كيف ينبغي التعامل مع الحقائق الصريحة؟

2026 سبتمبر 15

في شهر نوفمبر من عام 2017، انتُخبتُ قائدةً للكنيسة. وعندما بدأتُ في حضور الاجتماعات أو التناقش مع الإخوة والأخوات، كنتُ قادرةً على مشاركة آرائي، وكانت شركتي تحمل بعض النور. كان الإخوة والأخوات ينظرون إليَّ بتقدير كبير ويتحدثون معي باحترام. لذا شعرتُ بأنني موضع تقدير، وكنت راضية جدًا عن نفسي. بعد فترة، لاحظت أن شريكتي، الأخت ويندي، كانت صريحة جدًا في طريقة حديثها معي، وكانت أحيانًا تطرح مشكلاتي بشكل مباشر حينما تلاحظها. على سبيل المثال، عندما لم أكن آخذ شؤون الكنيسة العامة بعين الاعتبار، كانت تطرح الأمر وتطلب مني أن أُركّز على ذلك. لكنني شعرتُ بأنني فقدتُ بعضًا من ماء وجهي، ولذلك قلتُ إنني سأركِّز على هذا الأمر مستقبلًا، لئلا أترك انطباعًا سيئًا عني لدى الناس. لكنني كنت مقصرة جدًا في هذا الجانب؛ فإما أنني لم أكن أفكر في أمور معينة، أو إن فكرتُ فيها، لم أكن أعرف كيفية القيام بها. لاحقًا، عندما أثارت ويندي الأمر بضع مرات أخرى، كنتُ أدَّعي أنني سأركِّز عليه مستقبلًا، ولكن في الحقيقة كنتُ أفكر: "لطالما قال الجميع إنني أتحمل عبئًا في واجبي، ومع ذلك توجّه ويندي هذا الانتقاد لي. أتساءل كيف سيكون رأي الآخرين فيَّ الآن". شعرت وكأن ويندي كانت تراقب مشكلاتي عن كثب، وأنها تنظر إليّ بدونية، ولذلك شعرت برغبة في تجنبها. أحيانًا عندما كنا نناقش العمل وأطرح فكرة ما، كانت ويندي تخبرني مباشرةً أنها لا تراها مناسبة. أحيانًا كانت نبرتها غير لائقة وتضعني في موقف محرج. شعرتُ بأنها كانت شديدة العدوانية، ولم تُراعِ كرامتي. شعرتُ بأن إنسانيتها كانت ضعيفة، وأنه من الصعب التوافق معها. في بضع مناسبات، حاولت التحدث مع ويندي أو دعوتها لتناول الطعام وهي على الهاتف، لكنها لم تستجب على الفور، فازداد اقتناعي بأن إنسانيتها ضعيفة وأنها باردة المشاعر للغاية، فقلَّتْ رغبتي في التفاعل معها أكثر. كان تعاوني مع الأختين الأخريين أسهل بكثير. كنت أشعر بأنهما تقدّرانني كثيرًا عندما كنا نتحدث عن العمل أو عن حالاتنا الراهنة، وكانتا تتحدثان معي باحترام. وعندما كانت تواجههما مشكلات، كانتا تأتيان إليّ غالبًا لطلب المشورة، ونادرًا ما كانتا تشيران إلى مشكلاتي. كنت أشعر بارتياح كبير كلما تجاذبت أطراف الحديث معهما أو ناقشنا العمل. وكلما ازداد تفاعلي معهما، ازداد شعوري بأن ويندي يصعب التوافق معها، وكنت أبتعد عنها قدر الإمكان. في الواقع، كان ينتابني شعور بأن ويندي كانت راغبة في العمل معي، وكانت تقصدني لمناقشة الأمور، لكنني كنت أرد عليها بلا مبالاة فحسب، ولم أكن راغبة حقًا في التقرب منها، لأنني شعرت بأن إنسانيتها ضعيفة. أحيانًا، كانت تخطر لي بعض الأفكار الحقودة: "لو لم تكن ويندي في مجموعتنا، لكان أفضل، حينها لن يتصيَّد أحد عيوبي".

أتذكر ذات مرة، أثناء الانتخابات السنوية لقادة الكنيسة، أنني كنتُ أراقب نتائج انتخابات ويندي عن كثب. فقلتُ في نفسي: "من المستحيل أن تُنتخب بإنسانيتها الضعيفة هذه". لكن، مما أثار دهشتي، قال الجميع إنها كانت تتحمل عبئًا في واجبها، وكانت مسؤولة جدًّا. ولم يقل أحد أي شيء عن وجود مشكلات واضحة في إنسانيتها. قال القادة الأعلى أيضًا إن ويندي كانت الشخص المناسب. شعرت بحيرة شديدة: "إذًا لم يكتسب أحد أي تمييز تجاه ويندي؟ إنها متكبرة جدًّا وتحب فضح نقاط ضعف الآخرين، وهذه علامات واضحة على الإنسانية الضعيفة". لم أكن أرغب حقًّا في أن أتعاون معها مجددًا، لكن عندما ظهرت النتائج، انتُخبت كلتانا قائدتين. شعرتُ بثقلٍ كبيرٍ في قلبي عندما فكّرتُ كيف سيتعين عليَّ التعاون مع ويندي مستقبلًا. بعد ذلك، نادرًا ما كنت أقصد ويندي لمناقشة العمل. كانت ويندي في الغالب هي مَن تأتي إليّ، وكنت أؤجل مقابلتها قدر الإمكان. ولم أكن أتناقش معها إلا عندما لا أستطيع التأجيل أكثر من ذلك، ولم أكن راغبة في مصارحتها والبوح بما في قلبي. ذات مرة، أبلغ أخوان عن مشكلة تتعلق بويندي. وقالا إنها نادرًا ما كانت تعقد شركة عن دخول الحياة، وبدا أنها تركز أكثر على العمل. أدركتُ أنه منذ أن تعاونتُ مع ويندي، نادرًا ما كانت تتحدث عن دخول الحياة، ولم تكن تبادر بعقد شركة خلال الاجتماعات. ودون أن أكلّف نفسي عناء فهم وضعها الفعلي أو عقد شركة معها، سارعتُ بطرح هذه المشكلة مع شمَّاستين. في الظاهر، كنت أناقش مشكلتها فحسب، لكن ما كنت أقوله في الواقع هو: "ويندي قائدة كنيسة، وإذا كانت تركز على العمل فقط ولا تهتم بعقد شركة الحق لحل المشكلات، فهي غير مناسبة لهذا الدور". في ذلك الوقت، كنت أتحدث خدمةً لنواياي الخاصة. وافقتني الشمَّاستان الرأي بأن ويندي لا تُقدِّر دخول الحياة، ولم تكن مناسبة لتكون قائدة كنيسة. قلتُ لهما أيضًا: "ويندي متسلطة إلى حد كبير، وهي لا تراعي مشاعر الآخرين عندما تتحدث، الأمر الذي قد يكون مقيِّدًا". وما إن قلتُ ذلك، تدخلت إحدى الشمَّاستين لتقول إن ويندي قد أثارت مؤخرًا موضوع نقائصها، وأنها شعرت بعدم ارتياح شديد. فازداد اقتناعي بأن لديها مشكلةً في إنسانيتها. ثم قلت: "إن إنسانية ويندي ضعيفة، وهي باردة المشاعر للغاية". وسُقتُ لهما بعض الأمثلة. ورغم أنني شعرتُ بشيء من الذنب وأنا أقول ذلك، فإنني عندما تذكّرتُ كيف قيّدتني ويندي، شعرتُ بأن لديها مشكلة بالتأكيد. بعد أن سمعت الشمَّاستان ما قلتُه، اتفقتا معي أيضًا على أن إنسانية ويندي ضعيفة. وكانتا أيضًا تنتقدان ويندي سرًّا كما فعلتُ أنا، وعندما كنا نعقد اجتماعات عبر الإنترنت، كنا نتبادل الرسائل فيما بيننا بينما كانت ويندي تعقد شركة، نُعلِّق فيها على ضعف دخولها الحياة وعلى ضعف شركتها. ذات مرة، جاءت شماسة وأخت أخرى لنتجاذب أطراف الحديث حول حالتي الحالية. وعندما سألتاني كيف يسير تعاوني مع ويندي، قلت: "إنها متسلطة إلى حد ما، ونبرتها غير لائقة وأحيانًا تتجاهلني عندما أتحدث إليها. تبدو باردة المشاعر للغاية، وأشعر بأني مقيَّدة بسببها". في ذلك الوقت، لم يكن لدى هاتين الأختين أي تمييزٌ تجاهي وقالتا إنهما ستسعيان إلى طلب الإرشاد من القائدة العليا. ففي النهاية، وبما أن ويندي كانت قائدة كنيسة، فإن أي مشكلة لديها كانت ستؤثر في عمل الكنيسة. بعد سماع ذلك، فكرت: "إذا أعفتها القائدة العليا، فلن أضطر إلى التعاون معها بعد الآن".

