كيفية التعامل مع رعاية الأب وحمايته

2026 يونيو 11

في عام 2019، اعتقل الحزب الشيوعي الصيني "مو شي" ذات الـ 18 عامًا بتهمة التبشير بالإنجيل، وحُكم عليها بالسجن لمدة عامين ونصف، ثم أُخلي سبيلها في أبريل من عام 2022. خرجتْ من محطة القطار فرأت والدها واقفًا على جانب الطريق، وبدا مكتئبًا وهو يحدق بقلق نحو المَخْرج. شعرت "مو شي" بفرح غامر، إذ لم تكن قد رأت والدها منذ ثلاث سنوات. وأثناء وجودها في السجن، علمت مو شي أن الروماتيزم الذي كان يعاني منه والدها قد تفاقم، وتساءلت عما إذا كانت صحته قد تحسنت بحلول هذا الوقت. وبينما كانت تفكر في ذلك، سارت مو شي بخطى حثيثة نحو والدها. وبينما كانت تقترب، لاحظت أن ظهر والدها قد أصبح منحنيًا قليلًا وأن وجهه صار يحمل آثار الحزن وتقدُّم السِّن. فغمر الحزن قلب مو شي، وشعرت بوخزٍ في أنفها واستدارت لتمسح دموعها. بعد عودتها إلى البيت، وخلال حديث دار بينها وبين والدها، علمت أنه كان دائم القلق عليها خلال هذه السنوات القليلة الماضية. لم يستطع أن يصدق حين تلقى مذكرة اعتقال من قسم الشرطة في ذلك العام، ولم يستطع أن يتقبل الأمر أيضًا. لقد اعتُقلت ابنته ذات الثمانية عشر عامًا وسُجنت، ولم يكن يعلم كيف ستعذبها الشرطة. أمضى أيامه في قلق شديد حتى إنه لم يستطع النوم أو تناول الطعام كما ينبغي. وفوق ذلك، خلَّفت سنوات العمل الشاق لديه أمراضًا مزمنة، وتفاقم الروماتيزم في ساقيه. ونادرًا ما كان يستطيع القيام بأعمال شاقة وكان يعرج حين يشتد عليه الألم. وكان يخشى أنه إذا مات وحيدًا في البيت، فلن يدري أحد حتى بذلك. لاحظت مو شي أن عينيَّ والدها القويتين عادةً، كانتا حمراوين، وتكلم بشيء من الغصة في صوته عما كان قد حدث خلال السنوات القليلة الماضية. شعرت مو شي بألم يعتصر القلب، وانهمرت الدموع على وجهها. تذكرت مو شي أنها حين كانت في الحادية عشرة من عمرها، لاحقت الشرطة والدتها بسبب إيمانها بالله واضطرت إلى الاختباء. كان والدها هو الذي أدى بمفرده دور الأب والأم معًا، إذ كان يرعاها ويربيها. لم يكن والدها يعمل سائق شاحنة فحسب، بل كان يقوم أيضًا بأعمال الزراعة. وبعد يوم طويل من العمل الشاق، لم يكن لديه وقت للراحة، إذ كان لا يزال يتعين عليه الاعتناء بها وهي طفلة. لاحقًا، عندما غادرت البيت لتقوم بواجباتها، كانت الشرطة تأتي إلى منزلها بشكل مستمر لاستجواب والدها عن مكان وجودهما، وكان والدها هو الذي يتعامل مع كل ذلك بمفرده، مُتحمِّلًا النظرات الباردة والسخرية من الأقارب والجيران، بينما يشعر بالقلق دومًا على سلامتها هي ووالدتها. ثم فكرتْ في كيف أن والدها كان يُترك وحيدًا كل يوم في بيت بارد وخاوٍ، يعاني من الألم دون أن يكون بجانبه أحد يتحدث إليه أو يعتني به. شعرت مو شي بأنها مدينة لوالدها أكثر من ذي قبل، وغمرها الشعور بالذنب، إذ فكرت في أنها قد كبرت ولكنها لم تخفف عن والدها أيًّا من ضغوط الحياة، وأنها قد تسببت لوالدها في أن يقلق عليها. ألم تكن غير بارة؟ حدّثت مو شي نفسها في سرّها قائَلة: "الآن وقد عدت، يجب أن أبقى إلى جانب والدي وأساعده في تخفيف معاناته". في الأيام التي تلت ذلك، بدأت مو شي في العمل لجني المال، واهتمت بعناية باحتياجات والدها.

وسرعان ما مرَّ نصف عام، لكن الشرطة كانت لا تزال تراقب مكان وجود مو شي، فحرمتها من عيش حياة الكنيسة والقيام بواجباتها، وهو ما أشعرها بالفراغ والضيق. ذات يوم، سألت قائدة الكنيسة مو شي عما إذا كانت على استعدادٍ للذهاب إلى مكان آخر للقيام بواجباتها. شعرت مو شي بحماس شديد، إذ كانت ستتمكن أخيرًا من الاجتماع مع إخوتها وأخواتها، وتأكل وتشرب كلمات الله وتقوم بواجبها. أطلعت مو شي والدها على هذا الخبر، لكن أدهشها أن والدها أصبح منفعلًا فجأة، وقال: "كيف لي أن أراكما تغادران المنزل مرة بعد مرة؟" عندما رأت مو شي والدها منفعلًا هكذا، شعرت بالأسى، وشعرت بأنها مدينة لوالدها بشدة. ففكرتْ: "إذا غادرتُ البيت حقًا، فمن يدري متى سأعود، هل سيظن والدي أنه بعد كل ما بذله من عمل شاق في تربيتي، ليس لديَّ أي بر بالوالدين على الإطلاق؟" ثم فكَّرتْ مو شي في حالة والدها الصحية ولم تُطِقْ أن تؤذيه أكثر من ذلك. لكنها كانت تعلم أنه لولا حماية الله ورعايته، لما كانت قد صمدت لأكثر من عامين في السجن، وأنه سيكون من غير المعقول ألا تقوم بواجب الكائن المخلوق! شعرت مو شي بتضارب شديد، وتخلَّت في النهاية عن فرصة القيام بواجبها. شعرت مو شي بالذنب الشديد في اللحظة ذاتها التي اتخذت فيها هذا الاختيار، فسارعت إلى أكل وشرب كلمات الله لتطلب مقاصده.

وأثناء طلبها، قرأت مو شي فقرتين من كلمات الله: "لذا فإن إصابة والديك بمرض خطير أو مواجهتهما لبعض المحن العظيمة هو أمر يُفترض بهما أن يختبراه. في الحياة الإنسانية، من الطبيعي جدًا أن يمر المرء بالولادة، والشيخوخة، والمرض، والموت، وأن يواجه أمورًا مختلفة، عظيمة وصغيرة على حد سواء. إذا كنت شخصًا بالغًا، فينبغي لك التعامل مع هذه الأمور بهدوء وبشكل صحيح. لا تفرط في لوم الذات أو تبالغ في الشعور بالمديونية لأنك غير قادر على رعاية والديك، والأهم من ذلك، لا تستثمر طاقة أكبر مما ينبغي في هذا الأمر، فتؤثر بذلك على سعيك إلى الحق وأدائك السليم لواجبك. يظن بعض الناس أن الوالدين يمرضان لأنهما يفتقدان أبناءهما. هل هذا هو الحال؟ بعض الناس يكون أبناؤهم إلى جانبهم طوال العام، ولكن ألا يمرضون برغم ذلك؟ متى يمرض الناس وماهية الأمراض التي يُصابون بها في حياتهم كلها أمور ترتبها يد الله، ولا علاقة لها بما إذا كان أبناؤهم إلى جانبهم أم لا. إذا لم يرتب الله لوالديك أن يمرضا كجزء من قدرهما، فلن يصيبهما مكروه، حتى وإن لم تكن معهما. أما إذا كان مُقدَّرًا لهما أن يواجها مرضًا ما أو محنة عظيمة في حياتهما، فما الذي يمكنك تغييره في هذا الشأن حتى إذا كنت إلى جانبهما؟ إنهما لن يتمكنا من تجنب ذلك، أليس كذلك؟ (بلى). ... لقد مر والداك بهذه الأنواع من الأمور مرات غير قليلة. إذا رتّب الله بيئة لتخليصهما من هذه المشكلات، فإنها ستتلاشى تمامًا، عاجلًا أم آجلًا. أما إذا كانت هذه المشاكل عقبات حياتية بالنسبة إليهما، وكانت أمورًا لا بد أن يختبراها، فإنهما لا يستطيعان تجنبها، والأمر متروك لله لتحديد المدة التي يجب أن يختبراها فيها؛ ولا يمكن للناس تغيير هذا" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (17)]. "أيًا يكن ما تفكر فيه، أو ما تخطط له، أو ما تفعله، فإن هذه الأشياء ليست مهمة. المهم هو ما إذا كنتَ تستطيع أن تفهم وتؤمن حقًا أن جميع الكائنات المخلوقة هي بين يدي الله. بعض الآباء لديهم البركة والنصيب ليتمكنوا من التمتع بالسعادة الأسرية ومنزل مليء بالأبناء والأحفاد. هذه سيادة الله، وبركة يمنحها الله لهم. وبعض الآباء ليس لديهم هذا النصيب؛ فلم يرتب الله هذا لهم. إنهم ليسوا مباركين بالتمتع بعائلة سعيدة أو أن يكونوا محاطين بأبنائهم. هذا هو ترتيب الله، ولا يمكن للناس فرض ذلك" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. ما هو واقع الحق؟). فكرت مو شي في كلمات الله ولم يسعها إلا أن تستغرق في تفكير عميق. كلما فكرت في أن والدها كان وحيدًا في البيت طوال تلك السنوات، وأنه لم يكن هناك من يعتني به عندما كان مريضًا، امتلأ قلبها بالشعور بالذنب والدَّيْن. كل ما كانت تريده هو أن تعتني بوالدها وتدعه ينعم ببعض الراحة، ولكن بعد أن قرأتْ كلمات الله، أدركتْ أخيرًا أن المعاناة التي يجب أن يتحملها كل شخص في الحياة، وما يصيبه من أمراض ومصائب كلها مقدرة مسبقًا من الله، ولا يمكن لأحد أن يغير ذلك. تذكرت مو شي أنها حين علمت في السجن بتفاقم الروماتيزم لدى والدها، أصابها قلق شديد عليه. كانت خائفة وتساءلت كيف سيتدبر أمره إن ساءت حالته ولم يعتنِ به أحد. غير أنها كانت حبيسة في السجن ولم تستطع الاعتناء به، وكل ما استطاعت أن تفعله في ذلك الوقت هو أن تُكثر من الصلاة إلى الله وتأتمن الله على والدها. عندما أُطلق سراحها من السجن، علمت أنه على الرغم من أن حالة والدها كانت خطيرة للغاية، ولم يكن هناك من يعتني به، فقد تحسَّن الروماتيزم لديه تدريجيًّا. أدركتْ أن حالة جسد المرء وسلامته يعتمدان على تقدير الله المسبق وسيادته، وأن الخضوع لتنظيمات الله وترتيباته وائتمان الله على والدها هو التصرف المعقول. عندما أدركتْ مو شي هذا، شعرت بقدر أكبر من الراحة في قلبها، ولم تعد تشعر بقلق شديد أو اضطراب.

كانت مو شي ترغب في التوجه إلى مكان آخر لتقوم بواجباتها، ولكن كلما رأت والدها منهكًا بعد يوم عمل طويل وتذكرت أنه كان يعاني أيضًا من ارتفاع ضغط الدم ويشعر بالدوار طوال اليوم، بدأت مو شي تشعر بالتضارب مجددًا، إذ فكرت: "لقد عانى والدي كثيرًا في سبيل رعايتي، فهل ينبغي لي أن أبقى في البيت لفترة أطول وأعتني به؟" لكن قيامها بذلك كان يعني أنها لن تتمكن من القيام بواجبها، وقد شعرتْ بالذنب حيال ذلك. كانت مو شي كثيرًا ما ترفع هذه المسألة إلى الله في صلواتها، سائلةً إياه أن يمنحها العزم على ممارسة الحق. لاحقًا، قرأت مو شي فقرةً من كلمات الله منحتها طريقًا صحيحًا للممارسة لتتبعه في اختياراتها القادمة. يقول الله القدير: "هل إظهار المرء للبر تجاه والديه هو الحق؟ (لا، ليس كذلك). بر المرء بوالديه هو أمرٌ صحيح وإيجابي، لكن لماذا نقول إنه ليس الحق؟ (لأن الناس لا يظهرون البر تجاه والديهم بمبادئ، وهم غير قادرين على تمييز أي نوع من الناس يكون والداهم حقًا). إن الكيفية التي ينبغي أن يتعامل بها شخصٌ مع والديه تتعلق بالحق. إذا كان والداك يؤمنان بالله ويعاملانك جيدًا، فهل يجب أن تكون بارًا بهما؟ (نعم). كيف تَبَرُّهما؟ تُعاملهما بشكل مختلف عن الإخوة والأخوات. تفعل كل ما يقولانه، وإذا كانا مُسنَّيْن، تشعر أنه يجب عليك أن تبقى بجانبهما لرعايتهما، وأنه لا يمكنك الرحيل عن المنزل للقيام بواجبك. هل من الصواب أن تفعل ذلك؟ (لا). ماذا يجب أن تفعل في مثل هذه الأوقات؟ هذا يعتمد على الظروف. إذا كنت تقوم بواجبك بالقرب من المنزل وكنت لا تزال قادرًا على رعايتهما، وكان والداك لا يعترضان على إيمانك بالله، فعندئذٍ يجب عليك أن تفي بمسؤوليتك كابن – أو ابنة – وأن تساعد والديك في بعض الأعمال. إذا كانا مريضين، فاعتنِ بهما؛ وإذا كان هناك شيء يزعجهما، فواسِهِما؛ وإذا سمحت ظروفك المالية، فاشترِ لهما المكملات الغذائية التي تناسب ميزانيتك. ورغم ذلك، ما الذي يجب عليك اختيار القيام به إذا كنت مشغولًا بواجبك، ولم يكن هناك أحد لرعاية والديك، وكانا هما أيضًا يؤمنان بالله؟ ما الحق الذي يجب عليك ممارسته؟ بما أن بر المرء بوالديه ليس هو الحق، بل مجرد مسؤولية والتزام إنساني، فماذا يجب عليك أن تفعل إذًا إن تعارض التزامك مع واجبك؟ (نُعطي الأولوية لواجبنا؛ نُقدّم الواجب أولًا). ليس بالضرورة أن يكون التزام المرء واجبًا عليه. إنَّ اختيار المرء أن يقوم بواجبه هو ممارسة للحق، بينما الوفاء بالتزام ما ليس كذلك. إذا كانت لديك هذه الحالة، فيمكنك الوفاء بهذه المسؤولية أو الالتزام، ولكن إذا لم تسمح البيئة الحالية بذلك، فماذا يجب عليك أن تفعل؟ يجب أن تقول: "يجب أن أقوم بواجبي؛ فتلك هي ممارسة الحق. البر بوالدي هو عيش بِحَسَب ضميري، وهو لا يرقى إلى ممارسة الحق". لذا، يجب أن تُعطي الأولوية لواجبك وتتمسك به. ... أيهما هو الحق: أن تكون بارًا بوالديك أم أن تقوم بواجبك؟ بالطبع، قيام المرء بواجبه هو الحق. إن قيام المرء بواجبه في بيت الله ليس شيئًا بسيطًا مثل مجرد الوفاء بالقليل من التزامات المرء والقيام ببعض ما يُفترض به القيام به. إنه القيام بواجب الكائن المخلوق. هنا تكمن إرسالية الله؛ إنه التزامك، ومسؤوليتك. هذه مسؤولية حقيقية، وهي أن تتمم مسؤوليتك والتزامك أمام الخالق. هذا هو مطلب الخالق من الناس، وهو الأمر الأعظم في الحياة. لكن إظهار الأبناء للاحترام تجاه الوالدين هو مجرد مسؤولية والتزام ابن أو ابنة. إنه بالتأكيد ليس أمرًا معهودًا به من الله، فضلًا عن أنه لا يتوافق مع مطلب الله. لذا، بين إظهار المرء الاحترام لوالديه وبين قيامه بواجبه، ما من شك في أن قيام المرء بواجبه، وحده فقط، هو ممارسة الحق. إن قيام المرء بواجبه بوصفه كائنًا مخلوقًا هو الحق، وهو واجب مُلزِم" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. ما هو واقع الحق؟). فهمت مو شي من كلمات الله أن كون المرء بارًّا بوالديه هو شيء إيجابي وهو مسؤولية الأبناء، ولكن هذا هو ما ينبغي أن يفعله الشخص ذو الإنسانية الطبيعية فحسب، ولا يعني أن المرء يمارس الحق. فقط من خلال القيام بواجب الكائن المخلوق يكون المرء ممارسًا للحق. فحينما كان واجبها لا يتعارض مع برها بوالديها، كان ينبغي لها أن تبذل أقصى ما في وسعها لرعاية والدها، وأن تتجاذب معه أطراف الحديث بشكل أكبر وتساعد في تخفيف همومه، إذ كانت هذه مسؤوليتها بصفتها ابنة. ولكن حين كان عليها أن تقوم بواجبها ولم تستطع أن تكون بجوار والدها لرعايته، كان عليها أن تأتمن الله على والدها. وبصفتها كائنًا مخلوقًا، كانت مسؤوليتها والتزامها أن تقوم بواجبها وتُكمِل مهمتها. كان هذا هو ما تعنيه ممارسة الحق وهذا ما كان عليها القيام به. ثم تذكرت مو شي مدة العامين ونصف العام التي قضتها في السجن. لقد التقت هناك بأخت لها بينما كانت تعاني وتشعر بالعجز، وأتيحت لهما الفرصة لأن تساعد إحداهما الأخرى وتدعمها، وعقد شركة حول كلمات الله معًا. ومن خلال استنارة كلمات الله وإرشادها، تمكنت من أن تتجاوز الأمر شيئًا فشيئًا. شعرت مو شي بأن الله قد اعتنى بها وحماها وأغدق عليها نعمًا كثيرة، وأنها إذا قدَّمت عواطفها الجسدية على واجبها، فسيكون ذلك تمردًا حقيقيًّا. وعندما أدركت مو شي ذلك، صلَّت وأئتمنت الله على كل همومها وشواغلها. أنهت الأعمال المنزلية التي كان يجب القيام بها في البيت ثم اشترت بعض المُكَمِّلات الغذائية والأدوية وبعض الحاجيات الضرورية الأخرى لوالدها. بعد ذلك، تحدثت مو شي مع والدها وذهبت إلى مكان آخر لتقوم بواجبها.

لاحقًا، سمعت مو شي شهادات اختبارية من إخوتها وأخواتها حول كيفية معاملة المرء لوالديه، وحثَّها هذا على أن تتأمل. تذكرتْ كيف كان والدها يقوم بدوري الأم والأب في تربيتها منذ أن كانت صغيرة، وكيف قدم تضحيات كبيرة من أجلها. أحسَّت بأنها مدينة له بدينٍ كبيرٍ من الامتنان. وفي كل مرة لم تستطع أن تكون إلى جوار والدها لترعاه، شعرت بأنها لم تتمِّم مسؤوليتها بصفتها ابنة، وشعرت بأنها مدينة لوالدها، وبأنها مذنبة في ضميرها. والآن، أصبح ابتعادها عن والدها في أثناء قيامها بواجبها يؤثر على حالتها في كثير من الأحيان ويقيدها أيضًا، وأرادت أن تعرف كيفية علاج هذه المشكلة. وفي طلبها وتفكُّرها، صادفتْ هذه الفقرة من كلمات الله: "ثمة مقولة في العالم غير المؤمن: "الغربان ترد الجميل لأمهاتها العجوز بإطعامها، والحملان تجثو على ركبتيها لترضع". وهناك أيضًا هذه المقولة: "الشخص غير البار بوالديه أدنى من البهيمة". كم تبدو هاتان المقولتان رنانتين! في الواقع، الظاهرتان المذكورتان في المقولة الأولى – "الغربان ترد الجميل لأمهاتها العجوز بإطعامها، والحملان تجثو على ركبتيها لترضع" – موجودتان حقًا، إنهما حقيقتان. غير أنهما ببساطة ظاهرتان موجودتان في عالم الكائنات الحية. إنهما مجرد نوع من القوانين التي وضعها الله لمختلف الكائنات الحية. وتلتزم جميع أنواع الكائنات الحية، بما في ذلك البشر، بهذا القانون، وهذا يؤكد أكثر أن جميع الكائنات الحية هي كائنات مخلوقة خلقها الله. لا يمكن لأي كائن حي أن يخرق هذا القانون، ولا يمكن لأي كائن حي أن يتجاوزه. انظر، الأسود والنمور حيوانات آكلة للحوم وشرسة للغاية، لكنها ترعى أشبالها ولا تعضها قبل أن تبلغ سن الرشد. هذه غريزة حيوانية. أيًا كان نوعها، وسواء كانت شرسة أو لطيفة ووديعة، فإن جميع الحيوانات تمتلك هذه الغريزة. لا يمكن لجميع أنواع الكائنات، بما في ذلك البشر، الاستمرار في التكاثر والعيش إلا من خلال اتباع غريزة وقانون مثل هذا. فإذا لم تلتزم بهذا القانون، أو لم يكن هذا القانون وهذه الغريزة موجودين، فلن تتمكن من التكاثر والعيش. لن تكون السلسلة البيولوجية موجودة، ولا هذا العالم. أليس هذا صحيحًا؟ (بلى). إن كون الغربان ترد الجميل لأمهاتها العجوز بإطعامها، والحملان تجثو على ركبتيها لترضع يؤكد بالتحديد أن عالم الكائنات الحية يتبع هذا النوع من القوانين. كافة أنواع المخلوقات الحية لديها هذه الغريزة. ما إن يولد الصغار حتى تتولى إناث أو ذكور النوع رعايتها وتربيتها حتى تكبر. وجميع أنواع الكائنات الحية قادرة على الوفاء بمسؤولياتها والتزاماتها تجاه صغارها، وتربيتها بضمير وبمسؤولية. وينبغي أن يكون هذا هو الحال أكثر في حالة البشر. تطلق البشرية على الإنسان اسم الحيوان الأعلى. فإذا لم يتمكن البشر من الالتزام بهذا القانون، وافتقروا إلى هذه الغريزة، فإنهم يكونون أسوأ من الحيوانات، أليس كذلك؟ لذا، بغض النظر عن مدى رعاية والديك لك أو مدى وفائهما بمسؤوليتهما تجاهك أثناء تربيتهما لك، فقد كانا يفعلان فقط ما ينبغي لكائن مخلوق أن يفعله؛ هذه غريزتهما. ... هناك أيضًا بعض الحيوانات الخاصة، مثل النمور والأسود. عندما تصل هذه الحيوانات إلى مرحلة البلوغ، فإنها تترك والديها، بل إن بعض الذكور تصبح متنافسة، وتعض، وتتصارع، وتتقاتل حسب الضرورة. هذا أمر طبيعي، إنه قانون. إنها لا تعير المشاعر أي اهتمام، ولا تعيش وسط المشاعر كما يفعل الناس، راغبين دائمًا في رد الجميل الذي أظهره لهم آباؤهم بتربيتهم، وقلقين دائمًا أنهم إذا لم يُظهروا بر الأبناء تجاه آبائهم، فإن الآخرين سيدينونهم، ويوبخونهم، وينتقدونهم من وراء ظهورهم. هذه الأفكار غير موجودة في عالم الحيوان. لماذا يمتلك الناس مثل هذه الأفكار؟ لأنه في المجتمع وبين جماعات الناس، توجد أفكار متنوعة ووجهات نظر سائدة خاطئة. وبعد أن يتأثر الناس، ويتآكلوا، ويفسدوا بسبب هذه الأشياء، يصبح لديهم طرق مختلفة لتفسير العلاقة بين الوالد والابن والتعامل معها، وفي النهاية، يعاملون آباءهم وكأنهم دائنوهم؛ دائنون لن يتمكنوا أبدًا من سداد ديونهم لهم طيلة حياتهم. بل إن هناك بعض الناس الذين يشعرون بالذنب طوال حياتهم بعد وفاة آبائهم، ويشعرون بالذنب لأنهم فشلوا في رد جميل آبائهم، لأنهم فعلوا ذات مرة شيئًا لم يُسعِد آباءهم أو لم يسر بالطريقة التي أرادها آباؤهم. أخبروني، أليس هذا غير ضروري؟ يعيش الناس وسط مشاعرهم، لذا لا يمكن إلا أن تتطفل عليهم أفكار متنوعة نابعة من هذه المشاعر. يعيش الناس في بيئة تلوثها أيديولوجية البشرية الفاسدة، فتتسلل إليهم مختلف الأفكار المغلوطة وتزعجهم، مما يجعل حياتهم مرهقة وأقل بساطة من حياة الكائنات الحية الأخرى. ومع ذلك، نظرًا لأن الله يعمل في الوقت الحالي، ويعبّر عن الحق ليخبر الناس بحقيقة كل هذه الحقائق، وليمكنهم من فهم الحق، فبعد أن تتوصل إلى فهم الحق، لن تعود هذه الأفكار والآراء المغلوطة تثقل كاهلك، ولن تستخدمها بعد الآن بوصفها دليلًا لك فيما يتعلق بكيفية تعاملك مع علاقتك بوالديك. حينها ستشعر بالارتياح في الحياة" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (17)]. فكرت مو شي مليًّا في كلمات الله وشعرت بالاستنارة. تبيَّن أن كافة أنواع المخلوقات قادرة على رعاية نسلها باهتمام ومسؤولية. هذا مبدأ وقانون سنَّه الله لجميع الكائنات الحية، وهي غريزة أودعها الله فيها. تمامًا مثل النمور والأسود الشرسة، فعندما تكون أشبالها لا تزال غير ناضجة ولا تستطيع البقاء بمفردها، فإنها ترعاها وتحميها بعناية، وتبحث لها عن الطعام، وتبذل أقصى ما في وسعها لتوفير بيئة آمنة ومريحة لنموها. فإن لم تتبع الحيوانات مبدأ البقاء هذا، ولم تعتنِ بأشبالها وتربيهم بعد ولادتهم، فلن يتمكن الجيل التالي من البقاء، وستنهار استمرارية الحياة الجديدة في مملكة الحيوان بأسرها. والأمر نفسه ينطبق على البشر. فقبل أن يتمكن أطفالهم من العيش بشكل مستقل، يعتني الوالدان بهم ويرعونهم بكل إخلاص، بل إنهما يتحملان الكثير من المشاق في سبيل ذلك، لكنهما لا يفعلان ذلك إلا تتميمًا لمسؤوليتهما والتزامهما بصفتهما والدين. وهما يتبعان فحسب مبادئ البقاء التي عيَّنَها الله لجميع الكائنات الحية، وهذا لا يُعدُّ عطفًا. فكَّرت مو شي أيضًا في أن المدارس والأسر تغرس في الأطفال، أثناء نشأتهم، وجهة النظر القائلة بأن "الشخص غير البار بوالديه أدنى من البهيمة". كان المعنى الضمني لهذا هو أنه ما دامت الحيوانات ترد الجميل لوالديها بعد أن تكبر، فينبغي للإنسان بالتأكيد أن يكون أكثر برًّا بوالديه ويردُّ نعمة تربيتهما له. إذا كان المرء لا يستطيع أن يفعل ذلك، فإنه يفتقر إلى الإنسانية ويفتقر إلى أي حس بالشعور الإنساني. وإذ كانت مو شي قد تربَّت على هذا النحو منذ الطفولة، كانت تعتبر دائمًا أن مسؤوليات والدها والتزاماته في تربيتها عطف موجَّه إليها، وكانت تعامل والدها كما لو كان دائنًا لها. وفي كل مرة كانت تفكر في عدم قدرتها على رد فضل والدها في تربيته لها، كانت تشعر بالذنب وتلوم نفسها في قلبها، وتشعر بأنها تفتقر إلى الضمير. ومع أنها كانت تعلم أن واجبها هو المسؤولية التي ينبغي أن تكملها بصفتها كائنًا مخلوقًا، ظلت مكبَّلة ومقيدة بوجهات نظر مغلوطة، ووجدت نفسها راغبة في أن تتخلى عن فرصة القيام بواجبها والسعي إلى الحق. وفي هذا كانت تتمرد على الله وتخونه! أدركت مو شي مدى بؤس عدم امتلاكها منظورًا صحيحًا للأمور، وعجزها التام عن التمييز بين ما هو إيجابي وما هو سلبي. أدركت مو شي أن حياتها قد وهبها الله لها، وأنه لولا تقدير الله المسبق وسيادته، لما وُجدت أصلًا في هذا العالم، ناهيك عن أن تكبر بأمان، وكانت حقيقة أنها ولدت في كنف أسرتها ونيلها رعاية والدها المخلصة أيضًا ضمن سيادة الله وترتيباته. كان ينبغي لها أن تكون شاكرة لنعمة الله، لا أن تشعر بأنها مَدينة لأيِّ إنسان. وحين أدركت مو شي ذلك، صلَّت إلى الله: "يا الله، لقد كنت مقيدة بأفكار تقليدية مغلوطة طوال هذه السنوات، وكنت دائمًا أعتبر مسؤوليات والدي من باب العطف. وقد دفعني هذا لأن أشعر بالتقييد وتأنيب الضمير حين لم أتمكن من رعايته، وأن أتجاهل واجبي. يا الله، لم أعد أرغب في التمرد عليك. أود أن أتوب إليك".

ثم قرأت مو شي فقرة أخرى من كلمات الله: "أولًا: يختار معظم الناس ترك المنزل لأداء واجبهم من ناحية بسبب الظروف الموضوعية الأوسع، التي تحتم عليهم ترك والديهم فلا يستطيعون البقاء بجانب والديهم لرعايتهما ومرافقتهما. ليس الأمر أنهم اختاروا بإرادتهم ترك والديهم. هذا سبب موضوعي واحد. ومن ناحية أخرى، فالسبب الذاتي هو أنك تخرج لأداء واجبك ليس لتجنب مسؤولياتك تجاه والديك، ولكن بسبب دعوة الله لك. من أجل التعاون مع عمل الله، وقبول دعوته، وأداء واجب الكائن المخلوق، لم يكن أمامك خيار سوى ترك والديك؛ لم يكن بإمكانك البقاء إلى جانبهما لمرافقتهما ورعايتهما. أنت لم تتركهما للتهرب من المسؤوليات، أليس كذلك؟ تركك لهما للتهرب من مسؤولياتك واضطرارك إلى تركهما لقبول دعوة الله وأداء واجبك؛ أليس هذان أمرين مختلفين في طبيعتهما؟ (بلى). في قلبك، لديك اهتمام بوالديك وتفتقدهما؛ فمشاعرك ليست خاوية. إذا سمحت الظروف الموضوعية، وكنت قادرًا على البقاء إلى جانبهما مع أداء واجبك أيضًا، فستكون راغبًا في البقاء بصحبتهما، ورعايتهما بانتظام والقيام بمسؤولياتك. ولكن بسبب ظروف موضوعية، يجب عليك أن تتركهما ولا يمكنك البقاء إلى جانبهما. المسألة ليست أنك لا تريد الوفاء بمسؤولياتك باعتبارك ابنهما، المسألة هي أنه لا يمكنك ذلك. أليس هذا مختلفًا في طبيعته؟ (بلى). إذا تركت المنزل لتتجنب إظهار البر بوالديك والوفاء بمسؤولياتك، فهذا عقوق ويفتقر إلى الإنسانية. لقد ربّاك والداك، لكنك لا تطيق صبرًا حتى تكون قادرًا على النهوض على قدميك والانطلاق بسرعة بمفردك. لا ترغب في رؤية والديك، ولا تعير أي اهتمام عندما تسمع عن بعض الصعوبات التي واجهاها. وحتى لو كانت لديك الوسائل للمساعدة، فإنك لا تفعل، بل تتظاهر بأنك لا تسمع وتترك الآخرين يقولون ما يريدون عنك؛ أنت ببساطة لا تريد أن تفي بمسؤولياتك. هذا هو عدم البر بالوالدين. لكن هل هذا هو الحال الآن؟ (كلا). لقد غادر العديد من الأشخاص محافظاتهم، أو مدنهم، أو مقاطعاتهم، أو حتى بلدانهم، للقيام بواجباتهم؛ فهم بالفعل بعيدون عن مسقط رأسهم. علاوة على ذلك، لا يتيسر لهم الاتصال بعائلاتهم لأسباب مختلفة. إنهم يستفسرون في بعض الأحيان عن وضع والديهم الحالي من أشخاص من مسقط رأسهم نفسه ويشعرون بالارتياح عندما يسمعون أن والديهم بصحة جيدة ويتدبران أمورهما بشكل جيد. في الواقع، أنت لست غير بار بوالديك. الأمر ليس أنك وصلت إلى درجة عدم امتلاك إنسانية، حيث لا تريد حتى رعاية والديك أو الوفاء بمسؤولياتك تجاههما. أنت غير قادر على تتميم مسؤولياتك لأسباب موضوعية عديدة؛ وهذا لا يعني أنك غير بار بوالديك. ... لذا، بشكل عام، يكون الناس في الواقع مدركين بوضوح في قلوبهم للمسؤوليات التي ينبغي لهم تتميمها تجاه والديهم؛ وعلى أقل تقدير، لديهم وعي بذلك في ضمائرهم. وبغض النظر عن موقف الناس تجاه والديهم – سواء كان ذلك اهتمامًا أو اختيار البقاء بجانبهم – ففي كل الأحوال، لا ينبغي لهم أن يشعروا بالذنب أو يشعروا بالإدانة المستمرة في ضمائرهم عندما لا يستطيعون تتميم مسؤولياتهم تجاه والديهم بسبب ظروف موضوعية. إذا شعرت بالقليل من الذنب أو شعرت بالإدانة إلى حد ما في ضميرك، فلا ينبغي لك أن تسمح لذلك بأن يصبح شيئًا يزعج إيمانك بالله واتباعك له ويعيقهما. ينبغي للأشخاص الأذكياء التخلي عن هذه المشاعر السلبية، والتعامل مع مسألة تتميم مسؤولياتهم تجاه والديهم بشكل صحيح، والقيام بما في وسعهم لتتميم بعض مسؤولياتهم بناءً على مبدأ ألا يؤثر هذا على إيمانهم بالله وأدائهم لواجبهم؛ فهذا يكفي. لا ينبغي لهم أن يتأثروا دائمًا بالرأي العام ومشاعر الإدانة في ضمائرهم؛ بل ينبغي لهم معالجة هذه القضايا بناءً على كلمات الله والحق. بهذه الطريقة، لن يكون الناس منزعجين أو مقيدين عندما يتعلق الأمر بهذه الأمور" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (16)]. من خلال كلمات الله، أدركت مو شي أن عدم قدرتها على التواجد في البيت لرعاية والدها لا يُعدُّ عدم برٍّ، لأن الأمر لم يكن بسبب عدم رغبتها في أن تتمِّم مسؤولياتها في رعاية والدها والبقاء معه، بل لأن اضطهاد الحزب الشيوعي الصيني واعتقاله أجبراها على الابتعاد عن أسرتها. علاوةً على ذلك، وبصفتها كائنًا مخلوقًا، كان عليها أن تقوم بواجبها بصفتها كائنًا مخلوقًا وأن تُكمِل مسؤولياتها والتزاماتها. فكَّرت مو شي في القديسين على مر العصور، الذين تركوا وراءهم آباءهم وعائلاتهم ليرتحلوا ويروِّجوا ويعملوا من أجل الشهادة لإنجيل الرب يسوع والتبشير به، ما مكَّنهم في النهاية من أن يروِّجوا لإنجيل الرب يسوع في جميع أرجاء العالم، ومكَّنوا الكثير من الناس من تلقي خلاص الرب. لقد كانت تضحياتهم وبذلهم أعمالًا صالحةً وأيضًا أعدل قضية. الآن وقت حاسم لنشر إنجيل الملكوت، وهناك الكثير من الناس الذين يتوقون إلى ظهور الله ويعيشون في الظلمة ولم يسمعوا صوت الله بعد، وكانت مو شي تعلم أنها ينبغي أن تساهم في عمل نشر الإنجيل. وعندما أدركت مو شي ذلك، شعرت بتحرر وراحة أكبر بكثير، ولم تعد تعيش وهي تشعر بأنها مدينة لوالدها، وأصبحت تكرِّس قلبها لواجبها أكثر من ذي قبل.

محتوى ذو صلة

لا ينبغي أن أحابي والدتي

أصبحتُ في عام 2012 مسؤولة عن عمل العديد من الكنائس. علمت أنه خلال انتخابات الكنيسة، ضلَّلت الإنسانة الشريرة، لي فانغ والدتي، والتي هاجمتْ...

Leave a Reply