14. كيف ترى واجبك؟

يقول الله القدير، "أهم مطلب في إيمان الإنسان بالله أن يكون له قلبٌ أمين، وأن يكرس نفسه بالكلية، وأن يطيع طاعة حقيقية. ليس أصعب على الإنسان من أن يقدّم حياته كلها مقابل إيمان حقيقي يستطيع من خلاله أن يقتني الحق كله وأن يفي بواجبه كخليقة الله، وهذا عينه ما لا يستطيع أن يبلغه الذين يفشلون، بل بالأكثر لا يستطيع أن يبلغه أولئك الذين يتعذر عليهم أن يجدوا المسيح. وحيث إن الإنسان لا يجيد تكريس نفسه بالكلية لله، ولأن ليست لديه الرغبة في أن يؤدي واجبه نحو الخالق، ولأن الإنسان يرى الحق لكنه يتحاشاه ويمشي في طريقه الخاص، ولأن الإنسان يسعى دائمًا من خلال اتباع طريق الذين فشلوا، ولأن الإنسان يتحدى السماء دائمًا، لذلك يفشل الإنسان دائمًا ويقع في حيل الشيطان دائمًا ويُقتَنَص بشباك نفسه" (من "النجاح أو الفشل يعتمدان على الطريق الذي يسير الإنسان فيه" في "الكلمة يظهر في الجسد"). "الواجبات مهام يعهد الله بها للناس، إنها وظائف على الناس أن ينهوها. لكنّ الواجب ليس حتمًا عملك الذي تدبّره شخصيًا، وليس ثقلًا موازنًا لتميُّزك عن الآخرين. يستخدم بعض الناس واجباتهم كفرص للانخراط في تدبيرهم الخاص، والبعض لإرضاء رغباتهم، والبعض الآخر لملء الفراغ الذي يشعرون به في داخلهم، وبعضهم لإرضاء عقليتهم التي تثق بأنّ ما يجب أن يحصل سيحصل، فيعتقدون أنّهم طالما يتمّون واجباتهم، فسيحصلون على حصة في بيت الله وفي الغاية المذهلة التي يدبّرها الله للإنسان. هذه المواقف من الواجب خاطئة، يمقتها الله ويجب حلّها فورًا" (من "تسجيلات لأحاديث المسيح"). .بعد قراءة هذا، أود أن أقدِّم شركة عن اختباري الشخصي.

في عام 2017، كان واجبي في الكنيسة هو الكتابة. رتَّب قائد الكنيسة بعد ذلك أن يعمل الأخ لين معي وأوصاني أن أكون بجانبه وأساعده. وافقت على هذا بسعادة، مفكرًا: "سمعت أن الأخ لين يحب حقًا كتابة المقالات وهو يجيد ذلك. إذا استطاع أن يُلِم بالمبادئ سريعًا، سنرى بالتأكيد المزيد والمزيد من النجاح في عمل فريقنا. سيعتقد القائد أنني بارع وسيقدّرني حقًا، لذلك عليَّ مساعدته قدر استطاعتي". أعطيت الأخ لين جميع المبادئ والمواد ذات الصلة، التي قد جمعتها، ليدرسها. حتى يتمكَّن من التعامل مع كل ما يحتاج إلى معرفته في أسرع وقت ممكن. عندما كان يصطدم بعوائق في عمله، كنتُ أساعده في تحليل تسلسل الأفكار، وأعطيه بعض الأمثلة والنقاط المرجعية. بعد فترة قصيرة، فهِم لين بعض المبادئ، وكانت الوثائق التي نظمَّها واضحة وعملية. عندما كنت أراه يحرز مثل هذا التقدم السريع، كنتُ أشعر بسعادة حقيقية. لقد استوعب الأمور بسرعة كبيرة، واكتشفت أن لديه إمكانات حقيقية! أصبح فريقنا أكثر كفاءة، ورُفع الكثير عن عاتقي. أدركتُ أنه مع تدريب الأخ لين لمزيد من الوقت، سنحصل على نتائج أفضل في واجباتنا.

في أحد الأيام، قال القائد إن هناك كنيسة في حاجة ماسة لشخص لتنظيم الوثائق، وبما أن الأخ لين كان ماهرًا في ذلك، وكان مسؤولًا في عمله، سيُنقل إلى تلك الكنيسة للقيام بأعمالها الكتابية. صُدِمت لسماع هذا، وفكرت: "ماذا؟ قررتَ أن تنقله؟ لا يمكنك فعل ذلك. لقد بذلتَ كلَ هذا الجهد لتدريبه على العمل المبادئ، وقد بدأ للتو في إظهار بعض الأداء الواعد في الفريق. إذا نُقل الآن، فإن عملنا سيتأثر سلبًا لا محالة. ثم ماذا سيفكر الناس بي؟ سيقولون إنني غير كفؤ". عندما فكرتُ في ذلك انزعجت أكثر. قال القائد إنه بعد نقل الأخ لين، يمكنني تدريب شخص آخر. لم أقل كلمة، لكنني كنت مقاومًا لهذه الفكرة، ففكرتُ: "تقول ذلك وكأنه لا شيء. هل تعتقد أن تدريب شخص ما بهذه السهولة؟ إنه يستغرق الكثير من الوقت والجهد! علاوة على ذلك، بعد نقل الأخ لين، ستقع كل المسؤولية عليَّ مرة أخرى. الأمور مزدحمة للغاية كما هي، لذلك إذا خسرنا أحد أعضاء الفريق، فسيعاني عملنا بالتأكيد". كلما فكرت في الأمر، شعرت بمعارضته أكثر. بعد ذلك بيومين، جعلني القائد أكتب تقييمًا للأخ لين. فكرت: "يجب أن أركّز على نقاط ضعفه والفساد الذي يظهره بدلًا من صفاته الجيدة. ربما حينئذٍ لن ينقله القائد". شعرت بالذنب قليلًا بعد أن انتهيت من تقييمي، وتساءلت عما إذا كنت غير أمين. ولكن بعد ذلك أدركتُ أنني كنتُ أفكر فقط في عمل الفريق. لذا، سلَّمت تقييمي إلى القائد. مرت بضعة أيام دون أي رد من القائد، وبدأت أشعر بالقلق، وأفكر: "ربما لم يره، ولا يزال ماضيًا في نقل الأخ لين؟ لا، لا يمكنني أن أكون بكل هذه السلبية. يجب أن أفكر في طريقة لإبقائه". حاولت أن أستكشف الأمر، فسألت الأخ لين: "ماذا ستقول إذا طُلب منك تولي مهمة الكتابة لكنيسة أخرى؟" فقال دون تردد: "سأخضع لترتيبات الكنيسة. أنا على استعداد للذهاب". رددت سريعًا: "عندما تكون مسؤولًا عن الأعمال الكتابية، من المهم أن تفهم المبادئ وأن تكون قادرًا. من دون ذلك، سيعوَّق تقدم العمل بالتأكيد. أشعر أنه من الأفضل لك مواصلة القيام بواجبك هنا". لدهشتي، لم يتأثر الأخ لين على الإطلاق، ولكن فقط قال بثقة شديدة: "إذا أتيحت الفرصة، فأنا على استعداد للذهاب والاتكال على الله". خاب أملي لأنني لم أحقق هدفي، وشعرت ببعض الإحباط منه. ذات مرة رأيت أن هناك بعض المشكلات في إحدى الوثائق التي عمل عليها، ولم أستطع منع نفسي من الغضب وإلقاء المحاضرات عليه. خلال تلك الفترة، كلما كنتُ أفكر في نقل الأخ لين، كنت أشعر بالارتباك حقًا. لم أجد أي شعور بالهدوء في عملي ولم أستطع الحفاظ على تسلسل أفكاري. لم تكن لدي نظرة ثاقبة في أي من مشكلات العمل أيضًا. كنت في حالة ارتباك باستمرار، وشعرت بالعذاب حقًا. صليِّت إلى الله وطلبت منه أن يرشدني لأعرف نفسي.

ثم قرأت كلمات الله هذه: "كثيرًا ما لا يمارس الناس الحق، وكثيرًا ما يديرون ظهورهم للحق، وغالبًا ما يعيشون في شخصية شيطانية فاسدة أنانية وخسيسة، فيحمون كبرياءهم وسمعتهم ومكانتهم ومصالحهم الذاتية. لم يربحوا الحق. ولهذا السبب، أنت مكتئب وقلق ومقيَّد بشكل مفرط" (من "يجب أن يبدأ دخول الحياة بتأدية واجبك" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"). "ما المعيار الذي يجري به تقييم أفعال الشخص على أنها أفعالٌ جيِّدة أو شرِّيرة؟ يعتمد ذلك على ما إذا كنت في أفكارك وتعبيراتك وأفعالك تملك شهادة وضع الحقّ موضع التنفيذ وتعيش واقع الحقّ. إذا لم يكن لديك هذا الواقع أو لم تحيه، فأنت شرِّيرٌ بلا شكٍّ. كيف ينظر الله إلى الأشرار؟ إن أفكارك وأفعالك الظاهرية لا تحمل شهادة لله، كما أنها لا تخزي الشيطان أو تهزمه، بدلًا من ذلك فإنها تُخجِل الله، وهي مملوءة بالعلامات التي تُخزي الله. أنت لا تشهد لله ولا تبذل نفسك من أجله، ولا تفي بمسؤولياتك وواجباتك تجاه الله، بدلًا من ذلك، فأنت تتصرف من أجل مصلحتك. ما هو مدلول"من أجل مصلحتك"؟ من أجل الشيطان. لذلك، سيقول الله في النهاية: "ٱذْهَبُوا عَنِّي يافَاعِلِي ٱلْإِثْمِ!" أنت في عيني الله لم تعمل أعمالًا حسنة، وإنما تحوَّل سلوكك إلى الشر. لن تُكافأ ولن يذكرك الله. ألا يكون كل هذا هباءً؟" (من "يمكنك كسب الحقّ بعد أن تُحوِّل قلبك الصادق إلى الله" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"). بينما كنت أتأمل في كلمات الله، أدركت أن الله يقرر ما إذا كان الناس يفعلون خيرًا أم شرًا ليس من خلال ما إذا كانوا يبذلون أنفسهم ظاهريًا، أو كم يعانون، أو مقدار الثمن الذي يدفعونه، ولكن من خلال النظر بشكل أساسي إلى دوافع الناس وما إذا كانت أفعالهم من أجل الله، أم أنفسهم، وما إذا كانوا يمارسون الحق. فكرت في حالتي خلال تلك الفترة ورأيت أن جهدي لمساعدة الأخ لين ليُلِم بالمبادئ سريعًا لم يكن لعمل الكنيسة. لكنني كنت أريد فقط تحسين كفاءة الفريق من خلاله، حتى أبدو ماهرًا. عندما رأيت أنه على وشك الانتقال، كنت أخشى أن يعاني فريق العمل، وأن تتضرَّر سمعتي ومكانتي، لذلك عندما كتبت تقييمي، سلَّطتُ الضوء عمدًا على أخطائه، محاولًا تضليل القائد. حتى إنني قلت بعض الأشياء السلبية لإخماد حماسته للواجب. كيف كان ذلك ممارسة للحق وتأدية لواجبي؟ كنت أؤدي واجبي بأنانية، ولا أضع العمل العام للكنيسة في اعتباري، ولكنني اهتممت فقط بنتائج العمل الذي كنت مسؤولًا عنه، وما إذا كانت سمعتي ومكانتي ستتضرران. كنت أيضا مخادعًا وأعقت عمل الكنيسة الذي رتَّبه القائد. كان هذا عرقلة لعمل بيت الله، وعمل شر ومعارضة لله! عندما رأيت مدى خطورة الحالة التي كنت فيها، تَلوْتُ هذه الصلاة لله: "يا إلهي، أنا أناني وحقير للغاية. لقد عرقلت عمل بيت الله من أجل مصالحي الخاصة. يا الله، أتمنى أن أتوب لك".

ثم قرأت هذا في كلمات الله: "للا تفعل دائمًا أشياءَ لمصلحتك ولا تُفكِّر دائمًا في مصالحك ولا تنظر في مكانتك أو مظهرك أو سُمعتك. لا تُولِ أيَّ اعتبارٍ لمصالح الناس. ينبغي أن تراعي أوَّلًا مصالح بيت الله وتجعله في رأس أولوياتك؛ ويجب أن تراعي مشيئة الله. ابدأ بالتأمل فيما إذا كنت تفتقر إلى النقاء في أداء واجبك أم لا، وما إذا بذلت ما في وسعك لتكون مخلصًا ولتتم أداء مسؤولياتك، وبذلت أقصى ما لديك، وما إذا اهتممت بإخلاص أم لا بواجبك وبعمل بيت الله. أنت بحاجة لأن تفكر بهذه الأمور. فكر بهذه الأشياء مرارًا وستجد أن من السهل أداء واجبك بإتقان" (من "يمكنك كسب الحقّ بعد أن تُحوِّل قلبك الصادق إلى الله" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"). لقد وجدت طريق الممارسة في كلمات الله. كان عليَّ تصحيح دوافعي في واجبي، وقبول فحص الله، وأن أترك اهتماماتي الشخصية، وأتمسَّك بعمل بيت الله. كانت مقدرة الأخ لين جيدة، وكان يسعى إلى الحق عندما يواجه مشكلات، لذلك إذا استطاع أن يعمل في كنيسة أخرى، فإن ذلك سيفيد عمل بيت الله. سيربح المزيد من الممارسة بهذه الطريقة أيضًا، لذا يجب أن أدعمه. بعد ذلك، لجأتُ إلى القائد وصارحته بدوافعي الأنانية والماكرة وقدَّمت تقييمًا موضوعيًا وعادلًا للأخ لين. وقد انتهى به المطاف بالنقل إلى الكنيسة الأخرى، وشعرت أخيرًا ببعض السلام الداخلي.

في ذلك الوقت، ظننت أنني تغيرت قليلًا. لم أتخيل أبدًا أنه عندما أواجه موقفًا مشابهًا، فإن طبيعتي الشيطانية الأنانية والحقيرة ستطل برأسها مرة أخرى.

في شتاء 2018، كنت أعمل مع الأخ تشين كقائدي فريق. كنا نعوِّض نقاط ضعف أحدنا الاخر، وبإرشاد الله، رأينا نتائج أفضل وأفضل في عملنا. لقد استمتعت حقًا بالعمل مع الأخ تشين. ذات مرة بعد الاجتماع، تحدث معي القائد وقال إن فريقًا آخر بحاجة إلى المساعدة، وأن الأخ تشين سينتقل على الأرجح. شعرت أن مقدرة الأخ تشين كانت جيدة، فقد فهم الحق بسرعة، وكان مسؤولًا في واجبه، لذلك كان مفيدًا جدًا في دفع عمل فريقنا إلى الأمام. إذا غادر وتأثر عملنا، فماذا سيكون رأي القائد فيَّ؟ هل سيظن أنني لم أكن كفؤًا في عملي؟ حقًا لم أكن أريد أن أدع الأخ تشين يغادر، ولكن واضعًا في اعتباري عمل الكنيسة، كان عليَّ الموافقة. لدهشتي، تابع القائد بعد ذلك قائلًا إنه كانت هناك حاجة ماسة أخرى في الكنيسة، وأنه يحتاج إلى المساعدة من عضوة أخرى في الفريق وهي الأخت لو. توقف قلبي عمليًا عندما سمعت هذا. وفكرت: "ستأخذ الأخت لو؟ نُقل الأخ تشين، والآن تغادر الأخت لو أيضًا. سيرحل اثنان من الأشخاص الأساسيين في فريقنا، إذن سيعاني عملنا بالتأكيد. لا يمكن! لا أستطيع السماح لك بأخذ الأخت لو". ولكن بعد ذلك خطر لي: "إذا رفضت رفضًا قاطعًا، ألن يقول القائد إنني أناني؟" عندئذٍ اقترحت أختًا أخرى لم يكن لديها مثل هذه المقدرة العظيمة. بعد مراجعة كل شيء، ظل القائد يشعر أن الأخت لو كانت الخيار الأفضل، وطلب مني الشركة معها بشأن هذا التغيير في الواجب. قلت إنني سأفعل، لكن في قلبي كنت مستميتًا في رفض الفكرة. بعد ذلك اتصلت بأخ آخر، لأشكو من أن القائد لا يراعي صعوباتي، وينقل فجأة شخصين مهمين. كيف كان من المفترض أن أمارس عملي كقائد فريق؟ واصلت الشكوى، ثم أدركت فجأة أن ما أقوله كان خطأ. ألم أحاول أن أجعل هذا الأخ يساندني وكنت أذيع شكواي؟ كان ذلك مسيئًا لله. كلما فكرت في الأمر، صار شعوري أسوأ. فوقفت سريعًا أمام الله للصلاة وراجعتُ نفسي. بعد الصلاة، فكرتُ مليًا؛ لماذا في كل مرة يقترب فيها نقل شخص ما ضمن نطاق اختصاصي، أتخذ موقفًا رافضًا، وأحاول فعل أي شيء لمنع ذلك. ما هي الطبيعة الحقيقية وراء تصرفي بهذه الطريقة؟

قرأت كلمات الله هذه: "الواجبات مهام يعهد الله بها للناس، إنها وظائف على الناس أن ينهوها. لكنّ الواجب ليس حتمًا عملك الذي تدبّره شخصيًا، وليس ثقلًا موازنًا لتميُّزك عن الآخرين. يستخدم بعض الناس واجباتهم كفرص للانخراط في تدبيرهم الخاص، والبعض لإرضاء رغباتهم... هذه المواقف من الواجب خاطئة، يمقتها الله ويجب حلّها فورًا" (من "تسجيلات لأحاديث المسيح"). "في سياق العمل اليوم، سوف يظلّ الناس يفعلون النوع نفسه من الأشياء مثل "الهيكل أعظم من الله" على سبيل المثال، يعتبر الناس أن أداء واجبهم هو وظيفتهم؛ ويعتبرون أن الشهادة لله وقتال التنّين العظيم الأحمر حركات سياسيّة دفاعًا عن حقوق الإنسان ومن أجل الديمقراطيّة والحريّة؛ ويتناوبون واجبهم لاستخدام مهاراتهم في مهنٍ، لكنهم يتعاملون مع اتّقاء الله والحيدان عن الشرّ وكأنه مجرد جزء من العقيدة الدينيّة التي يجب مراعاتها؛ وما إلى ذلك. أليست هذه التعبيرات من جانب البشر هي جوهريًّا مثل اعتبار أن "الهيكل أعظم من الله"؟ الفارق الوحيد هو أنه منذ ألفيّ سنةٍ كان الناس يديرون أعمالهم الشخصيّة في الهيكل الماديّ، أمّا اليوم فالناس يديرون أعمالهم الشخصيّة في هياكل غير ملموسةٍ. فأولئك الناس الذين يتمسّكون بالقواعد يرونها أعظم من الله، وأولئك الذين يحبّون المكانة يرونها أعظم من الله، وأولئك الذين يحبّون حياتهم المهنيّة يرونها أعظم من الله، وهكذا – وجميع تعبيراتهم تدعوني لأقول: "الناس يشكرون الله على أنه الأعظم من خلال كلماتهم، ولكن كلّ شيءٍ في نظرهم أعظم من الله". بمُجرّد أن يجد الناس فرصةً في طريقهم لاتّباع الله لإظهار مواهبهم الخاصة، أو لتنفيذ أعمالهم الخاصة أو مهنهم، فإنهم ينأون بأنفسهم عن الله ويرمون أنفسهم في المهنة التي يحبّونها. أمّا بخصوص ما أوكله الله إليهم، ومشيئته، فقد جرى التخلّص من تلك الأشياء منذ زمانٍ طويل. في هذا السيناريو، ما الفرق بين هؤلاء الناس وأولئك الذين كانوا يديرون أعمالهم الخاصة في الهيكل قبل ألفيّ سنةٍ؟" (من "عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته (ج)" في "الكلمة يظهر في الجسد").

عندما نظرت في كلمات الله، ربحت وضوحًا أكبر حول جوهر أفعالي. كنت مقاومًا، ووقفت في الطريق في كل مرة ينقل القائد فيها شخصًا من فريقي، هذا بشكل رئيسي لأنني تعاملت مع واجبي وكأنه منشأتي الشخصية. لطالما فكرت في هؤلاء الإخوة والأخوات كأشخاص درَّبتهم، لذلك يجب عليهم القيام بواجبهم في حيّزي الخاص، ودفع العمل في فريقي إلى الأمام، ولا ينبغي نقلهم. كان تفكيري غير معقول، وسخيفًا للغاية. مهما كانت مقدرة هؤلاء الإخوة والأخوات أو قوّتهم فإن كل ذلك سبق الله فعيَّنه من أجل عمله. ينبغي أن يوضعوا في أي مكان في بيت الله حيثما كانت هناك حاجة لهم. هذا أمر مُسلَّمٌ به. ولكن كنت أحاول إبقائهم تحت سيطرتي، وأعاملهم كأدوات لتقديم خدمة لي، للعمل من أجلي. كنت أقاوم أي شخص يريد نقل شخص ما للخارج، حتى إنني أصدرت أحكامًا وحاولت تكوين حاشيات من وراء الكواليس. ما الفرق بيني وبين الفرِّيسيين الذين عارضوا الرَّب يسوع؟ رأى الفرِّيسيون الهيكل كمجال نفوذهم الخاص ولم يكونوا ليسمحوا للمؤمنين أن يتركوه ليتبعوا الرَّب يسوع. لقد فعلوا كل شيء للسيطرة على المؤمنين، حتى يتمكنوا من الحفاظ على مكانتهم ودخلهم، وادعوا بلا خجل أن المؤمنين ينتمون إليهم. بالنسبة لي، كنت أبقي إخوتي وأخواتي تحت سيطرتي، ولا أريد لبيت الله أن ينقلهم. ألم أكن أستخدم مجال نفوذي لمعارضة الله؟ كنت أسير في طريق ضد المسيح، وأقاوم الله، وأغضب شخصيته! هذا الفكر أخافني وبدأت أكره تصرفاتي الشيطانية الأنانية الحقيرة. هرعت للصلاة إلى الله في توبة. بعد ذلك ذهبت وتحدثت مع الأخت لو حول نقلها، ثم تحدثت مع الأخ الذي خدعته وعقدت شركة شرَّحت فيها طبيعة ما قلته وعواقبه حتى ينال بعض التمييز. وأخيرًا ربحتُ بعض السلام.

بعد نقل الأخت لو والأخ تشين، جاءت الأخت لي إلى الفريق. كانت لديها مقدرة جيدة، وسريعة في فهم الأشياء. ولم يكن هناك تأخير في عمل الفريق. لقد اختبرت حقًا أن القيام بواجبي لصالح بيت الله، وليس لأهدافي الخاصة، هو الطريق الحقيقي لرؤية بَركات الله. سيرتّب الله الأشخاص المناسبين لهذا المنصب. وسيدعم عمله الخاص. في أحد الأيام، بعد ثلاثة أشهر، عندما عادت الأخت لين من اجتماع، أخبرتني أن كنيسة مجاورة تعمل بشكل جيد في أعمال الإنجيل، وأنهم يحتاجون حقًا إلى أشخاص لسقاية الوافدين الجدد. اقترح القائد أن تذهب الأخت لي لتتولى مهمة السقاية. شعرت بالإحباط مرة أخرى، لكنني أدركت على الفور أن حالتي كانت خاطئة. فكرت في جميع المرات السابقة؛ عندما كنت أغض نظري عن مصالح بيت الله من أجل اسمي ومكانتي. انتابني شعورًا سيئًا جدًا، وذنبٌ شديد، ثم وردت كلمات الله هذه إلى ذهني: "ليس الواجب شأنك الشخصي، وأنت لا تقوم بأمر لنفسك أو تدبّر عملك الشخصي عبر إتمامه. في بيت الله، مهما تفعل، فأنت لا تعمل على مشروعك الخاص، بل هذا عمل بيت الله، إنه عمل الله. يجب أن تتذكّر هذه المعرفة باستمرار وتقول: "ليس هذا شأني الخاص، أنا أؤدّي واجبي وأتمّ مسؤوليتي. أنا أقوم بعمل بيت الله. هذا واجب عهد به الله لي وأنا أقوم به لأجله. ليس هذا شأني الشخصي." إن اعتقدت أنّ هذا شأنك الشخصي وقمت به بانسجام مع نواياك ومبادئك ودوافعك الخاصة، فستقع في ورطة" (من "تسجيلات لأحاديث المسيح"). جعلت كلمات الله الأمر أكثر وضوحًا أن واجبي هو تكليف من الله لي، وليس منشأتي الشخصية. لا يمكنني أن أفعل ما أريد لإرضاء مصالحي فحسب. يجب أن آخذ في الاعتبار مصالح بيت الله، وأن أسعى للحق، وأن أفعل ما يطلبه الله. هذا هو السلوك والعقل الوحيدين، اللذين يجب أن يتبناهما الكائن المخلوق في واجبه. كنت أفكر دائمًا في مصالحي الخاصة، وفعلت الكثير من الأشياء التي أضرَّتْ بمصالح بيت الله، وقاومتُ الله. كنت أعلم أنني لا أستطيع العيش بهذه الطريقة بعد الآن. كان عليّ أن أتخلّى عن رغباتي الأنانية وأن أمارس الحقَّ. شعرت بالارتياح حقًا، عند هذه الفكرة. قلت للأخت لين: "رتَّب القائد هذا لإفادة عمل بيت الله. يجب أن نتحدث مع الأخت لي على الفور، حول هذا التغيير في واجباتها. لا يمكننا التأثير على عمل بيت الله".

تعلم أن أنحي مصالحي جانبًا في أداء واجبي، والتفكير في عمل بيت الله، ومعرفة موضعي، والتحلَّى بالقليل من الضمير والعقل جاء كل ذلك من اختبار دينونة كلام الله وتوبيخه.

السابق: 13. كيف على المرء أن ينظر إلى واجبه

التالي: 15. كلام الله جعلني أعرف نفسي

إن كنت تواجه صعوبات أو أسئلةً في إيمانك، يرجى الاتصال بنا في أي وقت.
اتصل بنا
تواصل معنا عبر ماسنجر

محتوى ذو صلة

14. كيف ترى واجبك؟

يقول الله القدير، "أهم مطلب في إيمان الإنسان بالله أن يكون له قلبٌ أمين، وأن يكرس نفسه بالكلية، وأن يطيع طاعة حقيقية. ليس أصعب على الإنسان...

22. تحررت روحي

"إذا أراد الإنسان أن يتطهر في حياته ويحقق تغييرات في شخصيته، وإذا أراد أن يحيا حياة ذات معنى، وأن يفي بواجبه كمخلوق، فيجب عليه أن يقبل...

19. توبة ضابط

يقول الله القدير، "منذ أن خُلِقَ العالم وحتى الآن، كان الحب هو كل ما فعله الله في عمله دون أي كراهية للإنسان. حتى أن التوبيخ والدينونة...

15. كلام الله جعلني أعرف نفسي

يقول الله القدير، "ففي الأيام الأخيرة، سيستخدم المسيح مجموعة من الحقائق المتنوعة لتعليم الإنسان، كاشفًا جوهره ومُمحّصًا كلماته وأعماله. تضم...

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب