الدخول إلى الحياة 3

كلمات الله اليومية  اقتباس 444

كيف يتوصل المرء إلى فهم التفاصيل عن الروح؟ كيف يعمل الروح القدس في الإنسان؟ وكيف يعمل الشيطان في الإنسان؟ وكيف تعمل الأرواح الشريرة في الإنسان؟ وما هي المظاهر؟ عندما يحدث لك شيء ما، هل يكون هذا الشيء من الروح القدس، وهل ينبغي عليك أن تخضع له أم ترفضه؟ في الممارسة الفعلية للناس ينجم الكثير عن الإرادة البشرية، لكنَّ الناس دائمًا يعتقدون أنها من الروح القدس؛ فالبعض يكون من أرواحٍ شريرة، لكن يظل الناس يظنون أن ذلك من صُنع الروح القدس، وأحيانًا يرشد الروح القدس الناس من الداخل، لكن الناس يتخوفون من أن يكون هذا الإرشاد من الشيطان ولذلك لا يجرؤون على طاعته، في حين أن ذلك الإرشاد – في واقع الأمر– هو استنارة الروح القدس؛ ومن ثم، فمن دون ممارسة التمييز لا يكون هناك سبيل إلى الاختبار عندما تمر بتلك الخبرات بالفعل، ومن دون تمييز، لا يكون هناك سبيل إلى اقتناء الحياة. كيف يعمل الروح القدس؟ وكيف تعمل الأرواح الشريرة؟ ما الذي يصدر عن إرادة الإنسان؟ وما الذي ينتج عن إرشاد واستنارة الروح القدس؟ إذا استوعبت قواعد عمل الروح القدس داخل الإنسان، فسوف تتمكن من زيادة معرفتك والتمييز في حياتك اليومية وأثناء الخبرات الفعلية التي تمر بها، وسوف تتوصل إلى معرفة الله وتتمكن من فهم الشيطان وتمييزه، ولن تكون مشوشًا في طاعتك أو في سعيك، وسوف تكون شخصًا ذا فكرٍ صافٍ يطيع عمل الروح القدس.

يُعَد عمل الروح القدس شكلاً من أشكال الإرشاد الاستباقي والاستنارة الإيجابية، فهو لا يسمح للناس بأن يكونوا سلبيين، بل يواسيهم ويمنحهم الإيمان والعزيمة ويمكَّنهم من متابعة مسيرة تحقيق الكمال من قبل الله. عندما يعمل الروح القدس، يكون الناس قادرين على الدخول بفاعلية، وبذلك لا يكونون سلبيين أو مُجبرين بل مبادِرين؛ وعندما يعمل الروح القدس، يصبح الناس مسرورين ومتحمسين، ويكونون مستعدين لتقديم الطاعة وراضين بتذليل ذواتهم، ورغم كونهم متألمين وضعافًا من الداخل، فإنهم عازمون على التعاون، وهم يعانون بسرور، وقادرون على الإطاعة دون أن يكونوا مشوبين بتفكير الإنسان، وبالتأكيد غير ملوثين برغبات أو دوافع بشرية. عندما يختبر الناس عمل الروح القدس، يتمتعون بقداسة داخلية خاصة. إن أولئك الذين يسيطر عليهم عمل الروح القدس يحيون في محبة الله ومحبة إخوتهم وأخواتهم، ويسرون بالأشياء التي تسر الله، ويكرهون الأشياء التي يكرهها الله. إن أولئك الذين تأثروا بعمل الروح القدس يحظون بإنسانية طبيعية، وينشدون الحق باستمرار وتتملكهم الإنسانية. عندما يعمل الروح القدس داخل الناس، تصبح أحوالهم أفضل فأفضل، وتصبح إنسانيتهم طبيعية أكثر فأكثر، ورغم أن قدرًا من تعاونهم قد يتسم بالتهور، إلا أن دوافعهم سليمة، ودخولهم إيجابي، ولا يحاولون إحداث خلل، ولا يكنّون في داخلهم أي ضغينة. إن عمل الروح القدس طبيعي وحقيقي، فهو يعمل في الإنسان وفقًا لقواعد حياة الإنسان الطبيعية، ويجعل الناس مستنيرين ويرشدهم وفقًا للسعي الفعلي للناس العاديين. عندما يعمل الروح القدس في الناس، فإنه يرشدهم وينيرهم وفقًا لاحتياجات الناس العاديين، ويكفيهم وفقًا لاحتياجاتهم، ويرشدهم وينيرهم وفقًا لما يفتقرون إليه ووفقًا لنقائصهم. يتمثل عمل الروح القدس في إضاءة الناس وإرشادهم في الحياة الواقعية، ولا يستطيع الناس أن يروا عمل الروح القدس إلا إذا اختبروا كلام الله في حياتهم الفعلية. إذا كان الناس في حياتهم اليومية في حالة إيجابية ويعيشون حياة روحية طبيعية، فإنهم بذلك يخضعون لعمل الروح القدس؛ وفي هذه الحالة، عندما يأكلون ويشربون كلام الله يكون لديهم إيمان، وعندما يُصلُّون يكونون مُلهمين، وعندما يحدث لهم شيء لا يكونون سلبيين، ويستطيعون أثناء حدوثه أن يروا الدروس التي يريدهم الله أن يتعلموها، ولا يكونون سلبيين أو ضعفاء، ورغم المصاعب الحقيقية التي تواجههم، يكونون راغبين في إطاعة كل ترتيبات الله.

ما الآثار التي يحققها عمل الروح القدس؟ ربما تكون أحمق، وقد لا تمتلك التمييز، لكن ليس على الروح القدس إلا أن يعمل، وسيكون في داخلك إيمان وستشعر دائمًا أنه ليس بوسعك أن تحب الله كما ينبغي، وتكون مستعدًا للتعاون مهما كان عِظَم الصعوبات التي تواجهها. سوف تحدث لك أشياء، ولن يتبين ما إذا كانت من الله أم من الشيطان، لكنك ستكون قادرًا على الانتظار، ولن تكون سلبيًا أو غير مبالٍ. هذا هو العمل الطبيعي للروح القدس؛ وعندما يعمل الروح القدس داخلكم، فإنكم تظلون تواجهون صعوباتٍ حقيقية، وتبكون أحيانًا، وأحيانًا تكون هناك أشياء ليس بوسعكم أن تتغلبوا عليها، لكن هذا كله هو مرحلة من العمل العادي للروح القدس. وعلى الرغم من أنكم لم تتغلبوا على تلك المصاعب، وأنكم كنتم ضعفاء وكثيري الشكوى، بقيتم قادرين بعد ذلك على أن تحبوا الله بإيمانٍ مطلق. لا يمكن لسلبيتكم أن تمنعكم من الحصول على خبرات طبيعية، وستظلون قادرين على أن تحبوا الله بغض النظر عما يقوله الناس الآخرون وكيفية مهاجمتهم لكم. إنكم تشعرون دائمًا أثناء الصلاة أنكم لطالما كنتم مدينين بالكثير لله، وتعقدون العزم على إرضائه، وتتجاهلون الجسد كلما واجهتم تلك الأشياء من جديد. تُظهِرُ هذه القوة وجود عمل الروح القدس داخلكم، وهذه هي الحالة الطبيعية لعمل الروح القدس.

ما العمل الذي يصدر عن الشيطان؟ في العمل الذي يصدر عن الشيطان، تكون الرؤى في الناس غير واضحة، ولا يملكون إنسانية طبيعية، وتكون الدوافع الكامنة وراء أفعالهم خاطئة، ورغم أنهم يرغبون في محبة الله، توجد في داخلهم دائمًا اتهامات، وهذه الاتهامات والظنون تحتدم في داخلهم دائمًا وتعيق تطور حياتهم، وتمنعهم من أن يكونوا في ظروف طبيعية أمام الله. هذا يعني أنه حالما يوجد عمل الشيطان داخل الناس، لا تستطيع قلوبهم أن تكون في سلام أمام الله، ولا يعرفون ماذا يفعلون بأنفسهم، وعندما يرون الناس مجتمعين معًا يرغبون في الفرار، ويتعذر عليهم إغماض أعينهم عندما يصلي غيرهم. إن عمل الأرواح الشريرة يدمر العلاقة الطبيعية بين الإنسان والله، ويُربك الرؤى السابقة للناس أو طريقهم السابق للدخول في الحياة ولا يستطيعون مطلقًا في قلوبهم أن يقتربوا من الله، ودائمًا ما تحدث أشياء تسبب لهم التشويش وتقيدهم، ولا تستطيع قلوبهم أن تجد سلامًا، فلا تبقى لديهم قوة ليحبوا الله، وتتردّى أرواحهم. تلك هي مظاهر عمل الشيطان. يظهر عمل الشيطان على النحو التالي: عدم القدرة على التمسك بمواقفك والتمسك بالشهادة، مما يجعلك مذنبا أمام الله وغير مخلص له، وبمجرد تدخل الشيطان، تفقد الحب والإخلاص لله في داخلك، وتتجرد من العلاقة الطبيعية مع الله، ولا تنشد الحق أو تحسن من ذاتك، وتنتكس وتصبح سلبيًا، وتسرف على نفسك، وتطلق العنان لنشر الخطيئة، ولا تكره الإثم، وكذلك يجعلك تَدخُّل الشيطان منحلاً، ويتسبب في اختفاء أثر الله من داخلك، ويجعلك تشتكي من الله وتعارضه، فيصل بك الأمر إلى الشك في الله، بل وحتى احتمال أن تتركه. كل هذا من عمل الشيطان.

من "عمل الروح القدس وعمل الشيطان" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية  اقتباس 445

عندما يحدث لك شيء في حياتك اليومية، كيف تميز ما إذا كان ذلك من عمل الروح القدس أو من عمل الشيطان؟ عندما تكون أحوال الناس طبيعية، تكون حياتهم الروحية وحياتهم في الجسد طبيعية، ويكون منطقهم سليمًا ومنظمًا، وعندما يكونون في هذا الحال، فإن ما يختبرونه أو يتوصلون إلى معرفته داخل أنفسهم يمكن القول إنه آتٍ من التأثر بالروح القدس (فامتلاك رؤى أو بعض المعارف الضحلة عندما يأكلون ويشربون كلام الله، أو الاتصاف بالإخلاص في بعض الأمور، أو امتلاك القوة على محبة الله في بعض الأشياء، فهذا كله من الروح القدس). إن عمل الروح القدس في الإنسان طبيعي على وجه الخصوص، وليس بمقدور الإنسان أن يشعر به، ويبدو وكأنه نابع من الإنسان ذاته، وإن كان في الواقع عملَ الروح القدس. يعمل الروح القدس في الحياة اليومية كل أنواع الأعمال صغيرها وكبيرها في كل شخص، ولا يختلف سوى مدى هذا العمل؛ فبعض الناس يتمتعون بمستوى جيد، ويفهمون الأمور بسرعة، وبداخلهم استنارة قوية مميزة من الروح القدس، في حين أن البعض الآخر ذوو مستوى ضعيف، ويستغرقون وقتًا أطول في فهم الأمور، لكن الروح القدس يؤثر فيهم داخليًا، ويستطيعون هم أيضًا أن يحققوا الإخلاص لله. ويعمل الروح القدس في كل الذين يسعون نحو الله. عندما لا يعارض الناس الله في حياتهم اليومية ولا يتمردون عليه ولا يفعلون أشياءَ تتعارض مع تدبيره ولا يتدخلون في عمله، فإن روح الله يعمل في كل واحد منهم بدرجة أو بأخرى، ويترك أثره فيهم وينيرهم ويمنحهم الإيمان والقوة ويحركهم كي يدخلوا بطريقة استباقية، لا أن يكونوا كسالى أو مشتهين لملذات الجسد، بل راغبين في ممارسة الحق ومشتاقين إلى كلام الله. إن كل هذا العمل نابع من الروح القدس.

عندما تكون حالة الناس غير طبيعية، فإن الروح القدس يتخلى عنهم، ويميلون في داخلهم إلى الشكوى، وتكون دوافعهم خاطئة، ويكونون كسالى ومنغمسين في ملذات الجسد، وتكون قلوبهم متمردة على الحق، وهذا كله من الشيطان. عندما لا تكون أحوال الناس طبيعية، وعندما يكونون مظلمين من الداخل وعندما يفقدون عقلهم السليم، وقد تخلى عنهم الروح القدس، وأصبحوا غير قادرين على الإحساس بالله داخل أنفسهم، حينذاك يكون الشيطان يعمل في داخلهم. إذا كان الناس يملكون دائمًا قوة في داخلهم ويحبون الله دائمًا، فبصفة عامة عندما تحدث لهم أشياء، فإنها تكون من الروح القدس، ومهما كان مَنْ يلتقونه فإن اللقاء يكون بحسب ترتيبات الله؛ وهذا يعني أنه عندما تكون أحوالك طبيعية، وعندما تكون ضمن عمل الروح القدس العظيم، يكون من المستحيل على الشيطان أن يجعلك مضطربًا؛ وعلى هذا الأساس يمكن القول بأن كل شيء يأتي من الروح القدس، ورغم أنه يمكن أن تكون لديك أفكار غير صحيحة، فإنك قادرٌ على تركها وعدم اتباعها، وكل هذا يأتي من عمل الروح القدس. ما المواقف التي يتدخل فيها الشيطان؟ عندما لا تكون أحوالك سليمة، وعندما لا يكون الله قد لمسك، وتكون من دون عمل الله، وتكون جافًا ومُجدبًا من الداخل، وعندما تصلي لله لكنك لا تفهم شيئًا، وتأكل وتشرب كلام الله لكن دون أن تُستنار أو تُنار، في تلك الأوقات يسهُل على الشيطان أن يعمل داخلك. بعبارة أخرى، عندما يتخلى الروح القدس عنك ولا تستطيع أن تشعر بالله، حينئذٍ تحدث لك أشياء كثيرة من إغواء الشيطان. إن الشيطان يعمل في نفس الوقت الذي يعمل فيه الروح القدس، ويتدخل في الإنسان في نفس الوقت الذي يؤثر فيه الروح القدس في داخل الإنسان، بيد أنه في تلك الأوقات، يكون لعمل الروح القدس موقع الريادة، ويستطيع الناس الذين تكون أحوالهم طبيعية أن ينتصروا، وهذا هو انتصار عمل الروح القدس على عمل الشيطان. وعلى الرغم من عمل الروح القدس، لا تزال توجد في داخل الناس شخصية فاسدة؛ لكن من السهل أثناء عمل الروح القدس على الناس أن يكتشفوا ويعترفوا بتمردهم ودوافعهم وخدعهم. وعندها فقط يشعر الناس بالندم ويغدون مستعدين للتوبة. ومن ثم يتم التخلص من شخصياتهم المتمردة والفاسدة بصورة تدريجية. عمل الروح القدس طبيعي بصفة خاصة، ويظل الناس أثناء عمله يعانون من متاعب ويظلون يبكون ويتألمون ويبقون ضِعافا ويظل هناك الكثير غير واضح لهم، لكنهم يكونون في تلك الحالة قادرين على منع أنفسهم من الانزلاق إلى الوراء وقادرين على أن يحبوا الله، ويظلون رغم بكائهم وحزنهم قادرين على تسبيح الله. عمل الروح القدس طبيعي بصفة خاصة، وليس خارقًا للطبيعة ولو بشيءٍ ضئيل. تعتقد غالبية الناس أنه حالما يبدأ الروح القدس في العمل، تحدث التغيرات في حالة الناس وتُنتَزع منهم أشياء ضرورية لهم، بيد أن تلك الاعتقادات خاطئة؛ فعندما يعمل الروح القدس في الإنسان، تظل الأشياء السلبية في الإنسان موجودة وتظل قامته كما هي، لكنه يكسب إنارة الروح القدس واستنارته، وهكذا تصبح حالته أكثر استباقيَة، وتصبح الأحوال داخله طبيعية، ويتغير بسرعة. إن الناس في خبراتهم الواقعية يختبرون أساسًا إما عمل الروح القدس أو الشيطان، وإذا تعذر عليهم استيعاب تلك الحالات، ولم يميزوا، تكون الخبرات الواقعية مستحيلة، ناهيك عن التغيرات في الشخصية؛ ومن ثم، يكمن مفتاح اختبار عمل الله في القدرة على رؤية هذه الأشياء على حقيقتها، وبهذه الطريقة، يكون من الأسهل بالنسبة إليهم أن يعايشوها.

من "عمل الروح القدس وعمل الشيطان" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية  اقتباس 446

يمثل عمل الروح القدس تقدمًا إيجابيًا، في حين أن عمل الشيطان ارتداد وسلبية وعصيان لله ومقاومة له، وفقدان للإيمان فيه، وعدم رغبة حتى في الترنم، ومعاناة درجة من الضعف تمنع من أداء المرء واجبه. كل ما يصدر عن استنارة الروح القدس طبيعي تمامًا، وليس مفروضًا عليك. إن اتبعته، فسوف تنعم بالسلام، وإن لم تتبعه، فسيتم توبيخك بعد ذلك. إن حظيت باستنارة الروح القدس، فلن يكون ثمة ما يشوش على ما تفعله أو يقيده، وسوف تُحرَّر، وسيكون ثمة طريق للممارسة في أفعالك، ولن تخضع لأي قيودٍ، بل ستتمكن من التصرف بناءً على إرادة الله. إن عمل الشيطان يسبب لك التشويش في أمور كثيرة، ويجعلك غير راغب في الصلاة ومتكاسلاً بشدة بحيث لا تستطيع أن تأكل وتشرب كلام الله، وغير راغب في أن تحيا الحياة الكنسية، وينفرك من الحياة الروحية. أما عمل الروح القدس، فهو لا يتدخل في حياتك اليومية، ولا يتدخل في دخولك إلى حياة روحية طبيعية. لا يمكنك تمييز أشياء كثيرة تحدث لك وقت حدوثها، لكنك بعد بضعة أيام تعيش أمرًا وتعبر عن نفسك ظاهريًا بطرق ما، وتعتمل في داخلك بعض ردود الأفعال، ومن ثم تستخدم ما ظهر في تمييز ما إذا كانت الأفكار الموجودة داخلك من الله أم من الشيطان. بعض الأشياء بوضوح تجعلك تعارض الله وتتمرد عليه، أو تمنعك من أن تضع كلام الله موضع تطبيق، وهذه الأشياء كلها من الشيطان. بعض الأشياء ليست ظاهرة، ولا تستطيع تمييز ماهيتها في ذلك الوقت، لكن بعد ذلك، يمكنك أن ترى تجلياتها، ثم تمارس التمييز. إن كنت تستطيع أن تميز ما هو آتٍ منها من الشيطان وما هو الذي يوجهه الروح القدس، عندئذ لن تضل بسهولة في خبراتك. أحيانًا عندما تكون أحوالك غير جيدة، تتبادر إلى ذهنك أفكار معينة تخرج بك عن حالتك السلبية، وهذا يوضح أنه حتى عندما تكون أحوالك غير مواتية، يمكن أيضًا أن يتأتي بعض أفكارك من الروح القدس. غير صحيح أنك عندما تكون سلبيًا، تكون كل أفكارك نابعة من الشيطان؛ فلو صحَّ هذا، فمتى إذًا تتمكن من الانتقال إلى حالة إيجابية؟ إن الروح القدس، ومن خلال بقائك سلبيًا لمدة من الزمن، يمنحك فرصة كي تُكمَّل ويلمسك ويخرجك من حالتك السلبية.

الآن، وبعد أن عرفتَ ماهية عمل الروح القدس وماهية عمل الشيطان، تستطيع أن تقارنهما بحالتك الشخصية أثناء خبراتك وأن تقارنهما بخبراتك الخاصة، وبهذه الطريقة سوف يكون هناك مزيد من الحقائق المتعلقة بالمبادئ في خبراتك. سوف تتمكن بعد استيعاب هذه الأشياء من التحكم في حالتك الفعلية، وسوف تتمكن من تمييز الأفراد والأشياء التي تحدث لك، ولن تضطر إلى بذل مجهود كبير في اقتناء عمل الروح القدس. وهذا بالطبع يتوقف على ما إذا كانت دوافعك صحيحة، وعلى استعدادك للسعي والممارسة. إن لغة كهذه – لغة تتعلق بالمبادئ – يجب أن تظهر في خبراتك، ومن دونها، سوف تمتلئ خبراتك بتشويش الشيطان وبمعارف حمقاء. إذا كنتَ لا تفهم الطريقة التي يعمل بها الروح القدس، فأنت لا تفهم كيف يجب أن تدخل، وإذا كنتَ لا تفهم الطريقة التي يعمل بها الشيطان، فأنت لا تفهم كيف يجب أن تحترس في خطواتك. يجب أن يفهم الناس كيف يعمل الروح القدس وكيف يعمل الشيطان؛ فهما جزء لا غنى عنه في خبرات الناس.

من "عمل الروح القدس وعمل الشيطان" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية  اقتباس 447

ما الجوانب التي تشتملها الطبيعة البشرية؟ إنها تشتمل على البصيرة، والحس، والضمير، والشخصية. إن كنت تستطيع الوصول إلى الحالة الطبيعية في كل من هذه الجوانب، فسترقى بشريتك إلى المستوى المثالي. يجب أن يكون لديك مظهر إنسان عادي، وأن تشبه مَن يؤمن بالله. لا يتعين عليك تحقيق الكثير جدًا أو الانخراط في الدبلوماسية؛ فما يتعين عليك هو أن تكون إنسانًا عاديًا، تتمتع بحس شخص عادي، وأن تكون قادرًا على تبيان الأمور، وتبدو على الأقل كإنسان عادي. سيكون هذا كافيًا. كل ما هو مطلوب منك اليوم هو ضمن إمكاناتك؛ فهذه ليست حالة دفعك إلى القيام بأمر لا يمكنك القيام به. لن تُنفذ أي كلمات غير مجدية أو عمل غير مجدٍ عليك. يجب التخلُّص من كل القبح الذي تم التعبير أو الكشف عنه في حياتك. لقد أفسدكم الشيطان وامتلأتم بسُمِّه. كل ما يُطلب منكم هو التخلص من الشخصية الشيطانية الفاسدة هذه، وليس مطلوبًا منكم أن تصبحوا شخصية رفيعة المستوى، أو شخصًا شهيرًا أو عظيمًا، فهذا غير مجدٍ. العمل الذي أُنجز فيكم يأخذ في الاعتبار ما هو متأصل فيكم. هناك حدود لما أطلبه من الناس. إن طُلب من الناس اليوم أن يتصرفوا كالمسؤولين الحكوميين - أي أن يمارسوا التحدث بنبرة صوت المسؤولين الحكوميين، وأن يتدربوا على الحديث بطريقة المسؤولين الحكوميين رفيعي المستوى، أو أن يمارسوا التعبير عن أنفسهم على طريقة ونبرة كتَّاب المقال والروائيين، فهذا لا يُجدي نفعًا. لا يمكن تحقيق ذلك. وفقًا لمقدرتكم، ينبغي على الأقل أن تتمكَّنوا من التحدث بحكمة وبراعة وشرح الأمور بطريقة واضحة ومفهومة. وهذا هو كل المطلوب لتلبية المتطلبات. على أقل تقدير، إن اكتسبت البصيرة والإحساس، فهذا سيفيد. الأمر الرئيسي المطلوب الآن هو التخلُّص من شخصيتك الشيطانية الفاسدة. عليك التخلص من القبح الذي يظهر فيك. كيف يمكنك أن تتحدث عن الإحساس السامي والأفكار العليا إن لم تتخلَّص من هذين الأمرين؟ مع رؤية عدد كبير من الناس أن العصر قد تغير، فإنهم يفتقرون إلى التواضع والصبر، وقد لا يكون لديهم أيضًا أي محبة أو حشمة القداسة. يا لسخافة هؤلاء الناس! هل يمتلكون ذرة من الطبيعة البشرية؟ هل لديهم أية شهادة يتحدثون عنها؟ إنهم خالون تمامًا من أي بصيرة أو إحساس. بالطبع، تحتاج بعض الجوانب المنحرفة والخاطئة في الممارسة لدى الناس إلى تصحيح؛ على سبيل المثال، حياتهم الروحية الجامدة في السابق ومظهرهم الذي يتسم باللامبالاة والحماقة – يجب أن تتغير كل هذه الأمور. إنما التغيير لا يعني أن تفسد نفسك أو تنغمس في ملذات الجسد، وتقول ما تشاء. يجب ألا تتحدث حديثًا خليعًا. فتمتعك بحديث إنسان طبيعي وسلوكه هو التحدث بتماسك، قائلًا: "نعم" عندما تعني "نعم"، و"لا" عندما تعني "لا". التزم بالحقائق وتحدث بطريقة ملائمة. لا تغش، ولا تكذب. يجب فهم الحدود التي يمكن للشخص العادي الوقوف عندها فيما يتعلق بتغيير الشخصية. إن لم تُفهم، فلن تتمكن من الدخول إلى الواقع.

من "رفع المقدرة هو من أجل تلقي خلاص الله" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية  اقتباس 448

إن تأدية الإنسان لواجبه هي في الواقع إنجاز كل ما هو متأصل فيه، أي لكل ما هو ممكن للإنسان. وحينها يكون قد أتمَّ واجبه. تتقلّص عيوب الإنسان أثناء خدمته تدريجيًا من خلال الخبرة المتواصلة وعملية اختباره للدينونة، وهذه العيوب لا تعيق واجبه أو تؤثر فيه. أولئك الذين يتوقفون عن الخدمة أو يتنحّون ويتراجعون خوفًا من القصور الذي قد يكون موجودًا في الخدمة هم الأكثر جُبنًا بين كل الناس. إذا لم يستطع الإنسان أن يعبّر عمّا يجب التعبير عنه أثناء الخدمة أو أن يحقق ما يمكنه أساسًا تحقيقه، وبدلاً من ذلك يخادع ويتهاون، فقد خسر الوظيفة التي على المخلوق أن يتحلى بها. يُعد هذا النوع من الناس عاديًا وتافهًا وعديم النفع. كيف يمكن لشخص كهذا أن يُكَرَّم بلقب مخلوق؟ أليسوا كيانات من الفساد تسطع في الخارج ولكنها فاسدة من الداخل؟ إذا كان الإنسان يدعو نفسه الله، وهو غير قادر على التعبير عن كينونة اللاهوت، والقيام بعمل الله نفسه، أو تمثيل الله، فهو حتمًا ليس بالله، لأنه لا يملك جوهر الله، وما يمكن لله تحقيقه بحسب طبيعته غير موجود في هذا الإنسان. إذا فقد الإنسان ما يمكن أن يحققه بطبيعته، فلا يمكن اعتباره إنسانًا بعد، ولا يستحق أن يُوجَد ككائنٍ مخلوق ولا أن يأتي أمام الله ويخدمه. وهو بالأكثر غير مستحق الحصول على نعمة الله أو حراسته وحمايته أو جعله كاملاً. الكثيرون ممَنْ فقد اللهُ ثقته بهم يستمرون في فقدان نعمته. فهم لا يكتفون بعدم احتقار آثامهم فحسب، بل يُروّجون بوقاحة فكرة أن طريق الله غير صحيح، كما ينكر أولئك العُصاة حتى وجود الله. كيف يمكن لمثل هذا الإنسان وهو في مثل هذا العصيان أن يحظى بامتياز التمتّع بنعمة الله؟ إن الناس الذين فشلوا في القيام بواجبهم ما زالوا متمرّدين جدًا ضد الله ويدينون بالكثير له، ومع ذلك يلقون باللوم عليه قائلين إنه مخطئ. كيف يمكن لهذا الإنسان أن يكون جديرًا بأن يُكَمَّل؟ ألا يسبق هذا الأمرُ إقصاءه ومعاقبته؟ الإنسان الذي لا يقوم بواجبه أمام الله مذنب بالفعل بأبشع الجرائم، حتى أن الموت يُعد عقوبة غير كافية لها، ومع ذلك لدى الإنسان الوقاحة ليجادل الله ويشبِّه نفسه به. ما الفائدة من تكميل إنسان كهذا؟ إذا فشل الإنسان في أداء واجبه، يجب أن يشعر بالذنب والمديونية. يجب عليه أن يحتقر ضعفه وعدم جدواه، وعصيانه وفساده، وإضافة إلى ذلك، يجب أن يبذل حياته ودمه من أجل الله. عندها فقط يكون مخلوقًا يُحِبّ الله فعلاً. وفقط هذا الصنف من البشر يستحق أن يُكَمِّلَه الله ويتمتع بوعده وبركاته. وماذا عن الغالبية منكم؟ كيف تعاملون الله الذي يحيا بينكم؟ كيف تراكم قمتم بواجبكم أمامه؟ هل قمتم بكل ما قد طالبكم به، حتى وإن كان على حساب حياتكم الشخصية؟ ما الذي ضحيتم به؟ ألم تحصلوا على الكثير مني؟ هل تستطيعون التمييز؟ ما مدى إخلاصكم لي؟ كيف تراكم خدمتموني؟ وماذا عن كل ما قد منحتكم إياه وما قمت به لأجلكم؟ هل عملتم بموجبها جميعًا؟ هل حكمتم جميعكم فيها وقارنتموها بقلة الضمير الذي فيكم؟ مَنْ الذي يستحق أقوالكم وأفعالكم؟ هل يمكن أن تستحق تضحيتكم الصغيرة هذه كل ما قد منحتكم إياه؟ ليس لديَّ خيار آخر وقد كرّست نفسي لكم بالكلية، ومع ذلك أنتم فاترون وتحملون شكوكًا أثيمة عني. هذا هو مقدار واجبكم، وظيفتكم الوحيدة. أليس كذلك؟ ألا تعرفون أنكم لم تتمّموا على الإطلاق واجب المخلوق؟ كيف يمكن اعتباركم كائنات مخلوقة؟ ألا تعرفون جليًا ما تُعَبِّرون عنه وتحيوه؟ لقد أخفقتم في القيام بواجبكم، ومع ذلك تسعون إلى الحصول على سماحة الله ونعمته الجزيلة. لم تُهيَّأ نعمةٌ كهذه لأشخاص مثلكم لا قيمة لهم أو أساس، إنما لمن لا يطلبون شيئًا ويضحّون بكل سرور. لا يستحق الأشخاص العاديون والتافهون الذين هم على منوالكم التمتّع بنعمة السماء على الإطلاق. يجب فقط أن ترافقَ أيامَكم المشقةُ والعقابُ اللامتناهي! إذا لم تستطيعوا أن تكونوا مخلصين لي، فستكون المعاناة مصيركم. وإذا لم تستطيعوا أن تكونوا مسؤولين عن كلامي وعملي، فسيكون العقاب من نصيبكم. لا علاقة لكم بأية نعمة وبركاتٍ وحياة رائعة في الملكوت. هذه هي النهاية التي تستحقونها وعاقبة أعمالكم!

من "وجه الاختلاف بين خدمة الله المتجسّد وواجب الإنسان" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية  اقتباس 449

ولم يقتصر الأمر على عدم محاولة هؤلاء الناس الجهلة والمتعجرفين بذل قصارى جهدهم أو القيام بواجبهم، ولكن بدلاً من ذلك مدّوا أيديهم طالبين النعمة، كما لو أنهم يستحقون ما يطلبونه. وإذا فشلوا في الحصول على ما يطلبونه، يصبحون أكثر إلحادًا. كيف يمكن اعتبار هؤلاء الناس عقلاء؟ أنتم ذوو مقدرة ضعيفة ولا عقل لكم، ولا تستطيعون القيام بالواجب الذي عليكم القيام به أثناء عمل التدبير. لقد تدنّت فعلاً قيمتكم تدنيًّا كبيرًا. إن إخفاقكم في الرد بالمثل على استحساني الذي أظهرته لكم هو بالفعل عمل عصيان شديد، يكفي لإدانتكم وإظهار جبنكم، وعدم كفاءتكم، ودناءتكم وعدم أهليتكم. كيف يمكن أن تكونوا مؤهلين لإبقاء أيديكم ممدودة بعد؟ أنتم غير قادرين على تقديم أي مساعدة لعملي، وعاجزون عن الولاء، وغير قادرين على الشهادة لي. هذه بالفعل أخطاؤكم وإخفاقاتكم، ولكنكم بدلاً من ذلك، تهاجمونني، وتفترون علي، وتتذمّرون مني قائلين بأنني ظالم. أهكذا يكون إخلاصكم؟ أهكذا تكون محبتكم؟ ما الذي يمكنكم فعله بعد ولم تفعلوه؟ كيف تراكم ساهمتم في إتمام العمل كله؟ وكم تراكم أنفقتم؟ أنْ لا ألقي باللوم عليكم هو بالفعل أحد أعمال السماحة العظيمة، ومع ذلك لا زلتم تقدمون لي الأعذار بلا خجل وتتذمّرون مني في الخفاء. هل لديكم أدنى مسحة من الإنسانية؟ مع أن واجب الإنسان قد أتلفه عقلُ الإنسان ومفاهيمه، إلا أن عليك القيام بواجبك وإظهار ولائك. إن الشوائب في عمل الإنسان هي مسألة تتعلق بمقدرته، في حين أنه إذا لم يقم الإنسان بواجبه، فهذا يُظهر عصيانه. لا توجد علاقة بين واجب الإنسان وما إذا كان مباركًا أو ملعونًا. على الإنسان أن يؤدي واجبه. إنه واجبه الملزم ويجب ألا يعتمد على التعويض أو الظروف أو الأسباب. عندها فقط يكون عاملاً بواجبه. يتمتع الإنسان المبارَك بالخير عندما يُكمَّل بعد الدينونة. يتلقى الإنسان الملعون العقاب عندما تبقى شخصيته من دون تغيير بعد التوبيخ والدينونة، بمعنى أنه لن يُكَمَّل. يجب على الإنسان ككائن مخلوق أن يقوم بواجبه، وأن يفعل ما يجب عليه فعله، وأن يفعل ما يستطيع فعله، بغض النظر عما إذا كان سيُلعَن أو سيُبَارَك. هذا هو الشرط الأساسي للإنسان الذي يبحث عن الله. يجب ألا تقوم بواجبك لتتبارك فحسب، وعليك ألا ترفض إتمامه خوفًا من أن تُلعَن. اسمحوا لي أن أقول لكم هذا الأمر: إذا كان الإنسان قادرًا على إتمام واجبه، فهذا يعني أنه يقوم بما عليه القيامُ به. وإذا كان الإنسان غير قادر على القيام بواجبه، فهذا يُظهِرُ عصيانه. ودائمًا من خلال عملية إتمام واجبه يتغيّر الإنسان تدريجيًا، ومن خلال هذه العملية يُظهِرُ إخلاصه. وهكذا، كلما تمكنتَ من القيام بواجبك، حصلتَ على مزيد من الحقائق، ويصبح تعبيرك كذلك أكثر واقعية. أما أولئك الذين يتقاعسون عن القيام بواجبهم ولا يبحثون عن الحق فسيُبادون في النهاية، لأن هؤلاء الناس لا يقومون بواجبهم في ممارسة الحق، ولا يمارسونه في إتمام واجبهم. هؤلاء الناس هم الذين يبقون على حالهم وسوف يُلعَنون. فما يظهرونه ليس نجسًا فحسب، إنما الشرّ هو ما يعبّرون عنه.

من "وجه الاختلاف بين خدمة الله المتجسّد وواجب الإنسان" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية  اقتباس 450

إذا لم يكن لديك معرفة بعمل الله، فلن تعرف كيف تتعاون مع الله. وإذا كنت لا تعرف مبادئ عمل الله، ولا تدرك كيف يعمل الشيطان في الإنسان، فلن يكون لديك طريق للممارسة. لن يسمح لك السعي الحماسي وحده بتحقيق النتائج التي يطلبها الله. فمثل هذه الطريقة من الخبرة شبيهة بطريقة لورنس Lawrence: فلا تمييز بأي شكل من الأشكال مع التركيز فقط على الخبرة، وعدم إدراك تام لماهية عمل الشيطان، وماهية عمل الروح القدس، وأي حالة يكون عليها الإنسان بدون وجود الله، وأي نوع من الناس يريد الله أن يُكمّلهم. ليس لديه تمييز فيما يتعلق بأي مبادئ يجب تبنيها عند التعامل مع الأنواع المختلفة من الناس، وكيفية فهم إرادة الله في الوقت الحالي، وكيفية معرفة شخصية الله، وإلى أي أشخاص وظروف وعصر يوجه الله رحمته وجلاله وبره. إذا لم يكن لدى الناس العديد من الرؤى كأساس لاختباراتهم، فالحياة تكون مستحيلة، والخبرة تكون أكثر استحالة. يمكنهم أن يستمروا في الخضوع بحماقة لكل شيء، وتحمُّل كل شيء. يصعب جدًا جعل مثل هؤلاء الناس كاملين. يمكن أن يُقال إن عدم امتلاكك لأي من الرؤى التي ذُكِرت أعلاه هو دليل كافٍ على أنك معتل العقل، وأنك أشبه بعمود ملح، منتصبًا دائمًا في إسرائيل. هؤلاء الناس عديمو الفائدة، ولا يصلحون لشيء! بعض الناس يخضعون فقط خضوعًا أعمى، ويَعرفون أنفسهم دائمًا، ويستخدمون دائمًا أساليبهم الشخصية في التصرف عند التعامل مع أمور جديدة، أو يستخدمون "الحكمة" للتعامل مع الأمور التافهة التي لا تستحق الذكر. مثل هؤلاء الناس لا يتمتعون بالتمييز، كما لو كانت طبيعتهم هي تسليم أنفسهم إلى المضايقة، وهم هكذا دائمًا، ولا يتغيرون أبدًا. مثل هؤلاء الناس حمقى ويفتقرون إلى أدنى قدر من التمييز. إنهم لا يحاولون اتخاذ إجراءات تتناسب مع الظروف أو الأشخاص المختلفين. ليس لدى هؤلاء الناس خبرة. رأيت بعض الناس مرتبطين للغاية في معرفتهم بأنفسهم حتى إنهم حين يواجهون أناسًا لهم عمل الأرواح الشريرة، فإنهم يخفضون رؤوسهم ويعترفون بخطيتهم، ولا يجرؤون على الوقوف وإدانتهم. وعندما يواجهون العمل الواضح للروح القدس، فإنهم لا يجرؤون على الطاعة. إنهم يعتقدون أن الأرواح الشريرة هي أيضًا في يد الله، ولا يتمتعون بأدنى قدر من الجرأة على الوقوف في وجههم ومقاومتهم. مثل هؤلاء الناس يُخزون الله، وهم بالتأكيد غير قادرين تمامًا على تحمل عبء ثقيل لأجله. مثل هؤلاء الحمقى ليس لديهم تمييز من أي نوع. لذا يجب التخلص من هذه الطريقة من الخبرة لأنها ليست مقبولة في نظر الله.

من "عن الخبرة" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية  اقتباس 451

يحظى كل شخص يحب الله حقًا بفرصة أن يكمّله الله في التيار الحالي. وبغض النظر عما إذا كانوا صغارًا أو كبارًا، ما داموا يحفظون قلوبهم في طاعة الله واتقائه، فسيكونون قادرين على أن يتكمَّلوا به. يجعل الله الناس كاملين وفقًا لوظائفهم المختلفة. ما دمتَ تفعل كل ما في قوتك وتُخضع نفسك لعمل الله فسوف تكون قادرًا على أن يجعلك كاملاً. ليس أحد منكم كاملاً في الوقت الحاضر. أحيانًا تكونون قادرين على أداء نوع واحد من الوظائف، وأحيانًا تكونون قادرين على أداء نوعين؛ ما دمتم تهبون كل قوتكم إلى الله وتبذلون أنفسكم لله، ففي نهاية المطاف سوف يُكمِّلكم الله.

لدى الشباب عدد أقل من فلسفات الحياة، وهم يفتقرون إلى الحكمة والبصيرة. يأتي الله ليُكمِّل حكمة الإنسان وبصيرته، وتعوّض كلمة الله عن هذه الأشياء التي يفتقرون إليها. ومع ذلك، فإن طبيعة الشباب غير مستقرة، وهذا يتطلب تغييرًا من قبل الله. ليس لدى الشباب إلا عدد أقل من المفاهيم الدينية وعدد أقل من فلسفات الحياة؛ فهم يفكرون بعبارات بسيطة، واعتباراتهم ليست معقدة. هذا هو الجانب الذي لم تتشكل فيه إنسانيتهم بعد وهو جانب مرغوب فيه، لكن الشباب جاهلون ويفتقرون إلى الحكمة وهذا مجال يحتاج أن يجعله الله كاملاً. ومن خلال تكميل الله، يمكنكم امتلاك التمييز وأن تصبحوا قادرين على فهم العديد من الأشياء الروحية بوضوح، وتتغيروا تدريجيًا إلى أشخاص صالحين ليستخدمكم الله. الإخوة والأخوات الأكبر سنًا أيضًا قادرون على أداء بعض الوظائف، والله لا يتخلى عنهم. الإخوة والأخوات الأكبر سنًا لديهم أيضًا بعض الجوانب المرغوب فيها وبعض الجوانب غير المرغوب فيها. الإخوة والأخوات الأكبر سنًا لديهم المزيد من فلسفات الحياة، ولديهم مفاهيم دينية أكثر، وأفعالهم عالقة في إطار جامد، ويتبعون قواعد مثل الآليين، ويطبقونها بطريقة آلية، وهم ليسوا مرنين. هذا جانب غير مرغوب فيهم. ومع ذلك، يتسم الإخوة والأخوات الأكبر سنًا بالهدوء ورباطة الجأش تجاه ما يحدث؛ طبيعتهم مستقرة، وليس لديهم أمزجة متقلبة بشدة، بل هم دائمًا مثابرون. إنهم يقبلون الأشياء ببطء، لكن هذا ليس عيبًا كبيرًا. ما دمتم تستطيعون الخضوع وقبول كلمات الله الحالية، وإن كنتم لا تتفحصون كلام الله، ولا تترددون في الخضوع والمتابعة، ولا تصدرون إدانات بأي حال من الأحوال، وليس لديكم أفكار سيئة أخرى، وإن قبلتم كلامه ووضعتموه موضع التطبيق– إن كنتم تستوفون هذه الشروط – فستكونون قادرين على أن تتكملوا.

بغض النظر عما إذا كنت أخًا أو أختًا أصغر سنًا أو أكبر، فأنت تعرف الوظيفة التي يجب أن تؤديها. أولئك الذين هم في سن الشباب ليسوا متغطرسين، وأولئك الأكبر سنًا ليسوا سلبيين ولا يتراجعون. وبالتالي فهم قادرون على استخدام بعضهم نقاط القوة لدى البعض الآخر للتعويض عن نقاط ضعفهم، وقادرون على خدمة بعضهم بعضًا دون أي تحيز، وبالتالي يتم بناء جسر الصداقة بين الإخوة والأخوات الأصغر والأكبر سنًا. وبسبب حب الله، فأنتم قادرون على فهم بعضكم بعضًا بشكل أفضل؛ فلا يحتقر الإخوة والأخوات الأصغر سنًا الإخوة والأخوات الأكبر سنًا، ولا يشعر الإخوة والأخوات الأكبر سنًا بالبر الذاتي. أليست هذه شراكة متناغمة؟ إذا كان لديكم جميعًا هذه العزيمة، فإن إرادة الله ستنجح بالتأكيد في جيلكم.

من "عن أداء كل شخص لوظيفته" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية  اقتباس 452

في المستقبل، سيتم تحديد ما إذا كنت مباركًا أو ملعونًا بناء على التصرفات التي تقوم بها اليوم. إذا أردت أن يُكمِّلك الله فسيكون هذا الآن في هذا العصر، ولن تكون هناك فرصة أخرى في المستقبل. الآن، يريد الله حقًا أن يجعلك كاملاً، وهذا ليس مجرد كلام. يريد الله في المستقبل أن يُكمِّلك بغض النظر عن التجارب التي أصابتك، أو الأحداث التي وقعت، أو الكوارث التي حلّت بك، وهذه حقيقة مؤكدة لا شك فيها. من أين يمكن رؤية ذلك؟ من حقيقة أن كلمة الله عبر العصور والأجيال لم تصل أبدًا إلى مثل هذا الارتفاع الكبير الذي بلغته اليوم، فقد دخلت أعلى مدى، وعمل الروح القدس بين جميع الناس اليوم غير مسبوق. لم يتذوق هذا أي شخص بالكاد من الأجيال الماضية. حتى في زمن يسوع، لم تكن هناك رؤى كرؤى اليوم؛ لقد وصلت الكلمات المنطوقة لكم والأشياء التي تفهمونها والأشياء التي تختبرونها إلى مستويات عليا. أنتم لا تحيدون في خضم التجارب والتوبيخات، وهذا يكفي لإثبات أن عمل الله قد بلغ مستوى من الروعة لم يسبق له مثيل. هذا ليس شيئًا يستطيع الإنسان فعله وهو ليس شيئًا يحفظه الإنسان، بل هو عمل الله نفسه. لذلك، يمكن أن يُرى من العديد من حقائق عمل الله أن الله يريد أن يُكمِّل الإنسان ، وهو قادر بالتأكيد على جعلكم كاملين. إذا كنتم قادرين على رؤية هذا، وإذا كنتم قادرين على استيعاب هذا الاكتشاف الجديد، فإنكم لن تنتظروا المجيء الثاني ليسوع، ولكن بدلاً من ذلك، ستسمحون لله بأن يجعلكم كاملين في العصر الحالي. وهكذا، يجب على كل واحد منكم أن يفعل كل ما في وسعه ولا يدخر أي جهد حتى يجعلكم الله كاملين.

في هذه الأيام يجب عليك عدم الاهتمام بالأشياء السلبية. يجب عليك أولاً أن تضع جانبًا كل شيء يمكن أن يجعلك تشعر بالسلبية وتتجاهله. عندما تتعامل مع الأمور، يجب أن تحتفظ بقلب يبحث ويتلمس طريقه، ويجب أن تحتفظ بقلب يطيع الله. وكلما اكتشفتم أي ضعف في أنفسكم، دون أن تكونوا خاضعين لسيطرته، وتقومون بالوظيفة التي يجب عليكم القيام بها، فهذه خطوة إيجابية للأمام. على سبيل المثال: الإخوة والأخوات الأكبر سنًا لديهم مفاهيم دينية، لكنك أنت قادر على الصلاة، وقادر على الخضوع، وتأكل كلمة الله وتشربها، وتنشد التراتيل…. باختصار، مهما كان ما تستطيع عمله، ومهما كانت الوظيفة التي تستطيع القيام بها، فاستخدم ذلك بكامل طاقتك بكل ما تستطيع من قوة. لا تنتظر انتظارًا سلبيًا. فالخطوة الأولى هي قدرتك على أداء واجبك لإرضاء الله. وعندما تكون قادرًا على فهم الحقيقة والدخول إلى حقيقة كلمة الله، فسوف تكون قد تكمَّلت بواسطة الله.

من "عن أداء كل شخص لوظيفته" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية  اقتباس 453

لقد عقد كل شخص العزم على خدمة الله – ولكن ليس إلا أولئك الذين يقدّمون كل عناية لإرادة الله ويفهمون إرادة الله هم وحدهم المؤهلون والمستحقون لخدمة الله. لقد اكتشفتُ هذا وسطكم: العديد من الناس يؤمنون بأنهم ما داموا ينشرون الإنجيل بحماس من أجل الله، ويسيرون على الدرب من أجل الله، ويبذلون أنفسهم ويتخلّون عن الأشياء من أجل الله، وما إلى ذلك، فهذه إذًا هي خدمة الله؛ حتى أن العديد من المتدينين يؤمنون بأن خدمة الله تعني الانشغال هنا وهناك بحمل الكتاب المقدس في أيديهم، ونشر إنجيل ملكوت السماوات وخلاص الناس بِحثّهم على التوبة والاعتراف؛ كما يوجد العديد من المسؤولين الدينيين الذين يعتقدون بأن خدمة الله تتمثل في الوعظ في الكنائس بعد نيل قسط من الدراسة والتدريب في المعهد الديني، وتعليم الناس قراءة إصحاحات من الكتاب المقدس. كما يوجد أيضًا أشخاص في المناطق الفقيرة يعتقدون أن خدمة الله تعني شفاء المرضى وإخراج الشياطين، أو الصلاة للإخوة والأخوات، أو خدمتهم؛ ومن بينكم، ثمَّة كثير من الناس ممَنْ يؤمنون بأن خدمة الله تعني الأكل والشرب من كلام الله، والصلاة إلى الله كل يوم، وأيضًا زيارة الكنائس والقيام بالعمل فيها في كل مكان. وثمَّة إخوة وأخوات آخرون يؤمنون أن خدمة الله تعني عدم الزواج مطلقًا أو تكوين أسرة، وتكريس كيانهم بجملته لله. ومع ذلك، فإن قلّة من الناس يعرفون ما تعنيه في الواقع خدمة الله. مع أن الذين يخدمون الله هم مثل نجوم السماء في الكثرة، إلا أن عدد أولئك الذين يستطيعون الخدمة بطريقة مباشرة، والذين يستطيعون الخدمة بحسب إرادة الله لا يعدو كونه عددًا ضئيلاً. لماذا أقول هذا؟ أقول هذا لأنكم لا تفهمون المعنى الجوهري لعبارة "خدمة الله" ولا تفهمون إلا القليل عن كيفية الخدمة بحسب إرادة الله. أتحدث اليوم تحديدًا عن طريقة الخدمة بما يتماشى مع إرادة الله، وطريقة الخدمة من أجل إرضاء إرادة الله.

إن كنتم ترغبون في الخدمة بحسب إرادة الله، فعليكم أولاً أن تفهموا ما صنف الناس الذي يُرضي الله، وما الصنف الذي يكرهه الله، وما الصنف الذي يكمِّله الله، وما الصنف المؤهل لخدمة الله. وهذا أقل ما يجب عليكم أن تكونوا على دراية به. إضافةً إلى ذلك، ينبغي لكم أن تعرفوا أهداف عمل الله، والعمل الذي سيقوم به الله في الوقت الحاضر. بعد فهم هذا، ومن خلال إرشاد كلام الله، ينبغي أن تدخلوا أولاً، وستحصلون أولاً على إرسالية الله. عندما تعايشون فعليًا كلام الله، وعندما تعرفون حقًا عمل الله، ستكونون مؤهلين لخدمة الله، وعندما تخدمون الله فإنه يفتح بصائركم الروحية، ويسمح لكم بفهم أكبر لعمله ورؤيته على نحو أوضح. عندما تدخل في هذا الواقع، ستكون اختباراتك أكثر عمقًا وواقعية، وسيكون كل مَنْ مرّ بهذه الاختبارات منكم قادرًا على المشي بين الكنائس وتزويد إخوتكم وأخواتكم بها، حتى يمكن لكل واحد منكم أن يعتمد على نقاط القوة في الآخر لتعويض نقائصكم، واكتساب معرفة أكثر ثراءً في أرواحكم. ولن يمكنكم الخدمة بحسب إرادة الله والحصول على الكمال من الله أثناء خدمتكم إلا بعد تحقيق هذا الأثر.

إن أولئك الذين يخدمون الله يجب عليهم أن يكونوا مقربين لله، ويجب أن يرضوا الله، وقادرين على تقديم الولاء الكامل لله. بغض النظر عمّا إذا كنت تتصرف من وراء الناس أم من أمامهم، فإنك قادر على اكتساب الفرح من الله بين يديَّه، وقادر على الثبات أمام الله، وبغض النظر عن الطريقة التي يعاملك بها الآخرون، فإنك دائمًا تسلك طريقك، وتولي كل عناية لتكليف الله. هذا فقط هو الصديق المقرب لله. إن المقربين لله قادرون على خدمته مباشرة لأنهم قد أُعطوا إرسالية عظمى، وتكليفًا من الله، وهم قادرون على التمسك بقلب الله على أنه قلبهم، وتكليفه على أنه تكليف خاص لهم، ولا يبالون سواء أربحوا أم خسروا أحد تطلعاتهم: حتى عندما لا يكون لديهم أي تطلعات، ولن يربحوا شيئًا، فإنهم سيؤمنون بالله دائمًا بقلبٍ محبٍ. وهكذا، يُعد هذا الصنف من الناس مقربًا لله. إن المقربين لله هم المؤتمنون على أسراره أيضًا، فيمكن للذين يأتمنهم الله على أسراره المشاركة فيما يقلقه وما يريده، ومع أنهم يعانون ألمًا وضعفًا في جسدهم، إلا أنهم قادرون على تحمل الألم وترك ما يحبون إرضاءً لله. يعطي الله المزيد من التكليفات لمثل هؤلاء، ويُعبَّر عمّا ينبغي القيام به من خلال هؤلاء الناس. وهكذا، فإن هؤلاء هم مَنْ يرضون الله، وهم خدام الله الذين هم بحسب قلبه، ويمكن لأناس مثل هؤلاء وحدهم أن يملكوا مع الله. في الوقت الذي تصبح فيه حقًا مقربًا لله، يكون هو الوقت بالضبط الذي ستملك فيه مع الله.

من "كيف تخدم في انسجام مع إرادة الله" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية  اقتباس 454

كان يسوع قادرًا على إتمام إرسالية الله – أي عمل فداء كل البشرية – لأنه أخذ إرادة الله بعين الاعتبار دون أي خطط أو اعتبارات شخصية. لذا، فقد كان هو أيضًا مقربًا لله – الله نفسه، وهو ما تفهمونه جميعًا جيدًا. (في الواقع، كان هو الإله نفسه الذي شهد الله له؛ وأذكر هذا هنا لاستخدام حقيقة يسوع في توضيح المسألة). لقد كان قادرًا على وضع خطة تدبير الله في القلب، وكان يُصلّي دائمًا إلى الآب السماوي، وينشد إرادة الآب السماوي. لقد صلّى قائلاً: "أيها الله الآب! تمّم مشيئتك ولا تعمل وفق نواياي؛ بل اعمل وفق خطتك. قد يكون الإنسان ضعيفًا، لكن لماذا يتعيّن عليك الاعتناء به؟ كيف للإنسان أن يستحق أن يشغل اهتمامك، ذلك الإنسان الذي يشبه نملة في يدك؟ كل ما أتمناه من قلبي أن تتمّم مشيئتك، وأود أن تفعل ما يمكنك فعله فيّ وفقًا لمقاصدك الخاصة". في الطريق إلى أورشليم، شعر يسوع بألم شديد، كما لو أن سكينًا قد غُرست في قلبه، ومع ذلك لم تكن لديه أدنى نية للرجوع عن كلمته؛ فقد وُجدت دائمًا قوة قوية تدفعه إلى الأمام إلى حيث سيُصلَب، وفي نهاية المطاف، سُمّر على الصليب وصار في شبه جسد الخطية، مكمَّلاً ذلك العمل لفداء البشر، ومرتفعًا فوق أغلال الموت والهاوية. فأمامه فقد الموت والجحيم والهاوية قواها، وهزمها. لقد عاش ثلاث وثلاثين عامًا، وبذل طوال هذه السنين كل ما بوسعه لتتميم إرادة الله وفقًا لعمل الله في ذلك الوقت، ولم يكن يفكر قط في مكسبه أو خسارته الشخصية، وإنما كان يفكر دائمًا في إرادة الله الآب. ولذا، بعد أن تعمَّد، قال الله: "هذَا هُوَ ابْني الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ". بسبب خدمته بين يديّ الله التي كانت تتفق مع إرادة الله، وضع الله العبء الثقيل لفداء البشرية كلها على كتفيه (أي كتفي يسوع) وجعله يخرج لتتميمه، وكان مؤهلاً ومستحقًا لإكمال هذا الواجب المهم. لقد تحمَّل طوال حياته معاناة لا حد لها من أجل الله، وكان الشيطان يجرّبه مرات لا تُحصى، لكنه لم يثبّط من عزيمته قط. كلّفه الله بهذه المهمة لأنه وثق به وأحبه، وهكذا قال الله شخصيًا: "هذَا هُوَ ابْني الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ". في ذلك الوقت، كان يسوع وحده قادرًا على تتميم هذه المهمة، وكان هذا جزءًا واحدًا من إتمام الله لعمله بفداء البشرية كلها في عصر النعمة.

إذا كنتم، مثل يسوع، قادرين على أن تولوا كل اهتمامكم لتكليف الله، وتديروا ظهوركم لجسدكم، فسيعهد الله بمهامه المهمة إليكم، حتى تستوفوا شروط خدمة الله. فقط في مثل هذه الحالات، ستجرؤون على القول بأنكم تفعلون إرادة الله وتكملون إرساليته، وعندها فقط ستجرؤون على القول بأنكم تخدمون الله حقًا. بالمقارنة مع مثال يسوع، هل تجرؤ على القول بأنك مقرّب لله؟ هل تجرؤ على القول بأنك تفعل إرادة الله؟ هل تجرؤ على القول بأنك حقًا تخدم الله؟ إنك لا تفهم اليوم خدمة الله هذه، فهل تجرؤ على القول بأنك مقرب لله؟ إذا قلتَ إنك تخدم الله، أفلا تجدّف عليه؟ فكِّر في الأمر: هل أنت تخدم الله أم تخدم نفسك؟ إنك تخدم الشيطان، ومع ذلك تصرّ على أنك تخدم الله – ألا تجدّف بهذا القول على الله؟ يطمع كثير من الناس من ورائي في بركة المكانة، وهم يلتهمون الطعام بشراهة، ويحبون النوم ويولون كل اهتمامهم للجسد، ويخافون دائمًا ألا يجدوا مخرجًا للجسد. إنهم لا يؤدون وظيفتهم العادية في الكنيسة، ويعيشون عالة على الكنيسة، أو يلقون اللوم على إخوتهم وأخواتهم بكلماتي، ويتعالون ويحكمون بها على الآخرين. يستمر هؤلاء الناس في زعمهم بأنهم يفعلون إرادة الله، فهم دائمًا يدعون أنهم مقربون لله، أليس هذا بأمر سخيف؟ فإذا كانت لديك الدوافع السليمة، لكنك غير قادر على الخدمة بحسب إرادة الله، فأنت أحمق، ولكن إذا لم تكن دوافعك سليمة، ولا تزال تقول إنك تخدم الله، فأنت شخص يعارض الله، ويجب أن يعاقبك الله! ليس لديّ أي تعاطف مع هؤلاء الناس! إنهم يعيشون عالة، ويشتهون دائمًا راحة الجسد، ولا يولون أي اهتمام لمصالح الله؛ فهم يسعون دائمًا لما هو خير لهم، ولا يعيرون إرادة الله أي اهتمام، وكل ما يفعلونه لا يأبه به روح الله، وإنما يناورون دائمًا ويخدعون إخوتهم وأخواتهم، وهم مراؤون، مثلهم كمثل ثعلب في كرمٍ دائمًا ما يسرق العنب ويدهس الكرم. فهل يكون مثل هؤلاء مقربين لله؟ هل أنت جدير بتلقي بركات الله؟ إنك لا تتحمل أي مسؤولية من أجل حياتك والكنيسة، فهل أنت جدير بأن تتلقى إرسالية الله؟ مَنْ ذا الذي يجرؤ على الوثوق بشخص مثلك؟ حين تخدم بهذه الطريقة، فهل يأتمنك الله على مهمة أكبر؟ ألا تؤخر الأمور؟

أقول ذلك لعلكم تعلمون الشروط التي يجب تحقيقها في خدمة تستقيم مع إرادة الله. فإذا لم تقدموا قلوبكم إلى الله، وإذا لم تعيروا إرادة الله اهتمامًا مثلما فعل يسوع، فليس من الممكن أن يثق الله بكم، وسيجري حكم الله عليكم في النهاية. ربما تضمر اليوم، في خدمتك لله، النية لخداع الله – لكن الله سيظل يحيط علمًا بك. باختصارٍ، بغض النظر عن كل شيء آخر، إذا كنت تخدع الله فستستحق دينونة لا رحمة فيها. عليكم أن تستفيدوا من الدخول إلى المسار الصحيح في خدمة الله لتقديم قلوبكم لله أولاً دون تقسيم الولاءات. بغض النظر عما إذا كنت بين يديّ الله، أو أمام الآخرين، يجب أن يكون قلبك دائمًا متجهًا لله، ويجب أن تمتلك العزيمة على محبة الله مثلما كانت محبة يسوع. وبهذه الطريقة، سيكمّلك الله، حتى تصبح عبدًا لله حسب قلبه. فإذا كنت تريد حقًا أن يكمّلك الله، وتكون خدمتك مستقيمة مع إرادته، فعليك أن تغيِّر وجهات نظرك السابقة حول الإيمان بالله، وتغيِّر الطريقة التي اعتدت أن تخدم بها الله، حتى يحظى المزيد منك بالكمال من الله. وبهذه الطريقة، لن يتخلى الله عنك، وستكون، مثل بطرس، في مقدمة أولئك الذين يحبون الله. أما إذا ظللت غير تائب، فستواجه النهاية نفسها التي واجهها يهوذا. يجب على كل مَنْ يؤمن بالله أن يدرك هذا.

من "كيف تخدم في انسجام مع إرادة الله" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية  اقتباس 455

منذ بداية عمل الله في الكون كله، سبق وعيّن منذ الأزل العديد من الناس لخدمته، بما في ذلك أناسًا من كل مناحي الحياة، ويتمثل هدفه في تتميم مشيئته وضمان أن يأتي عمله ثماره بهدوء، وهذا هو غرض الله من اختيار الناس لخدمته، وعلى كل مَنْ يخدم الله أن يدرك مشيئة الله هذه. من خلال عمله هذا، يكون الناس قادرين على نحو أفضل على رؤية حكمة الله وقدرته الكلية، وعلى رؤية مبادئ عمله على الأرض. يأتي الله فعليًا إلى الأرض ليقوم بعمله، ويتعامل مع الناس، حتى يعرفوا أعماله على نحو أكثر وضوحًا. اليوم، تُعد مجموعتكم هذه محظوظة لكونها تخدم الإله العملي، وهذه نعمة لا تُقدَّر بثمن بالنسبة إليكم. في الحقيقة، إن الله يرفعكم، ولله دومًا مبادئه الخاصة عند اختيار شخص ما لخدمته. إن خدمة الله ببساطة ليست مجرد مسألة حماس إطلاقًا كما يتصور الناس. فأنتم ترون اليوم كيف أن كل مَنْ يخدمون الله في محضره يخدمونه لأنهم ينالون توجيهًا من الله وبسبب عمل الروح القدس، ولأنهم يسعون إلى الحق. هذا هو الحد الأدنى من المتطلبات التي يجب أن يمتلكها جميع الذين يخدمون الله.

خدمة الله ليست بالمهمة اليسيرة. إن أولئك الذين لا تزال شخصيتهم الفاسدة كما هي دون تغيير لا يمكنهم أن يخدموا الله أبدًا. إذا لم تكن شخصيتك قد خضعت لدينونة كلمة الله وتوبيخها، فإن شخصيتك لا تزال تمثل الشيطان، وهذا يكفي لإثبات أن خدمتك لله بعيدة عن نيتك الحسنة. إنها خدمة تعتمد على طبيعتك الشيطانية. إنك تخدم الله بشخصيتك الطبيعية، ووفقًا لتفضيلاتك الشخصية؛ وأكثر من ذلك، أنك تفكر في أن الله يبتهج بكل ما تريد القيام به، ويكره كل ما لا ترغب في القيام به، وأنك تسترشد كلية بتفضيلاتك الخاصة في عملك، فهل تُسمى هذه خدمة لله؟ في نهاية المطاف، لن تتغير شخصية حياتك مثقال ذرة؛ بل ستصبح أكثر عنادًا لأنك كنت تخدم الله، وهذا سيجعل شخصيتك الفاسدة متأصلة بعمق. وبهذه الطريقة، ستطوِّر من داخلك قواعد حول خدمة الله التي تعتمد في الأساس على شخصيتك والخبرة المكتسبة من خدمتك وفقًا لشخصيتك. هذا درس من الخبرة الإنسانية. إنها فلسفة الإنسان في الحياة. إن مثل هؤلاء الناس ينتمون إلى الفريسيين والمسؤولين الدينيين، وإذا لم يفيقوا ويتوبوا، فسيتحولون في نهاية المطاف إلى مسحاء كذبة وأضداد للمسيح يُضلون الناس في الأيام الأخيرة. سيقوم المسحاء الكذبة وأضداد المسيح الذين ورد ذكرهم من بين مثل هؤلاء الناس. إذا كان أولئك الذين يخدمون الله يتبعون شخصيتهم ويتصرفون وفقًا لإرادتهم الخاصة، فعندئذٍ يكونون عرضة لخطر الطرد في أي وقت. إن أولئك الذين يطبقون سنواتهم العديدة من الخبرة في خدمة الله من أجل كسب قلوب الآخرين، ولإلقاء المحاضرات على أسماعهم ولفرض السيطرة عليهم، والتعالي عليهم – ولا يتوبون أبدًا، ولا يعترفون أبدًا بخطاياهم، ولا يتخلون أبدًا عن استغلال الموقف – فهؤلاء الناس سيخرون أمام الله. إنهم أناس من نفس صنف بولس، ممن يستغلون أقدميتهم ويتباهون بمؤهلاتهم، ولن يجلب الله الكمال لمثل هؤلاء الناس. فهذا النوع من الخدمة يتداخل مع عمل الله. يحب الناس التشبث بالقديم، ومن ثمَّ فهم يتشبثون بمفاهيم الماضي وأشياء من الماضي، وهذه عقبة كبرى أمام خدمتهم، وإذا لم يكن بمقدورك أن تتخلص منها، فإن هذه الأشياء ستقيد حياتك كلها، ولن يثني عليك الله، في أي شيء، ولا حتى إذا كسرت ساقيك أو أحنيت ظهرك من العمل، ولا حتى إذا كنت شهيدًا في خدمتك لله. بل على العكس تمامًا: سيقول بأنك فاعل شر.

من "لا بُدَّ من حظر الخدمة الدينية" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية  اقتباس 456

اعتبارًا من اليوم، سيعمل الله رسميًا على أولئك الذين ليس لديهم مفاهيم دينية، والمستعدين للتخلي عن ذواتهم القديمة، والذين يطيعون الله بأمانة، وسيكمِّل الذين يتوقون إلى كلمة الله، وهؤلاء الناس يجب أن ينهضوا لخدمة الله. عند الله فيض لا نهاية له وحكمة لا حدود لها. ينتظر عمله المذهل وتنتظر كلماته القيِّمة أعدادًا أكبر من الناس للتمتع بها. كما هو عليه الحال، فإن أولئك الذين لديهم مفاهيم دينية، والذين يتباهون بالأقدمية، والذين لا يستطيعون التخلي عن أنفسهم يجدون صعوبة في قبول هذه الأشياء الجديدة، وما من فرصة أمام الروح القدس لإكمال هؤلاء الناس. إذا لم يكن لدى الشخص عزيمة على الطاعة، وإذا لم يكن متعطشًا لكلمة الله، فلن يكون قادرًا على تلقي هذه الأمور الجديدة، وسيصبح أكثر تمردًا وأشد مكرًا، وسينتهي به المطاف إلى المسار الخطأ. عند قيام الله بعمله الآن، سيجمع أكبر عدد من الأشخاص الذين يحبونه حقًا والذين يقبلون النور الجديد. وسوف يقتلع تمامًا المسؤولين الدينيين الذين يستغلون أقدميتهم. أما أولئك الذين يقاومون التغيير بشراسة، فإنه لا يريد واحدًا منهم، فهل تريد أن تكون واحدًا من هؤلاء الناس؟ هل تؤدي خدمتك وفقًا لتفضيلاتك الخاصة أم تفعل ما يطلبه الله؟ هذا شيء يجب عليك معرفته بنفسك. هل أنت واحدًا من المسؤولين الدينيين أم أنك طفل حديث الولادة يُكمِّله الله؟ وإلى أي مدى يثني الروح القدس على خدمتك؟ وكم منها لن يحتفي به الله؟ بعد سنوات عديدة من الخدمة، ما مدى التغير الذي طرأ على حياتك؟ وهل تدرك كل هذه الأمور؟ إذا كان لديك إيمان حقيقي، فإنك ستنحي مفاهيمك الدينية القديمة جانبًا، وستخدم الله على نحو أفضل وبطريقة جديدة. لم يفت الأوان للنهوض الآن. ستقيّد الأفكار الدينية القديمة حياة الشخص، والخبرة التي يكتسبها الشخص ستقوده بعيدًا عن الله ليقوم بالأفعال على طريقته الخاصة. إذا لم تنحِ هذه الأشياء جانبًا، فستصبح حجر عثرة أمام نموك في الحياة. لقد كمَّل الله دائمًا أولئك الذين يخدمونه، إذ لا يطردهم خارجًا باستهانة. إذا قبلت حقًا دينونة كلمة الله وتوبيخها، وإذا كنت قادرًا على أن تنحي ممارساتك وقواعدك القديمة جانبًا، وتتوقف عن استخدام المفاهيم الدينية القديمة باعتبارها معيارًا على كلمة الله اليوم، فعندئذٍ فقط سيكون لك مستقبل. ولكن إذا كنت تتشبث بالأشياء القديمة، وإذا كنت لا تزال تقدِّرها، فلن يكون هناك من طريق لخلاصك. لا يلقي الله بالاً لمثل هؤلاء الناس. إذا كنت تريد حقًا أن تكون كاملاً، فعليك أن تتخلى تمامًا عن كل شيء من الماضي. حتى لو كان ما فعلته من قبل صحيحًا، وحتى لو كان عمل الله، فيجب أن تكون قادرًا على وضعه جانبًا والتوقف عن التشبث به. حتى لو كان من الواضح أنه عمل الروح القدس، وقد تم مباشرة بالروح القدس، فيجب أن تضعه جانبًا اليوم. يجب عليك عدم التمسك به. هذا ما يطلبه الله. يجب أن يخضع كل شيء للتجديد. في عمل الله وكلمته، لا يشير إلى الأشياء القديمة التي مضت، ولا يفتش في التاريخ القديم، فالله إله جديد دومًا ولم يكن قديمًا قط. فهو لا يتشبّث بكلماته الخاصة من الماضي، ومن هنا يتضح أن الله لا يتبع أي قواعد. في هذه الحالة، لكونك مخلوق بشري، إذا كنت دومًا تتشبّث بأشياء من الماضي، رافضًا التخلي عنها وتطبّقها تطبيقًا صارمًا بطريقة منظمة، في حين لم يعد الله يعمل وفق الطرق التي كان يعمل بها من قبل، ألا تكون كلماتك وأفعالك بالية؟ ألم تصبح عدواً لله؟ هل أنت على استعداد لتدمير حياتك كلها وتخريبها بسبب هذه الأشياء القديمة؟ ستجعل منك هذه الأشياء القديمة شخصًا يعيق عمل الله. هل هذا هو نوع الشخص الذي تريد أن تكونه؟ إذا كنت حقًا لا تريد ذلك، فتوقف بسرعة عما تقوم به، وابدأ من جديد. فالله لا يتذكر خدمتك السابقة.

من "لا بُدَّ من حظر الخدمة الدينية" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية  اقتباس 457

حين يتم التكلُّم عن العمل، يعتقد الإنسان أن العمل هو الركض مجيئًا وذهابًا من أجل الله، والوعظ في كُلّ الأماكن والتضحية في سبيل الله. وعلى الرغم من أن هذا المعتقد صحيحٌ، فإنه أحاديّ الاتّجاه للغاية؛ ما يطلبه الله من الإنسان ليس فقط رحلة مجيئًا وذهابًا من أجله؛ بل بالأحرى الخدمة والعطاء في الروح. العديد من الإخوة والأخوات لم يُفكِّروا قطّ بالعمل من أجل الله حتَّى بعد العديد من سنوات الاختبار؛ لأن العمل كما يتصوَّره الإنسان يتنافى مع العمل الذي يطلبه الله. لذلك، ليس لدى الإنسان أيّ اهتمامٍ فيما يتعلَّق بالعمل، وهذا بالتحديد هو السبب وراء أن دخول الإنسان أيضًا أحاديّ الاتّجاه تمامًا. يجب عليكم جميعًا أن تبدأوا في الدخول من خلال العمل من أجل الله، حتّى يمكن أن تختبروا جميع جوانبه اختبارًا أفضل. هذا ما يجب عليكم الدخول فيه. لا يشير العمل إلى الركض مجيئًا وذهابًا من أجل الله، بل يشير إلى ما إذا كانت حياة الإنسان وما يعيشه الإنسان هو من أجل مسرَّة الله أم لا. يشير العمل إلى الإنسان الذي يستخدم أمانته تجاه الله ومعرفته بالله لكي يشهد له ويخدم البشر. هذه هي مسؤوليَّة الإنسان وهذا هو ما يجب على كُلّ البشر إدراكه. بمعنى آخر، دخولك هو عملك؛ أنت تطلب الدخول أثناء مسار عملك من أجل الله. اختبار الله لا يعني أن تكون قادرًا على أن تأكل وتشرب من كلمته فحسب؛ بل الأهمّ أنه ينبغي عليك أن تكون قادرًا على الشهادة له، وخدمته، وخدمة ومعونة الإنسان. هذا هو العمل وهو أيضًا دخولك؛ هذا ما يجب على كُلّ إنسانٍ تحقيقه. يوجد العديد ممَّن يُركِّزون فقط على القيام برحلةٍ مجيئًا وذهابًا من أجل الله، والوعظ في كافة الأماكن، ومع ذلك يغفلون عن اختبارهم الشخصيّ ويهملون دخولهم في الحياة الروحيَّة. هذا هو ما يجعل أولئك الذين يخدمون الله يصيرون هم الذين يقاومونه. على مدى العديد من السنوات، كان أولئك الذين يخدمون الله والإنسان يعتبرون ببساطةٍ أن العمل والوعظ هما الدخول، ولم يأخذ واحدٌ منهم اختباره الروحيّ الشخصيّ كدخولٍ هامّ، بل يستفيدون من تنوير عمل الروح القدس ليُعلِّموا آخرين. وأثناء الوعظ، يُثقل كاهلهم بصورةٍ أكبر ويستقبلون عمل الروح القدس، ومن خلال هذا يطلقون صوت الروح القدس. آنذاك، أولئك الذين يعملون يعتدون بأنفسهم ويشعرون بالرضا الذاتيّ، كما لو كان عمل الروح القدس هو اختبارهم الروحيّ الشخصيّ؛ ويشعرون أن كُلّ الكلمات التي يقولونها أثناء ذلك الوقت وكأنها تخرج منهم شخصيًّا وأيضًا كما لو كان اختبارهم الشخصيّ ليس بالوضوح الذي وصفوه. وبالإضافة إلى ذلك، ليست لديهم فكرةٌ عمَّا ينبغي أن يقولوه قبل أن يتكلَّموا، ولكن حين يعمل الروح القدس فيهم، يكون لديهم تدفُّقٌ غير مُتوقِّفٍ ومستمرّ من الكلمات. بعد أن تعظ مرَّةً بهذه الطريقة، ستشعر أن قامتك الفعليَّة ليست بالصغر الذي اعتقدته. وبعدما يعمل الروح القدس بالمثل فيك عدَّة مرَّاتٍ، ستُقرِّر بعدها أن لديك قامةً بالفعل وتعتقد خطأً أن عمل الروح القدس هو دخولك وكيانك. حين يكون لديك هذا الاختبار بصورةٍ مُستمرَّة، تصير متهاونًا بشأن دخولك. ثم تصبح بعد ذلك كسولاً دون أن تلاحظ أو تولي أهميَّةً مطلقًا لدخولك. لذلك حين تخدم الآخرين، ينبغي عليك أن تُميِّز بوضوحٍ بين قامتك وبين عمل الروح القدس. سيُسهِّل هذا دخولك بصورةٍ أفضل ويفيد اختبارك. وإن اعتبار الإنسان لعمل الروح القدس كاختباره الشخصيّ هو بداية انحلال الإنسان. ولذلك، فأيًّا كان الواجب الذي تُؤدِّيه، ينبغي عليك أن تنظر لدخولك كدرسٍ رئيسيّ.

من "العمل والدخول (2)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية  اقتباس 458

يعمل المرء ليُحقِّق مشيئة الله، ويجلب كُلّ من قلبهم بحسب قلب الله أمامه، ويجلب الإنسان إلى الله، ويُقدِّم عمل الروح القدس وإرشاد الله إلى الإنسان، وبذلك يكمل ثمار عمل الله. لهذا السبب، من الحتميّ أن تفهم جوهر العمل. إن كافة البشر، كأناسٍ يستخدمهم الله، يستحقّون العمل من أجل الله؛ أي أن الجميع لديهم فرصة أن يستخدمهم الروح القدس. ولكن توجد نقطةٌ ينبغي أن تفهمها: حين يقوم الإنسان بالعمل الذي كلفه الله به، تكون لديه فرصة لأن يستخدمه الله، ولكن ما يقوله الإنسان ويعرفه ليس قامته الكُليَّة. من الأفضل فقط أن تعرف نواقصك في عملك، وتنال استنارةً أكبر من الروح القدس، لتسمح لك أن تحصل على دخولٍ أفضل في عملك. إن اعتبر الإنسان أن الإرشاد الآتي من الله دخولاً شخصيًّا له وشيئًا أصيلاً فيه، فلن تكون هناك إمكانيَّة لنمو قامة الإنسان. ينير الروح القدس الإنسان عندما يكون في الحالة العادية؛ وفي أوقاتٍ مثل هذه يظنّ الإنسان خطأً أن الاستنارة التي ينالها هي قامته الحقيقيَّة، لأن الروح القدس ينير بطريقةٍ عاديَّة جدًّا من خلال استخدام ما هو متأصِّلٌ في الإنسان. حين يعمل الإنسان ويتحدَّث، وأثناء صلاته في تكريساته الروحيَّة، يصير الحقّ فجأة واضحًا أمامه. لكن الواقع أن ما يراه الإنسان ليس سوى استنارة من خلال الروح القدس (بالطبع، يرتبط هذا بتعاون الإنسان) وليس من خلال قامته الحقيقيَّة. وبعد فترةٍ من الاختبار يواجه فيها الإنسان العديد من المصاعب الحقيقيَّة، تصير قامة الإنسان الحقيقيَّة واضحة تحت هذه الظروف. ووقتها فقط يكتشف الإنسان أن قامته ليست عظيمة لهذه الدرجة، وتظهر الأنانيَّة والاعتبارات الذاتيَّة وجشع الإنسان. وبعد دوراتٍ مُتعدِّدة فقط من مثل هذا الاختبار سيدرك كثيرون ممَّن تيقَّظوا بداخل أرواحهم أن هذا لم يكن واقعهم الخاصّ في الماضي، بل هو تنويرٌ لحظيّ من الروح القدس، وأن الإنسان لم يستقبل سوى النور. وحين ينير الروح القدس الإنسان ليفهم الحقّ، عادةً ما يكون هذا بأسلوبٍ واضح ومُميَّز، من دون تفسير كيف حدثت الأمور أو إلى أين تتجه. أي أنه بدلًا من دمج صعوبات الإنسان في هذا الإعلان، يكشف الحقّ مباشرةً. وحين يواجه الإنسان الصعوبات في الدخول، فإنه يدمج استنارة الروح القدس، ويصبح هذا اختبار الإنسان الفعليّ. ... لذلك حين تستقبلون عمل الروح القدس، ينبغي عليكم أن تُركِّزوا أكثر على دخولكم في الوقت ذاته، وترون بالضبط ما هو عمل الروح القدس وما هو دخولكم، وأيضًا تدمجون عمل الروح القدس في دخولكم، لكي يكمِّلكم الروح القدس بصورةٍ أفضل وتسمحوا لجوهر عمل الروح القدس بأن يتشكَّل في داخلكم. أثناء مسار اختباركم مع عمل الروح القدس، تعرفون الروح القدس وأيضًا أنفسكم، وفي وسط النماذج العديدة للمعاناة المُفرِطة، تُطوّرون علاقةً طبيعيَّة مع الله، وتغدو العلاقة بينكم وبين الله أقرب يومًا بعد يومٍ. وبعد عددٍ لا حصر له من حالات التهذيب والتنقية، تصبح لديكم مَحبَّةٌ حقيقيَّة لله. لهذا ينبغي عليكم أن تدركوا أن المعاناة والفتن والمحن لا تثبط الهمم، وما هو مخيفٌ هو أن يكون لديكم عمل الروح القدس فقط وليس دخولكم. حين يأتي اليوم الذي ينتهي فيه عمل الله، ستكونون قد عملتم بلا جدوى؛ وعلى الرغم من أنكم قد اختبرتم عمل الله، فإنكم لن تكونوا قد عرفتم الروح القدس أو تكونوا قد حظيتم بدخولكم الخاصّ. ليس معنى استنارة الإنسان بالروح القدس دعم شغف الإنسان، بل فتح طريق لدخول الإنسان، وكذلك للسماح للإنسان بأن يعرف الروح القدس، ومن هنا يكون له قلبٌ مفعم بالإجلال والتوقير لله.

من "العمل والدخول (2)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية  اقتباس 459

هناك أخطاء أقل كثيرًا في عمل أولئك الذين خضعوا للتهذيب والدينونة، وتعبير عملهم أكثر دقة. أولئك الذين يعتمدون على البساطة للعمل يرتكبون أخطاءً كبيرة جدًّا. فهناك بساطة كبيرة في عمل الناس غير المُكملين، والتي تُشكِّل عائقًا كبيرًا أمام عمل الروح القدس. حتى أولئك الذين لديهم بالفطرة شروط العمل يجب أيضًا أن يختبروا التهذيب والدينونة لكي يكونوا قادرين على تنفيذ عمل الله. لو لم يجتازوا في هذه الدينونة، وأيًّا كان البلاء الحسن الذي يبلونه، لا يمكن أن يكون وفقًا لمبادئ الحق بل هو مُجرّد بساطة وصلاح بشريين بالكامل. عند القيام بعمل الله، فإن عمل أولئك الذين اجتازوا في التهذيب والدينونة، يكون أكثر دقة من عمل أولئك الذين لم يُدانوا. أولئك الذين لم يجتازوا في الدينونة لا يعبرون إلا عن الجسد والأفكار البشرية المختلطة بالكثير من الذكاء الإنساني والمواهب الفطرية. إنه ليس تعبير الإنسان الدقيق عن عمل الله. الناس الذين يتبعونهم يأتون أمامهم من خلال إمكانياتهم الفطرية. لأنهم يعبرون عن العديد من الرؤى والخبرات الإنسانية، التي هي في الغالب لا ترتبط بالمعنى الأصلي لله، وتحيد بعيدًا جدًا عنه، فإن عمل هذا النوع من الأشخاص غير قادر على الإتيان بالناس أمام الله، بل أمامهم هم. لذلك أولئك الذين لم يجتازوا الدينونة والتوبيخ غير مؤهلين لتنفيذ عمل الله. إن عمل العامل المؤهل يمكنه أن يرشد الناس للطريق الصحيح ويجعلهم يخوضون في عمق أكبر للحق. العمل الذي يقوم به يمكنه أن يأتي بالناس أمام الله. بالإضافة إلى ذلك فإن العمل الذي يقوم به قد يتنوع من فرد لفرد وغير مقيد بقواعد ويسمح للناس بالإطلاق والحرية. بالإضافة إلى أن بإمكانهم النمو تدريجيًّا في الحياة، والمضي بصورة أعمق في الحق. عمل العامل غير المؤهل ناقص؛ عمله أحمق. يمكنه أن يرشد الناس فقط إلى القواعد؛ ما يطلبه من الناس لا يختلف من فرد لفرد؛ لا يعمل وفقًا لاحتياجات الناس الفعلية. في هذا النوع من العمل، هناك العديد من القواعد والعقائد، ولا يمكنه أن يرشد الناس إلى الحقيقة أو الممارسة الطبيعية للنمو في الحياة. يمكنه فقط أن يُمكِّن الناس من الالتزام بالقليل من القواعد عديمة القيمة. هذا النوع من الإرشاد يمكنه فقط أن يضلل الناس. يقود الناس ليصيروا على ما هو عليه؛ يمكنهم أن يأتي بك لما هو عليه وما لديه. ولكي ما يتمكن الأتباع من أن يميزوا ما إذا كان القادة مؤهلين أم لا، المفتاح هنا يكمن في النظر إلى الطريق الذي يقودون إليه ونتائج عملهم، والنظر إلى ما إذا كان الأتباع يحصلون على مبادئ متوافقة مع الحق وأنهم يحصلون على طرق ممارسة مناسبة لهم ليتغيروا أم لا. يجب عليك أن تميز العمل المختلف لأنواع الناس المختلفة؛ ولا يجب عليك أن تكون تابعًا أحمق. هذا يؤثر على مسألة دخولك. إن كنت غير قادر على تمييز أية قيادة بشرية لديها طريق وأية قيادة ليس لديها طريق، ستنخدع بسهولة. كل هذه لها تأثير مباشر على حياتك. هناك الكثير من الأمور الطبيعية في عمل الناس غير المكملين؛ الكثير من الإرادة البشرية مختلطة بها. كيانها طبيعي، بحسب ما وُلدت به، وليس حياة ما بعد الاجتياز في المعاملة والواقعية بعد التغيير. كيف يمكن لهذا النوع من الأشخاص أن يدعم أولئك الذين يسعون وراء الحياة؟ حياة الإنسان الأصلية هي ذكاؤه وموهبته الداخلية. هذا النوع من الذكاء أو الموهبة بعيد كل البعد عن مطالب الله المحددة للإنسان. إن لم يُكمَّل الإنسان ولم يتم تهذيب شخصيته الفاسدة والتعامل معها، ستكون هناك فجوة كبيرة بين ما يعبر عنه وبين الحق؛ ستمتزج بأمور مبهمة مثل خياله والخبرة أحادية الاتجاه وخلافه. بالإضافة إلى أنهم بغض النظر عن كيف يعمل، يشعر الناس أن ليس هناك هدف كلي ولا يوجد حق مناسب لدخول كل الناس. أغلبية المطالب المفروضة على الناس تتطلب منهم أن يفعلوا ما يفوق قدرتهم وأن يفعلوا ما يستحيل عليهم فعله. هذا هو عمل الإرادة البشرية. تتخلل شخصية الإنسان الفاسدة وأفكاره ومفاهيمه في كافة أجزاء جسده. لم يولد الإنسان بغريزة ممارسة الحق، وليس لديه غريزة فهم الحق بصورة مباشرة. ومع وجود شخصية الإنسان الفاسدة، عندما يعمل هذا النوع الطبيعي من الأشخاص، أليس هذا تعطيلاً؟ ولكن الإنسان الذي قد صار كاملًا لديه خبرة الحق التي ينبغي على الناس فهمها، ولديه معرفة عن شخصيته الفاسدة، لذلك فإن الأمور المبهمة وغير الواقعية في عمله تتناقص تدريجيًّا، مما يعني أن الحق الذي يعبر عنه يصير أكثر دقة وأيضًا أكثر واقعية. الأفكار الموجودة في ذهن الإنسان تحديدًا تعيق عمل الروح القدس. لدى الإنسان خيال غني ومنطق معقول وخبرة قديمة في التعامل مع الأمور. إن لم تخضع هذه للتهذيب والتقويم، تصير جميعها عقبات أمام العمل. لذلك لا يمكن أن يصل عمل الإنسان لأكثر المستويات دقةً، وبالأخص عمل الناس غير المكملين.

من "عمل الله وعمل الإنسان" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية  اقتباس 460

تحتاج إلى أن تفهم الحالات الكثيرة التي يكون عليها الناس عندما يقوم الروح القدس بعمله فيهم. ولا بُد لأولئك الذين يتولون تنسيق خدمة الله على وجه الخصوص أن يتمتعوا بفهم أقوى للحالات الكثيرة التي تنتج عن العمل الذي يقوم به الروح القدس في الناس. إذا اكتفيتَ فقط بالحديث عن الاختبارات الكثيرة أو طرق الحصول على الدخول، فإن ذلك يُظهر أن اختباراتك أحادية الجانب بإفراط؛ فمن دون أن تعرف حالتك الحقيقية وتفهم أسس الحق، فمن غير الممكن أن تحقق تغييرًا في شخصيتك. سيكون من الصعب عليك أن تميز عمل الأرواح الشريرة من دون معرفة أُسس عمل الروح القدس أو فهم الثمار التي يحملها. عليك أن تفضح عمل الأرواح الشريرة وكذلك تصورات الإنسان، وأن تدخل إلى لُب المشكلة مباشرةً، وعليك أيضًا أن تُبيِّن الانحرافات الكثيرة التي تتسم بها ممارسة الناس والمشكلات التي ربما يعانون منها في إيمانهم بالله حتى يتعرفوا عليها. على الأقل، يجب ألا تجعلهم يشعرون بالسلبية أو اللامبالاة. ومع ذلك، يجب أن تفهم الصعوبات الموجودة بموضوعية أمام معظم الناس، ويجب ألا تتسم باللامعقولية أو "تحاول أن تعلم الخنزير الغناء"؛ فهذا سلوك أحمق. لحل الصعوبات الكثيرة التي يواجهها الناس، يجب أن تفهم أولًا آليات عمل الروح القدس، وأن تفهم كيفية قيام الروح القدس بالعمل في مختلف الناس، وأن تفهم الصعوبات التي تواجه الناس ونقائصهم، وأن تدرك الجوانب المهمة للمشكلة، وأن تصل إلى مصدر المشكلة دون انحرافات أو أخطاء. وحده شخص من هذا النوع مؤهل لتنسيق خدمة الله.

سواء كنتَ قادرًا على فهم الموضوعات المهمة ورؤية أشياء كثيرة بوضوح من عدمه إنما يتوقف على اختباراتك الفردية؛ فطريقة اختبارك هي أيضًا طريقة قيادتك للآخرين. إذا كنتَ تفهم التعليم الحرفي والعقائد، فسوف توجه الآخرين إلى فهم التعليم الحرفي والعقائد. فالطريقة التي تختبر بها واقعية كلام الله هي نفسها الطريقة التي سوف تقود بها الآخرين لنيل دخول إلى واقعية أقوال الله؛ فإذا كنتَ قادرًا على فهم حقائق كثيرة ونيل بصيرة في أشياء كثيرة بوضوح من كلام الله، فستكون بذلك قادرًا على قيادة الآخرين إلى فهم حقائق كثيرة أيضًا، وسوف يقتني أولئك الذين تقودهم فهمًا واضحًا للرؤى. إن كنت تركز على فهم المشاعر الفائقة للطبيعة، فسوف يفعل أولئك الذين تقودهم أيضًا الشيء نفسه. وإذا أهملتَ الممارسة بل وركَّزت بدلًا من ذلك على المناقشة، فسوف يركِّز أولئك الذين تقودهم أيضًا على المناقشة دون أي ممارسة أو اكتساب أي تحوُّل في شخصياتهم، ولن يكونوا متحمسين إلا حماسة سطحية دون ممارسة أي حقائق. يمد الناس جميعًا الآخرين بما عند أنفسهم، وتحدد نوعية الشخص الطريق الذي يرشد الآخرين فيه، كما تحدد نوعية الشخص نوعية الناس الذين يقودهم. حتى تكونوا مناسبين حقًا لأن يستخدمكم الله، فإنه لا يعوزكم الطموح فقط، لكن يعوزكم أيضًا قدر كبير من الاستنارة من الله، والإرشاد من كلامه، واختبار تعامل الله معكم، والتنقية من كلامه، وعلى هذا الأساس ينبغي أن تنتبهوا إلى ملاحظاتكم وأفكاركم وتأملاتكم واستنتاجاتكم في الأوقات العادية وتنخرطوا في الانهماك أو الاستبعاد وفقًا لذلك. هذه كلها طرق دخولك إلى الواقع، وكلها لا غنى عنها. هذه هي الطريقة التي يعمل بها الله. إذا دخلت في هذه الطريقة التي يعمل بها الله، فيمكنك الحصول على فرصٍ كل يوم ليُكمِّلك الله. وفي أي وقت، وبغض النظر عمّا إذا كانت بيئتك قاسية أم مواتية، أو ما إذا كنتَ تتعرض لاختبار أو إغواء، أو ما إذا كنتَ تعمل أم لا، وما إذا كنتَ تعيش الحياة كفردٍ أو كجزء من جماعة، سوف تجد دائمًا فرصًا ليُكمِّلك الله دون أن تفقد واحدة منها على الاطلاق. سوف تتمكن من اكتشافها كلها، وبهذه الطريقة، تكون قد وجدت سر اختبار كلام الله.

من "بماذا ينبغي على الراعي الكفء أن يتسلح" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية  اقتباس 461

لا ينتبه العديد من الناس في هذه الأيام إلى الدروس التي يجب تعلُّمها أثناء التنسيق مع الآخرين. لقد اكتشفتُ أن العديد منكم لا يمكنهم تعلُّم الدروس على الإطلاق أثناء التنسيق مع الآخرين. إذ يلتزم معظمكم بآرائهم الشخصية. عندما تعمل في الكنيسة، تقول كلمتك ويقول آخر كلمته، ولا علاقة لإحداها بالأخرى، إذ إنك لا تتعاون في الواقع على الإطلاق. إنكم غير مشغولين سوى بتوصيل رؤاكم أو بالتنفيس عن "الأعباء" التي تتحملونها بداخلكم دون البحث عن الحياة حتى بأبسط الطرق. يبدو أنك تؤدي العمل بطريقة رتيبة، معتقدًا دائمًا أنه يجب عليك أن تسلك طريقك الخاص بغض النظر عمَّا يقوله أو يفعله أي شخص آخر. تعتقد أنه يجب عليك أن تقوم بالشركة كما يرشدك الروح القدس بغض النظر عن ظروف الآخرين. لا يمكنكم اكتشاف نقاط قوة الآخرين، ولا يمكنكم اختبار أنفسكم. إن قبولكم للأشياء منحرف وخاطئ حقًا. يمكن القول إنكم حتى الآن ما زلتم تُظهرون الكثير من البر الذاتي، كما لو كنتم قد عدتم إلى ذلك المرض القديم. لا تتواصلون مع بعضكم بعضًا بطريقة تحقق انفتاحًا تامًا عن نوعية النتيجة التي حققتموها من العمل في كنائس معينة على سبيل المثال، أو عن الوضع الأخير لحالاتك الداخلية، وما إلى ذلك. أنتم ببساطة لا تتحدثون أبدًا عن مثل هذه الأمور. لا تشاركون على الإطلاق في ممارسات مثل التخلي عن تصوراتكم أو إهمال أنفسكم. لا يفكر القادة والعمال إلا في كيفية منع إخوتهم وأخواتهم من أن يكونوا سلبيين، وفي كيفية جعلهم قادرين على الاتباع بحيوية. ومن ناحية ثانية، تعتقدون جميعًا أن الاتباع بحيوية كافٍ بحدِّ ذاته. إنكم لا تفهمون أساسًا ما يعنيه أن تعرفوا أنفسكم، وتهملوا أنفسكم، ناهيك عن كونكم لا تفهمون ما تعنيه الخدمة بالتنسيق مع الآخرين، ولا تفكرون إلا في أن تمتلكوا أنتم الإرادة لمبادلة الله المحبة وفي امتلاك الإرادة لتحيوا على حسب مثال بطرس، ولا تفكرون في شيء آخر غير تلك الأمور. حتى إنك تقول إنك لن تخضع خضوعًا أعمى بغض النظر عمَّا يفعله الآخرون، وستسعى بنفسك إلى نيل الكمال من الله بغض النظر عن الصورة التي عليها الآخرون، وسيكون ذلك كافيًا. لكن الحقيقة هي أن إرادتك لم تحقِّق بأي حال من الأحوال تعبيرًا ملموسًا في الواقع. أليس كل هذا هو نوع السلوك الذي تظهره هذه الأيام؟ يتمسَّك كل واحد منكم برؤيته الشخصية، وترغبون جميعًا في أن تُكمَّلوا. أرى أنكم قد خدمتم لفترة طويلة دون تحقيق تقدُّم كبير، خاصة في درس العمل معًا بتناغم، إذ لم تحققوا شيئًا على الإطلاق. عندما تنزل إلى الكنائس، تتواصل بطريقتك، ويتواصل الآخرون بطريقتهم، ونادرًا ما يحدث تنسيق متناغم، وهذا يظهر بوضوح أكثر في التابعين الذين تقودونهم. هذا يعني أنه بالكاد يفهم أي شخص بينكم معنى خدمة الله، أو كيف يجب على المرء أن يخدم الله. أنتم مشوشون وتتعاملون مع الدروس التي من هذا النوع على أنها مسائل تافهة. حتى إنه يوجد الكثيرون الذين لا يفشلون في ممارسة هذا الجانب من الحق فحسب، بل ويخطئون عن دراية. حتى أولئك الذين خدموا لسنوات عديدة، يتنازعون مع بعضهم بعضًا، ويتآمرون على بعضهم بعضًا، وهم غيورون وتنافسيون؛ كل شخص لا يفكر إلا في نفسه، ولا يتعاونون على الإطلاق. ألا تعكس جميع هذه الأمور قامتكم الفعلية؟ أنتم الذين يخدمون معًا يوميًا تشبهون بني إسرائيل الذين خدموا الله ذاته مباشرة يوميًّا في الهيكل. كيف يمكن ألا تكون لديكم أيها الأشخاص الذين يخدمون الله أي فكرة عن كيفية التنسيق أو الخدمة؟

من "اخدموا كما خدم بنو إسرائيل" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية  اقتباس 462

ما هو مطلوب منكم اليوم – حتى تعملوا معًا في انسجام – يشبه الخدمة التي طلبها يهوه من بني إسرائيل: وإلا، توقفوا عن الخدمة فحسب. لأنكم أناس يخدمون الله مباشرة، يجب أن تكونوا قادرين على الولاء والخضوع في خدمتكم على الأقل، ويجب أن تكونوا قادرين أيضًا على تعلُّم الدروس بطريقة عملية. لأولئك الذين يعملون منكم في الكنيسة على وجه الخصوص، هل يجرؤ أي من الإخوة والأخوات الأقل منزلةً منكم على التعامل معكم؟ هل يجرؤ أي شخص على إخباركم بأخطائكم وجهًا لوجه؟ أنتم تتعالون على الجميع، وتسودون كملوك! أنتم حتى لا تدرسون ولا تدخلون في هذه الأنواع من الدروس العملية، ومع ذلك ما زلتم تتحدثون عن خدمة الله! أنت مطالب في الوقت الحالي بأن تقود عددًا من الكنائس، ولكنك لا تكتفي بعدم التخلي عن نفسك فحسب، بل تتشبث حتى بمفاهيمك وآرائك، وتقول أشياء مثل: "أعتقد أن هذا الأمر يجب أن يتم على هذا النحو، فقد قال الله إنه لا ينبغي أن نُقيَّد من الآخرين وإنه في الوقت الحاضر لا ينبغي أن نخضع خضوعًا أعمى". لذلك، يتمسَّك كل واحد منكم برأيه الشخصي، ولا يطيع كل منكم الآخر. مع أنك تعلم بوضوح أن خدمتك في وضعية متأزمة، ما زلت تقول: "في رأيي، طريقي ليس خطأً. على أية حال، كل منا يتخذ جانبًا: أنت تتحدث عن جانبك، وسأتحدث أنا عن جانبي؛ أنت تقدم شركة عن رؤاك، وسأتحدث أنا عن دخولي". أنت لا تتحمَّل أبدًا المسؤولية عن الأشياء العديدة التي يجب التعامل معها، أو تديرها ببساطة بالإمكانات المتاحة، وكل واحد منكم يبدي آراءه ويحمي مكانته وسمعته ووجهه بتعقل. لا أحد منكم على استعداد لأن يتواضع، ولن يتخذ أي من الطرفين زمام المبادرة للتخلي عن نفسه، وتعويض أوجه القصور لدى الآخر حتى تتقدم الحياة بوتيرة أسرع. عندما تنسقون معًا، عليكم أن تتعلموا السعي إلى الحق، يمكنك أن تقول: "لا أفهم هذا الجانب من الحق بوضوح. ما هو اختبارك فيه؟" أو يمكنك أن تقول: "لديك اختبار أكثر مما لدي فيما يتعلق بهذا الجانب؛ هل يمكنك أن تقدم لي بعض التوجيه من فضلك؟" ألن تكون هذه طريقة جيدة للقيام بذلك؟ لقد استمعتم إلى الكثير من العظات، وتملكون بعض الخبرة في تأدية الخدمة. إذا لم تتعلموا من بعضكم بعضًا، وتساعدوا بعضكم بعضًا، وتعوضوا أوجه القصور لدى بعضكم بعضًا عند القيام بالعمل في الكنيسة فكيف يمكنكم تعلُّم أية دروس؟ عندما تواجهون أي شيء، يجب عليكم أن تقوموا بالشركة مع بعضكم بعضًا حتى تستفيد حياتكم. إضافة إلى ذلك، يجب عليكم الشركة بعناية عن أي شيء من أي نوع قبل اتخاذ أية قرارات. من خلال القيام بذلك وحده تتحملون المسؤولية عن الكنيسة بدلًا من التصرف بلا مبالاة. بعد أن تزورا جميع الكنائس، يجب أن تجتمعوا معًا وتقوموا بالشركة عن جميع القضايا التي تكتشفونها وأي مشاكل واجهتموها في عملكم، ثم عليكم التواصل حول الاستنارة والإضاءة اللتين تلقيتموهما – هذه ممارسة لا غنى عنها في الخدمة. لا بُدَّ لكم من تحقيق تعاون متناغم من أجل عمل الله، ومن أجل مصلحة الكنيسة، وحتى تحفزوا إخوتكم وأخواتكم من الآن فصاعدًا. يجب أن يتعاون كل منكم مع الآخر، حيث يعدِّل كل منكم الآخر وتصلوا إلى نتيجة عمل أفضل، وذلك للاهتمام بإرادة الله. هذا هو معنى التعاون الحقيقي، ووحدهم أولئك الذين يشاركون فيه سيحصلون على دخول حقيقي. أثناء تعاونكم، قد تكون بعض الكلمات التي تتحدثون بها غير مناسبة، ولكن هذا لا يهم. قوموا بالشركة عنها لاحقًا، وافهموها بوضوح، ولا تهملوها. بعد هذا النوع من الشركة، يمكنكم تعويض عيوب إخوتكم أو أخواتكم. فقط من خلال التعمق أكثر في عملكم بهذه الطريقة يمكنكم تحقيق نتائج أفضل. يجب على كل واحد منكم كأناس يخدمون الله، أن يكون قادرًا على الدفاع عن مصالح الكنيسة في كل ما يفعله، بدلًا من مجرد التفكير في اهتماماته الشخصية. من غير المقبول أن تتصرفوا وحدكم، وتضعفوا بعضكم بعضًا دائمًا. فالناس الذين يتصرفون هكذا لا يصلحون لخدمة الله. هؤلاء الناس يملكون شخصية فظيعة، ولا يملكون ذرة من الإنسانية بداخلهم. إنهم مئة في المئة من الشيطان! هم وحوش! حتى الآن، ما تزال تحدث مثل هذه الأشياء بينكم. إنكم تذهبون حتى إلى حد مهاجمة بعضكم بعضًا أثناء الشركة، وتبحثون عمدًا عن ذرائع، وتغضبون بشدة أثناء الجدل حول بعض الأمور التافهة. لا أحد يرغب في تنحية نفسه جانبًا، ويخفي كل شخص أفكاره الداخلية عن الآخر، ويراقب الطرف الآخر من كثب، ودائمًا على أهبة الاستعداد. هل يناسب هذا النوع من التصرف خدمة الله؟ هل يمكن لعمل مثل عملكم هذا أن يزوِّد إخوتكم وأخواتكم بأي شيء؟ أنت لست عاجزًا فحسب عن توجيه الناس إلى مسار الحياة الصحيح، بل إنك في الواقع تُدخل شخصيتك الفاسدة في إخوتك وأخواتك. ألا تؤذي الآخرين؟ ضميرك كريه، وفاسد حتى النخاع! إنك لا تدخل إلى الحقيقة، ولا تمارس الحق. بالإضافة إلى ذلك، تكشف بلا خجل طبيعتك الشيطانية للآخرين؛ فأنت ببساطة لا تعرف العيب! لقد أوكل بهؤلاء الإخوة والأخوات لك، لكنك تأخذهم إلى الجحيم. ألست شخصًا قد أمسى ضميره فاسدًا؟ إنك لا تخجل على الإطلاق!

من "اخدموا كما خدم بنو إسرائيل" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية  اقتباس 463

أيمكنك التعبير عن تدبير الله في الزمن بلغة تناسب أهمية الزمن نفسه؟ هل يمكنك تبيانُ تدبير الله بالتفصيل من خلال ما قد اختبرته في عمله؟ كيف تستطيع أن تصفه كما ينبغي وعلى نحو ملائم؟ حتى يتعلّم الآخرون من خلال ذلك عن اختباراتك. كيف ستنقل مشاهداتك وخبراتك إلى المُزدرين والفقراء والمتديّنين الأتقياء والمؤمنين الجياع والعطاش إلى البر مِمَّن ينتظرونك لترعاهم؟ ما نوعية الشخصيات التي تنتظرك لترعاهم؟ أيمكنك تخيّل هذا؟ هل تدرك العبء الذي تحمله على عاتقك وحجم إرساليتك ومسؤوليتك؟ أين هو إحساسك التاريخي بالإرسالية؟ وكيف يمكنك أن تخدم كوَكيلٍ صالح في العصر القادم؟ هل لديك فهمٌ عميقٌ لوكالتك؟ كيف تفسّر ربّ كل الأشياء؟ هل هو حقاً ربُّ كل المخلوقات وحقيقةُ كل ما في العالم؟ ما هي خطتك لِتُقبِل على المرحلة التالية من العمل؟ كم من الناس ينتظرونك لترعاهم؟ أتشعر أن مهمتك ثقيلة؟ هم فقراء، مزدرون، عميان، وضائعون، يأنّون في الظلمة قائلين "أين الطريق؟" كم يتوقون للنور كشهابٍ لينطلق نازلاً فجأة حتى يُبدّد قوةَ الظلام التي قَمعت الإنسانَ لأعوام طويلة. من تراه يعرف كم تلهّفوا مترجّين هذا الأمر، وكم خارت قواهم في الليل والنهار؟ هؤلاء الذين يتألمون بعمق يبقون سجناء في غياهب الظلام، لا رجاء لهم ليُعتَقوا حتى في ذلك اليوم الذي يسطع فيه النور؛ فمتى يتوقف بكاؤهم؟ هذه الأرواح المُتعَبة التي لم تختبر الراحة يوماً تعاني بالفعل من هذا الشقاء. بَقُوا موثَقين طويلاً بحبال القسوة بلا رحمة، وأسرى للتاريخ الذي توقّف في مكانه. من تراه قد سمع صوت نحيبهم؟ ومن تراه قد رأى مظهرهم التعيس؟ هل فكّرتَ يومًا كم أنَّ قلب الله حزين ومتلهّف؟ كيف يمكن لله أن يحتمل رؤية البشرية البريئة التي خلقها بيديه تعاني عذابًا كهذا؟ على أية حال، البشر هم الأشقياء الذين قد تجرّعوا السّمَّ. وبالرغم من كونهم على قيد الحياة إلى يومنا هذا، مَن كان يظن أن الشرير قد جعلهم يتجرّعون السمّ منذ زمن بعيد؟ هل غاب عنك أنك أحد ضحاياه؟ ألا تسعى لخلاص من بقي حياً من منطلق محبتك لله؟ ألا تريد أن تبذل كل ما في وسعك لتَفي بالديْن للإله الذي يُحبّ البشرية كلحمه ودمه؟ كيف تُفسِّر أن الله يستخدمك لتحيا حياةً استثنائية؟ هل لديك حقًا العزم والثقة لتحيا حياةً ذات معنى كخادم تقي ومطيعٍ لله؟

من "كيف تُقبِلُ على إرساليتك المستقبلية؟" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية  اقتباس 464

الإنسان لديه إيمان بيّ ولكنه لا يستطيع أن يشهد عني، وقبل أن أعلن عن ذاتي، لا يستطيع الإنسان أن يشهد عني. لا يرى الإنسان إلا أنني أفوق المخلوقات وجميع القديسين، وأن عملي لا يمكن لأي إنسان أن يقوم به. لذلك، منذ زمن اليهود وحتى البشر في يومنا هذا، أي شخص قد رأى أعمالي المجيدة يملأه الفضول عني، ومع ذلك لا يمكن لفم مخلوق واحد أن يقدم شهادةً عني. أبي وَحده هو مَن شهد لي؛ وقد صنع لي طريقًا بين كافة المخلوقات. ولكن، بغض النظر عمَّا عملته، ما كان الإنسان سيعرف أني أنا رب الخليقة، لأن الإنسان لا يعرف إلا أن يأخذ مني، ولا يؤمن بي بسبب عملي. لا يعرفني الإنسان إلا لأني بريء وليس فيّ خطية قَط، أو لأنني أستطيع تفسير العديد من الأسرار، أو لأني فوق الجميع، أو لأنه استفاد مني كثيرًا. ومع ذلك، هناك قلةٌ يؤمنون أني أنا رب الخليقة. لهذا أقول إن الإنسان لا يعرف لماذا يؤمن بيّ، ولا يعرف هدف أو أهمية أن يؤمن بي. إن حقيقة الإنسان هو أنه ناقص، حتى أنه يكاد يكون غير مؤهل أن يقدم شهادة عني. ليس لديكم إلا القليل من الإيمان الحقيقي ولم تحصلوا إلا على القليل للغاية، لذلك فليس لديكم إلا شهادة قليلة جدًّا. إضافةً على أنكم تفهمون القليل وتفتقرون إلى الكثير، حتى أنكم تكادوا تكونون غير مؤهلين أن تحملوا شهادةً عن أعمالي. في الواقع عزمكم ملحوظٌ، ولكن هل أنتم متأكّدون أنكم قادرون على الشهادة عن جوهر الله بنجاح؟ ما اختبرتموه ورأيتموه يتجاوز ما اختبره الأنبياء والقديسون من جميع العصور ورأوه، ولكن هل أنتم قادرون على تقديم شهادةٍ أعظم من كلمات أولئك الأنبياء والقديسين الأسبقين؟ ما أُنعِم به عليكم الآن يتجاوز ما أنعمت به على موسى ويفوق ما ناله داود، ولذلك بالمثل أطلب أن تتجاوز شهادتكم شهادة موسى وأن تكون كلماتكم أعظم من كلمات داود. أعطيتكم مئة ضعف، لذلك أطلب منكم أن تردّوا لي بالمثل. يحب أن تعرفوا أنني مَنْ أنعم على البشرية بالحياة، وأنتم مَن تنالون الحياة مني ويجب أن تشهدوا لي. هذا واجبكم، الذي أوكلت به لكم، وهذا ما يجب أن تفعلوه من أجلي. لقد منحتكم كل مجدي، وأنعمت عليكم بالحياة التي لم ينلها أبدًا الشعب المختار، أي بنو إسرائيل. بالحق، يجب أن تحملوا شهادةً لي، وتكرّسوا ليّ شبابكم وتتخلّوا عن حياتكم. كل مَن أُنعِم عليه بمجدي ينبغي أن يشهد لي ويقدِّم حياته من أجلي، فهذا قد تعيَّن مسبقًا منذ زمن طويل من قبلي. من حسن الحظ أنني أُنعِم عليكم بمجدي، وواجبكم هو الشهادة عن مجدي. إن كنتم لا تؤمنون بي إلا لكي يحالفكم الحظ، لما كان لعملي سوى أهمية قليلة، ولما كنتم ستتممون واجبكم. لم يرَ بنو إسرائيل إلا رحمتي ومحبتي وعظمتي، ولم يشهد اليهود إلا لطول أناتي وفدائي، فلم يروا إلا القليل من عمل روحي؛ حتى مستوى فهمهم هو فقط واحد على عشرة آلاف مما رأيتموه وسمعتموه. ما رأيتموه يتجاوز حتى ما رآه رؤساء الكهنة الذين كانوا بينهم. اليوم، يتجاوز الحق الذي تفهمونه الحق الذي فهموه؛ ما رأيتموه اليوم يتجاوز ما رأوه في عصر الناموس، وأيضًا عصر النعمة، وما اختبرتموه يتجاوز ما اختبره موسى وإيليا. لأن ما فهمه بنو إسرائيل لم يكن سوى ناموس يهوه وما رأوه لم يكن سوى منظر لظِلّ يهوه: ما فهمه اليهود كان فداء يسوع فقط، وما نالوه كانت النعمة التي أنعم بها يسوع، وما رأوه كان فقط صورة يسوع داخل بيت اليهود. أما ما ترونه أنتم اليوم هو مجد يهوه، وفداء يسوع، وكافة أعمالي في الوقت الحاضر. لقد سمعتم أيضًا كلمات روحي، وقدَّرتم حكمتي، وعرفتم عجائبي، وعلمتم شخصيتي. أخبرتكم أيضًا بخطة تدبيري كلّها. ما رأيتموه ليس فقط إلهًا محبًّا ورحيمًا، بل أيضًا إلهًا مملوءًا برًا. لقد رأيتم عملي المعجزي، وعرفتم أنني مملوء غضبًا شديدًا وجلالًا إضافةً على ذلك لقد عرفتم أنني أنزلت سخط غضبي ذات مرة على بيت إسرائيل، واليوم قد حلَّ بكم. لقد فهمتم من أسراري في السماء أكثر مما فهمه إشعياء، وأيضًا يوحنا؛ وتعرفون عن محبتي ووقاري أكثر مما عرفه كل القديسين في الأجيال السالفة. ما نلتموه ليس مجرَّد حقي وطريقي وحياتي، بل رؤية وإعلان أعظم من رؤية يوحنا وإعلانه. لقد فهمتم الكثير من الأسرار ورأيتم أيضًا وجهي الحقيقي؛ لقد قبلتم المزيد من دينونتي وعرفتم المزيد عن شخصيتي البارَّة. لذلك، فمع أنكم وُلِدتُم في الأيام الأخيرة، لا يزال فهمكم هو نفس فَهْم الأولين في الماضي؛ لقد اختبرتم أيضًا ما هو للحاضر، وكل هذا حققتهأنا. ما أطلبه منكم ليس غير معقول، لأني أعطيتكم الكثير وقد رأيتم مني الكثير. لذلك أسألكم أن تشهدوا لي أمام القديسين من كل العصور، وهذه هي شهوة قلبي الوحيدة.

من "ماذا تعرف عن الإيمان؟" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية  اقتباس 465

هل تعرف الآن حقًّا لماذا تؤمن بي؟ هل تعرف حقًّا هدف عملي وأهميته؟ هل تعرف حقًّا واجبك؟ هل تعرف حقًّا شهادتي؟ إن كنت تؤمن بي فحسب، ولكن لا يمكن أن تُرى فيك شهادتي ولا مجدي، فإني قد نبذتك منذ زمن طويل. وبالنسبة لمَن يعرفون كل شيء، هم مثل أشواك في عينيّ، وفي بيتي هم مجرّد حجارة عثرة. هم زوان يغربله عملي بالتمام، دون أدنى وظيفة ودون أي ثِقَل؛ لقد مقتّهم منذ أمد بعيد. وأما أولئك الذين بلا شهادة، فإن غضبي يحل عليهم، وعصاي لا تُخطئهم أبدًا. لقد سلَّمتهم منذ أمد بعيد في أيدي الشرير، ولن يحصلوا على أي من بركاتي. في ذلك اليوم، سيكون توبيخهم موجعًا أكثر من وجع النساء الجاهلات. إنني الآن لا أقوم إلا بالعمل الذي من واجبي أن أقوم به؛ سأجمع كل الحنطة في حُزَم جنبًا إلى جنبٍ مع أولئك الزوان. هذا هو عملي الآن. كل ذلك الزوان سيُطرح خارجًا في وقت غربلتي، وأما حبات الحنطة فتُجمع إلى المخزن، ويُطرح أولئك الزوان المُغربل في النار ليحترق ويصير رمادًا. عملي الآن هو مجرّد ربط كل البشر في حزم، أي، أن أُخضِعهم إخضاعًا كاملاً. ثم أبدأ في الغربلة لأكشف نهاية جميع البشر. ولذلك ينبغي عليك أن تعرف كيف تُرضيني الآن، وكيف عليك أن تتبع مسار الإيمان الصحيح في إيمانك بيّ. ما أطلبه هو ولاؤك وطاعتك الآن، ومحبتك وشهادتك الآن. حتى لو لم تكن تعرف في هذه اللحظة ما هي الشهادة أو ما هي المحبة، عليك أن تُسلِّمني نفسك بجملتك وتقدم لي الكنزين الوحيدين اللذين تمتلكهما: ولاؤك وطاعتك. ينبغي عليك أن تعرف أن شهادة غلبتي على تكمن في ولاء الإنسان وطاعته، ونفس الشيء ينطبق على شهادة إخضاعي الكامل للإنسان. إن واجب إيمانك بيّ هو أن تقدّم شهادةً عني، وأن تكون مخلصًا لي، ولا شيء آخر، وأن تكون مطيعًا حتى النهاية. قبل أن أبدأ الخطوة التالية من عملي، كيف ستقدّم شهادة عني؟ كيف ستكون مُخلِصًا ومطيعًا لي؟ هل تكرِّس كل ولاءك لمهمتك أم ستستسلم بسهولة؟ هل ستخضع لكل ترتيب أضعه (حتى وإن كان الموت أو الدمار)، أم ستهرب في منتصف الطريق لتتجنب توبيخي؟ إنني أوبّخك لكي تقدم شهادةً عني، وتكون مطيعًا ومخلصًا لي. يكشف أيضًا التوبيخ في الحاضر عن خطوة عملي التالية، ويسمح لعملي بالتقدّم بلا عائق. لذلك أشجِّعك أن تكون حكيمًا وألَّا تتعامل مع حياتك أو أهمية وجودك كأنهما رمل بلا قيمة. هل يمكنك أن تعرف بالضبط عملي الآتي؟ هل تعرف كيف سأعمل في الأيام القادمة، وكيف سيتجلَّى عملي؟ ينبغي عليك أن تعرف أهمية خبرتك بعملي، وأيضًا أهمية إيمانك بيّ. لقد فعلت الكثير؛ كيف يمكنني أن أستسلم في منتصف الطريق كما تتخيَّل؟ لقد قمت بهذا العمل المتَّسع؛ كيف يمكنني أن أدمّره؟ في الحقيقة، أوشكت على إنهاء هذا العصر. هذا حقيقي، ولكن عليك أن تعرف أني سأبدأ عصرًا جديدًا وعملاً جديدًا، وقبل كل شيء، سأنشر إنجيل الملكوت. لذلك عليك أن تعرف أن عملي الحالي ليس سوى أن أبدأ عصرًا جديدًا، وإرساء الأساس لنشر الإنجيل في الوقت العتيد وإنهاء العصر في المستقبل. عملي ليس بالبساطة التي تعتقدها، وليس بلا قيمة أو مغزى كما تعتقد. لذلك، لا بُدَّ أن أستمر في أن أقول لك: ينبغي أن تهب حياتك لعملي، وأيضًا، ينبغي أن تُكرِّس نفسك من أجل مجدي. اشتقت طويلًا لأن تقدم لي شهادةً، واشتقت بالأكثر أن تنشر إنجيلي. ينبغي عليك أن تفهم ما في قلبي.

من "ماذا تعرف عن الإيمان؟" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية  اقتباس 466

على الرغم من أنكم مخلصون جدًا في إيمانكم، إلا أن أحدًا منكم لا يستطيع أن يدركني تمام الإدراك، ولا يستطيع أحد منكم أن يشهد بالكامل على كل الحقائق التي ترونها. فكروا في الأمر. معظمكم الآن مقصرون في واجباتكم، وتفكرون بدلاً من ذلك في أمور تتعلق بالجسد وإشباع الجسد والاستمتاع بالجسد بشراهة. أنتم تملكون النذر اليسير من الحقيقة. فكيف يمكنكم تقديم الشهادة بكل ما رأيتم؟ هل أنتم واثقون حقًا من أنه يمكنكم أن تكونوا شهودي؟ إذا كنتَ غير قادر في يوم من الأيام على الشهادة بجميع ما رأيته اليوم، فستغيب عنك الوظيفة التي خُلقت من أجلها. لن يكون هناك معنى أيًا كان لوجودك. لن تكون جديرًا بأن تكون إنسانًا. بل يمكن حتى القول إنك لن تكون إنسانًا! لقد أديتُ ما لا حصر له من العمل لكم. لكن لأنك في الوقت الحاضر لا تتعلم ولا تعرف شيئًا، وتعمل عبثًا، فعندما أحتاج إلى توسيع عملي، فسوف تحدق منشدهًا ويُعقد لسانك وتصير عديم الفائدة تمامًا. ألن يجعلك ذلك خاطئًا في كل وقت؟ وعندما يحين ذلك الوقت، ألن تشعر بالندم من أعماقك؟ ألن يصبك الغم؟ أنا لا أقوم بكل هذا العمل الآن بدافع من الكسل والملل، ولكن لوضع أساس لعملي المستقبلي. ليس معنى هذا أنني أسير في طريق مسدود وعليَّ أن أبتكر شيئًا جديدًا. عليك أن تفهم أن العمل الذي أقوم به ليس ما يفعله طفل يلعب في الشارع ولكنه تمثيل لأبي. يجب عليكم أن تعلموا أنني لستُ أنا فقط مَنْ أقوم بكل هذا بنفسي. بل بالحريِّ، أنا أمثِّل أبي. وفي الوقت نفسه، يتمثل دوركم في الامتثال والطاعة والتغيير والشهادة على نحو قاطع. ما يجب عليكم فهمه هو لماذا يجب عليكم الإيمان بي. هذا هو السؤال الأهم الذي يتعين على كلٍ منكم فهمه. إن أبي، من أجل مجده، قد اختاركم جميعًا من أجلي منذ خلق العالم. لم يكن من أجل شيء سوى عملي ومن أجل مجده، لذلك اختاركم. ومن أجل أبي أنتم تؤمنون بي؛ وأنتم تتمثلون بي بسبب اختيار أبي لكم. لا شيء من هذا بمحض اختياركم، والأهم من ذلك أن تدركوا أنكم مَنْ منحني أبي لأجل أن تشهدوا لي. لأنه منحني إياكم، يجب عليكم أن تلزموا الطرق التي أمنحكم وأن تتبعوا الطرق والكلمات التي أعلمكم، لأن هذا واجبكم أن تلزموا سبلي. هذا هو الغرض الأصلي من إيمانكم بي. لذا أقول لكم إنكم مجرد أناس منحني الله إياهم لتلزموا سبلي. ومع ذلك، أنتم تؤمنون بي فقط، أنتم لستم مني لأنكم لستم من العائلة الإسرائيلية لكنكم من نوعية الحية القديمة. كل ما أطلب منكم فعله هو أن تشهدوا لي، لكن اليوم يجب عليكم أن تسلكوا سبلي. كل هذا من أجل الشهادات المستقبلية. إذا كنتم تعملون فقط كأناس يستمعون إلى سبلي، فلن يكون لكم أي قيمة وستفقدون المغزى من منحي أبي إياكم. ما أصر على إخباركم به هو أنه: "عليكم أن تسلكوا سبلي."

من "ما هو مفهومك عن الله؟" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية  اقتباس 467

كيف يعمل الروح القدس داخل الكنيسة الآن؟ هل تدرك ذلك؟ ما أكبر الصعوبات التي يواجهها الإخوة والأخوات؟ ما الذي ينقصهم بشدة؟ حاليًا، هناك بعض الناس السلبيين في وسط التجارب، وبعضهم يشتكون، والبعض لم يعودوا يمضون قُدُمًا لأن الله لم يعد يتكلم. لم يدخل الناس في المسار الصحيح للإيمان بالله. لا يمكنهم أن يعيشوا باستقلالية، ولا يمكنهم الحفاظ على حياتهم الروحية. هناك بعض الناس الذين يمضون قدمًا، ويسعون بحيوية، ويرغبون في الممارسة عندما يتكلم الله، لكن عندما لا يتكلم الله، لا يمضون قدمًا. لا يزال الناس لا يفهمون مشيئة الله داخل قلوبهم وليست لديهم محبة من أجل الله تلقائيًّا؛ فقد كانت تبعيتهم لله في الماضي لأنهم أُجبروا على ذلك. الآن هناك بعض الناس تعبوا من عمل الله. أليسوا في خطر؟ العديد من الناس في حالة التأقلم فقط، ومع أنهم يأكلون ويشربون كلمات الله ويصلون له، إلا أنهم يفعلون هذا كله بنصف قلب. ليس لديهم الدافع الذي كان لديهم ذات مرة، ومعظم الناس غير مهتمين بعمل الله الخاص بالتنقية والكمال. يبدو الأمر كما لو كان ليس لديهم أي دافع داخلي أبدًا، وحين تتغلب عليهم الخطايا لا يشعرون أنهم مديونون لله، ولا يندمون على أنفسهم. لا يسعون وراء الحق أو يتركون الكنيسة، وإنما يسعون فقط وراء ملذات وقتية. هذا هو أكثر أنواع الأغبياء حماقةً! حين يأتي الوقت، سينُبذون جميعًا، ولن ينجُ واحد منهم! هل تعتقد أنه لو خُلص واحد مرة سيخلص دائمًا؟ فما هذه إلا محاولة للضحك على الناس! كل مَنْ لا يسعون وراء الدخول في الحياة سيوبَّخون. معظم الناس ليس لديهم على الإطلاق أي اهتمام بالدخول في الحياة أو الرؤى أو ممارسة الحق. لا يسعون وراء الدخول، وبالتأكيد لا يسعون وراء الدخول إلى عمق أكبر. ألا يدمرون أنفسهم؟ الآن، هناك جزء من الناس الذين تتحسن ظروفهم أفضل فأفضل. كلما عمل الروح القدس كانت لديهم ثقة، وكلما اختبروا المزيد شعروا بعمق غموض عمل الله. كلما دخلوا أعمق، فهموا أكثر. إنهم يشعرون أن محبة الله عظيمة جدًّا، ويشعرون بالثبات والاستنارة من داخلهم، ولديهم فهم عن عمل الله. هؤلاء الناس هم الذين يعمل فيهم الروح القدس. يقول بعض الناس، "على الرغم من عدم وجود كلمات جديدة من الله، فسأظل أسعى إلى أن أتعمق أكثر في الحق، ويجب أن أكون متحمسًا بشأن كل شيء في خبرتي الفعلية وأدخل إلى واقعية كلام الله." هذا النوع من الأشخاص لديه عمل الروح القدس. على الرغم من أن الله لا يظهر ملامحه وهو خفي عن كل شخص، ولا ينطق بكلمة، وهناك أوقات يختبر فيها الناس بعض التنقية الداخلية، إلا أن الله لم يترك الناس كليًّا. إن كان لا يستطيع أحد أن يحافظ على الحق الواجب عليه تنفيذه، فلن يكون لديه عمل الروح القدس. أثناء فترة التنقية، والفترة التي لا يُظهر فيها الله نفسه، إن لم تكن لديك ثقة وكنت خائفًا، وإن كنت لا تركز على اختبار كلامه، فهذا هروب من عمل الله. ستُنبذ فيما بعد. أولئك الذين لا يسعون للدخول في كلمة الله لا يمكنهم على الأرجح الوقوف كشاهدين له. إن القادرين على تقديم شهادة لله وإرضاء مشيئته جميعهم يعتمدون بالكامل على دافعهم في السعي وراء كلمات الله. يتمثل العمل الذي ينفذه الله في الناس في السماح لهم في المقام الأول بالحصول على الحق، جعلك تسعى في الحياة هو من أجل تكميلك، وهو في مجمله يهدف إلى جعلك مؤهلاً لاستخدام الله. كل ما تسعى وراءه الآن هو سماع الأسرار والإنصات لكلام الله وإمتاع عينيك وإلقاء نظرة على شيء جديد أو رؤية ما هو رائج وإرضاء فضولك. إن كانت هذه هي نية قلبك، فمن المستحيل أن تستوفي شروط الله. أولئك الذين لا يسعون للحق لا يمكنهم الاستمرار حتى النهاية. حاليًا، الأمر ليس أن الله لا يفعل شيئًا، بل إن الناس لا يتعاونون، لأنهم تعبوا من عمله. إنهم يريدون فقط سماع كلمات بركته، وليسوا راغبين في سماع كلمات دينونته وتوبيخه. ما سبب هذا؟ لأن رغبة الناس في الحصول على البركات لم تُشبع بعد، وهم سلبيون وضعاف. الأمر ليس أن الله لا يسمح للناس بأن تتبعه عمدًا أو يرسل كوارث للبشرية. الله هو الإله الذي يعطي حياةً للإنسان، ولا يمكن أن يجلب للإنسان الموت. إن سلبية الناس وضعفهم وتراجعهم هي السبب فيها جميعًا.

يأتي عمل الله الحالي على الناس ببعض التنقية، وأولئك الذين بإمكانهم الصمود داخل هذه التنقية هم وحدهم مَنْ سيحصلون على تأييد الله. لا يهم مدى حجبه لذاته، أو عدم تكلمه أو عمله، فبإمكانك أن تظل تسعى بحيوية، حتى لو قال الله إنه سيرفضك، يجب عليك أن تظل تتبعه. هذا هو تقديم الشهادة لله. إن حجب الله نفسه عنك وتوقفت عن تبعيته، فهل هذا هو تقديم شهادة لله؟ إن كان الناس لا يدخلون فعليًّا، وليس لديهم قامة فعلية، وحين يواجهون تجربة كبيرة يتعثرون. لا يتكلم الله الآن، أو ما يفعله لا يتناسب مع مفاهيمك، فأنت لست بخير. إن كان الله يتصرف الآن وفقًا لمفاهيمك الخاصة، وإن كان يحقق مشيئتك، وإن كنت قادرًا على الصمود والسعي بحيوية، فما الذي تحيا عليه حقًا؟ أقول إن هناك العديد من الناس الذين يعيشون معتمدين بالكامل على الفضول البشري. ليس لديهم مطلقًا قلب صادق في السعي. كل مَنْ لا يسعون للدخول في الحق ويتكلون فقط عن فضولهم في الحياة هم أناس مُحتَقرون في خطر! إن الهدف من أنواع عمل الله المتنوعة في مجملها هو تكميل الإنسان. مع ذلك فإن الناس دائمًا فضوليون، ويحبون التساؤل بشأن الهرطقة، ويهتمون بما يجري في الخارج وما يجري في إسرائيل، وإن كان هناك زلزال في مصر، إنهم يبحثون دائمًا عن بعض الأمور الجديدة الغريبة لإشباع شهواتهم الأنانية. إنهم لا يسعون وراء الحياة ولا الكمال، هم فقط يسعون ليوم مجيء الرب على عجل حتى يتحقق حلمهم الجميل وتُشبع رغباتهم الجامحة. هذا النوع من الأشخاص ليسوا عمليين، إنهم أشخاص لهم منظور غير سليم. إن السعي وراء الحقيقة هو أساس إيمان البشرية بالله، فإذا لم يسعَ الناس للدخول في الحياة وإذا لم ينشدوا إرضاء الله، فسيخضعون للعقاب. أولئك الأشخاص الذين سيُعاقبون هم الذين لم يكن لديهم عمل الروح القدس أثناء وقت عمل الله.

من "يجب عليك أن تحافظ على تقواك لله" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية  اقتباس 468

كيف يمكن للناس أن يتعاونوا مع الله أثناء هذه المرحلة من عمله؟ إن الله يختبر الناس في الوقت الحالي. هو لا ينطق بكلمة واحدة؛ ويحجب نفسه ولا يتواصل مع الناس بصورة مباشرة. من الخارج، يبدو بدون عمل، ولكن الحقيقة أنه لا يزال يعمل داخل الإنسان، وأي شخص يسعى وراء الدخول في الحياة لديه رؤية عن سعي حياته وليس لديه شك في هذا، حتى لو لم يفهم عمل الله بصورة كاملة. في وسط التجارب، وحتى عندما لا تعرف ماذا يريد الله أن يفعل والعمل الذي يريد تحقيقه، ينبغي عليك أن تعرف أن مقاصد الله من أجل البشرية صالحة دائمًا. إن كنت تسعى وراءه بقلب صادق، فلن يتركك أبدًا وفي النهاية بالتأكيد سيكمِّلك، ويأتي بالناس للوِجهة المناسبة. بغض النظر عن كيف يختبر الله الناس حاليًا، سيأتي يوم حين يقدم للناس النتيجة المناسبة ويعطيهم جزاءً مناسبًا على ما قاموا به. لن يقود الله الناس إلى نقطة معينة ثم بعد ذلك يتركهم ويتجاهلهم. هذا لأنه إله أمين. في هذه المرحلة، يقوم الروح القدس بعمل التنقية. تنقية كل شخص. في خطوات عمل تجربة الموت وتجربة التوبيخ، كانت التنقية في ذلك الوقت تتم كلها من خلال الكلمات، ولكي يختبر الناسُ عملَ الله، يجب عليهم أولاً أن يفهموا عمله الحالي ويفهموا كيف ينبغي على البشرية أن تتعاون. هذا شيء ينبغي على كل شخص فهمه. لا يهم ماذا يفعل الله، سواء أكان تنقية أم عدم تكلُّم، فكل خطوة من خطوات عمل الله لا تتماشى مع تصورات البشرية. جميعها تنفصل عن تصورات الناس وتخترقها. هذا هو عمله. ولكن عليك أن تؤمن أنه حين يصل عمل الله لمرحلة معينة، بغض النظر عن أي شيء، لن يُميت اللهُ البشريةَ جمعاء. إنه يعطي وعودًا وبركات للبشرية، وكل مَنْ يسعون وراءه سيقدرون على الحصول على بركاته، بينما مَنْ لا يفعلون سيلقيهم الله خارجًا. هذا يعتمد على سعيك. بغض النظر عن أي شيء، يجب أن تؤمن أنه حين يُختتم عمل الله، كل شخص سيكون له وِجهة مناسبة. لقد قدم الله للبشرية تطلعات جميلة، ولكن إن لم تَسْعَ البشرية لها، فلن تنالها. ينبغي أن تكون قادرًا على رؤية هذا الآن؛ إن تنقية الله وتوبيخه للناس هما عمله، ولكن بالنسبة للناس، يجب عليهم أن يسعوا للتغيير في شخصيتهم في كل الأوقات. في خبرتك العملية، يجب أولاً أن تعرف كيف تأكل وتشرب كلمات الله، وهليك أن تجد ما يجب عليك الدخول فيه وعيوبك بداخل كلماته، وتسعى للدخول في خبرتك العملية، وتأخذ الجزء الذي يحتاج إلى الممارسة من كلام الله ومارِسه. إن أكل وشرب كلمات الله هو جانب واحد، ويجب الحفاظ على الحياة الكنسية أيضًا، ويجب أن تكون لك حياة روحية عادية، وأن تكون قادرًا على تسليم كل حالاتك الحالية لله. لا يهم كيف يتغير عمله، ينبغي أن تظل حياتك الروحية عادية. الحياة الروحية بإمكانها أن تحافظ على دخولك السليم. بغض النظر عما يقوم به الله، فستكون قادرًا على الاستمرار في حياتك الروحية بلا تعطيل وتتمم واجبك. هذا ما ينبغي على الناس فعله. هذا كله عمل الروح القدس، ولكن بالنسبة لأولئك الذين لديهم حالة عادية، فإنهم يُكمَّلون. أما أولئك الذين لهم حالة غير عادية، فهي تجربة. في مرحلة عمل تنقية الروح القدس الحالية، يقول بعض الناس إن عمل الله عظيم للغاية وإن الناس في أمس الحاجة للتنقية، وإلا فستكون قامتهم صغيرة للغاية ولن يكون لديهم سبيل للوصول لمشيئة الله. مع ذلك، بالنسبة لأولئك الذين لهم حالة سيئة، يصبح الأمر سببًا في عدم السعي وراء الله، وسببًا في عدم حضور الاجتماعات أو أكل وشرب كلمة الله. في عمل الله، لا يهم ما يفعله أو ما يتغير، بأقل تقدير يجب على الناس الحفاظ على حياة روحية عادية. ربما لم تكن رخوًا في هذه المرحلة من حياتك الروحية، ولكنك لم تحصل على الكثير بعد؛ ولم تجنِ قدرًا كبيرًا. في ظل هذا النوع من الظروف ينبغي أن تستمر في اتباع القواعد؛ عليك أن تحافظ على هذه القواعد حتى لا تعاني الخسائر في حياتك وحتى ترضي مشيئة الله. لو لم تكن حياتك الروحية طبيعية، فلا يمكنك فهم عمل الله الحالي؛ وتشعر دائمًا أنه لا يتوافق تمامًا مع مفاهيمك، وترغب في اتباعه، لكن ينقصك الدافع الداخلي. لذلك بغض النظر عمما يفعله الله حاليًا، يجب على الناس أن يتعاونوا. إن لم يتعاون الناس فلن يمكن للروح القدس القيام بعمله، وإن لم يكن لديهم قلب متعاون، بالكاد يستطيعون الحصول على عمل الروح القدس. إن كنت تريد أن تحصل على عمل الروح القدس داخلك، وتريد أن تكسب تأييد الله، فعليك بالحفاظ على تقواك الأصلية أمام الله. الآن، ليس من الضروري أن يكون لديك فهم أعمق أو نظرية أعلى أو أمور أخرى، كل ما هو مطلوب منك أن تؤيد كلمة الله على أساسها الأصلي. إن لم يتعاون الناس مع الله ولم يسعوا لدخول أعمق، فسيأخذ الله ما كان لديهم يومًا ما. عادة ما يرغب الناس من الداخل في الراحة ويفضلون التمتع بما هو متاح بالفعل. إنهم يريدون الحصول على وعود الله دون دفع أي ثمن على الإطلاق. هذه أفكار متطرفة لدى البشرية. الحصول على الحياة نفسها دون دفع ثمن، هل هناك شيء أسهل من هذا؟ عندما يؤمن شخص بالله ويسعى للدخول إلى الحياة ويسعى لإحداث تغيير في شخصيته، يجب عليه أن يدفع ثمنًا ويبلغ حالة يتبع فيها عادةً الله بغض النظر عما يفعله. هذا شيء يجب على الناس أن تقوم به. حتى لو أنك تتبع كل هذا كقاعدة، فعليك أن تلتزم بها، ولا يهم مدى فداحة التجارب، ولا يمكنك أن تتخلى عن علاقتك الطبيعية مع الله. عليك أن تكون قادرًا على الصلاة والحفاظ على حياتك الكنسية، والبقاء مع الإخوة والأخوات. عندما يجربك الله، يجب أن تظل ساعيًا وراء الحق. هذا هو الحد الأدنى للحياة الروحية. امتلِك دائمًا قلبًا يسعى ويجوع للتعاون، واستخدم كل ما لديك من طاقة، هل يمكن أن تفعل هذا؟ على هذا الأساس، يصير التمييز والدخول إلى الواقع شيئًا يمكنك تحقيقه. من السهل قبول كلمة الله عندما تكون حالتك طبيعية، ولن تبدو ممارسة الحق أمرًا صعبًا، وستشعر أن عمل الله عظيم. ولكن إن كانت حالتك سيئة، لن يهم مدى عظمة عمل الله أو مدى الجمال الذي يتحدث به شخص ما، لن تهتم. عندما تكون حالة الشخص غير طبيعية، لا يمكن لله أن يعمل فيه، ولا يمكن للشخص تحقيق أي تغيير في شخصيته.

من "يجب عليك أن تحافظ على تقواك لله" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية  اقتباس 469

إن لم يكن لدى الناس أي ثقة، فليس من السهل مواصلة السير في هذا الطريق. يمكن لأي شخص أن يرى الآن أن عمل الله لا يتماشى مطلقًا مع مفاهيم الناس، وبغض النظر عن العمل الذي يقوم به أو القدر الذي يتكلم به، فإنه لا يتماشى بالكامل مع المفاهيم الإنسانية، مما يتطلب أن يكون لدى الناس ثقة وعزم ليكونوا قادرين على الثبات بما قد رأوه بالفعل وما اكتسبوه من خبراتهم. بغض النظر عما يفعله الله في الناس، يجب عليهم أن يؤيدوا ما يمتلكونه بأنفسهم، ويكونوا أمناء أمام الله، ومكرسين له حتى النهاية. هذا هو واجب البشرية. هذا ما ينبغي على الناس فعله – عليهم تأييد هذا. إن الإيمان بالله يتطلب طاعته واختبار عمله. لقد قام الله بالكثير من العمل، ويمكن أن يُقال إن العمل هو عمل كل الكمال وكل التنقية من أجل الناس، وما زاد عن ذلك هو عمل كل التوبيخ. لم تكن هناك خطوة واحدة من عمل الله متماشية مع مفاهيم البشرية؛ ما قد تمتع به الناس هو كلام الله القاسي. عندما يأتي الله، ينبغي على الناس التمتع بقدرته وغضبه، ولكن بغض النظر عن مدى قساوة كلامه، فهو يأتي ليخلص البشرية ويكملها. ينبغي على الناس كمخلوقات أن تتمم الواجبات التي ينبغي عليهم تتميمها وأن يقدموا شهادةً لله في وسط التنقية. في كل تجربة يجب عليهم تأييد الشهادة التي يقدمونها، وتقديم شهادة مدوية لله. هذا هو الغالب. لا يهم كيف ينقيك الله، ستظل مليئًا بالثقة ولن تفقد ثقتك بالله. أنت تفعل ما يجب على الإنسان فعله. هذا هو ما يطلب الله من الإنسان فعله، وينبغي على قلب الإنسان أن يكون قادرًا على الرجوع له والتوجه إليه بالكامل في كل لحظة. هذا هو الغالب. أولئك الذين يشير إليهم الله على أنهم غالبون هم الذين لا يزالون قادرين على التمسك بالشهادة والحفاظ على ثقتهم وتقواهم لله حتى في ظل تأثير الشيطان وحصاره، أي عندما يكونون داخل قوى الظلمة. إن كنت لا تزال قادرًا على الحفاظ على قلب طاهر وعلى محبتك الحقيقية لله مهما حدث، وتمسكك بالشهادة أمام الله، فهذا ما يشير الله إليه بكونك غالبًا. إن كان سعيك ممتازًا عندما يباركك الله، ولكنك ترجع بلا بركاته، فهل هذه طهارة؟ إن كنت متأكدًا أن هذا الطريق صحيح، عليك أن تتبعه حتى النهاية؛ ويجب أن تحافظ على تقواك لله. إذ أنك قد رأيت الله نفسه جاء إلى الأرض ليكملك، وينبغي عليك أن تهبه قلبك بالكامل. لا يهم ماذا يفعل، حتى لو حدد نتيجة غير مرضية بالنسبة لك في النهاية، يمكنك أن تستمر في اتباعه. هذا هو الحفاظ على طهارتك أمام الله. إن تقديم جسد روحي مقدس وعذراء طاهرة لله يعني الحفاظ على قلب أمين أمام الله. بالنسبة للبشرية، الأمانة طهارة، وتعني القدرة على أن تكون أمينًا تجاه الله الحفاظ على الطهارة. هذا ما يجب عليك أن تمارسه. حين يتوجب عليك أن تصلي، صلِّ؛ حين يتوجب عليك أن تجتمع في شركة، افعل هذا؛ حين يتوجب عليك أن ترنم ترانيم، رنِّم ترانيم؛ وحين يتوجب عليك أن تهجر الجسد، اهجر الجسد. حين تؤدي واجبك لا تتكاسل فيه؛ وحين تواجهك التجارب، اصمُد. هذه هي التقوى لله. إن كنت لا تؤيد ما ينبغي على الناس فعله، فإذًا كل معاناتك وقراراتك السابقة عقيمة.

من "يجب عليك أن تحافظ على تقواك لله" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية  اقتباس 470

في كل خطوة من عمل الله، هناك طريق ينبغي على الناس أن يتعاونوا فيه. ينقي الله الناس لكي يكون لديهم ثقة وسط التنقيات، ويكمل الله الناس لكي تكون لديهم ثقة كي يُكمَّلوا من الله ويرغبوا في قبول تنقياته وتعامل الله معهم وتهذيبهم. يعمل روح الله داخل الناس ليجلب لهم الاستنارة والإضاءة، وليجعلهم يتعاونون معه ويمارسون. لا يتكلم الله أثناء التنقيات. إنه لا يتكلم بصوته، ولكن لا يزال هناك عمل يجب على الناس القيام به. ينبغي عليك أن تؤيد ما لديك بالفعل، وتظل قادرًا على الصلاة لله، والتقرب إليه، والشهادة أمام الله؛ بهذه الطريقة ستؤدي واجبك. ينبغي عليكم جميعًا أن تروا بوضوح من خلال عمل الله أن تجاربه لثقة الناس ومحبته تتطلب منهم أن يصلوا أكثر لله، ويتذوقوا كلام الله أمامه أكثر. إن جعلك الله مستنيرًا وجعلك تفهم مشيئته ولكنك لا تمارس على الإطلاق، فلن تحصل على أي شيء. عندما تمارس كلام الله، ستظل قادرًا على الصلاة له، وحين تتذوق كلامه ينبغي أن تسعى دائمًا أمامه وتمتلئ بالثقة فيه دون أن تصير فاترًا أو باردًا. أولئك الذين لا يمارسون كلام الله مملوؤون بالطاقة أثناء الاجتماعات، ولكنهم يقعون في الظلمة حين يرجعون إلى المنزل. هناك البعض الذين حتى لا يريدون الاجتماع معًا. لذلك يجب عليك أن ترى بوضوح ما الواجب الذي يجب على الناس القيام به. قد لا تعرف ماهية مشيئة الله في الواقع، ولكن يمكنك أن تؤدي واجبك، ويمكنك أن تصلي حين يتوجب عليك أن تصلي، ويمكنك أن تمارس الحق حين يتوجب عليك ممارسته، ويمكنك أن تفعل ما يتوجب على الناس فعله. عليك أن تؤيد رؤيتك الأصلية. بهذه الطريقة ستكون قادرًا أكثر على قبول خطوة عمل الله التالية. ستكون هناك ثمة مشكلة إن كنت لا تسعى عندما يعمل الله بطريقة خفية. عندما يتكلم ويعظ أثناء الاجتماعات، تنصت بحماسة، ولكن عندما لا يتكلم تفتقر إلى الطاقة وتتراجع. أي نوع من الأشخاص هذا؟ هذا شخص يذهب فقط مع التيار، ومثل هؤلاء الأشخاص ليس لديهم موقف ولا شهادة ولا رؤية! معظم الناس يبدون هكذا. إن واصلت السير في هذا الطريق، فستتعرض ذات يوم لتجربة عظيمة، وستقع في العقاب. أن يكون لديك موقف فإن هذا أمر مهم لتكميل الله للناس. إن كنت لا تشك في خطوة واحدة من خطوات عمل الله، فأنت تتمم واجب الإنسان، وتؤيد بأمانة ما يريدك الله أن تمارسه، أي، أنك تتذكر عظات الله، فبغض النظر عما يفعله الآن، أنت لا تنسَ عظاته، وليس لديك أي شك في عمله، وتحافظ على موقفك، وتؤيد شهادتك، وأنت منتصر في كل خطوة من خطوات الطريق، في النهاية ستُكمَّل لتصير غالبًا من قبل الله. إن كنت قادرًا على الصمود في كل خطوة من تجارب الله، فيمكنك أن تظل صامدًا إلى النهاية، أنت غالب، وأنت شخص يكمله الله. إن كنت لا تستطيع الصمود أثناء تجاربك الحالية، ففي المستقبل سيصير الأمر أكثر صعوبةً. إن كنت تمر فقط بمعاناة غير كبيرة ولا تسعى وراء الحق، فلن تحصل على شيء في النهاية. ستصير فارغ اليدين. هناك بعض الناس يتخلون عن سعيهم عندما يرون أن الله لا يتحدث، ويصير قلبهم مشتتًا. أليس هذا غباءً؟ هذه الأنواع من الناس ليس لديهم واقعية وعندما يتكلم الله، دائمًا ما يركضون هنا وهناك وينشغلون ويتحمسون من الخارج، ولكن الآن عندما لا يتكلم، يتوقفون عن السعي؛ فلا مستقبل لمثل هذا النوع من الأشخاص. أثناء التنقيات، يجب أن تدخل في منظور إيجابي وتتعلم الدروس الواجب عليك تعلمها؛ فعندما تصلي لله وتقرأ كلمته يجب أن تقارن حالتك مع ما تقرأ، وتكتشف نواقصك، وتجد أن لديك الكثير من الدروس لتتعلمها. كلما سعيت في وسط التنقيات بأمانة، وجدت نفسك ناقصًا، وحين تختبر التنقيات ستواجه العديد من الأمور؛ ولن تستطيع رؤيتها بوضوح، وستشتكي، وستكتشف جسدك، فقط من خلال هذا ستكتشف مدى فداحة شخصيتك الفاسدة.

من "يجب عليك أن تحافظ على تقواك لله" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية  اقتباس 471

يتطلب عمل الله في الأيام الأخيرة ثقة كبيرة، بل ويتطلب ثقة تفوق ثقة أيوب. بدون ثقة، لن يستطيع الناس الاستمرار في اكتساب خبرة ولن يكونوا قادرين على أن يُكملوا من الله. حين يأتي اليوم الذي تأتي فيه تجارب عظيمة، سيترك بعض الناس هذه الكنيسة، ويترك البعض الآخر تلك الكنيسة. وسيكون هناك البعض ممَنْ يبلون بلاءً حسنًا في سعيهم في الأيام السابقة ولكن ليس من الواضح السبب وراء تراجعهم عن الإيمان. ستحدث العديد من الأشياء ولن تعرف ماذا يجري، ولن يكشف الله عن أي آيات وعجائب، أو يفعل شيئًا خارقًا للطبيعة. هذا لكي يُرى إن كنت تستطيع الصمود أم لا، فالله يستخدم الحقائق لتنقية الناس. أنت لم تعانِ كثيرًا حتى الآن. في المستقبل عندما تأتي تجارب عظيمة، في بعض المواضع سيترك كل شخص الكنيسة، وأولئك الذين استمروا في مسيرتهم بصورة حسنة سيهجرون ويتركون إيمانهم أيضًا. هل سيمكنك الصمود حينها؟ إن التجارب التي واجهتها الآن هي تجارب صغيرة، وربما كنت بالكاد قادرًا على الصمود أمامها. تتضمن هذه الخطوة تنقيات وتكميلاً من خلال الكلمة فقط. في الخطوة التالية، ستأتي إليك الحقائق لتنقيك، وبعدها ستكون محاطًا بالخطر. بمجرد أن يصير الأمر خطيرًا للغاية، سينصحك الله بأن تسرع وترحل، وسيحاول الناس المتدينون تقييدك. هذا لكي يُرى إن كان باستطاعتك الاستمرار في الطريق أم لا. هذه كلها تجارب. إن التجارب الحالية يسيرة، ولكن سيأتي اليوم الذي يكون فيه أبوان في المنزل الواحد لم يعودا يؤمنان وأطفال في المنزل لم يعودوا يؤمنون. هل ستظل قادرًا على الاستمرار؟ كلما مضيت قدمًا ستأتي تجارب أعظم. ينفذ الله عمل تنقية الناس وفقًا لاحتياجاتهم وقامتهم. أثناء مرحلة تكميل الله للبشرية، من غير الممكن أن يستمر عدد الناس في النمو، بل سيتقلص فقط. ومن خلال هذه التنقيات وحدها يمكن للناس أن يُكملوا. سيتم التعامل معك وتلمذتك واختبارك وتوبيخك ولعنك، فهل ستستطيع الصمود أمام كل هذا؟ عندما ترى كنيسة في موقف جيد بصورة خاصة، والأخوات والإخوة جميعهم يسعون بطاقة كبيرة، تشعر بالتشجيع بداخلك. عندما يأتي اليوم الذي يكونون قد رحلوا فيه، بعضهم لن يعود يؤمن، والبعض قد رحل لأداء العمل أو الزواج، والبعض قد اعتنق الدين، فهل ستظل قادرًا على الصمود؟ هل ستستطيع البقاء غير متأثر من الداخل؟ إن تكميل الله للبشرية ليس بالأمر الهين! يستخدم الله العديد من الأمور لتنقية الناس. يرى الناس هذه الأمور كوسائل، ولكن في مقصد الله الأصلي هي ليست وسائل على الإطلاق بل حقائق. في النهاية، عندما يكون الله قد نقى الناس إلى نقطة معينة ولم تعد لديهم أي شكاوى، ستكتمل هذه المرحلة من عمله. إن عمل الروح القدس العظيم هو تكميلك، وعندما لا يقوم بعمله ويحجب نفسه عنك، فهذا بالأحرى بهدف تكميلك، وبهذه الطريقة يمكن على وجه التحديد رؤية ما إذا كان الناس لديهم محبة لله وإن كانت لديهم ثقة حقيقية به أم لا. حين يتكلم الله بوضوح، لا حاجة لك أن تبحث؛ ولكن فقط حين يحجب نفسه تحتاج إلى أن تبحث، وتحتاج إلى أن تتحسس سبيلك. أنت قادر على إتمام واجبك كمخلوق، وبغض النظر عن آخرتك المستقبلية أو وجهتك، فإنك قادر على السعي وراء معرفة الله ومحبته خلال السنوات التي تحياها، وبغض النظر عن كيف يعاملك الله، فأنت قادر على ألا تشتكي. هناك شرط واحد لعمل الروح القدس في الناس. طالما أنهم عطشى ويسعون وليسوا فاترين أو متشككين في أعمال الله، فإنهم قادرون على دعم واجبهم في كل الأوقات، فقط بهذه الطريقة يمكنهم الحصول على عمل الروح القدس. في كل خطوة من خطوات عمل الله، ما يُطلب من البشرية هو ثقة كبيرة وسعي أمام الله، ومن خلال التجربة وحدها يصير الناس قادرين على اكتشاف مدى جمال الله وكيف يعمل الروح القدس في الناس. إن كنت لا تختبر، وإن كنت لا تتحسس سبيلك عبر هذا، وإن كنت لا تسعى، فلن تحصل على أي شيء. يجب أن تتحسس طريقك من خلال خبراتك، ومن خلال خبراتك وحدها يمكنك رؤية أعمال الله والإقرار بعظمته وعدم القدرة على إدراك كنهه.

من "يجب عليك أن تحافظ على تقواك لله" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية  اقتباس 472

أنتم الآن في المرحلة الأخيرة من الطريق، وهي جزء حرج منه. ربما تحمّلتَ الكثير من الألم، وقمتَ بالكثير من العمل، وسلكتَ الكثير من الطرق، واستمعت للكثير من العظات، ولم يكن من السهل عليك أن تظل حيًا إلى الآن. إن لم تكن قادرًا على احتمال الألم الذي أمامك، بل ظللت كما كنتَ تفعل في الماضي، فلن يمكن تكميلك. ليس هذا لترويعك، لكنها الحقيقة. بعد أن مرّ بطرس بالكثير من عمل الله، اكتسب شيئًا من البصيرة والكثير من الفطنة. كذلك فهم الكثير عن مبدأ الخدمة، وأصبح بعد ذلك قادرًا على تكريس نفسه بالكلية لما ائتمنه عليه يسوع. كان السبب الرئيسي في التنقية العظيمة التي حصل عليها هو أنه كان يشعر بأنه مدين بالكثير لله في الأمور التي قام بها، وأنه لن يتمكن مطلقًا من ردّ هذا الدين له، وأنه أدرك الفساد الشديد للبشرية، لذلك كان لديه شعور بالذنب. لقد أخبره يسوع بأمور كثيرة، لكنه لم يفهم إلا القليل في ذلك الوقت. كانت لا تزال لديه في بعض الأحيان مقاومة وعصيان، لكنه تنبه أخيرًا بعد أن سُمِّرَ يسوع على الصليب، وشعر بندمٍ شديد، بل قد بلغ به الحال في النهاية إلى أنه كان لا يقبل أي فكرة غير صحيحة تراوده. لقد عرف بطرس حالته جيدًا، وكذلك عرف جيدًا قداسة الرب؛ ونتيجة لذلك، نما داخله أكثر وأكثر قلبٌ محبٌ للرب، وزاد تركيزه على حياته الخاصة؛ ولهذا قاسى صعوباتٍ جمة، ومع أنه بدا في بعض الأوقات وكأنه مصاب بمرضٍ عِضال، بل وبدا حتى على مشارف الموت بعد أن خضع للتنقية على هذا النحو مراتٍ كثيرة، لكنه كان يزداد فهمًا لنفسه، وبهذه الطريقة وحدها اقتنى له حبًا مُخْلِصًا للرب. يمكن القول إن حياته برمتها قُضيتْ في تنقية، بل والأكثر من ذلك، إنها قُضيت في توبيخٍ. كانت خبرته مختلفة عن خبرة أي شخصٍ آخر، وفاق حبه حبَ أي واحد لم يُكمَّل. السبب في أنه اُختيرَ كنموذج يُحتذى به أنه اختبر أقصى الكروب في حياته، وكانت اختباراته هي الأنجح. إذا استطعتم حقًا أن تمشوا المرحلة الأخيرة من الطريق كبطرس، فلا يوجد مخلوق واحد بوسعه أن يسلبكم بركاتكم.

من "كيفية السير في المرحلة الأخيرة من الطريق" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية  اقتباس 473

يجب أن تتذكر أن هذا الكلام قد قيل الآن: بعد ذلك، سوف تمر بضيقة أعظم وألم أكبر! أن تُكمَّل ليس بالأمر البسيط أو السهل، بل ينبغي أن يكون لديك على الأقل إيمان أيوب، أو ربما إيمان أعظم من إيمانه. يجب أن تعرف أن التجارب في المستقبل سوف تكون أعظم من تجارب أيوب، وأنك لا بد أن تخضع لتوبيخ طويل الأمد. هل هذا أمر بسيط؟ لو لم يكن ممكنًا تحسين منزلتك، وكنتَ تفتقر القدرة على الفهم، ولا تعرف إلا القليل جدًا، فلن تكون لديك في ذلك الوقت أي شهادة لتقدمها، بل سوف تصبح أضحوكة وألعوبة للشيطان. إن لم تستطع أن تتمسك بالرؤى الآن، فليس لديك أساس على الإطلاق، وسوف تُهمَل في المستقبل. كل أجزاء الطريق ليست سهلة المسلك، فلا تستهن بالأمر، بل قيِّم الأمر بعناية الآن، واتخذ الاستعدادات حتى تتمكن من أن تمشي المرحلة الأخيرة من هذا الطريق بطريقة سليمة. هذا هو الطريق الذي ينبغي أن يُسلَك في المستقبل، وينبغي على كل الناس أن يسلكوه. لا يمكنك أن تسمح لهذا الفهم الحالي أن يدخل من أذن ويخرج من الأخرى، وإياك أن تعتقد أن ما أقوله لك مجرد هباء. سوف يأتي اليوم الذي تستفيد منه حق الاستفادة؛ فالكلام لا يُقال عبثًا. هذا هو الوقت لتسلِّح ذاتك. إنه الوقت لتُمهِّد الطريق للمستقبل. يجب أن تُعد الطريق الذي سوف تمشي فيه لاحقًا؛ فتهتم وتقلق بشأن الطريقة التي ستُمكنك من الصمود لاحقًا، وتستعد جيدًا لطريقك المستقبلي. لا تكن شرهًا ولا كسولاً! ينبغي أن تقوم بكل ما في وسعك تمامًا كي تحقق أقصى استفادة من وقتك في الحصول على كل ما تحتاجه. أنا أعطيك كل شيء حتى تتمكن من أن تفهم. لقد رأيتم بأم أعينكم أنني في أقل من ثلاث سنوات قلتُ أشياءً عديدة وصنعتُ عملاً كثيرًا. من أسباب العمل بهذه الطريقة أن الناس يفتقرون للكثير، كذلك سبب آخر وهو أن الوقت قصير للغاية ولا يحتمل مزيدًا من التأخير. بحسب الطريقة التي تتصور العمل بها، يجب على الناس أولاً أن يحققوا وضوحًا داخليًا كاملاً قبل أن يقدموا شهادة ويكون بالإمكان استخدامهم – أليس هذا بطيئًا جدً؟ إذًا إلى متى سأضطر إلى مرافقتك؟ لو أنك تريدني أن أرافقك إلى أن أكبر وأشيخ، فهذا مستحيل! يتحقق الفهم الحقيقي داخل الناس كلهم عن طريق المرور بضيقة أعظم. هذه إحدى خطوات العمل. بمجرد أن تفهم الرؤى التي نتناولها في الشركة اليوم فهمًا تامًا وتصبح لديك قامة حقيقية، فإن الصعوبات التي تمر بها في المستقبل لن تهزمك مهما كانت، بل ستتمكن من الصمود أمامها. عندما أكملتُ هذه الخطوة الأخيرة من العمل، وانتهيت من النطق بأخر الكلام، سوف يتحتم على الناس في المستقبل أن يمشي كل واحد طريقه، وهذا سوف يحقق الكلام الذي قيل من قبل: "لدى الروح القدس إرسالية لكل شخص وعمل ليعمله في كل شخص. في المستقبل، سوف يسلك كل واحد الطريق الذي ينبغي أن يسلكه مَسوقًا من الروح القدس. مَنْ سوف يستطيع أن يهتم بغيره عند المرور بضيقة؟ لكل واحد معاناته، ولكل واحد قامته. لا توجد قامة لأحدٍ مثل قامة أي واحد آخر. لن يهتم الأزواج بأمر زوجاتهم، ولن يهتم الآباء بأمر أبنائهم؛ فإن أحدًا لن يستطيع أن يهتم بغيره. لن يكون الأمر كما هو الآن، حيث لا يزال ممكنًا تبادل الرعاية والدعم، لكنه سوف يكون وقتًا تُكشف فيه نوعية كل شخص. وهذا يعني أنه عندما يضرب الله الراعي، تتبدد خراف الرعية، ولن يكون لديكم في ذلك الوقت أي قائد مخلص. سوف ينقسم الناس، فالوضع لن يكون كما هو الآن، حيث يمكنكم الاجتماع كجماعة مصلين، بل سيكشف لاحقًا أولئك الذين ليس لديهم عمل الروح القدس عن طباعهم الحقيقية. سوف يتخلى الأزواج عن زوجاتهم، وتتخلى الزوجات عن أزواجهن، وسوف يتخلى الأبناء عن آبائهم، ويضطهد الآباء أبناءهم. لا يمكن التنبؤ بقلب البشر! كل ما يمكن عمله أن يتمسك المرء بما عنده، وأن يمشي المرحلة الأخيرة من الطريق حسنًا. أنتم لا ترون هذا بوضوح الآن، وجميعكم نظره قصير. إن اجتياز هذه الخطوة من العمل بنجاح ليس بالأمر الهين.

من "كيفية السير في المرحلة الأخيرة من الطريق" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية  اقتباس 474

تؤمن غالبية الناس بالله من أجل مصيرها المستقبلي أو من أجل استمتاع مؤقت. أما فيما يتعلق بأولئك الذين لم يمروا بأي تعاملات، فإن إيمانهم بالله إنما هو من أجل دخول السماء، كي يفوزوا بمكافآت، لكنه ليس من أجل أن يُكمَّلوا أو من أجل أن يتمموا واجبهم كخليقة الله. هذا يعني أن غالبية الناس لا تؤمن بالله من أجل القيام بمسؤولياتها، أو للاضطلاع بواجباتها. نادرًا ما يؤمن الناس بالله من أجل أي يحيوا حياة ذات معنى، وليس هناك مَنْ يؤمن بأن وجود الإنسان على قيد الحياة يوجب عليه أن يحب الله لأن قانون السماء ومبدأ الأرض يفرضان ذلك، وما هذه إلا الوظيفة الطبيعية للإنسان. وهكذا، فرغم أن الناس على اختلافهم يسعى كل واحد منهم وراء هدفه الخاص، إلا أن هدف سعيهم والدافع من ورائه يتشابه، بل والأكثر من ذلك أنَّ أهداف غالبيتهم من العبادة تتشابه كثيرًا فيما بينها. على مدار آلاف السنوات الماضية، مات مؤمنون كثيرون، ومات كثيرون ثم وُلِدوا مرة أخرى. ليس الذين سعوا وراء الله مجرد فرد واحد أو اثنين أو حتى ألف أو اثنين، لكن يظل سعي أغلب هؤلاء من أجل اعتباراتهم الخاصة أو من أجل آمالهم المجيدة للمستقبل. أما أولئك المُكرَّسون للمسيح فهُم قِلَّة قليلة. يظل الكثير من المؤمنين الورعين موتى بسبب وقوعهم في شباكهم الخاصة، بل والأكثر من ذلك أن عدد الظافرين ضئيل للغاية. ما زالت الأسباب وراء فشل الناس أو أسرار ظفرهم مجهولة لهم حتى الآن. ما زال أولئك المولعون بالسعي وراء المسيح لم يحصلوا بعد على تلك اللحظة الكاشفة، ولم يبلغوا بعد أعماق هذه الغوامض، لأنهم ببساطة لا يعرفون. رغم الجهود الحثيثة التي يبذلونها في سعيهم، يظل طريقهم طريق الفشل الذي سلكه أسلافهم من قبلهم وليس طريق النجاح. بهذه الطريقة، وبغض النظر عن كيفية سعيهم، أما يسلكون الطريق المؤدي إلى الظلمة؟ أليس ما يقتنونه ثمرة مُرَّة؟ من الصعوبة بمكان التنبؤ بما إذا كان الناس الذين يقتفون أثر الذين نجحوا في الأزمنة الماضية سوف ينتهي بهم المطاف إلى نهاية سعيدة أم كارثية. كم تكون الاحتمالات حينئذٍ أسوأ بالنسبة لأولئك الذين يسعون باقتفاء أثر الذين فشلوا؟ أما ينتظرهم احتمال أكبر للفشل؟ ما قيمة الطريق الذي يسلكونه؟ أما يضيعون وقتهم؟ بغض النظر عما إذا كان الناس ينجحون أم يفشلون في سعيهم، هناك باختصار سبب لهذا، لكنَّ الذي يحدد نجاحهم أو فشلهم ليس سعيهم إلى ما يرضيهم مهما كان.

من "النجاح أو الفشل يعتمدان على الطريق الذي يسير الإنسان فيه" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية  اقتباس 475

أهم مطلب في إيمان الإنسان بالله أن يكون له قلبٌ أمين، وأن يكرس نفسه بالكلية، وأن يطيع طاعة حقيقية. ليس أصعب على الإنسان من أن يقدّم حياته كلها مقابل إيمان حقيقي يستطيع من خلاله أن يقتني الحق كله وأن يفي بواجبه كخليقة الله، وهذا عينه ما لا يستطيع أن يبلغه الذين يفشلون، بل بالأكثر لا يستطيع أن يبلغه أولئك الذين يتعذر عليهم أن يجدوا المسيح. وحيث إن الإنسان لا يجيد تكريس نفسه بالكلية لله، ولأن ليست لديه الرغبة في أن يؤدي واجبه نحو الخالق، ولأن الإنسان يرى الحق لكنه يتحاشاه ويمشي في طريقه الخاص، ولأن الإنسان يسعى دائمًا من خلال اتباع طريق الذين فشلوا، ولأن الإنسان يتحدى السماء دائمًا، لذلك يفشل الإنسان دائمًا ويقع في حيل الشيطان دائمًا ويُقتَنَص بشباك نفسه. حيث إن الإنسان لا يعرف المسيح، ولأنه لا يتقن فهم الحق واختباره، ويُعظِّم بولس كثيرًا ويطمع في السماء كثيرًا، ولأنه يطلب دائمًا أن يطيعه المسيح ويملي إرادته على الله، لذلك تظل تلك الشخصيات العظيمة ويظل أولئك الذين اختبروا تقلبات العالم فانين، يظلوا يموتون وسط توبيخ الله. كل ما بوسعي أن أقوله لأولئك إنهم يموتون ميتة مأساوية، وأن التبعات عليهم – موتهم – ليست غير مُبرَّرَة. أليس فشلهم غير مقبول بالأكثر من جهة قانون السماء؟ يأتي الحق من عالم الإنسان، لكن الحق بين الناس يمنحه المسيح؛ فالمسيح، أي الله ذاته، مصدره، وهذا ليس أمرًا يقدر عليه الإنسان. بيد أن المسيح لا يقدم إلا الحق؛ فهو لم يأتِ ليقرر ما إذا كان الإنسان سينجح في سعيه نحو الحق أم لا؛ ومن ثم، فإن النجاح أو الفشل في الحق يرجع برمته إلى سعي الإنسان. ليس لنجاح الإنسان في الحق أو فشله فيه أي علاقة بالمسيح، لكنه يتوقف – بدلاً من ذلك – على سعيه. لا يمكن بحالٍ من الأحوال أن يتم الرجوع باللائمة في مصير الإنسان وفي نجاحه أو فشله على الله، بحيث يتحملها الله ذاته، فليس هذا من شأن الله ذاته، لكنه يتعلق مباشرةً بالواجب الذي يجب على خليقة الله أن تؤديه. لدى الغالبية من الناس معرفة ضئيلة بسعي بولس وبطرس وبمصيرهما، لكنَّ الناس لا يعرفون شيئًا أكثر من النتيجة التي حققها بطرس وبولس، ويجهلون السر وراء نجاح بطرس أو النقائص التي أدت إلى فشل بولس. لذلك، إذا كنتم عاجزين تمامًا عن أن تروا حقيقة جوهر سعيهما، فسوف يظل سعي معظمكم فاشلاً، وحتى لو نجح القليل منكم، سوف يظلون غير معادلين لبطرس. إذا كان طريق سعيك هو الطريق الصحيح، فلديك أملٌ في النجاح، أما إذا كان الطريق الذي تسلكه في سعيك نحو الحق هو الطريق الخاطئ، فسوف تظل إلى الأبد عاجزًا عن النجاح، وسوف تلقى نفس نهاية بولس.

من "النجاح أو الفشل يعتمدان على الطريق الذي يسير الإنسان فيه" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية  اقتباس 476

كان بطرس إنسانًا مُكمَّلاً، لكنه لم يُكمَّل كليًا إلا بعد أن مر بالتوبيخ والدينونة، وبهذا اقتنى له حبًا نقيًا لله. كان الطريق الذي سلكه هو طريق التكميل. هذا يعني أن الطريق الذي سلكه بطرس من البداية كان الطريق الصحيح، وكان الدافع وراء إيمانه بالله هو الدافع السليم، لذلك أصبح شخصًا مكمَّلاً. لقد سلك طريقًا جديدًا لم يسلكه الإنسان من قبل. ولكن كان الطريق الذي سلكه بولس منذ البداية هو طريق مقاومة المسيح، ولم يكن عمله لصالح المسيح على مدار عدَّة عقود إلا لرغبة الروح القدس في أن يستخدمه ويستفد من المواهب والمميزات التي يمتلكها في عمله. لم يكن سوى شخص استخدمه الروح القدس، ولم يكن استخدامه من أجل أنَّ المسيح نظر إليه باستحسان، بل من أجل مواهبه. كان قادرًا على العمل من أجل يسوع لأنه كان قد طُرحَ أرضًا، وليس لأنه كان سعيدًا بالقيام بذلك. تمكن من القيام بهذا العمل بسبب استنارة الروح القدس وإرشاده، لكنَّ العمل الذي قام به لم يكن يمثل سعيه أو إنسانيته مطلقًا. إن عمل بولس يمثل عمل خادم، بمعنى أنه قام بعمل رسول. لكنَّ بطرس كان مختلفًا، فهو أيضًا قام ببعض العمل، لكنه لم يكن عظيمًا بمقدار عمل بولس؛ لكنه عمل في خِضَم السعي نحو مدخله الخاص، وكان عمله مختلفًا عن عمل بولس؛ فقد كان عمل بطرس الاضطلاع بواجبه كخليقة الله، ولم يقم بعمله في دور رسول، لكنه قام بعمله أثناء سعيه ليحب الله. كذلك اشتمل عمل بولس على سعيٍّ شخصيٍّ له؛ فلم يكن سعيه لشيءٍ أكثر من مجرد آماله للمستقبل ورغبته في مصيرٍ جيد، ولم يقبل أثناء عمله تنقيةً أو تهذيبًا أو معاملة. كان يعتقد أنه طالما كان العمل الذي قام به مرضيًا لله، وأن كل ما عمله كان مرضيًا له، فإن الجعالة تنتظره في النهاية. لم تكن ثمة تجارب شخصية في عمله، لكن الكل كان من أجله وحده، ولم يكن عملٌ يتم في إطار سعيه نحو التغيير. كان كل ما في عمله عبارة عن معاملة خاوية من أي واجب أو خضوع كأحد خلائق الله. لم يحدث لبولس في إطار عمله أي تغيير في شخصيته القديمة، ولم يكن عمله إلا خدمة للآخرين فحسب، فلم يكن قادرًا على إحداث تغييرات في شخصيته. قام بولس بعمله مباشرة دون أن يتم تكميله أو التعامل معه، وكانت الجعالة العامل المحفز له. بيد أن بطرس كان مختلفًا؛ فقد خضع للتطهير والتعامل، واجتاز التنقيته. كان هدف بطرس من وراء العمل والحافز نحوه مختلفين في الجوهر عن هدف وحافز بولس. رغم أن بطرس لم يقم بقدرٍ كبيرٍ من العمل، لكنَّ شخصيته خضعت لتغييرات كثيرة، وما كان يسعى نحوه هو الحق وتغيير حقيقي. لم يقم بطرس بعمله لمجرد العمل في حد ذاته. رغم أن العمل الذي قام به كان كثيرًا، فقد كان برمته عمل الروح القدس، وحتى مع اشتراك بولس في هذا العمل، إلا أنه لم يختبره، ويرجع السبب في أن العمل الذي قام به بطرس كان أقل إلى أن الروح القدس لم يقم بعمل كثيرٍ من خلاله. إن مقدار عملهما لم يحدد ما إذا كانا قد كُمِّلا أم لا، لكنَّ سعي أحدهما كان لينال الجعالة، بينما كان سعي الآخر ليبلغ حبًا أسمى لله ويؤدي واجبه كخليقة الله، حتى إنه لم يستطع أن يحيا في صورة محبوبة ليحقق رغبة الله. كانا من الخارج مختلفيْن، وهكذا كان جوهرهما مختلفًا أيضًا. لا يمكنك أن تحدِّد مَنْ منهما قد كُمِّل استنادًا إلى مقدار العمل الذي قام به. سعى بطرس ليحيا صورة مَنْ يحب الله، وأن يصبح شخصًا يطيع الله، وأن يصبح شخصًا قبل أن يُتعامَل معه وأن يُطهَّر، وأن يصبح شخصًا يؤدي واجبه كخليقة الله. كان قادرًا على أن يكرِّس نفسه لله وأن يضع نفسه بالكلية في يدي الله ويطيعه حتى الموت. كان ذلك ما عقد عزمه على أن يفعله، بل وكان ذلك أيضًا ما حققه بالفعل. هذا هو السبب الأساسي لكون نهايته كانت في النهاية مختلفة عن نهاية بولس. إن العمل الذي قام به الروح القدس في بطرس كان ليكمِّلَه، لكن العمل الذي قام به الروح القدس في بولس كان ليستخدمه؛ وذلك لأن طبيعتهما ونظرتهما نحو السعي لم تكونا متطابقتين. كان لدى كليهما عمل الروح القدس، لكن في الوقت الذي طبَّق فيه بطرس هذا العمل على نفسه وقدَّمه لآخرين أيضًا، فإن بولس قدم فقط عمل الروح القدس برمته للآخرين، ولم يقتنِ لنفسه شيئًا منه. بهذه الطريقة، بدا التغيير في بولس شبه منعدم بعدما جرَّب عمل الروح القدس لسنوات كثيرة، وظل تقريبًا على حالته الطبيعية، وظل بولس كما كان من قبل. كل ما في الأمر أن بولس بعد المصاعب التي تحملها لسنوات طويلة من العمل، تعلم كيفية العمل وتعلم الاحتمال فحسب، لكنَّ طبيعته القديمة – طبيعة الأجير الشديد المنافسة – ظلت كما هي؛ فلم يفطن بعد العمل لسنواتٍ كثيرة إلى شخصيته الفاسدة، ولم يتخلص من شخصيته القديمة التي ظلت ظاهرة بوضوح في عمله. لم يكن في داخله إلا تجربة عمل محضة، لكنَّ تلك التجربة وحدها كانت غير قادرة على تغييره، ولم تستطع تبديل آرائه حول الوجود أو أهمية سعيه. رغم أنه عمل لسنواتٍ كثيرة من أجل المسيح، ولم يعد يضطهد الرب يسوع، لكن معرفته بالله لم تتغير في قلبه، وهو ما يعني أنه لم يعمل من أجل أن يكرس نفسه لله، لكنه بالحري دُفِعَ إلى العمل من أجل مصيره المستقبلي. حيث إن بولس – في البداية – كان قد اضطهد المسيح ولم يخضع له، فقد كان في جوهره إنسانًا متمردًا عارض المسيح متعمدًا، وشخصًا ليست لديه معرفة بعمل الروح القدس، وعندما شارف عمله على الانتهاء ظلّ لا يعرف عمل الروح القدس، وظل يتصرف بدافع من رغبته الخاصة بحسب شخصيته دون أن يولي أدنى اهتمام لإرادة الروح القدس؛ وهكذا كانت طبيعته معادية للمسيح غير مطيعة للحق. بالنسبة لشخصٍ كهذا، تخلى عنه عمل الروح القدس ولم يعرف عمل الروح القدس بل وقاوم المسيح أيضًا، كيف لشخصٍ كهذا أن يخلُص؟ إن خلاص الإنسان من عدمه لا يعتمد على مقدار العمل الذي يقوم به أو مدى تكريسه، لكنه يتحدد – بدلاً من ذلك – بناءً على ما إذا كان يعرف عمل الروح القدس من عدمه، وما إذا كان قادرًا على ممارسة الحق أم لا، وما إذا كانت آراؤه تجاه السعي متوافقة مع الحق أم لا. رغم حدوث إعلانات طبيعية بعد بداية اتباع بطرس ليسوع، إلا أنه كان في طبيعته من البداية الأولى شخصًا يرغب في الخضوع للروح القدس والسعي وراء المسيح. كانت طاعته للروح القدس نقية؛ فلم يكن يطلب مجدًا أو ثروة، لكنَّ طاعة الحق كانت هي التي تحركه.

من "النجاح أو الفشل يعتمدان على الطريق الذي يسير الإنسان فيه" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية  اقتباس 477

رغم أن بطرس أنكر معرفته بالمسيح ثلاث مرات، ورغم أنه حاول إثناء الرب يسوع، إلا أن تلك الضعفات البشرية البسيطة لم تكن تَمُت بِصِلَة لطبيعته، ولم تؤثر في سعيه المستقبلي، ولا تثبت بما يكفي أن إثناءه كان عملاً من أعمال المضاد للمسيح. إن الضعفات البشرية العادية من الأمور المشتركة بين كل الناس في العالم، فهل تتوقع من بطرس أي اختلاف؟ أليس لدى الناس آراء معينة حول بطرس لأنه ارتكب عددًا من الأخطاء الحمقاء؟ وأيضًا، أليست الناس مفتونة ببولس إلى هذا الحد بسبب كل العمل الذي قام به والرسائل التي كتبها؟ كيف يستطيع الإنسان أن يرى جوهر الإنسان على حقيقته؟ هل بوسع أولئك الذين يملكون إحساسًا بحق أن يروا شيئًا بهذه التفاهة؟ رغم أن السنوات الطويلة التي قضاها بطرس في تجارب مؤلمة لم تُسجَّل في الكتاب المقدس، فإن هذا لا يثبت أنه لم يكن لبطرس تجارب واقعية، أو أن بطرس لم يُكمَّل. فكيف للإنسان أن يسبر أغوار عمل الله بصورة تامة؟ لم يختر يسوع سجلات الكتاب المقدس بصفة شخصية، لكنها دُوِّنَت بواسطة أجيالٍ لاحقة؛ ألم يكن بذلك كل ما سُجِّل في الكتاب المقدس قد اُختير بحسب فكر الإنسان؟ بل والأكثر من ذلك أن نهايتي بطرس وبولس غير مذكورتين صراحة في الرسائل، لذلك يحكم الإنسان على بطرس وبولس بحسب ما يدركه كل واحد بصفة خاصة وبحسب تفضيلاته الشخصية؛ ومن هذا المنطلق نال بولس ثقة الجموع إذ أنه قام بعملٍ كثير ولأن "إسهاماته" كانت عظيمة. أما يركز الإنسان على الأمور السطحية وحدها؟ كيف يستطيع الإنسان أن يرى جوهر الإنسان على حقيقته؟ ناهيك عن أن بولس بعدما ظل لآلاف السنوات محل عبادة، فمن يجرؤ على إنكار عمله بتهور؟ كان بطرس مجرد صياد سمك، فكيف تكون مساهمته بنفس أهمية مساهمة بولس؟ بناءً على مساهمة كل منهما، كان لا بد أن يُكافأ بولس قبل بطرس، وكان لا بد أن يكون هو المُؤهَّل بصورة أفضل لينال تزكية الله. مَنْ كان يتصور أن الله – في تعامله مع بولس – قد جعله يعمل فحسب من خلال مواهبه، في الوقت الذي كمَّل فيه الله بطرس. لم يكن الأمر مطلقًا أن الرب يسوع قد وضع خططًا لكلٍّ من بطرس وبولس منذ البداية، لكنَّ أحدهما قد كُمِّل والآخر جُعِلَ يعمل كلٍّ بحسب طبيعته الأصلية. لذلك، فإن ما يراه الناس مجرد المساهمات الخارجية للإنسان، لكنَّ ما يراه الله هو جوهر الإنسان، والطريق الذي يسير فيه الإنسان من البداية والدافع من وراء سعي الإنسان. إن الله يقيس الإنسان بحسب تصوراته وبحسب مداركه، بيد أن آخرة الإنسان في النهاية لا تتحدد وفقًا لما يظهره؛ لذلك، أقول إنه إذا كان الطريق الذي تسلكه من البداية هو طريق النجاح، وإذا كانت وجهة نظرك تجاه السعي صحيحة من البداية، فأنت مثل بطرس، أما إذا كان الطريق الذي تسلكه هو طريق الفشل، فمهما كان الثمن الذي تدفعه، ستلاقي نفس آخرة بولس. أيًّا ما كان الحال، فإن مصيرك ونجاحك أو فشلك يحددهما ما إذا كان الطريق الذي تنشده هو الطريق الصحيح أم لا، وليس تكريسك أو الثمن الذي تدفعه. إن جوهر كل من بطرس وبولس والأهداف التي سعيا إلى تحقيقها كانت مختلفة؛ فالإنسان غير قادر على اكتشاف هذه الأشياء، والله وحده هو الذي يستطيع أن يعرفها كليةً؛ ذلك لأن ما يراه الله هو جوهر الإنسان، في الوقت الذي لا يعرف فيه الإنسان شيئًا عن جوهره ذاته. ليس بوسع الإنسان أن يدرك جوهره من الداخل وقامته الفعلية؛ ومن ثم، فليس بوسعه أن يحدد أسباب فشل بولس وبطرس ونجاحهما. السبب في أن أغلب الناس يعبدون بولس وليس بطرس هو أن بولس قد استُخدِمَ من أجل عملٍ عام، وهو العمل الذي يستطيع الإنسان أن يدركه، لذلك أقر الناس "بإنجازات" بولس. أما اختبارات بطرس فغير مرئية للإنسان، وما سعى إليه بطرس لا يدركه الإنسان، لذلك لم يهتم الناس ببطرس.

من "النجاح أو الفشل يعتمدان على الطريق الذي يسير الإنسان فيه" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية  اقتباس 478

كُمِّل بطرس من خلال اختبار التعامل والتنقية، وكان لسان حاله يقول: "يجب أن ألبي رغبة الله دائمًا، ولا أنشد في كل ما أفعله إلا تلبية رغبة الله، وسواء وبِّختُ أو أُدنِتُ، فسأظل أفعل ذلك بسرور". لقد أعطى بطرس نفسه بالكلية لله، وكان عمله وكلامه وحياته كلها من أجل محبة الله. كان بطرس إنسانًا ينشد القداسة، وكلما كثرت اختباراته، كانت محبته لله أكثر عمقًا في قلبه. أما بولس، فلم يقم إلا بالعمل الخارجي، ورغم أنه عمل جاهدًا، إلا أن كدحه لم يكن إلا من أجل أن يقوم بعمله بصورة سليمة، ومن ثمَّ يفوز بالجعالة. لو كان يعرف أنه لن يفوز بأي جعالة، لكان قد تخلى عن عمله. ما كان يهتم به بطرس هو المحبة الحقيقية داخل قلبه، المحبة العملية التي يمكن بلوغها. لم يهتم بطرس بما إذا كان سوف ينال جعالة من عدمه، لكن ما كان يهمه ما إذا كان بالإمكان تغيير شخصيته. اهتم بولس بأن يعمل بأكثر جدٍّ، فقد كان اهتمامه بالعمل الخارجي والتكريس وبالعقائد التي لا يختبرها عوام الناس، لكنه لم يهتم مطلقًا بالتغيرات في أعماق نفسه ولا بالحبٍ الحقيقيٍّ لله. كانت اختبارات بطرس ترمي إلى بلوغ حب حقيقي ومعرفة حقيقية لله، وكانت تهدف إلى الفوز بعلاقة أوثق بالله وأن يحيا حياة عملية. أما عمل بولس فكان لإتمام العمل الذي أوكله إليه يسوع، ومن أجل الحصول على الأشياء التي كان يصبو إليها التي لم تكن لها علاقة بمعرفته بنفسه وبالله. كان عمله فقط من أجل الإفلات من التوبيخ والدينونة. ما سعى إليه بطرس كان حبًا خالصًا، أما ما سعى إليه بولس فكان إكليل البر. ظل بطرس لسنوات كثيرة يختبر عمل الروح القدس، وكانت له معرفة عملية بالمسيح، وأيضًا معرفة عميقة بنفسه؛ لذلك كانت محبته لله خالصة، وخضوعه للتنقية لسنوات كثيرة ارتقى بمعرفته بيسوع وبالحياة، فأصبح حبه حبًا غير مشروط وحبًا تلقائيًا، ولم يطلب بطرس شيئًا في المقابل ولا تطلع إلى أي مميزات. أما بولس، فقد عمل لسنوات كثيرة، لكنه لم يمتلك معرفة كبيرة بالمسيح، وكان عمله والطريق الذي ركض فيه من أجل الحصول على الإكليل في النهاية. ما سعى إليه كان أرفع إكليل وليس أنقى حب. لم يكن سعيه بهمة بل كان بتقاعس شديد. لم يكن يؤدي واجبه، بل كان مُجبرًا في سعيه بعد أن استولى عمل الروح القدس عليه؛ لذلك لم يُثْبت سعيه أنه من مخلوقات الله المؤهلة، بعكس بطرس الذي كان من مخلوقات الله المؤهلة الذي قام بواجبه. يظن الإنسان أن كل أولئك الذين يقدمون مساهمة لله لا بد وأن يحصلوا على مكافأة، وأنه كلما زادت المساهمة، زاد التسليم بحتمية فوزهم باستحسان الله. إن جوهر نظرة الإنسان يعتمد على فكرة الصفقة، وأنه لا يسعى بهمة إلى القيام بواجبه كخليقة الله. أما بالنسبة لله، فكلما زاد سعي الناس نحو حب حقيقي لله وطاعة كاملة له، وهو ما يعني أيضًا سعيهم نحو القيام بواجبهم كخليقة الله، زادت قدرتهم على الفوز بتزكية الله. رؤية الله هي طلب استعادة الإنسان لمهمته ومكانته الأصليتين. الإنسان خليقة الله، لذلك يجب ألا يتجاوز الإنسان حدوده بأن يطلب أي طلبات من الله، وعليه ألا يفعل شيئًا أكثر من أن يقوم بواجبه كخليقة الله. إن مصيرَيْ بولس وبطرس قد قيسا وفقًا لما إذا كان بوسعهما أن يقوما بواجبهما كخليقة الله أم لا، وليس وفقًا لحجم مساهمتهما. لقد تحدد مصيرهما وفقًا لما سعيا إليه من البداية، وليس وفقًا لمقدار العمل الذي بذلاه أو وفقًا لتقدير الناس الآخرين لهما. لذلك، فإن سعي المرء إلى القيام بواجبه بهمة كخليقة الله هو الطريق إلى النجاح، والسعي نحو طريق الحب الحقيقي لله هو أصح الطرق، والسعي نحو تغيير شخصية المرء القديمة ونحو الحق النقي لله هو طريق النجاح. إن طريقًا كهذا إلى النجاح هو طريق استعادة المهمة الأصلية والمظهر الأصلي للمرء بوصفه خليقة الله. إنه طريق الاستعادة، وهو أيضًا الهدف لكل عمل الله من البداية إلى النهاية. أما إذا شاب سعي الإنسان الكثير من المطالب الشخصية والأشواق غير الرشيدة، فإن ما يتحقق من تأثير لن يكون تغييرات في شخصية الإنسان؛ فهذا يتعارض مع عمل الاستعادة، وهو – من دون شك – ليس عملاً قام به الروح القدس؛ لذلك فإنه يثبت أن سعيًا من هذا النوع لا يُزكَّى من الله. فما أهمية سعي لا يزكيه الله؟

من "النجاح أو الفشل يعتمدان على الطريق الذي يسير الإنسان فيه" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية  اقتباس 479

كان العمل الذي قام به بولس ظاهرًا أمام الناس، لكن ماذا عن نقاء حبه لله ومقدار عمق حبه لله في قلبه، تلك أمور لا يمكن للناس أن تطلع عليها. ليس بوسع الناس أن ترى إلا العمل الذي قام به، ومنه يعرف الناس يقينًا أن الروح القدس استخدمه، لذلك يظن الناس أن بولس كان أفضل من بطرس، وأن عمله كان أعظم، ذلك لأنه تمكن من تدبير الكنائس. لم يلتفت بطرس إلا إلى اختباراته الشخصية، ولم يربح إلا نفرًا قليلاً من الناس أثناء عمله العارض، ولم يكتب إلا رسائل قليلة غير مشهورة، لكن مَنْ يدري عِظَم عمق محبة الله في قلبه؟ ظل بولس يومًا بعد يوم يعمل من أجل الله، وطالما وُجِدَ عملٌ مطلوب إنجازه، كان يعمله. لقد شعر بولس أنه بهذه الطريقة سوف يتمكن من الفوز بالإكليل ويرضي الله، لكنه لم يبحث عن طرق لتغيير ذاته من خلال عمله. كان أي شيء في حياة بطرس لا يحقق رغبة الله كفيلاً بأن يجعله يشعر بعدم الراحة. فكان يشعر بالندم لو لم يحقق رغبة الله، ويبحث عن طريقة مناسبة يستطيع من خلالها إرضاء قلب الله. بل إنه حتى في أدق جوانب حياته وأقلها أهمية كان يُلزِم نفسه بتحقيق رغبة الله. كان مُدقِّقًا جدًا فيما يتعلق بشخصيته القديمة، وكان أشد صرامة فيما يُطالب نفسه به من التعمُّق أكثر في الحق. لم ينشد بولس إلا صيتًا ومكانة خارجيين، وسعى إلى الاستظهار أمام الناس دونما السعي إلى إحراز أي تقدم عميق في مدخل الحياة. ما كان يهتم به هو العقيدة وليس الواقعية. يقول البعض إن بولس قام بعملٍ كثير من أجل الله، فلماذا لم يتذكره الله؟ وبطرس، لم يقم إلا بعملٍ قليل من أجل الله، ولم يقدم مساهمة كبيرة للكنائس، فلماذا كُمِّلَ؟ بطرس أحب الله إلى مستوى معين، وهو المستوى الذي طلبه الله، ووحدهم أناس كهؤلاء لديهم الشهادة. لكن ماذا عن بولس؟ إلى أي درجة أحب بولس الله، هل تدري؟ أي عمل لبولس كان من أجل الله؟ أي عمل لبطرس كان من أجل الله؟ لم يقم بطرس بعملٍ كثير، لكن هل تدري ما كان في أعماق قلبه من الداخل؟ كان عمل بولس يتعلق بتدبير الكنائس ودعمها، أما ما اختبره بطرس فقد كان تغييرات في شخصيته. لقد اختبر المحبة لله. الآن، وبعد أن عرفتَ الفروق بين جوهرهما، أصبح بوسعك أن ترى مَنْ منهما – في النهاية – آمن حقًا بالله، ومَنْ منهما لم يؤمن حقًا بالله. أحدهما أحب الله بصدق، والآخر لم يحبه بصدق، أحدهما خضع لتغيير في شخصيته، والآخر لم يخضع، أحدهما خدم بتواضع ولم يلحظه الناس بسهولة، والآخر عبده الناس وكانت صورته عظيمة، أحدهما بحث عن القداسة والآخر لم يبحث عنها وكان يظن أنه غير نقي ولا يملك حبًا نقيًا، أحدهما امتلك إنسانية حقيقية والآخر لم يمتلكها، أحدهما امتلك الشعور بأنه خليقة الله والآخر لا. تلك هي الفروق في الجوهر بين بولس وبطرس. كان الطريق الذي سلكه بطرس هو طريق النجاح، وهو أيضًا طريق استعادة الإنسانية الطبيعية وواجب خليقة الله. يمثل بطرس كل الناجحين. هذا، بينما كان الطريق الذي سلكه بولس هو طريق الفشل، وهو يمثل كل الذين يخضعون ويبذلون ذواتهم لكن بطريقة سطحية لكنهم لا يحبون الله حبًا حقيقيًا. يمثل بولس كل الذين لا يملكون الحق. كان بطرس – في إيمانه بالله – ينشد إرضاء الله في كل شيء وإطاعة كل ما جاء من الله، وكان قادرًا على أن يقبل – دون أدنى تذمر – التوبيخ والدينونة، بل والتنقية والضيق والحرمان في حياته أيضًا، ولم يستطع أيٌّ من ذلك أن يبدل من محبته لله. ألم يكن هذا هو الحب الأسمى لله؟ أليس هذا إتمام واجب خليقة الله؟ سواء أكنت في التوبيخ أم الدينونة أم الضيقة، فإنك قادر دائمًا على بلوغ الطاعة حتى الموت، وهذا ما ينبغي أن يحققه من خلقه الله، وهذا يمثل نقاء المحبة لله. إذا استطاع الإنسان أن يبلغ هذا، فهو إذًا خليقة مؤهَّلَة، ولا يوجد ما يرضي رغبة الخالق أفضل من ذلك. تخيل أنه بوسعك أن تعمل من أجل الله لكنك لا تطيعه ولا تستطيع أن تحبه محبة حقيقية. إنك بهذه الطريقة لن تتمكن فحسب من تحقيق واجبك كخليقة الله، لكنك سوف تُدان أيضًا من الله، ذلك لأنك لا تملك الحق وغير قادر على إطاعة الله وتعصاه. إنك لا تهتم إلا بالعمل من أجل الله، ولا تهتم بأن تمارس الحق أو أن تعرف نفسك. إنك لا تفهم الخالق أو تعرفه، ولا تطيع الخالق أو تحبه. إنك شخصٌ عاصٍ لله بالفطرة؛ لذلك يوجد كثيرون غير محبوبين من الخالق.

من "النجاح أو الفشل يعتمدان على الطريق الذي يسير الإنسان فيه" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية  اقتباس 480

يقول البعض: "لقد قام بولس بعملٍ هائل، وتحمل أعباء جسيمة من أجل الكنائس وقدم مساهمات كثيرة لها. ظلت رسائل بولس الثلاث عشرة صامدة طوال 2000 عام من عصر النعمة، ولا يسبقها في الأهمية إلا الأناجيل الأربعة. مَنْ ذا الذي يُقارَن به؟ في الوقت الذي لا يستطيع فيه أحدٌ أن يسبر أغوار رؤيا يوحنا، تقدم رسائل بولس الحياة، والعمل الذي قام به نَفَعَ الكنائس. مَنْ غيره كان بوسعه أن ينجز أشياءً كهذه؟ وما العمل الذي قام به بطرس؟" عندما يقيس الإنسان آخرين، فإنه يقيسهم بحسب مساهماتهم. لكن عندما يقيس الله الإنسان، يكون قياسه بحسب طبيعة الإنسان. من بين الذين ينشدون الحياة، كان بولس شخصًا لا يعرف جوهره، ولم يكن متواضعًا أو مطيعًا على الإطلاق، ولم يكن يعرف جوهره الذي كان معارضًا لله؛ لذلك كان شخصًا لم يمر باختبارات تفصيلية ولم يمارس الحق. أما بطرس فقد كان مختلفًا؛ فقد كان يعرف عيوبه وضعفاته وشخصيته الفاسدة كخليقة الله، وكان يسير في طريق الممارسة الذي يغيِّر من خلاله شخصيته. لم يكن بطرس واحدًا من أولئك الذين لا يملكون إلا العقائد دون أي واقعية. الذين يتغيرون يصبحون أناسًا جديدة مُخلَّصَة، إنهم أولئك المؤهلون لطلب الحق. أما أولئك الذين لا يتغيرون فينتمون إلى الناس القديمة بطبيعتها، وهم الذين لم يُخلَّصوا، أي أنهم أولئك الذين مقتهم الله ورفضهم، الذين لن يذكرهم الله مهما كان عملهم عظيمًا. عندما تقارن هذا بسعيك، فسوف يتضح بشكلٍ جلي ما إذا كنتَ في النهاية شخصًا من نوعية بطرس أم بولس. لو ظل ما تنشده خاليًا من الحق، وإذا كنتَ لا تزال حتى اليوم متعجرفًا ومتغطرسًا مثل بولس تتكلف وتتباهى كما كان هو، فأنت – من دون شك – شخص فاسد يفشل. أما إذا كنتَ تنشد ما كان ينشده بطرس، إذا كنتَ تنشد ممارساتٍ وتغييرًا حقيقيًا، ولم تكن متكبرًا أو عنيدًا، لكنك تنشد القيام بواجبك، حينئذٍ سوف تكون خليقة الله القادرة على تحقيق نصر. لم يكن بولس يعرف جوهره أو فساد نفسه، ولم يكن بالأحرى يعرف عصيانها، ولم يذكر قط مقاومته الحقيرة للمسيح، ولم يشعر قط بندمٍ مُفرِط، كل ما هنالك أنه قدم تبريرًا مقتضبًا فحسب، لكنه في أعماق قلبه لم يخضع بالكلية لله. رغم أنه سقط في الطريق إلى دمشق، إلا أنه لم ينظر إلى أعماق نفسه، وكان راضيًا بمجرد مواصلة العمل، لكنه لم ينظر إلى مسألة معرفة ذاته وتغيير شخصيته القديمة بوصفها أهم المسائل، وكان راضيًا بمجرد الحديث عن الحق، وبخدمة الآخرين كخادم من أجل ضميره، وبأنه لم يعد يضطهد تلاميذ المسيح حتى يعزي نفسه ويسامحها على خطاياها السالفة. لم يكن الهدف الذي سعى إليه أكثر من مجرد إكليل مستقبلي وعمل زائل. كان هدفه الذي سعى إليه هو النعمة الجزيلة. لكنه لم ينشد الحق الكافي أو التعمق في الحق الذي لم يفهمه من قبل؛ لذلك يمكن القول عن معرفته بنفسه إنها كاذبة، وإنه لم يقبل توبيخًا أو دينونة. إن مقدرته على العمل لا تعني معرفته بطبيعة ذاته أو بجوهرها؛ فقد كان اهتمامه بالممارسات الخارجية فقط. الأكثر من ذلك أن ما كان يصبو إليه هو المعرفة وليس التغيير. كان عمله بالكامل نتيجة ظهور يسوع له في الطريق إلى دمشق، وليس أمرًا عقد العزم على أن يقوم به في الأصل أو عملاً قام به بعد أن قَبِلَ تهذيب شخصيته القديمة. إن شخصيته، وبغض النظر عن الطريقة التي عمل بها، لم تتغير، وكذلك عمله لم يكفر عن خطاياه السالفة، لكنه فحسب اضطلع بدورٍ معين بين الكنائس في ذلك الوقت. بالنسبة لشخص كهذا لم تتغير شخصيته القديمة – بمعنى أنه لم يفُز بالخلاص، بل والأكثر من ذلك أنه كان خاليًا من الحق – لم يكن بوسعه مطلقًا أن يصبح واحدًا ممَنْ قبلهم الرب يسوع. لم يكن شخصًا قد امتلأ بالمحبة والتوقير ليسوع المسيح أو شخصًا متمرسًا في البحث عن الحق، وبالتأكيد لم يكن شخصًا يبحث عن سر التجسد، لكنه كان مجرد شخص ضليع في السفسطة، ولا يخضع لمَنْ هو أعلى منه أو لمَنْ امتلك الحق. كان يحقد على الناس أو الحقائق التي تناقضه أو تعاديه، ويُفضِّل الناس الموهوبين الذين يقدمون صورة رائعة ويملكون معرفة عميقة. لم يكن يحب التعامل مع الفقراء الذين كانوا يبحثون عن الطريق الحقيقي ولا يهتمون إلا بالحق، لكنه – بدلاً من ذلك – شغل نفسه بالعظماء في المؤسسات الدينية الذين لا يتحدثون إلا في العقائد، وكان مولعًا بالمعرفة الفياضة. لم تكن فيه أي محبة لعمل الروح القدس الجديد، ولم يهتم بحركة هذا العمل، لكنه كان يفضل – بدلاً من ذلك – الشرائع والعقائد التي كانت أعلى من الحقائق العامة. في جوهره الفطري وفي سعيه برمته، لم يستحق أن يُدعى مسيحيًا يسعى إلى الحق، ناهيك عن أن يُدعى خادمًا أمينًا في بيت الله، فرياؤه كان كثيرًا، وعصيانه كان عظيمًا جدًا. رغم أنه يُعرَف بخادم الرب يسوع، لم يكن يصلح مطلقًا للدخول من بوابة ملكوت السموات، لأن أفعاله من البداية إلى النهاية لا يمكن أن تُسمى صالحة. يمكن ببساطة النظر إليه كشخصٍ منافق لا يسلك ببر، لكنه في الوقت ذاته يعمل من أجل المسيح. رغم أنه لا يمكن أن يُدعى شريرًا، يمكن أن يُدعى بأريحية رجلاً لا يسلك ببر. رغم أنه عَمِلَ عملاً كثيرًا، لكن ينبغي ألا يُحكَم عليه استنادًا إلى كمية العمل الذي قام به،وإنما بجودته وجوهره فحسب. بهذه الطريقة فقط يمكن إدراك هذا الأمر على حقيقته. كان إيمانه دائمًا: أنا قادر على العمل، أنا أفضل من غالبية الناس؛ فأنا أهتم بعبء الرب كما لم يهتم به أحد غيري، ولا أحد يتوب توبة عميقة مثلي، فالنور العظيم أبرق عليَّ، ورأيتُ النور العظيم، لذلك فإن توبتي أعظم من أي أحد آخر. كان هذا ما فكر فيه في قلبه حينذاك. قال بولس في نهاية عمله: "جاهدتُ الجهاد، أكملتُ السعي، ووضِعَ لي إكليل البر". كان جهاده وعمله وسعيه كلهم من أجل إكليل البر، لكنه لم يتقدم بهمة. رغم أنه لم يكن غير متحمس في عمله، لكن يمكن القول إن عمله كان لمجرد التعويض عن أخطائه والتعويض عن تأنيب ضميره. كان أمله الوحيد أن ينهي عمله ويكمل السعي ويجاهد جهاده بأسرع ما يمكن لعله يفوز بإكليل البر الذي طالما اشتاق إليه في أقرب وقتٍ ممكن. لم يكن اشتياقه مقابلة الرب يسوع باختباراته ومعرفته الحقيقية، بل الانتهاء من عمله بأسرع ما يمكن لعله ينال المكافآت التي يستحقها عن عمله عندما يلاقي الرب يسوع. لقد استخدم عمله في إراحة نفسه، وفي إبرام صفقة في المقابل من أجل إكليل مستقبلي. لم يكن ما سعى من أجله هو الحق أو الله، لكنه الإكليل فحسب. كيف لسعْيٍ كهذا أن يرقى إلى المستوى؟ دوافعه وعمله والثمن الذي دفعه وكل جهوده، كلها تخللتها خيالاته الرائعة، وقد عمل بالكلية بحسب رغباته. لم يكن في عمله كله أدنى رضا بالثمن الذي دفعه؛ فهو كان ضالعًا في صفقة ليس إلا، ولم يكن يبذل جهوده راضيًا من أجل أن يؤدي واجبه، بل كان يبذلها راضيًا ليحقق هدف الصفقة. هل لجهودٍ كهذه أي قيمة؟ مَنْ ذا الذي يمدح جهوده غير النقية؟ مَنْ يهتم بتلك الجهود؟ كان عمله يمتلئ بالأحلام للمستقبل والخطط الرائعة لكنه كان خاليًا من أي طريق لتغيير شخصية الإنسان. الكثير من عمله الخيري كان رياءً؛ فعمله لم يقدم حياة، بل كان لطفًا مُصطنعًا، فقد كان إتمامًا لصفقة. كيف يستطيع عمل كهذا أن يرشد الإنسان إلى طريق استعادة مهمته الأصلية؟

من "النجاح أو الفشل يعتمدان على الطريق الذي يسير الإنسان فيه" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية  اقتباس 481

كان سعي بطرس كله بحسب قلب الله؛ فقد كان ينشد تحقيق رغبة الله، وظل رغم المعاناة والشدائد راغبًا في تحقيق رغبة الله. لا يوجد لشخصٍ آمن بالله سعي أعظم من هذا. أما ما سعى بولس إليه فقد كان مشوبًا بجسده وتصوراته الشخصية وخططه ومشاريعه. لم يكن على الإطلاق خليقة مُؤهَّلَة أو شخصًا يسعى إلى تحقيق رغبة الله. كان بطرس يسعى للخضوع لترتيبات الله، ورغم أن العمل الذي قام به لم يكن عظيمًا، لكن الدافع من وراء سعيه والطريق الذي سلكه كانا صحيحيْن؛ فمع أنه لم يتمكن من أن يربح كثيرين، لكنه تمكن من السعي في أثر طريق الحق؛ لهذا يمكن القول إنه كان خليقة مؤهلة. اليوم، حتى ولو لم تكن عاملاً، فلا بد أن تكون قادرًا على القيام بواجب خليقة الله، وأن تسعى للخضوع لكل ترتيبات الله. يجب أن تكون قادرًا على إطاعة كل ما يقوله الله، وأن تختبر كل صنوف المحن والتنقية، أن تظل قادرًا رغم ضعفك على أن تحب الله في قلبك. إن أولئك الذين يتولون المسؤولية عن حياتهم يرغبون في القيام بواجب خليقة الله، وتكون وجهة نظرهم نحو السعي هي وجهة النظر الصحيحة، والله يريد مثل هؤلاء. إذا قمتَ بعملٍ كثير، وتلقى الآخرون تعاليمك، لكنك أنت نفسك لم تتغير ولم تحمل أي شهادة أو لم يكن لك أي اختبارٍ حقيقي، كأن يظل عند نهاية حياتك أيٌّ مما قمت به لا يحمل أي شهادة، فهل تكون شخصًا قد تغير؟ هل أنت شخص ينشد الحق؟ إن الروح القدس في ذلك الوقت يكون قد استخدمك، لكنه في استخدامه لك لم يستخدم إلا ذلك الجزء منك الذي أمكن استخدامه في العمل، ولم يستخدم الجزء الذي لم يمكن استخدامه. إذا طلبتَ الحق، فسوف تُكمَّل رويدًا رويدًا في الوقت الذي تُستخدَم فيه. لكنَّ الروح القدس لن يكون مسؤولاً عما إذا كنتَ سوف تُقتنى في النهاية أم لا؛ فهذا إنما يعتمد عن أسلوبك في السعي. إذا ظلت شخصيتك دون أي تغيير، فليس هذا إلا لأن رؤيتك للسعي خاطئة. إن لم تُمنَح أي مكافأة، فهذه مشكلتك وحدك، وليس ذلك إلا لأنك أنت لم تمارس الحق وليس بوسعك أن تحقق رغبة الله. لذلك، لا شيء أهم من اختباراتك الشخصية، ولا شيء أكثر حسمًا من مدخلك الشخصي! ينتهي المطاف بالبعض قائلين: "لقد قمتُ بعملٍ كثير من أجلك، ورغم أنه ربما لا توجد إنجازات بارزة، لكنني كنتُ مثابرًا في جهودي. أما تدعني أدخل السماء فحسب لآكل من ثمرة الحياة؟" يجب أن تعرف النوعية التي أرغب فيها من الناس؛ فليس مسموحًا لغير الأنقياء بدخول الملكوت، وليس مسموحًا لغير الأنقياء بتلويث الأرض المقدسة. مع أنك ربما تكون قد قمتَ بالكثير من العمل، وظللت تعمل لسنواتٍ كثيرة، لكنك في النهاية إذا ظللتَ دنسًا بائسًا، فمن غير المقبول بحسب قانون السماء أن ترغب في دخول ملكوتي! منذ تأسيس العالم وحتى اليوم، لم أقدم مطلقًا مدخلاً سهلاً إلى ملكوتي لأولئك الذين يتملقوني؛ فتلك قاعدة سماوية، ولا يستطيع أحد أن يكسرها! يجب أن تَسْعَى نحو الحياة. إن الذين سوف يُكمَّلون اليوم هم أولئك الذين من نفس نوعية بطرس؛ إنهم أولئك الذين ينشدون تغييرات في شخصيتهم، ويرغبون في الشهادة لله والاضطلاع بواجبهم بوصفهم خليقته. لن يُكمَّل إلا أناس كأولئك. إذا كنتَ فقط تتطلع إلى مكافآتٍ، ولا تنشد تغيير شخصية حياتك، فسوف تذهب كل جهودك سُدى، وهذه حقيقة راسخة!

من "النجاح أو الفشل يعتمدان على الطريق الذي يسير الإنسان فيه" في "الكلمة يظهر في الجسد"

كلمات الله اليومية  اقتباس 482

ينبغي أن تفهم من الفارق في الجوهر بين بطرس وبولس أن جميع الذين لا ينشدون الحياة يكدحون عبثًا! أنت تؤمن بالله وتتبعه، لذلك يجب أن تحب الله في قلبك، وأن تنحي جانبًا شخصيتك الفاسدة، وأن تسعى نحو تحقيق رغبة الله، وأن تقوم بواجب خليقة الله. حيث إنك تؤمن بالله وتتبعه، فلا بد أن تقدم له كل شيء، وألا تكون لك اختيارات أو طلبات شخصية، وأن تبلغ تحقيق رغبة الله. حيث إنك قد خُلِقتَ، فلا بد أن تطيع الرب الذي خلقك، لأنك في ذاتك ليس لك سلطان على نفسك، وليست لك قدرة على التحكم في مصيرك. حيث إنك شخص يؤمن بالله، فيجب أن تنشد القداسة والتغيير. حيث إنك خليقة الله، فيجب أن تتمسك بواجبك، وأن تلزم مقامك، وألا تتجاوز واجبك. ليس هذا تقييدًا أو قمعًا لك من خلال العقيدة، لكنه الطريق الذي تستطيع من خلاله أن تقوم بواجبك، ويستطيع كل الذين يفعلون البر أن يحققوه، بل ويلتزمون بتحقيقه. إذا ما قارنتَ جوهر بطرس وبولس، فسوف تعرف كيف يجب عليك أن تسعى. من بين الطريقين اللذين سلكهما بطرس وبولس، أحدهما طريق التكميل، والآخر طريق الرفض. إن كلاً من بطرس وبولس يمثل طريقًا مختلفًا؛ فرغم أن كل واحد منهما نال عمل الروح القدس، ونال استنارة الروح القدس والإضاءة منه، وقَبِلَ ما استأمنه عليه الرب يسوع، لكنَّ الثمرة التي أينعت في كلٍّ منهما لم تكن واحدة؛ فأحدهما أينعت فيه ثمرة حقيقية، أما الآخر فلم تونِع فيه ثمرة. يجب أن تدرك من جوهرهما ومن العمل الذي قاما به الذي عبَّرَا عنه ظاهريًا ومن نهايتهما أي الطريقين ينبغي أن تسلك وأي الطريقين ينبغي أن تختار أن تسلكه. لقد سلكا طريقين مختلفين بوضوح. لقد كان كلٌّ من بطرس وبولس عنوانًا كلٍّ لطريقه؛ لذلك رفِعَ كلٌّ منهما رمزًا لهذين الطريقين. ما أهم النقاط في اختبارات بولس، ولماذا لم ينجح؟ وما أهم النقاط في اختبارات بطرس، وكيف اختبر أن يُكمَّل؟ إذا ما قارنت اهتمامات كل منهما، فسوف تعرف بالضبط نوع الشخص الذي يريده الله، وإرادة الله وشخصيته، ونوع الشخص الذي سوف يُكمَّل في النهاية، وشخصية أولئك الذين سوف يُكمَّلون، وشخصية أولئك الذين لن يُكمَّلوا. تتضح كل هذه المسائل الجوهرية في اختبارات بطرس وبولس. خلق الله كل الأشياء، وهكذا جعل كل الخليقة تحت سيادته وخاضعة له، إنه يهيمن على كل الأشياء، حتى أنَّ كل الأشياء في قبضة يده. كل خليقة الله، بما في ذلك الحيوان والنبات والبشر والجبال والأنهار والبحيرات، الكل يجب أن يخضع لسيادته. كل ما في السموات وما على الأرض يجب أن يخضع لسيادته. ليس لها أي خيار، ولا بد أن تخضع لتدابيره. هذا ما شرعه الله وما في سلطانه. إن الله يهيمن على كل شيء، ويأمر كل شيء، ويضع كل شيء في مرتبته، ويُصنِّف كل شيء بحسب نوعه ويحدد لكل شيء مكانته، وذلك بحسب إرادته. مهما علت الأشياء، فلا شيء يعلو فوق الله، وكل الأشياء في خدمة البشرية التي خلقها الله، ولا شيء يجرؤ على أن يخالف الله أو أن يطلب منه شيئًا. وهكذا، ينبغي على الإنسان أيضًا – بوصفه خليقة الله – أن يقوم بواجب الإنسان. إن الإنسان، وبغض النظر عن كونه سيد كل الأشياء أو المطلع عليها، ومهما علت مكانته بين الأشياء كافة، يظل مجرد كائن بشري صغير خاضع لسيادة الله، وليس إلا كائناً بشرياً ضئيلاً، مجرد مخلوق من مخلوقات الله، ولن يعلو مطلقًا فوق الله. على الإنسان – كأحد مخلوقات الله – أن ينشد القيام بواجبه كخليقة الله، وأن يسعى نحو محبة الله دون أن يتخذ أي خيارات أخرى، فالله يستحق محبة الإنسان. ينبغي على الساعين نحو محبة الله ألا ينشدوا أي منافع شخصية أو أي منافع يشتاقون إليها بصفة شخصية؛ فهذا أصح وسائل السعي. إذا كان ما تنشده هو الحق، وما تمارسه هو الحق، وما تحرزه هو تغيير في شخصيتك، فإن الطريق الذي تسلكه هو الطريق الصحيح. أما إذا كان ما تنشده هو بركات الجسد، وما تمارسه هو الحق وفقًا لتصوراتك، وإن لم يطرأ أي تغيير على شخصيتك، وكنتَ غير مطيعٍ لله في الجسد مطلقًا، وكنت لا تزال تعيش في حالة من الغموض، فإن ما تنشده سوف يأخذك لا محال إلى الجحيم، لأن الطريق الذي تسلكه هو طريق الفشل. ما إذا كنتَ ستُكمَّل أم ستهلك، فإن الأمر يتوقَّف على سعيك، وهذا أيضًا يعني أن النجاح أو الفشل يتوقف على الطريق الذي يسلكه الإنسان.

من "النجاح أو الفشل يعتمدان على الطريق الذي يسير الإنسان فيه" في "الكلمة يظهر في الجسد"

السابق: الدخول إلى الحياة 2

التالي: الدخول إلى الحياة 4

إن كنت تواجه صعوبات أو أسئلةً في إيمانك، يرجى الاتصال بنا في أي وقت.
اتصل بنا
تواصل معنا عبر ماسنجر

محتوى ذو صلة

الله ذاته، الفريد (ج)

سلطان الله (ب)سوف نواصل اليوم خدمتنا عن موضوع "الله ذاته، الفريد". عقدنا خدمتين عن هذا الموضوع: الخدمة الأولى بشأن سلطان الله، والخدمة...

الله ذاته، الفريد (أ)

سلطان الله (أ)كانت مشاركاتي المتعددة الأخيرة حول عمل الله، وشخصيّة الله، والله نفسه. بعد سماع هذه المشاركات، هل تشعرون أنكم اكتسبتم فهمًا...

كيفية تَعرّف بطرس على يسوع

لمس بطرس في يسوع، أثناء الفترة التي قضاها معه، صفات عديدة مُحبّبة وخِصالاً كثيرة جديرة بأن يُحتذى بها، وقد اكتسب من يسوع العديد منها. ومع...

ماذا تعرف عن الإيمان؟

لا توجد في الإنسان إلا كلمة إيمان غير مؤكدة، ومع ذلك لا يعرف الإنسان ما يُشكِّل الإيمان، فضلًا عن أنه لا يعرف لماذا يؤمن. لا يفهم الإنسان...

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

جدول المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب