19. توبة ضابط

يقول الله القدير، "منذ أن خُلِقَ العالم وحتى الآن، كان الحب هو كل ما فعله الله في عمله دون أي كراهية للإنسان. حتى أن التوبيخ والدينونة اللذان ترياهما هما أيضًا محبة، محبة أكثر صدقًا وواقعية. تقود هذه المحبة الناس إلى الطريق الحقيقي للحياة الإنسانية. ... يهدف العمل الذي قام به الله كله إلى إرشاد الناس إلى الطريق الصحيح للحياة الإنسانية، بحيث يمكنهم أن يحصلوا على حياة بشرية سوية، إذ أنَّ الإنسان لا يعرف كيف يرشد نفسه في الحياة. من دون هذا الإرشاد، لن تحيا إلا حياة فارغة، ولن يمكنك إلا أن تحيا حياة لا قيمة لها ولا معنى، ولن تعرف مطلقًا كيف تكون شخصًا سويًا. وهذه هي أعمق أهمية لإخضاع الإنسان" (من "الحقيقة الكامنة وراء عمل الإخضاع (4)" في "الكلمة يظهر في الجسد").

ولدتُ في الريف. وكان والدايَ مزارعَيْن أمينَيْن ومجدَّيْن. كان أهل القرية الآخرون يحتقروننا ويضايقوننا لأننا كنا فقراء. فكرت في نفسي: "ذات يوم سأريهم. ذات يوم ستتغير نظرتهم إليّ". التحقت بالجيش عندما كنت في سن المراهقة. كنت على استعداد لقبول أي مهمة مهما كانت قذرة أو مرهقة على أمل الترقية. لكنني بقيت جنديًا لسنوات. ثم أدركت أن تقديم الهدايا، وليس الاجتهاد، هو ما كان يُكسب التقييم الجيد ويأتي بالترقيات. كنت أكره ذلك، لكنني كنت أريد ترقية، لذلك تجرأت وأهديت رئيسي كل مدخراتي. وكما توقعت، فسرعان ما "تأهلت" إلى الالتحاق بالأكاديمية العسكرية. وعندما عدت إلى وحدتي بعد التخرج، أرسلوني للعمل كطباخ لأنني لا أملك نقودًا للهدايا. كنت أعرف جيدًا أن "لمسؤولين لا يُصعِّبون الأمور على مَن يحملون الهدايا"، و"لا ينجز المرء شيئًا بدون المداهنة و التملُّق". إن أردتُ الوصول إلى أي شيء، فعليّ فعل كل ما في وسعي للحصول على المال من أجل الهدايا. وإلا فلن أصل إلى شيء مهما أبديت من كفاءة. أردت أن أمضي قُدُمًا؛ لذلك فعلت كل ما بوسعي لجمع المال، وتوددتُ إلى رؤسائي وأعطيتهم أشياءَ كنت أعرف أنها تعجبهم. كنت أعرف أن ما كنت أفعله غير قانوني، وكنت أخشى أن يكتشفوني ويسجنوني. كنت قلقًا طوال الوقت، لكن فكرةَ أن أصبح ضابطًا جعلتني أستمر. وبعد فترة، أصبحت أخيرًا قائد كتيبة. كلما كنت أعود إلى البيت كان أهل القرية يتحلقون حولي ويتملقونني ويتوددون إلي. وهذا زاد كثيرًا من غروري، بينما ازداد طموحي ورغباتي. وكما يُقال: "يتمّ تولّي المسؤولية من أجل الطعام واللباس الفاخرين"، و"يمكنك استخدام السلطة عندما تكون في متناولك، لأنها بعد أن تذهب عنك، لا يمكنك استخدامها". بدأت التمتع بامتيازات رتبتي كضابط، وكنت أحصل على كل ما أريد بدون تكلفة. وكل من كان يحتاج إلى شيء مني كان عليه أن يدعوني إلى وجبة أو يعطيني هدية. حتى إنني استعملت مركزي لأنني كنت أحظى برضا القائد والمفوض السياسي لجعل المرؤوسين يعطونني هذا الشيء أو ذاك. تحولت من ابن مزارع بسيط إلى رجل جشع وماكر ومخادع.

لم أكتفِ بالتصرف كمستبد في وظيفتي بل أسأت أيضًا معاملة زوجتي في البيت. اتهمتها بإقامة علاقات بدون مبرر، مما عمّق الفجوة بيننا. وفي نهاية المطاف سئمتْ مني وطلبت الطلاق. كانت عائلتي السعيدة على وشك الانهيار، وكان ابننا يعاني أيضًا. خامرني شعور رهيب، ورحت أستعرض حياتي: كنت عازمًا على التميز منذ أن كنت صبيًّا، لأكون أفضل من الآخرين. كنت أنا وزوجتي نتمتع بحياة مهنية جيدة، وعشنا حياة مريحة. نلنا إعجاب الجميع، ومن ثمَّ كان ينبغي أن أكون سعيدًا وراضيًا. لماذا كنت لا أزال أشعر بفراغ كبير وأعيش ذلك الألم؟ هل كانت هذه هي الحياة التي أردتها؟ كيف ينبغي أن نعيش، يا تُرى؟ شعرت بالحيرة والضياع، ولكنني لم أتوصَّل إلى أجوبة. في وقت لاحق قبلت زوجتي إنجيل ملكوت الله القدير وكانت تجتمع وتحضر الشركة مع الإخوة والأخوات طوال الوقت. وسرعان ما أصبحت امرأة إيجابية بالفعل. لم تعد تجادلني، وتوقفت عن الحديث عن الطلاق. بعد أن لاحظت التغير في زوجتي، تصورت أن الإيمان بالله لا بُد أنه أمر عظيم. كما آمنت بالله القدير من خلال قراءة كلامه.

بدأت أعيش حياة الكنيسة، ووجدت أن كنيسة الله القدير مختلفة كل الاختلاف عن العالم. الإخوة والأخوات يقرؤون كلام الله ويتشاركون حول الحق. إنهم يسعون إلى السلوك حسب كلام الله والحق، ليكونوا صادقين وصريحين ومخلصين. شعرت كما لو أنني دخلت إلى مكان يفيض بالطهارة، وأحسست بحرية وانعتاق لم يسبق لي أبدًا أن أحسست بهما من قبل. بحضوري للاجتماعات وقراءة كلام الله، تعلمت أن الله قدوس وبار وأنه يكره قذارة الإنسان وفساده أكثر من أي شيء آخر. كنت قد اكتسبت الكثير من العادات السيئة في الجيش وعلمت أن الله سيمقتني ويقصيني إن لم أتُب. ثم قرأت كلمات الله التالية: "وبما أن الإنسان قد وُلد في هذه الأرض القذرة، فقد تعرض لابتلاء شديد من المجتمع، وتأثر بالأخلاق الإقطاعية، وحظي بالتعليم في "معاهد التعليم العالي". نجد أن التفكير المتخلف، والأخلاقيات الفاسدة، والنظرة الدنيئة إلى الحياة، والفلسفة الخسيسة، والوجود الذي لا قيمة له على الإطلاق، وأسلوب الحياة والعادات المتسمة بالانحراف – كل هذه الأشياء دخلت عنوة إلى قلب الإنسان، وأفسدت ضميره وهاجمته بشدة. ونتيجة لذلك، أصبح الإنسان بعيداً كل البعد عن الله، وراح يعارضه أكثر من أي وقت مضى، كما غدت شخصية الإنسان أكثر شراسة يوماً بعد يوم. لا يوجد شخص واحد يمكن أن يتنازل عن أي شيء في سبيل الله عن طيب خاطر، كما لا يوجد شخص واحد يمكن أن يطيع الله عن طيب خاطر، بل إنه لا يوجد، إضافة إلى ذلك، شخص واحد يمكن أن يسعى إلى ظهور الله عن طيب خاطر. بدلاً من ذلك، وتحت مُلك الشيطان، لا يفعل الإنسان شيئًا سوى السعي وراء المتعة، مُسلمًا نفسه لفساد الجسد في أرض الطين" (من "أن تكون شخصيتك غير متغيرة يعني أنك في عداوة مع الله" في "الكلمة يظهر في الجسد"). أدركت من قراءة هذه الكلمات السبب وراء فسادي العميق. استعرضت في فكري سنوات خدمتي في الجيش. اتبعت القواعد غير المكتوبة للعالم لكي أمضي قُدُمًا، وصرت أفعل الكثير من الأعمال السيئة وأحصل على مكاسب بطرق غير شرعية. أصبحت فاسدًا ومنحرفًا وأعيش في الخطية دونما خجل. أراني كلامُ الله الفرق بين الخير والشر، وأتاح لي أن أرى أصل الفساد والانحراف. تبيّنَ لي أن الشيطان وراء ذلك كله. استخدم الشيطان، ملك الشياطين، جميع أنواع التعليم والمؤثرات لإفساد مجتمعنا ليهوي في حمأة الخطية. يجري أرباب السلطة في هياج، ويتعالون على عامة الناس، أما الناس العاديون والشرفاء فليس لهم إلا أن يتأمَّر عليهم الآخرون ولا يحرزون تقدمًا في الحياة. يعجُّ مجتمعنا بالمغالطات والبدع، مثل: "اللهم نفسي، وليبحث كل مرء عن مصلحته فقط"، "أصحاب العقول يحكمون أصحاب العضلات"، "يميِّز المرء نفسه ويجلب الشرف لأجداده". "الإنسان يُكافح للصعود؛ والماء يتدفَّق للنزول". "المسؤولون لا يُصعِّبون الأمور على مَن يحملون الهدايا. لا ينجز المرء شيئًا بدون المداهنة و التملُّق"، "يتمّ تولّي المسؤولية من أجل الطعام واللباس الفاخرين"، و"استخدم السلطة عندما تكون في متناولك، لأنها بعد أن تذهب عنك، لا يمكنك استخدامها". أغرتني هذه الأمور وجعلتني الضغوط المحيطة بي أضلُّ طريقي دون حتى أن أدرك ذلك. لم أتوقف إلى أن أصبحت ضابطًا أسيء استعمال سلطتي للحصول على مكاسب شخصية. أصبحت رجلًا فاسدًا تمامًا، مصرًا على الاستغلال. وفي الواقع ندمتُ على أفعالي الشريرة. شكرًا لله على خلاصي؛ فقد منحني فرصة للبدء من جديد. وإلاّ لكنت لُعنتُ وعوقبتُ بسبب سلوكي. شعرت بالامتنان لله، وعزمت على تغيير عاداتي، وعلى ترك الخدمة العسكرية والعثور على مهنة جديدة. لكن واصل رئيسي محاولاته لإقناعي بالبقاء، وقال لي إنه سيرقّيني إلى رتبة نائب قائد فوج. ترددت وأنا أفكر قائلًا: "نائب قائد فوج؟ يبدو ذلك مثل حلم يتحقق!" لبرهة، صارعت للتخلي عن ذلك اللقب، ولم أعرف ماذا أفعل، لذلك وقفت بين يدي الله طالبًا ومصليًا. ثم قرأت كلمات الله التالية: "إن كنت في مركز عالٍ، وسمعة كريمة، ولديك معرفة غزيرة، وتمتلك العديد من العقارات ويدعمك أناس كثيرون، غير أن هذه الأمور لا تمنعك من المجيء أمام الله لقبول دعوته وإرساليته، وتنفيذ ما يطلبه منك، عندها فإن كل ما ستفعله سيكون ذا أهمية كبيرة للأرض وذا خير كبير للبشرية. إن رفضتَ دعوة الله من أجل مكانتك وأهدافك الخاصة، فكل ما ستفعله سيكون ملعونًا وسيَرْذُلُك الله" (من "الله هو من يوجِّه مصير البشرية" في "الكلمة يظهر في الجسد"). "يأتي الناس إلى الأرض ومن النادر أن يقابلوني، ومن النادر أيضًا أن تكون لديهم فرصة للسعي وراء الحق والحصول عليه. لماذا لا تقدرُّون هذا الوقت الجميل على أنه طريق السعي الصائب في الحياة؟ ولماذا أنتم دائمًا رافضون للحق والعدل؟ لماذا دائمًا تَسْحَقونَ وتدمرون أنفسكم من أجل ذلك الإثم والنجاسة اللذين يعبثان بالناس؟" (من "كلمات للشباب والشيوخ" في "الكلمة يظهر في الجسد"). نزلت كل كلمة على ضميري كالمطرقة، فصَحَوْتُ. وفكرت في نفسي قائلًا: "أجل". "إن حظي الطيب بلقاء الله المتجسد الذي جاء إلى الأرض ليعبر عن الحق ويخلص الإنسان، وإتاحة الفرصة لي لاتباع الحق وبذل نفسي من أجل الله هو رفعة ونعمة كبرى من الله!" ماذا يمكن أن يكون أعظم في معناه من بذل النفس من أجل الخالق؟ مهما علوتُ في الرُتب، فهل سأكون سعيدًا يا تُرى؟ يتصرف العديد من الأقوياء كما يحلو لهم ويفعلون جميع أنواع الشرور، لكنهم يلاقون ما يستحقون في النهاية. وعدد كبير جدًا من المسؤولين رفيعي المستوى نَعِموا بالغنى والشهرة لمدة من الوقت، ولكنهم في اللحظة التي يخسرون فيها صراعهم على السُلطة، ينتهي الأمر ببعضهم في السجن ويفقدون كل شيء، وينتحر البعض الآخر... يحدث هذا النوع من الأمور طوال الوقت. أما بالنسبة إلي، فقد كنت أشقّ طريقي إلى أعلى السلّم، ولكنني أصبحت متغطرسًا وأنانيًا ومخادعًا فحسب! والآن أنعم الله علي بكثير جدًا من الحقائق وأراني الطريق الصحيح في الحياة. كيف لي أن أستمر كما كنت من قبل؟ لقد آذاني الشيطان وخدعني معظم حياتي إلى أن حظيت بشيء من الإنسانية بشق النفس. أردت منذ ذلك الوقت فصاعدًا أن أعيش حياة مختلفة، وأن أتبع الله، وأمارس الحق، وأسلك بحسب كلام الله. لذلك قررت أن أغير مهنتي وأقطع كل صلةٍ لي بالجيش. ولكن بما أن الشيطان قد أفسدني بشدة، فقد أصبح سُمُّهُ القائل "يميِّز المرء نفسه ويجلب الشرف لأجداده" جوهر حياتي حقًا. في الكنيسة، كنت دومًا أنافس على منصب، ولم يصحح مسعايَ سوى استعلان الله ودينونته.

بعد أداء واجبي في الكنيسة لبعض الوقت، لاحظت أنه كان هناك قائد شاب للكنيسة بالفعل وشخص آخر كانت تربطني به صداقة من قبل. كنت مضطربًا وأفكر في نفسي: "كان كلاكما دوني خارج الكنيسة، أما هنا في الكنيسة فأنتما أرفع مني شأنًا. سأكون قائدًا أفضل منكما!" بدأت أسعى وراء ذلك بكل ما أملك. في البداية رسمت خطة: كنت أستيقظ عند الساعة الخامسة صباحًا كل يوم لقراءة كلام الله، ثم أستمع إلى العظات لمدة ساعتين، وأحفظ غيبًا ثلاث ترانيم من كلام الله كل أسبوع. أصبحت أكثر مبادرة في واجبي، وكنت آخذ زمام المبادرة في أي شيء أستطيع فعله في الكنيسة، مهما كان صعبًا أو متعبًا. تحدثت في الاجتماعات عن خبراتي في الجيش، وكنت أتباهى بقدراتي، وأشمخ بأنفي في شركة قادة الكنيسة. وكنت في بعض الأحيان أستخف بتفكيرهم وأعمالهم بمكر، كما لو أن بإمكاني القيام بعمل أفضل. هكذا عشت وسط الصراع على الشهرة والمكانة، آملاً دومًا أن أصبح قائد كنيسة. لاحظت في إحدى المرّات أن إحدى القائدات لم تتعامل بشكل مناسب مع أمر ما. فأنّبتُها لعدم قدرتها على التعامل مع الأمور، ولمّحت لها بأن عليها أن تستقيل. كنت آمل أن يختاروني قائدًا في الانتخابات التالية. وعندما اكتشف الإخوة والأخوات، حللوا سلوكي، وقالوا إنني كنت مخادعًا وطامحًا، وأنني أريد أن أسيطر على الكنيسة. واستُبعدت من واجبي كقائد مجموعة. أزعجني هذا كثيرًا، وفكرت في نفسي قائلًا: "كنت قائد كتيبة محترمًا، أما الآن فلا أستطيع حتى أن أكون قائد مجموعة في الكنيسة". بعد عدة أشهر من هذا، لم أصل إلى أي شيء من هذا، ولم أعد أطيق رؤية إخوتي وأخواتي. كنت صامتًا في الاجتماعات. اظلمَّت روحي ولم أعد أستطيع الشعور بالله، وعندها فقط بدأت أشعر بالخوف، لذلك اندفعت إلى الصلاة والدعاء إلى الله لإخراجي من هذه الظُّلْمة.

وبعد ذلك قرأت كلمات الله التالية: "لديكم في سعيكم الكثير من المفاهيم الفردية والآمال والخطط المستقبلية. أما العمل الحالي فهو من أجل التعامل مع رغبتكم في المكانة المرموقة وكذلك رغباتكم الجامحة. كلُّ المفاهيم والآمال والرغبة في المكانة الرفيعة هي صورٌ معروفة لشخصية الشيطان. ... أنتم الآن أتباع، وتتحلّون ببعض الفهم لهذه المرحلة من العمل. ولكنكم لم تتخلوا بعد عن رغبتكم في المكانة. تسعون جيدًا إذا كانت مكانتكم رفيعة، ولكن إن كانت وضيعة، فلا تسعون أبدًا. تفتكرون دائمًا في بركات اعتلاء المكانة الرفيعة. ... كلما سعيت بهذه الطريقة، بالشّح جنيت. وكلما عظمت رغبة الشخص في الوصول لأعلى مكانة، كان التعامل معه أكثر جديّة ووجبَ خضوعه لمزيد من التنقية. ذلك النوع من الأشخاص لا قيمة له كثيرًا! يجب التعامل معهم ودينونتهم بطريقة مناسبة ليتخلّوا عن رغبتهم تمامًا. إنْ استمرّيتم بالسّعي هكذا حتى النهاية فلن تجنوا شيئًا. الذين لا يطلبون الحياة لا يمكن تغييرهم. والذين لا يعطشون إلى الحق لا يحظون به. أنت لا تهتمّ بطلب التغيير الشخصي والدخول، إنما تهتمّ دائمًا بتلك الرغبات الجامحة والأمور التي تقيّد محبتك لله وتمنعك عن الاقتراب منه. هل يمكن لهذه الأمور أن تغيّرك؟ هل يمكنها أن تُدخِلَك الملكوت؟" (من "لماذا لا تريد أن تكون شخصية الضد؟" في "الكلمة يظهر في الجسد"). نفذ كلام الله إلى قلبي وشعرت بالخزي. كنت أنافس على المنصب، ثم كشفني الإخوة والأخوات وتعاملوا معي، واستُبعدت من خدمتي. لم يكن ذلك ما أردت، كما لم يكن بسبب أن أحدًا ما قد أراده لي. بل كان دينونة بارّة وخلاصًا من الله في الوقت المناسب. يساهم عمل الله في الأيام الأخيرة في تغيير التفكير والمفاهيم القديمة، لتخليصنا من نفوذ الشيطان، ولكي نستطيع ربح الحق والحياة من الله، والعيش في النور. لم أكن أسير في الطريق الصحيح، ولم أركّز على اتباع الحق، بل على السعي وراء المنصب والشهرة. لقد مارست الخدع واستخدمت وسائل سرية للحصول على منصب. أليس ذلك مناقضًا تمامًا لإرادة الله لخلاص البشر؟ كان المضي قدمًا على هذا النحو معناه أنني لن أكسب الحق وسيتم إقصائي. ولمنعي من الضلال وإعادتي إلى المسار الصحيح، هذبني الله وتعامل معي من خلال إخوتي وأخواتي، بكشفه طموحاتي ورغباتي وحرماني من منصبي لكي أتأمل في نفسي وأغير عاداتي. رأيت أن الله يرى بالفعل أعماق قلوبنا. وتوصلت أيضًا إلى إحراز شيء من الفهم الحقيقي لبر الله وقداسته وقدرته وحكمته. لم أعد سلبيًا أو مهمومًا بشأن فقدان منصبي، بل أردت بدلًا من ذلك أن أتبع الحق وأخضع لتنظيمات الله وترتيباته.

وبعد ستة شهور ذهبت لأعيش حياة الكنيسة في كنيسة أخرى، حيث كانوا على وشك انتخاب قادة. شعرت بالسعادة لمّا علمت أنه لم يكن يوجد مَن هو أقدم مني في إيمانه، ولذلك اعتقدت بأن لديّ فرصة. لقد تفوَّقت عليهم في خبرات الحياة وسنوات الإيمان. فظننت أنه من المفترض أن أكون أنا الاختيار الوحيد كقائد للكنيسة. وفي اللحظة التي كنت فيها مستعدًا لتقديم نفسي في عرض مناسب، هربت إحدى الأخوات من كنيستي القديمة إلى هذه الكنيسة لأن الحزب الشيوعي الصيني كان يطاردها. ففكرت في نفسي: "إنها تعرف كيف كان من عادتي المنافسة على المنصب في كنيستي القديمة. إذا ما رأتني أنافس لأكون قائدًا للكنيسة مرة أخرى، فهل ستكشف سلوكي المشين القديم يا تُرى؟ إن فعلتْ ذلك فسوف تتضرر سمعتي بالفعل". وبما أنه لم يكن لدي خيار، فقد تخليت عن خططي وتدبرت الموقف: "أولًا سأصبح قائد مجموعة ثم سأصعد السلّم من هناك". لكن فوجئت بأنه حتى لم يتم اختياري قائدًا لمجموعة. لم تجد الكنيسة ما يكفي من الأشخاص لبعض الواجبات الروتينية، لذلك سأل قادة الكنيسة عمَّا إن كنت أرغب في المساعدة. وافقت رغمًا عني لئلا أبدو عاصيًا. لقد كنت قائد كتيبة مبجلًا ومع ذلك أقوم بهذا الواجب الوضيع. بدا الأمر كله خاطئًا بالنسبة إليّ. لم يمض وقت طويل حتى بدأت الشرطة تراقب مكان اجتماعنا، ولذلك لم نَعُدْ نستطيع أن نجتمع هناك. عيّنني قائد الكنيسة في مجموعة أخرى للاجتماع مع الإخوة والأخوات الذين يقومون بمهام الضيافة. لم يَرُقْ ذلك لي مطلقًا. لم يقتصر الأمر على قيامي بمهمة وضيعة، بل أصبح عليَّ الآن أن أجتمع مع الإخوة والأخوات الذين يقومون بمهام الضيافة. شعرت كما لو أن ذلك كان مُهينًا. كيف حصل أن هويت إلى هذا الحد؟ إن مضت الأمور على ذلك النحو، فما نوع الفرص التي ستتاح لي؟ أصبحت أكثر فأكثر انزعاجًا، وكل ما استطعت فعله هو أنني صليت بإلحاح إلى لله، طالبًا منه أن ينيرني ويرشدني.

ثم قرأت كلمات الله التالية: "لسنوات عديدة، كانت أفكار الناس التي اعتمدوا عليها لبقائهم على قيد الحياة تتلف قلوبهم لدرجة أنهم أصبحوا خونة وجبناء ووضعاء. لا يفتقرون لقوة الإرادة والعزم فحسب، إنما أصبحوا أيضًا جشعين ومتغطرسين وعنيدين. هم يفتقرون تمامًا لأي عزمٍ يتجاوز الذات، بل وليست لديهم أيَّ شجاعة للتخلّص من قيود هذه التأثيرات المظلمة. أفكار الناس وحياتهم فاسدة، ووجهات نظرهم فيما يخصّ الإيمان بالله لا تزال قبيحة بقدر لا يطاق، وحتى عندما يتحدثون عن وجهات نظرهم فيما يخص الإيمان بالله لا يمكن بكل بساطة احتمال الاستماع إليها. الناس جميعًا جبناء وغير أكْفَاء ووضعاء وكذلك ضعفاء. لا يشعرون بالاشمئزاز من قوى الظلام، ولا يشعرون بالحب للنور والحق؛ إنما بدلاً من ذلك يبذلون قصارى جهدهم للابتعاد عنهما. أليست أفكاركم الحالية ووجهات نظركم على هذا المنوال؟ ولسان حالكم يقول: "بما أنني مؤمنةٌ بالله فعلى الله أن يُغدِقَ عَليَّ البركات وأن يَضمَنَ ألا تنحدر مكانتي وأن تبقى أسمى من مكانة غير المؤمنين". لم تحتفظوا بمنظورٍ كهذا لسنة أو سنتين، إنما آمنتمم به لسنين عديدة. عقلية معاملاتكم متخلفة. ومع أنكم قد وصلتم إلى هذه المرحلة لم تتركوا بعد أمرَ المكانة إنما تكافحون باستمرار من أجل السعي إليها، وترصُّدها بصورة يومية، مسكونين بخوفٍ عميقٍ من أنكم ستخسرون مكانتكم يومًا ما وسيُبادُ اسمُكم. لم يتخلَّ الناس أبدًا عن رغبتهم في حياة أسهل" (من "لماذا لا تريد أن تكون شخصية الضد؟" في "الكلمة يظهر في الجسد"). "بينما تسير في طريق اليوم، ما هو أكثر أنواع المساعي ملاءمةً لك؟ وفي مسعاك، أي نوع من الناس يجب أن ترى نفسك؟ يجب أن تعرف كيف عليك أن تتعاطى مع ما يصيبك اليوم، سواء أكانت تجارب أو مشقّات، أو توبيخًا ولعنًا لا يرحمان. يجب أن تفكّر مليًّا في جميع الحالات" (من "أولئك الذين لا يتعلمون ولا يعرفون شيئًا: أليسوا حيوانات؟" في "الكلمة يظهر في الجسد"). وبينما كنت أتأمل كلام الله، تفكرت في نفسي. فكرت قائلًا: "أجل، أي نوع من الأشخاص يجب أن أرى نفسي أثناء سعيي؟" كنت أرى نفسي دائمًا قائد كتيبة، شخصًا ذا شأن. لو كان هناك واجب يمنحني منصبًا ما لكان مناسبًا لي، ولكان الأشخاص ذوو المكانة هم الوحيدون الذين يستحقون الاجتماع معي. كنت أتعالى على الإخوة والأخوات الذين كانوا يقومون بواجبات الضيافة، معتقدًا أن وجودي معهم يدل على أنني بلا قيمة. أصبحت سلبيًا ومعارضًا لأنني بلا مكانة، حتى إنني شعرت بأن الحياة بلا معنى. المكانة والاسم والربح شوّشت تفكيري وفقدتُ إنسانيتي. يا لي من إنسان قبيح وبغيض! كيف يمكن لشخص مثلي أن يكون جديرًا بأن يكون قائد كنيسة؟ الكنيسة لا تشبه المجتمع؛ ففي الكنيسة يسود الحق. يجب أن يتحلى القائد بإنسانية خيِّرة ويسعى إلى الحق. أما أنا فكل ما فعلته هو السعي إلى المكانة والتنافس لكي أصبح قائدًا. كيف أمكن لي أن أكون غير عقلانيّ وبلا خجل؟

قرأت لاحقًا كلام الله هذا: "إنني لا أحدد مصير كل شخص على أساس العمر والأقدمية وحجم المعاناة وأقل من ذلك مدى استدرارهم للشفقة، وإنما وفقًا لما إذا كانوا يملكون الحق. لا يوجد خيار آخر غير هذا. يجب عليكم أن تدركوا أن كل أولئك الذين لا يتبعون مشيئة الله سيُعاقَبون، وهذه حقيقة ثابتة" (من "أَعْدِدْ ما يكفي من الأعمال الصالحة من أجل غايتك" في "الكلمة يظهر في الجسد"). فهمت من كلام الله أنه لا يحدد مصيرنا بناءً على مكانتنا أو مقدار عملنا. بل ما يهم هو ما إذا كنا قد ربحنا الحق ونطيع الله أم لا. رأيتُ أن شخصية الله بارّة نحو الجميع، ومهما كان الواجب الذي نقوم به، فيجب أن نسعى دومًا إلى الحق. يظل المرء قادرًا على أن ينال الخلاص بالحق، حتى بدون أي مكانة. ولكن بدون السعي إلى الحق لا يستطيع أحد أن ينال الخلاص مهما كانت مكانته رفيعة. فكرت كم كان سخيفًا مني أن أسعى وراء المكانة بهذه الدرجة من الاستماتة. كنت أكره ضباط الجيش الفاسدين، ولكن حينما ترقيت من رتبة إلى أخرى أصبحت أنا نفسي أشدّ سوءًا، حتى أصبحت في نهاية المطاف موظفًا فاسدًا مثلهم تمامًا. يستطيع بعض الأشخاص الأقوياء أن يفعلوا واجبهم بأمانة كبرى قبل الحصول على المكانة، ولكن بمجرد حصولهم على السلطة يبدؤون بإساءة استخدامها، وتتراكم خطاياهم أكثر فأكثر. فكرت في أضداد المسيح الذين طُردوا من الكنيسة. عندما كانوا يفتقرون إلى المكانة، لم يظهر أنهم كانوا يفعلون أي شر، ولكن ما إن تغير ذلك الوضع حتى بدأوا بالتشديد والضغط على الآخرين بأسلوب متعالٍ، ويقولون ويفعلون أمورًا للحفاظ على مناصبهم، ويفعلون الشر، ويعطلون عمل بيت الله. أوضح لي هذا أنه بدون الحق نعيش دائمًا بشخصياتنا الفاسدة. وفي اللحظة التي نحصل فيها على السلطة والمكانة نصبح فاسدين ونرتكب الشرور، ذلك يعني العقاب في نهاية الأمر! من خلال السعي والكفاح لتسلق سلّم الترقية في الجيش طوال تلك السنين أصبحت مُشبَعًا بشخصية شيطانية. كنت متغطرسًا ومغرورًا وأنانيًا وجشعًا من مفرق رأسي إلى أخمص قدمي. كانت طموحاتي تزداد ما إن أجد نفسي في منصب رفيع، تمامًا كما كنت عندما أسأت استعمال صلاحياتي كضابط في الجيش. لم يكن بإمكاني سوى أن يصل بي الأمر إلى فعل الشر، والإساءة إلى شخصية الله، والتعرض للعقوبة. شعرت بالخوف والامتنان على السواء عندما فكرت في تلك الأمور. أحدث الله لي بعض الانتكاسات والإخفاقات مرة تلو الأخرى فوضع حدًا بذلك لمطامحي ورغباتي فلم تتحقق. كان هذا خلاصه وتكميله لي! شكرًا لله على استنارته التي سمحت لي بأن أرى حقيقة وعواقب السعي وراء الشهرة والمكانة. بل وأكثر من ذلك، رأيت مدى أهمية السعي إلى الحق.

ومنذ ذلك الوقت، ركّزت على السعي إلى الحق للتخلص من فسادي. مهما كان الواجب الذي كلفتني به الكنيسة، فلم تعد المكانة هدفًا لي. ركزتُ بدلًا من ذلك على السعي إلى مبادئ الحق وأداء واجبي بإتقان. كان بإمكاني الإحساس بحضور الله وإرشاده عندما بدأت الممارسة بهذه الطريقة، وشعرت بإحساس لا يوصف بالطمأنينة والفرح. وبعد بعض الوقت، وجدت أنني كنت أكثر تواضعًا مع الأشخاص الآخرين، ولم أعد أتباهى بكوني عملت في السابق ضابطًا في الجيش. وعندما كان الإخوة والأخوات يشيرون إلى أخطائي، كنت أصلي بانتباه إلى الله وأخضع، ثم أتفكر وأحاول أن أعرف نفسي. استطعت التعامل مع الآخرين على قدم المساواة، ولم أعد أفكر بأنني أعلى منهم. وما لبثت أن تغيرت كل آرائي حول السعي. تلاشت المكانة الشهرة والربح في نظري إلى حد بعيد، ولم تعد هذه الأمور تسيطر علي. وعندما كنت أرى الأشخاص يصبحون قادة في الكنيسة مع أن مدة تمتعهم بالإيمان كانت أقل مني، كنت لا أزال أشعر بشيء من الغيرة، ولكن الصلاة والسعي إلى الحق جعلاني قادرًا على التخلص منها. والآن أؤدي واجبي في البيت مع زوجتي. قد لا يكون الوضع رائعًا، لكنني راضٍ في الواقع. نمارس في حياتنا ترك السيادة لكلام الله، ونستمع إلى من يتكلم كلامًا صحيحًا يتطابق مع الحق. لقد شعرت فعلًا بأن الله القدير قد غيّرني. لقد أنقذ زواجي وعائلتي، وخلصني، أنا هذا الشخص الفاسد. كنت متعجرفًا ومغرورًا ومهووسًا بالمكانة والربح، وشرّيرًا وجشعًا. لولا خلاص الله لما استطعت السير في الطريق المستقيم في الحياة، ولأصبحت أكثر فسادًا وانحرافًا، ولفعلت في النهاية الكثير من الشر ومن ثم يلعنني ويعاقبني الله. لقد شعرت حقًا بخلاص الله ومحبته من خلال هذه الاختبارات. إن القدرة على ممارسة بعض الحق وعيش شيء من الشبَه الإنساني يرجع كله إلى دينونة الله وتوبيخه. الشكر لله!

السابق: 18. مكافآت وفاء المرء بواجبه

التالي: 20. حلمي أن أكون مخرجة

إن كنت تواجه صعوبات أو أسئلةً في إيمانك، يرجى الاتصال بنا في أي وقت.
اتصل بنا
تواصل معنا عبر ماسنجر

محتوى ذو صلة

42. تحرَّرتُ من الشهرة والثروة

تقول كلمات الله، "يستخدم الشيطان الشهرة والربح للتحكُّم بأفكار الإنسان إلى أن يكون كلّ ما يُفكِّر به هما الشهرة والربح. إنهم يناضلون من أجل...

8. لماذا سِرتُ في طريق الفريسيين؟

بقلم سوشينغ – إقليم شانشي إنني إنسانة مغرورة ومُتكبِّرة، ولطالما كان المنصب هو نقطة ضعفي. وقد كنت لسنوات عديدة في إيماني مُقيدةً بأغلال...

48. العودة إلى الطريق الصحيح

يقول الله القدير، "خدمة الله ليست بالمهمة اليسيرة. إن أولئك الذين لا تزال شخصيتهم الفاسدة كما هي دون تغيير لا يمكنهم أن يخدموا الله أبدًا....

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب