ك. كلمات كلاسيكيَّة عن الدخول إلى واقع الحقّ

192. حين يتم التكلُّم عن العمل، يعتقد الإنسان أن العمل هو الركض مجيئًا وذهابًا من أجل الله، والوعظ في كُلّ الأماكن والتضحية في سبيل الله. وعلى الرغم من أن هذا المعتقد صحيحٌ، فإنه أحاديّ الاتّجاه للغاية؛ ما يطلبه الله من الإنسان ليس فقط رحلة مجيئًا وذهابًا من أجله؛ بل بالأحرى الخدمة والعطاء في الروح. العديد من الإخوة والأخوات لم يُفكِّروا قطّ بالعمل من أجل الله حتَّى بعد العديد من سنوات الاختبار؛ لأن العمل كما يتصوَّره الإنسان يتنافى مع العمل الذي يطلبه الله. لذلك، ليس لدى الإنسان أيّ اهتمامٍ فيما يتعلَّق بالعمل، وهذا بالتحديد هو السبب وراء أن دخول الإنسان أيضًا أحاديّ الاتّجاه تمامًا. يجب عليكم جميعًا أن تبدأوا في الدخول من خلال العمل من أجل الله، حتّى يمكن أن تختبروا جميع جوانبه اختبارًا أفضل. هذا ما يجب عليكم الدخول فيه. لا يشير العمل إلى الركض مجيئًا وذهابًا من أجل الله، بل يشير إلى ما إذا كانت حياة الإنسان وما يعيشه الإنسان هو من أجل مسرَّة الله أم لا. يشير العمل إلى الإنسان الذي يستخدم أمانته تجاه الله ومعرفته بالله لكي يشهد له ويخدم البشر. هذه هي مسؤوليَّة الإنسان وهذا هو ما يجب على كُلّ البشر إدراكه. بمعنى آخر، دخولك هو عملك؛ أنت تطلب الدخول أثناء مسار عملك من أجل الله. اختبار الله لا يعني أن تكون قادرًا على أن تأكل وتشرب من كلمته فحسب؛ بل الأهمّ أنه ينبغي عليك أن تكون قادرًا على الشهادة له، وخدمته، وخدمة ومعونة الإنسان. هذا هو العمل وهو أيضًا دخولك؛ هذا ما يجب على كُلّ إنسانٍ تحقيقه. يوجد العديد ممَّن يُركِّزون فقط على القيام برحلةٍ مجيئًا وذهابًا من أجل الله، والوعظ في كافة الأماكن، ومع ذلك يغفلون عن اختبارهم الشخصيّ ويهملون دخولهم في الحياة الروحيَّة. هذا هو ما يجعل أولئك الذين يخدمون الله يصيرون هم الذين يقاومونه.

من "العمل والدخول (2)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

193. أولئك الذين بإمكانهم قيادة الكنائس وتقديم حياةً للناس، وقادرين أن يكونوا رسلاً للناس، يجب أن يملكوا خبرات فعلية، وفهمًا صحيحًا للأمور الروحية، وتقديرًا وخبرة صحيحة للحق. وحدهم هؤلاء الناس مؤهلون أن يكونوا عاملين ورسلاً يقودون الكنائس. وإلا يمكنهم فقط الاتباع في مرتبة أقل ولا يمكنهم القيادة، فضلاً عن أنهم لن يكونوا رسلاً قادرين على إمداد الناس بالحياة. هذا لأن وظيفة الرسل ليست الجري ولا القتال؛ بل وظيفتهم هي خدمة الحياة وقيادة التغيرات في الشخصية البشرية. إنها وظيفة يؤديها أولئك المعينون ليتحملوا مسؤولية ثقيلة وليس شيئًا يمكن لكل الناس أن تفعله. يمكن أن يُنفذ هذا العمل فقط من خلال أولئك الذين لديهم حياة، أي أولئك الذين اختبروا الحق. لا يمكن أن يُنفذ من خلال أشخاص يستسلمون، أو يهربون أو راغبين في الإنفاق؛ أو أناس ليس لديهم خبرة الحق، الذين لم يُهذّبوا أو يُدانوا، هم غير قادرين على أداء هذا النوع من الأعمال. الأشخاص الذين بلا خبرة، أي الأشخاص الذين بلا واقعية، غير قادرين على رؤية الواقع بوضوح لأنهم لا يملكون كيانًا في هذا الجانب. لذلك، هذا النوع من الأشخاص ليس فقط غير قادر على القيام بعمل القيادة، بل سيكون هدفًا للإبادة إن لم يحصل على الحق لمدة زمنية طويلة.

من "عمل الله وعمل الإنسان" في "الكلمة يظهر في الجسد"

194. إن كنتم ترغبون في الخدمة بحسب إرادة الله، فعليكم أولاً أن تفهموا ما صنف الناس الذي يُرضي الله، وما الصنف الذي يكرهه الله، وما الصنف الذي يكمِّله الله، وما الصنف المؤهل لخدمة الله. وهذا أقل ما يجب عليكم أن تكونوا على دراية به. إضافةً إلى ذلك، ينبغي لكم أن تعرفوا أهداف عمل الله، والعمل الذي سيقوم به الله في الوقت الحاضر. بعد فهم هذا، ومن خلال إرشاد كلام الله، ينبغي أن تدخلوا أولاً، وستحصلون أولاً على إرسالية الله. عندما تعايشون فعليًا كلام الله، وعندما تعرفون حقًا عمل الله، ستكونون مؤهلين لخدمة الله، وعندما تخدمون الله فإنه يفتح بصائركم الروحية، ويسمح لكم بفهم أكبر لعمله ورؤيته على نحو أوضح. عندما تدخل في هذا الواقع، ستكون اختباراتك أكثر عمقًا وواقعية، وسيكون كل مَنْ مرّ بهذه الاختبارات منكم قادرًا على المشي بين الكنائس وتزويد إخوتكم وأخواتكم بها، حتى يمكن لكل واحد منكم أن يعتمد على نقاط القوة في الآخر لتعويض نقائصكم، واكتساب معرفة أكثر ثراءً في أرواحكم. ولن يمكنكم الخدمة بحسب إرادة الله والحصول على الكمال من الله أثناء خدمتكم إلا بعد تحقيق هذا الأثر.

من "كيف تخدم في انسجام مع إرادة الله" في "الكلمة يظهر في الجسد"

195. إن أولئك الذين يخدمون الله يجب عليهم أن يكونوا مقربين لله، ويجب أن يرضوا الله، وقادرين على تقديم الولاء الكامل لله. بغض النظر عمّا إذا كنت تتصرف من وراء الناس أم من أمامهم، فإنك قادر على اكتساب الفرح من الله بين يديَّه، وقادر على الثبات أمام الله، وبغض النظر عن الطريقة التي يعاملك بها الآخرون، فإنك دائمًا تسلك طريقك، وتولي كل عناية لتكليف الله. هذا فقط هو الصديق المقرب لله. إن المقربين لله قادرون على خدمته مباشرة لأنهم قد أُعطوا إرسالية عظمى، وتكليفًا من الله، وهم قادرون على التمسك بقلب الله على أنه قلبهم، وتكليفه على أنه تكليف خاص لهم، ولا يبالون سواء أربحوا أم خسروا أحد تطلعاتهم: حتى عندما لا يكون لديهم أي تطلعات، ولن يربحوا شيئًا، فإنهم سيؤمنون بالله دائمًا بقلبٍ محبٍ. وهكذا، يُعد هذا الصنف من الناس مقربًا لله. إن المقربين لله هم المؤتمنون على أسراره أيضًا، فيمكن للذين يأتمنهم الله على أسراره المشاركة فيما يقلقه وما يريده، ومع أنهم يعانون ألمًا وضعفًا في جسدهم، إلا أنهم قادرون على تحمل الألم وترك ما يحبون إرضاءً لله. يعطي الله المزيد من التكليفات لمثل هؤلاء، ويُعبَّر عمّا ينبغي القيام به من خلال هؤلاء الناس. وهكذا، فإن هؤلاء هم مَنْ يرضون الله، وهم خدام الله الذين هم بحسب قلبه، ويمكن لأناس مثل هؤلاء وحدهم أن يملكوا مع الله. في الوقت الذي تصبح فيه حقًا مقربًا لله، يكون هو الوقت بالضبط الذي ستملك فيه مع الله.

من "كيف تخدم في انسجام مع إرادة الله" في "الكلمة يظهر في الجسد"

196. كان يسوع قادرًا على إتمام إرسالية الله – أي عمل فداء كل البشرية – لأنه أخذ إرادة الله بعين الاعتبار دون أي خطط أو اعتبارات شخصية. لذا، فقد كان هو أيضًا مقربًا لله – الله نفسه، وهو ما تفهمونه جميعًا جيدًا. (في الواقع، كان هو الإله نفسه الذي شهد الله له؛ وأذكر هذا هنا لاستخدام حقيقة يسوع في توضيح المسألة). لقد كان قادرًا على وضع خطة تدبير الله في القلب، وكان يُصلّي دائمًا إلى الآب السماوي، وينشد إرادة الآب السماوي. لقد صلّى قائلاً: "أيها الله الآب! تمّم مشيئتك ولا تعمل وفق نواياي؛ بل اعمل وفق خطتك. قد يكون الإنسان ضعيفًا، لكن لماذا يتعيّن عليك الاعتناء به؟ كيف للإنسان أن يشغل محل اهتمامك، ذلك الإنسان الذي يشبه نملة في يدك؟ كل ما أتمناه من قلبي أن تتمّم مشيئتك، وأود أن تفعل ما يمكنك فعله فيّ وفقًا لمقاصدك الخاصة". في الطريق إلى أورشليم، شعر يسوع بألم شديد، كما لو أن سكينًا قد غُرست في قلبه، ومع ذلك لم تكن لديه أدنى نية للرجوع عن كلمته؛ فقد وُجدت دائمًا قوة قوية تدفعه إلى الأمام إلى حيث سيُصلَب، وفي نهاية المطاف، سُمّر على الصليب وصار في شبه جسد الخطية، مكمَّلاً ذلك العمل لفداء البشر، ومرتفعًا فوق أغلال الموت والهاوية. فأمامه فقد الموت والجحيم والهاوية قواها، وهزمها. لقد عاش ثلاث وثلاثين عامًا، وبذل طوال هذه السنين كل ما بوسعه لتتميم إرادة الله وفقًا لعمل الله في ذلك الوقت، ولم يكن يفكر قط في مكسبه أو خسارته الشخصية، وإنما كان يفكر دائمًا في إرادة الله الآب. ولذا، بعد أن تعمَّد، قال الله: "هذَا هُوَ ابْني الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ". بسبب خدمته بين يديّ الله التي كانت تتفق مع إرادة الله، وضع الله العبء الثقيل لفداء البشرية كلها على كتفيه (أي كتفي يسوع) وجعله يخرج لتتميمه، وكان مؤهلاً ومستحقًا لإكمال هذا الواجب المهم. لقد تحمَّل طوال حياته معاناة لا حد لها من أجل الله، وكان الشيطان يجرّبه مرات لا تُحصى، لكنه لم يثبّط من عزيمته قط. كلّفه الله بهذه المهمة لأنه وثق به وأحبه، وهكذا قال الله شخصيًا: "هذَا هُوَ ابْني الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ". في ذلك الوقت، كان يسوع وحده قادرًا على تتميم هذه المهمة، وكان هذا جزءًا واحدًا من إتمام الله لعمله بفداء البشرية كلها في عصر النعمة.

إذا كنتم، مثل يسوع، قادرين على أن تولوا كل اهتمامكم لتكليف الله، وتديروا ظهوركم لجسدكم، فسيعهد الله بمهامه المهمة إليكم، حتى تستوفوا شروط خدمة الله. فقط في مثل هذه الحالات، ستجرؤون على القول بأنكم تفعلون إرادة الله وتكملون إرساليته، وعندها فقط ستجرؤون على القول بأنكم تخدمون الله حقًا.

من "كيف تخدم في انسجام مع إرادة الله" في "الكلمة يظهر في الجسد"

197. يجب أن تكون مستوعبًا للأحوال الكثيرة التي يكون فيها الناس عندما يقوم الروح القدس بعمله عليهم. أما أولئك الذين يتولون تنسيق خدمة الله على وجه الخصوص، فلا بد أن يكون فهمهم أفضل للأحوال الكثيرة التي تنتج عن العمل الذي يقوم به الروح القدس على الناس. إذا اكتفيتَ فقط بالحديث عن الاختبارات الكثيرة وطرق الدخول المتعددة، فإن ذلك يظهر أن اختباراتك أحادية الجانب بدرجة كبيرة؛ فمن دون أن تعرف وضعك الحقيقي أو تفهم أسس الحق، فليس من الممكن أن تحقق تحولاً في شخصيتك. من دون معرفة أسس عمل الروح القدس أو فهم الثمار التي يطرحها، سيكون من الصعب أن تميز عمل الأرواح الشريرة. عليك أن تفضح عمل الأرواح الشريرة وتصورات الناس الكثيرة، وأن تدخل إلى لب المشكلة مباشرةً، وعليك أيضًا أن تُبيِّن انحرافات كثيرة في ممارسة الناس أو مشاكل في الإيمان بالله حتى يتعرفوا عليها. على الأقل، يجب ألا تجعلهم يشعرون بالسلبية أو اللامبالاة. لكن يجب أن تفهم الصعوبات الموجودة بموضوعية أمام معظم الناس، ويجب ألا تتسم باللامعقولية أو "تحاول أن تعلم الخنزير الغناء"؛ فهذا سلوك أحمق. لحل الصعوبات الكثيرة التي تعترض الناس، يجب أن تفهم آليات عمل الروح القدس، وكيفية قيام الروح القدس بالعمل على مختلف الناس، والصعوبات التي تواجه الناس ونقائصهم، وأن ترى الجوانب المهمة للمشكلة على حقيقتها، وأن تصل إلى مصدر المشكلة دون انحرافات أو أخطاء. وحده شخص من هذا النوع مؤهل للتنسيق لخدمة الله.

من "بماذا ينبغي على الراعي الكفء أن يتسلح" في "الكلمة يظهر في الجسد"

198. يجب على قادة الكنيسة والعاملين فيها أن ينتبهوا إلى أمرين في عملهم: أن يقوموا بعملهم تمامًا بحسب المبادئ المنصوص عليها في ترتيبات العمل، فلا ينتهكوا هذه المبادئ أبدًا ولا يستندوا في عملهم إلى أي شيء يمكن أن يتخيّلوه أو إلى نواياهم الشخصية. في كل ما يفعلونه، ينبغي عليهم أن يولوا الاهتمام لعمل عائلة الله، فيضعوا دائمًا مصالحها في المقام الأول. والأمر الآخر الأساسي هو أنه ينبغي عليهم أن يركِّزوا في كل ما يفعلونه على اتباع إرشاد الروح القدس، وأن يقوموا بجميع الأمور من خلال الالتزام التام بكلمة الله. إذا كان لا يزال باستطاعتك مخالفة إرشاد الروح القدس، أو إذا سرت بعناد وراء أفكارك الشخصية وقمت بالأشياء بحسب مخيلتك، فإن أفعالك ستمثّل مقاومة خطيرة جدًا ضد الله. إنّ إدارتك ظهرك كثيرًا لاستنارة الروح القدس وإرشاده لن يؤدي إلا إلى طريق مسدود. إذا خسرت عمل الروح القدس، فلن تكون قادرًا على العمل، وحتى إن تمكنت من العمل، فلن تستطيع أن تنجز شيئًا. وهذان هما المبدآن الرئيسيان اللذان يتعيَّن الالتزام بهما أثناء العمل: أوّلهما أداء العمل بما ينسجم تمامًا مع الترتيبات الواردة من المستويات العليا، والعمل وفقاً للمبادئ التي حدَّدتها المستويات العليا. أما الثاني فيقوم على اتباع إرشاد الروح القدس بدقة في تنفيذها. وبمجرد إدراك هاتين النقطتين، لن تقع في الخطأ بسهولة.

من "المبادئ الأساسية لكيفية عمل قادة الكنيسة والعاملين فيها" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"

199. إن عمل العامل المؤهل يمكنه أن يرشد الناس للطريق الصحيح ويجعلهم يخوضون في عمق أكبر للحق. العمل الذي يقوم به يمكنه أن يأتي بالناس أمام الله. بالإضافة إلى ذلك فإن العمل الذي يقوم به قد يتنوع من فرد لفرد وغير مقيد بقواعد ويسمح للناس بالإطلاق والحرية. بالإضافة إلى أن بإمكانهم النمو تدريجيًّا في الحياة، والمضي بصورة أعمق في الحق. عمل العامل غير المؤهل ناقص؛ عمله أحمق. يمكنه أن يرشد الناس فقط إلى القواعد؛ ما يطلبه من الناس لا يختلف من فرد لفرد؛ لا يعمل وفقًا لاحتياجات الناس الفعلية. في هذا النوع من العمل، هناك العديد من القواعد والعقائد، ولا يمكنه أن يرشد الناس إلى الحقيقة أو الممارسة الطبيعية للنمو في الحياة. يمكنه فقط أن يُمكِّن الناس من الالتزام بالقليل من القواعد عديمة القيمة. هذا النوع من الإرشاد يمكنه فقط أن يضلل الناس. يقود الناس ليصيروا على ما هو عليه؛ يمكنهم أن يأتي بك لما هو عليه وما لديه.

من "عمل الله وعمل الإنسان" في "الكلمة يظهر في الجسد"

200. ما أكبر المُحرَّمات في خدمة الإنسان لله؟ هل تعرفون؟ إن أولئك الذين يخدمون كقادةٍ يريدون دائمًا أن يتمتَّعوا ببراعةٍ أكبر، وأن يكونوا أفضل من البقيَّة، وأن يجدوا حيلاً جديدة حتَّى يرى الله مدى قدرتهم الحقيقيَّة. ومع ذلك، فإنهم لا يُركِّزون على فهم الحقّ والدخول في حقّ كلمة الله. إنهم يريدون التباهي دائمًا. أليس هذا بالتحديد إعلانًا عن طبيعةٍ مُتكبِّرة؟ حتى أن البعض يقولون: "من خلال عمل ذلك، أنا مُتأكِّدٌ من أن الله سوف يكون سعيدًا جدًّا؛ وسوف يعجبه هذا حقًّا. هذه المرَّة سوف أجعل الله يرى، وسوف أقدِّم له مفاجأةً لطيفة". ونتيجةً لهذه المفاجأة يفقد عمل الرُّوح القدس فينبذه الله. لا تتسرَّع بفعل ما يخطر على ذهنك. كيف يمكن أن يكون الأمر على ما يرام إذا كنت لا تُفكِّر في عواقب أفعالك؟ عندما تهين شخصية الله، وتهين مراسيمه الإدارية، ومن ثم تُقصى، فلن يبقى لك شيء تقوله. بغضّ النظر عن نيّتك، وبغضّ النظر عمّا إن كنت قد أهنته عمدًا أم لا، إن كنت لا تفهم شخصية الله أو لا تفهم مشيئته، فستهين الله وستهين مراسيمه الإدارية بسهولة؛ هذا أمر يجب أن يحترس الجميع منه. عندما تهين مراسيم الله الإدارية أو شخصيته جديًا، لن يفكّر الله في ما إن كنت قد فعلت هذا عمدًا أم لا؛ هذا أمر يجب أن تدركه بوضوح. إن كنت تعجز عن فهم هذه المسألة، فمن المؤكد أنك تواجه مشكلةً. يريد الناس أن يقطعوا أشواطًا كبيرةً في خدمة الله، ويقوموا بأمور عظيمة، ويقولوا كلامًا عظيمًا، ويؤدّوا أعمالًا عظيمةً، ويطبعوا كُتبًا ضخمةً، ويعقدوا اجتماعات عظيمةً ويكونوا قادةً عظماء. إن كنت تتمتّع دائمًا بطموح كبير، فستهين مراسيم الله الإدارية العظيمة؛ سيموت هذا النوع من الناس بسرعة. إذا لم تكن مستقيمًا أو تقيًّا أو حكيمًا في خدمتك لله، فسوف تنتهك مراسيم الله الإداريَّة عاجلاً أم آجلاً.

من "من السهل أن تُغضب الله في غياب الحق" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"

201. خدمة الله ليست بالمهمة اليسيرة. إن أولئك الذين لا تزال شخصيتهم الفاسدة كما هي دون تغيير لا يمكنهم أن يخدموا الله أبدًا. إذا لم تكن شخصيتك قد خضعت لدينونة كلمة الله وتوبيخها، فإن شخصيتك لا تزال تمثل الشيطان، وهذا يكفي لإثبات أن خدمتك لله بعيدة عن نيتك الحسنة. إنها خدمة تعتمد على طبيعتك الشيطانية. إنك تخدم الله بشخصيتك الطبيعية، ووفقًا لتفضيلاتك الشخصية؛ وأكثر من ذلك، أنك تفكر في أن الله يبتهج بكل ما تريد القيام به، ويكره كل ما لا ترغب في القيام به، وأنك تسترشد كلية بتفضيلاتك الخاصة في عملك، فهل تُسمى هذه خدمة لله؟ في نهاية المطاف، لن تتغير شخصية حياتك مثقال ذرة؛ بل ستصبح أكثر عنادًا لأنك كنت تخدم الله، وهذا سيجعل شخصيتك الفاسدة متأصلة بعمق. وبهذه الطريقة، ستطوِّر من داخلك قواعد حول خدمة الله التي تعتمد في الأساس على شخصيتك والخبرة المكتسبة من خدمتك وفقًا لشخصيتك. هذا درس من الخبرة الإنسانية. إنها فلسفة الإنسان في الحياة. إن مثل هؤلاء الناس ينتمون إلى الفريسيين والمسؤولين الدينيين، وإذا لم يفيقوا ويتوبوا، فسيتحولون في نهاية المطاف إلى مسحاء كذبة ممَنْ سيظهرون في الأيام الأخيرة ويُضلون الناس. فمن بين هذا الصنف من الناس يخرج المسحاء الكذبة والمضِلون. إذا كان أولئك الذين يخدمون الله يتبعون شخصيتهم ويتصرفون وفقًا لإرادتهم الخاصة، فعندئذٍ يكونون عرضة لخطر الطرد في أي وقت. إن أولئك الذين يطبقون سنواتهم العديدة من الخبرة في خدمة الله من أجل كسب قلوب الآخرين، ولإلقاء المحاضرات على أسماعهم ولفرض السيطرة عليهم، والتعالي عليهم – ولا يتوبون أبدًا، ولا يعترفون أبدًا بخطاياهم، ولا يتخلون أبدًا عن استغلال الموقف – فهؤلاء الناس سيخرون أمام الله. إنهم أناس من نفس صنف بولس، ممن يستغلون أقدميتهم ويتباهون بمؤهلاتهم، ولن يجلب الله الكمال لمثل هؤلاء الناس. فهذا النوع من الخدمة يتداخل مع عمل الله. يحب الناس التشبث بالقديم، ومن ثمَّ فهم يتشبثون بمفاهيم الماضي وأشياء من الماضي، وهذه عقبة كبرى أمام خدمتهم، وإذا لم يكن بمقدورك أن تتخلص منها، فإن هذه الأشياء ستقيد حياتك كلها، ولن يثني عليك الله، في أي شيء، ولا حتى إذا كسرت ساقيك أو أحنيت ظهرك من العمل، ولا حتى إذا كنت شهيدًا في خدمتك لله. بل على العكس تمامًا: سيقول بأنك فاعل شر.

من "لا بُدَّ من حظر طريقة الخدمة الدينية" في "الكلمة يظهر في الجسد"

202. علاوة على ذلك كله، يستلزم منك تقديم الشهادة أن تتكلم بما تعرفه عن عمل الله، وعن كيفية إخضاع الله للناس، وكيفية تخليصه لهم، وكيفية تغييره لهم، وكيفية إرشاده لهم حتى يدخلوا، بما يسمح لهم بأن يُخضعوا ويُكمَّلوا ويخلصوا. إن تقديم شهادة يعني الحديث عن عمل الله وعن كل ما اختبرته. وحده عمل الله هو الذي يمثل الله، ووحده عمل الله هو الذي يستطيع أن يُعلن كماله جهارًا؛ فعمله يشهد له. إن عمله وأقواله يمثلان الروح تمثيلاً مباشرًا؛ فالعمل الذي يقوم به يتم بواسطة الروح، والكلام الذي يتكلم به يقوله بالروح. هذه الأشياء يُعبَّر عنها فقط من خلال جسد الله المتجسد، لكنها – في واقع الأمر– تعبيرٌ عن الروح. فالعمل الذي يقوم به والكلام الذي يقوله يمثلان جوهره؛ فلو لم يكن الله بعد أن ألبس ذاته جسدًا بين الناس لم يتحدث أو يعمل، ثم طلب منكم بعد ذلك أن تعرفوا حقيقته وحالته الطبيعية وقدرته الكلية، فهل كنت ستستطيع ذلك؟ هل كنتَ ستستطيع أن تعرف ماهية جوهر الروح؟ هل كان بوسعك أن تعرف صفاته؟ إنه لم يطلب منكم أن تشهدوا له إلا لأنكم اختبرتم كل خطوة من عمله، ولو لم تكونوا قد اختبرتم ذلك، لم يكن ليطلب منك ذلك، ومن ثم، عندما تشهدون لله، فليست الشهادة هي أن تشهدوا لطبيعته البشرية الخارجية السوية، بل للعمل الذي قام به، والطريق الذي سار فيه، وأن تشهدوا للكيفية التي أخضعكم بها والجوانب التي كُمِّلتم بها. هذه النوعية من الشهادة هي التي ينبغي أن تقدموها.

من "الممارسة (7)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

203. عندما يُخضِع الله العملي الناس، فإن كلامه الإلهي هو الذي يخضعهم. لا يستطيع الناسوت أن يحقق ذلك، فليس هذا بالشيء الذي يستطيع مجرد بشري أن يحققه، وحتى أصحاب أرفع المنازل من الناس الطبيعيين لا يستطيعون ذلك؛ لأن طبيعته الإلهية أعلى من أي مخلوق. هذا الأمر بالنسبة للناس غير طبيعي، لكنَّ الخالق في النهاية أعلى من أي مخلوق. يُقال إنه ليس بوسع التلاميذ أن يكونوا أعظم من معلميهم. كذلك، ليس بوسع المخلوقين أن يكونوا أعلى من الخالق؛ فلو كنتَ أعلى منه، لما كان هو قادرًا على إخضاعك، لكنه يستطيع أن يخضعك لكونه أعلى منك. إن الذي يستطيع أن يُخضِع كل البشرية هو الخالق، ولا أحد سواه يمكنه أن يقوم بهذا العمل. هذه هي الشهادة؛ فهذا النوع من الشهادة هو ما ينبغي عليك أن تقدمه. لقد اختبرتَ كل خطوة من التوبيخ والدينونة والتنقية والتجارب والانتكاسات والمحن، وبلغت الإخضاع، ونحيَّتَ جانبًا تطلعات الجسد ودوافعك الشخصية والمصالح الشخصية للجسد، أو بعبارة أخرى، لقد أُخضِعَت كل قلوب البشر بكلام الله. رغم أن حياتك لم تنم إلى الحد الذي طلبه الله، فإنك تعرف هذه الأمور، وأنت مقتنع تمام الاقتناع بما فعله الله، ولذلك، فهذه شهادة، وهذه الشهادة حقيقية! إن الغرض من العمل الذي جاء ليقوم به – وهو الدينونة والتوبيخ – هو إخضاع الإنسان، لكن الله أيضًا اختتم عمله وأنهى العصر واضطلع بالفصل الأخير من عمله. لقد أنهى الله العصر برمته، وخلَّصَ كل البشرية، ونجاها تمامًا من الخطية، واقتنى البشرية التي خلقها برمتها. هذا كل ما ينبغي أن تشهدوا له. لقد اختبرتَ الكثير من عمل الله؛ فقد رأيته بعينك واختبرته بصفة شخصية، فيا لها من حسرة إذا عجزت في النهاية حتى عن أن تؤدي الوظيفة التي كان عليك أن تؤديها. في المستقبل، عندما ينتشر الإنجيل، يجب أن تكون قادرًا على أن تتكلم من معرفتك الشخصية وتشهد للجميع بأنك ربحتَ في قلبك دون أن تدخر وسعًا. هذا ما ينبغي عليك أن يحققه أي مخلوق. لكن ما أهمية هذه المرحلة من عمل الله؟ وما تأثيرها؟ وما المقدار الذي يُنفَّذ منها داخل الإنسان؟ ماذا ينبغي على الناس أن يفعلوا؟ عندما يكون بوسعكم أن تتكلموا بوضوح عن كل العمل الذي قام به الله المتجسد بعد مجيئه إلى الأرض، فحينئذٍ تكون شهادتكم كاملة. عندما يكون بوسعك أن تتكلم بوضوح عن هذه الأمور الخمسة، وهي أهمية عمل الله ومحتواه وجوهره، وشخصية الله التي يمثلها هذا العمل، ومبادئ عمله، فإن ذلك يُثبت أنك قادرٌ على الشهادة، وأنك تمتلك المعرفة بحق. ما أطلبه منكم ليس كثيرًا، وبوسع جميع الذين يسعون بحق أن يبلغوه. إذا عقدتَ العزم على أن تكون أحد شهود الله، فلا بد أن تفهم ما يكرهه الله وما يحبه. لقد اختبرت الكثير من عمله، ولا بد أن تصل من خلال هذا العمل إلى معرفة شخصيته وما يكرهه وما يحبه، وأن تفهم مشيئته وما يطلبه من البشرية، وأن تستخدم هذا في الشهادة له وأن تضطلع بواجبك.

من "الممارسة (7)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

204. عند الشهادة لله، ينبغي أن تتكلموا أكثر بالأساس عن الكيفية التي يدين الله بها الناس ويوبخهم، وأي تجارب يستخدمها لتنقية البشر وتغيير شخصياتهم. وينبغي أن تتكلموا أيضًا عن حجم الفساد الذي كُشف في تجاربكم، وكم تحملتم وكيف أخضعكم الله في نهاية الأمر، وكم تملكون من معرفة حقيقية بعمل الله وكيف ينبغي لكم أن تشهدوا لله وأن تبادلوه محبته. ينبغي أن تضعوا معنى جوهريًا في هذا النوع من اللغة، وأنتم تصيغونها بشكل مبسّط. لا تتحدثوا عن نظريات فارغة، ليكن كلامكم أكثر واقعية، تكلموا من قلوبكم. هكذا ينبغي أن تكون اختباراتكم. لا تسلحوا أنفسكم بالنظريات الفارغة التي تبدو عميقة لتتفاخروا بأنفسكم، فإن هذا يبديكم في غاية التكبر والحمق. تكلموا أكثر عن حقائق نابعة من تجارب شخصية وتكلموا من القلب، فهذا أكثر ما يفيد الآخرين وهو أكثر ما يناسبهم رؤيته. كنتم أكثر من يعارض الله، وأقل من يميل إلى الخضوع له، ولكن اليوم أُخضعتم، فلا تنسوا هذا مطلقًا.

من "السعي وراء الحق وحده يمكنه إحداث تغيير في شخصيتك" في "تسجيلات لأحاديث المسيح"

205. لكي تكون شاهدًا لأفعال الله، يجب أن تكون قادرًا على التعبير عن أفعاله، ويتم ذلك من خلال اختبارك ومعرفتك والمعاناة التي تحملتها. هل أنت شخص يشهد لأعمال الله؟ هل لديك هذا الطموح؟ إذا كنت قادرًا على الشهادة لاسمه، بل والشهادة لأفعاله، وتعيش بحسب الصورة التي يطلبها من شعبه، فأنت شاهد لله. كيف تشهد بالفعل لله؟ بالسعي والتطلع للحياة بحسب كلام الله، والشهادة لله من خلال كلماتك، والسماح للناس أن يعرفوا أفعاله ويروها – إذا كنت تسعى حقًا إلى كل هذا، فإن الله سوف يكمِّلك. إذا كان كل ما تسعى إليه هو أن تنال الكمال من الله وأن تكون مباركًا في النهاية، فإن منظور إيمانك بالله ليس نقيًا. يجب أن تسعى إلى كيفية رؤية أعمال الله في الحياة الحقيقية، وكيف ترضيه عندما يكشف عن إرادته لك، وأن تسعى إلى أن تشهد لعجائبه وحكمته، وكيف تبرهن على تأديبه لك وتعامله معك. يجب عليك محاولة اكتشاف كل هذه الأشياء الآن. إذا كان حبك لله هو لمجرد أن تتمكن من المشاركة في مجد الله بعد أن يكمِّلك، فإنه لا يزال غير كافٍ ولا يمكنه تلبية متطلبات الله. فيجب أن تكون قادرًا على الشهادة لأفعال الله، وتلبية مطالبه، واختبار العمل الذي قام به على الناس بطريقة عملية. سواء أكان ذلك ألمًا أم دموعًا أم حزنًا، فيجب عليك اختبار كل ذلك اختبارًا عمليًا. هذا كل شيء حتى تكون شاهدًا لله.

من "أولئك الذين سيصيرون كاملين يجب أن يخضعوا للتنقية" في "الكلمة يظهر في الجسد"

206. إذا كُنت شخصًا يسعى لتحقيق الكمال، فستكون قد حملت شهادة، وسوف تقول: "لقد قبلت عمل الله في التوبيخ والدينونة أثناء هذا العمل التدريجي لله، ومع أنني تحملت معاناة عظيمة، فقد عرفت طريقة الله في تكميل الإنسان؛ لقد نلت العمل الذي عمله الله، وقد عرفت بر الله، وتوبيخه قد خلصني. لقد أتت عليّ شخصيته البارة، وأفاض عليّ بركات ونعمة، وقد منحني توبيخه ودينونته الحماية والتطهير. إذا لم أكن قد اختبرت التوبيخ والدينونة من الله، ولو لم تأت عليّ كلمات الله القاسية، فلم يكن بإمكاني أن أعرف الله، ولا أمكنني أن أخلُص. اليوم أرى أن المرء كمخلوق لا يستمتع بكل الأشياء التي صنعها الخالق فحسب، ولكن الأهم من ذلك أنه يجب أن تتمتع جميع المخلوقات بشخصية الله البارة، وتتمتع بدينونته الصالحة، لأن شخصية الله تستحق تمتع الإنسان بها. كمخلوق أفسده الشيطان، يجب أن يتمتع المرء بشخصية الله البارة. ففي شخصيته البارة يوجد التوبيخ والدينونة، بالإضافة إلى حب كبير. ومع أنني عاجز عن الفوز بمحبة الله فوزًا كاملًا اليوم، إلا أنني حظيت برؤيتها، وفي هذا قد تباركت." هذا هو الطريق الذي يسلكه أولئك الذين يختبرون نيل الكمال والمعرفة التي يتحدثون بها. مثل هؤلاء الناس هم مثل بطرس؛ ومرّوا بنفس تجارب بطرس. مثل هؤلاء الناس هم أيضًا الذين نالوا الحياة، ويمتلكون الحق. عندما يظلون في اختبارات حتى النهاية، فإنه أثناء دينونة الله حتمًا سيُخلِّصون أنفسهم بالكامل من تأثير الشيطان، ويربحهم الله.

من "اختبارات بطرس: معرفته بالتوبيخ والدينونة" في "الكلمة يظهر في الجسد"

207. بمجرد أن يصير الله الحياة داخل الناس، يصبحون غير قادرين على ترك الله. أليس هذا هو عمل الله؟ لا توجد شهادة أعظم من هذه! لقد عمل الله إلى نقطة معينة، وطلب من الناس أن يقدموا خدمة، وأن يُوبَّخوا، أو يموتوا، ولم يتراجع الناس، مما يدل على أن الله قد أخضعهم. الناس الذين لديهم الحق هم أولئك الذين يستطيعون – في اختباراتهم الحقيقية – أن يصمدوا في شهادتهم، ويصمدوا في موقفهم، ويقفوا في جانب الله، دون أن يتراجعوا أبدًا، ويمكنهم أن يقيموا علاقة طبيعية مع الناس الذين يحبون الله، الذين، عندما تصيبهم أحداث، يقدرون على إطاعة الله طاعة تامة، بل ويمكنهم طاعة الله حتى الموت. إن ممارستك واستعلاناتك في الحياة الحقيقية هي شهادة لله، إنها حياة الإنسان وشهادة لله، وهذا حقًا هو التمتع بمحبة الله؛ عندما يكون اختبارك قد وصل إلى هذه النقطة، سيكون قد تحقق التأثير المطلوب. إنك تمتلك الحياة الفعلية وينظر الآخرون لكل فعل تفعله بإعجاب. فمظهرك عادي، ولكنك تحيا حياة من التقوى المطلقة، وعندما تقوم بإيصال كلام الله، فإنك تسترشد وتستنير به. إنك قادر على التحدث عن إرادة الله من خلال كلماتك، وإيصال الحقيقة، وفهم الكثير عن الخدمة في الروح. أنت صريح في كلامك، مهذب ومستقيم، وغير تصادمي وتتسم بالحشمة، وقادر على إطاعة ترتيبات الله والصمود في شهادتك عندما تصيبك الأشياء، وهادئ ووقور بغض النظر عمّا تتعامل معه. هذا النوع من الأشخاص قد رأى حقًا محبة الله. بعض الناس لا يزالون صغارًا، لكنهم يتصرفون كما لو كانوا شخصًا في منتصف العمر؛ فهم ناضجون، ويمتلكون الحق، ويُعجب بهم الآخرون – هؤلاء هم الأشخاص الذين لديهم شهادة، وهم تجلٍّ لله.

من "أولئك الذين يحبون الله سوف يعيشون إلى الأبد في نوره" في "الكلمة يظهر في الجسد"

208. يجب أن تكون اليوم على دراية بكيفية نيلك الإخضاع، وكيفية تصرف الناس بعد أن ينالوا الإخضاع. قد تقول إنك قد نلت الإخضاع، لكن هل يمكنك أن تطيع حتى الموت؟ يجب أن تكون قادرًا على المتابعة حتى النهاية بغض النظر عن وجود تطلعات، كما يجب ألا تفقد الإيمان بالله بغض النظر عن البيئة المحيطة؛ وفي النهاية، يجب أن تحقق جانبين من الشهادة: شهادة أيوب – أي الطاعة حتى الموت – وشهادة بطرس – أي الحب الأسمى لله. فمن ناحية، يجب أن تكون مثل أيوب: لم يكن لديه ممتلكات مادية، واُبْتُلي بألم في الجسد، لكنه لم يتخلّ عن اسم يهوه. كانت هذه شهادة أيوب. كان بطرس قادرًا على حب الله حتى الموت، وعندما مات بوضعه على الصليب، كان لا يزال يحب الله؛ لم يفكر في تطلعاته الخاصة، ولم يسع وراء آمال مجيدة أو أفكار متطرفة، بل كل ما كان يسعى إليه هو حب الله وطاعة جميع ترتيباته. إن هذا هو المعيار الذي يجب عليك تحقيقه قبل أن تُعد من بين الحاملين للشهادة، وقبل أن تصير شخصًا قد نلت الكمال بعد أن اجتزت الإخضاع.

من "الحقيقة الكامنة وراء عمل الإخضاع (2)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

السابق: (ن) كلمات عن كيفيَّة الخضوع للدينونة والتوبيخ والتجارب والتنقية

التالي: (ع) كلمات عن التخلُّص من تأثير الشيطان وبلوغ الخلاص

إن كنت تواجه صعوبات أو أسئلةً في إيمانك، يرجى الاتصال بنا في أي وقت.
اتصل بنا
تواصل معنا عبر ماسنجر

محتوى ذو صلة

كيفية تَعرّف بطرس على يسوع

لمس بطرس في يسوع، أثناء الفترة التي قضاها معه، صفات عديدة مُحبّبة وخِصالاً كثيرة جديرة بأن يُحتذى بها، وقد اكتسب من يسوع العديد منها. ومع...

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب