(س) حول خدمة الله والشهادة له

577. كيف تخدم في انسجام مع إرادة الله

(فصل مُختار من كلمة الله)

عندما يؤمن امرؤ بالله فكيف ينبغي بالضبط أن يخدمه؟ ما هي الشروط التي ينبغي تلبيتها، والحقائق التي ينبغي أن يفهمها أولئك الذين يخدمون الله؟ وأين يمكن أن تكونوا قد انحرفتم في خدمتكم؟ عليكم أن تعرفوا الإجابات عن كل هذه الأمور. تتطرق هذه القضايا إلى الطريقة التي تؤمنون بها بالله، وكيفية السير على طريق إرشاد الروح القدس، والكيفية التي بها تخضع لتنسيقات الله في كل شيء، وستتيح لكم معرفة كل خطوة من خطوات عمل الله فيكم. عندما تصلون إلى هذه المرحلة، ستُقدِّرون معنى الإيمان بالله، وكيف تؤمنون بالله كما ينبغي، وما الذي ينبغي عليكم فعله للتصرف بانسجام مع إرادة الله، وهذا من شأنه أن يجعل منكم طائعين لعمل الله طاعةً كاملةً تمامًا، ولن تشتكوا أو تصدروا أحكامًا، أو تقوموا بالتحليل أو حتى البحث. بل ستكونون جميعًا قادرين على طاعة الله حتى الموت، مما يسمح لله بأن يقودكم ويذبحكم كغنم، وبهذا يمكنكم جميعًا أن تكونوا بطرس حقبة التسعينيات، ويمكنكم أن تحبوا الله محبة فائقة دون أدنى شكوى حتى ولو عُلقتم على الصليب، وعندها فقط سيكون بإمكانكم العيش في حقبة التسعينيات على مثال بطرس.

لقد عقد كل شخص العزم على خدمة الله – ولكن ليس إلا أولئك الذين يقدّمون كل عناية لإرادة الله ويفهمون إرادة الله هم وحدهم المؤهلون والمستحقون لخدمة الله. لقد اكتشفتُ هذا وسطكم: العديد من الناس يؤمنون بأنهم ما داموا ينشرون الإنجيل بحماس من أجل الله، ويسيرون على الدرب من أجل الله، ويبذلون أنفسهم ويتخلّون عن الأشياء من أجل الله، وما إلى ذلك، فهذه إذًا هي خدمة الله؛ حتى أن العديد من المتدينين يؤمنون بأن خدمة الله تعني الانشغال هنا وهناك بحمل الكتاب المقدس في أيديهم، ونشر إنجيل ملكوت السماوات وخلاص الناس بِحثّهم على التوبة والاعتراف؛ كما يوجد العديد من المسؤولين الدينيين الذين يعتقدون بأن خدمة الله تتمثل في الوعظ في الكنائس بعد نيل قسط من الدراسة والتدريب في المعهد الديني، وتعليم الناس قراءة إصحاحات من الكتاب المقدس. كما يوجد أيضًا أشخاص في المناطق الفقيرة يعتقدون أن خدمة الله تعني شفاء المرضى وإخراج الشياطين، أو الصلاة للإخوة والأخوات، أو خدمتهم؛ ومن بينكم، ثمَّة كثير من الناس ممَنْ يؤمنون بأن خدمة الله تعني الأكل والشرب من كلام الله، والصلاة إلى الله كل يوم، وأيضًا زيارة الكنائس والقيام بالعمل فيها في كل مكان. وثمَّة إخوة وأخوات آخرون يؤمنون أن خدمة الله تعني عدم الزواج مطلقًا أو تكوين أسرة، وتكريس كيانهم بجملته لله. ومع ذلك، فإن قلّة من الناس يعرفون ما تعنيه في الواقع خدمة الله. مع أن الذين يخدمون الله هم مثل نجوم السماء في الكثرة، إلا أن عدد أولئك الذين يستطيعون الخدمة بطريقة مباشرة، والذين يستطيعون الخدمة بحسب إرادة الله لا يعدو كونه عددًا ضئيلاً. لماذا أقول هذا؟ أقول هذا لأنكم لا تفهمون المعنى الجوهري لعبارة "خدمة الله" ولا تفهمون إلا القليل عن كيفية الخدمة بحسب إرادة الله. ثمّةَ حاجة ماسّة لأن يفهم الناس تمامًا ما نوع الخدمة لله التي يمكن أن تنسجم مع مشيئته؟

إن كنتم ترغبون في الخدمة بحسب إرادة الله، فعليكم أولاً أن تفهموا ما صنف الناس الذي يُرضي الله، وما الصنف الذي يكرهه الله، وما الصنف الذي يكمِّله الله، وما الصنف المؤهل لخدمة الله. وهذا أقل ما يجب عليكم أن تكونوا على دراية به. إضافةً إلى ذلك، ينبغي لكم أن تعرفوا أهداف عمل الله، والعمل الذي سيقوم به الله في الوقت الحاضر. بعد فهم هذا، ومن خلال إرشاد كلام الله، ينبغي أن تدخلوا أولاً، وستحصلون أولاً على إرسالية الله. عندما تعايشون فعليًا كلام الله، وعندما تعرفون حقًا عمل الله، ستكونون مؤهلين لخدمة الله، وعندما تخدمون الله فإنه يفتح بصائركم الروحية، ويسمح لكم بفهم أكبر لعمله ورؤيته على نحو أوضح. عندما تدخل في هذا الواقع، ستكون اختباراتك أكثر عمقًا وواقعية، وسيكون كل مَنْ مرّ بهذه الاختبارات منكم قادرًا على المشي بين الكنائس وتزويد إخوتكم وأخواتكم بها، حتى يمكن لكل واحد منكم أن يعتمد على نقاط القوة في الآخر لتعويض نقائصكم، واكتساب معرفة أكثر ثراءً في أرواحكم. ولن يمكنكم الخدمة بحسب إرادة الله والحصول على الكمال من الله أثناء خدمتكم إلا بعد تحقيق هذا الأثر.

إن أولئك الذين يخدمون الله يجب عليهم أن يكونوا مقربين لله، ويجب أن يرضوا الله، وقادرين على تقديم الولاء الكامل لله. بغض النظر عمّا إذا كنت تتصرف من وراء الناس أم من أمامهم، فإنك قادر على اكتساب الفرح من الله بين يديَّه، وقادر على الثبات أمام الله، وبغض النظر عن الطريقة التي يعاملك بها الآخرون، فإنك دائمًا تسلك طريقك، وتولي كل عناية لتكليف الله. هذا فقط هو الصديق المقرب لله. إن المقربين لله قادرون على خدمته مباشرة لأنهم قد أُعطوا إرسالية عظمى، وتكليفًا من الله، وهم قادرون على التمسك بقلب الله على أنه قلبهم، وتكليفه على أنه تكليف خاص لهم، ولا يبالون سواء أربحوا أم خسروا أحد تطلعاتهم: حتى عندما لا يكون لديهم أي تطلعات، ولن يربحوا شيئًا، فإنهم سيؤمنون بالله دائمًا بقلبٍ محبٍ. وهكذا، يُعد هذا الصنف من الناس مقربًا لله. إن المقربين لله هم المؤتمنون على أسراره أيضًا، فيمكن للذين يأتمنهم الله على أسراره المشاركة فيما يقلقه وأفكاره، ومع أنهم يعانون ألمًا وضعفًا في جسدهم، إلا أنهم قادرون على تحمل الألم وترك ما يحبون إرضاءً لله. يعطي الله المزيد من الأعباء لمثل هؤلاء الناس، وما يرغب الله في فعله تؤيده شهادة هؤلاء الناس. وهكذا، فإن هؤلاء هم مَنْ يرضون الله، وهم خدام الله الذين هم بحسب قلبه، ويمكن لأناس مثل هؤلاء وحدهم أن يملكوا مع الله. في الوقت الذي تصبح فيه حقًا مقربًا لله، يكون هو الوقت بالضبط الذي ستملك فيه مع الله.

كان يسوع قادرًا على إتمام إرسالية الله – أي عمل فداء كل البشرية – لأنه أخذ إرادة الله بعين الاعتبار دون أي خطط أو اعتبارات شخصية. لذا، فقد كان هو أيضًا مقربًا لله – الله نفسه، وهو ما تفهمونه جميعًا جيدًا. (في الواقع، كان هو الإله نفسه الذي شهد الله له؛ وأذكر هذا هنا لاستخدام حقيقة يسوع في توضيح المسألة). لقد كان قادرًا على وضع خطة تدبير الله في القلب، وكان يُصلّي دائمًا إلى الآب السماوي، وينشد إرادة الآب السماوي. لقد صلّى قائلاً: "أيها الله الآب! تمّم مشيئتك ولا تعمل وفق نواياي؛ بل اعمل وفق خطتك. قد يكون الإنسان ضعيفًا، لكن لماذا يتعيّن عليك الاعتناء به؟ كيف للإنسان أن يستحق أن يشغل اهتمامك، ذلك الإنسان الذي يشبه نملة في يدك؟ كل ما أتمناه من قلبي أن تتمّم مشيئتك، وأود أن تفعل ما يمكنك فعله فيّ وفقًا لمقاصدك الخاصة". في الطريق إلى أورشليم، شعر يسوع بألم شديد، كما لو أن سكينًا قد غُرست في قلبه، ومع ذلك لم تكن لديه أدنى نية للرجوع عن كلمته؛ فقد وُجدت دائمًا قوة قوية تدفعه إلى الأمام إلى حيث سيُصلَب، وفي نهاية المطاف، سُمّر على الصليب وصار في شبه جسد الخطية، مكمَّلاً ذلك العمل لفداء البشر، ومرتفعًا فوق أغلال الموت والهاوية. فأمامه فقد الموت والجحيم والهاوية قواها، وهزمها. لقد عاش ثلاث وثلاثين عامًا، وبذل طوال هذه السنين كل ما بوسعه لتتميم إرادة الله وفقًا لعمل الله في ذلك الوقت، ولم يكن يفكر قط في مكسبه أو خسارته الشخصية، وإنما كان يفكر دائمًا في إرادة الله الآب. ولذا، بعد أن تعمَّد، قال الله: "هَذَا هُوَ ٱبْنِي ٱلْحَبِيبُ ٱلَّذِي بِهِ سُرِرْتُ". بسبب خدمته بين يديّ الله التي كانت تتفق مع إرادة الله، وضع الله العبء الثقيل لفداء البشرية كلها على كتفيه (أي كتفي يسوع) وجعله يخرج لتتميمه، وكان مؤهلاً ومستحقًا لإكمال هذا الواجب المهم. لقد تحمَّل طوال حياته معاناة لا حد لها من أجل الله، وكان الشيطان يجرّبه مرات لا تُحصى، لكنه لم يثبّط من عزيمته قط. كلّفه الله بهذه المهمة لأنه وثق به وأحبه، وهكذا قال الله شخصيًا: "هَذَا هُوَ ٱبْنِي ٱلْحَبِيبُ ٱلَّذِي بِهِ سُرِرْتُ". في ذلك الوقت، كان يسوع وحده قادرًا على تتميم هذه المهمة، وكان هذا جزءًا واحدًا من إتمام الله لعمله بفداء البشرية كلها في عصر النعمة.

إذا كنتم، مثل يسوع، قادرين على أن تولوا كل اهتمامكم لتكليف الله، وتديروا ظهوركم لجسدكم، فسيعهد الله بمهامه المهمة إليكم، حتى تستوفوا شروط خدمة الله. فقط في مثل هذه الظروف، ستجرؤون على القول بأنكم تفعلون مشيئة الله وتكملون إرساليته، وعندها فقط ستجرؤون على القول بأنكم تخدمون الله حقًا. بالمقارنة مع مثال يسوع، هل تجرؤ على القول بأنك مقرّب إلى الله؟ هل تجرؤ على القول بأنك تفعل مشيئة الله؟ هل تجرؤ على القول بأنك حقًا تخدم الله؟ إنك لا تفهم اليوم خدمة الله هذه، فهل تجرؤ على القول بأنك مقرب لله؟ إذا قلتَ إنك تخدم الله، أفلا تجدّف عليه؟ فكِّر في الأمر: هل أنت تخدم الله أم تخدم نفسك؟ إنك تخدم الشيطان، ومع ذلك تصرّ على أنك تخدم الله – ألا تجدّف بهذا القول على الله؟ يطمع كثير من الناس من ورائي في بركة المكانة، وهم يلتهمون الطعام بشراهة، ويحبون النوم ويولون كل اهتمامهم للجسد، ويخافون دائمًا ألا يجدوا مخرجًا للجسد. إنهم لا يؤدون وظيفتهم العادية في الكنيسة، ويعيشون عالة على الكنيسة، أو يلقون اللوم على إخوتهم وأخواتهم بكلماتي، ويتعالون ويحكمون بها على الآخرين. يستمر هؤلاء الناس في زعمهم بأنهم يفعلون إرادة الله، فهم دائمًا يدعون أنهم مقربون لله، أليس هذا بأمر سخيف؟ فإذا كانت لديك الدوافع السليمة، لكنك غير قادر على الخدمة بحسب إرادة الله، فأنت أحمق، ولكن إذا لم تكن دوافعك سليمة، ولا تزال تقول إنك تخدم الله، فأنت شخص يعارض الله، ويجب أن يعاقبك الله! ليس لديّ أي تعاطف مع هؤلاء الناس! إنهم يعيشون عالة، ويشتهون دائمًا راحة الجسد، ولا يولون أي اهتمام لمصالح الله؛ فهم يسعون دائمًا لما هو خير لهم، ولا يعيرون إرادة الله أي اهتمام، وكل ما يفعلونه لا يأبه به روح الله، وإنما يناورون دائمًا ويخدعون إخوتهم وأخواتهم، وهم مراؤون، مثلهم كمثل ثعلب في كرمٍ دائمًا ما يسرق العنب ويدهس الكرم. فهل يكون مثل هؤلاء مقربين لله؟ هل أنت جدير بتلقي بركات الله؟ إنك لا تتحمل أي مسؤولية من أجل حياتك والكنيسة، فهل أنت جدير بأن تتلقى إرسالية الله؟ مَنْ ذا الذي يجرؤ على الوثوق بشخص مثلك؟ حين تخدم بهذه الطريقة، فهل يأتمنك الله على مهمة أكبر؟ ألا تؤخر الأمور؟

أقول ذلك لعلكم تعلمون الشروط التي يجب تحقيقها في خدمة تستقيم مع إرادة الله. فإذا لم تقدموا قلوبكم إلى الله، وإذا لم تعيروا إرادة الله اهتمامًا مثلما فعل يسوع، فليس من الممكن أن يثق الله بكم، وسيجري حكم الله عليكم في النهاية. ولعلك اليوم تضمر دائمًا، في خدمتك لله، النية لخداع الله، وتتعامل معه بأسلوب ينم على اللامبالاة. باختصارٍ، وبغض النظر عن كل شيء آخر، إذا كنت تخدع الله فستستحق دينونة لا رحمة فيها. عليكم أن تستفيدوا من الدخول إلى المسار الصحيح في خدمة الله لتقديم قلوبكم لله أولاً دون تقسيم الولاءات. بغض النظر عما إذا كنت بين يديّ الله، أو أمام الآخرين، يجب أن يكون قلبك دائمًا متجهًا لله، ويجب أن تمتلك العزيمة على محبة الله مثلما كانت محبة يسوع. وبهذه الطريقة، سيكمّلك الله، حتى تصبح عبدًا لله حسب قلبه. فإذا كنت تريد حقًا أن يكمّلك الله، وتكون خدمتك مستقيمة مع إرادته، فعليك أن تغيِّر وجهات نظرك السابقة حول الإيمان بالله، وتغيِّر الطريقة التي اعتدت أن تخدم بها الله، حتى يحظى المزيد منك بالكمال من الله. وبهذه الطريقة، لن يتخلى الله عنك، وستكون، مثل بطرس، في مقدمة أولئك الذين يحبون الله. أما إذا ظللت غير تائب، فستواجه النهاية نفسها التي واجهها يهوذا. يجب على كل مَنْ يؤمن بالله أن يدرك هذا.

من "الكلمة يظهر في الجسد"

578. منذ بداية عمل الله في الكون كله، سبق وعيّن منذ الأزل العديد من الناس لخدمته، بما في ذلك أناسًا من كل مناحي الحياة، ويتمثل هدفه في تتميم مشيئته وضمان أن يأتي عمله ثماره بهدوء، وهذا هو غرض الله من اختيار الناس لخدمته، وعلى كل مَنْ يخدم الله أن يدرك مشيئة الله هذه. من خلال عمله هذا، يكون الناس قادرين على نحو أفضل على رؤية حكمة الله وقدرته الكلية، وعلى رؤية مبادئ عمله على الأرض. يأتي الله فعليًا إلى الأرض ليقوم بعمله، ويتعامل مع الناس، حتى يعرفوا أعماله على نحو أكثر وضوحًا. اليوم، تُعد مجموعتكم هذه محظوظة لكونها تخدم الإله العملي، وهذه نعمة لا تُقدَّر بثمن بالنسبة إليكم. في الحقيقة، إن الله يرفعكم، ولله دومًا مبادئه الخاصة عند اختيار شخص ما لخدمته. إن خدمة الله ببساطة ليست مجرد مسألة حماس إطلاقًا كما يتصور الناس. فأنتم ترون اليوم كيف أن كل مَنْ يخدمون الله في محضره يخدمونه لأنهم ينالون توجيهًا من الله وبسبب عمل الروح القدس، ولأنهم يسعون إلى الحق. هذا هو الحد الأدنى من المتطلبات التي يجب أن يمتلكها جميع الذين يخدمون الله.

من "لا بُدَّ من حظر الخدمة الدينية" في "الكلمة يظهر في الجسد"

579. فيما يتعلق بالعمل، يعتقد الإنسان أن العمل هو الانهماك في أعمال كثيرة من أجل الله، والوعظ في كُلّ مكان والتضحية من أجله. مع أن هذا المعتقد صحيحٌ، فإنه أحاديّ الاتّجاه للغاية؛ ما يطلبه الله من الإنسان ليس مجرد الانهماك في الأعمال من أجله؛ بل بالأحرى يتعلق هذا العمل بالخدمة والعطاء في الروح. العديد من الإخوة والأخوات لم يُفكِّروا قطّ بالعمل من أجل الله حتَّى بعد كل هذه السنوات من الاختبار؛ لأن العمل كما يتصوَّره الإنسان يتنافى مع ما يطلبه الله. لذلك، ليس لدى الإنسان أيّ اهتمامٍ عندما يتعلَّق الأمر بالعمل، وهذا بالتحديد هو السبب وراء أن دخول الإنسان أيضًا أحاديّ الاتّجاه تمامًا. يجب عليكم جميعًا أن تبدأوا دخولكم بالعمل من أجل الله، حتّى يمكنكم أن تجتازوا جميع جوانب الاختبار اجتيازًا أفضل. هذا ما يجب عليكم الدخول فيه. لا يشير العمل إلى الانهماك في الأعمال من أجل الله، بل يشير إلى ما إذا كانت حياة الإنسان وما يعيشه الإنسان هما من أجل مسرَّة الله أم لا. يشير العمل إلى أناس يستخدمون تكريسهم لله ومعرفتهم بالله لكي يشهدوا لله ويخدموا البشر. هذه هي مسؤوليَّة الإنسان وهذا هو ما يجب على كُلّ البشر فهمه. يمكننا القول إن دخولك هو عملك؛ وإنك تطلب الدخول أثناء مسار العمل من أجل الله. لا يعني اختبار عمل الله أن تكون قادرًا على أن تأكل وتشرب من كلمته فحسب؛ بل الأهمّ أنه ينبغي عليك أن تعرف كيف تشهد لله وأن تكون قادرًا على خدمته، وأن تكون قادرًا على خدمة الإنسان ومعونته. هذا هو العمل وهو أيضًا دخولك؛ هذا ما يجب على كُلّ شخص تحقيقه. يوجد العديد ممَّن يُركِّزون فقط على الانهماك في الأعمال من أجل الله، والوعظ في كل مكان، ومع ذلك يغفلون عن اختبارهم الفردي ويهملون دخولهم في الحياة الروحيَّة. هذا ما أدى بأولئك الذين يخدمون الله إلى أن يصيروا هم أنفسهم مقاوميه. ...

يعمل المرء ليُحقِّق مشيئة الله، وليجلب كُلّ مَن لهم قلب بحسب قلب الله أمامه، وليأتي بالإنسان إلى الله، وليُقدِّم عمل الروح القدس وإرشاد الله إلى الإنسان، وبذلك يُكمِّل ثمار عمل الله. لهذا، من الحتميّ أن تدرك جوهر العمل إدراكًا كاملًا. كشخص يستخدمه الله، فإن كل إنسان يستحق العمل من أجل الله؛ أي إن الجميع لديهم فرصة أن يستخدمهم الروح القدس. ولكن توجد نقطةٌ ينبغي أن تفهمها: حين يقوم الإنسان بالعمل الذي كلفه الله به، تكون قد مُنحتْ له فرصة لأن يستخدمه الله، ولكن ما يقوله الإنسان ويعرفه ليسا قامته الكُليَّة. كل ما يمكنك عمله هو أن تعرف جيدًا نواقصك أثناء مسار عملك، وتأتي إلى نيل استنارة أكبر من الروح القدس. بهذه الطريقة سوف تتمكن من أن تحصل على دخولٍ أفضل في مسار عملك.

من "العمل والدخول (2)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

580. أما أولئك الذين بإمكانهم قيادة الكنائس وإمداد الناس بالحياة، وأن يكونوا رسلًا للناس، فيجب أن يملكوا خبرات فعلية، وفهمًا صحيحًا للأمور الروحية، وتقديرًا وخبرة صحيحة للحق. أمثال هؤلاء الناس وحدهم مؤهلون لأن يكونوا عاملين ورسلًا يقودون الكنائس. وإلا فلا يمكنهم سوى الاتّباع في مرتبة أقل ولا يمكنهم القيادة، فضلًا عن أن يكونوا رسلاً قادرين على إمداد الناس بالحياة. هذا لأن وظيفة الرسل ليست هي الاندفاع ولا القتال؛ بل وظيفتهم هي العمل على خدمة الحياة وقيادة الآخرين في تغيير طباعهم. إن الذين يؤدون هذه الوظيفة مكلفون بتولي مسؤولية ثقيلة، مسؤولية لا يمكن لأيّ شخص تولّيها. ولا يمكن أن يُنفذ هذا النوع من العمل إلا من خلال أولئك الذين لديهم ماهية الحياة، أي أولئك الذين اختبروا الحق. كما لا يمكن تولّيه من قبل أشخاص يهملون، أو يندفعون أو يستعدون لبذل أنفسهم. ولا يمكن للذين لا خبرة لديهم في الحق، الذين لم يُهذّبوا أو يُدانوا، أداء هذا النوع من الأعمال. كما لا يمكن للأشخاص الذين لا يملكون خبرة، والذين هم بلا واقعية، أن يروا الواقع بوضوح لأنهم أنفسهم لا يملكون هذا النوع من الكيان. ولذلك، فهذا النوع من الأشخاص ليس فقط غير قادر على القيام بعمل القيادة، بل سيكون هدفًا للإقصاء إن بقي مجردًا من الحق لمدة زمنية طويلة.

من "عمل الله وعمل الإنسان" في "الكلمة يظهر في الجسد"

581. إن عمل العامل المؤهل يمكنه أن يرشد الناس للطريق الصحيح ويمنحهم دخولًا أكبر في الحق؛ إذْ يمكن لعمله أن يأتي بالناس أمام الله. وبالإضافة إلى ذلك، فإن العمل الذي يقوم به يمكن أن يختلف من فرد لآخر، وهو غير مقيد بقواعد، ويسمح للناس بالانطلاق والحرية، وللقدرات بالنمو تدريجيًّا في الحياة، والحصول على دخول في الحق أكثر عمقًا. إن عمل العامل غير المؤهل قاصر جدًا، وينطوي على حماقة؛ إذْ لا يمكنه إلّا أن يرشد الناس فقط إلى القواعد، ولا يختلف ما يطلبه من الناس من فرد لآخر. إنه لا يعمل وفقًا لاحتياجات الناس الفعلية. في هذا النوع من العمل، هناك عدد كبير جدًا من القواعد والتعاليم، ولا يمكنه أن يرشد الناس إلى الحقيقة ولا إلى الممارسة الطبيعية للنمو في الحياة، بل لا يمكنه سوى أن يجعل الناس قادرين على الالتزام بالقليل من القواعد عديمة القيمة. ليس من شأن هذا النوع من الإرشاد سوى أن يضلل الناس. إنه يقودك لتصبح مثله، ويمكنه أن يدخلك فيما هو عليه وما لديه.

من "عمل الله وعمل الإنسان" في "الكلمة يظهر في الجسد"

582. يجب على قادة الكنيسة والعاملين فيها أن ينتبهوا إلى أمرين في عملهم: أن يقوموا بعملهم تمامًا بحسب المبادئ المنصوص عليها في ترتيبات العمل، فلا ينتهكوا هذه المبادئ أبدًا ولا يستندوا في عملهم إلى أي شيء يمكن أن يتخيّلوه أو إلى نواياهم الشخصية. في كل ما يفعلونه، ينبغي عليهم أن يولوا الاهتمام لعمل عائلة الله، فيضعوا دائمًا مصالحها في المقام الأول. والأمر الآخر الأساسي هو أنه ينبغي عليهم أن يركِّزوا في كل ما يفعلونه على اتباع إرشاد الروح القدس، وأن يقوموا بجميع الأمور من خلال الالتزام التام بكلمة الله. إذا كان لا يزال باستطاعتك مخالفة إرشاد الروح القدس، أو إذا سرت بعناد وراء أفكارك الشخصية وقمت بالأشياء بحسب مخيلتك، فإن أفعالك ستمثّل مقاومة خطيرة جدًا ضد الله. إنّ إدارتك ظهرك كثيرًا لاستنارة الروح القدس وإرشاده لن يؤدي إلا إلى طريق مسدود. إذا خسرت عمل الروح القدس، فلن تكون قادرًا على العمل، وحتى إن تمكنت من العمل، فلن تستطيع أن تنجز شيئًا. وهذان هما المبدآن الرئيسيان اللذان يتعيَّن الالتزام بهما أثناء العمل: أوّلهما أداء العمل بما ينسجم تمامًا مع الترتيبات الواردة من المستويات العليا، والعمل وفقاً للمبادئ التي حدَّدتها المستويات العليا. أما الثاني فيقوم على اتباع إرشاد الروح القدس بدقة في تنفيذها. وبمجرد إدراك هاتين النقطتين، لن تقع في الخطأ بسهولة. ... إن الإرشاد الداخلي من الروح القدس ليس فائقًا على الطبيعة إطلاقًا، بل في الواقع، طبيعي جدًا. أي أنك في أعماق قلبك تعلم أن هذه طريقة مناسبة للتصرف، وأنها أفضل طريقة. هذا الفكر واضح تمامًا، ولم يأتِ من تأملاتك، بل كان نوعًا من الشعور الذي نشأ من أعماقك، وأحيانًا لا تفهم تمامًا ما الذي يجعلك تتصرف على هذا النحو. كثيرًا ما لا يكون هذا سوى استنارة من الروح القدس، وهذه هي الطريقة التي يحدث بها ذلك بشكل شائع في غالبية الناس. تأتي أفكار المرء غالبًا من التفكير والتدبُّر، وتشوبها جميعًا المشيئة الذاتية، والأفكار حول المجالات التي يمكن أن يجد بها المرء منفعة ذاتية، وما المزايا التي قد ينالها المرء لنفسه من شيء ما. كل قرار بشري يحوي هذه الأشياء. ومع ذلك، فإن إرشاد الروح القدس لا يحتوي بأي حال من الأحوال على مثل هذا الغش. من الضروري الانتباه إلى إرشاد الروح القدس أو استنارته، خاصة في القضايا الرئيسية، فعليك أن تكون حريصًا على فهمها. الأناس الذين يحبون استخدام عقولهم، والذين يرغبون في التصرف بحسب أفكارهم الخاصة، هم الأكثر عرضة لتفويت مثل هذا الإرشاد أو الاستنارة. يولي القادة والعاملون اللائقون اهتمامًا بعمل الروح القدس. أولئك الذين يطيعون الروح القدس يخافون الله ويسعون وراء الحق بلا كلل. من أجل إرضاء الله والشهادة له بشكل صحيح، على المرء أن يبحث في عمله عن عناصر الغش والنِيات، ثم يحاول أن يرى مقدار العمل الذي تحرِّكه الأفكار البشرية، والمقدار الذي يولد من استنارة الروح القدس، والمقدار الذي يتوافق مع كلام الله. عليك أن تفحص أقوالك وأفعالك باستمرار وفي جميع الأحوال. إن الممارسة المتكررة بهذه الطريقة ستضعك على الطريق الصحيح لخدمة الله. ومن الضروري امتلاك العديد من الحقائق لتحقيق خدمة الله بطريقة تتوافق مع مقاصده. لا يملك الناس القدرة على التمييز إلا بعد أن يفهموا الحق ويكونوا قادرين على إدراك ما ينشأ من أفكارهم والأمور التي تشير إلى ما يحفزهم. إنهم قادرون على تمييز الشوائب البشرية، وكذلك ما يعنيه التصرف وفقًا للحق. عندها فقط يمكنهم معرفة كيفية الخضوع بشكل أكثر طهارة. يستحيل على الناس ممارسة التمييز دون الحق. قد يؤمن الشخص المشوَّش بالله طوال حياته دون أن يعرف معنى كشف فساده أو معنى مقاومة الله، لأنه لا يفهم الحق، هذا الفكر لا يوجد حتى في ذهنه. إن الحق بعيد المنال بالنسبة للأشخاص ذوي القدرة المنخفضة للغاية، مهما عقدت شركة معهم، فإنهم يظلون لا يفهمون. مثل هؤلاء الناس مشوَّشون، ولا يمكن للناس المشوّشين أن يشهدوا لله في إيمانهم، ولا يمكنهم سوى القيام ببعض الخدمات. من الضروري فهم هذين المبدأين، لإنجاز العمل الذي يأتمن الله المرء عليه. على المرء أن يلتزم بصرامة بترتيبات العمل من الأعلى، وعليه أن ينتبه لطاعة أيِّ إرشاد من الروح القدس. فقط عندما يقوم باستيعاب هذين المبدأين، يمكن أن يكون عمل الفرد فعالًا ويكون عمل الله راضيًا.

من "مبادئ العمل الأساسية للقادة والعاملين" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"

583. إن الخدمة المنفصلة عن الكلام الحالي للروح القدس هي خدمة الجسد والتصورات، وهي غير قادرة على أن تكون متفقة مع إرادة الله. إذا عاش الناس وسط المفاهيم الدينية، فعندئذٍ لا يستطيعون فعل أي شيء يتناسب مع إرادة الله، وحتى لو أنهم يخدمون الله، فإنهم يخدمون في وسط تخيلاتهم وتصوراتهم، وهم غير قادرين تمامًا على الخدمة وفقًا لإرادة الله. أولئك الذين لا يستطيعون اتباع عمل الروح القدس لا يفهمون إرادة الله، والذين لا يفهمون إرادة الله لا يستطيعون أن يخدموا الله. يريد الله الخدمة التي بحسب قلبه؛ ولا يريد الخدمة التي من التصورات والجسد. إذا كان الناس غير قادرين على اتباع خطوات عمل الروح القدس، فعندئذٍ يعيشون في وسط التصورات. تتوقف خدمة هؤلاء الأشخاص وتتعطل، وتتعارض مثل هذه الخدمة مع الله، ومن ثمَّ فإن أولئك الذين لا يستطيعون اتباع خطى الله غير قادرين على خدمة الله؛ وأولئك الذين لا يستطيعون اتباع خطى الله يعارضون الله بكل تأكيد، وهم غير قادرين على أن يكونوا منسجمين مع الله.

من "تعرّف على أحدث عمل لله واتبع خطاه" في "الكلمة يظهر في الجسد"

584. إن الذي يخدم الله حقًّا هو الذي يبحث عن قلب الله، ويصلح لأن يستخدمه الله، وقادر على التخلي عن مفاهيمه الدينية. إذا كنت ترغب في أن يكون أكلك وشربك لكلام الله مثمرًا، فعليك إذًا أن تتخلى عن مفاهيمك الدينية. وإذا كنت ترغب في خدمة الله، فمن الضروري أكثر حتى أن تتخلى أولاً عن مفاهيمك الدينية وتطيع كلام الله في كل ما تفعله. هذا ما ينبغي أن يتحلى به من يخدم الله. إذا كنت تفتقر إلى هذه المعرفة، فبمجرد أن تخدم، سوف تسبب مقاطعات واضطرابات، وإذا استمررت في التمسك بمفاهيمك، فسوف يطرحك الله أرضًا لا محالة ولن تستطيع النهوض مجددًا. خذ الوقت الحاضر على سبيل المثال. إن الكثير من الأقوال والعمل اليوم غير مطابق للكتاب المقدس وللعمل الذي قام به الله في السابق. وإن لم تكن لديك الرغبة في الطاعة، فقد تسقط في أي وقت. إن كنت ترغب في الخدمة وفقًا لإرادة الله، فعليك أولاً التخلي عن مفاهيمك الدينية وتصويب وجهات نظرك؛ فالكثير مما يُقال في المستقبل لن يكون مطابقًا لما قيل في الماضي، وإن كنت الآن تفتقر إلى الإرادة للطاعة، فسوف تعجز عن السير في الدرب الذي ينتظرك. إن ترسخَت فيك إحدى طرق عمل الله ولم تتخلَّ عنها أبدًا، فستصبح هذه الطريقة مفهومك الديني. إذا كانت ماهية الله هي ما ترسّخ فيك، تكون قد ربحت الحقيقة، وإن كان كلام الله وحقيقته قادرين على أن يصبحا حياتك، فلن يعود لديك مفاهيم عن الله بعد الآن. إن الذين يملكون معرفة حقيقية بالله، لن تكون لديهم مفاهيم ولن يتقيّدوا بالعقيدة.

من "الذين يعرفون عمل الله اليوم هم الوحيدون الذين يمكن أن يخدموا الله" في "الكلمة يظهر في الجسد"

585. كثيرون يخدمون الله بقوة شغفهم، ولكنهم ليس لديهم فهم لمراسيم الله الإدارية، ولا حتى أي فكرة عن مقتضيات كلامه. وهكذا، غالبًا ما ينتهي بهم المطاف، مع نواياهم الحسنة، إلى القيام بما يعطِّل تدبير الله. في الحالات الخطيرة، يُطرَحون خارجًا ويُحرمون من أي فرصة أخرى لاتباعه، ويُلقى بهم في الجحيم، وينتهي كل ما يربطهم ببيت الله. يعمل هؤلاء الناس في بيت الله بقوة نواياهم الحسنة التي يشوبها الجهل وينتهي بهم الأمر الى إغضاب شخصية الله. يجلب الناس معهم طرقهم في خدمة المسؤولين والأرباب إلى بيت الله ويحاولون اعتمادها، ويظنون عبثًا أنه بإمكانهم تطبيقها هنا بسهولة بدون بذل مجهود. لم يتخيلوا قط أن الله ليس لديه شخصية حَمَل بل شخصية أسد. لذلك، فإن أولئك الذين يتقرّبون من الله للمرة الأولى غير قادرين على التواصل معه، لأن قلب الله لا يشبه قلب الإنسان. لا يمكنك التعرف على الله باستمرار إلا بعد أن تفهم العديد من الحقائق. لا تتكون هذه المعرفة من عبارات أو تعاليم، وإنما يمكن استخدامها باعتبارها كنزًا يمكنك عن طريقه الدخول في علاقة وثيقة مع الله، وباعتبارها دليلاً على أن الله يبتهج بك. إذا كنت تفتقر إلى حقيقة المعرفة وغير مزود بالحق، فعندئذٍ لا يمكن لخدمتك الحماسية أن تجلب لك سوى بُغض الله ومقته.

من "الإنذارات الثلاثة" في "الكلمة يظهر في الجسد"

586. خدمة الله ليست بالمهمة اليسيرة. إن أولئك الذين لا تزال شخصيتهم الفاسدة كما هي دون تغيير لا يمكنهم أن يخدموا الله أبدًا. إذا لم تكن شخصيتك قد خضعت لدينونة كلمة الله وتوبيخها، فإن شخصيتك لا تزال تمثل الشيطان، وهذا يكفي لإثبات أن خدمتك لله بعيدة عن نيتك الحسنة. إنها خدمة تعتمد على طبيعتك الشيطانية. إنك تخدم الله بشخصيتك الطبيعية، ووفقًا لتفضيلاتك الشخصية؛ وأكثر من ذلك، أنك تفكر في أن الله يبتهج بكل ما تريد القيام به، ويكره كل ما لا ترغب في القيام به، وأنك تسترشد كلية بتفضيلاتك الخاصة في عملك، فهل تُسمى هذه خدمة لله؟ في نهاية المطاف، لن تتغير شخصية حياتك مثقال ذرة؛ بل ستصبح أكثر عنادًا لأنك كنت تخدم الله، وهذا سيجعل شخصيتك الفاسدة متأصلة بعمق. وبهذه الطريقة، ستطوِّر من داخلك قواعد حول خدمة الله التي تعتمد في الأساس على شخصيتك والخبرة المكتسبة من خدمتك وفقًا لشخصيتك. هذا درس من الخبرة الإنسانية. إنها فلسفة الإنسان في الحياة. إن مثل هؤلاء الناس ينتمون إلى الفريسيين والمسؤولين الدينيين، وإذا لم يفيقوا ويتوبوا، فسيتحولون في نهاية المطاف إلى مسحاء كذبة وأضداد للمسيح يُضلون الناس في الأيام الأخيرة. سيقوم المسحاء الكذبة وأضداد المسيح الذين ورد ذكرهم من بين مثل هؤلاء الناس. إذا كان أولئك الذين يخدمون الله يتبعون شخصيتهم ويتصرفون وفقًا لإرادتهم الخاصة، فعندئذٍ يكونون عرضة لخطر الطرد في أي وقت. إن أولئك الذين يطبقون سنواتهم العديدة من الخبرة في خدمة الله من أجل كسب قلوب الآخرين، ولإلقاء المحاضرات على أسماعهم ولفرض السيطرة عليهم، والتعالي عليهم – ولا يتوبون أبدًا، ولا يعترفون أبدًا بخطاياهم، ولا يتخلون أبدًا عن استغلال الموقف – فهؤلاء الناس سيخرون أمام الله. إنهم أناس من نفس صنف بولس، ممن يستغلون أقدميتهم ويتباهون بمؤهلاتهم، ولن يجلب الله الكمال لمثل هؤلاء الناس. فهذا النوع من الخدمة يتداخل مع عمل الله. يحب الناس التشبث بالقديم، ومن ثمَّ فهم يتشبثون بمفاهيم الماضي وأشياء من الماضي، وهذه عقبة كبرى أمام خدمتهم، وإذا لم يكن بمقدورك أن تتخلص منها، فإن هذه الأشياء ستقيد حياتك كلها، ولن يثني عليك الله، في أي شيء، ولا حتى إذا كسرت ساقيك أو أحنيت ظهرك من العمل، ولا حتى إذا كنت شهيدًا في خدمتك لله. بل على العكس تمامًا: سيقول بأنك فاعل شر.

من "لا بُدَّ من حظر الخدمة الدينية" في "الكلمة يظهر في الجسد"

587. يعاني العديد من الناس كثيرًا في الدين طوال حياتهم؛ فهم يروّضون أجسادهم ويحملون صلبانهم، حتى إنهم يستمرون في المعاناة والتحمل حتى الرمق الأخير! ويظل بعضهم صائمًا حتى صباح يوم موته؛ فهم يحرمون أنفسهم طيلة حياتهم من الطعام الطيب، والملابس الجميلة، واضعين تركيزهم فقط على المعاناة. إنهم قادرون على إخضاع أجسامهم، وإهمال أجسادهم. إن همّتهم في تحمّل المعاناة جديرة بالثناء من أجل آلامهم المستمرة؛ ولكن تفكيرهم ومفاهيمهم وتوجهاتهم العقلية، بل وطبيعتهم القديمة، لم يتم التعامل معها على الإطلاق؛ فهم لا يملكون معرفة حقيقية بأنفسهم، وصورتهم العقلية عن الله تقليدية، فهي صورة مجردة وغامضة، وعزمهم على المعاناة من أجل الله ينبع من حماسهم وطبائعهم الإيجابية. ومع أنهم يؤمنون بالله، فهم لا يفهمونه ولا يعرفون إرادته، إنما هم يعملون ويعانون بشكل أعمى من أجل الله. فهم لا يُولون أي قيمة على الإطلاق للتصرف عن بصيرة، ويهتمون قليلًا بكيفية التأكد من أن خدمتهم تحقق مشيئة الله، وقلّما يدركون كيف يحققون معرفة لله. إن الإله الذي يخدمونه ليس الله في صورته الأصلية، بل هو إله من نتاج خيالاتهم، تحيط به الأساطير، إله سمعوا به فحسب، أو عثروا عليه في الكتابات؛ ثم يستخدمون خيالاتهم الخصبة وتقواهم ليعانوا من أجل الله ويضطلعوا بالعمل الذي يريد الله أن يقوم به. إن خدمتهم ليست متقنة بالمرة، بحيث لا يوجد أحد منهم عمليًا يستطيع بصدق أن يخدم الله وفقًا لمشيئة الله. وبغض النظر عن مدى سرورهم بالمعاناة، فإن وجهة نظرهم الأصلية حول الخدمة وصورتهم العقلية عن الله تبقى دون تغيير؛ لأنهم لم يخضعوا لدينونة الله وتوبيخه وتنقيته وكماله، ولأنه لم يرشدهم أحد مستخدمًا الحق؛ وحتى إن كانوا يؤمنون بيسوع المخلِّص، لم يرَ أحد منهم المخلِّص قط. فهم لا يعرفونه إلّا من خلال الأساطير والشائعات، ومن ثمَّ فإن خدمتهم لا تعدو كونها خدمة عشوائية بأعين مغلقة مثل إنسان أعمى يخدم أباه. ما الذي يمكن تحقيقه في نهاية المطاف من خلال مثل هذه الخدمة؟ ومَن الذي يوافق عليها؟ من البداية إلى النهاية، لا تتغير خدمتهم أبدًا. إنهم يتلقون دروسًا من صنع الإنسان فقط ولا يبنون خدمتهم إلا على سجيتهم وما يحبونه هم أنفسهم. أي مكافأة يمكن أن يحققها هذا؟ لم يكن حتى بطرس الذي رأى يسوع، يعرف كيف يخدم وفقًا لإرادة الله، ولم يتوصل لمعرفة ذلك إلا في النهاية بعد أن بلغ سن الشيخوخة. ماذا يخبرنا هذا عن هؤلاء الناس العُميان الذين لم يختبروا أقل قدر من التعامل معهم أو التهذيب ولم يكن هناك مَنْ يرشدهم؟ ألا تُشبه خدمة الكثيرين منكم اليوم خدمة هؤلاء العُميان؟ كل أولئك الذين لم يَخضعوا للدينونة، ولم يحصلوا على التهذيب والتعامل، ولم يتغيروا – أليسوا هم جميعًا مَنْ لم يُخضَعوا بشكلٍ كاملٍ؟ ما فائدة مثل هؤلاء الناس؟ إن لم يؤدِّ تفكيرك ومعرفتك بالحياة ومعرفتك بالله إلى ظهور أي تغيير جديد ولم تربح أي شيء في الواقع، فلن تحقق إذًا أي شيء مميز في خدمتك!

من "الحقيقة الكامنة وراء عمل الإخضاع (3)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

588. ما اختبرتموه ورأيتموه يتجاوز ما اختبره الأنبياء والقديسون من جميع العصور ورأوه، ولكن هل أنتم قادرون على تقديم شهادةٍ أعظم من كلمات أولئك الأنبياء والقديسين الأسبقين؟ ما أُنعِم به عليكم الآن يتجاوز ما أنعمت به على موسى ويفوق ما ناله داود، ولذلك بالمثل أطلب أن تتجاوز شهادتكم شهادة موسى وأن تكون كلماتكم أعظم من كلمات داود. أعطيتكم مئة ضعف، لذلك أطلب منكم أن تردّوا لي بالمثل. يحب أن تعرفوا أنني مَنْ أنعم على البشرية بالحياة، وأنتم مَن تنالون الحياة مني ويجب أن تشهدوا لي. هذا واجبكم، الذي أوكلت به لكم، وهذا ما يجب أن تفعلوه من أجلي. لقد منحتكم كل مجدي، وأنعمت عليكم بالحياة التي لم ينلها أبدًا الشعب المختار، أي بنو إسرائيل. بالحق، يجب أن تحملوا شهادةً لي، وتكرّسوا ليّ شبابكم وتتخلّوا عن حياتكم. كل مَن أُنعِم عليه بمجدي ينبغي أن يشهد لي ويقدِّم حياته من أجلي، فهذا قد تعيَّن مسبقًا منذ زمن طويل من قبلي. من حسن الحظ أنني أُنعِم عليكم بمجدي، وواجبكم هو الشهادة عن مجدي. إن كنتم لا تؤمنون بي إلا لكي يحالفكم الحظ، لما كان لعملي سوى أهمية قليلة، ولما كنتم ستتممون واجبكم. لم يرَ بنو إسرائيل إلا رحمتي ومحبتي وعظمتي، ولم يشهد اليهود إلا لطول أناتي وفدائي، فلم يروا إلا القليل من عمل روحي؛ حتى مستوى فهمهم هو فقط واحد على عشرة آلاف مما رأيتموه وسمعتموه. ما رأيتموه يتجاوز حتى ما رآه رؤساء الكهنة الذين كانوا بينهم. اليوم، يتجاوز الحق الذي تفهمونه الحق الذي فهموه؛ ما رأيتموه اليوم يتجاوز ما رأوه في عصر الناموس، وأيضًا عصر النعمة، وما اختبرتموه يتجاوز ما اختبره موسى وإيليا. لأن ما فهمه بنو إسرائيل لم يكن سوى ناموس يهوه وما رأوه لم يكن سوى منظر لظِلّ يهوه: ما فهمه اليهود كان فداء يسوع فقط، وما نالوه كانت النعمة التي أنعم بها يسوع، وما رأوه كان فقط صورة يسوع داخل بيت اليهود. أما ما ترونه أنتم اليوم هو مجد يهوه، وفداء يسوع، وكافة أعمالي في الوقت الحاضر. لقد سمعتم أيضًا كلمات روحي، وقدَّرتم حكمتي، وعرفتم عجائبي، وعلمتم شخصيتي. أخبرتكم أيضًا بخطة تدبيري كلّها. ما رأيتموه ليس فقط إلهًا محبًّا ورحيمًا، بل أيضًا إلهًا مملوءًا برًا. لقد رأيتم عملي المعجزي، وعرفتم أنني مملوء غضبًا شديدًا وجلالًا إضافةً على ذلك لقد عرفتم أنني أنزلت سخط غضبي ذات مرة على بيت إسرائيل، واليوم قد حلَّ بكم. لقد فهمتم من أسراري في السماء أكثر مما فهمه إشعياء، وأيضًا يوحنا؛ وتعرفون عن محبتي ووقاري أكثر مما عرفه كل القديسين في الأجيال السالفة. ما نلتموه ليس مجرَّد حقي وطريقي وحياتي، بل رؤية وإعلان أعظم من رؤية يوحنا وإعلانه. لقد فهمتم الكثير من الأسرار ورأيتم أيضًا وجهي الحقيقي؛ لقد قبلتم المزيد من دينونتي وعرفتم المزيد عن شخصيتي البارَّة. لذلك، فمع أنكم وُلِدتُم في الأيام الأخيرة، لا يزال فهمكم هو نفس فَهْم الأولين في الماضي؛ لقد اختبرتم أيضًا ما هو للحاضر، وكل هذا حققتهأنا. ما أطلبه منكم ليس غير معقول، لأني أعطيتكم الكثير وقد رأيتم مني الكثير. لذلك أسألكم أن تشهدوا لي أمام القديسين من كل العصور، وهذه هي شهوة قلبي الوحيدة.

من "ماذا تعرف عن الإيمان؟" في "الكلمة يظهر في الجسد"

589. ما أطلبه هو ولاؤك وطاعتك الآن، ومحبتك وشهادتك الآن. حتى لو لم تكن تعرف في هذه اللحظة ما هي الشهادة أو ما هي المحبة، عليك أن تُسلِّمني نفسك بجملتك وتقدم لي الكنزين الوحيدين اللذين تمتلكهما: ولاؤك وطاعتك. ينبغي عليك أن تعرف أن شهادة غلبتي على تكمن في ولاء الإنسان وطاعته، ونفس الشيء ينطبق على شهادة إخضاعي الكامل للإنسان. إن واجب إيمانك بيّ هو أن تقدّم شهادةً عني، وأن تكون مخلصًا لي، ولا شيء آخر، وأن تكون مطيعًا حتى النهاية. قبل أن أبدأ الخطوة التالية من عملي، كيف ستقدّم شهادة عني؟ كيف ستكون مُخلِصًا ومطيعًا لي؟ هل تكرِّس كل ولاءك لمهمتك أم ستستسلم بسهولة؟ هل ستخضع لكل ترتيب أضعه (حتى وإن كان الموت أو الدمار)، أم ستهرب في منتصف الطريق لتتجنب توبيخي؟ إنني أوبّخك لكي تقدم شهادةً عني، وتكون مطيعًا ومخلصًا لي. يكشف أيضًا التوبيخ في الحاضر عن خطوة عملي التالية، ويسمح لعملي بالتقدّم بلا عائق. لذلك أشجِّعك أن تكون حكيمًا وألَّا تتعامل مع حياتك أو أهمية وجودك كأنهما رمل بلا قيمة. هل يمكنك أن تعرف بالضبط عملي الآتي؟ هل تعرف كيف سأعمل في الأيام القادمة، وكيف سيتجلَّى عملي؟ ينبغي عليك أن تعرف أهمية خبرتك بعملي، وأيضًا أهمية إيمانك بيّ. لقد فعلت الكثير؛ كيف يمكنني أن أستسلم في منتصف الطريق كما تتخيَّل؟ لقد قمت بهذا العمل المتَّسع؛ كيف يمكنني أن أدمّره؟ في الحقيقة، أوشكت على إنهاء هذا العصر. هذا حقيقي، ولكن عليك أن تعرف أني سأبدأ عصرًا جديدًا وعملاً جديدًا، وقبل كل شيء، سأنشر إنجيل الملكوت. لذلك عليك أن تعرف أن عملي الحالي ليس سوى أن أبدأ عصرًا جديدًا، وإرساء الأساس لنشر الإنجيل في الوقت العتيد وإنهاء العصر في المستقبل. عملي ليس بالبساطة التي تعتقدها، وليس بلا قيمة أو مغزى كما تعتقد. لذلك، لا بُدَّ أن أستمر في أن أقول لك: ينبغي أن تهب حياتك لعملي، وأيضًا، ينبغي أن تُكرِّس نفسك من أجل مجدي. اشتقت طويلًا لأن تقدم لي شهادةً، واشتقت بالأكثر أن تنشر إنجيلي. ينبغي عليك أن تفهم ما في قلبي.

من "ماذا تعرف عن الإيمان؟" في "الكلمة يظهر في الجسد"

590. على الرغم من أنكم مخلصون جدًا في إيمانكم، فإنّه لا أحدَ منكم يستطيع أن يصفني وصفًا تامًّا، ولا يستطيع أحد أن يقدم شهادة كاملة لكل الحقائق التي ترونها. فكروا في الأمر: معظمكم الآن مقصرون في واجباتكم، وتتابعون بدلاً من ذلك أمور الجسد وإشباع الجسد والاستمتاع بالجسد بشراهة. أنتم تملكون النَّزْر اليسير من الحقيقة. فكيف يمكنكم تقديم الشهادة لكل ما رأيتم؟ هل أنتم واثقون حقًا من أنه يمكنكم أن تكونوا شهودي؟ إذا كنتَ غير قادر في يوم من الأيام على الشهادة لجميع ما رأيته اليوم، فستكون قد خسرت وظيفة الكائنات المخلوقة، ولن يكون هناك معنى أيًا كان لوجودك. لن تكون جديرًا بأن تكون إنسانًا. بل يمكن حتى القول إنك لن تكون إنسانًا! لقد أديتُ ما لا حصر له من العمل فيكم. لكن بما أنك في الوقت الحاضر لا تتعلم ولا تعرف شيئًا، وتعمل عبثًا، فعندما يحين الوقت لتوسيع عملي، فسوف تحدّق في ذهول، وينعقد لسانك، وتصير عديم الفائدة تمامًا. ألن يجعلك ذلك خاطئًا على الدوام؟ وعندما يحين ذلك الوقت، ألن تشعر بأشد الندم؟ ألن تغرق في الكآبة؟ أنا لا أقوم بكل هذا العمل الآن بدافع من الكسل والملل، ولكن لإرساء أساس لعملي المستقبلي. ليس معنى هذا أنني في مأزق وأحتاج إلى الخروج بشيء جديد. عليك أن تفهم العمل الذي أقوم به؛ فهو ليس شيئًا يفعله طفل يلعب في الشارع وإنّما هو عمل يتم نيابة عن أبي. يجب عليكم أن تعلموا أنني لستُ أنا فقط مَنْ أقوم بكل هذا بنفسي. بل أمثِّل أبي. وفي الوقت نفسه، يتمثل دوركم في الامتثال والطاعة والتغيير والشهادة على نحو قاطع. ما يجب عليكم فهمه هو لماذا يجب عليكم الإيمان بي. هذا هو السؤال الأهم الذي يتعين على كلٍ منكم فهمه. إن أبي، من أجل مجده، قد عينكم مسبقًا جميعًا من أجلي منذ أن خلق العالم. لم يكن تعيينكم من أجل شيء سوى عملي ومن أجل مجده. ومن أجل أبي أنتم تؤمنون بي؛ وأنتم تتبعونني بسبب اختيار أبي إيّاكم. لا شيء من هذا بمحض اختياركم، والأهم من ذلك أن تدركوا أنكم أنتم الذين منحني أبي إياكم لأجل أن تشهدوا لي. وبما أنه منحني إياكم، فيجب عليكم أن تمتثلوا للطرق التي أمنحكم إياها، وأن تتبعوا الطرق والكلمات التي أعلمكم إياها، لأن واجبكم هو أن تمتثلوا لسبلي. هذا هو الغرض الأصلي من إيمانكم بي. لذا أقول لكم إنكم مجرد أناس منحني أبي إياهم لتمتثلوا لسبلي. لكنكم تؤمنون بي فقط، أنتم لستم مني لأنكم لستم من العائلة الإسرائيلية لكنكم من نوعية الحية القديمة. كل ما أطلب منكم فعله هو أن تشهدوا لي، أمّا اليوم فيجب عليكم أن تسلكوا سبلي. وكل هذا من أجل الشهادة المستقبلية. إذا كنتم تعملون فقط كأناس يستمعون إلى سبلي، فلن يكون لكم أي قيمة وستفقدون المغزى من منحي أبي إياكم. ما أصر على إخباركم به هو أنه: "عليكم أن تسلكوا سبلي."

من "ما مدى فهمك لله؟" في "الكلمة يظهر في الجسد"

591. أيمكنك التعبير عن الشخصية التي عبر الله عنها في كل عصر بأسلوب واقعي وبلغة تُبرز أهمية العصر على نحو ملائم؟ هل يمكنك، أنت الذي تختبر عمل الله في الأيام الأخيرة، وصف شخصية الله البارّة بالتفصيل؟ هل تستطيع الشهادةَ لشخصية الله بوضوح ودقّة. كيف ستنقل مشاهداتك وخبراتك إلى المُزدرين والفقراء والمتديّنين الأتقياء والمؤمنين الجياع والعطاش إلى البر مِمَّن ينتظرونك لترعاهم؟ ما نوعية الشخصيات التي تنتظرك لترعاهم؟ أيمكنك تخيّل هذا؟ هل تدرك العبء الذي تحمله على عاتقك وحجم إرساليتك ومسؤوليتك؟ أين هو إحساسك التاريخي بالإرسالية؟ وكيف يمكنك أن تخدم كوَكيلٍ صالح في العصر القادم؟ هل لديك فهمٌ عميقٌ لوكالتك؟ كيف تفسّر ربّ كل الأشياء؟ هل هو حقاً ربُّ كل المخلوقات وحقيقةُ كل ما في العالم؟ ما هي خطتك لِتُقبِل على المرحلة التالية من العمل؟ كم من الناس ينتظرونك لترعاهم؟ أتشعر أن مهمتك ثقيلة؟ هم فقراء، مزدرون، عميان، وضائعون، يأنّون في الظلمة قائلين "أين الطريق؟" كم يتوقون للنور كشهابٍ لينطلق نازلاً فجأة حتى يُبدّد قوةَ الظلام التي قَمعت الإنسانَ لأعوام طويلة. من تراه يعرف كم تلهّفوا مترجّين هذا الأمر، وكم خارت قواهم في الليل والنهار؟ هؤلاء الذين يتألمون بعمق يبقون سجناء في غياهب الظلام، لا رجاء لهم ليُعتَقوا حتى في ذلك اليوم الذي يسطع فيه النور؛ فمتى يتوقف بكاؤهم؟ هذه الأرواح المُتعَبة التي لم تختبر الراحة يوماً تعاني بالفعل من هذا الشقاء. بَقُوا موثَقين طويلاً بحبال القسوة بلا رحمة، وأسرى للتاريخ الذي توقّف في مكانه. من تراه قد سمع صوت نحيبهم؟ ومن تراه قد رأى مظهرهم التعيس؟ هل فكّرتَ يومًا كم أنَّ قلب الله حزين ومتلهّف؟ كيف يمكن لله أن يحتمل رؤية البشرية البريئة التي خلقها بيديه تعاني عذابًا كهذا؟ على أية حال، البشر هم الأشقياء الذين قد تجرّعوا السّمَّ. وبالرغم من كونهم على قيد الحياة إلى يومنا هذا، مَن كان يظن أن الشرير قد جعلهم يتجرّعون السمّ منذ زمن بعيد؟ هل غاب عنك أنك أحد ضحاياه؟ ألا تسعى لخلاص من بقي حياً من منطلق محبتك لله؟ ألست مستعدًّا لأن تكرّس كل طاقتك لتردّ الجميل للإله الذي يُحبّ البشرية كلحمه ودمه؟ كيف تُفسِّر أن الله يستخدمك لتحيا حياةً استثنائية؟ هل لديك حقًا العزم والثقة لتحيا حياةً ذات معنى كخادم تقي ومطيعٍ لله؟

من "كيف تُقبِلُ على إرساليتك المستقبلية؟" في "الكلمة يظهر في الجسد"

592. إن الشهادة لله هي في المقام الأول مسألة التحدث عن معرفتك بعمل الله، وكيف يُخضع الله الناس، وكيف يخلّصهم، وكيف يغيرهم؛ إنها مسألة التحدث عن كيفية إرشاده الناس للدخول إلى واقع الحق، مما يسمح بإخضاعه لهم وتكميلهم وخلاصهم. تقديم الشهادة يعني التحدث عن عمله وعن كل ما اختبرته. يمكن لعمله وحده تمثيله، وفقط عمله هو الذي يمكنه أن يكشفه علانية بكامله. يشهد عمله له. ويمثل عمله وأقواله الروح مباشرةً؛ فالعمل الذي يقوم به ينفِّذه الروح، والكلام الذي يقوله ينطق به الروح. جسد الله المتجسِّد وحده هو الذي يعبّر عن هذه الأشياء، ولكنها في الواقع تعبيرات الروح. يمثّل كل العمل الذي يقوم به وجميع الكلمات التي يتحدث بها جوهره. لو لم يتكلم الله أو يعمل بعد أن لبس الجسد وأتى بين البشر، ثم طلب منكم أن تعرفوا حقيقته وطبيعته وكليّة قدرته، فهل كنت لتتمكن من ذلك؟ هل كنت لتستطيع معرفة ما هو جوهر الروح؟ هل كنت لتتمكن من معرفة صفات جسده؟ إنه لا يطلب منكم أن تشهدوا له إلا بسبب أنكم قد اختبرتم كل خطوة من خطوات عمله. لو كنتم بدون هذه الخبرة، لما أصرَّ على أن تشهدوا له. وهكذا، عندما تشهد لله، فإنك لا تشهد فقط لمظهر طبيعته البشرية الخارجي، ولكن أيضًا للعمل الذي يقوم به والمسار الذي يقوده؛ عليك أن تشهد على كيفية إخضاعه لك، وما هي الجوانب التي تكمّلت فيها. هذا هو نوع الشهادة الذي يجب أن تؤديه.

من "الممارسة (7)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

593. عند الشهادة لله، ينبغي أن تتكلموا أكثر بالأساس عن الكيفية التي يدين الله بها الناس ويوبخهم، وأي تجارب يستخدمها لتنقية البشر وتغيير شخصياتهم. وينبغي أن تتكلموا أيضًا عن حجم الفساد الذي كُشف في تجاربكم، وكم تحملتم وكيف أخضعكم الله في نهاية الأمر، وكم تملكون من معرفة حقيقية بعمل الله وكيف ينبغي لكم أن تشهدوا لله وأن تبادلوه محبته. ينبغي أن تضعوا معنى جوهريًا في هذا النوع من اللغة، وأنتم تصيغونها بشكل مبسّط. لا تسلحوا أنفسكم بالنظريات الفارغة التي تبدو عميقة لتتفاخروا بأنفسكم، فإن هذا يبديكم في غاية التكبر والحمق. تكلموا أكثر عن حقائق نابعة من تجارب شخصية وتكلموا من القلب، فهذا أكثر ما يفيد الآخرين وهو أكثر ما يناسبهم رؤيته. كنتم أكثر من يعارض الله، وأقل من يميل إلى الخضوع له، ولكن اليوم أخضعكم كلامه، فلا تنسوا هذا مطلقًا. يجب أن تكرسوا الكثير من التأمل اليقظ والتفكير في هذه الأمور. بمجرد أن تدركوا هذا، ستعرفون كيف تقدمون الشهادة، وإلا ستكونون عرضة لاقتراف أعمال مخزية وحمقاء.

من "السعي وراء الحق وحده يمكنه إحداث تغيير في شخصيتك" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"

594. لقد اختبرت خطوة بخطوة التوبيخ والدينونة والتنقية والتجارب والانتكاسات والمحن، وأُخضعت، ونحَّيت جانبًا تطلعات الجسد، ودوافعك الشخصية، والمصالح الحميمية للجسد. بعبارة أخرى، أخضع كلام الله قلبك بالكامل. مع أنك لم تنم في حياتك بقدر ما يطلب، فأنت تعرف كل هذه الأشياء وأنت مقتنع تمامًا بما يفعله. وهكذا، قد تسمى هذه شهادة، شهادة حقيقية وصحيحة. يهدف العمل الذي جاء الله ليعمله، أي عمل الدينونة والتوبيخ، إلى إخضاع الإنسان، ولكنه أيضًا ينهي عمله، ويختتم العصر، ويجري عمل الخاتمة. إنه ينهي العصر بأكمله، ويخلّص البشرية جمعاء، وينجيها من الخطية إلى الأبد؛ إنه يربح البشرية التي خلقها ربحًا كاملًا. يجب أن تؤدي الشهادة لكل هذا. لقد اختبرت الكثير من عمل الله، وقد شاهدته بعينيك واختبرته شخصيًا، وعندما تصل إلى النهاية، يجب ألا تكون غير قادر على أداء الوظيفة التي تقع على عاتقك. كم سيكون هذا مؤسفًا! في المستقبل، عندما ينتشر الإنجيل، يجب أن تكون قادرًا على التحدث عن معرفتك الشخصية، وأن تشهد عن كل ما ربحته في قلبك، ولا تدَّخر جهدًا. هذا ما يجب أن يحققه الكائن المخلوق. ما هي الأهمية الفعلية لهذه المرحلة من عمل الله؟ ما هو تأثيرها؟ وكم يُنفَّذ منها في الإنسان؟ ماذا ينبغي أن يفعل الناس؟ عندما تستطيعون أن تتحدثوا بوضوح عن كل العمل الذي قام به الله المتجسِّد منذ مجيئه إلى الأرض، ستكتمل شهادتكم. عندما تستطيع أن تتحدث بوضوح عن هذه الأشياء الخمسة: أهمية عمله، ومحتواه، وجوهره، والشخصية التي يمثلها، ومبادئه، فهذا يثبت أنك قادر على الشهادة لله، وأنك تمتلك حقًا المعرفة. متطلباتي منكم ليست عالية جدًا، ويمكن لكل من يسعون حقًا أن يحققوها. إذا كنت مصممًا على أن تكون أحد شهود الله، فيجب أن تفهم ما يكرهه الله وما يحبه. لقد اختبرت الكثير من عمله، ومن خلال هذا العمل، يجب أن تعرف شخصيته وتفهم مشيئته ومتطلباته من البشر، واستخدام هذه المعرفة للشهادة له وأداء واجبك.

من "الممارسة (7)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

595. لكي تكون شاهدًا لعمل الله، يجب أن تعتمد على خبرتك ومعرفتك والثمن الذي دفعته. بهذا فقط يمكنك أن ترضي إرادته. هل أنت شخص يشهد لعمل الله؟ هل لديك هذا الطموح؟ إذا كنت قادرًا على الشهادة لاسمه، بل والشهادة لعمله، وإذا استطعت أن تعيش بحسب الصورة التي يطلبها من شعبه، فأنت شاهد لله. كيف تشهد بالفعل لله؟ تفعل ذلك بالسعي والتطلُّع للحياة بحسب كلمة الله، وبالشهادة بكلماتك، والسماح للناس أن يعرفوا عمله ويروا أفعاله. إذا كنت تسعى حقًا إلى كل هذا، فإن الله سوف يُكمِّلك. إذا كان كل ما تسعى إليه هو أن تنال الكمال من الله وأن تكون مباركًا في النهاية، فإن منظور إيمانك بالله ليس نقيًا. يجب أن تسعى إلى كيفية رؤية أعمال الله في الحياة الواقعيَّة، وكيف ترضيه عندما يكشف عن إرادته لك، وأن تسعى لتعرف كيف يجب أن تشهد لعجائبه وحكمته، وكيف تشهد على كيفية تأديبه لك وتعامله معك. يجب عليك التأمّل في كل هذه الأشياء الآن. إذا كان حبك لله هو لمجرَّد أن تتمكَّن من المشاركة في مجد الله بعد أن يكمِّلك، فإنه لا يزال غير كافٍ ولا يمكنه تلبية مُتطلَّبات الله. أنت بحاجة إلى أن تكون قادرًا على الشهادة لعمل الله، وتلبية مطالبه، واختبار العمل الذي قام به على الناس بطريقة عملية. وسواء أكان ذلك ألمًا أم دموعًا أم حزنًا، فيجب عليك اختبار كل هذه الأمور في ممارستك. الهدف منها تكميلك كشخص يشهد لله.

من "أولئك المُزمَع تكميلهم لا بدّ أنْ يخضعوا للتنقية" في "الكلمة يظهر في الجسد"

596. الناس الذين لديهم الحق هم أولئك الذين يستطيعون – في اختباراتهم الحقيقية – أن يصمدوا في شهادتهم، ويصمدوا في موقفهم، ويقفوا في جانب الله، دون أن يتراجعوا أبدًا، ويمكنهم أن يقيموا علاقة طبيعية مع الناس الذين يحبون الله، الذين، عندما تصيبهم أحداث، يقدرون على إطاعة الله طاعة تامة، بل ويمكنهم طاعة الله حتى الموت. إن ممارستك واستعلاناتك في الحياة الحقيقية هي شهادة لله، إنها حياة الإنسان وشهادة لله، وهذا حقًا هو التمتع بمحبة الله؛ عندما يكون اختبارك قد وصل إلى هذه النقطة، سيكون قد تحقق التأثير المطلوب. إنك تمتلك الحياة الفعلية وينظر الآخرون لكل فعل تفعله بإعجاب. فملابسك ومظهرك الخارجي عاديان، ولكنك تحيا حياة من التقوى المطلقة، وعندما تقوم بإيصال كلام الله، فإنك تسترشد وتستنير به. إنك قادر على التحدث عن إرادة الله من خلال كلماتك، وإيصال الحقيقة، وفهم الكثير عن الخدمة في الروح. أنت صريح في كلامك، مهذب ومستقيم، وغير تصادمي وتتسم بالحشمة، وقادر على إطاعة ترتيبات الله والصمود في شهادتك عندما تصيبك الأشياء، وهادئ ووقور بغض النظر عمّا تتعامل معه. هذا النوع من الأشخاص قد رأى حقًا محبة الله. بعض الناس لا يزالون صغارًا، لكنهم يتصرفون كما لو كانوا شخصًا في منتصف العمر؛ فهم ناضجون، ويمتلكون الحق، ويُعجب بهم الآخرون – هؤلاء هم الأشخاص الذين لديهم شهادة، وهم تجلٍّ لله.

من "أولئك الذين يحبون الله سوف يعيشون إلى الأبد في نوره" في "الكلمة يظهر في الجسد"

597. اليوم، يمكنك السعي في إثر الكمال أو السعي لحدوث تغييرات في إنسانيتك الخارجية وتحسينات في قدرتك، ولكن من الأهمية بمكان أن تتمكّن من فهم أن كل ما يفعله الله اليوم له معنى ومفيد: إنه يمكّنك أنت الذي تولد في أرض الدنس أن تهرب من الدنس وتتخلص منه، ويمكّنك من التغلب على تأثير الشيطان، وأن تطرح وراء ظهرك التأثير المظلم للشيطان– وبالتركيز على هذه الأشياء، فإنك تكون محميًا في أرض الدنس هذه. في النهاية، ما هي الشهادة التي سيُطلب منك تقديمها؟ إنك تولد في أرض الدنس، لكنك قادر على أن تصبح مقدسًا، وتتوقف عن أن تكون ملطّخًا بالدَّنَس، وتعيش تحت مُلك الشيطان، ولكنك تجرّد نفسك من تأثير الشيطان، فلا يمتلكك الشيطان أو يضايقك، بل تعيش بين يديّ القدير. هذه هي الشهادة، ودليل النصرة في معركة الشيطان. إنك قادر على أن تهجر الشيطان؛ فأنت لم تعد تُظهِر طباعًا شيطانية فيما تعيشه، ولكنك بدلًا من ذلك تعيش بحسب ما طلب الله أن يحققه الإنسان عندما خلقه: طبيعة بشرية عادية، وعقلانية عادية، وبصيرة عادية، وعزم عادي على حب الله والإخلاصله. هذه هي الشهادة التي يحملها أي مخلوق من مخلوقات الله. إنك تقول، "نحن ولدنا في أرض الدنس، ولكن بسبب حماية الله، وبسبب قيادته، ولأنه أخضعنا، فقد تخلصنا من تأثير الشيطان. إن قدرتنا على الطاعة اليوم هي أيضًا نتيجة لتأثير نيلنا الإخضاع من الله، وليس لأننا صالحون، أو لأننا أحببنا الله بطبيعة الحال. إنه بسبب أن الله قد اختارنا، وقد سبق وعيّننا، وأخضعنا اليوم، إننا أصبحنا قادرين على الشهادة له، ويمكننا أن نخدمه؛ وهكذا أيضًا، لأنه اختارنا وحمانا، إننا قد خلُصنا ونجونا من مُلك الشيطان، ويمكننا أن نطرح عنّا الدنس ونتطهر في أمة التنين العظيم الأحمر".

من "الحقيقة الكامنة وراء عمل الإخضاع (2)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

598. إذا كُنت شخصًا يسعى لتحقيق الكمال، فستكون قد حملت شهادة، وسوف تقول: "لقد قبلت عمل الله في التوبيخ والدينونة أثناء هذا العمل التدريجي لله، ومع أنني تحملت معاناة عظيمة، فقد عرفت طريقة الله في تكميل الإنسان؛ لقد نلت العمل الذي عمله الله، وقد عرفت بر الله، وتوبيخه قد خلصني. لقد أتت عليّ شخصيته البارة، وأفاض عليّ بركات ونعمة، وقد منحني توبيخه ودينونته الحماية والتطهير. إذا لم أكن قد اختبرت التوبيخ والدينونة من الله، ولو لم تأت عليّ كلمات الله القاسية، فلم يكن بإمكاني أن أعرف الله، ولا أمكنني أن أخلُص. اليوم أرى أن المرء كمخلوق لا يستمتع بكل الأشياء التي صنعها الخالق فحسب، ولكن الأهم من ذلك أنه يجب أن تتمتع جميع المخلوقات بشخصية الله البارة، وتتمتع بدينونته الصالحة، لأن شخصية الله تستحق تمتع الإنسان بها. كمخلوق أفسده الشيطان، يجب أن يتمتع المرء بشخصية الله البارة. ففي شخصيته البارة يوجد التوبيخ والدينونة، بالإضافة إلى حب كبير. ومع أنني عاجز عن الفوز بمحبة الله فوزًا كاملًا اليوم، إلا أنني حظيت برؤيتها، وفي هذا قد تباركت." هذا هو الطريق الذي يسلكه أولئك الذين يختبرون نيل الكمال والمعرفة التي يتحدثون بها. مثل هؤلاء الناس هم مثل بطرس؛ ومرّوا بنفس تجارب بطرس. مثل هؤلاء الناس هم أيضًا الذين نالوا الحياة، ويمتلكون الحق. عندما يظلون في اختبارات حتى النهاية، فإنه أثناء دينونة الله حتمًا سيُخلِّصون أنفسهم بالكامل من تأثير الشيطان، ويربحهم الله.

من "اختبارات بطرس: معرفته بالتوبيخ والدينونة" في "الكلمة يظهر في الجسد"

599. يجب أن تكون اليوم على دراية بكيفية نيلك الإخضاع، وكيفية تصرف الناس بعد أن ينالوا الإخضاع. قد تقول إنك قد نلت الإخضاع، لكن هل يمكنك أن تطيع حتى الموت؟ يجب أن تكون قادرًا على المتابعة حتى النهاية بغض النظر عن وجود تطلعات، كما يجب ألا تفقد الإيمان بالله بغض النظر عن البيئة المحيطة؛ وفي النهاية، يجب أن تحقق جانبين من الشهادة: شهادة أيوب – أي الطاعة حتى الموت – وشهادة بطرس – أي الحب الأسمى لله. فمن ناحية، يجب أن تكون مثل أيوب: لم يكن لديه ممتلكات مادية، واُبْتُلي بألم في الجسد، لكنه لم يتخلّ عن اسم يهوه. كانت هذه شهادة أيوب. كان بطرس قادرًا على حب الله حتى الموت، وعندما مات بوضعه على الصليب، كان لا يزال يحب الله؛ لم يفكر في تطلعاته الخاصة، ولم يسع وراء آمال مجيدة أو أفكار متطرفة، بل كل ما كان يسعى إليه هو حب الله وطاعة جميع ترتيباته. إن هذا هو المعيار الذي يجب عليك تحقيقه قبل أن تُعد من بين الحاملين للشهادة، وقبل أن تصير شخصًا قد نلت الكمال بعد أن اجتزت الإخضاع.

من "الحقيقة الكامنة وراء عمل الإخضاع (2)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

السابق: (ن) حول اختيار طريق المرء في الإيمان

التالي: (ع) حول التخلُّص من تأثير الشيطان وبلوغ الخلاص

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.
تواصل معنا عبر واتساب
تواصل معنا عبر Messenger

محتوى ذو صلة

الله ذاته، الفريد (أ)

سلطان الله (أ)كانت مشاركاتي المتعددة الأخيرة حول عمل الله، وشخصيّة الله، والله نفسه. بعد سماع هذه المشاركات، هل تشعرون أنكم اكتسبتم فهمًا...

كيفية معرفة الإله الذي على الأرض

يشعر جميعكم بالسعادة لتلقي مكافآت من الله، وأن تنالوا الرضا في عينيه. هذه هي رغبة كل واحد بعد أن يبدأ في أن يكون له إيمان بالله، فالإنسان...

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب