العواطف يجب ألا تتغلب على المبادئ

2023 فبراير 5

منذ قُرابة ستة أشهر، كنتُ أنا وروثي نؤدي واجباتنا في مجموعة. كانت روثي تتمتع بالثقافة، وتمتلك مقدرة جيدة، وكانت ذات مهارة فائقة. كانت تحظى بتقدير كبير داخل المجموعة. لكن بالنسبة لي، مهما كانت نظرتك للأمر، كنتُ دائمًا أعاني من القصور. كنتُ كثيرًا ما أفشل وأُكْشَف في أداء واجبي، لكن روثي لم تَزْدريني أو تحتقرني قطُّ، ولطالما كانت تُواسيني وتُشجِّعني. كلما جَالَ شيء بخَاطِرها، كانت تأتيني وتتجاذب معي أطراف الحديث، ما أثَّر فيَّ حقًّا واعتبرتها صديقة مُقرَّبة. ومع أنني كنتُ أعلم أن شخصيتها كانت مُتكبِّرة بعض الشيء وأنها لم تقبل الاقتراحات برَحَابة صَدْرٍ، لم أُثِر معها هذه المشكلات قطُّ بسبب مشاعري التي أُكِنُّها لها. اعتقدتُ حتى أن الجميع لديهم شخصية فاسدة ولم يكن هذا شيئًا يمكن حلُّه بين عَشيَّة وضُحاها. لفترةٍ وجيزةٍ، كنتُ أواجه مشكلة تِلو الأخرى في واجبي، وسلبيتي، وعندما أوشكتُ على الاستسلام، دَخَلتْ روثي في شراكة معي بنشاطٍ وساعدتني بصبرٍ على حلِّ مشكلاتي التقنية. رأيتُ بعض النتائج في واجبي وتمكَّنتُ أخيرًا من تنفُّس الصُّعَداء. عندما ساعدتني على تجاوز هذه الأزمة، شعرتُ أن روثي تَعَاطفتْ معي حقًّا، وشعرتُ بالامتنان لها حقًّا. بعد ذلك بفترة قصيرة، صارت قائدة. شعرتُ بسعادة حقيقية من أجلها وكنتُ كثيرًا ما أُشجِّعها.

ذات ليلةٍ، كنتُ أستعد لآوي إلى فراشي، تلقيتُ فجأةً رسالة من روثي تقول إنها أُعفِيَتْ من منصبها وأنها مُحطَّمة الفؤاد تمامًا. من خلال حديثي معها، علمت أن بعض الإخوة والأخوات قد كتبوا عنها تقريرًا. قَرَأ عليها القائد تفاصيل التقرير، والذي وَجَدتْ أنه من الصعب تقبُّله واعتبرته تضخيمًا للحقائق. على سبيل المثال: قالوا كان لديها اشتهاء شديد للسُّمْعة والمكانة، ومع أنها أقرَّتْ بتقديرها لهذه الأشياء، فإنها أَنكَرتْ أن الأمر قد بلغ إلى درجة الاشتهاء الشديد. كما ذَكَرَ التقرير أنها لم تتعاون بانسجامٍ أو تؤدي عملًا فعليًّا، وأنه حين لم تَسِرْ الأمور كما أرادت، كانت تغضب بشدّة وتُعطِّل عمل الكنيسة. لقد اعترفتْ بأنها واجهتْ بعض المشكلات في أداء واجبها، لكن ليست بخطورة هذه المشكلات. وبينما كانت تتحدث عن مَظالمها، جَعَلتْ تَشْرعُ في البكاء. كما قالت إنَّ هذا التقرير لم يُصوِّرها إلّا كشخصية سيئة، وأنها تحيَّزتْ ضد أولئك الذين أبلغوا عنها وضد القائد الذي تولّى الأمر، واعْتَقَدَتْ أن القائد لم يستمع إلّا لطرفٍ واحدٍ من القصة. قالت أيضًا إنه على الرَّغْم من أنها واجَهَتْ مشكلات في أداء واجبها، لم يَعْقِد أحد معها شركة حول هذه الأمور أو يساعدها، وأن إعفاءها المفاجئ من منصبها لم يكن مُنْصِفًا بالمرَّة. كلما تحدَّثتْ، ازداد شعورها بالظُّلم. حين رأيتها بهذا البؤس الشديد، شعرتُ بنوع من بالضيق، وبينما كنتُ أواسيها، قلتُ لنفسي: "هل ادِّعاءات التقرير مُبَالغ فيها حقًّا؟ هل أُعْفِيَتْ حقًّا دون وَجْه حقٍّ؟" ثم قالت روثي فجأة شيئًا أشعرني بعدم ارتياح شديد. قالت: "هذا التقرير، حسبما أرى، هو مجرد إدانة من الثورة الثقافية. إنهم يريدون توجيه مجموعة من الاتهامات لي للإطاحة بي وتشويه سُمْعتي فحسب". ارتجف قلبي. شَعُرتُ أنه كان من الغريب حقًّا أن يَصْدر منها شيء كهذا. كان الإبلاغ والإعفاء مشكلتين خطيرتين، لكنّها لم تكن تتأمل في نفسها وتسعى إلى الحقِّ أو تتعلَّم أيَّ درس على الإطلاق. حتى أنها قارنتْ التقرير والإعفاء بإدانات الحزب الشيوعيِّ الصينيِّ. لقد شَعُرَتْ أنهم يحاولون معاقبتها. كانت طبيعة هذا الأمر في غاية الخطورة! سرعان ما ذكَّرتُها بألا تتفوَّه بمثل هذه الأشياء وأنها يجب أن تتأمل في نفسها.

سمعتُ لاحقًا من الذين دخلوا في شراكة معها أنَّ بصفتها قائدة، لم تؤدِ عملًا فعليًّا أو تتعاون بشكل وديٍّ وأنها نادرًا ما أَوْلَتْ اهتمامها للعمل الذي كان من المُفترض أنها مسؤولة عنه. عندما تابع قائدها عملها ووجد مشكلات، أقام معها الشركة وتعامل معها أيضًا، ولكنَّها ظلَّتْ تقاوم وترفض، كانت دائمًا تختلق الأعذار وتُلْقي باللَّوْم، وتَزْعم أن هذه مشكلات أشخاص آخرين، وحتى أنها تَخَلَّتْ عن مسؤولياتها تمامًا. بهذه المعلومات أصبحتُ على يقين أن محتوى التقرير كان صحيحًا. ثمَّ فكّرتُ فيما قالتْه روثي من أن التقرير بدا وكأنه خرج مباشرة من جِلسة صِراع ثورة ثقافية، وكنتُ أعلم بمدى خطورة هذا الموقف. كان من الواضح أنها لم تكن تؤدي عملًا حقيقيًّا وأَبدَتْ الرفض حين تَعَامل القائد معها. كانت قائدة زائفة حقًّا استحقتْ الإعفاء من منصبها. لكنها لم تتأمل في نفسها، وقارنتْ التقرير القانونيَّ بأحد تقارير إدانات الحزب الشيوعيِّ الصينيِّ. لم يكن هذا رفضًا للحقِّ فحسب، بل أيضًا تشويهًا للحقائق وإساءة تمثيل الواقع! كانت هذه مقاومة وتَسَبَّبتْ في ضَجَّة وكانت تجديفًا على الأمور الإيجابية. لقد كانت هذه إساءة إلى شخصية الله! كلما فكَّرت مليًّا في الأمر، ازداد خوفي. شَعُرتُ أن شخصيتها كانت شريرة، وأنها إن استمرَّتْ في المقاومة دون التأمل في نفسها أو التوبة، فسوف تُسْتَبْعدُ بحسب مبادئ الكنيسة في إجلاء الناس. كنتُ أفكِّر فيما إذا كان يجب عليَّ إبلاغ القائد عن حالتها الحالية وما قالته لي. لكن بعد ذلك فكَّرتُ: "إنْ عَلِمَ القائد بحالتها وفحصها إلى جانب سلوكها بصفتها قائدة، ثم يقرر أنها شريرة لا تقبل الحقَّ إطلاقًا، فهل سيتم إجلاؤها عن الكنيسة؟" أشعرني التفكير في هذه الأمور بعدم ارتياحٍ شديدٍ. لم أرغب حقًّا في رؤية هذا النوع من النتائج. كما فكّرتُ في كل اللحظات التي شاركناها معًا، وكم كانت لطيفة معي وأنه كان يجب عليَّ أن أحاول مساعدتها ومواساتها بشكل أكبر. إنْ عَلِمَتْ أنني أبلغتُ القائد بكل شيء قالته لي سِرًّا، فسوف تتألَّم بشدة. لقد باحتْ لي بهذه الأشياء بصراحةٍ تامةٍ لأنها منحتني ثِقتها، وسيكون من القسوة حقًّا إن أبلغتُ القائد عنها. ظللتُ أفكِّر بتأنٍّ في الأمر، وعجزتُ عن قول أي شيء. بقيتُ أفكِّر أن القيام بهذه الفِعْلة سيُعَدُّ خيانة لصديقتي، وسيكون حتى شيئًا يُعَافه الضمير. وهكذا لم أُثِر مشكلتها مع أيِّ أحدٍ آخر. كلما أُتِيحَ لي الوقت، أرسلتُ لها رسالة للاطمئنان عليها أو أرسلت لها بعضًا من كلام الله. كنتُ آمل أن تتمكَّنَ من تغيير حالتها الخطأ وأداء واجبها على أكمل وجهٍ بأسرع ما يُمْكن. ومع أنني كنتُ أحافظ على علاقتنا، شعرتُ بالذنب في صمتٍ. كنتُ أعلم أن مشكلاتها بالغة الخطورة، ومع ذلك الْتَزَمْتُ الصَّمْت. ألم أكن أتستَّر عليها؟ شعرتُ بالحَيْرة التامة بداخلي. بالتزامي الصَّمت، شعرتُ بضميري يتَّهمني، لكن إنْ جَهَرْتُ بالقول، شعرتُ أنني سأَخْذل روثي. كان هذا الأمر برُمَّته مزعجًا حقًّا بالنسبة لي ولم أدرِ ماذا أفعل. لذا صلَّيتُ إلى الله، سائلةً إياه أن يرشدني وأن يُمكِّنني من فهم مشيئته حول هذا الأمر وأن أجد مسارًا للممارسة.

ذات يوم، قرأت بعضًا من كلمة الله. "يجب أن تتعلموا كيفية تمييز السلوك الجيد ومعنى ممارسة الحق وتغيير شخصيتكم. ينطوي تغيير شخصيتك على ممارسة الحق، والاستماع إلى كلام الله، وطاعته، والعيش وفقًا لكلامه. ما الذي ينبغي أن يفعله الشخص إذًا لممارسة كلام الله والعيش وفقًا له؟ لنفترض مثلًا أن شخصين هما صديقان مقربان للغاية، وقد ساعد أحدهما الآخر في الماضي، ومرَّا بأوقات عصيبة معًا، وكانا يضحيان بحياتهما لإنقاذ بعضهما بعضًا. هل هذه هي ممارسة الحق؟ هذه هي الإخوَّة، أي تقدير الآخرين فوق نفسك، وهي سلوك حميد لكنه ليس ممارسة الحق. فممارسة الحق تعني التصرف وفقًا لكلام الله ومطالبه؛ وهي طاعة الله وإرضاؤه. يرتبط السلوك الجيد تمامًا بإشباع علاقات الجسد والحفاظ على الروابط العاطفية. ولذلك، فإن الإخوَّة وحماية العلاقات والمساعدة والتسامح وإرضاء بعضنا بعضًا جميعها أمور خاصة وشخصية ولا علاقة لها بممارسة الحق. كيف يطالب الله الناس بمعاملة الآخرين إذًا؟ (يطلب الله منا أن يُعامل بعضنا بعضًا وفقًا للمبادئ. إذا ارتكب شخص آخر شيئًا خاطئًا، أي شيئًا لا يتوافق مع مبادئ الحق، فلا يمكننا الاستماع إليه حتى لو كانت والدتنا أو والدنا. يجب أن نتمسك بمبادئ الحق ونحمي مصالح بيت الله). (يطلب الله من الإخوة والأخوات أن يساعد بعضهم بعضًا. إن رأينا أن شخصًا آخر لديه مشكلة، فيجب أن نشير إليها ونُقدِّم شركة عنها ونطلب معًا مبادئ الحق لحلها. فمن خلال فعل هذا وحده نساعدهم حقًا). إنه يريد أن يكون سلوك الناس فيما بينهم مبنيًا على أساس مبادئ الحق، بصرف النظر عن ماهية علاقتهم. وأي شيء خارج هذه المبادئ لا يعتبر ممارسة للحق. مثال ذلك، يفعل شخص ما شيئًا يضر بعمل الكنيسة فيستهجنه الجميع ويعترضون عليه. أما صديقه فيقول: "لا داعي لكشفه لمجرد أنه ارتكب خطأً! أنا صديقه؛ وقبل كل شيء آخر، يجب أن أكون متفهمًا له، وأن أتساهل معه وأساعده. لا يمكنني استهجانه كما فعلتم. يجب أن أواسيه وألا أؤذيه، وسوف أقول له إن الخطأ ليس مشكلة كبيرة. سوف أتصدّى لأي واحد منكم يستهجنه وينغص حياته مجددًا. لا أحد منكم أقرب إليه مني. نحن صديقان مقربان. يهتم الأصدقاء بعضهم ببعض، وسوف أدافع عنه إن اضطُررت إلى ذلك". هل هذه ممارسة للحق؟ (لا، فهذه فلسفة للعيش). تعتمد عقلية الشخص على أساس نظري آخر أيضًا: إنه يعتقد كما يلي: "لقد ساعدني صديقي خلال أصعب الأوقات وأكثرها إيلامًا في حياتي. تخلى الجميع عني، لكنه وحده اعتنى بي وساعدني. وهو الآن في ورطة، وحان دوري لمساعدته. أشعر أن هذا هو ما يعنيه أن تتمتع بالضمير والإنسانية. كيف يمكنك أن تدعو نفسك إنسانًا إذا كنت تؤمن بالله ولكن ليس لديك هذا القدر الضئيل من الضمير؟ ألا يجعل ذلك إيمانك بالله وممارسة الحق كلامًا أجوف؟" تبدو هذه الكلمات وكأنها صحيحة. لا يستطيع معظم الناس كشفها على حقيقتها – ولا حتى الشخص الذي قالها والذي يعتقد أن أفعاله تنبع من الحق. ولكن هل أفعاله صحيحة؟ إنها ليست كذلك في الواقع. انظر بعناية وسوف تجد أن كل كلمة يقولها مصدرها الأخلاق والفضيلة والضمير. هذا الشخص مراع للضمير وجاد وفقًا لقياس الأخلاق البشرية. فالدفاع عن صديقه بهذا الشكل يجعله شخصًا صالحًا. ولكن هل يعرف أحد الشخصية والجوهر المخفيين وراء هذا "الشخص الصالح"؟ إنه ليس مؤمنًا حقيقيًا بالله. أولًا، عندما يحدث شيء ما، فإنه لا ينظر إلى الموقف وفقًا لكلام الله. لا يطلب الحق في كلام الله، ولكنه يختار بدلًا من ذلك أن ينظر إلى الأمر وفقًا للفضيلة والأخلاق وقواعد حياة غير المؤمنين. إنه يعتبر بدع الشيطان ومغالطاته على أنها الحق، ويضع كلام الله جانبًا. وبفعله هذا، يسخر من الحق ويتجاهل ما ورد في كلام الله. وهذا يدل على أنه لا يحب الحق. إنه يضع مبادئ الحياة الشيطانية ومفاهيم البشر وأخلاقهم وفضيلتهم مكان الحق، ويتصرف وفقًا للفلسفات الشيطانية. بل ويقول بثقة إن هذه هي ممارسة الحق وإرضاء مشيئة الله، وإن هذه هي الطريقة البارّة للتصرف. ألا يستخدم ستار البر هذا لانتهاك الحق؟" (الكلمة، ج. 3. أحاديث مسيح الأيام الأخيرة. لا يدل السلوك الحسن على تغير الشخصية). لقد كشفت كلمة الله حالتي بدقةٍ. تأملتُ في أفكاري من الأيام القليلة الماضية. على الرَّغم من علمي أن روثي رفضت الحقَّ وأنها كانت تنشر سِرًّا السلبية والأكاذيب، كنتُ أتستَّرُ عليها ولم أُبلغ عنها. كل هذا لأنني تأثَّرتُ بأفكار شيطانية مثل "التضحية بنفسك من أجل أصدقائك" واعتقدتُ أنه من الأخلاقي إعطاء الأولوية للعواطف والإحسان في سلوك المرء. بصفتي غير مؤمنة، كنتُ قد شاهدتُ كل هذه الشخصيات على شاشة التلفاز وفي القصص وكانت شخصيات مُكَرَّسة تمامًا لأصدقائها وأُعْجَبْتُ بهم بشدّة. شَعُرتُ أن هذه كانت نزاهة والسبيل لأكون إنسانة صالحةً حقًّا. لقد كانوا قدوتي. قلتُ لنفسي إنني سأكون إنسانة تُقدِّر الوفاء والصداقة الحميمة، وأنه إذا كان الآخرون لُطَفاء معي، فلا بُدَّ لي من ردِّ جميلهم مُضَاعَفًا، وأنني لن أفعل أي شيء يَخْذلهم إطلاقًا، وإلّا سأكون بلا ضميرٍ ومُحْتَقَرة. بعد أن أصبحتُ مؤمنة، لازمتني تلك النوعية من الأفكار. إذا كان أحدهم لطيفًا معي أو عاملني بعناية خاصة، فسوف أتذكَّر هذا ومهما كانت الصعوبات أو المشكلات التي واجهها، كنتُ أساعده دائمًا ولا أفعل أيّ شيء أبدًا يُعرِّض صداقتنا للخطر. ولأنني كنتُ مُلْتَزِمة بهذه "الأخلاق" المزعومة، على الرَّغْم من علمي أن روثي كانت تعاني من مشكلات وأنه يجب عليَّ التمسُّك بالمبادئ من خلال الإبلاغ عنها، لم أتمكَّن من اتخاذ الخطوة لممارسة الحقِّ. ظللتُ أفكِّرُ أنني إذا جَهَرتُ بالقول عمّا باحتْ به إليَّ سِرًّا، فهذا سيَخْذلها حقًّا. لقد سَيْطرتْ عليَّ هذه الفلسفات الشيطانية، وجعلتني عاجزة عن التمييز بين الصواب والخطأ وجرَّدتني من المبادئ تمامًا. كلما تأملتُ في الأمر، رأيتُ كم كنتُ حمقاء ومُضْطَرِبة حقًّا. ومع أنني آمنتُ بالله وقرأتُ كلمته، فإنني ما زلتُ أعتمد على الفلسفات الشيطانية عندما حدثت لي أمور. أدركتُ أخيرًا أنني كنتُ حقيرة حقًّا ولم أمتلك أيًّا من حقائق الحقِّ!

واصَلْتُ قراءة كلمة الله. "كيف يمكن للخير أن يوجد في مَنْ يبغضون الحق؟ كيف يمكن للبِرِّ أن يوجد فيمن يحبون الجسد فقط؟ ألا يَرِد الحديث عن البرّ والخير على حد سواء بالإشارة إلى الحق؟ أليسا محفوظين حصرًا لأولئك الذين يحبون الله من كل قلوبهم؟ أمّا أولئك الذين يبغضون الحق، والذين ليسوا سوى مجرّد جثث عفنة، ألا يُضْمِر كل هؤلاء الشر؟ أليس جميع أولئك غير القادرين على العيش بحسب الحق أعداءً له؟ وماذا عنكم؟" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. لا يمكن إلا للمُكَمَّلين وحدهم أن يعيشوا حياة ذات مغزى). "قد تكون ودودًا ومتفانيًا فوق العادة مع أقاربك وأصدقائك وزوجتك (أو زوجك) وأبنائك وبناتك ووالديك، ولا تستغل أبدًا الآخرين، لكن إذا لم تستطع التوافق مع المسيح، وعجزت عن الإنسجام معه، وحتى لو أنفقت كل ما تملكه إغاثةً لجيرانك أو تعتني عنايةً شديدة الدقة بأبيك وأمك وأفراد أسرتك، فأود أن أقول إنك ما تزال شريرًا، وفوق ذلك أحد المملوئين بخدعٍ ماكرة" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أولئك الذين يخالفون المسيح هم من غير ريب معاندون لله). فهمتُ من قراءة كلمة الله أن البِرَّ والخير الحقيقيين لا يتعلَّقان بالوفاء لشخصٍ واحدٍ. لا يهُمُّ مدى وُدّك أو وفائك تجاه صديق أو أحد أفراد أسرتك، أو إلى أي حدٍّ يصفك الآخرون بالصلاح أو يُثني عليك المجتمع، فلا يمكنك أن تُدعَى بالبارِّ أو الصالح. البرُّ والخيرُ الحقيقيان يُمْليهما الحقُّ، وهما أمران يتوافقان مع الحقِّ. عندما تصيبك الشدائد، فإن القدرة على ممارسة الحقِّ والتصرُّف بحسب كلمة الله، وتَنْحية العواطف جانبًا في التمسُّك بالمبادئ والحفاظ على عمل الكنيسة يُبَرْهِن على البرِّ ومحبَّة الحقِّ وسينال استحسان الله. فكّرتُ كيف أنه في الكتاب المقدس، في لحظة حَرِجة، تمكّن لوط من مقايضة ابنتيه بسلامة الرسولين، وكيف أن هذا السلوك عَدَّه الله بارًّا. فكرتُ كيف بعد أن تلقّى إرسالية الله، أمضى نوح ما يزيد على 100 عام في بناء الفُلْك، وكيف اختبر في ذلك الوقت الكثير من المعاناة والافتراء والدينونة، ومع ذلك فقد كان لا يزال قادرًا على مراعاة كلمة الله وإتمام إرسالية الله. كان هذا بِرًّا. فهمتُ أنه من خلال تنفيذ مشيئة الله، يمكن للمرء الممارسة بما يتفق تمامًا مع كلمته، ولا يَهُمّ إذا كان على المرء أن يُعاني أو حتى يجب أن يتخلَّى عن حياته، لا يزال بإمكانه إتمام إرسالية الله والحفاظ على عمل بيت الله. فقط هذا يُمكن تسميته بالبرِّ والصلاح. لقد كنتُ دائمًا أحافظ على علاقاتي ومحبتي للآخرين. كنتُ أعلم أن روثي تنشر السلبية والأكاذيب سِرًّا، ولكنني لم أُبلغ عنها. أعطيتُ الأولوية لمحبتي لها وتَسَتَّرتُ عليها حتى على حساب عمل الكنيسة. وضعتُ مشاعري أولًا وانتهكتُ الحقَّ. كيف كان هذا بارًّا أو صالحًا بأيِّ شكلٍ من الأشكال؟ في الأساس، كنتُ أقاوم الله وأدانني. عند التفكير في هذا، أدركتُ خطورة مشكلتي وسيطر الخوف على قلبي. لم أتمكَّن من مواصلة التصرف على أساس العاطفة. كان عليَّ التمسُّك بالحقِّ والمبادئ من خلال الإبلاغ عن روثي. لذلك أعددتُ تقريرًا واقعيًّا مُدعَّمًا بالحقائق عن مشكلات روثي وأرسلته إلى القائد.

لم يَمْضِ وقت طويل حتى قال لي القائد: "إنَّ مشكلات روثي خطيرة للغاية. لم تتأمل في نفسها قطُّ منذ إعفائها ولا تزال عاصية وساخطة، وتواصل نشر المفاهيم والسلبية ولا تؤدي دورًا إيجابيًّا. سيتعيَّن كشف مشكلاتها مرة أخرى. إنْ لم تُدْرِك خطورة هذه المشكلات، فمن الممكن أن تواصل نشر السلبية وتُعَطِّل حياة الكنيسة حقًّا!" كما طلب مني القائد المشاركة في هذا الأمر. شعرتُ فجأة بالتوتر وبدأت أشعر بالتضارب مجددًا: "إن كانت هذه الشركة ستُقام أمام مَرْأى الكثيرين لكشف مشكلات روثي، فماذا ستظنُّ بي؟ هل ستكرهني؟ هل ستتأذَّى؟ هل ستعتقد أنني لستُ شخصًا يمكنها التحدث إليه وتتجاهلني؟" لم أجرؤ على تخيُّل مشهد كَشْفها وأردتُ الهروب فحسب. رأى القائد ترددي وقال: "إن كنتِ لا تشعرين بالراحة، فلا يتعيَّن عليكِ حضور الشركة. فكِّري في الأمر". لم أقُلْ شيئًا. بعد ذلك، شعرتُ حقًّا بعدم ارتياح وتَسَاءلتُ: "لِمَ أخاف هكذا من مواجهة روثي؟ لِمَ لا أمتلك الشجاعة لكَشْفها؟ ما زلتُ أعيش بعواطفي وأريد الحفاظ على علاقاتي". بإدراك هذا، شعرتُ بالذنب الشديد وصلَّيْتُ إلى الله: "إلهي، أرجو أن تساعدني. امنحني الشجاعة لأتحرَّر من التأثير المُظلِم للشيطان. أتمنى أن أمارس الحقَّ".

بعد صلاتي، قرأتُ بعضًا من كلمة الله فيما يتعلَّق بحالتي. "بمجرد أن يصبح الحق حياة فيك، عندما ترى شخصًا يجدف على الله، ولا يخشى الله، وتراه مهملًا في أداء واجبه، أو يعطِّل عمل الكنيسة ويزعجه، فإنك ستستجيب وفقًا لمبادئ الحق، وستكون قادرًا على التعرف عليهم وكشفهم حسب الضرورة. إذا لم يصبح الحق حياتَك، وظللتَ تعيش ضمن نطاق شخصيتك الشيطانية، فإنك عندما تكتشف الأشرار والشياطين الذين يعطلون ويزعجون عمل الكنيسة، ستغض الطرف وتصمُّ أذنيك؛ وتتجاهلهم دون وخزٍ من ضميرك. حتى إنك ستعتقد أن أي شخص يسبب الإزعاج لعمل الكنيسة لا علاقة لك به. مهما كانت معاناة عمل الكنيسة ومصالح بيت الله، فأنت لا تهتم أو تتدخل أو تشعر بالذنب؛ مما يجعلك شخصًا بلا ضمير أو إحساس، وضعيف الإيمان، وعامل خدمة. تأكل ما هو لله، وتشرب ما هو لله، وتتمتع بكل ما يأتي من الله، ولكن تشعر أن أي ضرر لمصالح بيت الله لا علاقة لك به؛ مما يجعلك خائنًا، تعض اليد التي تطعمك. إذا كنت لا تحمي مصالح بيت الله، فهل أنت إنسان يا تُرى؟ هذا شيطان تسلل إلى الكنيسة. تتظاهر بالإيمان بالله، وتتظاهر بأنك شخص مختار، وتريد أن تستغل بيت الله. أنت لا تعيش حياة إنسان، ومن الواضح أنك ضعيف الإيمان. إذا كنت شخصًا يؤمن حقًا بالله، فعندئذ حتى لو لم تربح الحق والحياة بعد، فعلى الأقل ستتحدث وتتصرف من جهة الله؛ وعلى أقل تقدير، لن تقف مكتوف الأيدي عندما ترى مصالح بيت الله تتعرَّض للخطر. عندما يكون لديك دافع لتغض الطرف، ستشعر بالذنب وعدم الراحة، وستقول لنفسك، "لا يمكنني المكوث هنا دون أن أفعل شيئًا، عليَّ أن أقف وأقول شيئًا، وعليَّ أن أتحمَّل المسؤولية، وأكشف هذا السلوك الشرير، وعليَّ أن أوقفه، حتى لا تتضرر مصالح بيت الله، ولا تنزعج حياة الكنيسة". إذا أصبح الحق حياتك، فلن تكون لديك عندئذٍ هذه الشجاعة وهذا التصميم، وتكون قادرًا على فهم الأمر تمامًا فحسب، بل ستفي أيضًا بالمسؤولية التي يجب أن تتحملها من أجل عمل الله ومن أجل مصالح بيته، وبذلك تفي بواجبك" (الكلمة، ج. 3. أحاديث مسيح الأيام الأخيرة. لا يمتلك قلوبًا تتقي الله إلّا الذين يخضعون له بصدق). "في الكنيسة، قف بثبات عند تقديم شهادتك لي، ودافع عن الحق؛ فالصواب صواب والخطأ خطأ. لا تخلط بين الأسود والأبيض. عليك أن تكون في حالة حرب مع الشيطان وأن تهزمه تمامًا حتى لا ينهض ثانية أبدًا. عليكَ أن تبذل كل ما تملك من أجل الحفاظ على الشهادة لي. يجب أن يكون هذا هو الهدف من أفعالكم – لا تنسوا هذا" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أقوال المسيح في البدء، الفصل الحادي والأربعون). تأثَّرتُ بشدة واعتراني الشعور بالخزي بعد قراءة كلمة الله. أَمْعَنتُ التفكير في سلوكي مؤخرًا. لقد كنتُ من نوعية الأشخاص الذين كشفهم الله: خائنة ولا أحافظ على عمل الكنيسة، وأهمل الحقّ. كنتُ أعلم أن روثي لم تتأمل أو تَتُبْ حقًّا بعد إعفائها، بل كَرِهتْ مَن أبلغوا عنها. كنتُ أعلم أنها تنشر المفاهيم وكانت سلبية ومقاوِمة. لقد كَشَفَتْ طبيعتها بالفعل أنها سَئِمتْ الحقَّ وكرهِته؛ كانت في الأساس شريرةً. إن كان هناك شخص استجاب لمشيئة الله ولديه بعض الإحساس بالبرِّ ورأى هذا النوع من السلوك، لتصدَّى لحماية العمل الكَنسيِّ وإيقاف أفعال الشيطان. لم يكن ليسمح بتعطيل حياة الكنيسة أو عملها. لكن حتى مع معرفتي المباشرة، تردَّدتُ وتحيَّرتُ ولم أجرؤ على كَشْف روثي، خوفًا من الإضرار بالمحبَّة التي شاركناها معًا. في هذه اللحظة المهمة، لم أفكِّر في عمل الكنيسة أو أسعى إلى مبادئ الحقِّ. لقد واصلتُ الاستجابة للفلسفات الشيطانية، وأعطيتُ الأولوية للمحبة والعواطف جَنْبًا إلى جَنْبٍ مع إبليس، ووقفتُ بجانبه في التستُّر على شخص شرير. كان جوهر هذا السلوك شريرًا. كانت كلُّ أفعالي بغيضة حقًّا في وَجْه الحقيقة. كلما تأملتُ في كلمة الله، رأيتُ مشكلتي بشكل أوضح. كما فكرتُ في الطريقة التي اختارني بها الله لكي آتي إلى بيته وكيف كان يُرشدني ويُؤازرني على الدوام. لقد منحني الله فرصة السعي إلى الحقِّ ونَيْل الخلاص، لكن في اللحظة المهمة، لم أراعِ مشيئته واخترتُ حماية الشيطان. كنتُ أخدع الله وأخونه. كنتُ مُخيِّبة لآمال الله حقًّا! لم يَعُدْ بإمكاني إعطاء الأولوية لمشاعري أو الحفاظ على علاقاتي. لا يَهُمّ إذا كنتَ تُسيء إلى الناس؛ فانتهاك الحقِّ والإساءة إلى الله يُظهران نقصًا كاملًا في الإنسانية! تَذكَّرتُ أن كلمة الله تقول: "إن علاقاتك مع الناس لا تقام على الجسد، ولكن على أساس محبة الله. لا توجد أي تعاملات تقريبًا قائمة على الجسد، أما في الروح فهناك شركة، وكذلك محبة وراحة متبادلة، وتوفير المؤونة من البعض إلى البعض الآخر. كل هذا يتم على أساس قلب يُرضي الله. لا يتم الحفاظ على هذه العلاقات بالاعتماد على فلسفة إنسانية للعيش، ولكنها تتشكل بصورة طبيعية جدًا من خلال حَمْل العبء لأجل الله. إنها لا تتطلب جهدًا إنسانيًا، وأنت لا تحتاج سوى الممارسة وفقًا لمبدأ كلمة الله" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. من المهم جدًا إقامة علاقة طبيعية مع الله). أفهمتني كلمة الله أن العلاقات الشخصية يجب ألا تُدار بالفلسفات العلمانية. بل يجب أن يعيش الناس وفقًا لكلمة الله. الشركة المُتَبَادَلة في أمور الدخول إلى الحياة ومساعدة ودعم بعضنا بعضًا، والقدرة على الشركة ومساعدة الآخرين والإشراف عليهم وتحذيرهم حين ينتهكون المبادئ أو يسلكون المسار الخطأ، والقدرة على كَشْف وإيقاف أولئك الذين يُعطِّلون عمل الكنيسة – كل هذه مبادئ يجب على الناس التفاعل على أساسها. في مواجهة مشكلات روثي أعطيتُ الأولوية لمشاعري ووفائي لها. كان هذا غير عقلاني ولا يتوافق مع الحق. كانت هذه أفعال شخص ضعيف الإيمان. لم أعُدْ أشعر بالتضارب وامتلكتُ الشجاعة لممارسة الحقِّ.

واصَلْتُ قراءة مقطعين من كلمة الله كشفا عن أضرار أفكار الثقافة التقليدية مثل "تضحية المرء بنفسه من أجل أصدقائه"، وشعر قلبي بمزيد من البهجة. يقول الله القدير، "وبما أن الإنسان قد وُلد في هذه الأرض القذرة، فقد تعرض لابتلاء شديد من المجتمع، وتأثر بالأخلاق الإقطاعية، وحظي بالتعليم في "معاهد التعليم العالي". نجد أن التفكير المتخلف، والأخلاقيات الفاسدة، والنظرة الدنيئة إلى الحياة، والفلسفة الخسيسة، والوجود الذي لا قيمة له على الإطلاق، وأسلوب الحياة والعادات المتسمة بالانحراف – كل هذه الأشياء دخلت عنوة إلى قلب الإنسان، وأفسدت ضميره وهاجمته بشدة. ونتيجة لذلك، أصبح الإنسان بعيدًا كل البعد عن الله، وراح يعارضه أكثر من أي وقت مضى، كما غدت شخصية الإنسان أكثر شراسة يومًا بعد يوم. لا يوجد شخص واحد يمكن أن يتنازل عن أي شيء في سبيل الله عن طيب خاطر، كما لا يوجد شخص واحد يمكن أن يطيع الله عن طيب خاطر، بل إنه لا يوجد، إضافة إلى ذلك، شخص واحد يمكن أن يسعى إلى ظهور الله عن طيب خاطر. بدلًا من ذلك، وتحت مُلك الشيطان، لا يفعل الإنسان شيئًا سوى السعي وراء المتعة، مُسلمًا نفسه لفساد الجسد في أرض الطين" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أن تكون شخصيتك غير متغيرة يعني أنك في عداوة مع الله). "لقد اختلق الشيطان واخترع العديد من القصص الشعبيّة أو القصص التي تُروى في كتب التاريخ وترك للناس انطباعات عميقة عن الشخصيّات الثقافيّة التقليديّة أو الخرافيّة. على سبيل المثال توجد في الصين قصص خرافيّة مثل: "الخالدون الثمانية الذين يعبرون البحر"، و"رحلةٌ إلى الغرب"، و"إمبراطور اليشم"، و"نيزها ينتصر على الملك التِنّين"، و"تنصيب الآلهة". ألم تصبح هذه القصص مُتجذِّرةً بعمقٍ في عقول البشر؟ حتَّى لو كان بعضكم لا يعرف جميع التفاصيل، فأنتم ما زلتم تعرفون القصص بشكل عامّة، وهذا المحتوى العامّ هو الذي يلتصق بقلبك وبعقلك ولا يمكن أن تنساه. تلك أفكار أو أساطير متنوعة أعدَّها الشيطان للإنسان منذ زمنٍ بعيد، وقد نشرها في أزمنة مختلفة. تضرّ هذه الأشياء أرواح الناس ضررًا مباشرًا وتهدرها وتضع الناس تحت تأثير تعويذةٍ تلو الأخرى. يعني هذا أنه بمُجرَّد قبولك لمثل هذه الثقافة التقليديّة أو القصص أو الأمور الخرافية، وبمُجرَّد أن تترسَّخ في عقلك، وتلتصق بقلبك، فستكون عندئذ كما لو أنك تحت تأثير تعويذة، فتصبح متوِّرطًا ومُتأثِّرًا بهذه الثقافات وبهذه الأفكار والقصص التقليديّة. إنها تُؤثِّر على حياتك ونظرتك إلى الحياة وتُؤثِّر أيضًا في حُكمك على الأشياء. والأكثر من ذلك أنها تُؤثِّر على سعيك إلى الطريق الحقيقيّ في الحياة: إنها في الواقع تعويذةٌ شريرة. تحاول قدر استطاعتك ولكن لا يمكنك التخلُّص منها؛ تقطع أطرافها ولكن لا يمكنك أن تستأصِّل جذورها؛ تحاول أن تتغلَّب عليها ولكن لا يمكنك التغلُّب عليها. بالإضافة إلى ذلك، بعد أن يوضع الإنسان دون درايةٍ تحت تأثير هذا النوع من التعويذات، فإنه يبدأ دون عمدٍ في عبادة الشيطان ممّا يُعزِّز صورة الشيطان في قلبه. يعني هذا أنه ينصب الشيطان صنمًا له وكائنًا ليعبده ويتطلَّع إليه بل ويتمادى حتَّى إلى درجة أن يعتبره الله. ودون درايةٍ، تتحكِّم هذه الأشياء التي في قلوب الناس في كلماتهم وأفعالهم. بالإضافة إلى ذلك، فإنك في البداية تعتبر تلك القصص والأساطير زائفة، ثم لا تلبث أن تعترف دون درايةٍ بوجودها، وتجعل من شخصياتها شخصيّات حقيقية وتُحوِّلها إلى أشياءٍ حقيقيّة موجودة. تتلقَّى هذه الأفكار ووجود هذه الأشياء في جهالةٍ وبطريقةٍ لا شعوريّة. وتتلقَّى أيضًا بطريقةٍ لا شعوريّة الأبالسة والشيطان والأصنام في منزلك وفي قلبك، هذه في الواقع تعويذةٌ" (الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (6)). فهمتُ من قراءة كلمة الله أن الكلمات المُتَوَارَثة ممن يُدْعَون بالقدماء والحُكماء والأفكار المنقولة في القصص الكلاسيكية التي أثَّرتْ في جيل تِلو الآخر أتتْ كلها من الشيطان. لقد استخدم الشيطان هذه الكلمات والأفكار للسيطرة على الجنس البشريِّ. هذه الأفكار بالفعل مُتَرسِّخة بعُمْقٍ في قلوب البشر ولها تأثير شديد. تمامًا مثل فكرة أن الناس يجب أن يُضحُّوا بأنفسهم من أجل أصدقائهم؛ ظاهريًّا، يُحْترم هذا الأمر على أنه تقدير للوفاء، كما لو أن المجازفة بحياة المرء من أجل صديقه شيء نبيل. بمجرد قبول الناس هذا النوع من الأفكار، عليهم أن يساعدوا أصدقاءهم سواء كانوا يفعلون الصواب أو الخطأ، إلى حدِّ وضع حياتهم على المَحكِّ لمساعدتهم. وهذا أمر مُجرَّد من المبادئ ولا يُميِّز الصَّواب من الخطأ. حتى ولو ارتكب أصدقاؤهم خطأً، فعليهم أن يقبلوا حمايتهم، إلى حدِّ المخاطرة بحياتهم، ويُنْظَرُ إلى هذا باعتباره بِرًّا ووفاء. في حقيقة الأمر، هذا غير عقلانيّ ويعتمد على تسيير العواطف لسلوك المرء. لم أعُدْ أعتبر أن تقدير الوفاء شيء نبيل. بل أشعرُ أن أُناسًا بهذه العقلية بائسون ومثيرون للشَّفَقة. لا قيمة لحياتهم ولا معنى لموتهم. فكرت في مدى الضرر الشديد الذي سبَّبه هذا لي. لحماية عواطفي الشخصية، لم أمارس الحقَّ عَمْدًا. اعتقدتُ حتى أنني مخلصة، وأنه كانت لديَّ نَزْعة إنسانية صالحة. كم كنتُ حمقاء حقًّا. هذه الأفكار التي يُبجِّلها الشيطان هي سموم. لقد جعلتني غير مُتيقنة من الصواب والخطأ، وعاجزة عن معرفة الفرق بين الأمور الإيجابية والسلبية. لقد ضَيَّقتْ وشَوَّهتْ عقلي. ومنعتني من إقامة علاقات شخصية طبيعية. تَذكَّرتُ قول كلمة الله: "فالسبب الجذري للشخصيات الفاسدة التي تنشأ في الإنسان هو خداع الشيطان وفساده وسُمه، والشيطان قيَّد الإنسان وسيطر عليه، والإنسان يعاني من الضرر المذهل الذي أصاب به الشيطان تفكيره وأخلاقه وبصيرته وعقله. ولهذا بالتحديد، أي لأن هذه المكونات الأساسية في الإنسان قد أفسدها الشيطان، وأصبحت لا تشبه على الإطلاق الصورة التي خلقها الله عليها في الأصل، بات الإنسان يعارض الله ولا يمكنه قبول الحق" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أن تكون شخصيتك غير متغيرة يعني أنك في عداوة مع الله). في السابق، اعترفتُ من الناحية النظريَّة فحسب أن الشيطان قد أفسدني بشدّة لدرجة أنني فقدتُ إنسانيتي بالكامل، لكنني لم أفهم حقًّا أين يتجلَّى فساد الإنسان المُتَأصِّل. أفهمُ هذا أفضل قليلًا الآن. إنَّ سموم الشيطان وأفكار الثقافة التقليدية قد صارت جميعها من طبيعة الإنسان. لقد سَحَقتْ وشوَّهتْ أفكار الإنسان وفَقَدَ الإنسان إنسانيته الطبيعية وأفكاره. كلُّ أفكاره تقاوم الله وتنتهك الحقَّ. لولا الحقائق التي عبَّر عنها الله القدير في عمل خلاصه التي تتناول هذه الفلسفات العلمانية والسموم الشيطانية وجوهر الثقافة التقليدية وتَفْحَصها بدقةٍ واحدًا تِلْو الآخر، كيف كنتُ سأفهم هذه الأمور؟ لم أكن إلا ليزيدني الشيطان فسادًا وأذىً. ازداد شعوري بأن كلمة الله وحدها هي الحقُّ، وأن كلمة الله فقط يمكنها تغيير الناس وتخليصهم. إنّ كلمة الله ثمينة للغاية. الثقافة التقليدية وهذه الفلسفات الشيطانية تفسد الناس وتُؤذيهم. فقط من خلال السعي إلى الحقِّ في كلمة الله، ومن خلال النظر إلى الأمور والتصرُّف بحَسب كلمة الله يمكن أن يصبح عقل المرء وإنسانيته طبيعيين أكثر من أي وقت مضى.

بعد بضعة أيام، استدعى القائد روثي. تَحدَّثتُ عن كل مشكلاتها التي رأيتها دون تَحَفُّظٍ. شعرتُ بالهدوء وأنا أكشفها. كنتُ أعلم أن القيام بهذا يتماشى مع الحقِّ والمبادئ ومهما كان ما ظنَّته بي بعد ذلك، أو إذا كانت لم ترغب قطُّ في رؤيتي مرة أخرى، فلأنني كنتُ أمارس الحقَّ، شعرتُ بالسَّكِينة ولم أندم على أفعالي قطُّ.

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة

حماية الله

يقول الله القدير، "ليس في وسع الناس أن يغيروا شخصيتهم بأنفسهم، بل لا بُدَّ لهم من الخضوع للدينونة والتوبيخ والمعاناة والتنقية في كلام الله،...

لماذا أقلق من ارتكاب الأخطاء؟

خلال العمل في التصميم الفني للكنيسة، واجهت بعض الصعوبات في البداية، لكن من خلال الاتكال على الله ومشاركة الإخوة والأخوات، تحسن أدائي....

التصرف الاستبدادي أضرني

في نهاية 2012، بدأت أخدم كقائدة للكنيسة. لاحظت أن جميع مشروعات الكنيسة تتقدم ببطء وأن عددًا قليلاً من الأعضاء يؤدون واجبهم جيدًا. لمعرفتي...