(ن) حول كيفيَّة التغيير في الشخصيَّة والكمال بفعل الله

504. يتحقق التغيير في شخصية الإنسان من خلال أنواع مختلفة من عمل الله؛ وبدون مثل هذه التغييرات في شخصية الإنسان، لن يتمكن الإنسان من الشهادة لله، ولا من التوافق مع مقاصد الله. يدل التغير في شخصية الإنسان على أن الإنسان قد حرَّر نفسه من عبودية الشيطان، ومن تأثير الظُلمة، وأصبح حقًا نموذجًا وعينة لعمل الله، وشاهدًا لله، وشخصًا يتوافق مع مقاصد الله. واليوم، جاء الله المُتجسّد إلى الأرض ليقوم بعمله، ويطلب من الإنسان أن يصل إلى معرفته والخضوع له والشهادة له؛ أن يعرف الإنسان عمل الله الفعلي والطبيعي، وأن يخضع لكل كلامه وعمله اللذين لا يتفقان مع مفاهيم الإنسان، وأن يشهد لكل عمله لأجل خلاص الإنسان، إضافة إلى جميع أعماله التي يعملها لإخضاع الإنسان. أولئك الذين يشهدون لله يجب أن يمتلكوا معرفةً بالله؛ فهذا النوع من الشهادة وحده هو الشهادة الدقيقة والعملية، وهذا النوع من الشهادة وحده يمكن أن يخزي الشيطان. يستخدم الله أولئك الذين عرفوه من خلال اجتياز دينونته وتوبيخه وتهذيبه ليشهدوا له. إنه يستخدم أولئك الذين أفسدهم الشيطان للشهادة له. إنه يستخدم أولئك الذين تغيرت شخصيتهم، وبهذا نالوا بركاته، ليشهدوا له. إنه لا يحتاج إلى الإنسان ليسبحه بفمه، ولا يحتاج إلى التسبيح والشهادة من أمثال الشيطان، الذين لم ينالوا خلاصه. أولئك الذين يعرفون الله هم وحدهم المؤهلون للشهادة لله، وأولئك الذين تغيرت شخصيتهم هم وحدهم المؤهلون للشهادة لله. لن يسمح الله للإنسان بأن يجلب العار لاسمه عن عمد.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. لا يستطيع الشهادة لله إلا أولئك الذين يعرفون الله

505. لا يمكن للناس أن يغيروا شخصياتهم بأنفسهم؛ بل لا بُدَّ لهم من الخضوع لدينونة وتوبيخ وتجارب وتنقية كلام الله، أو أن يتم تهذيبهم وتأديبهم بواسطة كلامه. حينئذٍ فقط يمكنهم تحقيق الخضوع والولاء لله، ولا يعودون يتعاملون معه بلا مبالاة. فشخصيات الناس لا تتغير إلا بتنقية كلام الله. إن أولئك الذين يتعرضون للكشف والدينونة والتأديب والتهذيب بواسطة كلام الله هُم وحدهم الذين لن يجرؤوا بعد ذلك على التصرف باستهتار، بل يصبحون بدلًا من ذلك ثابتين وهادئين. وأهم ما في الأمر هو أنهم سيكونون قادرين على الخضوع لكلام الله الحالي ولعمله. وحتى إذا لم يكن كلام الله الحالي وعمله يتماشيان مع المفاهيم الإنسانية، فسيكونون قادرين على التخلي عنها والخضوع عن قصد. في الماضي، كان الحديث عن التغيرات في الشخصية يشير بصفة رئيسية إلى قدرة المرء على التمرد على ذاته، والسماح لجسده بأن يعاني، وقمع جسده، والتخلص من التفضيلات الجسدية؛ وهذا نوع واحد من التغيير في الشخصية. أما اليوم فالجميع يعرفون أن التعبير الحقيقي عن التغيير في الشخصية هو الخضوع لكلام الله الحالي ومعرفة عمله الجديد حقّ المعرفة. بهذه الطريقة، يمكن التخلص من المعرفة المفاهيمية السابقة للناس عن الله، ويمكنهم تحقيق معرفة حقيقية بالله وخضوعًا له؛ وهذا وحده ما يُعَد تعبيرًا حقيقيًا عن التغير في الشخصية.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الناس الذين تغيرت شخصياتهم هم الذين دخلوا إلى واقع كلام الله

506. يجب أن تتغير شخصية الإنسان بداية من معرفة جوهره وعبر إحداث تغييرات في تفكيره وطبيعته ونظرته العقلية، وذلك من خلال تغييرات أساسية. هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن بها تحقيق تغييرات حقيقية في شخصية الإنسان. فالسبب الجذري للشخصيات الفاسدة التي تنشأ في الإنسان هو تضليل الشيطان وفساده وسُمه، والشيطان قيَّد الإنسان وسيطر عليه، والإنسان يعاني من الضرر المذهل الذي أصاب به الشيطان تفكيره وأخلاقه وبصيرته وعقله. ولهذا بالتحديد، أي لأن هذه المكونات الأساسية في الإنسان قد أفسدها الشيطان، وأصبحت لا تشبه على الإطلاق الصورة التي خلقها الله عليها في الأصل، بات الإنسان يعارض الله ولا يمكنه قبول الحق. لهذا، ينبغي أن يبدأ تغيير شخصية الإنسان بإدخال تغييرات في تفكيره وبصيرته ومنطقه بحيث تؤدي إلى تغيير معرفته عن الله ومعرفته عن الحق.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. البقاء بلا تغيير في الشخصية يعني العداء مع الله

507. في حياته، إذا أراد الإنسان أن يتطهر ويحقق تغييرات في شخصيته، وإذا أراد أن يحيا حياة ذات معنى، وأن يتمم واجبه بوصفه كائنًا مخلوقًا، فيجب عليه إذًا أن يقبل توبيخ الله ودينونته، ويجب ألا يدعَ تأديب الله وضربه يفارقانه، حتى يتمكن من تحرير نفسه من تلاعب الشيطان وتأثيره، ويعيش في نور الله. اعلم أن توبيخ الله ودينونته هما النور، ونور خلاص الإنسان، وأنه لا توجد بركة أفضل للإنسان، ولا نعمة أعظم أو حماية أفضل. يعيش الإنسان تحت تأثير الشيطان، ويوجد في الجسد؛ فإذا لم يُطهر ولم ينل حماية الله، فسيصبح الإنسان أكثر فأكثر انحلالًا. إذا أراد الإنسان أن يحب الله، فيجب أن يُطهر ويُخَلَص. صلى بطرس قائلًا: "يا الله، عندما تعاملني بلطف أكون مسرورًا، وأشعر بالتعزية؛ وعندما توبخني، أشعر بقدر أكبر من التعزية والفرح. ومع أنني ضعيف، وأنني تحملت معاناة لا توصف، ومع أنني أبكي وأشعر بالحزن، فأنت تعلم أن هذا الحزن بسبب تمردي، وبسبب ضعفي. إنني أبكي لأنني لا أستطيع إرضاء مقاصدك، وأشعر بالحزن والندم لأنني لا أفي بمتطلباتك، لكنني راغب في الوصول إلى هذا المستوى، وراغب في أن أفعل كل ما في وسعي لإرضائك. لقد كان توبيخك بمثابة الحماية لي، وأفضل خلاص لي؛ دينونتك تفوق تسامحك وصبرك. بدون توبيخك ودينونتك، لم أكن لأتمتع برحمتك وعطفك المحب. اليوم، أرى بدرجة أكبر أن محبتك قد تجاوزت السماوات وتفوقت على كل شيء. ليست محبتك محض رحمة وعطف محب فحسب؛ بل هي، أكثر من ذلك بكثير، توبيخ ودينونة. لقد ربحت الكثير جدًا من توبيخك ودينونتك. بدون توبيخك ودينونتك، لم يكن لشخص واحد أن يُطهَّر، ولم يكن لشخص واحد أن يتمكن من اختبار محبة الخالق".

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. اختبارات بطرس: معرفته بالتوبيخ والدينونة

508. إن أردت أن تُكمَّل، فيجب أن يستحسنك الله أولاً؛ لأنه يُكمِّل الذين يستحسنهم والذين يتوافقون مع مقاصده. إن أردت أن تتوافق مع مقاصد الله، فيجب أن يكون لك قلب يخضع لعمله، ويجب أن تسعى إلى الحق، وأن تقبل تمحيص الله في كل الأشياء. هل خضع كل ما تفعله لرقابة الله؟ هل نيتك سليمة؟ إن كانت نيتك سليمة؛ فسيثني عليك الله، وإن كانت خاطئة، فهذا يوضح أن ما يحبه قلبك ليس الله، بل الجسد والشيطان. لذلك يجب أن تستخدم الصلاة كوسيلة لقبول رقابة الله في كل الأمور. وعندما تصلي، فعلى الرغم من أنني لا أقف أمامك شخصيًّا فإن الروح القدس معك، وأنت تصلي لي ولروح الله. لماذا تؤمن بهذا الجسد؟ أنت تؤمن لأن فيه روح الله. هل كنت ستؤمن بهذا الشخص لو أنه كان بدون روح الله؟ عندما تؤمن بهذا الشخص، فأنت تؤمن بروح الله. عندما تتقي هذا الشخص، فأنت تتقي روح الله. فالإيمان بروح الله هو إيمان بهذا الشخص، والإيمان بهذا الشخص هو أيضًا إيمان بروح الله. عندما تصلي، تشعر أن روح الله معك، وأن الله أمامك؛ ولذلك فأنت تصلي إلى روحه. يخشى اليوم معظم الناس للغاية من أن يأتوا بأفعالهم أمام الله، وفي حين أنك قد تخدع جسده، لا يمكنك أن تخدع روحه. فأي أمر لا يمكنه الصمود تحت رقابة الله هو أمر لا يتوافق مع الحق ويجب تنحيته جانبًا؛ وإذا فعلت خلافًا لذلك فإنك ترتكب خطية ضد الله. لذلك يجب عليك أن تضع قلبك بين يدي الله في سائر الأوقات، عندما تصلي، أو تتكلم، أو تشترك مع إخوتك وأخواتك، أو تؤدي واجبك، أو تمارس عملك. حين تؤدي وظيفتك، يكون الله معك، وما دامت نيتك سليمة ومن أجل عمل بيت الله، سيقبل كل ما تفعله؛ فعليك أن تكرس نفسك بإخلاص لأداء وظيفتك. وعندما تصلي، إن كان لديك قلب محب لله وتطلب رعاية الله، وحمايته وتمحيصه، إن كانت هذه هي نيتك، فستكون صلواتك فعّالة. على سبيل المثال، حين تصلي في اجتماعات، إن كنت تفتح قلبك وتصلي إلى الله وتخبره بما في قلبك دون أن تنطق بأكاذيب، فستكون صلواتك فعالة بالتأكيد. وإن كان لديك قلب محب لله بإخلاص، فقدِّم إذًا قَسَمًا إلى الله قائلاً: "يا الله الذي في السماوات وعلى الأرض وبين كل الأشياء، أقسم لك: ليفحص روحك كل ما أفعله ويحمني ويرعني في جميع الأوقات، ويمكِّني من الوقوف في حضرتك. وإن توقف قلبي عن أن يحبك أو حدث أن خانك في أي وقت من الأوقات، فلتوبخني وتلعنّي بشدة. لا تصفح عني سواء في هذا العالم أو في العالم الآخر!". هل تجرؤ على أداء هذا القسم؟ إن كنت لا تجرؤ، فهذا يدل على أنك جبان، وأنك لا تزال تحب نفسك. هل لديكم هذا التصميم؟ إن كان حقًّا لديك هذا التصميم، يجب أن تؤدي هذا القسم. إن كان لديك تصميم لأداء هذا القسم، فسيحقق الله تصميمك. حين تؤدي قسمًا لله، فإنه ينصت لك. يحدد الله ما إذا كنت خاطئًا أم بارًّا من خلال صلاتك وممارستك. هذه هي الآن عملية تكميلكم، وإن كان لديك إيمان حقًّا في أنك ستُكمَّل، فستُحضر كل ما تفعله أمام الله وتقبل فحصه، وإن فعلت شيئًا ينطوي على تمرد شنيع أو خنت الله، فسوف يجعل قسمك يؤتي ثماره، وبعدها لا يهم ما يحدث لك، سواء كان هلاكًا أو توبيخًا، فهذا من صنعك. أنت أقسمت، فعليك أن تفي بالقسم. إن أقسمت، ولم تفِ بالقسم، فستقاسي الهلاك. وبما أنك أقسمت، فسيجعل الله قسمك يؤتي ثماره. يخاف البعض بعدما يصلون ويندبون قائلين: "فات الأوان! فرصتي في الفسوق قد ضاعت؛ فرصتي في القيام بأمور شريرة قد ضاعت؛ فرصتي في الانغماس في شهواتي الدنيوية قد ضاعت!". لا يزال هؤلاء الناس يحبون الأمور الدنيوية والخطيئة، ومن المؤكد أنهم سيقاسون الهلاك.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. يكمِّل الله أولئك الذين يتوافقون مع مقاصده

509. هناك قاعدة لكمال الله للناس، وهي أنه ينيرك باستخدام جزء مرغوب فيك ليكون لديك سبيل للممارسة ويمكنك فصل نفسك عن جميع الحالات السلبية، مما يساعد روحك على الانطلاق، ويجعلك أكثر قدرة على أن تحبه. وبهذه الطريقة، ستتمكن من التخلص من شخصية الشيطان الفاسدة. أنت بريء ومنفتح، وترغب في معرفة نفسك، ومستعد لأن تمارس الحق. من المؤكد أن الله سيباركك، ولذا، فحين تكون ضعيفًا وسلبيًا، سينيرك بشكل مضاعف، ويساعدك بذلك على معرفة نفسك أكثر، وتكون أكثر استعدادا للتوبة عن نفسك، وتكون أكثر قدرة على القيام بالأمور التي يتعين عليك القيام بها. وبهذه الطريقة فقط يجد قلبك السلام والراحة. إن الشخص الذي يولي عادة اهتمامًا بمعرفة الله، والذي يولي اهتمامًا بمعرفة نفسه، والذي يولي اهتمامًا بممارسته الخاصة، سيتمكن من تلقي عمل الله مرارًا، ومن تلقي الإرشاد والاستنارة من الله. حتى إن كان مثل هذا الشخص في حالة سلبية، فسيكون قادرًا على تغيير الأمور فورًا، سواء بسبب عمل الضمير أو بسبب الاستنارة بكلمة الله. ويتحقق التغيير في شخصية الشخص دائمًا حين يعرف حالته الفعلية ويعرف شخصية وعمل الله. وسيكون الشخص الذي يرغب في معرفة نفسه – وهو مستعد للانفتاح – قادرًا على العمل بالحق. هذا النوع من الأشخاص هو شخص مخلص لله، والشخص المخلص لله لديه فهم لله، سواء كان هذا الفهم عميقًا أو سطحيًا، ضئيًلا أو وافرًا. هذا هو برّ الله، وهو أمر يكتسبه الناس، وهو مكسبهم الخاص. فالشخص الذي لديه المعرفة بالله هو الذي يملك أساسًا، ويملك رؤية. هذا النوع من الأشخاص هو واثق من جسد الله، ومتيقن من عمل الله وكلمته. وبغض النظر عن كيف يعمل الله أو يتكلم، أو كيف يتسبب أشخاص آخرون في الإزعاج، يمكنه أن يَثْبُتَ ويشهد لله. وبقدر ما يتصرف الشخص بهذه الطريقة يمكنه العمل أكثر بالحق الذي يفهمه. وبما أنه يمارس دائمًا كلمة الله، فهو يكسب المزيد من فهم الله، ويمتلك العزيمة على أن يشهد لله إلى الأبد.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. يمكن فقط لأولئك الذين يركزون على الممارسة أن يُكمّلوا

510. في الإيمان بالله، إذا كان الناس يرغبون في حدوث تغيير في شخصياتهم، فلا يجب عليهم فصل أنفسهم عن الحياة الحقيقية. في الحياة الحقيقية، يجب أن تعرف نفسك، وتتمرد على نفسك، وتمارس الحق، وكذلك تتعلم المبادئ والحس السليم وقواعد السلوك الذاتي في كل شيء قبل أن تتمكن من تحقيق تغيير تدريجي. إذا ركزت فقط على المعرفة النظرية والعيش فقط بين الاحتفالات الدينية دون التعمق في الحقيقة، ودون الدخول إلى الحياة الحقيقية، فلن تدخل إلى الحقيقة، ولن تعرف نفسك أو الحق أو الله أبدًا، وستكون أعمى وجاهلًا. ليس الغرض من عمل خلاص الله للناس أن يسمح لهم بأن يعيشوا حياة إنسانية طبيعية بعد فترة قصيرة من الزمن، ولا أن يغير مفاهيمهم وتعاليمهم الخاطئة، بل غرضه هو تغيير شخصياتهم وطريقة حياتهم القديمة بكاملها، وكذلك جميع أساليب تفكيرهم ونظرتهم العقلية البالية. لن يغير مجرد التركيز على حياة الكنيسة عادات حياة الناس القديمة أو يغير الطرق القديمة التي عاشوها لفترة طويلة. وبغض النظر عن أي شيء، يجب ألاّ يصبح الناس منفصلين عن الحياة الحقيقية. يطلب الله أن يعيش الناس إنسانية طبيعية طبيعية في الحياة الحقيقية، وليس فقط في حياة الكنيسة؛ أي أن يعيشوا بحسب الحق في الحياة الحقيقية، وليس فقط في حياة الكنيسة، وأن يؤدوا وظائفهم في الحياة الحقيقية، وليس فقط في حياة الكنيسة. للدخول إلى الحقيقة، يجب على المرء توجيه كل شيء نحو الحياة الحقيقية. إذا لم يستطع الناس في إيمانهم بالله أن يعرفوا أنفسهم من خلال دخول الحياة الحقيقية، وأن يعيشوا إنسانية طبيعية في الحياة الحقيقية، فسوف يصبحون فاشلين. أولئك الذين يتمردون على الله هم جميع الناس الذين لا يستطيعون الدخول إلى الحياة الحقيقية. إنهم جميع الناس الذين يتحدثون عن الإنسانية لكنهم يعيشون بحسب طبيعة الشياطين. إنهم جميعًا أناس يتحدثون عن الحق، لكنهم يعيشون عقائد بدلًا من ذلك. أولئك الذين لا يمكنهم أن يعيشوا بحسب الحق في الحياة الحقيقية هم أولئك الذين يؤمنون بالله لكنهم مُزدَرَون لديه. عليك أن تمارس دخولك إلى الحياة الحقيقية، وتعرف عيوبك وتمردك وجهلك، وتعرف إنسانيتك غير الطبيعية ونقاط ضعفك. بهذه الطريقة سيتم دمج معرفتك في وضعك الفعلي وصعوباتك. هذا النوع فقط من المعرفة حقيقي ويمكن أن يسمح لك حقًا بإدراك حقيقة حالتك وتحقيق التغيير في شخصيتك.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. مناقشة حياة الكنيسة والحياة الحقيقية

511. إن أكل كلام الله وشربه، والصلاة والتدرب، وقبول عبء الله، وقبول الإرساليات التي يأتمنك الله عليها – كل هذا لكي يكون لديك طريق للمضي قُدمًا. كلما زاد العبء الذي لديك تجاه إرسالية الله، أصبح من الأسهل أن تُكمَّل من الله. البعض غير راغبين حتى في التعاون مع الآخرين في خدمة الله، وعندما يُدعون؛ فهؤلاء أناس كسالى يتوقون إلى الراحة. كلما طُلب منك أن تتعاون مع الآخرين لأداء الخدمة، ازدادت الاختبارات لديك. وبما أن لديك المزيد من الأعباء والاختبارات، سيكون لديك المزيد من الفرص لأن تُكمَّل. لذا، إذا استطعت خدمة الله بإخلاص، فستكون مراعيًا لعبء الله، وبهذه الطريقة سيكون لديك المزيد من الفرص لأن يُكمّلَك الله؛ فمثل هذه الجماعة من الناس تكمَّل حاليًا. وكلما زاد تأثير الروح القدس فيك، كنت أكثر مراعاة لعبء الله، وكمَّلك الله وربحك أكثر، حتى تصبح في النهاية شخصًا يستخدمه الله. في الوقت الحاضر، يوجد البعض ممَّن لا يحملون أي أعباء من أجل الكنيسة. هؤلاء الناس متراخون وخاملون، ولا يهتمون إلا بأجسادهم. مثل هؤلاء الأشخاص أنانيون للغاية، وهم أيضًا عميان. لن تحمل أي عبء إن لم تستطع أن ترى هذا الأمر بوضوح. كلما راعيتَ مقاصد الله أكثر، زاد عظم العبء الذي سيأتمنك عليه. لا يرغب الأنانيون في أن يعانوا هذه الأمور، ولا يرغبون في دفع الثمن، ونتيجة لذلك سوف تفوتهم فرص تكميل الله لهم. أليسوا بذلك يؤذون أنفسهم؟ إذا كنتَ شخصًا يراعي مقاصد الله، فسيتولد لديكَ عبء حقيقي تجاه الكنيسة. في الواقع، بدلًا من تسمية هذا عبئًا تتحمله من أجل الكنيسة، سيكون من الأفضل تسميته عبئًا تتحمله من أجل حياتكَ، لأنكَ تنمي لديك عبئًا تجاه الكنيسة حتى يكمِّلكَ الله من خلال مثل هذه الاختبارات. لذا، أيًا يكن من يتحمل العبء الأكبر من أجل الكنيسة، وأيًا يكن من يتحمل عبئًا من أجل الدخول في الحياة – هؤلاء هم من يكمِّلهم الله. هل رأيتَ هذا بوضوح؟ إذا كانت الكنيسة التي أنتَ فيها مبعثرة كالرمال، لكنكَ لست قلقًا ولا متوترًا، بل إنك حتى تغض الطرف عندما لا يستطيع إخوتك وأخواتك أن يأكلوا ويشربوا كلمات الله بشكل طبيعي، فهذا مظهر من مظاهر عدم وجود عبء. أمثال هؤلاء الناس ليسوا ممن يحبهم الله. أولئك الذين يحبهم الله يجوعون للبر ويظمئون له ويراعون مقاصد الله. ولهذا، ينبغي أن تصبحوا مراعين لعبء الله، هنا والآن؛ لا ينبغي أن تنتظروا حتى يعلن الله عن شخصيته البارة لجموع الناس قبل أن تراعوا عبء الله. ألن يكون الأوان قد فات حينها؟ الآن فرصة جيدة لأن تُكمَّلوا على يد الله. إذا سمحتَ لهذه الفرصة أن تفلت من بين أصابعك، فسوف تندم على ذلك لبقية حياتك، تمامًا كما لم يتمكن موسى من الدخول إلى أرض كنعان الطيبة وندم على ذلك لبقية حياته، ومات بحسرة. عندما تُعلَن شخصية الله البارة لجموع الشعوب، ستمتلئ أنتَ بالندم. حتى لو لم يوبخكَ الله، فسوف توبخ نفسكَ حسرةً منك. البعض غير مقتنعين بهذا، لكن إذا كنتم لا تصدقون ذلك، فانتظروا وسترون. بعض الناس هم بالتحديد أولئك الذين سيرون هذه الكلمات تتحقق في أنفسهم. هل أنتَ مستعد لأن تجعل من نفسك ضحية من أجل هذه الكلمات؟

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كن مراعيًا لمقاصد الله لكي تنال الكمال

512. للروح القدس مسار يسلكه في كل شخص، ويعطي لكل شخص الفرصة لتكميله. من خلال سلبيتك خُلقت لتعرف فسادك، ثم من خلال التخلي عن سلبيتك ستجد مسارًا للممارسة، وهذه جميعًا سبل تحظى فيها بالكمال. وكذلك من خلال التوجيه المستمر والإضاءة لبعض الأمور الإيجابية في داخلك، ستنجز وظيفتك بروح المبادرة وتزداد بصيرة وفطنة. حين تكون ظروفك جيدة، سترغب في قراءة كلمة الله وفي الصلاة لله بصورة خاصة، وستتمكن من الربط بين المواعظ التي تسمعها وحالتك. في أوقات كهذه، ينيرك الله ويضيئك من الداخل، فيجعلك تدرك بعض أمور الجانب الإيجابي. هذه هي طريقة تكميلك في الجانب الإيجابي. أما في الحالات السلبية، فأنت ضعيف وسلبي، وتشعر أن الله ليس في قلبك، ولكن الله ينيرك، بمساعدتك للعثور على مسار تسلكه. إن الخروج من هذا هو بلوغ للكمال في الجانب السلبي. يستطيع الله أن يجعل الإنسان كاملاً في الجوانب الإيجابية والسلبية على حد سواء. يعتمد ذلك على قدرتك على خوض التجربة، وعلى سعيك لأن يمنحك الله الكمال. إن كنت تسعى حقًا لأن يكملك الله، فلن تستطيع السلبية أن تجعلك تعاني الخسارة، بل يمكن أن تمنحك أمورًا أكثر واقعية، وتجعلك أكثر قدرة على معرفة ما الذي تفتقر إليه في داخلك، وفهم حالتك الحقيقية، ورؤية أن الإنسان لا يملك شيئًا، وأنه لا يساوي شيئًا؛ إذا لم تختبر التجارب، فأنت لا تعرف، وستشعر دائمًا أنك فوق الآخرين، وأفضل من أي شخص آخر. سترى من خلال كل هذا أن كل ما جاء من قبل صنعه الله وحماه الله. إن الدخول في التجارب يفقدك الحب والإيمان، وتفتقر إلى الصلاة، وتصبح غير قادر على إنشاد الترانيم، وما تلبث في خضم هذا أن تتوصل إلى معرفة ذاتك دون أن تدري. لدى الله العديد من الوسائل لتكميل الإنسان. إنه يستعمل جميع وسائل البيئة لتهذيب شخصية الإنسان الفاسدة، ويستخدم أمورًا مختلفة ليعرّي الإنسان. فهو، من جهة، يهذب الإنسان، ومن جهة أخرى يعرّيه، ومن جهة ثالثة، يكشف حقيقته؛ إذْ ينقّب ويكشف "الأسرار" الكامنة في أعماق قلبه، ويظهر طبيعته من خلال الكشف عن العديد من حالاته. كذلك يجعل الله الإنسان كاملاً من خلال العديد من الطرق، وذلك من خلال الكشف، وتهذيب الإنسان، وتنقيته وتوبيخه – لكي يعرف الإنسان أن الله عملي.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. يمكن فقط لأولئك الذين يركزون على الممارسة أن يُكمّلوا

513. ما يجب عليكم أن تسعوا إليه في المقام الأول في الوقت الراهن هو أن تُكمَّلوا من الله في كل الأشياء، وأن تُكمَّلوا من الله من خلال كل الناس والأمور والأشياء التي تواجهكم، بحيث يصبح المزيد من ماهية الله منقوشًا في داخلكم. يجب عليكم أولاً أن تنالوا ميراث الله على الأرض؛ وحينها فقط تصبحون أهلاً لأن ترثوا بركات أكثر وأعظم من الله. هذه جميعها هي الأمور التي يجب عليكم أن تسعوا إليها والتي يجب أن تفهموها قبل أي شيء آخر. كلما زاد سعيكم نحو أن يكملكم الله في كل الأشياء، أصبحتم أكثر قدرة على رؤية يد الله في كل الأشياء، ونتيجة لذلك سوف تسعون بنشاط نحو الدخول إلى كينونة كلمة الله والدخول إلى واقعية كلمته من خلال مناظير مختلفة وفي أمورٍ مختلفة. لا يمكنكم أن تقنعوا بمثل هذه الحالات السلبية؛ كالاكتفاء بعدم ارتكاب خطايا أو عدم حمل أي تصورات وأي فلسفة للتعاملات الدنيوية وأي إرادة بشرية. إن الله يكمِّل الإنسان بطرق عديدة؛ فتوجد إمكانية التكميل في كل الأمور ويمكنه تكميلك ليس فقط من الناحية الإيجابية، بل ومن الناحية السلبية أيضًا، ليجعل كل ما تربحه أكثر وفرة. توجد في كل يوم فرص لتُكمَّل ومناسبات لتُقتنى من قِبَل الله، وبعد اجتياز الاختبار بهذه الطريقة لمدة من الزمن، سوف تشهد تغيرًا كبيرًا، وسوف تفهم بصورة طبيعية أشياء كثيرة كنت تجهلها من قبل. لن تكون في حاجة إلى تعليم من الآخرين؛ فسوف ينيرك الله دون أن تدري، وهكذا تتلقى استنارة في كل الأشياء وتدخل إلى كل اختباراتك تفصيلًا. سوف يرشدك الله بالتأكيد بحيث لا تنحرف إلى الشمال أو إلى اليمين، وهكذا تضع قدميك على طريق تكميل الله لك.

...إذا كنتم ترغبون في أن يكملكم الله، فعليكم أن تتعلموا كيفية اختبار كل الأمور وأن تكونوا قادرين على نيل استنارة في كل ما يحدث لكم. سواء كان ذلك خيرًا أم شرًا، يجب أن يعود بالفائدة عليك، وألا يجعلك سلبيًا. مهما كان الأمر، يجب أن تكون قادرًا على دراسة الأمور عن طريق الوقوف في جانب الله، ولا تحللها أو تدرسها من منظور إنسان (هذا يكون انحرافًا في اختبارك). إذا كنت تختبر الأمور هكذا، فسوف يمتلئ قلبك بأعباء الحياة، وسوف تعيش باستمرار في نور مُحيَّا الله، ولن تنحرف بسهولة في ممارستك. مثل هؤلاء الناس يتمتعون بمستقبل مشرق أمامهم، ولديهم فرص كثيرة ليُكمِّلهم الله. الأمر برمته يتوقف على ما إذا كنتم أشخاصًا يحبون الله حبًا صادقًا وما إذا كانت لديكم العزيمة لتُكمَّلوا وتُقتَنوا من قبل الله وتتلقوا بركاته وميراثه. العزيمة وحدها لا تكفي، بل لا بد أن تكون لديكم أيضًا معرفة كثيرة، وإلا فإنكم ستستمرون دائمًا في الانحراف في ممارساتكم. يريد الله أن يكمل كل واحد منكم. مع أن غالبية الناس قد قبلوا الآن بالفعل عمل الله لمدة طويلة، فقد اكتفوا بالتنعم بنعمة الله، ولا يرغبون إلا في سماح الله بأن يمنحهم القليل من راحة الجسد، لكنهم لا يرغبون في أن يحصلوا على إعلانات أكثر وأسمى. وهذا يوضح أن قلب الإنسان ما زال بعيدًا دائمًا. مع أن عمل الإنسان وخدمته وقلبه المحب لله ما زالت بها شوائب أقل، فإنه طالما يتعلق الأمر بجوهر الإنسان الداخلي وفكره الرجعي، يظل الإنسان يبحث باستمرار عن السلام ومتعة الجسد، ولا يهتم بشروط تكميل الله للإنسان أو مقاصد الله من تكميل الإنسان. ولذلك، تظل حياة غالبية الناس مبتذلة ومنحلة. لم تتغير حياتهم أدنى قدر من التغيير. إنهم ببساطة لا يعتبرون الإيمان بالله مسألة مهمة، وكأنهم يؤمنون فقط من أجل الآخرين، ويتصرفون تصرفات شكلية فقط، وينجزون المهام بلا مبالاة، ويهيمون في وجودٍ بغير هدف. قليلون هم القادرون على السعي إلى الدخول في كلمة الله في كل الأشياء، ويربحون أشياء أكثر وأغنى، ويصبحون أصحاب ثروات أكبر في بيت الله اليوم، ويتلقون مزيدًا من بركات الله. إذا كنتَ تسعى إلى أن يكمِّلك الله في كل الأشياء، وكنتَ قادرًا على أن تتلقى ما وعد الله به على الأرض، وإذا كنتَ تسعى إلى الاستنارة بالله في كل شيء ولا تدع السنوات تمر دون عمل، فهذا هو الطريق الأمثل لتدخله بنشاط. وبهذه الطريقة وحدها سوف تصبح مستحقًا وأهلاً لأن يكملك الله.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. وعود لأولئك الذين كُمِّلُوا

514. لا يعمل الروح القدس في أناس معينين يستخدمهم الله فحسب، لكنه، علاوة على ذلك، يعمل في الكنيسة. ويمكن أنه يعمل في أي شخص. قد يعمل فيك خلال الوقت الحاضر، وسوف تختبر هذا العمل. وخلال الفترة التالية، قد يعمل في شخص آخر، وفي هذه الحالة، عليك أن تسارع إلى الاتباع؛ فكلما اتبعت النور الحاضر عن كثبٍ بدرجة أكبر، أمكن لحياتك أن تنمو أكثر. أيًا كان نوع هذا الشخص، فإذا كان الروح القدس يعمل فيه، فعليك أن تتبع. وبينما تمر أنت نفسك بالأشياء، اكتسب اختبارًا فعليًا لما مرَّ به ذلك الشخص، فسوف تتلقى أشياء أعلى حتى. من خلال هذا النوع من الممارسة، ستتقدم بسرعة أكبر. هذا هو طريق التكميل للإنسان، وهي طريقة تنمو الحياة من خلالها. يتحقق الوصول إلى طريق الكمال من خلال خضوعك لعمل الروح القدس. فأنت لا تعلم عبر أي نوع من الأشخاص سيكمِّلك الله، أو عبْر أي شخص أو حدث أو شيء، سيسمح لك الله بربح أشياء أو رؤيتها. إذا كنت قادرًا على السير في هذا المسار الصحيح، فإن ذلك يدل على أن لديك رجاءً كبيرًا في أن يمنحك الله الكمال. وإذا كنت غير قادر على القيام بذلك، فإن ذلك يدل على أن مستقبلك قاتم وخالٍ من النور. بمجرد أن تسير على المسار الصحيح، ستحصل على إعلان في كل شيء. لا يهم ما قد يوحي به الروح القدس للآخرين، فإذا كنت تمضي قدمًا لتختبر الأشياء بنفسك، فإن هذه التجربة ستصبح جزءًا من حياتك، وستكون قادرًا على مؤازرة الآخرين باختبارك هذا. إن الذين يؤازرون الآخرين بكلام ببغائي هم أناس ليس لديهم أي اختبارات؛ ويجب عليك أن تتعلم كيف تكتشف سبيل التطبيق قبل أن تتمكن من الشروع في التحدث عن اختبارك ومعرفتك الشخصية، وذلك من خلال نشر الاستنارة بين الآخرين وإضاءتهم. سيكون لهذا فائدة أكبر على حياتك الخاصة. عليك أن يكون اختبارك بهذه الطريقة، أي الخضوع لكل ما يأتيك من الله. عليك أن تطلب إرادة الله في كل شيء وتتعلم الدروس من كل شيء، وبذلك تنمو حياتك. يتيح هذا النوع من التطبيق التقدم الأسرع.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. مَنْ يخضعون لله بقلب صادق سوف يربحهم الله بالتأكيد

515. فهل أنت مستعد حقًا لبلوغ الكمال؟ إذا كنت مستعدًا حقًا لكي يمنحك الله الكمال، فستكون لديك الشجاعة للتخلي عن جسدك وستكون قادرًا على تنفيذ كلام الله ولن تكون سلبيًا أو ضعيفًا. ستكون قادرًا على الخضوع لكل ما يأتيك من الله وستكون كل أفعالك، سواء فعلتها علنًا أو سرًا، معروضة على الله. إذا كنت شخصًا أمينًا، وطبَّقت الحق عمليًا في كل شيء، فستُمنح الكمال. أما أولئك الرجال المخادعون الذين يتصرفون بطريقة في وجه الآخرين وبطريقة أخرى من وراء ظهورهم فهم ليسوا أهلاً للكمال. إنهم جميعًا أبناء الهلاك والدمار؛ ولا ينتمون إلى الله بل إلى الشيطان. إنهم ليسوا نوع البشر الذين اختارهم الله! إذا لم تُعرض أعمالك وسلوكياتك على الله أو ينظر فيها روح الله، فإن ذلك دليل على أن لديك مشكلة ما. فقط إذا قبلت دينونة الله وتوبيخه، وأوليت اهتمامك إلى التغيير في شخصيتك، فستكون قادرًا على بلوغ طريق الكمال. إذا كنت مستعدًا حقًا ليمنحك الله الكمال ولتتبع مشيئة الله، فعليك بالخضوع لجميع عمل الله دون إبداء أي كلمة تذمّر ودون افتراض تقييم عمل الله أو الحكم عليه. تلك هي المطالب الدنيا لبلوغ الكمال من الله. المطلب الضروري لمَنْ ينشدون الكمال من الله هو: القيام بكل عمل من قلب محبّ لله. ما الذي يعنيه "القيام بكل عمل من قلب محبّ لله"؟ يعني أن جميع أعمالك وسلوكياتك يمكن أن تُعرض على الله. فإذا كنت تمتلك نوايا صالحة، سواءً أكانت أفعالك صالحة أم خاطئة، فلا تخف من أن تُعرض على الله أو على إخوتك أو أخواتك؛ فأنت تملك الجرأة على تقديم تعهد أمام الله. يجب عليك أن تقدِّم كل نية أو خاطرة أو فكرة أمام الله ليفحصها. إذا سلكت هذا الطريق، فسيكون التقدم في حياتك سريعًا.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. مَنْ يخضعون لله بقلب صادق سوف يربحهم الله بالتأكيد

516. إذا كنت تريد أن يستخدمك الله ويُكملك، فيجب أن تمتلك كل جانب من جوانب الحق: العزيمة على المعاناة، والإيمان، والتحمل، والخضوع، والقدرة على طلب الحق وفهم مقاصد الله، والقدرة على مراعاة حزنه ومقاصده المضنية، وما إلى ذلك. إن تكميل الشخص ليس أمرًا سهلًا، وكل تنقية واحدة تختبرها تستلزم إيمانك ومحبتك. إذا كنت تريد أن يُكملك الله، فلا أن تتجول وتركض فحسب، ولا يكفي أن تبذل نفسك من أجل الله فحسب. يجب أن تمتلك العديد من الأشياء لتتمكن من أن تصبح شخصًا يُكمله الله. عندما تواجه المعاناة، يجب أن تكون قادرًا على التخلِّي عن مراعاتك للجسد وعدم التذمّر من الله. عندما يحتجب الله عنك، يجب أن تكون قادرًا على أن يكون لديك الإيمان لتتبعه، وأن تحافظ على محبتك السابقة دون أن تسمح لها بأن تتغير أو تتبدَّد. مهما كان ما يفعله الله، يجب أن تدع الله يرتب أمورك كما يشاء، وأن تفضّل لعن جسدك على التذمر من الله. عندما تواجهك التجارب، يجب أن تفضل تحمل ألم التخلي عما تحبه وأن تبكي بمرارة، على أن تخفق في إرضاء الله. هذا وحده هو المحبة الحقيقية والإيمان الحقيقي. بغض النظر عن قامتك الفعلية، يجب عليك أولًا أن تمتلك هذه العزيمة على المعاناة إلى جانب الإيمان الحقيقي. يجب أيضًا أن تكون لديك العزيمة على أن تتمرد على الجسد؛ ويجب أن تُفضِّل أن تعاني وتختبر خسائر في مصالحك الشخصية، على أن تُخفق في إرضاء مقاصد الله. يجب أن تكون قادرًا أيضًا على الشعور بالندم في قلبك: في الماضي، لم تكن قادرًا على إرضاء الله، والآن، يمكنك أن تشعر بالندم. يجب ألا تفتقر إلى أي من هذه النواحي؛ فمن خلال هذه الأشياء سيُكملك الله. إذا كنت لا تستوفي هذه الشروط، فلا يمكن تكميلك.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أولئك المُزمَع تكميلهم لا بدّ أنْ يخضعوا للتنقية

517. يشير التحوُّل في الشخصية بصورة رئيسية إلى تحوُّلٍ في طبيعة المرء. لا يمكن النظر إلى الأمور في طبيعة الشخص من التصرفات الظاهرية؛ إذ إنها ترتبط مباشرةً بقيمة وأهمية وجوده، بنظرته إلى الحياة وقِيَمِه، التي تشمل الأمورِ الكامنةِ في أعماق نفسه وجوهره. إن لم يستطع الشخص قبول الحق فلن يحدث له أي تحوُّل في هذه الجوانب. ولا يمكن القول بأن شخصية المرء قد تغيَّرَت إلَّا من خلال اختبار عمل الله، والدخول كليةً في الحق، وتغيير قيمه ووجهات نظره حول الوجود والحياة، وجعل وجهات نظره عن الأشياء تتوافق مع كلمة الله، وقدرته على الخضوع الكامل لله والوفاء له. في الوقت الحاضر قد يبدو أنَّك تبذل بعض الجهد، أو أنك مرن في مواجهة المشقة بينما تؤدي واجبك، أو قد تتمكَّن من تنفيذ ترتيبات العمل المرسلة من الأعلى، أو قد يكون باستطاعتك الذهاب إلى أي مكان يُطلب منك الذهاب إليه. قد يبدو ظاهريًا كما لو كنتَ مطيعًا إلى حد ما، ولكن عندما يحدث شيء لا يتماشى مع مفاهيمك، فإن تمردك يأتي إلى الواجهة. على سبيل المثال، أنت لا تخضع للتهذيب، وتكون أقل خضوعًا عند وقوع الكارثة؛ حتى أنك تجد داخلك أنك تتذمر من الله. لذلك فإن ذلك القليل من الخضوع والتغيير الظاهري هو مجرد تغيير بسيط في السلوك. ثمة القليل من التغيير، ولكنه لا يكفي ليُشكّل تحوّلًا في شخصيتك. قد تكون قادرًا على الركض في مسارات كثيرة، وتلاقي مصاعب كثيرة، وتتحمَّل ذُلًا كبيرًا؛ قد تشعر أنَّك قريب جدًا من الله، وقد يعمل الروح القدس عملًا ما في داخلك. لكنْ، عندما يطلب الله منك أن تفعل شيئًا لا يتوافق مع أفكارك، فلعلك مع ذلك لا تخضع، بل تبحث عن الأعذار، وتتمرَّد على الله وتقاومه، حتى في المناسبات العصيبة، تشكك فيه وتقاومه. ستكون هذه مشكلة خطيرة! سيبيّن هذا أن لديك طبيعةً مقاومةً لله، وأنك لا تفهم الحق حقًّا، وأن شخصيتك الحياتية لم تتغير على الإطلاق. بعد إعفاء أو إخراج بعض الناس، يظلون يجدون في أنفسهم الجرأة لدينونة الله ويقولون إن الله ليس بارًا. بل إنهم يجادلون الله ويقاومونه، وينشرون مفاهيمهم حول الله وعدم الرضا عن الله أينما ذهبوا. أناس مثل هؤلاء هم أبالسة أشرار يقاومون الله. والأشخاص الذين لديهم طبائع إبليسية لن يتغيروا أبدًا ويجب نبذهم. وحدهم أولئك الذين يستطيعون طلب الحق وقبوله في كل موقف، والخضوع لعمل الله، لديهم أمل في ربح الحق وتحقيق تغيير في الشخصية. يجب أن تتعلم في اختباراتك التمييز بين الحالات التي تبدو ظاهريًا طبيعية. قد تنتحب وتبكي في أثناء الصلاة، أو تشعر أن قلبك يحب الله كثيرًا، وقريب جدًا من الله، ومع ذلك فهذه الحالات ليست سوى عمل الروح القدس، ولا تدل على أنك شخص يحب الله. إذا كان لا يزال بوسعك أن تحب الله وتخضع له حتى حينما لا يعمل الروح القدس، وحينما يقوم الله بأشياء لا تتوافق مع مفاهيمك، حينئذ فقط تكون شخصًا يحب الله حقًا. وحينئذ فقط تكون شخصًا تغيرت شخصيته الحياتية. وهذا الشخص وحده هو الذي لديه واقع الحق.

– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. ما ينبغي معرفته عن التغيُّر في الشخصية

518. ليس التحوّل في شخصية المرء تغييرًا في السلوك، وليس تظاهرًا بتغيير خارجي، أو تحوّلًا مؤَقتًّا مدفوعًا بالحماسة بصرف النظر عن مدى صلاح هذه التغييرات، فإنها لا يمكن أن تحلّ محلّ التغييرات في الشخصيَّة الحياتيَّة؛ لأن هذه التغييرات الخارجيَّة يمكن تحقيقها من خلال جهود المرء الشخصية، أمَّا التغييرات في الشخصيَّة الحياتيَّة فلا يمكن تحقيقها بالجهد البشريّ وحده. فاختبار دينونة الله وتوبيخه وتجاربه وتنقيته مطلوبٌ لتحقيق هذا، بالإضافة إلى كمال الرُّوح القُدُس. وعلى الرغم من أن المؤمنين بالله يُظهرون قدرًا من السلوك الصالح، فإنه لا يوجد واحد منهم يخضع لله حقًّا، أو يحبّ الله حقًّا، أو يمكنه أن يتبع مشيئة الله. لِمَ هذا؟ لأن هذا يتطلَّب تغييرًا في الشخصيَّة الحياتيَّة، ومُجرَّد التغيير في السلوك هو أبعد ما يكون عن أن يكون كافيًا. فالتغيير في الشخصيَّة يعني أنك تعرف الحقّ وتختبره، وأن الحقّ أصبح حياتك ويمكنه أن يقودك ويسود حياتك وكيانك بجملته. هذا تغييرٌ في شخصيَّتك الحياتيَّة. ووحدهم الناس الذين يملكون الحقّ باعتباره الحياة هم أولئك الذين تغيَّرت شخصيَّاتهم. في الماضي، ربَّما كانت توجد بعض الحقائق التي لم تستطع ممارستها عندما فهمتها، ولكن يمكنك الآن ممارسة أيّ جانبٍ تفهمه من الحقّ دون عقبات أو صعوبة. عندما تمارس الحقّ تشعر بأنك مملوء سلامًا وسعادة، أمّا إذا لم تتمكَّن من ممارسة الحقّ، فإنك تشعر بالألم ويضطرب ضميرك. يمكنك ممارسة الحقّ في كلّ شيءٍ، والعيش وفقًا لكلام الله، ويكون لديك أساس للعيش. وهذا يعني أن شخصيَّتك قد تغيَّرت. يمكنك الآن بسهولةٍ التخلِّي عن مفاهيمك وتصوُّراتك، وتفضيلاتك ومساعيك الجسديَّة، وتلك الأشياء التي لم يكن بإمكانك التخلِّي عنها من قبل؛ فتشعر أن كلام الله صالح حقًّا، وأن ممارسة الحقّ هي أفضل شيء تعمله. وهذا يعني أن شخصيَّتك قد تغيَّرت. يبدو تغير شخصيَّة المرء بسيطًا للغاية، لكنه في الواقع عمليَّة تنطوي على الكثير من الاختبارات. يحتاج الناس خلال هذه الفترة إلى تحمُّل الكثير من المعاناة؛ يحتاجون إلى إخضاع أجسامهم والتمرد على أجسادهم، كما يحتاجون أيضًا إلى تحمُّل معاناة الدينونة، والتوبيخ، والتهذيب، والتجارب، والتنقية، كما يحتاجون أيضًا إلى اختبار الكثير من الإخفاقات والسقطات، وتحمل معاناة الصراعات والعذابات الداخليَّة. فقط بعد هذه الاختبارات، يمكن للناس امتلاك بعض الفهم لطبيعتهم الخاصة، ولكن بعض الفهم لا ينتج تغييرًا كاملًا على الفور؛ فعليهم أن يمرّوا بعملية طويلة من التجارب، والتنقية، والتهذيب، ويحتاجون إلى طلب الحق وممارسته باستمرار، وحينها فقط سيكونون قادرين على التخلص من شخصيَّاتهم الفاسدة شيئًا فشيئًا. ولهذا السبب يستغرق تغيير شخصيَّة المرء مدى الحياة. مثال ذلك، إذا أظهرت فسادًا في أمرٍ ما، فهل يمكنك ممارسة الحقّ فورًا بمُجرَّد إدراكك لهذا؟ لا يمكنك ذلك. في هذه المرحلة من الفهم، فإنَّ الآخرين يُهذّبونك، ثم تجبرك بيئتك وتدفعك إلى التصرُّف وفقًا لمبادئ الحق. أحيانًا لا تزال غير متقبل لفعل ذلك وتقول لنفسك: "هل ينبغي أن أفعل ذلك هكذا؟ لماذا لا يمكنني أن أفعله كما أريد؟ لماذا يُطلب مني دائمًا ممارسة الحقّ؟ لا أريد أن أفعل هذا، فقد سئمت منه!" يتطلَّب اختبار عمل الله الخضوع للعمليَّة التالية: من ممانعة ممارسة الحقّ إلى ممارسة الحقّ عن طيب خاطر؛ ومن السلبيَّة والضعف إلى القوَّة واستطاعة التمرد على الجسد. عندما يصل الناس إلى نقطةٍ مُعيَّنة من الاختبار ثم يخضعون لبعض التجارب والتنقية ويصلون في النهاية إلى فهم مقاصد الله وبعض الحقائق، فسيكونون سعداء نوعًا ما وراغبين في فعل الأشياء وفقًا لمبادئ الحق. يتردَّد الناس في البداية في ممارسة الحق. خذ كمثال أداء المرء بواجباته على نحو يتسم بالتكريس: لديك بعض الإدراك للقيام بواجباتك وأن تكون مكرَّسًا لله، كما أن لديك بعض الفهم للحق، ولكن متى ستستطيع أن تكون مكرَّسًا بالكامل؟ متى ستكون قادرًا على القيام بواجباتك بالاسم وبالفعل؟ سيتطلب هذا عملية. وخلال هذه العملية، قد تعاني من متاعب كثيرة. قد يهذبك بعض الناس وقد ينتقدك بعضهم الآخر. وستكون أعين الجميع عليك، وتمحِّصك، وحينها فقط ستبدأ تدرك بأنك على خطأ وبأنك من لم يكن أداؤه جيدًا في الواقع، وبأنَ افتقارك إلى أن تكون مكرَّسًا في أدائك لواجباتك هو أمر غير مقبول، وبأنك لا يجب أن تكون غير مبالٍ! سيهبك الروح القدس الاستنارة من داخلك ويوبّخك عندما ترتكب خَطَأً ما. وخلال هذه العملية، ستصل إلى فهم بعض الأمور عن نفسك وستعرف أنَّ لديك مظاهر دنس كثيرة، وأنَّك تُبطِنُ دوافع شخصية كثيرة للغاية وكذلك رغبات جامِحة عديدة جدًا في القيام بواجباتك. وبمجرد أن تكون قد فهمت جوهر هذه الأمور، يمكنك أن تمثُل أمام الله في الصلاة وأن تتوب توبةً صادقة، يمكن تطهيرك من تلك الأشياء الفاسدة. إذا سعيت إلى الحق كثيرًا بتلك الطريقة لحل مشكلاتك العملية، فسوف تدخل تدريجيًا في مسارِ الإيمان الصحيح؛ وسوف تبدأ في الحصول على اختباراتٍ حقيقيَّة في الحياة، وتبدأ شخصيَّتك الفاسدة بالتطهر تدريجيًّا. وكلَّما طُهّرَت شخصيتك الفاسدة، ستتحول شخصيتك الحياتية بصورةٍ أكبر.

على الرغم من أن العديد من الناس يُؤدُّون واجباتهم الآن، فمن حيث الجوهر، كم عدد الناس الذين يتخبَّطون في واجباتهم؟ كم عدد الناس الذين يمكنهم قبول الحقّ وأداء واجباتهم وفقًا لمبادئ الحقّ؟ كم عدد الناس الذين يُؤدُّون واجباتهم وفقًا لمُتطلَّبات الله بعد أن تغيَّرت شخصيَّاتهم؟ من خلال الفحص الأعمق لهذه الأشياء، سوف تتمكَّن من معرفة ما إذا كنت حقًّا على مستوى أداء واجبك، وسوف تتمكَّن أيضًا بوضوحٍ من رؤية ما إذا كانت شخصيَّتك قد تغيَّرت. إن تحقيق التغيير في شخصية المرء ليس بالأمر البسيط، لا يعني ذلك مجرد إجراء بعض التغييرات في السلوك، أو اكتساب بعض المعرفة عن الحق، أو القدرة على التحدث قليلًا عن اختبار المرء مع كل جانب من جوانب الحق، أو الحصول على بعض التغييرات، أو أن يصبح خاضعًا قليلًا بعد التأديب. هذه الأشياء لا تشكِّل تغييرًا في شخصية المرء الحياتية. لماذا أقول هذا؟ على الرغم من أنك ربما قد تغيرت بعض الشيء، إلا أنك ما زلت لا تمارس الحق بشكل حقيقي. ربما لأنك موجود مؤقتًا في بيئة مناسبة، ويسمح الوضع بذلك، أو أن ظروفك الحالية قد أرغمتك، فأنت تتصرف بهذه الطريقة. بالإضافة إلى ذلك، يمكنك أن تمارس الحقّ عندما تكون في حالةٍ مزاجيَّة جيِّدة، وعندما تكون حالتك طبيعيَّة، وعندما يعمل الرُّوح القُدُس فيك. ولكن افترض أنك في خضمّ تجربةٍ، وعندما تعاني مثل أيُّوب وسط تجاربك، أو أنك تواجه تجربة الموت. عندما يحدث هذا، هل ستظلّ مع ذلك قادرًا على ممارسة الحقّ والثبات في الشهادة؟ هل يمكنك أن تقول شيئًا مثلما قال بطرس: "حتى لو كنت سأموت بعد معرفتي بك، كم سأكون مسرورًا وسعيدًا بذلك؟" ما الذي كان يُقدِّره بطرس؟ كان بطرس يُقدِّر الخضوع، وكان يعتبر معرفة الله الشيء الأهمّ؛ ولذلك كان قادرًا على الخضوع حتَّى الموت. لا يحدث التحوُّل في الشخصيَّة بين عشيَّةٍ وضحاها؛ إذ يستغرق تحقيقه حياة كاملة من الاختبار. ذلك أن فهم الحقّ أسهل قليلًا، ولكن القدرة على ممارسة الحقّ في مختلف المواقف أمرٌ صعب. لماذا يواجه الناس دائمًا صعوبة في ممارسة الحقّ؟ في الواقع، جميع هذه الصعوبات مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بالشخصيَّات الفاسدة للناس، وجميعها عوائق تأتي من الشخصيَّات الفاسدة. ولذلك، لا بدّ أن تعاني كثيرًا وتكون قادرًا على دفع ثمن لممارسة الحقّ. فإذا لم تكن لديك طباع فاسدة، فلن تضطرّ إلى المعاناة ودفع الثمن لممارسة الحقّ. أليست هذه حقيقة واضحة؟ أحيانًا قد يبدو من الخارج كما لو أنك تمارس الحقّ، ولكن طبيعة أفعالك في الواقع لا تُظهِر أنك تفعل ذلك. في اتباع الله، أناس كثيرون قادرون على التخلي عن عائلاتهم ووظائفهم وأداء واجباتهم، ولذلك يعتقدون أنهم يمارسون الحق. ومع ذلك، فإنهم لا يتمكنون أبدًا من تقديم شهادة اختبارية حقيقية. ما الذي يحدث هنا بالضبط؟ لقياسهم بمفاهيم الناس، يبدو أنهم يمارسون الحق، لكن الله لا يعترف بما يفعلونه على أنه ممارسة للحقّ. إذا كانت الأمور التي تفعلها مغشوشة ومدفوعة بدوافع شخصيَّة، فأنت عرضة للانحراف عن المبادئ، ولا يمكن القول إنك تمارس الحقّ، وما هذا إلّا نوع من السلوك. وبالتدقيق، من المحتمل أن يدين الله هذا النوع من السلوك، لن يستحسنه أو يتذكره. للاستمرار في تشريح هذا وصولًا إلى جوهره وجذوره، فأنت شخص يفعل الشر، وسلوكياتك الظاهرية تشكّل معارضة لله. يبدو من الخارج أنك لا تعرقل أيّ شيءٍ أو تزعجه وأنك لم تتسبَّب في أيَّة أضرارٍ حقيقيَّة. يبدو أن الأمر منطقيٌّ ومعقول، ولكن من الداخل، هناك ملوثات ومقاصد بشرية، وجوهرها عمل الشرّ ومقاومة الله. ولذلك، يجب عليك تحديد ما إذا كان يوجد تغييرٌ في شخصيَّتك وما إذا كنت تمارس الحقّ من خلال استخدام كلام الله والنظر في الدوافع الكامنة وراء أفعالك. لا يَعْتَمِدُ الأمر على ما إذا كانت أفعالك تتفق مع التصورات البشرية والأفكار البشرية، أو ما إذا كانت تتفق مع ذوقك، أمور كهذه غير ذات أهمية. ولكنه بدلًا من ذلك يعتمد على قول الله إذا ما كنت تتماشى مع مقاصده أم لا، وإذا ما كانت أفعالك تملك واقع الحقّ أم لا، وإذا ما كانت تفي بمقاييسه المطلوبة أم لا. إنَّ قياس نفسك على متطلبات الله هو وحده القياس الدقيق. إن التحول في الشخصية ووضع الحق موضع التنفيذ ليسا بالبساطة والسهولة التي يتصورها الناس. هل تفهمون هذا الآن؟ هل لديكم أي خبرة في هذا؟ عندما يتعلق الأمر بجوهر مشكلة، فقد لا تفهمونه. كان دخولكم سطحيًا للغاية. أنتم تهرولون طوال اليوم، من الفجر حتى الغسق، وتستيقظون باكرًا وتذهبون للنوم في وقت متأخر، ومع ذلك لم تحققوا التحول في شخصيتكم الحياتية، ولا يمكنكم أن تفهموا هذا التحول في الشخصية. هذا يعني أن دخولكم ضحل للغاية، أليس كذلك؟ بغض النظر عن مدة إيمانك بالله، فلعلك لا تلمس جوهر التحول في الشخصية وعمق الأشياء المتعلقة به. هل يمكن القول إن شخصيتك قد تغيرت؟ كيف تعرف ما إذا كان الله يستحسنك أم لا؟ على الأقل، ستشعر بثبات استثنائي فيما يتعلق بكل ما تفعله، وستشعر بالروح القدس يرشدك وينيرك ويعمل فيك بينما تؤدي واجباتك، وتقوم بأي عمل في بيت الله، أو بصورة عامة. ستتوافق أفعالك مع كلام الله تمام التوافق، وبمجرد أن تكتسب درجة معينة من الخبرة، ستشعر أن طريقة تصرفك في الماضي كانت مناسبة نسبيًا. لكنك إذا شعرت – بعد اكتساب الخبرة لفترة من الوقت – أن بعض الأشياء التي فعلتها في الماضي لم تكن مناسبة، وكنت غير راضٍ عنها، وتشعر أنها لم تكن تتفق مع الحق، فهذا يثبت أن كل ما فعلته قد فعلته لمقاومة الله. إنه دليل على أن خدمتك كانت مليئة بالتمرد والمقاومة والتصرفات البشرية، وأنك فشلت تمامًا في تحقيق تغييرات في الشخصية.

– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. ما ينبغي معرفته عن التغيُّر في الشخصية

519. إذا كان شخصٌ ما يتَّصف بالعديد من السلوكيَّات الحميدة، فهذا لا يعني أنه يملك وقائع الحقّ. لا يمكنك أن تملك وقائع الحقّ إلّا من خلال ممارسة الحقّ والتصرُّف وفقًا للمبادئ. ولا يمكنك أن تملك وقائع الحقّ إلّا من خلال اتّقاء الله والحيدان عن الشرّ. يتَّقد بعض الناس بالحماس، ويمكنهم التكلُّم بالتعاليم، واتباع الأنظمة، وأداء العديد من الأعمال الصالحة، ولكن كلّ ما يمكن قوله عنهم هو أنهم يملكون قدرًا ضئيلًا من الإنسانيَّة. وأولئك الذين يمكنهم التكلُّم بالتعاليم ويتبعون الأنظمة دائمًا لا يمكنهم بالضرورة ممارسة الحقّ. فعلى الرغم من أن ما يقولونه صحيحٌ ويبدو خاليًا من المشكلات، فليس لديهم ما يقولونه في الأمور المرتبطة بجوهر الحقّ. ولذلك، بصرف النظر عن مقدار التعاليم التي يمكن أن يتكلَّم بها شخصٌ ما، فهذا لا يعني أنه يفهم الحقّ، وبصرف النظر عن مقدار التعاليم التي يفهمها، فإنهم لا يمكنهم حلّ أيّ مشكلاتٍ. يمكن لجميع المُنظِّرين الدينيّين شرح الكتاب المُقدَّس، ولكن جميعهم يسقطون في النهاية؛ لأنهم لا يقبلون الحقّ الكامل الذي عبَّر عنه الله. يختلف عن ذلك الناس الذين اختبروا تغييرًا في شخصياتهم؛ إذ أنهم قد فهموا الحق، ويُميِّزون كل القضايا، ويعرفون كيف يتصرَّفون وفقًا لمقاصد الله، وكيف يتصرَّفون وفقًا لمبدأ الحق، وكيف يتصرَّفون لإرضاء الله، ويفهمون طبيعة الفساد الذي يكشفون عنه. وعندما تُكشف أفكارهم ومفاهيمهم، فإنَّهم يقدرون على التمييز والتمرد على الجسد. هكذا يظهر التغيير في الشخصية. والمظهر الرئيسي للناس الذين حدث تغير في شخصياتهم هو أنَّهم فهموا الحق بوضوح، وعندما ينفِّذون أمورًا، فإنَّهم يمارسون الحق بدِقَّةٍ نسبيَّة ولا يشكفون عن الفساد في كثيرٍ من الأحيان. وبوجه عام، يبدو الناس الذين تغيَّرَت شخصياتهم بوجه خاص عقلاء وفطنين تمامًا، ونتيجةً لفهمهم للحق، لا يكشفون عن البر الذاتيّ أو التكبّر بنفس القدر. فهم قادرون على أن يروا بوضوح ويميزوا الكثير من الفساد الذي كُشف عنه فيهم، لذلك لا يصيرون متكبِّرين. وهم قادرون على اقتناء إدراك متوازن للمكانة التي ينبغي أن يتخذوها وأي الأشياء ينبغي لهم القيام بها وتعتبر عقلانية، وكيف يكونون أوفياءً لواجبهم، وماذا يقولون وماذا لا يقولون، وماذا يقولون وماذا يفعلون لأي الأشخاص. وهكذا فإن الأشخاص الذين تغيرت شخصياتهم هم عقلاء نسبيًا، وأمثال هؤلاء الأشخاص هم وحدهم من يعيشون حقًا بحسب شبه الإنسان، وبما أنهم يفهمون الحق فهم قادرون دائمًا على قول الأشياء ورؤيتها بحسب الحق، ويتبعون المبادئ في كل ما يفعلونه. لا يخضعون لتأثير أي شخص أو حدث أو شيء ولديهم جميعًا آراؤهم ويمكنهم التمسك بمبادئ الحق. شخصياتهم ثابتة نسبيًا، فهم لا يتقلّبون في رأيهم، وبغض النظر عن ظروفهم، فإنَّهم يفهمون كيف يقومون بواجباتهم بصورة صحيحة وكيف يتصرفون بشكل يُرضي الله. أولئك الذين قد تغيَّرَت شخصياتهم حقًّا لم يُركِّزوا على ما يجب فعله ظاهريًا ليجعلوا الآخرين يحسنون الظن بهم، فقد اكتسبوا وضوحًا داخليًا متعلقًا بما يجب فعله لإرضاء الله. ولذلك قد لا يبدون من الخارج متحمِّسين للغاية أو كأنَّهم قد فعلوا أي شيءٍ مهم، ولكنّ كلّ ما يفعلونه هو ذو معنى وذو قيمة ويحقق نتائج عملية. ومن المؤكد أنّ أولئك الذين قد تغيَّرَت شخصياتهم يمتلكون الكثير من وقائع الحق، وهذا يمكن تأكيده من خلال وجهات نظرهم حول الأمور ومبادئهم في أفعالهم. أمَّا أولئك الذين لم ينالوا الحقّ فلم يُحقِّقوا أيّ تغييرٍ في الشخصيَّة الحياتية على الإطلاق. كيف يتحقق بالضبط التغير في الشخصيَّة؟ لقد أفسد الشيطان البشر بعمق، فجميعهم يقاومون الله، وجميعهم لديهم طبيعةٌ مقاومة لله. إن خلاص الله للإنسان يعني تحويل أولئك الذين لديهم طبيعة مقاومة الله والذين يمكنهم مقاومة الله إلى أشخاص يمكنهم الخضوع لله واتقاؤه. هؤلاء هم الأشخاص الذين تغيرت شخصياتهم. وأيًا كان مدى فساد الشخص أو عدد الشخصيات الفاسدة لديه، فما دام يمكنه قبول الحقّ وقبول دينونة الله وتوبيخه، وقبول مختلف التجارب والتنقيات، فسوف يكون لديه فهمٌ حقيقيّ لله، وفي الوقت نفسه سوف يمكنه رؤية جوهر طبيعته بوضوحٍ. وعندما يعرف نفسه حقًّا، سوف يكون قادرًا على كره نفسه والشيطان، وسيكون راغبًا في التمرد على الشيطان والخضوع لله تمامًا. بمجرد أن تكون لدى الشخص هذه العزيمة، فإنه سيسعى إلى الحق. عندما تكون لدى الشخص معرفة حقيقية بالله، وعندما تُطهر شخصيته الشيطانية، وتتجذر كلمات الله في داخله، وتصبح هي حياته وأساس وجوده، وعندما يمكنه أن يحيا بكلمات الله، ويكون قد تغير تمامًا وأصبح شخصًا جديدًا، حينها، وحينها فقط، يكون قد حقق تغييرًا في الشخصية الحياتية. إن التغيير في الشخصية لا يعني التمتع بإنسانية ناضجة ومتمرسة أو أن الناس يبدون أودع في الشخصية من ذي قبل؛ أي التحول من كون المرء متكبرًا في الماضي إلى القدرة على التحدث بعقل الآن، أو التحول من عدم الاستماع لأي شخص في الماضي إلى القدرة على الاستماع للآخرين قليلًا الآن. لا يمكن القول إن مثل هذه التغييرات الخارجية هي تغييرات في الشخصية. بالطبع، التغييرات في الشخصية تتضمن مثل هذه المظاهر، ولكن العنصر الأكثر حسمًا هو أن الحياة الداخلية للشخص قد تغيرت. هذا يرجع كليًا إلى أن كلمات الله والحق قد تجذرا في داخله، وأصبحا يسودان فيه، وصارا حياته. كذلك تغيرت وجهات نظره للأمور. يمكنه رؤية العالم والبشرية بوضوح. يمكنه أن يرى بوضوح تام كيف يُفسد الشيطان البشرية، وكيف يقاوم التنين العظيم الأحمر الله، وجوهر التنين العظيم الأحمر. يمكنه أن يكره التنِّين العظيم الأحمر والشيطان في قلبه، ويمكن أن يعود تمامًا إلى الله ويتبعه. هذا يعني أن شخصيَّته الحياتيَّة قد تغيَّرت، وأن الله ربحه. التغييرات في الشخصيَّة الحياتيَّة تغييرات أساسيَّة، في حين أن التغييرات في السلوك سطحيَّة. وأولئك الذين حقَّقوا تغييرات في الشخصيَّة الحياتيَّة هم وحدهم الذين ربحوا الحقّ وهم وحدهم الذين ربحهم الله.

– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث

520. إذا كنتَ ترغب في أن تُطهَّر من الفساد وأن تتغير شخصيَّتك الحياتية، فينبغي عليك أن تحبّ الحقّ وأن تكون قادرًا على قبوله. ما معنى قبول الحقّ؟ يعني قبول الحقّ أنه بصرف النظر عن نوع الشخصيَّة الفاسدة التي لديك أو نوع سموم التنِّين العظيم الأحمر – سموم الشيطان الموجودة في طبيعتك – عندما يكشف كلام الله هذه الأشياء، ينبغي أن تعترف بها وتخضع، ولا يمكنك أن تختار خيارًا مختلفًا، ويجب أن تعرف نفسك وفقًا لكلام الله. يعني هذا أن تتمكن من قبول كلام الله وقبول الحق. وبصرف النظر عمَّا يقوله الله، وعن صرامة أقواله، وعن الكلام الذي يستخدمه، يمكنك قبوله ما دام ما يقوله هو الحقّ، ويمكنك الاعتراف به ما دام يتوافق مع الواقع. يمكنك الخضوع لكلام الله بغضّ النظر عن مدى عمق فهمك إيّاه، كما أنك تقبل النور من استنارة الرُّوح القدس الذي يقدم الإخوة والأخوات شركة عنه، وتخضع لهذا النور. عندما يصل سعي مثل هذا الشخص للحقّ إلى نقطةٍ مُعيَّنة، يمكنه الحصول على الحقّ وتحقيق التحوُّل في شخصيَّته. حتى لو كان الناس الذين لا يحبون الحق يملكون قدرًا ضئيلًا من الإنسانية، ويمكنهم فعل بعض الأعمال الصالحة، ويمكنهم التخلي عن أشياء والبذل لأجل الله، فإنهم مرتبكون بشأن الحق ولا يتعاملون معه بجدية. ولذلك، فإن شخصيتهم الحياتية لا تتغير أبدًا. يمكنك أن ترى أن بطرس كانت لديه طبيعة إنسانية مماثلة للتلاميذ الآخرين، لكنه تميَّزَ بسعيه الحثيث إلى الحق. وبغض النظر عما قاله يسوع، فقد تأمله بجدية. سأل يسوع: "يا سِمعان بن يونا، أتحبُّني؟" أجاب بطرس بصدق: "لقد أحببتُ فقط الآب الذي في السماء، ولكنّني لم أحبّ قط الرب الذي على الأرض". وقد فهم في وقت لاحق، وفكر قائلًا لنفسه: "هذا ليس صحيحًا، فالإله الذي على الأرض هو الإله الذي في السماء. أليس هو الإله ذاته في السماء وعلى الأرض؟ إذا كنتُ أحب الله الذي في السماء فقط، فإن محبتي ليست عملية. يجب أن أحب الله الذي على الأرض؛ لأنه عندها فقط ستكون محبتي عملية". وهكذا، فهم بطرس المعنى الحقيقي لكلمة الله من سؤال يسوع. لكي يحب المرءُ الله، ولكي تكون هذه المحبة عملية، يجب عليه أن يحب الله المتجسد الذي على الأرض؛ فمحبة الإله الغامض وغير المرئي أمر غير واقعيٍّ ولا عمليّ، بينما محبة الإله العملي المرئي هي الحق. من كلمات يسوع، ربِحَ بطرس الحق وفَهْمًا لمقاصد الله. من الواضح أن إيمان بطرس بالله كان مرتكزًا فقط على السعي إلى الحق. وفي النهاية، توصل إلى محبة الإله العملي؛ أي الإله الذي على الأرض. كان بطرس جادًّا بخاصّة في سعيه إلى الحق، وكان في كل مرة نصحهُ فيها يسوع يفكر بجدية في كلماته. ربما تأمل لأشهر أو لسنة أو حتى لسنوات قبل أن يزوده الروح القدس بالاستنارة وأصبح هو يفهم جوهر كلام الله. بهذه الطريقة، دخل بطرس إلى الحق، وفيما فعل ذلك تغيرت شخصيته الحياتية وتجددت.

– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. كيفية معرفة طبيعة الإنسان

521. المفتاح ليحقّق المرء تغييرًا في شخصيته هو معرفة طبيعته، ويجب أن يحدث هذا بحسب كشف من الله. لا يستطيع المرء معرفة طبيعته القبيحة، وإدراك سموم الشيطان المتنوعة في طبيعته، وإدراك أنّه أحمق وجاهل، ومعرفة العناصر الضعيفة والسلبية في طبيعته إلا في كلام الله. بعد أن تعرف هذه الأمور معرفة كاملة، وتتمكّن فعلًا من كراهية نفسك والتمرد على الجسد، وتنفِّذ كلام الله بثبات، وتتّبع الحق بشكل دائم، بينما تؤدي واجباتك، وتحقق تغييرًا في شخصيتك، وتغدو امرأً يحب الله حقًّا، فستكون حينها قد اتَّخذت طريق بطرس. بدون نعمة الله، وبدون الاستنارة والتوجيه من الروح القدس، سيكون من الصعب السير في هذا الطريق، لأن الناس لا يملكون الحق، ولا يستطيعون التمرد على أنفسهم. السير على طريق بطرس لتحقيق الكمال يعتمد في المقام الأول على امتلاك العزم والإيمان والاتكال على الله. وعلاوة على ذلك، على المرء أن يخضع لعمل الروح القدس؛ إذ لا يمكن له الاستغناء عن كلام الله في كل الأشياء. هذه هي الجوانب الرئيسية، ولا يمكن انتهاك أي منها. معرفة الذات في وسط الاختبار أمر صعب للغاية؛ فهو عديم الجدوى من دون عمل الروح القدس. وللسير على طريق بطرس، يجب على المرء أن يركز على معرفة نفسه وعلى تغيير شخصيته. لم يكن طريق بولس طريق السعي إلى الحياة أو التركيز على معرفة الذات؛ بل ركز بشكل خاص على القيام بالعمل وعلى تأثيره وزخمه. وكان دافعه هو أن يربحَ بركات الله لقاء عمله ومعاناته، وأن ينال المكافآت من الله. كان هذا الدافع خاطئًا، إذ لم يركز بولس على الحياة، ولم يُعلِّق أي أهمية على إحداث تغيير في الشخصية، بل ركز فقط على المكافآت. ولأن أهدافه كانت خاطئة، فإن الطريق الذي سار عليه كان بالطبع خاطئًا أيضًا. وقد حدث ذلك بسبب طبيعته المتغطرسة والمغرورة. من الواضح أن بولس لم يكن يملك أيَّ حقٍّ، كما لم يكن يملك أي ضمير أو عقل. في خلاص الناس وتغييرهم، يغير الله شخصياتهم في المقام الأول، فالغرض من كلامه هو أن يحقق نتيجة في الناس تتمثل في تغيير شخصياتهم، والقدرة على معرفة الله، والخضوع له وعبادته بطريقة طبيعية. هذا هو الغرض من كلام الله وعمله. كانت طريقة بولس في السعي تنتهك مقاصد الله بشكل مباشر وتتناقض معها؛ إذ كانت تتعارض معها تمامًا. لكن طريقة بطرس في السعي كانت متوافقة تمامًا مع مقاصد الله؛ فقد ركّز على الحياة وعلى التغيير في الشخصية، وهذا بالضبط هو النتيجة التي يرغب الله في تحقيقها في البشر بعمله. لذلك فإن طريق بطرس مباركٌ وينال استحسان الله. وبما أن طريق بولس يتعارض مع مقاصد الله، فإن الله يكره طريقه ويلعنه.

– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث

522. في هذه الأيام، يتمتّع معظم الناس بفهم سطحي جدًا لأنفسهم. فهم لم يتوصّلوا إطلاقًا إلى معرفة واضحة للأشياء التي تشكّل جزءًا من طبيعتهم، ولا يعرفون سوى القليل من الحالات الفاسدة التي يكشفون عنها، والأشياء التي يُحتمل أن يفعلوها، أو القليل من عيوبهم، ما يجعلهم يعتقدون أنّهم يعرفون أنفسهم. علاوةً على هذا، إن كانوا يلتزمون ببعض اللوائح، ويضمنون ألا يقترفوا أخطاءً في مجالات معينة، ويتمكّنون من تفادي اقتراف تعديات معينة، فإنهم يعتبرون أنّهم يمتلكون الواقع في إيمانهم بالله ويفترضون أنّهم سيخلَّصون. هذا خيال بشري بالكامل. إن التزمت بتلك الأشياء، فهل ستتمكّن فعلًا من الامتناع عن اقتراف أي تعدٍ؟ هل ستكون قد بلغت تغييرًا حقيقيًا في شخصيتك؟ هل ستحيا فعلًا بشبه إنسان؟ هل تستطيع حقًا إرضاء الله بتلك الطريقة؟ حتمًا لا، وهذا مؤكّد. لا ينجح الإيمان بالله إلا عندما يتمتّع المرء بمعايير رفيعة ويكون قد بلغ الحق وبعض التغييرات في شخصيته الحياتية. يتطلب هذا أوّلًا التفاني لمعرفة النفس. إن كانت معرفة الناس لأنفسهم سطحيةً جدًا، فسيستحيل عليهم حل المشاكل، ولن تتغيّر شخصيات حياتهم بكل بساطة. من الضروري أن يعرف المرء نفسه بعمق؛ ما يعني معرفة المرء طبيعته: ما العناصر التي تشملها تلك الطبيعة، وكيف نشأت هذه الأشياء، ومن أين أتت. بالإضافة إلى هذا، هل تتمكّن في الواقع من كراهية هذه الأشياء؟ هل رأيت روحك القبيحة وطبيعتك الشريرة؟ إن تمكّنت فعلًا من رؤية الحق بشأن نفسك، فسوف تكره نفسك. عندما تكره نفسك ثم تمارس كلام الله، ستتمكّن من التمرد على الجسد وامتلاك القوة لممارسة الحق، من دون الاعتقاد بأنه أمر صعب. لماذا يتبع الكثير من الناس تفضيلاتهم الجسدية؟ وبما أنّهم يعتبرون أنفسهم صالحين جدًا، لشعورهم بأنّ أعمالهم محقّة ومبررة، وأنّهم بلا أخطاء، بل وأنّهم على حق تمامًا. فهم بالتالي قادرون على التصرف مفترضين أنّ العدالة في صفِّهم. عندما يعرف المرء طبيعته الحقيقيَّة من حيث مدى قبحه وحقارته وإثارته للشفقة، فإنه لا يفرط في الافتخار بنفسه أو الكبرياء، ولا يرضى بنفسه كما كان من قبل. يشعر مثل هذا الشخص وكأنه يقول لنفسه: "ينبغي أن أكون جادًا وواقعيًا في ممارسة بعض كلام الله. إذا لم يكن الأمر كذلك، فلن أرقى إلى مستوى أن أكون إنسانًا، وسوف أخجل من العيش في محضر الله". وعندها يرى المرء نفسه تافهًا حقًّا ولا قيمة له فعلًا. وفي هذا الوقت يصبح من السهل عليه أن ينفِّذ الحقّ، ويبدو أنه يشبه الإنسان إلى حدٍّ ما. لا يستطيع الناس التمرد على الجسد سوى عندما يكرهون أنفسهم حقًا. إن كانوا لا يكرهون أنفسهم، فلن يتمكّنوا من التمرد على الجسد. ليست كراهية الذات بحق بالأمر السهل. ثمّةَ أمور عدّة لا بد من وجودها فيهم: أولًا، أن يعرف المرء طبيعته؛ وثانيًا، أن يرى المرء نفسه محتاجًا ومثيرًا للشفقة، ويرى نفسه صغيرًا للغاية ولا قيمة له، ويرى روحه القذرة والمثيرة للشفقة. عندما يرى المرء كليًا ما هو عليه حقًا، ويحقّق هذه النتيجة، يربح آنذاك حقًا معرفةً لنفسه، ويمكن القول إنّ المرء توصّل إلى معرفة نفسه كليًا. وعندها فقط يستطيع المرء أن يكره نفسه حقًا، وأن يصل حتى إلى مرحلة يلعن فيها نفسه، ويشعر حقًا بأنّ الشيطان قد أفسده بعمق لدرجة أنّه لم يعُد يشبه الكائن البشري. ثم، ذات يوم، عندما يظهر تهديد الموت، سيفكّر شخص كهذا قائلاً: "هذه عقوبة الله البارّة. الله بارّ بالفعل؛ وأنا أستحق الموت حقًا". في هذه المرحلة، لن يقدم شكوى، فضلًا عن أن يلوم الله، ويشعر ببساطة بأنه مسكين ومثير للشفقة جدًا، وأنه قذر وفاسد جدًا لدرجة أنّه يجب أن يستبعده الله ويدمره، ولا تستحقّ روح مثل روحه أن تعيش على الأرض. ولذلك فلن يتذمر هذا الشخص من الله أو يقاومه، فضلًا عن أن يخونه. إن كان المرء لا يعرف نفسه، ومع هذا يعتبر نفسه صالحًا جدًا، فعندما يقرع الموت بابه، سيفكّر هذا الإنسان قائلاً: "لقد أحسنتُ صنيعًا في إيماني. كم سعيتُ بجهد! لقد أعطيتُ الكثير، وعانيتُ كثيرًا، لكن في النهاية، يطلب منّي الله الآن أن أموت. لا أعرف أين برّ الله. لماذا يطلب منّي أن أموت؟ إن كان لا بدّ من موتي، إذًا فمن سيَخلُص؟ ألن ينقرض الجنس البشري؟" أولًا وقبل كل شيء، يملك هذا الشخص مفاهيم عن الله. ثانيًا، يتذمّر هذا الشخص ولا يُظهر أي خضوع على الإطلاق. هذا تمامًا مثل بولس: عندما أوشك على الموت، لم يكن يعرف نفسه، وعندما دنت منه عقوبة الله، كان الأوان قد فات تمامًا.

– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. الجزء الثالث

523. عندما يخطو الناس في طريق الكمال، تتمكن شخصياتهم القديمة من التغيير. كذلك تظل حياتهم تنمو، ويتعمقون تدريجيًا في الحق، وتصبح لديهم القدرة على كراهية العالم وكل الذين لا يسعون وراء الحق. إنهم بصفة خاصة يكرهون أنفسهم، والأكثر من ذلك، إنهم يعرفون ذواتهم بوضوح. إنهم يرغبون في الحياة بالحق، ويتخذون من السعي وراء الحق هدفًا لهم. إنهم لا يرغبون في الحياة داخل الأفكار التي تولدها عقولهم، ويشعرون بالكراهية للبر الذاتي للإنسان ومن عجرفته وعجبه بذاته. إنهم يتكلمون بلياقة رفيعة، ويتعاملون مع الأشياء بفطنة وحكمة، وهم مخلصون لله وخاضعون له. ليس فقط أنه لا تصيبهم السلبية أو الوهن إذا مروا بحالة من التوبيخ والدينونة، بل إنهم يشعرون بالامتنان لتوبيخ الله ودينونته. إنهم يؤمنون أنه لا يسعهم أن يسيروا من دون توبيخ الله ودينونته؛ بل بوسعهم أيضًا أن ينالوا حمايته من خلالهما. إنهم لا ينشدون إيمان السلام والفرح وطلب الخبز لإشباع الجوع، ولا يسعون وراء ملذات جسدية مؤقتة. هذا ما لدى المُكمَّلين.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. القصة الحقيقية لعمل الإخضاع (4)

524. إن كان المرء يستطيع أن يرضي الله وهو يقوم بواجبه، ويسلك بحسب المبادئ في كلامه وأفعاله، ويدخل إلى واقع جوانب الحق جميعًا، فسيصبح عندئذٍ شخصًا مُكَمَّلًا من الله. يمكن القول إن عمل الله وكلامه فعّالان تمامًا بالنسبة إليه؛ فكلام الله يصبح حياته وينال الحق ويقدر أن يعيش بحسب كلام الله. وبعد ذلك، إن طبيعة جسده التي هي أساس وجوده الأصلي سوف تتزعزع وتنهار. فقط بعد أن يملك الناس كلام الله كحياتهم، سوف يصبحون أُناسًا جُدُدًا. إذا ما أصبح كلام الله بمثابة حياتهم، وأصبحت حياتهم تتمثل في رؤية عمل الله وفضحه للبشرية ومتطلباته منها، ومعايير الحياة البشرية التي يطلب الله من الناس تحقيقها، وإذا ما عاش الناس بحسب هذا الكلام وهذه الحقائق، عندئذ يصبحون مكمَّلين بكلام الله؛ فقد وُلد هؤلاء الناس من جديد، وأصبحوا أشخاصًا جُدُدًا من خلال كلام الله. هذا هو الطريق الذي سعى فيه بطرس إلى الحقّ، وهو الطريق إلى التكميل. لقد كُمِّلَ بطرس بكلام الله، وربحَ الحياة من كلام الله. وقد أصبح الحقّ الذي عبَّر عنه الله هو حياته، وعندها فقط أصبح شخصًا نال الحقّ.

– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. كيف تسلك طريق بطرس؟

525. عندما تكون لدى الناس معرفة حقيقية بشخصية الله، وعندما يستطيعون رؤية أن شخصية الله حقيقية، وأنها قدوسة حقًا، وبارة حقًا، وعندما يستطيعون تسبيح قداسة الله وبره من صميم قلوبهم، عندئذ سيعرفون الله حقًّا، وسيكونون قد ربحوا الحق. فقط أولئك الذين يعرفون الله هم الذين يعيشون في النور. النتيجة المباشرة لمعرفة الله الحقة هي القدرة على محبة الله والخضوع له بصدق. عندما يعرف الناس الله حقًا، ويفهمون الحق، ويربحونه، يحدث تغيير حقيقي في نظرتهم إلى العالم ومنظورهم للحياة، وبعد ذلك يحصل لديهم تغير حقيقي أيضًا في شخصيتهم الحياتية. عندما يكون لدى الناس أهداف الحياة الصحيحة، ويستطيعون السعي إلى الحق، ويسلكون وفقًا للحق، وعندما يخضعون لله تمامًا ويعيشون وفقًا لكلامه، وعندما يشعرون بأنهم راسخون ومشرقون في أعماق قلوبهم، وقلوبهم خالية من الظُّلمة، وعندما يستطيعون أن يعيشوا بحرية تامة وتحرر كامل في حضرة الله، فعندئذٍ فقط يكتسبون حياة إنسانية حقيقية، ومثل هؤلاء الناس وحدهم هم أولئك الذين يملكون الحق والإنسانية. بالإضافة إلى ذلك، فإن كل الحقائق التي فهمتها واكتسبتها أتت من كلام الله ومن الله نفسه. فقط عندما تنال استحسان الله العلي، الخالق، وعندما يقول إنك مخلوق يفي بالمعايير، وإنك تعيش بحسب شبه الإنسان، ستكون حياتك الأكثَرَ مغزًى.

– الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. كيفية معرفة طبيعة الإنسان

526. إذا كان الإنسان في إيمانه بالله ليس جادًا في أمور الحياة، ولا يسعى للدخول إلى الحق، ولا يطلب حدوث تغييرات في شخصيته، ولا حتى يسعى لمعرفة عمل الله، فلا يمكن أن يصير كاملًا. إذا كنت تريد أن تُكمّل، يجب أن تفهم عمل الله. يجب أن تفهم بوجه خاص مغزى توبيخه ودينونته، والسبب وراء تنفيذ هذا العمل في الإنسان. هل تستطيع أن تقبل هذا العمل؟ خلال توبيخ من هذا النوع، هل أنت قادر على تحقيق نفس الاختبارات والمعرفة مثل بطرس؟ إذا كنت تسعى لمعرفة الله وعمل الروح القدس، وإذا سعيت إلى تغييرات في شخصيتك، فلديك الفرصة لتُكمّل.

لا يمكن الاستغناء عن هذه الخطوة من عمل إخضاع أولئك الذين سيصيرون كاملين. فبمجرد أن يُخضع الإنسان، يمكنه أن يختبر عمل تكميله. ليس هناك قيمة كبيرة لأداء دور الخضوع فحسب، فهذا لن يجعلك صالحًا لاستخدام الله. لن يكون لديك أي وسيلة لأداء دورك في نشر الإنجيل، لأنك لا تسعى للحياة، ولا تسعى لتغيير نفسك وتجديدها، ومن ثمَّ ليس لديك خبرة فعلية في الحياة. خلال هذا العمل التدريجي، تصرفت في وقت من الأوقات كعامل في الخدمة، وكتابع، ولكن إن كنت لا تسعى في النهاية إلى أن تكون بطرس، ولم يكن سعيك وفقًا للطريق الذي جعل به بطرس كاملًا، فلن تختبر بطبيعة الحال تغييرات في شخصيتك. إذا كُنت شخصًا يسعى لتحقيق الكمال، فستكون قد حملت شهادة، وسوف تقول: "لقد قبلت عمل الله في التوبيخ والدينونة أثناء هذا العمل التدريجي لله، ومع أنني تحملت معاناة عظيمة، فقد عرفت طريقة الله في تكميل الإنسان؛ لقد نلت العمل الذي عمله الله، وقد عرفت بر الله، وتوبيخه قد خلصني. لقد أتت عليّ شخصيته البارة، وأفاض عليّ بركات ونعمة، وقد منحني توبيخه ودينونته الحماية والتطهير. إذا لم أكن قد اختبرت التوبيخ والدينونة من الله، ولو لم تأت عليّ كلمات الله القاسية، فلم يكن بإمكاني أن أعرف الله، ولا أمكنني أن أخلُص. اليوم أرى أن المرء كمخلوق لا يستمتع بكل الأشياء التي صنعها الخالق فحسب، ولكن الأهم من ذلك أنه يجب أن تتمتع جميع المخلوقات بشخصية الله البارة، وتتمتع بدينونته الصالحة، لأن شخصية الله تستحق تمتع الإنسان بها. كمخلوق أفسده الشيطان، يجب أن يتمتع المرء بشخصية الله البارة. ففي شخصيته البارة يوجد التوبيخ والدينونة، بالإضافة إلى حب كبير. ومع أنني عاجز عن الفوز بمحبة الله فوزًا كاملًا اليوم، إلا أنني حظيت برؤيتها، وفي هذا قد تباركت". هذا هو الطريق الذي يسلكه أولئك الذين يختبرون نيل الكمال والمعرفة التي يتحدثون بها. مثل هؤلاء الناس هم مثل بطرس؛ ومرّوا بنفس تجارب بطرس. مثل هؤلاء الناس هم أيضًا الذين نالوا الحياة، ويمتلكون الحق. عندما يظلون في اختبارات حتى النهاية، فإنه أثناء دينونة الله حتمًا سيُخلِّصون أنفسهم بالكامل من تأثير الشيطان، ويربحهم الله.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. اختبارات بطرس: معرفته بالتوبيخ والدينونة

527. ما أريده هو أناس مثل بطرس، أناس يسعون لكي يتكمَّلوا. يُعطى الحق اليوم لأولئك الذين يتوقون إليه ويبحثون عنه. ويُمنح هذا الخلاص لأولئك الذين يتوقون إلى أن يخلِّصهم الله، وليس المقصود أن تربحوه فحسب، بل أيضًا حتى يمكن أن يربحكم الله. إنكم تربحون الله حتى يربحكم الله. لقد تحدثت اليوم معكم بهذه الكلمات، وقد سمعتموها، ويجب أن تمارسوا وفقًا لهذه الكلمات. في النهاية، عندما تطبقون هذه الكلمات فحينها سأكون قد ربحتكم بفعل هذه الكلمات؛ في نفس الوقت، ستكونون قد ربحتم هذه الكلمات أيضًا، أي أنكم ستكونون قد نلتم هذا الخلاص الأسمى. بمجرد أن تتطهروا، ستكونون قد صرتم بشرًا حقيقيين. إذا كنت غير قادر على أن تحيا بحسب الحق، أو أن تحيا في صورة شخص قد تكمَّل، فيمكن القول إنك لست إنسانًا، أنت جثة متحركة، ووحش، لأنك بدون الحق، أي أنك بدون نسمة يهوه، وعليه فأنت شخص ميت ليس له روح! ومع أنه من الممكن أن تحمل شهادة بعد أن تُخضع، فإن ما تناله ما هو إلا القليل من الخلاص، ولم تصبح كائنًا حيًا تمتلك روحًا. ومع أنك قد اختبرت التوبيخ والدينونة، فلم تتجدد شخصيتك أو تتغير نتيجة لذلك؛ إنك لا تزال تحيا ذاتك العتيقة، ولا تزال تنتمي للشيطان، ولست شخصًا قد تطهّر. أولئك الذين نالوا الكمال هم وحدهم ذوو قيمة، وأناس مثل هؤلاء وحدهم هم مَنْ قد اقتنوا حياة حقيقية.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. اختبارات بطرس: معرفته بالتوبيخ والدينونة

528. في طريقك المستقبلي للخدمة، كيف يمكنك أن ترضي مشيئة الله؟ إحدى النقاط المهمة هي أن تسعَى إلى الدخول في الحياة، وأن تسعَى نحو تغيير في الشخصية، وأن تسعَى نحو التعمق في دخول الحق؛ فهذا هو الطريق لأن يكملك الله ويربحك. أنتم جميعًا مستقبلون لإرسالية الله، ولكن أي نوع من الإرساليات هي؟ يتعلق هذا بالخطوة التالية من العمل؛ حيث ستكون الخطوة التالية من العمل عملًا أعظم يجري تنفيذه في أرجاء الكون كله. إذًا، عليكم الآن أن تسعوا إلى إجراء تغييرات في شخصية حياتكم بحيث تصبحون في المستقبل بحقٍّ برهان المجد الذي يتمجّد به الله من خلال عمله، وأن تكونوا نماذج من عمله المستقبلي. إن سعي اليوم برمته ما هو إلا لإرساءِ دعائم عمل المستقبل، لكي يستخدمك الله، وتستطيع تقديم الشهادة له. إن جعلتَ هذا هدفَ سعيك، فسيمكنك أن تحظى بحضور الروح القدس. كلما سما هدف سعيك، زادت إمكانية أن تُكمَّل. وكلما أكثرتَ السعي نحو الحق، ازداد عمل الروح القدس. وكلما كانت لديك طاقة أكثر للسعي، ربحتَ أكثر. يُكمِّل الروح القدس الناس بناءً على حالتهم الداخلية. يقول البعض إنهم لا يرغبون في أن يستخدمهم الله أو أن يكمِّلهم، وإنهم لا يريدون سوى أن تبقى أجسادهم سليمة وألا يكابدوا أي مصيبة. وبعض الناس لا يرغبون في دخول الملكوت، بل يرغبون في الهبوط إلى الهاوية. في هذه الحالة، سيحقق لك الله أمنيتك أيضًا. ومهما كان ما تسعى إليه فسيحققه الله. فما الذي تسعى إليه في الوقت الحالي؟ هل تسعى لأن تُكمَّل؟ هل أفعالك وتصرفاتك الحالية هي من أجل أن يُكمِّلَك الله وأن يربحك؟ هكذا يجب أن تقيس نفسك دائمًا في حياتك اليومية. إذا التزمت تمامًا بالسعي نحو هدفٍ واحد، فلا شك أن الله سوف يُكمِّلَك. هذا هو طريق الروح القدس. يتمكن الناس بسعيهم من بلوغ الطريق الذي يرشدهم فيه الروح القدس. كلما زاد تعطشك إلى أن يكمّلَك الله ويربحك، زاد عمل الروح القدس في داخلك. وكلما تقاعستَ عن البحث وازددتَ سلبية وتراجعًا، تضاءلت فرص العمل أمام الروح القدس. ومع مرور الوقت سيتخلى عنك الروح القدس. هل ترغب في أن يُكمِّلَك الله؟ هل ترغب في أن يربحك الله؟ هل ترغب في أن يستخدمك الله؟ يجب أن تسعوا إلى القيام بكل شيء من أجل أن يُكمِّلكم الله ويربحكم ويستخدمكم، ولكي يستطيع الكون وكل الأشياء أن ترى تجلّيَ أعمال الله فيكم. أنتم الأسياد بين جميع الأشياء، وفي وسط كل ما هو موجود سوف تدَعون الله يتمتع بالشهادة والمجد من خلالكم، وهذا يثبت أنكم أفضل جيل مُبارَك!

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الناس الذين تغيرت شخصياتهم هم الذين دخلوا إلى واقع كلام الله

السابق: (م) حول كيفيَّة التخلُّص من تأثير الشيطان وبلوغ الخلاص

التالي: 11. كلمات عن معرفة الله

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثامن) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب