43. معركة روحية

يقول الله القدير، "ليس بوسع الناس أن يغيروا شخصيتهم بأنفسهم، بل لا بُدَّ لهم من الخضوع للدينونة والتوبيخ والمعاناة وتنقية كلمة الله، أو أن يتم التعامل معهم وتأديبهم وتهذيبهم بواسطة كلامه. حينئذٍ فقط يستطيعون أن يبلغوا طاعة الله والتكريس له، وألا يحاولوا خداعه أو التعامل معه بطريقة روتينية؛ فشخصيات الناس لا تتغير إلا بتنقية كلام الله. إن أولئك الذين يتعرضون للكشف والدينونة والتأديب والتعامل معهم بواسطة كلام الله، هُم وحدهم الذين لن يجرؤوا بعد على التصرف باستهتار، وسوف يصبحون هادئين ومتماسكين. أما أهم ما في الأمر فهو أنهم يكونون قادرين على إطاعة الكلام الحالي لله والخضوع لعمله، بل حتى إذا تعارض ذلك مع تصوراتهم البشرية، يكون بوسعهم أن ينحوا هذه التصورات جانبًا ويخضعوا طوعًا". "أخفى الناس الكثير من الدوافع الخاطئة من وقت إيمانهم بالله حتى يومنا هذا. عندما لا تمارس الحق تشعر أن جميع دوافعك صحيحة، ولكن عندما يحدث شيء ما لك ستكتشف أنه يوجد العديد من الدوافع غير الصحيحة في داخلك. هكذا عندما يُكَمِّلُ اللهُ الناسَ يجعلهم يدركون أنه يوجد كثير من التصورات في داخلهم تَحولُ دون معرفتهم به. ما سوف يثبت تمرّدك على الجسد هو إدراكك لدوافعك الخاطئة، وقدرتك على عدم العمل بموجب تصوراتك ودوافعك، وقدرتك على تقديم شهادةٍ لله، والثبات على موقفك في كل ما يحدث لك. عندما تتمرّد على الجسد سيُشَنُّ حتمًا صراعٌ في داخلك. سيحاول الشيطان أن يجعل الناس يتبعونه وأن يتبعوا تصورات الجسد مُعلين من شأنه، لكن كلمات الله ستنير الناس وتضيئهم من الداخل، وعليك حينها أن تختار فيما إذا كنت تريد أن تتبع الله أم الشيطان. يطلب اللهُ من الناسِ ممارسة الحق ليتعامل في المقام الأول مع أمورهم الداخلية، مع أفكارهم وتصوراتهم التي ليست بحسب قلبه. يلمس الروح القدس الناس في قلوبهم وينيرهم ويضيئهم. ولهذا يوجدُ صراعٌ وراء كل ما يحدث: ففي كل مرّة يمارس فيها الناس الحق أو محبّة الله يحدث صراعٌ عظيم. ومع أن أجسادهم تبدوا على ما يرام، إلا أن صراع الموت والحياة في الواقع سيستمرّ في أعماق قلوبهم. وفقط بعد هذا الصراع الشديد، وبعد قدر هائل من التفكير، سيُعلَن إما الانتصار أو الهزيمة. لا يعرف المرء فيما إذا كان عليه الضحك أم البكاء. عندما يمارس الناس الحق ينشأ صراع عظيم خلف الكواليس لأن العديد من دوافع الناس خاطئة أو لأن الكثير من عمل الله يتعارض مع تصوراتهم. فبعد ممارسة هذا الحق سيتوجّبُ على الناس ذرف دموع حزن غزيرة خلف الكواليس قبل أن يقرّروا أخيرًا إرضاء الله. وبسبب هذا الصراع يتحمّل الناسُ الألمَ والتنقية، وما هذا إلا ألمٌ حقيقي. حينما يُشَنُّ الصراع ضدّك ستتمكن من إرضاء الله إذا كنت قادرًا حقًا على الوقوف في صفّه" (من "محبة الله وحدها تُعد إيمانًا حقيقيًا به" في "الكلمة يظهر في الجسد"). بعد قراءة كلمات الله، شعرت شعورًا عميقًا أن ممارسة الحق ليست مسألة بسيطة على الإطلاق، وهي معركة روحية ضرورية بحق. منذ عدة سنوات مضت، اكتشفنا أن أخت زوجتي فاعلة شر. كانت الكنيسة تنوي طردها، لكنني كنتُ مقيدًا بمشاعري وغير قادر على ممارسة الحق. تضاربت المشاعر في قلبي، وشعرت ببؤس شديد. وأخيرًا، من خلال دينونة كلمة الله واستعلانه ا، رأيت بوضوح خطر التصرف وفق عواطفي وعواقبه. عندها فقط تمكنت من إهمال جسدي، والتخلي عن مشاعري، وكشف فاعلة الشر ورفضها، وأخيرًا الاستمتاع بالسلام والأمن اللذين حققتهما ممارسة الحق.

في عام 2017 عدت إلى تولي مهام القيادة في كنيستي المحلية. أخبرني إخوتي وأخواتي في أحد الاجتماعات أنه أثناء واجبات هان بينغ، أخت زوجتي، كقائدة كنيسة، كانت تسعى إلى التباهي أثناء الشركة في الاجتماعات من خلال التحدث بكلمات وعقائد سطحية. كانت تتحدث في كل مكان تذهب إليه عن الواجبات التي قامت بها ومدى معاناتها، لجعل الآخرين يمجدونها ويستمعون إليها. بعد أن تحدث معها الإخوة والأخوات حول بعض المشكلات التي كانت موجودة في واجباتهم، كانت ترفض الشركة عن الحق لحل هذه المشكلات، كما كانت تلقي المحاضرات على الآخرين بتعالٍ. وقد تسبَّبت محاضراتها في أن يعيش بعض الإخوة والأخوات في حالة سلبية ويفقدون كل الاهتمام بواجباتهم. في وقت لاحق، حلَّ آخر محل هان بينغ. بعد ذلك، رفَضَتْ أن تتفكَّر في نفسها وتفهمها، وظلت تتسبب في تحريض وشِقاق بين الإخوة والأخوات، مما عرقل حياة الكنيسة. كان قادة الكنيسة قد قدّموا شركة لها عدة مرات، وتعاملوا معها أيضًا وانتقدوها، لكنها رفضت قبول أي من هذا. ظلت غير مطيعة وغير راضية، واستمرت في نشر السلبية، مما تسبب في اضطراب شديد في حياة الكنيسة... عندما سمعتُ أن هان بينغ تتصرف بهذه الطريقة، كنت غاضبًا. وتذكرتُ كلمات الله القائلة: "وأولئك الذين يبثون كلامهم المسموم والخبيث في الكنيسة، وينشرون الشائعات، ويثيرون الخلافات، ويصنعون التحزبات بين الإخوة والأخوات كان يجب طردهم من الكنيسة. ولكن لأن عصرنا الآن هو عصر مختلف من عمل الله، فأولئك الأشخاص مقيدون، لأنهم يواجهون إقصاءً مؤكدًا. كل مَن أفسدهم الشيطان لديهم شخصيات فاسدة. البعض يملكون شخصيات فاسدة فحسب، لكن هناك آخرون ليسوا مثلهم، أي أنهم لا يملكون شخصيات أفسدها الشيطان فحسب، بل إن طبائعهم أيضًا خبيثة إلى أقصى درجة؛ إذْ لا تكشف كلماتهم وأفعالهم عن شخصياتهم الشيطانية الفاسدة فحسب، بل هم فوق ذلك يمثلون الشيطان إبليس الحقيقي. سلوكهم يُعطل عمل الله ويُعيقه، ويُعيقُ دخول الإخوة والأخوات إلى الحياة، ويُدمِّرُ حياة الكنيسة الطبيعية. عاجلًا أم آجلًا يجب أن تُكشَفَ تلك الذئاب المرتدية ثياب الخراف..." (من "تحذير لمن لا يمارسون الحق" في "الكلمة يظهر في الجسد"). عندما تذكرتُ هذا المقطع من كلمات الله، فهمت بوضوح أنه عند قياس هان بينغ على كلمات الله، فإن طبيعتها وجوهرها كانا في الواقع لفاعلة شر. قام قادة الكنيسة وزملاء العمل بتحليل سلوكها في ضوء كلمات الله، وقالوا إنه على الرغم من أنها كانت تتخلى وتبذل، وكانت تستطيع المعاناة ودفع الثمن أثناء تأدية واجباتها، فإنها كانت مغرورة ومعتّدة بذاتها، ولم تقبل الحق على الإطلاق، كانت مستبدة وطائشة، وأزعجت حياة الكنيسة، ورفضت تصحيح أخطائها حتى بعد إخبارها بذلك. هذا جعلها فاعلة شر. وبحسب لوائح ترتيبات عمل بيت الله، يجب طرد مثل هؤلاء الأشخاص. بعد سماع الكثير من الإخوة والأخوات يقولون إنه يجب طردها من الكنيسة، شعرت بصراع كبير: من النظر في سلوكها، استطعت أن أرى أنها كانت شريرة حقًا، ويجب طردها، لكنها كانت الأخت الصغرى لزوجتي، وكان حماي وحماتي يعاملانني جيدًا ويهتمان كثيرًا بعائلتي. إذا علما أنني صَوَّتُّ لطرد هان بينغ، ألن يعتقدا عندئذ أنني كنت بلا رحمة، وناكرًا للجميل، وغير مقدِّر للعائلة؟ كيف سأقدر على مواجهة أصهاري بعد فعل شيء كهذا؟ ولكن كقائد كنيسة، إذا لم أتصرف وفقًا للمبادئ، وأنا أعلم تمامًا أن هناك فاعلة شر في الكنيسة ومع ذلك لا أطردها، وإذا واصلت السماح لفاعلة الشر هذه أن تعطل حياة الكنيسة وتضر شعب الله المختار، ألا يجعلني هذا متواطئًا مع فاعلة شر وعدوًا لله؟ صحيح. كنت خائفًا من التفكير في الأمر أكثر. في ذلك الوقت، شعرت بأنني محاصر بين المطرقة والسندان. ولم أكن أعرف ماذا أفعل. رأت الأخت زو أنني بدوت منزعجًا، وقالت لي: "الأخ ليانغ، لقد عطّلت هان بينغ حياة الكنيسة مرارًا، ولا تُظهِر أدنى علامة على التوبة. يجب طردها من الكنيسة بحسب المبادئ. هذا يحمي عمل الكنيسة. هذا هو أهم شيء! نحن بحاجة إلى التفكير في مشيئة الله، وليس التصرف بناءً على عواطفنا ومشاعرنا الشخصية". بعد الاستماع إليها، شعرت بصراعٍ أكبر.

عندها فقط، نصح بعض الإخوة والأخوات قائلين: "لقد آمنت هان بينغ بالله لسنوات كثيرة جدًا، لقد تخلت عن عائلتها ومسيرتها المهنية لأداء واجباتها، وقد عانت الكثير. نعتقد أنها يجب أن تُعطَى فرصة أخرى للتوبة". عندما سمعت هذه الكلمات، عرفت بوضوح أن هؤلاء الإخوة والأخوات قالوا ذلك فقط لأنهم خُدِعوا بمظهر هان بينغ الخارجي في القيام بأعمال صالحة، وأنه يجب عليَّ أن أقوم معهم بشركة لتحليل سلوك هان بينغ حتى يتمكّنوا من تمييز طبيعتها وجوهرها. ولكن بعد ذلك فكرت: هان بينغ هي الابنة المفضلة لحماي وحماتي، حماتي مشوَّشة في إيمانها بالله، ولا تتمتع بتمييز، وزوجتي عاطفية بزيادة. إذا قررتُ طرد هان بينغ وكشفتُ سلوكها الشرير وحلَّلته لإخوتي وأخواتي، ألن أسيء إذن بشكل صارخ إلى عائلة زوجتي بأكملها؟ إذا قلت بضع كلمات جيدة عن هان بينغ أمام الإخوة والأخوات، ثم عقدت شركة معها لأطلب منها التوبة وعدم التسبب في أي اضطرابات أخرى، فربما هناك عندئذٍ فرصة عدم الحاجة إلى طردها من الكنيسة، وبهذه الطريقة، لن أضطر إلى الإساءة إلى عائلة زوجتي. خفَّفت هذه الفكرة بعضًا من القلق الذي كنت أشعر به، لذلك قلت لإخوتي وأخواتي: "لقد قامت هان بينغ بالفعل بأعمال شريرة وارتكبت تجاوزات، ولكن مشيئة الله هي أن يخلِّص الناس إلى أقصى حد ممكن، لذلك يجب أن نعطيها فرصة أخرى للتوبة. إذا فعلت الشر مرة أخرى، فلن نتوانى عن طردها عندئذٍ، ويمكننا أن نجعلها تقبل ذلك بكل إخلاص". عندما سمعتني الأخت زو أقول هذه الكلمات المضلِّلة، بدا أنها تريد أن تقول شيئًا، لكنها في النهاية ظلت صامتة. ولم يقل أي أحد شيئًا أكثر، وشعرت ببعض التوتر يهدأ في قلبي. قلت لنفسي إنه أخيرًا لا داعي للقلق بعد الآن بشأن الإساءة إلى حماي وحماتي. ولكن بعد يومين، أصبت فجأة بثلاث قُروح في الفم. شعرت وكأن هناك نيران في فمي، وكانت تؤلمني بجنون. في بعض الأحيان كان الأمر مؤلمًا لدرجة أنني لم أتمكَّن من التحدث أو الأكل، وأصبح الألم سيئًا للغاية حتى إنه أيقظني في الليل. في خضم عذابي، لم يسعني سوى أن أصلّي إلى لله: "يا الله، أعلم أن هذه القرح المؤلمة في فمي وعلى لساني لم تحدث ببساطة بالصدفة، هذا هو توبيخك وتأديبك لي. يا الله! أتمنى أن أتوب إليك".

لاحقًا، رأيت هذا المقطع من كلام الله خلال خلواتي اليومية: "الله دائمًا في قلوب من يؤمنون به بصدق، وهم يملكون بداخلهم قلبًا يتقي الله ويحبه. على أولئك الذين يؤمنون بالله أن يفعلوا الأشياء بحذرٍ وحكمة، ويجب أن يكون كل ما يفعلونه وفقًا لمتطلبات الله ويرضي قلبه. يجب ألا يكونوا أشخاصًا عنيدين يفعلون ما يحلو لهم؛ فهذا لا يلائم الاستقامة المقدسة. لا يجب أن يندفع الناس إلى الشوارع كالمجانين ملوحين بلواء الله فوق المكان، بينما يمارسون الخداع والتبجح في كل مكان؛ فهذا أكثر السلوكيات تمردًا. للعائلات قواعدها، وللأمم قوانينها، أليس الوضع أكثر حزمًا في بيت الله؟ أليست المعايير أكثر صرامة؟ أليست هناك مراسيم إدارية أكثر؟ الناس أحرار ليفعلوا ما يريدون، ولكن لا يمكن تعديل قوانين الله الإدارية وفقًا لرغبة كل شخص. الله إله لا يتسامح مع الإثم من البشر؛ فهو إله يميت الناس. ألا يعرف الناس هذا بالفعل؟" (من "تحذير لمن لا يمارسون الحق" في "الكلمة يظهر في الجسد"). تركتني كلمات الله أرتعش خوفًا. رأيت أن شخصيته قدُّوسة وبارّة، ولا يقبل أي إثم. المسيح والحق لهما السلطان في بيت الله. إن موقف الله تجاه الأشرار الذين يعطّلون عمل الكنيسة ويزعجونها هو البغض والاشمئزاز. وبالنسبة لأولئك الذين لديهم التمييز، ولكنهم يواصلون مساندة فاعلي الشر والتحدث نيابة عنهم، فإن موقف الله منهم هو الاشمئزاز والغضب الشديد. إن هان بينغ، كشخصية رفضت ممارسة الحق، وتسببت في تحريض وشقاق، وعرقلت عمل الكنيسة وأزعجته، كانت بالتحديد هذا النوع من صانعي الشر الذي كشفه عمل الله، وكان يجب طردها. ولكن لحماية علاقتي مع عائلة زوجتي، فقد خالفت ضميري بشكل صارخ ببيع مبادئ الحق. لقد وفَّرتُ الحماية واختلقت الأعذار لفاعلة شر. ساندت فاعلة شرٍ، وعملت على حمايتها. ألم يجعلني هذا مساعدًا لفاعلة شر وشريكًا لها؟ لقد كرّمني الله بإعطائي واجبًا قياديًا، لكن لم يكن لدي اتقاء نحوه على الإطلاق. لقد فهمت الحق بوضوح، لكنني لم أمارسه، وبدلًا من ذلك انخرطت في خداع متعمَّد للحفاظ على فاعلة شر في الكنيسة، حيث عرقلتْ حياة الكنيسة وأضرت بإخوتي وأخواتي. كنت أُغضب شخصية الله عن عِلم وعن قصد! أفعالي قد تخدع الآخرين، لكنها لا تستطيع خداع الله. الله يرى ما في قلوبنا. كيف يمكنه أن يتسامح مع شخص مثلي، تصرف بهذا الاستبداد المتسرّع؟ لقد ارتكبت بالفعل تجاوزًا، وعلمتُ أنه إذا لم أتب، فإن الله سيقصيني. لذلك صليت إلى الله سريعًا لأتوب. بعد مناقشة ذلك مع العديد من زملاء العمل، جمَّعنا قائمة بالأفعال الشريرة لهان بينغ وقدَّمت طلبًا بطردها من الكنيسة. بعد أن وجدتُ الإرادة للعودة في اتجاه الله، اندملت القروح في فمي بطريقة غير مفهومة.

بعد ذلك بيومين، ذهبت إلى منزل حماتي لفعل شيء ما، وكانت هان بينغ هناك. عندما رأتني، نظرت إليَّ نظرة فاحصة ثم استدارت وغادرت. وقالت لي حماتي بغضب: "لقد كانت أخت زوجتك تؤمن بالله لسنوات عديدة، وعانت الكثير لنشر الإنجيل. أي شخص لا يعاني من شخصية فاسدة؟ إذا طردَتها الكنيسة، ألن تضيّع فرصة ربح خلاص الله؟ لا يمكنك أن تكون قاسيًا معها هكذا!" تدخلت زوجتي أيضًا للحديث نيابة عن هان بينغ. عندما رأيت كم كانتا عاطفيتين، وأن لديهما القليل من التمييز تجاه هان بينغ، قمت بشركة معهما حول سلوكها الشرير. لكن حماتي لم تستمع على الإطلاق. وبدلًا من ذلك صرخت بغضب في وجهي، بينما كانت الدموع تتدفق من عينيها. عندما رأت زوجتي غضبها، وقفت أيضًا هناك تؤنبني. عندما رأيتُ كل هذا، شعرت بالضعف والبؤس حتى إنني لم أستطع تناول الطعام. في تلك الليلة، بينما كنت مستلقيًا على السرير، تقلبت من جنب إلى جنب، غير قادر على النوم مهما حاولت. من جهة، كنت مضطرًا إلى طرد فاعل الشر لحماية عمل الكنيسة، ولكن من جهة أخرى، كانت هناك اتهامات من زوجتي وحماتي. ماذا كنت لأفعل؟ إذا طردت أخت زوجتي، فسوف أسيء إلى عائلة حماتي بأكملها، مما قد يؤثر على علاقتي بزوجتي وربما يؤدي إلى تفكك أسرتي. لكن السماح لفاعلة الشر هذه بالبقاء في الكنيسة يمكن أن يشكل خطرًا على حياة الكنيسة ويضر بحياة إخوتي وأخواتي. التفكير في كل هذا جعلني أشعر ببؤس شديد وصراع. كل ما أمكنني فعله هو أن أصلي إلى الله بلجاجة: "يا إلهي، إنني أشعر بالضعف الشديد. فيما يتعلق بطرد هان بينغ، لا أريد إغضابك، لكنني مقيّد من عواطفي وأواجه صعوبة في ممارسة الحق. أتوسل إليك أن تهبني القوة وترشدني إلى التغلب على قوى الظلام، حتى يمكنني الثبات والشهادة لك".

بعد أن صليت، قرأت المزيد من كلام الله: "إن عمل الله الذي يقوم به في الناس يبدو ظاهريًا في كل مرحلة من مراحله كأنه تفاعلات متبادلة بينهم أو وليد ترتيبات بشرية أو نتيجة تدخل بشري. لكن ما يحدث خلف الكواليس في كل مرحلة من مراحل العمل وفي كل ما يحدث هو رهان وضعه الشيطان أمام الله، ويتطلب من الناس الثبات في شهادتهم لله. خذ على سبيل المثال عندما جُرِّبَ أيوب: كان الشيطان يراهن الله خلف الكواليس، وما حدث لأيوب كان أعمال البشر وتدخلاتهم" (من "محبة الله وحدها تُعد إيمانًا حقيقيًا به" في "الكلمة يظهر في الجسد"). "الجميع قد قالوا أنَّهم سوف يراعون عبء الله ويدافعون عن شهادة الكنيسة. مَنْ ذا الذي راعى عبء الله حقًا؟ سَل نفسك: هل أنت ممن يظهرون مراعاةً لعبء الله؟ هل بوسعك أن تمارس البِرّ من أجل الله؟ هل بوسعك أن تقف وتتكلَّم بالنيابة عني؟ هل بوسعك أن تمارس الحق بثباتٍ؟ هل لديك من الشجاعة ما يكفي لتحارب ضد كل أفعال الشيطان؟ هل تستطيع أن تنحي مشاعرك جانبًا وتفضح الشيطان من أجل حقي؟ هل بوسعك أن تسمح لمشيئتي بأن تتحقق فيك؟ هل تقدم لي قلبك كتقدمة عندما يأتي الوقت العصيب؟ هل أنت شخص يفعل مشيئتي؟ سل نفسك وفكِّر في هذا كثيرًا" (من "الفصل الثالث عشر" من "أقوال المسيح في البدء" في "الكلمة يظهر في الجسد") اخترق كل سؤال توبيخي من كلمات الله قلبي بألم وبؤس. شعرت فيه بالصدق المُلِح لمشيئته ومتطلباته. كان الله يأمل أن أتعامل مع مسألة طرد فاعلة الشر دون الاتكال على عواطفي أو مشاعري الشخصية، وأن أقف في صف الله دون أن أتزعزع، وأمارس الحقَّ لأرضي مشيئته. فكّرتُ في أيوب خلال تجاربه، وكيف بدا من الظاهر أنه جُرِّدَ من ثروته، ومات أبناؤه، وقُتِلَ عبيده، وهاجمته زوجته وثلاثة من أصدقائه، لكن وراء كل هذه الأحداث كان رهان الشيطان مع الله. لقد كان ما يحل بأيوب هي إغواءات من الشيطان. وأخيرًا، صار أيوب قادرًا على الوقوف في صف الله بسبب إيمانه واتقائه الله. لقد جعل الشيطان يعاني الإذلال والفشل المطلَقيّن، وقدَّم شهادة قوية ومدوية لله. ما بدا ظاهريًا أنه ضغط إضافي عليَّ من حماتي كان، في الواقع، معركة في العالم الروحي. لقد كانت خدعة من الشيطان، ومحاولة منه لمنعي من ممارسة الحق من خلال استغلال تعلقاتي العاطفية، حتى تتمكَّن صانعة الشر من البقاء، والاستمرار في عرقلة عمل الكنيسة وتدميره. لكن كان الله يستخدم هذا الأمر ليمتحنني، لمعرفة ما إذا كنت سأخضع للشيطان بسبب قيود زوجتي وحماتي، أو إذا كنت سأتمسك بدلًا من ذلك بالبرِّ، وممارسة الحق، والتصرف بحسب المبادئ. لو كنت قد اخترت إرضاء جسدي والوقوف في صف الشيطان، ألم يكن هذا يعني أنني وقعت في خدعة الشيطان؟ لو فعلت ذلك، لكنت قد فقدت الشهادة في محضر الله.

عندما فكرت في كل ذلك، بدأت أفكِّر في نفسي: في كل هذا الوقت، بينما كنت أواجه هذا الاختيار، لماذا شعرت أنني محاصر بين المطرقة والسندان ووجدت الأمر بائسًا للغاية؟ فهمت بوضوح الحاجة إلى حماية عمل الكنيسة، لكن لماذا واصلت التصرف بناءً على مشاعري، ووجدت صعوبة في ممارسة الحق والتصرف بحسب المبادئ؟ بعد ذلك، قرأت هذا المقطع من كلام الله، ووجدت أصل المشكلة: "وبما أن الإنسان قد وُلد في هذه الأرض القذرة، فقد تعرض لابتلاء شديد من المجتمع، وتأثر بالأخلاق الإقطاعية، وحظي بالتعليم في "معاهد التعليم العالي". نجد أن التفكير المتخلف، والأخلاقيات الفاسدة، والنظرة الدنيئة إلى الحياة، والفلسفة الخسيسة، والوجود الذي لا قيمة له على الإطلاق، وأسلوب الحياة والعادات المتسمة بالانحراف – كل هذه الأشياء دخلت عنوة إلى قلب الإنسان، وأفسدت ضميره وهاجمته بشدة. ونتيجة لذلك، أصبح الإنسان بعيداً كل البعد عن الله، وراح يعارضه أكثر من أي وقت مضى، كما غدت شخصية الإنسان أكثر شراسة يوماً بعد يوم. لا يوجد شخص واحد يمكن أن يتنازل عن أي شيء في سبيل الله عن طيب خاطر، كما لا يوجد شخص واحد يمكن أن يطيع الله عن طيب خاطر ، بل إنه لا يوجد، إضافة إلى ذلك، شخص واحد يمكن أن يسعى إلى ظهور الله عن طيب خاطر. بدلاً من ذلك، وتحت مُلك الشيطان، لا يفعل الإنسان شيئًا سوى السعي وراء المتعة، مُسلمًا نفسه لفساد الجسد في أرض الطين" (من "أن تكون شخصيتك غير متغيرة يعني أنك في عداوة مع الله" في "الكلمة يظهر في الجسد"). من كلمة الله، توصلت إلى فهم أنني كنت أعيش حبيس عواطفي، غير قادر على ممارسة الحق وفي حالة تمرُّد ومقاومة لله، كل هذا لأن الشيطان أفسدني. استخدم الشيطان، ملك الأبالسة، التلقين الاجتماعي والتعليم الذي تلقيته في المدرسة لزرع الفلسفات الشيطانية مثل "اللهم نفسي، وليبحث كل مرء عن مصلحته فقط"، و"الدم أكثر كثافة من الماء"، و"الانسان ليس جمادًا، فكيف يكون بلا مشاعر؟" ليغرسها داخلي، وليجعلني أرى مشاعري تجاه الآخرين على أنها أهم شيء في الحياة، وليجعلني أعتقد أن الحفاظ على العلاقات، والحساسية لمشاعر الناس، هو الإنسانية الحقيقية، وليجعلني أعتقد أنني إذا لم أفعل ذلك سأكون بلا قلب ولا إيمان، وأن الآخرين سيلومونني. لقد تعاملت مع هذه الفلسفات الشيطانية كأشياء إيجابية، واعتبرتها مبادئ للعيش بها، وعندما عشت حياتي بحسب هذه الفلسفات والقوانين الشيطانية، أصبحت بلا مبادئ ومشوَّشًا بشأن الصواب والخطأ، وأنانيًا وحقيرًا وماكرًا ومخادعًا للغاية. فيما يتعلق بطرد هان بينغ، كنت أخشى أن يقول أقاربي إنني كنت ناكرًا للجميل وبلا مشاعر، وأن ذلك سيؤدي إلى تفكك أسرتي، فجعلني هذا أتجاهل عمل الكنيسة وحياة إخوتي وأخواتي. كنت أنانيًا وحقيرًا بحق. بتصرفي بهذه الطريقة، كنت ناكرًا للجميل وعديم القلب حقًا. إذا فكرنا في سبب كون مجتمعنا مظلمًا وشريرًا جدًا، ولماذا لا يوجد إنصاف ولا عدالة، ذلك لأن الناس جميعًا يعيشون حياتهم بحسب هذه الفلسفات والقوانين الشيطانية. في أي مجموعة من الناس، يهتم الناس فقط بالعلاقات العاطفية الجسدية. يتحدث الناس فقط إلى الأشخاص الذين هم أقرب إليهم. حتى عندما يفعلون شيئًا غير قانوني أو يرتكبون جريمة، يفكر الناس في طرق لحمايتهم ومساعدتهم، ويخلطون بين الصواب والخطأ في محاولة للتحدث نيابة عنهم. عندها فقط رأيت بوضوح أن هذه الفلسفات والقوانين الشيطانية تبدو معقولة وأخلاقية وتتوافق مع المفاهيم الإنسانية، لكنها في الواقع مغالطات سخيفة يستخدمها الشيطان ليخدع الناس ويفسدهم. إنها معادية للحق ولله. عندما نعيش بحسب الأشياء، يمكننا فقط أن نتمرَّد على الله ونقاومه، ونؤذي الآخرين، ونحيا بحسب طبيعة الشياطين. في الماضي، كنت أحيا بحسب هذه الفلسفات والقوانين الشيطانية، كنت أحمي فاعلة الشر، وأشارك في أخطائها. لكن الله لم يحمل تجاوزاتي ضغينة ضدي، وظل يهبني فرصة للتوبة، وأنا ممتن جدًا له. لذلك صليت إلى الله في صمت وقطعت عهدًا: يا الله، لم أعد أرغب في التصرف بناءً على عواطفي. أتمنى فقط أن أحب ما تحبّه وأكره ما تكرهه بحسب كلامك، وأن أتمسك بمبادئ الحق، وأطرد صانعي الشر من الكنيسة على الفور.

في اليوم التالي، في اجتماع زملاء العمل، سمعت منهم أن هان بينغ ما زالت لا تفهم نفسها أو تُظهِر أي توبة، وأنها ظلت تسبِّب التحريض، وتشعل فتيل الانشقاق، وتحاول تشكيل حاشية. عندما سمعت هذا، ألقيت باللوم على نفسي أكثر. كرهت نفسي لأنني تصرفت وفق عواطفي ولم أطردها في الوقت المناسب، مما سمح لها بعرقلة حياة الكنيسة. في وقت لاحق، خلال الاجتماع التالي، بدأت في استخدام كلام الله بضمير حي لتحليل كل سلوكيات هان الشريرة وتشريحها، ومن خلال الشركة، اكتسب كذلك الإخوة والأخوات الذين خُدعوا فيها تمييزًا ورفضوها. أما زوجتي، فبعد أن ربحت فهمًا للحق، تمكنت أيضًا من اكتساب التمييز لطبيعة هان بينغ وجوهرها، ولم تعد تجادل بأنها عوملت بشكل غير منصف. بعد طرد هان بينغ من الكنيسة، لم تعد فاعلة الشر تعرقل الكنيسة، وبذلك تمكَّن الإخوة والأخوات من حضور الاجتماعات وأداء واجباتهم بشكل طبيعي مرة أخرى. وسبَّحنا كلنا الله على برِّه! جعلني هذا الحادث أرى أنه لكلام الله والحق قوة في بيته، وأن كل الأشياء يتم التعامل معها وفقًا لمبادئ الحق، وأن غير المؤمنين، وفاعلي الشر، وأضداد المسيح، لا يمكنهم إبقاء أنفسهم في بيت الله. لقد اختبرت شخصيًا أيضًا أن الحياة بحسب الفلسفات والقوانين الشيطانية، لا يمكن أن تجلب لنا سوى الألم. لن تجلب لنا – أو لأي شخص آخر – أي منفعة. فقط من خلال الحياة بحسب كلام الله يمكننا أن نشعر بالأمان والسلام. لم أعد اليوم أحيا بحسب الفلسفات والقوانين الشيطانية، وحطمت كذلك قيود عواطفي، وصرت قادرًا على ممارسة بعض الحق، ويمكن أن أحيا بقليل من البر. كل هذا بفضل خلاص الله، وهو تأثير تحقَّق كليًا بالدينونة والتوبيخ في كلام الله.

السابق: 42. تحرَّرتُ من الشهرة والثروة

التالي: 44. تخفيف وطأة العلاقات المقيّدة

إن كنت تواجه صعوبات أو أسئلةً في إيمانك، يرجى الاتصال بنا في أي وقت.
اتصل بنا
تواصل معنا عبر ماسنجر

محتوى ذو صلة

9. خلاص القلب

يقول الله القدير، "إن العمل الذي نفذه الله أثناء هذه المرحلة هو بصورة رئيسية تقديم الكلام من أجل حياة الإنسان، والكشف عن جوهر طبيعة الإنسان...

32. وداعًا حُلم النجومية

يقول الله القدير، "يتعيّن على الإنسان بصفته أحد عناصر المخلوقات أن يحتفظ بمركزه وأن يتصرّف بضميرٍ حيّ وأن يحرس بإخلاصٍ ما عهده الخالق إليه....

14. كيف ترى واجبك؟

يقول الله القدير، "أهم مطلب في إيمان الإنسان بالله أن يكون له قلبٌ أمين، وأن يكرس نفسه بالكلية، وأن يطيع طاعة حقيقية. ليس أصعب على الإنسان...

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب