قائد الكنيسة ليس ضابطًا

2022 أغسطس 1

اسمي ماثيو، قبلت عمل الله القدير في الأيام الأخيرة قبل ثلاث سنوات. أصبحت قائد الكنيسة في أكتوبر 2020. أدركت أنها كانت مسؤولية كبيرة وشعرت بشيء من التوتر، لكنني كنت فخورًا أيضًا. شعرت بأنني انتخبت لهذا الواجب لأنني كنت ذو مقدرة أفضل من الآخرين. أخذت واجبي بجدٍ، باذلًا قصارى جهدي للشركة مع الآخرين لمساعدتهم في المشكلات في واجباتهم. بمرور الوقت، بدأت أشعر بقدرتي على حل الكثير من المشكلات، وحيثما احتاجني أحد في شركة، كنت أسرع دون تردد للحظة. أردت أن أثبت للجميع أنني قائد ممتاز وجيد في حل المشكلات.

ثم بدأ بعض أضداد المسيح بنشر الشائعات في الكنيسة. كانوا ينشرون أكاذيب الحزب الشيوعي المجدفة على الله في مجموعات، محرِّفين الحقائق وقالبين الأمور، ومُدينين عمل بيت الله. لقد أرادوا أن يضلوا الناس بعيدًا عن الله. كنت أقيم الاجتماعات والشركة قدر ما استطعت، وشعرت وكأنني قائد عسكري يقود القوات ضد فصائل معادية! أردت إثبات أن بوسعي حماية الجميع لذلك رأوا أنني أستطيع تحمُّل عبء ثقيلٍ، وأنني كنت مسؤولًا. لكن في الواقع، شعرت بالضعف حقًا. أنا شخصيًا لم أكن أعرف كيف أدحض بعض مغالطات أضداد المسيح وكانوا يؤثرون عليّ أيضًا. لكنني لم أرغب الكشف عن ضعفي للآخرين. أردت أن أبدو كبيرًا وقويًا، أعتقد أن هذه كانت القيادة الحقَّة. لم أتصارح حقًا بشأن حالتي لأنني اعتقدت أنني إذا أظهرت علامات ضعف كقائد، سأفقد مظهر القوة هذا. ماذا سيفكرون بي؟ هل سيعتقدون أنني لا أستطيع إلا التحدث عن العقيدة وأفتقر إلى واقع الحق؟ اعتقدت أنني كقائد كنيسة، يجب أن أكون قاسيًا، مثل الرئيس أو القائد العسكري. لم أستطع السماح لأي شخص برؤية ضعفي! لذلك في الاجتماعات، كنت أتحدث دائمًا عن فهمي "العميق" لكلمات الله واختباري الخاص، مثل كيف يمكن للإخوة والأخوات أن يكونوا أكثر فعالية في جهودهم التبشيرية بمساعدتي. لكني كنت أتستر فقط على إخفاقاتي وفسادي، منتقلًا بسرعة إلى الأشياء التي فعلتها بشكل صحيح. إنْ شعرت بالنعاس في اجتماع لم أكن أعترف بذلك، وإن كانت لديَّ مشكلة، كنت أقول إنني سأجد طريقة لمعالجة ضعفي في أي وقت. لقد تحدثت عن كيفية سقايتي للمؤمنين الجدد وكيف منحتهم فرص التعلم، لإظهار أعمالي الصالحة. عند مشاركة اختباري أحببت أن أتحدث عن تضحياتي لله، أقول كيف كنت أعمل الليل بطوله على واجبي، على أمل أن يتطلع الجميع إليَّ. أُعجبت بيي حقًا الأخت مارينت، شريكتي، لأنني كنت أساعدها دائمًا بكلمات الله ذات الصلة بحالتها. لقد سررتُ حقًا، وسُعدتُ عندما عبرت عن إعجابها. كما أُعجب بي كثيرًا الإخوة والأخوات المتدربين على مهمة السقاية، وذات مرة اتصلت بي أخت لتقول إنها أصبحت قادرة على أداء واجبها بفضل ما تعلَّمته مني. أشبع هذا غروري حقًا. لم أخبرها قط أن شركتي النافعة كانت كلها إرشاد الله، وأنها جاءت من استنارة الله، لذا فالمجد كله له. بعض الإخوة والأخوات كانوا يقولون "آمين" بعد شركتي، أو "ماثيو محق تمامًا"، أو "أنا ممتن جدًا لشركة ماثيو". في بعض الأحيان كانوا يتحدثون معي بنبرة إعجاب، وكانوا يسألونني دائمًا عن رأيي في القرارات في واجباتهم، يسألونني: "ماثيو، هل هذا جيد؟". يمكنني القول إنني شغلت مكانة مهمة في قلوبهم. عندما رأيت مدى إعجابهم بي، شعرت بعدم الارتياح قليلًا، لكني أحببت الشعور بأنني نحط الأنظار، وجعلني سعيدًا. ثم ذات يوم شاهدت شهادة مصورة، بعنوان "التباهي سبَّب الأذى". كان الأمر مؤثرًا حقًا. كانت الأخت، وهي أيضًا قائدة، تمجد نفسها دائمًا في واجبها. لقد أساءت إلى شخصية الله وتأدبت بالمرض. الأمر الأساسي هو أن سلوكها أثار اشمئزاز الله. بدأت الدموع تنهمر على وجهي عندما رأيت هذا الفيديو وأدركت أنني بالتباهي لكسب إعجاب الآخرين، كنت أعارِض الله. كنت في طريق ضد المسيح. لم أدرك أبدًا أن التباهي يمكن أن يمثل مشكلة خطيرة. ظللت أقول لنفسي: "لقد جلبت غضب الله". شعرت بالخوف حقًا ولم أعرف ماذا أفعل.

ثم قرأت هذا المقطع من كلام الله الذي ساعدني على فهم فسادي. تقول كلمات الله: "يرفعون أنفسهم ويشهدون لها، ويفتخرون بأنفسهم، ويحاولون أن يجعلوا الناس ينظرون إليهم بإكبار – الطبيعة البشرية الفاسدة قادرة على أمور كهذه. هكذا يتفاعل الناس بصورة فطرية عندما تسود عليهم طبائعهم الشيطانية، وهذا مألوف لجميع البشرية الفاسدة. كيف يرفع الناس أنفسهم ويشهدون لها عادةً؟ كيف يبلغون ذلك الهدف؟ واحدة من الطرق هي شهادتهم لِكَمْ كابدوا من معاناة، وكَمْ أنجزوا من عمل، وكَمْ بذلوا أنفسهم، إنهم يتحدثون عن هذه الأشياء باعتبارها رأس مالهم الشخصي. أي إنهم يستخدمون تلك الأمور بوصفها رأس المال الذي يرفعون به أنفسهم، والتي تمنحهم مكانة أسمى وأقوى وأكثر رسوخًا في عقول الناس، حتى يجلهم عددٌ أكبر من الناس ويعجبون بهم ويبجلوهم، بل ويكرمونهم ويعبدونهم ويتبعونهم أيضًا، وذلك هو التأثير الأسمى. لكن هل ما يقومون به لبلوغ ذلك الهدف، من رفعة للنفس وشهادة لها، معقول؟ ليس معقولاً؛ فهم خارج حدود العقلانية. إنهم لا يخجلون: يشهدون دون حياء لما قاموا به من أجل الله، وكم قاسوا في سبيله، بل يتباهون حتى بمواهبهم وملكاتهم وخبراتهم ومهاراتهم الخاصة، أو بأساليبهم الذكية في التصرف، والوسائل التي يستخدمونها كي يتلاهوا بالناس. إن طريقتهم في رفعة ذاتهم والشهادة لها هي التباهي بذواتهم والتقليل من شأن الآخرين. كذلك فإنهم يراءون ويُموِّهون أنفسهم، فيخفون ضعفاتهم، ونقائصهم وفشلهم عن الناس، بحيث لا يرون إلا ذكائهم. بل إنهم لا يجرؤون على أن يخبروا الناس الآخرين عندما يحدوهم شعور سلبي؛ فهم يفتقرون إلى الشجاعة للمصارحة والشركة معهم، وعندما يرتكبون خطأ، تجدهم يبذلون قصارى جهدهم لإخفائه والتستر عليه. كذلك لا يذكرون الضرر الذي ألحقوه ببيت الله في معرض قيامهم بواجبهم. لكن عندما يقدمون مساهمة ضئيلة أو يحققون بعض النجاح الضئيل، يسرعون إلى التباهي به، ولا يسعهم الانتظار كي يعرّفوا العالم كله كَمْ أنهم قادرون، وكم هي عظيمة مقدرتهم، وكَمْ هم متميزون، وكَمْ هم أفضل من الناس العاديين. أليست هذه وسيلة لرفعة نفسك والشهادة لها؟ هل رفعة نفسك والشهادة لها موجود في إطار الروابط المنطقية للطبيعة البشرية؟ لا، ليس كذلك. لذلك عندما يقوم الناس بهذا، فأي شخصية يُكشَف عنها عادةً؟ العجرفة واحدة من أهم التجليات، ويعقبها الخداع الذي ينطوي على القيام بكل ما هو ممكن كي يجعلوا الآخرين ينظرون إليهم بإكبار. قصصهم مُحكَمَة تمامًا، وكلماتهم تشتمل بوضوح على دوافع ومخططات، ويجدون سبيلاً إلى إخفاء حقيقة أنهم يتباهون، لكنَّ محصلة ما يقولونه هي الاستمرار في جعل الناس يشعرون بأفضليتهم عن الآخرين، وأنه لا يوجد ثمة مَنْ يعادلهم، ودونية مَنْ سواهم. لكن ألا تتحقق هذه المحصلة إلا بوسائل مخادعة؟ ما الشخصية الموجودة في قلب تلك الوسائل؟ هل ثمة عناصر للشر؟ تلك نوعية من الشخصية الشريرة" (من "يُمجِّدون أنفسهم ويشهدون لها" في "كشف أضداد المسيح"). كانت قراءة كلمات الله بمثابة وخزة مباشرة لقلبي. استطعت أن أرى بوضوح ما كان مخبًا داخلي. كنت أرغب في تكوين صورة لنفسي كرجل قوي ومثالي. عندما شاركت عن اختباري كنت أستعرض أعمالي "البطولية"، متحدُا عن نجاحاتي، ولكن نادرًا تحدثت عن إخفاقاتي. إذا كنت ضعيفًا أو سلبيًا أو واجهت بعض المشكلات، أو حتى عندما كنت في أسوأ حالة، كنت أقول فقط: "أنا بخير. سأخوض تجربة صغيرة، لكنني سأنجو منها بمعونة الله". لكن في الحقيقة، كنت أتألم حقًا. كنت أتحدث دائمًا عن معاناتي بسبب واجبي، مستعرضًا مدى مسؤوليتي. لكن ليس هذا ما كانت عليه الأمور حقًا. عندما قدمت التضحيات في واجبي، كان ذلك في الغالب من أجل اسمي ومكانتي. أثارت رؤية إعجاب الآخرين بي شيئًا في قلبي، وعرفت أن هذا لم يكن جيدًا. لكنني ظللت لا أفعل أي شيء لإنهاء ذلك. لم أخبر الناس ألا يعجبوا بي لأنني أردت إعجابهم ومدحهم، وحتى تجاوز مكانة الله في قلوبهم. ألم أكن مغرورًا مثل رئيس الملائكة؟ لم أكن أجلب الآخرين قبالة الله، لكنين كنت أجلبهم قبالتي. عندما أدركت أن بوسعي أخذ مكانة الله في قلوب الإخوة والأخوات، كنت أرتجف خوفًا وعرفت في قلبي أن الله يبغض سلوكي. أمام الوقائع صليت إلى الله: "يا الله، كنت أتباهى، رغبةً في أن يراني الجميع كشخص في مستوى أسمى وشخص يمكنه معالجة جميع مشكلاتهم. أنا أسرق مجدك. يا الله، أريد التوبة إليك". كنت مملوءًا بالندم. ثم كتبت خطاب اعتذار كاشفًا عن ذاتي الحقيقية وتكبر ذاتي، وأرسلته إلى كل مجموعة اجتماع. كما أخبرت الجميع بشكل لا لبس فيه أنه لا ينبغي لهم الإعجاب بي. كنت أعرف بعض الأشخاص الذين تطلعوا لي بشكل خاص، لذلك أرسلت لهم رسائل فردية لتشريح نفسي. بعد أيام قليلة أخبرتني الأخت مارينت بصراحة أنها كانت معجبة بي من قبل وأنني احتللت مكانة مهمة في قلبها. كنت حقًا أشعر بالخزي لسماع هذا وشعرت أنه دليل على شرّي. رأيت قبحي في تلك اللحظة. كنت أتباهى لأربح إعجاب الآخرين. لقد فقدت كل عقل. كيف كان ذلك القيام بواجب؟ لقد رفعني الله إلى منصب قيادي، وهكذا أكافئه؟ شعرت بخزي لم أشعر به من قبل. لكنني ظللت لا أبحث عن الحق لمعالجة مشكلة فسادي، لذلك سرعان ما عدت للتباهي.

كان هناك اجتماع عبر الإنترنت حضره قادة الكنيسة الآخرون أيضًا. شعرت أن شركة الإخوة والأخوات كانت تبسيطية وكنت قلقًا. اعتقدت أن شركتهم كانت ضحلة والقادة الآخرون لم يقولوا أي شيء سامٍ. أردت أن أوضح لهم ماهية الشركة الجيدة، لأشارك فهمي الخاص مع الجميع حتى يتمكنوا من تعلُّم الكثير مما قلته. أردت أن أوضح لهم الطريق. لذلك أعددت عقليًا ما أريد أن أقوله. فكرت في قول شيء أكثر استنارة، حتى أتمكن من التميز بينهم ومشاركة شركة قوية. كنت أفكر في الصياغة لتسليط الضوء على شركة أفضل. أردت حقًا إثبات أن لدي فهمًا أعلى، حتى يقدِّر الآخرون بصيرتي. لقد استخدمت الكثير من الأمثلة والاستعارات ليعرفوا أن بوسعي تقديم شركة غنية ومفصَّلة. عندما انتهيت، كنت سعيدًا حقًا لسماع الجميع يقولون "آمين". ثم راجعت نافذة الدردشة لمعرفة ما إذا كان الإخوة والأخوات قد قالوا شيئًا لطيفًا عن الشركة. عندما كنا على وشك الانتهاء، شارك الأخ زيين بعض الشركة دون اقتباس كلام الله كما نفعل دائمًا، مستندين في كل شيء، لكنه أشار إلى شركتي، قائلًا إنه يجب علينا القيام بأشياء بناءً على شركتي. لقد استخدم شركتي كأساس كامل لفهمه. رأيت أنني أمجد نفسي مجددُا، مما جعل الآخرين يبجلونني. شعرت بعدم الارتياح حقًا في تلك اللحظة. تذكرت بعض كلمات الله التي كنا نشاركها مؤخرًا. تقول كلمات الله: "إن كان بمقدور الإخوة والأخوات أن يثقوا ببعضهم بعضًا، ويساعدوا بعضهم بعضًا، ويعتنون ببعضهم بعضًا، فعلى كل شخص أن يتكلم عن خبراته الحقيقية. إن لم تقل شيئًا عن خبراتك الحقيقية، ولم تتكلم سوى بشعارات منمقة عن العقيدة، وتحدثت بكلام منمّق وسطحي عن الإيمان بالله، ولم تكشف مطلقًا عما يدور في قلبك، فلست شخصًا أمينًا، وستكون غير قادر على أن تكون أمينًا" (من "أكثر ممارسة جوهرية يمارسها الشخص الأمين" في "أحاديث مسيح الأيام الأخيرة"). "عند الشهادة لله، ينبغي أن تتكلموا أكثر بالأساس عن الكيفية التي يدين الله بها الناس ويوبخهم، وأي تجارب يستخدمها لتنقية الناس وتغيير شخصياتهم. وينبغي أن تتكلموا أيضًا عن حجم الفساد الذي كُشف في تجاربكم، وكم تحملتم وكيف أخضعكم الله في نهاية الأمر، وأن تتحدثوا حول كم تملكون من معرفة حقيقية بعمل الله وكيف ينبغي لكم أن تشهدوا لله وأن تبادلوه محبته. ينبغي أن تضعوا معنى جوهريًا في هذا النوع من اللغة، وأنتم تصيغونها بشكل مبسّط. لا تتحدثوا عن نظريات فارغة. تكلموا بشكل أكثر واقعية، وتكلموا من القلب؛ هذه هي الطريقة التي ينبغي أن تختبروا فيها. لا تسلحوا أنفسكم بالنظريات الفارغة التي تبدو عميقة لتتفاخروا بأنفسكم؛ فهذا يبديكم متكبرين وبلا عقل تمامًا. يجب أن تتكلموا أكثر عن أشياء حقيقية من تجربتكم الفعلية التي تكون صادقة ونابعة من القلب، فهذا أكثر ما يفيد الآخرين وهو أكثر ما يناسبهم رؤيته" (من "السعي وراء الحق وحده يمكنه إحداث تغيير في شخصيتك" في "أحاديث مسيح الأيام الأخيرة"). "إذا كنت لا تسعى وراء الحق، وتحاول دائمًا كسب الناس، وترغب دائمًا في إرضاء طموحاتك ورغباتك، وتحقيق توقك الشخصي إلى المكانة، فأنت تسير في طريق أضداد المسيح. هل ينسجم أي شيء في مسار أضداد المسيح مع الحق؟ (كلا). ماذا فيه ويتعارض مع الحق؟ لأجل أي شيء يتصرف هؤلاء الناس؟ (لأجل المكانة). ما الذي يظهر في الأشخاص الذين يقومون بأشياء من أجل المكانة؟ يقول البعض: "إنهم يتكلمون دائمًا بكلمات العقيدة، ولا يقدمون شركة أبدًا عن واقع الحق، ويتحدثون دائمًا لأجل مصلحتهم الشخصية، ولا يبجلون الله أو يشهدون له أبدًا. يعمل الأشخاص الذين تظهر فيهم مثل هذه الأمور من أجل المكانة". لماذا يتكلمون بكلمات العقيدة؟ لماذا لا يبجلون الله ويشهدون له؟ لأنه لا يوجد في قلوبهم سوى المكانة والمقام – فالله غائب تمامًا. هؤلاء الناس يعبدون المكانة والسلطة، وللمقام أهمية كبيرة عندهم، والمكانة والمقام أصبحا حياتهم. الله غائب عن قلوبهم، لا يتَّقون الله، وبالأكثر لا يطيعونه. كل ما يفعلونه هو تبجيل أنفسهم، والشهادة لأنفسهم، والتباهي لكسب إعجاب الآخرين. ومن ثمَّ، فهم غالبًا ما يتفاخرون بأنفسهم، وبما فعلوه، ومقدار معاناتهم، وكيف أرضوا الله، ومدى صبرهم عندما تعامل الله معهم، وكل ذلك من أجل كسب تعاطف الناس وإعجابهم. هؤلاء الناس هم من نفس نوع أضداد المسيح، ويسيرون في طريق بولس. وما هي نهايتهم في آخر المطاف؟ (يصبحون أضداد المسيح ويُنبذون)" (من "ليعالج الفرد شخصيته الفاسدة، يجب أن يكون لديه مسار محدد للممارسة" في "أحاديث مسيح الأيام الأخيرة"). رأيت من كلمات الله أنني يجب أن أفتح قلبي وأشارك اختباري الحقيقي، وأتحدث بصراحة، وأتجنب الكلمات الجوفاء والبديهيات للتباهي. إن القائد الحقيقي يشارك خبرته الخاصة وفهمه لكلمات الله، مرشدًا الآخرين لفهم الحق وجالبًا لهم أمام الله. يشارك ضد المسيح كلمات فارغة للتباهي من أجل المديح والإعجاب، ولجلب الآخرين أمامهم. أما أنا، فكنت أعرض فقط نظريات فارغة دون إعطاء الناس مسارًا للممارسة. لم أعالج أي مشكلات حقيقية. لم يكن هدفي مساعدتهم على فهم الحق والدخول في حق كلام الله، ولكن لدفعهم للإعجاب بي. كانت عواقب التباهي واضحة للغاية. قدَّرني الآخرون، ولم يشهدوا لكلام الله، بل استخدموا شركتي كمرجع لهم. كان الناس يقولون دائمًا أشياء مثل، "بفضل شركة ماثيو" أو "مثلما قال الأخ ماثيو". فكرت في أن بولس كان يتفاخر دائمًا ولا يشهد لكلام الرب يسوع. أدى ذلك بالمؤمنين إلى التمسك بكلمات بولس والشهادة لها لألفي عام. ألم أفعل الشيء نفسه مثل بولس، وعلى نفس سبيل ضد المسيح، ضد الله؟ شعرت بالخوف حقًا وكرهت نفسي. قلت صلاة: "يا الله، أنا أرتكب نفس الخطأ. دلتني كلماتك على الطريق لكنني ما زلت أتبع الشيطان، مُرضِيًا مجدي الباطل. أنا ألعب دور الشيطان مجددًا. يا الله أعِنّي، أرجوك خلصني!".

ذات مساء أثناء التحضير للاجتماع، رأيت هذا المقطع: "ما أكبر المُحرَّمات في خدمة الإنسان لله؟ هل تعرفون؟ إن بعض الذين يخدمون كقادةٍ يريدون دائمًا أن يحاولوا أن يكونوا مختلفين، وأن يكونوا أفضل من البقيَّة، وأن يجدوا حيلاً جديدة حتَّى يرى الله مدى قدرتهم الحقيقيَّة. ومع ذلك، فإنهم لا يُركِّزون على فهم الحقّ والدخول في حقّ كلمة الله. إنهم يريدون التباهي دائمًا. أليس هذا بالتحديد إعلانًا عن طبيعةٍ مُتكبِّرة؟ ... يريد الناس أن يقطعوا أشواطًا كبيرةً في خدمة الله، ويقوموا بأمور عظيمة، ويقولوا كلامًا عظيمًا، ويؤدّوا أعمالًا عظيمةً، ويعقدوا اجتماعات عظيمةً، ويكونوا قادةً عظماء. إن كنت تتمتّع دائمًا بمثل هذا الطموح الكبير، فستخالف مراسيم الله الإدارية؛ سيموت من يفعلون هذا بسرعة. إذا لم تكن مستقيمًا أو تقيًّا أو حكيمًا في خدمتك لله، فسوف تسيء إلى شخصيته عاجلاً أم آجلاً" (من "من السهل أن تُغضب الله في غياب الحق" في "أحاديث مسيح الأيام الأخيرة"). تركتني كلمات الله هذه مشلولًا. من خلال هذا الإعلان رأيت طموحي الجامح ورغبتي في تحقيق أمور عظيمة. أردت أن أترأس الاجتماعات لأظهر بلاغتي. أحببت التباهي ولم أفوت أي فرصة لذلك. أردت الإعجاب وأن يقول الآخرون: "الأخ ماثيو يقيم مثل هذه الاجتماعات الرائعة! ليس ثمة قائد أفضل منه!". مدفوعًا بهذه الرغبات، هرعت من اجتماع إلى آخر، أعمل وأجتمع وأعالج المشكلات. أحببت هذا النوع من القيادة. لكن عندما قرأت "إن كنت تتمتّع دائمًا بمثل هذا الطموح الكبير، فستخالف مراسيم الله الإدارية؛ سيموت من يفعلون هذا بسرعة"، كنت أرتجف، وشعرت بخوف عميق في قلبي. ظننت أنني كنت سأرضي الله، لكنني أدركت أنني أثير اشمئزازه. اشمئززت من نفسي أيضًا. أردت فقط أن أفعل شيئًا عظيمًا، وأعظ بشيء سامٍ. لم أكن مدفوعًا بالشهادة لله أو ممارسة الحق، ولم أتحمل عبئًا من أجل حياة الإخوة والأخوات. كان الهدف من كل هذا أن أرفع نفسي وأن أحظى بمكانة خاصة في قلوب الآخرين. هذه إساءة لمراسيم الله الإدارية، التي تنص على: "لا يجب على الإنسان أن يعظم نفسه ولا يمجدها. ينبغي أن يعبد الله ويمجده" (من "المراسيم الإدارية العشرة التي يجب على شعب الله المختار طاعتها في عصر الملكوت" في "الكلمة يظهر في الجسد"). "ينبغي على الناس الذين يؤمنون بالله أن يطيعوا الله ويعبدوه. لا ينبغي عليك أن تُمَجِد أي شخص أو تُرفِّعه؛ ولا ينبغي عليك أن تعطي المكانة الأولى لله، والمكانة الثانية للناس الذين تقدرهم، والمكانة الثالثة لنفسك. لا ينبغي لأي شخص أن يشغل مكانًا في قلبك، ولا يجب عليك اعتبار الناس – وبالأخص الذين تُبَجِلَهم – ليكونوا على قدم المساواة مع الله. هذا أمر لا يتسامح الله معه" (من "المراسيم الإدارية العشرة التي يجب على شعب الله المختار طاعتها في عصر الملكوت" في "الكلمة يظهر في الجسد"). لم يكن مجرد تمجيد الذات هو الذي أساء إلى المراسيم الإدارية، بل أسوأ، كنت قد جعلت الآخرين يسلكون الطريق الخطأ وأقاوم الله لأنهم كانوا معجبين بإنسان. العواقب وخيمة وسيغضِب ذلك الله بالتأكيد. كنت مرعوبًا. اعتقدت أن الله لا يمكنه أن يغفر لي لأنني أسأت إلى شخصيته. كنت في بؤس. فصليت: "يا الله، أنا أتألم حقًا. لم أكن أعلم أنني كنت أثير غضبك، وأود أن أتوب. أعنِّي يا الله على فهم مشيئتك".

بينما كنت ضائعًا في خوفي، قرأت هذا المقطع من كلمات الله: "يدينكم الله اليوم ويحكم عليكم ويوبِّخكم، ولكن يجب أن تدرك أن الهدف من إدانتك هو أن تعرف نفسك. إن الهدف من الإدانة واللعنة والدينونة والتوبيخ أن تعرف نفسك لكي تتغيَّر شخصيتك وتعرف قيمتك وترى أن جميع أعمال الله بارة ومتوافقة مع شخصيته ومتطلبات عمله، وأنه يعمل وفقًا لخطته لخلاص الإنسان، وأنه الإله البار الذي يحب الإنسان ويخلِّصه ويدينه ويوبِّخه. إذا كنت لا تعرف سوى أن مكانتك وضيعة، وأنك فاسد وعاصٍ، ولكنك لا تعرف أن الله يريد أن يوضِّح خلاصه لك من خلال الدينونة والتوبيخ اللذين يفعلهما فيك اليوم، فليس أمامك طريقة تربح بها الاختبار، فضلًا عن أنك غير قادر على الاستمرار في التقدم إلى الأمام. لم يأتِ الله ليقتل ويدمر، بل ليدين ويلعن ويوبِّخ ويُخلِّص. وحتى تأتي خطة تدبيره التي استمرت لستة آلاف عام إلى نهايتها، وقبل أن يوضح نهاية كل فئة من فئات البشر، فإن عمل الله على الأرض هو من أجل الخلاص؛ فغرض عمله الخالص هو تكميل الذين يحبونه تكميلًا تامًا وجعلهم يخضعون لسيادته" (من "عليك أن تتخلَّى عن بركات المكانة وتفهم مشيئة الله لجلب الخلاص للإنسان" في "الكلمة يظهر في الجسد"). أعطتني قراءة هذا الشعور بالسلام. ظننت أنني أسأت إلى الله بطريقة لا تغتفر، لكن لم يكن هذا هو الحال. كان الله يؤدبني، لكنه لم يكرهني. أرادني أن أتغير. كان بإمكاني رؤية برِّ الله وتسامحه ومغفرته. عرفت هذه المرة أنه كان عليّ السعي للحق ومعالجة فسادي.

قرأت مقطعًا آخر من كلمات الله: "لكي تكون شخصًا أمينًا، عليك أولًا أن تعرّي قلبك بحيث يطّلع الجميع عليه، ويرون كل ما تفكر فيه، ويبصرون وجهك الحقيقي. يجب ألا تحاول أن تموّه نفسك أو تجمّلها لتبدو صالحًا. حينئذٍ فقط سيثق الناس بك وسيعتبرونك أمينًا. هذه هي أكثر ممارسة تتسم بأنها جوهرية وهي الشرط الأساسي لكونك شخصًا أمينًا. أنت تتظاهر دائمًا، وتدّعي القداسة والفضيلة والعظمة، وتتظاهر بالتحلي بالكثير من المثل العليا، ولا تدع الناس يرون فسادك وإخفاقاتك. أنت تعطي الناس صورة زائفة، حتى يصدقوا أنك شريف وعظيم وتضحي بنفسك وغير متحيّز وغير أناني. أليس هذا خداعًا وكذبًا؟ لا تتنكّر ولا تجمّل نفسك، بل بدلًا من ذلك، اكشف حقيقة نفسك وقلبك ليراهما الآخرون. إن استطعت أن تكشف قلبك بحيث يراه الآخرون، وكشفت كل أفكارك وخططك، سواء كانت إيجابيّة أو سلبيّة، ألا تكون بهذا أمينًا؟ إن استطعت كشف نفسك ليراك الآخرون، فسيراك الله أيضًا ويقول: "لقد كشفتَ نفسك ليراك الآخرون، لذا فأنت أمين أمامي بكل تأكيد". إن كنت لا تكشف نفسك لله إلا بعيدًا عن أعين الناس الآخرين، وتتظاهر دائمًا بالعظمة وبالفضيلة، أو بالعدالة وإنكار الذات عندما تكون بصحبتهم، فماذا سيعتقد الله ويقول؟ سيقول الله: "أنت مخادع حقًا، أنت منافق محض وتافه و لست شخصًا أمينًا". وبهذا سيدينك الله. إن أردت أن تكون شخصًا أمينًا، فبغض النظر عن وقوفك أمام الله أو أمام الآخرين، ينبغي أن تكون قادرًا على تقديم حساب نقي ومكشوف لما يتجلى فيك، وعن الكلام الذي بداخل قلبك. هل من السهل تحقيق هذا؟ إنه يتطلب فترة من الممارسة وكذلك صلاة مستمرة. عليك أن تمارس الحديث ببساطة وانفتاح في الأمور كافة، وعليك أن تتحدث من القلب. بهذا النوع من الممارسة يمكنك تحقيق تقدُّمٍ" (من "أكثر ممارسة جوهرية يمارسها الشخص الأمين" في "أحاديث مسيح الأيام الأخيرة"). ساعدني هذا المقطع على فهم ما يريده الله مني. أرادني أن أكون شخصًا أمينًا. وهذا يعني أنه كان عليَّ تعلُم كشف فسادي وأفكاري الصادقة للآخرين حتى يتمكنوا من رؤية نقاط ضعفي وصعوباتي. إذا ظللت أعظِّم نفسي دون أن أكشف إخفاقاتي ونقاط ضعفي، وقمت فقط ببناء صورة مزيفة عن نفسي من خلال شركتي، فسيكون هذا كذبًا. لن يكون صدقًا مع الآخرين أو مع الله. في ذلك اليوم رأيت أنني يجب أن أكون شخصًا صادقًا. كما ربحت بعض الفهم لأفكاري الخاطئة. اعتقدت أن القائد يجب أن يكون شخصًا بطوليًا دون نقاط ضعف، مثل بعض المديرين في العالم، على درجة أعلى من الآخرين، وأفضل من غيرهم. لكن ليس هذا ما يريده الله. يريد الله أناسًا بسطاء وصادقين. يمكن لمثل هؤلاء الانفتاح عن أخطائهم، إنهم يحبون الحق ويمارسونه. ويركزون على دخول حياة الإخوة والأخوات الحياة، ويطلبون مبادئ الحق، لا يسعون لتحقيق طموحاتهم. تذكرت ما قاله الرب يسوع: "وَأَمَّا أَنْتُمْ فَلَا تُدْعَوْا سَيِّدِي، لِأَنَّ مُعَلِّمَكُمْ وَاحِدٌ ٱلْمَسِيحُ، وَأَنْتُمْ جَمِيعًا إِخْوَةٌ. ... وَلَا تُدْعَوْا مُعَلِّمِينَ، لِأَنَّ مُعَلِّمَكُمْ وَاحِدٌ ٱلْمَسِيحُ. وَأَكْبَرُكُمْ يَكُونُ خَادِمًا لَكُمْ. فَمَنْ يَرْفَعْ نَفْسَهُ يَتَّضِعْ، وَمَنْ يَضَعْ نَفْسَهُ يَرْتَفِعْ" (متى 23: 8-12). كنت أقوم بعمل ما طوال وقتي كقائد، آملًا أن يبجلني الناس. أدركت أنني كنت حقًا بعيدًا عما يطلبه الله. يلعب القائد دور الخادم، خادم يتحمل مسؤولية هائلة. عليه دائمًا مراعاة مسؤوليته، وهي سقاية الإخوة والأخوات ودعمهم، وطلب الحق لمساعدتهم على معالجة المشكلات. القائد ليس ضابطًا وليس فوق أي شخص آخر. الله هو الخالق وجميع البشر مخلوقات مهما كانت مناصبهم. يجب علينا جميعًا أن نعبد الخالق. في تلك اللحظة فهمت دوري ومسؤوليتي، أنني يجب أن أبقى في موضع المخلوق وأقوم بواجبي بشكل صحيح. لقد تغيَّرت طريقة تفكيري منذ تلك اللحظة فصاعدًا وبدأت أعمل على الصدق. عندما لاحظت أنني أعظِّم نفسي، كنت أنفتح واحرص على كشف فساد أخطائي. في بعض الأحيان كان ذلك مؤلمًا، لكنه أظهر لي كم كنت غير أمين حقًا. لقد مارست الكثير من الخداع وغششت الآخرين كثيرًا. كلما انفتحت أكثر، رأيت صورتي وقامتي الحقيقيتين. وأدركت أنني لا شيء. في كل شركتي، كنت أرفع نفسي في المقدمة، وأشجع الناس وأساعدهم في العقيدة. لكن الآن بدأت في مشاركة حالتي الحقيقية مع الإخوة والأخوات، بصراحة. لقد واجهت نفس الصعوبات التي واجهوها، نفس أنواع الفساد التي فعلوها، وكنت قائدًا، لكننا كنا الشيء نفسه. كان لدينا فقط واجبات مختلفة. عندما فعلت هذا، لم أشعر أنني أذكى من الآخرين. بدلًا من ذلك، تمكنت من التعلُّم من اختباراتهم واكتساب الاستنارة من شركة الآخرين. لم أكن أهتم كثيرًا بشركة الآخرين من قبل، مفترضًا بغطرسة أنني كنت من يقدم التنوير للآخرين. بفضل كلام الله، طورت علاقة أوثق مع الآخرين، لذلك فهمتهم بشكل أفضل وأستطيع رؤية حالتهم الفعلية. رأيت أن ترتيبات الله أتاحت لي الاستفادة منها كثيرًا بينما كنت أساعدهم. لقد تعلمت أشياء كثيرة من شركتنا معًا. توقفت عن أن أكون متغطرسًا ومهمًا في عيني. تمكنت من معاملة الآخرين بمساواة، بطريقة أكثر منطقية وطبيعية، وأحيانًا أنسى تمامًا وضعي كقائد أثناء الشركة. أنا ممتن جدًا لله على هذا التغيير فيّ.

أحيانًا ما زلت أجد نفسي متباهيًا ويظهر لي مدى عمق إفساد الشيطان لي. إنه ليس مجرد شيء عابر، لكنه في عظامي، وفي دمي. دون مساندة الحق ودون دينونة الله وتوبيخه، كنت لأبقي الإخوة والأخوات تحت سيطرتي وواصلت منافسة الله. هذه حقيقة. الفشل في التغيير أمر خطير حقًا. كان الحق وحده هو الذي ساعدني على التحرُّر من شخصيتي الشيطانية. دونه، كنت سأصبح ضد المسيح وأُدان. بفضل إرشاد الله، غيرت وجهة نظري، والآن لدي نظرة أنقى لواجبي كقائد. والأهم من ذلك، أن الله ينقذني من أن تتحكم شخصيتي الشيطانية. الشكر لله القدير!

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة

معاناة ذات قيمة كبيرة

كانت المرة الأولى في 1 يوليو 1997. كنت أنتظر شخصًا على جانب الطريق ومعي صندوقان من كتب كلام الله. مر ضابط شرطة وأمرني أن آخذ الصناديق إلى...

وجدت الطريق إلى معرفة الله

بقلم زياو-كاو – مدينة تشانجزهي – إقليم شانجزي قرأت ذات يومٍ المقطع التالي من كلمة الله: "كيفية تَعرّف بطرس على يسوع": "وبمرور الوقت،...

توبة ضابط

يقول الله القدير، "منذ أن خُلِقَ العالم وحتى الآن، كان الحب هو كل ما فعله الله في عمله دون أي كراهية للإنسان. حتى أن التوبيخ والدينونة...