الدخول إلى الحياة سادسًا
كلمات الله اليومية اقتباس 556
فقط من خلال السعي إلى الحق يمكن للمرء تحقيق تغيير في شخصيته: هذا شيء يجب أن يفهمه الناس ويدركوه جيدًا. إذا لم يكن لديك فهم كافٍ للحق، فستنزلق بسهولة وتضل. إذا كنت تريد أن تنمو في الحياة، يجب عليك السعي إلى الحق في كل شيء. بغض النظر عما تفعله، يجب أن تبحث عن كيفية التصرف لتتوافق مع الحق، وتكتشف العيوب التي تنتهكه بداخلك؛ إذ يجب أن تتمتع بفهم واضح لتلك الأمور. بغض النظر عما تفعله، يجب أن تفكر دائمًا فيما إذا كان يتسق مع الحق أو كانت له قيمة ومعنى أم لا. يمكنك أن تفعل الأشياء التي تتواءم مع الحق، ولكن لا يمكنك أن تفعل الأشياء التي لا تكون كذلك. وفيما يتعلق بالأشياء التي يمكنك القيام بها أو عدم القيام بها، إذا كان بالإمكان التخلِّي عنها فتخلّ عنها. بخلاف ذلك، إذا قمت بهذه الأشياء لبعض الوقت ووجدت لاحقًا أنه يجب عليك التخلِّي عنها، فقم باتخاذ قرار سريع وتخلّ عنها بسرعة. هذا هو المبدأ الذي يجب عليك اتباعه في كل ما تفعله. يطرح بعض الناس السؤال التالي: لماذا يُعد السعي إلى الحق وممارسته أمرين بالغي الصعوبة، كما لو كنت تقود زورقًا ضد التيار، وسينجرف إلى الوراء إذا توقفت عن التجديف إلى الأمام؟ ولكن لماذا يا ترى فعل الأشياء الشريرة والتي لا معنى لها أسهل بكثير، بسهولة قيادة قارب باتجاه مجرى النهر؟ لماذا الأمر كذلك؟ ذلك لأن طبيعة البشرية هي خيانة الله. لقد اتخذت طبيعة الشيطان دورًا مهيمنًا داخل البشر، وهذه قوة معادية. البشر ذوو الطبيعة التي تخون الله هم بالطبع معرضون جدًّا لعمل أشياء فيها خيانة له، ويصعب عليهم بطبيعة الحال القيام بأفعال إيجابية. وهذا يحدده كليًّا جوهر الطبيعة الإنسانية. بمجرد أن تفهم فعليًا الحق وتبدأ في حب الحق من داخلك، ستجد من السهل أن تفعل أشياء تتفق مع الحق. وستؤدي واجبك بصورة طبيعية؛ بل بسهولة وسعادة، وستشعر بأن القيام بأي شيء سلبي يتطلب قدرًا كبيرًا من الجهد. وذلك لأن الحق قد لعب دورًا مهيمنًا في قلبك. إذا فهمت حقًا الحقائق حول حياة الإنسان، عندئذ سيكون لديك طريق تسلكه فيما يتعلق بحقيقة نوع الشخص الذي يجب أن تكونه، وكيف تكون شخصًا صريحًا ومباشرًا، وشخصًا أمينًا، وشخصًا يشهد لله ويخدمه، وبمجرد أن تفهم هذه الحقائق فلن تكون قادرًا مرة أخرى على ارتكاب أفعال شريرة تتحداه، ولن تلعب أبدًا دور قائد كاذب أو عامل كاذب أو ضد المسيح. حتى لو ضللك الشيطان، أو حفَّزك شخص شرير، فلن تفعل ذلك؛ إذ بغض النظر عمَّن يحاول إرغامك، فأنت لا تزال غير قادر على التصرُّف بهذه الطريقة. عندما يربح الناس الحق ويصير حياتهم، سيصبحون قادرين بالتالي على كره الشر والشعور بالاشمئزاز الداخلي من الأشياء السلبية، وسيكون من الصعب عليهم ارتكاب الشر لأن شخصيات حياتهم قد تغيَّرت وكمَّلهم الله.
إذا فهمت الحق في قلبك حقًّا، فستعرف كيف تمارس الحق وتخضع لله، وسوف تشرع بطبيعة الحال في سبيل السعي إلى الحق. إذا كان السبيل الذي تسلكه هو الصحيح، ويتوافق مع مقاصد الله، فلن يتركك عمل الروح القدس؛ وفي هذه الحالة ستقل فرصة خيانتك لله تدريجيًّا. من دون الحق، من السهل أن تفعل الشر، وسوف تفعل ذلك رغمًا عنك. على سبيل المثال، إذا كانت لديك شخصية متغطرسة ومغرورة، فإن نهيك عن معارضة الله لا يشكّل فرقًا، إذ تفعل هذا رغمًا عنك، وهو خارج عن إرادتك. لن تفعل ذلك عمدًا، بل ستفعله تحت سيطرة طبيعتك المتكبرة والمغرورة. إن تكبرك وغرورك سيجعلانك تنظر بازدراء إلى الله وتعتبره بدون أهمية وتمجّد نفسك وتستعرض نفسك باستمرار. سيجعلانك تحتقر الآخرين، ولن يتركا أحدًا في قلبك إلا نفسك. سينتزعان مكان الله من قلبك، وفي النهاية سيجعلانك تجلس في مكان الله وتطلب من الناس أن يخضعوا لك، ويجعلانك تقدس خواطرك وأفكارك ومفاهيمك معتبرًا أنها الحق. ثمّةَ كثير من الشر يرتكبه الأشخاص الذين يقعون تحت سيطرة طبيعتهم المتكبرة والمتعجرفة! ولكي يحلُّوا مشكلة فعل الشر، عليهم أولًا علاج طبيعتهم؛ فبدون إحداث تغيير في الشخصيَّة، لا يُمكِن حلّ هذه المشكلة حلًا جذريًا. عندما يكون لديك فهم لله، عندما ترى فسادك وتتعرف على حقارة وقبح الغطرسة والغرور، فستشعر بالاشمئزاز والقرف والألم. ستكون قادرًا على القيام ببعض الأشياء بوعي لإرضاء الله، وعند القيام بذلك، ستشعر بالراحة. سوف تكون قادرًا على قراءة كلمة الله وتمجيد الله والشهادة بوعي لله، وسيشعر قلبك بالمتعة. سوف تكشف عن نفسك عن وعي، وتكشف عن قبحك، وعند قيامك بذلك، ستشعر بالراحة داخليًا وتشعر بأنك في حالة ذهنية أفضل. إن الخطوة الأولى للسعي إلى إحداث تغيير في شخصيتك هي السعي إلى فهم كلام الله والدخول إلى الحق. فقط من خلال فهم الحق يمكنك تحقيق القدرة على التمييز؛ وفقط من خلال التمييز يمكنك أن تفهم الأشياء تمامًا؛ وفقط من خلال فهم الأشياء تمامًا يمكنك أن تعرف نفسك حقًّا، وبمجرد أن تعرف نفسك حقًّا يمكنك عندئذ فقط أن تتمرد على الجسد، وهكذا تمارس الحق، وتصيرُ تدريجيًا خاضعًا لله، وخطوة بخطوة ستدخل إلى المسار الصحيح في إيمانك بالله. هذا مرتبط بمدى عزم الناس في سعيهم إلى الحق. إذا كان أحد الأشخاص ذا عزمٍ حقيقي، فسيبدأ بالسير على الطريق الصحيح بعد ستة أشهر أو عام. وسوف يرى النتائج في غضون ثلاث أو خمس سنوات، وسيشعر بأنه يحرز تقدمًا في الحياة. إن كان الناس يؤمنون بالله ولكنهم لا يسعون إلى الحق، ولا يركزون مطلقًا على ممارسة الحق، فبإمكانهم إذن أن يؤمنوا لمدة عشر سنوات أو عشرين سنة دون أن يختبروا أي تغيير. وفي النهاية، سوف يعتقدون أن ذلك هو الإيمان بالله، وسيعتقدون أنه يشبه إلى حد كبير الطريقة التي كانوا يعيشون بها في العالم الدنيوي سابقًا، وأن حياتكم لا معنى لها. هذا يُظهر حقًا أن الحياة فارغة من دون الحق. قد يكونون قادرين على التحدث عن بعض الكلمات والتعاليم، لكنهم سيظلون يشعرون بالانزعاج وعدم الارتياح. أما إذا كان الناس يعرفون الله بعض المعرفة، ويعرفون كيف يعيشون حياة ذات معنى، وكان بإمكانهم القيام ببعض الأشياء لإرضاء الله، فسيشعرون أن هذه هي الحياة الحقيقية، وأنه لن يكون لحياتهم معنى إلا من خلال العيش بهذه الطريقة، وأن عليهم أن يعيشوا بهذه الطريقة من أجل إرضاء الله، ورد الجميل له، والشعور بالراحة. إذا كان بإمكانهم إرضاء الله بوعي، وممارسة الحق، والتمرد ضد أنفسهم، والتخلي عن أفكارهم الخاصة، وبإمكانهم أن يكونوا خاضعين ويراعوا مقاصد الله – إذا كانوا قادرين على القيام بكل هذه الأشياء بوعي – فهذا ما تعنيه ممارسة الحق بشكل دقيق، وممارسة الحق بصدق، ليس كما كان الأمر من قبل؛ بالاعتماد فقط على التصورات، واتباع اللوائح، ظنًّا بأن هذا يُعَدّ ممارسةً للحق. في الواقع، إن الاعتماد على التصورات واتباع اللوائح مرهق للغاية، كما أن عدم فهم الحقّ، وفعل الأشياء بدون مبادئ مُتعِب جدًا أيضًا، والقيام بالأشياء بشكل أعمى دون أهداف متعب أكثر. عندما تفهم الحقّ، لن يُقيِّدك أي شخص أو أي حدث أو أي شيء. وستنعم بالحرية والتحرر. سوف تتصرف بطريقة تنسجم مع المبادئ، وتكون مسترخيًا وسعيدًا، ولن تشعر بأن هذا يستغرق منك قدرًا زائدًا من الجهد أو يسبب معاناة بالغة. حين تكون لديك حالة من هذا النوع، فأنت تتمتع بالحق وبالإنسانية، وأنت امرؤ تغيرت شخصيته.
– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. السعي وراء الحق وحده يمكنه إحداث تغيير في شخصيتك
كلمات الله اليومية اقتباس 557
مهما يحدث في مسيرة اختبار الحياة، يجب أن تتعلم السعي إلى الحقّ، والتفكير مليًّا في الأمر وفقًا لكلام الله والحقّ. وعندما تعرف كيف تفعل الأشياء التي تتوافق مع مقاصد الله، ستتمكن من التخلي عن الأشياء النابعة من إرادتك. ما إن تعرف كيف تتصرف بما يتماشى مع مقاصد الله، حتى يتعين عليك ببساطة أن تتصرف على هذا النحو، كما لو أنك تسير مع التيار الطبيعي؛ ففعل الأشياء بهذه الطريقة يبدو سلسًا ويسيرًا للغاية. هذه هي كيفية قيام الناس الذين يفهمون الحقّ بفعل الأشياء. إن استطعت أن تجعل الناس يرون أنك فعّال حقًّا في أداء واجبك، وأنك تفعل الأشياء وفقًا للمبادئ، وأن شخصيتك الحياتية قد تغيرت بالفعل، وأنك قد فعلت كثيرًا من الأمور الطيبة لمختاري الله، فأنت إذن امرؤٌ يفهم الحقّ، وتتمتع بالتأكيد بشبه الإنسان، ومن المؤكد تمامًا أن هناك تأثيرٌ في أكلك كلام الله وشربه. بمجرد أن يفهم المرء الحقّ بشكل فعلي، سيتمكن من تمييز الحالات المختلفة، ومن رؤية الأمور المعقدة بوضوح، وبالتالي يعرف كيف يمارس بالشكل المناسب. وإذا لم يفهم المرء الحقّ، ولم يستطع تبيُّنَ حالته، فإنه عندئذ إن أراد أن يتمرد على نفسه، فلن يعرف علام يتمرد وكيف. وإذا أراد أن يتخلى عن مشيئته، فلن يعرف ما خَطْبُ مشيئته، وسيظن أن مشيئته تتماشى مع الحقّ، بل وقد يعتبر أن مشيئته هي استنارة الروح القدس. كيف سيتخلى مثل هذا الشخص عن مشيئته؟ لن يكون قادرًا على ذلك، فضلًا عن أن يستطيع التمرد على الجسد. ولذلك، فإنك عندما لا تفهم الحقّ، يمكنك بسهولة أن تخطئ في فهم الأمور الصادرة عن مشيئتك، والأشياء التي تتواءم مع مفاهيم الإنسان مثل؛ لطف الإنسان ومحبته ومعاناته، ودفعه الثمن، بأن تعتبرها صحيحة ومتماشية مع الحقّ. كيف يمكنك إذن أن تتمرد على هذه الأمور الإنسانية؟ فأنت لا تفهم الحق، ولا تعرف ما تعنيه ممارسة الحقّ. أنت في ظلام مطبِق، ولا يمكنك معرفة ما عليك أن تفعل؛ وبالتالي لا يمكنك سوى فِعل ما تراه جيدًا، ونتيجةً لذلك توجد تحريفات في بعض أفعالك. بعض هذه التحريفات هي نتيجة اتّباع اللوائح، وبعضها بسبب الحماس، والبعض الآخر بسبب إزعاج الشيطان. هذا هو حال أولئك الذين لا يفهمون الحقّ. فهم متقلبون للغاية عندما يفعلون الأشياء، ومنحرفون باستمرار، بدون أي دقة على الإطلاق. إن الأشخاص الذين لا يفهمون الحقّ يرون الأمور بطريقة سخيفة، تمامًا مثل غير المؤمنين. كيف يمكنهم يا ترى ممارسة الحقّ؟ وكيف عساهم يحلون المشكلات؟ ليس فهم الحقّ بالمسألة السهلة. مهما تكن مقدرة المرء عالية أو منخفضة، حتى بعد عُمْرٍ زاخر بالخبرة، فإن مقدار الحق الذي يمكنهم فهمه محدود، ومقدار كلمات الله التي يستطيعون فهمها محدود أيضًا. والأشخاص الذين هم أكثر خبرةً نسبيًا هم أناس يفهمون بعض الحقائق، ويمكنهم على الأغلب التوقف عن الأمور التي تنطوي على مقاومةٍ لله، وعن فعل الأمور واضحة الشر؛ إذ من المستحيل عليهم أن يتصرفوا دون أن يخالط أي غش نواياهم. وبما أن البشر يمتلكون تفكيرًا طبيعيًا، وقد لا تتفق أفكارهم دائمًا مع كلمة الله، فمن المحتم أن ينبع الغش من إرادتهم. الأمر الأهم هو تمييز جميع الأشياء الصادرة عن إرادة المرء والتي تعارض كلمة الله والحقّ واستنارة الروح القدس. يتطلب هذا منك أن تجتهد لفهم كلمة الله؛ إذ لا يمكنك أن تمتلك القدرة على التمييز إلّا عندما تفهم الحقّ، وعندها فقط يمكنك أن تضمن ألّا ترتكب الشرور.
– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. السعي وراء الحق وحده يمكنه إحداث تغيير في شخصيتك
كلمات الله اليومية اقتباس 558
لكي تعرف نفسك، يجب أن تعرف كشوفاتك عن الفساد، وشخصياتك الفاسدة، ونقاط ضعفك الأساسيَّة، وجوهر طبيعتك. ينبغي أن تعرف أيضًا، وبأدقّ التفاصيل، تلك الأشياء التي تنكشف في حياتك اليوميَّة – أي دوافعك ووجهات نظرك وموقفك حول كلّ شيءٍ – سواء كنت في المنزل أو في الخارج، أو كنت في تجمُّعاتٍ، أو كنت تأكل أو تشرب كلام الله، أو في كلّ مسألةٍ تواجهها. ينبغي من خلال هذه الجوانب أن تعرف نفسك. وبالطبع، لكي تعرف نفسك على مستوى أعمق، ينبغي أن تدمج كلام الله؛ ولا يمكنك تحقيق النتائج إلَّا من خلال معرفة نفسك على أساس كلامه. وعند قبول دينونة كلام الله، لا تخشوا المعاناة أو الألم، وأيضًا لا تخشوا أن يخترق كلام الله قلوبكم ويكشف حالاتكم القبيحة. فمن المفيد جدًا أن تعانوا من هذه الأشياء. إذا كنت تؤمن بالله، فيجب أن تقرأ المزيد من كلام الله الذي يدين الناس ويوبخهم، وخصوصًا ذلك الكلام الذي يكشف جوهر فساد البشر. يجب أن تقارنه بحالتك العملية بدرجة أكبر، ويجب أن تربطه بنفسك بدرجة أكبر، وبالآخرين بدرجة أقل. فأنواع الحالات التي يكشفها الله موجودة في كل شخص، ويمكن أن توجد جميعها فيك. وإذا كنت لا تصدق هذا، فحاول اختباره. فكلما زاد اختبارك زادت معرفتك بنفسك، وشعرت أن كلام الله دقيق للغاية. يعجز بعض الناس بعد قراءة كلام الله عن ربطه بأنفسهم؛ إذ يعتقدون أن أجزاء من هذا الكلام لا تتعلق بهم، بل تتعلق بأشخاص آخرين. على سبيل المثال، عندما يفضح الله الناس على أنهن فاسقات وعاهرات، تشعر بعض الأخوات أنه يجب ألا تشير هذه الكلمات إليهن لأنهن كن مخلصات لأزواجهن كامل الإخلاص، وتشعر بعض الأخوات أنه لأنهن غير متزوجات ولم يمارسن الجنس من قبل، فلا يجب أن تكون هذه الكلمات عنهن أيضًا. وكذلك يشعر بعض الإخوة أن هذه الكلمات تستهدف النساء فقط ولا علاقة لهم بها، كما يعتقد بعض الناس أن كلمات الله لكشف الإنسان قاسية جدًا، وأنها لا تتفق مع الواقع؛ وبالتالي يرفضون قبولها. بل إن هناك من يقول إن كلام الله غير دقيق في بعض الحالات. هل هذا هو الموقف الصحيح تجاه كلام الله؟ من الواضح أنه خطأ؛ إذ ينظر جميع الناس إلى أنفسهم بناءً على سلوكياتهم الخارجية. فهم غير قادرين على التأمل في أنفسهم، والتوصل إلى معرفة جوهرهم الفاسد وسط كلام الله. هنا، تشير "الفاسقات" و"العاهرات" إلى جوهر فساد الناس وقذارتهم ومجونهم. فلدى كل شخص أفكار فاسدة بالمجون؛ سواء أكان رجلاً أم امرأة، متزوجًا أم غير متزوج – فكيف لا يكون لذلك أي علاقة بك؟ يكشف كلام الله شخصيات الناس الفاسدة؛ سواء أكانوا ذكورًا أم إناثًا، فإن مستوى الفساد هو نفسه. أليست هذه حقيقة؟ علينا أن ندرك أولًا أن كل شيء يقوله الله هو الحق، ويتفق مع الوقائع، وأنه مهما بلغت قسوة كلماته التي تدين الناس وتفضحهم، ومهما بلغت رقة كلماته في الشركة عن الحق أو وعظ الناس، فسواء كانت كلماته دينونة أو بركات، وسواء كانت إدانات أو لعنات، وسواء كانت تعطي الناس شعورًا مرًا أو حلوًا، فلا بد للناس أن يقبلوها كلها. ينبغي أن يكون للناس هذا الموقف تجاه كلام الله. فما نوع هذا الموقف؟ هل هذا سلوك إخلاص، أم سلوك تقوى، أم سلوك صبر؟ أم أنه سلوك تحمل المعاناة؟ أنتم مشوشون نوعًا ما. أقول لكم إنه ليس أيًا من ذلك. يجب أن يُقِرَّ الناس في إيمانهم بقوة بأن كلمات الله هي الحق. وبما أنها هي الحق بالفعل، فينبغي أن يتقبلها الناس بعقل. وسواء كانوا قادرين على إدراكها أو الاعتراف بها، فينبغي أن يكون أول موقف لهم من كلام الله هو القبول التام. إذا لم تكشف كلمة الله واحدًا منكم أو كثيرين، فمن الذي تكشفه؟ وإن لم يكن الهدف منها هو أن تكشفك، فلماذا يُطلب منك قبولها؟ أليس هذا تناقضًا؟ يتحدث الله إلى البشر جميعًا، وكل جملة يقولها الله تكشف البشر الفاسدين دون أن يُعفى أحد – ومن الطبيعي أن هذا يشملك أيضًا. لا يتعلق أي سطر من سطور أقوال الله بمظاهر خارجية، أو نوع من أنواع الحالات، فضلاً عن أن يكون متعلقًا بقاعدة خارجية أو شكل بسيط من السلوك لدى الناس. إنها ليست كذلك. إن اعتقدت أن كل سطر يقوله الله يكشف نوعًا بسيطًا من السلوك البشري أو مظهرًا خارجيًّا، فأنت لا تتمتّع بفهم روحي، ولا تفهم ما هو الحق. كلام الله هو الحق. ويستطيع الناس الإحساس بعمق كلام الله. كيف يكون هذا العمق؟ إنَّ كل كلمة من كلمات الله، تكشف شخصيات الناس الفاسدة، والأمور الجوهرية المتجذرة في حياتهم. إنها أمور أساسية، وليست مظاهر خارجية، وليست سلوكيات خارجية على وجه الخصوص. إذا نظرنا إلى مظاهر الناس الخارجيّة، فقد يبدو أنهم جميعًا أُناسٌ صالحون، ولكن لماذا يا تُرَى يقول الله على الرغم من ذلك إن بعض الناس أرواحٌ شرِّيرة وبعضهم أرواحٌ نجسة؟ هذه مسألةٌ غير مرئيَّةٍ لك. بالتالي، فإن على المرء ألا يتعامل مع كلام الله في ضوء المفاهيم أو التصورات البشرية، أو في ضوء الأقاويل المتداولة لدى البشر، وألا يتعامل معها بالتأكيد في ضوء أقوال الحزب الحاكم. إن كلام الله وحده هو الحق؛ أما كلام البشر فمغالطة كله. وبعد أن عُقِدَت الشركة معكم بهذه الطريقة، هل اختبرتم تغييرًا في موقفكم تجاه كلام الله؟ وبغض النظر عن مدى كبر التغيير أو صغره، ففي المرة القادمة التي تقرأ فيها كلام الله مدينًا للناس وكاشفًا لهم، فإنه يجب عليك على الأقل ألا تحاول أن تجادل مع الله. وعليك أن تتوقف عن الشكوى من الله قائلاً: "إن كلام الله في كشف الناس ودينونتهم قاسٍ جدًا؛ أنا لن أقرأ هذه الصفحة. أتخطاها فحسب! دعني أبحث عن شيء أقرأه عن البركات والوعود، لكي أجد بعض الراحة". يجب ألَّا تقرأ كلمة الله بعد الآن بالانتقاء والاختيار وفقًا لميولك الخاصة. ينبغي أن تقبل الحق والدينونة والتوبيخ من كلام الله؛ فعندها فقط يمكن تطهير شخصيتك الفاسدة، وعندها فقط يمكنك نيل الخلاص.
– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. أهمية السعي إلى الحق وطريق السعي إليه
كلمات الله اليومية اقتباس 559
كيف تفهم الطبيعة البشرية؟ فهم طبيعتك يعني في الواقع تحليل الأمور بعمق داخل نفسك – الأمور في حياتك وجميع منطق وفلسفات الشيطان التي كنت تعيش بموجبها – أي حياة الشيطان التي كنت تعيش من خلالها. لا يمكنك فهم طبيعتك إلّا من خلال الكشف عن الأمور في قرارة نفسك. وكيف يمكن الكشف عن هذه الأمور؟ لا يمكن الكشف عنها وتحليلها من خلال أمر أو أمرين فحسب. في مرّات عدة، بعد أن تكون قد فرغتَ من فعل شيء ما، لا تتوصل إلى أي فهم. وقد يستغرق الأمر معك ثلاث أو خمس سنوات قبل أن تستطيع اكتساب حتى القليل من الإدراك أو الفهم. لذا، في العديد من المواقف، يتعين عليك أن تتأمل في نفسك وتتعرف عليها. عليك أن تتعمق وتشرِّح نفسك، بحسب كلام الله، لكي ترى أي نتائج. وحينما يزداد عمق فهمك للحق شيئًا فشيئًا، فستتعرف تدريجيًا على جوهر طبيعتك من خلال التأمل الذاتي ومعرفة الذات.
ولكي تعرف طبيعتك، يجب أن تربح فهمها عبر بعض الأمور. أولًا، يجب أن تتحلّى بفهم واضح لما تحبّه. هذا لا يعني ما تحبّ أكله أو ارتدائه أو شربه؛ بل بالأحرى يعني أنواع الأمور التي تستمتع بها، والأمور التي تشتهيها، والأمور التي تعبدها، والأمور التي تسعى إليها، والأمور التي تعيرها انتباهًا في قلبك، وأنواع الأشخاص الذين تستمتع بالتواصل معهم، وأنواع الأشخاص الذين تُعجَب بهم أو تؤلّههم في قلبك. مثلًا، يحبّ معظم الناس الأشخاص ذوي الشأن الرفيع، والأشخاص الذين يتمتّعون بحديث وتصرف راقيين أو يحبّون الذين يتكلّمون بإطراء فصيح، أو أولئك الذين يتظاهرون. المذكورون أعلاه هم الأشخاص الذين يحبّون التفاعل معهم. أمّا الأمور التي يستمتع بها الناس، فهذه تشمل الاستعداد لفعل بعض الأمور السهلة، والاستمتاع بفعل أمور يعتبرها الآخرون صالحةً وتجعل الناس يمدحون ويُثنون. في طبيعة الناس، ثمة خاصية مشتركة للأمور التي يحبّونها. أي أنّهم يحبّون أشخاصًا وأحداثًا وأمورًا يحسدهم الآخرون بسبب المظاهر الخارجية، ويحبّون أشخاصًا وأحداثًا وأشياءَ تبدو جميلة جدًّا فاخرة، كما يحبّون أشخاصًا وأحداثًا وأمورًا تجعل الآخرين يعبدونهم. هذه الأمور التي يهواها الناس رائعة وساحرة ومذهلة وعظيمة. يعبد الناس كلهم هذه الأمور. يمكن أن نرى أنّ الناس لا يملكون أيّ جزء من الحق، ولا يشبهون البشر الحقيقيين. ما من أهمية ولو دنيا لعبادة هذه الأمور، ومع هذا، فالناس ما زالوا يحبّونها. تبدو هذه الأشياء التي يحبّها الناس جيِّدة بشكلٍ خاصّ لأولئك الذين لا يؤمنون بالله، وجميعها أشياء يرغب الناس على وجه الخصوص في السعي إليها. ... والأشياء التي يسعى الناس إليها ويتوقون إليها تنتمي إلى النزعات الدنيويَّة، وهذه الأشياء من الشيطان والأبالسة، وهي مكروهة من الله وتخلو من أيّ حقٍّ. تسمح الأشياء التي يميل الناس للاشتياق إليها لجوهر طبيعتهم أن تنكشف. يمكن رؤية تفضيلات الناس في طريقة لبسهم: فبعض الناس على استعدادٍ لارتداء ملابس ملفتة للانتباه أو مُلوَّنة أو غريبة. إنهم على استعداد لارتداء إكسسوارات لم يرتَدِها أحد من قبل، ويحبّون الأشياء التي يمكنها جذب الجنس الآخر. يُبيِّن ارتداؤهم هذه الملابس والإكسسوارات تفضيلهم لهذه الأشياء في حياتهم وفي أعماق قلوبهم. فالأشياء التي يتعلقون بها ليست محترمة أو لائقة. إنها ليست أشياء يُفترَض بالشخص العاديّ أن يسعى إليها. فحبّهم لها ينطوي على الإثم. ونظرتهم هي بالضبط نفس نظرة الناس الدنيويّين. لا يمكن للمرء أن يرى أيّ جزءٍ من هذا يتوافق مع الحقّ. وبالتالي، ما تحبّه وما تركّز عليه وما تعبده وما تشتهيه وما تفكّر فيه في قلبك كل يوم كلها أمور تمثّل طبيعتك. يكفي ميلك لهذه الأشياء الدنيوية ليثبت أنّ طبيعتك تهوى الإثم، وأنّها شريرة وغير قابلة للشفاء في المواقف الجدية. يجب أن تشرِّح طبيعتك بهذه الطريقة: تفحّصْ ما تهواه وما أهملته في حياتك. قد تتصرّف بطيبة مع أحد لفترة من الوقت، لكنّ هذا لا يثبت أنّك تهوى هذا الشخص. ما تهواه فعلًا هو تحديدًا ما يوجد في طبيعتك؛ حتى لو كانت عظامك مكسّرةً، فمع هذا ستستمتع به ولن تستطيع إهماله أبدًا. فلا يسهل تغيير هذا. خذ البحث عن شريك على سبيل المثال، فالناس يبحثون عن أناسٍ من نفس نوعهم. إذا وقعت امرأة بالفعل في حب شخص ما، فلن يتمكن أحد من إيقافها؛ إذ حتى لو كُسرت ساقاها، فإنها مع ذلك سترغب في أن تكون معه، وسترغب بالزواج منه حتى لو كان ذلك يعني أن تموت. كيف يُعقَل هذا؟ السبب هو أنه لا أحد يستطيع تغيير ما لدى الناس في أعماق أنفسهم وقلوبهم. حتى إن مات شخص ما، فإن نفسه ستظل تحب الأشياء نفسها. هذه هي أمور الطبيعة البشرية، وهي تمثِّل جوهر الشخص. تنطوي الأشياء التي يُولعُ الناس بها على بعض الإثم. فالبعض واضح في ولعهِ بهذه الأشياء، بينما البعض الآخر ليس كذلك. البعض يحبها بشدة بينما لا يحبها البعض الآخر. بعض الناس يمتلكون القدرة على ضبط النفس، بينما لا يستطيع آخرون السيطرة على أنفسهم. وبعض الناس عرضة للانغماس في الظلمة والأشياء الشريرة، مما يُثبت أنهم لا يمتلكون الحياة. بعض الناس يمكنهم غلبة إغواء الجسد ولا ينشغلون ولا يتقيدون بهذه الأشياء، مما يثبت أنهم يملكون بعض القامة، وأن شخصياتهم قد تغيرت قليلًا. يفهم بعض الناس بعض الحقائق، ويشعرون أن لديهم حياة وأنهم يحبون الله، لكن في الحقيقة، الوقت ما زال مبكرًا؛ فالقيام بتغيير في شخصية المرء للتغيير ليس بالأمر البسيط. هل من السهل فهم جوهر طبيعة المرء؟ حتَّى إنْ كان شخصٌ ما يفهم قليلًا، فينبغي أن يمرّ بالعديد من التقلُّبات والانعطافات لتحقيق ذلك الفهم، وحتَّى مع القليل من الفهم، فإن التغيير ليس سهلًا. هذه هي جميع الصعوبات التي يواجهها الناس، ولا يستطيع الناس معرفة أنفسهم دون وجود عزيمة للسعي إلى الحقّ. إذا كان الحق يُرشدك من الداخل، وإذا كان قد ترسخ في داخلك، وإذا كان كلام الله يُرشدك في حياتك، وتفضيلاتك، واختباراتك ووجودك، بغض النظر عن مدى تغير الناس والأحداث والأشياء من حولِك، وبغض النظر عما إذا كان العالم مقلوبًا رأسًا على عقب، فإنك في هذه المرحلة ستكون قد تغيرتَ حقًا. حاليًا ما يسمى تحولًا في الناس ما هو سوى عبارة عن تعاون بسيط، وأن تكون قادرًا على قبول التهذيب على مضضٍ، والمبادرة إلى أداء واجباتهم، وامتلاك لبعض الحماس والإيمان، لكن هذا لا يمكن اعتباره تحولًا في الشخصية، ولا يُثبت أن لدى الناس حياة. هذا مجرد تفضيلات وميول لدى الناس لا أكثر.
للوصول إلى فهم للطبائع، من الضروري كذلك كشف عدة جوانب في غاية الأهمية تتعلق بطبائع الناس، بالإضافة إلى الكشف عن الأمور التي يتعلق بها الناس بحكم طبائعهم. على سبيل المثال، وجهات نظر الناس بشأن الأشياء، وأساليب الناس وأهدافهم في الحياة، وقيم حياة الناس ونظرتهم للحياة، وكذلك وجهات نظرهم بشأن جميع الأمور المتعلقة بالحق. هذه هي كل الأشياء في أعماق نفوس الناس والتي لها علاقة مباشرة بتحوّل الشخصية. ما هي إذًا نظرة البشرية الفاسدة إلى الحياة؟ يمكن القول إنها كما يلي: "اللهم نفسي، وليبحث كل امرء عن مصلحته فقط". يعيش جميع الناس لأنفسهم، وبصراحة، إنهم يعيشون لأجل الجسد، وما يعيشون إلا ليتناولوا الطعام بأفواههم. كيف يختلف وجودهم عن وجود الحيوانات؟ ليس ثمة أيُّ قيمة في عيش حياة كهذه، فضلًا عن أن يكون لها معنى. تتعلق نظرة المرء إلى الحياة بما تعتمد عليه لكي تعيش في العالم، وما تعيش من أجله، وطريقة معيشتك؛ وهذه كلها أشياء تتعلق بجوهر الطبيعة البشرية. من خلال تحليل طبائع الناس، سترى أن الناس جميعًا يقاومون الله. إنهم جميعًا شياطين، ولا يوجد شخص صالح حقًا. لا يمكنك أن تعرف حقًا فساد الإنسان وجوهره، وأن تفهم ما ينتمي إليه الناس فعليًا، وما ينقصهم حقًا، وما ينبغي أن يتزودوا به، وكيف ينبغي عليهم أن يعيشوا بحسب الشبه الإنساني، إلّا من خلال تشريح طبائع الناس. ليس تحليل طبيعة الشخص بصدق بالأمر السهل، ولا يمكن فعله بدون اختبار كلام الله أو المرور باختبارات حقيقية.
– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. ما ينبغي معرفته عن تغيير شخصية المرء
كلمات الله اليومية اقتباس 560
كيف تعرف طبيعة المرء؟ ما هي الأشياء المكوّنة لطبيعة شخص ما؟ أنت لا تعرف إلّا نقائص الإنسان وعيوبه ونواياه ومفاهيمه وسلبيته وتمرده، لكنك لا تستطيع اكتشاف الأشياء الموجودة في أعماق طبيعة الإنسان. أنت تعرف الطبقة الخارجية فحسب، دون أن تكون قادرًا على اكتشاف أصلها، وهذا لا يُشكل معرفة بطبيعة الإنسان. يعترف بعض الناس بنقائصهم وسلبياتهم قائلين: "أنا أفهم طبيعتي. انظر، إنني أعترف بغروري. أليست هذه معرفة بطبيعتي؟" صحيح إن الغرور جزء من طبيعة الإنسان، لكن الاعتراف بهذا بالمعنى العقائدي ليس كافيًا. ما معنى أن يعرف المرء طبيعته؟ كيف يمكن معرفتها؟ من أيّ أوجه تُعرف؟ كيف يجب أن يتم تحديدًا تصور طبيعة المرء من خلال الأمور التي يُظهرها؟ أولًا، يمكنك أن ترى طبيعة شخص ما من خلال اهتماماته. مثلًا، يهيم بعض الناس تحديدًا بالأشخاص المشهورين والبارزين إلى درجة العبادة، ويحبّ بعضهم المغنّين ونجوم السينما بصورة خاصة، بينما يُفتن البعض على وجه الخصوص بلعب الألعاب. ومن هذه التفضيلات، يمكننا رؤية طبيعة هؤلاء الأشخاص. وفيما يلي مثال بسيط: قد يؤلّه بعض الناس مغنّيًا ما بالفعل. إلى أي درجة يؤلهونه؟ إلى درجة الهوس بكل حركة وابتسامة وكلمة لهذا المغنّي. إنهم يثبتون نظرهم على هذا المُغنّي، حتى إنّهم يصوّرون كل ما يرتديه ثم يقلّدونه. ما المشكلة التي يُبرزها هذا المستوى من التأليه لشخص ما؟ إنه يُظهر أنّ شخصًا كهذا ليس لديه في قلبه سوى أشياء غير المؤمنين تلك، وأنه لا يملك الحق وليست لديه أشياء إيجابية، فضلًا عن أن يكون الله في قلبه. كل الأمور التي يفكّر فيها هذا الشخص ويحبّها ويسعى إليها هي من الشيطان. هذه الأشياء تشغل قلب هذا الشخص، وقلبه يستسلم لتلك الأشياء. هل يمكنكم معرفة ما جوهر طبيعته؟ ما المشكلة هنا؟ إن أحبّ المرء شيئًا بتطرف، فقد يصبح ذلك الشيء حياة الشخص ويشغل قلبه، ما يثبت كليًا أنّ الشخص عابد وثن لا يريد الله، بل يحبّ الشيطان. ومن ثمَّ، يمكن استنتاج أنّ طبيعة شخص كهذا طبيعة تحبّ إبليس وتعبده، ولا تحبّ الحق، ولا تريد الله. أليست هذه هي الطريقة الصحيحة للنظر إلى طبيعة أحدهم؟ إن هذا صحيح تمامًا. بهذه الطريقة يجب تحليل طبيعة المرء. على سبيل المثال، بعض الناس يؤلِّهون بولس على وجه الخصوص. إنهم يحبّون الخروج وإلقاء الخُطَب والقيام بالعمل، ويُحبّون حضور الاجتماعات والوعظ؛ ويُحبّون أن يستمع الناس إليهم، وأن يتعبّدوا لهم ويحيطوا بهم. إنَّهم يُحِبّون أن يشغلوا مكانًا في أذهان الآخرين، ويستحسنون تفخيم الآخرين للصورة التي يمثلونها. فلنشرِّح طبيعتهم من خلال هذه السلوكيات. ما هي طبيعتهم؟ إذا تصرَّفوا حقًا على هذا النحو، فهذا يكفي لإظهار أنهم متكبّرون ومغرورون. إنهم لا يعبدون الله على الإطلاق؛ بل يسعون للحصول على مكانة أعلى، ويرغبون في أن يتسلَّطوا على الآخرين، وأن يمتلكوهم، وأن يشغلوا مكانة في قلوبهم. هذه صورة كلاسيكية للشيطان. ما يميز طبيعتهم هو التكبر والغرور وعدم الرغبة في عبادة الله والرغبة في عبادة الآخرين لهم. يمكن لهذه السلوكيات أن تعطيك صورة واضحة للغاية عن طبيعتهم. مثال ذلك، يحب بعض الناس بالفعل أن يستغلوا الأشياء على نحو غير منصف، ويسعى هؤلاء الناس إلى تحقيق مصالحهم الخاصة في جميع الأمور. فمهما كان ما يفعلونه ينبغي أن يفيدهم، وإلا فلن يفعلوه. لا يهتمون بأي شيء إلا إذا منحهم بعض المنفعة، وتوجد دائمًا دوافع خفية وراء أفعالهم. إنهم يمدحون أي شخص يفيدهم ويشجعون أي شخص يجاملهم. وحتى عندما يواجه الناس المفضلون لديهم مشكلات، يقولون إن أولئك الناس على صواب، ويحاولون جاهدين الدفاع عنهم والتستر عليهم. ما طبيعة أمثال هؤلاء الناس؟ يمكنك أن ترى طبيعتهم تمامًا بوضوح من هذه السلوكيات. إنهم يسعون جاهدين لاستغلال الأشياء على نحو غير منصف من خلال أفعالهم، وينخرطون باستمرار في سلوك المعاملات في كل موقف، ويمكنك أن تكون على يقين من أن طبيعتهم تتسم بالرغبة في الربح من صميم القلب. إنهم أنانيون في كل شيء يفعلونه. لن ينهضوا باكرًا ما لم يكن ذلك يفيدهم. إنهم أكثر الناس أنانية، كما أنهم نهمون بما لا يُقاس. تتجلى طبيعتهم من خلال حبهم للربح وافتقارهم إلى محبة الحق. بعض الرجال مفتونون بالنساء، ويضيعون الوقت معهن دائمًا أينما ذهبوا. والنساء الجميلات هن المستهدفات بمشاعر أمثال هؤلاء الناس، ويحظين بأعلى تقدير في قلوبهم. وهم على استعداد للتضحية بحياتهم والتضحية بكل شيء من أجل النساء الجميلات؛ فالنساء هن من يملأن قلوبهم. ما طبيعة هؤلاء الرجال؟ طبيعتهم هي حب النساء الجميلات وعبادتهن وحب الشر. إنهم منغمسون في الملذات وذوو طبيعة شريرة وجشعة. لماذا أقول إن هذه هي طبيعتهم؟ تكشف أفعالهم عن طبيعة شرهة. وهذه السلوكيات ليست مجرد تجاوزات عرضية، كما أن أمثال هؤلاء الناس ليسوا أسوأ بقليل من الناس العاديين، بل أصبحوا منهمكين تمامًا بهذه الأشياء التي أصبحت طبيعتهم وجوهرهم. وبالتالي، أصبحت هذه الأشياء هي كشوفات طبيعتهم. فعناصر طبيعة الشخص تكشف عن نفسها باستمرار. ويمكن لأي شيء يفعله الشخص، بصرف النظر عن ماهيته، أن يكشف عن طبيعة ذلك الشخص. الناس لديهم دوافعهم وأهدافهم الخاصة في كل ما يفعلونه، وسواء كان ذلك في تقديم الضيافة أو الوعظ بالإنجيل أو أي نوع آخر من العمل، يمكنهم الكشف عن أجزاء من طبيعتهم دون أي وعي بذلك؛ لأن طبيعة الشخص هي حياته، والناس مدفوعون بطبائعهم طوال حياتهم. لا تنكشف طبيعة الشخص بين الحين والآخر أو بالمصادفة فقط، بل يمكن أن تمثل جوهر الشخص تمامًا. فكل ما يتدفق من داخل عظام الناس ودمائهم يمثل طبيعتهم وحياتهم. بعض الناس يحبون النساء الجميلات، وآخرون يحبون المال. والبعض يحبون المكانة على نحو خاص. والبعض يُقدِّرون السمعة وصورتهم الشخصية خصيصًا. والبعض يحبون الأوثان أو يعبدونها بشكل خاص. وبعض الناس متكبرون ومغرورون بصورة خاصة، ولا يخضعون لأحد في قلوبهم، ويسعون للحصول على المكانة، ويحبون التميز عن الآخرين والحصول على النفوذ عليهم. توجد مجموعة متنوعة من الطبائع المختلفة. من الممكن أن تختلف بين الناس لكن عناصرها المشتركة هي مقاومة الله وخيانته. وبتلك الطريقة فإنها جميعًا متطابقة.
– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. كيفية معرفة طبيعة الإنسان
كلمات الله اليومية اقتباس 561
لقد أفسد الشيطان البشرية جمعاء، وطبيعة الإنسان هي خيانة الله. ولكن من بين جميع البشر الذين أفسدهم الشيطان، هناك البعض ممن يمكنهم الخضوع لعمل الله وقبول الحق. وهؤلاء أناس يمكنهم الحصول على الحق وتحقيق تغيير في الشخصية. بعض الناس لا يطلبون الحق بل يسيرون مع التيار. هم يطيعون ويفعلون كل ما تطلبه منهم، ويمكنهم التخلي عن الأشياء وبذل أنفسهم، ويمكنهم تحمل أي معاناة. أمثال هؤلاء الناس لديهم قدر ضئيل من الضمير والمنطق، ولديهم رجاء في الخلاص والبقاء على قيد الحياة، لكن شخصيتهم لا يمكن أن تتغير لأنهم لا يسعون إلى الحق ولا يرضون إلا بفهم التعاليم. إنهم لا يقولون أو يفعلون الأشياء التي تخالف الضمير، ويمكنهم أداء واجباتهم بصدق، ويمكنهم قبول إقامة الشركة عن الحق فيما يخص أي مشكلة. ومع ذلك، فإنهم لا يبذلون جهدًا حثيثًا فيما يتعلق بالحق، وعقولهم مشوشة، ولا يمكنهم أبدًا فهم جوهر الحق. من المستحيل أن تتغير شخصياتهم. إذا كنتَ ترغب في أن تُطهَّر من الفساد وأن تتغير شخصيَّتك الحياتية، فينبغي عليك أن تحبّ الحقّ وأن تكون قادرًا على قبوله. ما معنى قبول الحقّ؟ يعني قبول الحقّ أنه بصرف النظر عن نوع الشخصيَّة الفاسدة التي لديك أو نوع سموم التنِّين العظيم الأحمر – سموم الشيطان الموجودة في طبيعتك – عندما يكشف كلام الله هذه الأشياء، ينبغي أن تعترف بها وتخضع، ولا يمكنك أن تختار خيارًا مختلفًا، ويجب أن تعرف نفسك وفقًا لكلام الله. يعني هذا أن تتمكن من قبول كلام الله وقبول الحق. وبصرف النظر عمَّا يقوله الله، وعن صرامة أقواله، وعن الكلام الذي يستخدمه، يمكنك قبوله ما دام ما يقوله هو الحقّ، ويمكنك الاعتراف به ما دام يتوافق مع الواقع. يمكنك الخضوع لكلام الله بغضّ النظر عن مدى عمق فهمك إيّاه، كما أنك تقبل النور من استنارة الرُّوح القدس الذي يقدم الإخوة والأخوات شركة عنه، وتخضع لهذا النور. عندما يصل سعي مثل هذا الشخص للحقّ إلى نقطةٍ مُعيَّنة، يمكنه الحصول على الحقّ وتحقيق التحوُّل في شخصيَّته. حتى لو كان الناس الذين لا يحبون الحق يملكون قدرًا ضئيلًا من الإنسانية، ويمكنهم فعل بعض الأعمال الصالحة، ويمكنهم التخلي عن أشياء والبذل لأجل الله، فإنهم مرتبكون بشأن الحق ولا يتعاملون معه بجدية. ولذلك، فإن شخصيتهم الحياتية لا تتغير أبدًا. يمكنك أن ترى أن بطرس كانت لديه طبيعة إنسانية مماثلة للتلاميذ الآخرين، لكنه تميَّزَ بسعيه الحثيث إلى الحق. وبغض النظر عما قاله يسوع، فقد تأمله بجدية. سأل يسوع: "يا سِمعان بن يونا، أتحبُّني؟" أجاب بطرس بصدق: "لقد أحببتُ فقط الآب الذي في السماء، ولكنّني لم أحبّ قط الرب الذي على الأرض". وقد فهم في وقت لاحق، وفكر قائلًا لنفسه: "هذا ليس صحيحًا، فالإله الذي على الأرض هو الإله الذي في السماء. أليس هو الإله ذاته في السماء وعلى الأرض؟ إذا كنتُ أحب الله الذي في السماء فقط، فإن محبتي ليست عملية. يجب أن أحب الله الذي على الأرض؛ لأنه عندها فقط ستكون محبتي عملية". وهكذا، فهم بطرس المعنى الحقيقي لكلمة الله من سؤال يسوع. لكي يحب المرءُ الله، ولكي تكون هذه المحبة عملية، يجب عليه أن يحب الله المتجسد الذي على الأرض؛ فمحبة الإله الغامض وغير المرئي أمر غير واقعيٍّ ولا عمليّ، بينما محبة الإله العملي المرئي هي الحق. من كلمات يسوع، ربِحَ بطرس الحق وفَهْمًا لمقاصد الله. من الواضح أن إيمان بطرس بالله كان مرتكزًا فقط على السعي إلى الحق. وفي النهاية، توصل إلى محبة الإله العملي؛ أي الإله الذي على الأرض. كان بطرس جادًّا بخاصّة في سعيه إلى الحق، وكان في كل مرة نصحهُ فيها يسوع يفكر بجدية في كلماته. ربما تأمل لأشهر أو لسنة أو حتى لسنوات قبل أن يزوده الروح القدس بالاستنارة وأصبح هو يفهم جوهر كلام الله. بهذه الطريقة، دخل بطرس إلى الحق، وفيما فعل ذلك تغيرت شخصيته الحياتية وتجددت. إذا كان الشخص لا يسعى إلى الحق، فلن يفهمه أبدًا. يمكنك أن تتحدث بالكلمات والتعاليم عشرة آلاف مرة، لكنها ستظل مجرد كلمات وتعاليم. يقول بعض الناس: "المسيح هو الحق والطريق والحياة"، لكن حتى إنْ كررت هذه الكلمات عشرة آلاف مرة، فستظل عديمة الفائدة؛ إذ إنك لا تفهم معناها. لماذا قيل إن المسيح هو الحق والطريق والحياة؟ هل يمكنك التكلم عن المعرفة التي اكتسبتها من خلال الاختبار حول هذه المسألة؟ هل دخلت إلى حقيقة الحق والطريق والحياة؟ لقد نطق الله بكلماته حتى تتمكنوا من اختبارها ومن رِبحِ المعرفة. ولكن لا فائدة من مجرد قول الكلمات والتعاليم. لا يمكنك أن تعرف نفسك إلا بعد أن تفهم كلام الله وتدخل فيه. إذا كنت لا تفهم كلام الله، فلا يمكنك أن تعرف نفسك. يمكنك أن تربح التمييز فقط عندما تفهم الحق. وبدون فهم الحق، لا يمكنك التمييز. لا يمكنك أن ترى الأمور بوضوح إلا عندما تفهم الحق. وبدون فهم الحق، لا يمكنك رؤية الأمور بوضوح. ولا يمكنك أن تعرف نفسك إلّا عندما تفهم الحق. بدون فهم الحق، لا يمكنك معرفة نفسك. لا يمكن أن تتغير شخصيتك إلا بعد أن تربح الحق. فبدون الحق، لا يمكن أن تتغير شخصيتك. فقط بعد أن تكسب الحق يمكنك أن تخدم وفقًا لمقاصد الله. بدون ربح الحق، لا يمكنك أن تخدم وفقًا لمقاصد الله. فقط بعد أن تكون قد كسبت الحق يمكنك أن تعبد الله. بدون فهم الحق، حتى وإن عبدته، لن تكون عبادتك أكثر من مجرد أداء لطقوس دينية. فبدون الحق لا يكون شيء مما تفعله واقعًا. وبربح الحق يكون كل ما تفعله واقعًا. كل هذه الأشياء تتوقف على رِبحِ الحق من كلام الله.
– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. كيفية معرفة طبيعة الإنسان
كلمات الله اليومية اقتباس 562
إن التوصل إلى فهم حقيقي لكلام الله ليس أمرًا بسيطًا. لا تفكر بهذه الطريقة: بوسعي تفسير المعنى الحرفي لكلام الله، ويقول الجميع إن تفسيري جيد ويوافقون عليه، وهذا يعني أنني أفهم كلام الله. هذا لا يعادل فهم كلام الله. وإن كنت قد استنرت قليلًا من داخل أقوال الله وأدركت المعنى الحقيقي لكلامه، وإن كان بوسعك التعبير عن المقصود من كلامه والأثر الذي سيحققه في النهاية، فإذا أصبح لديك فهم واضح لكل هذه الأمور، يمكن اعتبار أنك تملك مستوى معينًا من فهم كلام الله؛ لذا ففهم كلام الله ليس بكل تلك البساطة؛ فمجرد قدرتك على الشرح المنمق المبالَغ فيه للمعنى الحرفي لكلام الله لا يعني أنك تفهمه، ومهما كانت قدرتك على تفسير معناه الحرفي، فسيظل تفسيرك مبنيًّا على خيال الإنسان وطريقة الإنسان في التفكير، إنه عديم الجدوى! كيف يمكنك أن تفهم كلام الله؟ مفتاح ذلك هو السعي إلى الحق من داخله. فبهذه الطريقة فقط يمكنك أن تفهم حقًا كلام الله. لا يتكلم أبدًا كلامًا فارغًا؛ إذ تحتوي كل جملة ينطق بها على تفاصيل سيتم بالتأكيد الكشف عنها أكثر في كلامه، وقد يتم التعبير عنها بشكل مختلف. لا يستطيع الإنسان أن يفهم الطرق التي يُعبِّر بها الله عن الحق؛ فأقوال الله عميقة جدًا ولا يمكن فهمها بسهولة من خلال تفكير الإنسان. يستطيع الناس اكتشاف المعنى الكامل تقريبًا لكل جانب من جوانب الحق ما داموا يبذلون جهدًا. يجب ملء التفاصيل المتبقية لهم أثناء اختبارهم اللاحق من خلال استنارة الروح القدس. أحد الأجزاء هو التأمل وفهم كلام الله والبحث عن محتواه المحدد بقراءته. وهناك جزء آخر هو فهم معنى كلام الله باختباره والحصول على الاستنارة من الروح القدس. يمكنك أن تتوصل إلى فهم كلمة الله من خلال التقدم المستمر في هذين الجانبين. فإذا فسرتها على مستوى حرفي أو نصي أو من تفكيرك وتصوراتك، فعندئذ حتى لو شرحته بزخرفة منمقة، فأنت لا تزال لا تفهم الحق بالفعل، ولا يزال الأمر كله يستند إلى التفكير والتصورات البشرية. فهو غير مكتسب من استنارة الروح القدس. يميل الناس إلى تفسير كلام الله بناءً على مفاهيمهم وتصوراتهم، بل وقد يسيئون تفسير كلام الله خارج سياقه، مما يجعلهم عُرضة لإساءة فهم الله وإدانته، وهذا أمر مزعج. ولذلك، يُربَح الحق أساسًا بفهم كلام الله والاستنارة بالروح القدس. فالقدرة على فهم المعنى الحرفي لكلام الله وشرحه لا يعني أنك ربحت الحق. وإذا كان فهم المعنى الحرفي لكلمة الله يعني أنك فهمت الحق، فلن تحتاج إلا إلى القليل من التعليم والمعرفة، فلماذا إذن تحتاج إلى استنارة الروح القدس؟ هل عمل الله شيء يستطيع العقل البشري أن يستوعبه؟ وبالتالي، فإن فهم الحق لا يعتمد على المفاهيم أو التصورات البشرية. أنت تحتاج إلى استنارة الروح القدس وتنويره وتوجيهه كي تتمتع باختبار ومعرفة حقيقيين. وهذه هي عملية فهم الحق وربحه، وهي أيضًا شرط ضروري.
– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. كيفية معرفة طبيعة الإنسان
كلمات الله اليومية اقتباس 563
كيف تفهم طبيعة الإنسان؟ إن أهمّ شيء هو تمييزها من منظور نظرة الإنسان إلى العالم وإلى الحياة وقيمه. فأولئك الذين هم مِن إبليس يعيشون جميعًا لأنفسهم، وتأتي نظرتهم إلى الحياة ومسلَّماتهم بالدرجة الأولى من أقوال الشيطان، مثل: "اللهم نفسي، وكلٌّ يبحث عن مصلحته"، و"سيفعل الإنسان أي شيء ليصبح ثريًا" وغيرها من هذه المغالطات. وجميع هذا الكلام الذي نطق به ملوك الأبالسة هؤلاء والعظماء والفلاسفة قد أصبح يمثّل حياة الإنسان ذاتها. وتحديدًا، معظم كلام كونفوشيوس الذي يبجِّله الصينيون "كحكيم"، قد غدا يمثل حياة الإنسان. ثمة أيضًا الأمثال الشهيرة في البوذية والطاوية، والمقولات الكلاسيكية المذكورة كثيرًا لشخصيات شهيرة متنوعة. كل هذه هي خلاصات لفلسفات الشيطان وطبيعته. إنّها أيضًا أفضل الإيضاحات والتفسيرات لطبيعة الشيطان. هذه السموم التي غُرست في قلب الإنسان آتية كلها من الشيطان ولا يأتي أيّ منها من الله. تتعارض هذه الكلمات الشيطانية مع كلام الله تعارضًا مباشرًا أيضًا. من الواضح جليًا أنّ وقائع كل الأمور الإيجابية تأتي من الله، وكل الأمور السلبية التي تُسمِّم الإنسان تأتي من الشيطان. وبالتالي، يمكنك تمييز طبيعة الشخص وانتمائه من خلال نظرته إلى الحياة ومن قيمه. يفسد الشيطان الناس من خلال التعليم ونفوذ الحكومات الوطنية والمشاهير والعظماء؛ فقد أصبحت كلماتهم الشيطانية تمثّل حياة الإنسان وطبيعته. "اللهم نفسي، وكلٌّ يبحث عن مصلحته" مقولة شيطانيَّة معروفة غُرست في نفس كل إنسان وأصبح هذا حياة الإنسان. ثَمَّة كلمات أخرى عن فلسفات العيش تشبه تلك العبارة. يستخدم الشيطان الثقافة التقليدية لكل أمة ليُعلِّم الناس ويخدعهم ويفسدهم، فيدفع بالبشرية نحو السقوط في هوة هلاك لا قرار لها تبتلعهم، حتى يفنيهم الله في النهاية لأنهم يخدمون الشيطان ويقاومون الله. خدم بعض الناس كموظفين عموميين في المجتمع لعقود. تخيَّل طرح السؤال الآتي عليهم: "لقد أبليت بلاءً حسنًا في هذا المنصب؛ ما هي الأقوال المأثورة الشهيرة التي تحيا بموجبها؟" قد يقول: "الشيء الوحيد الذي أفهمه هو هذا: "المسؤولون لا يُصعِّبون الأمور على من يقدّمون الهدايا لهم، والذين لا يُطرونهم لا يحقّقون شيئًا". هذه هي الفلسفة الشيطانية التي تقوم عليها مهنتهم. ألا تمثل هذه الكلمات طبيعة مثل هؤلاء الناس؟ لقد أصبحت طبيعته تقضي باستخدام أي وسيلة دونما وازع من ضمير للحصول على منصب؛ فمنصبه الوظيفي ونجاحه المهني هما هدفاه. ما زالت توجد سموم شيطانية كثيرة في حياة الناس وسلوكهم وتصرفاتهم. على سبيل المثال، تمتلئ فلسفاتهم للعيش، وطرقهم في عمل الأشياء، ومسلَّماتهم، بسموم التنين العظيم الأحمر، وتأتي هذه جميعها من الشيطان. وهكذا فإن جميع الأشياء التي تسري داخل عظام الناس ودمهم هي من الشيطان. جميع أولئك المسؤولين، وأولئك الذين يمسكون بزمام السلطة، وأولئك البارعين، لهم طرقهم وأسرارهم لتحقيق النجاح. ألا تمثل مثل هذه الأسرار طبيعتهم تمامًا؟ لقد قاموا بإنجازات كبيرة في العالم، ولا يستطيع أحد أن يرى خفايا المخططات والمكائد الكامنة وراءها. وإن دل هذا على شيء فلا يدل إلا على مدى خبث طبيعتهم وسُمّيّتها. يسري سُمّ الشيطان في دم كل شخص، ويمكن القول إن طبيعة الإنسان فاسِدة وشريرة وعدائية ومعارضة لله، وممتلئة بفلسفات الشيطان وسمومه ومنغمسة فيها. لقد أصبحت في جملتها طبيعة الشيطان وجوهره. هذا هو السبب في أن الناس يقاومون الله ويقفون في مواجهته. يمكن للإنسان معرفة نفسه إذا خضعت طبيعته للتحليل بهذه الطريقة.
– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. كيفية معرفة طبيعة الإنسان
كلمات الله اليومية اقتباس 564
مفتاح التأمُّل في الذات ومعرفة نفسك هو كالتالي: كلَّما زاد شعورك بأنك أدَّيت عملاً جيِّدًا في جوانب مُعيَّنة أو فعلت الشيء الصحيح، وكلَّما زاد اعتقادك أنك تستطيع إرضاء مقاصد الله أو أنك قادر على التباهي في جوانب معيَّنة، زادت أهمية أن تعرف نفسك في تلك الجوانب، وأن تتعمَّق في فحصها لمعرفة الشوائب الموجودة بداخلك، بالإضافة إلى الأشياء التي توجد فيك والتي لا يمكنها إرضاء مقاصد الله. لنأخذ بولس كمثالٍ. لقد كان بولس واسع الاطّلاع وعانى كثيرًا في وعظه وعمله، وبجّله كثيرون بشدة. ونتيجةً لذلك، بعد أن أكمل الكثير من العمل، افترض أن ثمة تاجٌ مُخصَّص من أجله. تسبَّب هذا في أن يسلك المسار الخطأ ويتمادى فيه أكثر وأكثر إلى أن عاقبه الله في النهاية. ولو أنه كان في ذلك الوقت قد تأمَّل في نفسه مُشرّحاً إيَّاها لما فكر بالطريقة التي فكر بها. وبعبارة أخرى، فإن بولس لم يُركِّز على طلب الحقّ في كلام الرَّبّ يسوع؛ لكنه آمن فقط بمفاهيمه وتصوُّراته. لقد ظنَّ أنه بمجرّد القيام بذلك قد صنع بعض الصالحات وأظهر بعض السلوكيات الطيبة فإن الله سوف يستحسنه ويكافئه. وفي النهاية، أعمت مفاهيمه وتصوُّراته قلبه وغطَّت حقيقة فساده. غير أن الناس لم يتمكنوا من تبيّن هذا ولم تكن لهم معرفة بمثل هذه الأمور، لذا فقبل أن يكشف الله حقيقة الأمر، كان الناس دائمًا ما يضعون بولس كمعيارٍ يسعون إلى الوصول إليه، وكمثالٍ للعيش بموجبه، ويعتبرونه نموذجًا يسعون ليكونوا مثله. وتعتبر حالة بولس بمثابة تحذير لكل فرد من أفراد شعب الله المختار. فخاصة عندما نستطيع نحن الذين نتّبع الله أن نعاني وندفع الثمن في واجباتنا وعندما نخدم الله، نشعر أننا مخلصون لله ونحب الله؛ وفي مثل هذه الأوقات، يتعين علينا أن نتأمل ونفهم أنفسنا أكثر فيما يتعلق بالمسار الذي نسلكه، وهذا أمر ضروري؛ ذلك لأن ما تظنه خيرًا هو ما ستُحدّده صحيحًا، ولن ترتاب فيه أو تتأمله أو تُشرّحه لترى إن كان ينطوي على أي شيء فيه مقاومة لله. على سبيل المثال، هناك أشخاص يعتقدون أنهم طيبو القلب للغاية؛ فهم لا يكرهون الآخرين أو يؤذونهم أبدًا، ودائمًا ما يمدون يد المساعدة لأخ أو أخت تكون أسرته في حاجة، لكيلا تظل مشكلتهم دون حل؛ كما أن لديهم حسن نية كبير، ويفعلون كل ما في وسعهم لمساعدة كل من يستطيعون مساعدته. لكنهم لا يركزون مطلقًا على ممارسة الحق، وليس لديهم دخول في الحياة. ما هي نتيجة هذه الرغبة في المساعدة؟ لقد أوقف هؤلاء حياتهم الخاصة، لكنهم سعداء للغاية بأنفسهم، وراضون للغاية عن كل ما فعلوه. وأكثر من ذلك أنهم يفتخرون به كثيرًا، معتقدين أن كل ما فعلوه لا يتضمن شيئًا يعارض الحق، وأنه يكفي بالتأكيد لإرضاء مقاصد الله، وأنهم مؤمنون حقيقيون بالله. إنهم يرون طيبتهم الطبيعية أمرًا يمكن الاستفادة منه، وحالما يفعلون ذلك، يعتقدون أنه الحق حتمًا وبلا ريب. وفي الواقع، كل ما يفعلونه هو الخير البشري. إنهم لا يمارسون الحق على الإطلاق؛ لأنهم يفعلون ذلك أمام الإنسان وليس أمام الله، بالإضافة إلى أنهم لا يزالون لا يمارسونه وفقًا لمتطلبات الله والحق. لذا فإن كل أفعالهم بلا طائل. لا يعتبر أي شيء من الأشياء التي يفعلونها ممارسة للحق أو لكلام الله، ناهيك عن اتباع مشيئته؛ بل هم يستخدمون الطيبة البشرية والسلوك الجيد لمساعدة الآخرين. وباختصار، إنهم لا يطلبون مقاصد الله في كل ما يفعلونه، ولا يتصرفون بما يتوافق مع متطلباته. والله لا يستحسن هذا النوع من السلوك الحسن للإنسان؛ فهو سلوك يستحق الإدانة في نظر الله، ولا يستحق أن يذكره الله.
– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. لا يمكن للمرء أن يتحوّل حقًّا إلّا من خلال معرفة آرائه الخاطئة
كلمات الله اليومية اقتباس 565
المفتاح ليحقّق المرء تغييرًا في شخصيته هو معرفة طبيعته، ويجب أن يحدث هذا بحسب كشف من الله. لا يستطيع المرء معرفة طبيعته القبيحة، وإدراك سموم الشيطان المتنوعة في طبيعته، وإدراك أنّه أحمق وجاهل، ومعرفة العناصر الضعيفة والسلبية في طبيعته إلا في كلام الله. بعد أن تعرف هذه الأمور معرفة كاملة، وتتمكّن فعلًا من كراهية نفسك والتمرد على الجسد، وتنفِّذ كلام الله بثبات، وتتّبع الحق بشكل دائم، بينما تؤدي واجباتك، وتحقق تغييرًا في شخصيتك، وتغدو امرأً يحب الله حقًّا، فستكون حينها قد اتَّخذت طريق بطرس. بدون نعمة الله، وبدون الاستنارة والتوجيه من الروح القدس، سيكون من الصعب السير في هذا الطريق، لأن الناس لا يملكون الحق، ولا يستطيعون التمرد على أنفسهم. السير على طريق بطرس لتحقيق الكمال يعتمد في المقام الأول على امتلاك العزم والإيمان والاتكال على الله. وعلاوة على ذلك، على المرء أن يخضع لعمل الروح القدس؛ إذ لا يمكن له الاستغناء عن كلام الله في كل الأشياء. هذه هي الجوانب الرئيسية، ولا يمكن انتهاك أي منها. معرفة الذات في وسط الاختبار أمر صعب للغاية؛ فهو عديم الجدوى من دون عمل الروح القدس. وللسير على طريق بطرس، يجب على المرء أن يركز على معرفة نفسه وعلى تغيير شخصيته. لم يكن طريق بولس طريق السعي إلى الحياة أو التركيز على معرفة الذات؛ بل ركز بشكل خاص على القيام بالعمل وعلى تأثيره وزخمه. وكان دافعه هو أن يربحَ بركات الله لقاء عمله ومعاناته، وأن ينال المكافآت من الله. كان هذا الدافع خاطئًا، إذ لم يركز بولس على الحياة، ولم يُعلِّق أي أهمية على إحداث تغيير في الشخصية، بل ركز فقط على المكافآت. ولأن أهدافه كانت خاطئة، فإن الطريق الذي سار عليه كان بالطبع خاطئًا أيضًا. وقد حدث ذلك بسبب طبيعته المتغطرسة والمغرورة. من الواضح أن بولس لم يكن يملك أيَّ حقٍّ، كما لم يكن يملك أي ضمير أو عقل. في خلاص الناس وتغييرهم، يغير الله شخصياتهم في المقام الأول، فالغرض من كلامه هو أن يحقق نتيجة في الناس تتمثل في تغيير شخصياتهم، والقدرة على معرفة الله، والخضوع له وعبادته بطريقة طبيعية. هذا هو الغرض من كلام الله وعمله. كانت طريقة بولس في السعي تنتهك مقاصد الله بشكل مباشر وتتناقض معها؛ إذ كانت تتعارض معها تمامًا. لكن طريقة بطرس في السعي كانت متوافقة تمامًا مع مقاصد الله؛ فقد ركّز على الحياة وعلى التغيير في الشخصية، وهذا بالضبط هو النتيجة التي يرغب الله في تحقيقها في البشر بعمله. لذلك فإن طريق بطرس مباركٌ وينال استحسان الله. وبما أن طريق بولس يتعارض مع مقاصد الله، فإن الله يكره طريقه ويلعنه. للسير على طريق بطرس، يجب أن يعرف المرء مقاصد الله. فإذا كان المرء قادرًا حقًا على فهم مقاصد الله تمامًا من خلال كلماته – أي فهم ما يريد الله أن يصنعه من الإنسان، وفي النهاية، ما هي النتيجة التي يرغب الله في تحقيقها- عندها فقط يكون المرء قادرًا على امتلاك فهم دقيق للطريق الذي يجب عليه اتباعه. إذا كنتَ لا تفهم طريق بطرس بشكل كامل، ولديك رغبة في اتباعه فحسب، فلن تكون قادرًا على البدء في السير فيه. بعبارة أخرى، قد تعرف الكثير من التعاليم، لكنك لن تكون قادرًا في النهاية على الدخول في الواقع؛ إذ على الرغم من أنك قد تقوم بدخول ظاهري، فلن تتمكن من تحقيق أي عاقبة حقيقية.
– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث
كلمات الله اليومية اقتباس 566
في هذه الأيام، يتمتّع معظم الناس بفهم سطحي جدًا لأنفسهم. فهم لم يتوصّلوا إطلاقًا إلى معرفة واضحة للأشياء التي تشكّل جزءًا من طبيعتهم، ولا يعرفون سوى القليل من الحالات الفاسدة التي يكشفون عنها، والأشياء التي يُحتمل أن يفعلوها، أو القليل من عيوبهم، ما يجعلهم يعتقدون أنّهم يعرفون أنفسهم. علاوةً على هذا، إن كانوا يلتزمون ببعض اللوائح، ويضمنون ألا يقترفوا أخطاءً في مجالات معينة، ويتمكّنون من تفادي اقتراف تعديات معينة، فإنهم يعتبرون أنّهم يمتلكون الواقع في إيمانهم بالله ويفترضون أنّهم سيخلَّصون. هذا خيال بشري بالكامل. إن التزمت بتلك الأشياء، فهل ستتمكّن فعلًا من الامتناع عن اقتراف أي تعدٍ؟ هل ستكون قد بلغت تغييرًا حقيقيًا في شخصيتك؟ هل ستحيا فعلًا بشبه إنسان؟ هل تستطيع حقًا إرضاء الله بتلك الطريقة؟ حتمًا لا، وهذا مؤكّد. لا ينجح الإيمان بالله إلا عندما يتمتّع المرء بمعايير رفيعة ويكون قد بلغ الحق وبعض التغييرات في شخصيته الحياتية. يتطلب هذا أوّلًا التفاني لمعرفة النفس. إن كانت معرفة الناس لأنفسهم سطحيةً جدًا، فسيستحيل عليهم حل المشاكل، ولن تتغيّر شخصيات حياتهم بكل بساطة. من الضروري أن يعرف المرء نفسه بعمق؛ ما يعني معرفة المرء طبيعته: ما العناصر التي تشملها تلك الطبيعة، وكيف نشأت هذه الأشياء، ومن أين أتت. بالإضافة إلى هذا، هل تتمكّن في الواقع من كراهية هذه الأشياء؟ هل رأيت روحك القبيحة وطبيعتك الشريرة؟ إن تمكّنت فعلًا من رؤية الحق بشأن نفسك، فسوف تكره نفسك. عندما تكره نفسك ثم تمارس كلام الله، ستتمكّن من التمرد على الجسد وامتلاك القوة لممارسة الحق، من دون الاعتقاد بأنه أمر صعب. لماذا يتبع الكثير من الناس تفضيلاتهم الجسدية؟ وبما أنّهم يعتبرون أنفسهم صالحين جدًا، لشعورهم بأنّ أعمالهم محقّة ومبررة، وأنّهم بلا أخطاء، بل وأنّهم على حق تمامًا. فهم بالتالي قادرون على التصرف مفترضين أنّ العدالة في صفِّهم. عندما يعرف المرء طبيعته الحقيقيَّة من حيث مدى قبحه وحقارته وإثارته للشفقة، فإنه لا يفرط في الافتخار بنفسه أو الكبرياء، ولا يرضى بنفسه كما كان من قبل. يشعر مثل هذا الشخص وكأنه يقول لنفسه: "ينبغي أن أكون جادًا وواقعيًا في ممارسة بعض كلام الله. إذا لم يكن الأمر كذلك، فلن أرقى إلى مستوى أن أكون إنسانًا، وسوف أخجل من العيش في محضر الله". وعندها يرى المرء نفسه تافهًا حقًّا ولا قيمة له فعلًا. وفي هذا الوقت يصبح من السهل عليه أن ينفِّذ الحقّ، ويبدو أنه يشبه الإنسان إلى حدٍّ ما. لا يستطيع الناس التمرد على الجسد سوى عندما يكرهون أنفسهم حقًا. إن كانوا لا يكرهون أنفسهم، فلن يتمكّنوا من التمرد على الجسد. ليست كراهية الذات بحق بالأمر السهل. ثمّةَ أمور عدّة لا بد من وجودها فيهم: أولًا، أن يعرف المرء طبيعته؛ وثانيًا، أن يرى المرء نفسه محتاجًا ومثيرًا للشفقة، ويرى نفسه صغيرًا للغاية ولا قيمة له، ويرى روحه القذرة والمثيرة للشفقة. عندما يرى المرء كليًا ما هو عليه حقًا، ويحقّق هذه النتيجة، يربح آنذاك حقًا معرفةً لنفسه، ويمكن القول إنّ المرء توصّل إلى معرفة نفسه كليًا. وعندها فقط يستطيع المرء أن يكره نفسه حقًا، وأن يصل حتى إلى مرحلة يلعن فيها نفسه، ويشعر حقًا بأنّ الشيطان قد أفسده بعمق لدرجة أنّه لم يعُد يشبه الكائن البشري. ثم، ذات يوم، عندما يظهر تهديد الموت، سيفكّر شخص كهذا قائلاً: "هذه عقوبة الله البارّة. الله بارّ بالفعل؛ وأنا أستحق الموت حقًا". في هذه المرحلة، لن يقدم شكوى، فضلًا عن أن يلوم الله، ويشعر ببساطة بأنه مسكين ومثير للشفقة جدًا، وأنه قذر وفاسد جدًا لدرجة أنّه يجب أن يستبعده الله ويدمره، ولا تستحقّ روح مثل روحه أن تعيش على الأرض. ولذلك فلن يتذمر هذا الشخص من الله أو يقاومه، فضلًا عن أن يخونه. إن كان المرء لا يعرف نفسه، ومع هذا يعتبر نفسه صالحًا جدًا، فعندما يقرع الموت بابه، سيفكّر هذا الإنسان قائلاً: "لقد أحسنتُ صنيعًا في إيماني. كم سعيتُ بجهد! لقد أعطيتُ الكثير، وعانيتُ كثيرًا، لكن في النهاية، يطلب منّي الله الآن أن أموت. لا أعرف أين برّ الله. لماذا يطلب منّي أن أموت؟ إن كان لا بدّ من موتي، إذًا فمن سيَخلُص؟ ألن ينقرض الجنس البشري؟" أولًا وقبل كل شيء، يملك هذا الشخص مفاهيم عن الله. ثانيًا، يتذمّر هذا الشخص ولا يُظهر أي خضوع على الإطلاق. هذا تمامًا مثل بولس: عندما أوشك على الموت، لم يكن يعرف نفسه، وعندما دنت منه عقوبة الله، كان الأوان قد فات تمامًا.
– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث
كلمات الله اليومية اقتباس 567
السير في طريق بطرس في الإيمان يعني، على وجه التحديد، السير في طريق السعي إلى الحقّ، وهو أيضًا طريق معرفة المرء نفسه حقًا وتغيير شخصيته. لا يتمكَّن المرء من السير في طريق التكميل من قبل الله إلَّا من خلال السير في طريق بطرس. ينبغي أن تتَّضح للمرء كيفيَّة السير في طريق بطرس بالتحديد وكيفيَّة تطبيق ذلك. أولًا، يجب على المرء أن يُنحّي جانبًا نواياه ومساعيه غير اللائقة، وحتى عائلته، وجميع الأشياء المرتبطة بجسده. يجب أن يكون متفانيًا بإخلاص، أي أن يكرّس نفسه كلّيًّا لكلمة الله، ويركّز على أكل وشرب كلمة الله وعلى البحث عن الحق، وعن رغبات الله في كلامه، ويحاول إدراك إرادة الله في كل شيء. هذه هي الطريقة الأساسية والضرورية للممارسة. هذا ما فعله بطرس بعد أن رأى يسوع، وفقط من خلال ممارسة كهذه يستطيع المرء تحقيق أفضل النتائج. ويعني التكريس من كل القلب لكلمة الله، في الدرجة الأولى، طلب الحق ورغبات الله في كلامه والتركيز على إدراك مقاصد الله وفهم واكتساب المزيد من الحق من كلام الله. عند قراءة كلام الله، لم يركّز بطرس على فهم التعاليم ولا حتى على اكتساب المعرفة اللاهوتية؛ بل ركّز على فهم الحق وإدراك مقاصد الله والوصول لفهم شخصية الله وجماله. لقد حاول أيضًا أن يفهم من كلام الله حالات الفساد المتنوعة لدى الإنسان وكذلك جوهر طبيعة الإنسان وعيوبه الحقيقية، وبذلك يلبي بسهولة مطالب الله بهدف إرضاء الله. لقد كانت لديه العديد من الممارسات الصحيحة التي تندرج ضمن كلام الله. وكان هذا أكثر ما يتطابق مع مقاصد الله وأفضل تعاون يمكن أن يُبديه الإنسان أثناء اختباره لعمل الله. عند اختبار مئات التجارب المُرسلة من الله، فحص بطرس نفسه فحصًا صارمًا من حيث كُلّ كلمةٍ من دينونة الله وكشفه للإنسان، وكُلّ كلمةٍ من مطالبه من الإنسان، واجتهد لسبر أغوار معنى هذه الكلمات بدقة. حاول محاولةً جادَّة أن يتأمَّل ويحفظ كُلّ كلمةٍ قالها يسوع وحقَّق نتائج جيِّدة للغاية. وتمكَّن من خلال الممارسة هكذا من فهم نفسه من كلام الله، ولم يكتفِ بأن فهم الحالات المُتنوِّعة لفساد الإنسان وأوجه قصوره، ولكنه فهم أيضًا جوهر الإنسان وطبيعته. وهذا هو معنى الفهمٌ الحقيقيّ للذات. ومن كلمات الله، لم يحرز فهمًا حقيقيًا لنفسه من خلال كلمات الله فحسب، بل رأى أيضًا شخصية الله البارة، وما لدى الله ومَنْ هو الله، ومقاصد الله لعمله، ومطالب الله من البشرية. من هذه الكلمات تعرَّف على الله حقًّا. عرف شخصية الله وجوهره؛ عرف وفهم ما لدى الله ومَنْ هو الله، وجمال الله ومطالب الله للإنسان. على الرغم من أن الله لم يتكلَّم في ذلك الوقت بقدر ما يتكلَّم اليوم، فقد تحققت نتائج في هذه الجوانب في بطرس. وقد كان هذا شيئًا نادرًا ثمينًا. خاض بطرس مئات التجارب، لكنّه لم يتألّم سدى. لم يتوصّل فقط إلى فهم نفسه من كلام الله وعمله، بل تعرّف أيضًا إلى الله. وبالإضافة إلى هذا، فقد ركّز باهتمام خاص على متطلبات الله من البشر المشمولة في كلامه. في أي الجوانب التي يجب على الإنسان أن يرضي فيها الله كي يتماشى مع مقاصد الله، تمكّن بطرس من بذل مجهود هائل في تلك الأوجه وبلوغ وضوح تامّ. كان هذا مفيدًا للغاية من ناحية دخوله في الحياة. مهما كان الجانب الذي تحدث عنه الله، ما دام كان بوسع هذا الكلام أن يصبح الحياة، وما دام كان الحق، فقد تمكّن بطرس من نقشه في قلبه ليتأمّله ويدركه مرارًا. بسماع كلام يسوع، تمكن من أن يأخذه على محمل الجد، ما يُظهر أنّه كان مركّزًا تحديدًا على كلام الله، وحقّق نتائج فعلًا في النهاية. أي أنّه تمكّن من تطبيق كلام الله بحرية، وممارسة الحق بدقة، والتماشي مع مقاصد الله، والتصرف بالكامل بحسب رغبات الله، والتخلي عن آرائه وتصوراته الشخصية. بهذه الطريقة، دخل بطرس واقع كلام الله. صارت خدمة بطرس متماشية مع مقاصد الله بشكل أساسيّ لأنّه فعل هذا.
إن كان المرء يستطيع أن يرضي الله وهو يقوم بواجبه، ويسلك بحسب المبادئ في كلامه وأفعاله، ويدخل إلى واقع جوانب الحق جميعًا، فسيصبح عندئذٍ شخصًا مُكَمَّلًا من الله. يمكن القول إن عمل الله وكلامه فعّالان تمامًا بالنسبة إليه؛ فكلام الله يصبح حياته وينال الحق ويقدر أن يعيش بحسب كلام الله. وبعد ذلك، إن طبيعة جسده التي هي أساس وجوده الأصلي سوف تتزعزع وتنهار. فقط بعد أن يملك الناس كلام الله كحياتهم، سوف يصبحون أُناسًا جُدُدًا. إذا ما أصبح كلام الله بمثابة حياتهم، وأصبحت حياتهم تتمثل في رؤية عمل الله وفضحه للبشرية ومتطلباته منها، ومعايير الحياة البشرية التي يطلب الله من الناس تحقيقها، وإذا ما عاش الناس بحسب هذا الكلام وهذه الحقائق، عندئذ يصبحون مكمَّلين بكلام الله؛ فقد وُلد هؤلاء الناس من جديد، وأصبحوا أشخاصًا جُدُدًا من خلال كلام الله. هذا هو الطريق الذي سعى فيه بطرس إلى الحقّ، وهو الطريق إلى التكميل. لقد كُمِّلَ بطرس بكلام الله، وربحَ الحياة من كلام الله. وقد أصبح الحقّ الذي عبَّر عنه الله هو حياته، وعندها فقط أصبح شخصًا نال الحقّ.
– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. كيف تسلك طريق بطرس؟
كلمات الله اليومية اقتباس 568
قبل أن يختبر الناس عمل الله ويفهموا الحق، فإن طبيعة الشيطان هي التي تتولى القيادة وتسيطر على الناس من داخلهم. فما هي الأمور المحددة التي تنطوي عليها تلك الطبيعة؟ على سبيل المثال، لمَاذا أنت أناني؟ لمَاذا تحمي مكانتك؟ لمَاذا أنت متأثر بمشاعرك إلى هذه الدرجة؟ لمَاذا تُعجب بتلك الأمور غير البارة وتلك الأشياء الشريرة؟ علام يستند إعجابك بهذه الأمور؟ من أين تأتي هذه الأمور؟ لماذا تعجب بها وتقبلها؟ الآن فهمتم جميعًا أن السبب الرئيسي هو أن سموم الشيطان موجودة داخل الإنسان. ما هي إذًا سُموم الشيطان؟ وكيف يمكن التعبير عنها؟ على سبيل المثال، إذا سألت قائلًا: "كيف يجب أن يعيش الناس؟ ما الذي يجب أن يعيش الناس من أجله؟" سيجيب الجميع: "اللهم نفسي، وليبحث كل امرئ عن مصلحته فقط". إن هذه الجملة فقط تعبر عن أصل المشكلة. لقد أصبحت فلسفة الشيطان ومنطقه هما حياة الناس. بغض النظر عما يسعى إليه الناس، فإنهم يفعلون ذلك في الواقع من أجل أنفسهم، ومن ثَمَّ يعيشون جميعًا من أجل أنفسهم فحسب. "اللهم نفسي، وليبحث كل امرئ عن مصلحته فقط" – هذه هي فلسفة حياة الإنسان، وهي تمثل الطبيعة البشرية أيضًا. لقد أصبحت تلك الكلمات بالفعل طبيعة البشرية الفاسدة، وهي الصورة الحقيقية للطبيعة الشيطانية للبشرية الفاسدة، وقد أصبحت هذه الطبيعة الشيطانية بالكامل أساس وجود البشرية الفاسدة. عاشت البشرية الفاسدة عدة آلاف من السنين بسُمِّ الشيطان هذا، وحتى يومنا الحاضر. وكل ما يقوم به الشيطان هو لأجل رغباته وطموحاته وأهدافه. إنه يريد تجاوز الله، والتحرر من الله، والسيطرة على جميع الأشياء التي خلقها الله. واليوم، أفسد الشيطان الناس بهذه الدرجة. فجميعهم لديهم طبيعة شيطانية، ويميلون جميعًا إلى إنكار الله ومعارضته، ويريدون التحكم في أقدارهم، ويحاولون معارضة تنظيمات الله وترتيباته. طموحاتهم ورغباتهم هي نفسها تمامًا طموحات الشيطان ورغباته بالفعل. ولذلك، فإن طبيعة الإنسان هي طبيعة الشيطان. في الواقع، تُمثِّل شعارات العديد من الناس وأقوالهم المأثورة الطبيعة البشرية وتعكس جوهر الفساد البشري. فالأشياء التي يختارها الناس هي تفضيلاتهم الخاصة، وجميعها تمثل شخصيات الناس ومساعيهم. لا يمكن للشخص إخفاء طبيعته في كل كلمة يقولها وفي كل ما يفعله مهما كان متنكرًا. مثال ذلك، عادةً ما كان الفريسيون يعظون بمنتهى اللطف، ولكن عندما سمعوا العظات والحقائق التي عبّر عنها يسوع أدانوها بدلًا من قبولها. وهذا كشفَ جوهر طبيعة الفريسيين كونهم نفروا من الحق وكرهوه. يتحدث بعض الناس بمنتهى الروعة ويجيدون التنكر، ولكن بعد أن يتعامل معهم الآخرون لفترة من الوقت يجدون أن طبيعتهم مخادعة بعمق وغير صادقة. وبعد وقت طويل من الارتباط بهم، يكتشف الجميع جوهر طبيعتهم. في النهاية، يتوصّل الآخرون إلى النتيجة التالية: هم لا ينطقون مطلقًا بكلمة حق واحدة، وهم مخادعون. تمثل هذه العبارة طبيعة أُناسٍ كهؤلاء، وهي خير إيضاح ودليل على جوهر طبيعتهم. وتقضي فلسفتهم في المعاملات الدنيوية بعدم قول الحقيقة لأحد، وبعدم الوثوق بأي أحد أيضًا. تنطوي طبيعة الإنسان الشيطانية على قدرٍ كبير من الفلسفات والسموم الشيطانية. ففي بعض الأحيان لا تكون أنت نفسك حتى على درايةٍ بها ولا تفهمها، وبالرغم من ذلك فإن كل لحظة من حياتك مبنية على هذه الأمور. وعلاوة على ذلك، تعتقد أن هذه الأشياء صحيحةٌ ومعقولةٌ تمامًا وغير خاطئة على الإطلاق. يكفي هذا لإيضاح أن فلسفات الشيطان قد أصبحت طبيعة الناس، وأنهم يعيشون في وفاقٍ تامّ معها، معتقدين أن طريقة العيش هذه جيدة ودون أيّ إحساس بالتوبة على الإطلاق. ولذلك، دائمًا ما يكشفون عن طبيعتهم الشيطانية، ويعيشون باستمرار وفقًا لفلسفات الشيطان. طبيعة الشيطان هي حياة البشرية، وهي جوهر الطبيعة البشرية.
– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. كيف تسلك طريق بطرس؟
كلمات الله اليومية اقتباس 569
لديكم الآن بعض التمييز للشخصيَّة الفاسدة التي تُظهرونها. ما إن ترى بوضوح الأشياء الفاسدة التي لا تزال عُرضة لإظهارها بشكل منتظم، والأشياء التي لا تزال من المرجح أن تفعلها والتي تتعارض مع الحقّ، سوف يكون من السهل تطهير شخصيَّتك الفاسدة. لماذا لا يتمكَّن الناس في كثيرٍ من الأمور من السيطرة على أنفسهم؟ لأنهم في جميع الأوقات ومن جميع النواحي يخضعون لسيطرة شخصيَّاتهم الفاسدة التي تُقيِّدهم وتزعجهم في كلّ الأشياء. بعض الناس، عندما يسير كل شيء على ما يرام، ولا يزلون أو يصبحوا سلبيين، يشعرون دائمًا بأن لهم قامة ولا يبالون بالأمر عندما يرون شخصًا شرِّيرًا، أو قائدًا كاذبًا، أو ضدًا للمسيح يُكشف ويُستبعد. بل إنهم سيتباهون أمام الجميع قائلين: "يمكن لأيّ شخصٍ آخر أن يزل، ولكن ليس أنا. فأيّ شخصٍ آخر قد لا يحبّ الله، لكني أحبّه". يعتقدون أنهم يستطيعون الصمود في شهادتهم في أيّ موقف أو ظرف. وما النتيجة؟ يأتي يومٌ يخضعون فيه للاختبار فيتبرّمون ويتذمرون من الله. أليس هذا فشلًا ووقوعًا في الزلات؟ لا شيء يكشف الناس أكثر من وقت اختبارهم. يمحّص الله أعماق قلب الإنسان، وينبغي على الناس عدم التفاخر في أيّ وقتٍ. فإنهم سوف يزلون يومًا ما فيما يتفاخرون به، عاجلًا أم آجلًا. وعندما يرون الآخرين يزلون ويفشلون في ظروف معينة، لا يبالون بالأمر، بل ويعتقدون أنه لا يمكنهم هم أنفسهم ارتكاب أيّ خطأ، وأنهم سيكونون قادرين على الصمود؛ ولكن ينتهي بهم الأمر أيضًا إلى الوقوع في الزلات والفشل في الظروف نفسها. كيف يمكن أن يكون هذا؟ إنه بسبب أن الناس لا يفهمون تمامًا جوهر طبيعتهم؛ كما أن معرفتهم بالمشكلات المرتبطة بجوهر طبيعتهم لا تزال غير عميقةٍ بما يكفي، ولذلك فإن تطبيق الحقّ أمرٌ شاقّ للغاية بالنسبة لهم. على سبيل المثال، بعض الناس مخادعون جدًّا وغير صادقين في أقوالهم وأفعالهم، ولكن إذا سألتهم عن الجانب الذي تكون فيه شخصيَّتهم الفاسدة أشدّ فسادًا، يقولون: "إنني مخادعٌ قليلًا". هم يكتفون بقول إنهم مخادعون قليلًا لكنهم لا يقولون إن طبيعتهم نفسها مخادعة ولا يقولون إنهم مخادعون. فمعرفتهم بحالتهم الفاسدة ليست عميقة إلى هذا الحدّ، ولا ينظرون إليها بجدية أو باستفاضةٍ مثلما يفعل الآخرون. في منظور الآخرين، هذا الشخص مخادع ومراوغ للغاية، وكلّ أقواله يشوبها الاحتيال، وكلماته وأفعاله ليست صادقة أبدًا؛ ولكن هذا الشخص غير قادر على معرفة نفسه بهذا القدر من العُمْق. فأيّ معرفةٍ يمتلكونها هي مُجرَّد معلوماتٍ سطحيَّة. وكلَّما تكلَّموا وتصرَّفوا أظهروا جزءًا ما من طبيعتهم دون أن يدركوا هذا. إنهم يؤمنون بأن تصرُّفهم بهذه الطريقة ليس إظهارًا للفساد، ويعتقدون أنهم طبّقوا الحقّ بالفعل؛ ولكن بالنسبة للملاحظين، هذا الشخص مراوغ ومخادع تمامًا وكلماته وأفعاله غير صادقة تمامًا. وهذا يعني أن الناس لديهم فهم سطحي للغاية لطبيعتهم، كما يوجد تناقض هائل بين هذا وبين كلام الله الذي يدينهم ويكشفهم. هذا ليس خطأً فيما يكشفه الله، ولكنه افتقار البشر إلى فهم عميق على نحو كاف لطبيعتهم. فالناس ليس لديهم فهمٌ أساسيّ أو موضوعي لأنفسهم؛ ولكنهم بدلًا من ذلك يُركِّزون ويُكرِّسون طاقاتهم لمعرفة أفعالهم وكشوفاتهم الخارجيَّة. وحتى لو كان بعض الناس قادرين في بعض الأحيان على التحدث قليلًا عن معرفتهم بأنفسهم، فلن تكون معرفة عميقة للغاية. لم يخطر ببال أحد أنهم أشخاص من نوعٍ معين أو أن لديهم طبيعة معينة لأنهم قاموا بأمورٍ من نوعٍ معين أو كشفوا عن شيء معين. لقد كشف الله طبيعة الإنسان وجوهره، لكن ما يفهمه الناس أن طرقهم في أداء الأشياء وطرقهم في التحدث معيبة وناقصة؛ ونتيجة لذلك، فإن تطبيق الحقّ مُهمَّة شاقَّة نسبيًا بالنسبة إليهم. يعتقد الناس أن أخطاءهم مُجرَّد مظاهر لحظيَّة تنكشف بلا مبالاة بدلاً من كونها كشوفات لطبيعتهم. عندما يفكر الناس بهذه الطريقة، يصعب عليهم معرفة أنفسهم حقًا، كما يصعب عليهم فهم الحق وممارسته. ونظرًا لأنهم لا يعرفون الحق، ولا يتعطشون له، فعندما يطبّقون الحق، فإنهم يتبعون اللوائح بلا مبالاة فحسب. لا ينظر الناس إلى طبيعتهم على أنها سيئة جدًّا، ويعتقدون أنّهم ليسوا سيّئين لدرجة أنه يجب تدميرهم أو معاقبتهم. ولكن وفقًا لمعايير الله، فإن الناس فاسدون على نحو عميق جدًا، ولا يزالون بعيدين عن معايير نيل الخلاص، لأنهم لا يمتلكون سوى بعض الأساليب التي لا يبدو أنها تنتهك الحق ظاهريًا، وفي الواقع لا يطبّقون الحق وليسوا خاضعين لله.
لا تنطوي التغيرات في سلوك الناس أو تصرفاتهم على تغييرٍ في طبيعتهم؛ والسبب في ذلك هو أنه لا يمكن للتغيرات الحادثة في سلوكِ الناس أن تُغيِّرَ مظهرَهم الأصليَّ تغييرًا جذريًا، كما لا يمكنها أن تُغيِّرَ طبيعتهم. وعندما يفهم الناس الحقّ وتكون لديهم معرفةٌ بجوهر طبيعتهم ويكونون قادرين على تطبيق الحقّ، ستصبح ممارستهم عميقة على نحو كاف وليست مجرَّدِ التزام بمجموعة من اللوائح. ولا تزال الطريقة التي يمارس بها الناس الحق اليوم دون المستوى المطلوب، ولا يمكنها تحقيق كل ما يتطلبه الحق بالكامل. لا يمارس الناس إلّا جانبًا من الحق، ويمكنهم تطبيق بعض الحق فحسب عندما يكونون في حالات وظروف معينة؛ ولكن ليست الحال أنهم قادرين على تطبيق الحق في جميع الظروف والمواقف. عندما يكون الشخص، في بعض الأحيان، سعيدًا وحالته جيدة، أو عندما يعقد شركة مع الآخرين ويكون لديه طريقٌ للممارسة في قلبه، فهو قادر مؤقتًا على فعل بعض الأشياء التي تتوافق مع الحقّ. ولكن عندما يعيش مع أشخاصٍ سلبيّين ومع مَن لا يسعون إلى الحقّ، ويتأثَّر بهؤلاء الناس، يفقد طريقه في قلبه ولا يقدر على ممارسة الحقّ. وهذا يُبيِّن أن قامته ضئيلة للغاية، وأنه لا يزال لا يفهم الحقّ حقًا. يوجد بعض الأفراد الذين يمكنهم تطبيق الحقّ في حال تلقِّي التوجيه والإرشاد من الأشخاص المناسبين؛ ولكن في حال تضليلهم وإزعاجهم من قائدٍ كاذب أو ضدّ للمسيح، فإنهم لا يكونون غير قادرين على ممارسة الحقّ فحسب، بل يكونون أيضًا عُرضةً للتضليل لاتّباع هؤلاء الناس. أمثال هؤلاء الناس لا يزالون في خطرٍ، أليس كذلك؟ أمثال هؤلاء الناس، بمثل هذا النوع من القامة، لا يمكنهم تطبيق الحقّ في جميع الأمور والمواقف. فحتَّى إذا مارسوا الحقّ، فلن يحدث ذلك إلَّا عندما يكونون في مزاج جيِّد، أو عندما يسترشدون بالآخرين؛ فبدون وجود شخصٍ صالح يقودهم، سيكونون قادرين في بعض الأوقات على القيام بأشياء تنتهك الحقّ وسينحرفون عن كلام الله. ولماذا يحدث هذا؟ السبب هو أنك لم تتعرف سوى على القليل من حالاتك، وليست لديك معرفة بجوهر طبيعتك، ولم تبلغ بعد قامة التمرد على الجسد وممارسة الحقّ؛ وعلى هذا النحو، فإنك لا تملك زمام التحكُّم بما ستفعله في المستقبل ولا يمكنك ضمان قدرتك على الصمود في أيّ ظروف أو تجربة. أحيانًا تكون في حالة ما، وتستطيع فيها تطبيق الحق، ويبدو أنك تغيّرت قليلًا، إلا أنك تعجز عن تطبيق الحق في ظروف مختلفة. هذا شيء لا إرادي. أحيانًا يمكنك ممارسة الحق، وأحيانًا لا يمكنك ذلك. في لحظة ما، أنت تفهم، وفي اللحظة التالية تشعر بالارتباك. أنت لا تفعل أي شيء سيئ الآن، لكن ربما ستفعل ذلك بعد قليل. هذا يثبت أن الأشياء الفاسدة لا تزال موجودة بداخلك، وإذا كنت غير قادر على معرفة نفسك حقًا، فلن يكون من السهل علاج هذه الأشياء. إذا لم تتمكن من التوصل إلى فهم شامل لشخصيتك الفاسدة، وكان بإمكانك في النهاية فعل أشياء فيها مقاومة لله، فأنت في خطر. وإذا تمكنت من أن تدرك حقيقة طبيعتك وتمكنت من أن تمقتها، فستتمكن من التحكم في نفسك، والتمرد على نفسك، وتطبيق الحق.
– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث
كلمات الله اليومية اقتباس 570
الهدف من شركة الحقّ بوضوحٍ هو تمكين الناس من فهم الحقّ وممارسته وإحداث تغييراتٍ في شخصيَّاتهم، وليس مُجرَّد إضفاء النور والقليل من السعادة على قلوبهم حالما يفهمون الحقّ. إذا كنت تفهم الحقّ ولكنك لا تمارسه، فلا فائدة من الشركة وفهم الحقّ. ما المشكلة عندما يفهم الناس الحقّ ولكنهم لا يمارسونه؟ تكمن المشكلة في أن هذا دليلٌ على أنهم لا يحبّون الحقّ ولا يقبلون الحقّ في قلوبهم، وفي هذه الحالة سوف يفقدون بركات الله وفرصة الخلاص؛ فعندما يتعلق الأمر بما إذا كان بإمكان الناس نيل الخلاص أم لا، ما يهم هو ما إذا كان بإمكانهم قبول الحقّ وممارسته. إذا مارست جميع الحقائق التي تفهمها، فسوف تتلقَّى استنارة الرُّوح القُدُس وإضاءته وإرشاده، وسوف تتمكَّن من الدخول في واقع الحقّ، وسوف تكتسب فهمًا أعمق للحقّ، وسوف تنال الحقّ، وسوف تنال خلاص الله. يعجز بعض الناس عن ممارسة الحقّ، ويشتكون دائمًا من أن الرُّوح القُدُس لا يهبهم الاستنارة أو الإضاءة، وأن الله لا يمنحهم القوَّة. وهذا خطأ؛ إذ هو سوء فهمٍ لله. تستند استنارة الرُّوح القُدُس وإضاءته على أساس تعاون الناس. ينبغي أن يكون الناس مخلصين ومُستعدّين لممارسة الحقّ، وسواء كان فهمهم عميقًا أم سطحيًّا، ينبغي أن يكونوا قادرين على ممارسة الحقّ. فحينها فقط سوف يهبهم الرُّوح القُدُس الاستنارة والإضاءة. إذا فهم الناس الحقّ ولكنهم لم يمارسوه – وإذا انتظروا من الرُّوح القُدُس أن يتصرَّف ويجبرهم على ممارسة الحقّ – أفلا يكونون سلبيّين للغاية؟ فالله لا يجبر الناس أبدًا على فعل أيّ شيءٍ. وإذا فهم الناس الحقّ ولكنهم لم يكونوا مُستعدّين لممارسته، فهذا يُبيِّن أنهم لا يحبّون الحقّ، أو أن حالتهم غير طبيعيَّةٍ وثمة عقبات من نوعٍ ما. ولكن إذا تمكَّن الناس من الصلاة إلى الله، فسوف يعمل الله أيضًا؛ وإذا لم يكونوا مُستعدّين لممارسة الحقّ ولم يُصلّوا أيضًا إلى الله، فلن تكون للرُّوح القُدُس أيّ وسيلةٍ للعمل فيهم. في الواقع، بصرف النظر عن نوع الصعوبة التي يواجهها الناس، فإنه من الممكن حلّها دائمًا؛ فالعنصر الأساسيّ هو ما إذا كان بإمكانهم الممارسة وفقًا للحقّ أم لا. مشكلات الفساد فيكم اليوم ليست سرطانًا وليست مرضًا عضالًا. إذا عزمتم على ممارسة الحقّ، فسوف تنالون عمل الرُّوح القُدُس، وسوف يكون من الممكن لهذه الشخصيَّات الفاسدة أن تتغيَّر؛ فالأمر كلّه يتوقَّف على ما إذا كان بإمكانك العزم على ممارسة الحقّ، وهذا هو الأمر الجوهري. إذا كنت تمارس الحقّ، وإذا سلكت طريق طلب الحقّ، فسوف تتمكَّن من نيل عمل الرُّوح القُدُس، ويمكنك بالتأكيد أن تخلص. وإذا كان الطريق الذي تسلكه هو الطريق الخطأ، فسوف تفقد عمل الرُّوح القُدُس، وسوف تقودك خطوةٌ واحدة خاطئة إلى خطوةٍ خاطئة أخرى، وسوف ينتهي كلّ شيءٍ يتعلق بك. وبصرف النظر عن عدد السنوات التي قضيتها في الإيمان، لن تتمكَّن من نيل الخلاص. مثال ذلك، لا يُفكِّر بعض الناس أبدًا عندما يعملون في كيفيَّة أداء العمل بطريقةٍ تفيد بيت الله وتتوافق مع مقاصد الله، ونتيجةً لذلك يفعلون الكثير من الأمور الأنانيّة والحقيرة، والتي يزدريها الله ويمقتها. وبفعلهم تلك الأمور ينكشفون ويُستبعدون. إذا تمكَّن الناس في جميع الأمور من طلب الحقّ والممارسة وفقًا للحقّ، فإنهم يكونون قد دخلوا بالفعل في المسار الصحيح للإيمان بالله، ومن ثمَّ يكون لهم رجاء أن يكونوا أناسًا يتوافقون مع مقاصد الله. بعض الناس يفهمون الحقّ لكنهم لا يمارسونه. وبدلًا من ذلك، يعتقدون أن الحقّ ليس بالأمر المهم، وأنه لا يمكنه علاج ميولهم الخاصَّة وشخصيَّاتهم الفاسدة. أليس أولئك الناس مثيرين للضحك؟ أليسوا سخفاء؟ ألا يتصرفون وكأنهم يعرفون كلّ شيءٍ؟ إذا تمكَّن الناس من التصرُّف وفقًا للحقّ، فمن الممكن أن تتغيَّر شخصيَّاتهم الفاسدة. وإذا كان إيمانهم وخدمتهم لله وفقًا لشخصيَّتهم الطبيعيَّة، فلن يتمكَّن أيّ واحدٍ منهم من إحداث تغييراتٍ في شخصيَّته. يقضي بعض الناس اليوم كلّه بينما يُخيِّم عليهم الحزن بسبب اختياراتهم الخاطئة. ومع أن الحقّ يُقدَّم لهم جاهزًا، فإنهم لا يبالون به ولا يحاولون ممارسته، بل يُصرّون على اختيار طريقهم الخاصّ. يا لها من طريقةٍ سخيفة للتصرُّف؛ إنهم حقًا لا يستطيعون حتى الاستمتاع بالنعم حين يمتلكونها، ويكون مصيرهم المحتوم أن ينالوا نصيبًا عصيبًا في الحياة. إن ممارسة الحقّ أمرٌ بسيط كل البساطة؛ فالمُهمّ هو ما إذا كنت تمارس الحقّ أم لا. وإذا كنت قد عزمت على ممارسة الحقّ، فإن سلبيَّتك وضعفك وشخصيَّتك الفاسدة سوف تنفكّ وتتغيَّر بالتدريج؛ وهذا يعتمد على ما إذا كان قلبك يحب الحقّ أم لا، وما إذا كنت قادرًا على قبول الحقّ أم لا، وما إذا كنت تستطيع المعاناة ودفع الثمن لتربح الحقّ أم لا. إذا كنت تحبّ الحقّ فعلًا، فسوف تتمكَّن من تكبُّد جميع أنواع الألم لكسب الحقّ، سواء كان ذلك يتمثَّل في ذمّ الناس لك أو إدانتهم أو رفضهم. وعليك أن تتحمل كل ذلك بصبر وجلد، وسوف يباركك الله ويحميك ولن يتخلَّى عنك أو يهملك – وهذا أمرٌ مُؤكَّد. إذا صلَّيت لله بقلبٍ يتقي الله، واتَّكلت على الله وتطلَّعت إلى الله، فسوف تتمكَّن من اجتياز كلّ شيءٍ. ربَّما تكون شخصيَّتك فاسدة وربَّما ترتكب تعديات، ولكن إذا كنت تمتلك قلبًا يتقي الله وإذا سلكت في طريق طلب الحقّ بشكل حريص، فبلا شكٍّ سوف تتمكَّن من الثبات وسوف يقودك الله ويحميك.
– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث
كلمات الله اليومية اقتباس 571
إن كنت ترغب في التوصل إلى فهم الحقّ، فمن الأهمية بمكان أن تعرف كيف تأكل كلام الله وتشربه. فإذا كنت نادرًا ما تقرأ كلام الله، ولا تقرؤه بجِدّيّة، ولا تتأمله بقلبك، فلن تستطيع فهم الحقّ. وكل ما يمكنك فهمه هو نزر يسير من التعاليم، وسيكون بالتالي من الصعب جدًا عليك أن تفهم مقاصد الله وغاياته في كلامه. وإذا لم تفهم الأهداف والنتائج التي يرمي كلام الله إلى تحقيقها، وما يسعى كلام الله إلى أن يحققه ويُكمِّلَه في الإنسان، فهذا يثبت أنك لم تفهم الحق بعد. لماذا يقول الله ما يقوله؟ لماذا يتكلم بهذا الأسلوب؟ لماذا يتسم بالجدية والصدق الشديدين في كل كلمة يقولها؟ لماذا يختار استخدام كلمات معينة؟ هل تعلم؟ إذا كنت غير متأكد من الإجابة، فهذا يعني أنك لا تفهم مقاصد الله أو غاياته. فإذا كنت لا تفهم سياق كلامه، فكيف إذن تستطيع فهم الحق أو ممارسته؟ لكي تكسب الحق، عليك أولًا أن تفهم ما يعنيه الله بكل كلمة يقولها، ثم تُطبّق هذه الكلمات بعد استيعابها، بحيث تجعل كلام الله مُعاشًا فيك، وليصبح واقعَك. فإن فعلت ذلك فستدخل في واقع الحقّ. لا يمكنك فهم الحق إلّا عندما يكون لديك فهم شامل لكلمة الله. وبعد أن تصل إلى فهم بعض الكلمات والتعاليم، تعتقد أنك تفهم الحق وتمتلك الواقع. هذا خداع للنفس. فأنت حتى لا تفهم السبب وراء طلب الله من الناس أن يمارسوا الحقّ. وهذا يثبت أنك لا تفهم مقاصد الله، وأنك ما زلت لا تفهم الحقّ. الواقع أن الله يفرض هذا المطلب على الناس لكي يُطهّرهم ويُخلّصهم، بحيث يستطيعون التخلص من شخصياتهم الفاسدة، ويصبحوا خاضعين لله وعارفين بالله. هذا هو الهدف الذي يريد الله تحقيقه من خلال طلبه ممارسة الناس للحقّ.
يعبِّر الله عن الحق للأشخاص الذين يحبون الحق، ويتعطشون إليه، ويطلبونه. أما أولئك الذين يهتمون بالكلمات والتعاليم، ويحبون إلقاء خطابات مطولة ومنمقة، فلن ينالوا الحق أبدًا، بل يخدعون أنفسهم. منظورهم عن الحقّ وعن كلام الله خاطئ؛ فهم يلوون أعناقهم لقراءة ما هو قويم، وجهة نظرهم كلها خاطئة. يفضّل بعض الناس دراسة كلام الله. هم يدرسون دومًا كيف تتحدث كلمات الله عن الغاية أو عن كيفية نيل البركات. هم أشد اهتمامًا بهذا النوع من الكلمات؛ فإذا لم تنسجم كلمات الله مع مفاهيمهم ولم تُرضِ رغبتهم بالبركات، أصبحوا سلبيين، ولا يعودون يسعون إلى الحق، ولا يريدون بذل أنفسهم من أجل الله. هذا يدل على أنهم غير مهتمين بالحق. ونتيجة لذلك، فهم لا يتحلّون بالجدية تجاه الحق؛ إذْ هم غير قادرين على قبول الحق إلا الذي يتوافق مع مفاهيمهم وتصوراتهم. وعلى الرغم من أن هؤلاء الناس متحمسون في إيمانهم بالله وأنهم يحاولون بكل طريقة ممكنة القيام ببعض الأعمال الصالحة وتقديم أنفسهم بصورة حسنة، فإنهم لا يفعلون ذلك إلّا من أجل الحصول على غاية جيدة في المستقبل. وعلى الرغم من حقيقة أنهم يشاركون أيضًا في الحياة الكنسية، ويأكلون ويشربون كلام الله فإنهم لن يمارسوا الحق أو يربحوه. وهناك بعض الناس الذين يأكلون ويشربون كلام الله، ولكنهم يفعلون ذلك دون حماس فحسب؛ إذ يعتقدون أنهم ببساطة قد ربحوا الحق من خلال توصلهم لفهم بعض الكلمات والتعاليم. يا لهم من حمقى! كلمة الله هي الحق. ومع ذلك، فالمرء لن يفهم الحق ويربحه بالضرورة بعد أن يقرأ كلام الله. إذا فشلت في أن تربح الحق من خلال أكل كلام الله وشربه، فإن ما ستربحه هو الكلمات والتعاليم. إذا لم تكن تعرف كيف تمارس الحق أو كيف تتصرف وفقًا للمبادئ، فستبقى بدون واقع الحق. قد تقرأ كلام الله مرارًا، ولكنك بعد ذلك تفشل في فهم مقاصد الله، ولا تحصل إلا على بعض الكلمات والتعاليم. كيف تأكل كلام الله وتشربه لكي تفهم الحقّ؟ عليك بادئ ذي بدء أن تدرك أن كلمة الله ليست بسيطة وسهلة الفهم تمامًا، فكلمة الله عميقة جدًّا. حتى إن جملة واحدة من كلام الله تتطلب فترة العمر لاختبارها، فكيف يمكنك أن تفهم كلمة الله دون سنوات عدّة من الخبرة؟ إذا كنت لا تفهم مقاصد الله عند قراءة كلام الله؛ ولم تفهم غايات كلامه، أو أصله، أو الأثر الذي يسعى كلامه إلى تحقيقه، أو ما يهدف إلى إنجازه، فهل يعني ذلك أنك تفهم الحق؟ لعلّك قرأت كلام الله مرات عديدة، وربما يمكنك تلاوة العديد من المقاطع عن ظهر قلب، لكنك لا تستطيع ممارسة الحق، ولم تتغير على الإطلاق، ولا تزال علاقتك مع الله تتسم بالبعد والجفاء أكثر من أي وقت مضى. وعند مواجهة شيء يتعارض مع مفاهيمك، تظل يساورك الشك تجاه الله ولا تفهمه، بل تحاججه وتضمر داخلك مفاهيم حوله، وإساءة فهم له، ومقاومته، بل والتجديف عليه. أي نوع من الشخصيات هذه؟ تتسم هذه الشخصية بالغطرسة والنفور من الحق. أنَّى لأُناس بكل هذه الغطرسة والنفور من الحق أن يتقبلوه أو يمارسوه؟ لن يقدر أناس كهؤلاء مطلقًا أن يربحوا الحق أو الله.
– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث
كلمات الله اليومية اقتباس 572
لقد قيل: "الشخص الذي يتبع إلى النهاية سوف يُخلَّص بالتأكيد"، ولكن هل من السهل ممارسة هذا؟ ليست كذلك، والكثير من الذين يلاحقهم التنين العظيم الأحمر ويضطهدهم يصبحون جبناء للغاية ويخشون اتباع الله. لماذا سقطوا؟ لأنهم يفتقرون إلى الإيمان الحقيقي. يمكن لبعض الناس أن يقبلوا الحق، وأن يصلوا إلى الله، وأن يتكلوا على الله، وأن يثبتوا راسخين في المحن والضيقات، بينما لا يستطيع آخرون المتابعة إلى النهاية. ففي مرحلة ما خلال التجارب والضيقات، سوف يسقطون ويفقدون شهادتهم ويعجزون عن استعادة أنفسهم ومتابعة المسير. إن جميع الأشياء التي تحدث كل يوم، كبيرةً كانت أم صغيرة، والتي يمكن أن تضعف عزيمتك، أو تشغل قلبك، أو تقيّد قدرتك على القيام بواجبك، وتقدُّمك إلى الأمام، تتطلب معالجة جادّة، وينبغي أن تفحصها بعناية وأن تبحث عن الحق، وهي جميع المشكلات التي تتطلب الحل أثناء اختبارك. يغدو بعض الناس سلبيين ويتذمرون ويتخلون عن واجباتهم عندما يقعون في المصاعب، ويعجزون عن النهوض بعد كل كبوة. هؤلاء الناس جميعًا حمقى ولا يحبون الحق، ولن يحظَوا به حتى وإن قضوا حياتهم في الإيمان. كيف يمكن لهؤلاء الحمقى أن يستمروا إلى النهاية؟ إن حدث الأمر نفسه لك عشر مرّات، ولكنك لم تكسب منه شيئًا، فستكون عندئذ شخصًا عاديًّا عديم الفائدة. إن الأشخاص الأذكياء، وأولئك الذين يتمتعون بمستوى قدرات حقيقي ولديه فهم روحي، إنما هم باحثون عن الحق، إن حدث لهم أمرٌ عشر مرّات، فلعلهم سيكونون قادرين، في ثماني مرات من تلك الحالات، على كسب بعض الاستنارة، وتعلم درس ما، وفهم بعض الحق، وإحراز بعض التقدم. وعندما تحدث أمور عشر مرّات لشخص أحمق ليس لديه فهم روحي، فلن يفيده ذلك في حياته أو يغيره أو يجعله يعرف وجهها القبيح، وفي هذه الحالة يكون قد فات الأوان عليه. في كل مرة يحدث معه شيء، يسقط، وفي كل مرة يسقط فيها يحتاج لمن يسانده ويستميله. إن لم يُستَمَلْ أو تُمد له يد المساعدة، فلن يستطيع النهوض، وفي كل مرة يحدث فيها له أمر، يكون عرضة لخطر السقوط، وتدهور حاله، أليست هذه هي النهاية بالنسبة إليه؟ هل ثمّةَ أساس لخلاص مثل هؤلاء الناس عديمي النفع؟ خلاص الله للبشر هو خلاص لمن يحبون الحق. إنه خلاص لجزء منهم ممن يملكون الإرادة والعزيمة، ومن يتطلعون في قلوبهم إلى الحق وإلى العدل. إن عزيمة الشخص هي ذلك الجانب في قلبه الذي يشتاق إلى العدل والخير والحق ويمتلك ضميرًا. الله يخلِّص هذا الجزء من الناس، ومن خلال ذلك يغير شخصيتهم الفاسدة، حتى يفهموا الحق ويربحوه، وحتى يتطهر فسادهم وتتحول شخصية حياتهم. إن كنت لا تتمتع في داخلك بهذه الأمور لا يمكن تخليصك، وإن لم يكن في داخلك حب الحق أو تطلع للعدل والنور، وإن لم تكن لديك الإرادة للتخلي عن الأمور الشريرة أو العزم على تحمل المصاعب كلما واجهتها، وكانت قدرتك على قبول الحق أيضًا مخدرة، ولم تكن مدركًا للحق أو الأحداث التي تقع، وإذا لم تكن قادرًا على تمييز جميع الأمور، وفي مواجهة كل ما يصيبك لا يمكنك طلب الحق لحل المشكلات، كما أنك تكون سلبيًا دائمًا، عندئذ لن يكون هناك سبيل لديك للخلاص. لا يملك مثل هذا الشخص ما يشفع له، وليس لديه ما يستحق من الله العمل عليه؛ فضميره مخدّر، وذهنه مشوش، وهو لا يحب الحق ولا يشتاق إلى العدل في أعماق قلبه، مهما تكلّم الله بوضوح وشفافية عن الحق، فإنه لا يبدي أدنى تفاعل، كما لو أن قلبه قد مات بالفعل. ألم تنته الأمور بالنسبة إليه؟ يمكن لأي شخص يتنفس أن ينقذه التنفس الاصطناعي، أمّا إن كان قد مات بالفعل وفارقت روحه جسده، فلن يفيده التنفس الاصطناعي في شيء. عندما تواجه المشكلات والصعوبات شخصًا، يتراجع ويتجنبها، ولا يطلب الحق على الإطلاق، ويختار أن يكون سلبيًا ومهملًا في عمله، ثم ينكشف على حقيقته. أمثال هؤلاء الناس ليس لديهم شهادة اختبارية على الإطلاق. إنهم مجرد استغلاليين، وعبء ثقيل، ولا فائدة منهم في بيت الله، كما أن مصيرهم محتوم. أما أولئك الذين يمكنهم طلب الحق لحل المشكلات فهم وحدهم أصحاب القامة، وهم وحدهم من يستطيعون الثبات في الشهادة. عندما تواجه مشكلات وصعوبات، ينبغي أن تواجهها بهدوء وأن تتفاعل معها بالطريقة الصحيحة، وعليك أن تتخذ خيارًا. ينبغي أن تتعلم استخدام الحقّ لحل المشكلات. فسواء كانت الحقائق التي تفهمها في العادة عميقة أو سطحية، يجب عليك الاستفادة منها. الحقائق ليست مجرد كلمات تخرج من فمك عندما يحدث لك شيء ما، ولا تُستخدم صراحةً لحل مشكلات الآخرين؛ بل تُستخدم بدلًا من ذلك لحل المشكلات والصعوبات التي لديك. هذا هو أهم شيء. ولن تتمكن من حل مشكلات الآخرين إلّا عندما تحل مشكلاتك الخاصة. لماذا يقال إن بطرس ثمرة؟ لأن لديه أشياء لها قيمة، أشياء تستحق منح الكمال، كان يسعى إلى الحق في كل الأشياء، ولديه عزيمة، ولديه إرادة لا تتزعزع؛ كان لديه عقل، وهو على استعداد لأن يعاني الصعوبات، وكان يحب الحق في قلبه، ولم يترك ما حدث، وتمكَّن من تعلم الدروس من جميع الأشياء. هذه كلها نقاط قوة. إذا لم تكن لديك أي من نقاط القوة هذه، فهذا يعني وجود متاعب. لن يكون من السهل عليك أن تربح الحق وتخلص. وإذا كنت لا تعرف كيفية الاختبار أو لم يكن لديك الاختبار، فلن تتمكن من حل صعوبات الآخرين. ونظرًا لأنك لا تستطيع ممارسة كلام الله واختباره، ليست لديك أي فكرة عما يجب فعله عندما تحدث لك أمور، وتنزعج وتجهش بالبكاء عندما تواجه مشكلات، تصبح سلبيًّا وتهرب عندما تعاني انتكاسة طفيفة، وتبقى عاجزًا عن التصرف بالطريقة الصحيحة، فبسبب هذا يستحيل عليك ربح الدخول في الحياة. كيف يمكنك إعالة الآخرين دون الدخول في الحياة؟ لإعالة حياة الناس، ينبغي أن تشارك الحق بوضوح وأن تتمكن من مشاركة مبادئ الممارسة بوضوح لحل المشكلات. بالنسبة إلى شخص يملك القلب والروح، ما عليك سوى أن تقول القليل وسوف يفهمونه. ولكن مجرد فهم القليل من الحق لن يفيد. ينبغي أن يكون لديهم أيضًا مسار الممارسة ومبادئها. فهذا وحده سوف يساعدهم على ممارسة الحق. وحتى إن كان لدى الناس فهم روحي، ولا يتطلب الأمر سوى فهم بضع كلمات، لن يكون هناك دخول في الحياة إذا لم يمارسوا الحق. إذا لم يتمكنوا من قبول الحق، فسوف ينتهي الأمر بالنسبة إليهم ولن يتمكنوا أبدًا من الدخول إلى وقائع الحق. يمكنك أن تمسك بأيدي بعض الناس أثناء تعليمهم، وسوف يبدو أنهم يفهمون في ذلك الوقت، ولكن بمجرد أن تتركهم يصبحون مرتبكين مرة أخرى. مثل هذا الشخص لا فهم روحي لديه. بصرف النظر عن المشكلات التي تواجهها، إذا كنت سلبيًا وضعيفًا وليست لديك شهادة على الإطلاق، ولم تكن تتعاون فيما يجب عليك فعله وما يجب أن تتعاون فيه، فهذا يثبت أن الله لا يوجد في قلبك وأنك شخص لا يحب الحق. وبصرف النظر عن الطريقة التي يحرك بها عمل الروح القدس الناس، لا يتمكن الناس من تلبية المعيار الأدنى دون توبيخ من ضميرهم إلّا من خلال اختبار عمل الله لأعوام عديدة، والاستماع إلى الكثير من الحقائق، وامتلاك بعض ضمير، والاعتماد على ضبط النفس. يجب ألا يكون الناس فاقدي الحس وضعفاء كما هم الآن، ومن غير المعقول ببساطة أن يكونوا في هذه الحالة. ربما تكونون قد مررتم في الأعوام القليلة الماضية بحالة ذهول، دون أن تطلبوا الحق أيًا كان، أو تحرزوا أي تقدم على الإطلاق. إذا لم يكن الأمر كذلك، فكيف عساكم أن تظلوا فاقدي الحس وبلداء إلى هذه الدرجة؟ عندما تكونون على هذه الشاكلة، فإن هذا يرجع تمامًا إلى حماقتكم وجهلكم، ولا يمكنكم إلقاء اللوم على أي شخص آخر. فالحق ليس متحيزًا لبعض الناس على الآخرين. وإذا كنت لا تقبل الحق ولا تطلب الحق لحل المشكلات، فكيف يمكنك أن تتغير؟ يشعر بعض الناس أن مستوى قدراتهم ضئيل جدًا، وأنهم يفتقرون إلى القدرة على الاستيعاب؛ ولذلك يُحجِّمون أنفسهم، ويشعرون أنه بصرف النظر عن مقدار سعيهم إلى الحق لن يقدروا على تلبية متطلبات الله. يعتقدون أنهم مهما جدّوا في المحاولة فلا جدوى من ذلك، وأن هذا كل ما في الأمر؛ ولذلك فإنهم دائمًا سلبيون، ونتيجةً لذلك فإنهم حتى بعد أعوام من الإيمان بالله لم يربحوا أي حق. تقول إن مستوى قدراتك ضئيل للغاية، دون أن تجتهد في السعي إلى الحق، وتستسلم وتعيش دائمًا في حالة سلبية. ونتيجةً لذلك لم تفهم حقيقة أنك يجب أن تفهم الحق أو تمارسه في حدود قدرتك، ألا تكون عندئذ الشخص الذي يعيق نفسه؟ إذا كنت تقول دائمًا إن مقدرتك ليست جيدة بما فيه الكفاية، أليس هذا تجنبًا للمسؤولية وتهربًا منها؟ إذا كنت تستطيع أن تعاني وتدفع الثمن وتربح عمل الروح القدس، فسوف تتمكن حتمًا من فهم بعض الحقائق والدخول في بعض الحقائق. وإذا كنت لا تتطلع إلى الله ولا تتكل عليه، بل تستسلم دون بذل أي جهد أو دفع ثمن وتكتفي بالاستكانة، فأنت لا تصلح لشيء وليس لديك ذرة من الضمير والعقل. بصرف النظر عما إذا كانت مقدرتك ضئيلة أو رائعة، إن كان لديك القليل من الضمير والعقل، فيجب عليك إكمال ما يجب عليك عمله ومهمتك بالشكل الصحيح؛ فأن تكون مارقًا أمر مريع وخيانة لله. وهذا أمر غير قابل للإصلاح. فطلب الحق يتطلب إرادة حازمة، والناس السلبيون أو الضعفاء للغاية لن يحققوا شيئًا، ولن يتمكنوا من الإيمان بالله حتى النهاية، وإذا رغبوا في الحصول على الحق وتحقيق تغيير في الشخصية، فلا يزال لديهم قدر أقل من الرجاء. أما أولئك الذين يملكون العزيمة والذين يسعون إلى الحق فيمكنهم وحدهم الحصول عليه ونيل الكمال من الله.
– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث
كلمات الله اليومية اقتباس 573
يوجد العديد من الناس الذين ما إن ينشغلوا بواجبهم يصبحون غير قادرين على الاختبار، وغير قادرين على الاحتفاظ بحالةٍ طبيعيَّة، ونتيجةً لذلك، دائمًا ما يطالبون باجتماع، وبعقد شركة عن الحقّ معهم. ما الذي يحدث هنا؟ إنهم لا يفهمون الحقّ، ويفتقرون إلى الأساس في الطريق الصحيح، وأمثال هؤلاء الناس مدفوعون بالحماسة عندما يُؤدُّون واجبهم ولا يمكنهم الاحتمال لفترةٍ طويلة. عندما لا يفهم الناس الحقّ، لا يوجد مبدأ لأيّ شيءٍ يفعلونه. فإذا رُتِّبَ لهم فعل شيءٍ ما، يتسبَّبون في فوضى، ويكونون مهملين فيما يفعلونه، ولا يطلبون المبادئ، ولا يوجد خضوع في قلوبهم؛ ممَّا يثبت أنهم لا يحبّون الحقّ ولا يمكنهم اختبار عمل الله. أيًا كان ما تفعله، يجب أن تفهم أولًا لماذا تفعله، والنية التي توجّهك لعمل هذا الشيء، والمغزى من قيامك به، وطبيعة الأمر، وما إذا كان ما تفعله إيجابيًا أم سلبيًا. يجب أن تتمتّع بفهم واضح لكل هذه الأمور؛ هذا ضروري للغاية بالنسبة إليك لكي تكون قادرًا على التصرف بحسب المبادئ. إذا كنتَ تفعل شيئًا يمكن تصنيفه على أنه قيام بواجبك، فيجب أن تفكّر: كيف يجب أن أؤدّي واجبي جيدًا كي لا أؤديه بروتينية فحسب؟ يجب أن تصلي وأن تقترب إلى الله في هذه المسألة. الصلاة إلى الله تهدف إلى طلب الحق، وطريق الممارسة، ورغبات الله، وكيفية إرضاء الله. الهدف من الصلاة تحقيق هذه الآثار. الصلاة إلى الله، والاقتراب من الله، وقراءة كلام الله، ليست طقوس دينية أو أعمال خارجيّة؛ بل الهدف منها هو الممارسة بحسب الحق بعد طلب مقاصد الله. إن كنت تقول دائمًا: "الشكر لله" عندما لا تكون قد فعلت شيئًا، وتبدو روحانيًا وبصيرًا للغاية، ولكن عندما يأتي وقت التصرف، إذا كنت لا تزال تفعل كما تريد، دون طلب الحق على الإطلاق، فإن عبارة "الحمد لله" هذه ليست أكثر من شعار؛ إنها روحانية كاذبة. عند القيام بواجبك، يجب أن تفكّر دائمًا: "كيف يجب عليَّ القيام بهذا الواجب؟ ما هي رغبة الله؟" الصلاة إلى الله والتقرب منه بهدف طلب المبادئ والحقائق في أفعالك، وطلب رغبات الله في قلبك، وألا تبتعد عن كلام الله أو مبادئ الحق في أي شيء تفعله؛ وحده هذا النوع من الأشخاص هو من يؤمن بالله حقًا. وكل هذا لا يمكن للناس الذين لا يحبون الحق تحقيقه. هناك الكثير من الناس الذين يتبعون أفكارهم الخاصة، بغض النظر عما يفعلونه، وفكروا في الأمور بعبارات مبسطة للغاية، ولم يسعوا إلى الحق أيضًا، وإذا كان هناك غياب تام للمبدأ، ولم يفكروا في قلوبهم كيف يتصرفون وفقًا لما يطلبه الله، أو بطريقة ترضي الله، ولا يعرفون سوى أن يتبعوا إرادتهم الخاصة بعناد. ليس لدى الله مكان في قلوب أمثال هؤلاء الناس. يقول بعض الناس: "أنا لا أصلي إلى الله إلا عندما أواجه صعوبة، ولكن مع ذلك لا يبدو أن لهذا أي تأثير – لذلك عمومًا عندما تحدث لي أشياء الآن لا أصلي إلى الله؛ لأن الصلاة إلى الله غير مجدية". الله غائب تماما عن قلوب مثل هؤلاء الناس. إنهم لا يطلبون الحق مهما كان ما يفعلونه في الأوقات العادية؛ بل يتبعون أفكارهم فقط. فهل تستند أفعالهم إلى مبادئ؟ بالطبع لا. إنهم يرون كل شيء بعبارات بسيطة. حتى عندما يعقد الناس شركة معهم عن مبادئ الحق، لا يستطيعون قبولها؛ لأن أفعالهم لم تكن تستند أبدًا إلى أي مبادئ، وليس لله مكان في قلوبهم، ولا يوجد في قلوبهم سوى أنفسهم. إنهم يشعرون أن نواياهم طيبة، وأنهم لا يرتكبون شرًا، ولا يمكن اعتبارهم ينتهكون الحق. إنهم يعتقدون أن التصرف وفقًا لنواياهم الخاصة لا بدّ أنه ممارسة الحق، وأن التصرف على هذا النحو هو خضوع لله. إنهم، في الواقع، لا يسعَون أو يصلّون بصدق إلى الله في هذا الأمر، لكنهم إذْ يتصرفون بشكل ارتجالي، وفقًا لنواياهم الحماسية، فإنهم لا يؤدون واجبهم كما يطلب الله، وليس لديهم قلب خاضع لله، فهذه الرغبة غائبة عنهم. يعدّ هذا أكبر خطأ في ممارسة الناس. إذا كنت تؤمن بالله ولكنه ليس في قلبك، ألست تحاول بذلك خداع الله؟ وما هو الأثر الذي يمكن أن يحدثه هذا الإيمان بالله؟ ماذا يمكنك أن تربح يا تُرَى؟ وما جدوى هذا الإيمان بالله؟
– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث
كلمات الله اليومية اقتباس 574
كيف تتأمل في نفسك، وتحاول أن تعرف نفسك، عندما تكون قد فعلت شيئًا ينتهك مبادئ الحق ولا يرضي الله؟ عندما كنت بصدد عمل ذلك الشيء، هل صليت لله؟ هل فكرت يومًا ما، "هل عمل الأشياء بهذه الطريقة يتفق مع الحق؟ كيف سيرى الله هذا الأمر إن أُحضر أمامه؟ هل سيكون سعيدًا أم غاضبًا لو علم بذلك؟ هل سيكرهه أو يبغضه؟" أنت لم تطلبه، أليس كذلك؟ حتى لو ذكّرك الآخرون، فستظل تعتقد أن الأمر لم يكن بالأمر المهم، وأنه لم يتعارض مع أي مبادئ ولم يكن خطية. ونتيجة لذلك، أسأت إلى شخصية الله وأثرت غضبه الشديد، إلى درجة كراهيته لك. ينشأ هذا عن تمرد الناس؛ لذلك عليك أن تبحث عن الحق في كل شيء. هذا ما يجب عليك اتباعه. إذا استطعت أن تأتي بجدية أمام الله لتصلّي مسبقًا، ثم تبحث عن الحق وفقًا لكلام الله، فلن تخطئ. قد يكون لديك بعض الانحرافات في ممارستك للحق، ولكن من الصعب تجنب ذلك، وستكون قادرًا على الممارسة بشكل صحيح بعد أن تكتسب بعض الخبرة. أمّا إنْ كنت تعرف كيف تتصرف وفقًا للحق، ولكن لا تمارسه، فالمشكلة تكمن في كرهك للحق. أولئك الذين لا يحبون الحق لن يطلبوه أبدًا، مهما حدث لهم. لا يملك قلوبًا تتقي الله إلّا الذين يحبون الحق، وعندما تحدث لهم أشياء لا يفهمونها، فإنهم قادرون على طلب الحق. إذا كنت لا تستطيع فهم مقاصد الله، ولا تعرف كيف تمارس، فعليك أن تعقد شركة مع بعض الأشخاص الذين يفهمون الحق. وإذا لم تتمكن من العثور على هؤلاء الذين يفهمون الحق، فعليك أن تجد بعض الأشخاص الذين يمتلكون فهمًا نقيًا لتصلّوا معًا لله بفكر وقلب واحد، وتطلبوا من الله، وتنتظروا وقت الله، وتنتظروا أن يفتح الله لكم طريقًا. ما دمتم جميعًا تتوقون إلى الحق، وتطلبون الحق، وتشاركون الحق معًا، فقد يأتي الوقت الذي يخرج فيه أحدكم بحل جيد. إذا وجدتم جميعًا أن الحل مناسب، ويعتبر طريقة جيدة، قد يكون هذا بسبب استنارة الروح القدس وإضاءته. إذا واصلتم بعد ذلك الشركة معًا للتوصل إلى مسار ممارسة أكثر دقة، فسيكون ذلك بالتأكيد متوافقًا مع مبادئ الحق. إذا اكتشفت في ممارستك أن طريقتك في الممارسة لا تزال غير مناسبة إلى حد ما، فأنت بحاجة إلى تصحيحها بسرعة. وإذا أخطأت قليلاً، فلن يدينك الله؛ لأن نواياك فيما تفعله صحيحة، وأنت تمارس وفقًا للحق. أنت ببساطة مرتبك قليلاً بشأن المبادئ وقد ارتكبت خطأً في ممارستك، وهو أمر يمكن التسامح معه. ولكن عندما يفعل معظم الناس الأشياء فإنهم يفعلونها على أساس الكيفية التي يتصورون أنه يجب القيام بها. إنهم لا يستخدمون كلام الله كأساس للتفكير في كيفية الممارسة وفقًا للحق أو في كيفية الحصول على استحسان الله. وبدلاً من ذلك، لا يفكرون إلّا في كيفية استفادتهم، وكيفية جعل الآخرين يقدّرونهم، وكيفية جعل الآخرين يُعجبون بهم. يستند ما يفعلونه بالكامل إلى أفكارهم الخاصة ويفعلونه لمجرد إرضاء أنفسهم، وهو أمر مزعج. مثل هؤلاء الأشخاص لن يفعلوا الأشياء وفقًا للحق أبدًا، وسيكرههم الله دائمًا. إذا كنت حقًا شخصًا ذا ضمير وعقل، فمهما حدث، يجب أن تكون قادرًا على القدوم أمام الله للصلاة والطلب، وتكون قادرًا على فحص الدوافع والخداع في أفعالك بجدية، وتكون قادرًا على تحديد ما هو مناسب لفعله وفقًا لكلام الله ومتطلباته، وأن تزن وتتأمل باستمرار الأعمال التي ترضي الله، والأفعال التي تثير اشمئزاز الله، والأفعال التي تنال استحسان الله. يجب عليك مراجعة هذه الأمور مرارًا وتكرارًا في ذهنك حتى تفهمها بوضوح. إذا كنت تعلم أن لديك دوافعك الخاصة لفعل شيء ما، فعليك أن تفكر في ماهية دوافعك، فيما إذا كانت لإرضاء نفسك أو إرضاء الله، وما إذا كان ذلك مفيدًا لك أو لشعب الله المختار، وما العواقب التي سيتسبب فيها...إذا سعيت وتأملت أكثر في صلواتك بهذا الشكل، وطرحت المزيد من الأسئلة على نفسك لطلب الحق، ستتضاءل الانحرافات في أفعالك أكثر وأكثر. فقط أولئك الذين يمكنهم طلب الحق بهذه الطريقة هم من يراعون مقاصد الله ويتقونه؛ لأنك تطلب وفقًا لمتطلبات كلام الله وبقلب خاضع، وستتماشى النتائج التي تصل إليها من الطلب بهذه الطريقة مع مبادئ الحق.
إذا كانت أفعال المؤمن بعيدة عن الحق، فهو إذن مثل غير المؤمن. هذا هو نوع الشخص الذي لا يسكن الله قلبه، والذي يضل عن الله، ومثل هذا الشخص يشبه العامل الأجير في بيت الله الذي يقوم ببعض الأعمال غير المعتادة لسيده، ويتلقى أجرًا زهيدًا، ثم يغادر. هذا ببساطة ليس شخصًا يؤمن بالله. ينبغي أن يكون ما تفعله لنيل استحسان الله هو أول شيء يجب أن تفحصه وتعمل من أجله عندما تفعل الأشياء؛ يجب أن يكون هو مبدأ تصرفاتك ونطاقها. السبب الذي يجعلك تحدد ما إذا كان ما تفعله يتماشى مع الحق هو أنه إذا كان يتوافق مع الحق، فمن المؤكد أنه يتوافق مع مقاصد الله. لا يعني ذلك أنه يجب عليك قياس ما إذا كان الأمر صحيحًا أم خاطئًا، أو ما إذا كان يتوافق مع أذواق الآخرين، أو ما إذا كان يتماشى مع رغباتك؛ بل بالأحرى، يجب أن تحدد ما إذا كان يتوافق مع الحق، وما إذا كان يفيد عمل الكنيسة ومصالحها أم لا. إذا كنت تولي هذه الأشياء اهتمامًا، فستكون أكثر وأكثر تماشيًا مع مقاصد الله عندما تفعل الأشياء. إذا لم تفكر في هذه الجوانب، واعتمدت فقط على إرادتك عند القيام بالأمور، يصير قيامك بها بشكل غير صحيح مؤكدًا؛ لأن إرادة الإنسان ليست هي الحق، وبالطبع لا تتوافق مع الله. إذا كنت ترغب في أن تحظى برضا الله، فعليك أن تمارس وفقًا للحق وليس وفقًا لإرادتك. ينخرط بعض الأشخاص في أمور خاصة معينة تحت مسمى القيام بواجباتهم. عندئذ يرى إخوتهم وأخواتهم أن هذا أمر غير لائق، ويلومونهم عليه، لكن هؤلاء الناس لا يقبلون اللوم. إنهم يعتقدون أنها كانت مسألة شخصية لا تتعلق بعمل الكنيسة أو مواردها المالية أو أفرادها، وأنها ليست عملًا شريرًا؛ ولذلك لا ينبغي للناس أن يتدخلوا. قد تبدو لك بعض الأشياء على أنها أمور خاصة لا تتضمن أي مبدأ أو حق. لكن بالنظر إلى الشيء الذي فعلتَه، فقد كنت أنانيًا للغاية؛ فأنت لم تُولِ أي اعتبار لعمل الكنيسة أو مصالح بيت الله، ولا إن كان هذا يرضي الله، ولم تكن تفكر سوى في مصلحتك الخاصة. يتضمن هذا بالفعل استقامة القديسين، بالإضافة إلى إنسانية الشخص. وعلى الرغم من أن ما كنت تفعله لم يمسَّ مصالح الكنيسة، ولم يتعلق بالحق، فإن الانخراط في مسألة خاصة، في حين تدّعي أداء واجبك، لا يتماشى مع الحق. بغض النظر عما تفعله، ومدى كبر أو صغر الأمر، وعمّا إذا كان ذلك واجبك في عائلة الله، أو شأنك الخاص، فيجب أن تفكّر فيما إذا كان ما تفعله يتوافق مع مقاصد الله، وما إن كان هذا الأمر شيئًا ينبغي على شخص ذي طبيعة بشرية أن يفعله. إذا كنت تطلب الحق هكذا في كل ما تفعله، فأنت شخص يؤمن بالله حقًا. وإذا كنت تتعامل بجدية مع كل مسألة وكل حق بهذا الأسلوب، فستتمكن من إحداث تغييرات في شخصيتك. ثمّةَ من يقولون: "إن جعلي أمارس الحقّ عند أداء واجبي أمرٌ عادل بما فيه الكفاية، ولكن عندما أعتني بشؤوني الخاصَّة لا يهمّني ما يقوله الحقّ – فسوف أفعل ما يحلو لي وكلّ ما يستلزم استفادتي". يمكنك أن ترى في هذا الكلام أنهم لا يحبّون الحقّ، ولا توجد مبادئ تحكم ما يفعلونه. سوف يفعلون كلّ ما هو مفيدٌ لهم دون حتَّى التفكير في تأثيره على بيت الله. ونتيجةً لذلك، فبعد أن يفعلوا شيئًا لا يكون الله حاضرًا في قلوبهم، ويشعرون بالكآبة والضيق ولا يعرفون ما الذي يجري. أليس هذا ما يستحقّونه؟ إذا كنت لا تمارس الحقّ في أفعالك وتهين الله، فأنت تخطئ بحقّه. وإذا كان أحدهم لا يحب الحق، ويتصرف مرارًا وتكرارًا بحسب إرادته، فسوف يُغضب الله مرارًا وتكرارًا. سيزدريهم الله ويُنحيهم جانبًا. وغالبًا ما لا تنال أفعال مثل هذا الشخص استحسان الله، وإذا لم يتب فإن العقوبة ليست ببعيدةٍ.
– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث
كلمات الله اليومية اقتباس 575
ينطوي أي واجب تؤديه على دخول الحياة. سواء كان واجبك منتظمًا قليلًا أو غير منتظم، مملًا أو مفعماً بالحيوية، يجب عليك دائمًا تحقيق دخول الحياة. الواجبات التي يؤديها بعض الناس رتيبة إلى حد ما؛ فهم يفعلون نفس الشيء كل يوم. لكن عند القيام بهذه الواجبات، فإن الحالات التي يكشفها هؤلاء الأشخاص ليست كلها متجانسة. ففي بعض الأحيان، عندما يكون الناس في مزاج جيد، يكونون أكثر اجتهادًا ويقومون بعمل أفضل. وفي أحيان أخرى، ونتيجة لتأثيرٍ ما غير معروف، تثير شخصياتهم الشيطانية الفاسدة حب الأذى في نفوسهم، مما يدفعهم إلى حمل آراء غير لائقة، وجعلهم في حالات وأمزجة سيئة؛ وهذا يؤدي بهم إلى أداء واجباتهم بطريقة روتينية. تتغير الحالات الداخلية للناس باستمرار؛ إذ يمكن أن تتغير في أي مكان وفي أي وقت. بغض النظر عن كيفية تغير حالتك، فمن الخطأ دائمًا التصرف بناءً على حالتك المزاجية. لنفترض أنك تعمل بشكل أفضل قليلاً عندما تكون في مزاج جيد، وأسوأ قليلاً عندما تكون في مزاج سيئ – فهل تتفق هذه الطريقة في فعل الأشياء مع المبادئ؟ هل سيسمح لك هذا بأداء واجبك وفقًا لمعيار مقبول؟ بغض النظر عن مزاج الناس، يجب أن يعرفوا كيف يصلّون أمام الله، وكيف يسعون إلى الحق وبهذه الطريقة فقط يمكنهم الامتناع عن أن يقيدهم مزاجهم ويؤرجحهم جيئة وذهابًا. عند أداء واجبك، يجب أن تفحص نفسك دائمًا لترى ما إذا كنت تقوم بالأشياء وفقًا للمبادئ، وما إذا كان أداؤك لواجبك بالمستوى المطلوب، سواء كنت تقوم بذلك بطريقة روتينية أم لا، وسواء حاولت أن تتهرب من مسؤولياتك أم لا، وما إذا كانت هناك أي مشاكل في سلوكك وطريقة تفكيرك. بمجرد أن تفرغ من تأملك في نفسك وتتضح لك هذه الأمور، سيصبح أداؤك لواجبك أسهل. وبغض النظر عما تواجهه أثناء أداء واجبك من سلبية وضعف، أو أن تكون في حالة مزاجية سيئة بعد تهذيبك – يجب عليك أن تتعامل مع الأمر بشكل صحيح، ويجب عليك أيضًا أن تطلب الحق وتفهم مقاصد الله. ومن خلال القيام بهذه الأشياء، سيكون لديك طريق للممارسة. إذا كنت ترغب في القيام بعمل جيد في أداء واجبك، فيجب ألا تتأثر بمزاجك. بغض النظر عن مدى شعورك بالسلبية أو الضعف، يجب أن تمارس الحق في كل ما تفعله، بصرامة مطلقة، وتلتزم بالمبادئ. إذا فعلت هذا، فلن تنال استحسان الآخرين فحسب، بل سيرضى عنك الله أيضًا. على هذا النحو، ستكون شخصًا مسؤولًا ويتحمل عبئًا، وسوف تكون شخصًا جيدًا حقًا يؤدي بالفعل واجباته وفقًا للمعايير ويعيش بشكل كامل في صورة شخص حقيقي. يتطهر مثل هؤلاء الأشخاص، ويحققون تحولًا حقيقيًا عند أداء واجباتهم، ويمكن القول إنهم صادقون في نظر الله. يمكن فقط للأشخاص الصادقين المثابرة على ممارسة الحق والنجاح في التصرف بحسب المبادئ، ويمكنهم أداء واجباتهم وفقًا للمعايير. الأشخاص الذين يتصرفون وفقًا للمبادئ يؤدون واجباتهم بدقة عندما يكونون في مزاج جيد؛ ولا يعملون بطريقة لا مبالية، فهم ليسوا متعجرفين ولا يتفاخرون بجعل الآخرين يقدرونهم. عندما يكونون في حالة مزاجية سيئة، يمكنهم أن يتموا مهامهم اليومية بنفس القدر من الجدية والمسؤولية، وحتى إذا واجهوا شيئًا يضر بأداء واجباتهم، أو يفرض عليهم القليل من الضغط أو يتسبب في إزعاج أثناء أداء واجباتهم، فهم يظلون قادرين على تهدئة قلوبهم أمام الله والصلاة، قائلين: "بغض النظر عن حجم المشكلة التي أواجهها – حتى لو سقطت السماء – ما دمت حيًّا، فأنا عازم على بذل قصارى جهدي لأداء واجبي. كل يوم أحياه هو يوم عليّ أن أؤدي فيه واجبي بإتقان حتى أكون مستحقًا لهذا الواجب الذي منحني الله إياه، وكذلك هذا النفَس الذي وضعه في جسدي. بغض النظر عن مدى الصعوبة التي قد أواجهها، سأنحي كل شيء جانبًا، لأن أداء واجبي له أهمية قصوى!" أولئك الذين لا يتأثرون بأي شخص أو حدث أو شيء أو بيئة، والذين لا يقيدهم أي مزاج أو موقف خارجي، والذين يضعون واجباتهم والإرساليات التي أوكلها الله إليهم أولًا وقبل كل شيء – هؤلاء هم الأشخاص المخلصون لله والخاضعون له بصدق. مثل هؤلاء الناس قد حققوا دخول الحياة ودخلوا إلى واقع الحق. هذا هو أحد أصدق التعابير عن عيش الحق وأفضلها من الناحية العملية.
– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. يبدأ دخول الحياة بأداء الواجب
كلمات الله اليومية اقتباس 576
بالنسبة إلى بعض الناس، بغضّ النظر عن المشكلة التي يواجهونها عند أداء واجباتهم، فإنهم لا يطلبون الحقّ، بل يتصرَّفون دائمًا وفقًا لأفكارهم ومفاهيمهم وتصوُّراتهم ورغباتهم. من البداية إلى النهاية، هم يُرضون رغباتهم الخاصة بهم، وتتحكم شخصياتهم الفاسدة في تصرُّفاتهم. ربما يبدون أنهم كانوا يؤدون واجباتهم دائمًا، ولكن نظرًا لأنهم لم يقبلوا الحقّ قطّ، وقد فشلوا في فعل الأشياء وفقًا لمبادئ الحقّ، فإنهم في النهاية لا يربحون الحقّ والحياة، ويصبحون عمالًا جديرين بهذا الاسم. ما الذي يعتمد عليه مثل هؤلاء الأشخاص إذًا عند أداء واجباتهم؟ إنهم لا يعتمدون على الحقّ ولا على الله. فالمقدار الضئيل من الحقّ الذي يفهمونه في الواقع لم يشغل مكان السيادة في قلوبهم. إنهم يعتمدون على مواهبهم ومقدراتهم، وعلى أي معرفة اكتسبوها، وكذلك على قوَّة إرادتهم أو نياتهم الحسنة لأداء هذه الواجبات. وفي هذه الحالة، هل سيمكنهم أداء واجباتهم بمستوى مقبول؟ عندما يعتمد الناس على طبيعتهم ومفاهيمهم وتصوُّراتهم وخبرتهم وتعلُّمهم لأداء واجباتهم، فمع أنه قد يبدو أنهم يُؤدُّون واجباتهم ولا يرتكبون الشرّ، فإنهم لا يمارسون الحقّ ولم يفعلوا أيّ شيءٍ مُرضٍ لله. توجد أيضًا مشكلةٌ أخرى لا يمكن تجاهلها: خلال عمليَّة أداء واجبك، إذا كانت مفاهيمك وتصوُّراتك ورغباتك الشخصيَّة لا تتغيَّر أبدًا ولا يحلّ الحقّ محلَّها أبدًا، وإذا كانت تصرُّفاتك وأفعالك لا تُنفَّذُ أبدًا بتوافق مع مبادئ الحقّ، فماذا ستكون العاقبة النهائيَّة؟ لن تدخل إلى الحياة، وسوف تصبح عاملًا، وهكذا تتحقق كلمات الرب يسوع: "كَثِيرُونَ سَيَقُولُونَ لِي فِي ذَلِكَ ٱلْيَوْمِ: يَارَبُّ، يَارَبُّ! أَلَيْسَ بِٱسْمِكَ تَنَبَّأْنَا، وَبِٱسْمِكَ أَخْرَجْنَا شَيَاطِينَ، وَبِٱسْمِكَ صَنَعْنَا قُوَّاتٍ كَثِيرَةً؟ فَحِينَئِذٍ أُصَرِّحُ لَهُمْ: إِنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ قَطُّ! ٱذْهَبُوا عَنِّي يا فاعلي الإثم!" (متى 7: 22-23). لماذا يُسمِّي الله أولئك الأشخاص الذين يبذلون الجهد والذين يعملون فاعلي شر؟ توجد نقطة واحدة يمكننا أن نكون متأكدين منها، وهي أنه بغض النظر عن الواجبات أو العمل الذي يقوم به أولئك الأشخاص، فإن دوافعهم ومحفزاتهم ونيَّاتهم وأفكارهم تنبع بالكامل من رغباتهم الخاصة بهم، والهدف منها كليًا هو حماية مصالحهم وآفاقهم، وأيضًا حفظ ماء وجههم ومكانتهم، وإرضاء غرورهم. جميع اعتباراتهم وحساباتهم تَتَمَحْوَر حول هذه الأشياء، ولا يوجد حقّ في قلوبهم، وليس لديهم قلبٌ يتَّقي الله ويخضع له – هذا هو أصل المشكلة. ما الأمر المُهمّ الذي تسعون إليه اليوم؟ في جميع الأشياء، ينبغي أن تطلب الحقّ، وينبغي أن تُؤدِّي واجبك أداءً صحيحًا وفقًا لمقاصد الله وما يطلبه الله. إذا فعلت ذلك، فسوف تنال استحسان الله. إذًا، ما هي تفاصيل أداءك لواجبك وفقًا لما يطلبه الله؟ في كلّ ما تفعله، ينبغي أن تتعلَّم الصلاة إلى الله، وينبغي أن تتأمَّل في نواياك والأفكار التي لديك وما إذا كانت هذه النوايا والأفكار تتوافق مع الحقّ؛ فإذا لم تكن كذلك، فيجب تنحيتها جانبًا، وبعد ذلك يجب أن تتصرَّف وفقًا لمبادئ الحقّ، وتقبل تمحيص الله. فهذا سيضمن أنك تمارس الحقّ. إذا كانت لديك نواياك وأهدافك الخاصَّة وتدرك جيِّدًا أنها تنتهك الحقّ وتتعارض مع مقاصد الله، ومع ذلك ما زلت لا تُصلِّي إلى الله ولا تطلب الحقّ لإيجاد حلٍّ، فهذا أمرٌ خطير ومن السهل عليك أن ترتكب الشرّ وتفعل أشياء تقاوم الله. إذا ارتكبت الشرّ مرَّةً أو مرَّتين وتبت، فلا يزال لديك رجاء في الخلاص. أمَّا إذا واصلت ارتكاب الشرّ، فقد صرتَ فاعلًا لجميع أنواع الأفعال الشرِّيرة. وإذا كنت لا تزال غير قادر على التوبة حتى هذه النقطة، فأنت في ورطةٍ: سوف يطرحك الله جانبًا أو ينبذك، ممَّا يعني أنك مُعرَّضٌ لخطر الاستبعاد؛ فالناس الذين يرتكبون جميع أنواع الأعمال الشرِّيرة سوف يُعاقبون بالتأكيد ويُستبعدون.
– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث
كلمات الله اليومية اقتباس 577
ينبغي أن يفهم الناس أنه يوجد مبدأ أساسي لكيفية تعامل الخالق مع المخلوقات، وهذا أيضًا أسمى مبدأ. إن كيفية تعامل الخالق مع المخلوقات يعتمد تمامًا على خطة تدبيره وعلى متطلبات عمله؛ فهو لا يحتاج إلى استشارة أي شخص، ولا يحتاج إلى حمل أي شخص على موافقته الرأي. إنه يقوم بكل ما عليه فعله، ويعامل الناس بالطريقة التي يراها مناسبة، وكل ما يفعله وطريقته في معاملة الناس تتماشى مع مبادئ الحق والمبادئ التي يعمل الخالق وفقًا لها. الشيء الوحيد الذي ينبغي عليك كمخلوق أن تقوم به هو الخضوع للخالق؛ يجب على المرء عدم اتّخاذ أيّ خيارٍ من تلقاء نفسه. وهذا هو المنطق الذي يجب أن تملكه الكائنات المخلوقة، وإذا لم يكن الشخص يملكه، فعندئذٍ لا يصحّ أن يُدعى إنسانًا. ينبغي أن يفهم الناس أن الخالق سيكون دائمًا الخالق؛ لديه السلطة والمؤهلات لتنظيم والسيادة على أي مخلوق كما يحلو له، وهو ليس بحاجة إلى سبب للقيام بذلك. فذلك يدخل ضمن نطاق سلطانه. ليس من كائن مخلوق واحد يملك الحقّ أو الأهليَّة لإدانة ما إذا كان ما يفعله الخالق صوابًا أم خطأ، أو إدانة الكيفيَّة التي يجب أن يتصرّف بها. لا يحقّ لأيّ كائنِ مخلوقٍ أن يختار ما إذا كان سيقبل سيادة الخالق وترتيباته؛ ولا يحقّ لأيّ كائنٍ مخلوقٍ أن يطالب بكيفيَّة سيادة الخالق وترتيبه لمصيره. هذه هي الحقيقة العليا. ومهما فعل الخالق بخليقته، وبصرف النظر عن الطريقة التي قام بذلك من خلالها، فإنه ينبغي على البشر الذين خلقهم أن يفعلوا شيئًا واحدًا فقط: الطلب، والخضوع، والمعرفة، وقبول كل ما أسَّسه الخالق. والنتيجة النهائية لكل ذلك ستكون أن الخالق سيكون قد أنجز خطة تدبيره وأكمل عمله، وينتج عن ذلك أن خطة تدبيره تتقدم دون أية عوائق؛ وفي هذه الأثناء، لأن الكائنات المخلوقة قد قبلت سيادة الخالق وترتيباته، ونظرا ً لخضوعها لسيادته وترتيباته، فستكون قد اكتسبت الحقّ، وفهمت مقاصد الخالق، وتوصلت إلى معرفة شخصيته. هناك مبدأ آخر يجب أن أخبركم به: بغض النظر عما يفعله الخالق، وبغض النظر عن نوع التجليات التي يُظهِرها، وبغض النظر عما إذا كان ما يفعله عملًا عظيمًا أم صغيرًا، فهو يظل الخالق، في حين يبقى كل البشر الذين خلقهم كائنات مخلوقة، بغض النظر عما فعلوه، وبغض النظر عن مدى موهبتهم أو مقدرتهم. أما بالنسبة إلى البشر المخلوقين، فبغض النظر عن مقدار النعمة وعدد البركات التي نالوها من الخالق، أو مقدار الرحمة أو اللطف أو الإحسان، لا ينبغي أن يعتقدوا أنهم مختلفون عن الحشود، أو يعتقدوا أنه يمكنهم أن يكونوا متساوين مع الله وأنهم أصبحوا يحتلون منزلة عالية بين المخلوقات. بغض النظر عن عدد العطايا التي منحك إياها الله، أو مقدار النعمة التي أنعم بها عليك، أو مدى اللطف الذي عاملك به، أو ما إذا كان قد وهبك بعض المواهب المميزة، فلا شيء من كل هذا هو من رأس مالك. فأنت مخلوق، وستبقى كذلك كائنًا مخلوقًا إلى الأبد. يجب ألا تفكر أبدًا قائلًا لنفسك: "أنا محبوب صغير بين يدي الله. لن ينبذني الله أبدًا، وسيكون موقف الله تجاهي دائمًا موقفًا قائمًا على المحبة والرعاية والتَّربيت اللطيف، مع همسات دافئة للمواساة والوعظ". على العكس من ذلك، أنت مثل جميع الكائنات المخلوقة الأخرى في نظر الخالق؛ إذ يمكن أن يستخدمك الله كما يشاء، ويمكنه أيضًا أن يقودك كما يشاء، ويمكنه أن يُرتب لك أن تلعب أي دور بين جميع أنواع الأشخاص وفي جميع المناسبات والأمور كما يشاء. هذه هي المعرفة التي يجب أن يمتلكها الناس، والعقل الذي يجب أن يمتلكوه. إذا استطاع المرء أن يفهم هذه الكلمات ويقبلها، فإن علاقته مع الله ستنمو بشكل طبيعي أكثر، وسوف يبني علاقة معقولة أكثر معه، إذا استطاع المرء أن يفهم هذه الكلمات ويقبلها، فسوف يحدد موقعه بشكل صحيح، ويتبوأ مكانته هناك، ويلتزم بأداء واجبه.
– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. من خلال فهم الحق وحده يمكن للمرء أن يعرف أفعال الله
كلمات الله اليومية اقتباس 578
يجب أن تتم معرفة الله من خلال قراءة كلام الله وممارسة كلام الله واختباره، بالإضافة إلى اختبار الكثير من التجارب والتنقيات والتهذيب والتعامل؛ وعندئذٍ فقط يمكن الحصول على معرفةٍ حقيقيَّة بعمل الله وشخصيَّته. يقول البعض: "لم أرَ الله المتجسِّد، فكيف أتوصل إلى معرفة الله؟" في الواقع، كلام الله هو تعبير عن شخصيته. من كلام الله يمكنك أن ترى حب الله وخلاصه للبشر، وكذلك طريقته في خلاصهم... هذا لأن كلام الله يعبّر عنه الله نفسه وليس مكتوبًا من قِبل البشر. وقد نطق به الله شخصيًا، فهو ينطق بكلامه وبصوت قلبه، حيث يمكن أيضًا وصفه بأنه كلام من قلبه؟ لأنه يصدر من الأعماق، ويعبر عن شخصيته ومشيئته وأفكاره وخواطره وحبه وخلاصه للبشرية وتوقعاته من البشرية. تحتوي أقوال الله على كلمات قاسية وكلمات رقيقة ومراعية لشعور الآخرين، بالإضافة إلى بعض الكلمات الكاشفة التي لا تبالي بمشاعر الناس. إن نظرت إلى الكلمات الكاشفة فحسب، فقد تشعر بأن الله شديد الصرامة. وإذا نظرت إلى الكلمات الرقيقة فحسب، فقد تشعر بأن الله لا يملك الكثير من السلطان. لذلك، يجب ألا تأخذها خارج سياقها، ولكن انظر لها من جميع الزوايا. في بعض الأحيان يتحدث الله من منظور الرحمة، ثمّ يرى الناس محبته للبشرية، وفي أحيان أخرى يتحدث من منظور الصرامة الشديدة، فيرى الناس عندها أن شخصيته لا تتساهل مع أي إساءة، وأن الإنسان دنس على نحوٍ يدعو للأسى، ولا يستحق رؤية وجه الله أو المثول أمامه، وأنه بنعمة الله وحدها سمح له الآن بالوقوف أمامه. ويمكن رؤية حكمة الله من طريقة عمله ودلالة هذا العمل. ما زال بوسع الناس أن يروا هذه الأشياء في كلام الله حتى بدون أي اتصال مباشر معه. عندما يتواصل مع المسيح شخص لديه معرفة حقيقية بالله، فإن لقاءه بالمسيح يمكن أن يتطابق مع معرفته الحالية بالله، ولكن عندما يلتقي المسيح شخص لديه فهم نظري فقط، فلا يمكنه رؤية العلاقة المتبادلة. تمثل حقيقة تجسد الله أعمق الأسرار، ومن الصعب على الإنسان فهمه. استجمعوا كلمات الله عن سر التجسُّد، وانظروا إليها من جميع الزوايا، ثم صلّوا معًا وتأملوا وأقيموا مزيدًا من الشركات حول هذا الجانب من الحق، ومن خلال ذلك ستتمتع بالقدرة على نيل الاستنارة من الروح القدس وتتوصل إلى الفهم. بما أن البشر لا يملكون فرصة للاتصال المباشر مع الله، فيجب أن يعتمدوا على هذا النوع من الخبرة ليتحسّسوا طريقهم، وليدخلوا رويدًا رويدًا إن كان لهم أن يكتسبوا في نهاية المطاف المعرفة الحقيقية بالله.
– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث
كلمات الله اليومية اقتباس 579
ما معنى معرفة الله؟ إنها تعني القدرة على فهم فرحه وغضبه وحزنه وسعادته، ومن ثم معرفة شخصيته، هذا هو حقًّا معنى معرفة الله. أنت تزعم أنك رأيته، ومع هذا لا تدرك فرحه وغضبه وحزنه وسعادته، ولا تفهم شخصيته. وكذلك لا تفهم برَّه ولا رحمته، ولا تعرف ما يحبّ أو ما يكره. هذه ليست معرفة الله. يستطيع بعض الناس اتّباع الله، لكنهم لا يؤمنون بالله بالضرورة حقًّا. فالإيمان بالله حقًّا هو طاعة الله. وأولئك الذين لا يطيعون الله حقًّا لا يؤمنون بالله حقًّا - وهنا مكمن الاختلاف. عندما تكون قد اتَّبعت الله عدَّة أعوامٍ، ولديك المعرفة والفهم عن الله، وعندما تملك قدرًا من الفهم والإدراك لمشيئة الله، وعندما تكون على درايةٍ بقصد الله الدؤوب من خلاص الإنسان، فإنك حينها تؤمن بالله حقًّا، وتطيع الله حقًّا، وتحبّ الله حقًّا، وتعبد الله حقًّا. وإذا كنت تؤمن بالله، ولكنك لا تطلب معرفة الله، ولا تفهم مشيئة الله أو شخصيَّته أو عمله، فأنت مجرد تابع يجري هنا وهناك لأجل الله، ويتبع كل ما تفعله الغالبية. لا يمكن أن يُسمَّى هذا بالخضوع الحقيقي فضلًا عن أن يسمى عبادة حقيقية. كيف تتأتّى العبادة الحقيقية؟ كلُّ الذين يرون الله ويعرفونه حقًا، بلا استثناء، يعبدونه ويتقونه، ويجدون أنفسهم جميعًا مرغمين على أن ينحنوا له ويعبدوه. في الوقت الحاضر، وأثناء عمل الله المتجسد، كلما زاد فهم الناس لشخصيته وما لديه وماهيته، زاد تقديرهم لهذه الأمور وزاد اتقاؤهم له. وعمومًا، فإنه كلما قل فهم الناس لله، ازدادت لا مبالاتهم وعاملوا الله كإنسان. لو أن الناس عرفوا الله حقًا ورأوه، لارتجفوا رعبًا ولَخرّوا سُجّدًا على الأرض. "هُوَ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي، الَّذِي صَارَ قُدَّامِي، الَّذِي لَسْتُ بِمُسْتَحِقّ أَنْ أَحُلَّ سُيُورَ حِذَائِهِ"؟ (متى 3: 11). لماذا قال يوحنّا ذلك؟ رغم أنه لم يكن لديه معرفة عميقة جدًا بالله في صميم قلبه، فقد أدرك أن الله مهيب. كم عدد الناس القادرين على اتقاء الله في هذه الأيام؟ إذا كانوا لا يعرفون شخصيته، فكيف يمكنهم اتقاؤه؟ إن كان الناس لا يعرفون جوهر المسيح ولا يفهمون شخصية الله، فسيكونون حتى أقل قدرة على عبادة الله العملي بحق. إذا كان الناس لا يرون سوى المظهر الخارجي العادي والطبيعي للمسيح ولا يعرفون جوهره، فمن السهل إذًا عليهم أن يعاملوا المسيح كمجرد رجل عادي. وقد يتبنون موقفًا يخلو من التقوى تجاهه، ويمكنهم خداعه ومقاومته وعصيانه ودينونته. ويمكن أن يصيبهم الغرور باعتبار أنفسهم أبرارًا، ولا يأخذون كلامه على محمل الجد، وحتى إنهم يثيرون مفاهيم وإدانات، والتجديف على الله. لحل هذه المشاكل يجب على المرء أن يعرف جوهر المسيح ولاهوته. هذا هو الجانب الرئيسي من معرفة الله؛ وهو ما يجب على جميع المؤمنين بالله العملي الدخول فيه وتحقيقه.
– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث