عندما أُخرِج والداي من الكنيسة
في أحد أيام أكتوبر 2018 قال لي أحد المشرفين، "تم إخراج والديك من الكنيسة. سمعت أنه بسبب تعطيل عمل الكنيسة". كنت مصدومة عندما سمعت الأخبار....
نرحّب بكل الساعين المشتاقين إلى ظهور الله!
عندما كنتُ صغيرة، كنتُ ضعيفة البنية وكثيرًا ما كنتُ أمرض. أحيانًا، كان والداي يسارعان بي إلى العيادة في منتصف الليل. وكانا يطرقان باب بيت الطبيب في ساعةٍ متأخرةٍ من الليل ليوقظاه، ومهما كانت نبرته سيئة أو أسلوبه فظًا، كان والداي يتحملان ذلك دائمًا عن طيب خاطر. كل ذلك لكي أتلقى العلاج في الوقت المناسب. كانا يخشيان أن تسوء حالتي، فيسهران طوال الليل للاعتناء بي. لاحقًا، عندما كبرتُ قليلًا، ورأيتُ إرهاق والديّ بعد العمل كل يوم، شعرتُ بالأسف من أجلهما. لكنهما كانا يقولان لي دائمًا: "علينا أن نجني مالًا أكثر لنوفر لكِ حياة أفضل، ونمتلك المال لنشتري لكِ ما تحبين". فكرتُ أن والديَّ قد بذلا كل ما في وسعهما من أجلي، فعزمتُ على أن أبرَّهما وألا أدعهما يرهقان نفسيهما فوق طاقتهما. عندما كانا يذهبان للعمل، كنتُ أنظف المنزل، وتعلمتُ غسيل الملابس والطهي. وكلما عادا إلى المنزل ورأيا كل شيء مُرتَّبًا، كانا يقولان بصوت مفعم بالرضا: "لم نُربِّ هذه الطفلة عبثًا!" عند سماع هذه الكلمات، كنتُ أشعر بسعادة غامرة. فكرتُ أن الأمر يستحق العناء حقًا، طالما أنه يُخفف العبء عن والديّ قليلًا ويمنحهما مزيدًا من الوقت للراحة.
لاحقًا، بدأنا نحن الثلاثة نؤمن بالله، وذهبتُ إلى مكان آخر لأقوم بواجبي. كانت أمي تدعمني بشدة في قيامي بواجبي، ورغم أن أبي لم يكن سعيدًا بذلك، فقد احترم قراري أيضًا. لاحقًا، ازدادت الظروف قسوةً، واعتُقل العديد من الإخوة والأخوات وهم يقومون بواجباتهم. ذات مرة، عُدتُ إلى المنزل، فقال لي أبي بقلق: "لقد ربَّيناكِ لسنوات طويلة، ولم نطلب منكِ يومًا أن تحققي مستقبلًا باهرًا للغاية؛ كل ما نريده هو أن تبقى إلى جانبنا. لكنكِ تركتِ المنزل لتقومي بواجبكِ، ولا نستطيع عادةً أن نراكِ متى أردنا. والآن صارت الأوضاع في غاية الصعوبة؛ إذا اعتُقِلْتِ لاحقًا، فماذا عساي أن أفعل؟ وماذا سيحل بمستقبلكِ؟" فاجأتني كلمات أبي كثيرًا. كيف له أن يقول مثل هذا الكلام؟ إذا تخليتُ عن القيام بواجباتي خوفًا من الاعتقال، أفلا أكون بذلك أخون الله وأصبح هاربة؟ قلتُ لأبي بنبرة جادة: "أبي، ينبغي ألا تمنعني من القيام بواجبي. لقد كبرتُ الآن، وقرار تركي للمنزل للقيام بواجبي هو قرار اتخذته بعد تفكير عميق. ينبغي لك أن تدعمني!" غضب بشدة، وقال: "لقد ربيتكِ كل هذه السنوات، وتغادرين هكذا ببساطة. أعتقد أنني أرى الأمور بوضوح الآن. لقد ربيتُ فتاة ناكرة للجميل!" عندما سمعتُ هذه الكلمات، شعرتُ بضيق شديد، ولم أستطع أن أمنع دموعي من الانهمار. تذكرتُ عندما كنتُ أمرض وأنا طفلة، وكيف كان أبي يحملني طوال الليل دون أن يغمض له جفن، كل ذلك ليعتني بي، وكيف كان والداي يكدحان لكسب المال وتوفير حياة كريمة لي. أما الآن، فلم أكن غير بارة بهما فحسب، بل لم أستطع حتى مؤانستهما. لم أؤدِّ التزامي كابنة تجاههما على الإطلاق. وإذ كنتُ أنظر إلى ظهر أبي الغاضب وهو يبتعد، شعرتُ بالذنب؛ أردتُ أن أكون مع والديَّ وأن أقضي وقتًا أطول إلى جانبهما. لكن في تلك اللحظة، فكرتُ في الله. قبل إيماني بالله، كنتُ كثيرًا ما أشعر بفراغ داخلي، ولم أكن أعرف لِمَ وُجدتُ في هذا العالم. بعد الإيمان بالله، ومن خلال قراءة كلماته، أدركتُ أن الله هو من خلق البشر، وأنه هو مَن منحني هذا النفَس. لدي مهمتي الخاصة في هذا العالم. وعندها فقط أدركتُ قيمة وجودي، ولم أعد أشعر بالفراغ أو التيه. وبعد أن تمتعتُ بمحبة عظيمة كهذه من الله، لم يكن بإمكاني أن أكون بلا ضمير ولم أستطع التخلي عن القيام بواجبي. في تلك اللحظة، اكتسبتُ القوة لأتمرد على جسدي، وخرجتُ لمواصلة القيام بواجبي.
في عام 2019، اعتُقلتُ ذات مرة وأنا أقوم بواجبي. وفي أثناء الاستجواب، أحضرت الشرطة عمي إلى مركز الاحتجاز، وقالوا إنه والدي البيولوجي. وطلبوا مني أن أشرح وضع الكنيسة دون تأخير، حتى أتمكن من العودة إلى المنزل والاجتماع بوالديَّ البيولوجيين. لكنني لم أنطق بكلمة. في النهاية، دفع عمي مالًا لإطلاق سراحي بكفالة. اشتبهت الشرطة في أنني كنت أتبع والديَّ في الإيمان بالله، ولم تسمح لي بالعودة إلى المنزل أو التواصل معهما. لم تسمح إلا لعمي بأن يأخذني إلى مكان آخر. ولأن عمي كفلني، كانت الشرطة تتصل لترهيبه كل يوم تقريبًا. صدّق عمي الشائعات التي لا أساس لها التي سمعها من الحزب الشيوعي، وحاول منعي من الإيمان بالله. قال: "أنتِ إنسانة راشدة، وينبغي أن تكوني أكثر تعقُّلًا. أنا وأمكِ، ووالداكِ بالتبني أيضًا، لا نطيق كل هذا العذاب. بسبب إيمانكِ بالله، تتصل الشرطة كل يوم لمضايقتنا. لقد كبرتُ في السن بالفعل. عندما عنَّفتني الشرطة، كنتُ رغم شعوري بالخزي لا أزال أدافع عنكِ. أتعلمين كم هو قاسٍ عليَّ هذا الأمر؟" عند رؤية والدي البيولوجي ووالديّ بالتبني يتورطون في شؤوني، تألمتُ أشد الألم. كان الناس في العصور القديمة يقولون: "البر بالوالدين فضيلة يجب أن تكون فوق كل اعتبار". إنَّ بر الوالدين وتخفيف همومهما واجبٌ على جميع الأبناء. لقد رباني والداي بالتبني طوال هذه السنوات، وابتزت الشرطة والديَّ البيولوجيين ليدفعا 140 ألف يوان لإخراجي بكفالة. غمرني شعور عظيم بالذنب. في السابق، كنت أقوم بواجباتي ولم أتمكن من البقاء بجانبهم للاعتناء بهم، والآن اعتُقلتُ بسبب إيماني بالله، مما ورطهم في معاناتي. لم أفعل أيًّا من الأشياء التي ينبغي للأبناء فعلها؛ كل ما جلبته لهم هو الأعباء. كلما فكرتُ في الأمر، شعرتُ بسوء أكبر، بل وفكرتُ: "هل صحيح أن متاعب عائلتي لن تهدأ إلا إذا تخليتُ عن الإيمان بالله؟ هل صحيح أنه فقط إذا متُّ، ستتوقف الشرطة عن مراقبة عائلتي عن كثب، ولن يتعرض والداي للمضايقة والإذلال بعد ذلك؟" في ذلك الوقت، شعرتُ بقهر شديد. كنتُ أعلم أن أفكارًا عن خيانة الله قد راودتني، وشعرتُ بأنني مدينةٌ له، لكن ما إن تذكرتُ كيف تورط والداي بالتبني ووالداي البيولوجيان في متاعبي، غمرني شعور بالذنب. كنتُ ممزقة بين طرفين، ولم أتمكن قط من أهدأ.
خلال ذلك الوقت، أجبرني عمي وعمتي على البدء في العمل لمنعي من الإيمان بالله. طلبا أيضًا من زملائي في العمل مراقبتي، وإذا تأخرتُ قليلًا في العودة إلى المنزل، كانا يستجوبانني: "أين كنتِ؟ ومع من كنتِ؟" بل إن عمتي جثت على ركبتيها وتوسلت إليَّ، وامتنعتْ أيضًا عن الطعام لتضغط عليَّ لأتخلى عن إيماني بالله. في مواجهة هذه الظروف، شعرتُ وكأنني على وشك الانهيار، شعرتُ بأنه لا حرية لي، وخاصةً أي حقوق شخصية في هذا المنزل. شعرتُ وكأن حنجرتي تُعتصر وأنا ألهث لالتقاط أنفاسي. أردتُ أن أقاوم، وأجادلهما قائلةً: "لماذا تعاملانني هكذا لمجرد أنني أؤمن بالله؟" لكن ما إن تذكرتُ أنهما تورطا في هذه المتاعب بسببي، وكيف غُرِّما كل هذا القدر من المال، تلاشت المقاومة في قلبي. بدلًا من ذلك، فكرتُ في أنني أنا من كانت غير بارة، وأنه لم يكن لديهما خيار سوى معاملتي هكذا، وأن الوالدين دائمًا على حق. ولا سيَّما عندما كنتُ أتذكر أنني في السنوات القليلة الماضية لم أكن إلى جانب والديَّ لمؤانستهما وإظهار برِّي بهما، شعرتُ أكثر بأنني قد خذلتهما. خلال تلك الفترة، استنفدتُ كل السبل لتعويض ما أدين به لوالديَّ. اشتريتُ لهما منتجات الرعاية الصحية، وتوليتُ جميع الأعمال المنزلية، وفعلتُ كل ما بوسعي للعمل وجني المال. كنتُ أتحمل عن طيب خاطر مشقة العمل الإضافي حتى وقت متأخر من الليل كل يوم. فكل ما كنتُ أريده هو أن أكسب مالًا أكثر وأجلب لهما مزيدًا من المتعة. وقبل أن أدرك ذلك، ازداد بُعدي عن الله شيئًا فشيئًا. بعد فترة من الوقت، اتصلت الشرطة وقالت إنها ستأتي لاصطحابي، وإنها تريد مني معلومات عن وضع الكنيسة. كنتُ أعلم أنه إن بقيتُ في البيت فهناك احتمال أن أُعتقل، لكنني فكرتُ أيضًا أنني إذا غادرتُ، فلا أعرف متى يمكنني العودة. فضلًا عن ذلك، إذا لم تتمكن الشرطة من العثور عليّ، فهل سيأخذون والديّ وعمي وعمتي بدلًا مني؟ إن كان الأمر كذلك حقًّا، فيا له من عقوق! لم يكن يدور في ذهني سوى كلمات والديَّ: أرادت عمتي أن أبقى إلى جانبها وأن تحظى بعائلة سعيدة. وقال عمي إنني إنسانة راشدة وعاقلة، وإنه يجب عليَّ أن أراعي مشاعرهم. وقال أبي إنه يريدني أن أَبَرَّه ولا يريد أن يربي ابنة ناكرة للجميل. في تلك اللحظة، شعرتُ وكأن كل شيء ينهار. في ذلك الوقت، صليتُ إلى الله: "يا الله، بما أن الشرطة ستعتقلني، فلا يمكنني البقاء في المنزل. لكنني أعتقد أنني إذا غادرتُ، فسأكون غير بارة وبلا ضمير. إنني أتألم أشد الألم. يا الله، كيف لي أن أختار؟ أرجوك أرشدني!" بعد الصلاة، تذكرتُ فقرة من كلمات الله: "لولا التعيين المسبق للخالق وإرشاده، لما عرف الشخص المولود حديثًا الذي يدخل هذا العالم أين يذهب أو أين يقيم، ولما كان له أقارب، ولما انتمى إلى أيّ مكانٍ، ولما كان له منزل حقيقيّ. ولكن بفضل ترتيبات الخالق الدقيقة، يكون له مكان للإقامة، ووالدان، ومكان ينتمي إليه، وأقارب؛ ومن هنالك يشرع في رحلته في الحياة. خلال هذه العملية، تحدد خطط الخالق تَجسّد هذه الحياة الجديدة، وكل شيءٍ ستمتلكه يهبها إياه الخالق. وتتحوّل تدريجيًّا من جسمٍ حرّ طليق لا يشوب اسمه شيءٌ إلى كائن ظاهر وملموس بلحمٍ ودم، ويصير واحدًا من إبداعات الله، يُفكّر ويتنفّس ويستشعر الدفء والبرد، ويمكنه المشاركة في جميع الأمور المعتادة التي يمكن أن يعملها الكائن المخلوق في العالم الماديّ، ويخضع لجميع الأشياء التي يتعيّن على الإنسان المخلوق اختبارها في الحياة. التعيين المسبق للخالق لميلاد الشخص يعني أنه سوف يهب ذلك الشخص كل شيء يحتاج إليه من أجل البقاء، وبالمثل، يعني ميلاد الشخص أنه سيتلقى من الخالق كل شيء يحتاجه للبقاء، ومنذ تلك اللحظة فصاعدًا، سيعيش في شكلٍ آخر، حيث يزوده الخالق ويخضع لسيادة الخالق" [الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد ثالثًا]. من كلمات الله، أدركتُ أنني لستُ سوى جسدٍ وحيدٍ هائمٍ. إن الله هو من رتب لي عائلة ووالدين؛ الله هو من له السيادة على هذا. لكن ولادتي في هذا العالم لم يكن لمجرد التمتع بالدفء العائلي وبر والديَّ، بل بالأحرى لكي أتحمل المسؤولية والمهمة المتوقعة من الكائنات المخلوقة. والآن، كنتُ أفكر في التخلي عن واجبي لإرضاء والديّ. ليس هذا ما أراد الله أن يراه. لقد أمدني الله بكل شيء؛ ولم يكن بإمكاني التخلي عن واجبي وخيانته. بعد ذلك، تركتُ المنزل لأقوم بواجبي.
وبعد فترة وجيزة، علمتُ أنه نظرًا لعدم تمكن الشرطة من اعتقالي، فقد اعتقلتْ عمي بدلًا مني. وأعلنت أنها لن تُطلق سراحه إلا إذا عدتُ أنا. في تلك اللحظة، شعرتُ بدوارٍ خفيفٍ، وأحسستُ أنني مدينة لعمي. أردتُ بشدة أن أعود وأحل محله في الاحتجاز. فقدتُ الرغبة في القيام بواجبي، وكان كل ما يشغل تفكيري هو أصوات أفراد عائلتي ووجوههم. فكرتُ أن مصابهم كان كله بسببي، وخاصة عندما فكرتُ في اعتقال عمي؛ لم أكن أعرف كيف سيعامله رجال الشرطة. هل سيضربونه؟ كلما فكرتُ في الأمر، ازداد ألمي، وصليتُ إلى الله في قلبي: "يا الله، أنا اليوم أواجه مثل هذه الظروف، ولا أعرف كيف أختبرها. قلبي يتألم، ولا أجد في نفسي دافعًا للقيام بواجبي. لا أريد أن أعيش في مثل هذه الحالة. يا الله، ماذا ينبغي لي أن أفعل؟ أتوسل إليك أن ترشدني، وأن تعينني على تغيير هذه الحالة". بعد الصلاة، قرأتُ فقرة من كلمات الله: "يترك بعض الناس عائلاتهم لأنّهم يؤمنون بالله ويقومون بواجباتهم. ويصبحون معروفين بِسَبَب ذلك. وتُفتّش الحكومة منازلهم بشكل متكرر، وتُضايق والديهم، بل إنها تهدِّد والديهم من أجل تَسليمهم. يتحدث كل جيرانهم عنهم، قائلين: "هذا الشخص ليس لديه ضمير. إنه لا يهتم بوالديه المُسنَّيْن. إنّه ليس فقط غير بارٍّ، بل يُسبّب أيضًا الكثير من المتاعب لوالديه. إنّه ابن عاقّ!" هل تتماشى أي من هذه الكلمات مع الحق؟ (لا). ولكن أليست كل هذه الكلمات تُعَد صحيحة في نظر غير المؤمنين؟ بين غير المؤمنين، يعتقدون أنّ هذه هي الطريقة الأكثر شرعية ومعقولية للنظر إلى الأمر، وأنها تتماشى مع الأخلاق البشرية، وتتوافق مع معايير السلوك الذاتي. وأيًا يكن مقدار المحتوى الذي تتضمنه هذه المعايير، مثل كيفية بر الوالدين بتوقير، وكيفية رعايتهما في شيخوختهما وترتيب جنازتيهما، أو مقدار ما يجب سداده لهما، وبغض النظر عما إذا كانت هذه المعايير تتوافق مع الحق أم لا، فإنها تُعتبر أمورًا إيجابية ويُنظر إليها على أنها صحيحة من قِبل غير المؤمنين، وتُعتبر لا غبار عليها بين جميع فئات الناس. بين غير المؤمنين، هذه هي المعايير التي يعيش الناس بموجبها، وعليكَ أن تفعل هذه الأشياء لتكون شخصًا صالحًا يفي بالمعايير في قلوبهم. قبل أن تؤمن بالله وتفهم الحق، ألم تكن تؤمن إيمانًا راسخًا أيضًا بأن سلوككَ الذاتي بهذه الطريقة يعني أنكَ شخص صالح؟ (بلى). علاوةً على ذلك، لقد استخدمت هذه الأشياء أيضًا لتقييم نفسك وتقييد نفسك، وكنت تطلب من نفسك أن تكون هذا النوع من الأشخاص. إذا كنت تريد أن تكون شخصًا صالحًا، فلا بد أنّك قد أدرجت هذه الأشياء في معايير سلوكك الذاتي: كيف تكون بارًا بوالديك، وكيف تجعلهما يشعران بقلق أقل، وكيف تجلب لهما الشرف وتكون موضع فخرهما، وكيف تجلب المجد لأسلافك. كانت هذه هي معايير السلوك الذاتي في قلبك واتجاه سلوكك الذاتي. ولكن، بعد أن استمعت إلى كلام الله وعظاته، بدأت وجهة نظرك تتغير، وفهمت أنه يجب عليك أن تتخلى عن كل شيء للقيام بواجبك ككائن مخلوق، وأنّ الله يطلب من الناس أن يسلكوا بهذه الطريقة. قبل أن تتأكد من أنَّ القيام بواجبك ككائن مخلوق هو الحق، كنت تعتقد أنّه يجب عليك أن تكون بارًّا بوالديك، لكنك شعرت أيضًا أنه يجب عليك القيام بواجبك ككائن مخلوق، وشعرت بصراعٍ داخلي. من خلال سقاية كلام الله ورعايته المستمرتين، بدأت تفهم الحق تدريجيًا، وعندئذٍ أدركت أن القيام بواجبك ككائن مخلوق هو أمر طبيعي ومبرر تمامًا. حتى يومنا هذا، استطاع الكثير من الناس قبول الحق وقد نبذوا تمامًا معايير السلوك الذاتي من منظور مفاهيم الإنسان وتصوراته التقليدية. وعندما تخلَّيت تمامًا عن هذه الأشياء، توقفتَ عن أن تكون مقيدًا بكلمات الحكم والإدانة من قِبل غير المؤمنين أثناء اتباع الله والقيام بواجبك، وتمكنتَ بسهولة من التخلص من الأغلال التي فرضتها عليكَ المفاهيم التقليدية" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. ما هو واقع الحق؟). بعد قراءة كلمات الله، تأثرتُ بشدة. فكثيرًا ما كنتُ أحكم على الصواب والخطأ وفقًا للأخلاقيات الدنيوية، ولكن هذا لم يكن يتماشى مع الحق. إن حياتي مصدرها الله؛ فهو الذي أتى بروحي إلى هذا العالم، ورتّب لي عائلة ووالدين، وهو من اختارني لقبول خلاصه في الأيام الأخيرة، وهو من منحني الفرصة للقيام بواجبي بصفتي كائنًا مخلوقًا. هذه هي محبة الله ونعمته. ولكن لأن الشرطة اعتقلت عمي، اعتقدتُ أن هذه المشقة حلت بعائلتي بسبب إيماني بالله، وأردتُ أن أتخلى عن واجبي وأخونه. كم كنتُ غبية! حتى يومنا هذا، كل ما تعرضت له عائلتي كان من تدبير ذلك الإبليس، الحزب الشيوعي. لقد عارضوا الله واضطهدوا المسيحيين، وضايقوا عائلتي واعتقلوا عمي، وجعلوا والديّ لا يهنآن بيوم واحد من السلام. فالحزب الشيوعي هو الجاني الحقيقي! لكنني لم أكره الحزب الشيوعي، واعتقدتُ أن إيماني بالله هو ما جرَّ المتاعب على عائلتي. حقًّا لم أستطع أن أميز الصواب من الخطأ. أما الآن، فقد أدركتُ أنه من الطبيعي والمبرر تمامًا بالنسبة لي أن أتبع الله وأقوم بواجبي. فهذا هو ما ينبغي أن يتحلَّى به الناس من ضميرٍ وعقل. تذكرتُ فقرة أخرى من كلمات الله: "القدر الذي يجب أن يعانيه الفرد والمسافة التي يجب أن يقطعها في الطريق معينان مسبقًا من الله، ولا يمكن لأحد حقًا أن يساعد أي شخص آخر في هذا" [الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الطريق... (6)]. سواء آمن الإنسان بالله أم لم يؤمن، فإن حياة كل إنسان بيد الله وهو من يتحكم فيها ويسود عليها. لقد قدر الله مسبقًا مقدار ما سيعانيه كل شخص، ولا يمكننا تغيير ذلك. والداي ووالداي بالتبني هم أيضًا بيد الله؛ وينبغي لي أن أسلمهم لله. وبعد ذلك، صليتُ إلى الله بصمت، راغبةً في أأتمن الله على كل شيء وأخضع لترتيباته. وبعد ذلك، كرستُ نفسي للقيام بواجبي.
وفيما بعد قرأتُ فقرةً من كلمات الله مما منحني فهمًا أعمق لحالتي. يقول الله القدير: "بسبب تأثير الثقافة الصينية التقليدية، في المفاهيم التقليدية لشعب الصين، يؤمنون بضرورة برّ المرء لوالديه، وأن من لا يراعي برّ والديه يُعدّ ابنًا متمردًا. هذه الأفكار غُرِست في الناس منذ الطفولة، وتُدرّس في كل منزل تقريبًا، وكذلك في كل مدرسة وفي المجتمع بشكل عام. وعندما يمتلئ رأس المرء بمثل تلك الأمور، فإنه يفكر قائلًا لنفسه: "برّ الوالدين أهم من أي شيء. وإذا لم أكن بارًا، فلن أكون شخصًا صالحًا؛ بل سأكون ابنًا متمردًا. وسأتعرض للإدانة من الرأي العام. سأكون شخصًا بلا ضمير". هل هذا الرأي صحيح؟ لقد رأى الناس الكثير من الحقائق التي عبّر عنها الله؛ فهل طلب الله أن يُظهِر المرء البرّ تجاه والديه؟ هل هذه واحدة من الحقائق التي يجب على المؤمنين بالله فهمها؟ كلا، إنها ليست كذلك. لقد عقد الله شركةً فقط عن بعض المبادئ. ما المبادئ التي يُطلب من الناس التعامل بها مع بعضهم البعض في كلمات الله؟ أحْبِبْ ما يحبه الله، واكره ما يكرهه الله. هذا هو المبدأ الذي ينبغي أن يتمسك به الناس. إن الله يحبّ هؤلاء الذين يسعون إلى الحق ويستطيعون اتّباع مشيئته؛ وهؤلاء هم الأشخاص الذين ينبغي أن نحبهم أيضًا. أمّا أولئك غير القادرين على اتباع مشيئة الله، الذين يكرهون الله ويتمردون عليه، فهؤلاء يمقتهم الله، وعلينا أن نمقتهم أيضًا. هذا ما يطلبه الله من الإنسان. إذا كان والداك لا يؤمنان بالله، وإذا كانا يعلَمان جيدًا أن الإيمان بالله هو الطريق الصحيح ويمكن أن يؤدي إلى الخلاص، ومع ذلك يظلان غير متقبلَين له، فلا شك أنهما من أولئك الناس الذين ينفرون من الحق ويكرهونه، وأنهما ممن يقاومون الله ويكرهونه؛ ومن الطبيعي أن يمقتهما الله ويكرههما. هل يمكن أن تمقت مثل هذين الوالدين؟ إنهما يعارضان الله ويسبَّانه؛ وفي هذه الحالة، فإنهما بكل تأكيد من الشياطين والأبالسة. هل يمكنك أن تكرههما وتلعنهما؟ هذه كلها أسئلة حقيقية. فإذا منعك والداك من الإيمان بالله، فكيف تعامِلهما؟ كما يطلب منك الله، يجب أن تحب ما يحبه الله، وتكره ما يكرهه الله. قال الرب يسوع في عصر النعمة: "مَنْ هِيَ أُمِّي وَمَنْ هُمْ إِخْوَتي؟" "لِأَنَّ مَنْ يَتَّبِعُ مَشِيئَةَ أَبِي ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمَاوَاتِ هُوَ أَخِي وَأُخْتِي وَأُمِّي". كانت هذه الكلمات موجودة بالفعل في عصر النعمة، والآن أصبحت كلمات الله أكثر وضوحًا: "أحبوا ما يحبه الله، واكرهوا ما يكرهه الله". هذه الكلمات تدخل مباشرة في صُلب الموضوع، ومع ذلك لا يستطيع الناس غالبًا فهم معناها الحقيقي. فإذا كان شخص ما ينكر الله ويعارضه، وكان ملعونًا من الله، ولكنه كان أحد والديك أو أقاربك، ولا يبدو لك بحسب معرفتك به أنه شخص شرير، وكان يعاملك معاملةً حسنة، فلعلك تجد نفسك عاجزًا عن كره ذلك الشخص، بل قد تظل على اتصال وثيق به، وقد تظل علاقتك به كما هي. عندما تسمع أن الله يكره أمثال هؤلاء الناس، ستشعر بالاستياء، ولن تكون قادرًا على الوقوف إلى جانب الله، ولن تكون قادرًا على تقسية قلبك لرفضهم. ستكون مقيدًا دائمًا بالمودّة، ولن تكون قادرًا على قطع العلاقات معهم في الواقع. ما هو السبب في ذلك؟ يحدث هذا لأن مودتك قوية للغاية، وهي تمنعك من ممارسة الحق. ذلك الشخص يحسن معاملتك، لذا لا يمكنك أن تحمل نفسك على كراهيته. لا يمكنك أن تكرهه إلا إذا آذاك. هل ستكون تلك الكراهية متماشية مع مبادئ الحق؟ وأيضًا، لا تزال مقيدًا بالمفاهيم التقليدية، إذ تفكر أنه والدك أو قريبك، وأنك إذا كرهته، فسوف يحتقرك المجتمع ويندد بك الرأي العام، وتُدان بوصفك عاقًّا، وبوصفك عديم الضمير، وبوصفك لست إنسانًا. تعتقد أنك ستعاني من الإدانة الإلهية وتُعاقب. حتى لو كنت تريد كراهيته، فلن يسمح لك ضميرك بذلك. من أين يأتي تأثير ضميرك هذا؟ إنه يأتي من فكرة زُرعت بداخلك منذ أن كنت طفلًا، من خلال ميراث عائلتك، والتربية التي قدمها لك والداك، وتأثير الثقافة التقليدية. هذه الفكرة مُتجذّرة بعمق في قلبك، وتجعلك تعتقد خطأً أن برّ الوالدين أمر طبيعي ومُبرَّر تمامًا، وأن أي شيء ورثته من أسلافك جيّد دائمًا. لقد تعلمتَها في البداية وهي لا تزال مهيمنة عليك، بحيث صارت تمثل حجر عثرة كَبِيرًا وإزعاجًا لإيمانك وقبولك للحق، وهي تتركك عاجزًا عن تطبيق كلام الله، وعن ممارسة محبة ما يحبه الله وبغض ما يبغضه" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. لا يمكن للمرء أن يتحوّل حقًّا إلّا من خلال معرفة آرائه الخاطئة). من كلمات الله، أدركتُ أن الشيطان يستخدم شتَّى الوسائل لإفساد الناس. فعلى سبيل المثال، إرشاد والدينا، وما نتعلمه في مدارسنا، وآراء من حولنا، كلها تدفعنا للاعتقاد بأنه لأن والدينا قد ربيانا، فيجب علينا أن نرد فضلهما، وأن هذا هو معنى التمتع بالإنسانية والضمير. وإلا، فسنكون عديمي الضمير، وغير بارين بوالدينا، وسيزدرينا الآخرون. منذ صغري، غُرست فيّ هذه الأفكار والآراء، من قبيل "البر بالوالدين فضيلة يجب أن تكون فوق كل اعتبار" و"الوالدان دائمًا على حق". ولأن هذه الأفكار والآراء التقليدية كانت متجذِّرة في داخلي، فعندما تركتُ المنزل للقيام بواجبي ولم أستطع الاعتناء بوالديّ، لمتُ نفسي وشعرتُ بالذنب. ولم تكن لديَّ رغبة في القيام بواجبي، فندمتُ على مغادرتي المنزل للقيام به. وعندما رأيتُ عمي ينفق 140 ألف يوان لإطلاق سراحي، وعندما علمتُ أنه تعرض لمضايقات الشرطة واعتقالهم، اعتقدتُ أن عائلتي تورطت في هذه المتاعب كلها بسبب إيماني بالله، وأردتُ التخلي عن القيام بواجبي وخيانة الله، بل راودتني حتى فكرة إنهاء حياتي. لقد فرض عمي وعمتي قيودًا على حريتي، وراقبا تحركاتي لمنعي من الإيمان بالله. بل إن عمتي جثت على ركبتيها وامتنعت عن الطعام لإجباري على التخلي عن إيماني بالله. كنتُ أتألم أشد الألم وشعرتُ بقهر شديد، لكنني لم أجرؤ ولم أكن راغبة في مقاومتهما. كنتُ أؤمن بأن "الوالدان دائمًا على حق" وبصفتي ابنتهما، حين جعلتهما يعانيان من مثل هذه الصعاب، لدرجة أن عمتي جثت على ركبتيها وتوسلت إليَّ، فهذا يعني أنني كنتُ غير بارة للغاية. مع أنني كنت أعلم، في ذلك الوقت، أن طاعتهما وعدم القيام بواجبي سيعادل خيانة الله، وأنني سأفقد فرصتي في ربح الحق، فإنني افتقرتُ إلى القوة لمقاومتهما. ورغم أنني لم أقل قط إنني سأتوقف عن الإيمان بالله، فإن سلوكياتي المختلفة طوال معظم ذلك العام أظهرت أنني خضعتُ للشيطان وللتفكير التقليدي. لم يتبقَّ سوى التعديات والوصمات؛ لقد خنتُ الله المرة تلو الأخرى. الآن، رأيتُ بوضوح الآن، رأيتُ بوضوح أنه على الرغم من أن بر الوالدين شيئًا إيجابيًّا، فليس هو الحق، وأن مثل وجهة النظر هذه ستجعلني أفتقر إلى المبادئ، بل وحتى غير قادرة على التمييز بين الخير والشر أو الصواب والخطأ. حاول عمي وعمتي منعي من الإيمان بالله، وحبساني سرًّا، وتفوهَا بكلمات تجديفية بحقه. بل قالا إنه ما داما حيين، وما لم يموتا، فلن يسمحا لي بالإيمان بالله، وأنني إن تمسكتُ بالله فسأخسر عائلتي، وإن تمسكتُ بعائلتي فسأخسر الله. كان جوهرهما معاديًا للحق ولله. وكذلك كان والدي بالتبني يعيقني دائمًا، لاعبًا الدور السلبي كخادم للشيطان. كان ينبغي لي أن أميزهما، فأحب ما يحبه الله وأبغض ما يبغضه. لكنني كنتُ أؤمن بأن "البر بالوالدين فضيلة يجب أن تكون فوق كل اعتبار"، وكان هذا التفكير التقليدي يقودني إلى التمرد على الله. كدتُ أتخلى عن القيام بواجبي وأخونه. الآن تبيَّن لي أن الأفكار والآراء التي يغرسها الشيطان في الناس تكمن وراءها مخططات ماكرة. إنها تضلل الناس وتؤذيهم.
لاحقًا، قرأتُ هذه الفقرة من كلمات الله: "لذا، عندما يتعلق الأمر بالناس، سواء كان والداك قد اعتنيا بك باهتمام أو أولياك عناية فائقة، ففي كل الأحوال، كانا فقط يفيان بمسؤوليتهما والتزامهما. بغض النظر عن هدفهما من تربيتك، فقد كانت تلك مسؤوليتهما؛ فلأنهما أنجباك، فيجب أن يتحملا المسؤولية تجاهك. وبناءً على هذا، هل يمكن اعتبار كل ما فعله والداك من أجلك إحسانًا؟ لا يمكن، أليس كذلك؟ (هذا صحيح). إن وفاء والديك بمسؤوليتهما تجاهك لا يعد من الإحسان، فإذا أوفيا بمسؤوليتهما تجاه زهرة أو نبتة وسقياها وسمّداها، فهل يعد ذلك من الإحسان؟ (كلا). هذا أبعد من أن يكون إحسانًا. تنمو الزهور والنباتات بشكل أفضل في الخارج؛ إذا كانت مزروعة في التربة، مع الرياح والشمس ومياه الأمطار فإنها تزدهر أكثر. إنها لا تنمو أو تُزهر بشكل جيد عندما تُزرع في أصيص في الداخل كما تنمو في الخارج! أيًا كان نوع العائلة التي يُولد فيها المرء، فإن الله قد قضى بذلك. أنتَ شخص يمتلك حياة، والله يتحمل المسؤولية عن كل حياة، ما يُمكِّن الناس من البقاء، واتباع القانون الذي تلتزم به جميع المخلوقات. الأمر فقط هو أنك كشخص عشتَ في البيئة التي رباك فيها والداك، لذا كان ينبغي لك أن تكبر في تلك البيئة. إن ولادتك في تلك البيئة ترجع إلى قضاء الله؛ وتربيتك حتى بلوغ سن الرشد على يد والديك ترجع أيضًا إلى قضاء الله. على أي حال، من خلال تربيتك، يفي والداك بمسؤولية والتزام. إن تربيتك حتى تصبح راشدًا هي التزام ومسؤولية يقعان على عاتقهما، ولا يمكن تسمية ذلك إحسانًا. بما أنها لا يمكن تسميتها إحسانًا، فهل يمكن القول إن هذا شيء تستحق أن تتمتع به؟ (نعم). هذا نوع من الحقوق التي ينبغي أن تتمتع بها. أنت تستحق أن يربيك والداك، لأن الدور الذي تلعبه قبل أن تبلغ سن الرشد هو دور الابن الذي يتم تربيته. لذا، ما تتلقاه هو ببساطة إتمام مسؤولية والديك تجاهك، وليس فضلًا أو إحسانًا منهما. بالنسبة إلى أي مخلوق حي، إنجاب الأطفال ورعايتهم، والتكاثر، وتربية الذرية هو نوع من المسؤولية. على سبيل المثال، يجب على الطيور، والماشية، والأغنام، وحتى النمور، أن تربي صغارها بعد تكاثرها. لا توجد كائنات حية لا تربي صغارها. من الممكن أن تكون هناك بعض الاستثناءات، ولكنها تظل غير معروفة لنا. إنها ظاهرة طبيعية من ظواهر بقاء الكائنات الحية، إنها غريزة لدى الكائنات الحية، ولا يمكن أن تُعتبر إحسانًا. إنها مجرد التزام بقانون وضعه الخالق للحيوانات وللبشر. لذا فإن تربية والديك لك ليست نوعًا من الإحسان. وبناءً على هذا، يمكن القول إن والديك ليسا دائنيك. إنهما يفيان بمسؤوليتهما تجاهك. مهما بذلا من دم قلبهما من أجلك ومهما أنفقا من مال عليك، فلا ينبغي لهما أن يطلبا منك أي شيء في المقابل، لأن هذه مسؤوليتهما كوالدين. وبما أنها مسؤولية والتزام، فينبغي أن تكون مجانية، ولا ينبغي لهما أن يطلبا منك السداد. فبتربيتك، يكون والداك فقط يتممان مسؤوليتهما والتزامهما؛ ينبغي أن يتم ذلك مجانًا، لا كمعاملة تجارية. لذا، لا تحتاج إلى أن تكون لديك عقلية السداد في كيفية معاملتك لوالديك أو تعاملك مع العلاقة بينك وبينهما" [الكلمة، ج. 6. حول السعي إلى الحق. كيفية السعي إلى الحق (17)]. من كلماته، أدركتُ أن إنجاب الوالدين لأبنائهم وتربيتهم والاعتناء بهم بعناية ليس فضلًا، بل هو بالأحرى مسؤوليتهم والتزامهم كوالدين. إنه تمامًا كما قال الله، إذا نقل شخص ما زهورًا وأعشابًا من الخارج إلى منزله، فإن هذا الشخص تقع عليه مسؤولية الاعتناء بها وسقيها وتسميدها؛ فهذه هي مسؤوليته. ومثال آخر هو أن القطط والكلاب وغيرها من الحيوانات تتكاثر وتعتني بصغارها، وهذا أمر غريزي بالنسبة لها. والحال كذلك مع الآباء البشر تجاه أبنائهم. فعندما لا يكون الطفل قد بلغ سن الرشد بعد، فإن تربيته ورعايته هي مسؤولة والتزام ينبغي لجميع الآباء الوفاء بهما، وهي أيضًا غريزة منحها الله للبشر. فالأبناء ليسوا مدينين لآبائهم بسبب ذلك. كنتُ أعتقد دائمًا أن الرعاية الدقيقة التي أحاطني بها والداي بالتبني كانت فضلًا يجب ردَّه، وأن عليَّ أن أردَّ الجميل لعمي وعمتي لأنهما أنجباني. أما الآن، فقد أدركتُ أن هذا النَّفَس قد منحه الله لي، وليس من والديّ. فلو لم يمنحني الله هذا النَّفَس، لكنتُ مجرد جنين ميت، حتى لو أنجبني والداي. لقد رباني والداي واعتنيا بي، ووفرا لي بيئةً مناسبة للنمو. وهذا ما ينبغي لهما فعله كوالدين، وهو ما سبق أن قدّره الله ورتبه. وأيضًا، خلال فترة نموي، كان الله هو من يعتني بي ويحميني حقًا. تمامًا كما حدث ذات مرة بعد المدرسة، عندما كنتُ أقود دراجتي الكهربائية بسرعة كبيرة ولم أستطع التوقف، فحُشِرتُ بين ألواح حجرية وشاحنة كبيرة. في ذلك الوقت، كانت الشاحنة تتقدم بأقصى سرعة، وكنتُ أيضًا مجبرة على الاستمرار في قيادة دراجتي الكهربائية للأمام. وطوال تلك المسافة، كانت قدمي عالقة بين الشاحنة ودراجتي الكهربائية، وتحتك بهما دون توقف. وعندما اتسع الطريق، توقفت دراجتي الكهربائية أخيرًا. لقد كان الأمر مفزعًا حقًّا. في ذلك الوقت، كانت أكفُّ الكثير من الناس تتصبب عرقًا من شدة التوتر. واعتقدوا أنني بالتأكيد سأصاب بجروح خطيرة. وأنا أيضًا اعتقدتُ أنني لن أتمكن من المشي على تلك القدم. وذهلتُ عندما رأيتُ أنه لا يوجد جرح واحد في جسدي. لقد اختبرتُ بنفسي حقًا كيف يعتني بي الله ويحميني دائمًا في صمت. وأيضًا، عندما دفع عمي وعمتي 140 ألف يوان للشرطة للإفراج عني، اعتقدتُ أن هذا هو أعظم فضل يمكن أن أحظى به، وأنه يجب عليَّ أن أرد لهما الجميل. أما الآن، فقد أدركتُ أنه على الرغم من أنه بدا أن عمي وعمتي هما من دفعا هذا المال، إلا أن الله هو من له السيادة على هذا ورتّبه في الخفاء. خلال ذلك الوقت، كان عمي وعمتي يجنيان المال بسهولة شديدة، لدرجة أنهما هما أنفسهما كانا مندهشين. في الواقع، حين أفكر في الأمر الآن، لو لم يباركهما الله ليجنيا كل هذا المال، فمن أين كان سيأتي المال لإطلاق سراحي؟ تذكرتُ أن الله قال: "وإذا قدَّم لنا أحدٌ المساعدة فيجب أن نقبل هذا من الله؛ لا سيما آباؤنا، الذين أنجبونا وربّونا؛ وكان هذا كلّه بترتيبٍ من الله. إن الله له السيادة على الجميع؛ والإنسان ما هو إلا أداة للخدمة" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. لا يمكن للمرء أن يتحوّل حقًّا إلّا من خلال معرفة آرائه الخاطئة). في الظاهر، كان والداي هما من ربّياني، وعمي وعمتي هما من دفعا المال لإطلاق سراحي. لكن من منظور الحق، كان كل هذا خاضعًا لسيادة الله وترتيبه. أنا لستُ مدينة لهم. لستُ بحاجة إلى أن أقضي حياتي لتسوية هذا الدَّين على حساب خلاصي. يمكنني أن أَبَرَّهم، ولكن فقط في حدود طاقتي. ففي ظل ظروفٍ وشروطٍ مناسبة، يمكنني أن أؤانسهم وأبرَّهم. لكن إذا لم تتوافر الشروط، فلا داعي لأن أشعر بتأنيب الضمير. عليَّ فقط أن أقوم بواجباتي جيدًا. إذا تخليتُ عن الله وعن الحق من أجل أن أَبَرَّ والديّ، فحتى لو وصفني الناس بالابنة البارة، سأكون قد خنتُ الخالق، وهو ما يُعدُّ تمردًا عظيمًا وافتقارًا للإنسانية! في الواقع، لم أكن مدينة لوالديّ حقًا، بل لله. إن عنايةَ الله وحمايتَه هما اللتان مكَّنتاني من الوصول إلى ما أنا عليه اليوم؛ فهو أولى من ينبغي أن أوجِّه إليه شكري! لذلك، صليتُ إلى الله: "يا الله، إن ما يمرُّ به والداي وكيفيةَ تعامل الشرطة معهما هو الآن بين يديك. لا أستطيع تغيير أي شيء، وأنا راغبة في أن أأتمنك عليهما. لا أريد سوى أن أقوم بواجبي بسلام بصفتي كائنًا مخلوقًا وأن أختبر عملك على النحو الصحيح".
ومنذ ذلك الحين، شعرتُ بقدر أكبر من الطمأنينة فيما يتعلق بالظروف التي واجهتها عائلتي، وبدأتُ أفكر في كيفية القيام بواجبي جيدًا. وبعد فترة وجيزة، تواصلتُ مع أمي. كتبت لي رسالة تشاركني فيها اختبارها. قالت إن اختبار مثل هذه الظروف عزز عزمها على السعي إلى الحق، وطلبت مني ألا أقلق بشأن ما حدث في المنزل وأن أركز على السعي إلى الحق وإتمام واجبي. قالت أيضًا إن الشرطة رأت أنني لم أعد للمنزل بعد، وأدركت أن احتجاز عمي لا طائل منه، فأطلقت سراحه. في تلك اللحظة، كنتُ متأثرة جدًا. أصبحتُ مدركة تمامًا أن الظروف التي واجهتها حتى الآن كانت تحمل في طيَّاتها مقصد الله، وأنها كانت تهدف إلى تصحيح وجهة نظري إلى الأمور وتنقية الشوائب في داخلي. هكذا يأخذ الله على عاتقه مسؤولية حياتي! الشكر لله!
في أحد أيام أكتوبر 2018 قال لي أحد المشرفين، "تم إخراج والديك من الكنيسة. سمعت أنه بسبب تعطيل عمل الكنيسة". كنت مصدومة عندما سمعت الأخبار....
بقلم شو خوان، الصينوُلِدْتُ في عائلةٍ تكسب رزقها من الزراعة، ولم نكن ميسوري الحال. حين كنت في الخامسة، تخلّى أبي عنّا ليُكوّن عائلة جديدة....
لطالما أحبني والدايّ حبًّا جمًّا، منذ أن كنت صغيرة، وكانا يعملان في الأعمال اليدوية الشاقة ليتمكنا من توفير نفقات الدراسة لي ولأخي. وإذ كنت...
بقلم تشينغتيان، الصينلم تكن عائلتي ميسورة الحال. عندما كنت صغيرة جدًا، كان والدي يعمل بعيدًا عن المنزل ليجني المال من أجل الإنفاق على...