في اليوم التالي عقدنا اجتماعًا مع القائدة العليا فطرحتُ العديد من مشكلات ويندي. ذكرتُ ضعف دخولها الحياة وضعف إنسانيتها، وكيف شعرتُ بأني مقيَّدة بسببها. أضافت أيضًا الأختان الأخريان تعليقاتهما الخاصة. تفاجأت القائدة العليا قليلًا بسماع كل ذلك؛ وقالت إنها كانت على دراية بويندي ولم تدرك أنها كانت كذلك. ووعدت بالنظر في الأمر بشكل أعمق. بعد بضعة أيام فقط، أبلغتني القائدة العليا أنه بناءً على أسلوبي في التعامل مع ويندي، وكيف تحالفتُ ضدها، وحاولتُ سرًّا تقويضها، وحكمتُ عليها ولم أؤدِّ دورًا إيجابيًّا، كان من الواضح أن إنسانيتي ضعيفة، وأنني لم أستحق التنمية، وأنه وفقًا للمبدأ، ينبغي أن أُعفى. لقد صُدمت؛ فلم أتصور قط أن الأمور ستؤول إلى هذا النحو. "التحالف ضدها"، "التقويض سرًّا"، "الحكم عليها"، "إنسانية ضعيفة"، "لا تستحق التنمية"، نزلت عليّ هذه التوصيفات كالصاعقة. لم أستطع تصديق ذلك، ناهيك عن كوني لم أكن مستعدة لقبوله. لم أستطع أن أفهم فحسب: فمنذ أن كنتُ صغيرة، كنتُ دائمًا أحظى بتقدير الآخرين. فكيف لها الآن أن تقول إن إنسانيتي ضعيفة؟ هل أخطأتُ السمع؟ كانت عملية الكشف والتشريح تلك أشبه بكابوس، وشعرتُ بعذاب رهيب. بعد أن أُعفيتُ، لم أرغب في مواجهة ما حدث. لم أستطع تقبُّل ذلك الانتقاد لإنسانيتي. ولم أكن أعتقد أنني كنتُ هذا النوع من الأشخاص ولم أكلّف نفسي عناء التأمل في ذاتي على الإطلاق. وعندما كنت أُناقش إعفائي، كنت أهوِّن من خطورة الموقف، قائلة إن الناس كانوا يقولون دائمًا إن إنسانيتي جيدة، وأنني لطيفة ومتفهمة. كنت أقصد أن هذا كله كان مجرد حادث عرضي ولا يعكس طبيعتي الحقيقية. بعد ذلك، في عدة مناسبات فكرت قائدتي في تكليفي بواجب مهم، لكنها في النهاية قررت عدم تكليفي به بسبب ضعف إنسانيتي. أشعرني هذا بالسوء الشديد، فتضرَّعتُ إلى الله باكيةً: "يا الله، أليس لي من خلاص حقًّا؟ أحقًّا إنسانيتي ضعيفة إلى هذا الحد؟ أرجوك أرشدني لأعرف نفسي. إني راغبة في أن أتأمل ذاتي". بعد الصلاة، صادفت هذه الفقرة من كلمات الله: "في أي الأمور في حياتكم اليومية يكون لديكم قلب يتقي الله؟ وفي أي الأمور لا يكون لديكم؟ هل أنت قادر على كراهية شخص ما عندما يسيء إليك أو يمس مصالحك؟ وعندما تكره شخصًا ما، هل أنت قادر على معاقبته والانتقام منه؟ (نعم). إذن أنت مخيف للغاية! إذا لم يكن لديك قلب يتقي الله، وكنت قادرًا على فعل أشياء شريرة، فإن شخصيتك الشريرة هذه شديدة للغاية! الحب والكراهية من الأشياء التي يجب أن تمتلكها الإنسانية الطبيعية، ولكن يجب أن تفرقوا بوضوح بين ما تحبونه وما تكرهونه. في قلوبكم، يجب أن تحبوا الله، وتحبوا الحق، وتحبوا الأمور الإيجابية، وتحبوا إخوتكم وأخواتكم، بينما يجب أن تكرهوا الشيطان والأبالسة، والأمور السلبية، وأضداد المسيح، وتكرهوا الأشرار. إذا كنتم تستطيعون قمع إخوتكم وأخواتكم والانتقام منهم بسبب الكراهية، فسيكون هذا مخيفًا للغاية، وهذه شخصية شخص شرير. بعض الناس لديهم ببساطة أفكار وخواطر كراهية، أفكار شريرة، لكنهم ما كانوا ليفعلوا أي شر. هؤلاء ليسوا أشرارًا لأنه عندما يحدث شيء ما، فإنهم قادرون على طلب الحق، وينتبهون إلى المبادئ في كيفية تصرفهم والتعامل مع الأشياء. وعند التعامل مع الآخرين، لا يطلبون منهم أكثر مما ينبغي؛ وإذا انسجموا جيدًا مع الشخص، فسيواصلون التعامل معه، وإذا لم ينسجموا، فلن يفعلوا ذلك. بالكاد يؤثر ذلك على أداء واجبهم أو دخولهم الحياة. الله في قلوبهم ولديهم قلوب تتقي الله. إنهم لا يريدون الإساءة إلى الله، ويخشون أن يفعلوا ذلك. ومع أن هؤلاء الأشخاص قد تكون لديهم أفكار وخواطر خاطئة معيّنة، فإنهم قادرون على التمرد عليها ونبذها. إنهم يمارسون ضبط النفس في أفعالهم، ولا ينطقون حتى بكلمة واحدة فيها تجاوز، أو تسيء إلى الله. الشخص الذي يتحدث ويتصرف على هذا النحو، هو شخص ذو مبادئ ويمارس الحق. قد تكون شخصيتك غير متوافقة مع شخصية آخر، وقد لا تحبه، ولكن عندما تعمل معه، فإنك تظل محايدًا ولا تنفس عن إحباطك في القيام بواجبك، أو تدع إحباطك يؤثر على مصالح عائلة الله؛ يمكنك التعامل مع الأشياء وفقًا للمبادئ. ما الذي يظهره هذا؟ إنه مظهر لامتلاك قلب يتقي لله. إذا كان لديك أكثر من ذلك بقليل، عندما ترى أن شخصًا ما لديه بعض العيوب أو نقاط الضعف، حتى لو أساء إليك أو كان لديه تحيُّز ضدك، فما زال عليك أن تعامله جيدًا وتساعده بمحبة. هذا يعني أن المحبة فيك، وأنك شخص يمتلك الإنسانية، وأنك شخص طيب القلب، ويمكنك ممارسة الحق، وأنك شخص صادق يمتلك وقائع الحق، وأنك شخص لديه قلب يتقي الله. إذا كنت لا تزال صغير القامة، ولكن لديك إرادة، وعلى استعداد للسعي جاهدًا من أجل الحق، والسعي جاهدًا للقيام بالأشياء وفقًا للمبدأ، ويمكنك التصرف، والتعامل مع الأشياء والتعامل مع الآخرين وفقًا للمبدأ، فإن هذا يُحسب أيضًا على أنه امتلاك قلب يتقي الله إلى حد ما؛ هذا هو أكثر الأمور أهمية. إذا لم تتمكن حتى من تحقيق ذلك، ولا يمكنك كبح جماح نفسك، فأنت في خطر كبير ومخيف للغاية. إذا مُنحت منصبًا، فيمكنك معاقبة الناس ومضايقتهم؛ عندها تكون عرضة للتحول إلى ضد للمسيح في أي لحظة" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الشروط الخمسة التي يجب الوفاء بها للشروع في المسار الصحيح للإيمان بالله). من خلال كلمات الله تعلَّمتُ أن أن الذين يملكون قلوبًا تتقي الله لن يتكلموا أو يأتوا بأفعال طائشة. حتى لو هدد أناس آخرون مصالحهم، فهم لن يهاجموا الناس أو يقصونهم، خوفًا من الإساءة إلى الله. أما من لا يتقون الله، فلا مكان له في قلوبهم، ولذلك فهم يفعلون ويتكلمون وفق أهوائهم. إنهم يعاقبون وينتقمون من كل من يهدِّد مصالحهم. يقول الله "هذه شخصية شخص شرير". هذه العبارة "شخصية شخص شرير" آلمتني في الصميم حقًا وتوالت في ذهني مشاهد تفاعلاتي مع ويندي، مشهدًا تلو الآخر. تحدثتْ بصراحة نسبيًّا وكانت كثيرًا ما تسدي إليَّ بعض النصائح وتشير إلى نقائصي في واجبي، مما كان يشعرني بأنني فقدتُ ماء وجهي. وعلى هذا النحو، شعرتُ بأن إنسانية ويندي ضعيفة وأنه من الصعب التوافق معها. أحيانًا عندما لم تكن ويندي ترد على الفور عندما أتحدث معها، كنت أزداد اقتناعًا بأن إنسانيتها ضعيفة ويزداد كُرهي لها. وعندما سمعت شخصًا يقول إنها لم تكن تركز على دخول الحياة، لم أنظر إلى الأمر في سياقه، ولم أضع في اعتباري سلوكها المعتاد، بل اغتنمتُ الفرصة لأخبر شريكتيَّ بذلك. قلت لهما إن ويندي تركز على العمل وليس على دخول الحياة وبالتالي فهي غير مناسبة لتكون قائدة. أردتُ أن أستميلهما إلى صفي لعزل ويندي. وعند التفكير في الأمر الآن، أرى أن ويندي كانت تحت ضغط كبير بصفتها مشرفة على عمل الإنجيل في الكنيسة. فقد كان لديها الكثير من العمل لمتابعته وأحيانًا كانت تنفعل عندما تحدث مشكلات في العمل ولا تحقق نتائج. كان اقتصارها على الحديث عن العمل، وعدم تركيزها على عقد شركة حول مبادئ الحق، انحرافًا في واجبها. لم يكن هذا يعني أنها غير مناسبة للواجب. لكنني حكمتُ على ويندي بنيَّة إعفائها حتى لا أضطر إلى التعاون معها بعد الآن. ألم أكن أحاول معاقبتها؟ وفوق ذلك، يمرُّ الجميع أحيانًا بحالةٍ مزاجيةٍ سيئة. فمَن ذا الذي يمكنه أن يكون سعيدًا ومبتهجًا طوال الوقت؟ ففي النهاية، كانت ويندي مشغولة بالعمل، لذا كان من الطبيعي ألا يكون لديها وقت للاهتمام بي، وكان ذلك مفهومًا. لكنني ضخّمت حقيقة أنها تجاهلتني، واستنتجتُ أن إنسانيتها ضعيفة وأنها باردة المشاعر للغاية. لم يكن هذا متوافقًا مع الواقع؛ فقد كنتُ أُلصق بها، دون تبصُّر، تهمة لا أساس لها، وأدينها. نشرتُ هذه الأفكار أيضًا بين الأخوات الأخريات، مما زاد من تحيزهن ضد ويندي. وتبعنني في الحكم عليها من وراء ظهرها وتوقفن عن التركيز على واجباتهن. لا بد أن شخصيتي كانت حقودة جدًا لأفعل أشياء كهذه. فعندما هددت أفعال ويندي وكلامها مصالحي وسمعتي، أدنتها وهاجمتها وانتقمتُ منها. رأيت أنني لم أكن أملك أدنى تقوى لله في قلبي. بصفتي قائدة كنيسة، لم أكتفِ بعدم التعاون بشكل جيد مع إخوتي وأخواتي والقيام بواجبي وفقًا للمبدأ، بل كنتُ سبَّاقة في فعل الشر وعرقلة عمل الكنيسة. لم أكن أستحق حقًا القيام بمثل هذا الواجب المهم. كنتُ أعتقد أنني أتمتع بإنسانية عظيمة، وأنني لطيفة ومتفهمة، ولكن ذلك كان فقط لأن الآخرين لم يهددوا مصالحي. فما إن حدث ذلك، حتى كُشفت طبيعتي الخبيثة وأصبحتُ قادرةً على الحكم على الناس ومهاجمتهم والانتقام منهم. فقط بعد أن أدركتُ ذلك، رأيتُ أن إنسانيتي ضعيفة. وكان إعفائي تعبيرًا عن برِّ الله؛ فقد استحققتُ هذا المصير.

بعد ذلك، صارحتُ إخوتي وأخواتي، وشرَّحتُ النوايا الكامنة وراء أفعالي وشاركتهم تأملاتي في ذاتي ومعرفتي بها. شجعني إخوتي وأخواتي جميعًا. قالوا: "يمكنكِ اكتساب معرفة الذات من خلال الإعفاء، فهذا شيء جيد!" اكتسبت بعض المعرفة بذاتي من خلال هذا الاختبار وشعرتُ بقنوطٍ أقل. تمكنتُ أيضًا من قبول انكشافي إلى حد ما. صليتُ إلى الله: "يا الله، لقد فعلتُ الشر حقًّا. ومستقبلًا، إني راغبة في التوبة". وبعد ذلك، عندما كنتُ أكشف عن شخصيتي الفاسدة في تفاعلي مع الآخرين، كنتُ أصلي إلى الله، وأتأمل في ذاتي، وأركِّز على التعاون بانسجامٍ مع الآخرين. بدأتُ أيضًا أسعى بجدية أكبر في واجبي، وشعرتُ بأن أيامي حافلة ومثمرة. وبعد بضعة أيام فقط، جاءتني قائدتي العليا وقالت إنني في الماضي كنتُ متكبرة للغاية، ولم أكن أقبل نصيحة الآخرين، ولم أكن أتعامل مع الناس وفقًا للمبدأ، ولكن بعد أن أُعفيتُ، تعلَّمتُ أن أتأمل في ذاتي وأعرفها، لذلك وافق الجميع على السماح لي بالعودة إلى دوري كقائدة. فوجئت جدًا عندما سمعت هذا. لم أتصوَّر قط أن تُتاح لي فرصة أخرى لأخدم بصفتي قائدة. لم أجد كلمات أعبّر بها عن مدى تأثري، وامتلأ قلبي امتنانًا لله. وفي الوقت نفسه، كنتُ نادمة أشد الندم على كل ما فعلته في الماضي. صليتُ إلى الله في قلبي وعزمتُ على التوبة، وعدم تكرار أخطائي الماضية، وأن أتعاون جيدًا مع الآخرين وأُكرِّس قلبي لواجبي.

لاحقًا، تأملت في ذاتي مرة أخرى: "لماذا لم أستطع التخلي عن تحيزي تجاه ويندي من قبل بل وحكمتُ عليها من وراء ظهرها وقوضتها؟" ذات مرة في أثناء العبادة، صادفت فقرة من كلمات الله تقول: "أولًا وقبل كل شيء، عندما يتعلق الأمر بمسألة التعرض للتهذيب، لا يستطيع أضداد المسيح قبول هذا الأمر. وتوجد أسباب لعدم تمكنهم من قبول هذا، والسبب الرئيسي هو أنهم عندما يتعرضون للتهذيب، فإنهم يشعرون أنهم فقدوا ماء الوجه، وفقدوا سمعتهم، ومكانتهم، وكرامتهم، وأصبحوا عاجزين عن رفع رؤوسهم أمام الجميع. وهذه الأشياء يكون لها تأثير في قلوبهم، لذا يجدون صعوبة في قبول تهذيبهم، ويشعرون أن من يُهذِّبهم يتربص بهم وهو عدوهم. هذه هي عقلية أضداد المسيح عند تهذيبهم. هذا أمر مؤكد. وفي الحقيقة، التهذيب هو أكثر ما يكشف ما إذا كان شخص ما يمكنه قبول الحق أم لا وما إذا كان خاضعًا حقًا أم لا. وحقيقة أن أضداد المسيح يقاومون التهذيب للغاية تكفي لإظهار أنهم ينفرون من الحق ولا يقبلونه ولو بأدنى قدر. وهذا إذًا هو جوهر المشكلة. فكبرياؤهم ليس هو جوهر الأمر؛ وإنما عدم قبول الحق هو جوهر المشكلة. عندما يُهذَّب أضداد المسيح، فإنهم يطالبون بإتمام ذلك بأسلوب وموقف لطيفين. إذا كان أسلوب من يفعل ذلك معهم جادًا وموقفه شديدًا، فسوف يُبدي ضد المسيح المقاومة والتحدي ويثور حقًا بسبب الشعور بالعار. إنه لا يهتم بما إذا كان ما ينكشف فيه صحيحًا أو أنه حقيقة، ولا يتأمل في مكمن خطئه أو فيما إذا كان ينبغي عليه قبول الحق. لا يفكِّر إلا فيما إذا كان قد جُرِحَ في صميم غروره وكبريائه. إن أضداد المسيح عاجزون تمامًا عن إدراك أن التهذيب مفيد للناس وهو محبة وخلاص، وأنه نافع للناس. لا يمكنهم حتى رؤية هذا. أليس هذا نوعًا من عدم التمييز واللا عقلانية لديهم؟ لذا، عندما يواجه أضداد المسيح التهذيب، فما هي الشخصية التي يكشفون عنها؟ إنها بلا شك شخصية النفور من الحق، وكذلك شخصية الغطرسة والعناد. وهذا يكشف أن جوهر طبيعة أضداد المسيح هو النفور من الحق وكراهيته" [الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. البند التاسع (الجزء الثامن)]. يكشف الله أن أضداد المسيح يهتمون اهتمامًا مفرطًا بحماية مكانتهم وسمعتهم، وعندما يواجهون التهذيب، فإنهم لا يتأملون في أنفسهم ولا يعرفونها على الإطلاق، بل يشعرون بالمقاومة، وينكرون، ويعتقدون أن الآخرين يستهدفونهم. بل إنهم يهاجمون الناس وينتقمون منهم؛ وكل هذه السلوكيات هي مظاهر لشخصياتهم النافرة من الحق والكارهة له. وبتطبيق استعلان كلام الله على وضعي، رأيت أن حكمي على ويندي، وتقويضي لها، ومهاجمتي إياها، وانتقامي منها، كانت كلها مظاهر لشخصية ضد المسيح لديّ. فعندما تعاونتُ مع ويندي، كانت غالبًا ما تسدي إليّ النصيحة وتشير إلى نقائصي، لكنها لم تكن تُهذّبني. لم أتأمل فيما إذا كان ما قالته ويندي صحيحًا، أو ما إذا كنت قد أخطأت، أو ما يمكنني تعلمه مما قالته. بدلًا من ذلك، كنت أراقبها دائمًا، معتقدةً أنها تستهدفني وتنظر إليَّ بدونية. بل واستنتجتُ أن إنسانيتها ضعيفة. ولم أدرك مشكلاتي الخاصة على الإطلاق. في ذلك الوقت، كنتُ أخدم بصفتي قائدة كنيسة، وكنت أُقسّم وقتي أيضًا للإشراف على الشؤون العامة، لكن لأنني شعرت بأنني لست مُلمّة بالشؤون العامة، لم أُكلّف نفسي عناء إدارة ذلك العمل أو الاستفسار عنه، ولم أطلب العون من الآخرين المهرة في ذلك المجال. لم أكن أقوم بعمل فعلي؛ وكانت ويندي محقّةً في إثارة هذا الأمر! فعندما أشارت ويندي إلى الانحرافات في عملي وقدمتْ لي بعض المقترحات، كانت تساعدني على التحسن. ورغم ذلك، لم أُراعِ سوى سمعتي ومكانتي، وشعرتُ بأنها كانت تشكِّك في قدرتي على العمل. بل إنني أخذت تذكيراتها ومساعدتها على محمل شخصي، وسعيتُ للانتقام منها بحشد الآخرين إلى صفي، وحمل الناس على الحكم على ويندي وإقصائها معي، وكل ذلك كان مؤذيًا لويندي. خلق هذا أيضًا جوًّا من الخصومة، مما حال دون أن يتمكن الجميع من التركيز على واجبهم. وعطّل عمل الكنيسة. ألم أكن ألعب دور الشيطان فحسب؟ لقد استحققت حقًا أن أُلْعَن وأُعاقَب! فكرت في أولئك الأشرار وأضداد المسيح الذين أُخرجوا من الكنيسة. كانوا نافرين من الحق وكارهين له، ولم يتمكنوا من قبول المواقف من الله، وتشبثوا بمن يهدد مصالحهم، معتقدين أن أولئك يستهدفونهم ويبالغون في تحليل أفعالهم؛ لم يتمكنوا من التأمل واكتساب المعرفة بالذات على الإطلاق عندما كان الآخرون غالبًا ما يذكرونهم أو يساعدونهم أو يُهذّبونهم. وفوق ذلك، فقد كرهوا كلَّ من حاول تقويمهم، وهاجموهم وأقصوهم، مما أزعج مَن حولهم، وعرقل عمل الكنيسة، وفي النهاية اقترفوا من الشرور حتى أُخرجوا. كل هذه عواقب عدم قبول الحق والنفور منه؛ لقد نالوا جميعًا ما يستحقون! بالنظر إلى هذه السمات، ألم أكن أتصرف كشخص شرير وكضد المسيح فحسب؟ أدركتُ أنني كنت فاسدة حقًّا وذات إنسانية ضعيفة. شعرت بخوف شديد، وكنت في وضع محفوف بالمخاطر للغاية، وإن لم أتبْ، فسيمقتني الله ويستبعدني. كان عليّ أن أغتنم الفرصة للتوبة وأبذل قصارى جهدي للسعي إلى الحق، وأن أتعامل مع المواقف بقلب يتقي الله، وأطلب الحق، وأتأمل في ذاتي وأعرفها، وأكون حذرة في طريقة حديثي وأن أتحرى النوايا الصالحة في تعاملاتي مع الآخرين. أتيت أمام الله في صلاة وقلت إنني سأتوقف عن التصرف كما كنت من قبل، وإنني كنتُ راغبة في قبول تمحيص الله والتوبة بصدق.

لاحقًا، صادفت فقرة أخرى من كلمات الله، ساعدتني على فهم كيفية الحكم على إنسانية شخص ما وكيفية معاملة مَن يتحدثون بصراحة ويسدون إليَّ النصيحة. يقول الله: "يجب أن تقترب من الأشخاص الذين يُمكنهم التحدُّث معك بصدق؛ إنّ وجود أشخاص مثلهم إلى جوارك هو أمر مُفيد لك إلى حدّ كبير. وعلى وجه الخصوص، إنّ وجود مثل هؤلاء الأشخاص الصالحين من حولك، مثل أولئك الذين لديهم الشجاعة لتوبيخك وكشفك عندما يكتشفون مشكلة لديك، يُمكن أن يمنعك من الضلال. إنّهم لا يهتمّون بمكانتك، وفي اللحظة التي يكتشفون فيها أنّك فعلتَ شيئًا مُخالفًا لمبادئ الحقّ، فإنّهم سيوبّخونك ويكشفونك إذا لزم الأمر. مثل هؤلاء الأشخاص وحدهم هم الأشخاص المُستقيمون، الأشخاص الذين لديهم حسّ بالعدالة. ومهما كشفوك ووبّخوك، فإنّ كلّ ذلك مُفيد لك، وكلّه يتعلّق بالإشراف عليك ودفعك إلى الأمام. يجب أن تقترب من أمثال هؤلاء الأشخاص؛ فبوجود أشخاص مثلهم إلى جوارك لمساعدتك، تُصبح أكثر أمانًا بكثير؛ وهذا هو معنى أن تكون لديك حماية الله. إنّ وجود أشخاص يفهمون الحقّ ويتمسّكون بالمبادئ إلى جوارك كلّ يوم يشرفون عليك هو أمر مُفيد للغاية لك في القيام بواجبك وعملك بشكل جيّد. ... عندما تفعل شيئًا ما يُخالف المبادئ، فإنّهم سيكشفونك، ويُبدون آراءهم بشأن مشكلاتك، ويُشيرون إلى مشكلاتك وأخطائك بصراحة وصدق؛ لن يُحاولوا مُساعدتك على حفظ ماء وجهك، ولن يُعطوك حتى فرصة لتجنُّب الإحراج أمام الكثير من الناس. كيف يجب عليك مُعامَلة هؤلاء الأشخاص؟ هل يجب عليك تعذيبهم أم الاقتراب منهم؟ (الاقتراب منهم). هذا صحيح. يجب عليك أن تفتح قلبك وتعقد شركة معهم، قائلًا: "هذه المشكلة التي لديّ والتي أوضحتها لي كانت صحيحة. في ذلك الوقت، كنتُ مليئًا بالغرور وأفكار المكانة. شعرتُ أنّني كنتُ قائدًا لسنوات عديدة، لكنّك لم تُحاول فقط مُساعدتي على حفظ ماء وجهي، بل أشرتَ أيضًا إلى مشكلاتي أمام الكثير من الناس، لذلك لم أستطع قبول ذلك. ومع ذلك، أرى الآن أنّ ما فعلتُه أنا كان في الواقع مُخالفًا للمبادئ والحقّ، وأنّه ما كان ينبغي عليَّ فعل ذلك. ما أهميّة منصب القائد؟ أليس هذا ببساطة واجبي؟ إنّنا جميعًا نقوم بواجبنا، وجميعنا مُتماثِلون في المكانة. الفارق الوحيد هو أنّني أتحمّل مسؤوليّة أكبر قليلًا، هذا كلّ شيء. إذا اكتشفتَ أيّ مشكلة في المُستقبل، فقُلْ ما يجب عليك قوله، ولن تكون هناك ضغائن شخصيّة بيننا. إذا اختلفنا في فهمنا للحقّ، فيُمكننا أن نعقد شركة معًا. في بيت الله وأمام الله والحقّ، سنكون مُتّحدين، لا مُنفصلين". هذا هو موقف مُمارسة الحقّ وحب الحق. ماذا يجب أن تفعل إذا كنتَ ترغب في تجنّب طريق ضدّ المسيح؟ يجب عليك أن تأخذ زمام المبادرة للاقتراب من الأشخاص الذين يُحبّون الحقّ، والأشخاص المُستقيمين، والاقتراب من الأشخاص الذين يُمكنهم الإشارة إلى مشكلاتك، والذين يُمكنهم التحدُّث بصدق وتوبيخك عندما يكتشفون مشكلاتك، لا سيما الأشخاص الذين يُمكنهم تهذيبك عندما يكتشفون مشكلاتك؛ هؤلاء هم الأشخاص الأكثر فائدة لك، ويجب أن تُقدّرهم. إذا قمتَ باستبعاد هؤلاء الأشخاص الصالحين والتخلُّص منهم، فسوف تفقد حماية الله، وستحلّ عليك الكوارث تدريجيًا. من خلال الاقتراب من الأشخاص الصالحين والأشخاص الذين يفهمون الحقّ، ستنال السلام والفرح، وستكون قادرًا على تجنّب الكوارث؛ ومن خلال الاقتراب من الأشخاص الحقراء، والأشخاص الوقحين، والأشخاص الذين يُجامِلونك، ستكون في خطر. لن تُخدَع بسهولة فحسب، بل قد تُصيبك الكوارث في أيّ وقت. يجب أن تعرف أيّ نوع من الأشخاص يُمكن أن يُفيدك أكثر؛ إنّه أولئك الذين يُمكنهم تحذيرك عندما تفعل شيئًا خاطئًا، أو عندما ترفع نفسك وتشهد لها وتُضلّل الآخرين، والذين يُمكنهم إفادتك أكثر. إنّ الاقتراب من هؤلاء الأشخاص هو الطريق الصحيح الذي يجب اتّباعه" (الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. البند الرابع: يَرفعون أنفسهم ويشهدون لها). من خلال كلمات الله، أدركت أن الناس الذين يملكون حس العدالة ويتمسكون بمبدأ الحق يمكنهم الإشارة إلى الأوقات التي يكون فيها لدى إخوتهم وأخواتهم مشكلات أو نقائص، ويمكنهم أن يُهذّبوا الناس، ويكشفوهم، ويشرّحونهم عندما يخالفون المبادئ في أفعالهم؛ إن أمثال هؤلاء الناس يتمتعون بإنسانية جيدة، وينبغي لي أن أتقرب منهم. أما إذا كان شخص ما مُحبًا في الظاهر، ويتوافق جيدًا مع الناس، ولا يسيء إلى أحد، ومحبوبًا، لكن عندما يلاحظ حدوث شيء لا يتوافق مع المبدأ أو يضر بمصالح الكنيسة، فيختار حماية علاقاته ولا يقف ليكشف المشكلة ويوقفها، فهو أناني ومخادع ولا يحمي مصالح بيت الله. وتذكَّرتُ كيف كنتُ دائمًا أحكم على إنسانية الناس بناءً على مدى لُطفهم، وما إذا كانوا يتحدثون بطريقة تحفظ كرامة الناس، لكن هذا الحكم لم يكن متوافقًا مع الحق. أدركتُ أن إشارة ويندي المتكررة إلى مشكلاتي ونقائصي كانت تُظهر حس العدالة لديها. وعلى الرغم من حقيقة أن ويندي كانت تتحدث بطريقة مباشرة للغاية، كانت تتحدث بالحق وكان بإمكانها الإشارة إلى مشكلاتي، وهذا كان يساعدني على إتمام واجبي وتحسين دخولي الحياة. كان ينبغي لي أن أقضي وقتًا أطول معها وأصغي إلى مقترحاتها. إذا كان المرء يقبل الحق، فهو لا يهتم بنبرة مَن يشيرون إلى مشكلاته؛ فما دام ما يقولونه صحيحًا ولو جزئيًا، فسيقبله، ويطلب الحق ويتعلم بعض الدروس. وهذا يمثل تحسنًا بالنسبة له. بعد ذلك، اعتذرت لويندي. كنت أعلم أن الضرر الذي ألحقته بها كان لا يمكن إصلاحه، ولكن لو أُتيحت لي فرصة أخرى للتعاون معها، فسأعتز بهذه الفرصة.

لاحقًا، تعاونتُ مع الأخ ليونارد. كان ليونارد يتمتع بمستوى قدرات جيد وكان مسؤولًا جدًا في واجبه. وإذا رأى أنني أنحرف في واجبي، كان يشير لي إلى ذلك أمام الآخرين. في البداية، ورغم شعوري ببعض الإحراج، تمكنت من اعتبار انتقاده درسًا من الله. ولكن مع مرور الوقت، واستمرار هذا النمط، بدأت أضيق ذرعًا بعض الشيء. أحيانًا كان ليونارد لاذعًا بعض الشيء في انتقاده، وكان يتصيد الأخطاء في عملي. شعرتُ بإحراج شديد، وكأنه قد كشف حقيقتي، ولم أعد أرغب في التعاون معه. اعتقدت أنه كان متكبرًا جدًا وأن نبرة صوته غير مقبولة. في بضع مرات أثناء مناقشتي مع الآخرين عن تعاوني معه، أردت أن أقلل من شأن ليونارد، ولكن بمجرد أن أهمّ بقول شيء ما كنت أدرك أنني مخطئة؛ فمن المؤكد أن هناك الكثير مما يمكنني الدخول فيه من خلال انتقاد ليونارد. لذلك، صليتُ إلى الله، وصححتُ نواياي، وطلبتُ كيف يمكنني أن أتعاون مع ليونارد بما يتوافق مع مقصد الله. لم يكن بوسعي أن أحكم على ليونارد بدافع نوايا سيئة. لاحقًا، صادفت فقرة من كلمات الله كانت مفيدة لي للغاية. يقول الله: "عندما تكتشف أنك تفعل شيئًا خاطئًا، أو تنكشف فيك شخصية فاسدة، وتمكنت من الانفتاح والتواصل مع الناس، فسوف يساعد هذا أولئك الذين هم من حولك على الإشراف عليك. من الضروري بلا ريب أن تقبل الإشراف، غير أن الأمر الرئيسي هو أن تصلي لله وتتكل عليه، بحيث تُخضِع نفْسَك لفحص دائم. ولا سيما عندما تكون قد سلكت الطريق الخطأ أو فعلت شيئًا ما خطأ، أو تكون على وشك أن تتصرف بشكلٍ تعسفيٍ وأحادي الجانب، ويذكره شخص مجاور لك وينبِّهك، فإنك بحاجة إلى قبول ذلك والمسارعة إلى تأمل نفسك، والإقرار بخطئك، وتصحيحه. يمكن أن يحفظك هذا من أن تطأ قدمك طريق أضداد المسيح. إن كان هناك شخص يساعدك وينبِّهك بهذه الطريقة، ألا تحظى بالحماية دون أن تدري؟ أجل، تحظى بها؛ تلك حماية لك" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الأداء الصحيح للواجب يتطلّب تعاونًا منسجمًا). ذكّرتني كلمات الله بأن وجود شخص بجانبي يتمتع بحس العدالة، ولديه الثقة ليتحدث بشكل مباشر ويشير إلى نقائصي على الفور، كان شكلًا من أشكال الحماية، وأنه سيمنعني من الضلال، وكان هذا محبة الله. كان الشيء الصحيح الذي ينبغي فعله هو قبول الوضع! خلال تلك الفترة، كنت راضية بالقيام ببعض الأعمال السطحية فحسب. لكنني لم أدفع ثمنًا في القيام بأي عمل جوهري متمثل في سقاية المؤمنين الجدد. تذكيرات ليونارد المتكررة جعلتني أكثر واقعية قليلًا في واجبي. اكتسبت أيضًا الكثير من طرق الممارسة التي أخبرني بها ليونارد. أدركت أن مساعدته ونصيحته كانتا قيّمتين حقًا. نظرًا لأنني لم أكن أمتلك الحق، وكانت لا تزال لديّ شخصيات فاسدة بشدة وكان بإمكاني أن أخطئ في أي وقت، فإن وجود ليونارد لمراقبتي كان بمثابة دعم حقيقي وسيمنعني من اقتراف الكثير من الشر. وبعد أن أدركت ذلك، شعرت بأنني مستعدة لمعالجة الانحرافات في واجبي، واكتسبت موقفًا أفضل تجاه نصيحة ليونارد. أرسلتُ له رسالة مفادها: "من الآن فصاعدًا، إذا لاحظتَ أيَّ مشكلةٍ فيَّ، فأرجو أن تخبرني بها. قد أشعر ببعض الإحراج، لكن ذلك سيكون مفيدًا لي". وعند النظر إلى الأمر الآن، فقد وضع الله العديد من هؤلاء الأشخاص بجانبي في هذه السنوات الماضية، لكنني كنت أرغب دائمًا في تجنبهم لأنني كنت أعتقد أنه من الصعب التوافق معهم. في الواقع، كان الأمر أنني لم أكن أُجيد الحكم على الناس، ولم أكن أعرف كيف أُقيّم الناس أو أعاملهم، ففقدتُ دون قصد فرصًا للتعلم من شركائي في الخدمة. وعندما نظَّم الله هذا الموقف مرة أخرى، فهمت أخيرًا مقصده، وتمكنت من معاملة الآخرين وفقًا للمبدأ، وشعرت بتحرر أكبر بكثير! شكرت الله في قلبي!

محتوى ذو صلة

يمكنني أخيرًا تمييز الأشرار

تلقيت رسالة من والدتي في مارس من عام 2020. علمت أنها قد أُخرجت من الكنيسة بوصفها شخصًا شريرًا منذ أكثر من عام. هزَّتني هذه الرسالة المفاجئة...

عواقب الثقة العمياء في شخص ما

في نوفمبر من عام 2020، اتهم بعض الإخوة والأخوات شريكتي الأخت وانغ بعدم القيام بعمل فعلي وبكونها قائدة كاذبة. أكد المشرف صحة هذا الاتهام بعد...

لا تدع العاطفة تطغى على عقلك

بقلم: شين جينغ، الصينفي يونيو 2015، ذهبت إلى الكنيسة لأخدم بصفتي شماسة للإنجيل. في ذلك الوقت، كانت لي جي مسؤولة عن سقاية المؤمنين الجدد،...

Leave a Reply