2. كلمات عن عمل الله في الدينونة في الأيَّام الأخيرة

51. إن شخصية الله في عمله الأخير المتمثل في اختتام العصر هي شخصية التوبيخ والدينونة، التي يكشف فيها عن كل ما هو غير بار، ويدين الشعوب التي لا تحصى علنًا، ويكمِّل أولئك الذين يحبونه بإخلاص. لا يمكن إلا لشخصية كهذه أن تنهي العصر. لقد حانت الأيام الأخيرة بالفعل. كل الأشياء مصنفة وفقًا لنوعها، ومقسمة إلى فئات مختلفة بناءً على صفاتها المختلفة. هذا تحديدًا هو الوقت الذي يكشف الله فيه عن عواقب الناس وغاياتهم. إذا لم يختبر الناس التوبيخ والدينونة، فلن يمكن كشف تمردهم وعدم برهم. فقط من خلال التوبيخ والدينونة يمكن الإعلان عن عواقب كل الأشياء. لا يظهر الناس حقيقة أنفسهم إلا عند توبيخهم ودينونتهم. سيُوضع الشر مع الشر، والخير مع الخير، وسيُصَنَّفُ كل الناس وفقًا لنوعهم. من خلال التوبيخ والدينونة، ستُعلن عواقب كل الأشياء، حتى يُعاقَب الأشرار ويُكافأ الصالحون، ويستسلم الناس الذين لا حصر لهم لسيادة الله. لا بد من تحقيق كل هذا العمل من خلال التوبيخ والدينونة البارين. لأن فساد الناس قد وصل إلى ذروته وتمردهم شديد للغاية، فإن شخصية الله البارة وحدها، وهي شخصية مُركَّبة أساسًا من التوبيخ والدينونة ويُكشَف عنها في الأيام الأخيرة، هي التي يمكنها أن تغير الناس تمامًا وتجعلهم تامِّين، وتكشف الشر، وهكذا سيُعاقب جميع غير الأبرار عقابًا شديدًا. لذلك، فإن شخصية كهذه مشبعة بمغزى العصر. يُكشف عن شخصية الله ويُعلن عنها من أجل عمل كل عصر جديد. الأمر ليس أن الله يكشف عن شخصيته اعتباطًا وبدون مغزى. افترضوا أنه في الأيام الأخيرة للكشف عن عواقب الناس، كان الله لا يزال يحب الناس برحمة لا متناهية وعطف محب، ويستمر في أن يكون محِبًا تجاههم، ولا يخضعهم لدينونة بارة، بل يظهر لهم اللين والصبر والغفران، ويعفو عنهم مهما كانت خطاياهم جسيمة، دون أي ذرة من الدينونة البارة. فمتى إذًا سيصل كل تدبير الله إلى نهايته؟ متى تكون مثل هذه الشخصية قادرة على قيادة الناس إلى الغاية المناسبة للبشرية؟ خذ، على سبيل المثال، قاضيًا محبًا للناس دائمًا، هو قاضٍ محب بوجه بشوش وقلب رقيق. إنه يحب الناس مهما ارتكبوا من جرائم، وهو محب للناس ومتسامح معهم بغض النظر عمَّن يكونون. في تلك الحالة، متى يمكن أن يصل إلى حكم عادل؟ خلال الأيام الأخيرة، وحدها الدينونة البارة هي التي تستطيع أن تصنف الناس وفقًا لنوعهم وتجلبهم إلى عالم جديد. بهذه الطريقة، يُنهى العصر بأكمله من خلال شخصية الله البارة المتمثلة في الدينونة والتوبيخ.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. رؤيا عمل الله (3)

52. قبل أن يُفتدى الإنسان، كان الكثير من سموم الشيطان قد زُرِعَت بالفعل داخله. وبعد آلاف السنوات من إفساد الشيطان للإنسان، أصبحت لديه بداخله طبيعة تقاوم الله. لذلك، عندما افتُدي الإنسان، لم تكن سوى حالة فداء. أي إنَّ الإنسان اُشتري ثانية بثمن نفيس، ولكن الطبيعة السامة بداخله لم يتم القضاء عليها. يجب على الإنسان شديد النجاسة أن يخضع للتغيير قبل أن يكون مستحقًّا لأن يخدم الله. من خلال عمل الدينونة والتوبيخ هذا، سيعرف الإنسان الجوهر الفاسد والدنس الموجود بداخله معرفةً كاملة، وسيكون قادرًا على التغير تمامًا والتطهُّر. بهذه الطريقة فقط يمكن للإنسان أن يستحق العودة أمام عرش الله. يتم أداء كل العمل الحالي لكي يُطهر الإنسان ويتغير؛ لكي يتمكن الإنسان من أن يتخلص من فساده ويُطهر من خلال دينونة الكلمة وتوبيخها، ومن خلال التنقية. بدلًا من وصف هذه المرحلة من العمل بأنها مرحلة خلاص، سيكون من الأنسب القول إنها مرحلة عمل التطهير. في الحقيقة، هذه المرحلة هي مرحلة إخضاع وهي أيضًا المرحلة الثانية للخلاص. يربح الله الإنسان من خلال الدينونة والتوبيخ بالكلمة؛ ومن خلال استخدام التنقية والدينونة والكشف بالكلمة تنكشف كل النجاسات والمفاهيم والدوافع والآمال الشخصية داخل قلب الإنسان بالتمام. رغم أنَّ الإنسان قد افتُدي وغُفِرَت له خطاياه، فلا يمكن اعتبار ذلك إلا أنه عدم تذكر الله لتعدياته وعدم معاملته بحسب تعدياته. لكن الإنسان يعيش في الجسد دون أن يتحرر من الخطية، ولا يمكنه سوى مواصلة ارتكاب الخطية، معلنًا عن شخصياته الشيطانية الفاسدة بلا توقف. هذه هي الحياة التي يحياها الإنسان، دورة لا تنتهي من الخطية والغفران. غالبية الناس يخطئون في النهار ويعترفون في المساء. وبذلك، حتى إن كانت ذبيحة الخطية ذات مفعول أبدي للإنسان، فإنها لا تستطيع أن تخلِّص الإنسان من الخطية. لم يكتمل إلا نصف عمل الخلاص، لأن الإنسان لا يزال لديه شخصيات فاسدة. على سبيل المثال عندما عرف الناس أنهم جاؤوا من نسل موآب، قالوا كلمات شكوى، ولم يعودوا يطلبون الحياة، وصاروا سلبيين تمامًا. ألا يوضح هذا أنهم ما زالوا غير قادرين على الخضوع بالتمام تحت سيادة الله؟ أليست هذه هي بالتحديد شخصيتهم الشيطانية الفاسدة؟ عندما لم تخضع للتوبيخ، ارتفعت يداك فوق الجميع، حتى فوق يسوع نفسه. وصرخت بصوت عالٍ: "كن ابنًا محبوبًا لله! كن صديقًا حميمًا لله! نحن نفضل الموت عن الخضوع لإبليس! نتمرد على الشيطان القديم! نتمرد على التنين العظيم الأحمر! ليسقط التنين العظيم الأحمر بالكامل من السُلطة! ليكملنا الله!". كانت صرخاتك أعلى من الجميع. ولكن بعدها أتت أزمنة التوبيخ ومرةً أخرى انكشفت شخصية الناس الفاسدة. ثم توقفت صرخاتهم، ولم يعد لديهم عزم. إنه فساد الإنسان، الذي هو أعمق من الخطية، وقد زرعه الشيطان، وتأصل داخل الإنسان. ليس من السهل على الإنسان أن يفطن إلى خطاياه؛ فهو لا يستطيع أن يدرك طبيعته المتأصلة في داخله. لا يتحقق مثل هذا التأثير إلا من خلال الدينونة بالكلمة. وبهذا وحده يستطيع الإنسان أن يتغير تدريجيًا من تلك النقطة فصاعدًا.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. سر التجسُّد (4)

53. يدينكم الله اليوم ويحكم عليكم ويوبِّخكم، ولكن ينبغي أن تعرف أن الهدف من إدانتك هو أن تعرف نفسك. إن الهدف من الإدانة واللعنة والدينونة والتوبيخ أن تعرف نفسك لكي تتغيَّر شخصيتك، وهو – علاوةً على ذلك – لكي تعرف قيمتك، وترى أن جميع أعمال الله بارة ومتوافقة مع شخصيته واحتياجات عمله، وأنه يعمل وفقًا لخطته لخلاص الإنسان، وأنه الله البار الذي يحب الإنسان ويخلِّصه، والذي يدينه أيضًا ويوبِّخه. إذا كنت لا تعرف سوى أن مكانتك وضيعة، وأنك فاسد ومتمرد، ولكنك لا تعرف أن الله يريد أن يوضِّح خلاصه لك من خلال الدينونة والتوبيخ اللذين يفعلهما فيك اليوم، فليس أمامك طريقة تربح بها الاختبار، فضلًا عن أنك غير قادر على الاستمرار في التقدم إلى الأمام. لم يأتِ الله ليقتل ويدمر، بل ليدين ويلعن ويوبِّخ ويُخلِّص. وحتى تأتي خطة تدبيره التي استمرت لستة آلاف عام إلى نهايتها، وقبل أن يوضح نهاية كل فئة من فئات البشر، فإن عمل الله على الأرض هو من أجل الخلاص؛ فغرض عمله الخالص هو تكميل الذين يحبونه تكميلًا تامًا وجعلهم يستسلمون لسيادته. مهما كانت الكيفية التي يُخلِّص الله بها الناس، يتم هذا كله من خلال جعلهم يتحرَّرون من طبيعتهم الشيطانية القديمة؛ أي إنه يخلِّصهم من خلال جعلهم يسعون إلى الحياة. إن كانوا لا يسعون إلى الحياة، فلن يكون لديهم طريقة لقبول خلاص الله. إن الخلاص هو عمل الله نفسه والسعي وراء الحياة هو شيء يجب أن يتحمَّله الإنسان ليقبل الخلاص. في نظر الإنسان، الخلاص هو محبة الله، ومحبة الله لا يمكن أن تكون توبيخًا أو دينونةً أو لعنةً؛ يجب أن ينطوي الخلاص على محبة ورحمة بالإضافة إلى كلمات تعزية ويجب أن ينطوي على بركات لا محدودة يمنحها الله. يؤمن الناس أنه حين يخلِّص الله الإنسان، فإنه يفعل هذا من خلال لمسِهِ وجعلِهِ يعطيه قلبه من خلال بركاته ونعمته. أي إنه حين يلمس الإنسان يخلِّصه. هذا النوع من الخلاص هو خلاص ينطوي على صفقة. فقط عندما ينعم الله على الإنسان بمئة ضعف، يستسلم لاسمه، ويسعى للسلوكيات الحسنة من أجله ويقدِّم له المجد. ليست هذه هي مشيئة الله للبشرية. لقد جاء الله للعمل على الأرض ليخلِّص البشرية الفاسدة، لا زيف في هذا؛ إن لم يكن الأمر هكذا لما أتى بكل تأكيد ليقوم بعمله شخصيًّا. في الماضي، كانت وسائله للخلاص هي إظهار محبة ورحمة لا متناهيتين لدرجة أنه بذل نفسه بالكامل للشيطان بدلًا من البشرية كافة. اليوم لا يشبه الماضي على الإطلاق؛ اليوم يتم خلاصكم في زمن الأيام الأخيرة، أثناء تصنيف كل واحد وفقًا لنوعه؛ وسائل خلاصكم ليست المحبة والرحمة، بل التوبيخ والدينونة لكي يَخلُص الإنسان بصورة أكثر شمولًا. وهكذا، كل ما تنالونه هو التوبيخ والدينونة وضربة بلا رحمة، ولكن اعرفوا أنه لا توجد في هذه الضربة التي بلا رحمة أدنى عقوبة. بغض النظر عن مدى قسوة كلماتي، فإن ما يبتليكم هو مجرد كلمات قليلة قد تبدو لكم خالية تمامًا من المشاعر، وبغض النظر عن مدى عظمة غضبي، فإن ما يأتي عليكم ما زال كلماتٍ للتعليم، ولا أقصد أن أؤذيكم، أو أحكم عليكم بالموت. أليست هذه جميعها حقيقة؟ اعلموا ذلك اليوم، أنه سواء أكان ما تتعرضون إليه دينونة بارة أو تنقية قاسية أو توبيخًا قاسيًا، فإنها جميعًا لخلاصكم. بغض النظر عمَّا إذا كان هناك اليوم تصنيف لكل واحد وفقًا لنوعه أو هناك كشف لفئات الإنسان، فإن هدف جميع كلام الله وعمله هو خلاص أولئك الذين يحبون الله بحق. الهدف من الدينونة البارة هو تنقية الإنسان، والهدف من التنقية القاسية هو تطهير الإنسان، والهدف من الكلمات القاسية أو التوبيخ هو التطهير والخلاص.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. عليك أن تتخلَّى عن بركات المكانة وتفهم مقاصد الله لجلب الخلاص للإنسان

54. الله يعمل عمل الدينونة والتوبيخ حتى يعرفه الإنسان، ومن أجل شهادته. بدون دينونته لشخصية الإنسان الفاسدة، لن يعرف الإنسان شخصية الله البارة التي لا تسمح بالإثم، ولن يمكنه تحويل معرفته القديمة بالله إلى معرفة جديدة. ومن أجل شهادته، ومن أجل تدبيره، فإنه يجعل كينونته معروفة بكليتها، ومن ثمَّ يُمكِّن الإنسان من الوصول إلى معرفة الله وتغيير شخصيته، وأن يشهد شهادة مدوية لله من خلال ظهور الله على الملأ. يتحقق التغيير في شخصية الإنسان من خلال أنواع مختلفة من عمل الله؛ وبدون مثل هذه التغييرات في شخصية الإنسان، لن يتمكن الإنسان من الشهادة لله، ولا من التوافق مع مقاصد الله. يدل التغير في شخصية الإنسان على أن الإنسان قد حرَّر نفسه من عبودية الشيطان، ومن تأثير الظُلمة، وأصبح حقًا نموذجًا وعينة لعمل الله، وشاهدًا لله، وشخصًا يتوافق مع مقاصد الله. واليوم، جاء الله المُتجسّد إلى الأرض ليقوم بعمله، ويطلب من الإنسان أن يصل إلى معرفته والخضوع له والشهادة له؛ أن يعرف الإنسان عمل الله الفعلي والطبيعي، وأن يخضع لكل كلامه وعمله اللذين لا يتفقان مع مفاهيم الإنسان، وأن يشهد لكل عمله لأجل خلاص الإنسان، إضافة إلى جميع أعماله التي يعملها لإخضاع الإنسان. أولئك الذين يشهدون لله يجب أن يمتلكوا معرفةً بالله؛ فهذا النوع من الشهادة وحده هو الشهادة الدقيقة والعملية، وهذا النوع من الشهادة وحده يمكن أن يخزي الشيطان. يستخدم الله أولئك الذين عرفوه من خلال اجتياز دينونته وتوبيخه وتهذيبه ليشهدوا له. إنه يستخدم أولئك الذين أفسدهم الشيطان للشهادة له. إنه يستخدم أولئك الذين تغيرت شخصيتهم، وبهذا نالوا بركاته، ليشهدوا له. إنه لا يحتاج إلى الإنسان ليسبحه بفمه، ولا يحتاج إلى التسبيح والشهادة من أمثال الشيطان، الذين لم ينالوا خلاصه. أولئك الذين يعرفون الله هم وحدهم المؤهلون للشهادة لله، وأولئك الذين تغيرت شخصيتهم هم وحدهم المؤهلون للشهادة لله. لن يسمح الله للإنسان بأن يجلب العار لاسمه عن عمد.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. لا يستطيع الشهادة لله إلا أولئك الذين يعرفون الله

