النضال لأجل النزاهة

2020 سبتمبر 12

يقول الله القدير، "ملكوتي يطلب الصادقين، لا المنافقين ولا المخادعين. أليس الحال أنّ المخلصين الصادقين لا يحظون بشعبية في العالم؟ أنا على العكس من ذلك. فللناس الصادقين أن يأتوا إليَّ. أبتهج بهذا النوع من الأشخاص وأحتاجهم أيضًا. هذا بالضبط هو بِرّي" (من "الفصل الثالث والثلاثون" من "أقوال المسيح في البدء" في "الكلمة يظهر في الجسد"). "عليكم أن تعرفوا أن الله يحب الإنسان الصادق. لدى الله جوهر الأمانة، وهكذا يمكن دائمًا الوثوق بكلمته. فضلاً عن ذلك، فإن أفعاله لا تشوبها شائبة ولا يرقى إليها شك. لهذا، يحب الله أولئك الذين هم صادقون معه صدقًا مطلقًا. يعني الصدق أن تهب قلبك لله، وألا تكذب عليه أبدًا في أي شيء، وأن تنفتح عليه في كل شيء، وألَّا تخفي الحق، وألَّا تقوم أبدًا بتصرّفاتٍ تخدع الذين هم أعلى منك وتضلِّل الذين هم أقل منك، وألَّا تقوم أبدًا بتصرّفاتٍ الهدف منها هو التودُّد إلى الله فحسب. باختصار، حتى تكون صادقًا، ابتعد عن النجاسة في أفعالك وأقوالك وعن خداع الله أو الإنسان" (من "الإنذارات الثلاثة" في "الكلمة يظهر في الجسد"). حين أقرأ كلام الله أتذكر كيف كنت أكسب المال بطرق غير شريفة في عملي. كنت أعيش من دون ذرّة شبه بالإنسان. وبعد أن قبلت عمل الله القدير وخضعت إلى دينونة كلامه وتوبيخه، فهمت أخيرًا بعض الأمور عن شخصياتي الشيطانية الأنانية والمخادعة. فتغيّرت نظرتي وبدأت أمارس الحقيقة وأتصرف كشخص شريف.

قبل سنوات، فتحت محلاً لتصليح الأجهزة الكهربائية. أردت أن أكون تاجرًا صالحًا وأن أكسب بعض المال بما يكفي عائلتي حاجتها. ولكن بعد مضي بعض الوقت على عملي بشكل متواصل، أدركت أنني بالكاد كسبت ما يكفي العائلة مع استحالة الادخار. فأحيانًا كان ما أجنيه شهريًا يقل عن أجر عامل مبتدئ. وكانت زوجتي تشتكي لي من ذلك على الدوم، فتقول إن نزاهتي زادت عن حدها وأنني أجهل ممارسة التجارة. وقد انتقدني أخوها أيضًا. فقال: "نحن نعيش في عصر المال، لا يهم كيف تتصرف، بل عليك أن تحمل الناس على إخراج المال من جيوبهم لينظروا إليك كشخص قادر." وقال أمورًا مثل "لا يسمن الحصان بدون علف زائد، وعلى المرء أن يحقق مكاسب غير مشروعة ليصبح ثريًا". و"المال يدير العالم" لكي أفيق وأتبع هذا الاتجاه، وأعمل كالآخرين وألا أكون عنيدًا بهذا الشكل. رأيت أنهما على حق، ولكنني لم أستطع حمل نفسي على أن أخدع زبائني. شعرت بأن ضميري لن يقبل ذلك أبدًا.

لاحظت لاحقًا أن السيد كيان الذي يملك محلاً لتصليح الأجهزة الكهربائية بالقرب من محلي، بالكاد يتمتع بمهارات فنية. فلم يكن يستطيع سوى تصليح بعض الأعطال الصغيرة، ومع ذلك فقد علّق لافتة كبيرة أمام محله كتب عليها "تصليحات ممتازة لجميع الأجهزة الكهربائية." وقد جذب الكثير من الزبائن بهذه الطريقة. كان يقبل العمل ويقوم بالتصليح بنفسه إذا كان العطل بسيطًا. دون ذلك، فكان يرسل الجهاز إلى محل تصليحات آخر ويقتطع لنفسه عمولة. وقد جنى الكثير من المال بهذه الطريقة. وذات مرة أثناء دردشتنا أخبرني كيف كان يجني أمواله. قال إنه إذا تعطلت قطعة صغيرة من جهاز ما، يمكن استبدال جميع أجزائه لتقاضي المزيد من المال. فالزبائن غافلون عن ذلك. قال إننا نعيش في مجتمع يهتم أولاً بالمال، و"لا يهم ما إذا كان الهر أسودًا أو أبيضًا، طالما يستطيع صيد الفئران". وقال أيضًا إن القدرة على كسب المال تشير إلى مقدرتك، وإن لم تجن المال، فلا يهم كم أنت صالح، لأن الناس ستحتقرك. بعد أن سمعت "الآراء الفذة" لهذا الشخص فكرت: "هذا هو العصر الذي نعيشه. يفعل الآخرون أي شيء لكسب المال، أما النزاهة فلا معنى لها، إذًا ما نفع أن أكون وحدي شخصًا صالحًا؟ زد على أن الممارسة الشريفة لعملي لم تحقق لي شيئًا. هذا الرجل يصلّح الأجهزة مثلي ولكنه يعيش حياة رغيدة. وعائلته بأسرها تنعم بالعيش، أما أنا فبالكاد أجني قوتي. يبدو أنني كنت معاندًا للغاية. عليّ إيجاد سبل لجني مزيد من المال كي تعيش عائلتي حياة أفضل." بعد ذلك، بدأت أتعلم من "نجاحات" زملائي ورحت أستعين بأساليب مخادعة لكي أغش زبائني. شعرت بالاضطراب، ولكنني لم أتوقف عند ذلك ساعيًا إلى جني مزيد من المال.

جاءتني زبونة ذات يوم لتصلح جهازًا. وفيما استخرجت القطعة المعطلة مضيت قدمًا واستخرجت قطعًا أخرى سليمة بحيث تظن أن هناك قطعًا أخرى معطلة، وتكون غافلة عن الحقيقة حين سأطلب منها أجرًا أعلى. إن المثل القائل "مذنبٌ كلص" صادق للغاية. في البداية كنت متوترًا جدًا وراح قلبي ينبض بقوة، إذ خشيت أن تدرك فعلتي فتفضحني على الفور. ذلك الموقف سيكون مذلا جدًا. ولكنني تظاهرت بالهدوء واستبدلت القطع كلها. وعندما حان وقت الدفع، طلبت منها بصفاقة أجرًا يفوق تسعيرتي بنسبة 50 في المائة. كنت مطأطئ الرأس طيلة الوقت ولم أجرؤ على النظر إليها مباشرة، ولمفاجأتي، دفعت المبلغ من دون أن تعترض بكلمة. تنفست الصعداء أخيرًا بعد أن غادرت. كان العرق ينساب من وجهي وظهري وانتابني شعور غريب بالارتباك. ولكن حين رأيت المبلغ الإضافي الذي حصلتُ عليه، سرعان ما اختفى ذلك الشعور.

ومنذ ذلك الحين، بدأت أفكر في شتى أنواع الخدع لرفع التكلفة على الزبائن. أنبني ضميري بدايةً، ولكنني شجعت نفسي سرًا كي أواصل جني المال الإضافي. "لا يجب أن يلين ضميري – "كما أن العقل الصغير لا يجعل الرجل نبيلًا، كذلك لا يخلو الرجل الحقيقي من السُمّ". عليّ التحلي بالدهاء لأجني المال. كما أن الجميع يفعل ذلك، ولا يقتصر الأمر عليّ". بعد فترة، زال هذا الشعور بالذنب وأصبحت أكثر براعة وتفننًا في "مهارات" جني المال. وتعلمت أيضًا كيف أقرأ نوايا الناس وأجس نبضهم، فراحت تختلف معاملتي باختلاف الناس. وتعلمت مزيدًا من الخدع. مع الزبائن الميسورين كنت أحاول إرضاءهم وأقول لهم ما يرغبون في سماعه وأتزلّف لهم كي يسهل عليّ فرض سعر أعلى. أما مع الزبائن القلقين فكنت أتظاهر بالعناء الشديد في التصليح والتركيز على المهمة كي أطيل مدة العمل عمدًا. وهكذا يعرضون علي مزيدًا من المال. بعض الزبائن كانوا أكثر دهاء، فكنت أفكر في سبب يحملهم على ترك الجهاز عندي فيأتون لاستلامه في يوم آخر، ولدى عودتهم كنت أخبرهم أنني وجدت مشاكل أخرى فيه. كنت أجني مزيدًا من المال، ولم أعد متوترًا كما كنت. وهكذا كنت أستجمع أفكاري لفرض أجر أعلى على الزبائن. رحت أكسب المزيد وتحسن مستوى معيشتي ولكنني لم أشعر بأي سعادة أو فرح في قلبي. بل كلما فكرت في الأمور الدنيئة واللاأخلاقية التي ارتكبتها كنت أشعر بالخوف والانزعاج. وكنت أقول لنفسي أحيانًا، "يجب أن أكف عن ذلك. يجب ألا أستمر في ممارسة هذه الأعمال المشبوهة بعد الآن. صدق من قال: "إن الخير يكافأ بالخير والشر بالشر"، و'سأنال جزائي". ولكنني حين فكرت في كل تلك المبالغ النقدية بين يدي، عجزت عن اتخاذ القرار بالتوقف.

وفي اللحظة التي رحت أغوص فيها أكثر فأكثر في الرذيلة و انعدام الإحساس شاركتني أختي إنجيل ملكوت الله القدير. وبعد القبول بعمل الله، بدأت اجتمع بالإخوة والأخوات وأقرأ كلام الله بكثرة. قرأت هذا الكلام لله القدير في أحد الاجتماعات ذات مرة: "سار الإنسان مع الله عبر هذه الفترات، ولكنه لم يعرف أن الله يحكم مصير كل الأشياء والكائنات الحية، أو كيف ينظم الله كل شيء ويوجهه. استعصى هذا الشيء على الإنسان منذ زمن سحيق وحتى يومنا هذا. أما السبب، فليس لأن أعمال الله مخفيّة للغاية، أو لأن خطة الله لم تتحقَّق بعد، ولكن لأن قلب الإنسان وروحه بعيدان جدًا عن الله، للدرجة التي فيها يظل الإنسان يخدم الشيطان حتى وهو يتبع الله، وما زال غير مدرك لهذا. لا يبحث أحد جديًا عن خُطى الله وظهوره، ولا يرغب أحد في الوجود في رعاية الله وحفظه. بل بالأحرى هم يرغبون في الاعتماد على فساد الشيطان الشرير من أجل التكيّف مع هذا العالم، ومع قواعد الوجود التي تتبعها البشرية الشريرة. عند هذه النقطة، بات قلب الإنسان وروحه ذبيحةً للشيطان، ويصبحان طعامه. إضافة إلى ذلك، أصبح قلب الإنسان وروحه مكانًا يمكن للشيطان أن يقيم فيه، وملعبًا مناسبًا له. وبهذه الطريقة، يفقد الإنسان دون وعي فهمه لمبادئ كينونته كإنسان، وقيمة الوجود الإنساني والغرض منه. تتلاشى في قلب الإنسان تدريجيًا القوانين التي تأتي من الله والعهد الذي بينه وبين الإنسان، ولا يعود يسعى الإنسان في طلب الله أو يعيره الانتباه. ومع مرور الوقت، لا يفهم الإنسان لماذا خلقه الله، ولا يفهم الكلمات التي تأتي من فم الله وكل ما يأتي من الله. بعدها يبدأ الإنسان في مقاومة قوانين الله وأحكامه؛ ويتقسى قلب الإنسان وروحه... يفقد الله الإنسان الذي خلقه بالأصل، ويفقد الإنسان جذور بدايته. هذا هو حزن هذا الجنس البشري" (من "الكلمة يظهر في الجسد"). يعكس كلام الله الواقع. فمع أنني كسبت مالاً لا بأس به في العالم وتحسنت معيشتي عن ذي قبل، كنت أشعر بالفراغ والألم بداخلي، وكل ذلك لأنني نأيت بنفسي عن الله وعملت بعكس الشروط التي وضعها للبشر، وعشت بحسب قواعد البقاء التي سنها الشيطان. حين فتحت محلّي للمرة الأولى، كسبت المال بضمير مرتاح، ومع أنني لم أجن الكثير، نعمت بسلام داخلي. ولكنني ما لبثت أن تأثرت ببيئتي، ورأيت الآخرين يصبحون أثرياء بالسبل الاحتيالية. فبدأت أتقبل أمثلة مثل: "على الرجل أن يحقق مكاسب غير مشروعة ليصبح ثريًا." و"المال يدير العالم" و"المال ليس كل شيء، ولكن بدونه لا تستطيع أن تفعل شيئًا" وقواعد أخرى شبيهة للبقاء وضعها الشيطان. اتبعت النزعات الشريرة وتخليت عن مبادئي الأساسية لجني المال، فتجاهلت ضميري لأخدع الزبائن فأجبرهم على دفع مزيد من المال. كان المال في يدي، ولكن كان كله من كسب حرام. كلما فكّرت في تلك الأمور الخسيسة واللاأخلاقية التي فعلتها، كرهت نفسي وعجزت عن إيجاد راحة البال. عشت خائفًا من اليوم الذي سيكشفني فيه أحدهم فيفضحني. والأسوأ أنه قد يبلغ الشرطة عني. كنت أعيش في قلق دائم. كانت طريقة مؤلمة للعيش. ولكن في ذلك اليوم، فهمت أن سبب كل ذلك هو العيش بناء على فلسفة شيطانية. كانت تلك نتيجة التقيد بقواعد الشيطان وبخداعه. بدون إرشاد من كلام الله، لما أدركت قط حقيقة الأذى الذي أوقعه الشيطان بي.

ثم قرأت لي إحدى الأخوات بعض المقاطع من كلام الله: "عليكم أن تعرفوا أن الله يحب الإنسان الصادق. لدى الله جوهر الأمانة، وهكذا يمكن دائمًا الوثوق بكلمته. فضلاً عن ذلك، فإن أفعاله لا تشوبها شائبة ولا يرقى إليها شك. لهذا، يحب الله أولئك الذين هم صادقون معه صدقًا مطلقًا. يعني الصدق أن تهب قلبك لله، وألا تكذب عليه أبدًا في أي شيء، وأن تنفتح عليه في كل شيء، وألَّا تخفي الحق، وألَّا تقوم أبدًا بتصرّفاتٍ تخدع الذين هم أعلى منك وتضلِّل الذين هم أقل منك، وألَّا تقوم أبدًا بتصرّفاتٍ الهدف منها هو التودُّد إلى الله فحسب. باختصار، حتى تكون صادقًا، ابتعد عن النجاسة في أفعالك وأقوالك وعن خداع الله أو الإنسان". "ملكوتي يطلب الصادقين، لا المنافقين ولا المخادعين. أليس الحال أنّ المخلصين الصادقين لا يحظون بشعبية في العالم؟ أنا على العكس من ذلك. فللناس الصادقين أن يأتوا إليَّ. أبتهج بهذا النوع من الأشخاص وأحتاجهم أيضًا. هذا بالضبط هو بِرّي" (من "الكلمة يظهر في الجسد"). وقدّمت الشركة التالية: "الله أمين في الجوهر. وهو يحب كل النزهاء ويباركهم. في تعاملاتنا مع الآخرين في العالم، نتبع قانون الشيطان القائل "لا تعمل شيئًا من دون مقابل". كلامنا وأفعالنا كلها تتوخى الكسب الشخصي، ونحن نكذب ونحتال من دون تأنيب من ضميرنا. لا نعرف ما معنى أن نكون أشخاصًا صالحين. ولكن الإيمان بالله مختلف اليوم. فهو يطلب منا أن نكون أشخاصًا صالحين وأن نقول الحقيقة ونكون مستقيمين. وهو يسأل إن كنا نقبل بتمعنه في كل كلمة نقولها وكل فعل نأتيه. وأن نكون منفتحين ومستقيمين ولا نحاول خداع الله أو الإنسان وغشهما. وحدهم الأشخاص النزهاء يشبهون البشر حقًا ووحدهم يستطيعون أن يشهدوا لله ويمجدوه". تعلمت من كلام الله أنه يحب النزهاء وكان علي التصرف بحسب شروطه. بدأت أتمرن على التحدث بصراحة مع الإخوة والأخوات وألا أخدعهم، ولكن القلق لازمني خلال ممارستي العمل. شعرت أنه من الأسهل أن أمارس النزاهة مع الإخوة والأخوات، ولكنني إن مارست ذلك في العمل، فسأكسب مالاً أقل بكثير وقد أضطر حتى إلى إغلاق المحل. ولكن إذا واصلت الغش والاحتيال على الناس كما في السابق، أفلن يكون هذا معاكسًا لإرادة الله؟ إذًا، كيف يجب أن تكون ممارستي؟ فكرت في الأمر مطولاً ووجدت حلاً وسطًا: سأكون نزيهًا في الكنيسة، ولكنني سأواصل العمل كالعادة في محلي.

ذات يوم جاء إليّ رجل مسنّ حاملاً تلفازه فقال إن صورته تبدو خافتة. تفحصته ورأيت أن أنابيب الألوان أصبحت قديمة ويجب استبدالها، ولكنني لم أخبره الحقيقة. فاكتفيت بزيادة الجهد الكهربائي للفتيل بحيث يتمكن من استخدامه لفترة أطول بقليل، وهكذا يمكنني تغيير الأنابيب حين تعاود المشكلة الظهور. وهكذا سأكسب 30 يوانًا إضافيًا على عملية التصليح. بعد أسبوعين، تعطّل التلفاز كما توقعت فطلب مني الرجل أن أصلحه من جديد قائلاً إنني لم أقم بعمل جيد. فأخبرته أن أنابيب الألوان أصبحت قديمة ويجب استبدالها. وفوجئت بأنه اكتشف حيلتي الوضيعة. فأحجم عن دفع رسم التصليح البالغ 30 يوانًا وقال لي موبخًا: "أيها الشاب، إن العمل يستوجب النزاهة. إياك والجشع!" شعرت بالحرج الشديد في تلك اللحظة ولكنني ما لبثت أن تغاضيت عن شعوري. ثم جاءت امرأة مسنة معها فرن مايكروويف معطل، فوجدتُ القطعة المعطلة بداخله. فكرت في تصليحه وطلب أجر معقول. ولكنني فكرت بعد ذلك في أنها امرأة ميسورة ماديًا وفي أن فرض سعر أعلى بقليل لن يمثل مشكلة لها. فعلى المرء جني ما يستطيع من مال. ولكنها عادت إلى المحل بعد أيام قليلة وقالت: "لقد جعلتني أدفع مبلغًا باهظًا لقاء تصليح هذا المايكروويف. إعمل بضمير. فالسماء ترى ما تفعله!" شعرت بانزعاج كبير بعد أن أنبتني وفكرت مجددًا في ما قاله لي ذلك الرجل. كنت مستاء جدًا. وأدركت أيضًا أن الله كان يستخدم الأشياء المحيطة بي ليحذرني فأراجع نفسي وأعرفها.

وبعد ذلك، قرأت ما يلي في كلام الله: "بغض النظر عما تفعله، ومدى كبر أو صغر الأمر، وعمّا إذا كنت تفعله لتُتمّم واجبك في عائلة الله، أم لأسبابك الخاصة، فيجب أن تفكّر فيما إذا كان ما تفعله يتوافق مع مشيئة الله، وسواء كان هذا الأمر شيئًا ينبغي على شخص ذي طبيعة بشرية أن يفعله. إذا كنت تطلب الحق هكذا في كل ما تفعله، فأنت شخص يؤمن بالله حقًا. وإذا كنت تعالج بتفانٍ كل مسألة وكل حق بهذا الأسلوب، فستتمكن من إحداث تغييرات في شخصيتك. يعتقد بعض الناس أنهم عندما يفعلون شيئًا شخصيًا، يمكنهم أن يتجاهلوا الحق، ويفعلون ما يرغبون فيه، ويفعلونه بأي طريقة تجعلهم سعداء، وبالأسلوب الذي يعود عليهم بالنفع؛ لا يبدون أدنى مراعاة تجاه كيف ربما يؤثر على عائلة الله، كما لا يفكرون فيما إذا كان ما يفعلونه يتلاءم مع جماعة القديسين أم لا. وأخيرًا، بمجرد أن ينتهوا من الأمر، ينمو الظلام بداخلهم؛ هم يشعرون بالضيق ولكنهم لا يعرفون السبب. أليس هذا جزاءً مُستحِقًا؟ إن كنت تفعل أشياءً لا يستحسنها الله، فقد أغضبت الله. وإذا لم يتعلق الناس بالحق، وفعلوا الأشياء مرارًا وتكرارًا بحسب إرادتهم، فسوف يغضبون الله مرارًا وتكرارًا. ولا يستحسن الله عادةً هؤلاء الناس فيما يفعلونه، وإذا لم يتوبوا، فلن يكونوا بعيدين عن العقوبة". "في الماضي، قبل أن يصبح كلام الله حياة الناس، كانت طبيعة الشيطان هي التي تولّت القيادة وسادت في داخلهم. ما هي الأمور المحددة التي انطوت عليها تلك الطبيعة؟ على سبيل المثال، لمَاذا أنت أناني؟ لمَاذا عليك حماية منصبك؟ لمَاذا عواطفك قوية جدًّا؟ لمَاذا تحب تلك الأمور الآثمة؟ لمَاذا تحبّ تلك الشرور؟ علام يستند حبك لهذه الأمور؟ من أين تأتي هذه الأمور؟ لماذا تسعد كثيرًا بقبولها؟ الآن فهمتم جميعًا أنّ هذا يعود بالدرجة الأولى إلى سمّ الشيطان الموجود في الداخل. يمكن للكلمات أن تعبّر خير تعبير عن ماهية سمّ الشيطان. على سبيل المثال، إذا سألت بعض الأشرار لمَاذا يقومون بشيء ما، فسوف يُجيبون: "اللهم نفسي، وكُلٌ يبحث عن مصلحته". إن هذه الجملة الواحدة تعبّر عن أصل المشكلة. فلقد أصبح منطق الشيطان حياة الناس. قد يفعلون أمورًا لهذا الغرض أو ذاك، لكنهم لا يفعلونها إلاّ من أجل أنفسهم. ويعتقد الناس جميعًا أنه بما أن كل إنسان تعنيه نفسه، فينبغي أن يعيشوا لأجل أنفسهم ويفعلوا ما يقدرون عليه لضمان منصب جيد وما يحتاجون إليه من مأكل وملبس. "اللهم نفسي، وكُلٌ يبحث عن مصلحته" – هذه هي حياة الإنسان وفلسفته، وهي تمثّل طبيعته أيضًا. هذه العبارة هي بالضبط سُمُّ الشيطان، وعندما يعتمده الإنسان، يصبح من طبيعته. وتنكشف طبيعة الشيطان من خلال هذا التصريح، فهو يمثّلها تمامًا. ويصبح هذا السُمّ حياة الإنسان وأساس وجوده. ولطالما ساد هذا السمُّ على البشرية الفاسدة منذ آلاف السنين" (من "تسجيلات لأحاديث المسيح"). حين قرأت ذلك، أدركت حقًا أن روح الله يرى كل شيء. لم يسبق لي أن أطلعت أحدًا على مشاعري الدفينة، ولكنها ظهرت بالكامل في كلام الله. فهمت من كلام الله أنه يطلب منا أن نهبه قلوبنا، سواء أكنا نؤدي واجبنا في بيت الله أم نسيّر شؤوننا الشخصية، علينا أن نمارس كلامه. ولكنني مارست الحقيقة في حياتي بصورة انتقائية. ورأيت أن الله والإخوة والأخوات قد أحبوا ممارستي للنزاهة في الكنيسة، فعزمت على القيام بذلك. ولكنني في مجال عملي، ظننتني سأخسر المال وأن ذلك لن يخدم مصالحي فأحجمت. رأيت أنني راعيت مصالحي الخاصة وحسب، وأنني وضعت كلام الله وشروطه جانبًا. كنت أعلم أن الخداع لا يتماشى مع مشيئة الله، ولكنني واصلت القيام بما أريد، أي شيء يخدم مصالحي الخاصة. كيف يكون ذلك تصرف شخص مؤمن؟ اتضحت لي حقيقة المسألة في تلك اللحظة. "اللهم نفسي، وليبحث كل مرء عن مصلحته فقط" و"سيفعل الإنسان أي شيء ليصبح ثريًا" قاعدتان شيطانيتان للبقاء استأثرتا بي ووجهتا حياتي. فكرت في أنه يستحيل لي أن أتدبر أموري في الحياة إن لم أعش بموجبهما. ولكنني في الحقيقة، حين عشت بهذه الطريقة، جنيت بعض المكاسب الشخصية وبعض المتعة المادية وحسب. ولكنها كانت طريقة خسيسة للعيش، من دون أي ذرة من الكرامة. نقم عليّ الناس وازدروني، واحتقرني الله وكرهني أكثر. ففكرت في ما قاله الرب يسوع: "اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَرْجِعُوا وَتَصِيرُوا مِثْلَ ٱلْأَوْلَادِ فَلَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ ٱلسَّمَاوَاتِ" (متى 18: 3). وما يقوله الله القدير: "...لأنني لا أستطيع أن آتي بأعدائي وبالناس الذين يتلفظون بالشر على مثال الشيطان إلى ملكوتي في العصر الآتي" (من "الكلمة يظهر في الجسد"). الله قدّوس وبار، وقد أراد أن يستقطب الأشخاص النزهاء. أما أولئك الذين يكذبون ويحتالون دائمًا، أولئك الذين لديهم شخصيات شيطانية ويقاومون الله بحكم طبيعتهم ويرفضون التوبة فسيدمّرهم الله. ولن يدخلوا ملكوته أبدًا. وإن لم أتب بعد، ولكنني واصلت العيش بحسب فلسفات الشيطان وقواعده، متصرفًا باحتيال وظالمًا للآخرين، فسيتم إقصائي. عند هذه الفكرة، سارعت إلى الصلاة لله. أيها الله القدير! أنا أؤمن بك ولكن لم يكن لك مكان في قلبي. فقد بقيتُ أعيش بحسب قواعد الشيطان. لم أعد أريد أن أكون مخادعًا. أريد أن أتوب وأصبح شخصًا نزيهًا."

ذات مرة بعد ذلك، أحضر زوجان شابان تلفازًا إلى محلي لتصليحه. وبينما كنت أعمل عليه، سمعتهما يتحدثان بصوت منخفض خارج المحل: "ما كنا لنهدر يومين لو علمنا مسبقًا أن ذلك المحل غير صالح. لنر إن كان هذا الرجل قادرًا على تصليحه". عند سماعي ذلك، فكرت في أن "أصحاب المحلات الآخرون سيستغنمون الفرصة لو سمعوا ذلك، وهكذا يمكنني بسهولة أن أطلب 20 أو 30 يوانًا إضافيًا. إنها لخسارة ألا أنتهز فرصة الكسب السانجة هذه. سأكون نزيهًا في المرة المقبلة. لن يعترض الله إن امتنعت عن ممارسة الحقيقة هذه المرة فقط". ولكنني تذكرت ما اعتزمته أمام الله، وفكرت في كلام الله: "إذا لم يتعلق الناس بالحق، وفعلوا الأشياء مرارًا وتكرارًا بحسب إرادتهم، فسوف يغضبون الله مرارًا وتكرارًا. ولا يستحسن الله عادةً هؤلاء الناس فيما يفعلونه، وإذا لم يتوبوا، فلن يكونوا بعيدين عن العقوبة" (من "تسجيلات لأحاديث المسيح"). شعرت بأن الله يحذّرني. لم يكن بوسعي مواصلة ارتكاب الإثم عن وعي. كان عليّ أن أتوب وأصبح شخصًا نزيهًا. وهكذا، تقاضيتُ فقط الأجر المعتاد بعد التصليح. حين رأيت الابتسامة السعيدة على وجه الزبونين شعرت بأن الصراحة والاستقامة يشكلان سبيلا للعيش خاليًا من القيود.

وفي مرة أخرى، حين أصلحت تلفازًا لإحدى السيدات، كان رسم التصليح 50 يوانًا ولكنها منحتني 100 يوان بدون أن تطلب استرداد الباقي. رفضت المبلغ، ولكنني شعرت بحيرة. ما سبب كرمها هذا يا ترى؟ فقالت لي: "الشخص الأول الذي ذهبت إليه قال إن اللوحة الأم قد أمست غير صالحة فطلب 400 يوان لاستبدالها ولكنني لم أقبل. وبعد ذلك أوصاني أحد معارفي بك، قائلاً إنك نزيه ولا تفرض أسعارًا باهظة على الزبائن. وأرى الآن أنه كان على حق". حين سمعتها تقول ذلك، فكرت: "أنا لست شخصًا صالحًا على الإطلاق، وإن كلام الله هو الذي غيّرني كي أعيش شبه الإنسان الحقيقي.

تغيّرت نظرتي إلى الأمور كذلك من قراءة كلام الله وممارسة النزاهة. كنت أفكر أنه يستحيل أن أكون تاجرًا نزيهًا، وأنه يستحيل جني المال وإنني سأعمل بخسارة وسأضطر إلى إقفال محلي. ولكن بعد أن أصبحت نزيهًا بحسب كلام الله، لم أخسر في عملي؛ بل راح عدد زبائني يزداد يوميًا. والبعض كان يقصدني من مسافات بعيدة حتى، وقال جميعهم إن أحدهم قد أوصى بي. لم أنشر إعلانات لمحلي بأي طريقة أو أطلب من آخرين استقطاب الزبائن لي. هذا كله بفضل ممارستي لكلام الله، لأنني كنت نزيهًا ومارست الاستقامة بحسب ما طلبه الله فكسبت المال الحلال فقط، وكسبت ثقة الزبائن. كانت حقًا نعمة الله بفضل ممارسة الحقيقة. يجعلني هذا أفكر في مقطع آخر من كلام الله. يقول الله القدير، "عندما يحيا الناس في هذا العالم تحت تأثير فساد الشيطان، يستحيل عليهم أن يكونوا أمناء؛ ولا يسعهم إلا أن يصيروا أكثر خداعًا. لكن هل سنكون أم لا نكون قادرين على الوجود في هذا العالم إذا أصبحنا أمناء؟ وهل سيهمشنا الآخرون؟ كلا – سوف نحيا كما في السابق، وهذا لأننا لا نعتمد على الخداع في الأكل أو التنفس. بل نعيش من خلال التنفس والحياة التي منحها الله لنا. والأمر ببساطة هو أننا قبلنا حقائق كلام الله، ولدينا قواعد جديدة لطريقة حياتنا، وأهداف جديدة للحياة، وهو ما سيؤدي إلى تغييرات في أساس حياتنا؛ الأمر ببساطة أننا نغير الوسائل والطريقة التي نحيا بها من أجل إرضاء الله والسعي إلى الخلاص. وليس لهذا مطلقًا أي علاقة بطعام الجسد وملبسه ومسكنه؛ إنها حاجتنا الروحانية" (من "تسجيلات لأحاديث المسيح"). الشكر لله!

التالي: علاج الغيرة .23
إن كنت تواجه صعوبات أو أسئلةً في إيمانك، يرجى الاتصال بنا في أي وقت.
اتصل بنا
تواصل معنا عبر ماسنجر

محتوى ذو صلة

كلام الله أزال مفاهيمي

بقلم زياو-روي – إقليم سيتشوان عندما كنت أعظِّ بالإنجيل، واجهت قادة دينيين كانوا يشهدون شهادة كاذبة للمقاومة والتشويش، واستدعوا الشرطة. وقد...

أروع هدية أعطانيها الله

ييكسين – مدينة شيجيازتشوانج، إقليم هيبيي لطالما سمعت إخواني وأخواتي، فيما مضى، يقولون: "كل شيء يفعله الله هو للخير؛ الأمر يعتمد كليةً على...

عمل الله حكيم جدًا

عادةً ما كان قائدي يعظ عند حضور اجتماعات زملاء العمل حول تجارب الناس الذين فشلوا في خدمتهم لله، ويطلب منا أن نتعلم الدروس من تجاربهم، وأن نتخذ منها العبرة والعظة، فعلى سبيل المثال، كان بعض القادة يتناولون في عظاتهم أو شركتهم دائمًا الحروف والتعاليم، لكنهم يعجزون عن الحديث عن معرفة حقيقية بالحق، ويعجزون عن القيام بعملٍ يمت للممارسة بصلة، فكانت النتيجة أنهم ظلوا لسنواتٍ طويلة يقومون بدور القادة دونما إحراز أي تقدم في عمل الكنيسة، حتى وصل عمل الكنيسة إلى شبه توقف تام، وأصبحوا قادة زائفين وقد غربلهم الله.

توبة ضابط

يقول الله القدير، "منذ أن خُلِقَ العالم وحتى الآن، كان الحب هو كل ما فعله الله في عمله دون أي كراهية للإنسان. حتى أن التوبيخ والدينونة...

اترك رد