تطبيق كنيسة الله القدير

انصت إلى صوت الله ورحّب بعودة الرب يسوع!

نرحب باتصال جميع الباحثين عن الحق

الرب يسوع يصنع المعجزات

0

1) الرب يسوع يُطعم الخمسة آلافٍ

يوحنّا 6: 8-13 “قَالَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْ تَلَامِيذِهِ، وَهُوَ أَنْدَرَاوُسُ أَخُو سِمْعَانَ بُطْرُسَ: “هُنَا غُلَامٌ مَعَهُ خَمْسَةُ أَرْغِفَةِ شَعِيرٍ وَسَمَكَتَانِ، وَلَكِنْ مَا هَذَا لِمِثْلِ هَؤُلَاءِ؟”. فَقَالَ يَسُوعُ: “ٱجْعَلُوا ٱلنَّاسَ يَتَّكِئُونَ”. وَكَانَ فِي ٱلْمَكَانِ عُشْبٌ كَثِيرٌ، فَٱتَّكَأَ ٱلرِّجَالُ وَعَدَدُهُمْ نَحْوُ خَمْسَةِ آلَافٍ. وَأَخَذَ يَسُوعُ ٱلْأَرْغِفَةَ وَشَكَرَ، وَوَزَّعَ عَلَى ٱلتَّلَامِيذِ، وَٱلتَّلَامِيذُ أَعْطَوْا ٱلْمُتَّكِئِينَ. وَكَذَلِكَ مِنَ ٱلسَّمَكَتَيْنِ بِقَدْرِ مَا شَاءُوا. فَلَمَّا شَبِعُوا، قَالَ لِتَلَامِيذِهِ: “ٱجْمَعُوا ٱلْكِسَرَ ٱلْفَاضِلَةَ لِكَيْ لَا يَضِيعَ شَيْءٌ”. فَجَمَعُوا وَمَلَأُوا ٱثْنَتَيْ عَشْرَةَ قُفَّةً مِنَ ٱلْكِسَرِ، مِنْ خَمْسَةِ أَرْغِفَةِ ٱلشَّعِيرِ، ٱلَّتِي فَضَلَتْ عَنِ ٱلْآكِلِينَ”.

2) قيامة لعازر تُمجّد الله

يوحنّا 11: 43-44 “وَلَمَّا قَالَ هَذَا صَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: “لِعَازَرُ، هَلُمَّ خَارِجًا! فَخَرَجَ ٱلْمَيْتُ وَيَدَاهُ وَرِجْلَاهُ مَرْبُوطَاتٌ بِأَقْمِطَةٍ، وَوَجْهُهُ مَلْفُوفٌ بِمِنْدِيل. فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: “حُلُّوهُ وَدَعُوهُ يَذْهَبْ”.

من بين المعجزات التي صنعها الرّبّ يسوع اخترنا هاتين المعجزتين فقط لأنهما كافيتان لإثبات ما أودّ أن أتحدّث عنه هنا. هاتان المعجزتان مذهلتان حقًا، وهما تُمثّلان تمامًا معجزات الرّبّ يسوع في عصر النعمة.

أوّلًا، دعونا نلقي نظرةً على المقطع الأوّل: الرب يسوع يُطعم الخمسة آلافٍ.

ما معنى مفهوم “خمسة أرغفةٍ وسمكتين”؟ كم عدد الأشخاص الذين ستكفيهم خمسة أرغفةٍ وسمكتان في المعتاد؟ إذا قستم بناءً على شهيّة الشخص العاديّ، فسوف يكون ذلك كافيًا لشخصين فقط. هذا هو المفهوم الأساسيّ لخمسة أرغفةٍ وسمكتين. ومع ذلك، ما عدد الناس الذي يُسجّله المقطع على أنهم شبعوا من خمسة أرغفةٍ وسمكتين؟ يُسجّل الكتاب المُقدّس هذا بهذه الطريقة: “وَكَانَ فِي ٱلْمَكَانِ عُشْبٌ كَثِيرٌ، فَٱتَّكَأَ ٱلرِّجَالُ وَعَدَدُهُمْ نَحْوُ خَمْسَةِ آلَافٍ”. بالمقارنة مع خمسة أرغفةٍ وسمكتين، هل خمسة آلافٍ من الناس عددٌ كبير؟ ما الذي يعنيه أن هذا العدد كبيرٌ جدًّا؟ من منظورٍ بشريّ، سوف يكون من المستحيل تقسيم خمسة أرغفةٍ وسمكتين على خمسة آلاف شخصٍ، لأن الفرق بينهما كبيرٌ للغاية. وحتّى لو أخذ كلّ شخصٍ قضمةً صغيرة فقط، فإنه لا يزال غير كافٍ لخمسة آلاف شخصٍ. ولكن الرّبّ يسوع صنع معجزةً هنا – فهو لم يكتفِ بأن سمح لخمسة آلاف شخصٍ بأن يأكلوا ويشبعوا وحسب، ولكن فضل عنهم الطعام أيضًا. يقول الكتاب المُقدّس: “فَلَمَّا شَبِعُوا، قَالَ لِتَلَامِيذِهِ: “ٱجْمَعُوا ٱلْكِسَرَ ٱلْفَاضِلَةَ لِكَيْ لَا يَضِيعَ شَيْءٌ”. فَجَمَعُوا وَمَلَأُوا ٱثْنَتَيْ عَشْرَةَ قُفَّةً مِنَ ٱلْكِسَرِ، مِنْ خَمْسَةِ أَرْغِفَةِ ٱلشَّعِيرِ، ٱلَّتِي فَضَلَتْ عَنِ ٱلْآكِلِينَ”. جعلت هذه المعجزة الناس يرون هويّة الرّبّ يسوع ومكانته، وسمحت لهم أيضًا بأن يروا أنه لا شيء يستحيل على الله – لقد رأوا حقيقة قدرة الله الكليّة. كانت خمسة أرغفةٍ وسمكتان كافية لإطعام خمسة آلافٍ، ولكن إذا لم يوجد أيّ طعام فهل كان بإمكان الله إطعام خمسة آلاف شخصٍ؟ بالطبع كان بإمكانه! كانت هذه معجزةٌ، ولذلك شعر الناس حتمًا بأن هذا كان أمرًا غير مفهومٍ وشعروا بأنه كان لا يُصدّق وغامض، ولكن عمل مثل هذا الشيء بالنسبة إلى الله كان في منتهى البساطة. وبما أن هذا كان شيئًا عاديًّا في نظر الله، فلماذا يُخصّص للتفسير؟ لأن ما يكمن وراء هذه المعجزة يتضمّن مشيئة الرّبّ يسوع التي لم تكتشفها البشريّة مطلقًا.

لنحاول أوّلاً فهم نوعيّة الناس الذين شكّلوا هؤلاء الخمسة آلافٍ. هل كانوا أتباعًا للرّبّ يسوع؟ نعرف من الكتاب المُقدّس أنهم لم يكونوا أتباعًا له. هل عرفوا مَنْ هو الرّبّ يسوع؟ كلا بالطبع! فعلى أقلّ تقديرٍ، لم يعرفوا أن الشخص الواقف أمامهم هو المسيح، أو ربّما عرف بعض الناس مُجرّد اسمه وعرفوا أو سمعوا شيئًا ما عن الأشياء التي صنعها. كان يتملّكهم الفضول حول الرّبّ يسوع من القصص، ولكن لا يمكنكم بالتأكيد القول بأنهم كانوا يتبعونه، فضلاً عن أنهم لم يكونوا يفهمونه. عندما رأى الرّبّ يسوع الخمسة آلاف شخصٍ هؤلاء، كانوا جائعين ولم يُفكّروا سوى في إشباع جوعهم، ولذلك كان المطلوب أن يُلبّي الرّبّ يسوع رغباتهم. عندما أرضى رغباتهم، ماذا كان في قلبه؟ ماذا كان موقفه تجاه هؤلاء الناس الذين لم يريدوا سوى إشباع جوعهم؟ في هذا الوقت، كانت أفكار الرّبّ يسوع وموقفه يتعيّن أن يرتبط بشخصيّة الله وجوهره. في مواجهة هؤلاء الخمسة آلافٍ من الناس الذين كانت بطونهم فارغة ولم يريدوا سوى تناول وجبة كاملة، وفي مواجهة هؤلاء الناس الذين تملّكهم الفضول والآمال عنه، لم يُفكّر الرّبّ يسوع سوى باستخدام هذه المعجزة لمنحهم نعمة. ومع ذلك، لم يرفع من سقف آماله في أن يصبحوا أتباعه، لأنه عرف أنهم لم يريدوا سوى المرح والأكل، ولذلك صنع أفضل ما كان لديه واستخدم خمسة أرغفةٍ من الخبز وسمكتين لإطعام خمسة آلاف شخصٍ. فتح أعين هؤلاء الناس الذين استمتعوا بالضيافة وأرادوا رؤية المعجزات ورأوا بأعينهم الأشياء التي كان يمكن أن يُتمّمها الله المُتجسّد. مع أن الرّبّ يسوع استخدم شيئًا ملموسًا لإرضاء فضولهم، إلّا أنه كان يعرف بالفعل في قلبه أن هؤلاء الخمسة آلاف شخصٍ لا يريدون سوى تناول وجبة جيّدة، ولذلك لم يقل أيّ شيءٍ على الإطلاق ولم يعظهم على الإطلاق – فقد سمح لهم فقط بأن يروا هذه المعجزة تحدث. لم يقدر أن يعامل هؤلاء الناس مطلقًا كما تعامل مع تلاميذه الذين اتّبعوه حقًّا، ولكن في قلب الله كانت جميع المخلوقات تحت حكمه، وكان يسمح لجميع المخلوقات في عينيه بالاستمتاع بنعمة الله عند الضرورة. مع أن هؤلاء الناس لم يعرفوه أو يفهموه ولم يكن لديهم أيّ انطباعٍ خاص عنه أو تقديرٍ له حتّى بعد أن أكلوا الأرغفة والسمكتين، إلّا إن الله لم يعترض على هذا – فقد منح هؤلاء الناس فرصةً رائعة للاستمتاع بنعمة الله. يقول بعض الناس إن الله يتبع المبادئ فيما يعمله ولا يراقب أو يحمي غير المؤمنين ولا يسمح لهم على الأخصّ بالاستمتاع بنعمته. هل هذا هو الحال فعلًا؟ يعتبر الله أنه طالما أنهم كائنات حيّة خلقها فسوف يدبرهم ويهتمّ بهم؛ وسوف يتعامل معهم ويُخطّط لهم ويحكمهم بطرقٍ مختلفة. هذه هي أفكار الله وموقفه تجاه جميع الأشياء.

مع أن الخمسة آلاف شخصٍ الذين أكلوا أرغفة الخبز والسمكتين لم يُخطّطوا لاتّباع الرّبّ يسوع، إلّا أنه لم يكن قاسيًا معهم؛ فعندما أكلوا وشبعوا، هل تعرفون ما فعله الرّبّ يسوع؟ هل وعظهم بأيّ شيءٍ؟ أين ذهب بعد أن عمل ذلك؟ لا يُسجّل الكتاب المُقدّس أن الرّبّ يسوع قال لهم أيّ شيءٍ؛ عندما أكمل معجزته غادر بهدوءٍ. هل طالب هؤلاء الناس بأيّ شيءٍ إذًا؟ هل كانت توجد أيّة كراهيةٍ؟ لم يوجد أيٌّ من هذه – لم يعد يريد أن يعير هؤلاء الناس الذين لم يتمكّنوا من اتّباعه اهتمامًا، وفي هذا الوقت كان قلبه يعاني من الألم. فلأنه رأى فساد البشر وشعر برفض البشر له، وعندما رأى هؤلاء الناس أو عندما كان معهم، جعلته بلادة البشر وجهلهم حزينًا للغاية وتركت قلبه يتألّم، ولذلك لم يرد سوى أن يغادر هؤلاء الناس في أسرع وقتٍ ممكن. لم تكن لدى الرّبّ في قلبه أيّة متطلّباتٍ منهم، ولم يرد أن يعيرهم أي اهتمامٍ، ولم يرد خصيصًا أن ينفق طاقته عليهم، وكان يعلم أنه لا يمكنهم اتّباعه – ومع هذا كلّه، كان موقفه تجاههم واضحًا جدًّا. أراد أن يعاملهم بلطفٍ وأن يفض عليهم بالنعمة – وقد كان هذا موقف الله من كلّ مخلوقٍ تحت حكمه: أن يعامل كلّ مخلوقٍ بلطفٍ ويُدبّره ويُغذّيه. وبسبب أن الرّبّ يسوع كان الله المُتجسّد، فقد كشف بطريقة طبيعيّة عن جوهر الله نفسه وتعامل مع هؤلاء الناس بلطفٍ. تعامل معهم بلطفٍ بقلب الرحمة والتسامح. وبغضّ النظر عن نظرة هؤلاء الناس للرّبّ يسوع، وبغضّ النظر عن النتيجة المُتوقّعة، فإنه تعامل مع كلّ مخلوقٍ على أساس مكانته كرّبّ الخليقة كلّها. وقد كان ما كشفه، بدون استثناءٍ، شخصيّة الله وما لديه ومَنْ هو. ولذلك صنع الرّبّ يسوع شيئًا بهدوءٍ ثم غادر بهدوءٍ – فأيّ جانبٍ من جوانب شخصيّة الله هذا؟ هل يمكنكم القول بأنه إحسان الله؟ هل يمكنكم القول إن الله غير أنانيّ؟ هل يمكن لشخصٍ عاديّ أن يفعل هذا؟ كلا بالطبع! في الأساس، مَنْ كان هؤلاء الخمسة آلاف شخصٍ الذين أشبعهم الرّبّ يسوع بخمسة أرغفةٍ وسمكتين؟ هل يمكنكم القول إنهم كانوا متوافقين معه؟ هل يمكنكم القول إنهم كانوا جميعًا معادين لله؟ يمكن القول بكلّ تأكيدٍ إنهم لم يكونوا متوافقين مع الرّبّ، وإن جوهرهم كان معاديًا تمامًا لله. ولكن كيف تعامل معهم الله؟ استخدم طريقةً لنزع فتيل عداء الناس تجاه الله – وهذه الطريقة تُسمّى “اللطف”. وهذا يعني أنه مع أن الرّبّ يسوع اعتبرهم خاطئين، إلّا أنهم في نظر الله كانوا خليقته، ولذلك كان لا يزال يعامل هؤلاء الخطاة بلطفٍ. هذا هو تسامح الله، وهذا التسامح تُحدّده هويّة الله وجوهره. ولذلك، فإن هذا الشيء لا يمكن لأيّ إنسانٍ خلقه الله أن يفعله – ولا يمكن سوى لله أن يفعله.

عندما يمكنك أن تفهم حقًا أفكار الله وموقفه تجاه البشر، وعندما يمكنك أن تفهم حقًا مشاعر الله واهتمامه تجاه كلّ مخلوقٍ، سوف يمكنك أن تفهم التفاني والحبّ الموجّهين إلى كلّ واحدٍ من الأشخاص الذين خلقهم الخالق. وعندما يحدث هذا، سوف تستخدم كلمتين لوصف محبّة الله – ما هاتان الكلمتان؟ بعض الناس يقولون “مُضحّية”، وبعض الناس يقولون “خيريّة”. من هاتين الكلمتين تُعدّ كلمة “خيريّة” الأقلّ ملائمة لوصف محبّة الله. هذه كلمةٌ يستخدمها الناس لوصف أفكار الشخص ومشاعره بشكلٍ عام. إنني أبغض حقًّا هذه الكلمة، لأنها تشير إلى توزيع الصدقة عشوائيًّا، ودون تمييزٍ، بغضّ النظر عن أيّة مبادئ. إنه تعبيرٌ عاطفيّ مفرط للأشخاص الحمقى والمرتبكين. عندما تُستخدم هذه الكلمة لوصف محبّة الله، هناك حتمًا نيّة تجديفٍ. لديَّ كلمتان أكثر ملائمة تصفان محبّة الله – ما هاتان الكلمتان؟ الكلمة الأولى “شاسعة”. أليست هذه الكلمة مُعبّرة جدًّا؟ والكلمة الثانية “واسعة”. هناك معنى حقيقيّ وراء هاتين الكلمتين أستخدمه لوصف محبّة الله. بحسب الاستخدام الحرفيّ، فإن كلمة “شاسعة” تصف حجم الشيء أو سعته، ولكن لا يهمّ حجم هذا الشيء – فهو شيءٌ يمكن أن يلمسه الناس ويروه. يعود السبب في هذا إلى أنه موجودٌ وليس كائنًا مُجرّدًا، ويعطي الناس إحساسًا دقيقًا وعمليًّا بدرجةٍ نسبيّة. لا يهمٌ ما إذا كنت تنظر إليه من زاويةٍ مُسطّحة أو ثلاثيّة الأبعاد؛ لست بحاجةٍ لتخيّل وجوده لأنه شيءٌ موجود بالفعل. ومع أن استخدام كلمة “شاسعة” لوصف محبّة الله يمكن أن يبدو وكأنه يُحدّد مقدار محبّته، إلّا أنه يوحي أيضًا بأن محبّته غير قابلةٍ للقياس. أقول إن محبّة الله يمكن تحديد مقدارها لأن محبّته ليست نوعًا من اللاكيان، ولا تنبع من أيّة أسطورةٍ. ولكنها بدلاً من ذلك شيءٌ تشارك فيه جميع الأشياء تحت حكم الله، وهي شيءٌ تتمتّع به جميع المخلوقات بدرجاتٍ متفاوتة ومن وجهات نظرٍ مختلفة. على الرغم من أن الناس لا يستطيعون رؤيتها أو لمسها، إلّا إن هذه المحبّة تجلب العيش والحياة لجميع الأشياء بقدر ما تنكشف شيئًا فشيئًا في حياتهم، كما أنها تتزايد وتشهد على محبّة الله التي يتمتّعون بها في كلّ لحظةٍ. أقول إن محبّة الله غير قابلةٍ للقياس لأن سرّ الله الذي يعيل ويُغذّي جميع الأشياء شيءٌ يصعب على البشر فهمه، وكذلك أفكار الله لجميع الأشياء، وخصوصًا أفكاره للبشر. وهذا يعني أن أحدًا لا يعرف مقدار الدم والدموع الذي سكبها الخالق من أجل البشر. لا أحد يستطيع أن يستوعب، ولا أحد يستطيع أن يفهم عمق أو وزن المحبّة التي يملكها الخالق للبشر الذين خلقهم بيديه. يهدف وصف محبّة الله بأنها شاسعة لمساعدة الناس على استيعاب وفهم اتّساعها وحقيقة وجودها. كما يهدف لمساعدة الناس على فهم المعنى الحقيقيّ لكلمة “الخالق” فهمًا أعمق، ومساعدة الناس على أن يكتسبوا فهمًا أعمق للمعنى الحقيقيّ “للخلق”. ما الذي تصفه عادةً كلمة “واسعة”؟ إنها تُستخدم عادةً للمحيط أو للكون، مثل الكون الواسع أو المحيط الواسع. إن اتّساع الكون وعمقه الهادئ أبعد من الفهم البشريّ، كما أنه شيءٌ يأسر تصوّرات الإنسان، وهما يبعثان على الإعجاب. فغموض الكون وعمقه موجودان على مدى الرؤية ولكنهما بعيدا المنال. عندما تُفكّر في المحيط، فأنت تُفكّر في عرضه إذ يبدو بلا حدودٍ، ويمكنك أن تشعر بغموضه وشموله. ولهذا السبب استخدمتُ كلمة “واسعة” لوصف محبّة الله. والهدف منها مساعدة الناس على الشعور بمدى القيمة النفيسة لمحبة الله والشعور بعمق جمالها، وبأن قوّة محبّة الله غير محدودةٍ وشاملة. وهذا يساعدهم على الشعور بقداسة محبّته وكرامة الله وعدم قابليّته للإساءة كما ينكشف من محبّته. هل تعتقدون الآن أن كلمة “واسعة” كلمةً ملائمة لوصف محبّة الله؟ هل يمكن لمحبّة الله أن ترقى إلى هاتين الكلمتين: “شاسعة” و”واسعة”؟ بالطبع! في اللغة البشريّة، هاتان الكلمتان فقط ملائمتان نسبيًّا وقريبتان نسبيًّا من وصف محبّة الله. ألا تعتقدون ذلك؟ إذا طلبت منكم وصف محبّة الله، فهل ستستخدمون هاتين الكلمتين؟ على الأرجح أنكم لن تفعلوا ذلك لأن فهمكم وإدراككم لمحبّة الله يقتصر على منظورٍ مُسطّح ولم يسمُ إلى علوّ الفضاء الثلاثيّ الأبعاد. ولذلك إذا طلبت منكم وصف محبّة الله، فسوف تشعرون أنكم تفتقرون إلى الكلمات؛ وسوف تكونون حتّى عاجزين عن الكلام. قد يكون من الصعب عليكم فهم الكلمتين اللتين تحدّثت عنهما اليوم، أو ربّما لا توافقون ببساطةٍ. لا يتعلّق هذا سوى بحقيقة أن تقديركم وفهمكم لمحبّة الله سطحيّان ويندرجان ضمن نطاقٍ ضيّق. قلت سابقًا إن الله غير أنانيّ – وأنتم تتذكّرون كلمة غير أنانيّ. هل يمكن القول إن محبّة الله لا يمكن وصفها سوى أنها غير أنانيّةٍ؟ أليس هذا نطاقًا ضيّقًا للغاية؟ يجب عليكم التأمّل في هذه المسألة أكثر من أجل اكتساب شيءٍ منها.

ما ورد أعلاه هو ما رأيناه من شخصيّة الله وجوهره من المعجزة الأولى. ومع أنها قصةٌ قرأها الناس لعدّة آلافٍ من السنين، إلّا أن لها حبكة بسيطة، وتسمح للناس برؤية ظاهرة بسيطة، ولكن في هذه الحبكة البسيطة يمكننا أن نرى شيئًا أكثر قيمة، وهو شخصيّة الله وما لديه ومَنْ هو. وهذه الأشياء التي تُمثّل ما لديه ومَنْ هو تُمثّل الله نفسه، وهي تعبيرٌ عن أفكار الله الخاصة. عندما يُعبّر الله عن أفكاره، فهو تعبيرٌ عن صوت قلبه. إنه يأمل أن يكون هناك أناسٌ يمكنهم أن يفهموه ويعرفوه ويفهموا مشيئته، ويأمل أن يكون هناك أناسٌ يمكنهم سماع صوت قلبه وسوف يتمكّنوا من التعاون النشط لإرضاء مشيئته. وهذه الأشياء التي فعلها الرّبّ يسوع كانت تعبيرًا صامتًا عن الله.

دعونا بعد ذلك ننظر إلى هذا المقطع: قيامة لعازر تُمجّد الله.

ما انطباعكم بعد قراءة هذا المقطع؟ كانت أهميّة هذه المعجزة التي صنعها الرّبّ يسوع أكبر بكثيرٍ من السابقة لأنه لا توجد معجزةٌ أكثر مدعاة للإعجاب من إقامة رجلٍ ميت من القبر. كان هذا الشيء الذي صنعه الرّبّ يسوع مُهمًّا جدًّا في ذلك العصر. فلأن الله صار جسدًا، لم يكن بوسع الناس سوى أن يروا ظهوره بالجسد وجانبه العمليّ وجانبه الذي لا يُمثّل أهميّة. وحتّى إذا كان بعض الناس قد رأوا جانبًا من شخصيّته أو بعض نقاط قوّته التي كان يبدو أنه يملكها، لم يكن أحدٌ يعرف من أين جاء الرّبّ يسوع وجوهره الحقيقيّ وما الذي يمكنه أن يفعل أكثر من ذلك حقًّا. كان هذا كلّه غير معروفٍ للبشر. وقد طلب أناسٌ كثيرون جدًّا دليلاً على هذا الشيء ومعرفة الحقيقة. هل يمكن أن يصنع الله شيئًا لإثبات هويّته؟ كان هذا الأمر في نظر الله في منتهى السهولة. كان بإمكانه أن يصنع شيئًا في أيّ مكانٍ وفي أيّ وقتٍ لإثبات هويّته وجوهره، ولكن الله كان يصنع الأشياء بخطّةٍ وبخطواتٍ. لم يكن يصنع الأشياء دون تمييزٍ؛ كان يبحث عن الوقت المناسب والفرصة المناسبة لصنع شيءٍ أكثر مغزى يمكن أن يراه البشر. وقد أثبت هذا سلطانه وهويّته. هل استطاعت قيامة لعازر إثبات هويّة الرّبّ يسوع إذًا؟ دعونا ننظر إلى هذا المقطع من الكتاب المُقدّس: “وَلَمَّا قَالَ هَذَا صَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: “لِعَازَرُ، هَلُمَّ خَارِجًا!”. فَخَرَجَ ٱلْمَيْتُ.” عندما عمل الرّبّ يسوع هذا، لم يقل سوى شيئًا واحدًا: “لِعَازَرُ، هَلُمَّ خَارِجًا!”. فخرج لعازر من قبره – وقد تحقّق ذلك بسبب جملةٍ واحدة نطق بها الرّبّ. خلال هذا الوقت، لم يبنِ الرّبّ يسوع مذبحًا، ولم يصنع أيّة أعمالٍ أخرى. لم يقل سوى شيئًا واحدًا. هل يمكن تسمية ذلك بمعجزةٍ أم بأمرٍ؟ أم هل كان نوعًا من السحر؟ يبدو من الناحية الظاهريّة أنه يمكن تسميته معجزة، وإذا نظرتم إليه من منظورٍ حديث، فبالطبع لا يزال بإمكانكم تسميته بأنه معجزةٌ. ومع ذلك، من المُؤكّد أنه لا يمكن تسميته تعويذة لاستدعاء روحٍ من بين الأموات، وبالطبع ليست شعوذة. من الصواب القول بأن هذه المعجزة كانت الإظهار الأدنى والأكثر طبيعيّة لسلطان الخالق. هذا هو سلطان الله وقدرته. فالله يملك السلطان بأن يجعل المرء يموت ويجعل روحه تفارق جسده وتعود إلى الهاوية، أو إلى المكان الذي يجب أن تذهب إليه. يُقرّر الله الوقت الذي يموت فيه شخصٌ ما والمكان الذي يذهب إليه بعد الموت. يمكنه أن يعمل هذا في أيّ وقتٍ وفي أيّ مكانٍ. فهو غير مقيَّدٍ من البشر أو الأحداث أو الكائنات أو الفضاء أو المكان. إذا أراد أن يفعلها فيمكنه فعل ذلك لأن جميع الأشياء والكائنات الحيّة تحت حكمه، وجميع الأشياء تعيش وتموت بكلمته وبسلطانه. يمكنه إقامة رجلٍ ميت – وهذا أيضًا شيءٌ يمكنه أن يفعله في أيّ زمانٍ ومكانٍ. هذا هو السلطان الذي لا يملكه سوى الخالق.

عندما فعل الرّبّ يسوع شيئًا مثل إقامة لعازر من الموت، كان هدفه هو أن يُقدّم دليلاً يراه البشر والشيطان وأن يدع البشر والشيطان يعرفون أن كلّ شيءٍ يرتبط بالبشر، أي حياة البشر وموتهم، يُقرّره الله، وأنه على الرغم من أنه صار جسدًا، كما هو الحال دائمًا، إلّا أنه لا يزال يحكم العالم الماديّ الذي يمكن رؤيته بالإضافة إلى العالم الروحيّ الذي لا يستطيع البشر رؤيته. كان الهدف من هذا السماح للبشر والشيطان بأن يعرفوا أن الشيطان لا يحكم كلّ شيءٍ. كان هذا كشفًا وإظهارًا لسلطان الله، وكان أيضًا وسيلةً يرسل بها الله رسالة إلى جميع الأشياء بأن حياة البشر وموتهم بيد الله. كانت طريقة إقامة الرّبّ يسوع للعازر إحدى الطرق التي يُعلّم بها الله البشريّة ويُوجّهها. كان عملاً ملموسًا استخدم فيه قدرته وسلطانه لتوجيه البشريّة وتدبيرها. كانت طريقةً بدون كلماتٍ سمح بها الخالق للبشر برؤية حقيقة أنه يسود على جميع الأشياء. وكانت طريقةً يخبر بها البشريّة من خلال أفعالٍ عمليّة أنه لا يوجد خلاصٌ إلّا من خلاله. وهذا النوع من الوسائل الصامتة لتوجيهه البشريّة يدوم إلى الأبد – فهو لا يُمحى، وقد أحدث تغييرًا وتنويرًا في قلوب البشر لا يمكن أن يتلاشى أبدًا. قيامة لعازر مجدّت الله – وهذا له تأثيرٌ عميق على كلّ واحدٍ من أتباع الله. إنه يثبت بقوّةٍ في كلّ شخصٍ يفهم هذا الحدث بحسب الفهم والرؤية بأن الله وحده هو من يحكم حياة البشر وموتهم. مع أن الله يملك هذا النوع من السلطان، ومع أنه أرسل رسالةً حول سيادته على حياة البشر وموتهم من خلال قيامة لعازر، إلّا إن هذا لم يكن عمله الأساسيّ. فالله لا يفعل شيئًا بدون معنى. كلّ شيءٍ يفعله له قيمةٌ كبيرة؛ والأمر كلّه كنزٌ قديم. لن يجعل بالتأكيد مسألة خروج شخصٍ من قبره الهدف الأساسيّ أو الهدف أو البند الوحيد في عمله. لا يفعل الله أيّ شيءٍ بدون معنى. فقيامةٌ واحدة للعازر كافيةٌ لإظهار سلطان الله، وكافية بإثبات هويّة الرّبّ يسوع. ولهذا السبب لم يُكرّر الرّبّ يسوع هذا النوع من المعجزات. يصنع الله الأشياء وفقًا لمبادئه الخاصة. وبلغة البشر، فإن الله يدرك العمل الجاد. وهذا يعني أنه عندما يصنع الله الأشياء فإنه لا ينحرف عن هدف عمله. إنه يعرف العمل الذي يريد أن يُحقّقه في هذه المرحلة، وما يريد أن ينجزه، وسوف يعمل بدقّةٍ وفقًا لخطّته. إذا كان شخصٌ فاسد يملك هذا النوع من القدرة، فسوف يُفكّر في طرقٍ للكشف عن قدرته حتّى يعرف الآخرون مدى قدرته حتّى ينحنون أمامه وحتّى يتمكّن من السيطرة عليهم وابتلاعهم. هذا هو الشرّ الذي يأتي من الشيطان – وهو ما يُسمّى بالفساد. أمّا الله فليس لديه مثل هذه الشخصيّة وليس لديه مثل هذا الجوهر. إن هدفه من صنع الأشياء ليس إظهار نفسه بل تزويد البشريّة بالمزيد من الوحي والإرشاد، ومن ثمّ يمكن أن يرى الناس أمثلةً قليلة جدًّا في الكتاب المُقدّس من هذا النوع من الأشياء. لا يعني هذا أن قدرات الرّبّ يسوع كانت محدودة أو أنه لم يكن بإمكانه أن يصنع هذا النوع من الأشياء. ولكنه يعني ببساطةٍ أن الله لم يرد أن يفعله، لأن إقامة الرّبّ يسوع للعازر كانت لها أهميّةٌ عمليّة كبيرة، وأيضًا لأن العمل الأساسيّ بصيرورة الله جسدًا لم يكن صنع المعجزات، ولم يكن إقامة الناس من الموت، لكنه كان عمل الفداء للبشريّة. ولذلك، فإن مقدارًا كبيرًا من العمل الذي أكمله الرّبّ يسوع كان تعليم الناس وتدبيرهم ومساعدتهم، أمّا أشياء مثل إقامة لعازر فكانت مُجرّد أجزاءٍ صغيرة من الخدمة التي أتمّها الرّبّ يسوع. والأكثر من ذلك، يمكنكم القول بأن “الاستعراض” ليس جزءًا من جوهر الله، ومن ثمّ فإن عدم إظهار المزيد من المعجزات لم يكن ممارسة متعمدة لضبط النفس، ولم يكن بسبب القيود البيئيّة، ولم يكن بالتأكيد نقص القدرة.

عندما أقام الرّبّ يسوع لعازر من الموت استخدم عبارةً واحدة: “لِعَازَرُ، هَلُمَّ خَارِجًا!”. لم يقل شيئًا غير هذا، فماذا تُمثّل هذه الكلمات؟ إنها تُمثّل أن الله يمكنه إنجاز أيّ شيءٍ من خلال التحدّث، بما في ذلك إقامة رجلٍ ميت. عندما خلق الله جميع الأشياء، عندما خلق العالم، فإنه صنع ذلك بالكلمات. استخدم أوامر منطوقة، وكلمات تحمل السلطان، وهكذا صُنعت جميع الأشياء. تحقّق ذلك بهذه الطريقة. هذه العبارة المفردة التي تكلّم بها الرّبّ يسوع كانت مثل الكلمات التي تكلّم بها الله عندما خلق السماوات والأرض وجميع الأشياء؛ فهي تحمل سلطان الله وقدرة الخالق. تشكّلت جميع الأشياء وثبتت بسبب الكلمات الخارجة من فم الله، وبالمعنى نفسه، خرج لعازر من قبره بسبب الكلمات من فم الرّبّ يسوع. كان هذا سلطان الله، الظاهر والمُدرَك في جسده المُتجسّد. وكان هذا النوع من السلطان والقدرة يخصّ الخالق ويخصّ ابن الإنسان الذي أُدْرِكَ فيه الخالق. هذا هو الفهم الذي علّمه الله للبشر بإقامة لعازر من الموت. وهذا كلّ ما في هذا الموضوع. بعد ذلك، دعونا نقرأ الكتب المُقدّسة.

من “الكلمة يظهر في الجسد”

محتوى ذو صلة