86. يوم تلو الآخر في سجن الحزب الشيوعي الصيني

بقلم يانغ يي، الصين

يقول الله القدير، "في العديد من الأماكن، تنبأ الله عن أنه سيربح مجموعة من الغالبين في أرض سينيم. وبما أنه من شرق العالم يُربَح الغالبون، لذلك فمكان نزول الله في تجسده الثاني هو بدون شك أرض سينيم، وهي نفسها البقعة حيث يرقد التنين العظيم الأحمر ملفوفًا. هناك سيربح الله أحفاد التنين العظيم الأحمر لكي يُهزم ويُخزى بالكامل. سوف يوقظ الله هؤلاء الناس الغارقين في معاناة شديدة، لينهضهم حتى يستيقظوا تمامًا، ويُخرجهم من الضباب وينبذون التنين العظيم الأحمر. سوف يستيقظون من حلمهم، ويتعرفون على جوهر التنين العظيم الأحمر، ويقدرون على تقديم قلوبهم بجملتها لله، وينهضون خارجين من قمع قوى الظلمة، ويقفون في شرق العالم، ويصيرون دليلًا على نصرة الله. بهذه الطريقة وحدها سيتمجَّد الله" (من "العمل والدخول (6)" في "الكلمة يظهر في الجسد"). بعد قراءة هذه الكلمات، فكرت في اعتقال الحزب الشيوعي الصيني لي منذ حوالي عقد من الزمان.

كان ذلك في 23 يناير 2004، حين استيقظت مبكرًا لزيارة أخت من الكنيسة. ومع ذلك، اُعتقلت بشكل غير قانوني من شرطة الحزب الشيوعي الصيني وأنا في طريقي إلى هناك. فتشوا في حقيبتي ووجدوا بعض المواد الدينية وهاتفًا خلويًا وجهاز نداء، وما إلى ذلك. فيما بعد، أخذوني إلى مكتب الأمن العام. عندما وصلنا إلى هناك، اقتادني رجال الشرطة إلى غرفة. عبث أحدهم بجهاز الاستدعاء والهاتف الجوال الخاصين بي بحثًا عن أدلة، ثم شغّل الهاتف، لكنه أظهر أن البطارية منخفضة الشحن، ثم فرغت البطارية تمامًا. ورغم محاولاته المستميتة، لم يستطع تشغيله، وحمل الهاتف وبدا عليه القلق. شعرت بالحيرة أيضًا – فقد كنت قد شحنت الهاتف في صباح ذلك اليوم، فكيف يمكن أن تفرغ البطارية؟ أدركت فجأة أن الله قد رتب هذا بأعجوبة لمنع الشرطة من العثور على أي معلومات عن الإخوة والأخوات الآخرين. فهمت أيضًا الكلام التالي الذي تكلم به الله: "فإن أي شيء وكل شيء، حيًا كان أو ميتًا، سيتحوَّل ويتغيَّر ويتجدَّد ويختفي وفقًا لأفكار الله. هذه هي الطريقة التي يسود بها الله على كل شيء" (من "الله مصدر حياة الإنسان" في "الكلمة يظهر في الجسد"). حقًا، كل الأمور وكل الأحداث في يد الله. تتغير كل الأشياء، سواء حيّة أو ميتة، وفقًا لأفكار الله. في هذه اللحظة، اكتسبت فهمًا حقيقيًا للكيفية التي يسود بها الله على كل شيء وينظّمه. والأكثر أنني اكتسبت الثقة التي أحتاجها للاتكال على الله لمواجهة الاستجواب القادم. في إشارة إلى الأشياء الموجودة في الحقيبة، سألني ضابط الشرطة بلهجة اتهام: "هذه تشير بوضوح إلى أنك لست عضوة عادية في الكنيسة، بل لابد أن تكوني إحدى كبار القيادات، او شخصية مهمة؛ لأن القادة الصغار ليس لديهم أجهزة استدعاء أو هواتف محمولة. أليس كذلك؟" أجبته: "أنا لا أفهم ما تقوله". فصرخ فيّ قائلًا: "أنت تتظاهرين بأنك لا تفهمين"، ثم أمرني بأن أجلس القرفصاء وأن أبدأ الحديث. عندما رأوا أنني لن أشاركهم، أحاطوا بي وبدأوا في اللكم والركل – كما لو كانوا يريدون قتلي. تورّم وجهي وغطته الدماء، وكان جسمي كله يؤلمني ألمًا لا يطاق، ثم انهرت على الأرض. كنت غاضبة للغاية. كنت أرغب في التحدث معهم بالمنطق، لمناقشة قضيتي: ما الخطأ الذي اقترفته؟ لماذا ضربتموني هكذا؟ لكن لم يكن لدي أي طريقة لإقناعهم بالعقل، لأن حكومة الحزب الشيوعي الصيني لا تقتنع بالعقل. كنت في حيرة من أمري، لكنني لم أرد الاستسلام لضربهم. ومثلما كنت في حيرة، فكرت فجأة في التالي: بما أن هؤلاء الضباط الأشرار في حكومة الحزب الشيوعي الصيني كانوا سخيفين للغاية، وبما أنهم لم يسمحوا لي أن أتحدث بأي كلام منطقي، فلست بحاجة لأن أقول لهم أي شيء. كنت أفضل حالاً وأنا التزم الصمت – وبهذه الطريقة لن أكون ذات فائدة لهم. عندما فكرت في هذا الأمر، توقفت عن الانتباه إلى ما كانوا يقولون. عندما رأى رجال الشرطة الأشرار أن هذا النهج لم يكن له أي تأثير عليّ، أصيبوا بغضب عارم وأصبحوا أكثر وحشية: فقد لجأوا إلى التعذيب لانتزاع اعتراف، إذ قيدوا يديّ إلى كرسي معدني مثبّت بالأرض في وضع لا أستطيع فيه الجلوس القرفصاء أو الوقوف. ووضع أحدهم يدي غير المقيدة على الكرسي وضربها بحذاء، ولم يتوقف إلا عندما اصطبغ ظهر يدي باللونين الأسود والأزرق، بينما داس آخر على قدميّ بحذائه الجلدي، ولف حذائه على أصابع قدميّ لسحقها، وعندئذ شعرت بآلام حادة غير محتملة ذهبت مباشرة إلى قلبي. بعد ذلك، تناوب ستة أو سبعة من رجال الشرطة عليّ. ركز أحدهم على مفاصلي، وضربها بشدة لدرجة أنه بعد شهر، كنت لا أزال لا أستطيع ثني ذراعي، وأمسك آخر بشعري وأخذ يهز رأسي من جانب إلى آخر، ثم أعادها للخلف بحيث أنظر لأعلى، وقال لي بشراسة: "انظري إلى السماء لتري ما إذا كان هناك إله". استمروا حتى حلول الظلام. وبعد أن رأوا أنهم لن يخرجوا مني بشيء، ولأنها كانت رأس السنة الصينية، أرسلوني مباشرة إلى مركز الاحتجاز.

عندما وصلت مركز الاحتجاز وضعني الحراس في زنزانة، ثم أطلقوا شائعات كثيرة عني، وحرضوا السجينات على تعذيبي. كانت السجينات يدبرن المقالب لي بشكل يومي: عندما تكون درجة الحرارة 8 أو 9 درجات تحت الصفر، كن يغرقن حذائي؛ ويسكبن الماء غير المغلي سرًا في طعامي. وفي المساء، أثناء نومي، كن يغرقن سترتي المبطنة بالقطن بالماء ويجعلنني أنام بجانب المرحاض، وكثيراً ما كن ينزعن لحافي في الليل ويشددن شعري لمنعي من النوم؛ وكن يخطفن كعكي المخبوز ​​على البخار، ويجبرنني على تنظيف المرحاض، ويجبرنني على تناول بقايا أدويتهم في فمي، ولا يسمحن لي بقضاء حاجتي... وإن لم أنفذ أحد أوامرهن، كن يحتشدن ويضربنني، وفي تلك الأوقات كثيراً ما كان ضباط الإصلاحيات أو الحراس يسارعون بالابتعاد عن الأنظار أو يتظاهرون بأنهم لم يروا شيئًا؛ بل كانوا في بعض الأحيان يختبئون بعيدًا ويشاهدون. وإن أمضت السجينات بضعة أيام دون تعذيبي، فإن الضباط الإصلاحيين كانوا يحرضونهن على ضربي. ملأني تعذيب الحراس الوحشي لي بالكراهية ضدهم. ولو لم أشهد ذلك بأم عيني وأختبره شخصيًا، ما كنت لأصدق قط أن حكومة الحزب الشيوعي الصيني، التي من المفترض أن تكون مليئة بالكرم والأخلاق، يمكن أن تكون مظلمة ومخيفة وبشعة هكذا. ما كنت أبدًا لأرى وجهها الحقيقي، وجهًا خادعًا ومنافقًا. كل حديثها عن "خدمة الناس، وخلق مجتمع متحضر ومتناغم" هي أكاذيب مصممة لخداع الناس وغشهم، فهي وسيلة، أو خدعة، لتجميل نفسها واكتساب شهرة لا تستحقها. في ذلك الوقت، فكرت في كلام الله: "أعجوبة صغيرة إذًا أن يبقى الله المتجسد مختفيًا بالكامل: في مجتمع مظلم مثل هذا، فيه الشياطين قساةٌ ومتوحشون، كيف يمكن لملك الشياطين، الذي يقتل الناس دون أن يطرف له جفن، أن يتسامح مع وجود إله جميل وطيب وأيضًا قدوس؟ كيف يمكنه أن يهتف ويبتهج بوصول الله؟ هؤلاء الأذناب! إنهم يقابلون اللطف بالكراهية، وقد ازدروا الله طويلًا، ويسيئون إليه، إنهم وحشيون بصورة مفرطة، ولا يظهرون أدنى احترام لله، إنهم ينهبون ويسلبون، وليس لهم ضمير على الإطلاق، ويخالفون كل ما يمليه الضمير، ويغرون البريئين بالحماقة. الآباء الأقدمون؟ القادة الأحباء؟ كلّهم يعارضون الله! ترك تطفّلهم كل شيء تحت السماء في حالة من الظلمة والفوضى! الحرية الدينية؟ حقوق المواطنين المشروعة ومصالحهم؟ كلها حيلٌ للتستّر على الخطية!" (من "العمل والدخول (8)" في "الكلمة يظهر في الجسد"). ولإجباري على إنكار الله وخيانته لم يتورع الجزب الشيوعي الصيني عن تعذيبي وتدميري، لكنه لم يكن يعلم أنه كلما زاد في تعذيبي، رأيت وجهه الشيطاني أكثر وضوحًا، واحتقرته ورفضته من أعماق قلبي. وكنت عازمة أكثر على اتباع الله.

عندما رأوا أنهم عجزوا عن دفعي لقول أي شيء يريدونه، لم يدخروا وسعًا – سواء من جهة القوى العاملة أو الموارد المادية أو المالية – لعمل كل ما يمكن عمله سعيًا لإثبات أنني مؤمنة بالله. بعد ثلاثة أشهر، لم تسفر كل محاولاتهم المحمومة عن شيء. في النهاية، لعبوا ورقتهم الرابحة: لقد وجدوا محققًا رئيسيًا. وقيل إن كل من يُحضر أمامه كان يتعرض لأشكال التعذيب الثلاثة التي يستخدمها، ولم يكن هناك قط من لم يعترف. في أحد الأيام، جاء أربعة من ضباط الشرطة وقالوا لي: سنأخذك اليوم إلى منزل جديد". وبعد ذلك، دفعوني إلى عربة نقل السجناء، وقيدوا يديّ خلف ظهري، ووضعوا غطاءً على رأسي. لم أعرف كيف خططوا لتعذيبي، لذا شعرت بالتوتر قليلًا. حينها فقط فكرت في كلمات الرب هذه: "فَإِنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَلِّصَ نَفْسَهُ يُهْلِكُهَا، وَمَنْ يُهْلِكُ نَفْسَهُ مِنْ أَجْلِي يَجِدُهَا" (متى 16: 25). محتني كلمات الرب الإيمان والقوة. إذا أردنا أن نؤمن بالله ونتبعه في مدينة الأشباح في الصين، فيجب أن نتحلى بالشجاعة لتقديم حياتنا. كنت على استعداد للموت من أجل الله. لدهشتي، بعد ركوب السيارة، سمعت عن غير قصد محادثة بين رجال الشرطة الأشرار. يبدو أنهم كانوا يأخذونني إلى مكان آخر لاستجوابي. حسنًا! إنهم لا يأخذونني إلى الإعدام، وقد كنت أستعد للاستشهاد من أجل الله! وفيما كنت أفكر في هذا، لسبب غير معلوم قام أحد رجال الشرطة بتشديد أربطة غطاء الرأس على رأسي. بعد فترة وجيزة، بدأت أشعر بعدم الارتياح – شعرت وكأنني أتعرض للاختناق. بدأ الزبد في الخروج من فمي، ثم لم أستطع التوقف عن القيء. شعرت وكأنني سأتقيأ كل ما في داخلي. شعرت بالدوار وبرأسي فارغًا، ولم أتمكن من فتح عينيّ. لم يكن لدي أي قوة في أي مكان في جسدي، كما لو كنت مشلولة. شعرت أنه كان هناك شيء لزج في فمي لم أستطع إخراجه. كنت دائمًا ضعيفة، وبعد التعرض للإيذاء بهذا الشكل شعرت بأنني أواجه مشكلة، وقد أتوقف عن التنفس في أي وقت. وسط الألم، صليت إلى الله: "يا الله! أطلب منك حماية قلبي. سواء عشت أو مت، لن أخونك". في وقت لاحق، وصلت السيارة إلى أحد الفنادق، ونقلوني إلى غرفة مغلقة. فبعد فترة وجيزة، وصل "خبير الاستجواب" الذي تحدثت عنه الشرطة. مشى حتى صار أمامي وأمسك بي، وبعد أن صفعني عشرات المرات على وجهي، سدد لي عدة لكمات قوية على الصدر والظهر، ثم خلع فردة حذائه الجلدي وضربني على وجهي بها. بعد تعرضي منه للضرب بهذا الشكل، فقدت الشعور بأن هناك شيئًا ما لم أستطع إخراجه من فمي أو معدتي. لم أعد أشعر بالدوار الشديد وأصبح بإمكاني أن أفتح عيني. عاد الشعور تدريجيا إلى أطرافي، وبدأت القوة تدب في جسدي. بعد ذلك، أمسك كتفيّ بخشونة ودفعني للخلف نحو الحائط، وأمرني بأن أنظر إليه وأجيب عن أسئلته، وعندما رأى أنني لا أعيره اهتمامًا ثارت ثائرته، وحاول الحصول على رد فعل مني بتشويه الله والافتراء عليه والتجديف ضده. لقد استخدم أكثر الوسائل حقارة ووضاعة ليرمي لي بطُعم، وقال لي بصوت ينذر بالشر: "أنا أعذبك عمداً بما لا طاقة لجسدك وروحك بتحمله، لأجعلك تعانين من آلام لا يمكن لأي شخص عادي أن يعانيها، حتى إنك ستتمنين لو كنت ميتة. في النهاية، ستترجينني أن أسمح لك بالرحيل، وعندها ستتكلمين بالعقل، وتقولين إن مصيرك ليس بين يدي الله، بل في يدي أنا. إذا أردتك أن تموتي، فسيحدث ذلك على الفور. وإذا أردتك أن تعيشي، ستعيشين، وأيًّا كانت الشدائد التي أريدك أن تكابدينها، فهذا ما ستكابدينه. لا يمكن لإلهك القدير أن يخلّصك، ولن تعيشي إلا إذا توسلت إلينا لتخليصك." في مواجهة هؤلاء البلطجية البغيضين الوضيعين الحقيرين، هذه الحيوانات المتوحشة، هذه الشياطين الشريرة، أردت حقاً أن أحاربهم. فكرت في التالي: "كل شيء في السماء وعلى الأرض خلقه الله ويخضع لسيطرته، وكذلك تخضع أقداري أيضًا لسيادة الله وترتيباته. الله هو حاكم الحياة والموت. هل تعتقد أنني سأموت لمجرد أنك تريد ذلك؟ "في تلك اللحظة، امتلأ قلبي بالغضب. كل الأفعال الحقيرة التي أتى بها رجال الشرطة ضدي، و مقاومة الله والتجاديف التي قالوها اليوم كشفت بوضوح عن جوهرهم الشيطاني ككارهين للحق ومقاومين لله، وسيكون هذا هو الدليل المطلوب لتبرير إدانة الله وما ينزله من عقاب ودمار.

أهان رفضي للاعتراف كرامة الخبير المزعوم إهانة كبيرة، فقام بثني إحدى ذراعيّ بشراسة خلف ظهري وسحب الأخرى خلف كتفي، ثم قيد يديّ معًا بإحكام. بعد أقل من نصف ساعة، كانت هناك قطرات كبيرة من العرق تتدحرج على وجهي وفي عينيّ، مما منعني من فتحهما. عندما رأي أنني ما زلت أرفض الرد على أسئلته، ألقى بي على الأرض، ثم رفعني من الأصفاد خلف ظهري. شعرت للتو بألم حاد في ذراعيّ، كما لو أنهما قد كُسرتا، ولفرط الألم كدت لا أستطيع التنفس. بعد ذلك، دفعني نحو الحائط وجعلني أقف مقابله. وكان العرق يحجب رؤيتي. شعرت بآلام هائلة وكان جسمي كله يغطيه العرق، حتى حذائي كان مبللًا. كنت دائمًا ضعيفة البنية، وفي هذه اللحظة انهرت. بدا أنني فقدت القدرة على التنفس من أنفي، وكان كل ما يمكن أن أفعله هو أن ألهث من فمي المفتوح. شعرت بالموت قريبًا مني، ربما أموت حقًا هذه المرة. لكن في تلك اللحظة، فكرت في لوقا، أحد تلاميذ يسوع، وتجربته في الشنق حتى الموت. في قلبي، استعدت قوتي تلقائيًا، وظللت أقول نفس الشيء مرارًا وتكرارًا لأذكّر نفسي: "مات لوقا شنقًا. أنا أيضًا، يجب أن أكون لوقا، يجب أن أكون لوقا، أكون لوقا ... أنا أطيع عن طيب خاطر تنظيمات الله وترتيباته، وأتمنى أن أكون مخلصًة لله حتى الموت مثل لوقا." في اللحظة التي أصبح فيها الألم لا يطاق وكنت على وشك الموت، سمعت فجأة أحد رجال الشرطة الأشرار يقولون إن عددًا من المؤمنين بالله القدير قد تم القبض عليهم. في قلبي شعرت بصدمة، لأن عدة إخوة وأخوات آخرين سيتعرضون للتعذيب. كان من المحتم أن يكونوا أشد قسوة على الإخوة. امتلأ قلبي بالقلق، وظللت أصلي من أجلهم صلاة صامتة، ربما لمسني الروح القدس؛ وكلما صليت، حظيت بمزيد من الإلهام. لقد نسيت الألم دون وعي مني. كنت أعرف تمام المعرفة أن هذه كانت ترتيبات الله الحكيمة؛ كان الله مدركاً لضعفي وكان يقودني خلال أكثر وقتي ألمًا. في تلك الليلة، لم أعد أهتم كيف تعاملني الشرطة الشريرة، ولم ألتفت إلى أسئلتهم على الإطلاق. عند رؤية الشرطة الشريرة لما كان يحدث، استخدموا قبضاتهم ليضربوا وجهي بوحشية، ثم لفوا شعر صدغي حول أصابعهم وشدّوه بعنف. تورمت أذناي من الالتواء، وأصبح وجهي غير قابل للتعرف عليه، وأصيبت مؤخرتي وفخذاي بكدمات وتمزقات بعد أن ضربوني بقطعة سميكة من الخشب، وتلونت أصابع قدمي كذلك باللونين الأسود والأزرق بعد تكسيرها بقطعة من الخشب. بعدما علقوني من أصفادي لمدة ست ساعات، عندما فتحت الشرطة الشريرة الأصفاد، كان اللحم أسفل إبهامي الأيسر قد اهترأ، ولم يتبق سوى طبقة رقيقة تغطي العظم، كما تركت الأصفاد معصميّ مغطيين ببثور صفراء، ولم تكن هناك طريقة لتعافيهما مرة أخرى. في تلك اللحظة، دخلت ضابطة شرطة ذات مظهر مهم. نظرت إليّ من أعلى لأسفل، ثم قالت لهم: "لا تضربوها أكثر من ذلك، يبدو أنها على وشك الموت". قامت الشرطة بحبسي في إحدى غرف الفندق، وكانت ستائرها تُغلق بإحكام أربعًا وعشرين ساعة في اليوم، وتم تكليف شخص بحراسة الباب، ولم يُسمح لأي من موظفي الخدمة بالدخول، ولم يُسمح لأي شخص بمشاهدة تعذيبهم الوحشي لي بالداخل، وكانوا يتناوبون على استجوابي دون راحة. لمدة خمسة أيام وخمس ليال، لم يسمحوا لي بالنوم، ولم يسمحوا لي بالجلوس أو القرفصاء، ولم يسمحوا لي بتناول طعامي حتى الشبع. لم يُسمح لي إلا بالوقوف مستندة على الجدار. وفي أحد الأيام، جاء مسؤول لاستجوابي، وعندما رأى أنني كنت أتجاهله، استشاط غضبًا وركلني بحيث اندفعت أسفل الطاولة. بعد ذلك، أخرجني ولكمني، مما تسبب في تدفق الدماء من زاوية فمي. للتستر على وحشيته، أغلق الباب بسرعة لمنع أي شخص من الدخول. ثم أخذ حفنة من المناديل الورقية ومسح دمي، وغسل الدم من وجهي بالماء ونظّف الدماء من الأرض. تركت بعض الدم عمداً على سترتي البيضاء، لكن عندما عدت إلى مركز الاحتجاز، أخْبَرَت الشرطة الشريرة السجناء الآخرين بأن الدماء التي على ملابسي كانت من وقت تسجيلي في مستشفى للأمراض العقلية وقالت إن هذا هو المكان الذي كنت فيه لعدة أيام، وإن الجروح والدماء التي بجسدي سببها المرضى، وإنهم – رجال الشرطة – لم يلمسوني... لقد أوضحت لي هذه الحقائق القاسية شراسة شرطة الشعب، ومكرهم الخبيث، ولا إنسانيتهم، وفي الوقت نفسه، شعرت حقًا بحماية الله ورعايته لي. في كل مرة كان ألمي في أسوأ حالاته، كان الله ينيرني ويرشدني، ويزيد إيماني وقوتي، ويمنحني الشجاعة لأشهد له. عندما تركتني وحشية الشرطة الشريرة على أعتاب الموت، سمح لي الله أن أسمع أخباراً عن اعتقال الإخوة والأخوات الآخرين، مستخدماً هذا للتأثير فيّ أكثر لأصلي من أجلهم، حتى نسيت آلامي وتغلبت على قيود الموت عن غير قصد. بفضل الشيطان الذي يتصرف كضد شرير وحشي، رأيت أن الله وحده هو الطريق والحق والحياة، وأن شخصية الله وحدها هي رمز البر والخير. الله وحده هو الذي يحكم كل شيء، ويرتب كل شيء، وقد استخدم قوته وحكمته العظيمة لقيادة كل خطوة لي في هزيمة حصار جحافل الشياطين، وفي التغلب على ضعف الجسد وقيود الموت، وبالتالي السماح لي بالبقاء بعناد في هذا الوكر المظلم. بينما كنت أفكر في محبة الله وخلاصه، شعرت بإلهام كبير، وعقدت العزم على محاربة الشيطان حتى النهاية. حتى لو تعفنت في السجن، فسأصمد في شهادتي وأرضي الله.

بعد تجربة كل ما في وسعهم، لم تحصل الشرطة الشريرة على شيء مني. وفي النهاية، قالوا باقتناع: "إن الحزب الشيوعي الصيني مصنوع من الصلب، لكن أولئك الذين يؤمنون بالله القدير صنعوا من الماس – فهم أفضل من الحزب الشيوعي الصيني من جميع الوجوه." بعد سماع هذا الكلام، لم أملك في قلبي إلا أن أبتهج وأسبّح الله قائلة: "يا الله، أشكرك وأسبّحك! بفضل قدرتك وحكمتك، تغلبتَ على الشيطان وهزمت أعداءك. أنت أعلى سلطة ولك المجد!" في هذه اللحظة فقط، رأيت أنه بغض النظر عن مدى قسوة الحزب الشيوعي الصيني، فإن يد الله هي التي تتحكم فيه وتنظمه. مثلما يقول كلام الله: "كل ما في السموات وما على الأرض يجب أن يخضع لسيادته. ليس لها أي خيار، ولا بد أن تخضع لتدابيره. هذا ما شرعه الله وما في سلطانه" (من "النجاح أو الفشل يعتمدان على الطريق الذي يسير الإنسان فيه" في "الكلمة يظهر في الجسد").

في أحد الأيام، جاءت الشرطة الشريرة لاستجوابي مرة أخرى. هذه المرة كان يبدو عليهم جميعا بعض الغرابة. نظروا إليّ عندما كانوا يتحدثون، لكن لم يكن يبدو أنهم كانوا يتحدثون معي. يبدو أنهم كانوا يناقشون شيئًا ما. مثل المرات السابقة، انتهى هذا التحقيق بالفشل. أعادني رجال الشرطة الأشرار لاحقًا إلى زنزانتي. وفي الطريق، سمعتهم فجأة يقولون إنه يبدو أنني سوف يتم إطلاق سراحي في الأول من الشهر المقبل. عندما سمعت هذا، كاد قلبي ينفجر بالإثارة وفكرت: "هذا يعني أنني سأخرج بعد ثلاثة أيام! يمكنني أخيرًا أن أترك هذا الجحيم الشيطاني!". كتمت الفرحة في قلبي، وتوقعت وانتظرت مع مرور كل ثانية. مرت الأيام الثلاثة أشبه بثلاث سنوات. أخيرًا، وصل أول الشهر! في ذلك اليوم، ظللت أحدق في الباب، في انتظار أن ينادي شخص ما باسمي. مر الصباح ولم يحدث شيء. وضعت كل آمالي في المغادرة بعد الظهر، ولكن عندما وصل المساء، لم يحدث شيء كذلك. عندما حان الوقت لتناول وجبة المساء، لم أشعر بالرغبة في الأكل. في قلبي، كان لدي شعور بالخسارة؛ في تلك اللحظة، شعرت كما لو كان قلبي قد سقط من السماء إلى الجحيم. سأل الضابط الإصلاحي السجينات الأخريات: "لماذا لا تأكل؟". وردت إحدى السجينات قائلة: "لم تأكل كثيرًا منذ عودتها من التحقيق في ذلك اليوم". قال الضابط الإصلاحي "تحسسي جبينها، هل هي مريضة؟" جاءت سجينة وتحسست جبهتي. قالت إن حرارتي مرتفعة جدًا، وإنني كنت أعاني من حمى. كنت كذلك بالفعل. ظهر المرض فجأة وكان شديدًا. في تلك اللحظة، انهرت. على مدار ساعتين، ازدادت الحمى سوءاً. بكيت! شاهدوني كلهم، بمن فيهم الضابط الإصلاحي، وأنا أبكي. كانوا جميعهم مرتبكين: كانت نظرتهم لي كشخص لم تغره الجزرة ولم ترهبه العصا، ولم يذرف دمعة واحدة في كل مرة كان يواجه فيها العذاب الشديد، وعُلق من الأصفاد لمدة ست ساعات دون أنين. لكن اليوم، دون أي تعذيب، بكيت. لم يعرفوا من أين أتت دموعي – لقد ظنوا ببساطة أنه يجب أن أكون مريضة جدًا. في الواقع، الله وحده، وأنا كنا نعرف السبب. كان كل ذلك بسبب تمردي وعصياني. تدفقت هذه الدموع لأنني شعرت باليأس عندما لم تصل توقعاتي إلى أي شيء وتحطمت آمالي. لقد كانت دموع التمرد والتظلم. في تلك اللحظة، لم أعد أرغب في أن أشدد من تصميمي لأشهد لله، بل لم يكن لدي حتى الشجاعة لمواجهة مثل هذا الاختبار مرة أخرى. في ذلك المساء، ذرفت دموع البؤس؛ لأنني قضيت ما يكفي من الحياة في السجن واحتقرت هذه الشياطين – وأكثر من ذلك، كرهت التواجد في هذا المكان الرهيب. لا أريد قضاء ثانية أخرى هناك. كلما فكرت في الأمر، أصبحت أكثر حزنًا، وشعرت بشعور كبير بالظلم واستحقاقي للعطف، وبالوحدة. شعرت بأنني قارب وحيد في البحر، يمكن أن تغمره المياه في أي وقت؛ علاوة على ذلك، شعرت أن المحيطين بي غاضبون وأفظاظ لدرجة أنهم قد ينفسون عن غضبهم فيّ في أي وقت. صليت إلى الله مرارًا وتكرارًا، وخطرت لي كلماته هذه: "لكل من يطمح لأن يحب الله، لا توجد حقائق لا يمكن الحصول عليها، ولا عدالة لا يستطيعون الثبات من أجلها. كيف يجب أن تعيش حياتك؟ كيف يجب أن تحب الله، وتستخدم هذا الحب لإرضاء رغبته؟ لا يوجد شيء أعظم من هذا في حياتك. بادِئ ذِي بَدْءٍ، يجب أن يكون لديك مثل هذه التطلعات والمثابرة، ويجب ألا تكون مثل أولئك الضعفاء الواهنين. يجب أن تتعلم كيف تختبر حياة ذات معنى، وأن تختبر حقائق ذات مغزى، وألا تعامل نفسك بسطحية على هذا النحو" (من "اختبارات بطرس: معرفته بالتوبيخ والدينونة" في "الكلمة يظهر في الجسد"). منحتني كلمات الله الإيمان. فكرت في الكيفية التي أقسمت بها أمام الله رسميًا أنني مهما كانت درجة معاناتي، سأقوم بالشهادة وأخزي الشيطان. لكن عندما كنت سأواجه تعذيب الشرطة لفترة طويلة، فقدت عزيمتي وكنت أتطلع فقط إلى اليوم الذي أتمكن فيه من الهروب من هذا المكان البائس. كيف كان ذلك أي نوع من الخضوع؟ كيف كان ذلك أي نوع من الشهادة؟ في صلاة إلى الله، أقسمت أنني، حتى لو كان ذلك يعني قضاء حياتي كلها في السجن، فلن أستسلم أبدًا للشيطان. سأثبت في الشهادة وأذل الشيطان. ثم في 6 ديسمبر 2005، أطلق سراحي، مما وضع نهاية لتلك الحياة الجهنمية في السجن.

بعد تجربة هذا الاعتقال والاضطهاد ، على الرغم من أن جسدي قد تحمل بعض الشدائد، فإنني اكتسبت البصيرة والتمييز، ورأيت حقًا أن حكومة الحزب الشيوعي الصيني هي تجسيد لإبليس الشيطان، وأنها عصابة من القتلة الذين يقتلون الناس دون أن يرمش لهم جفن، ولكني فهمت أيضًا قدرة الله الكلية وحكمته، فضلاً عن بره وقداسته؛ وأصبح لديّ تقدير لنوايا الله الطيبة في خلاصي، ورعايته وحمايته لي، مما سمح لي، خلال وحشية الشيطان، بالتغلب على الشيطان خطوة واحدة في كل مرة، والوقوف بحزم في شهادتي. من هذا اليوم فصاعدًا، أود أن أسلّم كامل وجودي تمامًا لله، وسأتبع الله بكل قوة، حتى يمكن أن يربحني في أقرب وقت ممكن.

السابق: 85. وقت من التعذيب القاسي

التالي: 87. التعذيب الوحشيّ عزّز إيماني

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

محتوى ذو صلة

61. لقد كشف الحق الطريق لي

يقول الله القدير، "خدمة الله ليست بالمهمة اليسيرة. إن أولئك الذين لا تزال شخصيتهم الفاسدة كما هي دون تغيير لا يمكنهم أن يخدموا الله أبدًا....

17. لم يعد ضَعف المقدرة ذريعة

بقلم: لين ران – الصينفي كل مرة كنت أواجه فيها بعض الصعوبات عند أداء واجبي، أو أؤدي عملي بطريقة سيئة، في الماضي، كنت أعتقد أن السبب في ذلك...

32. تحررت روحي

"إذا أراد الإنسان أن يتطهر في حياته ويحقق تغييرات في شخصيته، وإذا أراد أن يحيا حياة ذات معنى، وأن يفي بواجبه كمخلوق، فيجب عليه أن يقبل...

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب