كيف اخترت وسط الخطر والمحنة

2026 يونيو 9

شين يي، الصين

في أواخر أبريل من عام 2023، تعرضت عدة كنائس في دونغتشنغ لحملات قمع كبرى، وسمعتُ أن الكثير من القادة والعاملين والإخوة والأخوات قد اعتُقلوا. في ذلك الوقت، أرسل القادة الأعلى رسالة يطلبون فيها مني التعامل مع عمل التبعات. عند قراءة الرسالة، شعرتُ بالسعادة والتوتر في آنٍ واحد؛ كنتُ سعيدة لأن هذا الواجب رفعة من الله. فعلى الرغم من أنني كنت قد آمنت بالله منذ سنوات عديدة، فإنني لم أقم بواجبي جيدًا، وأُعفيتُ مؤخرًا بسبب عرقلة عمل الكنيسة وإزعاجه، تاركةً ورائي تعديات. لكن الله لم يعاملني وفقًا لتعدياتي، وكان يمنحني فرصة القيام بمثل هذا الواجب المهم. كنتُ ممتنة جدًا وراغبة في التعاون. لكن عندما فكرت بشأن الإخوة والأخوات الكثيرين الذين اعتُقلوا من هذه الكنائس، لم يسعني سوى أن أتصبب عرقًا باردًا. فعلى مدى السنوات القليلة الماضية، اعتقلت شرطة الحزب الشيوعي الصيني إخوة وأخوات في جميع أنحاء دونغتشنغ في مناسبات متعددة، وكانت هناك كاميرات عالية الدقة في جميع أنحاء المدينة، وشعرت بأن الذهاب الآن للتعامل مع عمل التبعات سيكون بمنزلة السير مباشرة نحو خط النار. علاوة على ذلك، كان التعامل مع عمل التبعات يتضمن نقل كل من التقدمات وكتب كلام الله، ولم يكن لدي أدنى فكرة عن الكيفية التي ستعذبني الشرطة لو اعتُقلت! فثمة أخٌ كان قد ضُرب حتى الموت على يد الشرطة لمجرد نقله كتب كلام الله، وكنت قلقة من أنني إذا اعتُقلت، فلا يمكنني الجزم بما إذا كنت سأعيش أم سأموت. تساءلت: "إذا متّ، فهل سيظل من الممكن أن أُخلَّص؟" لكنني فكرت أن التهرب من واجبي لن يتوافق مع مقصد الله، لذا صليت إلى الله: "يا الله! إن القدرة على القيام بمثل هذا الواجب المهم هي رفعة منك، لكنني أشعر بالجبن وأخشى الاعتقال، أرجوك أن تمنحني الإيمان". بعد الصلاة، شعرت أن قلبي صار أهدأ قليلًا. فكرت في الإخوة والأخوات الكثيرين الذين اعتُقلوا وفي عمل التبعات الذي كان يستدعي التعامل معه بصورة عاجلة. كنتُ على دراية لا بأس بها بوضع الكنيسة، ولم يكن يسعني أن أكون أنانية وحقيرة ولا أفكر إلا في سلامتي. كان عليَّ أن أبذل قصارى جهدي، وأصلي إلى الله، وأتكل عليه للتعامل مع عمل التبعات هذا جيدًا.

في المساء التالي، التقيت بأخت قالت إن أكثر من مئة من الإخوة والأخوات قد اعتُقلوا في دونغتشنغ في حملة القمع هذه، وإنه يستلزم نقل الكتب إلى أكثر من عشرة منازل. فكرت: "لقد اعتُقل الكثير من الإخوة والأخوات، وسيكون من المستحيل أن أنتهي من التعامل مع عمل التبعات على الفور. ما زلت بحاجة إلى العثور على إخوة وأخوات للتعاون معي، لكنني لا أعرف من اعتُقل ومن يخضع للمراقبة، وعلى الرغم من أننا في العلن، فإنَّ الشرطة تختبئ في الظلال. وثمة عيون إلكترونية في كل مكان في المدينة، وإذا بقينا هنا لفترة طويلة، فإنَّ اعتقالنا أيضًا سيكون مسألة وقت ليس إلا!" في تلك الليلة، استلقيتُ على السرير ولم أستطع النوم على الإطلاق. كان عقلي في سباق، محاولًا تحديد أي الإخوة والأخوات يمكنني أن أجدهم لأتعاون معهم، وكنت أرغب فحسب في الانتهاء من التعامل مع عمل التبعات بسرعة والمغادرة. نظرًا لأن العديد من الإخوة والأخوات كانوا في خطر، فقد واجهنا العديد من الصعوبات عند البحث عن المنازل حيث كانت الكتب تُخزَّن، وكان تقدم العمل بطيئًا جدًا. شعرتُ بكبتٍ شديد، وشعرت أنَّه إذا استمر هذا الوضع، فلا شك في أنني سأُعتقل عاجلًا أم آجلًا. هذا فضلًا عن المعاناة الجسدية: إذا لم أستطع تحمل التعذيب وانتهى بي الأمر إلى أن أصبح يهوذا، فسأفقد عاقبتي وغايتي الصالحتين. عند التفكير في كل هذا، شعرت بضعف شديد ورأيت أن هذا الواجب صعب للغاية. لذا تحدثت إلى الله عن حالتي وطلبت منه أن يرشدني إلى الخضوع. قرأت كلمات الله: "إذا كنت تفتقر إلى الإيمان الصادق، فلن تصمد أمام امتحان الزمن أو امتحان البيئة. إذا كنت لا تستطيع الصمود أمام الامتحان الذي يعطيه الله لك، فلن يتحدث الله إليك أو يظهر لك. يريد الله أن يرى ما إذا كنتَ تؤمنُ بوجودِه، وما إذا كنتَ تعترفُ بوجودِه، وما إذا كانَ لديكَ إيمانٌ صادق في قلبِكَ. هذه هي الطريقة التي يمحِّص بها الله أعماق قلوب الناس. هل الناس الذين يعيشون بين السماء والأرض بين يدي الله؟ كلهم في يد الله. هذا هو الحال بالضبط. سواء كنت في البرية أو على القمر، فأنت بين يديّ الله. هذا هو الحال. إذا لم يظهر الله لك، فكيف سترى وجود الله وسيادته؟ كيف يمكنك أن تسمح لحقيقة أن "الله موجود وهو السيد على كل شيء" أن تتجذر في قلبك ولا تتلاشى أبدًا؟ كيف يمكنك أن تجعل هذا البيان حياتك، والقوة الدافعة لحياتك، والثقة والقوة التي تسمح لك بالاستمرار في العيش؟ (بالصلاة). هذا عَمَليٌّ. هذا هو طريق الممارسة. عندما تكون في أصعب أوقاتك، عندما لا تكون لديك سوى أدنى درجات القدرة على الشعور بالله، عندما تشعر بأقصى درجة من الألم والوحدة، عندما تشعر أنك بعيد عن الله، ما هو الشيء الوحيد الذي يجب عليك فعله قبل كل شيء آخر؟ مناداة الله. إن مناداة الله تمنحك القوة. مناداة الله تُشْعِرُكَ بوجوده. مناداة الله تُشْعِرُكَ بسيادة الله. عندما تنادي الله، وتصلي إلى الله، وتضع حياتك بين يدي الله، ستشعر أن الله بجانبك وأنه لم ينبذك. عندما تشعر أن الله لم ينبذك، عندما تشعر حقًا أنه بجانبك، هل ستنمو ثقتك؟ إذا كانت لديك ثقة حقيقية، فهل ستهترئ وتتلاشى بمرور الوقت؟ بالطبع لا. هل حُلَّت مشكلة الثقة الآن؟ هل يمكن للناس امتلاك ثقة حقيقية ببساطة عن طريق حمل الكتاب المقدس وحفظ الآيات بشكل صارم كلمة بكلمة؟ لا يزال عليك أن تصلي إلى الله وأن تعتمد على الله لحل هذه المشكلة. كيف اجتاز موسى تلك الأعوام الأربعين في البرية؟ في ذلك الوقت، لم يكن هناك كتاب مقدس، وكان هناك عدد قليل من الناس من حوله. لم يكن معه سوى أغنام. من المؤكد أن موسى كان يقوده الله. على الرغم من أن الكتاب المقدس لا يسجل كيف قاده الله، أو ما إذا كان الله قد ظهر له، أو ما إذا كان الله قد تحدث إليه، أو ما إذا كان الله قد سمح لموسى أن يفهم السبب في أنه جعله يعيش في البرية لمدة أربعين عامًا – فإنها حقيقة لا يمكن إنكارها أن موسى نجا من العيش في البرية لمدة أربعين عامًا. لا يمكن لأحد أن ينكر هذه الحقيقة. في ظل عدم وجود أحد حوله يشاركه ما كان في قلبه، كيف أمكنه أن يبقى على قيد الحياة بمفرده في البرية لمدة أربعين عامًا؟ بدون إيمان صادق، سيكون هذا مستحيلًا على أي شخص. ستكون معجزةً! مهما تأمل الناس هذه المسألة، فإنهم يشعرون أن هذا لا يمكن أن يحدث أبدًا. إنه يتعارض للغاية مع المفاهيم والتصورات البشرية! لكن هذه ليست أسطورة، وليست حكاية خيالية، وإنما هي حقيقة فعلية وغير قابلة للتغيير ولا يمكن إنكارها. ماذا يوضِّح وجود هذه الحقيقة للناس؟ إذا كان لديك إيمانٌ صادقٌ بالله، فما دام لديك نفسٌ واحد متبقٍ، لن ينبذك الله. هذه إحدى حقائق وجود الله. إذا كانت لديك مثل هذه الثّقة الحقيقيّة ومثل هذا الفهم الحقيقيّ لله، فإنّ ثقتك عظيمة بما فيه الكفاية. مهما تكن البيئة التي تجد نفسك فيها، ومهما تكن المدة التي تقضيها في هذه البيئة، فإنَّ ثقتك لن تتآكل" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. لا يمكن للمرء أن ينعم بإيمان صادق إلا بالخضوع الحقيقي). يقول الله إن الإيمان الحقيقي يمكنه أن يصمد أمام امتحانات الزمن والبيئة. تذكرت أنني قبل مجيئي إلى دونغتشنغ، قلت إنني سأتكل على الله لاختبار هذا، لكن عندما رأيت مدى فظاعة الوضع وأن العمل لا يحرز أي تقدم، فقدت إيماني بالله، وخفت من أن أُعتقل إذا بقيت هنا لفترة طويلة، كنت دائمًا أفكر في سلامتي. فكرت في موسى الذي قضى أربعين عامًا في البرية. كانت مقفرة وكانت ظروف المعيشة فيها قاسية للغاية، لكنه نجا بالاتكال على الله. خلال تلك السنوات الأربعين، اختبر موسى حقًا أن كل ما يتعلق بالإنسان في يد الله، وكُمِّل إيمانه ومثابرته. اليوم، فإن مواجهة مثل هذا الوضع هي أيضًا شيء قد أذن به الله، وقد أتى هذا الوضع ليكمِّل إيماني، ولم يعد بوسعي أن أكون جبانة وخائفة. كان عليَّ أن أقتدي بموسى وأتكل على الله لاختبار هذا، وبغض النظر عما إذا كنت سأُعتقل أم لا، فعليَّ أن أخضع لترتيبات الله.

