(ح) حول كيفيَّة طاعة الله

480. يجب أن يكون الخضوع لعمل الله ملموسًا ومُعاَشًا. لا يمكن للخضوع في مستواه السطحي أن يلقى القبول من الله، ولا يمكن للإنسان بمجرد الطاعة الظاهرية السطحية لكلمة الله، دون السعي إلى تغيير الشخصية، أن يسترضي قلب الله. طاعة الله والخضوع لعمل الله وجهان لعملة واحدة. فمَنْ يخضعون لله فقط دون عمله ليسوا مطيعين له، فما بالك بمن لا يخضعون حق الخضوع لكنهم متملقون ظاهريًا. مَنْ يخضعون لله حقًا هم مَنْ سيحصدون زرع العمل ويبلغون فهم شخصية الله وعمله. هؤلاء الرجال فقط هم مَنْ يخضعون حقًا لله. هؤلاء الرجال هم القادرون على كسب المعرفة الجديدة من العمل الجديد واختبار تغييرات جديدة من العمل نفسه. هؤلاء الرجال فقط هم مَنْ يحظون بقبولِ من الله؛ وهذا النوع فقط من البشر هو الكامل، هو الذي اجتاز التغيير في شخصيته. أولئك الذين ينالون من الله القبول هم مَنْ يخضعون لله بسرور كما يخضعون لكلامه وعمله. هذا النوع من البشر فقط هو مَنْ على الحق؛ هذا النوع من البشر فقط هو مَنْ يتوق إلى الله بصدق ويسعى إلى الله بإخلاص.

من "مَنْ يطيعون الله بقلب صادق يُربَحون من الله بالتأكيد" في "الكلمة يظهر في الجسد"

481. إن الخضوع الذي يطلبه الله من الناس إبّان ظهوره في الجسد لا يتضمن عدم إصدار الأحكام أو المقاومة، كما يتصورون، بل يطلب أن يتخذ الناس من كلامه مبدأ لحياتهم وأساسًا لبقائهم، وأن يمارسوا جوهر كلامه تمامًا، وأن يتمّوا مشيئته بصورة مطلقة. إن مطالبة الناس بإطاعة الله المتجسد تشير، من جانب، إلى وضع كلامه موضع التطبيق، ومن جانب آخر، إلى القدرة على الخضوع لحالته الطبيعية والعملية، وكلاهما يجب أن يكونا مطلقين. أولئك القادرون على تحقيق كلا الجانبين، هم أولئك الذين يُكِنّونَ لله حبًا صادقًا في قلوبهم. إنهم جميعًا أناس قد اقتناهم الله، وكلهم يحبون الله محبتهم لحياتهم.

من "أولئك الذين يحبون الله حقًا هم أولئك الذين يمكنهم الخضوع تمامًا لجانبه العملي" في "الكلمة يظهر في الجسد"

482. يختلف العمل الذي يقوم به الله من فترة لأخرى. إذا أظهرت طاعة عظيمة في مرحلة ما، وأظهرت في المرحلة التالية طاعة أقل أو لم تظهر أية طاعة مطلقًا، فسيهجرك الله. إذا لحقت بالله وهو يعتلي هذه الخطوة، فعليك أن تستمر في اللحاق به خطوة بخطوة عندما يعتلي المرحلة التالية. عندها فقط تكون من الذين يطيعون الروح القدس. بما أنك تؤمن بالله، يجب عليك الثبات على طاعتك. لا يمكنك أن تطيع ببساطة عندما يحلو لك وتعصي عندما لا يروق لك. فهذا النوع من الطاعة لا يلقى القبول من الله. إذا لم تستطع اللحاق بالعمل الجديد الذي أشاركه معكم وتمسكت بالأقوال السالفة، فكيف تنشد تقدمًا في حياتك؟ عمل الله هو مؤازرتك من خلال كلامه. عندما تطيع كلامه وتقبله، فسيعمل فيك الروح القدس بكل تأكيد. يعمل الروح القدس تمامًا بالطريقة التي أتحدث بها. افعل كما قلتُ وسيعمل فيك الروح القدس فورًا. أطلق لكم نورًا جديدًا لتروا، وأجلب لكم النور في الوقت الحاضر. عندما تسير في هذا النور، سيعمل الروح القدس فيك على الفور. يوجد بعض ممَّنْ قد يتمرد قائلاً ببساطة: "لن أمتثل لما تقول". وأقول لك إنك وصلت الآن إلى نهاية الطريق، فأنت خاوٍ ولم تعد لديك حياة. فعند اختبارك التغيير في شخصيتك، من الأهمية القصوى أن تلحق بالنور الحالي. لا يعمل الروح القدس فقط في أناس معينين يستخدمهم الله، ولكنه يعمل أكثر في الكنيسة. ويمكن أن يعمل في أي شخص. فقد يعمل فيك في الحاضر، وعندما تختبر هذا، قد يعمل في شخص آخر بعدك. أسْرِعْ بالامتثال؛ فكلما اتبعت النور الحاضر من كثبٍ، أمكن لحياتك أن تنمو. لا تهم الطريقة التي قد يتبعها الإنسان للتحقق من الامتثال، ما دام الروح القدس يعمل فيه. اختبر الأمر بالطريقة التي يختبرونها بها، وستتلقى أمورًا فائقة، وبذلك تتقدم أسرع. هذا هو طريق الكمال للإنسان وتلك هي الطريقة التي تنمو من خلالها الحياة.

من "مَنْ يطيعون الله بقلب صادق يُربَحون من الله بالتأكيد" في "الكلمة يظهر في الجسد"

483. إن مفتاح طاعة الله هو تقدير النور الجديد، والقدرة على قبوله وتطبيقه. هذه وحدها هي الطاعة الحقيقية. إن أولئك الذين ليس لديهم إرادة للاشتياق إلى الله غير قادرين على الاهتمام بطاعة الله، ولا يستطيعون إلا معارضة الله نتيجة لرضاهم عن الوضع الراهن. لا يستطيع الإنسان أن يطيع الله لأنه أسير ما جاء قبله. أعطت الأشياء التي جاءت من قبل الناس كل المفاهيم والأوهام عن الله التي أصبحت صورة الله في أذهانهم. وهكذا، فإن ما يؤمنون به هو تصوراتهم الخاصة، ومعايير خيالهم. إذا أجريت قياسًا بين الإله الذي يقوم بالعمل الفعلي اليوم والإله الموجود في مخيلتك، فإن إيمانك يأتي من الشيطان، وهو حسب رغباتك الخاصة – والله لا يريد إيمانًا كهذا. بغض النظر عن مدى عظم مؤهلات هؤلاء، وبغض النظر عن تفانيهم – حتى وإن كانوا قد كرسوا جهود حياتهم لعمله، وضحوا بأنفسهم – فإن الله لا يقبل أي إيمان من هذا القبيل. إنه يظهر لهم فقط بعض النعم ويسمح لهم بالتمتع بها لفترة من الزمن. فأناس مثل هؤلاء غير قادرين على تطبيق الحقيقة؛ الروح القدس لا يعمل في داخلهم، وسيقضي الله على كل واحد منهم في دوره. بغض النظر عما إذا كانوا مسنين أم شبانًا، فإن أولئك الذين لا يطيعون الله في إيمانهم ولديهم الدوافع الخاطئة، هم أولئك الذين يعارضون ويقاطعون عمل الله، وهؤلاء الناس سيستبعدهم الله بلا شك. إن أولئك الذين لا يملكون أدنى طاعة لله، والذين يعترفون فقط باسم الله، ولديهم بعض الإحساس بجمال الله ومحبته، لكنهم لا يواكبون خطوات الروح القدس، ولا يطيعون العمل الحالي للروح القدس وكلماته – مثل هؤلاء الناس تغمرهم نعمة الله، ولن يربحهم الله ويكمّلهم. يكمل الله الناس بطاعتهم وأكلهم وشربهم كلمات الله واستمتاعهم بها، ومن خلال ما يتعرضون له من المعاناة والتنقية في حياتهم. يمكن لإيمان مثل هذا فقط أن يغيِّر من شخصيات الناس، وبعدها فقط يمكنهم امتلاك المعرفة الحقيقية بالله. إن الشعور بعدم الاكتفاء بالعيش وسط نعيم الله، والتعطش للحق بشغف، والبحث عن الحقيقة، والسعي لكي يربحنا الله – هذا ما يعنيه أن نطيع الله بوعي؛ فهذا هو بالضبط نوع الإيمان الذي يريده الله. فالناس الذين لا يفعلون أكثر من التمتع بنعم الله لا يمكن أن يكونوا كاملين، أو يتم إحداث تغيير فيهم، وتُعد طاعتهم، وتقواهم ومحبتهم وصبرهم كلها أمورًا سطحية. إن أولئك الذين يتمتعون بنعمة الله فقط لا يستطيعون أن يعرفوا الله حقًا، وحتى عندما يعرفون الله، فإن معرفتهم تكون سطحية، ويقولون أشياء من قبيل إن الله يحب الإنسان، أو إن الله رحيم بالإنسان. ولا يمثل هذا حياة الإنسان، ولا يظهِر أن الناس يعرفون الله حقًا. عندما يمر الناس بتجارب الله، إذا مروا بها، حين ينقيهم كلام الله، فإنهم يعجزون عن طاعة الله – وبدلاً من ذلك إذا ارتابوا وخرّوا – فلن يكونوا مطيعين على الإطلاق. هناك العديد من القواعد والقيود بداخلهم حول الإيمان بالله، وتجارب قديمة هي نتاج سنوات طويلة من الإيمان، أو عقائد مختلفة مستندة إلى الكتاب المقدس. فهل يمكن أن يطيع اللهَ أناسٌ مثل هؤلاء؟ إن هؤلاء الناس ممتلئون بالأشياء البشرية، فكيف يمكنهم أن يطيعوا الله؟ إنهم جميعًا يطيعون وفق رغباتهم الشخصية – فهل يرغب الله في طاعة مثل هذه؟ إنها ليست طاعة لله، ولكنها التزام بعقيدة، ترضي نفسك وتعزيها. إذا قلتَ إن هذه هي طاعة لله، أفلا تجدّف عليه؟

من "في إيمانك بالله ينبغي عليك أن تطيع الله" في "الكلمة يظهر في الجسد"

484. إذا استطاع الإنسان التخلّي عن المفاهيم الدينية، فلن يلجأ إلى عقله لقياس كلام الله وعمله اليوم، وعوضًا عن ذلك، سوف يُطيع مباشرةً. وعلى الرغم من أن عمل الله اليوم يختلف بوضوح عن عمله في الماضي، يمكنك التخلي عن وجهات نظر الماضي وإطاعة عمل الله اليوم مباشرةً. إذا كنت قادرًا على اكتساب مثل هذه المعرفة، أي أنك تضع الأولوية لعمل الله اليوم بغض النظر عن طريقة عمله في الماضي، فأنت شخص قد تخلّى عن مفاهيمه ويُطيع الله وقادر على إطاعة عمله وكلامه والسير على خطاه. وبهذا، ستكون شخصًا يطيع الله حقًّا. فأنت لا تحلّل أو تفحص عمل الله؛ كما لو كان الله قد نسي عمله السابق وأنت أيضًا قد نسيته. الحاضر هو الحاضر، والماضي هو الماضي. وبما أن الله اليوم قد وضع جانبًا ما فعله في الماضي، لا ينبغي عليك أن تتوقف عنده. وعندئذٍ فقط، ستكون شخصًا يُطيع الله تمامًا وقد تخلّى نهائيًّا عن مفاهيمه الدينية.

من "الذين يعرفون عمل الله اليوم هم الوحيدون الذين يمكن أن يخدموا الله" في "الكلمة يظهر في الجسد"

485. بما أنك تؤمن بالله، فعليك أن تثق بكل كلام الله وبكل عمل من أعماله. وهذا يعني أنه بما أنك تؤمن بالله، فيجب عليك طاعته. إذا كنت غير قادر على القيام بهذا، فلا تهم حقيقة ما إذا كنت تؤمن بالله. إذا كنت قد آمنت بالله لعدة سنوات، لكنك لم تطعه أبدًا أو لم تقبل جميع كلامه، بل بالأحرى طلبت من الله أن يخضع لك وأن يتصرَّف وفقًا لأفكارك، فأنت إذًا أكثر الناس تمردًا وتُعد غير مؤمن. كيف يمكن لمثل هذا المرء أن يطيع عمل الله وكلامه الذي لا يتفق مع مفاهيم الإنسان؟ أكثر الناس تمردًا هو ذلك الذي يتحدى الله ويقاومه عمدًا. إنه عدو لله وضد للمسيح. يحمل هذا الشخص باستمرار كراهية تجاه عمل الله الجديد، ولم يُظهر قط أدنى نية في قبوله، ولم يجعل نفسه تسرُ قط بإظهار الخضوع أو التواضع. إنه يُعظِّم نفسه أمام الآخرين ولم يُظهر الخضوع لأحد أبدًا. أمام الله، يعتبر نفسه الأكثر براعة في الوعظ بالكلمة والأكثر مهارة في العمل مع الآخرين. إنه لا يطرح "الكنوز" التي بحوزته أبدًا، لكنه يعاملها على أنها أملاك موروثة للعبادة والوعظ بها أمام الآخرين ويستخدمها لوعظ أولئك الحمقى الذين يضعونه موضع التبجيل. توجد بالفعل فئة معينة من الناس من هذا القبيل في الكنيسة. يمكن القول إنهم "أبطال لا يُقهرون" ممن يمكثون في بيت الله جيلاً بعد جيل. إنهم يتخذون من كرازة الكلمة (العقيدة) واجبًا أسمى. ومع مرور الأعوام وتعاقب الأجيال، يمارسون واجبهم "المقدس والمنزه" بحيوية. لا أحد يجرؤ على المساس بهم ولا يجرؤ شخص واحد على تأنيبهم علنًا. فيصبحون "ملوكًا" في بيت الله، إنهم يستشرون بطريقة لا يمكن التحكم فيها بينما يضطهدون الآخرين من عصر إلى عصر. تسعى تلك الزُمرة من الشياطين إلى التكاتف لهدم عملي؛ فكيف أسمح لهؤلاء الشياطين بالعيش أمام عينيّ؟ حتى إن أولئك الذين لديهم نصف الطاعة فقط لا يستطيعون السير حتى النهاية، فما بال أولئك الطغاة ممن لا يحملون في قلوبهم أدنى طاعة!

من "مَنْ يطيعون الله بقلب صادق يُربَحون من الله بالتأكيد" في "الكلمة يظهر في الجسد"

486. فجميع أولئك الذين لا ينشدون طاعة الله في إيمانهم يعارضون الله. يطلب الله من هؤلاء أن يبحثوا عن الحق، وأن يتوقوا إلى كلام الله، ويأكلوا ويشربوا كلمات الله، ويطبقوها، حتى يحققوا طاعة الله. إذا كانت دوافعك حقاً هكذا، فإن الله سيرفعك بالتأكيد، وسيكون بالتأكيد كريماً معك. ما من أحد يشك في هذا، وما من أحد يمكنه تغييره. وإذا لم تكن دوافعك من أجل طاعة الله، وكانت لديك أهداف أخرى، فجميع ما تقول وتفعل – صلاتك بين يديَّ الله، وحتى كل عمل من أعمالك – سيكون معارضًا لله. قد تكون حلو اللسان لين الجانب ويبدو كل فعل أو تعبير منك صحيحًا، وقد يبدو عليك أنك واحد من الطائعين، لكن عندما يتعلق الأمر بدوافعك وآرائك حول الإيمان بالله، يكون كل ما تفعله معارضًا لله، وذميماً. إن الذين يبدون طائعين كالأغنام، ولكن قلوبهم تحمل نوايا شريرة، هم ذئاب يرتدون ثياب الأغنام، ويغضبون الله مباشرةً، ولن يُفلت الله منهم أحدًا. سيكشف الروح القدس عن كل فرد منهم، حتى يمكن للجميع رؤية أن الروح القدس سيبغض كل واحد من أولئك المرائين ويرفضهم بالتأكيد. لا تقلق: سيتعامل الله مع كل منهم ويحاسب كل منهم بدوره.

من "في إيمانك بالله ينبغي عليك أن تطيع الله" في "الكلمة يظهر في الجسد"

487. عند قياس ما إذا كان بإمكان الناس إطاعة الله أم لا، فإن الشيء الأساسي الذي يجب النظر إليه هو ما إذا كانوا يرغبون في أي شيء مغالىً فيه من الله، وما إذا كانت لديهم أنواع أخرى من النوايا السيئة أم لا. إذا كان الناس يطالبون الله دائمًا بأشياء، فهذا يثبت أنهم غير مطيعين له. مهما كان ما يحدث لك، إذا لم تتمكَّن من الحصول عليه من الله، ولا يمكنك أن تبحث عن الحق، وتتحدث دائمًا من منطلق تفكيرك الشخصي وتشعر دائمًا بأنك فقط على حق، وما زلت قادرًا على الشك في الله، فستكون في ورطة. مثل هؤلاء الناس هم الأكثر تعجرفًا وتمردًا على الله. لا يمكن للناس الذين يطالبون الله دائمًا بأشياء أن يطيعوه حقًا قط. إذا كانت لديك مطالب من الله، فهذا يثبت أنك تعقد صفقة مع الله، وتختار أفكارك وتتصرَّف وفقًا لأفكارك. وبهذا تخون الله وتفتقر إلى الطاعة. لا معنى لتقديم مطالب إلى الله؛ فإذا كنت تؤمن به حقًّا وتؤمن فعلًا بأنه الله، فلن تجرؤ على تقديم مطالب منه، ولن تكون مُؤهَّلاً لتقديم مطالب منه سواء كانت معقولة أم لا. إذا كان لك إيمانٌ حقيقيّ واعتقدت أنه هو الله، فلن يكون أمامك خيارٌ سوى أن تعبده وتطيعه. ليس للناس اليوم خيارٌ وحسب، ولكنهم حتَّى يطالبون الله بأن يتصرَّف وفقًا لأفكارهم الخاصَّة، ويختارون أفكارهم الخاصة ويطلبون من الله أن يتصرف وفقًا لها، ولا يطالبون أنفسهم بأن يتصرَّفوا وفقًا لأفكار الله. وبالتالي، لا يوجد فيهم إيمانٌ حقيقيّ، ولا جوهر لإيمانهم. عندما يمكنك تقديم مطالب أقلّ إلى الله، سوف ينمو إيمانك الحقيقيّ وطاعتك، وسوف يصبح حس المنطق لديك طبيعيًّا بصفةٍ نسبيَّة أيضًا.

من "يُكثر الناس من مطالبهم من الله" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"

488. عند مواجهة مشاكل الحياة الحقيقيّة، كيف يجب أن تعرف وتفهم سلطان الله وسيادته؟ عندما لا تعرف كيف تفهم هذه المشاكل وتعالجها وتختبرها، ما الموقف الذي يجب عليك اتّخاذه لإظهار نيّتك ورغبتك وحقيقة خضوعك لسيادة الله وترتيباته؟ أولًا، يجب أن تتعلّم الانتظار ثم يجب أن تتعلّم السعي ثم يجب أن تتعلّم الخضوع. "الانتظار" يعني انتظار توقيت الله، وانتظار الناس والأحداث والأشياء التي رتّبها لك، وانتظار إرادته في أن تكشف لك عن نفسها بالتدريج. "السعي" يعني ملاحظة وفهم نوايا الله العميقة لك من خلال الناس والأحداث والأشياء التي وضعها، وفهم الحقيقة من خلالها، وفهم ما ينبغي أن يُحقّقه البشر والطرق التي ينبغي عليهم أن يسلكوها، وفهم النتائج التي يقصد الله تحقيقها في البشر والإنجازات التي يقصد تحقيقها فيهم. يشير "الخضوع" بالطبع إلى قبول الناس والأحداث والأشياء التي نظّمها الله وقبول سيادته، ومن خلال ذلك، معرفة كيف يأمر الخالق بمصير الإنسان وكيف يُدبّر للإنسان حياته وكيف يُوصّل الحقيقة إلى الإنسان. تمتثل جميع الأشياء في ظلّ ترتيبات الله وسيادته للقوانين الطبيعيّة، فإذا قرّرت أن تدع الله يُرتّب كل شيءٍ لك ويأمر به وجب عليك أن تتعلّم الانتظار وأن تتعلّم السعي وأن تتعلّم الخضوع. هذا هو الموقف الذي يتعيّن على كل شخصٍ يريد الخضوع لسلطان الله أن يتّخذه، والصفة الأساسيّة التي ينبغي على كل شخصٍ يريد قبول سيادة الله وترتيباته أن يتّسم بها. لامتلاك مثل هذا الموقف، وللتمتّع بهذه الخاصية يجب عليكم العمل بجدٍّ وحينها فقط يمكنكم الدخول في الواقع الحقيقيّ.

من "الله ذاته، الفريد (ج)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

489. عندما فعل نوح ما أمره الله أن يفعله، لم يكن يعرف مقاصد الله، ولم يكن يعرف ما أراد الله إنجازه. لقد أعطاه الله وصية فحسب، وأمره أن يفعل شيئًا، ولكن بدون الكثير من الشرح، فمضى قدمًا وفعله. لم يحاول تفسير مقاصد الله في السر، ولم يقاوم الله أو يسلك برياء. ذهب فقط وفعل الأمر وفقًا لذلك بقلب بسيط ونقي. مهما كان ما أمره الله أن يفعله قد فعله، وكانت طاعة كلمة الله والإنصات لها هما قناعتيه للقيام بالأمور. هكذا كان يتعامل مع ما ائتمنه الله عليه تعاملاً مباشرًا وبسيطًا. جوهره، أي جوهر تصرفاته، كان الطاعة، وليس الترقب أو المقاومة أو التفكير في مصالحه الشخصية ومكاسبه وخسائره. بالإضافة إلى ذلك، حين قال الله إنه سيدمر العالم بالطوفان، لم يسأل متى أو عما سيحلّ بالأشياء، ومن المؤكد أنه لم يسأل الله كيف كان سيدمر العالم. لقد فعل ببساطة كما أمره الله. وكيفما أراد الله للفلك أن يُبنى وبأي مواد يُبنى، فقد فعل بالضبط مثلما طلب الله منه، بل وبدأ العمل بعدها في الحال. تصرف وفقًا لتعليمات الله بسلوك شخص يريد أن يرضي الله. هل كان يفعل هذا ليساعد نفسه على تجنب الضيقة؟ كلا. هل سأل الله كم تبقى من الوقت قبل أن يهلك العالم؟ لم يسأل. هل سأل الله عن المدة التي يتطلبها بناء الفلك أو هل كان يعرف مقدار هذه المدة؟ لم يكن يعرف ذلك أيضًا. إنه أطاع فحسب وأنصت ببساطة ونفذ وفقًا لذلك.

من "عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته (أ)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

490. كان بطرس – في إيمانه بالله – ينشد إرضاء الله في كل شيء وإطاعة كل ما جاء من الله، وكان قادرًا على أن يقبل – دون أدنى تذمر – التوبيخ والدينونة، بل والتنقية والضيق والحرمان في حياته أيضًا، ولم يستطع أيٌّ من ذلك أن يبدل من محبته لله. ألم يكن هذا هو الحب الأسمى لله؟ أليس هذا إتمام واجب خليقة الله؟ سواء أكنت في التوبيخ أم الدينونة أم الضيقة، فإنك قادر دائمًا على بلوغ الطاعة حتى الموت، وهذا ما ينبغي أن يحققه من خلقه الله، وهذا يمثل نقاء المحبة لله. إذا استطاع الإنسان أن يبلغ هذا، فهو إذًا خليقة مؤهَّلَة، ولا يوجد ما يرضي رغبة الخالق أفضل من ذلك. تخيل أنه بوسعك أن تعمل من أجل الله لكنك لا تطيعه ولا تستطيع أن تحبه محبة حقيقية. إنك بهذه الطريقة لن تتمكن فحسب من تحقيق واجبك كخليقة الله، لكنك سوف تُدان أيضًا من الله، ذلك لأنك لا تملك الحق وغير قادر على إطاعة الله وتعصاه. إنك لا تهتم إلا بالعمل من أجل الله، ولا تهتم بأن تمارس الحق أو أن تعرف نفسك. إنك لا تفهم الخالق أو تعرفه، ولا تطيع الخالق أو تحبه. إنك شخصٌ عاصٍ لله بالفطرة؛ لذلك يوجد كثيرون غير محبوبين من الخالق.

من "النجاح أو الفشل يعتمدان على الطريق الذي يسير الإنسان فيه" في "الكلمة يظهر في الجسد"

491. إن تقديم شهادة قوية لله يرتبط أساسًا بما إذا كنتَ تفهم الإله العملي أم لا، وبما إذا كان بوسعك أن تخضع أمام هذا الشخص الذي ليس فقط عاديًا، بل طبيعيًا، وأن تخضع حتى الموت. إذا كنتَ حقًا تقدم شهادة لله من خلال هذه الطاعة، فهذا يعني أنك قد اقتُنيتَ من الله. إن كان بوسعك الخضوع حتى الموت وعدم الشكوى أمام الله وعدم إصدار الأحكام أو الافتراء وعدم وجود أي تصورات أو نوايا سيئة؛ فبهذه الطريقة إذًا يُمجَّد الله. القدرة على الطاعة أمام شخص عادي يستهين به الناس والقدرة على الطاعة حتى الموت دون أي تصورات، هذه شهادة حقيقية. تتمثل الحقيقة التي يطلب الله من الناس أن يدخلوا فيها في أن تكون قادرًا على إطاعة كلامه وممارسته، وأن تكون قادرًا على أن تنحني أمام الإله العملي، وأن تعرف فسادك الشخصي وتفتح قلبك أمامه، وأن تُقتنى منه في النهاية من خلال كلامه هذا. إن الله يَتَمجَّد عندما تُخضِعكَ هذه الأقوال وتجعلك مطيعًا له طاعة تامة؛ فإنه من خلال هذا يُخزي الشيطان ويتمّ عمله. عندما لا تكون لديك أي تصورات عن الجانب العملي لله المتجسد، أي عندما تصمد في هذه التجربة، تكون حينئذٍ قد قدّمتَ هذه الشهادة بشكل حسن. إن جاء يوم تفهم فيه الإله العملي فهمًا تامًا وتستطيع فيه أن تخضع حتى الموت مثلما فعل بطرس، فسوف يقتنيك الله ويكمّلك، وأيُّ شيء يفعله الله لا يتماشى مع تصوراتك ما هو إلا تجربة لك. فلو كان عمل الله متماشيًا مع تصوراتك، لما استلزم منك أن تعاني أو أن تُنَقَّى. لم يكن عمله ليتطلب منك أن تتخلى عن مثل هذه التصورات إلا لأنه عملي جدًا وغير متماشٍ مع تصوراتك؛ ولهذا، فهو بمثابة تجربة لك. إن الجانب العملي لله هو السبب الذي جعل جميع الناس في خِضَم التجارب؛ فعمله واقعيٌّ وليس فائقًا للطبيعة. إنه سوف يقتنيك من خلال فهم كلامه العملي فهمًا تامًا، واستيعاب أقواله العملية دون أي تصورات، والقدرة على محبتِه محبةً حقيقية بشكل أكبر كلما أصبح عمله أكثر واقعيّةً. جماعة الناس الذين سيقتنيهم الله هُم الذين يعرفونه، أي أنهم أولئك الذين يعرفون جانبه العملي، بل والأكثر من ذلك أنهم أولئك القادرون على إطاعة عمل الله الفعلي.

من "أولئك الذين يحبون الله حقًا هم أولئك الذين يمكنهم الخضوع تمامًا لجانبه العملي" في "الكلمة يظهر في الجسد"

السابق: (ز) حول كيفية كونك شخصًا صادقًا

التالي: (ط) حول أداء واجب المرء بشكل مناسب

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.
تواصل معنا عبر واتساب
تواصل معنا عبر Messenger

محتوى ذو صلة

يجب عليك أن تحافظ على عبادتك لله

كيف يعمل الروح القدس داخل الكنيسة في الوقت الحالي؟ هل لديك فهم ثابت لهذا السؤال؟ ما أكبر الصعوبات التي يواجهها إخوتك وأخواتك؟ ما الذي...

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب