الدخول إلى الحياة خامسًا
كلمات الله اليومية اقتباس 520
خلال هذه الفترة التي تَبِعَ فيها بطرس يسوع، تشكلت لدى بطرس آراء عديدة بشأنه، وكان دائمًا يحكم عليه من منظوره الخاص. ومع أن بطرس كان يمتلك درجة معيّنة من الفهم للروح، فإن فهمه لم يكن واضحًا تمام الوضوح، ولهذا السبب قال: "لا بُدّ لي من اتّباع ذاك الذي أرسله الآب السماوي، ولا بُدّ أن أعترف بذاك الذي اختاره الروح القدس". لم يفهم الأشياء التي صنعها يسوع، ولم تكن واضحة له. وبعدما تبعه لفترة، غدا مهتمًا بما كان يفعله يسوع وما يقوله، وأيضًا بيسوع نفسه. أصبح يشعر بأن يسوع كان مصدر إلهام بالمحبة والاحترام؛ لقد أحب أن يرتبط به، وأن يمكث بجانبه، وكان الإنصات إلى كلمات يسوع مصدر مدد وعون له. وأثناء اتباع بطرس ليسوع، عاين كل شيء عن حياة يسوع وتأثر به تأثرًا عميقًا: أفعاله وكلماته وحركاته وتعبيراته. واكتسب بطرس فهمًا عميقًا لحقيقة أن يسوع لم يكن مثل أي إنسان عادي. فمع أن مظهره كإنسان كان طبيعيًا إلى أبعد الحدود، فإنه كان مملوءًا محبةً وإشفاقًا وتسامحًا تجاه الإنسان. كل ما فعله أو قاله كان ذا قيمة بالغة في مساعدة الآخرين، وكان بطرس يَرقُب ويكتسب أشياءً من يسوع لم يكن قد رآها أو اقتناها من قبل. ولاحظ أنه على الرغم من أن يسوع لم يكن يتمتع بقامة عملاقة أو طبيعة بشرية غير عادية فقد كانت تحيط بمظهره في الواقع هالة غير عادية. ومع أن بطرس لم يستطع أن يفسر الأمر بدقّة، فقد استطاع ملاحظة أن يسوع كان يتصرف على نحو مختلف عن كل مَن سواه؛ فالأشياءُ التي كان يفعلها كانت تختلف كل الاختلاف عمّا يفعله الأشخاص العاديون. وقد لاحظ بطرس أيضًا، من خلال الفترة التي كان فيها على اتصال مع يسوع، أن شخصية يسوع كانت مختلفة عن شخصية الإنسان العادي؛ فقد كان دائمًا يتصرف على نحو ثابت، ولم يكن أبدًا متعجلًا، ولم يكن يهوّل موضوعًا أو يسفّهه؛ وقد عاش حياته بطريقة تبيّن شخصيته التي كانت عادية ومثيرة للإعجاب. وفي محادثاته، كان يسوعُ يتحدث بصراحة ولطف، ويتواصل دومًا ببشاشة وهدوء، ولكنه لم يفقد أبدًا هيبته أثناء قيامه بعمله. رأى بطرس أن يسوع كان أحيانًا صَموتًا، بينما كان في أحيانٍ أخرى يتكلّم على نحو متواصل. أحيانًا كان بطرس يسعد للغاية لرؤيته يتحرّك بكل رشاقة وحيوية مثل حمامة، وفي أحيانٍ أخرى كان يراه في غاية الحزن؛ حتى إنه لم يكن يتكلم مطلقًا؛ إذ كان يبدو مشحونًا بالحزن وكأنه أمٌ منهكة ومتعبة. كان يراه أحيانًا وقد ملأه الغضب، وكأنّه جنديٌ شجاعٌ يهجم على عدو ليقتله، أو حتى كان أحيانًا يبدو وكأنّه أسدٌ يزمجر. كان أحيانًا يضحك، وفي أحيانٍ أخرى كان يصلي ويبكي. أيًا كان ما يعمله يسوع، فإن بطرس أصبح يكنّ له حبًا واحترامًا لا حدود لهما. كانت ضحكة يسوع تغمر بطرس بالسعادة، وحزنه يملأه غمًا، وكان غضبه يخيفه؛ أما رحمة يسوع وغفرانه ومطالبه الصارمة من الناس فقد جعلت بطرس يحب يسوع حبًا حقيقيًا، وأوجدت لديه تقوى وشوقًا صادقين إليه. وبالطبع لم يدرك بطرس كل هذا إلا تدريجيًا بعد أن عاش ملاصقًا ليسوع عددًا من الأعوام.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كيفية تَعرّف بطرس على يسوع
كلمات الله اليومية اقتباس 521
كانت هناك نقطة تمثل الذروة في اختبارات بطرس، عندما كان جسده يكاد يكون محطمًا تمامًا، ولكن يسوع كان لا يزال يمنحه تشجيعًا في داخله. وذات مرة، ظهر يسوع لبطرس. عندما كان بطرس يقاسي معاناةً هائلة وشعر وكأن قلبه مكسور، أرشده يسوع قائلًا: "أنت كنت معي على الأرض، وأنا كنت هنا معك. وعلى الرغم من أننا كنّا من قبلُ معًا في السماء، فهذا في النتيجة من العالم الروحي. والآن فقد عُدْتُ إلى العالم الروحي، وأنت موجود على الأرض؛ ذلك لأنّني لستُ من الأرض، ومع أنّك أنت أيضًا لست من الأرض، فلا بُدّ أن تُكمِل عملك على الأرض. وبما أنّك عبد فلا بُدّ أن تتمّم واجبك". وقد تعزّى بطرس بعدما سمع أنه يستطيع أن يعود ليمكث بجانب الله. في ذلك الوقت، كان بطرس في حالة من الضيق كادت تجعله طريح الفراش، وشعر بندم شديد حتى إنه قال: "إنّني في حالة شديدة من الفساد إلى درجة لا أستطيع معها أن أُرضي الله". فظهر له يسوع، وقال له: "بطرس، أنسيتَ يا تُرى القرار الذي اتّخذته أمامي فيما مضى؟ أنسيتَ حقًا كل ما قلته لك؟ أنسيتَ القرار الذي اتخذته لي؟". وبعد أن رأى بطرس أن ذلك كان يسوع، نهض من فراشه، وعزَّاه يسوع قائلًا له: "أنا لست من الأرض؛ قلت لك ذلك من قبل. هذا ما لا بُدّ أن تفهمه؛ ولكن هل نسيت شيئًا آخر أخبرتك عنه؟ "أنت أيضًا لست من الأرض، لست من العالم". لديك الآن عملٌ عليك القيام به، لا يمكن أن تكون في مثل هذه الحالة من الحزن، ولا يمكن أن تكون في مثل هذه الحالة من المعاناة. ومع أنه لا يمكن الآن أن يتعايش البشر مع الله في نفس العالم، فأنا لديّ عملي ولديك عملك، وفي يومٍ ما عندما ينتهي عملك سوف نكون معًا في عالمٍ واحدٍ، وسوف أقودك لتكون معي إلى الأبد". استراح بطرس وأطمأنّ بعدما سمع هذه الكلمات. لقد عَرِفَ أن هذه المعاناة كانت شيئًا لا بُدّ أن يختبره ويتحمّله، ومن ذلك الحين أصبح يتلقى الإلهام. كان يسوع يظهر له خصيصًا في كل لحظة فاصلة، فيعطيه استنارة خاصة وإرشادًا، وكان يقوم بعمل كثير فيه. ولكن ما الذي ندم عليه بطرس أشد الندم؟ ما إنْ قال بطرس "أنت هو ابن الله الحي"، حتى طرح يسوع على بطرس سؤالًا آخر (مع أنه لم يُسجّل في الكتاب المقدس على هذا النحو). وكان السؤال هو: "يا بطرس! هل سبق وأحببتني؟". فهم بطرس ما كان يعنيه، فقال: "يا رب! في الماضي أحببت الآب الذي في السماء، ولكنّني أعترف بأنني لم أحبك قط". عندئذ قال يسوع: "إن كان الناس لا يحبّون الآب الذي في السماء، فكيف يستطيعون أن يحبّوا الابن الذي على الأرض؟ وإن كان الناس لا يحبّون الابن الذي أرسله الله الآب، فكيف يمكنهم أن يحبّوا الآب الذي في السماء؟ إذا أحب الناس بصدق الابن الذي على الأرض، فقد أحبّوا بصدق الآب الذي في السماء". عندما سمع بطرس هذه الكلمات أدرك ما كان يفتقر إليه. لقد كان دائمًا يشعر بالندم العميق حتى الدموع بسبب كلماته التي قالها: "في الماضي أحببت الآب الذي في السماء، ولكنّني لم أحبّك قط". بعد قيامة يسوع وصعوده شعر بطرس بمزيد من الحزن والندم بسبب هذه الكلمات. وعندما كان يتذكّر عمله في الماضي وقامته الحاليّة، كان في الغالب يَمْثل بين يدي يسوع في الصلاة، وهو يشعر دائمًا بالندم وبأنه مَدين؛ لأنه لم يُرضِ مشيئة الله، ولأنّه لم يَرْقَ إلى معايير الله. وهكذا أصبحت هذه القضايا أثقل أعبائه. قال بطرس: "يومًا ما سوف أُكرّس لك كل ما أملكه وكل كياني، وسوف أقدّم لك أغلى ما عندي، أيًّا كان". وأردف يقول: "يا الله! لديّ فقط إيمان واحد، وفقط حبٌ واحد. حياتي لا تساوي شيئًا، وجسدي لا يساوي شيئًا. لديّ فقط إيمان واحد، وفقط حبٌ واحد. لديّ إيمانٌ بك في عقلي وحبٌ لك في قلبي؛ هذان هما فقط الشيئان اللذان أستطيع أن أقدمهما لك، وليس أي شيء آخر". كانت كلمات يسوع تشجّع بطرس كثيرًا؛ ذلك لأن يسوع قبل أن يُصلَب كان قد قال لبطرس: "أنا لست من هذا العالم، وأنت أيضًا لست من هذا العالم". بعد ذلك، عندما وصل بطرس إلى درجة كبيرة من الألم العظيم، ذكّره يسوع قائلًا له: "يا بطرس، هل نسيت؟ أنا لست من العالم، ولم أغادر في وقت مبكر إلّا لأجل عملي. وأنت أيضًا لست من العالم. هل نسيت حقًّا؟ لقد أخبرتك مرتين، ألا تتذكر؟". بعد أن سمع بطرس ذلك قال: "لم أنسَ!". ثم قال يسوع: "لقد قضيتَ وقتًا سعيدًا من قبلُ في معيتي بالسماء، وقضيت فترةً من الزمن بجانبي. أنت الآن تفتقدني، وأنا أفتقدك. ومع أن المخلوقات لا تستحق ذكرها أمام عينيّ، كيف لي ألاّ أحب شخصًا بريئًا ومستحقًا للحب؟ هل نسيتَ وعدي؟ لا بُدّ أن تقبل المأمورية التي أسندتها إليك على الأرض، ولا بُدّ أن تؤدي المهمّة التي ائتمنتك عليها. يومًا ما سوف أقودك بالتأكيد لتكون بجواري". ما إن سمع بطرس هذه الكلمات حتى تشجّع أكثر وتلقى المزيد من الإلهام، حتى إنه عندما كان على الصليب استطاع أن يقول: "يا الله! لا أستطيع أن أحبك بما يكفي! حتى إذا طلبت مني أن أموت، لا أستطيع مع ذلك أن أحبك بما يكفي! حيثما أرسلتَ روحي، وسواء وفيتَ بوعودك السابقة أم لم تفِ بها، ومهما فعلتَ بعد ذلك، فإنّي أحبك وأؤمن بك". كان ما تشبّث به بطرس هو إيمانه ومحبته الحقيقية.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كيفية تَعرّف بطرس على يسوع
كلمات الله اليومية اقتباس 522
والآن ينبغي أن تكون قادرًا على أن ترى بوضوح الطريق الصحيح الذي سلكه بطرس؛ فإذا استطعت أن ترى طريق بطرس بوضوح، فسوف تكون على يقين من العمل الذي يجري اليوم، وبالتالي لن تتذمر، أو تكون سلبيًا، أو تشتاق إلى أي شيء. ينبغي عليك أن تختبر مزاج بطرس في ذلك الوقت: لقد اجتاحه الحزن، ولم يعد يسأل عن أي مستقبل أو بركات. لم يسع في طلب الربح أو السعادة أو الشهرة أو الثروة في العالم؛ بل سعى فقط ليحيا خير حياة هادفة، بأن يبادل اللهَ محبته، وأن يكرّس لله ما يرى أنه أغلى الأشياء على الإطلاق؛ وعندئذ فقط سوف يشعر بالرضا في قلبه. كان بطرس في معظم الأحيان يصلى ليسوع قائلًا: "أيها الرب يسوع المسيح، لقد أحببتك في الماضي، لكنني لم أحبّك أبدًا محبة حقيقيّة. ومع أنني كنت أقول إني آمنت بِكَ، لكن لم تكن قَطّ محبتي لكَ بقلب صادق. كنت فقط أتطلع إليك، وأعبدك، وأفتقدكَ؛ لكنني لم أكُن أكنُّ لكَ محبةً أبدًا، كما لم يكن لديّ إيمانٌ حقيقي بكَ". كان بطرس دائمًا يصلي لكي يتخذ قراره، وكان يتشجّع دومًا بفعل كلمات يسوع، ويستمد حافزًا منها. لاحقًا، وبعد فترةِ من الاختبار، امتحنه يسوع ليحثّهُ على أن يكون أكثر توقًا إليهِ، فقال: "أيها الرب يسوع المسيح، كم أشتاق إليكَ، وكم أتوقُ لأن أنظر إليك. ينقصني الكثير جدًا، ولست أستطيع أن أعوض عن محبتك. لذا أتضرعُ إليكَ أن تأخذني سريعًا؛ متى يحين الوقت الذي تحتاجني فيه، ومتى ستأخذني إليكَ؟ متى سأنظر إلى وجهك من جديد؟ لا أريد أن أعيش في هذا الجسد بعد الآن لأستمر في فسادي، ولا أريد أن أتمرّد أكثر من ذلك. إنّني على استعداد لأن أُكرّس لكَ كل ما أملكه بأسرع ما يمكنني، ولست أريد أن أُحزِنَك أكثر من ذلك". تلك كانت الطريقة التي كان يصلي بها بطرس، ولكنه لم يكن يعلم في ذلك الحين ما سوف يكمّل يسوعُ فيه. ففي أثناء شدة امتحانه، ظهر له يسوع مرةً أخرى وقال له: "يا بطرس، أريد أن أجعلك كاملًا، حتى تصبح ثمرة؛ ثمرة تبلور تكميلي لك وأستمتع بها. هل تستطيع حقًا أن تشهد لي؟ هل قمتَ بعمل ما أطلبه منك؟ هل عشت الكلمات التي نطقت بها؟ لقد أحببتني فيما مضى، ولكن مع حبك لي، هل عشت بحسبي؟ ماذا فعلت لأجلي؟ أنت تعرف أنك لا تستحق حبي، ولكن ماذا فعلت لأجلي؟". رأى بطرس أنه لم يفعل شيئًا لأجل يسوع، وتذكّر قَسَمه فيما سبق بأن يبذل حياته لأجل الله. ولذا فإنه لم يَعُد يتذمر، وأصبحت صلواته منذ ذلك الوقت فصاعدًا أفضل بكثير. صلى بطرس قائلًا: "أيها الرب يسوع المسيح، لقد تركتك ذات يوم، وأنت أيضًا تركتني في يومٍ من الأيام. لقد قضينا وقتًا بعيدين عن بعضنا، كما قضينا وقتًا معًا. لكنك تحبني أكثر من أي شيء آخر. لقد تمرّدت عليكَ مِرارًا، وأحزنتك أيضًا مِرارًا. كيف لي أن أنسى مثل هذه الأشياء؟ إنّني أحتفظ في ذهني دائمًا بذكرى العمل الذي قمت به فيّ والأمور التي ائتمنتني عليها؛ ولا أنسى ذلك أبدًا. لقد فعلت كل ما استطعت لأجل العمل الذي نفذتَه فيّ. إنّك تعرف تمامًا ما أستطيع أن أفعل، وتعرف أيضًا الدور الذي يمكنني أن أقوم به. أتمنى أن أكون تحت رحمة ترتيباتك، وسوف أُكرّس لك كل ما أملكه. أنت وحدك تعلم ما يمكنني أن أفعله لأجلك. ومع أن إبليس قد خدعني كثيرًا جدًا، وقد تمرّدت عليكَ، فأنا أؤمن أنك لا تتذَكّرني بهذه التعدّيات، ولا تتعامل معي على أساسها. أتمنى أن أُكرّس لك حياتي بأكملها. لا أطلب شيئًا، كما أنّه ليس لي أي آمال أو خطط؛ وكل ما أتمنّاه هو أن أأتبع مشيئتك، وأن أنفّذ مشيئتك. سوف أشرب من كأسك المُرّة، وأنا طوع أمرك".
يجب أن يكون الأمر واضحًا لكم بخصوص الطريق الذي تسلكونه؛ والطريق الذي سوف تسلكونه في المستقبل، وما الذي سيكمّله الله؟ وما هو الشيء الذي ائتُمنتُم عليه؟ ربما تُمتَحَنُون في يومِ ما، وعندما يحين ذلك الوقت، فإذا استطعتم استلهام اختبارات بطرس، سيُعَدّ ذلك مؤشّرًا على أنّكم بحق تسلكون طريق بطرس. لقد امتدح الله بطرس من أجل إيمانه الحقيقي ومحبته الصادقة، وولائه لله. ونظرًا لأمانته وشوق قلبه لله، فقد جعله الله كاملًا. إن كان لديك حقًا نفس محبة بطرس وإيمانه، فمن المؤكد أن يسوع سيجعلك كاملًا.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كيفية تَعرّف بطرس على يسوع
كلمات الله اليومية اقتباس 523
عندما وبّخ الله بطرس، صلى بطرس قائلًا: "إلهي! إن جسدي متمرد، وأنت توبخني وتدينني. ها أنّي أفرح بتوبيخك ودينونتك، وحتى إن كنت لا تريدني، ففي وسط دينونتك أرى شخصيتك المقدسة والبارة. إنني أشعر بالرضا عندما تدينني، كيما يرى الآخرون شخصيتك البارة في وسط دينونتك. إن كانت دينونتك تعبر عن شخصيتك وتسمح بظهور شخصيتك البارة لجميع المخلوقات، وإن كانت ستجعل محبتي لك أكثر نقاءً؛ بحيث أستطيع أن أحظى بشبه شخص بارّ، فإن دينونتك صالحة؛ لأنها هي نيتك السليمة. أنا أعلم أنه لا يزال يوجد الكثير من التمرد داخلي، وإنني ما زلت لا أصلح لأن آتي قدامك. أتمنى أن تزيد من دينونتي، سواء بوضعي في بيئة تعاديني أو بمروري في ضيقات عظيمة؛ فمهما كان ما تفعله، فهو ثمين عندي. إن حبك لعميق جدًا، وأنا على استعداد للخضوع لترتيباتك دون أي شكوى". هذه هي معرفة بطرس بعدما اختبر عمل الله، وهي أيضًا شهادة على محبته لله. لقد أُخضعتم اليوم بالفعل – ولكن كيف يُعبَّر عن هذا الإخضاع فيكم؟ بعض الناس يقولون: "إن إخضاعي هو النعمة العظمى والتمجيد من الله. الآن فقط أدرك أن حياة الإنسان جوفاء وبلا مغزى، والإنسان يقضي حياته منشغلًا بإنجاب الأطفال وتربيتهم جيلًا بعد جيل، وفي النهاية لا يمتلك شيئًا. واليوم، بعد أن أخضعني الله، أرى أنه لا توجد قيمة للعيش بهذه الطريقة؛ إنها حقًا حياة بلا معنى. وربما أموت أيضًا وينتهي الأمر بهذه الطريقة!". هل يمكن أن يقتني الله مثل هؤلاء الناس الذين أخضعهم؟ هل يمكن أن يصيروا عينات ونماذج؟ مثل هؤلاء الناس هم عِبرَة في السلبية، فليس لديهم تطلعات، ولا يسعون جاهدين لتحسين أنفسهم! ومع أن مثل هؤلاء الناس السلبيين معدودون بأنهم أُخضعوا، فهم غير قادرين على نيل الكمال. قرب نهاية حياة بطرس، بعد أن كان قد تكمَّل، صلى قائلًا: "يا الله! لو كان لي أن أعيش بضع سنوات أخرى، لتمنيت أن أقتني حبًا أنقى وأعمق نحوك". وعندما كان على وشك أن يُسمَّر على الصليب، صلى في قلبه قائلًا: "إلهي! لقد حان وقتك الآن، حان الوقت الذي أعددته لي. يجب أن أُصلب من أجلك، ولا بُدّ أن أقدّم هذه الشهادة عنك، وآمل أن يفي حبي لك بمتطلباتك، وأن يصير أكثر نقاءً. واليوم، إنه لأمر مطمئن ومعزٍ أن أكون قادرًا على الموت من أجلك، وأن أُسمّرَ على الصليب من أجلك، لأنه لا يوجد ما يرضيني أكثر من أن أتمكن من أن أُصلب من أجلك وأُرضي رغباتك، وأن أكون قادرًا على أن أعطي لك نفسي، وأن أقدم لك حياتي. يا الله! كم أنت محبوب! لو سمحت لي أن أعيش، لازداد استعدادي لأن أحبك. طالما أنا على قيد الحياة، فسوف أحبك. آمل أن أحبك حبًا أكثر عمقًا. أنت تدينني وتؤدبني وتجربني لأنني لست بارًا، لأنني قد أخطأت. وهكذا تصبح شخصيتك البارة أكثر وضوحًا لي. هذه بركة لي، لأنني قادر على أن أحبك حبًا أكثر عمقًا، وعلى استعداد لأن أحبك بهذه الطريقة حتى لو كنت لا تحبني. أنا على استعداد أن أعاين شخصيتك البارَّة، فهذا يمنحني قدرة أكبر على أن أحيا حياة ذات معنى. أشعر أن حياتي الآن ذات معنى أكبر، لأنني صُلبت من أجلك، ويا له من معنى أن أموت من أجلك. ما زلت لا أشعر بالرضا، لأنني لا أعرف سوى القليل جدًا عنك، وأعلم أنني لا أستطيع إتمام رغباتك تمامًا، وأنني لم أردَّ لك إلا القليل جدًا. لم أستطع خلال حياتي أن أعود لك بجملتي، فأنا بعيد عن ذلك. وعندما أنظر إلى الوراء في هذه اللحظة، أشعر بأنني مدين لك بالكثير، وليس أمامي سوى هذه اللحظة للتعويض عن كل أخطائي وكل الحب الذي لم أردَّه لك".
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. اختبارات بطرس: معرفته بالتوبيخ والدينونة
كلمات الله اليومية اقتباس 524
يجب على الإنسان أن يسعى ليحيا حياة ذات معنى، وألا يكون راضيًا عن ظروفه الحالية. لكي يحيا الإنسان حياة بطرس، يجب أن يمتلك معرفة بطرس واختباراته. يجب على الإنسان أن يسعى إلى ما هو أعلى وأعمق. يجب عليه أن يسعى إلى محبة أعمق وأنقى نحو الله، وحياة ذات قيمة ومعنى. لأن هذه فحسب هي الحياة. عندها فقط يصير الإنسان مثل بطرس. يجب أن تركز على أن تكون فعَّالًا تجاه دخولك على الجانب الإيجابي، وألا تسمح لنفسك بالارتداد بسلبية من أجل راحة مؤقتة بينما تتجاهل حقائق أكثر عمقًا وأكثر تحديدًا وعملية بدرجة أكبر. يجب أن يكون حبك عمليًا، ويجب أن تجد طرقًا لتحرير نفسك من هذه الحياة الفاسدة الرغدة التي لا تختلف عن حياة الحيوانات. يجب أن تحيا حياة ذات معنى، حياة ذات قيمة، ويجب ألا تخدع نفسك، أو تعامل حياتك كأنها لعبة تلعب بها. لكل من يطمح لأن يحب الله، لا توجد حقائق لا يمكن الحصول عليها، ولا عدالة لا يستطيعون الثبات من أجلها. كيف يجب أن تعيش حياتك؟ كيف يجب أن تحب الله، وتستخدم هذا الحب لإرضاء مقاصده؟ لا يوجد شيء أعظم من هذا في حياتك. بادِئ ذِي بَدْءٍ، يجب أن يكون لديك مثل هذه التطلعات والمثابرة، ويجب ألا تكون مثل أولئك الضعفاء الواهنين. يجب أن تتعلم كيف تختبر حياة ذات معنى، وأن تختبر حقائق ذات مغزى، وألا تعامل نفسك بسطحية على هذا النحو. دون أن تدرك ذلك، فسوف تمرّ حياتك منك دون أن تدري؛ ولكن هل بعد ذلك ستتاح لك فرصة أخرى لكي تحب الله؟ هل يمكن للإنسان أن يحب الله بعد موته؟ يجب أن يكون لديك نفس تطلعات بطرس وضميره؛ يجب أن تكون حياتك ذات مغزى، ويجب ألا تعبث بنفسك! يجب عليك كإنسان وكشخص يسعى إلى الله أن تكون قادرًا على التفكير مليًّا في حياتك والتعامل معها بعناية؛ مفكرًا كيف ينبغي لك تقديم نفسك لله، وكيف ينبغي أن تقتني إيمانًا أكثر معنى بالله، وكيف ينبغي، طالما أنك تحبه، أن تحبه بطريقة أكثر نقاءً، وأكثر جمالًا، وأكثر صلاحًا. لا يمكنك اليوم الاكتفاء بطريقة إخضاعك فحسب، بل يجب أن تفكر مليًا أيضًا في كيفية سلوك الطريق الذي أمامك. يجب أن يكون لديك العزم والشجاعة لتصير كاملًا، ويجب ألا تظن دائمًا أنك غير قادر. هل يظهر الحق محاباة؟ هل يمكن للحق أن يعارض أُناسًا عمدًا؟ إذا كنت تسعى في أثر الحق، فهل يمكنه أن يغمرك؟ إذا كنت تقف راسخًا من أجل العدالة، فهل ستطرحك أرضًا؟ إذا كان طموحك حقًا هو في السعي للحياة، فهل يمكن للحياة أن تهرب منك؟ إذا كنت بدون الحق، فهذا ليس لأن الحق يتجاهلك، بل لأنك تبقى بعيدًا عن الحق؛ إن كنت لا تستطيع التمسك بالعدالة، فهذا ليس لأنه يوجد ما هو خطأ في العدالة، ولكن لأنك تعتقد أنها لا تتوافق مع الحقائق؛ إذا لم تكن قد اقتنيت الحياة بعد أن سعيت في إثرها لسنوات عديدة، فهذا ليس لأن الحياة ليس لها ضمير من نحوك، ولكن لأنك أنت لا تملك ضميرًا نحو الحياة، وقد أقصيت الحياة جانبًا؛ إن كنت تعيش في النور، ولم تكن قادرًا على اقتناء النور، فهذا ليس لأنه من المستحيل أن يضيء النور عليك، ولكن لأنك لم تُبد أي اهتمام بوجود النور، ولهذا فقد رحل النور بهدوء مبتعدًا عنك. إن كنت لا تسعى، فلا يمكن إلا أن يُقال إنك نفاية بلا قيمة، وليس لديك شجاعة في حياتك، ولا روح لمقاومة قوى الظلام. إنك ضعيف جدًا! إنك غير قادر على الهروب من قوى الشيطان التي تحاصرك، ولست على استعداد إلا لتحيا هذا النوع من الحياة الآمنة والمؤمَّنة، وتموت في الجهل. ما يجب عليك تحقيقه هو سعيك لتنال الإخضاع؛ فهذا هو واجبك الملزم. إذا كنت مكتفيًا بأن تنال الإخضاع، فستدفع عنك وجود النور. يجب أن تعاني المشقة من أجل الحق، ويجب أن تضحي بنفسك من أجل الحق، ويجب أن تتحمل الإذلال من أجل الحق، ويجب أن تقاسي المزيد من المعاناة من أجل ربح المزيد من الحق. هذا هو ما ينبغي عليك القيام به. يجب ألا تطرح عنك الحق من أجل متعة التناغم الأسري، ويجب ألا تفقد عمرًا من الكرامة والاستقامة من أجل متعة مؤقتة. يجب أن تسعى إلى كل ما هو جميل وصالح، ويجب أن تسعى إلى طريقٍ في الحياة يكون ذا معنى أكبر. إذا كنت تحيا مثل هذه الحياة العادية والدنيوية، وليس لديك أي هدف تسعى إليه، أليس هذا إهدارًا لحياتك؟ ما الذي يمكنك أن تربحه من حياة مثل هذه؟ يجب عليك التخلي عن كل مُتع الجسد من أجل حق واحد، وألا تلقي بكل الحقائق بعيدًا من أجل قدر قليل من المتعة. مثل هؤلاء الناس لا يتمتعون بالاستقامة أو الكرامة؛ لا معنى لوجودهم!
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. اختبارات بطرس: معرفته بالتوبيخ والدينونة
كلمات الله اليومية اقتباس 525
يوبِّخ الله الإنسان ويدينه لأن عمله يتطلب هذا، ولأن هذا ما يحتاجه الإنسان أيضًا. يحتاج الإنسان إلى التوبيخ والدينونة، وعندها فقط يستطيع أن يصل إلى محبة الله. إنكم اليوم مقتنعون تمامًا، لكنكم تصبحون في ورطة عندما تواجهون أدنى انتكاسة؛ لا تزال قامتكم صغيرة للغاية، ولا تزالون بحاجة إلى اختبار المزيد من هذا التوبيخ والدينونة من أجل تحقيق معرفة أعمق. إنكم تكنّون اليوم نوعًا ما قلبًا ينطوي على بعض التقوى لله، وتخافون الله، وتعرفون أنه الإله الحقيقي، لكنكم لا تحبونه حبًا كبيرًا، ولا حتى وصلتم لاقتناء حب صافٍ نحوه. معرفتكم معرفة سطحية للغاية، ولا تزال قامتكم ناقصة. عندما توجدون في بيئة حقًا، فما زلتم لا تقدمون شهادة، ودخولكم ليس فعَّالًا سوى بقدر ضئيل جدًا، وليس لديكم فكرة عن كيفية الممارسة. معظم الناس سلبيون وغير نشطين؛ ولا يحبون الله إلا سرًا في قلوبهم، لكن ليس لديهم طريقة للممارسة، ولا هم فاهمون ماهية أهدافهم. أولئك الذين تكمَّلوا لا يمتلكون إنسانية طبيعية فحسب، بل يمتلكون حقائق تفوق مقاييس الضمير، وأعلى من معايير الضمير؛ إنهم لا يستخدمون ضميرهم فقط لردِّ محبة الله، ولكن بالإضافة إلى ذلك، عرفوا الله، ورأوا أن الله محبوب، ويستحق محبة الإنسان، وأنه يوجد الكثير مما يمكن محبته في الله حتى أن الإنسان لا يسعه إلا أن يحبه. تهدف محبة الله عند أولئك الذين تكمَّلوا إلى تحقيق تطلعاتهم الشخصية. فحبهم هو حب عفوي، حب لا يطلب شيئًا في المقابل، ولا هو تجارة. إنهم يحبون الله لا لسبب سوى معرفتهم به. لا يهتم مثل هؤلاء الناس بما إن كان الله يمنحهم بركات أم لا، وكل ما يكفيهم هو إرضاء الله. إنهم لا يساومون الله، ولا يقيسون حبهم لله بالضمير: "لقد أعطيتني، ولهذا أنا أحبك في المقابل؛ وإن لم تعطني، فليس لدي ما أعطيه في المقابل. فأولئك الذين قد تكمَّلوا يؤمنون دائمًا بأن الله هو الخالق، وأنه يُنفِّذ عمله فينا، وبما أنني أحظى بهذه الفرصة والظرف والمؤهلات لأكون كاملاً، فيجب أن يكون سعيي هو إلى أن أحيا حياة ذات معنى، وعليّ أن أرضيه". إن الأمر أشبه بما اختبره بطرس: عندما كان في أضعف حالاته، صلى إلى الله وقال: "يا الله! أنت تعرف أنني، أيًا كان الزمان أو المكان، أفتقدك دائمًا، وأنني، أيًا كان الزمان أو المكان، أريد أن أحبك، لكن قامتي صغيرة للغاية، وأنا ضعيف للغاية وبلا قوة، ومحبتي محدودة للغاية، وإخلاصي لك ضئيل جدًا. أنا ببساطة غير صالح للعيش مقارنة بمحبتك. كل ما أتمناه هو ألا تكون حياتي بلا جدوى، وألا أتمكن فحسب من ردِّ محبتك، بل أن أكرِّس أيضًا كل ما لدي لك. إن كنت أستطيع إرضاءك، فإنني – ككائن مخلوق – سأتمتع براحة البال، ولن أطلب المزيد. ورغم أنني ضعيف وعاجز الآن، لا يمكن أن أنسى نصائحك، ولا أن أنسى محبتك. كل ما أفعله الآن ليس أكثر من ردَّ حبك. يا الله، لديَّ شعور سيء! كيف يمكن أن أردَّ لك الحب الذي في قلبي، وكيف يمكنني أن أفعل كل ما أستطيع، وأن أكون قادرًا على تلبية رغباتك، وأستطيع تقديم كل ما عندي لك؟ إنك تعرف ضعف الإنسان. كيف أكون جديرًا بحبك؟ يا الله! أنت تعرف أن قامتي صغيرة، وأن محبتي ضئيلة للغاية، فكيف يمكنني أن أفعل ما بوسعي في بيئة من هذا النوع؟ أعلم أنه يجب عليَّ أن أردَّ محبتك، وأعلم أنه يجب عليَّ أن أعطي لك كل ما لدي، ولكن قامتي صغيرة جدًا اليوم. أطلب منك أن تمنحني القوة، وأن تعطيني الثقة، حتى أكون أكثر قدرة على امتلاك محبة نقية لتكريسها لك، وأكثر قدرة على تكريس كل ما عندي لك؛ لن أتمكن فحسب من ردَّ محبتك، بل سأكون أكثر قدرة على اختبار توبيخك ودينونتك وتجاربك، وحتى اللعنات الأشد. لقد سمحت لي أن أعاين محبتك، وأنا لا أستطيع ألا أحبك، ورغم أنني ضعيف وعاجز اليوم، كيف يمكنني أن أنساك؟ إن محبتك وتوبيخك ودينونتك جميعًا قد جعلوني أعرفك، لكنني أشعر أيضًا أنني غير قادر على إرضاء محبتك، لأنك عظيم جدًا. كيف يمكنني تكريس كل ما لديّ للخالق؟". كان هذا هو طلب بطرس، لكن كانت قامته غير كافية. في هذه اللحظة، شعر كأنه قد طُعن بسكين في قلبه، وكان يتألم؛ لم يكن يعرف ما يجب عليه القيام به في ظل هذه الظروف. ومع ذلك استمر في الصلاة قائلًا: "يا الله! إن قامة الإنسان طفولية، وضميره واهٍ، وكل ما يمكنني تحقيقه هو أن أردَّ محبتك. اليوم، لا أعرف كيف أرضي مقاصدك، وكل ما أتمناه هو أن أبذل كل ما بوسعي، وأقدم كل ما لدي، وأكرّس لك كل ما أملك. بغض النظر عن دينونتك، وبغض النظر عن توبيخك، وبغض النظر عمّا إذا كنت تمنحني أشياء أو تأخذ مني أشياء، اجعلني خاليًا من أدنى شكوى تجاهك. في كثير من الأحيان، عندما قمت بتوبيخي ودينونتي، كنت دائمًا أتذمر داخل نفسي، ولم أكن قادرًا على تحقيق الطهارة، أو إرضاء رغباتك. إنَّ ردي محبتك قد نشأ بدافع الاضطرار، وأنا في هذه اللحظة أكره نفسي أكثر". صلى بطرس بهذه الطريقة لأنه سعى إلى حب أكثر نقاءً تجاه الله. كان يطلب ويتوسل، بل وكان أيضًا يلوم نفسه، ويعترف بخطاياه إلى الله. لقد شعر أنه مدين لله، وشعر بكراهية تجاه نفسه، لكنه كان أيضًا حزينًا وسلبيًا إلى حد ما. كان يشعر بذلك دائمًا، وكأنه لم يكن جيدًا بما فيه الكفاية للارتقاء لمستوى مقاصد الله، وغير قادر على بذل كل ما في وسعه. في ظل هذه الظروف، استمر بطرس في السعي لاقتناء إيمان أيوب. لقد رأى مقدار عظمة إيمان أيوب، لأن أيوب رأى أن الله قد منحه كل شيء، ومن الطبيعي أن يأخذ الله كل شيء منه، ويعطيه لمنْ يشاء – كانت هذه هي شخصية الله البارة. لم يتذمر أيوب قط، وظل قادرًا على تمجيد الله. عرف بطرس نفسه أيضًا، وصلى في قلبه قائلًا: "اليوم لا ينبغي أن أكون راضيًا عن ردِّ محبتك باستخدام ضميري، ولا عن مقدار المحبة التي أردها لك، لأن أفكاري فاسدة جدًا، ولأنني عاجز عن رؤيتك بوصفك الخالق. ولأنني ما أزال غير مستحق أن أحبك، يجب أن أصل إلى تكريس كل ما أملك لك، وأن أفعل هذا عن طيب خاطر. يجب أن أعرف كل ما قمت به، وألا أتخذ أيًا من اختياراتي الخاصة، ويجب أن أعاين محبتك، وأكون قادرًا على أن أتحدث بتسبيحك، وأمجّد اسمك القدوس، حتى تربح مجدًا عظيمًا من خلالي. أنا على استعداد للتمسك بهذه الشهادة لك. يا الله! إن محبتك ثمينة وجميلة للغاية، فكيف لي أن أرضى أن أعيش بين يدي الشرير؟ ألست صنيعة يديك؟ كيف يمكنني أن أعيش تحت سيطرة الشيطان؟ أفضّل أن أعيش بكل كياني وسط توبيخك على أن أعيش تحت سيطرة الشرير. أنا على استعداد لأن أقدّم جسدي وقلبي لدينونتك وتوبيخك ما دام بإمكاني أن أتطهّر، وأن أكرّس نفسي كليًا لك، لأنني أمقت الشيطان، ولست على استعداد لأن أعيش تحت سيطرته. أنت تُظهر شخصيتك البارة من خلال دينونتك لي، وأنا مستعد تمامًا، وليس لدي أدنى شكوى. ما دمت قادرًا على تتميم واجب الكائن المخلوق، فأنا مستعد لأن تكون حياتي كلها مصحوبة بدينونتك، وبذلك أتعرف على شخصيتك البارّة، وأتخلص من تأثير الشرير". صلى بطرس هكذا دائمًا، وسعى هكذا دائمًا، ووصل إلى مكانة أعلى. لم يكن قادرًا على ردّ محبة الله فحسب، بل الأهم من ذلك أنه تمم واجبه ككائن مخلوق. لم يقتصر الأمر على عدم شكوى ضميره ضده فقط، بل استطاع أيضًا تجاوز معايير الضمير. استمرت صلواته تصعد أمام الله، حتى صارت تطلعاته أعلى من أي وقت مضى، وأصبح لديه بالتدريج قلب أشدّ محبة لله. مع أنه عانى من آلام موجعة، إلا أنه لم ينس أن يحب الله، وظل يسعى إلى تحقيق القدرة على فهم مقاصد الله. في صلاته نطق بالكلمات التالية: "لم أحقق ما هو أكثر من مجرد ردِّ حبك. لم أشهد عنك أمام الشيطان، ولم أتحرّر من تأثير الشيطان، وما زلت أعيش في الجسد. أتمنى أن أستخدم حبي لهزيمة الشيطان، ولأخزيه، وهكذا أرضي مقاصدك. أتمنى أن أعطي نفسي لك بجملتي، وألا أعطي أي شيء في نفسي للشيطان، لأن الشيطان هو عدوك". كلما سعى في هذا الاتجاه، تحرّك أكثر، وزادت معرفته بهذه الأمور. دون أن يدرك هذا، عرف أنه يجب أن يحرر نفسه من تأثير الشيطان، ويجب أن يعود بالكامل إلى الله. كانت هذه هي الحالة التي وصل لها. كان يتجاوز تأثير الشيطان، ويتحرر من ملذات الجسد ومُتعه، وكان على استعداد لاختبار توبيخ الله ودينونته اختبارًا أكثر عمقًا. قال: "على الرغم من أنني أعيش وسط توبيخك، ووسط دينونتك – مهما كانتا مؤلمتين – فإنني لا أزال غير راغب في العيش تحت سيطرة الشيطان، ولا أزال غير راغب في العيش تحت خداع الشيطان. أشعر بالفرح وأنا أعيش وسط لعناتك، وأشعر بالألم وأنا أعيش وسط بركات الشيطان. أنا أحبك بينما أعيش وسط دينونتك، وهذا يملأ قلبي فرحًا عظيمًا. توبيخك ودينونتك هما البر والقداسة؛ إنهما من أجل تطهيري، وهما علاوةً على ذلك، من أجل خلاصي. أفضِّل أن أعيش حياتي كلها وسط دينونتك، وأن أتلقى رعايتك، على أن أعيش تحت سيطرة الشيطان لحظة واحدة. أود أن تطهرني؛ حتى لو اضطررت إلى المعاناة، فأنا غير راغب في أن يستغلني الشيطان ويخدعني. يجب أن تستخدمني أنا هذا الكائن المخلوق وأن تمتلكني، ويجب أيضًا أن تدينني وتوبخني، وأن تلعنني حتى. يسعد قلبي عندما تكون راغبًا في مباركتي، لأني رأيت محبتك. أنت الخالق، وأنا كائن مخلوق: ينبغي الا أخونك وألا أعيش تحت سيطرة الشيطان، وينبغي ألا يستغلني الشيطان. ينبغي أن أكون حصانك أو ثورك بدلاً من أن أعيش للشيطان. أفضِّل أن أعيش وسط توبيخك دون نعيم الجسد، وهذا سيجلب لي السرور، حتى لو فقدت نعمتك. ورغم أن نعمتك لن تكون معي، فسأظل أربح السرور من توبيخك ودينونتك. هذه هي أفضل بركة منك وأعظم نعمة. ومع أنك مهيب ولديك نقمة عليّ دومًا، ما زلت غير قادر على تركك، وما زلت لا أستطيع أن أحبك حبًا كافيًا. إنني أُفضِّل العيش في بيتك، أُفضِّل أن أكون ملعونًا وموبخًا ومصابًا منك، ولكنني لست على استعداد للعيش تحت نفوذ الشيطان، ولست على استعداد للاندفاع والانشغال بأمور الجسد فقط، ولست حتى على استعداد للعيش من أجل الجسد". كان حب بطرس حبًا نقيًا. هذا هو اختبار أن تتكمَّل، وهي أعلى حالة في الوصول للكمال، ولا توجد حياة ذات مغزى أكبر من هذه. لقد قَبِل توبيخ الله ودينونته، وأدرك قيمة شخصية الله البارة، ولم يكن لدى بطرس ما هو أكثر قيمة من ذلك. لقد قال: "الشيطان يعطيني متعة مادية، لكنني أجدها بلا قيمة. يأتي توبيخ الله ودينونته عليّ – وفي هذا أجد نعمة، وأجد متعة، وأجد بركة. لولا دينونة الله لما كان لي أن أحب الله قط، ولكنت قد عشت تحت نفوذ الشيطان، وظللت تحت سيطرته، وتحت قيادته. لو كان الأمر كذلك، لما كنت أبدًا إنسانًا حقيقيًا، لأنني كنت سأبقى عاجزًا عن إرضاء الله، ولما كرّست نفسي بجملتي لله. ومع أن الله لا يباركني، ويتركني بلا تعزية في داخلي، كما لو كانت النار تحترق في داخلي، وبدون سلام أو فرح، ومع أن توبيخ الله وتأديبه لا يفارقانني، فأنا قادر وسط توبيخ الله ودينونته على أن أرى شخصيته البارة. إنني أبتهج في هذا؛ فلا يوجد ما هو أكثر قيمة أو معنى في الحياة من هذا. ومع أن حمايته ورعايته قد أصبحتا توبيخًا ودينونة ولعنة وضربة قاسية، فما زلت أتمتع بهذه الأمور، لأنها تستطيع تطهيري وتغييري بطريقة أفضل، وتقربني من الله، وتمكنني من أن أحب الله، وتجعل حبي لله حبًا أكثر نقاءً. هذا يجعلني قادرًا على أداء واجبي ككائن مخلوق، ويأخذني أمام الله ويبعدني عن تأثير الشيطان، فلا أعود أخدم الشيطان. عندما لا أعيش تحت نفوذ الشيطان، وأكون قادرًا على تكريس كل ما لديّ وكل ما يمكنني القيام به من أجل الله، بدون أن أحتفظ بأي شيء، فعندها سأكون راضيًا تمامًا. إن توبيخ الله ودينونته هما اللذان خلصاني، ولا يمكن لحياتي أن تنفصل عن توبيخ الله ودينونته. حياتي على الأرض تعادل بالنسبة إليّ الحياة تحت نفوذ الشيطان، ولولا رعاية وحماية توبيخ الله ودينونته، لكنت سأعيش دائمًا تحت نفوذ الشيطان، ولم تكن لتتاح لي الفرصة أو الوسائل لأحيا حياة ذات معنى. فقط إذا لم يتركني توبيخ الله ودينونته، فسوف أكون قادرًا على أن أتطهر بواسطة الله. لم أكن لأنال حماية فائقة، أو أعش في النور، أو أحصل على بركات الله إلا بواسطة الكلمات القاسية وشخصية الله البارة ودينونته المهيبة. أن أتطهر وأتحرر من الشيطان، وأعيش تحت سيادة الله، فهذه هي أكبر بركة أنالها في حياتي اليوم". هذه أسمى حالة اختبرها بطرس.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. اختبارات بطرس: معرفته بالتوبيخ والدينونة
كلمات الله اليومية اقتباس 526
يعيش الإنسان في الجسد، مما يعني أنه يعيش في جحيم بشري، وبدون دينونة الله وتوبيخه، فإن الإنسان دنس كما الشيطان. كيف يمكن أن يكون الإنسان مقدسًا؟ لقد آمن بطرس أن توبيخ الله ودينونته هما أفضل حماية للإنسان، وإنهما أعظم نعمة. لا يمكن للإنسان أن يستيقظ، ويكره الجسد، ويكره الشيطان إلا من خلال توبيخ الله ودينونته. إن نظام الله الصارم يُحرر الإنسان من تأثير الشيطان، ويحرره من عالمه الصغير، ويسمح له بالعيش في نور محضر الله. لا يوجد خلاص أفضل من التوبيخ والدينونة! صلى بطرس قائلًا: "يا الله! ما دمت توبخني وتدينني، سأعرف أنك لم تتركني. وحتى إن لم تمنحني الفرح أو السلام، وجعلتني أعيش في المعاناة، وابتليتني بتزكيات لا تُحصى، فطالما أنك لا تتركني، فإن قلبي سيكون مرتاحًا. لقد أصبح توبيخك ودينونتك اليوم أفضل حماية وأعظم بركة لي. النعمة التي تمنحني إياها تحميني. النعمة التي تمنحني إياها اليوم هي إظهار لشخصيتك البارة، وهي توبيخك ودينونتك؛ إضافة إلى ذلك، إنها تجربة، بل وأكثر من ذلك، إنها حياة من المعاناة". كان بطرس قادرًا على طرح ملذات الجسد جانبًا والسعي إلى حب أعمق وحماية أعظم، لأنه نال نعمة كبيرة من توبيخ الله ودينونته. إذا أراد الإنسان أن يتطهر في حياته ويحقق تغييرات في شخصيته، وإذا أراد أن يحيا حياة ذات معنى، وأن يفي بواجبه ككائن مخلوق، فيجب عليه أن يقبل توبيخ الله ودينونته، ويجب ألا يسمح لتأديب الله وضربه أن يبتعدا عنه، حتى يتمكن من تحرير نفسه من تلاعب الشيطان وتأثيره، ويعيش في نور الله. اعلم أن توبيخ الله ودينونته هما النور، ونور خلاص الإنسان، وأنه لا توجد بركة أو نعمة أو حماية أفضل من ذلك للإنسان. يعيش الإنسان تحت تأثير الشيطان، ويوجد في الجسد؛ فإذا لم يتطهر ولم ينل حماية الله، فسيصبح أكثر فسادًا. إذا أراد الإنسان أن يحب الله، فيجب أن يتطهر ويخلُص. صلى بطرس قائلًا: "يا الله، عندما تعاملني بلطف أكون مسرورًا، وأشعر بالراحة؛ وعندما توبخني أشعر بقدر أكبر من الراحة والفرح. ومع أنني ضعيف، وأقع تحت معاناة لا توصف، ورغم وجود دموع وحزن، فأنت تعلم أن هذا الحزن بسبب تمردي، وبسبب ضعفي. إنني أبكي لأنني لا أستطيع إرضاء مقاصدك، وأشعر بالحزن والأسف لأنني لا أفي بمتطلباتك، لكنني على استعداد لتحقيق هذا المستوى، وراغب في أن أفعل كل ما في وسعي لإرضائك. لقد منحني توبيخك الحماية، ووهبني الخلاص الأفضل؛ دينونتك تفوق تسامحك وصبرك. بدون توبيخك ودينونتك، لم أكن لأتمتع برحمتك وعطفك المحب. اليوم، أرى بدرجة أكبر أن محبتك قد تجاوزت السماوات وتفوقت على كل شيء. ليست محبتك محض رحمة أو عطف محب فحسب؛ بل هي، أكثر من ذلك بكثير، توبيخ ودينونة. لقد ربحت الكثير جدًا من توبيخك ودينونتك؛ بدون توبيخك ودينونتك، لم يكن لشخص واحد أن يُطهَّر، ولم يكن لشخص واحد أن يتمكن من اختبار محبة الخالق. مع أنني تحملت المئات من التجارب والضيقات، واقتربتُ حتى من الموت، فقد أتاحت لي هذه التجارب والضيقات إمكانية أن أعرفك حقًا، وأن أنال خلاصًا ساميًا. إن فارقني توبيخك ودينونتك وتأديبك فسأحيا في ظلام، تحت نفوذ الشيطان. ما الفوائد التي يتمتع بها جسد الإنسان؟ إن تركني توبيخك ودينونتك سيكون الأمر كما لو أن روحك قد تخلت عني، وكما لو أنك لم تعد معي. إذا كان الأمر كذلك، كيف يمكنني الاستمرار في العيش؟ أعطيتني مرضًا وأخذت حريتي، وتمكَّنتُ من الاستمرار في العيش، لكن إن تركني توبيخك ودينونتك، فلن يكون أمامي سبيل للاستمرار في العيش. لو كنت بدون توبيخك ودينونتك، لكنت قد فقدت محبتك، محبَّتُكَ أعمق من أن أعبَّر عنها بكلمات. بدون محبتك، سأعيش تحت نفوذ الشيطان، وسأكون عاجزًا عن أن أرى وجهك المجيد. كيف يمكنني أن أستمر في العيش؟ بالكاد أستطيع المضيَّ في مثل هذا الظلام، ومثل هذه الحياة. وجودك معي يشبه رؤيتك، فكيف يمكنني أن أتركك؟ إنني أتوسل إليك بكلِّ إخلاصٍ، وأترجاك ألا تأخذ أكبر تعزية مني، حتى لو كانت مجرد رشاشٍ من كلماتك المُعَزية. لقد استمتعت بمحبتك، واليوم لا يمكنني أن أكون بعيدًا عنك. كيف يمكنني ألا أحبك؟ لقد ذرفت الكثير من دموع الحزن بسبب محبتك، لكنني كنت أشعر دائمًا أن حياة كهذه ذات معنى أكبر، وأكثر قدرة على إثرائي، وأكثر قدرة على تغييري، وأكثر قدرة على السماح لي بالوصول إلى الحق الذي يجب أن تمتلكه المخلوقات".
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. اختبارات بطرس: معرفته بالتوبيخ والدينونة
كلمات الله اليومية اقتباس 527
يعيش الإنسان حياته بأسرها تحت نفوذ الشيطان، ولا يستطيع أحد أن يحرّر نفسه من تأثير الشيطان بمفرده. جميع البشر يعيشون في عالم دنس، في فساد وفراغ، دون أدنى معنى أو قيمة؛ إنهم يعيشون حياة هانئة من أجل الجسد والشهوة والشيطان. لا يوجد أدنى قيمة لوجودهم. فالإنسان غير قادر على إيجاد الحق الذي سيحرره من تأثير الشيطان. ومع أن الإنسان يؤمن بالله ويقرأ الكتاب المقدس، فهو لا يفهم كيفية تحرير نفسه من سيطرة تأثير الشيطان. اكتشف عدد قليل جدًا من الناس على مر العصور هذا السر، وتطرق عدد قليل منهم إليه. على هذا النحو، ومع أن الإنسان يمقت الشيطان، ويمقت الجسد، فهو لا يعرف كيف يتخلص من أذى تأثير الشيطان. اليوم، ألا تزالون تحت نفوذ الشيطان؟ إنكم لستم نادمين على أعمال تمركم، ولا حتى تشعرون بأنكم أدناس ومتمردون. بل يمكنكم حتى بعد معارضة الله أن تتمتعوا براحة البال وتشعرون بالهدوء الشديد. أليس هدوءك بسبب أنك فاسد؟ ألا تأتي راحة البال هذه من تمردك؟ يعيش الإنسان في جحيم بشري، ويعيش تحت التأثير المظلم للشيطان. وتعيش الأشباح في الأرض مع الإنسان، وتتعدى على جسده. إنك لا تعيش في جنة جميلة على الأرض. فالمكان الذي أنت فيه هو عالم الأبالسة، جحيم بشري، وعالم سُفلي. إذا لم يتطهر الإنسان، فإنه يبقى في الدنس؛ وإذا لم يحمِه الله ويهتم به، فهو لا يزال أسيرًا للشيطان؛ وإذا لم يُوبَّخ ويُدَنْ، فلن يكون لديه أي وسيلة للهروب من اضطهاد التأثير المظلم للشيطان. إن الشخصية الفاسدة التي تظهرها وسلوك التمرد الذي تحياه يكفيان لإثبات أنك ما زلت تعيش تحت نفوذ الشيطان. إذا لم يتطهر عقلك وأفكارك، ولم تُدن شخصيتك وتُوبخ، فلا يزال كيانك بأكمله في قبضة سيطرة الشيطان، والشيطان يسيطر على عقلك، ويتلاعب بأفكارك، ووجودك بجملته بين يديه. هل تعرف الآن مدى بُعدك عن معايير بطرس؟ هل تمتلك عيارًا؟ ما مدى معرفتك بتوبيخ اليوم ودينونته؟ كم تملك مما عرفه بطرس؟ إذا كنت غير قادر على معرفة ذلك اليوم، فهل ستتمكن من تحقيق هذه المعرفة في المستقبل؟ فشخص كسول وجبان مثلك يكون غير قادر ببساطة على معرفة التوبيخ والدينونة. إذا كنت تسعى لسلام الجسد، وملذات الجسد، فلن يكون لديك أي وسيلة للتطهير، وسوف تٌعاد في النهاية للشيطان، لأن ما تحياه هو بحسب الشيطان والجسد. كثير من الناس في الوضع الراهن اليوم لا يسعون إلى الحياة، مما يعني أنهم لا يهتمون بأن ينالوا التطهير، أو بالدخول في خبرة حياتية أعمق. فكيف يمكنهم أن يصيروا كاملين؟ أولئك الذين لا يطلبون الحياة لا تتاح لهم الفرصة ليصيروا كاملين، وأولئك الذين لا يطلبون معرفة الله، ولا يسعون لحدوث تغييرات في شخصياتهم، هم غير قادرين على الهروب من التأثير المظلم للشيطان. إنهم ليسوا جادين فيما يتعلق بمعرفتهم بالله ودخولهم إلى تغييرات في شخصياتهم، أمثال أولئك هم مَنْ لا يؤمنون إلا بالدين، ومَنْ يتبعون مجرد الشكليات ويحضرون الصلوات المنتظمة. أليس هذا عديم الجدوى؟ إذا كان الإنسان في إيمانه بالله ليس جادًا في أمور الحياة، ولا يسعى للدخول إلى الحق، ولا يطلب حدوث تغييرات في شخصيته، ولا حتى يسعى لمعرفة عمل الله، فلا يمكن أن يصير كاملًا. إذا كنت تريد أن تصير كاملًا، يجب أن تفهم عمل الله. يجب أن تفهم على وجه التحديد أهمية توبيخه ودينونته، والسبب وراء تنفيذ هذا العمل في الإنسان. هل تستطيع أن تقبل هذا العمل؟ خلال توبيخ من هذا النوع، هل أنت قادر على تحقيق نفس الخبرات والمعرفة مثل بطرس؟ إذا كنت تسعى لمعرفة الله وعمل الروح القدس، وتطلب حدوث تغييرات في شخصيتك، فلديك الفرصة لتكون كاملًا.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. اختبارات بطرس: معرفته بالتوبيخ والدينونة
كلمات الله اليومية اقتباس 528
لا يمكن الاستغناء عن هذه الخطوة من عمل إخضاع أولئك الذين سيصيرون كاملين. فبمجرد أن يُخضع الإنسان، يمكنه أن يختبر عمل تكميله. ليس هناك قيمة كبيرة لأداء دور الخضوع فحسب، فهذا لن يجعلك صالحًا لاستخدام الله. لن يكون لديك أي وسيلة لأداء دورك في نشر الإنجيل، لأنك لا تسعى للحياة، ولا تسعى لتغيير نفسك وتجديدها، ومن ثمَّ ليس لديك خبرة فعلية في الحياة. خلال هذا العمل التدريجي، تصرفت في وقت من الأوقات كعامل في الخدمة، وكتابع، ولكن إن كنت لا تسعى في النهاية إلى أن تكون بطرس، ولم يكن سعيك وفقًا للطريق الذي جعل به بطرس كاملًا، فلن تختبر بطبيعة الحال تغييرات في شخصيتك. إذا كُنت شخصًا يسعى لتحقيق الكمال، فستكون قد حملت شهادة، وسوف تقول: "لقد قبلت عمل الله في التوبيخ والدينونة أثناء هذا العمل التدريجي لله، ومع أنني تحملت معاناة عظيمة، فقد عرفت طريقة الله في تكميل الإنسان؛ لقد نلت العمل الذي عمله الله، وقد عرفت بر الله، وتوبيخه قد خلصني. لقد أتت عليّ شخصيته البارة، وأفاض عليّ بركات ونعمة، وقد منحني توبيخه ودينونته الحماية والتطهير. إذا لم أكن قد اختبرت التوبيخ والدينونة من الله، ولو لم تأت عليّ كلمات الله القاسية، فلم يكن بإمكاني أن أعرف الله، ولا أمكنني أن أخلُص. اليوم أرى أن المرء كمخلوق لا يستمتع بكل الأشياء التي صنعها الخالق فحسب، ولكن الأهم من ذلك أنه يجب أن تتمتع جميع المخلوقات بشخصية الله البارة، وتتمتع بدينونته الصالحة، لأن شخصية الله تستحق تمتع الإنسان بها. كمخلوق أفسده الشيطان، يجب أن يتمتع المرء بشخصية الله البارة. ففي شخصيته البارة يوجد التوبيخ والدينونة، بالإضافة إلى حب كبير. ومع أنني عاجز عن الفوز بمحبة الله فوزًا كاملًا اليوم، إلا أنني حظيت برؤيتها، وفي هذا قد تباركت". هذا هو الطريق الذي يسلكه أولئك الذين يختبرون نيل الكمال والمعرفة التي يتحدثون بها. مثل هؤلاء الناس هم مثل بطرس؛ ومرّوا بنفس تجارب بطرس. مثل هؤلاء الناس هم أيضًا الذين نالوا الحياة، ويمتلكون الحق. عندما يظلون في اختبارات حتى النهاية، فإنه أثناء دينونة الله حتمًا سيُخلِّصون أنفسهم بالكامل من تأثير الشيطان، ويربحهم الله.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. اختبارات بطرس: معرفته بالتوبيخ والدينونة
كلمات الله اليومية اقتباس 529
كان آدم وحواء اللذين خلقهما الله في البدء شخصين مقدسين، أي أنهما كانا مقدسين في جنة عدن، وغير ملوثين بالدنس، وهذا لأنهما كانا أيضًا مُخلصيْن ليهوه ولم يعرفا شيئًا عن خيانة يهوه. هذا لأنهما كانا غير منزعجين بتأثير الشيطان، وكانا بدون سُم الشيطان، وكانا أنقى البشر جميعًا. كانا يعيشان في جنة عدن، غير ملوثيْن بأي دنس، ولا يستعبدهما الجسد، ويتقيان يهوه. لكن فيما بعد، عندما أغواهما الشيطان، دخلهما سُم الحية، ورغبا في خيانة يهوه، فعاشا تحت تأثير الشيطان. في البدء كانا مقدسين واتقيا يهوه؛ وبهذا وحده حُسِبا بشرًا. لكنهما لاحقًا بعد أن أغواهما الشيطان، أكلا من ثمرة شجرة معرفة الخير والشر، وعاشا تحت تأثير الشيطان. لقد أفسدهما الشيطان تدريجيًا، وفقدا الصورة الأصلية للإنسان. أخذ الإنسان في البدء نسمة من يهوه، ولم يكن لديه أدنى درجة من التمرد، ولم يكن في قلبه أي شر. كان الإنسان حينها إنسانًا حقًا. أصبح الإنسان وحشًا بعد أن أفسده الشيطان: صارت أفكاره مليئة بالشر والدنس، وليس الخير أو القداسة. أليس هذا هو الشيطان؟ لقد اختبرت أنت الكثير من عمل الله، ولكنك لم تتغير أو تتطهر. إنك ما زلت تعيش تحت نفوذ الشيطان، وما زلت لا تخضع لله. هذا هو الشخص الذي اختبر الإخضاع، ولكنه لم يتكمَّل. ولماذا يقال إن مثل هذا الشخص لم يتكمَّل؟ لأن هذا الشخص لا يسعى للحياة أو معرفة عمل الله، ولا يطمع في شيء سوى ملذات الجسد والراحة المؤقتة. ونتيجة لذلك، لا توجد تغييرات في شخصية حياتهم، ولم يستعيدوا المظهر الأصلي للإنسان كما خلقه الله. هؤلاء الناس هم جثث تتحرك، أموات بلا روح! أولئك الذين لا يسعون لمعرفة الأمور في الروح، والذين لا يسعون وراء القداسة، ولا يطلبون أن يحيوا بحسب الحق، الذين هم مكتفون بمجرد إخضاعهم على الجانب السلبي، ولا يقدرون على أن يحيوا بحسب كلام الله، ويصيرون واحدًا من الشعب المقدس – هؤلاء هم أناس لم يخلصوا. لأن الإنسان، لو كان بدون الحق، لا يستطيع الصمود وسط تجارب الله؛ فأولئك الذين يستطيعون الصمود وسط تجارب الله هم وحدهم الذين قد خلصوا. ما أريده هو أناس مثل بطرس، أناس يسعون لكي يتكمَّلوا. يُعطى الحق اليوم لأولئك الذين يتوقون إليه ويبحثون عنه. ويُمنح هذا الخلاص لأولئك الذين يتوقون إلى أن يخلِّصهم الله، وليس المقصود أن تربحوه فحسب، بل أيضًا حتى يمكن أن يربحكم الله. إنكم تربحون الله حتى يربحكم الله. لقد تحدثت اليوم معكم بهذه الكلمات، وقد سمعتموها، ويجب أن تمارسوا وفقًا لهذه الكلمات. في النهاية، عندما تطبقون هذه الكلمات فحينها سأكون قد ربحتكم بفعل هذه الكلمات؛ في نفس الوقت، ستكونون قد ربحتم هذه الكلمات أيضًا، أي أنكم ستكونون قد نلتم هذا الخلاص الأسمى. بمجرد أن تتطهروا، ستكونون قد صرتم بشرًا حقيقيين. إذا كنت غير قادر على أن تحيا بحسب الحق، أو أن تحيا في صورة شخص قد تكمَّل، فيمكن القول إنك لست إنسانًا، أنت جثة متحركة، ووحش، لأنك بدون الحق، أي أنك بدون نسمة يهوه، وعليه فأنت شخص ميت ليس له روح! ومع أنه من الممكن أن تحمل شهادة بعد أن تُخضع، فإن ما تناله ما هو إلا القليل من الخلاص، ولم تصبح كائنًا حيًا تمتلك روحًا. ومع أنك قد اختبرت التوبيخ والدينونة، فلم تتجدد شخصيتك أو تتغير نتيجة لذلك؛ إنك لا تزال تحيا ذاتك العتيقة، ولا تزال تنتمي للشيطان، ولست شخصًا قد تطهّر. أولئك الذين نالوا الكمال هم وحدهم ذوو قيمة، وأناس مثل هؤلاء وحدهم هم مَنْ قد اقتنوا حياة حقيقية.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. اختبارات بطرس: معرفته بالتوبيخ والدينونة
كلمات الله اليومية اقتباس 530
واليوم، يسعى بعض الناس لكي يستخدمهم الله، ولكن بعد أن يُخضعوا، لا يمكن استخدامهم مباشرةً. أما بالنسبة للكلمات التي تُقال اليوم، فإن كنت لا تزال غير قادر على تحقيقها عندما يستخدم الله الناس، فإنك لم تتكمَّل بعد. وبعبارة أخرى، إن الوصول إلى نهاية الحقبة التي سيصبح فيها الإنسان كاملًا سيحدد ما إذا كان الإنسان سيُستبعد أم سيستخدمه الله. إن أولئك الذين نالوا الإخضاع ليسوا سوى أمثلة على السلبية والاستسلام؛ إنهم عينات ونماذج، ولكنهم ليسوا سوى مجرد طباق. فقط عندما تتغير شخصية الإنسان الحياتية، ويحقق تغييرات على مستوى الداخل والخارج، فسيكون حينها فقط قد تكمَّل. ما الذي تريده اليوم، أن تنال الإخضاع أم تصير كاملًا؟ ما الذي ترغب في تحقيقه؟ هل حققت من الشروط التي تجعلك كاملًا؟ وما الذي ما زلت تفتقر إليه؟ كيف يجب أن تُجهِّز نفسك، وكيف يجب أن تُصلح عيوبك؟ كيف يجب أن تدخل إلى الطريق التي فيها تصير كاملًا؟ كيف يجب عليك أن تخضع خضوعًا كاملًا؟ إنك تطلب أن تصير كاملًا، فهل تسعى إلى القداسة؟ هل تسعى إلى التوبيخ والدينونة حتى تُطهر؟ إنك تطلب أن تصير طاهرًا، فهل أنت على استعداد لقبول التوبيخ والدينونة؟ إنك تطلب أن تعرف الله، ولكن هل لديك معرفة بالتوبيخ والدينونة؟ معظم العمل الذي يقوم به عليك اليوم هو عمل التوبيخ والدينونة؛ ما هي معرفتك بهذا العمل الذي يُنفَّذ عليك؟ هل صرت طاهرًا بسبب التوبيخ والدينونة الذين اختبرتهما؟ هل تغيرت بسببهما؟ هل كان لهما أي تأثير عليك؟ هل أنت متعب بسبب الكثير من عمل اليوم – أي عمل اللعنة والدينونة والكشف – أم تشعر أنها ذات فائدة كبيرة لك؟ إنك تحب الله، ولكن ما سبب حبك له؟ هل تحب الله لأنك تلقيت القليل من النعمة؟ أم تحب الله بعد أن نلت السلام والفرح؟ أم تحب الله بعد أن تطهرت بتوبيخه ودينونته؟ لأي سبب بالتحديد تحب الله؟ ما الشروط التي استوفاها بطرس كي يصير كاملًا؟ وبعد أن أصبح كاملًا، ما الطريقة الأساسية التي عبّر بها عن هذا؟ هل أحب الرب يسوع لأنه كان يتوق إليه، أم لأنه لم يتمكن من رؤيته، أم لأنه تعرّض للوم؟ أم أحب الرب يسوع أكثر لأن بطرس قَبِل المعاناة والضيقات، وعرف دنسه وتمرده، وأدرك قداسة الرب؟ هل أصبح قلبه المحب لله أنقى بسبب توبيخ الله ودينونته، أم بسبب أمر آخر؟ وما هو؟ إنك تحب الله بسبب نعمته، ولأنه قد منحك اليوم بعض البركات القليلة. هل هذا حب صادق؟ كيف ينبغي عليك أن تحب الله؟ هل ينبغي عليك أن تقبل توبيخه ودينونته، وبعد أن تنظر شخصيته البارة، تتمكن من محبته محبة حقيقية، وأنت مقتنع تمامًا، ولديك معرفة به؟ هل يمكنك أن تقول مثل بطرس أنك لا تستطيع أن تحب الله حبًا كافيًا؟ هل ما تسعى إليه بعد التوبيخ والدينونة هو أن تنال الإخضاع، أم الحماية والرعاية بعد التوبيخ والدينونة؟ أي من هذه تسعى إليها؟ هل حياتك ذات مغزى، أم أنها بلا جدوى وبلا قيمة؟ هل تريد الجسد، أم تريد الحق؟ هل ترغب في الدينونة، أم الراحة؟ بعد أن اختبرت الكثير من عمل الله، وعاينت قداسة الله وبره، كيف ينبغي عليك أن تسعى؟ كيف ينبغي أن تسلك هذا الطريق؟ كيف ينبغي عليك أن تضع حبك لله موضع الممارسة؟ هل حقق توبيخ الله ودينونته أي أثر فيك؟ إن معرفتك بتوبيخ الله ودينونته يعتمد على ما تحياه، وإلى أي مدى تحب الله! شفتاك تنطقان بأنك تحب الله، ولكن ما تحياه هو شخصيتك العتيقة الفاسدة؛ فأنت لا تملك قلبًا يتقي الله، ولا حتى تمتلك ضميرًا. هل يحب مثل هؤلاء الناس الله؟ هل مثل هؤلاء الناس مخلصون لله؟ هل هم أولئك الذين يقبلون توبيخ الله ودينونته؟ ها أنت تقول إنك تحب الله وتؤمن به، لكنك لا تتخلى عن مفاهيمك. في عملك ودخولك والكلمات التي تتحدث بها، وفي حياتك، لا يوجد أي دليل على حبك لله، ولا قلب يتقي الله. هل هذا شخص نال التوبيخ والدينونة؟ هل يمكن لشخص مثل هذا أن يكون بطرس؟ هل أولئك الذين هم مثل بطرس ليس لديهم إلا المعرفة، لكنهم لا يحيون بحسبها؟ اليوم، ما هو الشرط الذي يحتاجه الإنسان كي يحيا حياة حقيقية؟ هل كانت صلوات بطرس مجرد كلمات خرجت من فمه؟ ألم تكن كلمات من عمق قلبه؟ هل صلى بطرس فقط، ولم يضع الحق موضع الممارسة؟ لمَنْ تسعى؟ كيف يجب أن تحمي نفسك وتتطهر أثناء توبيخ الله ودينونته؟ هل توبيخ الله ودينونته بلا فائدة للإنسان؟ هل كل دينونة هي عقوبة؟ أيمكن أن يكون السلام والفرح وحدهما، والبركات المادية والراحة المؤقتة وحدها، مفيدة لحياة الإنسان؟ إذا كان الإنسان يعيش في بيئة ممتعة ومريحة، دون حياة الدينونة، فهل يمكن تطهيره؟ إذا رغب الإنسان في التغيير والتطهير، فكيف ينبغي عليه قبول أن يصير كاملًا؟ ما هو الطريق الذي ينبغي عليك اختياره اليوم؟
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. اختبارات بطرس: معرفته بالتوبيخ والدينونة
كلمات الله اليومية اقتباس 531
عند ذكر بطرس، لا نهاية للأمور الطيبة التي يقولها الناس عنه، ويتذكرون على الفور المرات الثلاث التي أنكر فيها الله، وكيف اختبر الله من خلال تقديم خدمة للشيطان، وكيف صُلب في النهاية منكسًا رأسًا على عقب لأجل الله، وما إلى ذلك. والآن أركز على أن أصف لكم كيف عرفني بطرس وما كانت عاقبته النهائية. كان بطرس يتمتع بقدرات جيدة، لكنَّ ظروفه لم تكن مثل ظروف بولس؛ فقد اضطهدني أبواه؛ إذْ كانا إبليسين استحوذ عليهما الشيطان، ونتيجة لذلك لم يعلّما بطرس شيئًا عن الله. كان بطرس ذكيًّا وموهوبًا، ومُدللاً من والديه منذ صغره، لكنه بعد أن كبر أصبح عدوًا لهما؛ لأنه لم يتوقف عن السعي إلى معرفتي، وبالتالي أدار ظهره لهما. كان ذلك لأنه – قبل كل شيء – آمن بأن السماء والأرض وكل الأشياء في يد القدير، وأن كل الأشياء الإيجابية تأتي من الله وتصدر عنه مباشرةً دون معالجة لها من جانب الشيطان. إن المثال العكسي لوالدي بطرس أعطاه مزيدًا من المعرفة عن حبي ورحمتي، وبذلك أجج رغبته في السعي إليّ. لم يركز على أكل وشرب كلامي فحسب، بل أيضًا على هم مشيئتي، وكان دائم اليقظة في قلبه، ونتيجة لذلك أصبح دائم الحساسية في روحه، وبذلك غدا بحسب قلبي في كل ما فعله. وحافظ على تركيز دائم على إخفاقات الناس في الماضي ليحث نفسه على المثابرة، متخوفًا بشدة من أن يسقط في شباك فشله. كذلك كان يركز على استيعاب إيمان كل الذين أحبوا الله على مر العصور ومحبتهم. وبهذه الطريقة، لم يُسرِّع من نموه في الجوانب السلبية فقط، بل – وهذا الأهم كثيرًا – في الجوانب الإيجابية أيضًا؛ حتى أصبحت معرفته هي الأكبر في حضوري. ليس من الصعب إذًا أن تتخيل كيف وضع كل ما كان لديه في يديَّ، وكيف خضع حتى في اتخاذ قرارات حول المأكل والملبس والنوم والمكان الذي يقيم فيه، وبدلًا من ذلك استمتع بثرواتي على أساس إرضائي في كل الأمور. لقد عرّضته لعدد لا يحصى من التجارب – تجارب تركته بالطبع شبه ميت – لكنه في وسط مئات التجارب تلك، لم يفقد إيمانه بي مطلقًا أو يشعر بخيبة رجائه فيَّ. حتى عندما قلتُ إنني تركته بالفعل، فإن ذلك لم يثبطه، واستمر في محبته لي بأسلوب عملي ووفقًا لمبادئ الممارسة الماضية. أخبرته بأنني لن أثني عليه رغم محبته لي، وأنني سأدفعه إلى يدي الشيطان في النهاية. لكنه في خضم هذه التجارب، التي لم تمس جسده لكنها كانت تجارب بالكلام، ظل يصلي لي ويقول: "يا الله! هل ثمّةَ بين السماء والأرض وكل الأشياء أيّ شخص أو شيءٍ أو حدث ليس في يديك أيها القدير؟ عندما تكون رحيمًا بي، يبتهج قلبي جدًا برحمتك، وعندما تصدر حكمًا عليَّ، فرغم عدم جدارتي، أشعر أكثر بتعذر إدراك كنه أعمالك؛ لأنك مملوء سلطانًا وحكمة. وعلى الرغم من أن جسدي يعاني المشقة، فإن روحي تشعر بالارتياح. كيف لا أمجد حكمتك وأعمالك؟ حتى لو كنت سأموت بعد معرفتي بك، كم سأكون مسرورًا وسعيدًا بذلك. أيها القدير! ألا ترغب حقًا في أن تدعني أراك؟". ألستُ حقًا أهلًا لأن أنال دينونتك؟ هل يمكن أن يكون الأمر أنَّ ثمّةَ شيئًا فيَّ لا ترغب في أن تراه؟ أثناء تجارب كهذه، على الرغم من أن بطرس لم يكن قادرًا على استيعاب مشيئتي بدقة، فقد كان واضحًا أنه كان يفتخر ويتشرف باستخدامي إيّاه (على الرغم من أنه تلقّى دينونتي حتى تعاين البشرية جلالي وغضبي)، ولم تحزنه هذه التجارب. لقد كان مثالاً وقدوة للإنسان لآلاف السنين؛ وذلك بسبب ولائه في حضرتي وبسبب مباركتي له. أليس هذا بالضبط ما عليكم أن تقتدوا به؟ فكروا طويلًا حول السبب الذي جعلني أسرد هذا الشرح المطول لبطرس. يجب أن تكون هذه هي المبادئ التي تتبعونها في سلوككم.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كلام الله إلى الكون بأسره، الفصل السادس
كلمات الله اليومية اقتباس 532
اتبع بطرس يسوع عددًا من السنوات ورأى أشياءَ كثيرة في يسوع لا يملكها الناس. وبعد اتباعه لمدة عام، تم اختياره كرئيس للتلاميذ الاثني عشر من قبل يسوع، (بالطبع لم ينطق يسوع بهذا بصوت عالٍ، ولم يعلم الآخرون بذلك مطلقًا)؛ كان بطرس يقيس نفسه في الحياة بكل شيء فعله يسوع، وعلى وجه الخصوص كانت خطب يسوع محفورة بشكل خاص في قلبه، فقد كان مُخلصًا للغاية ومكرسًا ليسوع، ولم ينطق أبدًا بأية شكاوى من يسوع؛ وهذا هو السبب في أنه أصبح رفيق يسوع الأمين في كل مكان يذهب إليه. لقد اتبع بطرس تعاليم يسوع، وكلماته الرقيقة، وما كان يأكله، وما يرتديه، ومأواه، وأسفاره. لقد اقتدى بيسوع في كل ناحية، ولم يكن معتدًّا بنفسه، لكنه انسلخ من كل الأشياء القديمة السابقة واتبع يسوع في القول والفعل. عندها شعر أن السماوات والأرض وكل الأشياء كانت في يد القدير، وأنه لهذا السبب لم يكن له خياره الشخصي. وكان بطرس أيضًأ يستوعب كل ماهية يسوع واعتبره قدوةً له. تدل حياة يسوع على أنه لم يكن معتدًّا بنفسه أو متغطرسًا فيما كان يفعله، وبدلًا من أن يفتخر بنفسه، أثّر في الناس بالمحبة. ثمة أمور مختلفة دلت على حقيقة يسوع، ولهذا السبب كان بطرس يقتدي بكل ما كان عليه يسوع. وقد أسهمت تجارب بطرس في جعله يشعر على نحو متزايد بجمال يسوع، وقال أشياءَ مثل: "لقد بحثت عن القدير في سائر الكون ورأيت عجائب السماوات والأرض وكل الأشياء، وهكذا تشكل لديّ إحساس عميق بجمال القدير، ولكن لم يكن لدي حب حقيقي في قلبي، ولم أر قط جمال القدير بعينيّ. أما اليوم، فقد حظيت من القدير بنظرة الاستحسان، وشعرت أخيرًا بجمال الله، واكتشفت أخيرًا أنه ليس مجرد خلق الله كلَّ الأشياء هو الذي يجعل البشر يحبونه. ففي حياتي اليومية، وجدت جماله اللامتناهي؛ فكيف يمكن أن يكون جماله مقتصرًا فقط على ما يُشاهَدُ اليوم؟". مع مرور الوقت، كانت هناك العديد من الأشياء الجميلة أيضًا التي برزت في بطرس؛ فقد أصبح خاضعًا جدًا ليسوع، وعانى بالطبع من بعض الانتكاسات. عندما أخذه يسوع إلى أماكن مختلفة للوعظ، كان دائمًا يتواضع ويستمع إلى عظات يسوع، ولم يصبح متكبرًا مطلقًا بسبب سنوات اتباعه له. وبعد أن أخبره يسوع أن سبب قدومه هو أن يصلب لإنهاء عمله، حزن حزنًا شديدًا وكان يبكي وحده في الخفاء. ومع ذلك، جاء ذلك اليوم "المؤسف". بعد أن تم القبض على يسوع، بكى بطرس بمفرده على متن مركب الصيد الخاص به وصلى كثيرًا من أجل هذا، ولكنه في قلبه كان يعلم أن تلك هي إرادة الله الآب، ولا يمكن لأحد أن يغيرها. لقد كان حزينًا وبكّاءً دائمًا بسبب تأثير الحب. بالطبع، هذا هو أحد مظاهر الضعف البشري؛ لذلك عندما علم أن يسوع سيُسمَّر على الصليب، سأل يسوع: "هل ستعود بعد أن تغادر لتكون بيننا تحرسنا؟ هل سنظل قادرين على رؤيتك؟". على الرغم من أن هذه الكلمات كانت ساذجة تمامًا، كما كانت أيضًا مليئة بالمفاهيم والمعاني البشرية، فقد كان يسوع يعرف ما يعانيه بطرس، ولذلك من خلال محبته كان مراعيًا لضعف بطرس: "لقد أحببتك يا بطرس، هل تعرف ذلك؟ على الرغم من عدم وجود منطق فيما تقوله، فقد وعد الآب أنه بعد قيامي، سأظهر للبشرية لمدة 40 يومًا، ألا تعتقد أن روحي سيغدق عليكم جميعًا النعمة مرارًا؟". على الرغم من أن ذلك جعل بطرس يشعر بقليل من الراحة، فقد كان لا يزال يشعر بأن هناك أمرًا كان مفقودًا؛ ولذلك، بعد قيام يسوع، ظهر له للمرة الأولى علنًا، ولكن من أجل منع بطرس من الاستمرار في التمسك بمفاهيمه، رفض يسوع الوليمة الفخمة التي أعدها بطرس له واختفى في لمح البصر. ومن تلك اللحظة، أصبح لدى بطرس أخيرًا فهم أعمق للرب يسوع، وأحبه أكثر. وبعد قيامته، ظهر يسوع مرارًا لبطرس. فقد ظهر لبطرس ثلاث مرات بعد مرور الأربعين يومًا وصعوده إلى السماء، كل مرة كان يظهر فيها عندما يكون عمل الروح القدس على وشك أن يكتمل ويكون عمل جديد على وشك أن يبدأ.
كسب بطرس معيشته من خلال الصيد طوال حياته كلها، لكنه فوق ذلك عاش للوعظ. وفي سنواته الأخيرة، كتب رسالتَيْ بطرس الأولى والثانية، وكتب عدة رسائل إلى كنيسة فيلادلفيا في ذلك الوقت، حيث كان الناس في ذلك الوقت متأثرين جدًا به. وبدلاً من أن يعظ الناس مستخدمًا مؤهلاته الخاصة، زودهم بالمؤن المناسبة للحياة. كما لم ينس قط تعاليم يسوع قبل أن يغادر، وبقي متأثرًا بها طوال حياته. عندما كان يتبع يسوع، قرر أن يرد الجميل عن حب الرب بموته، وأنه سيتبع مثال يسوع في كل شيء، وقد وافق يسوع على ذلك، ولذلك عندما كان عمر بطرس 53 عامًا (بعد 20 سنة من مغادرة يسوع)، ظهر له يسوع ليحقق له تطلعاته. وفي السنوات السبع التي تلت ذلك، أمضى بطرس حياته ساعياً لأن يتعرف على ذاته. وذات يوم، في نهاية تلك السنوات السبع، تم صلبه رأسًا على عقب، منهيًا بذلك حياته الاستثنائية.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. تفسيرات أسرار "كلام الله إلى الكون بأسره"، عن حياة بطرس
كلمات الله اليومية اقتباس 533
ما تأثير الظلمة؟ ما يُدعى "تأثير الظلمة" هو تأثير تضليل الشيطان وإفساده للناس وتقييدهم والسيطرة عليهم. تأثير الشيطان تأثير له طابع الموت. إن مصير كل من يعيشون تحت نفوذ الشيطان هو الهلاك. كيف يمكنك الهروب من تأثير الظلمة بعد نيل الإيمان بالله؟ ما إن تكون قد صليت بإخلاص إلى الله، فإنك تحوِّل قلبك إليه تمامًا. هذه هي النقطة التي يحرك عندها روح الله قلبك، وتصير مستعدًا لتقديم ذاتك له بالكامل، وفي هذه اللحظة، ستكون قد هربتَ من تأثير الظلمة. إن كان كل ما يفعله الإنسان يرضي الله ويتفق مع متطلباته، يكون ذلك الإنسان ممن يحيون في كلام الله، ويعيشون في ظل حمايته ورعايته. أما إذا كان الناس غير قادرين على تطبيق كلام الله، وإذا كانوا يحاولون أن يخدعوه باستمرار، ويسلكون نحوه بطريقة سطحية، ولا يؤمنون بوجوده، فإن أولئك جميعًا أناس يعيشون تحت تأثير الظلمة. البشر الذين لم يحصلوا على خلاص الله يعيشون تحت نفوذ الشيطان، بمعنى أنهم يعيشون جميعًا تحت تأثير الظلمة. وأولئك الذين لا يؤمنون بالله يعيشون تحت نفوذ الشيطان. حتى أولئك الذين يؤمنون بوجود الله قد لا يعيشون بالضرورة في نوره، لأن أولئك الذين يؤمنون به قد لا يحيون بالفعل في كلامه، وقد لا يقدرون على الخضوع له. الإنسان محدود بإيمانه بالله، ولأنه لا يعرف الله، يظل يعيش في نطاق القواعد العتيقة، وفي إطار كلامٍ ميت، وفي حياة مظلمة وغير يقينية، دون أن يطهره الله تمامًا أو يقتنيه بالكامل. ومن ثم، بينما يُعَد من البديهيات أن غير المؤمنين بالله يعيشون تحت تأثير الظلمة، ربما يظل حتى أولئك الذين يؤمنون به يعيشون تحت تأثيرها أيضًا، لأنهم يفتقرون إلى عمل الروح القدس. إن الذين لم ينالوا نعمة الله أو رحمته، وأولئك الذين يعجزون عن أن يروا عمل الروح القدس يعيشون كلهم تحت تأثير الظلمة، وكذلك الناس الذين لا يتمتعون إلا بنعمة الله لكنهم لا يعرفونه يعيشون أيضًا تحت تأثير الظلمة غالبية الوقت. هب أنَّ إنسانًا يؤمن بالله لكنه يمضي معظم حياته يحيا تحت تأثير الظلمة، فإن وجود هذا الإنسان قد فقد معناه؛ فما حاجتنا إلى ذكر الناس الذين لا يؤمنون أن الله موجود؟
إن كل أولئك الذين لا يستطيعون أن يقبلوا عمل الله، أو يقبلون عمل الله ولكن لا يقدرون على أن يفوا بمتطلباته، هم أناس يعيشون تحت تأثير الظلمة. وحدهم أولئك الذين يبحثون عن الحق، القادرون على الوفاء بمتطلبات الله، سينالون بركاتٍ منه، ولن يهرب سواهم من تأثير الظلمة. أولئك الذين لم يتحرروا، الذين تقيّدهم دائمًا أشياء معينة، والذين لا يستطيعون أن يسلموا قلوبهم لله، هم أناس تحت قيود الشيطان ويعيشون في أجواء الموت. كما أن غير المخلصين لواجباتهم، وغير المخلصين لإرسالية الله، والذين يخفقون في القيام بوظائفهم في الكنيسة هم أناس يعيشون تحت تأثير الظلمة. إن أولئك الذين يكدرون صفو حياة الكنيسة عمدًا، أو يزرعون الشقاق بين إخوتهم وأخواتهم عمدًا، أو يشكلون أحزابًا، هم أناس يعيشون في غياهب تأثير الظلمة، وفي قيود الشيطان. أولئك الذين تجمعهم بالله علاقة غير طبيعية، الذين يفرطون دائمًا في رغباتهم، الذين يرغبون دائمًا في الحصول على مميزات، الذين لا يسعون مطلقًا إلى تغيير شخصياتهم، هُم أناس يعيشون تحت تأثير الظلمة. أولئك المستهترون دائمًا، وغير الجادين البتة في ممارستهم للحق، والذين لا ينشدون إرضاء مشيئة الله، بل يسعون فقط إلى إرضاء جسدهم، هم أيضًا أناس يعيشون تحت تأثير الظلمة ويلتحفون بالموت. أولئك الذين يتصرفون باعوجاج وخداع عندما يعملون عمل الله، الذين يتعاملون مع الله بأسلوب سطحي، والذين يخدعون الله، ويخططون لأنفسهم دائمًا، هم أناس يعيشون تحت تأثير الظلمة. جميع الذين لا يستطيعون أن يُخلِصوا في محبتهم لله، ولا يبحثون عن الحق، ولا يهتمون بتغيير شخصياتهم هم أناس يعيشون تحت تأثير الظلمة.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. اهرب من تأثير الظلمة وسوف يقتنيك الله
كلمات الله اليومية اقتباس 534
إذا رغبت في أن يمدحك الله، فينبغي عليك أولاً أن تهرب من تأثير الشيطان المظلم، وأن تفتح قلبك لله، وأن تحوله تمامًا إليه. هل يمدح الله الأمور التي تفعلها الآن؟ هل حوَّلتَ قلبك إلى الله؟ هل كانت الأمور التي قمت بها هي ما يطلبه الله منك؟ وهل تتفق هذه الأمور مع الحق؟ افحص ذاتك دائمًا، وركِّز على أكل وشرب كلام الله، وضع قلبك أمامه وكن مخلصًا في حبه، وابذل نفسك بتفانٍ من أجل الله؛ الناس الذين يفعلون هذا سينالون حتمًا المدح من الله. كل أولئك الذين يؤمنون بالله، ولكن لا يبحثون عن الحق، لا يملكون وسيلة للهروب من تأثير الشيطان. أولئك الذين لا يعيشون حياتهم بأمانة، ويتصرفون أمام الآخرين بطريقة غير تلك التي يتصرفون بها من خلفهم، ويتظاهرون بالتواضع والصبر والمحبة بينما يتسم جوهرهم بالمكر والخديعة وعدم الوفاء لله – أمثال أولئك ممثلون نموذجيون لمن يعيشون تحت تأثير الظلمة. إنهم نسل الحية. أولئك الذين لا يؤمنون بالله إلا من أجل مصلحتهم الشخصية دائمًا، والذين يتصفون بالبر الذاتي والغطرسة، ويفتخرون بأنفسهم، والذين يحافظون على مكانتهم الخاصة، هم أناس يحبون الشيطان ويعارضون الحق. أولئك الناس يقاومون الله وينتمون بالتمام إلى الشيطان. أولئك الذين لا يهتمون بأعباء الله، الذين لا يخدمون الله بكل قلوبهم، الذين يهتمون دائمًا بمصالحهم الشخصية ومصالح أُسرِهِم، الذين لا يستطيعون أن يتركوا كل شيء ليبذلوا أنفسهم من أجل الله، والذين لا يحيون مطلقًا بكلام الله، هم أناس يعيشون خارج كلامه؛ ولا يمكن لمثل هؤلاء الناس أن ينالوا المدح من الله.
عندما خلق اللهُ الإنسانَ، خلقه لينعم بغناه وليحبه محبة صادقة، وبهذه الطريقة يعيش البشر في نوره. كل الذين لا يستطيعون أن يحبوا الله اليوم، ولا يهتمون بأعبائه، ولا يستطيعون أن يعطوه قلوبهم بالكمال، ولا يستطيعون أن يتخذوا من قلب الله قلبًا لهم، ولا يستطيعون أن يتحملوا أعباء الله كأعباء عليهم – فإن نور الله لا يُشرق عليهم؛ ومن ثم يعيشون جميعًا تحت تأثير الظلمة. إنهم يسلكون طريقًا معاكسًا لمشيئة الله، وليس ثمة ذرة من الحق في كل ما يفعلونه. إنهم يتمرغون في طين الحمأة مع الشيطان، وهم أشخاص يعيشون تحت تأثير الظلمة. إن كان باستطاعتك أن تأكل وتشرب كلام الله كثيرًا، وأن تهتم بمشيئته وتمارس كلامه، فأنت حينئذٍ تنتمي إلى الله، وأنت شخص يعيش في كلامه. هل ترغب في الإفلات من نفوذ الشيطان وسطوته والحياة في نور الله؟ إذا كنتَ تعيش في كلام الله، فسوف يجد الروح القدس فرصة ليقوم بعمله؛ أما إذا كنتَ تعيش تحت تأثير الشيطان، فلن تعطي الروح القدس مثل هذه الفرصة. إن العمل الذي يقوم به الروح القدس على الناس، والنور الذي يشرق به عليهم، والثقة التي يمنحهم إياها لا يستمرون إلا لبرهةٍ، فإن لم يحرص الناس ولم ينتبهوا، فسوف يتجاوزهم عمل الروح القدس. إذا عاش الناس في كلام الله، فإن الروح القدس سوف يكون معهم ويباشر عمله فيهم. أما إن لم يعش الناس في كلام الله، فإنهم بذلك يعيشون في قيود الشيطان. إن عاش الناس بشخصيات فاسدة، فهم لا يتمتعون بحضور الروح القدس أو عمله. إذا كنتَ تعيش في حدود كلام الله، وإذا كنتَ تعيش في الحالة التي يطلبها الله، فأنت إذًا شخص ينتمي إليه، وسوف ينفذ عمله فيك. أما إذا كنت لا تعيش في حدود متطلبات الله، بل تعيش تحت نفوذ الشيطان، فأنت حتمًا تعيش في فساد الشيطان. لن يتأتى لك أن تفي بمتطلبات الله إلا بأن تعيش في كلامه وأن تسلم قلبك له؛ فلا بد أن تفعل ما يقوله الله، جاعلًا من أقواله أساسًا لوجودك ولواقعية حياتك، وحينئذٍ فقط تنتمي إلى الله. إذا كنت تطبق بالفعل بما يتفق مع مشيئة الله، فسيباشر عمله فيك، وحينئذٍ تعيش تحت بركاته، وفي نور وجهه، ستفهم العمل الذي يقوم به الروح القدس، وتشعر بفرحة وجود الله.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. اهرب من تأثير الظلمة وسوف يقتنيك الله
كلمات الله اليومية اقتباس 535
حتى تفلت من تأثير الظلمة، لا بد أولًا أن تكون مخلصًا لله، وراغبًا من قلبك في البحث عن الحق؛ وحينئذٍ فقط تستطيع أن تكون في حالة صحيحة. إن الحياة في حالة صحيحة هي المطلب الأساسي للإفلات من تأثير الظلمة. وعدم اقتناء حالة سليمة يعني أنك لستَ مخلصًا لله، وأنك لستَ شغوفًا في قلبك بالبحث عن الحق، ويكون الإفلات من تأثير الظلمة مسألة مُستَبعَدَة. كلامي هو أساس إفلات الإنسان من تأثيرات الظلمة، والناس الذين يتعذر عليهم التطبيق بحسب كلامي، لن يقدروا على الإفلات من قيود تأثير الظلمة. إن الحياة في حالة صحيحة تعني أن تحيا تحت توجيه كلام الله، وأن تحيا في حالة من الإخلاص لله، وأن تحيا في حالة من البحث عن الحق، وأن تحيا في واقعية بذل الشخص نفسه بإخلاص من أجل الله، وأن تحيا في حالة من المحبة الحقيقية لله. إن أولئك الذين يحيون في هذه الحالات ويحيون في هذه الواقعية سيتغيرون ببطء كلما دخلوا في أعماق الحق، وسيتغيرون كلما ازداد العمل عمقًا، وسيصبحون حتمًا في النهاية أناسًا يربحهم الله، ويحبون الله محبة صادقة. يمكن لأولئك الذين أفلتوا من تأثير الظلمة أن يتحققوا من مشيئة الله تدريجيًا، وأن يفهموها رويدًا رويدًا، إلى أن يصبحوا في النهاية من خاصة الله. فهم لا يحملون أي تصورات عن الله ولا يتمردون عليه، بل إنهم حتى يبغضون ذلك العصيان وتلك التصورات التي تملكتهم من قبل، وينشأ حب حقيقي لله في قلوبهم. أما الناس الذين يعجزون عن الإفلات من تأثير الظلمة، فهم مُنشغلون تمامًا بالجسد، ويمتلئون بالعصيان. تمتلئ قلوبهم بتصورات بشرية وبفلسفات التعاملات الدنيوية، فضلًا عن مقاصدهم الخاصة ومناقشاتهم الشخصية. ما يطلبه الله هو محبة الإنسان له وحده منفردًا، وما يطلبه هو أن يكون الإنسان منشغلًا بكلامه وبقلب مملوء بالمحبة له. أن تحيا في كلام الله، وأن تبحث في كلامه عمَّا يجب البحث عنه، وأن تحب الله بسبب كلامه، وأن تهرب من أجل كلامه، وأن تعيش من أجل كلامه – هذه هي الأهداف التي ينبغي على الإنسان أن يكافح ليحققها. ينبغي أن يُبنى كل شيء على كلام الله، وحينئذٍ فقط، سيتمكن الإنسان من الوفاء بمتطلبات الله. إذا لم يتسلح الإنسان بكلام الله، فلن يكون أكثر من يرقة يستحوذ عليها الشيطان. قِس هذا: ما مقدار كلام الله الذي تأصل داخلك؟ في أي الأشياء تحيا بحسب كلام الله؟ وفي أي الأشياء لم تحيا بحسب كلام الله؟ إن لم يكن كلام الله قد تمكن منك بالتمام، فما الذي يشغل قلبك بالضبط؟ هل تخضع في حياتك اليومية لسيطرة الشيطان أم أنك منشغل بكلام الله؟ هل كلامه هو الأساس الذي تقوم عليه صلواتك؟ هل خرجتَ من حالتك السلبية من خلال استنارة كلام الله؟ أن تتخذ من كلام الله أساسًا لوجودك، هذا ما ينبغي على كل واحد الدخول إليه. إن لم يكن لكلامه وجود في حياتك، فأنت إذًا تعيش تحت تأثير الظلمة، وتتمرد على الله وتقاومه، وتهين اسمه. إن إيمان مثل هؤلاء الناس بالله هو محض ضرر واضطراب. كَمْ عِشتَ من حياتك بحسب كلامه؟ وكَمْ من حياتك لم تعش فيها بحسب كلامه؟ أي قدر مما طلبه كلمة الله منك قد تحقق فيك؟ وأي قدر فُقِد فيك؟ هل نظرت نظرة فاحصة إلى هذه الأمور؟
يتطلب الإفلات من تأثير الظلمة عمل الروح القدس، وكذلك التعاون المُخلِص من جانب الإنسان. لماذا أقول إن الإنسان ليس على الطريق الصحيح؟ يمكن للناس الذين على الطريق الصحيح أن يسلموا قلوبهم أولًا لله. هذه مهمة تستغرق وقتًا طويلًا جدًا للدخول إليها، لأن البشرية عاشت دائمًا تحت تأثير الظلمة، وظلت ترزح تحت قيود الشيطان لآلاف السنين. ومن ثم، لا يمكن تحقيق هذا الدخول في غضون يومٍ واحد أو يومين. أثرْتُ هذه المسألة اليوم حتى يفهم البشر حالتهم؛ فما إن يستطيع الإنسان تمييز ماهية تأثير الظلمة ومعنى الحياة في النور، فإن الدخول يصبح أسهل كثيرًا؛ وذلك لأنك ينبغي أن تعرف ماهية تأثير الشيطان قبل أن تتمكن من الإفلات منه، وبعدها فقط سيكون لديك طريقة لنبذه. أما فيما يتعلق بما تفعله بعد ذلك، فهذا شأن البشر أنفسهم. ادخل دائمًا إلى كل شيء من جانب إيجابي، ولا تنتظر متقاعسًا على الإطلاق. وبهذه الطريقة وحدها يمكنك أن يقتنيك الله.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. اهرب من تأثير الظلمة وسوف يقتنيك الله
كلمات الله اليومية اقتباس 536
كل كلمة من كلام الله تضربنا في مقتل، وتتركنا حزانى وخائفين. إنه يكشف أفكارنا وتخيلاتنا وشخصيتنا الفاسدة. في كل ما نقوله ونفعله، وكل فكرة من أفكارنا وكل خاطرة من خواطرنا، يكشف كلامه عن جوهر طبيعتنا، ويتركنا مهانين ومرتجفين من الخوف. إنه يخبرنا عن كل أفعالنا وأهدافنا ونوايانا، وحتى شخصيتنا الفاسدة التي لم نكتشفها أبدًا، مما يجعلنا نشعر بأننا مكشوفين في كل نقصنا البائس، بل ونشعر بأننا مقتنعين تمامًا. إنه يديننا بسبب مقاومتنا له، ويوبخنا بسبب تجديفنا عليه وإدانتنا له، ويجعلنا نشعر بأننا بلا قيمة في عينيه، وإننا شياطين حية. لقد تضاءلت آمالنا؛ فلم نعد نجرؤ على تقديم أي مطالب غير معقولة إليه أو نضمر أي خططًا له، وحتى أحلامنا تتلاشى بين ليلة وضحاها. هذه حقيقة لا يمكن لأحد منا أن يتخيلها، ولا يمكن لأحد منا أن يقبلها. للحظة، تصبح عقولنا غير متوازنة، ولا نعرف كيف نستمر في الطريق، ولا نعرف كيف نستمر في معتقداتنا. يبدو كما لو كان إيماننا قد عاد إلى المربع الأول، وكما لو كنا لم نتقابل مطلقًا مع الرب يسوع ولم نتعرف عليه. كل شيء أمام أعيننا يربكنا، ويشعرنا كما لو أننا قد انجرفنا مع التيار. إننا مستاؤون، ونشعر بخيبة أمل، ويوجد غضب وخزي جامحين في أعماق قلوبنا. نحاول التنفيس، وأن نجد مخرجًا، بل نحاول أن نستمر في انتظار مخلّصنا يسوع، فنسكب قلوبنا أمامه. ومع أنه توجد أوقات لا نكون فيها لا متغطرسين ولا متواضعين من الخارج، إلا أننا نشعر في قلوبنا بأننا نعاني من خسارة لم نعانيها من قبل. ومع إننا قد نبدو أحيانًا هادئين من الخارج على غير المعتاد، إلا أننا نحمل في الداخل بحارًا هائجة من العذاب. لقد جردنا توبيخه ودينونته من كل آمالنا وأحلامنا، وتركانا دون رغباتنا المبالغ فيها، غير راغبين في تصديق أنه مخلّصنا، وأنه قادر على خلاصنا. لقد فتح توبيخه ودينونته فجوة عميقة بيننا وبينه، ولا يوجد مَنْ هو مستعد لعبورها. تُعد دينونته وتوبيخه المرة الأولى التي نعاني فيها من مثل هذه النكسة العظيمة والمهانة الكبيرة. فقد سمحت دينونته وتوبيخه لنا أن نقدِّر حقًا تكريم الله وعدم تسامحه مع إثم الإنسان، مقارنةً بكوننا بائسين ونجسين للغاية. لقد تسببت دينونته وتوبيخه في أن ندرك لأول مرة كيف أننا متغطرسون ومغرورون، وكيف أن الإنسان لن يكون مساويًا لله أبدًا، أو على قدم المساواة مع الله. لقد دفعتنا دينونته وتوبيخه إلى أن نشتاق ألا نعيش مجددًا في مثل هذه الشخصية الفاسدة، وأن نشتاق إلى تخليص أنفسنا من جوهر الطبيعة هذا في أقرب وقت ممكن، وألا نعود ممقوتين منه أو شاعرين باشمئزازه منا. لقد جعلتنا دينونته وتوبيخه مسرورين بالخضوع لكلامه وطاعته، ولم نعد راغبين في التمرد على تنظيماته وترتيباته. لقد منحتنا دينونته وتوبيخه مرة أخرى الرغبة في الحياة، وجعلانا سعداء لقبوله كمخلّص لنا...لقد خرجنا من عمل الإخضاع، وخرجنا خارج الجحيم، وخرجنا من وادي ظل الموت...فقد اقتنانا الله القدير نحن هذه المجموعة من الناس! وانتصر على الشيطان، وهزم كل أعدائه!
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. مُلحق 4: معاينة ظهور الله وسط دينونته وتوبيخه
كلمات الله اليومية اقتباس 537
لن تصبح كاملًا إلّا إذا طرحت عنك شخصياتك الفاسدة وحققت الحياة بحسب من خلال الطبيعة البشرية، وعلى الرغم من أنك لن تستطيع الإتيان بنبوءةٍ ولا بأسرار، فإنك ستحيا بحسب صورة الإنسان وتكشف عنها. لقد خلق الله الإنسان، ولم يلبث الإنسان حتى فسد بفعل الشيطان إلى درجة أن الناس أصبحوا "بشرًا أمواتًا". ومن ثم، فإنك بعد أن تغيرت لن تبقى مثل أولئك "البشر الأموات". إن كلام الله هو الذي يبث النور في أرواح الناس، ويجعلهم يولدون من جديد. وعندما تولد أرواح الناس من جديد، حينها سيعودون إلى الحياة. عندما أتحدث عن "بشر أموات" أشير إلى الجثث التي بلا أرواح، إلى البشر الذين ماتت أرواحهم في داخلهم. فعندما تومض شرارة الحياة في أرواح الناس، تعود إليهم الحياة. يُشار بالقدّيسين المذكورين سابقًا إلى البشر الذين عادوا إلى الحياة، هؤلاء الذين كانوا تحت تأثير الشيطان، ولكنهم هزموه. لقد تحمّل شعب الله المُختار في الصين الاضطهاد القاسي واللاإنساني والخداع من التنين العظيم الأحمر الذي خرّب عقولهم وتركهم دون أدنى قدر من الشجاعة لكي يعيشوا. ولذا، فإن إيقاظ أرواحهم لابد وأن يبدأ من جوهرهم، ويجب أن توقظ أرواحهم في جوهرهم شيئًا فشيئًا. وعندما يعودون إلى الحياة، يومًا ما، فلن يكون هناك المزيد من المعوقات، وستسير الأمور كلها بسلاسة. ولكن يبقى هذا غير محقق في الوقت الحالي؛ إذ يعيش معظم الناس بطريقة تجلب الكثير من التيارات المميتة، فتحيط بهم هالةٌ من الموت، وينقصهم الكثير جدًا. يحمل بعض كلام البشر الموت، وكذلك أفعالهم، وتقريبًا كل شيء يفعلونه بالطريقة التي يعيشون بها يشتمل على الموت. إذا شهد الناس اليوم علانية لله، فسيكون مصير هذه المهمة الفشل؛ ذلك لأنهم لم يعودوا إلى الحياة بالكامل بعد، وهناك عدد كبير من الأموات في صفوفكم. واليوم، يسأل بعض الناس لماذا لا يُرسل الله بعض العلامات والمعجزات لينشر عمله سريعًا بين الأمم. لا يمكن للموتى أن يشهدوا لله، فهو شيء لا يمكن أن يفعله إلا الأحياء، ولكن أغلب الناس اليوم "بشر أموات"، وكثيرٌ جدًا منهم يعيشون في تحت كفن الموت، تحت تأثير الشيطان، غير قادرين على تحقيق الانتصار، وبناء على ذلك، كيف لهم أن يشهدوا لله؟ كيف لهم أن ينشروا عمل الإنجيل؟
كل هؤلاء الذين يعيشون تحت تأثير الظلام هم من يعيشون وسط الموت، هم من يتلبّسهم الشيطان. وبدون أن يخلّصهم الله ويدينهم ويوبخهم، لن يكون الناس قادرين على الإفلات من تأثير الموت، ولا يمكنهم أن يصبحوا أحياء. ليس بمقدور هؤلاء "البشر الأموات" الشهادة لله، ولا يمكن أن يستخدمهم الله، ناهيك عن دخولهم الملكوت. إن الله يريد شهادة الأحياء، لا الموتى، ويطلب من الأحياء أن يعملوا من أجله، لا الموتى. إن "الأموات" هم من يعارضون الله ويتمردون عليه، هؤلاء من تخدَّرت أرواحهم، ولا يفهمون كلام الله. هؤلاء من لا يمارسون الحق، وليس لديهم أدنى قدر من الإخلاص لله، وهم من يعيشون تحت نفوذ الشيطان، وهم من يستغلهم الشيطان. يظهر الموتى أنفسهم بمعارضة الحق، وعصيان الله، والاتسام بالوضاعة، والخسة، والخبث، والوحشية، والخداع، والغدر. وحتى لو أكل هؤلاء الناس وشربوا كلام الله، فإنهم غير قادرين على أن يعيشوا بحسب كلام الله. على الرغم من أنهم أحياء، إلا أنهم مجرد جثث تسير وتتنفس. إن الأموات غير قادرين إطلاقًا على إرضاء الله، ناهيك عن الخضوع التام له. لا يمكنهم سوى أن يخدعوه، ويُجدِّفوا عليه، ويخونوه، وكل شيء يفعلونه بالطريقة التي يعيشون بها يكشف طبيعة الشيطان. إذا أراد الناس أن يصبحوا أحياءَ، وأن يشهدوا لله، وأن يقبلهم الله، فعليهم إذًا أن يقبلوا خلاص الله، وعليهم أن يذعنوا بسرور إلى دينونته وتوبيخه، وعليهم أن يقبلوا تهذيب الله لهم بسعادة. حينها فقط سيستطيعون ممارسة كل الحقائق التي يأمر الله بها، وحينها فقط سينالون خلاص الله، وسيصبحون أحياءَ حقًا. الأحياء يُخلِّصهم الله، فقد خضعوا لدينونة الله وتوبيخه. الأحياء مستعدون لتكريس أنفسهم وسعدهم أن يضحوا بأرواحهم من أجل الله، بل ويكرسون لله حياتهم كلها عن طيب خاطر. عندما يشهد الأحياء لله، حينها فقط يُفضَح الشيطان. فالأحياء فقط هم من يمكنهم نشر عمل إنجيل الله، وهم فقط من يتماشون مع مشيئة الله، وهم فقط البشر الحقيقيون. لقد خلق الله الإنسان في الأصل حيًا، ولكن بسبب فساد الشيطان يعيش الإنسان بين الموتى، وتحت تأثير الشيطان، ولذا، وبهذه الطريقة، أصبح الناس أمواتًا بلا روح، وأصبحوا أعداءً يعارضون الله، وغدَوا أدوات الشيطان، كما أصبحوا أسرى الشيطان. أصبح كل الأشخاص الأحياء الذين خلقهم الله أمواتًا، ولذا فقد خسر الله شهادته، وخسر البشرية التي خلقها والتي هي الشيء الوحيد الذي حمل نفخة من روحه. إذا أراد الله أن يستعيد شهادته وهؤلاء الذين خلقهم بيده ولكنهم صاروا أسرى الشيطان، فعليه أن يبعثهم من جديد حتى يصبحوا أحياءً، وعليه أن يستعيدهم حتى يعيشوا في نوره. إن الموتى هم من لا يملكون روحًا، من تخدر حسهم إلى أقصى حد، ومن يعاندون الله. هم قبل كل شيء من لا يعرفون الله، وليست لديهم أدنى نية للخضوع له؛ ذلك إذ لا يسعهم سوى أن يتمردوا عليه ويعارضوه، ولا يملكون أدنى درجة من الولاء. أما الأحياء، فهؤلاء من وُلدت أرواحهم من جديد، من يعرفون كيف يخضعون لله، ومن يخلصون لله. هؤلاء يمتلكون الحق والشهادة، وهم وحدهم من يُرضون الله في بيته. إن الله يُخلِّص من يقدر على أن يعود إلى الحياة، ويستطيع أن يرى خلاص الله، وأن يكون مخلصًا لله، ومن يرغب في السعي إلى الله. إنه يُخلّص من يؤمن بتجسّد الله وبظهوره. يقدر بعض البشر على أن يعودوا إلى الحياة، والبعض الآخر لا يقدر؛ فهذا يعتمد على ما إذا كانت طبيعتهم قابلة للخلاص أم لا. لقد سمع العديد من الناس الكثير عن كلام الله، غير أنهم لا يفهمون إرادته، وما زالوا غير قادرين على ممارسته، أناس كهؤلاء غير قادرين على أن يحيوا بحسب أي حق، كما أنهم يتعمدون إزعاج عمل الله. إنهم غير قادرين على تنفيذ أي عمل لله، ولا يستطيعون تكريس أي شيء له، كما أنهم يبذّرون مال الكنيسة سرًا، ويأكلون في بيت الله دون مقابل. هؤلاء الناس موتى، ولن ينالوا الخلاص. إن الله يُخلّص كل من هم في وسط عمله. ولكنّ هناك جزء من الناس لا ينالون خلاصه، ولا يحصل على خلاصه سوى عدد ضئيل؛ وذلك لأن أغلب البشر قد أُفسدوا بشدّة وأصبحوا موتى لدرجة لا يمكن عندها خلاصهم، فقد استغلهم الشيطان تمامًا، كما أنهم خبيثون جدًا بطبيعتهم. تلك الأقلية من الناس غير قادرة أيضًا على الخضوع تمامًا لله. هم ليسوا هؤلاء الذين أخلصوا لله بالكامل منذ البداية، أو الذين أحبوا الله إلى أقصى حد منذ البداية، بل هم بالأحرى أصبحوا خاضعين لله بسبب عمله لإخضاعهم، فرأوا الله بسبب محبته الأسمى، وهناك تغيرات في شخصيتهم بسبب شخصية الله البارة، وأصبحوا يعرفون الله بسبب عمله الفعلي والطبيعي. ولولا عمل الله هذا، ومهما كان أولئك الناس طيبين، لظلّوا من الشيطان، ولبقوا من الموت، وبقوا أمواتًا. والسبب وراء تمكُّن هؤلاء الناس من نيل خلاص الله اليوم هو أنهم مستعدون للتعاون مع الله.
ونظرًا لإخلاص الأحياء لله، فإن الله يجب أن يربحهم وأن يجعلهم يعيشون وسط وعوده، ونظرًا لعصيان الموتى لله، فلا بد أن يزدريهم الله ويذيقهم من عقابه ولعناته. هذه هي شخصية الله البارة التي لا يمكن للبشر تغييرها. ونظرًا لسعيهم، فإن البشر يحصلون على رضا الله ويعيشون في النور، ونظرًا لنواياهم الخبيثة، فإن الله يلعنهم الله ويستحقون عقابه. ونظرًا لشرورهم، يعاقبهم الله، ونظرًا لشوقهم وإخلاصهم، فإنهم يحظون ببركات الله. إن الله بار؛ يُبارك الأحياء ويلعن الموتى، ولذا سيبقون بين الموتى دائمًا، ولن يعيشوا في نور الله أبدًا. أما الأحياء فيأخذهم الله إلى ملكوته، وإلى بركاته ليكونوا بجواره إلى الأبد. لكن بالنسبة للموتى فسوف يضربهم ويسلِّمهم إلى الموت الأبدي، فإنهم هدف دماره، وسيكونون أبدًا تابعين للشيطان. إن الله لا يظلم أحدًا؛ فكل من يسعى إلى الله بحق سيبقى في بيت الله بالتأكيد، وكل من يتمرد على الله ويكون غير متوافق معه سيعيش وسط عقابه بالتأكيد. ربما تكون غير متيقنٍ من عمل الله في الجسد، ولكن في يومٍ ما لن يرتب جسد الله نهاية الإنسان بشكل مباشر، بل روحه هو من سيقود الإنسان إلى غايته، وحينها سيعرف البشر أن جسد الله وروحه واحد، وأن جسده لا يخطئ، وأن روحه منزّه أكثر عن الخطأ. وفي النهاية، فإنه بالتأكيد سيأخذ من عادوا إلى الحياة إلى ملكوته، بلا زيادة ولا نقصان، أما الموتى الذين لم يعووا إلى الحياة، فسيقذفهم إلى عرين الشيطان.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. هل أنت شخص عاد إلى الحياة؟
كلمات الله اليومية اقتباس 538
الخطوة الأولى على طريق الروح القدس في الإنسان هي، قبل أي شيء آخر، أنه يأخذ قلب الإنسان بعيدًا عن الناس والأحداث والأشياء إلى كلام الله، ويجعل قلب الإنسان يؤمن بأن كلام الله فوق مستوى الشبهات وصادق تمامًا. إن كنت تؤمن بالله، فلا بد أن تؤمن أيضًا بكلامه، أما إذا ظللت بعد سنواتٍ عديدة من إيمانك بالله جاهلًا بالطريق الذي سلكه الروح القدس، فهل تكون حقًا مؤمنًا؟ لتحقيق حياة إنسانية طبيعية – حياة إنسانية طبيعية فيها علاقة طبيعية مع الله، لا بد أولًا أن تؤمن بكلامه. فإن لم تُحقِّقْ الخطوة الأولى من عمل الروح القدس في الناس، فليس لك حينئذٍ أي أساس. وإن كنت تفتقر حتى إلى أدنى المبادئ، فكيف ستمضي في الطريق قُدُمًا؟ إن سلوك الطريق الصحيح الذي يكمّل الله من خلاله الإنسان يعني دخول الطريق الصحيح لعمل الروح القدس الراهن، ويعني سلوك الطريق الذي يسلكه الروح القدس. إن الطريق الذي يسلكه الروح القدس الآن هو كلام الله الحالي. وعليه، إن كان للناس أن يطأوا طريق الروح القدس، فعليهم أن يخضعوا لكلام الله المتجسد الحالي وأن يأكلوا هذا الكلام ويشربوه. فالعمل الذي يقوم به هو عمل الكلام، وكل شيء يبدأ من كلامه، وكل شيء يتأسس على كلامه، أي كلامه الحالي. وسواء كان الأمر يتعلق باليقين بشأن الله المتجسد أو بمعرفته، فإن كلًا منهما يتطلب بذل المزيد من الجهد على كلامه، وإلا فإن الناس لن يتمكنوا من تحقيق أي شيء، وسوف يُتْرَكون من دون شيء. لن يستطيع الناس أن يقيموا علاقة طبيعية مع الله تدريجيًا إلا من خلال البناء على أساس أكل كلام الله وشربه ومن ثم التوصل إلى معرفته وإرضائه. ليس هناك للإنسان تعاونٌ أفضل من أكل كلام الله وشربه وممارسته، ومن خلال هذه الممارسة سيكون أفضلَ قدرةً على الثبات على شهادته عن شعب الله. وعندما يستوعب الناس جوهر كلام الله الحالي ويصبحون قادرين على الخضوع له، فإنهم يحيون في الطريق الذي يرشدهم فيه الروح القدس، ويكونون قد دخلوا الطريق الصحيح لتكميل الله للإنسان. في السابق، استطاع الناس كسب عمل الله بمجرد السعي للحصول على نعمة الله أو بالسعي لأجل السلام والبهجة، ولكنَّ الأمور اختلفت الآن؛ فإذا لم يكن لدى الناس كلام الله المتجسِّد، وإذا لم تكن لديهم حقيقة هذا الكلام، فلا يمكنهم أن ينالوا رضا الله، وسوف يستبعدهم الله. ولكي يحظى الناس بحياة روحية طبيعية، ينبغي عليهم أولًا أن يأكلوا كلام الله ويشربوه ويمارسوه، ثم يقيموا – على هذا الأساس – علاقة طبيعية مع الله. كيف تتعاون؟ وكيف تتمسك بشهادة شعب الله؟ كيف تنشئ علاقة طبيعية مع الله؟
كيف ترى إن كانت لديك علاقة طبيعية مع الله في حياتك اليومية:
1. هل تؤمن بشهادة الله نفسه؟
2. هل تؤمن في قلبك بأن كلام الله صادق ومعصوم؟
3. هل أنت ممَّنْ يمارسون كلام الله؟
4. هل أنت مخلصٌ لإرسالية الله؟ ماذا تفعل لكي تكون مخلصًا لإرساليته؟
5. هل كل ما تفعله إنما هو من أجل إرضاء الله والإخلاص له؟
يمكنك من خلال الأمور الواردة أعلاه أن تتحقق مما إذا كانت علاقتك بالله طبيعية في المرحلة الراهنة.
إذا كنتَ قادرًا على قبول ما ائتمنك الله عليه، وقبول وعده، واتباع طريق الروح القدس، فهذا هو فعل مشيئة الله. هل طريق الروح القدس واضح لك في الداخل؟ والآن هل تتصرف وفقًا لطريق الروح القدس؟ هل يقترب قلبك من الله؟ هل أنت راغب في مواكبة أحدث نور من الروح القدس؟ هل ترغب في أن يكسبك الله؟ هل ترغب في أن تصبح مظهرًا لمجد الله على الأرض؟ هل تتحلى بالتصميم على تحقيق ما يطلبه الله منك؟ إن كانت لديك العزيمة لتتعاون مع الله وترضيه عندما يتكلم، وكانت هذه هي عقليتك، فذلك يعني أن كلام الله قد أثمر في قلبك. أما إذا كنت تفتقر إلى مثل هذه العزيمة، ولم تكن لديك أهداف تسعى إلى تحقيقها، فذلك يعني أن قلبك لم يتأثر بالله.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الناس الذين تغيرت شخصياتهم هم الذين دخلوا إلى واقع كلام الله
كلمات الله اليومية اقتباس 539
إن طريق الممارسة في سعي المرء نحو إحداث تغيير في شخصية حياته أمرٌ بسيطٌ. إذا تمكنت من اتباع كلام الروح القدس الحالي واختبار عمل الله في اختبارك العملي، فسوف تتمكن من تحقيق تغيير في شخصيتك. إذا اتبعتَ كل ما يقوله الروح القدس، وبحثت عما يقوله، فأنت شخصٌ يخضع له، وسيكون هناك تغيير في شخصيتك. تتغير شخصيات الإنسان مع الكلام الحالي للروح القدس، أما إذا كنتَ دائم التمسك باختباراتك وقواعدك السابقة القديمة، فلا يمكن أن تتغير شخصيتك. وإذا كان كلام الروح القدس اليوم يطلب من الناس جميعًا أن يدخلوا في حياة بشرية طبيعية، لكنك ظللت تركز على الأمور السطحية وارتبكت بشأن الحقيقة ولم تأخذ الموضوع بجدية، فسوف تكون شخصًا قد أخفق في مواكبة عمل الروح القدس، شخصًا لم يدخل طريق إرشاد الروح القدس. تتوقف إمكانية تغيير شخصيتك من عدمه على ما إذا كنتَ مواكبًا لكلام الروح القدس الحالي ولديك معرفة حقيقية أم لا. يختلف هذا عما فهمتموه من قَبْل. ما فهمته من قبل عن التغيير في شخصيتك هو أن تتوقف، أنت الذي تتسرع في إصدار الأحكام، عن الكلام دون رويّة، وذلك من خلال تأديب الله؛ لكن ذلك جانب واحد من التغيير. والآن، النقطة الأهم هي اتباع إرشاد الروح القدس؛ اتبع كل ما يقوله الله، واخضع لكل أقواله. لا يمكن للناس أن يغيروا شخصياتهم بأنفسهم؛ بل لا بُدَّ لهم من الخضوع لدينونة وتوبيخ وتجارب وتنقية كلام الله، أو أن يتم تهذيبهم وتأديبهم بواسطة كلامه. حينئذٍ فقط يمكنهم تحقيق الخضوع والولاء لله، ولا يعودون يتعاملون معه بلا مبالاة. فشخصيات الناس لا تتغير إلا بتنقية كلام الله. إن أولئك الذين يتعرضون للكشف والدينونة والتأديب والتهذيب بواسطة كلام الله هُم وحدهم الذين لن يجرؤوا بعد ذلك على التصرف باستهتار، بل يصبحون بدلًا من ذلك ثابتين وهادئين. وأهم ما في الأمر هو أنهم سيكونون قادرين على الخضوع لكلام الله الحالي ولعمله. وحتى إذا لم يكن كلام الله الحالي وعمله يتماشيان مع المفاهيم الإنسانية، فسيكونون قادرين على التخلي عنها والخضوع عن قصد. في الماضي، كان الحديث عن التغيرات في الشخصية يشير بصفة رئيسية إلى قدرة المرء على التمرد على ذاته، والسماح لجسده بأن يعاني، وقمع جسده، والتخلص من التفضيلات الجسدية؛ وهذا نوع واحد من التغيير في الشخصية. أما اليوم فالجميع يعرفون أن التعبير الحقيقي عن التغيير في الشخصية هو الخضوع لكلام الله الحالي ومعرفة عمله الجديد حقّ المعرفة. بهذه الطريقة، يمكن التخلص من المعرفة المفاهيمية السابقة للناس عن الله، ويمكنهم تحقيق معرفة حقيقية بالله وخضوعًا له؛ وهذا وحده ما يُعَد تعبيرًا حقيقيًا عن التغير في الشخصية.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الناس الذين تغيرت شخصياتهم هم الذين دخلوا إلى واقع كلام الله
كلمات الله اليومية اقتباس 540
يعتمد سعي الناس للدخول إلى الحياة على كلام الله. قيل سابقًا إن كل شيء قد أُنجِزَ بسبب كلامه، لكنَّ أحدًا لم يرَ هذه الحقيقة. إذا دخلتَ اختبارًا للمرحلة الحالية، فستكون على بَيِّنَة تامة من كل شيء؛ وسوف ترسي أساسًا جيدًا للتجارب المستقبلية، ومهما كان ما يقوله الله، فركّز فقط على الدخول في كلامه. عندما يقول الله إنه سيبدأ في توبيخ الناس، اقبل توبيخه، وعندما يطلب الله من الناس أن يموتوا، اقبل تلك التجربة. إذا كنتَ تعيش دائمًا ضمن أحدث أقوال الله، فإن كلامه سوف يُكمِّلُك في النهاية. وكلما تعمقتَ في الدخول إلى كلام الله، نلت الكمال بسرعة أكبر. لماذا أطلب منكم في شركة تلو الأخرى أن تعرفوا كلام الله وأن تدخلوا فيه؟ لن تُتاح للروح القدس فرصة العمل داخلك إلا إذا سعيتَ إلى كلام الله واختبرتَه ودخلتَ في حقيقة هذا الكلام. ولذا فأنتم جميعًا مشاركون في كل وسيلة من وسائل عمل الله، ومهما كانت درجة معاناتكم، فسوف تتلقون في نهاية المطاف "تذكارًا". لا بد حتى تبلغوا الكمال النهائي من أن تدخلوا في كلام الله كله. إن تكميل الروح القدس للناس ليس أحادي الجانب، بل هو يتطلب تعاون الناس. إنه يحتاج من الجميع أن يتعاونوا تعاونًا واعيًا معه. مهما قال الله، ركزوا على الدخول في كلامه فحسب؛ فهذا سيكون أكثر نفعًا لحياتكم. كل شيء هو من أجل إحداث تغيير في شخصيتكم. عندما تدخل في كلام الله، سوف يحرّك الله قلبك، وسوف تتمكن من معرفة كل شيء يريد الله تحقيقه في هذه الخطوة من عمله، وسوف تكون لديك العزيمة لتحققه. كان بعض الناس يعتقدون في أوقات التوبيخ أن هذا التوبيخ هو طريقة عمل ولم يؤمنوا بكلام الله. ونتيجة لذلك، لم يخضعوا لتنقيةٍ، وخرجوا من وقت التوبيخ دون أن يكسبوا أو يفهموا شيئًا. وكان هناك البعض ممن دخلوا بالفعل في هذا الكلام دون ذرة شك، وقالوا إن كلام الله هو الحق المعصوم من الخطأ، وإنه لا بد من توبيخ البشرية، وظلوا يناضلون في هذا لمدة وأهملوا مستقبلهم ومصيرهم؛ وعندما خرجوا من ذلك، كانت شخصياتهم قد تغيرت قليلًا، وزاد عمق فهمهم لله. أولئك الذين خرجوا من خِضَم التوبيخ شعروا جميعًا بجمال الله، وأدركوا أن هذه الخطوة من العمل جسدت حلول محبة الله العظيمة فيهم. وأنها كانت الإخضاع والخلاص بمحبة الله. كذلك قالوا إن أفكار الله صالحة دائمًا، وإن كل ما يصنعه الله في الإنسان ناشئ عن محبة، وليس عن كراهية. أما أولئك الذين لم يؤمنوا بكلام الله أو يولوه اهتمامًا، فهم لم يخضعوا للتنقية أثناء وقت التوبيخ، وكانت النتيجة أن الروح القدس لم يكن معهم، ولم يربحوا شيئًا. وأولئك الذين دخلوا وقت التوبيخ، مع أنهم خضعوا بالفعل للتنقية، فقد كان الروح القدس يعمل خفيةً في داخلهم، وحدث تغيير في شخصية حياتهم نتيجةً لذلك. بدا بعض الناس من مظهرهم غاية في الإيجابية؛ فقد كانوا فرحين طوال اليوم، لكنهم لم يدخلوا حالة تنقية كلام الله ولذلك لم يتغيروا مطلقًا، وكان ذلك نتيجة عدم الإيمان بكلام الله. إن لم تؤمن بكلامه، فإن الروح القدس لن يعمل فيك. يظهر الله لكل الذين يؤمنون بكلامه، وسوف يكون كل الذين يؤمنون بكلامه ويقبلونه قادرين على نيل محبته!
للدخول في واقع كلام الله، يجب أن تجد طريق الممارسة وتعرف كيف تمارس كلام الله. بهذا وحده يمكن أن يحدث تغير في شخصية حياتك، ومن خلال هذا الطريق وحده يمكن أن يُكمِّلَك الله، وأولئك الذين كملهم الله بهذه الطريقة هم وحدهم الذين يمكنهم أن يكونوا متوافقين مع مشيئته. ينبغي أن تحيا داخل كلام الله حتى تتلقى نورًا جديدًا. إن تعرضك لتأثير الروح القدس لمرة واحدة فقط لا يكفي على الإطلاق، بل ينبغي أن تتعمق أكثر؛ لأن الذين تأثروا لمرة واحدة فقط أثيرت الحماسة في داخلهم وهم يرغبون في السعي، لكن هذا لا يمكن أن يستمر طويلًا، ولا بد لهم أن يتلقوا دائمًا تأثير الروح القدس. أعربتُ في مرات كثيرة في الماضي عن أملي في أن يؤثر روح الله في أرواح الناس لعلهم يسعون إلى تغييرٍ في شخصية حياتهم، وأن يدركوا نقائصهم في الوقت الذي ينشدون فيه تأثير الله، وأن يتمكنوا في إطار عملية اختبار كلامه من أن يطرحوا عنهم الشوائب الموجودة فيهم (الغرور بالبر الذاتي والكبرياء والتصورات وما إلى ذلك). لا تظن أن مبادرتك بتلقي نور جديد وحدها تكفي، بل لا بد أيضًا من أن تتخلص من كل ما هو سلبي. من ناحية، أنتم في حاجة إلى الدخول من جانب إيجابي، ومن ناحية أخرى، أنتم في حاجة إلى تخليص ذواتكم من كل الأشياء غير الطاهرة في الجوانب السلبية. يجب أن تتفحص نفسك باستمرار لتتعرف على الأشياء غير الطاهرة التي لا تزال موجودة في داخلك. إن التصورات الدينية لدى البشر ونواياهم وآمالهم وغرورهم بالبر الذاتي وكبرياءهم كلها أشياء قذرة. انظر داخل نفسك وقارن كل شيء مع كلام الله لترى أي تصورات دينية لديك، وعندما تكتشفها حقًا، فحينئذٍ فقط سوف تتمكن من التخلص منها. يقول بعض الناس: "يكفي الآن ببساطة اتباع نور عمل الروح القدس الحالي، ولا حاجة إلى الاهتمام بأمرٍ آخر". لكن كيف تتخلص إذًا من تصوراتك الدينية عندما تظهر؟ هل تظن أن اتباع كلام الله اليوم هو بهذه البساطة؟ إن كنت متدينًا، يمكن أن تؤدي مفاهيمك الدينية والنظريات اللاهوتية التقليدية في قلبك إلى حدوث اختلالات، وعندما تظهر هذه الأشياء، فهي توقع الاضطراب في قبولك أشياء جديدة. هذه كلها مشاكل حقيقية. إن اكتفيت بالسعي إلى كلام الروح القدس الحالي، فلن يكون في وسعك أن ترضي مشيئة الله. وفي الوقت نفسه، ينبغي عليك أثناء سعيك إلى نور الروح القدس الحالي أن تميز تلك التصورات والنوايا التي تضمرها، وماهية البر الذاتي البشري الذي تشعر به، وأي السلوكيات تمثل تمردًا على الله، وبعد أن تميز كل هذه الأمور، يتعين عليك أن تتخلص منها. إن جعلك تتمرد على أفعالك وسلوكياتك السابقة إنما هو كله من أجل اتباع الكلام الذي ينطق به الروح القدس اليوم. يتحقق تغيير الشخصية – من جهة – من خلال كلام الله، لكنه يستلزم – من جهة أخرى – تعاون البشرية؛ فهناك عمل الله، ثم ممارسة البشر، وكلا الأمرين لا غنى عنه.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الناس الذين تغيرت شخصياتهم هم الذين دخلوا إلى واقع كلام الله
كلمات الله اليومية اقتباس 541
في طريقك المستقبلي للخدمة، كيف يمكنك أن ترضي مشيئة الله؟ إحدى النقاط المهمة هي أن تسعَى إلى الدخول في الحياة، وأن تسعَى نحو تغيير في الشخصية، وأن تسعَى نحو التعمق في دخول الحق؛ فهذا هو الطريق لأن يكملك الله ويربحك. أنتم جميعًا مستقبلون لإرسالية الله، ولكن أي نوع من الإرساليات هي؟ يتعلق هذا بالخطوة التالية من العمل؛ حيث ستكون الخطوة التالية من العمل عملًا أعظم يجري تنفيذه في أرجاء الكون كله. إذًا، عليكم الآن أن تسعوا إلى إجراء تغييرات في شخصية حياتكم بحيث تصبحون في المستقبل بحقٍّ برهان المجد الذي يتمجّد به الله من خلال عمله، وأن تكونوا نماذج من عمله المستقبلي. إن سعي اليوم برمته ما هو إلا لإرساءِ دعائم عمل المستقبل، لكي يستخدمك الله، وتستطيع تقديم الشهادة له. إن جعلتَ هذا هدفَ سعيك، فسيمكنك أن تحظى بحضور الروح القدس. كلما سما هدف سعيك، زادت إمكانية أن تُكمَّل. وكلما أكثرتَ السعي نحو الحق، ازداد عمل الروح القدس. وكلما كانت لديك طاقة أكثر للسعي، ربحتَ أكثر. يُكمِّل الروح القدس الناس بناءً على حالتهم الداخلية. يقول البعض إنهم لا يرغبون في أن يستخدمهم الله أو أن يكمِّلهم، وإنهم لا يريدون سوى أن تبقى أجسادهم سليمة وألا يكابدوا أي مصيبة. وبعض الناس لا يرغبون في دخول الملكوت، بل يرغبون في الهبوط إلى الهاوية. في هذه الحالة، سيحقق لك الله أمنيتك أيضًا. ومهما كان ما تسعى إليه فسيحققه الله. فما الذي تسعى إليه في الوقت الحالي؟ هل تسعى لأن تُكمَّل؟ هل أفعالك وتصرفاتك الحالية هي من أجل أن يُكمِّلَك الله وأن يربحك؟ هكذا يجب أن تقيس نفسك دائمًا في حياتك اليومية. إذا التزمت تمامًا بالسعي نحو هدفٍ واحد، فلا شك أن الله سوف يُكمِّلَك. هذا هو طريق الروح القدس. يتمكن الناس بسعيهم من بلوغ الطريق الذي يرشدهم فيه الروح القدس. كلما زاد تعطشك إلى أن يكمّلَك الله ويربحك، زاد عمل الروح القدس في داخلك. وكلما تقاعستَ عن البحث وازددتَ سلبية وتراجعًا، تضاءلت فرص العمل أمام الروح القدس. ومع مرور الوقت سيتخلى عنك الروح القدس. هل ترغب في أن يُكمِّلَك الله؟ هل ترغب في أن يربحك الله؟ هل ترغب في أن يستخدمك الله؟ يجب أن تسعوا إلى القيام بكل شيء من أجل أن يُكمِّلكم الله ويربحكم ويستخدمكم، ولكي يستطيع الكون وكل الأشياء أن ترى تجلّيَ أعمال الله فيكم. أنتم الأسياد بين جميع الأشياء، وفي وسط كل ما هو موجود سوف تدَعون الله يتمتع بالشهادة والمجد من خلالكم، وهذا يثبت أنكم أفضل جيل مُبارَك!
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الناس الذين تغيرت شخصياتهم هم الذين دخلوا إلى واقع كلام الله
كلمات الله اليومية اقتباس 542
كلما كنت أكثر مراعاةً لمقاصد الله، زاد العبء الذي تتحمله؛ وكلما زاد العبء الذي تتحمله، صار اختبارك أكثر ثراءً. حينما تكون مراعيًا لمقاصد الله، سيضع الله عبئًا عليك، ثم سينيرك بشأن المهام التي قد ائتمنك عليها. وعندما يعطيك الله هذا العبء، ستولي انتباهًا لجميع الحقائق ذات الصلة بينما تأكل وتشرب كلام الله. إذا كان لديك عبء متعلق بحالة حياة إخوتك وأخواتك، فهذا عبء قد ائتمنك الله عليه، وستحمل هذا العبء معك دائمًا في صلواتك اليومية. قد حُمِّلتَ بما يفعله الله، وأنت راغب في أن تفعل ما يريد الله أن يفعله؛ هذا هو معنى أن تضطلع بعبء الله وكأنه عبئك. عند هذه النقطة، ستركز في أكلك وشُربك لكلام الله على هذه الأنواع من القضايا، وسوف تتساءل: كيف سأحل هذه المسائل؟ كيف أستطيع أن أمكّن الإخوة والأخوات من تحقيق الانعتاق والمتعة الروحية؟ ستركز أيضًا على حل هذه المسائل أثناء قيامك بالشركة، وستركز على أكل وشرب كلمات متعلقة بهذه المسائل حين تأكل كلام الله وتشربه، وسوف تحمل عبئًا أيضًا بينما تأكل كلام الله وتشربه. بمجرد أن تفهم متطلبات الله، ستصبح لديك رؤية أوضح عن الطريق الذي يجب أن تسلكه. هذه هي الاستنارة التي يجلبها الروح القدس من خلال عبئك، وهذا أيضًا إرشاد الله الذي مُنح لك. لماذا أقول هذا؟ إن لم يكن لديك عبء، فلن تولي انتباهًا حين تأكل وتشرب من كلام الله. حين تأكل وتشرب من كلام الله بينما تحمل عبئًا، يمكنك فهم جوهر كلام الله، وإيجاد طريقك، وأن تكون مراعيًا لمقاصد الله. لذلك، يجب أن تصلي إلى الله أن يضع المزيد من الأعباء عليك، وأن يأتمنك حتى على مهام أعظم، لكي يمكن أن يكون أمامك طرق أكثر للممارسة، وحتى يكون أكلك وشربك لكلام الله أكثر تأثيرًا، وحتى تصبح أكثر قدرة على فهم جوهر كلامه، وتغدو أكثر قدرة على أن يؤثر فيك الروح القدس.
إن أكل كلام الله وشربه، وممارسة الصلاة، وقبول عبء الله، وتقبُّل المهام التي يأتمنك الله عليها – كل هذا لكي يتسنى أن يكون لديك طريق أمامك. كلما زاد العبء الذي لديك تجاه إرسالية الله، أصبح من الأسهل أن تُكمَّل من الله. البعض غير راغبين في التنسيق مع الآخرين في خدمة الله حتى عندما يُدعون. هؤلاء هم أناس كسالى لا يبتغون سوى أن ينغمسوا في الراحة. كلما طُلب منك أن تخدم بالتنسيق مع الآخرين، اكتسبت المزيد من الاختبار. وبما أن لديك المزيد من الأعباء والاختبارات، سيكون لديك المزيد من الفرص لأن تُكمَّل. لذلك، إن استطعت خدمة الله بإخلاص فستراعي عبء الله، وبهذه الطريقة سيكون لديك المزيد من الفرص لأن يُكمّلَك الله؛ إذ لا يُكَمَّلُ حاليًّا إلا أمثال هذه الجماعة من الناس. كلما زاد تأثرك بالروح القدس، كرّست المزيد من الوقت لمراعاة عبء الله، وكمَّلك الله وربحك أكثر، حتى تصبح في النهاية شخصًا يستخدمه الله. في الوقت الحاضر، يوجد البعض ممَنْ لا يحملون أي أعباء من أجل الكنيسة. هؤلاء الناس متراخون وخاملون، ولا يهتمون إلا بأجسادهم. مثل هؤلاء الأشخاص أنانيون للغاية، وهم أيضًا عميان. لن تحمل أي عبء إن لم تستطع أن ترى هذا الأمر بوضوح. كلما راعيتَ مقاصد الله أكثر، زاد عظم العبء الذي سيأتمنك عليه. لا يرغب الأنانيون في أن يعانوا هذه الأمور، ولا يرغبون في دفع الثمن، ونتيجة لذلك سوف تفوتهم فرص تكميل الله لهم. أليسوا بذلك يؤذون أنفسهم؟ إن كنت شخصًا يراعي مقاصد الله، ستحمل عبئًا حقيقيًا من أجل الكنيسة. في الواقع، بدلًا من تسمية هذا عبئًا تحمله من أجل الكنيسة، سيكون من الأفضل أن تسميه عبئًا تحمله من أجل حياتك الشخصية؛ لأن الغاية من هذا العبء الذي تحمله من أجل الكنيسة هو أن يدفعك للاستفادة من تلك الاختبارات حتى يكمِّلك الله. لذلك، فإن مَنْ يحمل العبء الأكبر من أجل الكنيسة ومَنْ يحمل عبئًا من أجل الدخول في الحياة، هم الذين يكمِّلهم الله. هل رأيت هذا بوضوح؟ إن تناثرت الكنيسة التي تنتمي إليها مثل الرمال، ولكنْ دون أن تشعر بالقلق أو التوتر، حتى إنك لَتَغُضُّ الطرف عندما لا يأكل الإخوة والأخوات كلام الله ويشربونه بصورة طبيعية، فأنت لا تحمل أي أعباء. أناس مثل هؤلاء ليسوا من النوع الذي يُسَرُّ الله بهم. فالذين يُسَرُّ الله بهم يجوعون للبِرِّ ويتعطشون له ويراعون مقاصد الله. لذلك، يجب أن تهتموا بعبء الله على الفور، ويجب ألّا تنتظروا حتى يكشف الله عن شخصيته البارة للبشرية جمعاء قبل أن تصيروا مهتمّين بعبء الله. ألن يكون الأوان قد فات حينها؟ الفرصة سانحة الآن لكي يُكمِّلك الله. إن تركت هذه الفرصة تفوتك، ستندم بقية حياتك، تمامًا مثلما لم يستطع موسى دخول أرض كنعان الطيبة، وندم على ذلك طيلة حياته، حتى مات نادمًا. بمجرد أن يُعلن الله شخصيته البارة لجميع الشعوب، سيملؤك الشعور بالندم. حتى إن لم يوبخك الله، فستوبِّخ نفسك بنفسك بسبب ندمك. البعض غير مقتنع بهذا، ولكن إن كنت لا تصدق هذا، فما عليك سوى أن تنتظر وتنظر. هناك بعض الناس الذين يتمثل هدفهم الوحيد في تحقيق هذه الكلمات. هل أنت على استعداد أن تضحي بنفسك من أجل هذه الكلمات؟
إن كنت لا تبحث عن فرص ليُكملك الله، وإن كنت لا تسعى لتحقيق تقدم في السعي نحو الكمال، فسيملؤك الشعور بالندم في نهاية المطاف. الوقت الحالي هو أفضل فرصة للحصول على الكمال، والآن هو وقت مناسب للغاية. إن كنت لا تسعى جدّيًّا لنيل الكمال من الله، فبمجرد أن يُختتم عمله، سيكون الأوان قد فات، وستكون قد فاتتك الفرصة. مهما كانت عظمة تطلعاتك، إن لم يعد الله يؤدي العمل، فلن تكون قادرًا أبدًا على نيل الكمال بغض النظر عن المجهود الذي تبذله. يجب أن تقتنص هذه الفرصة وتتعاون بينما يقوم الروح القدس بعمله العظيم. إن فاتتك هذه الفرصة، لن تُعطى فرصة أخرى بغض النظر عن الجهود التي تبذلها. يصرخ بعضكم قائلًا: "يا الله، أنا أرغب في الاهتمام بعبئك، وأرغب في إرضاء مشيئتك!". ولكن ليس لديك طريق تمارس فيه، ولذلك لن تستمر أعباؤك. إن كان ثمة طريق أمامك، فسوف تكتسب الخبرة خطوةً بخطوة، وسيتم هيكلة خبرتك وتنظيمها. وبعد اكتمال أحد الأعباء، ستُعطى عبئًا آخر. ومع تعمّق خبرتك الحياتية، ستتعمق أعباؤك أيضًا. لا يحمل بعض الناس عبئًا إلا عندما يؤثر فيهم الروح القدس، وبعد فترة من الزمن، حين لا يعود لديهم طريق يمارسون فيه، يتوقفون عن حمل أية أعباء. لا يمكنك ببساطة إنشاء عبء من خلال أكل كلام الله وشربه. فمن خلال فهم العديد من الحقائق، ستكتسب قدرة على التمييز، وتتعلم حل المشكلات مستخدمًا الحق، وسيكون لديك فهم أكثر دقة لكلام الله ومشيئته. وبهذه الأشياء، ستصنع أعباءً لتحملها، وعندها فقط ستكون قادرًا على أداء العمل بشكل صحيح. إن كان لديك عبء، ولكن ليس لديك فهم واضح للحق، فهذا لا يَصلُح أيضًا. يجب أن تختبر كلام الله بنفسك، وأن تعرف كيفية ممارسته، وأن تدخل إلى الحقيقة بنفسك قبل أن تستطيع مساعدة الآخرين وقيادتهم وقبل أن يُكمِّلك الله.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كن مراعيًا لمقاصد الله لكي تنال الكمال
كلمات الله اليومية اقتباس 543
في الوقت الحالي، يقضي عمل الله بأن يجعل الجميع يدخلون في المسار الصحيح، وأن يعيشوا حياة روحية طبيعية ويكتسبوا خبرات حقيقية، وأن يتأثروا بالروح القدس، وبناءً على هذا الأساس، يقبلون إرساليات الله. إن هدف الدخول في تدريب الملكوت هو أن تسمحوا لكل كلمة وفعل وحركة وخاطرة وفكرة تصدر منكم أن تدخل في كلام الله، وأن يزداد تأثير الله فيكم في أغلب الأحيان؛ وبذلك تحظون بقلب محب لله، وتحملون مزيدًا من عبء مشيئة الله، حتى يكون كل شخص على طريق نيل الكمال من الله، ويسلك كل شخص المسار الصحيح. وبمجرد أن تكون على هذا الطريق لنيل الكمال من الله، فأنت على المسار الصحيح. وحين يكون بالإمكان تصحيح خواطرك وأفكارك وأيضًا نواياك الخاطئة، بحيث تكون قادرًا على التحول من الاهتمام بالجسد إلى الاهتمام بمشيئة الله، وحين تكون قادرًا على مقاومة الاضطراب الناجم عن النوايا الخاطئة عند نشوئها، والتصرف بدلًا من ذلك وفقًا لمشيئة الله – إن كنتَ قادرًا على تحقيق مثل هذا التحول، فأنت على المسار الصحيح لخبرة الحياة. وبمجرد أن تصبح ممارساتك في الصلاة على المسار الصحيح، ستتأثر بالروح القدس في صلواتك. في كل مرة تصلي فيها، سيؤثر فيك الروح القدس، وفي كل مرة تصلي فيها، ستكون قادرًا على تهدئة قلبك أمام الله. وفي كل مرة تأكل وتشرب فيها فقرة من كلام الله، إن كنت قادرًا على فهم العمل الذي يؤديه حاليًا، وتتَعْلَمُ كيف تصلي وتتعاون وتحظى بالدخول، عندها فقط سيثمر أكلك وشربك لكلام الله. حين تكون قادرًا على إيجاد طريق الدخول من خلال كلام الله، وتستطيع فهم ديناميات عمل الله الحالية، وكذلك اتجاه عمل الروح القدس، ستكون قد دخلت إلى المسار الصحيح. أما إذا لم تفهم النقاط الأساسية عندما تأكل وتشرب من كلام الله، ولم تستطع بعد ذلك إيجاد طريق للممارسة، فهذا يدل على أنك ما زلت لا تعرف كيف تأكل وتشرب من كلامه بشكل صحيح، وأنك لم تكتشف وسيلةً أو مبدأً لفعل ذلك. وإذا لم تفهم العمل الذي يؤديه الله حاليًا، فستكون غير قادر على قبول المهام التي يكلفك بها. فالعمل الذي يؤديه الله حاليًا هو بالضبط ما يجب على الإنسان الدخول فيه وفهمه في الحاضر. هل تدركون هذه الأمور؟
إن أكلت وشربت من كلام الله بفاعلية، وأصبحت حياتك الروحية طبيعية، وبغض النظر عن التجارب التي قد تواجهها، أو الظروف التي قد تقابلها، أو الأمراض الجسدية التي قد تتحملها، أو نفور الإخوة والأخوات، أو أي صعوبات عائلية يمكن أن تتعرض لها، وكنت قادرًا على الأكل والشرب من كلام الله والصلاة ومواصلة حياتك في الكنيسة بشكل طبيعي، إن استطعتَ تحقيق كل هذا، فهذا يوضح أنك على المسار الصحيح. يتصف بعض الناس بهشاشة زائدة ويفتقرون إلى المثابرة، ويتذمرون ويصبحون سلبيين عندما يواجهون بعض العقبات الصغيرة. إن السعي إلى الحق يتطلب مثابرة وعزيمة. فإن كنت غير قادر على إرضاء مشيئة الله هذه المرة، فلا بد أن تشمئز من نفسك، وتعزم في قرارة نفسك بهدوء على تحقيق النجاح في المرة القادمة. إن كنت غير مهتم بعبء الله هذه المرة، فعليك أن تصمم على أن تتمرد ضد الجسد حين تواجه العقبة نفسها في المستقبل، وتعزم على أن ترضي مشيئة الله. هذا هو السبيل لأن تصبح جديرًا بالثناء. لا يعرف بعض الناس حتى إن كانت معتقداتهم وأفكارهم صحيحة أم لا؛ فهؤلاء الناس حمقى! إن أردت أن تُخضع قلبك وتتمرد على الجسد، عليك أولًا أن تعرف إن كانت نواياك صحيحة أم لا، ووقتها فقط ستستطيع أن تُخضع قلبك. إن كنت لا تعرف إن كانت نواياك صحيحة، فهل تستطيع أن تُخضع قلبك وتتمرد ضد الجسد؟ وحتى لو تمردت بالفعل، فأنت تفعل هذا في ارتباك. ينبغي أن تعرف كيف تتمرد على نواياك الخاطئة؛ فهذا ما يعني أن تتمرد على الجسد. عندما تعرف أن نواياك وأفكارك ومعتقداتك خاطئة، ينبغي أن تسرع بالعودة والرجوع إلى الطريق الصحيح. عليك أولاً أن تحلَّ هذا، وأن تتدرب على الفوز بالدخول في هذا الجانب؛ لأنك تعرف حقَّ المعرفة إن كانت مقاصدك صحيحة أم لا. عندما تُصَحَّح نواياك الخاطئةُ وتُصبحُ من أجل الله، فحينها ستكون قد حققتَ هدف إخضاع قلبك.
أهم شيء تفعلونه الآن هو كسبُ معرفةِ الله وعملِه، ويجب أيضًا أن تعرف كيف يؤدي الروح القدس العمل في البشر؛ هذه التصرفات ضرورية للدخول إلى المسار الصحيح. سيَسهُل عليك فعل ذلك بمجرد أن تدرك هذا الأمر الحيوي. أنت تؤمن بالله وتعرف الله، مما يوضح أن إيمانك بالله حقيقي. إن تابعت اكتساب الخبرة، لكنك في نهاية المطاف لا تزال غير قادر على معرفة الله، فمن المؤكد إذًا أنك شخص يقاوم الله. أما أولئك الذين لا يؤمنون إلا بيسوع المسيح، دون الإيمان أيضًا بإله اليوم المتجسد فهم مُدانون جميعًا. إنهم فريسيو الأيام الأخيرة؛ لأنهم لا يعترفون بإله اليوم، وهم يقاومونه جميعًا. لا يهم مدى تكريس عبادتهم ليسوع، فكلها ستذهب هباءً؛ ولن يثني الله عليهم. إن جميع الذين يحملون لافتات مدّعين أنهم يؤمنون بالله، لكن ليست لديهم أي معرفة حقيقية بالله في قلوبهم، إنما هم مراؤون!
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كن مراعيًا لمقاصد الله لكي تنال الكمال
كلمات الله اليومية اقتباس 544
في سعي المرء ليكمِّله الله، يجب عليه أولًا أن يفهم معنى أن يكمِّله الله، وكذلك ما هي الشروط التي يجب أن يحققها المرء لكي يحظى بالكمال. وبمجرد أن يفهم هذه الأمور، يتعين عليه بعدها أن يبحث عن طريق للممارسة. ولكي ينال المرء الكمال، يجب أن يتمتع بمستوى قدرات معينة؛ فالعديد من الناس لا يتمتعون بمستوى قدرات عالية بما يكفي، وفي هذه الحالة عليك أن تدفع ثمنًا وتعمل بجدّ شخصيًا. كلما ساء مستوى قدراتك، زاد المجهود الشخصي الذي يجب أن تبذله، وكلما ازداد فهمك لكلام الله، ازداد وضعك إياه موضع الممارسة، واستطعت دخول طريق الكمال بوتيرة أسرع. يمكنك نيل الكمال من خلال الصلاة، وذلك في مجال الصلاة، ويمكن تكميلك من خلال الأكل والشرب من كلام الله، وفهم جوهره، والعيش بحسب حقيقته. ومن خلال اختبار كلام الله يوميًّا، ستعرف ما ينقصك، وتتعرف إضافة إلى ذلك على عيبك الجسيم ومواطن ضعفك، وتصلي وتتضرّع إلى الله. ومن خلال ذلك سوف تُمنَح الكمالَ تدريجيًا. إن سبيل الوصول إلى الكمال هو: الصلاة، والأكل والشرب من كلام الله، وفهم جوهر كلامه، والدخول في خبرة كلامه، ومعرفة ما ينقصك، والخضوع لعمل الله، والاهتمام بعبئه، والتمرد على الجسد من خلال قلبك المحب لله، والانضمام إلى الشركة بشكل متكرر مع إخوتك وأخواتك، الأمر الذي يُثري خبراتك. وسواء كانت حياة مشتركة أم حياتك الشخصية، وسواء كانت تجمعات ضخمة أم صغيرة، فجميعها يمكن أن تسمح لك باكتساب الخبرة وتلقّي التدريب حتى يهدأ قلبك أمام الله وترجع إليه. وكل هذا هو جزء من عملية تكميلك. إن اختبار كلام الله، كما سلف ذكره، يعني القدرة على أن تتذوقه فعليًا، والسماح لنفسك بأن تعيش بحسبه، لكي تكتسب المزيد من الإيمان والمحبة لله. وبهذه الطريقة، ستتخلى تدريجيًا عن شخصيتك الشيطانية الفاسدة، وتحرر نفسك من الدوافع غير السليمة، وتعيش شبه إنسان طبيعي. كلما تعاظمت محبة الله في داخلك، أي كلما أكمل الله المزيد من الجوانب فيك، قلّ استحواذ فساد الشيطان عليك. من خلال اختباراتك العملية، ستضع قدمك تدريجيًّا على طريق الكمال. وبذلك، إن كنت تتمنى أن تصير كاملًا فإن الاهتمام بمشيئة الله واختبار كلامه هما أمران لهما أهمية خاصة.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كن مراعيًا لمقاصد الله لكي تنال الكمال
كلمات الله اليومية اقتباس 545
يريد الله الآن أن يربح مجموعة معينة من الناس؛ مجموعة مكونة من الذين يسعون إلى التعاون معه، ويمكنهم أن يخضعوا لعمله، ويؤمنون بأن الكلمات التي يقولها الله صحيحة، ويمكنهم ممارسة متطلبات الله. إنهم أولئك الذين لديهم فهم صحيح في قلوبهم، وهم أيضاً الذين يمكن أن يُكمَّلوا، وسيكون بإمكانهم حتمًا سلوك طريق الكمال. أما الذين لا يمكنهم حيازة الكمال فهم بلا فهم واضح لعمل الله، ولا يأكلون كلامه ولا يشربونه، ولا يولون انتباهًا لكلامه، ويفتقرون إلى أي قلوب محبة لله. أولئك الذين يشكون في الله المتجسِّد، الذين هم غير متيقنين بشأنه، ولا يتعاملون مطلقًا بجدية مع كلامه، ويخدعونه دائمًا هم أناس يقاومون الله وينتمون إلى الشيطان، وليس من سبيل لمنح الكمال لمثل هؤلاء الأشخاص.
إن أردت أن تُكمَّل، فيجب أن يستحسنك الله أولاً؛ لأنه يُكمِّل الذين يستحسنهم والذين يتوافقون مع مقاصده. إن أردت أن تتوافق مع مقاصد الله، فيجب أن يكون لك قلب يخضع لعمله، ويجب أن تسعى إلى الحق، وأن تقبل تمحيص الله في كل الأشياء. هل خضع كل ما تفعله لرقابة الله؟ هل نيتك سليمة؟ إن كانت نيتك سليمة؛ فسيثني عليك الله، وإن كانت خاطئة، فهذا يوضح أن ما يحبه قلبك ليس الله، بل الجسد والشيطان. لذلك يجب أن تستخدم الصلاة كوسيلة لقبول رقابة الله في كل الأمور. وعندما تصلي، فعلى الرغم من أنني لا أقف أمامك شخصيًّا فإن الروح القدس معك، وأنت تصلي لي ولروح الله. لماذا تؤمن بهذا الجسد؟ أنت تؤمن لأن فيه روح الله. هل كنت ستؤمن بهذا الشخص لو أنه كان بدون روح الله؟ عندما تؤمن بهذا الشخص، فأنت تؤمن بروح الله. عندما تتقي هذا الشخص، فأنت تتقي روح الله. فالإيمان بروح الله هو إيمان بهذا الشخص، والإيمان بهذا الشخص هو أيضًا إيمان بروح الله. عندما تصلي، تشعر أن روح الله معك، وأن الله أمامك؛ ولذلك فأنت تصلي إلى روحه. يخشى اليوم معظم الناس للغاية من أن يأتوا بأفعالهم أمام الله، وفي حين أنك قد تخدع جسده، لا يمكنك أن تخدع روحه. فأي أمر لا يمكنه الصمود تحت رقابة الله هو أمر لا يتوافق مع الحق ويجب تنحيته جانبًا؛ وإذا فعلت خلافًا لذلك فإنك ترتكب خطية ضد الله. لذلك يجب عليك أن تضع قلبك بين يدي الله في سائر الأوقات، عندما تصلي، أو تتكلم، أو تشترك مع إخوتك وأخواتك، أو تؤدي واجبك، أو تمارس عملك. حين تؤدي وظيفتك، يكون الله معك، وما دامت نيتك سليمة ومن أجل عمل بيت الله، سيقبل كل ما تفعله؛ فعليك أن تكرس نفسك بإخلاص لأداء وظيفتك. وعندما تصلي، إن كان لديك قلب محب لله وتطلب رعاية الله، وحمايته وتمحيصه، إن كانت هذه هي نيتك، فستكون صلواتك فعّالة. على سبيل المثال، حين تصلي في اجتماعات، إن كنت تفتح قلبك وتصلي إلى الله وتخبره بما في قلبك دون أن تنطق بأكاذيب، فستكون صلواتك فعالة بالتأكيد. وإن كان لديك قلب محب لله بإخلاص، فقدِّم إذًا قَسَمًا إلى الله قائلاً: "يا الله الذي في السماوات وعلى الأرض وبين كل الأشياء، أقسم لك: ليفحص روحك كل ما أفعله ويحمني ويرعني في جميع الأوقات، ويمكِّني من الوقوف في حضرتك. وإن توقف قلبي عن أن يحبك أو حدث أن خانك في أي وقت من الأوقات، فلتوبخني وتلعنّي بشدة. لا تصفح عني سواء في هذا العالم أو في العالم الآخر!". هل تجرؤ على أداء هذا القسم؟ إن كنت لا تجرؤ، فهذا يدل على أنك جبان، وأنك لا تزال تحب نفسك. هل لديكم هذا التصميم؟ إن كان حقًّا لديك هذا التصميم، يجب أن تؤدي هذا القسم. إن كان لديك تصميم لأداء هذا القسم، فسيحقق الله تصميمك. حين تؤدي قسمًا لله، فإنه ينصت لك. يحدد الله ما إذا كنت خاطئًا أم بارًّا من خلال صلاتك وممارستك. هذه هي الآن عملية تكميلكم، وإن كان لديك إيمان حقًّا في أنك ستُكمَّل، فستُحضر كل ما تفعله أمام الله وتقبل فحصه، وإن فعلت شيئًا ينطوي على تمرد شنيع أو خنت الله، فسوف يجعل قسمك يؤتي ثماره، وبعدها لا يهم ما يحدث لك، سواء كان هلاكًا أو توبيخًا، فهذا من صنعك. أنت أقسمت، فعليك أن تفي بالقسم. إن أقسمت، ولم تفِ بالقسم، فستقاسي الهلاك. وبما أنك أقسمت، فسيجعل الله قسمك يؤتي ثماره. يخاف البعض بعدما يصلون ويندبون قائلين: "فات الأوان! فرصتي في الفسوق قد ضاعت؛ فرصتي في القيام بأمور شريرة قد ضاعت؛ فرصتي في الانغماس في شهواتي الدنيوية قد ضاعت!". لا يزال هؤلاء الناس يحبون الأمور الدنيوية والخطيئة، ومن المؤكد أنهم سيقاسون الهلاك.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. يكمِّل الله أولئك الذين يتوافقون مع مقاصده
كلمات الله اليومية اقتباس 546
أن تكون مؤمنًا بالله، فإن هذا يعني أن كل ما تفعله يجب أن يُحضَرأمام الله ويُخضَع لتمحيصه. إن كان ما تفعله يمكن إحضاره أمام روح الله وليس جسد الله، فهذا يدل على أنك لم تخضع لتمحيص روحه. مَنْ هو روح الله؟ مَنْ هو الشخص المشهود له من الله؟ أليسا ذاتًا واحدة؟ معظم الناس يرونهما كائنين منفصلين، ويؤمنون أن روح الله هو روح الله، أما الشخص المشهود له من الله فهو مجرد إنسان. ولكن ألستَ مخطئًا؟ نيابةً عمَّنْ يعمل هذا الشخص؟ أولئك الذين لا يعرفون الله المتجسد ليس لديهم فهم روحي. إن روح الله وجسده المتجسّد واحد؛ لأن روح الله تحقق في الجسد. إن كان هذا الشخص غير لطيف معك، فهل سيكون روح الله لطيفًا؟ ألستَ مشوشًا؟ اليوم، كل من لا يمكنه أن يقبل تمحيص الله لا يمكنه أن ينال استحسانه، ومن لا يعرف الله المتجسّد لا يمكن تكميله. انظر إلى كل ما تفعله وانظر إن كان يمكن إحضاره أمام الله. إن كنت لا تستطيع أن تُحضر كل ما تفعله أمام الله، فهذا يوضح أنك من فاعلي الشر. هل يمكن لفاعلي الشر أن يُكمّلوا؟ كل ما تفعله – كل تصرف وكل نيّة وكل ردّ فعل – يجب أن يُحضر أمام الله. حتى حياتك الروحية اليومية – صلواتك، وقربك من الله، وأكلك وشربك لكلام الله، وشركتك مع إخوتك وأخواتك، وحياتك داخل الكنيسة، وخدمتك في التعاون – يمكن إحضارها أمام الله ليمحّصها. هذه الممارسة هي التي ستساعدك على النمو في الحياة. إن عملية قبول تمحيص الله هي عملية تطهير. كلما قبلت تمحيص الله أكثر، تطهّرت أكثر، وزادت موافقتك لمقاصد الله، حتى لا تقع في الفسق، وحتى يعيش قلبك في حضرته. وكلما قبلت تمحيصه أكثر، ازداد خزي الشيطان وقدرتك على أن تتمرد على الجسد. لذلك، فإن قبول تمحيص الله هو طريق للممارسة يجب أن يتبعه الناس. مهما كنت تفعل، حتى أثناء عقدك شركة مع إخوتك وأخواتك، يمكنك أن تُحضر أفعالك أمام الله وتطلب تمحيصه وتهدف إلى أن تخضع لله ذاته، وهذا سيجعل ممارستك صحيحة بدرجة أكبر كثيرًا. لا يمكنك أن تكون شخصًا يعيش في حضرة الله إلا إذا جلبت كل ما تفعله أمام الله وقبلت تمحيصه.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. يكمِّل الله أولئك الذين يتوافقون مع مقاصده
كلمات الله اليومية اقتباس 547
أولئك الذين بدون فهم عن الله لن يمكنهم أبدًا أن يخضعوا لله تمامًا. أناس مثل هؤلاء هم أبناء التمرد. إنهم مفرطون في الطموح، ويوجد الكثير من التمرد بداخلهم، لذلك ينأون بأنفسهم بعيدًا عن الله ولا يرغبون في قبول تمحيصه. أناس مثل هؤلاء لا يمكن أن يُكمَّلوا بسهولة. بعض الناس انتقائيون في كيفية أكلهم وشربهم لكلام الله وفي قبولهم إياه. إنهم يقبلون أجزاء معينة من كلام الله تتوافق مع مفاهيمهم ويرفضون ما لا يتوافق معها. أليس هذا أشد العصيان والمقاومة لله؟ إن كان أحد يؤمن بالله لسنوات دون الحصول على أدنى فهم عنه، فهو عديم الإيمان. أولئك الراغبون في قبول تمحيص الله هم الذين يسعون وراء فهمه، والذين هم على استعداد لقبول كلامه. إنهم الأشخاص الذين سينالون ميراث وبركات الله، وهم الأكثر بركةً. يلعن الله الذين ليس بقلبهم مكان له، ويوبخ مثل هؤلاء الناس ويهجرهم. إن كنت لا تحب الله، فسيهجرك، وإن كنت لا تنصت لما أقوله، أعدك بأن روح الله سيهجرك. جرب الأمر إن كنت لا تصدق! اليوم أوضح لك طريقًا للممارسة، ولكن الأمر راجع إليك في ممارستك إياه من عدمها. إن كنت لا تؤمن به، وإن كنت لا تمارسه، فسترى بنفسك ما إذا كان الروح القدس سيعمل بداخلك أم لا! إن كنت لا تسعى وراء فهم الله، فلن يعمل الروح القدس بداخلك. إن الله يعمل بداخل هؤلاء الذين يسعون وراء كلامه ويقدّرونه. كلما زدت في تقدير كلام الله، ازداد عمل روحه بداخلك. وكلما زاد الشخص في تقدير كلام الله، نال فرصة أعظم في أن يكمّله الله. يكمّل الله هؤلاء الذين يحبونه حقًّا، ويكمل أولئك الذين تنعم قلوبهم بالسلام أمامه. إذا أردت تقدير عمل الله كله، وتقدير الاستنارة من الله وحضوره ورعايته وحمايته وكيف يصبح كلامه واقعًا وعونًا لك في حياتك، فهذا كله هو الأشد انسجامًا مع مقاصد الله. إن قدّرت عمل الله، أي كل العمل الذي قام به فيك، فسيباركك ويضاعف كل ما لديك. أما إن كنت لا تقدّر كلام الله، فلن يعمل فيك، ولكنه سيمنحك القليل فقط من النعمة من أجل إيمانك، أو يباركك بثروة قليلة وبعائلتك. عليك أن تسعى لتجعل كلام الله واقعك، وأن تكون قادرًا على إرضائه وتتوافق مع مقاصده، ولا ينبغي أن تسعى وراء التلذذ بنعمته فقط. لا شيءَ أهمُّ للمؤمنين من أن يحظَوْا بعمل الله وينالوا الكمال ويصبحوا أشخاصًا يتبعون مشيئة الله. هذا هو الهدف الذي ينبغي عليك أن تسعى خلفه.
كل ما كان يسعى الإنسان وراءه في عصر النعمة قد عفا عليه الزمن الآن؛ لأنه يوجد الآن معيارٌ أعلى للسعي، فما يتم السعي وراءه شيء أسمى وأكثر عملية؛ سعي يمكن أن يشبع بدرجة أفضل ما يحتاجه الإنسان من الداخل. في العصور الماضية، لم يعمل الله في الناس كما يعمل اليوم، ولم يتكلم إليهم بقدر ما يتكلم اليوم، ولم تكن متطلباته منهم عالية كما هي عليه اليوم. كون الله يتكلم إليكم الآن عن هذه الأمور يوضح أن قصد الله النهائي يركز عليكم، أنتم هذه الجماعة من الناس. إن كنت ترغب حقًّا في نيل الكمال من الله، فاسعَ إليه إذًا كهدف أساسي لك. لا يهم إن كنت تركض هنا وهناك، أو تبذل نفسك، أو تخدم في وظيفة، أو قد ائتمنك الله على أمر ما، فالهدف دائمًا هو أن تسعى نحو الكمال وإرضاء مقاصد الله، لتحقيق هذه الأهداف. إن قال أحد إنه لا يسعى للكمال من الله ولا الدخول في الحياة، ولكنه يسعى فقط خلف السلام والفرح الجسديين، فهو أشد عمىً من الناس جميعًا. وأولئك الذين لا يسعون إلى واقع الحياة، ولكنهم يسعون فقط إلى الحياة الأبدية في العالم الآتي والأمان في هذا العالم هم أشد الناس عمىً. لذا فكل ما تفعله ينبغي أن يكون بهدف أن يكمّلك الله ويكسبك.
يتمثل العمل الذي يقوم به الله في الناس في إعالتهم بناءً على متطلباتهم المختلفة. كلما اتسعت حياة الإنسان، طلب المزيد، وسعى وراء المزيد. إذا لم يكن لديك في هذه المرحلة ما تسعى إليه، فهذا يثبت أن الروح القدس قد هجرك. كل الأشخاص الذين يسعون وراء الحياة لن يهجرهم الروح القدس أبدًا، فمثل هؤلاء الأشخاص يسعون ويعتلج الشوق في قلوبهم دائمًا. أناس مثل هؤلاء لا يقتنعون أبدًا بالأشياء كما هو حالهم في الوقت الحاضر. تهدف كل مرحلة من مراحل عمل الروح القدس إلى تحقيق تأثير فيك، ولكن إن صرت راضيًا، ولم يعد لديك احتياجات، ولم تعد تقبل عمل الروح القدس، فسيهجرك. يحتاج الناس إلى تمحيص الله في كل يوم؛ ويحتاجون إلى معونة وفيرة من الله كل يوم. هل يمكن للناس أن يستغنوا عن الأكل والشرب من كلمة الله يوميًّا؟ إن كان أحد يشعر دومًا أنه لا يستطيع أن يأكل أو يشرب كلمة الله بما يكفي، وإن كان يطلبها دائمًا ويجوع ويتعطش إليها، فسيعمل فيه الروح القدس دائمًا. كلما ازداد شوق المرء، نتج المزيد من الأمور العملية من شركته. وكلما سعى شخص ما إلى الحق بقوة أكبر، حقق في حياته نموًا أسرع، مما يجعله غنيًا بالخبرة ومقيمًا في بيت الله يتمتع بالغنى.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. يكمِّل الله أولئك الذين يتوافقون مع مقاصده
كلمات الله اليومية اقتباس 548
للروح القدس مسار يسلكه في كل شخص، ويعطي لكل شخص الفرصة لتكميله. من خلال سلبيتك خُلقت لتعرف فسادك، ثم من خلال التخلي عن سلبيتك ستجد مسارًا للممارسة، وهذه جميعًا سبل تحظى فيها بالكمال. وكذلك من خلال التوجيه المستمر والإضاءة لبعض الأمور الإيجابية في داخلك، ستنجز وظيفتك بروح المبادرة وتزداد بصيرة وفطنة. حين تكون ظروفك جيدة، سترغب في قراءة كلمة الله وفي الصلاة لله بصورة خاصة، وستتمكن من الربط بين المواعظ التي تسمعها وحالتك. في أوقات كهذه، ينيرك الله ويضيئك من الداخل، فيجعلك تدرك بعض أمور الجانب الإيجابي. هذه هي طريقة تكميلك في الجانب الإيجابي. أما في الحالات السلبية، فأنت ضعيف وسلبي، وتشعر أن الله ليس في قلبك، ولكن الله ينيرك، بمساعدتك للعثور على مسار تسلكه. إن الخروج من هذا هو بلوغ للكمال في الجانب السلبي. يستطيع الله أن يجعل الإنسان كاملاً في الجوانب الإيجابية والسلبية على حد سواء. يعتمد ذلك على قدرتك على خوض التجربة، وعلى سعيك لأن يمنحك الله الكمال. إن كنت تسعى حقًا لأن يكملك الله، فلن تستطيع السلبية أن تجعلك تعاني الخسارة، بل يمكن أن تمنحك أمورًا أكثر واقعية، وتجعلك أكثر قدرة على معرفة ما الذي تفتقر إليه في داخلك، وفهم حالتك الحقيقية، ورؤية أن الإنسان لا يملك شيئًا، وأنه لا يساوي شيئًا؛ إذا لم تختبر التجارب، فأنت لا تعرف، وستشعر دائمًا أنك فوق الآخرين، وأفضل من أي شخص آخر. سترى من خلال كل هذا أن كل ما جاء من قبل صنعه الله وحماه الله. إن الدخول في التجارب يفقدك الحب والإيمان، وتفتقر إلى الصلاة، وتصبح غير قادر على إنشاد الترانيم، وما تلبث في خضم هذا أن تتوصل إلى معرفة ذاتك دون أن تدري. لدى الله العديد من الوسائل لتكميل الإنسان. إنه يستعمل جميع وسائل البيئة لتهذيب شخصية الإنسان الفاسدة، ويستخدم أمورًا مختلفة ليعرّي الإنسان. فهو، من جهة، يهذب الإنسان، ومن جهة أخرى يعرّيه، ومن جهة ثالثة، يكشف حقيقته؛ إذْ ينقّب ويكشف "الأسرار" الكامنة في أعماق قلبه، ويظهر طبيعته من خلال الكشف عن العديد من حالاته. كذلك يجعل الله الإنسان كاملاً من خلال العديد من الطرق، وذلك من خلال الكشف، وتهذيب الإنسان، وتنقيته وتوبيخه – لكي يعرف الإنسان أن الله عملي.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. يمكن فقط لأولئك الذين يركزون على الممارسة أن يكونوا كاملين
كلمات الله اليومية اقتباس 549
ما الذي تسعَوْن إليه الآن؟ إلى أن يكمّلكم الله، وأن تعرفوا الله، وأن تنالوا الله، أو لعلكم تسعون للتصرف بطريقة بطرس التسعيني، أو أن يكون لديكم إيمان أكبر من إيمان أيوب، أو لعلكم تسعون لأن تُدعوا صالحين من قبل الله وتَصِلوا إلى أمام عرش الله، أو أن تتمكنوا من إظهار الله على الأرض وتقدّموا شهادة قوية ومدوية لله. وبغض النظر عما تسعون إليه، فأنتم تسعون عمومًا لكي يخلّصكم الله. سواء كنت تسعى إلى أن تكون شخصًا صالحًا، أو تسعى إلى أن تكون على مثال بطرس، أو إيمان أيوب، أو نيل الكمال من الله، فهو كله عمل الله على الإنسان. وبعبارة أخرى، بغض النظر عما تسعى إليه، فهو كله من أجل أن يمنحك الله الكمال، وهو كله من أجل أن تختبر كلمة الله، ولإرضاء قلب الله؛ ومهما سعيت إليه فهو كله من أجل اكتشاف بهاء الله، وللبحث عن مسار للممارسة في تجربة حقيقية بهدف أن تتمكن من التخلي عن شخصيتك المتمردة، وتحقيق حالة طبيعية في داخلك، وأن تكون قادرًا على الامتثال لمشيئة الله تمامًا، وأن تصبح شخصًا مستقيمًا، وأن يكون لديك دافع سليم في كل ما تفعله. إن السبب الذي من أجله تختبر كل هذه الأمور هو التوصل إلى معرفة الله وإنجاز نمو الحياة. وعلى الرغم من أن ما تختبره هو كلمة الله، وما واجهته هو أحداث واقعية، والناس، ومسائل وأمور موجودة في محيطك، فأنت في النهاية قادر على أن تعرف الله وأن تحظى بالكمال من الله. ولكي تسعى لسلوك مسار شخص بارّ أو لتطبيق كلمة الله، هذا هو المسار، أمّا معرفة الله والكمال من الله فهما الغاية. وسواء كنت تسعى الآن إلى الكمال من الله، أو أن تكون شاهدًا لله، فهذا كله في نهاية المطاف يرمي لمعرفة الله، حتى لا يكون العمل الذي يقوم به فيك عبثًا، وحتى تتوصل أخيرًا إلى معرفة الجانب العملي لله، ومعرفة عظمته، وأكثر حتى تعرف تواضع الله واحتجابه، وأن تعرف مقدار العمل الكثير الذي يقوم به الله فيك. لقد تواضع الله إلى درجة أنه يقوم بعمله في هؤلاء الأشخاص القذرين والفاسدين، ويكمّل هذه المجموعة من الأشخاص. لم يتجسّد الله ليعيش ويأكل بين الناس ويرعاهم ويمدهم بما يحتاجون إليه فحسب، بل الأهم من ذلك هو أنه يقوم بعمله العظيم المتمثل في خلاص هؤلاء الفاسدين على نحولا يُطاق وإخضاعهم. جاء إلى قلب التنين العظيم الأحمر ليخلّص هؤلاء الأشخاص الأكثر فسادًا، حتى يتغير جميع الناس ويُجدَّدون. المعاناة الهائلة التي يتحملها الله ليست هي المعاناة التي يتحملها الله المتجسّد فحسب، إنما هي – أكثر من أي شيء – أنَّ روح الله يعاني من الإذلال الشديد؛ هو يتواضع ويخفي نفسه كثيرًا إلى درجة أنه يصبح شخصًا عاديًا. تجسّد الله واتخذ شكل الجسد ليرى الناسُ أن لديه حياة الإنسانية الطبيعية، وأن لديه احتياجات الإنسانية الطبيعية. هذا يكفي لإثبات أن الله قد تواضع بدرجة كبيرة. روح الله متحققٌ في الجسد. روحه سامٍ وعظيم للغاية، لكنه يأخذ شكل إنسان عادي – إنسان ضئيل – ليقوم بعمل روحه. من حيث مستوى قدرات كل واحد منكم وبصيرته وعقله وإنسانيته وحياته، أنتم غير جديرين حقًا بأن تقبلوا هذا النوع من عمل الله، وأنتم في الواقع غير جديرين بأن يتحمل الله معاناة كهذه من أجلكم. الله راقٍ جدًا، وهو سامٍ إلى هذا الحد، والناس وضيعون إلى مثل هذه الدرجة. لكنه مع ذلك لا يزال يعمل عليهم. لم يتجسّد الله لتزويد الناس فحسب، وللتحدث مع الناس فحسب، بل إنه أيضًا يعيش جنبًا إلى جنب مع الناس. الله متواضع للغاية، ومحبوب للغاية. إن ذرفت الدموع وتلفظت بتسبيح عظيم حالما تُذكر محبة الله، وحالما تُذكر نعمة الله، إن تمكنت من الوصول إلى هذه الحالة، عندها ستكون لديك معرفة حقيقية بالله.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. يمكن فقط لأولئك الذين يركزون على الممارسة أن يكونوا كاملين
كلمات الله اليومية اقتباس 550
ثمة انحراف في سعي الناس في أيامنا هذه. إنهم لا يسعون سوى إلى حب الله وإرضائه، ولكنهم ليس لديهم أي معرفة بالله، وقد أهملوا استنارة وإضاءة الروح القدس في داخلهم. ليس لديهم أساس معرفة حقيقية بالله. وبهذه الطريقة يفقدون الحماس مع تقدم تجربتهم. إن جميع أولئك الذين يسعون إلى امتلاك معرفة حقيقية بالله، حتى وإن لم يكونوا في الماضي في حالات جيدة، وكانوا يميلون نحو السلبية والضعف، وغالباً ما كانوا يذرفون الدموع، ويشعرون بالإحباط، وأُصيبوا بخيبة أمل، تصبح الآن حالتهم أفضل مع اكتساب المزيد من الخبرة. وبعد تجربة تهذيبهم وكونهم محطمين، ومرورهم بجولة من التجارب والتنقية، فقد حققوا تقدمًا كبيرًا. لقد تراجعت الحالات السلبية وطرأ تغير على شخصياتهم في الحياة، وحالما يتعرضون للمزيد من التجارب تبدأ قلوبهم تحب الله. هناك قاعدة لكمال الله للناس، وهي أنه ينيرك باستخدام جزء مرغوب فيك ليكون لديك سبيل للممارسة ويمكنك فصل نفسك عن جميع الحالات السلبية، مما يساعد روحك على الانطلاق، ويجعلك أكثر قدرة على أن تحبه. وبهذه الطريقة، ستتمكن من التخلص من شخصية الشيطان الفاسدة. أنت بريء ومنفتح، وترغب في معرفة نفسك، ومستعد لأن تمارس الحق. من المؤكد أن الله سيباركك، ولذا، فحين تكون ضعيفًا وسلبيًا، سينيرك بشكل مضاعف، ويساعدك بذلك على معرفة نفسك أكثر، وتكون أكثر استعدادا للتوبة عن نفسك، وتكون أكثر قدرة على القيام بالأمور التي يتعين عليك القيام بها. وبهذه الطريقة فقط يجد قلبك السلام والراحة. إن الشخص الذي يولي عادة اهتمامًا بمعرفة الله، والذي يولي اهتمامًا بمعرفة نفسه، والذي يولي اهتمامًا بممارسته الخاصة، سيتمكن من تلقي عمل الله مرارًا، ومن تلقي الإرشاد والاستنارة من الله. حتى إن كان مثل هذا الشخص في حالة سلبية، فسيكون قادرًا على تغيير الأمور فورًا، سواء بسبب عمل الضمير أو بسبب الاستنارة بكلمة الله. ويتحقق التغيير في شخصية الشخص دائمًا حين يعرف حالته الفعلية ويعرف شخصية وعمل الله. وسيكون الشخص الذي يرغب في معرفة نفسه – وهو مستعد للانفتاح – قادرًا على العمل بالحق. هذا النوع من الأشخاص هو شخص مخلص لله، والشخص المخلص لله لديه فهم لله، سواء كان هذا الفهم عميقًا أو سطحيًا، ضئيًلا أو وافرًا. هذا هو برّ الله، وهو أمر يكتسبه الناس، وهو مكسبهم الخاص. فالشخص الذي لديه المعرفة بالله هو الذي يملك أساسًا، ويملك رؤية. هذا النوع من الأشخاص هو واثق من جسد الله، ومتيقن من عمل الله وكلمته. وبغض النظر عن كيف يعمل الله أو يتكلم، أو كيف يتسبب أشخاص آخرون في الإزعاج، يمكنه أن يَثْبُتَ ويشهد لله. وبقدر ما يتصرف الشخص بهذه الطريقة يمكنه العمل أكثر بالحق الذي يفهمه. وبما أنه يمارس دائمًا كلمة الله، فهو يكسب المزيد من فهم الله، ويمتلك العزيمة على أن يشهد لله إلى الأبد.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. يمكن فقط لأولئك الذين يركزون على الممارسة أن يكونوا كاملين
كلمات الله اليومية اقتباس 551
أن تتمتع بالبصيرة، والخضوع، وأن تكون لديك القدرة على إبصار الأمور لتكون متحمسًا في الروح، فهذا يعني أن كلمات الله تنيرك وتضيئك من الداخل حالما تصادف شيئًا. هذا هو الحماس في الروح. كل ما يفعله الله هو من أجل المساعدة على إحياء أرواح الناس. لماذا يقول الله دائمًا إن الناس فاقدو الإحساس وبطيئو الفهم؟ ذلك لأن أرواح الناس قد ماتت، وأصبحت فاقدة الإحساس لدرجة أنهم أصبحوا غير واعين تماماً لأمور الروح. يرتكز عمل الله على جعل حياة الناس تتقدم، وعلى المساعدة على إحياء أرواح الناس، ليتمكنوا من الرؤية بعمق في أمور الروح، وتكون لديهم دائمًا القدرة على محبة الله في قلوبهم وإرضاء الله. يدلّ الوصول إلى هذه المرحلة على أنه قد تم إحياء روح الشخص، وفي المرة القادمة التي يواجه فيها أمرًا، يمكنه أن يتفاعل معه على الفور. إنه يستجيب للمواعظ، ويتفاعل بسرعة مع المواقف. وهذا ما هو عليه تحقيق حماس الروح. هناك أشخاص كثر لديهم رد فعل سريع حيال حدث خارجي، ولكن بمجرد الدخول إلى الواقع أو ذكر الأشياء المفصلة في الروح، يصبحون فاقدي الإحساس وبطيئي الفهم. إنهم لا يفهمون شيئًا إلا إن كان أمام وجههم. هذه كلها علامات فقدان الإحساس الروحي وبطء الفهم، وقلة خبرتهم في الأمور الروحية. يملك بعض الناس حماس الروح والفطنة. وحالما يسمعون كلامًا يوضح حالاتهم لا يتوانون عن تدوينه. وبمجرد أن يسمعوا كلامًا عن مبادئ الممارسة سيتمكنون من قبولها وتطبيقها على تجربتهم التالية؛ وبذلك يحدثون تغييرًا في أنفسهم. هذا هو شخص لديه حماس في الروح. ولماذا يستطيع أن يتفاعل بهذه السرعة؟ ذلك لأنه يركز على هذه الجوانب في الحياة اليومية، وعندما يقرأ كلام الله يتمكن من مقارنة أحواله به ويتأمل في نفسه، وعندما يسمع شركة وعظات ويسمع كلامًا يمنحه الاستنارة والإضاءة فإنه يستطيع تلقيه على الفور. يشبه الأمر إعطاء الطعام لشخص جائع؛ فهو قادر على تناوله على الفور. إن أعطيت طعامًا لشخص غير جائع، فلن يتفاعل بسرعة. كثيرًا ما تصلي لله، ثم تستطيع التفاعل فوراً عندما تواجه أمرًا ما: ما يطلبه الله في هذه المسألة، وكيف عليك أن تتصرف. لقد أرشدك الله في هذه المسألة في المرة السابقة. حين تواجه هذا النوع نفسه من الأمور اليوم ستعرف بصورة طبيعية كيف تمارس بطريقة ترضي قلب الله. إن كنت تمارس وتختبر دائمًا بهذه الطريقة، فسيصبح الأمر في مرحلة ما متاحًا لك بسهولة. عند قراءة كلمة الله تعرف إلى أي نوع من الأشخاص يشير الله، وتعرف أي نوع من أحوال الروح يتحدث عنه، وتستطيع فهم النقطة الأساسية ووضعها موضع التنفيذ؛ وسيُظهر هذا أنك قادر على المواجهة. لماذا يفتقر بعض الأشخاص إلى هذا الأمر؟ لأنهم لا يضعون الكثير من الجهد في الجانب المتعلق بالممارسة. ورغم أنهم مستعدون لممارسة الحق، إنما لا يملكون بصيرة حقيقية في تفاصيل الخدمة، وفي تفاصيل الحق في حياتهم. يشعرون بالحيرة عند حدوث أمر ما. وبهذه الطريقة، قد تضل الطريق عندما يأتي نبي زائف أو رسول كاذب. عليك أن تمارس الشركة غالبًا حول كلام الله وعمله؛ إذْ لن تكون قادرًا على فهم الحق وكسب القدرة على التمييز إلا بهذه الطريقة. عليك أن تَحْضُرَ شركات غالبًا حول أمور مثل: ما يقوله الله، وكيف يعمل الله، وماهي مطالبه من الناس، وأي نوع من الناس ينبغي أن تتواصل معهم، وأي نوع منهم ينبغي أن ترفضهم. إن كنت تختبر دائمًا كلمة الله بهذه الطريقة، فستفهم الحق وتفهم تمامًا أمورًا كثيرة، وستتمتع بالبصيرة أيضًا. ما هو التأديب من قِبَل الروح القدس، ما هو اللوم المتولد من الإرادة البشرية، وما هو الإرشاد من الروح القدس، وما هو تدبير بيئة من البيئات، وما هي كلمات الله المنيرة في داخلك، إن لم تتضح لك هذه الأمور، لن تكون لديك بصيرة. عليك أن تعرف ما الذي يأتي من الروح القدس، وما هي الشخصية المتمردة، وكيفية الخضوع لكلمة الله وكيفية تخليك عن التمرد؛ إن كان لديك فهم لهذه الأمور قائم على الخبرة فسوف يكون لديك أساس، وحين يحدث أمر ما، يكون لديك حق ملائم لقياسه به، وتكون لديك رؤى مناسبة كأساس لك، ولديك مبادئ في كل ما تفعله وتكون قادرًا على التصرف وفقًا للحق. عندها ستكون حياتك ممتلئة باستنارة الله، وممتلئة ببركات الله. لن يسيء الله معاملة أي شخص يسعى إليه بصدق. لن يسيء الله معاملة أي شخص يسعى له بإخلاص أو يعيش له ويشهد له، ولن يلعن أي شخص يكون قادراً على التعطش بصدق للحق. إن استطعت، أثناء تناولك وشربك كلمات الله، الانتباه إلى حالتك الحقيقية، والانتباه إلى ممارستك، والانتباه إلى فهمك، ثم، عند مواجهة مشكلة، ستتلقى الاستنارة وتكتسب فهمًا عمليًا. وعندها سيكون لديك مسار في كل الأمور للممارسة والتمييز ببصيرة. إن الشخص الذي يمتلك الحق على الأرجح لن يُضلَّل، ولن يتصرف بشكل فوضوي، أو يعمل بشكل مفرط. فهو محميٌّ بسبب الحق، وأيضا بسبب الحق ينال المزيد من الفهم. وبسبب الحق لديه المزيد من المسارات للممارسة، ويحظى بمزيد من الفرص ليعمل فيه الروح القدس، ومزيد من الفرص أيضًا ليكون كامًلا.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. يمكن فقط لأولئك الذين يركزون على الممارسة أن يكونوا كاملين
كلمات الله اليومية اقتباس 552
توجد معايير يجب الالتزام بها إذا كنت ستُكَمَّل. من خلال إصرارك ومثابرتك وضميرك، ومن خلال سعيك، ستتمكن من اختبار الحياة وتتميم إرادة الله. هذا هو دخولك وهذه الأمور هي المطلوبة على الطريق إلى الكمال. يمكن إجراء عمل الكمال على جميع الناس. ويمكن لأي شخص يسعى إلى الله أن يُكَمَّلَ، ولديه الفرصة والمؤهلات ليُكَمَّل. لا توجد هنا قاعدة ثابتة. أمّا فيما إذا كان بالإمكان أن يُكمَّلَ المرء أم لا، فهذا يعتمد اعتمادًا أساسيًا على ما يسعى إليه. إن الناس الذين يحبون الحق ويستطيعون العيش بموجبه يُمكِن أن يُكمَّلوا بالتأكيد. أما الناس الذين لا يحبون الحق فلا ينالون الثناء من الله، ولا يملكون الحياة التي يطلبها الله، ولا يستطيعون أن ينالوا الكمال. إن عمل الكمال هو فقط من أجل كسب الناس، وهو ليس جزءًا من عمل محاربة الشيطان، أما عمل الإخضاع فهو فقط من أجل محاربة الشيطان؛ وهذا يعني استخدام إخضاع الإنسان لهزيمة الشيطان. إن عمل الإخضاع هو العمل الرئيسي، وهو أحدث الأعمال؛ العمل الذي لم يُنجَز في العصور كلّها قط. يمكن للمرء أن يقول إن الهدف من هذه المرحلة من العمل هو في المقام الأول إخضاع كل الناس من أجل هزيمة الشيطان. إن عمل تكميل الناس ليس عملاً جديدًا. فالهدف الجوهري للعمل كله خلال عمل الله في الجسد هو إخضاع الناس. وهذا يشابه عصر النعمة، عندما كان العمل الرئيسي متمثلاً في فداء جميع البشر عن طريق الصلب. كان "ربح الناس" عملاً إضافيًا إلى العمل في الجسد ولم يتم إلا بعد الصلب. عندما جاء يسوع وقام بعمله، كان هدفه في المقام الأول استخدام صلبه للانتصار على عبودية الموت والجحيم، وللانتصار على نفوذ الشيطان، أي هزيمته. ولم يَسِر بطرس خطوة تلوَ الأخرى في الطريق إلى الكمال إلّا بعد صَلبِ يسوع. بالطبع كان بطرس من بين أولئك الذين اتبعوا يسوع بينما كان يسوع يعمل، لكنه لم يُكمَّل حينها. بل بالأحرى، لم يُتمَّ يسوع عمله إلّا بعد أن فهم بطرس الحقَّ تدريجياً ثمّ أصبح مُكمّلاً. لا يأتي اللهُ المتجسدُ إلى الأرض إلا ليُكمِلَ في فترة وجيزة مرحلةً أساسيةً وحاسمةً من العمل، وليس ليعيش على الأرض بين الناس فترة طويلة بهدف تكميلهم. إنه لا يقوم بهذا العمل. وهو لا ينتظر حتى يحين وقت تكميل الإنسان تمامًا لإنهاء عمله. هذا ليس هدف تجسّده أو دلالَتَه. إنه لا يأتي إلّا لإتمام عمل خلاص البشرية قصير الأمد، وليس للقيام بعمل تكميل البشرية طويل الأمد. إن عمل خلاص البشرية هو عمل نموذجي، وقادر على إطلاق عصر جديد، ويمكن إنهاؤه في فترة زمنية وجيزة. أمّا تكميل البشرية فيتطلب السموّ بالإنسان إلى مستوى معيّن؛ وهو العمل الذي يستغرق وقتاً طويلاً. إنه عمل يجب أن يقوم به روح الله، ولكنه يتم على أساس الحق الذي تم النطق به أثناء العمل في الجسد. كما يتم تنفيذه من خلال قيامة لرسل لأداء أعمال الرعاية طويلة الأمد لتحقيق هدفه المتمثل في تكميل البشرية. لا يقوم الله المتجسد بهذا العمل، إنما يتحدث حول طريق الحياة فحسب ليفهم الناس، ولا يَهَب للبشرية إلا الحق، بدلاً من مرافقة الإنسان باستمرار خلال ممارسته للحق، فهذا ليس في إطار خدمته؛ لذلك لن يرافق الله الإنسان حتى اليوم الذي يفهم فيه الإنسانُ الحقَّ بالكامل ويناله كاملاً. ينتهي عمله في الجسد عندما يدخل الإنسان رسميًا المسار الصحيح للإيمان بالله؛ أي عندما يخطو الإنسانُ في المسار الصحيح للكمال. هذا بالطبع يكون أيضًا عندما يكون اللهُ قد هزم الشيطانَ هزيمة كاملة وانتصر على العالم. لا يعنيه ما إذا كان الإنسان قد دخل في الحق في نهاية المطاف، كما لا يعنيه ما إذا كانت حياة الإنسان عظيمة أم وضيعة؛ فليس المطلوب من الله وهو في الجسد أن يُدبِّرَ أيًا من ذلك؛ فخدمة الله المُتجسّد لا تتضمن أيًّا منها. فبمجرد الانتهاء من عمله المقصود سيختتم عملَه في الجسد. لذا، فالعمل الذي يقوم به الله المُتجسّد إنما هو العمل الذي لا يُمكن لروح الله أن يفعله بطريقة مباشرة، علاوةً على أنه عمل الخلاص قصير الأجل، وليس العمل الذي سينفذه على الأرض على مدى أجل طويل.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. لا يمكن إلا للمُكَمَّلين وحدهم أن يعيشوا حياة ذات مغزى
كلمات الله اليومية اقتباس 553
يجري تنفيذ هذا العمل بينكم وفقًا لماهية العمل الذي ينبغي إنجازه. فبعد إخضاع هؤلاء الأشخاص، سيتم منح جماعة من الناس الكمال. ولذلك، فإن الكثير من العمل في الوقت الحالي يمهّدُ أيضًا لهدف تكميلكم، لأن هناك أناسًا كثيرين يتوقون إلى الحق ويمكن تكميلهم. إذا كان سيُنفَّذ فيكم عمل الإخضاع دون أن يُنجَز بعده عملٌ آخر، ألا يكون الحال عندها أنّ بعض الذين يتوقون إلى الحق لن يحصلوا عليه؟ يهدف العمل الحالي إلى فتح سبيل لتكميل الناس لاحقًا. على الرغم من أن عملي هو مجرد عمل الإخضاع، فإن طريق الحياة الذي أتحدث عنه هو مع ذلك تمهيدٌ لتكميل الناس لاحقًا. العمل الذي يتْبع الإخضاع يركّز على تكميل الناس، ويتم الإخضاع لوضع أساس لعمل التكميل. لا يمكن للإنسان أن يُكمَّل إلا بعد إخضاعه. المهمة الرئيسية الآن هي في الإخضاع؛ لاحقاً سيُكمَّلُ أولئك الذين يسعون ويتوقون إلى الحق. يشتمل التكميلُ على جوانب الناس الإيجابية في الدخول: هل تتحلى بقلبٍ محبٍّ للّه؟ ما عمق تجربتك وقد سرتَ في هذا الطريق؟ ما مدى نقاء محبّتك لله؟ ما مدى دقة ممارستك للحق؟ لكي يُكَمَّل المرء، عليه أن يتحلى بمعرفة أساسية بجميع جوانب الناسوت. هذا شرط أساسي. كل أولئك الذين لا يمكن تكميلهم بعد إخضاعهم يصبحون أدوات للخدمة وسيُطرحون في نهاية المطاف في بحيرة النار والكبريت وسيستمرون في السقوط في الهوة السحيقة؛ لأن شخصيتكم لم تتغير وما زلتم تنتمون إلى الشيطان. إذا كان الإنسان يفتقر إلى شروط الكمال، فعندئذٍ يكون عديم الفائدة: بل نفاية، أو أداة، أو شيئًا لا يستطيع الصمود في تجربة النار! ما مقدار ما لديك الآن من قلب محب لله؟ وما مقدار ما لديك من قلب كاره لنفسه؟ ما مدى عمق معرفتك بالشيطان حقًا؟ هل قوّيتَ عزيمتك؟ هل حياتك داخل ناسوتك منتظمة جيدًا؟ هل تغيّرتْ حياتك؟ هل تحيا حياة جديدة؟ هل تغيّرتْ نظرة حياتك؟ إذا لم تكن هذه الأمور قد تغيّرت، فلا يمكن أن تُكَمَّل حتى وإن لم تتراجع، بل أنت بالأحرى قد أُخضِعتَ فحسب. عندما يحين الوقت لاختبارك، ستكون مفتقرًا للحق، ولك طبيعة بشرية شاذّة، وستكون وضيعًا كالدابّة. سيكون إنجازك الوحيد هو الإخضاع فحسب؛ إذْ ستكون مجرد شيء أخضعته. خذ الحمار مثالاً، فبعد اختباره سوطَ سيّده يصبح خائفًا ويفزع من إساءة التصرّف في كل مرة يرى فيها سيده، أنت مجرد حمارٍ تم إخضاعه. إذا افتقر شخص إلى تلك الجوانب الإيجابية، وكان بدلاً من ذلك سلبيًا وخائفًا، وخجولاً ومترددًا في كل الأمور، وغير قادر على تمييز أي شيء بوضوح، وغير قادر على استيعاب الحق، ومع ذلك لا سبيل له للممارسة، وهو فوق ذلك لا يملك قلبًا مُحبًا لله؛ وإذا كان لا يفهم كيف يحب الله، وكيف يعيش حياة هادفة، أو كيف يكون شخصاً حقيقيًا، فكيف يمكن أن يقدم مثل هذا الشخص شهادة لله؟ هذا يدلّ على أن حياتك ذات قيمة ضئيلة وأنك مجرد حمار تم إخضاعه. سيتم إخضاعك، ولكن هذا لا يعني سوى أنك قد تمردت على التنين العظيم الأحمر ورفضتَ الخضوع لنفوذه، ويعني أنك تؤمن أن هناك إلهًا، وتريد أن تخضع لكل خطط الله دون أي تذمّر. أمّا بالنسبة إلى الجوانب الإيجابية، هل أنت قادر على أن تحيا بحسب كلمة الله وتُظهِره؟ إن لم يكن لديك أي من هذه الجوانب، فهذا معناه أن الله لم يربحك، وأنك مجرد حمار تم إخضاعه. لا شيء مُستَحَبٌّ فيك، ولا الروح القدس يعمل فيك. إن طبيعتك البشرية تفتقرُ إلى الكثير، ومن المستحيل أن يستخدمك الله. يجب أن تنال استحسان الله، وتكون أفضل مائة مرة من البهائم غير المؤمنة والموتى الأحياء. فقط أولئك الذين يبلغون هذا المستوى يكونون مؤهلين ليصبحوا كاملين. لا يكون المرء مؤهلاً لاستخدامه من قِبَل الله إلا ذا كان لديه طبيعة بشرية وضمير. لا يمكن اعتباركم بشرًا إلا بعد تكميلكم؛ فالمُكَمَّلون وحدهم يعيشون حياةً ذات مغزى. وأمثال هؤلاء الناس هم وحدهم من يمكنهم أن يعطوا شهادة مدويّة لله.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. لا يمكن إلا للمُكَمَّلين وحدهم أن يعيشوا حياة ذات مغزى
كلمات الله اليومية اقتباس 554
ما الطريق الذي يكمِّل الله من خلاله الإنسان؟ ما هي الجوانب التي يشتمل عليها؟ هل ترغب في أن يكملك الله؟ هل أنت على استعداد لقبول دينونته وتوبيخه؟ ماذا تعرف عن هذه الأسئلة؟ إن لم يكن لديك المعرفة التي تتكلم عنها، فهذا دليل على أنك ما زلتَ لا تعرف عمل الله، ولم تستنر مطلقًا بالروح القدس. من المستحيل أن يُكمَّل مثل هؤلاء الناس. لا يُعطون سوى قدرٍ ضئيلٍ من النعمة يستمتعون به قليلاً، ولن يدوم طويلًا. لا يمكن لله تكميل الناس إن كانوا يستمتعون بنعمته فحسب. يكتفي البعض بالرضا عندما ينعم جسدهم بسلام ومسرَّة، وعندما تكون حياتهم سهلة وخالية من الشدائد أو التعاسة، وعندما تعيش أسرتهم بأسرها في انسجام، دون جدال أو خلاف – وربما يعتقدون أن هذه هي بركة الله. في الحقيقة، هي نعمة الله فحسب. لا يجب أن ترضوا بمجرد الاستمتاع بنعمة الله. مثل هذا التفكير مبتذل جدًا. حتى إن كنتَ تقرأ كلام الله كل يوم وتصلي كل يوم، ولو كانت روحك تشعر بمتعة عظيمة وسلامٍ خاص، وإن كنت في النهاية لا تملك أي شيء لتقوله عن معرفتك بالله وعمله، ولم تختبر أي شيء، ومهما كان المقدار الذي أكلته وشربته من كلمة الله، فإذا كان كل ما تشعر به هو السلام والمتعة الروحيين، وأن كلمة الله حلوة بما لا يقارن حتى إنه لا يمكنك التوقف عن التلذذ بها، لكن ليست لديك أي خبرة عملية مع كلمة الله وتخلو تمامًا من واقعية كلامه، فما الذي يمكنك أن تربحه من مثل هذا الإيمان بالله؟ إن لم تكن قادرًا على أن تحيا جوهر كلام الله، فإن أكلك وشربك من هذا الكلام وصلواتك ليست سوى عقيدة دينية. لا يمكن لمثل هؤلاء الناس أن يُكمَّلوا من الله ولا يمكن أن يربحهم؛ الناس الذين يربحهم الله هم أولئك الذين يسعون إلى الحق. ما يربحه الله ليس جسد الإنسان، وليست الأشياء التي تنتمي إليه، لكنه ذلك الجزء في داخله الذي ينتمي إلى الله. لهذا فعندما يكمِّل الله الناس، فهو لا يكمِّل جسدهم، بل قلوبهم، سامحًا لقلوبهم بأن يربحها الله. بعبارة أخرى، إن تكميل الله للإنسان يعني في جوهره تكميل الله لقلب الإنسان لعلَّ هذا القلب يتجه إلى الله ولعله يحبه.
إن جسد الإنسان فانٍ، ولا طائل من أن يقتني الله جسد الإنسان؛ لأن جسد الإنسان هو شيء سيبلى حتمًا، ولا يمكنه أن ينال ميراث الله أو بركاته. لو اُقتني جسد الإنسان، وكان جسده فقط في هذا التيار، فمع أن الإنسان كان سيظل شكليًا في هذا التيار، لكن قلبه كان سينتمي إلى الشيطان. في هذه الحالة، لن يكون الناس عاجزين عن أن يصبحوا استعلانًا عن الله فحسب، بل سيصبحون أيضًا عبئًا عليه؛ ولأصبح اختيار الله للناس بلا معنى. أولئك الذين يقصد الله تكميلهم سينالون جميعًا بركاته وميراثه؛ بمعنى أنهم سوف يستوعبون داخلهم ما لدى الله ومَنْ هو الله، بحيث يصبح ذلك ما هو موجود داخلهم، لديهم كل كلام الله منقوش داخلهم. مهما كانت ماهية الله، فسوف تكونون قادرين على استيعابه كله داخلكم كما هو تمامًا، وبهذا تحيون بحسب الحق. هذا النوع من الأشخاص هو الذي يكمله الله ويربحه. إن شخصًا مثل هذا هو وحده المؤهل لينال البركات التي يهبها الله:
1. ينال حب الله الكامل.
2. يتصرف بحسب مشيئة الله في كل الأشياء.
3. ينال إرشاد الله ويحيا في نوره وينال استنارة الله.
4. يحيا على الأرض بحسب الصورة التي يحبها الله، ويحب الله بصدق كما فعل بطرس، ويُصلَب من أجل الله، ويُحسَب أهلاً للموت من أجل حب الله، ويحصل على مجدٍ كمجد بطرس.
5. يكون موضع حب واحترام وإعجاب كل مَنْ على الأرض.
6. يتغلب على جميع أشكال العبودية للموت والجحيم، ولا يدع فرصة للشيطان ليعمل عمله من خلالها؛ حيث يصبح ملكًا لله بالكلية، ويحيا داخل روحٍ جديدة ونشيطة، ولا يتعب أبدًا.
7. يشعر بإحساس يفوق الوصف بالنشوة والابتهاج دائمًا طوال حياته كما لو أنه قد رأى مجيء يوم مجد الله.
8. يفوز بالمجد مع الله ويقتني ملامح مشابهة لأحباء الله القديسين.
9. يصبح ذاك الذي يحبه الله على الأرض، بمعنى أن يصبح ابنًا محبوبًا لله.
10. يتغير شكله ويصعد مع الله إلى السماء الثالثة، ويسمو فوق الجسد.
أولئك القادرون على وراثة بركات الله يكمِّلهم ويربحهم الله. هل ربحت أي شيء في الوقت الحاضر؟ إلى أي مدى كمَّلَكَ الله؟ لا يكمل الله الإنسان عشوائيًا؛ فتكميله للإنسان مشروط، وله نتائج واضحة وظاهرة. ليس كما يتصور الإنسان أنه طالما كان عنده إيمان بالله، يمكن أن يُكمَّل وأن يُقتَنى من قِبَل الله، ويستطيع أن ينال على الأرض بركات الله وميراثه. تلك الأشياء صعبة جدًا، فما بالك بصعوبتها عندما يتعلق الأمر بتغيير شكل الناس. ما يجب عليكم أن تسعوا إليه في المقام الأول في الوقت الراهن هو أن تُكمَّلوا من الله في كل الأشياء، وأن تُكمَّلوا من الله من خلال كل الناس والأمور والأشياء التي تواجهكم، بحيث يصبح المزيد من ماهية الله منقوشًا في داخلكم. يجب عليكم أولاً أن تنالوا ميراث الله على الأرض؛ وحينها فقط تصبحون أهلاً لأن ترثوا بركات أكثر وأعظم من الله. هذه جميعها هي الأمور التي يجب عليكم أن تسعوا إليها والتي يجب أن تفهموها قبل أي شيء آخر. كلما زاد سعيكم نحو أن يكملكم الله في كل الأشياء، أصبحتم أكثر قدرة على رؤية يد الله في كل الأشياء، ونتيجة لذلك سوف تسعون بنشاط نحو الدخول إلى كينونة كلمة الله والدخول إلى واقعية كلمته من خلال مناظير مختلفة وفي أمورٍ مختلفة. لا يمكنكم أن تقنعوا بمثل هذه الحالات السلبية؛ كالاكتفاء بعدم ارتكاب خطايا أو عدم حمل أي تصورات وأي فلسفة للتعاملات الدنيوية وأي إرادة بشرية. إن الله يكمِّل الإنسان بطرق عديدة؛ فتوجد إمكانية التكميل في كل الأمور ويمكنه تكميلك ليس فقط من الناحية الإيجابية، بل ومن الناحية السلبية أيضًا، ليجعل كل ما تربحه أكثر وفرة. توجد في كل يوم فرص لتُكمَّل ومناسبات لتُقتنى من قِبَل الله، وبعد اجتياز الاختبار بهذه الطريقة لمدة من الزمن، سوف تشهد تغيرًا كبيرًا، وسوف تفهم بصورة طبيعية أشياء كثيرة كنت تجهلها من قبل. لن تكون في حاجة إلى تعليم من الآخرين؛ فسوف ينيرك الله دون أن تدري، وهكذا تتلقى استنارة في كل الأشياء وتدخل إلى كل اختباراتك تفصيلًا. سوف يرشدك الله بالتأكيد بحيث لا تنحرف إلى الشمال أو إلى اليمين، وهكذا تضع قدميك على طريق تكميل الله لك.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. وعود لأولئك الذين كُمِّلُوا
كلمات الله اليومية اقتباس 555
لا يمكن أن يُحد تكميل الله بالتكميل بواسطة أكل وشرب كلمة الله؛ فمثل هذا الاختبار هو اختبار أحادي الجانب بدرجة كبيرة، ولا يشمل إلا القليل جدًا، بل ويحصر الناس داخل نطاق صغير للغاية. في هذه الحالة، يفتقر الناس إلى الكثير من التغذية الروحية التي يحتاجون إليها. إذا كنتم ترغبون في أن يكملكم الله، فعليكم أن تتعلموا كيفية اختبار كل الأمور وأن تكونوا قادرين على نيل استنارة في كل ما يحدث لكم. سواء كان ذلك خيرًا أم شرًا، يجب أن يعود بالفائدة عليك، وألا يجعلك سلبيًا. مهما كان الأمر، يجب أن تكون قادرًا على دراسة الأمور عن طريق الوقوف في جانب الله، ولا تحللها أو تدرسها من منظور إنسان (هذا يكون انحرافًا في اختبارك). إذا كنت تختبر الأمور هكذا، فسوف يمتلئ قلبك بأعباء الحياة، وسوف تعيش باستمرار في نور مُحيَّا الله، ولن تنحرف بسهولة في ممارستك. مثل هؤلاء الناس يتمتعون بمستقبل مشرق أمامهم، ولديهم فرص كثيرة ليُكمِّلهم الله. الأمر برمته يتوقف على ما إذا كنتم أشخاصًا يحبون الله حبًا صادقًا وما إذا كانت لديكم العزيمة لتُكمَّلوا وتُقتَنوا من قبل الله وتتلقوا بركاته وميراثه. العزيمة وحدها لا تكفي، بل لا بد أن تكون لديكم أيضًا معرفة كثيرة، وإلا فإنكم ستستمرون دائمًا في الانحراف في ممارساتكم. يريد الله أن يكمل كل واحد منكم. مع أن غالبية الناس قد قبلوا الآن بالفعل عمل الله لمدة طويلة، فقد اكتفوا بالتنعم بنعمة الله، ولا يرغبون إلا في سماح الله بأن يمنحهم القليل من راحة الجسد، لكنهم لا يرغبون في أن يحصلوا على إعلانات أكثر وأسمى. وهذا يوضح أن قلب الإنسان ما زال بعيدًا دائمًا. مع أن عمل الإنسان وخدمته وقلبه المحب لله ما زالت بها شوائب أقل، فإنه طالما يتعلق الأمر بجوهر الإنسان الداخلي وفكره الرجعي، يظل الإنسان يبحث باستمرار عن السلام ومتعة الجسد، ولا يهتم بشروط تكميل الله للإنسان أو مقاصد الله من تكميل الإنسان. ولذلك، تظل حياة غالبية الناس مبتذلة ومنحلة. لم تتغير حياتهم أدنى قدر من التغيير. إنهم ببساطة لا يعتبرون الإيمان بالله مسألة مهمة، وكأنهم يؤمنون فقط من أجل الآخرين، ويتصرفون تصرفات شكلية فقط، وينجزون المهام بلا مبالاة، ويهيمون في وجودٍ بغير هدف. قليلون هم القادرون على السعي إلى الدخول في كلمة الله في كل الأشياء، ويربحون أشياء أكثر وأغنى، ويصبحون أصحاب ثروات أكبر في بيت الله اليوم، ويتلقون مزيدًا من بركات الله. إذا كنتَ تسعى إلى أن يكمِّلك الله في كل الأشياء، وكنتَ قادرًا على أن تتلقى ما وعد الله به على الأرض، وإذا كنتَ تسعى إلى الاستنارة بالله في كل شيء ولا تدع السنوات تمر دون عمل، فهذا هو الطريق الأمثل لتدخله بنشاط. وبهذه الطريقة وحدها سوف تصبح مستحقًا وأهلاً لأن يكملك الله. هل أنت حقاً امرؤ يسعى إلى أن يكمله الله؟ هل أنت حقًا امرؤ جاد في كل الأشياء؟ ألديك نفس روح المحبة نحو الله مثلما فعل بطرس؟ ألديك الإرادة لتحب الله كما فعل يسوع؟ لطالما آمنتَ بيسوع لسنواتٍ كثيرة، فهل رأيت كيف أحب يسوع اللهَ؟ هل مَنْ آمنت به هو يسوع حقًا؟ أنت تؤمن بإله اليوم العملي، هل رأيتَ كيف أحب الإله العملي المتجسد الله الكائن في السماء؟ أنت تؤمن بالرب يسوع المسيح؛ ذلك لأن صَلْب يسوع لأجل فداء البشرية والمعجزات التي أجراها هي حقائق مقبولة. بيد أن إيمان الإنسان لا يأتي من المعرفة والفهم الحقيقي ليسوع المسيح. أنت تؤمن فقط باسم يسوع، لكنك لا تؤمن بروحه، لأنك لا تبالي بالكيفية التي أحب بها يسوع الله. إن إيمانك بالله ساذج جدًا. رغم إيمانك بيسوع لسنواتٍ كثيرة، فإنك لا تعرف كيف تحب الله. ألا يجعلك هذا أكبر أحمق في العالم؟ وهذا دليل على أنك ظللت لسنواتٍ تأكل طعام الرب يسوع المسيح دون جدوى. إنني لا أبغض مثل هؤلاء الناس فحسب، بل أثق في أن الرب يسوع المسيح – الذي تبجِّله – يبغضهم أيضًا. كيف يمكن لمثل هؤلاء الناس أن يُكمَّلوا؟ ألا تشعر بالخجل؟ ألا تشعر بالخزي؟ أما زالت لديك الجرأة لتواجه ربك يسوع المسيح؟ هل تفهمون جميعكم معنى ما قلته؟
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. وعود لأولئك الذين كُمِّلُوا