(ب) حول نصائح الله وتعازيه للإنسان
623. يدينكم الله اليوم ويحكم عليكم ويوبِّخكم، ولكن يجب أن تدرك أن الهدف من إدانتك هو أن تعرف نفسك. إن الهدف من الإدانة واللعنة والدينونة والتوبيخ أن تعرف نفسك لكي تتغيَّر شخصيتك وتعرف قيمتك وترى أن جميع أعمال الله بارة ومتوافقة مع شخصيته ومتطلبات عمله، وأنه يعمل وفقًا لخطته لخلاص الإنسان، وأنه الإله البار الذي يحب الإنسان ويخلِّصه ويدينه ويوبِّخه. إذا كنت لا تعرف سوى أن مكانتك وضيعة، وأنك فاسد ومتمرد، ولكنك لا تعرف أن الله يريد أن يوضِّح خلاصه لك من خلال الدينونة والتوبيخ اللذين يفعلهما فيك اليوم، فليس أمامك طريقة تربح بها الاختبار، فضلًا عن أنك غير قادر على الاستمرار في التقدم إلى الأمام. لم يأتِ الله ليقتل ويدمر، بل ليدين ويلعن ويوبِّخ ويُخلِّص. وحتى تأتي خطة تدبيره التي استمرت لستة آلاف عام إلى نهايتها، وقبل أن يوضح نهاية كل فئة من فئات البشر، فإن عمل الله على الأرض هو من أجل الخلاص؛ فغرض عمله الخالص هو تكميل الذين يحبونه تكميلًا تامًا وجعلهم يستسلمون لسيادته. مهما كانت الكيفية التي يُخلِّص الله بها الناس، يتم هذا كله من خلال جعلهم يتحرَّرون من طبيعتهم الشيطانية القديمة؛ أي إنه يخلِّصهم من خلال جعلهم يسعون إلى الحياة. إن كانوا لا يسعون إلى الحياة، فلن يكون لديهم طريقة لقبول خلاص الله. إن الخلاص هو عمل الله نفسه والسعي وراء الحياة هو شيء يجب أن يتحمَّله الإنسان ليقبل الخلاص. في نظر الإنسان، الخلاص هو محبة الله، ومحبة الله لا يمكن أن تكون توبيخًا أو دينونةً أو لعنةً؛ يجب أن ينطوي الخلاص على محبة ورحمة بالإضافة إلى كلمات تعزية ويجب أن ينطوي على بركات لا محدودة يمنحها الله. يؤمن الناس أنه حين يخلِّص الله الإنسان، فإنه يفعل هذا من خلال لمسِهِ وجعلِهِ يعطيه قلبه من خلال بركاته ونعمته. أي إنه حين يلمس الإنسان يخلِّصه. هذا النوع من الخلاص هو خلاص ينطوي على صفقة. فقط عندما ينعم الله على الإنسان بمئة ضعف، يستسلم لاسمه، ويسعى للسلوكيات الحسنة من أجله ويقدِّم له المجد. ليست هذه هي مشيئة الله للبشرية. لقد جاء الله للعمل على الأرض ليخلِّص البشرية الفاسدة، لا زيف في هذا؛ إن لم يكن الأمر هكذا لما أتى بكل تأكيد ليقوم بعمله شخصيًّا. في الماضي، كانت وسائله للخلاص هي إظهار محبة ورحمة لا متناهيتين لدرجة أنه بذل نفسه بالكامل للشيطان بدلًا من البشرية كافة. اليوم لا يشبه الماضي على الإطلاق؛ اليوم يتم خلاصكم في زمن الأيام الأخيرة، أثناء تصنيف كل واحد وفقًا لنوعه؛ وسائل خلاصكم ليست المحبة والرحمة، بل التوبيخ والدينونة لكي يَخلُص الإنسان بصورة أكثر شمولًا. وهكذا، كل ما تنالونه هو التوبيخ والدينونة وضربة بلا رحمة، ولكن اعرفوا أنه لا توجد في هذه الضربة التي بلا رحمة أدنى عقوبة. بغض النظر عن مدى قسوة كلماتي، فإن ما يبتليكم هو مجرد كلمات قليلة قد تبدو لكم خالية تمامًا من المشاعر، وبغض النظر عن مدى عظمة غضبي، فإن ما يأتي عليكم ما زال كلماتٍ للتعليم، ولا أقصد أن أؤذيكم، أو أحكم عليكم بالموت. أليست هذه جميعها حقيقة؟ اعلموا ذلك اليوم، أنه سواء أكان ما تتعرضون إليه دينونة بارة أو تنقية قاسية أو توبيخًا قاسيًا، فإنها جميعًا لخلاصكم. بغض النظر عمَّا إذا كان هناك اليوم تصنيف لكل واحد وفقًا لنوعه أو هناك كشف لفئات الإنسان، فإن هدف جميع كلام الله وعمله هو خلاص أولئك الذين يحبون الله بحق. الهدف من الدينونة البارة هو تنقية الإنسان، والهدف من التنقية القاسية هو تطهير الإنسان، والهدف من الكلمات القاسية أو التوبيخ هو التطهير والخلاص. وبذلك فإن وسيلة خلاص اليوم مختلفة عن الماضي. اليوم، يأتي خلاصكم من خلال الدينونة البارة، إنها وسيلة جيدة لتصنيفكم وفقًا لنوعكم. كما أن التوبيخ القاسي يخدم خلاصكم الأسمى، فماذا تقولون في مواجهة هذا التوبيخ وهذه الدينونة؟ ألم تتمتعوا بالخلاص من البداية حتى النهاية؟ لقد رأيتم الله المتجسِّد وأدركتم قدرته الكلية وحكمته؛ بالإضافة إلى أنكم تحملتم ضربًا وتأديبًا متكررًا. لكن ألم تنالوا أيضًا نعمةً ساميةً؟ أليست بركاتكم أعظم من بركات أي شخص آخر؟ نِعَمُكم أوفر من المجد والغنى اللذين تمتع بهما سليمان! فكِّروا في الأمر: إن كان قصدي من المجيء هو إدانتكم ومعاقبتكم، وليس خلاصكم، هل كانت أيامكم ستطول بهذا المقدار؟ هل كان بإمكانكم، أنتم الكائنات الخاطئة التي هي من لحمٍ ودمٍ، البقاء إلى اليوم؟ لو كان الهدف من مجيئي فقط هو معاقبتكم، فلماذا صرت جسدًا ولماذا كنت سأشرع في هذه المغامرة؟ ألم يكن ليستغرق الأمر مني كلمة واحدة فقط لأعاقبكم أيها الفانون؟ هل كنت سأظل محتاجًا إلى إهلاككم بعدما أدينكم عن قصد؟ ألا تزالون غير مؤمنين بكلماتي هذه؟ هل كان بإمكاني أن أخلِّص الإنسان فقط من خلال المحبة والرحمة؟ أم كان بإمكاني أن أستخدم الصلب فقط لأخلِّص الإنسان؟ أليست شخصيتي البارة تساعد على جعل الإنسان خاضعًا بالكامل؟ أليست قادرة بصورة أكبر على تخليص الإنسان خلاصًا تامًا؟
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. عليك أن تتخلَّى عن بركات المكانة وتفهم مقاصد الله لجلب الخلاص للإنسان
624. تعيشون جميعكم في أرض خطية وفجور، أنتم جميعًا فُجَّار وخطاة. واليوم لستم فقط قادرين على رؤية الله، بل الأهم، أنكم تلقيتم التوبيخ والدينونة، ونلتم هذا الخلاص الأعمق، أي إنكم نلتم أعظم محبة من الله. الله مُحِبٌّ لكم بصدقٍ في كل ما يعمله؛ ليس لديه مقصد سيء. إنما بسبب خطاياكم يدينكم الله، حتى يتسنى لكم أن تتأملوا في أنفسكم وتنالوا هذا الخلاص العظيم. وكل هذا العمل يتم لغرض تتميم الإنسان. يظل الله من البداية إلى النهاية يبذل كل ما في وسعه لخلاص الإنسان، والله ليست لديه ببساطة أي رغبة في تدمير البشر الذين خلقهم بيديه تدميرًا تامًّا. واليوم قد جاء بينكم ليعمل؛ أليس هذا خلاصًا أكبر؟ لو كان قد كرهكم، فهل كان سيعمل عملًا بهذا المقدار حتى يقودكم شخصيًا؟ لماذا يكابد كل هذا؟ الله لا يكرهكم، وليس لديه أي مقاصد سيئة تجاهكم. يجب أن تعرفوا أن محبة الله هي أكثر محبة صادقة. فقط لأنَّ الناس متمردون، يتعين عليه أن يخلصهم من خلال الدينونة؛ وإلا فإن خلاصهم سيظل مستحيلًا. لأنكم لا تعرفون كيف تعيشون حياتكم ولا تدرون كيف تعيشون، ولأنكم تعيشون في هذه الأرض الفاجرة والخاطية، وأنتم أنفسكم أبالسة فاجرة وقذرة، فإنه لا يحتمل أن يترككم تستمروا في الانحطاط أكثر، ولا يحتمل أن يراكم تعيشون في هذه الأرض القذرة كما تعيشون الآن، يدهسكم الشيطان عمدًا، ولا يحتمل أن يترككم تسقطون في العالم السفلي. إنه يرغب فحسب في كسب هذه المجموعة من الناس وأن يخلِّصكم تمامًا. هذا هو الغرض الرئيسي للقيام بعمل الإخضاع عليكم؛ إنه للخلاص. إن لم يكن بوسعك أن ترى أن كل ما تم عليك ما هو إلا محبة وخلاص، وإن كنتَ تعتقد أنها مجرد وسيلة أو طريقة لتعذيب الإنسان وشيء غير جدير بالثقة، فربما تفضل الرجوع إلى عالمك كي تكابد الألم والضيق! إذا كنتَ ترغب في الوجود في هذا الطريق والاستمتاع بهذه الدينونة وهذا الخلاص الهائل، والاستمتاع بهذه البركة كلها التي لا يمكنك أن تجدها في أي مكان آخر في عالم البشر، والاستمتاع بهذا الحب، فكن صالحًا: استمر في البقاء خاضعًا في هذا الطريق كي تقبل عمل الإخضاع حتى تُكمَّل. رغم أنك تعاني الآن من بعض الألم والتنقية بسبب الدينونة، لكنَّ هذا الألم ثمين وذو مغزى. ومع أن التوبيخ والدينونة هما عمليتا تنقية وكشفٍ قاسٍ للإنسان المقصود بهما معاقبة خطاياه وجسده، لكن ليس المقصود بأي من هذا العمل إدانة جسده وإفناءه. إن الغرض من عمليات الكشف الشديد بالكلمة اقتيادك إلى الطريق الصحيح. لقد اختبرتَم كثيرًا من هذا العمل بصفة شخصية، وواضح أنه لم يدفعكم إلى طريقٍ شرير! إنه يهدف برمته إلى أن يجعلك قادرًا على أن تحيا إنسانية طبيعية، إنه برمته أمرٌ تستطيع بإنسانيتك الطبيعية أن تحققه. إن كل خطوة من العمل تتم بناءً على احتياجاتك، واستنادًا إلى نقاط ضعفك، وبما يتفق مع قامتك الحقيقية، ولا يُلقى عليكم أي عبء لا تطيقون احتماله. رغم أنك غير قادر الآن على رؤية هذا بوضوح، ورغم أنك تشعر كما لو كنتُ قاسيًا عليك، ورغم اعتقادك المستمر في أن سبب توبيخي ودينونتي لك كل يوم وتبكيتي الدائم لك هو أنني أكرهك، ورغم أن ما تناله هو توبيخ ودينونة، لكنَّ ذلك كله في واقع الأمر هو محبة خالصة وحماية فائقة لك. لو لم يكن بوسعك إدراك المعنى الأعمق لهذا العمل، فلا سبيل لك كي تحرز تقدمًا في اختبارك. لا بد أن تكون مرتاحًا لهذا الخلاص. لا ترفض العودة إلى رشدك. بعد أن قطعنا هذا الشوط، لا بد أنك أصبحت ترى بوضوح أهمية عمل الإخضاع هذا، ولم تعد لديك هذه الرؤية أو تلك!
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. القصة الحقيقية لعمل الإخضاع (4)
625. خضع جميع الناس للتنقية بسبب كلام الله، ولو لم يتجسد الله لما نالت البشريّة بركة المعاناة خلال هذه التنقية على الإطلاق. ولصياغة العبارة بطريقة أخرى يمكننا القول: جميع أولئك القادرون على قبول تجارب كلام الله هم أناس مباركون، واستنادًا إلى معيار الناس الفطري وسلوكهم ومواقفهم تجاه الله؛ فهم لا يستحقون تلقي هذا النوع من التنقية، ولكنهم تمتعوا بهذه البركة بسبب أن الله قد أقامهم. اعتاد الناس أن يقولوا إنهم لا يستحقون رؤية وجه الله أو سماع كلامه. واليوم، نال الناس تنقية من كلام الله بفضل رفعته ورحمته. هذه هي البركة التي تُمنح لكل شخص يولد في الأيام الأخيرة – فهل اختبرتم هذا شخصيًا؟ سبق وأن عيّن الله النواحي التي يجب أن يختبر الناس فيها المعاناة والانتكاسات، ولا يستند هذا إلى متطلبات الناس أنفسهم، وهذه هي الحقيقة القاطعة. يجب أن يمتلك كل مؤمن القدرة على قبول تجارب كلام الله وأن يعاني في إطار كلامه. هل هذا واضحٌ بالنسبة إليكم؟ لذلك، قد نلت بركات اليوم مقابل المعاناة التي مررت بها؛ إن كنتَ لا تعاني لأجل الله، فلا يمكنك نوال مدحه.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. المحبة الحقيقية لله محبةٌ عفويةٌ
626. أن تكون قادرًا على قبول دينونة كلام الله وتوبيخه وضربه وتنقيته، وكذلك أن تكون قادرًا على قبول تكليفات الله، فهو معيَّن سابقًا من الله في بداية الزمان، ومن ثمَّ يجب ألا تكون حزينًا جدًا عند توبيخك. لا يمكن لأحد أن يسلب العمل الذي تم فيكم، والبركات التي تم منحها لكم، ولا يمكن لأحد أن ينتزع كل ما أخذتموه. لا يطيق المتدينون المقارنة معكم. ليس لديكم خبرة كبيرة في الكتاب المقدس، وغير متبنين نظرية دينية، ولكن لأن الله قد عمل في داخلكم، فقد نلتم أكثر من أي شخص على مر العصور – وهذه هي أكبر بركة لكم. وبسبب هذا، يجب أن تكونوا أكثر تكريسًا لله، بل وأكثر ولاءً لله. لأن الله يستنهضك، فعليك بتعزيز جهودك، وأن تجهِّز قامتك لقبول تكليفات الله. يجب أن تقف راسخًا في المكان الذي أعطاك الله إياه، وتسعى إلى أن تصبح واحدًا من شعب الله، وتقبل تدريب الملكوت، ويربحك الله، وتصبح في نهاية المطاف شهادة مجيدة لله. هل تمتلك هذه القرارات؟ إذا كنت تملك مثل هذه القرارات، فسيربحك الله في النهاية بالتأكيد، وسوف تصبح شهادة مجيدة لله. يجب أن تفهم أن التكليف الرئيسي هو أن يقتنيك الله وأن تصبح شهادة مجيدة لله. هذه هي إرادة الله.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. تعرّف على أحدث عمل لله واتبع خطاه
627. إلى جميع الإخوة والأخوات الذين سمعوا صوتي: لقد سمعتم صوت دينونتي الصارمة وتحملتم معاناةً شديدة، لكنكم يجب أن تعلموا أن صوتي الحازم يخفي مقاصدي! أؤدبكم حتى يصير خلاصكم ممكنًا. ويجب أن تعلموا أنني يا أبنائي الأحباء بالتأكيد سوف أؤدبكم وأهذبكم وأجعلكم في القريب كاملين. قلبي تواقٌ لذلك، لكنكم لا تفهمون قلبي ولا تتصرفون حسب كلمتي. يحل عليكم كلامي اليوم ويجعلكم تدركون أن الله إلهٌ مُحِبٌّ ويجعلكم جميعًا تختبرون محبة الله المخلصة. لكن هناك أيضًا عدد صغير من الأشخاص يتظاهرون. وعندما يرون حزن أشخاص آخرين، يقلدونهم ويذرفون الدمع أيضًا من عيونهم. ويبدو آخرون ظاهريًا أنهم مدينون لله ويبدون نادمين، لكن في داخلهم لا يفهمون الله حق الفهم ولا هم متيقنون منه تمام اليقين؛ لكنههم يظهرون مجرد مظهر خادع. أمقت هؤلاء الناس مقتًا شديدًا! وسيُعزل هؤلاء الناس من مدينتي إن عاجلًا أو آجلًا. ومقصدي هو هذا: أريد من يريدني بشدة، ولا يرضيني إلا أولئك الذين يتبعونني بقلب حقيقي – هؤلاء هم من سأقدم لهم عونًا بيديّ، وأضمن لهم ألا يواجهوا أية مصائب. سيكون الأشخاص الذين يريدون الله حقًا مستعدين لمراعاة قلب الله، ولاتباع مشيئتي. وهكذا، يجب عليكم الدخول في الواقع سريعًا وقبول كلمتي حياةً لكم – وهذا هو حِمْلي الأعظم. إذا دخلت الكنائس والقديسون كافةً في الواقع وكانوا جميعًا قادرين على شركتي مباشرةً، وأن يأتوا أمامي وجهًا لوجه، ويمارسون الحق والبر، حينئذ فقط يكونون أبنائي الأحباء، الذين أسر بهم، وعلى هؤلاء أغدق كل البركات العظيمة.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أقوال المسيح في البدء، الفصل الثالث والعشرون
628. لا يمكنك اليوم الاكتفاء بطريقة إخضاعك فحسب، بل يجب أن تفكر مليًا أيضًا في كيفية سلوك الطريق الذي أمامك. يجب أن يكون لديك العزم والشجاعة لتصير كاملًا، ويجب ألا تظن دائمًا أنك غير قادر. هل يظهر الحق محاباة؟ هل يمكن للحق أن يعارض أُناسًا عمدًا؟ إذا كنت تسعى في أثر الحق، فهل يمكنه أن يغمرك؟ إذا كنت تقف راسخًا من أجل العدالة، فهل ستطرحك أرضًا؟ إذا كان طموحك حقًا هو في السعي للحياة، فهل يمكن للحياة أن تهرب منك؟ إذا كنت بدون الحق، فهذا ليس لأن الحق يتجاهلك، بل لأنك تبقى بعيدًا عن الحق؛ إن كنت لا تستطيع التمسك بالعدالة، فهذا ليس لأنه يوجد ما هو خطأ في العدالة، ولكن لأنك تعتقد أنها لا تتوافق مع الحقائق؛ إذا لم تكن قد اقتنيت الحياة بعد أن سعيت في إثرها لسنوات عديدة، فهذا ليس لأن الحياة ليس لها ضمير من نحوك، ولكن لأنك أنت لا تملك ضميرًا نحو الحياة، وقد أقصيت الحياة جانبًا؛ إن كنت تعيش في النور، ولم تكن قادرًا على اقتناء النور، فهذا ليس لأنه من المستحيل أن يضيء النور عليك، ولكن لأنك لم تُبد أي اهتمام بوجود النور، ولهذا فقد رحل النور بهدوء مبتعدًا عنك. إن كنت لا تسعى، فلا يمكن إلا أن يُقال إنك نفاية بلا قيمة، وليس لديك شجاعة في حياتك، ولا روح لمقاومة قوى الظلام. إنك ضعيف جدًا! إنك غير قادر على الهروب من قوى الشيطان التي تحاصرك، ولست على استعداد إلا لتحيا هذا النوع من الحياة الآمنة والمؤمَّنة، وتموت في الجهل. ما يجب عليك تحقيقه هو سعيك لتنال الإخضاع؛ فهذا هو واجبك الملزم. إذا كنت مكتفيًا بأن تنال الإخضاع، فستدفع عنك وجود النور. يجب أن تعاني المشقة من أجل الحق، ويجب أن تضحي بنفسك من أجل الحق، ويجب أن تتحمل الإذلال من أجل الحق، ويجب أن تقاسي المزيد من المعاناة من أجل ربح المزيد من الحق. هذا هو ما ينبغي عليك القيام به. يجب ألا تطرح عنك الحق من أجل متعة التناغم الأسري، ويجب ألا تفقد عمرًا من الكرامة والاستقامة من أجل متعة مؤقتة. يجب أن تسعى إلى كل ما هو جميل وصالح، ويجب أن تسعى إلى طريقٍ في الحياة يكون ذا معنى أكبر. إذا كنت تحيا مثل هذه الحياة العادية والدنيوية، وليس لديك أي هدف تسعى إليه، أليس هذا إهدارًا لحياتك؟ ما الذي يمكنك أن تربحه من حياة مثل هذه؟ يجب عليك التخلي عن كل مُتع الجسد من أجل حق واحد، وألا تلقي بكل الحقائق بعيدًا من أجل قدر قليل من المتعة. مثل هؤلاء الناس لا يتمتعون بالاستقامة أو الكرامة؛ لا معنى لوجودهم!
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. اختبارات بطرس: معرفته بالتوبيخ والدينونة
629. لا تفترض أن اتّباع الله أمرٌ بهذه السهولة. الأمر الأساسي هو أنك يجب أن تعرفه، وتعرف عمله، وأن تتحلى بالإرادة لتحمّل المشقة وللتضحية بحياتك من أجله، ولأنْ يجعلك كاملاً. هذه هي الرؤية التي عليك امتلاكها. لن يفلح الأمر إن اتجهت أفكارك دائمًا نحو الاستمتاع بالنعمة. لا تفترض أن الله موجود فقط لمتعة الناس، أو لإغداق النعمة عليهم فحسب؛ فأنت مخطئ! إن لم يكن المرء قادرًا على المجازفة بحياته من أجل اتباعه، ولا يستطيع التخلي عن كل شيء خارجي لاتباعه، فحتمًا لن يستطيع اتباعه حتى النهاية! يجب أن تمتلك رؤى كأساس لك. إن أصابتك كارثة في أحد الأيام، فما الذي يتوجب عليك فعله؟ هل ستظل قادرًا على اتباعه؟ لا تقل باستهانة ما إذا كنت ستتمكن من اتّباعه حتى النهاية. من الأفضل لك أولاً أن تفتح عينيك لترى بالضبط ما هو الزمن الحالي. رغم أنكم قد تكونون الآن مثل أعمدة المعبد، فسيحل وقت تنخر فيه الديدان كل هذه الأعمدة، مما سيؤدي إلى انهيار المعبد؛ لأنكم تفتقرون الآن إلى الكثير من الرؤى. أنتم لا تولون اهتمامًا إلا لعوالمكم الصغيرة، ولا تعرفون ما هي طرق السعي الأنسب والأجدر بالثقة. إنكم لا تلتفتون إلى رؤية عمل اليوم، ولا تحفظون هذه الأمور في قلوبكم. هل وضعتم في الاعتبار أن الله سيضعكم يومًا ما في أغرب الأماكن؟ هل يمكنكم تخيُّل ما سيحل بكم ذات يوم حين أنتزع كل شيء منكم؟ هل ستكون طاقتكم في ذلك اليوم كما هي الآن؟ هل سيعاود إيمانكم الظهور؟ في اتباع الله، يجب أن تعرفوا هذه الرؤية الأعظم التي هي "الله". هذا هو الأمر الأهم.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. عليكم فهم العمل، لا تتبعوا وأنتم مشوشون
630. الهدف النهائي الذي على الإنسان السعي نحوه هو التعرّف على الله من خلال الإيمان به. عليك أن تكرِّس جهدًا لتعيش كلمة الله لتتحقَّق في ممارستك. إذا كانت لديك معرفة عقائدية فقط، فسيخيب إيمانك بالله. لا يمكن اعتبار إيمانك كاملاً ووِفقاً لإرادة الله إلا إذا كنت أيضًا تمارس كلمته وتحيا وفقًا لها. على هذا الطريق، يمكن للكثير من الناس أن يتحدثوا بكثير من المعرفة، ولكن عندما تأتي ساعة موتهم، تفيض عيونهم بالدموع، ويكرهون أنفسهم لإهدارهم عمرًا، ولعيشهم إلى سنٍ متأخرةٍ هباءً. إنهم يفهمون التعاليم فحسب، ولكنهم لا يستطيعون تطبيق الحقِّ ولا تقديم الشهادة لله؛ هم فقط يهرولون هنا وهناك على السطح، منشغلين مثل النحل، وفقط حين يشارفون على الموت يرون أخيرًا أنهم يفتقرون إلى الشهادة الحقيقية، وأنهم لا يعرفون الله على الإطلاق. أليس هذا بعد فوات الأوان؟ لماذا لا تغتنم اليوم وتسعى إلى الحق الذي تحبه؟ لماذا الانتظارُ حتى الغد؟ إذا كنت لا تعاني في الحياة من أجل الحق ولا تسعى إلى كسبه، فهل يمكن أنك تتمنى الشعور بالندم ساعة موتك؟ إذا كان الأمر كذلك، فلماذا تؤمن بالله؟ في الواقع، توجد العديد من الأمور التي يمكن للناس تطبيق الحق فيها وإرضاء الله، إذا هم بذلوا أدنى قدر من المجهود. فقط لأن عقول الناس دائمًا ما تكون غير صافية، لا يستطيع الناس العمل من أجل الله، ودائمًا يهرعون من أجل الجسد، بلا طائلٍ في النهاية. ولهذا السبب، يُبْتَلَى الناس دائمًا بالمتاعب والمصاعب. أليست هذه عذابات الشيطان؟ أليس هذا فساد الجسد؟ يجب ألا تحاول خداع الله بالتشدق بالكلام. وعوضًا عن ذلك، يجب أن تتخذ إجراءً ملموسًا. لا تخدع نفسك – ماذا ستكون الجدوى من ذلك؟ ماذا يمكنك كسبه من خلال العيش لجسدك والكدِّ من أجل الربح والشهرة؟
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. بما أنك تؤمن بالله، يجب أن تعيش من أجل الحق
631. الذين لا يطلبون الحياة لا يمكن تغييرهم. والذين لا يعطشون إلى الحق لا يحظون به. أنت لا تهتمّ بطلب التغيير الشخصي والدخول، إنما تهتمّ دائمًا بتلك الرغبات الجامحة والأمور التي تقيّد محبتك لله وتمنعك عن الاقتراب منه. هل يمكن لهذه الأمور أن تغيّرك؟ هل يمكنها أن تُدخِلَك الملكوت؟ إنْ لم يكن البحث عن الحق هو الهدف من سعيك، يمكنك اغتنام هذه الفرصة أيضًا والعودة إلى العيش في العالم. إضاعة وقتك بهذه الطريقة لا تستحق العناء حقًا، لماذا تعذّب نفسك؟ ألا يمكنك الاستمتاع بأمورٍ كثيرة في العالم الجميل؟ المال والنساء الجميلات والمكانة والغرور والعائلة والأطفال وهلمّ جرا، أليست منتجات العالم هذه كلها أفضل ما يمكن أن تستمتع به؟ ما الفائدة من تجوالك هنا باحثًا عن مكان يمكنك أن تكون فيه سعيدًا؟ ليس لابن الإنسان مكانٌ يُسنِدُ فيه رأسه، فكيف يكون لك مكانٌ للراحة؟ كيف يمكنه أن يخلق لك مكانًا جميلًا يمنحك الراحة؟ هل هذا ممكنٌ؟ بغض النظر عن دينونتي، يمكنك اليوم أن تتلقى فقط تعاليم عن الحق. لا يمكنك اكتساب الراحة مني ولا الحصول على العيش الرغيد الذي تتوق إليه ليل نهار. لن أغدق عليك ثروات العالم. إذا ما سعيت بصدق أنا على استعداد أن أهبك طريق الحياة كلها لتحيا ثانية كالسمك الذي تمت إعادته إلى البحر. وإذا لم تسعَ بصدقٍ، فسأستردّها جميعًا. لستُ على استعداد للتفوّه بكلماتي لأولئك الباحثين بنهم عن الراحة، المشابهين للخنازير والكلاب!
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. لماذا لا ترغب في أن تكون شخصية الضد؟
632. اليوم، الإيمان هو الذي يتيح لك أن تُخضع، والإخضاع هو الذي يتيح لك أن تؤمن بكل أعمال يهوه. إنك لا تتلقى مثل هذا التوبيخ وهذه الدينونة إلا بفضل الإيمان. وعن طريق هذا التوبيخ وهذه الدينونة، تُخضَع وتُكمَّل. وبدون هذا النوع من التوبيخ والدينونة الذي تتلقاه اليوم، يذهب إيمانك سدى لأنك لن تعرف الله، ومهما بلغ مدى إيمانك به، يظل إيمانك كلمات جوفاء لا أساس لها في الواقع. فقط بعد أن تتلقى هذا النوع من عمل الإخضاع الذي يجعلك خاضعًا تمامًا، يصبح إيمانك صادقًا وموثوقًا، ويتجه قلبك إلى الله. حتى لو عانيت دينونة ولعنة عظيمتين بسبب هذه الكلمة "الإيمان"، فسيكون لديك مع ذلك إيمان صادق وتحصل على أنفس الأشياء وأصدقها وأكثرها واقعية، وما ذلك إلّا لأنك تستطيع من خلال طريق الدينونة أن ترى الغاية النهائية للمخلوقات. في هذه الدينونة ترى أن الخالق يستحق المحبة؛ وفي مثل عمل الإخضاع هذا ترى ذراع الله، وفي هذا الإخضاع بالذات تتوصل إلى فهم الحياة الإنسانية فهمًا كاملًا؛ وفي هذا الإخضاع بالذات تحصل على الطريق الصحيح للحياة الإنسانية، وتتوصل إلى فهم المعنى الحقيقي لكلمة "إنسان"، وفي هذا الإخضاع وحده يمكنك أن ترى الشخصية البارة للقدير وملامحه الجميلة المجيدة، وفي عمل الإخضاع هذا تتعرف على أصل الإنسان وتفهم "التاريخ الخالد" للبشرية كلها، وفي هذا الإخضاع تتوصل إلى فهم أجداد البشرية وأصل فسادها، وفي هذا الإخضاع تنال البهجة والراحة وكذلك التزكية والتأديب بلا حدود وكلمات التأنيب من الخالق للبشرية التي خلقها، وفي عمل الإخضاع هذا تحظى بالبركات وكذلك الكوارث التي يستحقها الإنسان...أليس كل ذلك بسبب ما لديك من إيمان قليل؟ وبعد أن ربحت كل تلك الأشياء ألم يَنْمُ إيمانك؟ ألم تربح قدرًا كبيرًا؟ فأنت لم تسمع كلمة الله وترى حكمة الله فحسب، ولكنك أيضًا اختبرت شخصيًا كل خطوة من خطوات عمله. لعلك تقول إنه إن لم يكن لديك إيمان فلن تعاني هذا النوع من التوبيخ أو الدينونة. ولكن عليك أن تعرف أنه بدون إيمان، ليس فقط لن يكون بمقدورك تلقي هذا النوع من التوبيخ أو العناية من القدير، بل إنك أيضًا ستُحرم إلى الأبد من فرصة لقاء الخالق. لن تعرف أبدًا أصل البشرية ولن تعيَ أبدًا معنى الحياة الإنسانية. حتى إن مات جسدك ورحلت روحك، ستظل غير قادر على فهم جميع أعمال الخالق، فضلًا عن معرفة أن الخالق قام بمثل هذا العمل العظيم على الأرض بعد أن خلق البشرية. بوصفك عضوًا ينتمي إلى هذه البشرية التي خلقها هو، هل أنت مستعد أن تسقط عن جهل في الظلمة وتعاني العقاب الأبدي؟ إذا عزلت نفسك عن التوبيخ والدينونة التي تحدث اليوم، فما الذي ستلاقيه؟ هل تظن أنه بعد انفصالك عن الدينونة الحالية سيكون بإمكانك الهروب من هذه الحياة الصعبة؟ أليس صحيحًا أنك إن تركت "هذا المكان" فإن ما ستقابله سيكون عذابًا أليمًا أو إساءات قاسية من الأبالسة؟ أيمكن أن تواجه أيامًا ولياليَ لا تحتمل؟ هل تظن أنك لمجرد أن تُفلِتَ من الدينونة اليوم يمكنك تفادي العذاب المستقبلي إلى الأبد؟ ماذا ستقابل في طريقك؟ هل ما ترجوه حقًا هو موضع خيالي رائع الجمال بلا عيب؟ هل تعتقد أنك تستطيع الهروب من ذلك التوبيخ الأبدي ببساطة إذا هربت من الحقيقة كما تفعل الآن؟ بعد اليوم، هل ستستطيع أن تجد هذا النوع من الفرص وهذا النوع من البركة مجددًا؟ هل ستستطيع أن تجدهما عندما تحل بك الكارثة؟ هل ستستطيع أن تجدهما عندما تدخل كل البشرية في الراحة؟ هل يمكن أن تحل حياتك الحالية السعيدة وعائلتك الصغيرة المتآلفة محل مستقبلك الأبدي؟ إذا كان لديك إيمان حقيقي، وربحت الكثير بسبب إيمانك، فكل ذلك هو ما كان يجب عليك أنت – المخلوق – أن تربحه وما كان يجب أن يكون لك في المقام الأول. لا شيء أكثر فائدة لإيمانك وحياتك من مثل هذا الإخضاع.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. القصة الحقيقية لعمل الإخضاع (1)
633. عندما ضرب موسى الصخرة، وتدفقت المياه التي أعطاها يهوه، كان ذلك بفضل إيمانه. عندما عزف داود على القيثارة ليسبحني أنا يهوه وقلبه مملوء بالفرح، كان ذلك بفضل إيمانه. عندما فقد أيوب مواشيه التي ملأت الجبال والثروات الطائلة التي لا توصف، وأصبح جسده مغطى بدمامل متقرِّحة، كان ذلك بفضل إيمانه. عندما استطاع سماع صوتي أنا يهوه، ورأى مجدي أنا يهوه، كان ذلك بفضل إيمانه. عندما استطاع بطرس أن يتبع يسوع المسيح، كان ذلك بفضل إيمانه. عندما استطاع أن يُسمَّر على الصليب من أجلي ويقدم شهادة مجيدة، كان ذلك أيضًا بفضل إيمانه. عندما رأى يوحنا صورة مجيدة لابن الإنسان، كان ذلك بفضل إيمانه. وعندما رأى الرؤيا عن الأيام الأخيرة، كان هذا بالأحرى بفضل إيمانه. والسبب في حصول ما يسمى جموع الأمم على إعلاني، ومعرفتهم أنني قد عدت في الجسد للقيام بعملي وسط الإنسان، هو أيضًا إيمانهم. كل من صُدِم من كلماتي القاسية ولكنه تعزّى بها ونال الخلاص – ألم يحدث ذلك بسبب إيمانهم؟ أولئك الذين يؤمنون بي ولكنهم يعانون المصاعب حتى الآن، ألم يُرفضوا أيضًا من العالم؟ أولئك الذين لا يحيون بحسب كلمتي فارين من معاناة التجربة، ألا ينجرفوا جميعًا في العالم؟ فهم أقرب إلى أوراق الخريف التي ترفرف هنا وهناك، دون وجود مكان للراحة، ناهيك عن كلمات عزائي. مع أن توبيخي وتهذيبي لا يتبعانهم، أليسوا متسولين منساقين من مكان إلى آخر، متجولين في الشوارع خارج ملكوت السماوات؟ هل العالم هو حقًا مكان راحتك؟ هل يمكنك حقًا من خلال تجنب توبيخي تحقيق ابتسامة رضا خافتة من العالم؟ هل يمكنك حقًا استخدام متعتك العابرة لتغطية فراغ قلبك، الفراغ الذي لا يمكن إخفاؤه؟ ربما يمكنك أن تخدع كل فرد في أسرتك، ولكن لا يمكنك أن تخدعني أبدًا. ولأن إيمانك ضعيف جدًا، فأنت لا تزال حتى اليوم عاجزًا عن إيجاد أي من المسرات التي تقدمها الحياة. أنا أحثك: من الأفضل لك أن تقضي نصف حياتك من أجلي عن أن تقضي حياتك كلها في الفساد والانشغال بالجسد، وتَحَمُّل كل المعاناة التي بالكاد يمكن أن يتحملها الإنسان. ما هو الغرض الذي لأجله تكنز لنفسك كثيرًا وتهرب من توبيخي؟ ما هو الغرض الذي لأجله تخفي نفسك من توبيخي المؤقت فقط لتجني أبدية من الارتباك، أبدية من التوبيخ؟ أنا في الواقع لا أحني أي شخص لإرادتي. إن كان شخص ما على استعداد حقًا للخضوع لجميع خططي، فلن أتعامل معه بطريقة سيئة. لكنني أطلب أن يؤمن جميع الناس بي، تمامًا كما آمن أيوب بي، أنا يهوه. إذا كان إيمانكم يتجاوز إيمان توما، فسيستحق إيمانكم مدحي؛ وفي إخلاصكم ستجدون نعيمي، وستجدون بالتأكيد مجدي في أيامكم.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. ما يعنيه أن تكون شخصًا حقيقيًا
634. إذا وضعتُ بعض النقود أمامكم الآن وتُرِكت لكم الحرية للاختيار – وإذا لم أُدِنْكم بسبب اختياركم – عندئذ سيختار معظمكم النقود ويتخلى عن الحق. مَن هم الأفضل من بينكم سيتخلون عن النقود ويختارون الحق على مضض، بينما أولئك الذين يقعون بين الفريقين سيمسكون بالنقود في يد وبالحق في اليد الأخرى. أليس بذلك ستغدو حقيقتكم جلية؟ عند الاختيار بين الحق وأي شيء تُخلصون له، سوف تختارون كلكم بهذه الطريقة، وسيبقى موقفكم هو نفسه. أليس الأمر كذلك؟ أليس هناك العديد بينكم ممن تذبذبوا بين الصواب والخطأ؟ في جميع الصراعات بين الإيجابي والسلبي، وبين الأبيض والأسود؛ بين العائلة والله، بين الأطفال والله، بين التناغم والتصدع، بين الغنى والفقر، بين المكانة والاعتيادية، بين أن تتلقوا الدعم وأن تتعرضوا للرفض، وما إلى ذلك – من المؤكد أنكم لستم جاهلين بالخيارات التي اتخذتموها! بين عائلة متناغمة وعائلة ممزقة، اخترتم الأولى، وفعلتم ذلك دون أدنى تردد؛ وبين الغنى والواجب، اخترتم الغنى؛ حتى دون إرادة العودة إلى بر الأمان(أ)؛ وبين الرفاهية والفقر، اخترتم الرفاهية؛ وعند الاختيار بين أبنائكم وبناتكم وزوجاتكم وأزواجكم وبيني، اخترتم الخيار الأول؛ وعند الاختيار بين المفاهيم وبين الحق، اخترتم الأول أيضًا. وبعد أن واجهت كل ضروبِ أعمالكم الشريرة، فقدتُ ببساطة الثقة فيكم؛ لقد أُصبت بالذهول ببساطة. إن قلوبكم، على نحو غير متوقع، عصية للغاية على أن تلين. إن دم القلب الذي بذلته على مدار أعوام عديدة، على نحو غير متوقع، لم يجلب لي منكم سوى النبذ والتخلي، غير أن آمالي فيكم تنمو مع كل يوم يمرّ؛ لأن يومي قد أصبح واضحًا تمامًا أمام أعين الجميع. مع ذلك، الآن لا تزالون تسعون إلى الأشياء المظلمة والشريرة، وترفضون التخلّي عنها. ماذا ستكون عاقبتكم إذًا؟ هل سبق أن فكرتم في هذا بعناية؟ إذا ما طُلب منكم الاختيار من جديد، فماذا سيكون موقفكم؟ هل سيظل الأول هو ما تختارونه الأول؟ هل ستظلّون تجلبون لي خيبة الأمل والحزن المؤلم؟ هل ستبقى قلوبكم لا تمتلك سوى النزر اليسير من الدفء؟ هل ستظلون غير مدركين ما ينبغي أن تفعلوا لتريحوا قلبي؟ ما هو اختياركم في هذه اللحظة؟ هل ستخضعون لكلامي أم أنكم ستنفرون منه؟ لقد غدا يومي مبسوطًا واضحًا بجلاء أمام أعينكم، وما تواجهونه هو حياة جديدة ومنطلق جديد، لكن يتعين عليّ أن أقول لكم إن هذا المنطلق ليس هو بداية العمل الجديد الماضي، بل هو ختام القديم؛ أي أنه هو المشهد الأخير. أرى أن باستطاعتكم جميعًا أن تفهموا ما هو غير عادي في هذا المنطلق. لكنكم ذات يوم قريب ستدركون المعنى الحقيقي لهذا المنطلق؛ لذا دعونا نتجاوزه سويّةً ونرحب بقدوم المشهد الأخير! لكن ما يظل يقلقني بشأنكم هو أنكم عندما يواجهكم الظلم والعدل تختارون الأول دائمًا. غير أن ذلك كله هو في ماضيكم. وأنا أيضًا آمل أن أنسى كل شيء في ماضيكم، وإن كان من الصعب جدًا فعل ذلك. ومع هذا لدي طريقة جيدة جدًا لفعل ذلك: دعوا المستقبل يحل محل الماضي، واسمحوا لأشباح الماضي أن تنقشع وتحل محلها نفوسكم الحقيقية في الوقت الحاضر. إذًا عليّ ان أزعجكم بأن تقوموا بالاختيار من جديد: لمن بالضبط أنتم مخلصون؟
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. لمَنْ تكون مخلصًا؟
الحواشي:
(أ) العودة إلى بر الأمان هو تعبير صيني معناه "عودة المرء عن طرقه الشريرة".
635. لا ينبغي أن يكون الشباب بلا تطلعات أو عزيمة أو روح حيوية من السعي جاهدين إلى الأمام؛ لا ينبغي أن يشعروا بخيبة الأمل بشأن آفاقهم ولا أن يفقدوا الأمل في الحياة والثقة في المستقبل؛ ينبغي أن تكون لديهم مثابرة للاستمرار في طريق الحق الذي اختاروه الآن – حتى يحققوا رغبتهم في بذل حياتهم بالكامل لأجلي. لا ينبغي أن يكونوا بدون الحق، ولا ينبغي أن يكنّوا في صدورهم الرياء والظلم، بل ينبغي أن يتمسكوا بموقفهم السليم. ينبغي ألا ينجرفوا مع التيّار بل يجب أن تكون لديهم روح الإقدام للتضحية والنضال من أجل العدل والحق. ينبغي أن يكون لدى الشباب الشجاعة لكيلا يخضعوا لقمع قوات الظلمة وليغيروا مغزى وجودهم. لا ينبغي للشباب أن يستسلموا للشدة، بل إنهم – علاوةً على ذلك – ينبغي أن تكون لديهم روح الانفتاح والصراحة، وروح الغفران تجاه إخوتهم وأخواتهم. بالطبع هذه هي متطلباتي من كل شخص، وهي أيضًا نصيحتي لكل شخص. وما زاد على ذلك، هي أيضًا كلماتي المهدئة لجميع الشباب. ينبغي أن تمارسوا وفقًا لكلماتي. ولا ينبغي للشباب خاصة أن يكونوا بلا عزيمة في أن يميزوا طرق الأشياء بوضوح، وفي طلبهم للعدل والحق. ما يجب أن تسعوا وراءه هو كل الأشياء الجميلة والجيدة، وينبغي عليكم الحصول على واقع جميع الأشياء الإيجابية. وعلاوةً على ذلك، يجب أن تكونوا مسؤولين عن حياتكم، ولا يجب أن تستخفوا بها. يأتي الناس إلى الأرض ومن النادر أن يقابلوني، ومن النادر أيضًا أن تكون لديهم فرصة لطلب الحق وربحه. لماذا لا تثمِّنون هذا الوقت الجميل بوصفه طريق السعي الصائب في هذه الحياة؟ ولماذا أنتم دائمًا رافضون للحق والعدل؟ لماذا دائمًا تَسْحَقونَ وتدمرون أنفسكم من أجل ذلك الإثم والنجاسة اللذين يعبثان بالناس؟ ولماذا تسلكون كما يسلك الشيوخ الذين يفعلون ما يفعله الخطاة؟ لماذا تحاكون الطرق القديمة للأمور القديمة؟ يجب أن تكون حياتكم مملوؤة بالحق والعدل والقداسة؛ لا ينبغي أن تفسد حياتكم في هذا السن الصغير، وتقودكم إلى الجحيم. ألا تشعرون أن هذا أمر مؤسف للغاية؟ ألا تشعرون أن هذا ظلم بيِّن؟
ينبغي عليكم جميعًا أداء عملكم الكامل بصورة تامة والتضحية به على مذبحي في أفضل صورة، وتقدمون لي ذبائح فريدة وكاملة. ينبغي عليكم جميعًا أن تثبتوا على موقفكم، ولا يجب أن تحملكم كل ريح مثل السحب في السماء. تعملون باجتهاد نصف حياتكم، فلماذا لا تسعون وراء المصير الذي ينبغي عليكم الحصول عليه؟ تكدحون لنصف عمركم ومع ذلك تَدَعون آباءكم أشباه الخنازير والكلاب يسحبون حق بقائكم وأهميته إلى المقبرة. ألا تعتقد أن هذا ظلم بيِّن لك؟ ألا تشعر أن الأمر ليس جديرًا بالاهتمام؟ ألا تشعر أن العيش بهذه الطريقة هو حياة بلا مغزى تمامًا؟ إن طلب الحق والطريق الصحيح بهذه الطريقة سينتهي بهما المطاف إلى التسبب في مشكلات فيصير الجيران مضطربين وتصير الحياة الأسرية غير سعيدة بالكامل، وسيؤدي هذا إلى كوارث مميتة، إن كنت تعيش بهذه الطريقة، ألا يؤدي هذا إلى حياة تخلو من كل مغزى؟ مَنْ يحظى بحياة سعيدة أكثر منك، ومَنْ يحيا حياة أكثر سخافة منك؟ أليس سعيك ورائي هو بهدف الحصول على فرحي وكلمات تعزية مني؟ ولكن بعد أن ركضت لنصف عمرك، وبعد أن استفززتني حتى امتلأت غضبًا ولم أبالِ بك أو أمدحك، ألا يعني هذا أن حياتك كلها بلا جدوى؟ وكيف تجرؤ على أن تذهب وترى أرواح أولئك القديسين عبر العصور الذين قد تحرروا من المطهر؟ أنت لا تكترث بي وفي النهاية تجلب على نفسك كارثة مميتة، من الأفضل أن تستغل هذه الفرصة وتمضي في رحلة سعيدة عبر المحيط الهائل ثم تطيع "مهمَّتي". أخبرتكم منذ مدة طويلة، إنك اليوم، وأنت غير مكترث ومع ذلك لا زلت غير راغبٍ في الرحيل، ستنجرف في النهاية وتُبتلع بالأمواج التي أرسلها. هل يمكنكم حقًّا حماية أنفسكم؟ هل أنت واثق حقًّا أن طريقة سعيك الحالية ستضمن تكميلك؟ أليس قلبك قاسيًا للغاية؟ هذا النوع من الاتباع، هذا النوع من السعي، هذا النوع من الحياة، هذا النوع من الشخصية، هل يمكنه أن ينال مديحي؟
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كلمات للشباب والشيوخ
636. لا يريد الله أن يُخضع الناس من خلال التوبيخ، ولا يريد أن يقودهم رغمًا عنهم. إنما يريد من الناس أن يخضعوا لكلامه ويعملوا بطريقة منضبطة، وبهذا يرضون مشيئته. لكن الناس لا يخجلون ويتمردون عليه باستمرار. أعتقد أنه من الأفضل لنا أن نجد أبسط طريقة لإرضائه، أي بالخضوع لجميع ترتيباته. إذا تمكنت من تحقيق ذلك حقًا، فسوف تتكمَّل. أليس هذا سهلًا ومبهجًا؟ اسلك الطريق الذي يجب أن تسلكه، ولا تهتم بما يقوله الآخرون، ولا تفكر كثيرًا. هل مستقبلك ومصيرك بين يديك؟ أنت تحاول دائمًا الهروب، وترغب في اتباع طريق العالم – ولكن لماذا لا يمكنك الخروج؟ لماذا تتردد عند مفترق الطرق لسنوات عديدة ثم ينتهي بك الأمر إلى اختيار هذا المسار مرة أخرى؟ بعد أن هِمْت لسنوات عديدة، لماذا عدت الآن إلى هذا المنزل رغمًا عنك؟ هل هذا متروك لك؟ أقول لأولئك الذين بينكم في هذا التيار، إن كنتم لا تصدقونني، فاسمعوا هذا: إذا كنت تخطط للرحيل، انظر ما إذا كان الله سيسمح لك، وانظر كيف يحرِّكك الروح القدس – اختبر ذلك بنفسك. أقول بصدق إنه حتى إذا كنت تعاني سوء الحظ، فعليك أن تعانيه وأنت في هذا التيار، وإذا كانت توجد معاناة، يجب أن تعانيها هنا اليوم؛ لا يمكنك الذهاب إلى مكان آخر. هل تفهم هذا بوضوح؟ إلى أين ستذهب؟ هذا هو مرسوم الله الإداري. هل تعتقد أن اختيار الله لهذه المجموعة من الناس هو اختيار بلا معنى؟ لا يغضب الله في عمله اليوم بسهولة – ولكن إن حاول الناس تعطيل خطته، يتغير وجهه على الفور، ويتحوَّل من وجه مشرق إلى وجه غاضب. لذا، أشير عليك أن تهدأ وتدَعَ أمرك لله، وتسمح له بأن يكمِّلك. وحدهم الأشخاص الذين يفعلون هذا هم الأذكياء.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الطريق... (7)
637. إن غايتكم وقدركم في غاية الأهمية بالنسبة إليكم؛ هما ذوا شأن خطير. تعتقدون أن عدم بذلكم العناية الفائقة في قيامكم بالأشياء يعني أنه لن يعود لديكم غاية وأنكم قد أضعتم قدركم. لكن هل خطر ببالكم قط أن الناس الذين لا يبذلون الجهود إلا من أجل الغاية، إنما يعملون سُدى؟ تلك الجهود ليست صادقة، بل زيف وغش. إذا كان الحال كذلك، فإن أولئك الذين لا يعملون إلاّ من أجل الغاية هم على عتبة هزيمتهم النهائية؛ إذ إن فشل المرء في إيمانه بالله سببه الخداع. قلتُ من قَبل إنني لا أحب أن أُتملَّق أو أُداهَن أو أن أُعامل بحماس. إنني أحب أن يتقبل الناس الأمناء الحق الخاص بي وتوقعاتي. وأكثر من ذلك أحب عندما يكون الناس قادرين على إظهار أقصى قدر من المراعاة لقلبي، وعندما يكونون قادرين حتى على التخلي عن كل شيء من أجلي. بهذه الطريقة وحدها يمكن أن يستريح قلبي. كم عدد الأشياء التي لا تعجبني فيكم الآن؟ وكم عدد الأشياء التي تعجبني فيكم؟ هل يمكن القول إنه لم يدرك أي منكم كل مظاهر القبح المختلفة التي تبدونها من أجل مصيركم؟
إنني، في قلبي، لا أتمنى أن أؤذي أي قلب إيجابي ويتطلع إلى الأمام؛ وأقل من ذلك هي رغبتي في أن أبدد دافع أي شخص في القيام بواجبه بإخلاص. مع ذلك، لا بد أن أذكِّر كل واحد منكم بجوانب القصور لديه وبالنفس الدنسة الموجودة في أعماق قلوبكم. إنني لا أفعل هذا إلا أملًا في أن تتمكنوا من تقديم قلوبكم المخلصة في مواجهة كلامي؛ لأن أكثر ما أبغضه هو غش الناس تجاهي. إنني آمل فحسب أن تكونوا قادرين، في المرحلة الأخيرة من عملي، على تقديم أدائكم الأكثر تميزًا، وأن تكرِّسوا أنفسكم بكل إخلاص، وألا تعودوا فاتري الهمة. وبالطبع آمل أيضًا أن تكون لديكم جميعًا غاية حسنة، لكن يظل مطلبي قائمًا، وهو أن تتخذوا أفضل قرار وهو أن تقدموا لي إخلاصكم الوحيد والنهائي. إن لم يكن لدى أحدكم ذلك التكريس الوحيد، فإنه حتمًا سيكون ملكًا عزيزًا للشيطان، ولن أستمر في استخدامه، بل سأعيده إلى بيته كي يهتم به والداه.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. حول الغاية
638. في المستقبل، سيتم تحديد ما إذا كنت مباركًا أو ملعونًا بناء على تصرفاتكم وسلوككم اليوم. إذا أردت أن يُكمِّلك الله فيجب أن يكون هذا الآن في هذا العصر؛ إذ لن تكون هناك فرصة أخرى في المستقبل. يريد الله حقًا أن يكملكم الآن، وهذا ليس مجرد كلام. يريد الله أن يُكملكم في المستقبل بغض النظر عن التجارب التي تخوضونها، أو الأحداث التي تقع، أو الكوارث التي تواجهونها، وهذه حقيقة مؤكدة ولا جدال فيها. أين يمكن رؤية ذلك؟ يمكن رؤيته من حقيقة أن كلمة الله عبر العصور والأجيال لم تصل أبدًا إلى مثل هذا الارتفاع الكبير الذي بلغته اليوم، فقد دخلت أعلى مدى، وعمل الروح القدس على جميع البشر اليوم لم يسبق له مثيل. بالكاد خاض أي شخص من الأجيال الماضية مثل هذه التجربة؛ فحتى في زمن يسوع، لم تكن هناك رؤى كرؤى اليوم. لقد وصلت الكلمات المنطوقة لكم وما تفهمونه واختباراتكم إلى ذروة جديدة. أنتم لا تستسلمون في خضم التجارب والتوبيخات، وهذا يكفي لإثبات أن عمل الله قد بلغ مستوى من الروعة لم يسبق له مثيل. هذا ليس شيئًا يستطيع الإنسان فعله ولا شيئًا يحافظ عليه الإنسان، بل هو عمل الله ذاته. وبالتالي، يمكن أن يُرى من العديد من حقائق عمل الله أن الله يريد أن يُكمِّل الإنسان، وهو قادر بالتأكيد على تكميلكم. إذا كنتم تتمتعون بهذه البصيرة، واكتشفتم هذا الاكتشاف الجديد، فإنكم لن تنتظروا المجيء الثاني ليسوع، ولكن بدلًا من ذلك، ستسمحون لله بأن يجعلكم كاملين في العصر الحالي. وبالتالي، يجب على كل واحد منكم أن يفعل كل ما في وسعه ولا يدخر أي جهد حتى يكملكم الله.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. عن أداء كل شخص لوظيفته
639. إن رغبة الله هي أن يكون كل إنسان كاملاً، وأن يربحه في النهاية، وأن يطهّره تمامًا، وأن يصبح الشخص الذي يحبّه الله. لا يهم ما إذا كنت أقول إنك متخلف أو مستوى قدراتك ضعيف – هذه كلها حقيقة. قولي هذا لا يثبت أنني أعتزم التخلي عنك، وأنني فقدت الأمل فيكم، ولا حتى أنني غير راغب في خلاصكم. لقد جئتُ اليوم لأعمل عمل خلاصكم، وهذا يعني أن العمل الذي أقوم به هو استمرار لعمل الخلاص. كل شخص أمامه الفرصة ليصبح كاملاً: في النهاية ستتمكن من تحقيق هذه النتيجة، ولن يتم التخلي عن أحد منكم بشرط أن تكون مستعدًا، وبشرط أن تسعى. إذا كنت من ذوي المقدرة الضعيفة، فسوف تتوافق متطلباتي منك مع مقدرتك الضعيفة. إذا كنت من ذوي المقدرة الرفيع، فسوف تتوافق متطلباتي منك مع مقدرتك الرفيعة. إذا كنت جاهلاً وأميًّا، فسوف تتوافق متطلّباتي منك مع أميتك؛ وإذا كنت متعلمًا، فسوف تتوافق متطلباتي منك مع كونك ملمًّا بالقراءة والكتابة؛ وإذا كنت مسنًا، فسوف تتوافق متطلباتي منك مع عمرك؛ وإذا كنت قادرًا على تقديم واجب الضيافة، فسوف تتوافق متطلباتي منك مع هذه المقدرة؛ وإذا قلت إنه لا يمكنك تقديم واجب الضيافة، ولا يمكن أن تؤدي سوى مهمة معينة، سواء أكانت نشر الإنجيل، أو الاعتناء بالكنيسة، أو حضور الشؤون العامة الأخرى، فسوف يكون تكميلي لك متوافقًا مع الدور الذي تؤديه. ما يجب عليك إنجازه هو أن تكون مُخْلْصًا، وخاضعًا حتى النهاية، وساعيًا لتحقيق المحبة الأسمى تجاه الله. هذا ما عليك تحقيقه. ولا توجد ممارسات أفضل من هذه الأشياء الثلاثة. في نهاية الأمر، المطلوب من الإنسان هو أن يحقق هذه الأشياء الثلاثة، وإذا تمكن من تحقيقها، فسوف ينال الكمال. ولكن، الأهم من كل ذلك، يجب عليك أن تسعى حقًا، ويجب أن تستمر في التقدم بفعالية إلى الأمام دومًا، وألا تكون سلبيًا في هذا الجانب. لقد قلت إن كل شخص أمامه الفرصة لينال الكمال، وقادر على أن يصير كاملاً، وهذا أمر يبقى حقيقيًا، ولكنك لا تحاول أن تكون أفضل في سعيك، وإن لم تحقق هذه المعايير الثلاثة، ففي النهاية لا بد من استبعادك. أريد من الجميع أن يلحقوا بالركب، وأريد منهم أن يحظوا بعمل الروح القدس واستنارته، وأن يكونوا قادرين على الخضوع حتى النهاية، لأن هذا هو الواجب الذي يجب على كل واحد منكم أن يؤديه. حينما تؤدون جميعًا واجباتكم، فستنالون جميعكم الكمال، وستقدمون شهادة مدويّة. كل أولئك الذين يحملون الشهادة هم أولئك الذين انتصروا على الشيطان ونالوا وعد الله، وهم الذين سيبقون ليعيشوا في الغاية الرائعة.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. استعادة الحياة الطبيعية للإنسان وأخذه إلى غاية رائعة
640. إنَّ البشرية، إذ ضلت عن إمداد القدير لها بالحياة، تجهل الغرض من الوجود، لكنها تخاف الموت رغم ذلك. إنهم بلا مساعدة أو اعتماد، ومع ذلك لا يزالون ممانعين في إغماض أعينهم، ويشحذون أنفسهم لدعم أجولة اللحم خاصتهم التي تخلو من أي شعور روحي، بينما يعيشون وجودًا منحطًا في هذا العالم. أنت تحيا هكذا، بلا أمل، كما يحيا الآخرون بلا هدف. فقط قدوس الأسطورة سيُخلِّص الناس الذين وهم يأنون في وسط معاناتهم، يتلهفون لمجيئه. ظل هذا المعتقد لزمنٍ طويلٍ غير متحققٍ لدى المفتقرين إلى الوعي، ورغم ذلك، لا يزالون يتوقون إليه على هذا النحو. يرحم القدير هؤلاء الناس الذين عانوا بشدة، وفي الوقت نفسه يشعر بالنفور من هؤلاء الناس الذين ليس لديهم أي وعي على الإطلاق، إذ إنه مضطرٌ إلى الانتظار طويلا قبل أن يتلقى ردا من الناس. هو يريد أن يبحث، يبحث عن قلبك وروحك، ويقدم لك الماء والزاد، حتى تستيقظ ولا تعود ظمآن أو جائعًا. عندما تشعر بالإنهاك، وعندما تشعر بشيء من كآبة هذا العالم، لا تشعر بالضياع، ولا تبكِ، الله القدير، المراقب، سيعانق مجيئك في أي وقت. إنه بجوارك، يراقب وينتظر عودتك إليه، ينتظر اليوم الذي ستسترد فيه فجأةً ذاكرتك: عندما تدرك أنك أتيتَ من الله، وأنك في وقتٍ غير معروف، فقدت اتجاهك، وفي وقت غير معروف فقدتَ وعيك على الطريق، وفي وقتٍ غير معروف صار لك "أبٌ"، وعندما تدرك، إضافة إلى ذلك، أن القدير كان يراقب دائمًا، منتظرًا عودتك منذ وقتٍ طويلٍ جدًا. لقد كان يتوق بلهفةٍ، منتظرًا ردًا دون جوابٍ. إن رقابته لا تقدَّرُ بثمن، وهي من أجل قلوب البشر وأرواحهم. ربما رقابته غير محددة المدة، وربما قد بلغت نهايتها. لكن ينبغي أن تعرف بالضبط أين يوجد قلبك وروحك الآن.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. تنهدات القدير
641. محبة الله ورحمته تتغلغل في كل تفصيل من تفاصيل عمل تدبيره، وبغض النظر عمَّا إذا كان الناس قادرين على فهم مقاصد الله المُضنية، فهو يقوم بالعمل الذي ينوي أن ينجزه بمثابرة لا تنقطع. وبصرف النظر عن مدى ما يفهمه الناس عن تدبير الله، فإنه يمكن للجميع تقدير المساعدة والفوائد التي يجلبها عمل الله للإنسان. ربما لم تشعر في هذا اليوم بأي من المحبة أو بأي من إمداد الحياة من الله، لكن ما دمت لا تترك الله ولا تتخلى عن عزمك للسعي إلى الحق، فسيأتي يوم سيظهر لك فيه وجه الله المبتسم. لأن الهدف من عمل تدبير الله هو استعادة البشرية الموجودة تحت نفوذ الشيطان، وليس نبذ الناس الذين قد أفسدهم الشيطان، ويعارضون الله.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. مُلحق 3: لا يمكن خلاص الإنسان إلا وسط تدبير الله
642. أثناء زمن عمل خلاص الله، كل مَن يمكنهم أن ينالوا الخلاص سيُخلّصون لأقصى درجة، لن يُنبذ أي شخص فيهم، لأن الهدف من عمل الله هو خلاص الإنسان. أثناء زمن عمل خلاص الله، كل مَن لم يستطيعوا تحقيق تغيير في شخصيتهم، وكل مَن لم يقدروا على أن يخضعوا لله خضوعًا كاملًا، سيتعرضون جميعًا للعقاب. هذه المرحلة من العمل – عمل الكلمات – سوف تفتح أمام الناس كل الطرق والأسرار التي لا يفهمونها، لكي يمكنهم فهم مقاصد الله ومتطلبات الله منهم، ولكي يتمتعوا بشروط ممارسة كلمات الله وتحقيق تغيير في شخصيتهم. يستخدم الله الكلمات فقط للقيام بعمله، ولا يعاقب الناس لأنهم عصاة قليلًا، لأن الآن وقت عمل الخلاص. لو عُوقب كل مَن يسلك بعصيان، لما نال أحد فرصة للخلاص؛ ولكانوا جميعًا تحت العقاب ومطروحين في الجحيم. الهدف من استخدام الكلمات لإدانة الإنسان هو أن تمكنه من معرفة نفسه والخضوع لله؛ وليس الهدف هو معاقبته من خلال مثل هذه الدينونة. أثناء زمن عمل الكلمات، سيُظهر العديد من الناس تمردهم وتحديهم وأيضًا افتقارهم للخضوع تجاه الله المتجسِّد. لكنه لن يعاقب كل هؤلاء الناس نتيجة لذلك، بل سينحي جانبًا الفاسدين حتى النخاع الذين هم غير قادرين على نيل الخلاص. سيسلِّم جسدهم للشيطان، وفي حالات قليلة، سيبيد جسدهم. أما البقية فستستمر في الاتباع واختبار التهذيب. أثناء اتباعهم، إن ظلوا غير قادرين على قبول التهذيب، وازدادوا انحطاطًا أكثر فأكثر، فسيفقدون فرصتهم في الخلاص. كل مَن قَبل إخضاع كلمات الله سينال العديد من الفرص للخلاص؛ وفي خلاص الله لكل واحد من هؤلاء الأشخاص سيمهلهم إلى أقصى حد ممكن. وبعبارة أخرى، سيُظهر لهم أقصى قدر ممكن من اللين. طالما أن الناس يرجعون عن الطريق الخاطئ، وطالما أنهم قادرون على التوبة، سيعطيهم الله فرصًا لنيل خلاصه. عندما يتمرد الناس على الله في البداية، لا تكون لدى الله رغبة في أن يصرعهم؛ وإنما يفعل كل ما بوسعه ليخلِّصهم. إن لم تكن هناك فرصة لشخص ما حقًّا للخلاص، سيتخلَّى الله عنه. كون الله يتباطأ في معاقبة أشخاص معينين، فهذا لأنه يريد أن يخلِّص جميع مَن يمكن أن ينالوا الخلاص. إنه يدين الناس وينيرهم ويرشدهم فقط بالكلمات، ولا يستخدم عصا ليصرعهم. استخدام الكلمات لخلاص الناس هو هدف مرحلة عمل الله النهائية وأهميتها.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. عليك أن تتخلَّى عن بركات المكانة وتفهم مقاصد الله لجلب الخلاص للإنسان
643. في هذا العالم الشاسع، تمتلئ المحيطات بالطمي متحولةً إلى حقول، والحقول تغمرها الفيضانات متحولة إلى محيطات مرات لا حصر لها. لا أحد قادر على قيادة هذا الجنس البشري وإرشاده عدا من له السيادة على كل شيء وسط جميع الأشياء. لا يوجد "واحدٌ قويٌّ" بحيث يكدح لصالح هذا الجنس البشري أو يعمل له تجهيزات، فضلًا عن أن يوجد شخص قادر على قيادة هذه البشرية نحو غاية النور وأن يحررها من ظلم عالم الإنسان. يرثي الله لمستقبل البشرية، ويأسى لسقوط البشر، ويشعر بالألم لمسيرة البشرية خطوة بخطوة نحو الاضمحلال وطريق اللاعودة. لم يفكر أحد قط في هذا: إلى أين قد تتجه مثل هذه البشرية التي كسرت قلب الله تمامًا ولفظته لطلب الشرير؟ لهذا السبب بالتحديد لا يحاول أحد الشعور بغضب الله، ولا يطلب أحد الطريق الذي يرضي الله أو يحاول الاقتراب أكثر من الله، وعلاوةً على ذلك لا يحاول أحد أن يفهم أسى الله وألمه. وحتى بعد سماع صوت الله، يستمر الإنسان في طريقه، ويستمر في ابتعاده عن الله، متحاشيًا نعمة الله ورعايته، حائدًا عن حق الله، ومفضِّلًا بيْع نفسه للشيطان، عدو الله. مَنْ ذا الذي فكر في الكيفية التي سيعامل بها الله هذه البشرية التي تزدريه تمامًا في حال أصرَّ الإنسان على عناده؟ لا أحد يعلم أن السبب وراء تذكيرات الله ووعظه المتكرر تجاه الإنسان هو أنه أعدَّ بيديه كارثة لا مثيل لها؛ كارثة لن يحتملها جسد الإنسان ونفسه. هذه الكارثة ليست مجرد عقوبة للجسد، بل هي تستهدف نفس الإنسان أيضًا. لا بُدَّ أن تعرف هذا: ما الغضب الذي سيطلق له الله العنان عندما لا تتحقق خطته مثلما أراد، وعندما لا يُرد جميل تذكيراته ووعظه؟ هذا الغضب لن يكون مثل أي شيء قد اختَبَره أي كائن مخلوق أو عرفه من قبل. ولهذا أقول إن هذه الكارثة غير مسبوقة ولن تتكرر البتة؛ وذلك لأن خطة الله هي أن يخلق البشرية هذه المرة فقط، وأن يخلص البشرية هذه المرة فقط. هذه هي المرة الأولى، وأيضًا الأخيرة. لذلك، لا يمكن لأحد أن يستوعب مقاصد الله المضنية وترقّبه المتحمِّس الذي يخلص الله به البشرية هذه المرة.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الله مصدر حياة الإنسان