وجدتُ مستقبلي الحقيقي

2026 يونيو 9

لين تشينغ، الصين

وُلدتُ في عائلة مزارعين عادية. كان والداي غير متعلمين ولم يكن بإمكانهما إعالة أسرتنا إلا من خلال العمل اليدوي. كان وضعنا المالي صعبًا حقًا. كان والداي في الأربعينيات من عمرهما بالفعل عندما أنجباني، وعلقا كل آمالهما عليَّ. كان والداي يوجهانني دائمًا بقولهما: "حظنا من التعليم قليل، ونحن نقضي حياتنا نكدح في الخلاء. لقد كافحنا طوال حياتنا، لكن ليس لدينا أي آفاق على الإطلاق. يجب عليكِ أن تدرسي بجد وتجدي وظيفة جيدة في المستقبل، حتى تتمكني من الجلوس في مكتب دون أن تتعرضي للشمس أو الرياح، ودون أن تقلقي بشأن المأكل والملبس. وننعم نحن أيضًا بمجدك". وغالبًا أيضًا ما كان المعلمون يعلموننا بعض الأقوال على غرار: "المعرفة يمكنها أن تغير مصيرك"، و"يتحمَّل أشد أعظم المصاعب ليُصبح أعظم الرجال". نشأتُ تحت التأثيرات التكيفية لهذه الأقوال. ولا سيما عندما كنت أرى أشخاصًا حققوا نجاحًا أكاديميًا وشهرة، وكانوا موضع إعجاب أينما ذهبوا، وتمتعوا بوجاهة عظيمة، أصبحتُ أكثر فأكثر اقتناعًا بأن المعرفة ستقود إلى مستقبل جيد، حيث سأتمكن من التمتع بحياة مادية أفضل وأن أكون موضع إعجاب. عزمتُ في قلبي سرًا على أن ألتحق قطعًا بجامعة جيدة في المستقبل وأن أجد وظيفة محترمة. وبهذه الطريقة، سأساعد والدي على عيش حياة جيدة وأجعل الأقارب والجيران ينظرون إلى عائلتنا بنظرة جديدة.

عندما كنتُ في المدرسة، كرستُ كل وقتي وطاقتي للدراسة: فبينما كان الآخرون يمرحون خلال العطلات، كنتُ أنا أقرأ الكتب وأقوم بواجباتي المدرسية. كانت سنتي الأخيرة في المدرسة الثانوية أكثر الأوقات انشغالًا بالنسبة لي، وكرستُ كل طاقتي للاستعداد لامتحان القبول في الجامعة. ومع ذلك، لم تكن نتائجي في ذلك الامتحان مثالية، وشعرتُ بخيبة أمل كبيرة. لم يكن بإمكاني أن أدع حياتي تتعثر حين أخذت تبدأ بالكاد. لم يكن لدى عائلتي مال ولا نفوذ، لذا إذا أردتُ أن أحظى بحياة جيدة وأن أكون محترمة في المستقبل، فخياري الوحيد هو الالتحاق بجامعة جيدة. وهكذا، قررتُ إعادة السنة. بعد ذلك، اجتهدتُ في الدراسة أكثر من أي وقت مضى. وعلى الرغم من أنني لم أكن بذكاء زملائي الموهوبين، فقد تعين عليَّ أن أكون أكثر عزمًا منهم. كنتُ كثيرًا ما أستخدم القول: "الطائر البطيء يجب أن يُحلق أولًا"، والقول: "السماء تكافئ العمل الجاد"، لأحفز نفسي. ومن أجل توفير الوقت، كنت لا أذهب إلى المنزل في عطلات نهاية الأسبوع، أبقى في المدرسة للدراسة. ومتى حظيتُ بأي وقت، تدربتُ على أسئلة نموذجية صعبة. أحيانًا، كنت آخذها معي إلى المسكن، وأواصل العمل عليها تحت الأغطية باستخدام مصباح يدوي إذا لم أستطع إنهائها خلال النهار. وعلى الرغم من تفاقم قصر نظري، لم أبالِ بذلك. كنت أشعر دومًا أنَّ قلبي مثل نابض مشدود، إذ كنتُ مرعوبة من ألا أبلي بلاءً حسنًا في الامتحان وأفقد فرصتي في تغيير مصيري. في عام 2014، قُبلتُ في الجامعة وتمكنتُ من اختيار التخصص الذي أفضله. في تلك اللحظة، كنتُ مليئة بالأمل لمستقبلي، وشعرتُ بأن جهودي لم تذهب سُدىً هذه المرة. إذا واصلتُ الدراسة بجدٍ ووجدتُ وظيفة محترمة بعد التخرج، فمن المؤكد أن كبار السن في عائلتي سيمتدحونني لامتلاكي آفاقًا جيدة.

في العام الذي بدأتُ فيه الجامعة، بشرتني عمتي بإنجيل الله القدير للأيام الأخيرة، وبدأتُ أعيش حياة الكنيسة. ومن خلال الاجتماعات، فهمتُ أن السماوات والأرض وكل الأشياء قد خلقها الله، وأن الله يسود على كل شيء ويتحكم فيه. بعد أن أفسد الشيطان الناس، أصبحوا خبيثين وفاسدين بشكل متزايد، ومن أجل تخليص البشرية، ظل الله يقوم بثلاث مراحل من العمل. وفي الأيام الأخيرة، صار جسدًا بنفسه أيضًا ليعبِّر عن كلمات ليدين الناس ويطهرهم، مخلِّصًا إياهم من عبودية الخطيئة، ويأتي بهم إلى غاية رائعة. فكرتُ في أنني، من بين ملايين الناس، كنتُ واحدة من أولئك المحظوظين بما يكفي لسماع صوت الله وقبول خلاص الله. شعرتُ بشرف كبير وحماس. كانت هذه أعظم بركة في حياتي! في الاجتماعات، كنتُ أخبر أخواتي عن الأمور التي كانت تحل بي في الجامعة، وكنَّ يعقدن شركة معي حول كلمات الله بخصوص مشكلاتي. وأحيانًا، كنَّ يأخذنني لسقاية المؤمنين الجدد. شعرتُ بالتحرر والحرية بشكل خاص عندما كنتُ أجتمع مع إخوتي وأخواتي، وكان قلبي يشعر براحة كبيرة.

لاحقًا، سمعتُ أن الأخت موتشين قد بدأت القيام بالواجبات بدوام كامل بعد تخرجها من الجامعة. وحينها صُدمتُ، وفكرتُ بيني وبين نفسي: "مع أنها أخت صغيرة جدًا، فإن عزيمتها على بذل نفسها من أجل الله عظيم جدًا. إنني لا أمتلك مثل هذه العزيمة. إذا قمتُ بواجبي بدوام كامل، ولم أحصل على وظيفة جيدة في المستقبل، فهل سيقول أقاربي وأصدقائي إنني لم أحقق شيئًا؟ ينبغي لي أن أؤمن بالله وأذهب إلى الجامعة في الوقت نفسه. لن أتمكن من العثور على وظيفة جيدة فحسب، بل سأتمكن أيضًا من نيل بركات الله. سأجمع بين الحسنيين". ومع ذلك، رأيتُ حينها أن تلكالأخت لم تكن تؤمن بالله منذ فترة طويلة لكنها كانت تحرز تقدمًا سريعًا جدًا، وكانت قادرة على تقديم الشركة ومساعدتنا فيما يتعلق بأيٍ من صعوباتنا. ولا سيما عندما سمعتها تشارك كيف أنها، عندما جاءت الشرطة إلى الباب لاعتقالها خلال أحد الاجتماعات، اتكلت على الله ورأت حمايته العجيبة، شعرتُ بالإعجاب والحسد من صميم قلبي. بدأتُ أتأمل، وفكرت: "تقوم الأخت بواجباتها في الكنيسة كل يوم وتفهم الكثير من الحق. إن تقدمها في الحياة سريع جدًا! أنا أدرس وأحضر الاجتماعات في الوقت نفسه، ولا أستطيع التحدث عن أي اختبارات. يبدو أنني بحاجة إلى القيام بمزيد من الواجبات إن أردتُ إحراز تقدم في الحياة. لكن إذا قمتُ بالواجبات بدوام كامل كما تفعل الأخت، فلن تكون لدي طاقة للدراسة. لقد درستُ بجد لسنوات عديدة فقط لأتمكن من العثور على وظيفة جيدة بعد التخرج، وألا أقلق بشأن المأكل والملبس، وأساعد والدي على عيش حياة جيدة في المستقبل، ولكي أبدو أيضًا محترمة وتكون لي هيبة في عيون أقاربي. إذا اخترتُ أن أكرس كل وقتي للقيام بواجبي، بينما وجد زملائي جميعًا وظائف جيدة عند تخرجهم، فسأكون أنا وحدي العادية التي ليس لديها وظيفة محترمة. ماذا سيظن بي أقاربي وأصدقائي؟" عندما فكرتُ في هذا، لم أعد أرغب في القيام بواجبي بدوام كامل.

قبل شهر من العطلة، سألتني أخت: "العطلة ستبدأ قريبًا. ما خططكِ القادمة؟ هل أنتِ راغبة في أن تتدربي وتقومي بواجبكِ؟" في البداية، تحمست جدًا عند سماع ذلك. كنتُ أفهم القليل جدًا من الحق، لذا كانت هذه فرصة مثالية للتدرُّب على القيام بواجب وكسب الحق. غير أنني فكرتُ بعد ذلك: "حالما أبدأ القيام واجبي، إذا حدث أن نبذته حين تبدأ الجامعة مجددًا، فلن يكون ذلك بما يتماشى مع مقاصد الله. ولكن إذا واصلتُ القيام بواجبي بعد بدء الدراسة، فستتأثر دراستي بالتأكيد. إذا اكتشفت زميلاتي في السكن أنني أؤمن بالله وأبلغن المعلم، فقد أُطرد، وحينها لن يكون لي مستقبل حقًا. فكيف سأتمكن من رد الجميل لوالديَّ؟ وإذا لم أبلِ بلاءً حسنًا مثل الآخرين، فماذا سيظن بي أقاربي؟ كيف ينبغي لي أن أختار؟" في طريق العودة، كان قلبي مضطربًا. ففي ناحية، كان هناك حلمي بالذهاب إلى الجامعة الذي سعيتُ جاهدة لتحقيقه لسنوات عديدة؛ وفي ناحية أخرى، كان هناك القيام بواجبي بصفتي كائنة مخلوقة. لم أكن أرغب في خسارة أي منهما. خلال ذلك الوقت، شعرت في قلبي بثقل شديد، ولم أعرف كيف لي أن أختار. وإذ أدركت أن حالتي كانت خاطئة، صليتُ بصمت إلى الله: "يا الله، أعلم أن القيام بواجبي ذو معنى، وأنا أريد القيام بواجبي. لكن قامتي صغيرة جدًا، وأنا قلقة من أن تتأثر دراستي إذا قمتُ بواجبي. أشعر بالضعف في داخلي، لكنني لا أريد أن أضيع هذه الفرصة. يا الله العزيز، ليتك ترشدني لأفهم مقاصدك".

في تلك الليلة، ظللت أتقلب في فراشي، عاجزةً النوم. شغلتُ هاتفي وسمعتُ ترنيمة من كلمات الله بعنوان "يجب أن تضع الإيمان بالله فوق كل شيء آخر":

1  إن كنتَ ترغب في أن تؤمن بالله، وترغبَ في ربح الله ونيل رضاه، ما لم تتحمَّل درجةً معينة من الألم أو تبذل قدرًا مُعيَّنًا من الجهد، فلن تتمكَّن من تحقيق هذه الأشياء. لقد سمعتم الكثير من الوعظ، ولكن بعد مجرد سماعه فإن هذه الموعظة لا تعني أنها مِلكٌ لك؛ ينبغي عليك إدراكها وتحويلها إلى شيءٍ يخصّك، ينبغي عليك استيعابها في حياتك واستحضارها في حياتك، ممَّا يسمح لهذه الكلمات ولهذا الوعظ بتوجيه الطريقة التي تعيش بها وإحضار القيمة الوجوديَّة والمعنى لحياتك. عندما يحدث ذلك، سيكون سماعها قد أفادك.

2  إن كانت الكلمات التي أتكلَّم بها لا تُحدِث أيّ تحسُّنٍ في حياتك، أو تضيف أيَّة قيمةٍ لوجودك، فلا جدوى من سماعك لها. لن تربح من إيمانك بالله إلا إذا كنتَ تعتبره أعظم شيءٍ في حياتك، وأهمّ حتى من الطعام أو الملابس أو أيّ شيءٍ آخر! إن لم تؤمن إلَّا عندما يكون لديك الوقت، ولم تقدر على تكريس اهتمامك الكامل لإيمانك، وإن كنت دائم التشوش في إيمانك، فعندها لن تربح أيّ شيءٍ.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد عاشرًا

بينما كنتُ أستمع إلى ترنيمة كلمات الله، تأثرتُ بعمق لدرجة أنني لم أستطع منع نفسي من ذرف الدموع. شعرتُ وكأن الله بجانبي تمامًا، يسمع صلواتي، ويستخدم كلماته لإرشادي وإلهامي. فهمتُ أن الإيمان بالله هو أهم شيء في الحياة، أهم من المأكل والملبس والمتعة، وأهم من أي شهرة أو مكسب أو مستقبل قد أحصل عليه. كل ما يتعلق بالجسد مؤقت. ولا يمكن للمرء أن يُخلَّص وينجو إلا من خلال السعي إلى الحق وتحقيق تغيير في الشخصية. القيام بواجبنا هو طريقنا لكسب الحق والدخول في واقع الحق. وفي القيام بواجباتنا، سنواجه مختلف الصعوبات والمشكلات، وسنكشف عن مختلف الشخصيات الفاسدة. ومع ذلك، فإن هذا يدفعنا أيضًا إلى طلب الحق بدرجة أكبر لعلاج فسادنا. إذا اكتفيتُ بحضور الاجتماعات في وقت فراغي، ولم أقم بواجب، وقضيتُ معظم وقتي في الدراسة بدلًا من ذلك، فسأختبر أمورًا أقل وسيقل طلبي للحق لعلاج مشكلاتي. لن أفهم سوى بعض الكلمات والتعاليم السطحية، ولن أكون قادرة على الدخول في الواقع. وهذا يجعل الخلاص صعبًا جدًا. كنتُ أنا وموتشين متناقضتين على نحوٍ صارخ. لم تكن موتشين تؤمن بالله منذ فترة طويلة، لكنها اختبرت أمورًا كثيرة في القيام بواجبها، وكانت تطلب الحق أكثر. عند عقد شركة حول كلمات الله في الاجتماعات، كانت قادرة على دمج اختباراتها الخاصة، وتحدثت بطريقة عملية. ومن خلال اختباراتها، رأت أعمال الله، وازداد إيمانها بالله، وأصبحت أكثر حماسًا في القيام بواجبها. وعلى الجانب الآخر، عاملتُ أنا الإيمان بالله بوصفه هواية لوقت فراغي، حتى لا يتعارض مع دراستي. كنتُ مكتفية بحضور الاجتماعات، ولم أفكر في القيام بواجب الكائن المخلوق. إذا واصلتُ الإيمان بمثل هذه الطريقة المشوشة، وفوتُّ الفترة الحرجة للسعي إلى الحق، وفشلتُ في النهاية في ربح الحق، ألن أكون مُستبعَدة حينئذٍ؟ أخيرًا حصلتُ على العطلة. لم يكن بإمكاني ترك هذه الفرصة للقيام بواجبي وربح الحق تفلت من يدي، لذا أخبرتُ أختي أنني راغبة في التدرُّب على القيام بواجب.

خلال العطلة، استضفنا اجتماعات جماعية معًا. عندما اجتمعنا معًا، انفتح الجميع ببراءة وتواصلوا بعضهم مع بعض، وشعرتُ بالتحرر والحرية بشكل خاص في قلبي. تذكرتُ زملائي في الجامعة الذين يأكلون ويشربون ويمرحون طوال اليوم، وهم مدمنون لألعاب الهاتف المحمول، والمواعدة، ويعيشون حياة فاسدة ومنحطة. كنتُ في السابق مثلهم تمامًا. ففي وقت فراغي، كنتُ ألعب بهاتفي أو أشاهد مسلسلًا تلفزيونيًا، ولم يكن في قلبي أي شيء لائق. ولكن من خلال الاجتماعات، وأكل وشرب كلمات الله، أدركتُ أن هذه الاتجاهات الشريرة لن تؤدي إلا إلى استنزاف قلبي وإبعاده عن الله، وأنها لم تكن ذات نفع لحياتي على الإطلاق. تدريجيًا، نما لدي العزم على الابتعاد عن هذه الاتجاهات الشريرة، وتمكنتُ من تهدئة قلبي أمام الله، وأكل كلماته وشربها والقيام بواجبي. لم أعد أضيع أيامي بلا معنى. أدركتُ أنه لا يمكنني الابتعاد عن هذه الاتجاهات الشريرة وعيش حياة ذات قيمة ومعنى إلا من خلال الإيمان بالله، والسعي إلى الحق، والقيام بواجبي.

مع اقتراب بداية الفصل الدراسي، كنتُ مترددة قليلًا. هل ينبغي لي أن أتخلى عن دراستي وأقوم بواجباتي بدوام كامل؟ طلبتُ من موتشين، سائلةً: "خلال هذا الوقت، أشعر أنني أربح المزيد من الحق من خلال القيام بواجبي. أريد أيضًا أن آكل وأشرب كلمات الله أكثر وأن أتمم واجبي. ولكن عندما أفكر في عدم الحصول على وظيفة جيدة وعدم نيل إعجاب أي أحد بي في المستقبل، وعدم القدرة على رد الجميل لوالديَّ بطريقة أفضل، أفقد العزم للتخلي عن دراستي". قدمت أختي الشركة عن اختبارها ووجدت كلمات الله ذات الصلة لمساعدتي. يقول الله القدير: "في أثناء عملية اكتساب الناس للمعرفة، من خلال استخدام جميع أنواع الأساليب، سواء كان ذلك بسرد القصص، أو مجرد تزويدهم ببعض المعرفة، أو السماح لهم بإشباع رغباتهم أو تطلعاتهم، ما الطريق الذي يريد الشيطان أن يقود الناس إليه بالضبط؟ يظن الناس أنه لا يوجد خطأ في تعلم المعرفة، وأنه أمر طبيعي ومبرر تمامًا. ولصياغة الأمر بطريقة تبدو جذابة، فإن وضع تطلعات سامية أو امتلاك طموحات يعني امتلاك عزم، وينبغي أن يكون هذا هو الطريق الصحيح في الحياة. إذا استطاع المرء تحقيق تطلعاته الخاصة، أو بناء مسيرة مهنية ناجحة في حياته، أليست هذه طريقة أكثر مجدًا للعيش؟ بهذه الطريقة، لا يستطيع المرء تكريم أسلافه فحسب، بل تتاح له أيضًا الفرصة لترك بصمته للأجيال القادمة – أليس هذا شيئًا جيدًا؟ هذا شيء جيد في نظر الناس الدنيويين، وبالنسبة إليهم ينبغي أن يكون أمرًا لائقًا وإيجابيًا. ومع ذلك، هل يقود الشيطان، بدوافعه الشريرة، الناس إلى مثل هذا الطريق ثم ينتهي الأمر عند هذا الحد؟ بالطبع لا. في الواقع، بغض النظر عن مدى عظم تطلعات الإنسان، وبغضّ النظر عن مدى واقعيّة رغبات الإنسان أو مدى مشروعيتها، فإن كلّ ما يريد الإنسان تحقيقه، كل ما يسعى إليه، يرتبط ارتباطًا وثيقًا بكلمتين. هاتان الكلمتان مُهمّتان للغاية بالنسبة إلى كلّ إنسان على مدار حياته كلها، وهما شيئان يعتزم الشيطان غرسهما في الإنسان. ما هاتان الكلمتان؟ هما "الشهرة" و"الربح". يستخدم الشيطان طريقةً لطيفةً جدًّا، وهي طريقةٌ تتماشى إلى حد كبير مع مفاهيم الناس، وليست عدائية جدًا، لكي يجعل الناس يقبلون – دون وعي منهم – وسائله وقواعده للبقاء، ولكي يشكلوا أهداف الحياة واتجاهاتها، ولتصبح لديهم تطلعات في الحياة. مهما بدت أوصاف الناس لتطلعاتهم الحياتية منمقة، فهذه التطلعات تدور دائمًا حول الشهرة والربح. كل شيء يطارده أيّ شخصٍ عظيم أو مشهور في حياته بأكملها – أو في الواقع أي شخص – يتعلَّق بكلمتين فقط: "الشهرة" و"الربح". يعتقد الناس أنه بمُجرَّد حصولهم على الشهرة والربح، يصبح لديهم رأس مال للتمتع بالمكانة العالية والثروة الكبيرة والاستمتاع بالحياة. يعتقدون أنهم فور أن يحصلوا على الشهرة والربح، يكون لديهم رأس مال للبحث عن اللذة والانخراط في المتعة الجسدية الفاسقة. يسلِّم الناس عن طيب خاطرٍ ودون درايةٍ، أجسادهم وقلوبهم، وحتى كلّ ما لديهم بما في ذلك آفاقهم وأقدارهم إلى الشيطان من أجل هذه الشهرة والربح اللذين يرغبون فيهما. يفعلون هذا دون تحفظ، ودون حتى شكٍ للحظةٍ واحدة، ودون أن يخطر ببالهم قط استرداد كلّ ما كان لديهم من قبل. هل يمكن للناس أن يحتفظوا بأي سيطرة على أنفسهم بعد أن سلَّموها إلى الشيطان وأصبحوا مخلصين له بهذه الطريقة؟ لا بالتأكيد. فالشيطان يتحكَّم بهم تمامًا وبشكل مطلق. كما أنهم قد غرقوا تمامًا وكليًا في هذا المُسْتَنْقَع، وهم عاجزون عن تحرير أنفسهم. بمُجرَّد أن يتورَّط شخصٌ ما في الشهرة والربح، فإنه لا يعود يبحث عمّا هو مُشرِقٌ أو ما هو عادل أو تلك الأشياء الجميلة والصالحة. هذا لأن إغراء الشهرة والربح للناس هائلٌ للغاية، وهذه أشياء يمكن للناس السعي إليها بلا نهاية طيلة حياتهم وحتَّى إلى الأبد. أليس هذا هو الوضع الفعلي؟" [الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد سادسًا]. من كلمات الله، أدركتُ أن الشيطان يستخدم الشهرة والمكسب بمنزلة طُعم ليدفع الناس للاجتهاد من أجل تعلم المعرفة والسعي للتميز عن الآخرين، والنظر إلى الشهرة والمكسب بوصفهما هدفهم في الحياة، وإنكار سيادة الله، والابتعاد دون وعي عن رعاية الخالق وحمايته حتى يعيشوا في فخ الشيطان، ومن ثمَّ يلتهمهم في النهاية. لقد آذاني الشيطان بشدة. منذ صغري، تعلمتُ في المنزل والمدرسة أن "المعرفة يمكنها أن تغير مصيرك" وأن المرء "يتحمَّل أشد أعظم المصاعب ليُصبح أعظم الرجال". كنتُ أعتقد أن الإنجاز الأكاديمي يمكن أن يجلب الشرف للعائلة، ويجعل المرء يتميز عن الآخرين ويحظى بإعجابهم. رأيتُ كيف أن والديَّ لم يحظيا بتعليم ولم يتمكنا من إعالة الأسرة إلا من خلال العمل البدني الشاق. لم يكن ذلك مرهقًا فحسب، بل إنَّ أحدًا لم ينظر إليهما باحترام أيضًا. شعرتُ أنه لا قيمة في أن أعيش حياتي بهذه الطريقة، وأنني لن أتمكن من تغيير حياتي وأن أحظى بإعجاب أقاربي وأصدقائي إلا من خلال اكتساب المعرفة الأكاديمية والحصول على وظيفة محترمة في المستقبل. ولتحقيق تطلعاتي، درستُ على مدار الساعة، وعندما لم تسِر محاولتي الأولى في امتحان القبول الجامعي على النحو المثالي، اخترتُ إعادة السنة واجتهدتُ أكثر حتى من ذي قبل. حتى عندما كانت الأنوار تُطفأ في المسكن، كنتُ أستخدم مصباحًا يدويًا لقراءة المواد الدراسية تحت الأغطية. وعلى الرغم من تفاقم قصر نظري، لم أبالِ بذلك. من أجل ورقة عليها درجات جيدة، كنتُ قلقة ومضطربة باستمرار. مع اقتراب امتحان القبول الجامعي، عشتُ في توتر مستمر مثل نابض مشدود، مرتعبةً من الرسوب في الامتحان وفقدان "طوق نجاتي" الوحيد. شعرتُ أيضًا بالتشوش والألم، لكنني كنتُ عاجزة عن الهروب. كل ما كان بإمكاني فعله هو مسايرة هذه الاتجاهات. الآن فهمتُ أن الشيطان يستخدم الشهرة والمكسب ليضلل الناس، متسببًا في ابتعاد قلوبهم عن الله أكثر فأكثر. فكرتُ بشأن تبشير قريبتي إياي بالإنجيل بعد قبولي في الجامعة. كنتُ محظوظة بما يكفي لنيل خلاص الله وسماع صوته، لكنني لم أقدر هذه الفرصة. اعتبرتُ السعي وراء مستقبل جيد أولويتي القصوى، ولم أرغب إلا في الإيمان بالله في وقت فراغي، شريطة ألا يؤثر ذلك على دراستي. أدركتُ أن الشهرة والمكسب كانا أكبر العقبات أمام ممارستي للحق وأدائي لواجبي. الآن كنت قد سمعتُ صوت الله، لكنني لم أستطع السعي إلى الحق والقيام بواجبي، وعشتُ بدلًا من ذلك وفقًا لقواعد البقاء الشيطانية وقدرتُ الشهرة والمكسب أكثر من الحق والحياة. كنت عاجزةً حقًا عن التمييز بين الصواب والخطأ! حتى لو تخرجتُ بشهادة ووجدتُ وظيفة جيدة، إذا لم أربح الحق والحياة، فسوف يستبعدني الله في النهاية. في الماضي، لطالما اعتقدتُ أن الذهاب إلى الجامعة والإيمان بالله في الوقت نفسه يمكن أن يجلب لي الشهرة والمكسب وكذلك بركات الله. لم يكن هذا سوى تفكيري القائم على التمني ولم يكن في توافق مع الحق على الإطلاق. يقول الله: "إن لم تؤمن إلَّا عندما يكون لديك الوقت، ولم تقدر على تكريس اهتمامك الكامل لإيمانك، وإن كنت دائم التشوش في إيمانك، فعندها لن تربح أيّ شيءٍ" [الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد عاشرًا]. قال الرب يسوع أيضًا: "كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ لَا يَتْرُكُ جَمِيعَ أَمْوَالِهِ، لَا يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذًا" (لوقا 14: 33). فهمتُ أنه لاتباع الله، يجب أن يكون لديك قلب متفانٍ، وألا تكون مقيدًا أو مكبلًا بالعائلة، أو الجسد، أو المال، أو الشهرة، أو المكسب. يجب أن تكرس كل قلبك وعقلك لواجبك، وتركز على السعي إلى الحق وممارسته، وتحقق في النهاية تغييرًا في الشخصية وتُخلَّص على يد الله. وبخصوص تلاميذ الرب يسوع في عصر النعمة، فقد تخلى بعضهم عن المكانة والثروة، وتخلى بعضهم عن عائلاتهم ليتبعوا الرب يسوع بكل قلوبهم، وسافروا في كل مكان ليبشروا بالإنجيل ويقدموا شهادةً للرب. كانت هذه حياة ذات معنى، وجديرة بالاقتداء بها. إضافةً إلى ذلك، اعتقدتُ أن اكتساب المعرفة الأكاديمية سيؤدي إلى وظيفة جيدة، وهو ما يمكنني من عيش حياة خالية من القلق بشأن المأكل والملبس وأن أحظى بإعجاب أقاربي وأصدقائي؛ ظننتُ أن الشهرة والمكسب وحدهما هما ما يمكن أن يجلبا السعادة. لكن عند التفكير في الأمر، أجد أن العديد من المثقفين والأشخاص ذوي الثروة والسلطة يبدون براقين وجميلين في الظاهر، ويتمتعون بالوجاهة أينما ذهبوا، لكنهم لا يؤمنون بالله ولا يفهمون الحق. إنهم يعيشون في فخ الشيطان، يتنافسون على الشهرة والمكسب، ويتقاتلون علنًا وسرًا. وللحصول على المكانة والسمعة، يضحون بصحتهم ويبيعون استقامتهم وكرامتهم. حياتهم ليست سعيدة. إذا فقد الإنسان رعاية الله وحمايته، وكان بلا بركة الله أو خلاصه، فأي سعادة يمكن الحديث عنها؟ مهما كان مقدار المعرفة التي لديهم، أو مقدار الإعجاب الذي يحصلون عليه من الآخرين، أو مدى ترف متعهم المادية، فإنهم في النهاية سيقعون في كوارث، ويعانون الهلاك، ويهلكون. هذا ليس مستقبلًا حقيقيًا. نحن الآن في الأيام الأخيرة. الله سينهي هذا العصر ويقوم بعمله في مكافأة الخير ومعاقبة الشر. فقط من خلال السعي إلى الحق وتحقيق تغيير في الشخصية يمكن أن تُخلَّص وتنجو، وأن يقودك الله إلى العصر التالي. هذا هو المستقبل الحقيقي.

لاحقًا، قرأتُ عن اختبار بطرس، وهو ما أعطاني بعض الإلهام والدافع. يقول الله القدير: "ومن الواضح أن من حسن حظ بطرس أنه وُلد في مثل هذه الظروف الاجتماعية المواتية؛ فقد ساعده ذكاؤه وسرعة فهمه على سرعة استيعابه للأفكار الجديدة. وبعد أن التحق بالدراسة، استطاع في دروسه اكتشاف الأشياء دون أي جهد يُذكر. كان والداه فخورين بأن لديهما مثل هذا الابن الذكي، وقاما ببذل كل جهد مستطاع للسماح له بالالتحاق بالمدرسة، على أمل أن يتمكن من تحقيق التميز، وتأمين منصب رسمي له في المجتمع في ذلك الوقت. تشكل لدى بطرس، بصورة عفوية، اهتمام بالله، الأمر الذي نتج عنه أنه عندما كان في الرابعة عشرة من عمره وفي المدرسة الثانوية، شعر بالنفور من منهج الثقافة اليونانية القديمة التي كان يدرسها، ولا سيما ما يتعلق بالأشخاص المتخيلين والأحداث الملفقة في التاريخ اليوناني القديم. ومنذ ذلك الوقت فصاعدًأ، بدأ بطرس، الذي كان قد دخل لتوه في ربيع العمر، يسعى لاكتشاف المزيد عن حياة الإنسان والعالم أجمع. لم يرغمه ضميره على تعويض والديه عن الآلام والمتاعب التي تحملاها؛ لأنه رأى بوضوح أن كل الناس كانوا يعيشون في حالة من خداع النفس، وكانوا جميعًا يعيشون حياة لا معنى لها، ويدمرون حياتهم من أجل التناحر على تحقيق الشهرة والثروة. كانت رؤيته، عمومًا، تتعلق بالبيئة الاجتماعية التي كان يعيش فيها. فكلما ازدادت المعرفة لدى الناس، أصبحت علاقاتهم الشخصية وعوالمهم الباطنية أكثر تعقيدًا، وبالتالي غدا وجودهم يعاني مزيدًا من الفراغ. في ظل هذه الظروف، كان بطرس يقضي وقت فراغه في القيام بزيارات واسعة النطاق، وكان معظمها لشخصيات دينية. ويبدو أنه كان لديه شعور غامض في قلبه بأن الدين يمكن أن يفسر جميع الأشياء الغامضة في العالم البشري، ولذلك كان يتردد غالبًا على كنيس بالقرب من منزله لحضور الشعائر الدينية. لم يعرف والداه شيئًا عن هذا، وسرعان ما بدأ بطرس يكره الذهاب إلى المدرسة، وهو الذي كان يتميز بشخصية طيبة وتميز في الدراسة، وقد أنهى بالكاد دراسته الثانوية تحت إشراف والديه، وفي الوقت الذي سبح فيه إلى الشاطئ من محيط المعرفة، أخذ نفسًا عميقًا، ومنذ ذلك الحين لم يعدْ يُعلِّمه أحد أو يقيده" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كشوفات أسرار "كلام الله إلى الكون بأسره"، عن حياة بطرس). من اختبار بطرس، رأيتُ أن قلب بطرس كان بريئًا، وكان يحب الأمور الإيجابية؛ وقد بدأ يفكر في الحياة منذ سنٍ مبكرة. من خلال تعاملاته مع المجتمع، أدرك أن الناس يعيشون حياتهم من أجل الشهرة والمكسب، وأنه كلما زاد ما يكتسبه الشخص من معرفة، أصبح عقله أكثر تعقيدًا وفسادًا. رأى أيضًا بوضوح ظلمة المجتمع وخبثه، وأدرك أن السعي وراء الشهرة والمكسب والمكانة أمر فارغ. لم يتبع رغبات والديه في السعي للتميز عن الآخرين والحصول على منصبٍ رسميٍ ما في المجتمع. بدلًا من ذلك، تخلى بحزم عن دراسته واتبع طريق الإيمان بالله، ولاحقًا تبع الرب يسوع. قضى حياته سعيًا لفهم الله، وطلب مقاصد الله في كل شيء، وفهم نقائصه وعيوبه من خلال كلمات الله. في النهاية، كان قادرًا على الخضوع لله حتى الموت وعلى محبته إلى أقصى درجة، ونال استحسان الله. على النقيض من ذلك، لم أستطع أن أرى الأمور بوضوح، وبسبب سعيي وراء الشهرة والمكسب، لم أرغب في القيام بواجب الكائن المخلوق، مكتفيةً بالإيمان في وقت فراغي. إذا ظللت أؤمن بهذه الطريقة حتى النهاية، فسيكون كل ذلك عبثًا! كان عليَّ أن أقتدي ببطرس وأتخلى عن مستقبلي الشخصي وأبادر بالسعي وراء الأمور الإيجابية. خلال وقتي في الجامعة، رأيتُ أن الجامعات في ظل حكم الحزب الشيوعي الصيني بمنزلة قواعد للتعليم الإلحادي. الجميع يسعى وراء الباطل ويتوق إلى الشر، ولا أحد يهتم بالطلاب الذين يأكلون ويشربون ويمرحون أو يتشاجرون. ومع ذلك، فإن الأشخاص الذين يؤمنون بالله ويسيرون في الطريق الحق يتعرضون للاضطهاد. تنشر الجامعات أيضًا شائعات لا أساس لها من أجل إدانة الله والافتراء عليه، وهو ما يجعل الناس يبتعدون عنه ويخونونه. إذا بقيتُ ملتحقة بالجامعة، فسوف أنجرف مع الاتجاهات الشريرة، مبتعدةً عن الله أكثر فأكثر. في النهاية، سأقع في الكوارث العظمى وأُدمَّر. الله وحده هو من يستطيع أن يري الناس الطريق الصحيح، وفقط من خلال فهم الحق يمكن للمرء أن يعيش بحسب المزيد من شبه الإنسان. كنتُ راغبةً في أن أختار القيام بواجبي وإرضاء الله.

ومع ذلك، عندما كنتُ على وشك أن أقرر حقًا التخلي عن دراستي، كان لا يزال لدي بعض التخوفات. فحالما أختار قضاء كل وقتي في واجباتي، لن أعود قادرة على كسب المال لرعاية والديَّ. لقد عمل والداي بجد لتربيتي ودعم تعليمي، والآن أصبحا كبيرين في السن، ولم تعد صحتهما جيدة كما كانت من قبل. إذا مرضا في المستقبل، فلن تسمح لي ظروفي برعايتهما. سأشعر دائمًا بأنني مدينة لهما. عندما علمت أختي بحالتي، بحثت لي عن بعض كلمات الله. قرأتُ كلمات الله: "سوف أُعزي دائمًا كل أولئك الذين يدركون إرادتي، ولن أسمح بمعاناتهم أو إيذائهم. الشيء المهم الآن هو أن تكونوا قادرين على التصرّف وفقًا لإرادتي. أولئك الذين يفعلون هذا سوف ينالون بالتأكيد بركاتي وينعمون بحمايتي. مَن يمكنه حقًّا أن يبذل نفسه من أجلي ويقدّم لي كل ما لديه؟ إنَّكم جميعًا منقسمو القلب؛ فتدور أذهانكم منشغلة بالتفكير في البيت، والعالم الخارجي، والمأكل والملبس. ومع أنَّك هنا أمامي تفعل أمورًا من أجلي، ما زلت في أعماقك تفكِّر في زوجتك، وأبنائك، وأبويك في البيت. هل كل هذه الأشياء هي ممتلكاتك؟ لماذا لا تودعها بين يديّ؟ ألا تثق بي؟ أم إنَّك تخشى أن أتَّخذ ترتيبات غير مناسبة لك؟" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أقوال المسيح في البدء، الفصل التاسع والخمسون). أولئك الذين يبذلون أنفسهم بصدق من أجل الله لديهم ولاء لله وخضوع له؛ إنهم يقومون بواجبهم دون اعتبار للمكاسب والخسائر الشخصية، ويتممون مسؤولياتهم لإكمال إرسالية الله. ومع ذلك، عندما واجهتُ خيارًا، كنتُ دائمًا أراعي مستقبلي وعائلتي ووالديَّ. لم أستطع حقًا أن أضع كل ما لدي في يدي الله. في الواقع، مصير والدينا تحت سيادة الله: كم من المعاناة سيتحملون وبكم من السعادة سينعمون قد عُيِّن مسبقًا من قبل الله منذ زمن بعيد. إذا ألمَّ بهم المرض، فحتى لو بقينا – نحن الأبناء – مع والدينا أو دفعنا تكاليف علاجهم الطبي، لا يمكننا أن نعاني مكانهم، ولا يمكننا تغيير أي شيء. لنأخذ، على سبيل المثال، عمي الذي لديه العديد من الأبناء. وأبناء عمي ميسورو الحال نسبيًا، وهم بارون بأبيهم إلى حدٍ كبير. عندما أصيب عمي بسرطان الرئة، دفعوا جميعًا تكاليف جراحته وتناوبوا على رعايته. كانوا يظنون أنه سيتعافى بعد الجراحة، لكنه، على غير المتوقع، توفي في غضون بضعة أشهر. عائلتي ليست ميسورة الحال، وغالبًا ما يقوم والداي بعمل يدوي. ومع ذلك، لا يزالان بصحة جيدة ونادرًا ما يمرضان طوال العام. لم أفهم سيادة الله، وكان إيماني بالله صغيرًا جدًا. ومنذ ذلك الحين، أصبحتُ راغبةً في الخضوع لترتيبات الخالق وتنظيماته، وائتمان الله على كل ما يتعلق بوالديَّ.

لاحقًا، قرأتُ كلمات الله وأدركتُ مقاصد الله الملحَّة لتخليص البشرية. يقول الله القدير: "يطلب الله أولئك الذين يتوقون إلى ظهوره؛ فيطلب أولئك الذين يستمعون إلى كلامه، ويطلب أولئك الذين لا ينسون إرساليته ويقدّمون قلوبهم وأجسادهم له، ويطلب أولئك الذين يخضعون بلا مقاومة أمامه كَرُضَّعٍ. إذا كرست نفسك لله، دون أن تعيقك أي قوة، فسينظر الله إليك باستحسانٍ، وسيمنحك بركاته. وإذا كنت صاحب مكانة عالية، وسمعة عظيمة، ومعرفة غزيرة، ولديك العديد من الأصول، وتحظى بدعم أناس كثيرين، ومع ذلك فإنك تظل غير منشغل بهذه الأشياء وتظل تأتي أمام الله لقبول دعوته وإرساليته، وتفعل ما يطلبه الله منك، فحينئذٍ سيكون كل ما تفعله هو القضية الأكثر مغزى على الأرض، والمسعى الأكثر عدلًا للبشرية" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. مُلحق 2: الله يسود على مصير جميع البشرية). من كلمات الله، رأيتُ أن الله يبحث عن أشخاص يمكنهم الاستماع إلى كلماته والخضوع له، ويريد تخليص أولئك الذين يشتاقون لظهوره. إذا استطاع الناس التخلي عن سمعتهم ومكانتهم ومالهم ومصالحهم، والمجيء أمام الله للقيام بواجبهم، فإن هذا يستحسنه هو، وهو أيضًا أمر ذو معنى. فكرتُ في كيف أن بطرس أطاع دعوة الله وتمم واجبه، وقدم في النهاية شهادة جميلة ومدوية لتعزية قلب الله. أنا أيضًا ينبغي لي أن أتمم مسؤوليات الكائن المخلوق وأتمم واجبي؛ وعندها فقط يمكنني أن أمتلك ضميرًا وإنسانية. إن كوني محظوظة بما يكفي للتمكن من القيام بواجبات في الكنيسة كان نعمة من الله لي، وكنتُ راغبةً في التخلي عن دراستي للقيام بواجبي.

بعد ذلك، أخبرتُ والدي عن خياري، وقد دعمني. بل إنه حتى قال: "الإيمان بالله هو الطريق الصحيح في الحياة. لقد بلغتِ سن الرشد، وبما أنكِ اخترتِ هذا الطريق، فيجب أن يكون لديكِ العزم والمثابرة للاستمرار. مهما تكن النكسات أو الصعوبات التي تواجهينها، فلا تيأسي. اسعي بجدٍ فحسب!" فاجئني دعم والدي بعض الشيء. كنتُ أعلم أن أفكاره وآراءه في يدي الله، وكنتُ ممتنة جدًا لله في قلبي، بل إنَّ إيماني باتباع الله صار أقوى. بعد بدء الفصل الدراسي الجديد، تقدمتُ إلى جامعتي بطلب لترك الدراسة. لم يتفهم معلمي رغبتي في ترك جامعة جيدة، واستمر في محاولة إثنائي عن ذلك، قائلًا: "عليكِ التفكير في الأمر مليًا. لقد عمل والداكِ بجدٍ لتتمكني من دخول الجامعة ولم يكن من السهل عليكِ الالتحاق بها. إذا استسلمتِ الآن، فلن تتمكني أبدًا من الحصول على وظيفة مستقرة في المستقبل. يجب أن يكون لديكِ رؤيا، وألا تكوني قصيرة النظر!" عندما سمعتُ المعلم يقول إنه يجب أن يكون لديَّ رؤيا، اضطرب قلبي. فكرتُ: "نعم. بمجرد اتخاذ هذا القرار، لن أحصل أبدًا على وظيفة محترمة. وحينها، لن أحظى بإعجاب الآخرين ولا بملذات الجسد". أدركتُ أن عقليتي لم تكن صحيحة، فسارعتُ إلى الصلاة لله في قلبي. في هذه اللحظة، تذكرتُ بوضوح كلمات الله: "في كل الأوقات، يجب أن يحذر شعبي من مكائد الشيطان الماكرة" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كلام الله إلى الكون بأسره، الفصل الثالث). علمتُ أن هذا كان تذكيرًا من الله لي. من الخارج، بدا الأمر وكأنني أتفاعل مع معلمي فحسب، لكن في الواقع، كانت مكيدة الشيطان مختبئة وراء ذلك. استخدم الشيطانُ المعلمَ لقول بعض الأشياء التي بدت في مصلحتي، ليغويني للابتعاد عن الله ونبذ واجبي. الشيطان حقًا حقير جدًا! تأملتُ أيضًا: "قال المعلم إنه لا ينبغي أن أكون قصيرة النظر بل يجب أن يكون لديَّ رؤيا؛ ماذا يعني بالضبط أن يكون المرء قصير النظر، وماذا يعني أن يكون لديه رؤيا؟ إذا سعيت وراء درجة علمية عالية، ووظيفة جيدة وإعجاب الآخرين، لكنني لم أتمكن من تتميم واجبي أو ربح الحق، فعندما ينتهي عمل الله، لن أكسب شيئًا. هذا هو معنى أن قِصَر النظر. اتباع الله وتتميم واجبات الكائن المخلوق، والسعي إلى الحق لتحقيق تغيير في الشخصية ونيل خلاص الله؛ هذا هو الخيار الأصح، وهذه هي الرؤيا الحقيقية". أجبتُ المعلم بحزم: "قراري بترك الجامعة لم يكن قرارًا وليد اللحظة. لقد فكرتُ فيه لفترة طويلة ولن أندم عليه!" رأى المعلم أنه لا يستطيع إقناعي وهز رأسه في قلة حيلة. وقام بمعالجة إجراءات انسحابي من الجامعة. في اللحظة التي خرجتُ فيها من الحرم الجامعي، شعرتُ ببهجة غامرة، إذ لن أعود مقيدة بمعلميَّ أو زملائي عند حضور الاجتماعات أو القيام بواجبي! شعرتُ وكأن عبئًا ثقيلًا قد أزيح عن كاهلي. شعرتُ وكأنني طائر يهرب من قفص، ويعود إلى أحضان السماء الزرقاء.

بعد ذلك، قضيتُ كل وقتي في تكريس نفسي لواجباتي. مع إخوتي وأخواتي، كنتُ أحضر الاجتماعات وأقوم بواجبي كل يوم، وشعرتُ براحة وسلام كبيرين. في أثناء القيام بواجبي، كشفتُ عن العديد من الشخصيات الفاسدة. على سبيل المثال، عند القيام بواجبي كنتُ متلهفة لتحقيق مكاسب سريعة، وكنتُ لا مبالية، وانغمستُ في الراحة الجسدية؛ واختبرتُ أيضًا بعض التهذيب، والتأنيب، والتأديب. اكتسبتُ بعض الفهم لشخصياتي الفاسدة، وحققتُ بعض التغييرات. هذه مكاسب لم أكن لأتمكن من تحقيقها بينما أدرس في الجامعة. أشكر الله على انتشالي من مستنقع السعي وراء الشهرة والمكسب، وقيادتي إلى الطريق الصحيح في الحياة!

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة

لن أتابع هذه الدراسات

ولدت في عائلة مسيحية. أبي وأمي مزارعان. تتكسب عائلتنا رزقها من خلال زراعة الخضر والأرز. لطالما كنت مجتهدًا في المدرسة، لذلك كان والداي...

الله بجانبي

بقلم جوـ زي – الولايات المتحدة ولدتُ لأسرة مسيحية، وعندما كان عمري عامًا واحدًا قبلت أمي العمل الجديد للرب يسوع العائد (الله القدير)، على...