كيف تتمسك بالواجب وسط المخاطر

2026 يونيو 6

بقلم غاو جياكي، الصين

في يوليو من عام 2023، كنت قد أصبحت للتو قائدة في الكنيسة. وفي 13 أغسطس، عدتُ إلى الأسرة المستضيفة لي بعد أن أنهيتُ عملي. وما إن فتحتُ الباب حتى أفزعني المشهد الذي وقعت عليه عيناي. كان كل شيء بالداخل مقلوبًا رأسًا على عقب في فوضى عارمة، وكانت أضواء المطبخ وغرفة المعيشة مضاءة. أدركتُ فجأة: "يا ويلي، لقد حدث مكروه! ربما قُبض على الأخت شريكتي، والواعظة سون في، والأخت المستضيفة لنا". أسرعتُ إلى غرفة النوم، فرأيتُ أنها هي الأخرى مقلوبة رأسًا على عقب. ولم يسعني إلا أن أشعر بالتوتر: "إذا كانت الشرطة قد وضعت كاميرا في المنزل، فعندما تراني آتي إلى هنا، ستعرف أنني أقوم بواجب مهم، وستأتي حتمًا للقبض عليَّ". وفي حالة من الذعر، حزمتُ بعض الملابس على عجل وغادرت. ذهبتُ إلى منزل استضافة آخر. وفي تلك الليلة، ظللت أتقلب في فراشي غير قادرة على النوم. فكرت بيني وبين نفسي: "الأخوات اللواتي قُبض عليهن يعرفن تفاصيل طاقم العمل في عدة كنائس، وكذلك المنزل الذي تُحفظ فيه الكتب. علاوة على ذلك، تحتوي حواسيبهن على معلومات حول هويات الإخوة والأخوات. إذا لم يُتَح لهن الوقت لإغلاقها، فربما تكون هذه المعلومات قد وقعت في أيدي الشرطة، وقد يُقبض على المزيد من الإخوة والأخوات. يجب التعامل مع التداعيات الآن وفي أسرع وقت ممكن. عليَّ أولًا أن أُبلغ الإخوة والأخوات الذين يواجهون خطرًا على سلامتهم بضرورة الاختباء بسرعة، ثم أنقل كتب كلام الله". لكنني حينئذٍ فكرتُ في أنني مضطرة إلى الخروج والتعامل مع كل هذه التداعيات بمفردي من دون حتى أن يكون لديّ شخص لأناقش الأمر معه. لم أكن قد قضيت وقتًا طويلًا في القيام بهذا الواجب، وثمة مهام عديدة لم أكن أفهمها أو أُلِّم بها. فكيف سأتعامل مع هذه التداعيات؟ عندما فكرتُ في هذه الصعوبات الفعلية، شعرتُ وكأن صخرة تسحق قلبي، وشعرتُ بكبت شديد. كنتُ خائفة بعض الشيء أيضًا. خشيتُ أن تفحص الشرطة كاميرات المراقبة وتراني وتقبض عليَّ. إذا قُبض عليَّ ولم أصمد أمام تعذيب الشرطة، وخنتُ الله، وأصبحتُ يهوذا، فسأُلقى بعد موتي في الجحيم لأُعاقب. كنت قد آمنتُ بالله منذ عشر سنوات ولم أُرد أن تكون عاقبتي على هذا النحو. أردتُ أن أتبع الله حتى النهاية وأرى اليوم الذي يُمجَّد فيه الله. وإزاء هذه الصعوبات الفعلية وكل ما هو مجهول في المستقبل، عشتُ في قلق وذعر، وقضيتُ ليلة طويلة على هذه الحال.

في اليوم التالي، أخبرتني واعظة أخرى تُدعى لي شيويه أن الواعظة سون في والأخت شريكتي قد قُبض عليهما بالفعل. عندما سمعتُ هذا الخبر، عرفتُ أن حماية الله قد أنقذتني من هذه الكارثة، وإلا لكنتُ من بين المقبوض عليهم. ومع ذلك، ما إن فكرتُ في أن يتعين عليَّ نقل الكتب حتى انتابني شيء من الخوف في قلبي: "إذا تحول من قُبض عليهم إلى يهوذا ووشوا بالمنزل الذي تُحفظ فيه الكتب، ألا يكون ذهابي إلى هناك كأنني أسير بقدميّ إلى عرين الأسد؟ في الماضي، تحوّل بعض من قُبض عليهم إلى يهوذا، ووقَّع البعض على البيانات الثلاثة وخانوا الله، ودُمغوا بِسِمَة الوحش. جميعهم كانوا قد آمنوا بالله لفترة أطول مني، وإذا لم يتمكنوا من الصمود عند القبض عليهم، فكيف لي أنا أن أتمكن من ذلك؟ إذا قُبض عليَّ وخنتُ الله بأن أصبحتُ مثل يهوذا، فلن تكون لديَّ أي فرصة لنيل الخلاص. أفلن يكون إيماني طوال هذه السنوات قد ذهب سُدىً؟" عندما فكرتُ في هذا، شعرتُ بالجبن ولم أجرؤ على الذهاب. لكنني بعد ذلك فكرتُ: "الآن أنا الوحيدة التي تعرف المنزل الذي تُحفظ فيه الكتب. فإذا لم أذهب وأنقل كتب كلام الله وصادرتها الشرطة، فلن يرتاح ضميري طوال حياتي، وسأعيش في ندم وذنب وتأنيب للذات حتى يوم مماتي". تذكرتُ كلمات الله: "إن الكيفية التي يجب أن تتعامل بها مع إرساليات الله أمرٌ بالغ الأهمية. إنه أمر خطير للغاية. إذا لم تستطع إكمال ما ائتمنك الله عليه، فأنت لا تصلح للعيش في حضرته وينبغي أن تتقبل عقوبتك. من الطبيعي والمُبرر تمامًا أن يكمل البشر الإرساليات التي ائتمنهم الله عليها. هذه هي المسؤولية الأسمى للإنسان، وهي مهمِّة بقدر أهميَّة حياته نفسها. إذا تعاملت مع إرساليَّات الله باستخفاف، فهذه خيانة خطيرة لله إلى أقصى درجة. وبفعلك ذلك، تكون أكثر بؤسًا من يهوذا، وينبغي أن تُلعَن. ينبغي أن يربح الناس فهمًا شاملًا لكيفيَّة التعامل مع إرساليات الله، وعلى أقلِّ تقدير، ينبغي أن يفهموا أن: ائتمان الله للإنسان على الإرساليات هو رفعة له، وهو نوع من النعمة الخاصة التي يُظهرها للإنسان، وهو أكثر الأشياء مجدًا، ويمكن نبذ كلِّ شيءٍ آخر – حتى حياة المرء نفسها – ولكن لا بد من إكمال إرساليات الله" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. كيفية معرفة طبيعة الإنسان). جعلتني كلمات الله أفهم أن إرسالية الله للإنسان هي مسؤوليته ومهمته. فالإنسان مُلزم بألا يرفض مسؤوليته، وأن يواجه الظروف الخطيرة بشجاعة، ويقدم ولاءه، ويحمي كتب كلام الله. غير أنني لم أتعامل مع واجبي بإخلاص. كنتُ الشخص الوحيد الذي يعرف المنزل الذي تُخزَّن فيه الكتب، وكان عليَّ أن أنقل كتب كلام الله من هناك في أسرع وقت ممكن، لكن من أجل حماية نفسي، لم أرغب في التعامل مع التداعيات، بغض النظر عن المخاطرة بأن تصادر لشرطة للكتب. كان سلوكي خيانةً لله. فأي ذرة من الضمير والعقل كانت لديَّ؟ إن الشخص الذي يتحلى بالضمير والعقل بحقٍّ، سيكون قادرًا – عندما تداهمه ظروف خطيرة – على أن ينهض لحماية مصالح بيت الله والاتكال على الله للقيام بواجبه جيدًا. إذا لم أجرؤ على الذهاب ونقل الكتب لخوفي من الموت وتشبثي بالحياة، وأسفر ذلك عن وقوع الكتب في أيدي التنين العظيم الأحمر، فسأكون آثمةً مدانةً على مر العصور، مستحقة للعنات وأسوأ حتى من يهوذا. في هذا الوقت، تذكرتُ كلمات الله: "يجب أن تعلم أنني من أسمح بالبيئة المحيطة بك وأرتِّبها. اعلم هذا الأمر جيدًا وأرض قلبي في البيئة التي أعطيتك إياها. لا تخف من هذا وذاك، فإن إله الجنود القدير سيكون معك حتمًا؛ فهو سندكم، وهو درعكم" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أقوال المسيح في البدء، الفصل السادس والعشرون). "ينبغي ألا تخاف من هذا وذاك؛ فمهما كانت كثرة المصاعب والأخطار التي قد تواجهها، فينبغي أن تكون قادرًا على أن تظل ثابتًا أمامي، دون أن يعرقلك أي عائق، حتى يتسنى تنفيذ مشيئتي بدون أي إعاقة. هذا هو واجبك؛ وإلا فسوف أُحل عليك غضبي، وبيدي سوف... حينها ستكابد ألمًا نفسيًا لا نهاية له. لا بد أن تحتمل كل شيء؛ من أجلي، يجب أن تكون مستعدًّا لأن تترك كل شيء وتتبعني بكل قوتك، وتكون مستعدًّا لدفع أي ثمن. الآن هو وقت اختباري لك؛ فهل ستقدم ولاءك لي؟ هل يمكنك أن تتبعني حتى نهاية الطريق بإخلاص؟ لا تخف؛ ففي ظل دعمي لك، مَنْ ذا الذي يستطيع أن يسد هذا الطريق؟ تذكَّر هذا! تذكَّر! كل شيء يتضمن مقاصدي الصالحة، وكل شيء يخضع لتمحيصي. هل كل كلماتك وأفعالك تتبع كلمتي؟ عندما تحل بك امتحانات النار، هل ستركع وتصرخ؟ أم أنك ستجبن، عاجزًا عن المُضي قدمًا؟" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أقوال المسيح في البدء، الفصل العاشر). جعلتني كلمات الله أفهم أن الكنيسة تعاني من اعتقالات الحزب الشيوعي الصيني واضطهاده بإذنٍ من الله، وأنه يجب أن يكون لدينا إيمان بأن الله معنا، وأن حدوث مثل هذه الظروف يهدف إلى امتحاننا. والآن وقد حلت الاعتقالات بالكنيسة، كان واجبي هو التعامل مع التداعيات جيدًا وحماية كتب كلام الله. لقد كانت تلك مسؤولية والتزامًا ينبغي عليَّ الوفاء بهما. لم يكن بوسعي أن أعيش في حالة من الجبن، بل كان عليَّ أن أؤمن بأن كل شيء بين يدي الله. حينئذٍ أدركتُ أنني – في تلك المناسبة – كنت قد خرجت بالصدفة لتدبير أمر ما، وقُبض على أخواتي في اليوم التالي. فقط بفضل سيادة الله وترتيباته، نجوتُ من الاعتقال، وتمكنتُ من البقاء والتعامل مع التداعيات. عندما أدركتُ ذلك، تحليتُ بالإيمان، وشعرتُ في قلبي بدفقة من الطاقة. فكرتُ: "سواء قُبض عليَّ اليوم وأنا أنقل الكتب أم لا، فالأمر متروك لله. كل شيء بين يدي الله. أنا الآن في سباق مع الزمن، ولا يمكنني أن أتأخر ولو لثانية واحدة. فكلما أسرعت فب نقل الكتب، أصبحت في أمان بسرعة أكبر. وإلا فقد تصادرها الشرطة في أية لحظة". بعد ذلك، ناقشتُ الأمر مع أخواتي وتفرقنا لاتخاذ الإجراءات اللازمة. وفي طريقي لنقل الكتب، ظللت أصلي باستمرار، ولم أجرؤ على أن أدع قلبي يبتعد عن الله للحظة واحدة. وبفضل حماية الله، نقلنا الكتب من هناك بأمان. وبعد أسبوعين أو نحو ذلك، سمعتُ أن الشرطة قد جاءت لتفتيش المنزل، لكنها لم تجد شيئًا. عندما سمعتُ هذا الخبر، سعدتُ جدًا. لو كانت الشرطة قد صادرت الكتب، لعشتُ في ندم طوال حياتي، ولكان ذلك تعديًا أبديًا!

في صباح يوم 3 سبتمبر، جاءت لي شيويه وأخبرتني بمزيد من الأخبار. قالت إنَّ ثمة شخص آخر قد قُبِض عليه قبل يومين، وتحول إلى يهوذا، ووشى بمواقع المنازل التي كانت الكنيسة تحتفظ فيها بالكتب، ومنها المنزل الذي كنت قد نقلتُ إليه الكتب للتو. كان لا بد من نقل الكتب مرة أخرى وبشكل عاجل. عندما سمعتُ هذا الخبر، ذُهلتُ ولم أدرِ ماذا أفعل. ولم أستطع أن أمنع نفسي من الشعور بالقلق: "إنها حقًا مصيبة تلو الأخرى. الآن أحتاج بشكل عاجل إلى نقل الكتب بعيدًا، وإلا فعندما يُحضر يهوذا الشرطة إلى الباب، سيكون الأوان قد فات". لكنني بعد ذلك فكرتُ: "يهوذا ذاك قد وشى بالفعل بالمنازل التي تحتفظ فيها الكنيسة بالكتب. ولا أعرف أي المنازل قد داهمتها الشرطة بالفعل وأيها لم تداهمها. إذا صادفتُ الشرطة الآن وأنا أنقل الكتب، فلن أتمكن من الفرار حتى لو أردتُ ذلك. وإذا قُبض عليَّ واكتشفت الشرطة أنني قائدة، فمن المؤكد أنها لن تتركني أفلت من قبضتها. وعندما يحدث ذلك ولا أستطيع تحمل التعذيب وأتحول إلى يهوذا، فلن تكون لي عاقبة أو غاية صالحة على الإطلاق". عندما فكرتُ في هذا، لم أعد أجرؤ على الذهاب ونقل الكتب. وبينما كنت أفكر في ذلك، شعرتُ بتأنيب الضمير في قلبي، فصليتُ إلى الله: "يا الله، أشعر بالجبن في قلبي إزاء هذا الظرف المفاجئ. أخشى ألا تكون لي عاقبة أو غاية صالحة إن قُبض عليَّ ولم أستطع تحمل التعذيب وخنتُ الله. الآن، كتب كلام الله في خطر ولا بد من نقلها، لكنني أنانية ودنيئة، وأفكر في مهرب لنفسي. أنا حقًا بلا ضمير أو عقل! يا الله، ليتك تمنحني الإيمان والقوة لأرضيك في هذا الأمر". بعد ذلك، تذكرتُ كلمات الله: "الإيمان أشبه بجسرٍ خشبيّ من جذع واحد: أولئك الذين يتشبّثون بالحياة ويخافون الموت سيجدون صعوبةً في عبوره، أمّا أولئك المستعدون لتقديم حياتهم فيمكنهم المرور عليه واثقي الخطى من دون قلقٍ. إذا كان الناس يضمرون أفكارًا هيَّابة ومليئة بالخوف، فلأن الشيطان قد خدعهم؛ إنه يخشى أن نعبر جسر الإيمان للدخول إلى الله" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أقوال المسيح في البدء، الفصل السادس). كان إيماني بالله ضئيلًا جدًا. كلما داهمتني ظروف خطيرة، لم أراعِ سوى مصالح الجسد؛ كنتُ أخشى أن أفقد فرصتي في الخلاص إن قُبض عليَّ، ولم أتحمل التعذيب، وخنتُ الله، متحولةً إلى يهوذا. لم أفكر في كيفية حماية إخوتي وأخواتي وكتب كلام الله، وحماية مصالح بيت الله. رأيتُ أن أفكاري كانت دنيئة وخسيسة للغاية، وأدركتُ أنني لم أكن أفهم قدرة الله وسيادته. فكرتُ في كيف أنَّ الجبن كان يتملك قلبي أيضًا في المرة السابقة التي نقلتُ فيها الكتب، وكيف أنَّ كلمات الله منحتني الإيمان والشجاعة، وفي النهاية نقلتُ الكتب من هناك بأمان. وبعد فترة وجيزة من ذلك، ذهبت الشرطة إلى المنزل الذي كانت تُحفظ فيه الكتب. فرأيتُ أنه دون إذنٍ من الله، لا يجرؤ الشيطان على تخطي حدوده ولو بنصف خطوة، وأن جميع الناس والأحداث والأشياء بين يدي الله. وعندما أدركتُ ذلك، تحليتُ بالإيمان للتعامل مع التداعيات.

وفي ذلك المساء، استحضرتُ في ذهني ما كشفتُ عنه خلال هذه الفترة، وقرأتُ كلمات الله: "في بيئة بر الصين الرئيسي، هل من الممكن تجنب أي مخاطرة وضمان عدم حدوث أي شيء سيئ أثناء قيام المرء بواجبه؟ حتى أكثر الأشخاص حذرًا لا يمكنه ضمان ذلك. لكن الحذر ضروري. فالاستعداد الجيد مسبقًا سيحسن الأمور قليلًا، ويمكن أن يساعد في الحد من الخسائر إلى أدنى حد عندما يطرأ خطب ما. أما إذا لم يكن هناك استعداد على الإطلاق، فستكون الخسائر فادحة. هل يمكنك أن ترى الفارق بين هذين الوضعين بوضوح؟ لذا، بغض النظر عما إذا كان الأمر يتعلق بالاجتماعات أو بأداء أي نوع من الواجبات، فمن الأفضل اتخاذ الحذر، ومن الضروري اتخاذ بعض التدابير الوقائية. عندما يقوم شخص مخلص بأداء واجبه يمكنه أن يفكر بشكل أكثر شمولًا وتمعنًا؛ فهو يريد ترتيب هذه الأشياء بأفضل ما يمكنه، بحيث إذا طرأ خطب ما، قلت الخسائر إلى أدنى حد ممكن. هو يشعر أنه يجب عليه تحقيق هذه النتيجة. الشخص الذي يفتقر إلى الإخلاص لا يفكر في هذه الأشياء. هو يعتقد أن هذه الأشياء غير مهمة، ولا يتعامل معها على أنها مسؤوليته أو واجبه. عندما يطرأ خطب ما، لا يشعر بأي حس باللوم. هذا مظهر من مظاهر الافتقار إلى الإخلاص. أضداد المسيح لا يظهرون أي إخلاص لله. عندما يُكلَّفون بعمل، فإنهم يقبلونه بسعادة كبيرة، ويطلقون بعض التصريحات اللطيفة، لكن عندما يأتي الخطر، يكونون أسرع من يهرب؛ هم أول من يلوذ بالفرار، أول من يهرب. هذا يوضح مدى شدة أنانيتهم وحقارتهم. ليس لديهم أي إحساس بالمسؤولية أو الإخلاص على الإطلاق. عندما يواجهون مشكلة، فإنهم لا يعرفون إلا كيفية الفرار والاختباء، ولا يفكرون إلا في حماية أنفسهم، ولا يراعون أبدًا مسؤولياتهم أو واجباتهم. من أجل سلامتهم الشخصية، يُظهر أضداد المسيح باستمرار طبيعتهم الأنانية والحقيرة. هم لا يعطون الأولوية لعمل بيت الله أو واجباتهم الخاصة، فضلًا عن أن يعطوا الأولوية لمصالح بيت الله. بدلاً من ذلك، يعطون الأولوية لسلامتهم الشخصية" [الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. البند التاسع (الجزء الثاني)]. يكشف الله أن أضداد المسيح حين يتمتعون بالمكانة، تمتلئ قلوبهم بالفرح، ويعتزون بمكانتهم، ويستمتعون بها. لكن عندما تطلب منهم المخاطرة، يختبئون أو يهربون في أقرب فرصة لحماية سلامتهم، ولا يُظهرون أي ذرة من الإخلاص لواجبهم، وينسون تمامًا مصالح بيت الله. إنهم أنانيون وحقيرون للغاية. ألم يكن ما كشفتُ عنه هو بالضبط هذه الحالة؟ لقد أنعم الله عليَّ بالقيام بواجب كقائدة، ومنحني فرصة لأن أتدرب. وكان الله يرجو أن أكون مخلصةً وخاضعةً في واجبي. لكن بصفتي قائدة، عندما كانت كتب كلام الله عُرضة لأن تصادرها الشرطة، وكان يتعين عليَّ حماية مصالح بيت الله وإظهار إخلاصي، لم يكن أول ما فكرتُ فيه هو كيفية نقل الكتب لتقليل الخسائر. وبدلًا من ذلك، كنتُ خائفة من أنني إذا قُبض عليَّ، ولم أصمد أمام التعذيب، وتحولتُ إلى يهوذا، خائنةً لله، فلن تكون لي عاقبة أو غاية صالحة. لذلك تراجعتُ. فهل أظهرتُ أي ذرة من الضمير أو العقل؟ كنتُ تمامًا مثل أضداد المسيح الذين كشفهم الله؛ أنانية ودنيئة للغاية وأفتقر إلى الإنسانية. قرأتُ المزيد من كلمات الله: "إذا كنت لا تمارس الحق أبدًا، وإذا كانت آثامك تزداد أكثر من أي وقت مضى، فإن عاقبتك قد تحددت. من الواضح أنَّ جميع آثامك، والطريق الخاطئ الذي تسلكه، ورفضك للتوبة، هذا كله يؤدي إلى الكثير جدًا من الأفعال الشريرة؛ ومن ثمَّ ستكون عاقبتك أنك ستذهب إلى الجحيم؛ سوف تُعاقَب" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث). بعد أن قرأتُ كلمات الله، شعرتُ بالخوف في قلبي. فرغم أنني في الظاهر كنت قد آمنتُ بالله وقمتُ بواجبي، ففي اللحظة الحاسمة لم أحمِ عمل الكنيسة ولم أُظهر أي إخلاص لله. فكيف يظل الممكن أن أُخلَّص؟ لم أعد أرغب في العيش معتمدةً على شخصيتي الفاسدة الأنانية والدنيئة. ولم أُرد أن أكون سلحفاة تختبئ في قوقعتها لحماية سلامتي الشخصية. سأحمي مصالح الكنيسة ما دام في جسدي نَفَس يتردد.

تأملتُ أيضًا في أن سبب جبني وخوفي هو خشيتي من أنني لن أتمتع بعاقبة أو غاية صالحة إذا قُبض عليَّ، ولم أستطع تحمل التعذيب، وتحولتُ إلى يهوذا. وفي طلبي، قرأتُ كلمات الله: "لدى الله خطة لكل واحد من أتباعه. كل واحد منهم لديه بيئة، هيأها الله للإنسان ليؤدي فيها واجبه، ولديهم نعمة الله وفضله ليتمتع بهما الإنسان. لديهم أيضًا ظروف خاصة يهيئها الله للإنسان، وهناك الكثير من المعاناة التي يجب أن يخوضوها؛ ليس الأمر كطريق مفروش بالورود كما يتخيله الإنسان. إضافةً إلى هذا، إن أقررت بأنك كائن مخلوق، فعليك أن تُعدَّ نفسك للمعاناة ودفع ثمن لأجل تتميم مسؤوليتك لنشر الإنجيل ولأجل القيام بواجبك بصورة صحيحة. ... كيف مات تلاميذ الرب يسوع أولئك؟ كان من بين التلاميذ مَن رُجِموا بالحجارة، أو جُروا خلف حصان، أو صُلبوا رأسًا على عقب، أو قُطعت أوصالهم بشدهم بين خمسة من الخيل – لقد حلَّت بهم مختلف أشكال الموت. ماذا كان السبب في موتهم؟ هل تورطوا في ارتكاب بعض المخالفات ثم أُعدموا بموجب القانون؟ كلا. لقد روجوا إنجيل الرب، لكن أهل العالم لم يقبلوه، بل أدانوهم، وضربوهم، وشتموهم، بل حتى قتلوهم؛ هكذا استُشهدوا. ... إن التفكير في موت أولئك الشهداء يجلب للناس وجع القلب، لكن هذه هي الحقائق بالفعل. ما التفسير الذي ينبغي إعطاؤه لموت المؤمنين بالله بهذه الطريقة؟ عندما نذكر هذا الموضوع، تضعون أنفسكم في مكانهم؛ فهل تشعرون في قلوبكم بالانزعاج وبشيءٍ من الألم الخفي؟ تقولون لأنفسكم: "هؤلاء الناس قاموا بواجبهم لترويج إنجيل الله ويجب اعتبارهم أناسًا صالحين، فكيف وصلوا إلى مثل هذه العاقبة ومثل هذه النهاية؟" في الواقع، كانت هذه هي الطريقة التي ماتت بها أجسادهم ورحلت؛ كانت هذه طريقة خروجهم من عالم البشر، لكن ذلك لم يعنِ أن عاقبتهم كانت هكذا. مهما كانت طريقة موتهم ورحيلهم أو كيفية حدوث ذلك، فإنها لم تكن الطريقة التي حدد الله بها العاقبة النهائية لتلك الحيوات، أي لتلك الكائنات المخلوقة. هذا شيء يجب أن تراه بوضوح. فعلى العكس من ذلك، كانت هذه تحديدًا هي الطريقة التي أدانوا بها هذا العالم وقدموا الشهادة لأعمال الله. استخدَمت هذه الكائنات المخلوقة حيواتهم الأكثر قيمة – استخدمت اللحظة الأخيرة من حياتهم لتقديم الشهادة لأعمال الله ولتقديم الشهادة لقوة الله العظيمة وللإعلان أمام الشيطان والعالم أن أعمال الله صحيحة، وأن الرب يسوع هو الله، وهو الرب، وهو جسد الله المتجسد. لم ينكروا اسم الرب يسوع حتى اللحظة الأخيرة من حياتهم. ألم يكن هذا شكلًا من أشكال الحكم على هذا العالم؟ لقد استخدموا حياتهم ليعلنوا للعالم وليثبتوا للبشر أن الرب يسوع هو الرب، وأن الرب يسوع هو المسيح، وأنه جسد الله المتجسِّد، وأن عمل فداء جميع البشرية الذي صنعه يسمح لهذه البشرية بمواصلة العيش – وهذه الحقيقة لا تتغير إلى الأبد. أولئك الذين استشهدوا من أجل ترويج إنجيل الرب يسوع، إلى أي مدى أدّوا واجبهم؟ أكان ذلك إلى أقصى درجة؟ ما مظهر الدرجة القصوى؟ (لقد ضحوا بحياتهم). هذا صحيح، فقد دفعوا حياتهم ثمنًا. فالعائلة، والثروة، والأشياء المادية في هذه الحياة جميعها أشياء خارجية؛ والشيء الوحيد الذي يرتبط بالنفس هو الحياة. بالنسبة إلى كل شخص حي، فإن الحياة هي أكثر شيء يستحق الاعتزاز به وهي الشيء الأثمن. وبالفعل، تمكَّن هؤلاء الناس من تقديم أثمن ما لديهم – أي حياتهم – تأكيدًا لمحبة الله للبشر وشهادةً عليها. وطوال الوقت وحتى موتهم، لم ينكروا اسم الله ولم ينكروا عمل الله، واستخدموا آخر لحظات في حياتهم لتقديم الشهادة على وجود هذه الحقيقة. أليست هذه أسمى أشكال الشهادة؟ هذه هي الطريقة الفضلى لأداء المرء واجبه؛ وهذا هو تتميم المرء بمسؤوليته. عندما هددهم الشيطان وروَّعهم، بل وعندما جعلهم في النهاية يدفعون حياتهم ثمنًا، فإنهم لم يتخلوا عن مسؤوليتهم. وهذا ما يعنيه تتميم المرء لواجبه إلى الدرجة القصوى. ماذا أعني بهذا؟ هل أقصد أن عليكم أن تستخدموا الطريقة نفسها لتقديم الشهادة لله وترويج إنجيله؟ لست بحاجة بالضرورة إلى ذلك، ولكن يجب أن تفهم أن هذه مسؤوليتك، وأنه إذا احتاجك الله لذلك، فينبغي لك قبوله بوصفه شيئًا يحتِّم عليك الواجب فعله" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. التبشير بالإنجيل هو الواجب الذي يلتزم جميع المؤمنين بتتميمه). من كلمات الله، فهمتُ أن السبب الجذري لخوفي من أن يُقبض عليَّ وأعجز عن الصمود أمام التعذيب وأتحول إلى يهوذا، هو أنني كنتُ أعتز بحياتي أكثر مما ينبغي. رغم أن شفتيَّ أقرتا بأن حياة الإنسان بين يدي الله، لم يؤمن قلبي بذلك حقًا، لذلك أردتُ الهروب عندما داهمتني ظروف خطيرة. في الواقع، ما إذا كنت سأُعتَقل أم لا، ومقدار ما أتعرض له من تعذيب، وما إذا كنتُ سأُضرب حتى الموت أم لا – كلها أمور تقع ضمن سيادة الله، وعليَّ أن أخضع لكل هذا وأقبله. تذكرت تلاميذ الرب يسوع. بعضهم قد سُحِلوا الخيول حتى الموت، وبعضهم صُلبوا رأسًا على عقب. لقد عانوا شتى أشكال التعذيب، لكنهم ظلوا مخلصين حتى الموت، وتمسكوا بشهادتهم لله. لم يخافوا الموت، وتعاملوا مع الترويج لإنجيل الرب على أنه مسؤوليتهم ومهمتهم. وانوا قادرين على التخلي عن كل شيء من أجل الله ولم يفكروا في حياتهم أو موتهم. فكرتُ أيضًا في كيف أنَّ بعض الإخوة والأخوات قد قُبِض عليهم، لكنهم تمكنوا من الصلاة إلى الله ليخضعوا، واختبروا هذه البيئة بالاتكال على الله، فرأوا قيادة الله وإرشاده. صلى بعضهم إلى الله عندما تعرضوا للتعذيب إلى حدٍ لم يعودوا قادرين على تحمله؛ ففارقت نفوسهم أجسادهم مؤقتًا، ولم يعد الجسد يشعر بأي ألم. والبعض قُبض عليهم، ورغم أن أجسادهم عُذبت حتى الموت، فقد نالوا استحسان الله. وعلى النقيض من ذلك، فإن الذين كُشفوا – عند القبض عليهم – على أنهم من أمثال يهوذا، باعوا مصالح بيت الله وخانوا الله لأنهم اعتزوا بحياتهم وأرادوا الحفاظ على أنفسهم. ورغم أنهم لا يزالون أحياء في الجسد، فهم في عيني الله أموات بالفعل. إنهم جثث هامدة جلبوا لأنفسهم عقابًا أبديًا. كما قال الرب يسوع: "مَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَلِّصَ نَفْسَهُ يُهْلِكُهَا، وَمَنْ يُهْلِكُ نَفْسَهُ مِنْ أَجْلِي يَجِدُهَا" (متى 16: 25). فكرتُ في كيف أنني دائمًا ما كنت أرغب في الحفاظ على نفسي ولم أحمِ عمل الكنيسة، وخنت الله في اللحظة الحاسمة. ألم تكن طبيعة سلوكي هي نفسها طبيعة سلوك يهوذا؟ وبينما كنتُ أتأمل في كلمات الله، تمعنتُ في مسألة الموت إلى حد ما، ولم أعد قلقة أو خائفة من القبض عليَّ. كان لديَّ إيمان بأن كل شيء بين يدي الله، وكنتُ مستعدة للخضوع لتنظيمات الله وترتيباته. بعد ذلك، كرستُ كل جهودي للتعامل مع التداعيات.

وفي المساء، علمتُ أنه قد قُبض على العديد من الإخوة والأخوات الآخرين. ورأيتُ أن البيئة تزداد سوءًا على سوءٍ، وأنه يجب عليَّ الإسراع في نقل كتب كلام الله بعيدًا. لم يكن الوقت يسمح بالتواصل مع كنائس أخرى، واشتعل قلبي بالقلق. فجأة تذكرتُ أن الأشخاص الذين قُبض عليهم وتحولوا إلى يهوذا لا يعرفون منزلي. إذا أخذتُ الكتب إلى المنزل، فستكون آمنة في الوقت الحالي على الأقل، وبعد ذلك يمكنني التواصل مع كنائس أخرى ونقلها إلى منزل آمن. وفي اليوم التالي، نقلتُ الكتب إلى منزلي. بعد ذلك، اتكلنا على الله لنقل الكتب بعيدًا بأمان، وقلبي الذي كان في حالة قلق شديد قد هدأ إلى حدٍ ما.

حين تذكرت اختباراتي خلال هذه الفترة، رأيتُ قدرة الله وسيادته، واكتسبتُ بعض الفهم لشخصيتي الفاسدة الأنانية والدنيئة. وفي الوقت نفسه، فهمتُ أيضًا معنى الموت وقيمته، وربح قلبي التحرر. لقد كان تمكني من كسب هذا الاختبار والفهم بفضل نعمة الله.

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة

طريقي الصعب للتعاون بتناغم

في يوليو من عام 2020، تم انتخابي كقائدة للكنيسة وتوليت مسؤولية أعمال الكنيسة مع الأخت تشين. عندما بدأت في تأدية هذا الواجب، كنت أفتقر إلى...

تأملات بعد اختيار القائدة الخطأ

في أكتوبر الماضي، عندما كنت أنا وزملائي في العمل نحقق في عمل العديد من الكنائس، وجدنا أن الإنجيل والسقاية وأعمال أخرى لكنيسة شينغنان أُصيبت...

لم أعد أنظر بازدراءٍ تجاه شريكي

أدير أمور الكتب والمواد الكنسية. عادةً ما أتحقق ما إذا كانت المواد المختلفة مُنظّمة وموضوعة جانبًا، وما إذا كانت مُرتّبة بعنايةٍ، وما إذا...

أي شخصية وراء ميلك للجدل؟

بعد سنوات من الإيمان بالله، عرفت من حيث المبدأ أن الله يحب من يقبلون الحق. إذا آمن الناس بالله دون قبول الحق، فمهما عانوا، فإن شخصيتهم...