هزيمة الشيطان في المعركة

2019 سبتمبر 30

بقلم تشانج مويانج – مدينة زينغزو - إقليم هينان

تقول كلمات الله القدير: "عندما تتمرّد على الجسد سيُشَنُّ حتمًا صراعٌ في داخلك. سيحاول الشيطان أن يجعل الناس يتبعونه وأن يتبعوا تصورات الجسد مُعلين من شأنه، لكن كلمات الله ستنير الناس وتضيئهم من الداخل، وعليك حينها أن تختار فيما إذا كنت تريد أن تتبع الله أم الشيطان. يطلب اللهُ من الناسِ ممارسة الحق ليتعامل في المقام الأول مع أمورهم الداخلية، مع أفكارهم وتصوراتهم التي ليست بحسب قلبه. يلمس الروح القدس الناس في قلوبهم وينيرهم ويضيئهم. ولهذا يوجدُ صراعٌ وراء كل ما يحدث: ففي كل مرّة يمارس فيها الناس الحق أو محبّة الله يحدث صراعٌ عظيم. ومع أن أجسادهم تبدوا على ما يرام، إلا أن صراع الموت والحياة في الواقع سيستمرّ في أعماق قلوبهم. وفقط بعد هذا الصراع الشديد، وبعد قدر هائل من التفكير، سيُعلَن إما الانتصار أو الهزيمة. لا يعرف المرء فيما إذا كان عليه الضحك أم البكاء" (من "محبة الله وحدها تُعد إيمانًا حقيقيًا به" في "الكلمة يظهر في الجسد"). كل مرة كنت أقرأ فيها هذه الفقرة من كلام الله، كنت أفكِّر في هذا: هل ممارسة الحق صعبة حقًا لهذه الدرجة؟ عندما لا يفهم الناس الحق، لن يمكنهم ممارسته، وبمجرد إدراكهم له، ألن يكون كافيا التصرف بحسب مشيئة الله؟ هل يمكن فعلًا أن يكون الأمر بهذه الخطورة حتى أنه "إلا أن صراع الموت والحياة في الواقع سيستمرّ في أعماق قلوبهم"? ولم أدرك إلا لاحقًا، من خلال خبرتي الفعلية، أن ممارسة الحق لم تكن سهلة أبدًا. فما قاله الله يتفق تمامًا مع الحق، ولم يبالغ في أي شيء بخصوصه.

شعرت قبل فترة أن إحدى الأخوات من زميلاتي في العمل كانت مغرورة وتعاملني بازدراء، ولم يسعني سوى الغرق في حالةٍ خاطئة. وبدأت في وضع قيود على نفسي بسببها، ولم أتمكن من تمرير الأمر في عملي، فكنت متذللًةفي كلماتي، ومتحفظة في تصرفاتي لدرجة أنني بعد فترة بدأت في ملاحظة تعبيراتها حينما كنت أتكلم أو أفعل شيئًا، ولم أكن أتحمَّل مسؤوليات عملي. أظلمت حياتي بالكامل، ولم أتمكن من تخليص نفسي من ذلك الوضع حتى برغم معرفتي أن وضعي كان خطيرًا. وفي وسط هذه المعاناة، صلَّيت إلى الله مرارًا وتكرارًا، ثم فكَّرت: تكلمي مع اختك حديثًا من القلب للقلب، وجِدي طريقًا للنور. ولكن ما أن وصلت إلى باب أختي، حتى أتاني فكر مختلفً: ماذا ستفكر أختي عندما أتحدَّث عن الأمر؟ هل ستقول أن رأسي مزدحم بتوافه الأمور، أو أنني أسبب الكثير من المتاعب، أو أنني إنسانة صعب التعامل معها؟ وبمجرد أن دار هذا الفكر في رأسي، وكأنني رأيت تلك النظرة الهزلية في عينيها، وذلك السلوك المزدري. وفجأة اختفت شجاعتي وصرت ضعيفًة، وكأن جسمي كله كان يتشنَّج. ومرة أخرى، وهبتني كلمات الله استنارة داخلية: "إذا كانت لديك العديد من الأسرار التي تأبى مشاركتها، وإذا كنت غير مستعد بتاتًا للبوح بأسرارك – أي الصعوبات التي تواجهك – أمام الآخرين حتى تبحث عن طريق النور، فأنا أقول إنك شخصٌ لن ينال الخلاص بسهولة ولن يخرج بسهولة من الظلمة" (من "الإنذارات الثلاثة" في "الكلمة يظهر في الجسد"). شجّعت نفسي في صمت قائلةً: تشجعي، كوني بسيطًة ومنفتحًة. ممارسة الحق ليست بالشيء المُخجِل. ولكن في الوقت نفسه، جذبني شعورًا معاكسًا: لا تقولي أي شيء، ربما يشعر الآخرون أنكِ على ما يرام، إن تحدثتي عن الأمر سيعتقدون أنكِ تفكري في الكثير من الأمور التافهة ولن يُعجبوا بكِ بعد الآن. يا إلهي! من الأفضل إذًا ألا أقول أي شيء. وبينما كنت مترددة تارةً أخرى، فكَّرت محدّثةً نفسي: أن تكوني إنسانة صادقًة يعني ألا تكوني خجولة أو خائفة! لكنني فوجئت أنَّه بمجرَّد حصولي على قليل من القوة، هاجت أفكار الشيطان في رأسي مرة أخرى: إن تحدثتي عن الأمر، سيعرف الآخرون صفاتك الحقيقية وستكوني تعسة. انقبض قلبي فجأة، وظل قلبي مترددًا على هذا المنوال في معركة بين الإيجاب والسلب، بين الأبيض والأسود. كنت أعلم بوضوح أن عدم رغبتي في التحدث كان رغبةً مني في حماية كرامتي من الغرور، ولكن لن تُحَل مشكلتي بهذه الطريقة، ولن يكون لها نفعًا على عملي. لن يكون هناك حلًا مفيدًا لعملي يتماشى مع إرادة الله سوى طلب الشركة لحل هذه المشكلة. ولكنني فقدت شجاعتي على ممارسة الحق عندما تخيلت أنها ستحتقرني أكثر بمجرد أن تعرف. شعرت وكأنني لن أقدر على المضي في حياتي إن أفصحت لها عن قبحي! وللحظة اضطربت بشدة، وتألم قلبي كثيرًا وكأنه يحترق بنارٍ. انفجرت باكيةً دون أن أدري، ولم يكن في وسعي سوى البكاء لله بعجز في قلبي. فومضت كلمة الله مرة أخرى في عقلي. وفي اللحظة الحاسمة، أشرقت كلمات الله في عقلي من جديد: "لا ينبغي أن يكونوا بلا حق، ولا ينبغي أن يخبئوا الرياء والإثم، ... ينبغي أن يكون لدى الشباب الشجاعة لكيلا يخضعوا لقمع قوات الظلمة وليغيروا مسار أهمية وجودهم" (من "كلمات للشباب والشيوخ" في "الكلمة يظهر في الجسد"). سمحت لي كلمة الله بتهدئة قلبي المضطرب أخيرًا: مهما كان الأمر، لا يمكنني أن أخضع لسخرية الشيطان بعد الآن، لا يمكنني الاستمرار في التمرّد على الله، فعليّ أن أتخلى عن ذاتي وأمارس الحق. وبمجرد أن استجمعت قواي لإيجاد أختي والتحدث إليها حديثًا من القلب للقلب، تجاوزت النتائج توقعاتي بكثير. لم تزدري بي أختي، وليس هذا فقط، بل اعترفت بفسادها، وتأمَّلَت في أوجه القصور لديها واعترفت بها، واعتذرت لي قائلةً إنَّه في المستقبل عندما تواجهنا مشكلة ما، ينبغي أن تكون لنا شركة حول الحق مع بعضنا البعض حتى نصل إلى تفاهم مُتبادَل، وننظر إلى إطاعة الحق كمبدأ لنا، ونتعلَّم من نقاط القوة التي لبعضنا البعض حتى نتجنَّب أوجه القصور لدينا، وأن نقوم بعمل الكنيسة معًا على نحو جيد. هكذا انتهت تلك المعركة بدون أسلحة. تم حل مشكلتي واستنار قلبي. وعندما استرجعت المعركة العصيبة التي دارت في قلبي في ذلك الوقت، حينئذٍ فقط أدركت كم كان خطرًا اهتمامي الفارغ في الحفاظ على كرامتي. كان جزءًا من حياتي لدرجة أنني كنت أعيش في الظلمة، أواجه نداءات الله واحدًا تلو الآخر، ولكنني لم أقدر على التحرر. فهمت الحق ولكنني لم أقدر على ممارسته؛ فقد أفسدني الشيطان بعمق شديد. كما اختبرت حقًا أن ممارسة الحق وكوني إنسانة أمينة ليس سهلًا.

ولم أفهم إلا بعد مروري بهذا الاختبار كلمات الله التي تقول: "ففي كل مرّة يمارس فيها الناس الحق أو محبّة الله يحدث صراعٌ عظيم. ومع أن أجسادهم تبدوا على ما يرام، إلا أن صراع الموت والحياة في الواقع سيستمرّ في أعماق قلوبهم". لقد قيلت هذه الكلمات عن طبيعة الإنسان الفاسدة لأن طبيعة الناس الشيطانية لها جذورها العميقة في الجسد. الإنسان محبوس فيها ومقيد بها، وأصبحت هي كل حياته. عندما نمارس الحق، وعندما نتخلى عن حياتنا الجسدية، تكون هذه العملية تمامًا بمثابة ولادة جديدة، كالموت والقيامة من الموت. إنه بالفعل نزاع وحرب على الحياة والموت، وهي عملية مؤلمة جدًا بالفعل، عندما لا نعلم بحق طبيعتنا وعندما نفتقر إلى الإرادة لاجتياز الألم أو دفع الثمن، لا يمكننا قطعًا ممارسة الحق. اعتقدت في الماضي أن ممارسة الحق كانت سهلة، وكان هذا لأنني لم أفهم طبيعتي الفاسدة، ولم أعلم مدى عمق فسادي هذا. أنا مستعد في المستقبل أن أعرف ذاتي بشكل أعمق من خلال الاختبار ، وأن أسعى إلى ممارسة الحق في كل الأمور، وأن أتخلى عن ذاتي!

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.
تواصل معنا عبر واتساب
تواصل معنا عبر ماسنجر

محتوى ذو صلة

اختبرت خلاص الله

الواجب الذي أؤديه أنا وزوجتي في الكنيسة هو التبشير بالإنجيل. قبل فترة وجيزة، تمت ترقية زوجتي إلى مديرة فريق الإنجيل، أمّا أنا فنتيجةً لغروري وسلوكي المُستَهتِر، فقد فقدت عمل الروح القدس، وتم إرسالي إلى المنزل للتأمّل في تصرّفاتي.

توبة ضابط

يقول الله القدير، "منذ أن خُلِقَ العالم وحتى الآن، كان الحب هو كل ما فعله الله في عمله دون أي كراهية للإنسان. حتى أن التوبيخ والدينونة...

في ترك الأنانية أتحرر

يقول الله القدير، "في شخصيات البشر العاديين لا يوجد التواء أو غش، ويقيم الناس علاقات طبيعية بعضهم مع بعض، ولا يعيشون بمفردهم، كما أن حياتهم...

تعلَّمت أن أعمل مع الآخرين

ليو هينج – مقاطعة جيانجوكسي بفضل نعمة الله، توليت مسؤولية قائدة كنيسة. في هذا الوقت كنت متحمسة جدًا وعزمت أمام الله: مهما يُصادفني، فلن...

اترك رد