55. يستخدم مسيح الأيام الأخيرة مجموعة من الحقائق المتنوعة لتعليم الإنسان، وليكشف جوهره وليشرح كلماته وأعماله. تضم هذه الكلمات حقائق متنوعة، مثل واجب الإنسان، وكيف ينبغي له أن يخضع لله، وكيف ينبغي أن يكون مُخلصًا لله، وكيف يجب أن يحيا بحسب الإنسانية الطبيعية، وتضم أيضًا حكمة الله وشخصيته. هذه الكلمات جميعها موجَّهة إلى جوهر الإنسان وشخصياته الفاسدة. تلك الكلمات بالأخص التي تكشف كيفية نبذ الإنسان لله هي موجهة بالأكثر إلى كون الإنسان تجسيدًا للشيطان وكونه قوة معادية لله. في قيام الله بعمل الدينونة، لا يشرح طبيعة الإنسان بالكامل في بضع كلمات، إنما يكشف ويهذّب على المدى البعيد. ولا يمكن الاستعاضة عن كل هذه الطرق المختلفة في الكشف والتهذيب بكلمات عادية، بل يُستخدم الحق الذي لا يمتلكه الإنسان على الإطلاق في القيام بعمل الكشف والتهذيب هذا. تُعد الوسائل من هذا النوع دون سواها دينونة، ومن خلال دينونة مثل هذه وحدها، يمكن قهر الإنسان وإقناعه اقتناعًا كاملًا بالله؛ وبالإضافة إلى ذلك، يمكنه ربح معرفة حقيقية عن الله. يؤدي عمل الدينونة إلى تعرُّف الإنسان على الوجه الحقيقي لله وعلى حقيقة تمرّده أيضًا. لقد مكّن عمل الدينونة الإنسان من اكتساب قدر كبير من الفهم لمقاصد الله، والهدف من عمله، والأسرار التي لا يمكن للإنسان فهمها. كما مكّن الإنسان من فهم وإدراك جوهره الفاسد وجذور فساده، إلى جانب اكتشاف وجهه القبيح. هذه الآثار كلها تنتج عن عمل الدينونة، لأن جوهر هذا العمل هو فعليًّا عمل فتح حق الله وطريقه وحياته لكل المؤمنين به؛ وهذا العمل هو عمل الدينونة الذي يقوم به الله. إن كنت لا تعتبر هذه الحقائق ذات أهمية ولا تفكر إلا في تجنُّبها أو إيجاد مخرج بعيد عنها، فإنني أقول إنك خاطئ على نحوٍ جسيم. إن كنت تؤمن بالله، ولكن لا تبحث عن الحق أو مقاصد الله، ولا تحب الطريق الذي يقرِّبك إلى الله، فأقول إنك تحاول التهرُّب من الدينونة، وإنك ألعوبة وخائن تهرب من العرش العظيم الأبيض. لن يعفو الله عن أي متمرّد هارب من وجهه، فأولئك ينالون عقوبة أكثر شدة. أما الذين يأتون أمام الله للدينونة، وقد تطّهروا، سيحيون في ملكوت الله إلى الأبد. بالطبع سيحدث هذا الأمرُ في المستقبل.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. المسيح يعمل عمل الدينونة بالحق

56. إن عمل الدينونة هو عمل الله نفسه، لذا يجب بطبيعة الحال أن يقوم به الله بنفسه؛ لا يمكن لإنسان أن ينوب عنه في هذا العمل. نظرًا لأن الدينونة هي استخدام الحق لإخضاع البشرية، فلا نزاع في أن الله يظهر مرةً أخرى بين البشر في الصورة المُتجسِّدة ليؤدي هذا العمل. يعني هذا أن مسيح الأيام الأخيرة سيستخدم الحقَّ ليُعلّم الناس في جميع أنحاء العالم ويعلن لهم جميع الحقائق. هذا هو عمل دينونة الله. يشعر العديد من الناس بعدم الارتياح بشأن التجسّد الثاني لله، إذ يصعب على الناس تصديق أن الله كان ليصير جسدًا ليقوم بعمل الدينونة. ومع ذلك، يجب أن أخبرك أن عمل الله غالبًا ما يتجاوز توقعات الإنسان، ويصعُب على العقول البشرية قبوله. فنظرًا لأن البشر ليسوا إلا يرقات على الأرض، بينما الله هو الواحد الأعلى الذي يملأ الكون؛ فإن عقل البشر يشبه حفرة ماءٍ قذر لا ينتج إلا اليرقات، في حين أن كل مرحلة من مراحل العمل التي توجهها أفكار الله هي خُلاصة حكمته. دائمًا ما يحاول الناس التنافس مع الله، وعن هذا أقول إنه من الجلي للغاية أي الطرفين سيخسر في النهاية. إنني أعظكم جميعًا ألا تظنوا أنفسكم أثمن من الذهب. إن كان بإمكان الآخرين قبول دينونة الله، فلماذا لا يمكنك أنت قبولها؟ كم أنت أرفع مقامًا من الآخرين؟ إن كان باستطاعة الآخرين أن يحنوا رؤوسهم أمام الحق، فلماذا لا يمكنك القيام بالشيء نفسه أيضًا؟ إن لعمل الله زخمًا لا يمكن إيقافه، ولن يكرّر الله عمل الدينونة مجددًا فقط من أجل "المساهمة" التي قدمتها، وسيغمرك ندم لا حد له على أنك أضعت مثل هذه الفرصة الجيدة. إذا كنت لا تصدق كلماتي، فانتظر فحسب ذلك العرش العظيم الأبيض في السماء ليدينك! يجب عليك أن تعرف أن بني إسرائيل جميعهم رفضوا يسوع وأنكروه، ورغم ذلك فإنَّ حقيقة فداء يسوع للبشرية قد انتشرت في أرجاء الكون وإلى أقاصي الأرض. أليست هذه حقيقة أتمها الله منذ زمن بعيد؟ إذا كنت لا تزال تنتظر يسوع لكي يرفعك إلى السماء، فإنني أقول إنك غصنٌ ميت يابس. لن يعترف يسوع بمؤمن مزيّف مثلك، غير مخلص للحق ولا يسعى سوى للبركات. على النقيض من ذلك، لن يُظهر رحمة بك إذ يطرحك في بحيرة النار لتحترق لعشرات الآلاف من السنين.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. المسيح يعمل عمل الدينونة بالحق

57. إن الله لا يدين الإنسان واحدًا بواحد، ولا يختبر الإنسان فردًا فردًا؛ لأن القيام بهذا ليس هو عمل الدينونة. أليس فساد البشرية كلّها واحدًا؟ أليس جوهر البشرية واحدًا؟ ما يُدان هو جوهر البشرية الفاسد، جوهر الإنسان الذي أفسده الشيطان، وكافة خطايا الإنسان. لا يدين الله زلاّت الإنسان التافهة عديمة الأهمية. إن لعمل الدينونة دلالة تمثيلية، ولا يُنفَّذ على شخص محدد على وجه الخصوص؛ بل إنه عمل تُدان فيه جماعة من الناس لتمثّل دينونة البشرية كلّها. من خلال تنفيذ عمله بنفسه على مجموعة من الناس، يستخدم الله في الجسد عمله لتمثيل عمل البشرية جمعاء، بعدها ينتشر العمل تدريجيًّا. هكذا أيضًا عمل الدينونة. لا يدين الله نوعًا معينًا من الأشخاص أو جماعة محددة من الناس، بل يدين بدلًا من ذلك إثم البشرية كلّها – مقاومة الإنسان لله، على سبيل المثال، أو عدم تقوى الإنسان له، أو تشويش الإنسان على عمل الله، وخلافه. ما يُدان هو جوهر البشرية الذي يقاوم الله، وهذا العمل هو عمل الإخضاع في الأيام الأخيرة. إن عمل الله المتجسِّد وكلمته اللذان يشهد عنهما الإنسان هما عمل الدينونة أمام العرش العظيم الأبيض في الأيام الأخيرة، والذي تصوَّره الإنسان أثناء الأزمنة الماضية. العمل الذي يتم حاليًا من الله المتجسِّد هو بالضبط الدينونة أمام العرش العظيم الأبيض. إله اليوم المتجسِّد هو الله الذي يدين البشرية جمعاء أثناء الأيام الأخيرة. هذا الجسد وعمله، وكلمته، وشخصيته الكليَّة يمثلون مُجمَل كينونته. مع أن نطاق عمله محدود، ولا يتضمَّن بطريقة مباشرة الكون بأسره، فإن جوهر عمل الدينونة هو دينونة مباشرة لكل البشرية، ليس من أجل الشعب المختار في الصين وحدهم، ولا لأجل عدد صغير من الناس.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. البشرية الفاسدة في أشد الحاجة إلى خلاص الله المتجسِّد

58. الكلام الذي أتكلَّمُه اليوم هو من أجل دينونة خطايا الإنسان، ودينونة عدم بِر الإنسان، ولَعنِ تمرد الإنسان. يجب أن يُخضَعَ اعوجاج الإنسان وخداعه، وكلماته، وأفعاله؛ كُلُّ ما يتعارض مع مقاصد الله يجب أن يُخضع للدينونة، ويوصف كل تمرد الإنسان على أنه خطيئة. يتمحور كلامه حول مبادئ الدينونة؛ فهو يستخدم دينونة عدم بِر الإنسان، ولَعْن تمرُّدِ الإنسان، وكشفِ كل وجوه الإنسان القبيحة لإظهار شخصيته البارَّة. القداسة هي تمثيل لشخصية الله البارَّة، وقداسته هي في الواقع شخصيته البارَّة. شخصياتكم الفاسدة هي سياق كلام اليوم؛ إذ أتكلَّم وأُدين، وأُنفِّذ عمل الإخضاع وفقًا لها. هذا وحده هو العمل الفعليّ، وبهذه الطريقة وحدها يمكن أن تُبرَز قداسة الله بالكامل. إذا لم يكن فيكَ أيُّ أثرٍ لشخصية فاسدة، فلَن يُدينَكَ الله، ولن يُريك أيضًا شخصيته البارَّة. لكن بما أنك تملك شخصية فاسدة، فلن يعفيك الله، وتظهَرُ قداستُهُ من خلال هذا. لو كان الله يرى أن دنس الإنسان وتمرُّدَه عظيمان للغاية، ولم يتكلَّم أو يُدِنْكَ، ولم يوبخك على إثمك، لأثبَتَ هذا أنه ليس الله، لأنه حينها لن يملك كرهًا للخطية؛ وسيكون دنسًا مثل الإنسان. اليوم، أنا أدينك بسبب دنسك، وأوبخكَ بسبب فسادك وتمرُّدك. أنا لا أتفاخر بقوتي أمامكم، أو أقمعكم عمدًا؛ فأنا أفعلُ هذه الأشياء لأن الدنس قد لوثكم بشدة، أنتم يا من وُلدتم في أرض الدنس هذه. لقد فقدتم ببساطة استقامتكم وإنسانيتكم كالخنازير التي تعيش في أماكن قذرة، وبسبب دنسكم وفسادكم تُدانون وأطلق العنان لغضبي عليكم. وبسبب دينونة هذا الكلام بالتحديد، تمكنتم من أن تروا أن الله هو الإله البارُّ، وأن الله هو الإله القُدُّوس؛ بسبب قداسته وبره تحديدًا يَدينكم ويطلق غضبه عليكم؛ ولأنه تحديدًا يرى تمرد البشرية، فإنه يكشف عن شخصيته البارَّة. دنس البشرية وفسادها يكشفان عن قداسته. وهذا يكفي لِيُظهِرَ أنه هو الله ذاته، وأنه قُدُّوس وبلا دنس، ومع ذلك يعيش في أرض الدنس. لو كان شخص يتمرغ في الوحل القذر مع الآخرين، وليس فيه شيءٌ قُدُّوس، وليست لديه شخصية بارَّة، لما كان مؤهلًا لدينونة عدم بِر الإنسان، ولا لتنفيذ دينونة الإنسان. كيف يمكن لشخص على قدرٍ متساوٍ من الدنس مع شخصٍ آخر أن يكون مؤهلًا لِيَدين من يشبهه؟ وحده الله القدوس ذاته هو القادر على أن يَدين جميع البشر الدنسين. كيف للإنسان أن يَدين خطايا الإنسان؟ كيف للإنسان أن يرى خطايا الإنسان، وكيف للإنسان أن يكون مؤهلًا لِيُدينَ الإنسان؟ لو لَم يكُن الله مؤهلًا ليَدين خطايا الإنسان، فكيف يكون هو الإله البارُّ ذاته؟ بسبب أن الناس يكشفون عن شخصيات فاسدة، يتكلم الله ليَدينهم، وحينها فقط يرى الناس أنه إله قدوس.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كيفية تحقيق آثار الخطوة الثانية من عمل الإخضاع

59. بماذا يتحقق تكميل الله للإنسان؟ إنه يتحقق بواسطة شخصية الله البارَّة. تتكوَّن شخصية الله في المقام الأول من البِرِّ والغضب والجلالة والدينونة واللعنة، وهو يكمِّل الإنسان بصفة أساسية من خلال دينونته. بعض الناس لا يفهمون ويسألون لماذا لا يكون باستطاعة الله أن يُكمِّل الإنسان إلا من خلال الدينونة واللعنة. يقولون: "إذا لعن الله الإنسان، أفلن يموت الإنسان؟ وإذا دان الله الإنسان، أفلن يكون الإنسان مدانًا؟ فكيف رغم هذا يمكن جعله كاملًا؟" هذه هي كلمات الناس الذين لا يعرفون عمل الله. ما يلعنه الله هو تمرد الإنسان، وما يدينه هو خطايا الإنسان. على الرغم من أنه يتكلم بصرامة ودون مراعاة لمشاعر الإنسان على الإطلاق، ويكشف كل ما بداخل الإنسان، كاشفًا من خلال بعض الكلمات الصارمة ما هو جوهري داخل الإنسان، من خلال مثل هذه الدينونة يمنح الإنسان معرفة عميقة بجوهر الجسد، وهكذا يخضع الإنسان أمام الله. إن جسد الإنسان من الخطية، وهو من الشيطان، وهو متمرد، وهو موضع توبيخ الله؛ ومن ثمَّ، فمن أجل أن يتيح للإنسان معرفة نفسه، يجب أن تحلَّ كلمات دينونة الله عليه ويجب أن توظَّف كل وسائل التنقية؛ عندها فقط يمكن أن يكون عمل الله فعالًا.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. فقط باختبار التجارب المؤلمة، يمكنك معرفة جمال الله

60. يستخدم الله دينونته لجعل الإنسان كاملًا، فقد أحب الإنسان وخلصه، لكن ما مقدار ما يكمن في محبة الله؟ هناك الدينونة والجلالة والغضب واللعنة. ومع أن الله قد لعن الإنسان في الماضي، لم يُلق بالإنسان تمامًا في الهاوية، بل استخدم تلك الوسيلة لتنقية إيمان الإنسان؛ لم يضع الإنسان في مأزق مميت، بل عمل من أجل جعل الإنسان كاملًا. إن جوهر الجسد هو جوهر الشيطان – قال الله ذلك على وجه الدقة تمامًا – لكن الحقائق التي نفذها الله لا تُحقَّق وفقًا لكلماته. إنه يلعنك لكي تحبه، ولكي تعرف جوهر الجسد؛ إنه يوبِّخك لكي تستفيق، لكي يتيح لك أن تعرف ما يوجد فيك من نقائص وتعرف حقارة الإنسان وعدم جدارته. ومن ثمَّ، فإن لعنات الله ودينونته وجلالته وغضبه – جميعها من أجل جعل الإنسان كاملًا. كل ما يفعله الله اليوم، والشخصية البارة التي يكشف عنها من خلالكم – هذا كله من أجل جعل الإنسان كاملًا. تلك هي محبة الله.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. فقط باختبار التجارب المؤلمة، يمكنك معرفة جمال الله

61. سواء كان الله يدين الإنسان أو يلعنه، فكلاهما يُكمِّل الإنسان: كلاهما يُفعل من أجل تكميل ما هو مشوب داخل الإنسان. ومن خلال هذه الوسيلة يُنقى الإنسان، ويُكمَّل ما هو ناقص داخل الإنسان من خلال كلمات الله وعمله. كل خطوة من خطوات عمل الله – سواء كانت كلمات قاسية، أو دينونة، أو توبيخًا – تُكمِّل الإنسان، وهي مناسبة تمامًا. لم يسبق لله قط على مر العصور والأجيال أن قام بعمل مثل هذا؛ واليوم، يعمل فيكم ويجعلكم تدركون حكمته. على الرغم من أنكم عانيتم بعض الألم في داخلكم، تشعر قلوبكم دائمًا بالرسوخ والسلام؛ وحقيقة أنكم قادرون على التمتع بهذه المرحلة من عمل الله هي حسن حظكم. بغض النظر عما تقدرون على ربحه في المستقبل، فأنتم ترون أن عمل الله عليكم اليوم كله محبة. إذا لم يختبر الإنسان دينونة الله وتنقيته، واكتفى دائمًا بالقيام بالأشياء ظاهريًا وإظهار حماسة خارجية، بينما لم تتغير شخصيته أبدًا، فهل يُعد هذا على أن الله قد ربحه؟ اليوم، على الرغم من أنه لا يزال هناك الكثير داخل الإنسان مما هو متغطرس، فإن شخصية الإنسان أكثر استقرارًا بكثير من ذي قبل. إنَّ تهذيب الله لكَ هو من أجل خلاصكَ، وعلى الرغم من أنكَ قد تشعر ببعض الألم في ذلك الوقت، فعندما يأتي اليوم الذي تتغير فيه شخصيتكَ، سوف تنظر إلى الماضي وترى مدى حكمة عمل الله، وفي ذلك الوقت ستكون قادرًا على فهم مقصد الله حقًا.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. فقط باختبار التجارب المؤلمة، يمكنك معرفة جمال الله

62. يهدف العمل الذي يجري الآن إلى جَعل الناس يتمردون على الشيطان، سلفهم القديم. تهدف كل الدينونات التي تجري بالكلمة إلى فضح شخصية البشر الفاسدة وتمكين الناس من فهم جوهر الحياة. تَنفذ هذه الدينونات المتكررة إلى قلوب الناس، وتتصل كل دينونة اتصالًا مباشرًا بمصيرهم، وتهدف إلى جرح قلوبهم بحيث يمكنهم التخلي عن جميع تلك الأمور، وبذلك يتوصلون إلى معرفة الحياة، ومعرفة هذا العالم الدنس، ومعرفة حكمة الله وقدرته، وأيضًا معرفة الجنس البشري الذي أفسده الشيطان. فكلما ازداد تلقي الإنسان لهذا النوع من التوبيخ والدينونة، زادت إمكانية جرحِ قلب الإنسان، وإيقاظ روحه. إن إيقاظ أرواح هؤلاء الأشخاص الممعنين في الفساد والموغلين في الضلال هو الهدف من هذا النوع من الدينونة. ليس للإنسان روح، بمعنى أن روحه قد ماتت منذ أمدٍ بعيد، ولا يعلم أن هناك سماءً، ولا أن هناك إلهًا، وبالتأكيد لا يعلم أنه يُنازِعُ في غياهب الموت. فكيف يمكنه معرفة أنه يعيش في هذا الجحيم المشؤوم على الأرض؟ كيف يمكنه معرفة أن جثته العفنة هذه قد طُرِحَت في هاوية الموت جرّاء فساد الشيطان؟ كيف يمكنه معرفة أن كل شيء على الأرض قد دمره البشر منذ أمد بعيد ولا سبيل لإصلاحه؟ وكيف يمكنه معرفة أن الخالق قد جاء إلى الأرض اليوم ويبحث عن جماعة من الأشخاص الفاسدين يمكنه أن يُخلِّصهم؟ وحتى بعد أن يختبر الإنسان كل تنقية ودينونة ممكنتين، لا يزال وعيه البليد بالكاد يَنشَطُ وفي الواقع لا يستجيب فعليًا. كم هي مُنحَطّة البشرية! على الرغم من أن هذا النوع من الدينونة يشبه البَرَدَ اللاذع الساقط من السماء، فإنه ذو فائدة عظيمة للإنسان. لو لم يُدَن أشخاصٌ كهؤلاء، لما كانت هناك نتيجة، ولكان من المستحيل تمامًا تخليص الناس من غياهب البؤس. ولولا هذا العمل، لكان من الصعب جدًا على الناس الخروج من الهاوية؛ لأن قلوبهم قد ماتت وداس الشيطانُ على أرواحهم منذ أمد بعيد. يتطلب خلاصكم أنتم الذين انحدرتم إلى أعماق الانحطاط السحيقة أن تُدعَوا وتدانوا دون كللٍ أو ملل، وعندها فقط بالإمكان إيقاظ قلوبكم المتجمّدة.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. لا يمكن إلا للمُكَمَّلين وحدهم أن يعيشوا حياة ذات مغزى

63. ينبغي أن تعرف أن تكميل الله للإنسان وتتميمه له وربحه إياه لا يجلب على جسده سوى السيوف والضرب، إضافةً إلى معاناة لا تنتهي، والاحتراق بالنار، ودينونة وتوبيخ ولعنات بلا رحمة، وتجارب بلا حدود. تلك هي القصة الحقيقية لعمل تدبير الإنسان وحقيقته. غير أنَّ كل تلك الأشياء مُوجَّهَة إلى جسد الإنسان، وكل سهام العداء مُصوَّبَة بلا رحمة نحو جسده (لأن الإنسان بريء). كل هذا من أجل مجد الله وشهادته، ومن أجل تدبيره. هذا لأن عمل الله ليس فقط من أجل البشرية، بل أيضًا من أجل الخطة برمتها، وكذلك من أجل تحقيق مقصده الأصلي عندما خلق البشرية. لذلك، فإن تسعين بالمائة مما يختبره الإنسان ربما يكون معاناة وتجارب نار، ولا يجد جسد الإنسان إلا القليل جدًا من الأيام الحلوة والسعيدة التي اشتاق إليها، أو حتى لا يجد أيًا منها. ذلك فضلًا عن أن الإنسان غير قادر على الاستمتاع بلحظات سعيدة في الجسد، حيث يقضي أوقاتًا جميلة مع الله. الجسد دَنِس، لذا فما يراه جسد الإنسان أو ما يستمتع به ليس إلا توبيخ الله، الذي يعتبره الإنسان غير مراعٍ له، وكأنه يفتقر إلى المنطق السليم. هذا لأن الله سيكشف عن شخصيته البارة، التي "لا تراعي الإنسان"، ولا تتساهل مع إساءات الإنسان، وتكره الأعداء. يكشف الله علانية عن شخصيته كاملةً بكل وسيلة ضرورية، وبهذا يختتم عمله الذي استمر لستة آلاف عام من الصراع مع الشيطان؛ وهو عمل خلاص البشرية جمعاء وإفناء الشيطان القديم!

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الغرض من تدبير الإنسان

64. هل تفهم الآن ماهية الدينونة وماهية الحق؟ إذا كنت تفهم، فأنصحك بأن تخضع بطاعة للدينونة، وإلا فلن تنال الفرصة أبدًا لأن يستحسنك الله أو يدخلك إلى ملكوته. إن أولئك الذين يقبلون فقط الدينونة ولكن لا يمكن تطهيرهم أبدًا، أي الذين يهربون في خضم عمل الدينونة، سوف يزدريهم الله إلى الأبد. خطاياهم أكثر فداحة وأكثر عددًا من خطايا الفريسيين؛ لأنهم خانوا الله وهم متمردون عليه. وهؤلاء الناس الذين لا يستحقون حتى أن يعملوا سينالون عقوبة أشدَّ، وهي، علاوةً على ذلك، عقوبة أبدية. لن يعفو الله عن أي خائن أظهر ولاءً بالكلمات ذات مرة لكنه خان الله بعد ذلك. مثلُ هؤلاء سينالون الجزاء من خلال عقوبة الروح، والنفس، والجسد. أليس هذا بالضبط هو الكشف عن شخصية الله البارّة؟ أليس هذا بالضبط هو غرض الله من دينونة الإنسان وكشفه؟ إن الله يودِع الذين يقومون بكل أنواع الأعمال الشريرة خلال وقت الدينونة مكانًا يضج بالأرواح الشريرة، ويسمح لتلك الأرواح الشريرة بتدمير أجسادهم كما يحلو لها، وتنبعث من أجساد هؤلاء الناس روائح الجثث النتنة. هذا هو جزاؤهم المُستحق. يكتب الله في سجلات هؤلاء المؤمنين المزيّفين غير المخلصين، والرسل والعاملين الكذبة، كلَّ خطيئة من خطاياهم؛ وعندما يحين الوقت المناسب يلقي بهم وسط الأرواح النجسة، جاعلًا إياها تنجِّس أجسادهم كما يحلو لها، وهو يفعل ذلك لكي لا يتسنى لهم أن يتجسدوا من جديد ولا أن يروا النور مرة أخرى أبدًا. يضع الله أولئك المرائين الذين يقومون بالخدمة لبعض الوقت ولكنهم لا يبقون مخلصين حتى النهاية، ضمن الأشرار، ويدعهم يتمرغون في الوحل مع الأشرار ويكونون معهم عصابة من الفاجرين المتنافرين، وفي النهاية يبيدهم الله. يطرح الله جانبًا أولئك الأشخاص الذين لم يكونوا أوفياء قط للمسيح ولم يساهموا قط بأي قدر من قوتهم، ولا يبالي بهم، وسوف يبيدهم جميعًا عند تغيّر العصر. لن يستمرّوا في البقاء على الأرض، فضلًا عن أن يُمنَحوا دخولًا إلى ملكوت الله. يضع الله أي شخص لم يكن مخلصًا لله قط، ولكن لا يسعه سوى التعامل مع الله بلا مبالاة، مع من يؤدون خدمة لشعب الله. لن ينجوا من هؤلاء الناس سوى عدد صغير، بينما ستُدمَّر الأغلبية مع أولئك الذين لا يفي عملهم حتى بالمعايير. وفي النهاية، سيُدخل الله إلى ملكوته كل أولئك الذين تتوافق قلوبهم وأفكارهم مع الله، شعب الله وأبناؤه، والذين قدَّر مسبقًا أن يكونوا كهنةً. سيكون هؤلاء بمثابة بلورة لعمل الله. أما أولئك الأشخاص الذين لا يمكن تصنيفهم تحت أي من الفئات التي عيَّن الله حدودها فسيُدرجون بين رتب غير المؤمنين، ويُمكنكم بالطبع تخيُّل ما ستكون عاقبتهم. لقد قلت لكم بالفعل كل ما ينبغي لي قوله؛ الطريق الذي ستختارونه هو اختياركم وحدكم. وما عليكم فهمه هو هذا: عمل الله لا ينتظر أبدًا أي شخص لا يمكنه مجاراة خطواته، وشخصية الله البارة لا تُظهر أي رحمة لأي إنسان.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. المسيح يعمل عمل الدينونة بالحق

السابق: (ج) حول عصر الملكوت – العصر الأخير

التالي: (أ) كلمات جوهرية عن كشف كيفيَّة إفساد الشيطان الجنس البشريّ

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثامن) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب