لماذا لم أتغير بعد عدة سنوات من الإيمان؟

2019 سبتمبر 21

جينرو – مدينة نانيانغ، إقليم خنان

عندما كان يشير أخ أو أخت إلى إخفاقاتي، أو لم يكن يلتفت إلى رأيي، فإنني كنت إمَّا أن أشعر بعدم الاقتناع أو أُجادل معه. وكنت فيما بعد أندم على تصرّفاتي، ولكن عندما واجهتني هذه الأمور، لم أتمكَّن من مساعدة نفسي في الكشف عن شخصيتي الفاسدة. انتابني قلق عميق بسبب هذا، وفكَّرتُ: لماذا يمكن أن تصيبني كلمات الآخرين بالغضب؟ ولماذا لم أتغير ولو قليلًا بالرغم من اتّباعي لله لمدة ثماني سنوات؟ أصبحتُ قلقةً، وكنت أطلب من الله مرارًا وتكرارًا أن ينيرني كي أتمكن من معرفة سبب عدم تغير شخصيتي الفاسدة.

رأيتُ في أحد الأيام، خلال فترة خلوتي، مقطعًا من عظة يقول:"الجميع يبغضون غطرستهم وغرورهم واعوجاجهم وخداعهم. ومعظم الناس يتغيَّرون إلى حدٍّ ما. أمَّا بعض الناس المُتكبِّرين والمغرورين والذين ينقصهم العقل، والمعوّجين والمخادعين بطبيعتهم، فلا يتغيَّرون إلَّا بدرجةٍ طفيفة للغاية وبالتالي تظلّ تعبيراتهم وسلوكهم دون تغييرٍ تقريبًا: تظلّ كبرياؤهم واضحةً للعيان، بالإضافة إلى غرورهم واعوجاجهم وخداعهم. وهذا يرتبط بتجاربهم. فمن البداية إلى النهاية لا يسعون لإحداث تغييرٍ في شخصيَّتهم لكنهم يلاحظون فقط كيفيَّة دخول الآخرين في الحياة. ونتيجةً لذلك، فإنهم يعيقون أنفسهم، إذ أنهم لا يرون إلَّا كبرياء الآخرين وغرورهم، ويؤمنون بأن الآخرين فقط هم الذين يجب أن يدينهم الله ويُوبِّخهم، ويعتقدون أنهم هم أنفسهم لم يقاوموا الله وأن دينونة الله وتوبيخه سوف يكونا على الآخرين فقط. لا عجب أنهم لا يتغيَّرون إذ يقرأون كلمة الله من هذا المنظور الغريب"("شركة القائد الأعلى للكنائس"). وعندئذٍ تيقّظتُ وأدركتُ أن السبب وراء عدم تغييري، بالرغم من اتّباعي لله لسنوات عديدة، كان عدم سعيي إلى تغيير شخصيتي مع أنني قد آمنت بالله؛ ولم أهتم إلَّا بالكيفية التي دخل بها الآخرون إلى الحياة، وليس بدخولي الشخصي إلى الحياة. وفي هذه المرحلة، لم أستطع إلّا أن أفكّر في مَشَاهِد لنفسي وأنا أُهرول منطلقةً في استعجال "للعمل" هنا وهناك: وعندما كنت أتناول كلمات الله وأرتوي بها، لم أستخدمها قط للنظر في ظروفي الخاصة. لطالما علَّمت الآخرين وكنت أقِيسهم في ضوء كلام الله. وعندما كنت أتحدّث عن الحق في الاجتماعات؛ لم يكن ذلك إلّا لحل مشاكل الآخرين وصعوباتهم، ولم أبحث قَط عمَّا يجب عليّ الدخول إليه. وعندما كنت أتحدّث عن كلمات إعلان الله عن جوهر الإنسان الفاسد، كانت أمثلتي تدور حول الإخوة والأخوات الآخرين، مستخدمةً الآخرين كتحذيرات بينما نادرًا جدًا ما استخدمتُ كلام الله لأفهم ظروفي الخاصة وأجد دخولي. ... وهكذا مرَّ عامٌ بعد عامٍ، وبقيّ دخولي الخاص إلى الحياة شبه أجوف. ومع ذلك، كنت ما أزال أعتقد أنني ممتلئة رحمة، وأنني أتحمَّل عبء حياة إخوتي وأخواتي. وعلى وجه الخصوص، منذ العام الماضي إلى الآن، رتبت الكنيسة لأتشارك مع أخت شابة لأداء واجباتنا معًا، فواصلت تحمّل "عبئي" والاهتمام بدخولها إلى الحياة. وعندما كانت تلك الأخت تكشف عن نفسها أنَّها متغطرسة ومعاندة، كنت أهرع إلى استخدام كلمة الله للتواصل معها، لكنني فكّرتُ محدّثةً نفسي: ما أنتِ إلا متكبرة. وعندما عجزت تلك الأخت عن تحرير نفسها من السلبية لأنها كانت مقيدة بهمومها على مستقبلها ومصيرها، وجدت كلمات الله المناسبة لنتناولها ونرتوي بها معًا، وقلت لها إن الله يريد أن يخلّصنا، ولكن في داخلي كنت أزدري بها: لا يتبقّى من الوقت إلا القليل وما زلتِ تطلبين البركات بحماسة شديدة ؟ وعندما كشفت تلك الأخت لي قلبها وأخبرتني كيف كانت كثيرة الشكوك في الناس، تحدثتُ إليها عن حقيقة كون الشخص أمينًا، ولكن في داخلي كنت قد تضايقت منها: إنكِ مزعجة للغاية. عندما كانت تلك الأخت في وضع سيئ ولم تستطع أن تقول السبب، طلبت منها أن تفحص نفسها، وأن تحلل طبيعتها، ولكن عندما تعلّق الأمر بيّ أنا، لم أهتم بالاستعانة بكلمة الله حتى أفهم ذاتي وأُحللها من خلال ما كشفت عنه. ... ألم يكن هذا ظنًا منيّ أن الآخرين هم فقط مَن كانوا فاسدين للغاية، ويجب أن ينالوا دينونة الله وتوبيخه، بينما أضع أنا نفسي خارج نطاق كلمة الله؟ ألم أكن غير مهتمة إلّا بدخول الآخرين إلى الحياة، بينما أهمل نفسي؟ أدركت، في تلك اللحظة فقط، أنني كنت فقيرةً ومثيرةً للشفقة، كشحاذةٍ مُفلِسةٍ تتسكع في الشوارع، وكان قلبي يملأه الندم.

وبإرشادٍ من الله، رأيت كلمته تقول: "يقول الناس أشياءَ من قبيل: "نحِ توقعاتك جانبًا، وكُن أكثر واقعية. أنت تطلب من الناس أن يتخلوا عن أفكارهم بأنهم مباركون، لكن ماذا عن نفسك؟ هل تستنكر أفكار الناس بأنهم مباركون، وأنت نفسك تنشد البركات؟ إنك لا تسمح للآخرين بأن ينالوا البركات لكنك تفكر فيها لنفسك. فما الذي يجعله منك هذا؟ مُدلِّس! عندما تتصرف على هذا النحو، ألا يقف ضميرك موقف المُتَّهَم؟ ألا تشعر في قلبك بأنك مدين؟ ألستَ مُحتالاً؟ أنت تفضح الكلام في قلوب الآخرين، لكنك لا تقول شيئًا عما في قلبك أنت. يا لك من نفاية عديمة القيمة!" ("تفسير القول الثاني والأربعين" كلام الله إلى الكون بأسره). اخترقت كلمة الله قلبي، وجعلتني أشعر بالخجل الشديد. فكَّرتُ في كل ما فَعَلتَهُ. ألم أكن مُحتالةً، كما كشف الله؟ كنت أؤدي واجبي ظاهريًا، ولكن في الواقع كنت أستخدم حماستي للاحتيال على ثقة الله. كنت أساعد إخوتي وأخواتي في الظاهر، ولكن في واقع الأمر كنت أستخدم الكلمات والتعاليم لسلب تقديرِهم وإعجابهم، بهدف الحصول على مكانةٍ أكبر في قلوبهم. نهيتُ الآخرين عن اشتهاء المكانة وعن التكبّر، ولكنني كثيرًا ما كنت أزدري بالآخرين، ولم أتمكَّن من النظر إلى إخفاقات إخوتي وأخواتي نظرةً سليمة، بل رفضت الخضوع لأي أحدٍ. جعلتُ الآخرين يتخلّون عن نواياهم في الحصول على البركات، حتى لا يكونوا تحت سيطرة مستقبلهم ومصيرهم، في حين أنني كنت أخطط في كثير من الأحيان لمستقبلي، بل وكنت قلقةً للغاية حول هذا الأمر. كنت أنزعج من مكر الآخرين وشكّهم؛ بينما رُحتُ أراقب تعبيراتهم، وأقلق بشأن ما كانوا يفكّرون فيه عني. كنت أطلب من الآخرين أن يفهموا أنفسهم، وأن يدركوا أفكارهم العميقة حتى يتسنى لهم فحص طبيعتهم، بينما كنت أُخفي نواياي الخبيثة، وكانت كلماتي وأفعالي لا تخضع لإشراف الله. ... كنت لسنوات عديدة كثيرًا ما أتفاخر ولا تصدر عني سوى معتقدات حرفية، ولكني لم أركز على الدخول إلى الواقع والعيش بحسب كلام الله. ونتيجةً لذلك كنت لا أزال لا أفهم نفسي ولم تكن شخصيتي في الحياة قد تغيرت كثيرًا. في المقابل، كانت قد أصبحت أكثر كبرياءً. وهذا ما يقوله الله: "وكلَّما فهموا التعاليم، أصبحت شخصيَّاتهم أكثر كبرياء" ("يُكثر الناس من مطالبهم من الله" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"). اعتبرتُ العقائد التي كنت أعتنقها رأسمالي، ولكني لم أهتم بفهم نفسي، والسعي للدخول، واقتناء الحق. فكيف عسى أن يحدث أي تغييرٍ في شخصية حياتي؟ يمدّنا عمل الله الفعليّ وكلامه بكل الحق الذي نحتاجه، وهو يتمنى أن نفهم ذلك الحق، ومن خلال أدائنا لواجبنا نتمتَّع بالنور والبصيرة، اللذين اكتسبناهما من اختباراتنا اليومية ودخولنا، ثم نقدمهما إلى إخوتنا وأخواتنا. لكنني لم أُركّز إلّا على تسليح نفسي بالعقائد، واعتبرت التحدّث عن العقائد واجبي، وإعطاء الآخرين استنارة الروح القدس من دون أنانية، وجعل الآخرين يمارسون الحق؛ بينما أنا نفسي لم أدخل إلى الحياة. ونتيجةً لذلك أهملت نفسي وألحقت الضرر أيضًا بإخوتي وأخواتي. إنني بولس حقيقيّ معاصر!

أشكرك يا إلهي من أجل الاستنارة والإضاءة اللتين وهبتني إياهما، مما سمح لي أن أرى إخفاقي في تغيير شخصيتي بالرغم من مرور سنوات عديدة من الإيمان بالله، وأن السبب في ذلك هو أن اهتمامي كان مُنصبًّا فقط على العمل، وتسليح نفسي بالمعتقدات، والتباهي بذاتي بدلًا من الاهتمام بدخولي إلى الحياة. أُبغض حقيقة أنني متكبرة وجاهلة للغاية، وأنني لا أحب الحق، وأنه فاتتني الكثير من الفرص للدخول إلى الحق والسعي إلى التغيير. إنني مستعدة الآن أن أفهم الحق على نحو أفضل من خلال كلامك، وأن أسعى للوصول إلى فهم أعمق لذاتي، وأن أُمارس كلمة الله بشكل جدّيّ وعمليّ، وأن أدخل إلى الحق، وأن أستخدم الحياة العملية حتى أرد لك الجميل.

إن كنت تواجه صعوبات أو أسئلةً في إيمانك، يرجى الاتصال بنا في أي وقت.
اتصل بنا
تواصل معنا عبر ماسنجر

محتوى ذو صلة

لماذا سِرتُ في طريق الفريسيين؟

بقلم سوشينغ – إقليم شانشي إنني إنسانة مغرورة ومُتكبِّرة، ولطالما كان المنصب هو نقطة ضعفي. وقد كنت لسنوات عديدة في إيماني مُقيدةً بأغلال...

العيش أمام الله

يقول الله القدير، "في السعي إلى دخول الحياة، على المرء أن يتفحّص كلامه وأعماله ومعتقداته وأفكاره الخاصة في كل مسألة يواجهها في الحياة...

اترك رد