تجاه مختلف الأمور. لا يملك الأبناء سوى كتم غضبهم. لا يمكنهم الاختباء من والديهم أو التخلص منهما. لا يستطيعون توبيخ والديهم أو تثقيفهما، فماذا يمكنهم أن يفعلوا؟ إنهم يتحملون الأمر، ويحاولون تقليل رؤيتهما إلى أدنى قدر ممكن، ويتجنبون إثارة هذه الأمور إذا كان لا بد من اللقاء. وإذا أثيرت هذه المسائل، فإنهم يقاطعونها على الفور ويذهبون للاختباء في مكان ما. غير أن بعض الأشخاص يوافقون على طلبات والديهم من أجل تلبية توقعاتهما وعدم تخييب آمالهما. قد تتسرع على مضض في المواعدة والزواج وإنجاب الأطفال. ولكن لا يكفي أن يكون لديك طفل واحد؛ بل يجب أن يكون لديك العديد من الأطفال. أنت تفعل ذلك لتلبية طلبات والديك وإسعادهما وإبهاجهما. وبغض النظر عما إذا كان بإمكانك تلبية رغبات والديك أم لا، فإن مطالبهما ستكون مزعجة لأي ابن، فوالداك لا يقومان بأي شيء مخالف للقانون، ولا يمكنك انتقادهما أو التحدث مع أي شخص آخر حول هذا الموضوع أو التفاهم معهما بالمنطق. ومع ذهابك وإيابك على هذا النحو، يصبح الأمر عبئًا عليك. تشعر دائمًا بأنه ما دمت لا تستطيع تلبية مطالب والديك بالزواج والإنجاب، فلن تستطيع مواجهة والديك وأجدادك بضمير مستريح. إذا لم تلب مطالب والديك؛ أي لم تواعد، ولم تتزوج، ولم تنجب أطفالًا وتواصل نسب العائلة كما طلبوا، فستشعر بالضغط في داخلك. يمكنك أن تسترخي قليلًا فقط إذا قال والداك إنهما لن يتدخلا في هذه الأمور، مما يمنحك الحرية في التعامل مع الأمور كيفما تحدث. لكن إذا كانت ردود الفعل الاجتماعية القادمة من أقاربك، وأصدقائك، والطلاب في فصلك، وزملائك والآخرين جميعًا، هي إدانتك والحديث عنك من وراء ظهرك، فهذا أيضًا عبء عليك. عندما تكونين في الخامسة والعشرين من عمركِ وغير متزوجة، لا تعيرين الأمر اهتمامًا كبيرًا، ولكن عندما تصلين إلى الثلاثين، تبدئين في الشعور بأن الأمر ليس جيدًا، لذا تتجنبين هؤلاء الأقارب وأفراد العائلة ولا تذكرين الأمر. وإذا كنت لا تزالين غير متزوجة في سن الخامسة والثلاثين، سيقول الناس: "لماذا لم تتزوجي بعد؟ هل ثمة ما يعيبك؟ أنت غريبة الأطوار نوعًا ما، أليس كذلك؟" وإذا كنت متزوجة ولكنك لا تريدين أطفالًا، سيقولون: "لماذا لم تنجبي أطفالًا بعد الزواج؟ يتزوج الآخرون وينجبون بنتًا ثم ابنًا، أو ينجبون ابنًا ثم بنتًا. لماذا لا تريدين أطفالًا؟ ما خطبك؟ أليس لديك أي مشاعر إنسانية؟ هل أنتِ حتى شخص طبيعي؟" وسواء كان مصدر هذه المشكلات الوالدين أو المجتمع، تصبح عبئًا عليك في بيئات وخلفيات مختلفة. تشعرين بأنك على خطأ، خاصةً في عمرك. على سبيل المثال، إذا كان عمرك بين الثلاثين والخمسين وما زلت غير متزوجة، لا تجرؤين على مقابلة الناس. إنهم يقولون: "تلك المرأة لم تتزوج طوال حياتها، إنها عانس عجوز، لا أحد يريدها، لن يتزوجها أحد". "هذا الرجل لم يتزوج طوال حياته". "لماذا لم يتزوجا؟" "من يدري، ربما ثمة ما يعيبهما". أنت تتساءل: "ليس هناك ما يعيبني، فلماذا لم أتزوج إذًا؟ لم أستمع إلى والديّ وأنا أخذلهما". يقول الناس: "هذا الشاب لم يتزوج، وتلك الفتاة لم تتزوج. انظروا كم أصبح آباؤهم وأمهاتهم بائسين الآن. الآباء الآخرون لديهم أحفاد وأحفاد أحفاد، لكنهم ما زالوا عزابًا. لا بد أن أجدادهم فعلوا شيئًا فظيعًا، أليس كذلك؟ أليسوا بهذا يتركون العائلة بلا وريث؟ لن يكون لهم أي نسل لمواصلة سلالة العائلة. ما خطب هذه العائلة؟" ومهما كان موقفك الحالي صلبًا، فما دمت شخصًا عاديًا وفانيًا، وليس لديك ما يكفي من الحق لفهم هذا الأمر، فعاجلًا أو آجلًا، ستشعر بالقلق والانزعاج من هذا الأمر" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (16)]. ما كشفته كلمة الله كان حالتي بالضبط. كنت أعلم أن الزواج تعقيدٌ كبيرٌ ولا فائدة منه للسعي إلى الحق أو القيام بواجبي، لذا لم أرغب في الزواج. ولكن عندما لم أكن بعدُ قد تزوجت أو أنجبت أطفالًا ببلوغي الثلاثين من العمر، تعرضتُ للسخرية والانتقاد من أقاربي وأصدقائي. لم نشعر أنا ولا والداي بأننا نستطيع رفع رؤوسنا عاليًا. وأدى هذا إلى حث والديّ لي مرارًا وتكرارًا على الزواج حتى لا أقطع نسل العائلة. بل وبادرا بتقديم شريكات محتملات لي. كل هذا كان نتيجة التقيد بالمفاهيم التقليدية القائلة: "الدرجة الأسوأ من حالات عقوق الوالدين الثلاث هي غياب وريث"، و"عندما يبلغ الرجال سن الرشد، يجب أن يتزوجوا؛ وعندما تبلغ النساء سن الرشد، يجب أن يتزوجن". لقد تعاملنا مع هذه الأفكار المغلوطة، التي غرسها فينا الشيطان، على أنها مبادئ لتوجيه سلوكنا وأفعالنا. اعتقدنا أن الوالدين يجب أن يقلقا بشأن زواج أبنائهما وبناء حياتهم المهنية حتى يكون هناك أطفال لمواصلة نسل العائلة، بينما يجب على الأبناء الخضوع لهذا وإنجاب أطفالهم لضمان ذرية وفيرة، حتى يتمكن آباؤهم من الاستمتاع ببهجة منزل مليء بالأبناء والأحفاد. وإذا لم يحقق الأبناء ذلك، فهذا تمرد وعقوق خطير. لم أستطع تلبية توقعات والديّ، وتسببت لهما في القلق والحزن بسببي، وجلبتُ لهما سمعةً سيئةً. شعرت أنني، بصفتي ابنهما، كنت أنانيًا وعاقًا للغاية. لم أستطع تحمل إدانة الأقارب والأصدقاء، وفكرت في الزواج من أجل رد ديني لوالديَّ. ومع ذلك، لم أرغب في فقدان ظروفي المواتية للسعي إلى الحق والقيام بواجبي. ونتيجة لذلك، لم أستطع الأكل أو النوم جيدًا، وعشتُ في ضيق. لقد أعطى الله الناس الحق في تقرير ما إذا كانوا سينجبون أم لا، وأيًّا كان اختيار الناس، فهو مبرر. لكن الشيطان يستخدم المفاهيم التقليدية مثل "الدرجة الأسوأ من حالات عقوق الوالدين الثلاث هي غياب وريث"، و"عندما يبلغ الرجال سن الرشد، يجب أن يتزوجوا؛ وعندما تبلغ النساء سن الرشد، يجب أن يتزوجن" لتقييد الناس بحيث يتم تقييم ما إذا كان شخص ما يمتلك إنسانية أو ما إذا كان بارًا بوالديه بناءً على حالته الاجتماعية وما إذا كان لديه أطفال، وليس بناءً على شخصيته، ناهيك عن كلام الله. بهذه الطريقة، لن يعجز الناس عن تقييم شخص ما بحيادية فحسب، بل إنه يُجبر الجميع على العيش من أجل الزواج ومواصلة نسل العائلة خوفاً من التعرض لإدانة الآخرين ونبذهم. في الحقيقة، عدم الزواج لا يعني أن يكون المرء عاقًّا لوالديه. فبعض الناس لا يرغبون في التفكير في علاقات جادة لأنهم مشغولون بحياتهم المهنية، وبعضهم لا يتزوج بسبب ضغوط الحياة. أما أنا فاخترت عدم الزواج لكي أتمكن من القيام بواجبات الكائن المخلوق جيدًّا. هذه حريتي وهذا هو الاختيار الأصح. ومع ذلك، لم أكن أملك الحق ولم أستطع رؤية الأمور على حقيقتها، لذا كنت مقيداً بالمفاهيم التقليدية ولم أستطع ربح التحرر. لم يكن بوسعي سوى أن أتحمل عاجزًا ضغط عائلتي وإدانة المجتمع. لقد آمنّا أنا ووالدي بالله لسنوات عديدة، ومع ذلك كنا لا نزال ننظر إلى الأمور بالاعتماد على وجهات النظر المغلوطة هذه، وكنا لا نزال مقيدين ومكبلين بهذه المفاهيم التقليدية. كنا حقًا حمقى جدًا!

ذات يوم، قرأت كلمات الله: "ماذا يهم إذا انقطع نسل العائلة؟ أليست المسألة مجرد ألقاب جسدية؟ لا علاقة بين الأرواح وبعضها؛ ولا يوجد توارث أو استمرار فيما بينها يستحق الذكر. تشترك البشرية في سلف واحد؛ فالجميع من نسل ذلك السلف، لذا فإن انتهاء السلالة البشرية أمر مستحيل. استمرار النسل ليس مسؤوليتك. ما يجب أن يسعى إليه الناس هو السير في الطريق الصحيح في الحياة، وعيش حياة حرة ومتحررة، وأن يكونوا كائنات مخلوقة حقيقية. كونك آلة لتكاثر الجنس البشري ليس عبئًا يجب عليك أن تحمله، كما أن التكاثر واستمرار نسل العائلة من أجل عائلة ما ليس مسؤوليتك. لم يكلفك الله بهذه المسؤولية. من يريد أن ينجب فليتفضل وينجب؛ ومن يريد أن يستمر نسله فليفعل ذلك؛ ومن يرغب في تحمل هذه المسؤولية فليتحمّلها؛ لا علاقة لك بها. إذا لم تكن على استعداد لتحمل هذه المسؤولية ولا ترغب في تحمل هذا الالتزام، فلا بأس، هذا حقك. أليس هذا مناسبًا؟ (بلى)" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (16)]. جلبت كلمات الله وضوحًا واستنارة عظيمين لقلبي، وكأن عبئًا ثقيلًا قد رُفع عنه. فهمتُ أن الناس لا يتحملون أي مسؤولية في ضمان استمرار سلالة عائلاتهم. في البداية، خلق الله آدم وحواء، سلفيّ البشرية، ومن خلال التكاثر المستمر، أنشأت البشرية العشائر والعائلات، لكن روح الشخص لا تنتمي حصريًّا لأي عشيرة أو عائلة بعينها. الله هو صاحب السيادة والترتيب فيمن يذهب إلى أي عائلة. في هذه الحياة، قد تولد في عائلة لي؛ وفي الحياة التالية، قد تولد في عائلة تشاو، وفي الحياة التي تليها، قد يرتب الله لك أن تُولد في بلد أجنبي. اللقب هو مُعرّف للشخص، وبغض النظر عن اللقب الذي يحمله الشخص، فنحن جميعًا في نهاية المطاف بشر مخلوقون، ومصدر حياتنا هو الله. في السابق، لم أكن أرى هذا الأمر بوضوح. كنت أؤمن دائماً أنه بما أن ثلاثة أجيال من عائلتي قد استمرت من خلال أبناء وحيدين، فإنني إن لم أتزوج وأنجب أطفالًا في جيلي، فسأقطع نسل العائلة وأخذل والديَّ وأسلافي. ونتيجة لذلك، كنت أدين نفسي في قلبي. جعلتني كلمات الله أفهم أن أرواح الناس ليس لبعضها علاقة ببعض. وإذا اخترت عدم الزواج أو عدم إنجاب أطفال، فلا علاقة لذلك بما إذا كنت بارًا بوالديَّ أم لا. لقد جئت أنا ووالديّ إلى هذا العالم بمهامنا الخاصة. لقد أنعم الله عليَّ بالسماح لي بالمجيء إلى بيت الله لكي أقوم بواجبي، واخترت التخلي عن التعقيدات الدنيوية للتركيز على القيام بواجبي. هذا هو السير في الطريق الصحيح والاهتمام بالواجبات اللائقة. وهو أمر يستحسنه الله.

لاحقًا، قرأت المزيد من كلمات الله: "فيما يتعلق بالزواج، دعنا أولًا ننحي جانبًا حقيقة أن الزواج مقدَّر من الله. إن موقف الله تجاه هذه المسألة هو أن يمنح الناس أنفسهم حق الاختيار. يمكنك أن تختار أن تكون عازبًا، أو يمكنك أن تختار الزواج؛ يمكنك أن تختار أن تعيش مع شريك حياة، أو يمكنك أن تختار أن تكون لك عائلة كبيرة كاملة. أنت حر في هذا. أيًا كان أساس اختيارك لهذه الاختيارات أو ما هو الغرض أو النتيجة التي تريد تحقيقها، باختصار، هذا الحق ممنوح لك من الله؛ لك الحق في الاختيار. ... فعلى الرغم من أن الله قد منحك مثل هذا الحق، فعندما تمارس هذا الحق، عليك أن تفكر بعناية في الخيار الذي توشك على اتخاذه وما العواقب التي قد تترتب على هذا الاختيار. وأيًا كانت العواقب التي قد تنشأ، ينبغي ألا تلوم الآخرين وألا تلوم الله. عليك أن تتحمل مسؤولية عواقب اختياراتك. ... فمن ناحية، لا يعني اختيارك الزواج أنك قد رددت بذلك إحسان والديك أو كنت بارًا بهما؛ وبالطبع، اختيار عدم الزواج لا يعني أنك تتحدى والديك أيضًا. ومن ناحية أخرى، اختيارك الزواج أو إنجاب العديد من الأطفال ليس تمردًا على الله، ولا تحديًا له. لن تُدان بسبب ذلك. كما أن اختيارك عدم الزواج لن يكون السبب في أن يمنحك الله الخلاص في نهاية الأمر. باختصار، سواء كنت عازبًا، أو متزوجًا، أو لديك العديد من الأبناء، فإن الله لن يحدد ما إذا كنت ستخلص في النهاية بناءً على هذه العوامل. لا ينظر الله إلى خلفيتك الزوجية أو حالتك الزوجية؛ إنه لا ينظر سوى إلى ما إذا كنت تسعى إلى الحق، وموقفك تجاه أداء واجباتك، ومقدار ما قبلته من الحق وخضعت له، وما إذا كنت تتصرف وفقًا لمبادئ الحق. وفي نهاية المطاف، سينحي الله أيضًا حالتك الزوجية جانبًا لفحص طريقك في الحياة، والمبادئ التي تعيش بها، والقواعد التي تحيا بها والتي اخترتها، لتحديد ما إذا كنت ستخلص. بالطبع، ثمة حقيقة واحدة يجب أن نذكرها. فالعزاب أو المطلقون، أي الذين لم يتزوجوا أو الذين تركوا الزواج، لديهم شيء واحد في صالحهم، وهو أنهم ليسوا بحاجة إلى أن يكونوا مسؤولين عن أي شخص أو أي شيء في إطار الزواج. ليس عليهم تحمل هذه المسؤوليات والالتزامات، لذا فهم أكثر حرية نسبيًا. لديهم المزيد من الحرية من حيث الوقت، والمزيد من الوفرة من حيث الطاقة، والمزيد من الحرية الشخصية إلى حد ما. على سبيل المثال، عندما تخرج لأداء واجباتك، لا يمكن لأحد أن يقيدك؛ حتى والديك لا يملكان هذا الحق. إذا صليت لله أنت نفسك، فسيرتب أمورك ويمكنك أن تحزم حقائبك وترحل. ولكن إذا كنت متزوجًا ولديك عائلة، فأنت لست حرًا بالقدر ذاته. عليك أن تكون مسؤولًا عنهم. أولًا وقبل كل شيء، من حيث الظروف المعيشية والموارد المالية، يجب عليك على أقل تقدير توفير الطعام والملبس لهم، وعندما يكون أطفالك صغارًا، يجب عليك توصيلهم إلى المدرسة. يجب أن تتحمل هذه المسؤوليات. في هذه الحالات، لا يكون المتزوجون أحرارًا لأن لديهم التزامات اجتماعية وعائلية يجب عليهم الوفاء بها. الأمر أسهل بالنسبة إلى غير المتزوجين والذين ليس لديهم أطفال. عندما يؤدون واجباتهم في بيت الله لن يشعروا بالجوع أو البرد، بل سيكون لديهم الطعام والمأوى. لا يحتاجون إلى الركض لكسب المال والعمل بسبب احتياجات الحياة الأسرية. هذا هو الفارق. في النهاية، عندما يتعلق الأمر بالزواج، تظل النقطة الأساسية هي نفسها: ينبغي ألا تتحمل أي أعباء. سواء كانت توقعات والديك، أو وجهات النظر التقليدية من المجتمع، أو رغباتك المترفة، ينبغي ألا تتحمل أي أعباء" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (16)]. من كلمات الله فهمتُ أنَّه لا ينبغي للناسِ أن يحملوا أيَّ عبءٍ في اختيارِهم سواءً بالدخولِ في الزواجِ أم لا. لقد أعطانا اللهُ الحقَّ في الاختيارِ بحرية. لن يدينني الله إذا اخترت الزواج، ولن يقررَ أنني يمكنُ أن أُخَلَّص لمجردِ أنني لم أختر الزواج. فاللهُ لا يحددُ مصائرَ الناسِ بناءً على حالتِهم الاجتماعية، بل ينظر إلى ما إذا كان الناس قد دخلوا في الحق في إيمانهم بالله وما إذا كانوا قد قاموا بواجباتهم جيدًا. الجميع متساوون في السعي إلى الحق. في الواقع، أدركتُ أيضًا أنَّ الإخوةَ والأخواتِ غيرَ المتزوجينَ يتمتعون ببعض المزايا في السعيِ إلى الحقِّ والقيامِ بواجباتِهم. فبدونَ تعقيداتِ الأسرة، لديهم المزيدُ من الوقتِ والطاقةِ لتكريسِهما للقيامِ بواجباتِهم والتأملِ في كلماتِ الله. وهذا مفيدٌ للناسِ للدخولِ في الحقّ. وعندما رأيتُ أنَّ الكثير من المؤمنينَ الجددِ باللهِ في جميعِ أنحاءِ العالمِ قد بدأوا في التبشيرِ بالإنجيلِ ليقدموا الشهادةِ لله، فكرت فيما قاله الله: "مع ازدياد نضج شعب الله، فهذا يثبت أنَّ التنين العظيم الأحمر ينهار أكثر فأكثر؛ هذا ظاهر للإنسان بكل وضوح. إن نضج شعب الله هو البشير بزوال العدو" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كشوفات أسرار "كلام الله إلى الكون بأسره"، الفصل العاشر). إنَّ عملَ اللهِ قد شارفَ على الانتهاء، والآن تزدادُ الكوارثُ خطورةً. إذا لم نخصص المزيدَ من الوقتِ والطاقةِ لواجباتِنا الآن، فقد لا تكونُ هناك فرصةٌ للسعيِ إلى الحقِّ أو القيامِ بواجباتِنا بشكلٍ صحيحٍ لاحقًا حتى لو كانت لدينا الرغبةُ في ذلك. الآن، يقومُ الإخوةُ والأخواتُ من جميعِ أنحاءِ العالمِ بنشاطٍ بواجباتِهم، ويروجون لعملِ اللهِ ويشهدون له. هذه أعمال صالحة، يتذكرها الله. اليوم، أختار ألا أتزوج. يجب عليّ أن أقوم بواجبي بصورة صحيحة، وأتأمل بانتظام في كلمات الله لعلاج شخصياتي الفاسدة، وأستخدم وقتي في السعي إلى الحق. فقط إذا استطعتُ الشهادةَ للهِ والقيامِ بواجبي جيدًا، فلن أكون قد عشت هذه الحياة عبثًا. بعدما فهمتُ هذا، صليتُ إلى الله، قائلًا: "يا إلهي العزيز، لقد تخليتُ عن الزواج واخترتُ استغلال كل وقتي للقيام بواجباتي بمِلء إرادتي. أرجو أن ترشدَني للسيرِ في طريقِ السعيِ إلى الحق، وممارسةِ كلماتِ اللهِ واختبارها لعلاج شخصياتي الفاسدة".

لاحقًا، قرأت المزيد من كلمات الله: "في تعاملك مع والديك، عليك أولًا أن تخرج بعقلانية من علاقة الدم هذه وتميّز والديك في ضوء الحقائق التي قبلتها وفهمتها بالفعل. ميّز والديك بناءً على أفكارهما وآرائهما ودوافعهما فيما يتعلق بالسلوك، وبناء على مبادئهما وتصرفاتهما، وهذا سيؤكد أنهما أيضًا أناس أفسدهما الشيطان. انظر إلى والديك وميّزهما من منظور الحق، بدلًا من أن تظن دائمًا أنهما جليلان ساميان وكريمان وعطوفان عليك، فإذا نظرت إليهما بهذه الطريقة، فلن تكتشف أبدًا المشكلات التي يعانيان منها. لا تنظر إلى والديك من منظور روابطك العائلية أو دورك كابن أو ابنة. اخرج من هذه الدائرة وانظر إلى كيفية تعاملهما مع العالم، ومع الحق، ومع الناس، والأمور والأشياء. وأيضًا، وبشكل أكثر تحديدًا، انظر إلى الأفكار والآراء التي كيّفك والداك عليها فيما يتعلق بالطريقة التي يجب أن ترى بها الناس والأشياء، وكيف يجب أن تسلك وتتصرف؛ هكذا يجب أن تعرفهما وتميزهما. بهذه الطريقة، ستتضح شيئًا فشيئًا صفاتهما البشرية وحقيقة أن الشيطان قد أفسدهما. أي نوع من الناس هما؟ إذا لم يكونا مؤمنين، فما هو موقفهما تجاه المؤمنين بالله؟ وإذا كانا مؤمنين، فما هو موقفهما تجاه الحق؟ هل هما من الأشخاص الذين يسعون إلى الحق؟ هل يحبان الحق؟ هل يحبان الأشياء الإيجابية؟ ما هي نظرتهما إلى الحياة والعالم؟ وهكذا. إذا استطعت أن تميّز والديك في ضوء هذه الأمور، فستكون لديك فكرة واضحة. وبمجرد أن تتضح هذه الأمور، ستتغير مكانة والديك السامية والنبيلة التي لا تتزعزع في ذهنك، وعندما تتغير مكانتهما، لن تعود المحبة الأمومية والأبوية التي أظهرها والداك – إلى جانب كلماتهما وأفعالهما المحددة، وتلك الصور السامية التي تحملها عنهما – مطبوعة بعمق في ذهنك. سيتوقف نكران الذات وعظمة محبة والديك لك، وكذلك تفانيهما في رعايتك وحمايتك وحتى عطفهما عليك، عن احتلال مكانة مهمة في ذهنك دون أن تشعر" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (13)]. أثارت كلماتُ اللهِ صحوةً في داخلي. تذكرتُ كيف حثني والدايَ على الزواج، مرةً تلو الأخرى. في الظاهر، كان والداي يفكران فيّ ويقلقان من أن أكون وحيدًا، ولكن في الجوهر، كانا يعيشان بالاعتماد على المفاهيم التقليدية، التي كان من شأنِها أن تجعلني محاصرًا في حياةٍ أسريةٍ جسديةٍ، وبذلك أفقدُ الظروفَ المواتيةَ للسعيِ إلى الحقّ. هذا ينبع من اضطرابات الشيطان. في السابق، في السابق، كنتُ أنظرُ دائماً إلى الأمورِ من منظورِ الجسدِ والمودةِ العائلية؛ ولم أكن أميز الأمور وفقًا للحق. كنتُ أظنُّ دائماً أنَّ والديَّ يحثانِني على الزواجِ لأنهما يظنانِ أنَّ ذلك سيكونُ جيِّدًا لي، وشعرتُ بالذنبِ لاعتراضي عليهما. لو لم تكن كلمات الله تقودني مرارًا وتكرارًا، لما استطعتُ مطلقًا تمييز هذه القيم الثقافية التقليدية. الآن، يجبُ عليَّ اتباعُ كلماتِ اللهِ في مسألةِ الإيمانِ باللهِ واختيارِ طريقي. لا يمكنني أن أتأثرَ بوالديَّ. فإذا كان ما يقولانِهِ يتوافق مع كلماتِ الله، يمكنني أن أطيعه؛ أما إذا كان مخالفًا للحقِّ وليسَ مفيدًا لحياتي، فيجبُ عليَّ رفضُه. وعندما فهمتُ هذا، لم أشعر بأيِّ ضغطٍ في قلبي بشأنِ قراري بعدمِ الزواج.

بعد ذلك، وجدتُ وقتًا للكتابةِ إلى أبي لأعقد معه شركة حولَ فهمي الاختباري، حتى يفهمَ هو أيضًا الحقَّ من كلماتِ اللهِ ويتركَ ضررَ المفاهيمِ التقليديةِ وراءَ ظهره. لاحقًا، ردَّ أبي برسالةٍ قال فيها: "اختبارك مكتوبٌ بشكلٍ جيِّدٍ جدًّا. في ذلك الوقت، أردت أن أطلب منك العثور على شريكة حياة بسبب الأفكار التقليدية. وبعد أن قرأت رسالتك، أُعجبت حقًا باختيارك. وبعد قراءة كلمات الله التي وجدتها لي، تمكنت أنا أيضًا من تغيير وجهة النظر هذه. في الماضي، أوقعتك في اضطرابٍ باعتمادي على المودة الجسدية، لكنني الآن أفهم أنك مستعد للتخلي عن الزواج من أجل تكريس كل وقتك للقيام بواجبك، وهو الأمرُ الأكثرُ مغزًى!" عندما رأيتُ ردِّ أبي شعرتُ بالرضا البالغ. كلماتُ اللهِ هي الحقّ. لقد غيرت أفكارَنا وآراءَنا المغلوطة، وحررتنا من قيودِ المفاهيمِ التقليديةِ حتى نتمكنَ من القيامِ بواجباتِنا بحريةٍ وتحرر. لقد اختبرتُ بوضوحٍ خلاصَ اللهِ ومحبته. الشكرُ والتمجيدُ للهِ القدير!

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة

لا ندم على اختياري

جينشين، الصينوُلِدْتُ في التسعينيات، وفي المرحلة الإعدادية، أدمنتُ مشاهدة المسلسلات الرومانسية. كلما رأيتُ الحب الراسخ الذي يجمع بين البطل...

كلام الله خلصني من مأساة الزواج

اعتدت أن تكون لدي عائلة منسجمة وسعيدة وكنت مديرة الموارد البشرية لشركة. كان زوجي مدير مكتب مؤسسة الكهرباء. وسرعان ما تمت ترقيته إلى نائب...