لاحقًا، خاطرنا بالعثور على القائدة الأولية للكنيسة، لي تشن، لمعرفة المزيد عن منازل الحفظ الآمن. بعد أن قابلت لي تشين، علمت أن الشرطة قد ذهبت إلى منزلها، وداهمت عدة منازل قريبة لبعض الإخوة والأخوات، ووصلت أيضًا إلى منزل آخر للحفظ الآمن، لكن بفضل حماية الله، لم تُصادَر كتب كلام الله. ومع ذلك، فبعد مغادرة الشرطة، فإنَّ زوج الأخت المسؤولة عن الحفظ، وهو غير مؤمن، طلب منها أن تنقل الكتب بسرعة، واضطهدها قائلًا إنه إذا رأى أي شخص يؤمن بالله يأتي إلى منزلهما مرة أخرى، فسيتصل بالشرطة. فكرت في أنَّ الكتب المخزنة في منزل هذه الأخت يجب أن تُنقَل بسرعة، لكنني بعد ذلك فكرت: "لقد ذهبت الشرطة بالفعل إلى هذا المنزل، وقال زوج الأخت غير المؤمن إنه سيتصل بالشرطة. ألن أكون – إذا ذهبت إلى هناك – كمن يسير مباشرة نحو خط النار؟ وإذا قُبض عليّ حقًا، ألن تضربني الشرطة حتى الموت؟ حتى لو لم أُضرب حتى الموت، فسأتلقى حكمًا قاسيًا على أي حال. لكن كتب كلام الله يجب أن تُنقل بسرعة، فإذا أدى خوفي من الموت إلى مصادرة التنين العظيم الأحمر لكتب كلام الله، فسأكون قد ارتكبت تعديًا". بصمتٍ، صليت إلى الله في قلبي، وطلبت منه أن يمنحني الإيمان. فكرت في كلمات الله: "ينبغي ألا تخاف من هذا وذاك؛ فمهما كانت كثرة المصاعب والأخطار التي قد تواجهها، فينبغي أن تكون قادرًا على أن تظل ثابتًا أمامي، دون أن يعرقلك أي عائق، حتى يتسنى تنفيذ مشيئتي بدون أي إعاقة. هذا هو واجبك...لا بد أن تحتمل كل شيء؛ من أجلي، يجب أن تكون مستعدًّا لأن تترك كل شيء وتتبعني بكل قوتك، وتكون مستعدًا لدفع أي ثمن. الآن هو وقت اختباري لك؛ فهل ستقدم ولاءك لي؟ هل يمكنك أن تتبعني حتى نهاية الطريق بإخلاص؟ لا تخف؛ ففي ظل دعمي لك، مَنْ ذا الذي يستطيع أن يسد هذا الطريق؟ تذكَّر هذا! تذكر! كل شيء يتضمن مقاصدي الصالحة، وكل شيء يخضع لتمحيصي. هل كل كلماتك وأفعالك تتبع كلمتي؟ عندما تحل بك امتحانات النار، هل ستركع وتصرخ؟ أم أنك ستجبن، عاجزًا عن المُضي قدمًا؟" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أقوال المسيح في البدء، الفصل العاشر). منحتني كلمات الله الإيمان والقوة. ما دام الله سندي، فممَّ أخاف؟ إن حياتي في يد الله، وسواء اعتُقلت أم لا، فالأمر يرجع إليه. ما كان عليَّ فعله هو أن أضع قلبي في أفعالي وأقوم بما يجب القيام به. وسأعهد بالباقي إلى الله. بعد ذلك ناقشنا نقل الكتب عندما لا يكون زوج الأخت في المنزل. وفي ذلك اليوم، عندما خرج زوج الأخت، أسرعنا إلى منزل الحفظ الآمن، لكن على غير المتوقع، فقد عاد زوج الأخت قبل أن نتمكن حتى من تبادل بضع كلمات مع الأخت. شعرت بتوتر شديد، وصليت في صمت إلى الله أن يرشدنا. بادرت بإلقاء التحية على زوج الأخت، وقد أدهشني أنه لم يبلغ عنا، وعلاوةً على ذلك ساعد في نقل كتب كلام الله. وبهذه الطريقة، نُقلت الكتب من منزل الحفظ الآمن الأول بأمان. جعلني هذا الاختبار أشعر بإرشاد الله، ونما إيماني به قليلًا.

بعد ذلك، ذهبت إلى منزل الحفظ الآمن الثاني لجمع معلومات عن الوضع. كانت الشرطة قد داهمت هذا المكان أيضًا، ولكن لحسن الحظ، لم يعثروا على أي من كتب كلام الله. كنا قلقين من أن تعود الشرطة للتفتيش مرة أخرى، لذلك أردنا نقل الكتب في أسرع وقت ممكن. غير أنه كانت هناك عدة كاميرات بجوار هذا المكان، وكانت إحداها أمام باب الأخت مباشرة. علاوة على ذلك، كان منزل الأخت في نهاية زقاق، وأيًا يكن الزقاق الذي تأتي منه، فقد كان بإمكان الكاميرات أن ترى كل شيء بوضوح. شعرت بتوتر شديد إذ فكرت: "توجد كاميرات في كل مكان، وإذا دخلنا الزقاق المؤدي إلى منزل هذه الأخت، فسنكون كمن يدخل إلى طريق مسدود. إذا دخل شخص، فسيصعب عليه الهروب، ألن يكون الخروج أصعب وأصعب في حالة نقل الكتب؟ إذا اكتشفَنا التنينُ العظيمُ الأحمرُ، فلن يكون هناك مهرب!" في هذه اللحظة، وجدت أنني أشعر بالندم، إذ فكرت: "لماذا أتيت لأتفقد هذا المكان؟ الآن يبدو أن نقل الكتب أمر يرجع إليّ". كنت قلقة وخائفة، ولم أجرؤ على إلقاء نظرة أخرى على المناطق المحيطة. لم أجرؤ على البقاء للحظة أخرى وأسرعت بالخروج من هناك. عندما عدت إلى المنزل، أخبرت القائدة بما رأيته بكل صدق، موضحة أنَّ نقل الكتب مستحيل في ظل الوضع الحالي. فوجئت بأنَّ القائدة كانت قد زارت منزل الحفظ الآمن ذاك، وقالت: "الزقاق المجاور لمنزل الأخت ليس طريقًا مسدودًا. ثمة ممر جانبي صغير يمكنك الدخول منه لا تستطيع الكاميرات رؤيته". عند سماع ذلك، شعرت ببعض الخجل. اتضح أن منزل الأخت لم يكن في طريق مسدود بالفعل. فكرت: "لقد تفقدت المنطقة بنفسي، فكيف لم ألاحظ وجود ممر للمشاة يؤدي إلى خارج الزقاق؟" حين استرجعت في ذهني ما حدث، أدركت أن الكاميرات كانت قد أرهبتني، ولأنني كنت جبانة وخائفة، لم أجرؤ على دخول الزقاق لأتفقده كليًا. أدركت أنه بمثل هذه الحالة، سيكون من المستحيل بالنسبة إليّ أن أقوم بهذا العمل جيدًا، لذا صليت إلى الله: "يا الله، عندما رأيت الكاميرات في كل مكان، أصبحت جبانة وخائفة، وكنت أخشى دائمًا أن أُعتقل وأعاني. يا الله، أرجوك أنرني وأرشدني لكي أعرف ذاتي وأتعلم درسًا".

بعد ذلك، طلبت كلام الله لأعالج مشكلاتي. قرأت كلمات الله هذه: "إلى جانب مراعاتهم لسلامتهم الشخصية، فيمَ أيضًا يفكر بعض أضداد المسيح؟ هم يقولون: "في الوقت الحالي، بيئتنا غير مواتية، لذلك دعونا نقلل من ظهورنا ونقلل من التبشير بالإنجيل. بهذه الطريقة، تقل احتمالية أن يُقبض علينا، ولن يُدمَّر عمل الكنيسة. إذا تجنبنا أن يُقبض علينا، فلن نتحول إلى يهوذا، ومن ثم سنتمكن من البقاء في المستقبل، أليس كذلك؟" ألا يوجد أضداد للمسيح يستخدمون مثل هذه الأعذار لتضليل إخوتهم وأخواتهم؟ بعض أضداد المسيح يخشون الموت بشدة ويعيشون حياة ذليلة لمجرد الحفاظ على بقائهم...فهم لا يؤمنون بأن الله يمكنه أن يحمي سلامة الناس، وبالتأكيد لا يؤمنون بأن تكريس المرء نفسه للبذل من أجل الله هو تفانٍ في الحق، وأنه أمر يستحسنه الله. لا يتقون الله في قلوبهم؛ لا يخافون إلا من الشيطان والأحزاب السياسية الخبيثة. هم لا يؤمنون بوجود الله، ولا يؤمنون بأن كل شيء بيد الله، وبالتأكيد لا يؤمنون بأن الله سيستحسن أن يبذل شخص ما كل شيء من أجله، ومن أجل اتباع طريقه، وإكمال إرساليته. لا يمكنهم رؤية أي شيء من هذا. بماذا يؤمنون؟ هم يؤمنون بأنهم إذا وقعوا في أيدي التنين العظيم الأحمر، فسوف يلقون نهاية سيئة، وقد يُحكم عليهم أو حتى يخاطرون بفقدان حياتهم. هم لا يراعون في قلوبهم سوى سلامتهم الشخصية وليس عمل الكنيسة. أليس هؤلاء عديمي إيمان؟ (بلى، هم كذلك). ماذا يقول الكتاب المقدس؟ "وَمَنْ أَضَاعَ حَيَاتَهُ مِنْ أَجْلِي يَجِدُهَا" (متى 10: 39). هل يؤمنون بهذه الكلمات؟ (كلا، لا يؤمنون بها). إذا طُلب منهم المخاطرة في أثناء قيامهم بواجبهم، فسوف يرغبون في إخفاء أنفسهم بعيدًا وعدم السماح لأحد برؤيتهم – سيرغبون في أن يكونوا غير مرئيين. إلى هذا الحد هم خائفون. هم لا يؤمنون أن الله هو سند الإنسان، وأن كل شيء بيد الله، وأنه إذا طرأ خطب ما حقًا أو قُبض عليهم بالفعل، فإن الله قد سمح بذلك، وأن الناس ينبغي أن تكون قلوبهم خاضعة. هؤلاء الناس لا يمتلكون هذه القلوب، أو هذا الفهم، أو هذا الاستعداد. هل يؤمنون بالله حقًا؟ (كلا، لا يؤمنون به). أليس جوهر هذا المظهر هو جوهر عديم الإيمان؟ (بلى، هو كذلك). هكذا هو الحال. مثل هؤلاء الأشخاص جبناء للغاية، ومرتعبون بشدة، ويخافون من المعاناة الجسدية ومن حدوث مكروه لهم. يصبحون خائفين مثل الطيور المذعورة ولا يعودون قادرين على أداء عملهم" [الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. البند التاسع (الجزء الثاني)]. "أضداد المسيح أنانيون وحقيرون للغاية. ليس لديهم إيمان حقيقي بالله، فهيهات أن يكونوا مخلصين له. عندما يواجهون مشكلة، فإنهم لا يحمون أو يحرسون إلا أنفسهم. يعتبرون أنه لا شيء أهم من سلامتهم. ما دام بإمكانهم العيش، ولن يُعتَقلوا، فلا يهتمون بمدى الضرر الذي يلحق بعمل الكنيسة. هؤلاء الناس أنانيون للغاية. إنهم لا يفكرون في الإخوة والأخوات على الإطلاق أو في عمل الكنيسة، بل يفكرون فقط في سلامتهم الشخصية. إنهم أضداد للمسيح" [الكلمة، ج. 4. كشف أضداد المسيح. البند التاسع (الجزء الثاني)]. يكشف الله أن أضداد المسيح أنانيون وحقيرون، ويفتقرون إلى الولاء لله، وأنهم لا يؤمنون بأن كل شيء في يد الله، وأنهم عند مواجهة الخطر، لا يراعون إلا مصالحهم ولا يراعون مصالح بيت الله على الإطلاق. كانت هذه هي الحالة التي كنت فيها. كنت أعلم أن الشرطة قد داهمت منازل تخزين الكتب بالفعل، وأنه كان عليَّ نقل الكتب في أسرع وقت ممكن، لكن عندما رأيت أن هناك عدة كاميرات تراقب كل شيء حول هذا المنزل، خفت من أن يُلقى القبض عليَّ وعشت في رعب وخوف، ولم أجرؤ حتى على أن أتفقد المناطق المحيطة، بل إنني حتى ندمت على مجيئي لأتفقد الوضع. في مواجهة الحقائق، أدركت أنني لم أكن مهتمة إلا بسلامتي، وأنني لم أفكر مطلقًا في كيفية نقل الكتب بأمان، وكأن الشيء الوحيد المهم هو ألا يُلقى القبض عليَّ. لقد كنت أنانية وحقيرة تمامًا، وقد كشفت عن شخصية ضد المسيح! فكرت في كيف أن الله قد عمل في الصين طوال هذه السنوات. لقد كان الحزب الشيوعي الصيني يطارد المسيح، ويضطهد المسيحيين، وينهب تقدمات الله، لكن العديد من الإخوة والأخوات لم يفكروا حتى في سلامتهم في مثل هذه الظروف العصيبة. لم يولوا أي اهتمام لمسألة حياتهم أو موتهم، وكانوا قادرين على التمسك بواجباتهم لحماية عمل الكنيسة، وتتميم واجباتهم لإرضاء الله، وتقديم شهادة مدوية لله. نظرت إلى نفسي مرة أخرى، ورأيت أنني لم أكن إلا جبانة، مثل طائر مفزوع من رنين وتر القوس في حد ذاته، ولم تكن لدي أي قامة على الإطلاق. شعرت بالخجل الشديد، وكرهت نفسي من صميم قلبي، ولم أعد أرغب في أن أعيش بمثل هذه الطريقة الأنانية والحقيرة. كنت راغبة في نقل كتب كلام الله في أسرع وقت ممكن.

في اليوم التالي، ذهبنا لمناقشة كيفية نقل الكتب مع الأخت المسؤولة عن الحفظ، لكن على غير المتوقع، كان ابن الأخت – وهو ليس مؤمنًا – راغبًا في المساعدة، بل إنه حتى نقل الكتب من الطابق العلوي إلى سيارته لنقلها. وهكذا، نُقلت الكتب من ذلك المنزل بأمان. اختبرتُ بعمق أن الله نفسه يصون عمله، وشعرت أنه قد رتب هذا النوع من المواقف لتطهير شخصيتي الفاسدة وتغييرها، وهو ما أتاح لي أن أختبر عمل الله عمليًا وأفهم أفعاله. شكرت الله وسبحته من صميم قلبي!

بعد ذلك، تأملت: "أنا دائمًا قلقة من أن أُعتقل وأُضرب حتى الموت، فكيف ينبغي علاج هذه المشكلة؟" تذكرت فقرة من كلمات الله: "كيف مات تلاميذ الرب يسوع أولئك؟ كان من بين التلاميذ مَن رُجِموا بالحجارة، أو جُروا خلف حصان، أو صُلبوا رأسًا على عقب، أو قُطعت أوصالهم بشدهم بين خمسة من الخيل – لقد حلَّت بهم مختلف أشكال الموت. ماذا كان السبب في موتهم؟ هل تورطوا في ارتكاب بعض المخالفات ثم أُعدموا بموجب القانون؟ كلا. لقد روجوا إنجيل الرب، لكن أهل العالم لم يقبلوه، بل أدانوهم، وضربوهم، وشتموهم، بل حتى قتلوهم؛ هكذا استُشهدوا. دعونا لا نتحدث عن العاقبة النهائية لأولئك الشهداء، أو عن حكم الله على أفعالهم، بل لنسأل هذا: عندما وصل أولئك الشهداء إلى النهاية، هل توافقت الطرق التي انتهت بها حياتهم مع المفاهيم البشرية؟ (كلا، لم تتوافق). من منظور المفاهيم البشرية، دفع أولئك الشهداء ثمنًا باهظًا للغاية لترويج عمل الله، لكنهم تعرضوا في النهاية لأذى شديد بلغ حدَّ الموت على يد الشيطان. هذا لا يتوافق مع المفاهيم البشرية. ومع ذلك، فإن تلك الأشياء هي بالضبط ما حل بهم؛ وهذا ما سمح به الله. ما الحق الذي يمكن طلبه في هذا؟ هل كان سماح الله لهم بالموت بهذه الطريقة هو لعنته وإدانته، أم كان ترتيبه وبركته؟ لا هذا ولا ذاك. ماذا كان إذًا؟ إن التفكير في موت أولئك الشهداء يجلب للناس وجع القلب، لكن هذه هي الحقائق بالفعل. ما التفسير الذي ينبغي إعطاؤه لموت المؤمنين بالله بهذه الطريقة؟ عندما نذكر هذا الموضوع، تضعون أنفسكم في مكانهم؛ فهل تشعرون في قلوبكم بالانزعاج وبشيءٍ من الألم الخفي؟ تقولون لأنفسكم: "هؤلاء الناس قاموا بواجبهم لترويج إنجيل الله ويجب اعتبارهم أناسًا صالحين، فكيف وصلوا إلى مثل هذه العاقبة ومثل هذه النهاية؟" في الواقع، كانت هذه هي الطريقة التي ماتت بها أجسادهم ورحلت؛ كانت هذه طريقة خروجهم من عالم البشر، لكن ذلك لم يعنِ أن عاقبتهم كانت هكذا. مهما كانت طريقة موتهم ورحيلهم أو كيفية حدوث ذلك، فإنها لم تكن الطريقة التي حدد الله بها العاقبة النهائية لتلك الحيوات، أي لتلك الكائنات المخلوقة. هذا شيء يجب أن تراه بوضوح. فعلى العكس من ذلك، كانت هذه تحديدًا هي الطريقة التي أدانوا بها هذا العالم وقدموا الشهادة لأعمال الله. استخدَمت هذه الكائنات المخلوقة حيواتهم الأكثر قيمة – استخدمت اللحظة الأخيرة من حياتهم لتقديم الشهادة لأعمال الله ولتقديم الشهادة لقوة الله العظيمة وللإعلان أمام الشيطان والعالم أن أعمال الله صحيحة، وأن الرب يسوع هو الله، وهو الرب، وهو جسد الله المتجسد. لم ينكروا اسم الرب يسوع حتى اللحظة الأخيرة من حياتهم. ألم يكن هذا شكلًا من أشكال الحكم على هذا العالم؟ لقد استخدموا حياتهم ليعلنوا للعالم وليثبتوا للبشر أن الرب يسوع هو الرب، وأن الرب يسوع هو المسيح، وأنه جسد الله المتجسِّد، وأن عمل فداء جميع البشرية الذي صنعه يسمح لهذه البشرية بمواصلة العيش – وهذه الحقيقة لا تتغير إلى الأبد. أولئك الذين استشهدوا من أجل ترويج إنجيل الرب يسوع، إلى أي مدى أدّوا واجبهم؟ أكان ذلك إلى أقصى درجة؟" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. التبشير بالإنجيل هو الواجب الذي يلتزم جميع المؤمنين بتتميمه). لقد كان تلاميذ الرب يسوع مضطهَدين من جانب الحكومة الرومانية والمجتمع الديني في أثناء الترويج للإنجيل، لكن بغض النظر عن كيفية اضطهاد قوى الشيطان لهم، فقد استمروا في الترويج لعمل الله والشهادة له. لقد فضلوا التضحية بحياتهم على الإذعان للشيطان. مات بعضهم رجمًا بالحجارة، وآخرون سُحِلوا بالخيول حتى الموت، وثمة آخرون صُلِبوا. لقد قدموا لله شهادة مدوية بحياتهم. على الرغم من أنهم ماتوا جسديًا، فإن نفوسهم كانت في يد الله. عند التفكير في شهادتهم، شعرت بالخجل الشديد والتأثر العميق. لقد جاء الله ليعمل في الأيام الأخيرة وعبَّر عن العديد من الحقائق، كاشِفًا لنا جميع الحقائق والأسرار. كنت قد اتبعت الله منذ سنوات عديدة، وتمتعت بسقاية كلام الله وإمداده، لكنني كنت عاجزة عن الشهادة لله. وفي خضم اضطهاد التنين العظيم الأحمر المحموم، كنت قلقة من أن أُعتقل وأُضرب حتى الموت، وكنت دائمًا أحسب حسابًا لمصالحي الجسدية، ولم يكن لدي أي ولاء لله على الإطلاق. لم يكن من الممكن مطلَقًا أن أقارَن بقديسي العصور الماضية ولم أكن جديرة بأن أكون من أتباع الله. إن حياة الإنسان وموته في يد الله، والله يستحسن أولئك الذين يبذلون حياتهم لتتميم إرساليته. تحت إرشاد كلمات الله، لم أعد مقيدة بالخوف من الاعتقال، وشعرت بإحساس كبير بالتحرر. بعد هذا، تعاونت مع إخوتي وأخواتي، وبأمانٍ نُقلت جميع الكتب من أكثر من عشرة منازل للحفظ الآمن.

في أوائل نوفمبر، تلقيت رسالة من القادة في منطقتي، تفيد بأن أكثر من ثلاثين شخصًا من كنيستين قد اعتُقلوا على يد الشرطة، وأن ثلاثة من قادة الكنيسة مفقودين بالفعل. طلبوا مني الذهاب والتعامل مع عمل التبعات. شعرت أنني عازفة عن ذلك بعض الشيء، إذ فكرت: "لماذا تجعلونني أذهب مرة أخرى؟ أحقًا لا يوجد شخص آخر يمكنه الذهاب؟" لكنني بعد ذلك هدأت وفكرت في الأمر. في ظل اعتقال الكثير من القادة والعاملين والإخوة والأخوات، كان من الصعب بالفعل العثور على أشخاص مناسبين، وبما أنني كنت على دراية كبيرة بالكنائس الموجودة هناك، فقد كنت الشخص الأنسب للذهاب. لم يعد لي أن أتهرب من هذا الواجب. لكن بينما كنت في طور التعاون الفعلي، ظللت أشعر بالجبن الشديد، لذا صليت إلى الله، وطلبت منه أن يرشدني. فكرت في كلمات الله: "بغض النظر عن مدى "القوة الهائلة" للشيطان، أو مدى جرأته وطموحه، أو مدى عِظَم قدرته على إلحاق الضرر، أو مدى اتساع نطاق قدراته على إفساد الإنسان وإغوائه، أو مدى براعة الحيل والمكائد التي يرهب بها الإنسان، أو مدى تنوع أشكال وجوده، فإنه لم يتمكن قط من خلق كائن حي واحد، أو وضع قوانين أو قواعد لوجود كل الأشياء، أو أن يحكم أو يسود على أي شيء، سواء كان حيًا أو جامدًا. في الكون والفلك، لا يوجد شخص واحد أو شيء واحد أوجده الشيطان أو يوجد بسببه؛ ولا يوجد شخص واحد أو شيء واحد تحت سيادته أو حكمه. بل على العكس، لا يقتصر الأمر على أنه لا بد أن يوجد تحت سيادة الله، بل لا بد له أيضًا أن يطيع كل أوامر الله وتوجيهاته. فبدون إذن الله، لا يستطيع الشيطان أن يلمس بسهولة ولو قطرة ماء أو حبة رمل على الأرض؛ وبدون إذن الله، لا يستطيع الشيطان حتى أن يعبث بالنمل على الأرض، فضلًا عن البشرية التي خلقها الله. في نظر الله، الشيطان أدنى من الزنابق على الجبل، ومن الطيور التي تُحلّق في الهواء، ومن الأسماك في البحر، ومن اليرقات على الأرض. دوره بين جميع الأشياء هو خدمة جميع الأشياء، وخدمة البشرية، وخدمة عمل الله وخطة تدبيره. وبغض النظر عن مدى حِقْد طبيعته، ومدى خُبث جوهره، فإن الشيء الوحيد الذي يمكنه فعله هو أن يؤدي وظيفته بطاعة: أداء خدمة لله؛ أداء دور شخصية الضد جيدًا. هذا هو كنه الشيطان ومكانه الأصلي. لا علاقة لجوهره بالحياة أو القوة أو السلطان؛ إنه مجرد ألعوبة في يدي الله، ومجرد آلة يستخدمها الله للخدمة!" [الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد أولًا]. قال الله إن الشيطان أداة تُستخدم لأداء خدمة لعمل الله، وأنه مهما بلغت عدوانية الشيطان ومهما بلغ خبث طبيعته، فمن دون إذن الله، لن يجرؤ الشيطان على أن يمسَّ شعرة من رؤوسنا. إذا أذن الله باعتقالي، فيجب أن أخضع لتنظيمات الله وترتيباته وأقتدي بتلاميذ الرب من خلال يذل حياتي، ولكن بما أنني لم أُعتقل، فيجب أن أتعامل مع عمل التبعات جيدًا. فكرت في الكيفية التي تعاونَّا هنا لفترة طويلة على مدار فترة طويلة، وعلى الرغم من أن الوضع كان عصيبًا حقًا، فقد تمكنا من نقل بعض الكتب بأمان. كان هذا كله من خلال قيادة الله لنا خطوة بخطوة، وكانت تلك هي سيادة الله وحمايته. ومع أخذ ذلك في الاعتبار، كنت راغبة في الاتكال على الله لاختبار هذا الوضع.

لاحقًا، علمت أن قائدين قد أصبحا يهوذا بعد اعتقالهما، فباعا جميع الإخوة والأخوات في الكنيسة وجميع منازل الحفظ الآمن. وصادرت الشرطة كتب كلام الله من ثلاثة منازل للحفظ الآمن، وثمة منزل آخر لم تعثر فيه الشرطة على أي كتب، وقد نقل الإخوة والأخوات هذه الكتب لاحقًا في الليل. غير أنَّ منزل الحفظ الآمن هذا قد وُضِع تحت مراقبة الشرطة منذ ذلك الحين. وهددت الشرطة أيضًا بأنها نصبت فخًا لا يمكن الإفلات منه من أجل قمع كنيسة الله القدير. وثمة منزل آخر للحفظ الآمن لم تعثر فيه الشرطة هو أيضًا على كتب كلام الله، وكانت الحاجة تستدعي نقل هذه الكتب بسرعة. إزاء مثل هذا الوضع العصيب، شعرت ببعض الخوف، إذ فكرت: "كثيرًا ما كنت على اتصال بأولئك الذين اعتُقلوا، ويمكن أن تستهدفني الشرطة في أي لحظة؛ فهل سينتهي بي الأمر إلى أن تعتقلني الشرطة عندما أذهب لنقل كتب كلام الله؟" بدأت أشعر بالرغبة في التراجع. غير أنني كنت أعلم أن حالتي خاطئة، لذا ظللت أصلي إلى الله. فكرت في كلمات الله: "الإيمان أشبه بجسرٍ خشبيّ من جذع واحد: أولئك الذين يتشبّثون بالحياة ويخافون الموت سيجدون صعوبةً في عبوره، أمّا أولئك المستعدون لتقديم حياتهم فيمكنهم المرور عليه واثقي الخطى من دون قلقٍ. إذا كان الناس يضمرون أفكارًا هيَّابة ومليئة بالخوف، فلأن الشيطان قد خدعهم؛ إنه يخشى أن نعبر جسر الإيمان للدخول إلى الله" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أقوال المسيح في البدء، الفصل السادس). "مهما يطلب الله منك، فليس عليك سوى العمل عليه بكل ما أوتيت من قوة، وأرجو أن تُظهر تفانيك لله أمامه في هذه الأيام النهائية. وما دمتَ تستطيع رؤية ابتسامة الرضى من الله بينما يجلس على عرشه، فحتى لو كانت هذه اللحظة هي الوقت المعيّن لموتك، فينبغي أن تضحك وتبتسم بينما تغلق عينيك. يجب أن تقوم بواجبك الأخير من أجل الله بينما أنت على قيد الحياة. في الماضي، صُلب بطرس رأسًا على عقب من أجل الله، لكن ينبغي عليك إرضاء الله في هذه الأيام النهائية، وبذل كل طاقتك من أجله. ماذا يمكن لكائن مخلوق أن يفعل لله؟ لذلك ينبغي أن تقدم نفسك لله مقدمًا، ليرتب أمورك كما يشاء. ما دام ذلك يجعل الله سعيدًا وراضيًا، فدعه يفعل بك ما يشاء. فأي حق يملكه البشر لينطقوا بكلمات الشكوى؟" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كشوفات أسرار "كلام الله إلى الكون بأسره"، الفصل الحادي والأربعون). ألهمتني كلمات الله. على الرغم من أنني لا أستطيع مقارنة نفسي ببطرس، كان عليَّ أن أتبع مثاله وأدع الله يرتب لي كل شيء كما يشاء. كان عليَّ أن أضع حياتي على المحك وأنقل الكتب. بعد ذلك، نقلت أنا والإخوة والأخوات الكتب بأمان.

من خلال هذا الاختبار، اكتسبت فهمًا حقيقيًا لسلطان الله وقدرته وحكمته، ونما إيماني بالله أيضًا. في الوقت نفسه، صرت أعرف طبيعتي الأنانية والحقيرة. هذه الإدراكات والمكاسب هي أشياء لم يكن بإمكاني الحصول عليها في بيئة مريحة.

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة

من دون الغيرة تتحرر أنفاسي

في يناير عام 2017، كُلفت بواجب السقاية داخل الكنيسة. كنت ممتنة جدًا لله على إتاحة الفرصة لي للتدرُّب على هذا الواجب، وعزمت على القيام بذلك...

عندما علمتُ بأمر إخراج زوجتي

في مارس من عام 2021، تلقيتُ رسالة من قادة الكنيسة، يطلبون مني تقديم تفاصيل عن سلوك زوجتي بصفتها عديمة إيمان. كنت أعرف أن زوجتي كانت بالفعل...

ما أكسبني إياه تقرير صادق

في أبريل 2011، كنت بحاجة إلى أخذ مكان قائدة تُدعى ياو لان في كنيسة في جزء آخر من البلاد. أثناء التسليم، بينما أعطتني ياو لان ملخصًا للوضع...