ك. كلمات كلاسيكيَّة عن الدخول إلى واقع الحقّ

27. يتضمن عمل الله نفسه عمل البشرية جمعاء، وهو يمثِّل أيضًا عمل العصر بأسرِه. بمعنى أن عمل الله يمثِّل حركة كل عمل الروح القدس واتّجاهه، في حين أن عمل الرسل يتبع عمل الله ولا يقود العصر، ولا يمثل اتجاه عمل الروح القدس في العصر بأسره. هم يفعلون فقط ما ينبغي على الإنسان فعله، وهو ما لا يتضمن إطلاقًا عمل التدبير. عمل الله الخاص هو المشروع الذي يشمله عمل التدبير. عمل الإنسان هو مجرد واجب على البشر المستخدمين وليس له علاقة بعمل التدبير. بسبب هويات وتمثيلات العمل المختلفة، وعلى الرغم من أن كليهما عمل الروح القدس، إلا أن هناك اختلافات جوهرية وواضحة بين عمل الله نفسه وبين عمل الإنسان. بالإضافة إلى تنوع حدود العمل الذي يقوم به الروح القدس على أهداف العمل التي لها هويات مختلفة. هذه هي مبادئ ونطاق عمل الروح القدس.

من "عمل الله وعمل الإنسان" في "الكلمة يظهر في الجسد"

28. إن كلام الله المُتجسّد يبدأ عصرًا جديدًا، ويرشد الجنس البشري كله، ويكشف الأسرار، ويُظهر للإنسان طريق العصر الجديد. أمّا الاستنارة التي يحصل عليها الإنسان ليست إلا معرفة أو ممارسة بسيطة، ولا يمكنها إرشاد البشرية جمعاء إلى عصر جديد أو الكشف عن سرِّ الله نفسه. الله في النهاية هو الله، والإنسان مجرَّد إنسان. الله يحمل جوهر الله، والإنسان يحمل جوهر الإنسان.

من تمهيد "الكلمة يظهر في الجسد"

29. الله المتجسد مختلف جوهريًّا عن الناس الذين يستخدمهم الله. الله المتجسد قادر على القيام بعمل اللاهوت، بينما الناس الذين يستخدمهم الله ليسوا كذلك. في بداية كل عصر، يتحدث روح الله شخصيًّا ليفتتح العصر الجديد ويأتي بالإنسان إلى بداية جديدة. عندما ينتهي من التحدث، فهذا يشير إلى أن عمل الله في إطار اللاهوت قد انتهى. لذلك، يتبع كل الناس قيادة أولئك الذين يستخدمهم الله للدخول في خبرتهم الحياتية.

من "الاختلاف الجوهري بين الله المتجسد وبين الأناس الذين يستخدمهم الله" في "الكلمة يظهر في الجسد"

30. يبدأ عمل الله المتجسِّد عصرًا جديدًا، وأولئك الذين يستمرّون في عمله هم الأشخاص الذين يستخدمهم. فالعمل الذي يقوم به الإنسان كلّه في نطاق خدمة الله في الجسد، وهذا العمل يعجز عن الخروج عن هذا النطاق. إن لم يأتِ الله المتجسِّد ليقوم بعمله، لا يستطيع الإنسان أن يُنهي العصر القديم، ولا يستطيع أن يعلن عن عصر جديد. العمل الذي يقوم به الإنسان هو فقط داخل نطاق واجبه الممكن بشريًا، ولا يمثِّل عمل الله. الله المتجسِّد وحده بإمكانه أن يأتي ويتمّم العمل الذي ينبغي عليه القيام به، ولا أحد يستطيع القيام بهذا العمل نيابةً عنه. بالطبع ما أتكلَّم عنه يتعلَّق بعمل التجسُّد.

من "البشرية الفاسدة في أَمَسِّ احتياج إلى خلاص الله الصائر جسدًا" في "الكلمة يظهر في الجسد"

31. العمل الذي يقوم به الشخص الذي يستخدمه الله يهدف إلى التعاون مع عمل المسيح أو الروح القدس. هذا الإنسان الذي أقامه الله بين البشر موجود لقيادة كل المختارين من الله، والله أيضًا يقيمه من أجل أداء أعمال التعاون الإنساني. من خلال شخص مثل هذا قادر على القيام بعمل التعاون الإنساني، يمكن تحقيق المزيد من متطلبات الله تجاه الإنسان والعمل الذي يجب على الروح القدس القيام به بين البشر. يمكن صياغة هذا بطريقة أخرى على هذا النحو: هدف الله من استخدام هذا الإنسان هو أن يتمكن كل أولئك الذين يتبعون الله من أن يفهموا إرادة الله بشكل أفضل، وأن يتمكنوا من تحقيق المزيد من متطلبات الله. ولأن الناس غير قادرين على فهم كلمات الله أو إرادة الله بشكل مباشر، فقد أقام الله شخصًا يستخدمه في تنفيذ مثل هذا العمل. هذا الشخص الذي يستخدمه الله يمكن وصفه أيضًا بكونه وسيلة يوجه بها الله الناس، "كالمترجم" الذي يتواصل بين الله والناس.

من "حول استخدام الله للإنسان" في "الكلمة يظهر في الجسد"

32. فإن الإنسان الذي يستخدمه الله قد أقامه الله وأعده لعمل الله، وهو يتعاون في عمل الله نفسه. لا يمكن لأي شخص أن يحل محله في عمله؛ إنه تعاون إنساني جزء لا يتجزأ من العمل الإلهي. وفي الوقت نفسه، فإن العمل الذي يقوم به عاملون أو رسل آخرون هو مجرد نقل وتنفيذ العديد من جوانب الترتيبات الخاصة بالكنائس خلال كل فترة، أو عمل بعض الإمدادات الحياتية البسيطة من أجل الحفاظ على حياة الكنيسة. لا يتم تعيين هؤلاء العاملون والرسل بواسطة الله، كما لا يمكن تسميتهم بأنهم أولئك الذين يستخدمهم الروح القدس، بل يتم اختيارهم من بين الكنائس، وبعد أن يتم تدريبهم وتكريسهم لفترة من الزمن، يتم الإبقاء على أولئك الذين يصلحون، في حين يتم إرجاع أولئك الذين لا يصلحون إلى حيثما أتوا. ولأن هؤلاء الناس يتم اختيارهم من بين الكنائس، فإن البعض يظهرون على حقيقتهم بعد أن يصبحوا قادة، بل ويفعل بعضهم الكثير من الأشياء السيئة وينتهي الأمر باستبعاده. أما مَنْ يستخدمه الله فهو الشخص الذي أعده الله، ويمتلك مكانة معيّنة، ويتمتع بإنسانية. لقد أعده الروح القدس وكمَّله مُسبقًا، ويوجهه الروح القدس توجيهًا كاملاً، ويقوده الروح القدس ويوجهه لاسيما عندما يتعلق الأمر بعمله – ونتيجة لذلك، لا يوجد انحراف عن الطريق أثناء قيادة المختارين من الله، لأن الله بالتأكيد يتحمل مسؤولية عمله الخاص، ويقوم الله بعمله الخاص في جميع الأزمنة.

من "حول استخدام الله للإنسان" في "الكلمة يظهر في الجسد"

33. كل العمل الذي يقوم به الله بنفسه، ينوي القيام به في خطة تدبيره وهو يرتبط بالتدبير العظيم. العمل الذي يقوم به الإنسان (الإنسان المستخدم من الروح القدس) يدعم خبرته الفردية؛ فهو يجد طريقًا جديدًا للخبرة غير ذاك الذي سار فيه من هم قبله فيقود إخوته وأخواته تحت إرشاد الروح القدس. ما يقدمه هؤلاء الناس هو خبرتهم الشخصية والكتابات الروحية لأناس روحيين. على الرغم من أن الروح القدس يستخدمهم إلا أن عمل هؤلاء الناس لا يتعلق بعمل التدبير العظيم في خطة الله ذات الستة آلاف عام. لقد أقامهم الروح القدس فقط في فترات مختلفة لقيادة الناس في تيار الروح القدس إلى أن يتمموا وظيفتهم أو إلى أن تنتهي حياتهم. العمل الذي يقومون به هو فقط إعداد طريق مناسب لله نفسه أو الاستمرار في بند واحد من بنود تدبير الله على الأرض. هؤلاء الناس غير قادرين على القيام بالعمل الأعظم في تدبيره، ولا يمكنهم افتتاح طرق جديدة، فضلاً عن أنهم لا يستطيعون اختتام كل عمل الله من العصر السابق. لذلك فإن العمل الذي يقومون به يمثل فقط كيانًا مخلوقًا يؤدي وظيفته ولا يمثل الله الذي يؤدي خدمته بنفسه. هذا لأن العمل الذي يقومون به مختلف عن العمل الذي يقوم به الله بنفسه. لا يمكن أن يحل إنسان محل الله ويتمم عمل القيادة لعصر جديد، فهذا عمل لا يمكن إلا لله القيام به بنفسه. كل العمل الذي يقوم به الإنسان هو أداء لواجبه كواحد من الخليقة وهو يقوم به عندما ينيره الروح القدس أو يحركه. الإرشاد الذي يقدمه مثل هذا الإنسان هو عن كيفية الممارسة في الحياة اليومية الإنسانية وكيف ينبغي التصرف وفقًا لمشيئة الله. لا يتضمن عمل الإنسان تدبير الله ولا يمثل عمل الروح. ... قد يقوم أيضًا الأشخاص الذين يستخدمهم الروح القدس ببعض العمل الجديد وقد يمحون بعضًا من العمل الذي تم في عصر سابق، ولكن عملهم لا يمكن أن يعبر عن شخصية ومشيئة الله في العصر الجديد. هم فقط يعملون ليتخلصوا من عمل العصر السابق، وليس للقيام بعمل جديد يمثل شخصية الله نفسه تمثيلاً مباشرًا. وهكذا، لا يهم كم الممارسات عتيقة الطراز اللاتي يُبطلونها ولا الممارسات الجديدة التي يقدمونها، هم لا يزالون يمثلون الإنسان والكيانات المخلوقة. ولكن عندما ينفذ الله نفسه العمل، فإنه لا يعلن على الملأ عن محو ممارسات العصر القديم أو الإعلان عن بدء عصر جديد بصورة مباشرة. إنه مباشر ومستقيم في عمله. إنه صريح في أداء العمل الذي ينويه؛ أي أنه يعبر عن العمل الذي جاء به مباشرة، ويقوم بعمله مباشرةً بالصورة الأصلية التي انتواها، ويعبر عن كيانه وشخصيته. كما يرى الإنسان، فإن شخصية الله وأيضًا عمله مختلفان عن العصور الماضية. ولكن من منظور الله نفسه، هذا مجرد استمرار وتطور إضافي لعمله. عندما يعمل الله نفسه، يعبر عن كلمته ويأتي بالعمل الجديد مباشرةً. على النقيض، عندما يعمل الإنسان فإنه يعمل من خلال المناقشة أو الدراسة أو يكون عمله تطويرًا للمعرفة وتنظيم الممارسة المبنية على أساس عمل الآخرين. بمعنى آخر، جوهر العمل الذي يقوم به الإنسان هو الحفاظ على التقليد و"السير في الطرق القديمة بأحذية جديدة". هذا يعني أنه حتى الطريق الذي سار فيه البشر الذين استخدمهم الروح القدس مبني على ما افتتحه الله نفسه. لذلك فإن الإنسان في المقام الأول هو إنسان، والله هو الله.

من "سر التجسُّد (1)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

34. إن عمل الأنبياء وأقوالهم التي استخدمها الروح القدس قامت بواجب الإنسان، مؤدية وظيفته كمخلوق، وفعلت ما يجب على الإنسان فعله. إلا أن كلمة الله المتجسّد وعمله كانا لتأدية خدمته. مع أن شكله الخارجي كان مثل كائن مخلوق، إلا أن عمله لم يتمثل في أداء وظيفته إنما في خدمته. يُستخدم مصطلح "واجب" في إشارة إلى المخلوقات، في حين أن مصطلح "خدمة" يستخدم في إشارة إلى جسد الله المتجسّد. يوجد اختلاف جوهري بين الاثنين، ولا يمكن استبدال أحدهما بالآخر. يتمثل عمل الإنسان فقط في أداء واجبه، في حين أن عمل الله هو تدبير خدمته وإتمامها. لذلك، مع أن الروح القدس استخدم العديد من الرُسل وملأ الكثير من الأنبياء، إلا أن عملهم وأقوالهم كانت فقط لتنفيذ واجبهم كمخلوقات. مع أن نبوءاتهم قد تكون أعظم من طريق الحياة الذي تحدث عنه الله المتجسِّد، وحتى بشريتهم كانت أكثر سموًّا من بشرية الله المتجسِّد، إلا أنهم كانوا يؤدون واجبهم فحسب، ولم يكونوا يؤدّون خدمتهم. يشير واجب الإنسان إلى وظيفة الإنسان، وهو أمرٌ يمكن للإنسان تحقيقه. إلا أن الخدمة التي يؤديها الله المتجسِّد ترتبط بتدبيره، وهذا لا يمكن للإنسان تحقيقه. سواء أكان الله المتجسِّد يتكلم أم يعمل أم يُظهِر العجائب، فهو يقوم بالعمل العظيم في إطار تدبيره، ولا يمكن للإنسان القيام بهذا العمل بدلاً منه. يتمثل عمل الإنسان فقط في تنفيذ واجبه كمخلوق في مرحلة معينة من مراحل عمل تدبير الله. بدون تدبير الله، أي إذا لم تكن خدمة الله المتجسّد موجودة، سينتفي واجب المخلوق أيضًا. إن عمل الله في القيام بخدمته هو تدبير الإنسان، في حين أن تنفيذ الإنسان لواجبه يتمثل في الوفاء بالتزاماته تلبيةً لمطالب الخالق ولا يمكن اعتباره بأي حال من الأحوال تأدية لخدمة الشخص ذاته. من جهة جوهر الله المتأصل، أي روحُه، يُعد عملُ الله هو تدبيره، أما من جهة الله المتجسِّد الذي يلبس الشكل الخارجي لمخلوق، فيُعد عمله هو تأدية خدمته. أيًا كان العمل الذي يقوم به الله، فهو يعمله ليُنجزَ خدمته هو، وكل ما يستطيع فعله الإنسان هو أن يقدّم أفضل ما لديه في نطاق تدبير الله وتحت قيادته.

من "وجه الاختلاف بين خدمة الإله المتجسّد وواجب الإنسان" في "الكلمة يظهر في الجسد"

35. خطابي يمثل كياني، ولكن ما أقوله بعيد عن منال الإنسان. ما أقوله ليس ما يختبره الإنسان، وهو ليس شيئًا يمكن للإنسان أن يراه، وهو أيضًا ليس شيئًا يمكن للإنسان أن يلمسه، بل هو ماهيتي. يقر بعض الناس فقط بأن ما أُشارك به هو ما قد اختبرته، ولكنهم لا يقرون أنه تعبير مباشر للروح. بالطبع، ما أقوله هو ما قد اختبرته. فأنا من قُمت بأداء عمل التدبير على مر ستة آلاف عام. لقد اختبرت كل شيء من بداية خليقة البشرية حتى الآن؛ كيف يمكن ألا أتكلم عنها؟ عندما يتعلق الأمر بطبيعة الإنسان، فقد رأيتها بوضوح، وقد راقبتها منذ مدة طويلة؛ كيف يمكن ألا أكون قادرًا على التحدث عنها بوضوح؟ حيث أني رأيت جوهر الإنسان بوضوح، فإني مؤهلاً لتوبيخ الإنسان ودينونته، لأن كل البشر قد جاؤوا مني ولكن الشيطان قد أفسدهم. من المؤكد أني أيضًا مؤهل لتقييم العمل الذي قد قمت به. على الرغم من أن هذا العمل لم يتم بجسدي، إلا أنه التعبير المباشر من الروح، وهذا هو ما لدي وما أنا عليه. لذلك أنا مؤهل للتعبير عنه والقيام بالعمل الذي ينبغي عليَّ القيام به. ما يقوله الإنسان هو ما قد اختبره، هو ما قد رآه، وما يمكن لعقله أن يصل إليه، وما يمكن لحواسه أن تشعر به. هذا هو ما يمكنه أن يتشارك به. الكلمات التي قالها جسد الله المتجسِّد هي التعبير المباشر للروح وهي تُعبِّر عن العمل الذي قد قام به الروح. لم يره الجسد أو يعبِّر عنه، ولكنَّه ما زال يعبِّر عن كيانه لأن جوهر الجسد هو الروح، وهو يعبر عن عمل الروح. على الرغم من أن الجسد غير قادر على الوصول له، إلا أنه هو العمل الذي قد قام به الروح بالفعل. بعد التجسد، من خلال تعبير الجسد، هو يُمكِّن الناس من معرفة كيان الله ويسمح للناس بأن ترى شخصية الله والعمل الذي قام به. إن عمل الإنسان يتيح للناس أن تكون لديهم صورة أكثر وضوحًا عما ينبغي أن يدخلوا فيه وما ينبغي أن يفهموه؛ وهذا يتضمن قيادة الناس نحو فهم واختبار الحق. عمل الإنسان هو مؤازرة الناس؛ وعمل الله هو فتح طرق جديدة وعصور جديدة للبشرية، والكشف للناس ما هو مجهول للفانين، وتمكينهم من معرفة شخصيته. عمل الله هو قيادة البشرية كافة.

من "عمل الله وعمل الإنسان" في "الكلمة يظهر في الجسد"

36. يمثل عمل الإنسان خبرته وطبيعته البشرية. إن ما يقدمه الإنسان والعمل الذي يقوم به يمثلانه. رؤية الإنسان ومنطقه وعقلانيته وخياله الغني جميعها مُتَضَمنة في عمل الإنسان. وعلى وجه الخصوص خبرة الإنسان قادرة أكثر على تمثيل عمله، وما قد اختبره الشخص سيكون هو مكونات عمله. يمكن أن يعبر عمل الإنسان عن خبرته. عندما يختبر بعض الناس في حالة سلبية، تتكون معظم شركتهم من عناصر سلبية. وإن كانت خبرتهم إيجابية لفترة من الزمن وكان لديهم منافذ على الجانب الإيجابي، فإن شركتهم تكون مشجعة للغاية، وسيكون الناس قادرين على الحصول على دعم إيجابي منهم. إن صار العامل سلبيًّا لفترة من الزمن، عادةً ما ستحمل شركته عناصر سلبية. هذا النوع من الشركة مُحبط، وسيُحبَط الآخرون الذين يتبعون شركته بلا وعي. تتغير حالة الأتباع على حسب حالة القائد. ما بداخل العامل هو ما يعبر عنه، وعمل الروح القدس غالبًا ما يتغير مع حالة الإنسان. إنه يعمل وفقًا لخبرة الإنسان ولا يجبر الإنسان بل يضع مطالب عليه وفقًا لمسار خبرته العادي. أي أن شركة الإنسان تختلف عن كلمة الله. ما يقدمه الإنسان في الشركة ينقل خبرته ورؤيته الفردية، ويعبر عما يراه ويختبره على أساس عمل الله. مسؤوليته هي اكتشاف ما ينبغي عليه ممارسته أو الدخول فيه، بعد أن يعمل الله أو يتكلم، ثم نقله إلى الأتباع. لذلك يمثل عمل الإنسان دخوله وممارسته. بالطبع هذا العمل مختلط بدروس وخبرة بشرية أو بعض الأفكار البشرية. لا يهم كيف يعمل الروح القدس، سواء كان يعمل على الإنسان أو في الله المتجسد، دائمًا يعبر العاملون عما هم عليه. على الرغم من أن الروح القدس هو من يعمل، إلا أن العمل يتأسس على ماهية الإنسان المتأصلة، لأن الروح القدس لا يعمل بلا أساس. بمعنى آخر، لا يتم العمل من لا شيء، بل دائمًا يتم وفقًا لظروف فعلية وأحوال حقيقية. بهذه الطريقة فقط يمكن أن تتغير شخصية الإنسان، ويمكن أن تتغير مفاهيمه وأفكاره القديمة. ما يعبر عنه الإنسان هو ما يراه ويختبره ويمكنه أن يتخيله. حتى لو كانت العقائد أو المفاهيم، فهي جميعها يمكن أن يصل إليها تفكير الإنسان. بغض النظر عن حجم عمل الإنسان، لا يمكنه أن يتجاوز نطاق خبراته، وما يراه، وما يمكنه تخيله أو تصوره. ما يعبر عنه الله هو ماهيته، وهذا بعيد عن منال الإنسان، أي بعيد عما يمكن أن يصله بتفكيره. يُعبِّر الله عن عمله لقيادة البشرية جمعاء، وهذا لا يتعلَّق بتفاصيل خبرة بشرية، بل يختص بتدبيره الخاص. يعبر الإنسان عن خبرته بينما يعبر الله عن كيانه – وهذا الكيان هو شخصيته المتأصلة وهو بعيد عن منال الإنسان. خبرة الإنسان هي رؤيته ومعرفته التي حصل عليها بناءً على تعبير الله عن كيانه. هذه الرؤية والمعرفة يُطلق عليها كيان الإنسان. يتم التعبير عنها على أساس شخصية الإنسان المتأصلة وإمكانياته الفعلية؛ وهكذا يُطلق أيضًا عليها كيان الإنسان. الإنسان قادر على الشركة فيما يتعلق بما يختبره ويراه. ما لم يختبره أو يراه أو لا يستطيع ذهنه الوصول له، أي الأشياء غير الموجودة بداخله، فهو غير قادر على أن يكون له شركة بشأنها. إن كان ما يعبر الإنسان عنه ليس خبرته، فهو إذًا خياله أو عقيدته. باختصار، ليست هناك أية واقعية في كلماته. إن لم تتواصل أبدًا مع أشياء في المجتمع، لن تكون قادرًا على أن تقدم مشاركته بوضوح بشأن العلاقات المُركَّبة في المجتمع. إن لم تكن لديك أسرة بينما أناس آخرون يتكلمون عن قضايا الأسرة، لن تفهم أغلبية ما يقولونه. لذلك، ما يقدمه الإنسان في الشركة والعمل الذي يقوم به يمثلان كيانه الداخلي.

من "عمل الله وعمل الإنسان" في "الكلمة يظهر في الجسد"

37. لعمل الإنسان نطاق وحدود. شخص واحد قادر على أداء عمل مرحلة معينة ولا يمكنه أداء عمل العصر بأسره، وإلا سيقود الناس نحو القواعد. يمكن فقط أن يكون عمل الإنسان قابلاً للتطبيق في زمن أو مرحلة معينة. هذا لأن خبرة الإنسان لها نطاق. لا يمكن لأحد أن يقارن عمل الإنسان مع عمل الله. طرق ممارسة الإنسان ومعرفته للحق جميعها قابلة للتطبيق في نطاق محدد. لا يمكنك أن تقول إن الطريق الذي يسلكه الإنسان هو مشيئة الروح القدس بالكامل، لأن الإنسان يمكنه فقط أن يستنير بالروح القدس ولا يمكن أن يمتلئ بالروح القدس بالكامل. الأمور التي يختبرها الإنسان هي كلها داخل نطاق طبيعته البشرية ولا يمكن أن تتجاوز حدود الأفكار الموجودة في الذهن البشري العادي. كل أولئك الذين لديهم تعبير عملي يختبرون داخل هذه الحدود. عندما يختبرون الحق، عادة تكون خبرة حياة بشرية عادية تحت استنارة الروح القدس، ولا يختبرون بطريقة تحيد عن الحياة البشرية العادية. إنهم يختبرون الحق مستنيرين بالروح القدس على أساس عيشهم حياة بشرية. بالإضافة إلى أن هذا الحق يتنوع من شخص لآخر، وعمقه مرتبط بحالة الشخص. يمكن أن نقول إن الطريق الذي يسلكونه هو طريق الحياة البشرية العادية لإنسان يسعى وراء الحق، وإن ذلك هو الطريق الذي سار فيه إنسان عادي لديه استنارة الروح القدس. لا يمكنك أن تقول إن الطريق الذي يسلكونه هو طريق أخذه الروح القدس. لأن الناس الذين يسعون ليسوا متشابهين في الخبرة البشرية العادية، فإن عمل الروح القدس أيضًا ليس واحدًا. بالإضافة إلى أنه بسبب البيئات المختلفة التي يختبرونها ولأن نطاق خبرتهم ليس واحدًا، وبسبب الامتزاج بين أفكارهم وعقلهم، تختلط خبرتهم بدرجات متنوعة. يفهم كل شخص الحق وفقًا لظروفه المختلفة الفردية. وفهمهم عن المعنى الحقيقي للحق ليس مكتملاً بل هو مجرد جانب أو جوانب قليلة منه. النطاق الذي يختبر فيه الإنسان الحق مبني دائمًا على ظروف الأفراد المختلفة ولذلك ليس واحدًا. بهذه الطريقة، المعرفة المعبر عنها بنفس الحق من أشخاص مختلفين ليست متطابقة. أي أن خبرة الإنسان دائمًا لها حدود ولا يمكنها أن تمثل بالكامل مشيئة الروح القدس، وعمل الإنسان لا يمكن أن يتم تصوره على أنه عمل الله، حتى لو ما كان يعبر عنه الإنسان متوافقًا بصورة لصيقة مع مشيئة الله، حتى لو أن خبرة الإنسان وثيقة الصلة بعمل التكميل الذي يؤديه الروح القدس. يمكن للإنسان فقط أن يكون خادمًا لله، ويقوم بالعمل الذي ائتمنه عليه الله. يمكن للإنسان فقط أن يعبر عن المعرفة باستنارة الروح القدس والحقائق التي حصل عليها من خبراته الشخصية. الإنسان غير مؤهل وليست لديه الشروط اللازمة ليكون مخرجًا للروح القدس. هو لا يستحق أن يقول إن عمل الإنسان هو عمل الله. للإنسان مبادئ عمله البشرية، وكل البشر لديهم خبرات مختلفة وظروف متنوعة. يتضمن عمل الإنسان كل خبراته بموجب استنارة الروح القدس. يمكن لهذه الخبرات فقط أن تمثل كيان الإنسان ولا تمثل كيان الله أو مشيئة الروح القدس. لذلك الطريق الذي يمشيه الإنسان لا يمكن أن يُقال إنه الطريق الذي يسلكه الروح القدس لأن عمل الإنسان لا يمكن أن يمثل عمل الله وعمل الإنسان وخبرته ليسا مشيئة الروح القدس الكاملة.

من "عمل الله وعمل الإنسان" في "الكلمة يظهر في الجسد"

38. عمل الإنسان عرضة أن يتحول إلى قاعدة، ووسيلة عمله تقتصر بسهولة على نطاق محدد غير قادر على قيادة الناس إلى طريق حر. يعيش معظم الأتباع داخل نطاق محدد، وطريقة ممارستهم أيضًا محدودة في نطاقها. خبرة الإنسان دائمًا محدودة؛ وطريقة عمله أيضًا مقتصرة على أنواع قليلة ولا يمكن أن تُقارن مع عمل الروح القدس أو عمل الله نفسه – هذا لأن خبرة الإنسان، في النهاية، محدودة. على الرغم من أن الله يقوم بعمله، ليست هناك قواعد له؛ ورغم أن العمل يتم، فإنه ليس مقصورًا على طريقة واحدة. ليست هناك قواعد لأي عمل يقوم به الله، كل عمله حر. لا يهم كم الوقت الذي يقضيه البشر في اتباعه، لا يمكنهم أن يستخلصوا قوانين لطرق عمله. على الرغم من أن عمله له مبادئ، إلا أنه دائمًا يتم بطرق جديدة وبه تطورات جديدة دائمًا، بعيدة عن منال الإنسان. أثناء فترة واحدة من الزمن، قد يكون لدى الله عدة أنواع مختلفة من العمل وطرق مختلفة من القيادة، مما يسمح للناس دائمًا الحصول على دخول جديد وتغييرات جديدة. لا يمكنك اكتشاف قوانين عمله لأنه دائمًا يعمل بطرق جديدة. من خلال هذه الطريقة فقط يمكن لأتباع الله ألا يقعوا في القواعد. يتجنب عمل الله نفسه مفاهيم الناس دائمًا ويواجه مفاهيمهم. وحدهم أولئك الذين يتبعون الله ويسعون وراءه بقلب صادق هم من يمكن أن تتغير شخصياتهم وهم القادرون على العيش بحرية دون الخضوع لأية قواعد أو التقيد بأية مفاهيم دينية. المطالب التي يطلبها عمل الإنسان من الناس مبنية على خبرة الإنسان الشخصية وما يستطيع هو نفسه تحقيقه. معيار هذه الشروط محدود في نطاق معين، وطرق الممارسة أيضًا محدودة للغاية. وهكذا يعيش الأتباع بلا وعي داخل هذا النطاق المحدود؛ ومع مرور الوقت، تصير هذه بمثابة قواعد وشعائر.

من "عمل الله وعمل الإنسان" في "الكلمة يظهر في الجسد"

39. يحتاج الإنسان مدة طويلة من التكميل والتهذيب قبل أن يُستخدم لتنفيذ عمل، وهناك احتياج لطبيعة بشرية عظيمة على وجه الخصوص. لا يجب على الإنسان أن يكون قادرًا على الحفاظ على حسه البشري العادي فحسب بل يجب أيضًا أن يفهم العديد من قواعد ومبادئ السلوك أمام آخرين، بالإضافة إلى أنه يجب عليه أن يتعلم المزيد من حكمة وأخلاقيات الإنسان. هذا ما يجب أن يتحلى به الإنسان. لكن الأمر ليس بالمثل مع الله الصائر جسدًا، لأن عمله لا يمثل إنسانًا ولا هو من إنسان؛ بل هو تعبير مباشر عن كيانه وتنفيذ مباشر للعمل الذي ينبغي عليه القيام به. (بطبيعة الحال، يُنفذ عمله في الوقت الذي ينبغي عليه تنفيذه فيه، ولا يتم عشوائيًّا بحسب الرغبة. بل يبدأ عمله عندما يحين وقت إتمام خدمته). لا يشترك في حياة الإنسان أو عمله، أي أن طبيعته البشرية لا تتحلى بأي من هذا (لكن هذا لا يؤثر على عمله). هو يتمم خدمته فقط عندما يحين وقت تتميمها؛ أيًّا كانت حالته، فإنه يتقدم ببساطة في العمل الذي يتوجب عليه فعله. أيًّا كان ما يعرفه البشر عنه أو رأيهم فيه، فإن عمله لا يتأثر.

من "سر التجسُّد (3)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

40. ربما خبرة الشخص في عمله تكون عالية أو ربما يكون خياله ومنطقه تحديدًا عاليًا، وبشريته جيدة بشكل خاص؛ هذه أمور يمكنها أن تحصل فقط على إعجاب الناس، ولكنها لن تثير رهبتهم وخوفهم. جميع الناس يعجبون بأولئك الأشخاص الذين لديهم قدرة على العمل ولديهم خبرة خاصة وعميقة ويمكنهم ممارسة الحق، ولكنهم لا يمكنهم أبدًا إثارة الرهبة، فقط الإعجاب والحسد. ولكن الناس الذين قد اختبروا عمل الله لا يعجبون بالله، بل يشعرون أن عمله بعيد عن منال الإنسان وصعب الفهم، وهو جديد ورائع. حين يختبر الناس عمل الله، تكون أول معرفة لهم عنه أنه لا يسبر له غور، أنه حكيم ورائع، ويبجلونه بلا وعي ويشعرون بغموض العمل الذي يقوم به، وكيف أنه لا يمكن لعقل الإنسان الوصول إليه. يريد الناس فقط أن يكونوا قادرين على استيفاء شروطه، وإرضاء رغباته؛ لا يرغبون في تجاوزه، لأن العمل الذي يقوم به يتجاوز فكر وخيال الإنسان ولا يمكن للإنسان أن يقوم به بدلاً منه. حتى الإنسان نفسه لا يعرف عيوبه الخاصة، بينما الله قد افتتح طريقًا جديدًا وجاء بالإنسان إلى عالم أجدد وأكثر جمالاً لكي تستطيع البشرية أن تحقق هذا التقدم وتحصل على هذه البداية الجديدة. ما يشعر به الإنسان نحوه ليس إعجابًا أو بالأحرى ليس فقط مجرد الإعجاب. خبرتهم الأعمق هي الرهبة والمحبة، وشعورهم هو أن الله رائع في الحقيقة. يقوم بعمل لا يستطيع الإنسان القيام به، ويقول أمورًا لا يستطيع الإنسان أن يقولها. الناس الذين اختبروا عمله دائمًا يختبرون شعورًا لا يوصف. وبشكل خاص الناس ذوو الخبرات الأعمق يحبون الله. عادةً يشعرون بجماله، ويشعرون أن عمله حكيم ورائع للغاية، ومن ثم فإن هذا يولد قوة غير محدودة بينهم. إنها ليست مشاعر الخوف ولا المحبة أو الاحترام التي تأتي عرضيًا، بل شعور عميق برحمة الله وتسامحه مع الإنسان. لكن الناس الذين قد اختبروا توبيخه ودينونته يشعرون أنه مهيب ولا يمكن الإساءة إليه. حتى الناس الذين قد اختبروا العديد من عمله هم أيضًا غير قادرين على فهمه؛ كل الناس الذي يبجلونه حقًّا يعرفون أن عمله لا يتماشى مع مفاهيم الناس، بل يسير دائمًا ضدها. إنه لا يحتاج إعجاب الناس الكامل أو تقديمهم مظهر الخضوع له، بل أن يكون لديهم تبجيل وخضوع حقيقيان. في الكثير من عمله، أي شخص له خبرة حقيقية يشعر بتبجيل له، وهذا التبجيل أكبر من الإعجاب. لقد رأى الناس شخصيته بسبب عمل توبيخه ودينونته، ولذلك هم يبجلونه في قلوبهم. الله موجود ليبجَّل ويُطاع، لأن كيانه وشخصيته ليسا مثل الكيان المخلوق، وهما أسمى من كل الكيانات المخلوقة. الله كيان غير مخلوق، وهو وحده مستحق التبجيل والخضوع؛ الإنسان غير مؤهل لذلك.

من "عمل الله وعمل الإنسان" في "الكلمة يظهر في الجسد"

41. تكلم يسوع في عصر النعمة أيضًا وفعل الكثير. كيف اختلفَ عن إشعياء؟ وكيف اختلف عن دانيال؟ هل كان نبيًا؟ ولماذا قيل عنه إنه المسيح؟ ما أوجه الاختلاف بينهم؟ كانوا جميعهم أناسًا تفوّهوا بكلامٍ، وبدا كلامهم، كثيره أو قليله، للإنسان كأنه الكلام نفسه. كلهم تحدثوا وعملوا. تنبأ أنبياء العهد القديم بنبوءات، واستطاع يسوع أن يأتي بالمِثل. لِمَ الأمر على هذا النحو؟ إن التمييز هنا يعتمد على طبيعة العمل. لكي تميز هذا الأمر، لا يمكنك النظر إلى طبيعة الجسد وعليك ألا تفكر في عمق كلمات المرء أو سطحيتها. إنما عليك دائماً النظر أولاً لعمله والنتائج التي يقوم بتحقيقها في الإنسان، إذ لم تُشبِع النبوءات التي تكلم عنها الأنبياء آنذاك حياةَ الإنسان، وكانت الرسائل التي تلقاها أشخاصٌ مثل إشعياء ودانيال مجرد نبوءات ولم تكن طريق الحياة. لولا الوحي المباشر من يهوه، لما أمكن لأيٍّ من كان القيام بذاك العمل، فهو غير ممكن للبشر. تكلم يسوع أيضًا كثيرًا، لكن أقواله كانت طريق الحياة التي يمكن للإنسان أن يجد من خلالها سبيلاً لممارستها. هذا يعني أولاً، أن بإمكان يسوع أن يُشبع حياة الإنسان، لأن يسوع هو الحياة. ثانياً، يمكنه أن يغيّر انحرافات الإنسان. ثالثاً، أمكن لعمله أن يُنجح عمل يهوه ليكمل العصر. رابعًا، يمكن ليسوع استيعاب احتياجات الإنسان الداخلية وأن يفهم ما يفتقر إليه الإنسان. وخامسًا، يمكنه أن يبدأ عهدًا جديدًا ويختتم القديم. ولهذا السبب دُعِيَ يسوعُ اللهَ والمسيح. وهو ليس مختلف عن إشعياء فحسب، إنما عن جميع الأنبياء الآخرين أيضًا. خذ إشعياء فيما يخص عمل الأنبياء مثالاً. أولاً، لم يتمكن إشعياء من إشباع حياة الإنسان. ثانيًا، لم يتمكن من بدء عهد جديد. كان يعمل تحت قيادة يهوه وليس لبدء عهد جديد. ثالثًا، ما تحدث عنه بنفسه تجاوز إدراكه. كان يتلقى الإعلانات مباشرة من روح الله، ولم يفهمها البعضُ حتى بعد أن استمعوا إليها. هذه الأمورُ القليلة وحدها تكفي لإثبات أن أقوال إشعياء لم تكن سوى نبوءات، ولم تكن سوى أحد جوانب العمل المُنجَز باسم يهوه فحسب. ومع ذلك، فهو لا يستطيع أن يمثّل يهوه تمثيلاً كاملاً. كان خادم يهوه وأداة لعمله. كان يقوم بالعمل فقط في إطار عصر الناموس وفي نطاق عمل يهوه، ولم يعمل بعد عصر الناموس. أما عمل يسوع فكان مختلفًا. لقد تجاوز نطاق عمل يهوه. كان يعمل كالله المتجسد وخضع للصلب ليخلّص كل البشرية. وهذا يعني أنه قام بعمل جديد خارج العمل الذي قام به يهوه. وكانت هذه بداية عهد جديد. والأمر الآخر هو أنه استطاع التحدث بما لا يمكن للإنسان تحقيقه. كان عمله عملاً في إطار تدبير الله وشمل كل البشرية. لم يعمل فقط في عدد قليل من الناس، ولم يكن عمله لقيادة عدد محدود من الناس. أما كيف تجسَّد الله ليكون إنسانًا، وكيف أعطى الروح إعلاناتٍ حينها، وكيف نزل الروح على إنسانٍ ليقوم بالعمل، فهذه أمور لا يستطيع الإنسان رؤيتها أو لمسها. من المستحيل تمامًا أن تكون هذه الحقائق دليلاً على أنه الله المتجسِّد. ولهذا، لا يمكن التمييز إلا بالنظر إلى كلام الله وعمله، والتي هي أمورٌ ملموسة للإنسان. هذا فقط يُعد حقيقيًا. هذا لأن أمور الروح غير مرئية منك ولا تُدرَك إدراكًا جليّاً إلا من الله نفسه، وحتى جسد الله المتجسِّد لا يعرف الأشياء كلها. يمكنك فقط التحقق مما إذا كان هو الله[أ] من العمل الذي قام به. فمن خلال عمله، يمكن ملاحظة أنه أولاً قادر على فتح عهد جديد. وثانياً، هو قادر أن يشبع حياة الإنسان ويُريه الطريق ليتبعه. هذا كافٍ ليثبت أنه الله نفسه. على أقل تقدير، يمكن للعمل الذي يقوم به أن يمثّل روح الله تمامًا، ويمكن أن يُرى من عمل مثل هذا أن روح الله يسكنُ فيه. وبما أن العمل الذي قام به الله المتجسِّد كان أساسًا لبدء عهد وعمل جديدين، ولخلق ظروف جديدة، فهذه الأمور القليلة وحدها كافية لتثبت أنه الله نفسه. وهذا ما يميز يسوع عن إشعياء ودانيال والأنبياء الآخرين العظام.

من "وجه الاختلاف بين خدمة الإله المتجسّد وواجب الإنسان" في "الكلمة يظهر في الجسد"

42. سيسأل بعض الناس: "ما هو الفرق بين العمل الذي قام به الله المتجسِّد والعمل الذي قام به أنبياء ورسل الأزمنة القديمة؟" لُقِّبَ داود أيضًا بالسيد، وكذلك يسوع؛ ومع أنهما قاما بعمل مختلف، فقد أُطلق عليهما نفس اللقب. أنت تقول، لماذا لم تكن لهما نفس الهوية؟ما رآه يوحنا كان رؤيا جاءت من الروح القدس، وكان قادرًا على قول الكلمات التي نوى الروح القدس قولها؛ لماذا تختلف هوية يوحنا عن يسوع؟ الكلمات التي قالها يسوع كانت قادرة على تمثيل الله وعمله تمثيلاً تامًا. ما رآه يوحنا كان رؤيا، ولم يكن قادرًا على تمثيل عمل الله تمثيلاً تامًا. لماذا تكلم يوحنا وبطرس وبولس العديد من الكلمات – مثلما فعل يسوع – ومع ذلك لم تكن لهم نفس هوية يسوع؟ يرجع السبب في هذا أساسًا إلى أن العمل الذي قاموا به كان مختلفًا. مثَّل يسوع روح الله، وكان هو روح الله الذي يعمل مباشرة. أتمَّ عمل العصر الجديد، وهو عمل لم يقم به أحد من قبل. فتح طريقًا جديدًا، ومثَّل يهوه، ومثل الله نفسه. في حين أن بطرس وبولس وداود، بغض النظر عن ألقابهم، مثَّلوا فقط هوية أحد مخلوقات الله، وأرسلهم يسوع أو يهوه. لذلك بغض النظر عن كم العمل الذي قاموا به، وعظمة المعجزات التي صنعوها، هم لا يزالون مخلوقات الله، وعاجزين عن تمثيل روح الله. لقد عملوا باسم الله أو بعدما أرسلهم الله؛ بالإضافة إلى أنهم عملوا في عصور بدأها يسوع أو يهوه، ولم يكن عملهم عملاً منفصلاً. كانوا في المقام الأول مجرد مخلوقات خلقها الله.

من "بخصوص الألقاب والهوية" في "الكلمة يظهر في الجسد"

43. ماذا كان الفرق بالضبط بين العمل الذي قام به يسوع والعمل الذي قام به يوحنا؟ أكان السبب الوحيد وراء هذا هو أن يوحنا هو الشخص الذي أعد الطريق ليسوع؟ أم لأن هذا كان مُسبق التعيين من الله؟ على الرغم من أن يوحنا قال أيضًا: "تُوبُوا لأَنَّ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ قَدِ اقْتَرَبَ"، وكرز أيضًا بإنجيل ملكوت السماوات، لم يكن عمله في الصميم وكان عمله يشكل فقط مجرد بداية. على النقيض، أرشد يسوع إلى عصر جديد وأنهى القديم، ولكنه أيضًا تمم ناموس العهد القديم. كان العمل الذي قام به يسوع أعظم من عمل يوحنا، وقد أتى ليفدي البشرية جمعاء، لقد قام بهذه المرحلة من العمل. أعد يوحنا الطريق فقط. على الرغم من أن عمل يوحنا كان عظيمًا، وكلماته كانت عديدة، وأيضًا العديد من التلاميذ اتبعوه، لكن عمله لم يحقق إلا إعلان بداية جديدة للإنسان. لم ينل الإنسان منه حياةً أبدًا أو الطريق أو حقائق أعمق ولم يحصل الإنسان منه على فهم لمشيئة الله. كان يوحنا نبيًّا عظيمًا (إيليا) مهد طريقًا جديدًا لعمل الله وأعد المختارين؛ كان بشير عصر النعمة. هذه الأمر لا يمكن تمييزها ببساطة من خلال ملاحظات مظاهرهم البشرية العادية. وبالأخص أن يوحنا أيضًا قام بالكثير من العمل العظيم؛ بالإضافة إلى أنه ولد بوعد الروح القدس، وأيد الروح القدس عمله. وعليه، فإن التمييز بين هوياتهم المختصة يمكن أن يتم فقط من خلال عملهم، لأن مظهر الإنسان الخارجي لا يدل على جوهره، والإنسان غير قادر على التيقن من شهادة الروح القدس الحقيقية. العمل الذي قام به يوحنا والعمل الذي قام به يسوع ليسا متشابهين ولهما طبيعة مختلفة. هذا ما ينبغي أن يحدد إذا كان هذا هو الله أم لا. كان عمل يسوع سيبدأ ويستمر ويُختتم ويُنجز. كل واحدة من هذه الخطوات نفذها يسوع حيث أن عمل يوحنا لم يكن إلا بداية. في البداية، نشر يسوع الإنجيل وكرز بطريق التوبة، ثم بدأ يُعمِّد الناس ويشفي المرضى ويطرد الأرواح الشريرة. في النهاية فدى البشرية من الخطية وأكمل عمله للعصر كله. كرز للإنسان ونشر إنجيل ملكوت السماوات في الأماكن كافة. نفس الشيء حدث مع يوحنا، ولكن الفرق أن يسوع أرشد لعصر جديد وجلب عصر النعمة للإنسان. وفي النهاية أنهى عمل الفداء. لم يكن هذا العمل ليتم قط من خلال يوحنا. وعليه، كان يسوع هو من قام بعمل الله نفسه، وهو الله ويمثل الله نفسه.

من "سر التجسُّد (1)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

44. عليكم أن تعرفوا كيفية تمييز عمل الله عن عمل الإنسان. ما الذي يمكنك أن تراه من عمل الإنسان؟ هناك الكثير من عناصر الخبرة البشرية في عمل الإنسان؛ ما يعبر عنه الإنسان هو ما هو عليه. عمل الله الشخصي يعبر أيضًا عما هو عليه، ولكن ما هو عليه يختلف عما هو الإنسان عليه. ما هو الإنسان عليه يمثل خبرة وحياة الإنسان (ما يختبره الإنسان ويواجهه في حياته أو الفلسفات الحياتية التي لديه)، والناس التي تعيش في بيئات مختلفة تعبر عن كيانات مختلفة. سواء كانت لديك خبرات اجتماعية أم لا وكيف تعيش فعليًّا وتختبر في أسرتك، جميعها يمكن رؤيتها فيما تعبر عنه، بينما لا يمكنك أن ترى من عمل الله المتجسد إن كانت لديه خبرات اجتماعية أم لا. إنه على دراية بجوهر الإنسان جيدًا، يمكنه أن يكشف كل أنواع الممارسات المتعلقة بكل أنواع الناس. إنه حتى أفضل في كشف الشخصية الإنسانية الفاسدة والسلوك العاصي. لا يعيش بين الناس الأرضيين، لكنه يدري بطبيعة الفانين وكل فساد البشر الفانيين. هذا هو ما هو عليه. على الرغم من أنه لا يتعامل مع العالم، إلا أنه يعرف قواعد التعامل مع العالم، لأنه يفهم بالتمام الطبيعة البشرية. إنه يعرف عمل الروح الذي لا يمكن لعيون الإنسان أن تراه ولا يمكن لآذان الإنسان أن تسمعه، في الحاضر والماضي. يتضمن هذا حكمة ليست فلسفة حياتية أو عجبًا يجده الناس صعب الفهم. هذا هو ما هو عليه، لقد صار مُعلَنًا للناس وأيضًا صار خفيًا عنهم. ما يعبر عنه ليس شخصًا استثنائيًا، بل السمات الأصيلة وكيان الروح. هو لا يسافر حول العالم ولكنه يعرف كل جزء فيه. إنه يتواصل مع "أشباه الإنسان" الذين ليس لديهم أية معرفة أو بصيرة، لكنه يعبر بكلمات أعلى من المعرفة وأعلى من الرجال العظماء. يعيش بين جماعة متبلدة وفاقدة الحس ليس لديها طبيعة بشرية ولا تفهم الأعراف والحياة البشرية، لكنه يستطيع أن يطلب من البشرية أن تعيش حياة بشرية عادية، وفي الوقت ذاته يكشف أساس البشرية وطبيعتها البشرية المتدنية. كل هذا هو ما هو عليه، أسمى من أي شخص من لحم ودم. بالنسبة إليه، من غير الضروري أن يختبر حياة اجتماعية معقدة ومربكة ودنيئة لكي يقوم بالعمل الذي يحتاج أن يقوم به وأن يكشف بصورة شاملة جوهر البشرية الفاسدة. إن الحياة الاجتماعية الدنيئة لا تهذب جسده. عمله وكلماته يكشفان فقط عصيان الإنسان ولا يقدمان للإنسان خبرة أو دروسًا من أجل التعامل مع العالم. إنه لا يحتاج أن يتحرى عن المجتمع أو أسرة الشخص عندما يمد الإنسان بالحياة. إن كشف الإنسان ودينونته ليست تعبيرًا عن خبرات جسده؛ بل هي لكشف إثم الإنسان بعد معرفة طويلة لعصيان الإنسان وكراهية فساد البشرية. العمل الذي يقوم به كله لكشف شخصيته الإنسان والتعبير عن كيانه. وحده هو من يمكنه أن يقوم بهذا العمل، وهو شيء لا يمكن للشخص الذي من لحم ودم تحقيقه.

من "عمل الله وعمل الإنسان" في "الكلمة يظهر في الجسد"

الحواشي:

[أ] لا يشتمل النص الأصلي على عبارة "مما إذا كان هو الله".

السابق: (ج) كلمات عن الاتّكال على الله والتطلُّع إليه

التالي: (هـ) كلمات عن فهم عمل الرُّوح القدس وتحديد عمل الأرواح الشرِّيرة

إن كنت تواجه صعوبات أو أسئلةً في إيمانك، يرجى الاتصال بنا في أي وقت.
اتصل بنا
تواصل معنا عبر ماسنجر

محتوى ذو صلة

كيف هي علاقتك مع الله؟

في إيمانك بالله يجب أن تحسم على الأقل مسألة وجود علاقة طبيعية مع الله. إن لم يكن لك علاقة طبيعية مع الله، فسيضيع معنى إيمانك بالله. يمكن...

الفصل التاسع والعشرون

هل تعلم أن الوقت ضيق؟ لذا في المدى القصير يجب أن تعتمد عليّ وأن تنبذ عنك كل الأشياء غير المتوافقة مع شخصيتي: الجهل وبطء الاستجابة والأفكار...

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب