18. مكافآت وفاء المرء بواجبه

يقول الله القدير، "يجب أن يكون الخضوع لعمل الله ملموسًا ومُعاَشًا. لا يمكن للخضوع في مستواه السطحي أن يلقى القبول من الله، ولا يمكن للإنسان بمجرد الطاعة الظاهرية السطحية لكلمة الله، دون السعي إلى تغيير الشخصية، أن يسترضي قلب الله. طاعة الله والخضوع لعمل الله وجهان لعملة واحدة. فمَنْ يخضعون لله فقط دون عمله ليسوا مطيعين له، فما بالك بمن لا يخضعون حق الخضوع لكنهم متملقون ظاهريًا. مَنْ يخضعون لله حقًا هم مَنْ سيحصدون زرع العمل ويبلغون فهم شخصية الله وعمله. هؤلاء الرجال فقط هم مَنْ يخضعون حقًا لله. هؤلاء الرجال هم القادرون على كسب المعرفة الجديدة من العمل الجديد واختبار تغييرات جديدة من العمل نفسه. هؤلاء الرجال فقط هم مَنْ يحظون بقبولِ من الله؛ وهذا النوع فقط من البشر هو الكامل، هو الذي اجتاز التغيير في شخصيته. أولئك الذين ينالون من الله القبول هم مَنْ يخضعون لله بسرور كما يخضعون لكلامه وعمله. هذا النوع من البشر فقط هو مَنْ على الحق؛ هذا النوع من البشر فقط هو مَنْ يتوق إلى الله بصدق ويسعى إلى الله بإخلاص" (من "مَنْ يطيعون الله بقلب صادق يُربَحون من الله بالتأكيد" في "الكلمة يظهر في الجسد"). أود أن أشارك معكم اختباري وفهمي للخضوع لله في ضوء هذه الكلمات.

لقد بدأ الأمر برمَّته في مارس 2016 عندما فررت من الصين لأهرب من اعتقال الحزب الشيوعي الصيني واضطهاده، حتى أتمَّكن من ممارسة إيماني بحريّة. فيما بعد، جاءت إليَّ قائدة الكنيسة الأخت تشانغ وسألتني: "هل ترغبين في القيام بمهام السقاية؟" أجبتها بفرحٍ غامر: "سيكون هذا رائعًا! سأتمكَّن من مساعدة الإخوة والأخوات على فهم الحقِّ ترسيخ أساسٍ في الطريق الحق. سأفعل الكثير من الأعمال الصالحة!" إذا اكتشف الإخوة والأخوات الذين يعرفوني أنني أقوم بواجب السقاية، سيعجبون بي ويقدرونني حقًا. سيحسِّن هذا مظهري للغاية. لكن عندما حلَّقت آمالي عاليًا، جاءت القائدة لتتحدّث معي مرة أخرى. قالت إن بعض الأخوات كان عليهن الانتقال بسبب الطوارئ، لكنهن لم يجدن مكانًا مناسبًا. وقالت إن بيتي سيفي بالغرض، وسألتني عما إذا كان بإمكاني القيام بواجبات الضيافة. شعرت باضطراب داخلي عندما قالت ذلك. كنت أظن أنني سأقوم بمهام السقاية، ولكن اتضح الآن أنها الضيافة؟ ألن أقضي كل وقتي في المطبخ فحسب؟ سيكون العمل شاقًا، ولكن الأكثر من ذلك سيكون مخزيًا! لقد اضطلعتُ بأعمالٍ كبرى في العالم الخارجي، وكان لدي مصنعي الخاص. كان يطلق عليَّ جميع أقاربي وأصدقائي المرأة الخارقة. كنت أجعل المربيّة تتولى الغسيل والطهي والتنظيف في المنزل. لكن صار عليَّ الآن أن أتولى هذا الدور وأطبخ للآخرين. أنا حقًا لا أريد أن القيام بذلك. لكنني فكرت كيف أن الأخوات ليس لديهن مكان للعيش فيه، ولا يمكنهن القيام بواجباتهن في سلام، بالإضافة إلى أن منزلي كان مناسبًا للاستضافة، لذلك وافقت على مضض.

خلال الأيام القليلة التي تلت ذلك، كنت أؤدي واجبات الضيافة ظاهريًا، ولكنني كنت في اضطراب داخلي، وبدأت أشعر بالريبة. هل اعتقد إخوتي وأخواتي أنني لم أكن مناسبة لواجبات السقاية؟ وإلا، لما طلبوا مني أن أكون مضيفة؟ إذا اكتشف الإخوة والأخوات الذين يعرفونني، فهل سيقولون إنني افتقرت إلى واقع الحق، وأنني لم أستطع أداء واجبات أخرى، وليس بوسعي إلا أن أكون مضيفة؟ جعلتني هذه الفكرة أكثر حزنًا. ثم فكرت في التعهد الذي اتخذته أمام الله، أنه مهما كان الواجب الذي كُلِّفتَ به، مادام ينفع عمل الكنيسة، فحتمًا سأؤديه، وحتى لو لم يعجبني، فسوف أخضع لأرضي الله. فلماذا إذن لم أتمكّن من الخضوع الآن، بعد أن طُلب مني القيام بواجبات الاستضافة؟ تلوت صلاة صامتة لله، وقلت: "يا الله، لقد حكمت ورتّبت لي القيام بواجبات الضيافة، لكنني أشعر دائمًا بالتمرُّد ولا يمكنني الخضوع أبدًا. يا لله أرجوك امنحني الاستنارة والإرشاد حتى أفهم مشيئتك".

بعد ذلك، قرأت مقطعين من كلمات الله: "عند قياس ما إذا كان بإمكان الناس إطاعة الله أم لا، فإن الشيء الأساسي الذي يجب النظر إليه هو ما إذا كانوا يرغبون في أي شيء مغالىً فيه من الله، وما إذا كانت لديهم أنواع أخرى من النوايا السيئة أم لا. إذا كان الناس يطالبون الله دائمًا بأشياء، فهذا يثبت أنهم غير مطيعين له. مهما كان ما يحدث لك، إذا لم تتمكَّن من الحصول عليه من الله، ولا يمكنك أن تبحث عن الحق، وتتحدث دائمًا من منطلق تفكيرك الشخصي وتشعر دائمًا بأنك فقط على حق، وما زلت قادرًا على الشك في الله، فستكون في ورطة. مثل هؤلاء الناس هم الأكثر تعجرفًا وتمردًا على الله. لا يمكن للناس الذين يطالبون الله دائمًا بأشياء أن يطيعوه حقًا قط. إذا كانت لديك مطالب من الله، فهذا يثبت أنك تعقد صفقة مع الله، وتختار أفكارك وتتصرَّف وفقًا لأفكارك. وبهذا تخون الله وتفتقر إلى الطاعة" (من "يُكثر الناس من مطالبهم من الله" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"). "ما هو الخضوع الحقيقي؟ كلّما فعل الله شيئًا يتماشى مع طريقتك، وشعرتَ أن كل شيء مرضٍ وملائم، وسُمح لك بالتميّز، فإنك تشعر أن ذلك أمر عظيم تمامًا؛ ومن ثم تقول "شكرًا لله"، وتتمكَّن من الخضوع لتنظيماته وترتيباته. لكن كلما تم تعيين مكان عاديّ لك لا تستطيع التميز فيه، ولا يعترف بك الآخرون مطلقًا، فإنك تتوقف عن الشعور بالسعادة، وتجد صعوبة في الخضوع. ... عادة ما يكون التسليم عندما تكون الظروف مواتية سهلًا. إذا استطعت أيضًا الخضوع في الظروف المعاكسة – عندما لا تسير الأمور مثلما تريد، وتتضرَّر مشاعرك، وتجعلك تلك الظروف ضعيفًا، وتجعلك تعاني جسديًا وتوجِّه ضربة لسمعتك، ولا يمكن أن ترضي غرورك وكبرياءك، ويجعلك ذلك تعاني نفسيًا، فعندئذٍ تكون حقًا قد ملكت قوامًا يس هذا هو الهدف الذي يجب أن تسعى إليه؟ إذا كان لديك مثل هذا العزم، ومثل هذا الهدف، فهناك أمل" (من "مشاركات الله")‎‎. أظهرت لي كلمات الله أن الخضوع الحقيقي ليس مقايضة، ولا يتدخل فيه الخيار الشخصي. سواء أعجبني ذلك أم لا، سواء أفادني أم لا، مادام يأتي من الله ويساعد عمل الكنيسة، فيجب إذن أن أخضع تمامًا. ولكن ماذا كنت أفعل بدلًا من ذلك؟ عندما طُلب مني القيام بواجبات الضيافة، لم يكن في ذهني مراعاة مشيئة الله أو دعم عمل الكنيسة، ولكن بدلًا من ذلك، فكَّرت فقط فيما إذا كنت سأتمكَّن من التباهي، وجعل الآخرين يقدرونني، وعما إذا كان ذلك سيرضي غروري. كيف كان ذلك خضوعًا لله؟ فكرت في الماضي عندما كنت قائدة مجموعة. كانت قائدة الكنيسة دائمًا تعقد معي شركة أولًا حول العمل في الكنيسة. كنت أعتقد أن القائدة تقدّرني، وأن إخوتي وأخواتي يحترموني. لم أبخل بأي جهد على واجبي، ومهما كانت درجة الصعوبة أو التعب، كنت أؤديه بسعادة. ولكنني أصبحت سلبية في مواجهة واجبات الضيافة، معتقدة أنها كانت وضيعة. الأهم من ذلك، أنني مهما بذلتُ من جهد، سيكون هذا الجهد غير مرئي للآخرين. لهذا السبب شعرت بالنفور من ذلك، ولم أرغب في القيام به. فقط عند هذه المرحلة رأيت أنني بذلت الكثير من الجهد في واجبي القديم لأتمكن من التباهي ونيل تقدير الآخرين. ولكن واجبات الضيافة، لا يمكن أن تلبّي طموحي بأي شكل من الأشكال، لذلك لم يمكنني الخضوع. عندها أدركت أنه كانت لدي دائمًا تفضيلات وخيارات شخصية في واجبي، وكل ما كنت أفكّر به هو سمعتي ومكانتي وكيف قد يفيدني. لم أكن أسعى للحق أو الخضوع لله على الإطلاق!

فيما بعد، قرأت كلمات الله هذه: "يمكن لأولئك القادرين على وضع الحقّ موضع التنفيذ أن يقبلوا تمحيص الله في أعمالهم. عندما تقبل تمحيص الله، يكون قلبك منضبطًا على الوضع الصحيح. إذا كنت تفعل الأشياء كي يراها الآخرون وحسب ولا تقبل تمحيص الله، فهل يسكن الله في قلبك؟ الناس الذين يتصرَّفون هكذا ليس لديهم قلبٌ يتَّقي الله. لا تفعل دائمًا أشياءَ لمصلحتك ولا تُفكِّر دائمًا في مصالحك ولا تنظر في مكانتك أو مظهرك أو سُمعتك. لا تُولِ أيَّ اعتبارٍ لمصالح الناس. ينبغي أن تراعي أوَّلًا مصالح بيت الله وتجعله في رأس أولوياتك؛ ويجب أن تراعي مشيئة الله. ابدأ بالتأمل فيما إذا كنت تفتقر إلى النقاء في أداء واجبك أم لا، وما إذا بذلت ما في وسعك لتكون مخلصًا ولتتم أداء مسؤولياتك، وبذلت أقصى ما لديك، وما إذا اهتممت بإخلاص أم لا بواجبك وبعمل بيت الله. أنت بحاجة لأن تفكر بهذه الأمور. فكر بهذه الأشياء مرارًا وستجد أن من السهل أداء واجبك بإتقان" (من "يمكنك كسب الحقّ بعد أن تُحوِّل قلبك الصادق إلى الله" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"). لقد وجدت طريق الممارسة في كلمات الله. كان علي أن أقبل رقابة الله في واجبي، وأخشى الله في قلبي، وأقدر على التخلي عن المكاسب الشخصية وأقوم فقط بكل ما ينفع الكنيسة. بعد فهم مشيئة الله، تلوت هذه الصلاة: "يا الله، أنا على استعداد لقبول رقابتك. لن أركِّز على رأي الآخرين فيَّ بعد الآن. أريد فقط القدرة على الخضوع لترتيباتك وأداء واجبي في الضيافة جيدًا". خلال الأيام التي تلت ذلك، عَرِفَتْ أخواتي في الكنيسة أنني وصلت للتو إلى هذا البلد الأجنبي، وكان شراء الأشياء صعبًا بالنسبة لي، لذلك خصصن وقتًا للذهاب لتسوق الضروريات معي. كنَّ مشغولات حقًا في واجباتهن، لكنهن كنَّ يساعدنني في الأعمال المنزلية عندما يتمكنَّ من ذلك. وكلما واجهتني مشكلة، كنَّ يعقدن معي شركة عن كلمات الله، وشركة عن تجاربهن الخاصة لمساعدتي ودعمي. لم تكن أي من الأخوات تحتقرني أو تتحاشاني لأنني كنت مضيفة. أدركتُ أنه لا يوجد بالفعل سمو أو وضاعة عندما يتعلق الأمر بالقيام بالواجبات مع الإخوة والأخوات. إننا نؤدي واجباتنا والتزاماتنا أمام الله فحسب. بعد هذا الاختبار، اعتقدت أنني قادرة على الخضوع قليلًا في واجبي، ولكن بما أنه لم يكن لدي فهمٌ حقيقي لطبيعتي وجوهري، فإنني لم أترك تمامًا السعي وراء الشهرة والمكانة. كنتُ أنكشف مجددًا في اللحظة التي يطرأ فيها موقف لا يعجبني.

فيما بعد، اتصلت بي قائدة الكنيسة قائلة إن الأخت تشو كانت مشغولة جدًا في الوعظ بالإنجيل، وسألت إذا كان بإمكاني تخصيص نصف يوم كل يوم سبت لرعاية ابنة الأخت تشو. كنت على الفور ضد فكرة رعاية الأطفال هذه. اعتدتُ أن أنشغل للغاية في عملي، لدرجة أنني لم أعتنِ بأطفالي. إن الاعتناء بأطفال الآخرين يجعلني مربية أطفال حقًا. ماذا سيظن الإخوة والأخوات الذين يعرفونني إذا علموا بذلك؟ كيف يمكنني أن أريهم وجهي؟ ولكنني فكرت في الصعوبات الحقيقية التي واجهتها الأخت تشو، وعرفت أنه إذا لم أساعدها، فسيؤنبني ضميري. فكرت في الأمر لبرهة ثم وافقت. بعد ظهر ذلك السبت، ذهبت إلى منزل الأخت تشو. بالكاد أدرَكَني المساء عندما بدأت الطفلة فجأة في الصراخ طلبًا لأمها، ولم أستطع تهدئتها. هرعت حولها بحثًا عن حلوى لأعطيها لها لأجعلها سعيدة، وحكيت لها قصصًا وشغَّلت لها الرسوم المتحركة، وفي النهاية توقفت عن البكاء. في طريق العودة، عُدْتُ سيرًا وصرت أفكر: "الاعتناء بالأطفال صعب للغاية. إنه ليس مرهقًا فحسب، بل وضيع تمامًا وغير ملحوظ". كلما فكرت، شعرت بالغُبن. عندما عدت إلى المنزل، رأيت الأخوات هناك يناقشن بسعادة المكافآت والخبرات التي ربحنّها من واجباتهن. شعرت بالحسد والإحباط. وفكرتً: "متى سيمكنني القيام بمهام السقاية مثل أخواتي؟ في هذه المهمة التي أقوم بها الآن، إما أنظف الأواني والمقالي أو أعتني بالأطفال الصغار. ما الحقائق التي يمكن أن أربحها من فعل ذلك؟ هل سيقول الناس إنني لا أملك واقع الحق، لذا لا يسعني سوى القيام بهذه الأعمال الوضيعة؟" هذا الفكر أزعجني أكثر. تلك الليلة، استلقيت على السرير أتقلّب يمينًا ويسارًا، ولم أستطع النوم إطلاقًا، لذلك وقفت أمام الله للصلاة. قلت: "يا الله، أشعر بالضيق الآن. أريد دائمًا القيام بواجبات تجعلني بارزة، تجعل الآخرين يقدرونني. يا إلهي، أعلم أن هذا السعي يتعارض مع مشيئتك، لكنني أجد صعوبة في الخضوع. يا إلهي أرجوك أرشدني وقدني وساعدني على معرفة نفسي حتى أتمكَّن من طرح هذه الحالة الخاطئة ورائي".

ثم قرأت بعض كلمات الله: "شخصية البشر الفاسدة مخفية في كل خاطرة وفكرة من خواطرهم وأفكارهم، وفي الدوافع الكامنة وراء كل فعل من أفعالهم، إنها مخفية في كل نظرة ينظر بها الإنسان إلى كل شيء وفي كل رأي وفهم ووجهة نظر ورغبة لديهم خلال تناولهم لكل ما يفعله الله. إنها مخفية في هذه الأشياء" (من "الإيمان الحقيقيّ لا يتمثَّل سوى في الطاعة الصادقة" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"). "الشخصيَّة الشيطانيَّة الفاسدة متجذِّرةٌ للغاية في الناس إذ تصبح حياتهم. ما الذي يسعى إليه الناس بالضبط ويرغبون في ربحه؟ وما مُثُل الناس وآمالهم وطموحاتهم وأهدافهم واتّجاهاتهم في الحياة في ظلّ القوَّة الدافعة للشخصيَّة الشيطانيَّة الفاسدة؟ ألا تتعارض مع الأشياء الإيجابيَّة؟ أوَّلًا، يريد الناس دائمًا أن يكون لهم صيتُ أو أن يكونوا مشهورين. ويرغبون في اكتساب شهرةٍ ومكانةٍ كبيرتين وفي تكريم أسلافهم. هل هذه أشياء إيجابيَّة؟ إنها لا تتماشى على الإطلاق مع الأشياء الإيجابيَّة؛ وبالإضافة إلى ذلك، فإنها تتعارض مع قانون سيادة الله على مصير البشريَّة. لماذا أقول ذلك؟ أيّ نوعٍ من الأشخاص يريده الله؟ هل يريد شخصًا عظيمًا أو مشهورًا أو نبيلًا أو مُؤثِّرًا؟ (لا.) أيّ نوعٍ من الأشخاص يريده الله إذًا؟ إنه يريد شخصًا قدماه راسختان على الأرض يسعى أن يكون مخلوقًا لائقًا عند الله ويمكنه أن يفي بواجب المخلوق وأن يحافظ على مكانة الإنسان. ... إذًا بمَ يستفيد الناس من الشخصية الشيطانية الفاسدة؟ (معارضة الله.) ما الذي ينتج عن معارضة الناس لله؟ (الألم.) الألم؟ إنّه الدمار! لا يعادل الألم نصف هذا الدمار. ما تراه مباشرةً أمام عينيك هو الألم والسلبية والضعف، وهو المقاومة والتظلمات – ما ستكون حصيلة هذه الأمور؟ الزوال! ليست هذه مسألةً بسيطةً ولا لعبةً" (من "لا يمكن حلّ مشكلة الشخصيَّة الفاسدة سوى بطلب الحقّ والاتّكال على الله" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"). بعد أن قرأت كلمات الله عن الدينونة والإعلان، شعرت بالخزي الشديد. بدأت أفكِّر في نفسي: "لماذا لا يمكنني الخضوع للمواقف التي يرتبها الله؟ لماذا لا أرغب في القيام بهذه الواجبات التي تبدو غير مهمة؟ أشعر أن الآخرين ينظرون إليَّ باحتقار لقيامي بها، كما لو أنني أقل شأنًا. لا أستطيع أن أرفع رأسي عاليًا، وأشعر أنني بلا قيمة. أشعر أن الواجبات المهمة فقط؛ حيث يمكنني التميُّز، وكسب إعجاب الآخرين وتقديرهم، هي التي تستحق القيام بها". بينما تأملت في هذه الأفكار، اكتشفت أنني ما زلت تحت سيطرة رغبتي في الشهرة والمكانة. كنت أعيش بالسموم الشيطانية مثل: "كما تعيش الشجرة للحاءها، يعيش المرء لكرامته". "يترك الإنسان اسمه خلفه أينما يمكث، تمامًا مثلما تُطلِق الأوزة صيحتها أينما تطير"، و"الإنسان يُكافح للصعود؛ والماء يتدفَّق للنزول". لقد ترسخت هذه السموم في نفسي منذ زمن طويل وأصبحت هي حياتي. لقد جعلتني متغطرسة ومغرورة للغاية. أحببت أن يحترمني الآخرون، وأحببت أن يكون لي اسم ومكانة، وأخذت هذه الأشياء كأهداف للسعي لها في الحياة. أدركت أن هذه هي نفس الأهداف بالضبط التي يسعى إليها الناس في العالم. قبل أن أؤمن بالله، كنت تنافسية للغاية. كنت أعمل من الفجر حتى الغسق وأرهِق نفسي بالعمل وأجتهد من أجل الحفاظ على أداء جيد لمصنعي. كلما زرت مسقط رأسي، واستقبلني أصدقائي وأقاربي بحرارة ودعوني المرأة الخارقة، كان يُشبَع ذلك غروري، وأكون على استعداد لدفع أي ثمن. ما زلت أعيش بهذه الآراء بعد ربح إيماني. إن القيام بواجبي من أجل السمعة والمنصب جعلني أقلق بشأن أرباحي وخسائري. كنت سعيدة بالمنصب الذي يحترمه الآخرون. بدون هذا المنصب، عندما لم أستطع التميُّز، أصبحت سلبية وحزينة، وقاومت الله، وقاومت الموقف الذي رتَّبه الله. كلما فكرت في الأمر أكثر، أدركت أن كل ما جلبته لي هذه السموم الشيطانية كان الألم. وجعلتني أتمرَّد على الله وأعصاه رغمًا عني. إذا واصلت في هذا النوع من السعي، فسوف ينتهي بي الأمر إلى تكبُّد البغض من الله بالتأكيد، وقد يقصيني. كلما فكرت في الأمر، ازداد خوفي من المسلك الذي كنت أتبعه. هرعت للصلاة والتوبة إلى الله. لم أكن أرغب في البحث عن الاسم والمكانة، أو جعل الآخرين يقدرونني بعد الآن، لكنني أردت السعي لأكون كائنًا مخلوقًا حقيقيًا يتماشى مع كلمات الله. بعد أن صليت، أصبح قلبي أكثر هدوءًا.

ثم قرأت كلمات الله هذه، خلال عباداتي في اليوم التالي: "أنت تؤمن بالله وتتبعه، لذلك يجب أن تحب الله في قلبك، وأن تنحي جانبًا شخصيتك الفاسدة، وأن تسعى نحو تحقيق رغبة الله، وأن تقوم بواجب خليقة الله. حيث إنك تؤمن بالله وتتبعه، فلا بد أن تقدم له كل شيء، وألا تكون لك اختيارات أو طلبات شخصية، وأن تبلغ تحقيق رغبة الله. حيث إنك قد خُلِقتَ، فلا بد أن تطيع الرب الذي خلقك، لأنك في ذاتك ليس لك سلطان على نفسك، وليست لك قدرة على التحكم في مصيرك. حيث إنك شخص يؤمن بالله، فيجب أن تنشد القداسة والتغيير. حيث إنك خليقة الله، فيجب أن تتمسك بواجبك، وأن تلزم مقامك، وألا تتجاوز واجبك. ليس هذا تقييدًا أو قمعًا لك من خلال العقيدة، لكنه الطريق الذي تستطيع من خلاله أن تقوم بواجبك، ويستطيع كل الذين يفعلون البر أن يحققوه، بل ويلتزمون بتحقيقه" (من "النجاح أو الفشل يعتمدان على الطريق الذي يسير الإنسان فيه" في "الكلمة يظهر في الجسد"). لقد قادتني قراءة كلمات الله إلى فهم أنني ككائن مخلوق، يجب أن أخضع لحكم الله وترتيباته. يجب أن أسعى للحق، وأسعى للتغيير في شخصيتي. هذا هو واجبي وهذا ما يجب أن أسعى إليه. لم يعجبني الوضع الذي رتَّبه الله، لكن مقاصد الله الصالحة كانت وراءه. لقد رتَّب كل ذلك بعناية ليطهّرني ويغيّرني. لا يمكن أن أسعي وراء السمعة والمنصب، أو أن أنتقي واجبي بعد الآن. يجب أن أركّز على السعي للحق، وقبول دينونة كلام الله وتوبيخه لمعالجة شخصيتي الفاسدة. يجب أن أبذل قصارى جهدي للقيام بواجبي بشكل جيد.

خلال الأيام التي تلت ذلك، توقفت عن التركيز على آراء الآخرين في، لكنني قمت بواجبي أمام الله. في بعض الأحيان عندما كان الإخوة والأخوات ينشغلون بواجباتهم، ولم يكن لديهم الوقت للاعتناء بأطفالهم، كنت أعرض المساعدة. عندما رأيت إخوة وأخوات يعظون بالإنجيل ويحضرون المزيد من الناس أمام الله، شعرت بالسعادة في قلبي. على الرغم من أنني لم أستطع التميُّز في واجبي، استطعت أن أريح بال الإخوة والأخوات وأقوم بدوري بهدوء في نشر إنجيل الملكوت. كان هذا بنَّاءً أيضًا. بينما كنت أقوم بواجبات الاستضافة وأساعد في رعاية الأطفال، على الرغم من عدم إشباع غروري ورغبتي في الهيبة، إلا إني وجدت الأمر مجزيًا للغاية. عرفت أن السعي وراء السمعة والمنصب ليس الطريق الصحيح. لكن الخضوع لحكم الله وترتيباته، وبذل قصارى جهدي في واجبي كان ما يجب أن أسعى إليه. أدركتُ حقًا أنه لا يوجد في الواقع واجبات سامية أو وضيعة في بيت الله. مهما كان الواجب الذي أقوم به، هناك دائمًا دروس للتعلُّم وحقائق يجب أن أمارسها وأدخل فيها. طالما أنني أخضع للحق وأسعى له، فإنني أكافأ. أظهر لي هذا مدى برِّ الله، وكيف أنه لا يحابي أحدًا. إن امتلاك هذا الجزء الصغير من الفهم والتغيير، هو مكافأة منحها الله لحياتي. الشكر لله!

السابق: 17. العيش أمام الله

التالي: 19. توبة ضابط

إن كنت تواجه صعوبات أو أسئلةً في إيمانك، يرجى الاتصال بنا في أي وقت.
اتصل بنا
تواصل معنا عبر ماسنجر

محتوى ذو صلة

1. أنا محظوظ بخدمة لله

يقول الله القدير، "بماذا يتحقق تكميل الله للإنسان؟ بواسطة شخصيته البارّة. تتكوَّن شخصية الله في المقام الأول من البر والنقمة والجلال...

35. في ترك الأنانية أتحرر

يقول الله القدير، "في شخصيات البشر العاديين لا يوجد التواء أو غش، ويقيم الناس علاقات طبيعية بعضهم مع بعض، ولا يعيشون بمفردهم، كما أن حياتهم...

29. قبل السقوط تشامخ الروح

يقول الله القدير، "التعجرف أساس شخصية الإنسان الفاسدة. كلّما زاد تعجرف الناس، كلّما كانوا أكثر عُرضةً لمقاومة الله. كم مدى جدّية هذه...

37. أغلال الشهرة والكسب

يقول الله القدير، "يستخدم الشيطان الشهرة والربح للتحكُّم بأفكار الإنسان إلى أن يكون كلّ ما يُفكِّر به هما الشهرة والربح. إنهم يناضلون من...

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب