2. كلمات جوهرية عن عمل الله في الدينونة في الأيَّام الأخيرة

58. في عمله الأخير باختتام العصر، شخصية الله هي شخصية توبيخ ودينونة، وفيها يكشف كل ما هو آثم بهدف إدانة جميع الشعوب علانيةً، وتكميل أولئك الذين يحبونه بقلب مخلص. لا يمكن إلا لشخصية مثل هذه أن تنهي العصر. لقد حلّت الأيام الأخيرة بالفعل. سيتم فصل جميع الأشياء في الخليقة وفقًا لنوعها، ومن ثم توزيعها إلى فئات مختلفة بناءً على طبيعتها. هذا هو الوقت الذي يكشف الله فيه عن مصير الناس وغايتهم. إذا لم يخضع الناس للتوبيخ والدينونة، فلن تكون هناك طريقة لكشف عصيانهم وعدم برهم. فقط من خلال التوبيخ والدينونة يمكن أن يُعلن بوضوح مصير الخليقة كلها. يُظهِر الإنسان فقط طِباعه الحقيقية عندما يُوبَّخ ويُدان. الشرير سيُوضعُ مع الأشرار، والصالح مع الصالحين، ويُفصَل جميع البشر بحسب نوعهم. من خلال التوبيخ والدينونة، ستُعلن نهاية كل الخليقة، حتى يُعاقب الشرير ويُكافأ الصالح، ويصير جميع الناس خاضعين لسيادة الله. يجب أن يتحقق كل هذا العمل من خلال التوبيخ والدينونة البارَّين. ولأن فساد الإنسان قد بلغ ذروته، وصار عصيانه شديدًا على نحو متزايد، فلن تستطيع أن تُحدِث تحولاً كاملاً في الإنسان وتمنحه الكمال سوى شخصية الله البارة، التي تشمل التوبيخ والدينونة، والتي ستُستعلن أثناء الأيام الأخيرة. لا يمكن إلا لهذه الشخصية وحدها تعرية الشر ومن ثمّ معاقبة كل الأشرار بشدة. ولذلك فإن شخصية مثل هذه مشبّعة بأهمية العصر، كما سيتجلّى إعلان وإظهار شخصيته من أجل عمل كل عصر جديد. إن الله لا يظهر شخصيته اعتباطًا وبلا أهمية. إذا افترضنا أنه، بإعلان عاقبة الإنسان أثناء الأيام الأخيرة، ما زال الله سينعم على الإنسان برحمة ومحبة مطلقين ويستمر في معاملته بمحبة، ولا يُخضع الإنسان لدينونة بارّة بل يُظهر له التسامح، والصبر والغفران ويعفو عنه بغض النظر عن فداحة الخطايا التي يرتكبها، بدون أدنى ذرةِ دينونةٍ بارة: فمتى إذًا ينتهي كل تدبير الله؟ متى تكون شخصية مثل هذه قادرة على قيادة الناس إلى غاية مناسبة للبشرية؟ خذ على سبيل المثال قاضيًا محبًّا دائمًا، يحكم بوجه بشوش وقلب لطيف، يحب الناس بغض النظر عن الجرائم التي ارتكبوها، وهو محب لهم ومتسامح معهم أيًّا كانوا. في تلك الحالة، متى سيكون قادرًا على إصدار حكم عادل؟ في الأيام الأخيرة، لا يمكن إلاّ للدينونة البارة وحدها أن تفرز الإنسان بحسب نوعه وأن تُحضِرُ الإنسان إلى عالم جديد. بهذه الطريقة، ينتهي العصر بأكمله من خلال شخصية الله البارة القائمة على التوبيخ والدينونة.

من "رؤية عمل الله (3)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

59. قبل أن يُفتدى الإنسان، كان العديد من سموم الشيطان قد زُرِعَت بالفعل في داخله. وبعد آلاف السنوات من إفساد الشيطان، صارت هناك طبيعة داخل الإنسان تقاوم الله. لذلك، عندما افتُدي الإنسان، لم يكن الأمر أكثر من مجرد فداء، حيث اُشتري الإنسان بثمن نفيس، ولكن الطبيعة السامة بداخله لم تُمحَ. لذلك يجب على الإنسان الذي تلوث كثيرًا أن يخضع للتغيير قبل أن يكون مستحقًّا أن يخدم الله. من خلال عمل الدينونة والتوبيخ هذا، سيعرف الإنسان الجوهر الفاسد والدنس الموجود بداخله معرفًة كاملة، وسيكون قادرًا على التغير تمامًا والتطهُّر. بهذه الطريقة فقط يمكن للإنسان أن يستحق العودة أمام عرش الله. الهدف من كل العمل الذي يتم في الوقت الحاضر هو أن يصير الإنسان نقيًّا ويتغير؛ من خلال الدينونة والتوبيخ بالكلمة، وأيضًا التنقية، يمكن للإنسان أن يتخلَّص من فساده ويصير طاهرًا. بدلًا من اعتبار هذه المرحلة من العمل مرحلةَ خلاص، سيكون من الملائم أن نقول إنها عمل تطهير. في الحقيقة، هذه المرحلة هي مرحلة إخضاع وهي أيضًا المرحلة الثانية للخلاص. يربح الله الإنسان من خلال الدينونة والتوبيخ بالكلمة؛ ومن خلال استخدام الكلمة للتنقية والإدانة والكشف تظهر كل النجاسات والأفكار والدوافع والآمال الفردية داخل قلب الإنسان بالتمام. لأن الإنسان قد افتُدي وغُفِرَت له خطاياه، فكأنما الله لا يذكر تعدياته ولا يعامله بحسب تعدياته. لكن عندما يعيش الإنسان بحسب الجسد، ولا يكون قد تحرر من خطاياه، فإنه لا محال يواصل ارتكاب الخطية، مُظهرًا فساد الطبيعة الشيطانية بلا توقف. هذه هي الحياة التي يحياها الإنسان، دورة لا تنتهي من الخطية والغفران. غالبية الناس تخطئ نهارًا، وتعترف بخطئها مساءً. وبذلك، حتى إن كانت ذبيحة الخطية ذات مفعول أبدي للإنسان، فإنها لن تستطيع أن تخلِّص الإنسان من الخطية. لم يكتمل إلا نصف عمل الخلاص، لأن شخصية الإنسان ما زالت فاسدة. على سبيل المثال عندما عرف الناس أنهم جاؤوا من نسل موآب، قالوا كلمات شكوى، ولم يعودوا يطلبون الحياة، وصاروا سلبيين تمامًا. ألا يوضح هذا أنهم ما زالوا غير قادرين على الخضوع بالتمام تحت سيادة الله؟ أليست هذه هي بالتحديد شخصيتهم الشيطانية الفاسدة؟ عندما لم تخضع للتوبيخ، ارتفعت يداك فوق الجميع، حتى فوق يسوع نفسه. وصرخت بصوت عالٍ: "كن ابنًا محبوبًا لله! كن صديقًا حميمًا لله! نحن نفضل الموت عن الخضوع لإبليس! تمرد ضد إبليس القديم! تمرد ضد التنين العظيم الأحمر! ليسقط التنين العظيم الأحمر بالكامل من السُلطة! ليكملنا الله!" كانت صرخاتك أعلى من الجميع. ولكن بعدها أتت أزمنة التوبيخ ومرةً أخرى انكشفت شخصية الناس الفاسدة. ثم توقفت صرخاتهم، ولم يعد لديهم عزم. إنه فساد الإنسان، الذي هو أعمق من الخطية، وقد زرعه الشيطان، وتأصل داخل الإنسان. ليس من السهل على الإنسان أن يفطن إلى خطاياه؛ فهو لا يستطيع أن يدرك طبيعته المتأصلة في داخله. لا يتحقق مثل هذا التأثير إلا من خلال الدينونة بالكلمة. وبهذا وحده يستطيع الإنسان أن يتغير تدريجيًا من تلك النقطة فصاعدًا.

من "سر التجسُّد (4)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

60. يدينكم الله اليوم ويوبِّخكم، ولكن الهدف من إدانتك هو أن تعرف نفسك. إن الهدف من الإدانة واللعنة والدينونة والتوبيخ جميعًا أن تعرف نفسك لكي تتغيَّر شخصيتك وتعرف أنك تستحق وترى أن جميع أعمال الله بارة ومتوافقة مع شخصيته واحتياجات عمله وأنه يعمل وفقًا لخطته لخلاص الإنسان، وأنه الإله البار الذي يحب الإنسان ويخلِّصه ويدينه ويوبِّخه. إذا كنت لا تعرف سوى أن مكانتك وضيعة، وأنك فاسد وعاصٍ، ولكنك لا تعرف أن الله يريد أن يوضِّح خلاصه لك من خلال الدينونة والتوبيخ اللذين يفعلهما فيك اليوم، فأنت لا تختبر بأية طريقة، فضلاً عن أنك غير قادر على الاستمرار في التقدم للأمام. لم يأتِ الله ليقتل ويدمر، بل ليدين ويلعن ويوبِّخ ويخلِّص. قبل اختتام خطة تدبيره التي استمرت لستة آلاف عام، وقبل أن يوضح نهاية كل فئة من فئات البشر، فإن عمل الله على الأرض هو من أجل الخلاص، كل عمله هو من أجل تكميل الذين يحبونه تكميلاً تامًا وجعلهم يخضعون لسيادته. لا يهم كيف يخلِّص الله الناس، هذا كله يتم من خلال جعلهم يتحرَّرون من طبيعتهم الشيطانية القديمة؛ أي أنه يخلِّصهم من خلال جعلهم يسعون إلى الحياة. إن كانوا لا يسعون إلى الحياة، لما كانت لديهم طريقة لقبول خلاص الله. إن الخلاص هو عمل الله نفسه والسعي وراء الحياة هو شيء يجب أن يملكه الإنسان ليقبل الخلاص. في نظر الإنسان، الخلاص هو محبة الله، ومحبة الله لا يمكن أن تكون توبيخًا أو دينونةً أو لعنةً؛ يجب أن ينطوي الخلاص على محبة ورحمة بالإضافة إلى كلمات التعزية ويجب أن ينطوي على بركات لا محدودة يمنحها الله. يؤمن الناس أنه حين يخلِّص الله الإنسان، فإنه يفعل هذا من خلال لمسِهِ وجعلِهِ يعطيه قلبه من خلال بركاته ونعمته. أي أنه حين يلمس الإنسان يخلِّصه. هذا النوع من الخلاص هو خلاص ينطوي على صفقة تجارية. فقط عندما ينعم الله عليهم بمئة ضعف، يخضعون لاسمه، ويسعون للسلوكيات الحسنة ويقدِّمون له المجد. ليست هذه هي مشيئة الله للبشرية. لقد جاء الله للعمل على الأرض ليخلِّص البشرية الفاسدة، لا زيف في هذا؛ إن لم يكن الأمر هكذا لما أتى بكل تأكيد ليقوم بعمله شخصيًّا. في الماضي، كانت وسائله للخلاص هي إظهار محبة ورحمة متناهيتين لدرجة أنه بذل نفسه بالكامل للشيطان بدلاً من البشرية كافة. اليوم لا يشبه الماضي على الإطلاق؛ اليوم يتم خلاصكم في زمن الأيام الأخيرة، أثناء تصنيف كل واحد وفقًا لنوعه؛ وسائل الخلاص ليست المحبة والرحمة، بل التوبيخ والدينونة لكي يَخلُص الإنسان بصورة أكثر شمولاً. وهكذا، كل ما تنالونه هو التوبيخ والدينونة وضربة بلا رحمة، ولكن اعرفوا أنه في هذه الضربة التي بلا رحمة لا توجد أدنى عقوبة، وبغض النظر عن مدى قسوة كلماتي، فإن ما يبتليكم هو مجرد كلمات قليلة قد تبدو لكم خالية تمامًا من المشاعر. واعلموا أنه بغض النظر عن مدى عظمة غضبي، فإن ما يقابلكم ما زال كلماتٍ للتعليم، ولا أقصد أن أؤذيكم، أو أحكم عليكم بالموت. أليست هذه جميعها حقيقة؟ اعلموا اليوم، أن سواء ما كان تتعرضون له دينونة بارة أو تنقية قاسية أو توبيخًا قاسيًا، فإنها جميعًا لخلاصكم. بغض النظر عمَّا إذا كان هناك اليوم تصنيف لكل واحد وفقًا لنوعه أو هناك كشف لفئات الإنسان، فإن هدف جميع أقوال الله وعمله هو خلاص أولئك الذين يحبون الله بحق. الهدف من الدينونة البارة هو تنقية الإنسان، والهدف من التنقية القاسية هو تطهير الإنسان، والهدف من الكلمات القاسية أو التوبيخ هو التطهير والخلاص.

من "عليك أن تتخلى عن بركات المكانة الاجتماعية وتفهم مشيئة الله لجلب الخلاص للإنسان" في "الكلمة يظهر في الجسد"

61. ففي الأيام الأخيرة، سيستخدم المسيح مجموعة من الحقائق المتنوعة لتعليم الإنسان، كاشفًا جوهره ومُمحّصًا كلماته وأعماله. تضم هذه الكلمات حقائق متنوعة، مثل واجب الإنسان، وكيف يجب عليه طاعة الله، وكيف يكون مُخلصًا لله، وكيف يجب أن يحيا بحسب الطبيعة البشرية، وأيضًا حكمة الله وشخصيته، وما إلى ذلك. هذه الكلمات جميعها موجَّهة إلى جوهر الإنسان وشخصيته الفاسدة؛ وبالأخص تلك الكلمات التي تكشف كيفية ازدراء الإنسان لله تعبّر عن كيفية تجسيد الإنسان للشيطان وكونه قوة معادية لله. في قيام الله بعمل الدينونة، لا يكتفي بتوضيح طبيعة الإنسان من خلال بضع كلمات وحسب، إنما يكشفها ويتعامل معها ويهذّبها على المدى البعيد. ولا يمكن الاستعاضة عن طرق الكشف والتعامل والتهذيب هذه بكلمات عادية، بل بالحق الذي لا يمتلكه الإنسان على الإطلاق. تُعد الوسائل من هذا النوع دون سواها دينونة، ومن خلال دينونة مثل هذه، وحدها يمكن إخضاع الإنسان واقناعه اقتناعًا كاملاً بالخضوع لله؛ لا بل ويمكنه اكتساب معرفة حقيقية عن الله. يؤدي عمل الدينونة إلى تعرُّف الإنسان على الوجه الحقيقي لله وعلى حقيقة تمرّده أيضًا. يسمح عمل الدينونة للإنسان باكتساب فهمٍ أعمق لمشيئة الله وهدف عمله والأسرار التي يصعب على الإنسان فهمها. كما يسمح للإنسان بمعرفة وإدراك جوهره الفاسد وجذور فساده، إلى جانب اكتشاف قبحه. هذه هي آثار عمل الدينونة، لأن جوهر هذا العمل هو فعليًا إظهار حق الله وطريقه وحياته لكل المؤمنين به، وهذا هو عمل الدينونة الذي يقوم به الله. إن كنتم لا تعتبرون هذه الحقائق ذات أهمية ولا تفكرون إلا في تجنُّبها أو إيجاد مخرج بعيد عنها، فدعوني أقول لكم إنكم خطاة بشعون. إن كنتم تؤمنون بالله، ولكن لا تسعون إلى معرفة حق الله أو مشيئته، ولا تحبون الطريق الذي يقرِّبكم إلى الله، فأقول لكم إنكم تحاولون التهرُّب من الدينونة، وإنكم ألعوبة وخائنون تهربون من العرش العظيم الأبيض. لن يعفو الله عن أي متمرّد هارب من وجهه، فأولئك ينالون عقابًا أكثر شدة. أما الذين يأتون أمام الله للدينونة، وقد تطّهروا بالأكثر، سيحيون في ملكوت الله إلى الأبد. بالطبع سيحدث هذا الأمرُ في المستقبل.

من "المسيح يعمل عمل الدينونة بالحق" في "الكلمة يظهر في الجسد"

62. إن الدينونة هي عمل الله، لذلك من الطبيعي أن يقوم بها الله بنفسه، إذ لا يمكن لإنسان أن ينوب عنه في هذا العمل. وحيث أن الدينونة هي إخضاع الجنس البشري بواسطة الحق، فلا شك أن الله لا يزال يظهر في الصورة المُتجسِّدة ليتمم هذا العمل بين البشر. أي إنه في الأيام الأخيرة سيستخدم المسيحُ الحقَّ ليُعلّم البشر الموجودين على الأرض ويجعلهم يدركون كافة الحقائق. وهذا هو عمل دينونة الله.

من "المسيح يعمل عمل الدينونة بالحق" في "الكلمة يظهر في الجسد"

63. إن الله لا يدين الإنسان واحدًا بواحد، ولا يختبر الإنسان فردًا فردًا؛ لأن القيام بهذا ليس هو عمل الدينونة. أليس فساد البشرية كلّها واحدًا؟ أوليس جوهر الإنسان واحدًا؟ ما يُدان هو جوهر البشرية الفاسد، جوهر الإنسان الذي أفسده الشيطان، وكافة خطايا الإنسان. لا يدين الله زلاّت الإنسان التافهة عديمة الأهمية. إن لعمل الدينونة دلالة تمثيلية، ولا يُنفَّذ على شخص محدد على وجه الخصوص؛ بل إنه عمل تُدان فيه جماعة من الناس لتمثّل دينونة البشرية كلّها. من خلال تنفيذ عمله بنفسه على مجموعة من الناس، يستخدم الله في الجسد عمله لتمثيل عمل البشرية جمعاء، بعدها ينتشر العمل تدريجيًّا. كذلك عمل الدينونة. لا يدين الله نوعًا معينًا من الأشخاص أو جماعة محددة من الناس، بل يدين إثم البشرية كلّها – مقاومة الإنسان لله، على سبيل المثال، أو عدم مخافة الإنسان لله، أو التشويش على عمل الله، وخلافه. ما يُدان هو جوهر البشرية الذي يقاوم الله، وهذا العمل هو عمل الإخضاع في الأيام الأخيرة. إن عمل الله المتجسِّد وكلمته اللذان يشهد عنهما الإنسان هما عمل الدينونة أمام العرش العظيم الأبيض في الأيام الأخيرة، والذي تصوَّره الإنسان أثناء الأزمنة الماضية. العمل الذي يتم حاليًا من الله المتجسِّد هو بالضبط الدينونة أمام العرش العظيم الأبيض.

من "أحوج ما تكون إليه البشرية الفاسدة هو خلاص الله المتجسِّد" في "الكلمة يظهر في الجسد"

64. الكلام الذي أتكلَّمُه اليوم هو من أجل إدانة خطايا الإنسان، وإدانة إثم الإنسان، ولَعنِ عصيان الإنسان. يجب أن يُخضَعَ خداعُ الإنسان، وغدرُهُ، وكلماته، وأفعاله، وكُلُّ ما يتعارض مع إرادة الله للدينونة، وأن يُدانَ عصيانُ الإنسان بصفته خطية. يتمحور كلامه حول مبادئ الدينونة؛ فهو يستخدم دينونة إثم الإنسان، ولَعنِ تمرُّدِ الإنسان، وكشفِ وجوه الإنسان القبيحة لإظهار شخصيته البارَّة. القداسة هي تمثيل لشخصية الله البارَّة، وقداسته هي في الواقع شخصيته البارَّة. شخصياتكم الفاسدة هي سياق كلام اليوم، إذ أستخدمُها لأتكلَّم، وأُدين، وأنفِّذَ عمل الإخضاع. هذا وحده هو العمل الحقيقي، وهذا وحده يجعل قداسة الله تشرق. إذا لم يكن فيكَ أيُّ أثرٍ لشخصية فاسدة، فلَن يُدينَكَ الله، ولن يُريك أيضًا شخصيته البارَّة. لكن بما أنك تملك شخصية فاسدة، فلن يتركك الله، وتظهَرُ قداستُهُ من خلال هذا. لو كان الله يرى أن دنس الإنسان وتمرُّدَه عظيمان للغاية، ولم يتكلَّم أو يُدِنْكَ، ولم يوبخك على إثمك، لأثبَتَ هذا أنه ليس الله، لأنه حينها لن يملك كرهًا للخطية؛ وسيكون دنسًا مثل الإنسان. اليوم، أنا أدينك بسبب دنسك، وأوبخكَ بسبب فسادك وتمرُّدك. أنا لا أتفاخر بقوتي أمامكم، أو أقمعكم عمدًا؛ فأنا أفعلُ هذه الأشياء لأن الدنس قد لوثكم بشدة، أنتم يا من وُلدتم في أرض الدنس هذه. لقد فقدتم ببساطة نزاهتكم وإنسانيتكم وأصبحتم مثل الخنازير المولودة في أقذر أركان العالم، ولهذا السبب تُدانون وأطلق العنان لغضبي عليكم. وبسبب هذه الدينونة بالتحديد، تمكنتم من أن تروا أن الله هو الإله البارُّ، وأن الله هو الإله القُدُّوس؛ أي إنه يُدينكم تحديدًا ويطلق العنان لغضبه عليكم بسبب قداسته وبرِّهِ. ولأنه يستطيع أن يكشف عن شخصيته البارَّة حينَ يرى تمرُّدَ الإنسان، ولأنه يستطيع أن يكشف عن قداسته حين يرى دنس الإنسان، فإن هذا يكفي لِيُظهِرَ أنه هو الله ذاته، وأنه مقدس ونقيّ، ومع ذلك يعيش في أرض الدنس. لو كان شخص يتمرغ في الوحل القذر مع الآخرين، وليس فيه شيءٌ مقدس، وشخصيته غير بارَّة، لما كان مؤهلاً لإدانة خطية الإنسان، ولا لدينونة الإنسان. لو كان الشخص لِيُدينَ شخصًا آخر، ألن يكون الأمر أشبه بأن يصفع المرءُ وجهه؟ كيف يمكن لشخص على قدرٍ متساوٍ من الدنس مع شخصٍ آخر أن يكون مؤهلًا لِيُدينَ من يشبهه؟ وحده الله القدوس ذاته القادر على أن يُدينَ جميع البشر الدنسين. كيف للإنسان أن يُدين خطايا الإنسان؟ كيف للإنسان أن يرى خطايا الإنسان، وكيف للإنسان أن يكون مؤهلًا لِيُدينَ تلك الخطايا؟ لو لَم يكُن الله مؤهلًا لِيُدينَ خطايا الإنسان، فكيف يكون هو الإله البارُّ ذاته؟ عندما تُكشَفُ شخصيات الناس الفاسدة، يتكلم الله لِيُدينَهم، وحينها فقط يرى الناس أنه قدوس.

من "كيفية تحقيق آثار الخطوة الثانية من عمل الإخضاع" في "الكلمة يظهر في الجسد"

65. الله يعمل عمل الدينونة والتوبيخ حتى يعرفه الإنسان، ومن أجل شهادته. بدون دينونته لشخصية الإنسان الفاسدة، لن يعرف الإنسان شخصية الله البارة التي لا تسمح بالإثم، ولن يمكنه تحويل معرفته القديمة بالله إلى معرفة جديدة. ومن أجل شهادته، ومن أجل تدبيره، فإنه يجعل كينونته معروفة بكليتها، ومن ثمَّ يُمكِّن الإنسان من الوصول لمعرفة الله وتغيير شخصيته، وأن يشهد شهادة مدوية لله من خلال ظهور الله على الملأ. يتحقق التغيير في شخصية الإنسان من خلال أنواع مختلفة من عمل الله. وبدون هذه التغييرات في شخصية الإنسان، لن يتمكن الإنسان من الشهادة لله، ولا يمكن أن يكون بحسب قلب الله. تدل التغييرات التي تحدث في شخصية الإنسان على أن الإنسان قد حرَّر نفسه من عبودية الشيطان، وقد حرَّر نفسه من تأثير الظُلمة، وأصبح حقًا نموذجًا وعينة لعمل الله، وقد أصبح بحق شاهدًا لله، وشخصًا بحسب قلب الله. واليوم، جاء الله المُتجسّد ليقوم بعمله على الأرض، ويطلب من الإنسان أن يصل إلى معرفته وطاعته والشهادة له – وأن يعرف عمله العادي والعملي، وأن يطيع كل كلامه وعمله اللذين لا يتفقان مع تصورات الإنسان، وأن يشهد لكل عمله لأجل خلاص الإنسان، وجميع أعماله التي يعملها لإخضاع الإنسان. يجب أن يمتلك أولئك الذين يشهدون معرفةً بالله؛ فهذا النوع من الشهادة وحده هو الشهادة الصحيحة والحقيقية، وهي الشهادة الوحيدة التي تُخزي الشيطان. يستخدم الله أولئك الذين عرفوه من خلال اجتياز دينونته وتوبيخه ومعاملته وتهذيبه ليشهدوا له. إنه يستخدم أولئك الذين أفسدهم الشيطان للشهادة له، كما يستخدم أولئك الذين تغيرت شخصيتهم، ومن ثمَّ نالوا بركاته، ليشهدوا له. إنه لا يحتاج إلى الإنسان ليسبحه بمجرد الكلام، ولا يحتاج إلى التسبيح والشهادة من أمثال الشيطان، الذين لم ينالوا خلاصه. أولئك الذين يعرفون الله هم وحدهم المؤهلون للشهادة لله، وأولئك الذين تغيرت شخصيتهم هم وحدهم المؤهلون للشهادة لله، ولن يسمح الله للإنسان أن يجلب عن عمد عارًا على اسمه.

من "لا يستطيع الشهادة لله إلا أولئك الذين يعرفون الله" في "الكلمة يظهر في الجسد"

66. بماذا يتحقق تكميل الله للإنسان؟ بواسطة شخصيته البارّة. تتكوَّن شخصية الله في المقام الأول من البر والنقمة والجلال والدينونة واللعنة، وتكميله للإنسان يتحقَّق أساسًا من خلال الدينونة. بعض الناس لا يفهمون ويسألون لماذا لا يكون باستطاعة الله أن يُكمِّل الإنسان إلا من خلال الدينونة واللعنة. يقولون: "إذا كان على الله أن يلعن الإنسان، أفلن يموت الإنسان؟ وإذا كان على الله أن يدين الإنسان، أفلن يكون الإنسان مدانًا؟ فكيف رغم هذا يمكن جعله كاملًا؟" هذه هي كلمات الناس الذين لا يعرفون عمل الله. ما يلعنه الله هو عصيان الإنسان، وما يدينه الله هي خطايا الإنسان. ومع أنه يتكلم بصرامة، وبدون أدنى درجة من الرقة، إلا أنه يكشف كل ما بداخل الإنسان، ومن خلال هذه الكلمات الصارمة يكشف ما هو جوهري في داخل الإنسان، ولكن من خلال مثل هذه الدينونة يمنح الإنسان معرفة عميقة بحقيقة الجسد، وهكذا يستسلم الإنسان إلى الطاعة أمام الله. إن جسد الإنسان هو جسد خطية، وهو من الشيطان، وهو متمرد، وهو موضع توبيخ الله – ومن ثمَّ، فمن أجل السماح للإنسان بمعرفة نفسه، يجب أن تحلَّ كلمات دينونة الله عليه ويجب أن توظَّف كل أنواع التنقية؛ عندها فقط يمكن أن يكون عمل الله فعالًا.

من "اختبار التجارب المؤلمة هو السبيل الوحيد لكي تعرف روعة الله" في "الكلمة يظهر في الجسد"

67. ويستخدم الله دينونته لجعل الإنسان كاملًا، فقد كان دائمًا مُحبًّا للإنسان ومُخلّصًا له – ولكن ما مقدار محبته؟ هناك الدينونة والجلال والنقمة واللعنة. ومع أن الله قد لعن الإنسان في الماضي، إلا أنه لم يُلق بالإنسان تمامًا في الهاوية، بل استخدم هذه الوسيلة لتنقية إيمان الإنسان؛ لم يُمت الإنسان، لكنه عمل من أجل جعل الإنسان كاملًا. إن جوهر الجسد هو من الشيطان – كان الله محقًا تمامًا في قوله ذلك – لكن الحقائق التي أنجزها الله لم تكتمل بحسب كلماته. هو يلعنك لكي تحبه، ويكون باستطاعتك أن تعرف جوهر الجسد؛ هو يوبِّخك لكي يوقظك، لكي يسمح لك أن تعرف أوجه قصورك وأن تعرف عدم جدارة الإنسان التامة. ومن ثمَّ، فإن لعنات الله ودينونته وجلاله ونقمته – جميعها من أجل جعل الإنسان كاملًا. فكل ما يفعله الله اليوم، الشخصية البارة التي يظهرها بوضوح بينكم – هي جميعًا من أجل جعل الإنسان كاملًا، وهذه هي محبة الله.

من "اختبار التجارب المؤلمة هو السبيل الوحيد لكي تعرف روعة الله" في "الكلمة يظهر في الجسد"

68. سواء كان الله يدين الإنسان أو يلعنه، فكلا الأمران يجعلان الإنسان كاملًا: فكلامهما من أجل جعل ما هو نجس في داخل الإنسان يصبح كاملًا. من خلال هذه الوسيلة كان الإنسان يتنقَّى، وما كان ناقصًا في داخل الإنسان قد صار كاملًا من خلال كلمات الله وعمله. كل خطوة في عمل الله – سواء كانت كلمات صارمة أو دينونة أو توبيخًا – تجعل الإنسان كاملًا، وهي مناسبة تمامًا. عبر العصور لم يسبق لله أن قام بمثل هذا العمل؛ اليوم هو يعمل في داخلكم حتى يكون لديكم تقدير لحكمته. فمع أنكم عانيتم بعض الألم في داخلكم، فإن قلوبكم تشعر بالثبات، ويغمرها السلام؛ إنها بركة لكم أن تتمكنوا من التمتع بهذه المرحلة من عمل الله. بغض النظر عمَّا سيمكنكم تحقيقه في المستقبل، كل ما ترونه من عمل الله فيكم اليوم هو المحبة. فإذا لم يكن الإنسان يختبر دينونة الله وتنقيته، فإن أفعاله وحماسته ستكون دائمًا مجرد مظهر خارجي، وستظل شخصيته ثابتة دائمًا لا تتغير. فهل هذا يُعد في رأيك مُكتَسبًا من الله؟ اليوم مع أن هناك الكثير في داخل الإنسان مما يتصف بالغطرسة والغرور، فإن شخصية الإنسان أكثر استقرارًا من ذي قبل. إن تعامل الله معك هو من أجل خلاصك، ومع أنك قد تشعر ببعض الألم في ذلك الوقت، سوف يأتي اليوم الذي فيه يحدث تغيير في شخصيتك. في ذلك الوقت، سوف ترجع بنظرك للخلف وترى كم كان عمل الله حكيمًا، وذلك سيكون عندما تكون قادرًا على الفهم الحقيقي لإرادة الله.

من "اختبار التجارب المؤلمة هو السبيل الوحيد لكي تعرف روعة الله" في "الكلمة يظهر في الجسد"

69. ومع أن التوبيخ والدينونة هما عمليتا تنقية وكشفٍ قاسٍ للإنسان المقصود بهما معاقبة خطاياه وجسده، لكن ليس المقصود بأي من هذا العمل إدانة جسده وإفناءه. إن الغرض من عمليات الكشف الشديد بالكلمة اقتيادك إلى الطريق الصحيح. لقد اختبرتَم كثيرًا من هذا العمل بصفة شخصية، وواضح أنه لم يدفعكم إلى طريقٍ شرير! إنه يهدف برمته إلى أن يجعلك قادرًا على أن تحيا طبيعة بشرية عادية، إنه برمته أمرٌ تستطيع بإنسانيتك الطبيعية أن تحققه. إن كل خطوة من العمل تتم بناءً على احتياجاتك، واستنادًا إلى ضعفاتك، وبما يتفق مع قامتك الحقيقية، ولا يُلقى عليكم أي عبء لا تطيقون احتماله. رغم أنك غير قادر الآن على رؤية هذا بوضوح، ورغم أنك تشعر كما لو كنتُ قاسيًا عليك، ورغم اعتقادك المستمر في أن سبب توبيخي ودينونتي لك كل يوم وتبكيتي الدائم لك هو أنني أكرهك، ورغم أن ما تناله هو توبيخ ودينونة، لكنَّ ذلك كله في واقع الأمر هو محبة خالصة وحماية فائقة لك. لو لم يكن بوسعك إدراك المعنى الأعمق لهذا العمل، فلا سبيل لك كي تحرز تقدمًا في اختبارك. لا بد أن تكون مرتاحًا لهذا الخلاص. لا ترفض العودة إلى رشدك. بعد أن قطعنا هذا الشوط، لا بد أنك أصبحت ترى بوضوح أهمية عمل الإخضاع هذا، ولم تعد لديك هذه الرؤية أو تلك!

من "الحقيقة الكامنة وراء عمل الإخضاع (4)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

70. إن العمل الذي يجري الآن هو لجَعل الناس ينبذون الشيطان، فيتخلون عن سلفهم القديم. تهدف كل الدينونات التي تجري بالكلمة إلى فضح شخصية البشر الفاسدة وتمكين الناس من فهم جوهر الحياة. إنَّ جميع هذه الدينونات المتكررة تخترق قلوب الناس، فتؤثر كل دينونة على مصيرهم مباشرة وتهدف لجرح قلوبهم بحيث يمكنهم التخلي عن جميع تلك الأمور ومن ثمَّ يعرفون الحياة، ويعرفون هذا العالم الدنس، ويعرفون أيضًا حكمة الله وقدرته، ويعرفون هذا الجنس البشري الذي أفسده الشيطان. فكلما ازداد هذا النوع من التوبيخ والدينونة، زادت إمكانية جرحُ قلب الإنسان، ولإمكانية إيقاظ روحه. إن إيقاظ أرواح هؤلاء الأشخاص الفاسدين فسادًا فاحشًا والمُضَلَّلِين ضلالاً بيِّنًا هو الهدف من دينونة كهذه. ليس للإنسان روح، بمعنى أن روحه قد ماتت منذ أمدٍ بعيد، ولا يعلم أن هناك سماءً، ولا أن هناك إلهًا، وبالتأكيد لا يعلم أنه يُنازِعُ في غياهب الموت. فكيف يكون قادرًاً على معرفة أنه يعيش في هذا الجحيم الأثيم على الأرض؟ كيف يمكن أن يكون قادرًا على معرفة أن جثته العفنة هذه قد طُرِحَت في هاوية الموت جرّاء فساد الشيطان؟ كيف يمكنه أن يكون قادرًا على معرفة أن كل شيء على الأرض قد دمره البشر منذ أمد بعيد ولا سبيل لإصلاحه؟ وكيف يمكنه أن يكون قادرًا على معرفة أن الخالق قد جاء إلى الأرض اليوم ويبحث عن جماعة من الأشخاص الفاسدين لكي يُخلِّصهم؟ حتى بعد أن يختبر الإنسان كل تنقية ودينونة محتملة، لا يزال وعيه البليد بالكاد ينشطُ ولا يستجيب فعليًا. كم هي مُنحَطّة البشرية! على الرغم من أن هذا النوع من الدينونة يشبه البَرَدَ اللاذع الساقط من السماء، فإنه ذو فائدة عظيمة للإنسان. لو لم يُدَن أشخاصٌ كهؤلاء، لما كانت هناك نتيجة، ولكان من المستحيل تمامًا تخليص الناس من غياهب البؤس. لولا هذا العمل، لكان من الصعب جدًا على الناس الخروج من الهاوية لأن قلوبهم قد ماتت منذ أمد بعيد وقد سحقَ الشيطانُ أرواحهم. يتطلب خلاصكم أنتم الذين انحدرتم إلى عمق أعماق الانحطاط أن تُدعَوا وتدانوا دون كللٍ أو ملل، وعندها فقط ستستيقظ قلوبكم المتجمّدة كالجليد.

من "لا يمكن إلا للمُكَمَّلين وحدهم أن يعيشوا حياة ذات مغزى" في "الكلمة يظهر في الجسد"

71. عليك أن تعرف أن تكميل الله للناس وإكمالهم واقتناءهم لم يجلب على أجسادهم سوى السيوف والضرب، إضافةً إلى معاناة لا تنتهي، ونار مستعرة، ودينونة وتوبيخ ولعنات بلا رحمة، وتجارب بلا حدود. تلك هي القصة الحقيقية، وحقيقة عمل تدبير الإنسان. غير أنَّ كل تلك الأشياء مُوجَّهَة إلى جسد الإنسان، وكل نصال العداء مُصوَّبَة بلا رحمة نحو جسده (لأن الإنسان بريء). كل هذا من أجل مجد الله والشهادة له ومن أجل تدبيره؛ ذلك لأن عمل الله ليس فقط من أجل البشر، بل أيضًا من أجل الخطة برمتها، وكذلك من أجل تحقيق مشيئته الأصلية عندما خلق البشر. لذلك ربما تشكل الآلام وتجارب النار تسعين بالمائة مما يختبره الإنسان، ولا يجد جسد الإنسان إلا القليل جدًا من الأيام الحلوة والسعيدة التي اشتاق إليها، أو حتى لا يجد أيًا منها، فضلًا عن أن الإنسان لا يستطيع الاستمتاع بلحظات سعيدة في الجسد وهو يقضي أوقاتًا جميلة مع الله. الجسد دَنِس؛ لذلك فما يراه جسد الإنسان أو ما يستمتع به ليس إلا توبيخًا من الله لا يستحسنه الإنسان، وكأنه يفتقر إلى المنطق السليم؛ ذلك لأن الله سوف يُظهِر شخصيته البارة التي لا يحبذها الإنسان، والتي لا تتساهل مع إساءات الإنسان، وتبغض الأعداء. يكشف الله علانية شخصيته كاملةً من خلال أي وسائل ضرورية، وبهذا يختتم عمله الذي استمر لستة آلاف عام من الصراع مع الشيطان، أي عمل خلاص كل البشرية وإفناء شيطان الأيام القديمة.

من "الغرض من تدبير البشرية" في "الكلمة يظهر في الجسد"

72. الأيام الأخيرة هي عندما تُصنَّف كل الأشياء حسب النوع من خلال الإخضاع. والإخضاعُ هو عمل الأيام الأخيرة؛ بمعنى أن دينونة خطايا كل شخص هي عمل الأيام الأخيرة. وإلا فكيف يمكن تصنيف الناس؟ إن عمل التصنيف الذي تم بينكم هو بداية مثل هذا العمل في الكون بأكمله. وبعد ذلك، سيخضع جميع أولئك في كل البلاد والشعوب إلى عمل الإخضاع. وهذا يعني أن كل إنسان من الخليقة سيصنَّف حسب النوع، عند مثوله أمام كرسي الدينونة ليُدان. لا يستطيع أي شخص أو أي شيء الهروب من ألم هذا التوبيخ والدينونة، وليس ثمة أي شخص أو أي شيء غير مصنَّف حسب النوع؛ سيتم تصنيف كل شخص؛ وهذا لأن نهاية جميع الأشياء اقتربت، وكل ما في السماوات والأرض قد وصل إلى منتهاه. كيف يمكن للإنسان الهروب من الأيام الأخيرة لوجود البشر؟

من "الحقيقة الكامنة وراء عمل الإخضاع (1)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

73. سيكون أولئك القادرون على الصمود أثناء عمل الله في الدينونة والتوبيخ خلال الأيام الأخيرة – أي خلال عمل التطهير النهائي – هم الذين سيدخلون الراحة النهائية مع الله؛ لهذا، فإن أولئك الذين يدخلون الراحة سوف يتحررون جميعًا من سيطرة الشيطان ويقتنيهم الله فقط بعد خضوعهم لعمله النهائي في التطهير. سوف يدخل هؤلاء الناس الذين اقتناهم الله في نهاية المطاف الراحة النهائية. إن جوهر عمل الله في التوبيخ والدينونة هو تطهير الإنسانية، وهذا لأجل يوم الراحة النهائي. وإلا فلن تتمكن البشرية جمعاء من اتباع نمطها الخاص أو دخول الراحة. هذا العمل هو الطريق الوحيد للبشرية لدخول الراحة. وحده عمل الله في التطهير سوف يُطهِّر البشرية من إثمها، وعمله فحسب في التوبيخ والدينونة سوف يُخرج تلك الأشياء المتمردة بين البشر إلى النور، وبذلك يفصل أولئك الذين يمكن خلاصهم عن أولئك الذين لا يستطيعون، والذين سيبقون عن أولئك الذين لن يبقوا. عندما ينتهي عمله، سيتم تطهير الناس الذين يسمح لهم بالبقاء وسيتمتعون بحياة بشرية ثانية أكثر روعة على الأرض عندما يدخلون إلى عالم أسمى للبشرية؛ وبعبارة أخرى، سيدخلون يوم راحة البشرية ويعيشون مع الله. وبعد أن يخضع أولئك الذين لا يستطيعون البقاء للتوبيخ والدينونة، فسوف يتم إظهار هيئاتهم الأصلية بالكامل؛ وبعد ذلك سوف يتم تدميرهم جميعًا ولن يُسمح لهم، مثل الشيطان، بالبقاء على الأرض مرة أخرى. لن تضم البشرية في المستقبل هذا النوع من الناس؛ هؤلاء الناس لا يصلحون لدخول أرض الراحة النهائية، ولا يصلحون لدخول يوم الراحة الذي سيتشارك فيه الله والناس، لأنهم سيكونون عُرضة للعقاب وهم الأشرار، وهم ليسوا أشخاصًا صالحين. لقد تم فداؤهم ذات مرة، وخضعوا أيضًا للدينونة والتوبيخ، وكذلك قدموا خدمة إلى الله ذات مرة، ولكن عندما يأتي اليوم الأخير، فسوف يتم القضاء عليهم وتدميرهم بسبب شرهم وبسبب عصيانهم وعدم قابليتهم للإصلاح. لن يعودوا موجودين في عالم المستقبل، ولن يعودوا موجودين بين الجنس البشري في المستقبل. سيتم تدمير جميع الأشرار وجميع الذين لم يخلصوا عندما يدخل المقدسون بين البشر الراحة، بغض النظر عمَّا إذا كانوا أرواح الموتى أو أولئك الذين لا يزالون يعيشون في الجسد. وبغض النظر عن أي حقبة تنتمي إليها هذه الأرواح الشريرة وهؤلاء الناس الأشرار، أو أرواح الناس الصالحين وأولئك الذين يفعلون البر، فإنه سيتم هلاك جميع فاعلي الشر، وسوف ينجو جميع الناس الصالحين. لا يتم تحديد ما إذا كان الشخص أو الروح يتلقى الخلاص كليةً بناءً على عمل العصر الأخير، بل يتم تحديده بناءً على ما إذا كان قد قاوم الله أو عصاه. إذا فعل الناس شرًا ولم يمكن خلاصهم في الحقبة السابقة، فإنهم بلا شك سيكونون عُرضةً للعقاب. إذا كان الناس في هذا العصر يفعلون الشر ولا يمكن خلاصهم، فهم بالتأكيد عُرضة للعقاب. يتم الفصل بين الناس على أساس الخير والشر، وليس على أساس العصر. بمجرد الفصل بينهم على أساس الخير والشر، لا يتم عقاب الناس أو مكافأتهم على الفور؛ بل بالأحرى سينفذ الله عمله فقط لمعاقبة الشر ومكافأة الخير بعد الانتهاء من القيام بعمله في الإخضاع في الأيام الأخيرة. في الواقع، لقد استخدم الخير والشر في الفصل بين البشرية منذ أن قام بعمله بين البشر. سوف يكافئ الصدّيقين فحسب ويعاقب الأشرار عند إتمام عمله، بدلاً من الفصل بين الأشرار والأبرار عند إتمام عمله في النهاية ثم الشروع على الفور في عمله لمعاقبة الشر ومكافأة الخير. إن عمله النهائي لمعاقبة الشر ومكافأة الخير يتم بالكامل من أجل تنقية جميع البشر، حتى يتمكن من إحضار بشرية مقدسة بالكامل إلى راحة أبدية. هذه المرحلة من عمله هي أهم عمل له. إنها المرحلة الأخيرة من عمله التدبيري الكامل. إذا لم يهلك الله الأشرار، لكن تركهم للبقاء، فعندئذٍ ستظل البشرية كلها غير قادرة على دخول الراحة، ولن يكون الله قادرًا على الوصول بالبشرية كلها إلى عالم أفضل. هذا النوع من العمل لن ينتهي بالكامل. عندما ينهي عمله، ستكون البشرية كلها مقدسة بالتمام. بهذه الطريقة فقط يستطيع الله أن يعيش بسلام في راحة.

من "الله والإنسان سيدخلان الراحة معًا" في "الكلمة يظهر في الجسد"

74. يشعر العديد من الناس بالسوء فيما يخص التجسّد الثاني لله، إذ يصعب عليهم تصديق أن الله سيصير جسدًا ليتمم عمل الدينونة. ومع ذلك يجب أن أخبركم أن عمل الله غالبًا ما يتخطى التوقعات البشرية، ويصعُب على العقل البشري قبوله؛ لأن البشر ليسوا إلا دودًا على الأرض، بينما الله هو الكائن الأعظم الذي يملأ الكون؛ والعقل البشري يشبه حفرة ماءٍ قذر لا تنمو فيه إلا اليرقات؛ في حين أن كل مرحلة من مراحل العمل التي تضبطها أفكار الله هي خُلاصة حكمته. يرغب الإنسان باستمرار في أن يقاوم الله، ومِن الواضح مَنْ سيعاني الخسارة في النهاية. أحثكم جميعًا ألا تنظروا بُعُجْبٍ إلى أنفسكم. إن كان يمكن لآخرين قبول دينونة الله، فلماذا لا يمكنكم أنتم قبولها؟ هل أنتم أرفع مقامًا منهم؟ إن كان باستطاعة آخرين أن يحنوا رؤوسهم أمام الحق، فلماذا لا يمكنكم القيام بالشيء نفسه أيضًا؟ إن لعمل الله قوة دافعة لا يمكن إيقافها، ولن يكرّر الله عمل الدينونة مجددًا من أجل "مساهمتكم" التي قدمتموها، وستشعرون بندم لا حد له إذا أضعتم مثل هذه الفرصة الجيدة. إن كنتم لا تصدقون كلماتي، فعليكم انتظار العرش العظيم الأبيض في السماء ليدينكم! يجب عليكم أن تعرفوا أن بني إسرائيل جميعهم عصوا يسوع ورفضوه، ولا تزال حقيقة فداء يسوع للبشرية يُكرَزُ بها إلى أقاصي المسكونة. أليس هذا واقع صنعه الله منذ زمن بعيد؟ إن كنتم لا تزالون بانتظار يسوع لكي يأخذكم إلى السماء، أقول لكم إنكم غصن عنيدٌ وميت.[أ] لن يعترف يسوع بمؤمنين مزيّفين مثلكم، خائنين للحق ولا يسعون إلّا إلى البركات. على النقيض من هذا، سيطرحكم الله بلا رحمة في بحيرة النار لتحترقوا لعشرات الآلاف من السنين.

من "المسيح يعمل عمل الدينونة بالحق" في "الكلمة يظهر في الجسد"

75. هل تدركون الآن ماهية الحق والدينونة؟ إن أدركتم هذا فأنا أحثكم على أن تخضعوا بطاعة للدينونة، وإلا فلن تنالوا الفرصة أبداً كي تُزكّوا من قبل الله أو تدخلوا ملكوته. أما أولئك الذين يقبلون الدينونة فقط ولكن لا يمكن أبدًا تطهيرهم، أي الذين يهربون في منتصف عمل الدينونة، سيمقتهم الله ويرفضهم إلى الأبد. خطاياهم أكثر وأعظم من خطايا الفريسيين؛ لأنهم خانوا الله وتمرّدوا عليه. أولئك الأشخاص الذين ليسوا أهلاً حتى لأن يؤدوا الخدمة سينالون عقابًا أبديًا أكثر شدة. لن يعفو الله عن أي خائن أظهر ولاءً بالكلمات وخان الله بعد ذلك. فمثلُ هؤلاء سينالون عقاب الروح والنفس والجسد. أوليس هذا بالتحديد استعلانًا لشخصية الله البارّة؟ أوليس هذا هو الهدف الإلهي من دينونة الإنسان وإظهار حقيقته؟ إن الله في وقت الدينونة يودع جميع من قاموا بمثل هذه الأعمال الأثيمة مكانًا يضج بالأرواح الشريرة، ويسمح لتلك الأرواح الشريرة بسحق أجسادهم لتفوح منها روائح الجثث الكريهة، وهذا عقابهم العادل. يُدوّن الله في أسفار هؤلاء المؤمنين المزيّفين الخائنين، والرسلَ والعاملين الكذبة، كلَّ ما اقترفوه من خطايا؛ وعندما يحين الوقت المناسب يلقي بهم وسط الأرواح النجسة لتنجِّس أجسادهم كما يحلو لها، فلا يعودون يأخذون أجسادًا من جديد ولا يرون النور أبدًا. أولئك المراؤون الذين يخدمون لبعض الوقت، ولكنهم لا يستطيعون البقاء أوفياء حتى النهاية، يحسبهم الله من بين الأشرار ليسلكوا في مشورتهم ويصبحوا جزءًا من جماعتهم المتمرّدة، وفي النهاية يبيدهم الله. لا يبالي الله بأولئك الأشخاص الذين لم يكونوا أوفياء أبدًا للمسيح ولم يبذلوا أي جهد يُذكر، بل ويطرحهم جانبًا، إذ أن الله سيبيدهم جميعًا مع تغيّر العصر. لن يستمرّوا في البقاء على الأرض، ولن يدخلوا ملكوت الله. أولئك الأشخاص الذين لم يكونوا قط أوفياء لله، ولكن أجبرتهم الظروف على التعامل معه بصورة روتينية، يُحسبون من بين الأشخاص الذين قدموا خدمة لشعب الله، ولن ينجوا سوى عدد صغير منهم، بينما سيهلك الأغلبية مع أولئك غير المؤهلين حتى لأداء الخدمة. وفي النهاية سُيدخل الله إلى ملكوته من تحلّوا بفكره، أي شعبه وأبناءه والذين سبق فعيّنهم ليكونوا كهنةً. سيكون هؤلاء هم ثمرة عمل الله. أما أولئك الأشخاص الذين لا يندرجون تحت أية فئة سبق فوضعها الله فسيُحسبون مع غير المؤمنين، ويُمكنكم تخيُّل نهايتهم. لقد قلت لكم بالفعل كل ما يجب عليَّ قوله؛ الطريق الذي ستختارونه هو قراركم الخاص. وما عليكم إدراكه هو أن عمل الله لا ينتظر أبدًا من يتخلّفون عن اللحاق به، وشخصية الله البارة لا تُظهر أية رحمة لأي إنسان.

من "المسيح يعمل عمل الدينونة بالحق" في "الكلمة يظهر في الجسد"

الحواشي:

أ. غصن ميت: تعبير صيني يعني "لا يمكن إصلاحه".

السابق: (ج) حول عصر الملكوت – العصر الأخير

التالي: 3. كلمات جوهرية عن أسرار تجسُّد الله

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.
تواصل معنا عبر واتساب
تواصل معنا عبر Messenger

محتوى ذو صلة

هل أنت مؤمن حقيقي بالله؟

ربما تمتد رحلة إيمانك بالله لأكثر من عام أو عامين الآن، وربما تحمَّلت في حياتك عبر هذه السنوات الكثير من المتاعب؛ أو ربما لم تتحمل صعوبات...

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب