انقشاع الغشاوة واكتشاف الطريق إلى ملكوت السماوات

2019 نوفمبر 6

بقلم تشين آي – الصين

تبعت والديَّ في إيمانهما بالرّب منذ نعومة أظافري، والآن تكسو الشيخوخة ملامحي. على الرغم من إيماني بالرّب طوال حياتي، كانت مشكلة كيفية نزع الخطية عني والدخول إلى ملكوت السموات أحجية بلا حل، تسببت لي في ضيقٍ دائم وفي الشعور بالضياع والألم. تمنيتُ كثيرًا أن أقدر خلال حياتي على معرفة كيف أنزع الخطية عني وأدخل إلى ملكوت السموات، بحيث عندما تحين ساعتي، يمكنني مواجهة الموت بمعرفة أن حياتي اكتملت، وأنه يمكنني أخيرًا لقاء الرّب بسلامٍ في قلبي.

في محاولة لحل هذه المعضلة، رجعت إلى الكتاب المقدس بتشوق شديد، حيث انتقلتُ من العهد القديم إلى الجديد، ومن العهد الجديد إلى القديم مرة أخرى، وقرات الكتاب المقدس مرارًا وتكرارًا، ولكنني في النهاية لم أتمكّن من العثور على الإجابة الصحيحة. كل ما أمكنني فعله– وقد نفدت الخيارات أمامي– هو أن أبذل جهدي في إحسان التصرف قدر استطاعتي بحسب تعاليم الرّب؛ لأن الرّب قال: "وَمِنْ أَيَّامِ يُوحَنَّا ٱلْمَعْمَدَانِ إِلَى ٱلْآنَ مَلَكُوتُ ٱلسَّمَاوَاتِ يُغْصَبُ، وَٱلْغَاصِبُونَ يَخْتَطِفُونَهُ". (متى11: 12). لكنني اكتشفت أنه في الحياة الحقيقية، مهما حاولتُ بقوّة، ما زلت لا أستطيع الحياة وفقًا لمتطلبات الرّب مني. تمامًا كما يقول الرّب: "فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: تُحِبُّ ٱلرَّبَّ إِلَهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ. هَذِهِ هِيَ ٱلْوَصِيَّةُ ٱلْأُولَى وَٱلْعُظْمَى. وَٱلثَّانِيَةُ مِثْلُهَا: تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ". (متى22: 37- 39). يطلب الرّب أن نحب الله من كل قلوبنا ومن كل فكرنا، وأن يحب الإخوة والأخوات بعضهم بعضًا. لكنني مهما فعلت فإنني لم أقدر أن أبلغ هذا النوع من المحبة؛ لأن محبتي لأسرتي كانت أعظم من محبتي للرب، ولم أكن قادرًا على أن أحب إخوتي وأخواتي في الكنيسة محبةً حقيقية كما أحببت نفسي. على النقيض، كنتُ غالبًا ضيّق الأفق ومدّققًا مع الآخرين عندما يتعلق الأمر بمصالحي الشخصية، لدرجة أنني كنت أشعر بالضغينة داخلي. كيف لشخص مثلي أن يَخلُص أبدًا ويدخل ملكوت السموات؟ قال الرّب يسوع أيضًاعدة أشياء عن دخول ملكوت السموات، مثل: "اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَرْجِعُوا وَتَصِيرُوا مِثْلَ ٱلْأَوْلَادِ فَلَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ ٱلسَّمَاوَاتِ" (متى 18: 3). "فَإِنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ إِنْ لَمْ يَزِدْ بِرُّكُمْ عَلَى ٱلْكَتَبَةِ وَٱلْفَرِّيسِيِّينَ لَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ ٱلسَّماوَاتِ". (متى5: 20). لم أتمكّن من وضع أي من متطلبات الرّب هذه موضع الممارسة. كثيرًا ما كنت أكذب، وألوم الرّب كلما واجهت شيئًا لا يروق لي. احتوت أفكاري على الخداع وعدم النزاهة، وكنت أرزح دائمًا تحت الخطية، أخطئ وأتوب، وأتوب وأخطئ، مرارًا وتكرارًا. الرّب قدّوس، ويقول في الكتاب المقدس: "اِتْبَعُوا ٱلسَّلَامَ مَعَ ٱلْجَمِيعِ، وَٱلْقَدَاسَةَ ٱلَّتِي بِدُونِهَا لَنْ يَرَى أَحَدٌ ٱلرَّبَّ" (عبرانيين12: 14). كيف يمكن لشخص دنِس تمامًا مثلي أن يكون لائقًا لدخول ملكوت السموات؟ كان هذا مزعجًا جدًا لي. لكن كلما قرأت عن طريقة التبرير بالإيمان كما تبناها بولس في رومية وغلاطية وأفسس– أن تؤمنَ وتتعمّد فهذا يعني أنك قطعًا خَلُصْتَ، وأننا إذا كنا نؤمن بالرّب في قلوبنا ونعترف به بأفواهنا، فعندئذ نتبرَّر بالإيمان ونَخلُص إلى الأبد، وأنه عندما يأتي الرّب مرة أخرى، سيرفعنا مؤكدًا إلى ملكوت السموات–سأشعر بسعادة غامرة، وأنني لست بحاجة إلى القلق بشأن الدخول إلى ملكوت السموات، ولكن بعد ذلك أتذكر ما قاله الرّب عن أن الناس يتمكنون من الوصول إلى ملكوت السموات عبْر جهودهم الخاصة فقط، وأشعر بعدم الارتياح. التبرير بالإيمان ثم الدخول إلى ملكوت السموات، هل يمكن أن يكون الأمرحقًا بهذه البساطة؟ خاصة عندما رأيت مؤمنين مسنّين أتقياء يقتربون من نهاية حياتهم، ويبدون قلقين ومضطربين، لدرجة أنهم كانوا يبكون بغزارة ولم يَبد أن أحدًا منهم كان سعيدًا بالرحيل، لا يسعني إلا أن أتساءل: إذا قالوا إنه بإمكانهم الدخول إلى ملكوت السموات من خلال التبرير بالإيمان وحده، فلماذا إذن يبدون مرتعبين للغاية على فراش الموت؟ يبدو كما لو أنهم لم يكن لديهم فكرة عما إذا كانوا قد خُلّصوا أم لا، ولا إلى أين سيذهبون بعد الموت. تأملت في كلمات الرّب يسوع مرارًا وتكرارًا، وتفكرت في كلمات بولس أيضًا، واكتشفت أن كلمات يسوع وكلمات بولس تختلف اختلافًا كبيرًا في مسألة مَن يمكنه دخول ملكوت السموات. وفقًا لبولس، يُبرَّر الشخص بالإيمان، ببساطة بمجرد الإيمان بالرّب. إذا كان هذا هو الحال، فسيخلُص الجميع. لماذا إذًا قال الرّب يسوع: "أَيْضًا يُشْبِهُ مَلَكُوتُ ٱلسَّمَاوَاتِ شَبَكَةً مَطْرُوحَةً فِي ٱلْبَحْرِ، وَجَامِعَةً مِنْ كُلِّ نَوْعٍ. فَلَمَّا ٱمْتَلَأَتْ أَصْعَدُوهَا عَلَى ٱلشَّاطِئِ، وَجَلَسُوا وَجَمَعُوا ٱلْجِيَادَ إِلَى أَوْعِيَةٍ، وَأَمَّا ٱلْأَرْدِيَاءُ فَطَرَحُوهَا خَارِجًا". (متى 13: 47- 48). لماذا يحتاج إلى فصل الحنطة عن الزوان، والخراف عن الجداء، والعباد الصالحين عن العباد الأشرار عندما يعود في الأيام الأخيرة؟ مِن هذه الكلمات التي تكلَّم بها الرّب يسوع، من الواضح أنه لا يمكن لأي شخص يؤمن به أن يدخل ملكوت السموات. لذلك تساءلت: هل خَلُصْتَ؟ وهل سأكون قادرًا على الدخول إلى ملكوت السموات عندما أموت؟ ما زالت هذه الأسئلة باقية في ذهني مثل الألغاز، وكنت أتحرّقُ للإجابة عنها.

في محاولة لحل هذه المشكلة، رجعت لكتب من تأليف شخصيات روحية معروفة على مر العصور، ولكن معظم ما قرأته كان تفسيرات للتبرير بالإيمان، كما يظهر في رومية وغلاطية وأفسس، ولا واحد من تلك الكتب أمكنه تبديد حيرتي. زرت بعد ذلك الحكماء المشهورين في الرّب، وحضرت اجتماعات من مختلف الطوائف المختلفة، لكنني وجدت أنهم جميعًا قالوا نفس الأشياء إلى حد كبير، ولم يستطع أحد منهم أن يشرح لي بوضوح كيف أدخل في ملكوت السموات. لاحقًا، وجدت طائفة أجنبية جديدة وصاعدة، وفكرت في نفسي أن هذا النوع من الكنائس ربما يكون قادرًا على إلقاء بعض النور الجديد. وهكذا، ذهبت لحضور أحد اجتماعاتهم في حالة معنوية عالية. في بداية عظاتهم، وجدت أنها مضيئة إلى حد ما، لكن في النهاية، وجدت أنهم كانوا يعظون أيضًا عن طريق التبرير بالإيمان، وشعرت بأنني محطّم بخيبة الأمل. بعد الاجتماع، بحثت عن رئيس القساوسة، وسألته: "أيها القس، أخشى أنني لم أفهم عندما قلت "طالما خَلُصْت، فخلاصك دائم" هل يمكنك مشاركة المزيد من الشركة معي حول هذا؟" قال القس: "هذا شيء سهل فهمه للغاية. مكتوب في رومية "مَنْ سَيَشْتَكِي عَلَى مُخْتَارِي ٱللهِ؟ ٱللهُ هُوَ ٱلَّذِي يُبَرِّرُ. مَنْ هُوَ ٱلَّذِي يَدِينُ؟ اَلْمَسِيحُ هُوَ ٱلَّذِي مَاتَ، بَلْ بِٱلْحَرِيِّ قَامَ أَيْضًا، ٱلَّذِي هُوَ أَيْضًا عَنْ يَمِينِ ٱللهِ، ٱلَّذِي أَيْضًا يَشْفَعُ فِينَا". (رومية 8: 33-34). لقد خلّصنا الرّب يسوع المسيح بالفعل من كل خطايانا عبْر صلبه على الصليب. وهذا يعني أن جميع خطايانا، سواء كانت الخطايا التي ارتكبناها في الماضي، أو الخطايا التي نرتكبها اليوم، أو الخطايا التي لم نرتكبها بعد في المستقبل، جميعها مغفورة. نحن مبرّرون إلى الأبد بالإيمان بالمسيح، وإذا لم يحكم علينا الرّب بسبب خطايانا، فمن الذي قد يدّعي علينا؟ لذلك، يجب ألا نفقد الإيمان في الدخول إلى ملكوت السموات". لقد أربكتني إجابة القس حتى أكثر، لذلك تابعت السؤال: "كيف تشرح ما هو مكتوب في سِفر العبرانيين: "فَإِنَّهُ إِنْ أَخْطَأْنَا بِٱخْتِيَارِنَا بَعْدَمَا أَخَذْنَا مَعْرِفَةَ ٱلْحَقِّ، لَا تَبْقَى بَعْدُ ذَبِيحَةٌ عَنِ ٱلْخَطَايَا". (عبرانيين 10: 26). احمرَّ وجه القس ولم يقل المزيد، وظل سؤالي بلا إجابة. لم يقتصر الأمر على فشل هذا الاجتماع في معالجة حيرتي، بل زاد من سخطي. قلت لنفسي: "لقد آمنت بالرّب لعقود من الزمن، لكن إذا لم يكن واضحًا لي ما إذا كانت روحي ستذهب إلى الرّب عندما أموت أم لا، أفلا يعني ذلك أنه كان لديّ نوع من الإيمان المشوش طوال حياتي؟". ثم عكفت على مسار البحث في كل مكان إجمالًاعن حل لمشكلتي.

في مارس عام 2000، ذهبت للدراسة في معهد لاهوت يديره أجانب، واثقًا من أن العظات التي يعظ بها الأجانب ستكون أسمى، وأنهم بالتأكيد سيعالجون حيرتي. لكن لدهشتي، بعد الدراسة هناك لشهرين، وخلال هذه الفترة التي كنت أشعر فيها بجذوة الإيمان، اكتشفت أن القساوسة جميعًا يعظون بنفس الأمور القديمة، ولم يكن هناك نور جديد في عظاتهم على الإطلاق. أثناء وجودي هناك، لم أسمع عن عظة واحدة تهب الحياة، ولم أقرأ حتى مقالًا روحيًا واحدًا. لم يقتصر الأمر على أن حيرتي لم تتبدّد، لكن الوقت الذي أمضيته هناك أشعرني بدلًا من ذلك باضطراب أكثر. لم أستطع إلا أن أشعر بالارتباك، وفكرت: "أنا هنا منذ أكثر من شهرين، لكن ما الذي ربحته؟ إذا لم أستطع ربح مؤونة هنا، فما الفائدة من مواصلة هذه الدراسات؟".

في إحدى الأمسيات بعد العشاء، سألت أحد القساوسة: "أيها القس، أهذا كل ما ندْرسه كطلاب لاهوت؟ ألا يمكننا الحديث عن طريق الحياة" أجاب القس بجدية شديدة: "إذا لم نناقش هذه الأمور في دراساتنا اللاهوتية، فعمَّ ينبغي أن نتحدث؟ استرخ فحسب وواصل الدراسة! نحن أكبر منظمة دينية في العالم ومُعتَرَف بنا دوليًا. سندرّبك هنا لثلاث سنوات، وبعد ذلك ستُعتمَد دوليًا كقس. عندما يحين ذلك الوقت، يمكنك اصطحاب تلك الشهادة إلى أي مكان في العالم للوعظ بالإنجيل وإنشاء الكنائس". كانت استجابة القس مخيّبة لآمالي حقًا. لم أكن أريد أن أكون قسًا، أردت فقط معرفة كيفية الدخول إلى ملكوت السموات. ولذا سألته: "أيها القس، بالنظر لأن حمل شهادة اللاهوت يفتح العديد من الأبواب، هل سأتمكّن من استخدامها لدخول ملكوت السموات؟" صمت القس عندما سمع ذلك، وتابعت: "أيها القس، سمعت أنك تؤمن بالرّب منذ كنت صبيًا. لقد مرّت الآن عقود كثيرة، لذا أتساءل، هل تمّ خلاصك؟". أجاب: "نعم، خَلُصت". "سألته: "هل ستتمكن إذًا من دخول ملكوت السموات؟" فقال في ثقة بالنفس: "بالطبع سأدخل!" ثم سألت: "هل لي أن أسأل إذًا؛ على أي أساس تقول إنك ستتمكن من الوصول لملكوت السموات؟ هل أنت رجل أكثر برًّا من الكَتَبة والفرّيسيين؟ هل تحب أقاربك كما تحب نفسك؟ هل أنت مقدَّس؟ فكر في الأمر: ما زلنا لا نملك إلا إلا أن نخطئ طوال الوقت ونعارِض تعاليم الرّب، ونعيش كل يوم في حالة ارتكاب الخطية نهارًا والاعتراف ليلًا. الله قدّوس، فهل تعتقد حقًا أننا سنكون قادرين على دخول ملكوت السموات عندما نكون ممتلئين هكذا بالخطية؟". احتار القس وصار وجهه أحمرَ كالبنجر، ولم ينطق بكلمة أخرى لفترة. لقد وجدت رد فعله مخيبًا للآمال للغاية، وشعرت أنني إذا تابعت دراستي هناك فلن أتمكن من فهم سرّ كيفية ربح الحياة ودخول ملكوت السموات. وهكذا، تركت دراستي في مدرسة اللاهوت وعدت إلى مسقط رأسي.

في رحلتي إلى المنزل، شعرت بأنني في أدنى حالة معنوية في حياتي، شعرت وكأن أملي الأخير قد سُحق. فكرت في نفسي: "حتى في مدرسة لاهوت يديرها قساوسة أجانب، فإن سعيي لم يُسفر حتى الآن عن سبيل لنزع الخطية عني، والدخول إلى ملكوت السموات. في أي مكان آخر يمكنني الذهاب للبحث عن هذا السبيل؟" شعرت أنني وصلت إلى نهاية الطريق. في تلك اللحظة بالذات، أومضت أمام عيني مجددًا، صورة والدي العجوز والقس العجوز وهما يبكيان بينما يقتربان من الموت. فكرت كيف قضيا حياتهما بأكملهما وهما يعظان بطريق التبرير بالإيمان، بأن الناس سيدخلون ملكوت السموات بعد الموت، لكنهما في النهاية ماتا ممتلئين بالندم. لقد كنت أؤمن بالرّب طيلة حياتي، وكنت أخبر الناس كل يوم بأنهم سيدخلون ملكوت السموات عندما يموتون، ومع ذلك لم يكن لدي أي وضوح حقيقي حول كيفية الوصول بالفعل إلى ملكوت السموات؛ هل أترك هذه الحياة مليئًا بالندم، تمامًا مثل والدي والقس؟ في خضم حزني، جاءت كلمات الرّب هذه فجأة إلى ذهني: "ِسْأَلُوا تُعْطَوْا. اُطْلُبُوا تَجِدُوا. اِقْرَعُوا يُفْتَحْ لَكُمْ" (متى 7: 7). فكرتُ: "هذا صحيح. الرّب أمين، وما دمت أسعى بقلب صادق، فإن الرّب سيرشدني بالتأكيد. لا يمكنني الاستسلام. ما دام بقي نَفَسٌ واحد في جسدي، سأستمر في البحث عن السبيل إلى ملكوت السموات!" ثم أتيت أمام الرّب لأصلّي: "عزيزي الرّب، لقد بحثت في كل مكان عن طريقٍ لأنزع الخطية عن نفسي وأدخل ملكوت السموات، ولكن لم يتمكن أحد من حل مشكلتي. عزيزي الرّب؛ ماذا ينبغي أن أفعل؟ بوصفي واعظًا، أخبر كل يوم الإخوة والأخوات أنهم يجب يسعوا باجتهاد، وأن يتحلّوا بالصبر حتى النهاية، وأنك ستأتي لتأخذنا إلى ملكوت السموات بعد موتنا. لكن في هذه المرحلة، ليس لديَّ أي فكرة عن كيفية تخليص نفسي من الخطية ودخول ملكوت السموات. ألست أعمى يقود عميانًا، وأقود إخوتي وأخواتي إلى هاوية؟ عزيزي الرّب، أين ينبغي أن أذهب للسعي وراء الطريق إلى ملكوت السموات؟ أرجوك ارشدني!".

بعد أن عدت إلى مسقط رأسي، سمعت أن الكثير من الخراف الصالحة وقادة الخراف في كنيستنا سرقها البرق الشرقي. كان الكثير من الناس يقولون إن طريقة البرق الشرقي وفرت فهمًا جديدًا ونورًا جديدًا، وحتى القساوسة المتمرسون أعجبتهم عظاتهم. كلما سمعت هذه الأمور، كنت أفكر: "يبدو كما لو أن العظات التي يقدّمها البرق الشرقي سامية حقًا. إنه لأمرٍ مخزٍ أنني لم أصادف أي شخص من البرق الشرقي، سيكون أمرًا رائعًا لو تمكّنت من مقابلتهم في أحد الأيام! إذا جاء ذلك اليوم، سأستمتع بالتأكيد وسأسعى بجد لمعرفة السبب في أن عظاتهم جيدة جدًا، وما إذا كان بإمكانهم تبديد هذا الارتباك الذي أحمله معي منذ سنوات أم لا".

ذات يوم، قالت لي إحدى قادة الكنيسة: "لقد سرق البرق الشرقي الكثير من الخراف الصالحة من كنيسة كذا وكذا. جميع الطوائف تغلق كنائسها الآن، وعلينا أن نحث إخوتنا وأخواتنا على عدم التعامل بأي شكل على الإطلاق مع أي شخص من البرق الشرقي، وخاصة عدم الاستماع إلى عظاتهم. إذا بدأ جميع أعضائنا المخلِصين بالإيمان بالبرق الشرقي، فمن سيتبقى لنا لنعظه؟" شعرت بالاشمئزاز لسماع قائد الكنيسة يقول هذا، وفكرت في نفسي: "كنيستنا مفتوحة للجميع، فلماذا إذن نحن نضطر إلى غلقها؟ لماذا لن ترحّب بغريب من مكان بعيد؟ مكتوب في الكتاب المقدس: "لَا تَنْسُوا إِضَافَةَ ٱلْغُرَبَاءِ، لِأَنْ بِهَا أَضَافَ أُنَاسٌ مَلَائِكَةً وَهُمْ لَا يَدْرُونَ". (عبرانيين 13: 2). استقبل إبراهيم الغرباء وبالتالي باركه الله، وصار له ولدٌ في عمر مائة سنة. استقبل لوط ملاكين، وهكذا نجا من دمار سدوم. خبأت راحاب الزانية جاسوسيّ إسرائيل وأنقذت أسرتها بالكامل، واستقبلت أرملة فقيرة إيليا النبي، وبالتالي نجت من الجوع لثلاث سنوات ونصف. من بين الكثير من الناس، لم يصب أحد بأذى لأنهم استضافوا غرباء من مكان بعيد، بل على العكس من ذلك، فقد باركهم الله جميعًا. من الواضح إذن أن قبول الغرباء يتوافق مع مشيئة الرّب. فلماذا إذن تتعارض مع مشيئة الرّب، وتغلِق الكنيسة بدون مبرِّر ولا تسمح بدخول أي غرباء؟" بينما فكرت في ذلك هززت رأسي وقلتُ لها: "عمل هذا يتعارض مع مشيئة الرّب. كنيستنا تنتمي إلى الله وهي مفتوحة للجميع. طالما أن الشركة تدور حول الإيمان بالرّب، فينبغي علينا الترحيب بأي شخص، بغض النظر عن هويته، وعلينا أن نسعى بعقول متفتحة ونستكشف الأفكار معًا. من خلال عمل ذلك فقط سنكون متوافقين مع تعاليم الرّب".

في أحد أيام يوليو عام 2000، قابلت أختين كانتا تعظان بالبرق الشرقي، أثناء وجودهما في منزل الأخ وانغ. بعد أن تبادلنا التحية لفترة وجيزة، سألتهما: "كنت دائمًا قلقًا حول ما إذا كان بإمكاني الخلاص ودخول ملكوت السموات أم لا. يلتزم العالم الديني كله الآن بكلمات بولس في الاعتقاد بأننا سنخلُص فقط بالإيمان والمعمودية، وبأنك إن آمنت بالرّب في قلبك واعترفت بالرّب بفمك، فإنك تتبرّر بالإيمان، وتخلص إلى الأبد، وستُرفع بالتأكيد إلى ملكوت السموات عندما يعود الرّب. لكن شخصيًا، لا أعتقد أنه لا يمكن لدخول ملكوت السموات أن يكون بهذه البساطة. كما يقول في الكتاب المقدس: "اِتْبَعُوا ٱلسَّلَامَ مَعَ ٱلْجَمِيعِ، وَٱلْقَدَاسَةَ ٱلَّتِي بِدُونِهَا لَنْ يَرَى أَحَدٌ ٱلرَّبَّ" (عبرانيين 12: 14). سواء كنت أنا أو الإخوة والأخوات من حولي نقضي طوال اليوم نرزح تحت الخطية يوميًا، لا أعتقد أن أناسًا مثلنا، يعيشون كل يوم في الخطية، يمكنهم دخول ملكوت السموات. أود فقط معرفة كيفية الوصول إلى ملكوت السموات بالضبط. هل يمكنك مشاركة شركة معي حول هذا؟".

ابتسمت الأخت تشو وقالت: "أخي، هذا السؤال الذي طرحته جوهري. كيفية الوصول إلى ملكوت السموات هو محل اهتمام كبير عند كل مؤمن، وربح فهمٍ واضحٍ بشأن هذه المسألة يعني أولًا معرفة أن المؤمنين بالرّب يجب أن يتصرفوا دائمًا وفقًا لكلمات الرّب يسوع، وليس وفقًا لما قاله البشر. لقد أخبرنا الرّب يسوع بوضوح: "لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَارَبُّ، يَارَبُّ! يَدْخُلُ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَاوَاتِ. بَلِ ٱلَّذِي يَفْعَلُ إِرَادَةَ أَبِي ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمَاوَاتِ". (متى 7: 21). لم يقل الرّب أبدًا إننا يمكن أن ندخل إلى ملكوت السموات من خلال مجرد الاعتماد على النعمة للخلاص، أو بالتبرير بالإيمان. لنتبرَّر بالإيمان، ونخلُص إلى الأبد بالإيمان، وبعدئذٍ نُرفع إلى ملكوت السموات؛ تلك كانت كلمات بولس. كان بولس مجرَّد رسول، وهو من البشر الفاسدين، وكان بحاجة إلى خلاص الرّب يسوع أيضًا. كيف أمكنه تحديد ما إذا كان يمكن للأشخاص الآخرين الدخول إلى ملكوت السموات أم لا؟ الرّب يسوع وحده هو ربّ ملكوت السموات، وملك ملكوت السموات. وحدها كلمات الرّب هي الحقّ، ووحدها تملك السلطان. لذلك، عندما يتعلق الأمر بكيفية الوصول إلى ملكوت السموات، يجب أن نستمع فقط إلى كلمات الرّب، وهذا أمر لا شك فيه!

وتابعت الأخت: "ثم هناك أسئلة: بماذا يتعلَّق التبرير بالإيمان والخلاص بالإيمان؟ وهل يمكنك أن تدخل ملكوت السموات بمجرد أن تخلُص؟" هذا مشروح بوضوح شديد في كلام الله القدير، لذلك دعونا الآن نقرأ بضعة مقاطع من كلمات الله. يقول الله القدير: "أنتَ تعرف فقط أن يسوع سينزل في الأيام الأخيرة، ولكن كيف سينزل؟ خاطئ مثلك، نال الفداء للتو، ولم يغيره الله أو يكمِّله. هل يمكنه أن يكون بحسب قلب الله؟ إنك ترى، كإنسان محصور في ذاتك العتيقة، أن يسوع خلّصك حقًا، وأنك لا تُحسب خاطئًا بسبب خلاص الله، ولكن هذا لا يثبت أنك لست خاطئًا أو نجسًا. كيف يمكنك أن تكون مقدسًا إن لم تتغير؟ أنت في داخلك نجس وأناني ووضيع، وما زلت ترغب في النزول مع يسوع – لا بد من أنك محظوظ للغاية! لقد فقدتَ خطوة في إيمانك بالله: أنت مجرد شخص نال الفداء ولكنك لم تتغير. لكي تكون بحسب قلب الله، يجب على الله أن يقوم شخصيًا بعمل تغييرك وتطهيرك؛ إن لم تنل سوى الفداء، ستكون عاجزًا عن الوصول للقداسة. وبهذه الطريقة لن تكون مؤهلاً لتتشارك في بركات الله الصالحة، لأنك فقدت خطوة من عمل الله في تدبير البشر، وهي خطوة أساسية للتغيير والتكميل. ولذلك أنت، كخاطئ فُديت فحسب، عاجز عن ميراث إرث الله مباشرةً". (من "بخصوص الألقاب والهوية" في "الكلمة يظهر في الجسد") " مع أن يسوع قام بالكثير من العمل بين البشر، إلا أنه لم يكمل سوى فداء الجنس البشري بأسره وصار ذبيحة خطية عن الإنسان، ولم يخلص الإنسان من شخصيته الفاسدة. إن خلاص الإنسان من تأثير إبليس خلاصًا تامًا لم يتطلّب من يسوع أن يحمل خطايا الإنسان كذبيحة خطية فحسب، بل تطلّب الأمر أيضًا عملاً ضخمًا من الله لكي يخلص الإنسان تمامًا من شخصيته التي أفسدها إبليس. ولذلك بعدما نال الإنسان غفران الخطايا عاد الله ليتجسَّد لكي ما يقود الإنسان إلى العصر الجديد، ويبدأ عمل التوبيخ والدينونة، وقد أتى هذا العمل بالإنسان إلى حالة أسمى. كل مَنْ يخضع سيادة الله سيتمتع بحق أعلى وينال بركات أعظم، ويحيا بحق في النور، ويحصل على الطريق والحق والحياة" (تمهيد "الكلمة يظهر في الجسد").

واصلت الأخت وانغ شركتها قائلة: "في عصر النعمة، أدّى الرّب يسوع عمل فداء البشرية، وأصبح ذبيحة خطية عن الإنسانية عن طريق صلبه، وفدانا من براثن الشيطان. ما دمنا نقبل خلاص الرّب ونعترف بخطايانا ونتوب عنها إلى الرّب، فعندئذٍ تُغفر خطايانا، ومن ثمَّ نصير لائقين للاستمتاع بنعمة الرّب وبركاته. ما أعنيه بـ "غفران خطايانا" هو أننا لم نعد مُدانين أو محكومًا علينا بالموت بموجب الناموس لمخالفة الناموس، وهذا ما يعنيه حقًا التبرير بالإيمان وأن تُخلَّص بالإيمان. لكن هذا لا يعني أننا بلا خطية أو بدون دنس، ولا يعني أننا سنصير قادرين على دخول ملكوت السماوات؛ هذا لأنه على الرغم من أن خطايانا قد تكون غُفرت، تظلّ طبيعتنا الخاطئة متأصلة بعمق فينا، وعندما نواجه مشكلات نظل نردد الأكاذيب ونخدع الآخرين لحماية مواقعنا ومصالحنا. عندما نتمتع بنعمة الرّب، نشكره ونسبّحه، ونبذل أنفسنا بحماس للرّب. لكن في اللحظة التي تحلَّ فيها كارثة، أو يحدث خَطب ما لعائلتنا، فإننا نسيء فهم الرّب ونلومه، لدرجة أننا حتى قد ننكر الرّب ونخونه. وهكذا كيف يمكن لأشخاص مثلنا– الذين نالوا الفداء ولكنهم غالبًا ما يخطئون ويقاومون الله– أن يكونوا مؤهلين لدخول ملكوت السموات؟ الله بار وقدّوس، ولن يسمح أبدًا للأشخاص الدنسين والفاسدين بدخول ملكوته. يعمل الله وفقًا لخطة تدبيره واحتياجاتنا كبشر فاسدين، ويؤدي عمله في دينونة الإنسان وتطهيره في الأيام الأخيرة، ليخلصنا مرة وإلى الأبد من تأثير الشيطان. لقد عبّر الله المتجسد عن ملايين الكلمات ليدين فسادنا ودنسنا وعدم برّنا ومقاومتنا، ويُظهِر أمامنا سبيل طرح شخصياتنا الفاسدة عنا. عندما نطرح شخصياتنا الفاسدة عنا، ونتمكن من وضع كلمات الله موضع الممارسة، ونصبح أناسًا يطيعون الله ويعبدونه حقًا، وذلك عبْر اختبار دينونة كلام الله وتوبيخه، عندها فقط سنصبح لائقين لدخول ملكوت الله. في الواقع، تنبأ الرّب يسوع منذ فترة طويلة بأنه سيعود في الأيام الأخيرة لأداء عمل الدينونة، كما قال: "وَإِنْ سَمِعَ أَحَدٌ كَلَامِي وَلَمْ يُؤْمِنْ فَأَنَا لَا أَدِينُهُ، لِأَنِّي لَمْ آتِ لِأَدِينَ ٱلْعَالَمَ بَلْ لِأُخَلِّصَ ٱلْعَالَمَ. مَنْ رَذَلَنِي وَلَمْ يَقْبَلْ كَلَامِي فَلَهُ مَنْ يَدِينُهُ. اَلْكَلَامُ ٱلَّذِي تَكَلَّمْتُ بِهِ هُوَ يَدِينُهُ فِي ٱلْيَوْمِ ٱلْأَخِيرِ" (يوحنا 12: 47-48). "وَمَتَى جَاءَ ذَاكَ يُبَكِّتُ ٱلْعَالَمَ عَلَى خَطِيَّةٍ وَعَلَى بِرٍّ وَعَلَى دَيْنُونَةٍ" (يوحنا 16: 8). من الواضح إذن أنه فقط من خلال قبول عمل الله في الدينونة في الأيام الأخيرة، وطرح شخصياتنا الفاسدة عنّا وبلوغ التطهير، يمكننا دخول ملكوت الله".

بعد الاستماع إلى شركتي الأختين، أصبح كل شيء فجأة واضحًا وملأ النور قلبي على الفور. فكرتُ: "آه، هكذا إذن ندخل ملكوت السموات! الآن فقط أفهم أخيرًا أن الرّب يسوع أدّى عمل فداء البشرية، وليس عمل نزع الخطية منا. لقد أبرأنا الرّب فعلًا من خطايانا، لكن طبيعتنا الخاطئة ما زالت متأصلة بعمق فينا، وما زلنا نخطئ كثيرًا ونقاوم الرّب لا إراديًا. لا عجب أنني لم أتمكن مطلقًا من تحرير نفسي من قيود الخطايا وأغلالها، واتضح أن ذلك لأنني لم أقبل عمل الله القدير في الأيام الأخيرة!" وهكذا قلت للأختين: "الشكر للرب! من خلال الاستماع إلى كلمات الله القدير وشركتيكما، أعرف أخيرًا أن الإيمان الذي حفظناه– وهو أن كل من يؤمن بالرّب في قلبه ويعترف به بفمه يمكن أن يُرفع لملكوت السموات– هو مجرّد مفهومنا وتخيُّلنا! أنا الآن أفهم أن العمل الذي أداه الرّب يسوع كان هو عمل الفداء، وأن الرّب العائد سيؤدي عمل الدينونة؛ بمعنى أنه سيطهّر شخصياتنا الفاسدة ويحوّلها كليّة، وعندها فقط سنتمكّن من دخول ملكوت السموات. لا عجب في أنني قرأت الكثير جدًا من الكتب الروحية ولكني لم أجد حلًا لمشكلة خطية الإنسان! أيتها الأختان؛ كيف يؤدي الله إذن أعمال الدينونة والتوبيخ في الأيام الأخيرة؟ هل يمكنكما مشاركة المزيد من الشركات معي؟".

قالت الأخت وانغ: "إجابة هذا السؤال مذكورة بوضوح في كلمات الله، لذا دعنا نقرأ مقطعًا منها. يقول الله القدير: "في الأيام الأخيرة، سيستخدم المسيح مجموعة من الحقائق المتنوعة لتعليم الإنسان، كاشفًا جوهره ومُمحّصًا كلماته وأعماله. تضم هذه الكلمات حقائق متنوعة، مثل واجب الإنسان، وكيف يجب عليه طاعة الله، وكيف يكون مُخلصًا لله، وكيف يجب أن يحيا بحسب الطبيعة البشرية، وأيضًا حكمة الله وشخصيته، وما إلى ذلك. هذه الكلمات جميعها موجَّهة إلى جوهر الإنسان وشخصيته الفاسدة؛ وبالأخص تلك الكلمات التي تكشف كيفية ازدراء الإنسان لله تعبّر عن كيفية تجسيد الإنسان للشيطان وكونه قوة معادية لله. في قيام الله بعمل الدينونة، لا يكتفي بتوضيح طبيعة الإنسان من خلال بضع كلمات وحسب، إنما يكشفها ويتعامل معها ويهذّبها على المدى البعيد. ولا يمكن الاستعاضة عن طرق الكشف والتعامل والتهذيب هذه بكلمات عادية، بل بالحق الذي لا يمتلكه الإنسان على الإطلاق. تُعد الوسائل من هذا النوع دون سواها دينونة، ومن خلال دينونة مثل هذه وحدها يمكن إخضاع الإنسان واقتناعه اقتناعًا كاملاً بالخضوع لله؛ لا بل ويمكنه اكتساب معرفة حقيقية عن الله. يؤدي عمل الدينونة إلى تعرُّف الإنسان على الوجه الحقيقي لله وعلى حقيقة تمرّده أيضًا. يسمح عمل الدينونة للإنسان باكتساب فهمٍ أعمق لمشيئة الله وهدف عمله والأسرار التي يصعب على الإنسان فهمها. كما يسمح للإنسان بمعرفة وإدراك جوهره الفاسد وجذور فساده، إلى جانب اكتشاف قبحه. هذه هي آثار عمل الدينونة، لأن جوهر هذا العمل هو فعليًا إظهار حق الله وطريقه وحياته لكل المؤمنين به، وهذا هو عمل الدينونة الذي يقوم به الله". (من "المسيح يعمل عمل الدينونة بالحق" في "الكلمة يظهر في الجسد").

وتابعت الأخت: "تخبرنا كلمات الله بوضوح أنه في الأيام الأخيرة، يعبّر الله عن كل الحقائق التي نحتاج إليها لبلوغ الخلاص الكامل، ودينونة وكشف طبيعتنا الشيطانية المقاومة لله وجوهرنا الفاسد. كل هذه الكلمات هي الحق، فهي تحمل سلطان الله وقدرته، وتكشف لنا ما لدى الله ومن هو الله، وكذلك شخصية الله البارّة التي لا تحتمل أي إثم. من خلال دينونة وتوبيخ كلام الله، ومن خلال الكشف عن الحقائق، توصلنا إلى بعض الفهم لطبيعتنا الشيطانية وحقيقة فسادنا على يد الشيطان؛ رأينا أن الشيطان أفسدنا بشدة، وأننا بطبيعتنا متعجرفون ومغرورون وأدنياء وأنانيون وذاتيون وجشعون وأشرار، ونتحرّق لنسود على الآخرين، ونكشف عن أن شخصياتنا الشيطانية متجذرة فينا حتى النخاع. وبينما تهيمن علينا هذه الشخصيات الفاسدة، فإننا نقاوم الله ونواصل التمرد ضده رغمًا عنّا. على سبيل المثال، عندما نعمل ونلقي عظات في كنائسنا، فإننا نثرثر بخُطَب رنّانة، ونُظهر أنفسنا ونرفع من أنفسنا حتى ينظرنا الآخرون ويقدرونا بشدة. كثيرًا ما نقول الأكاذيب ونخدع الآخرين لحماية مصالحنا الخاصة، حتى نذهب إلى حد الانخراط في الدسائس ومنافسة بعضنا البعض. عندما نواجه أشخاصًا أو أحداثًا أو أمورًا أو مواقف تتعارض مع مفاهيمنا، فإننا نطالب الله دائمًا بمطالب غير معقولة، أو نُكّن رغبات مبالِغة، ولا يمكننا الخضوع لتنظيمات الله وترتيباته. من خلال اختبار دينونة وتوبيخ كلام الله، نصل تدريجيًا لفهم بعض الحقائق، ونربح بعض الفهم الحقيقي لطبيعتنا الشيطانية، ونشعر بالكراهية الحقيقية لذلك، ونصل أيضًا إلى شيء من الفهم الحقيقي لشخصية الله البارّة. نعرف أي نوع من الناس يحبه الله وكذلك أي نوع من الناس يكرهه، وأي نوع من السعي يتوافق مع مشيئته. نتعلم بعض التمييز بين الأمور الإيجابية والسلبية. بمجرد أن نفهم هذه الأشياء، نصير مستعدين لبذل أجسادنا من أعماق قلوبنا، والممارسة بحسب كلام الله. وببطء، ومع مرور الوقت، تنشأ الرغبة في اتقاء الله ومحبته فينا، ونتحرّر من بعض قيود وأغلال شخصياتنا الشيطانية الفاسدة، ونقلل من مطالبنا غير المعقولة من الله. كذلك نصبح قادرين على أن نتخذ موقعنا ككائنات مخلوقة ونؤدي واجبنا، ونخضع لتنظيمات الله وترتيباته، ونبدأ في الحياة فيما يشبه إنسانًا حقيقيًا. وبينما نختبر عمل الله، نصل إلى تقدير عميق لحقيقة أن السبيل الوحيد لنا للوصول إلى ملكوت السموات هو قبول عمل الله القدير في الدينونة والتوبيخ في الأيام الأخيرة، والسعي للحق وتحقيق معرفة الله ومعرفة أنفسنا، وتغيير شخصياتنا الفاسدة".

جلب لي سماع هذه الكلمات من الله القدير وشركة الأخت، وضوحًا داخليًا أكبر. إن الحقائق التي عبّر عنها الله القدير عملية جدًا، وهي ما نحتاجه بالفعل كمخلوقات بشرية فاسدة. فقط بقبول واختبار عمل الله القدير للدينونة في الأيام الأخيرة، يمكننا طرح قيود وأغلال شخصياتنا الفاسدة، الآن وإلى الأبد! لم يسعني إلا أن أتنفس الصعداء، وقلت: "آمنت بالرّب لسنوات طويلة، ومع ذلك فدائمًا ما أخطئ نهارًا ثم أعترف بهذه الخطايا ليلًا، أعيش حياتي قابعًا تحت الخطية فحسب. لو لم يعبّر الرّب عن كل الحقائق ليطهّر الجنس البشري، وإن لم يُظهِر لنا سبيل نزع الشخصيات الفاسدة عنّا، لصرتُ قطعًا مقيدًا بالخطية بإحكام، لدرجة أنني لم أكن لأجد سبيل الحرية أبدًا. لا عجب أن الرّب قال: "إِنَّ لِي أُمُورًا كَثِيرَةً أَيْضًا لِأَقُولَ لَكُمْ، وَلَكِنْ لَا تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَحْتَمِلُوا ٱلْآنَ. وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ ٱلْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ ٱلْحَقِّ، لِأَنَّهُ لَا يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ". (يوحنا 16: 12- 13). أخبرنا الرّب يسوع منذ زمن طويل أنه كان لديه كلام أكثر ليعبّر عنه في الأيام الأخيرة، وأنه قد يقودنا للدخول في جميع الحقائق. يحمل كلام الله القدير السلطان والقدرة، وقد كشف جميع الحقائق والأسرار التي أردت فهمها ولم أتمكن من ذلك أبدًا، واقتنعت به تمامًا. في النهاية، وجدتُ سبيل الوصول إلى ملكوت السموات!" أومأت كلتا الأختين بسعادة.

ثم قلتُ بحماس: "هذا صوت الرّب. الله القدير هو الرّب يسوع العائد! هذا شيء تمنيته لزمنٍ طويل وحَدَثَ أخيرًا، وأنا محظوظ جدًا ومُبَارَكٌ جدًا! عندما وُلِدَ الرّب يسوع في الماضي، شعر سمعان بفرحٍ غامر عندما رأى الطفل يسوع الذي كان قد بلغ اليوم الثامن من عمره فحسب. وأنا أكثر حظًا حتى من سمعان، وممتن للرب جدًا، لأنني قادر على الترحيب بعودة الرّب وسماع أقوال الله ذاته في حياتي!" غلبتني المشاعر أثناء كلامي، وذرفت دموع الفرح. جثوت على الأرض لأصلّي لله ولكنني كنت أبكي بشدة، لدرجة أنني لم أتمكَّن من الكلام، وتحركت مشاعر الأختين فبكتا أيضًا.

وجدت أخيرًا في كلام الله القدير علاج الغضب الذي ابتليت به لسنوات عديدة. فكرت في الطريقة التي سعيت بها في كل مكان، لكنني لم أتمكّن من العثور أبدًا على طريق التطهير الذي سيؤدي إلى ملكوت السموات، لكنني وجدته الآن أخيرًا. أعلم أن هذه نعمة الله وخلاصه لي! بعد ذلك، أصبحت أفهم المزيد والمزيد من الحقائق، من خلال حضور الاجتماعات والشركات مع الإخوة والأخوات حول كلام الله القدير، وحظيت بعض الفهم لمشيئة الله لخلاصنا. أتمنى الآن أن أقبل المزيد من دينونة وتوبيخ كلام الله، وأن أختبر عمله، وأنزع عني تدريجيًا شخصياتي الفاسدة وأتطهَّر. الشكر لله!

إن كنت تواجه صعوبات أو أسئلةً في إيمانك، يرجى الاتصال بنا في أي وقت.
اتصل بنا
تواصل معنا عبر ماسنجر

محتوى ذو صلة

عائدٌ من على حافة الهاوية

بقلم تشاو غوانغمينغ – الصين في بداية الثمانينيات كنت في الثلاثينيات من عمري وكنتُ أعمل بشركة إنشاءات. اعتبرت نفسي شابًا لائقًا بدنيًّا،...

اترك رد