كشف فساد البشرية أولًا
كلمات الله اليومية اقتباس 300
بعد عدة آلاف من السنين التي ساد فيها الفساد، أصبح الإنسان فاقداً للحس ومحدود الذكاء، وغدا شيطاناً يعارض الله، حتى وصل الأمر إلى أن تمرد الإنسان على الله قد وُثِّق في كتب التاريخ، بل إن الإنسان نفسه لم يعد قادراً على إعطاء وصف كامل لسلوكه المتمرّد؛ لأن الشيطان أفسد الإنسان بشدة، وضلله إلى الحد الذي لم يعد يعرف له فيه ملاذاً يلجأ إليه. وحتى في يومنا هذا، مازال الإنسان يخون الله: عندما يحظى الإنسان برؤية الله فإنه يخونه، وعندما يعجز عن رؤية الله يخونه أيضا. بل إن هناك أناسًا بعد أن شهدوا لعنات الله وغضبه لا يزالون مستمرين في خيانته. ولذا يمكنني أن أقول إن تفكير الإنسان قد فقد وظيفته الأصلية، وإن ضمير الإنسان، أيضاً، فقد وظيفته الأصلية. إن الإنسان الذي أنظر إليه هو وحش في زيّ إنسان، إنه ثعبان سام، ومهما حاول أن يظهر مستحقًا للشفقة أمام عيني، فلن أشعر بالرحمة تجاهه مطلقاً؛ لأن الإنسان لا يمتلك القدرة على إدراك الفرق بين الأسود والأبيض، أو الفرق بين الحقيقة وغير الحقيقة. إن تفكير الإنسان مخدّر للغاية، ومع ذلك فهو لا يزال يرغب في الحصول على البركات. إن إنسانيته حقيرة جداً، ومع ذلك فهو لا يزال يرغب في امتلاك سيادة مَلِك. من هم الذين يمكن أن يصبح ملكاً عليهم بتفكير كهذا؟ كيف يستطيع بإنسانية كهذه أن يجلس على العرش؟ حقا إن الإنسان لا يعرف الخجل! إنه بائس متعجرف! نصيحتي للراغبين منكم في الحصول على البركات هي أن تبحثوا أولاً عن مرآة، وتنظروا إلى صورتكم القبيحة: هل لديك ما يلزم لكي تصبح ملكًا؟ هل لديك وجه إنسان يمكن أن ينال البركات؟ لم يطرأ أدنى تغيير على شخصيتك، ولم تضع أياً من الحق موضع التنفيذ، ومع ذلك ما زلت تتمنى في أن تحظى بغد رائع. إنك تضلل نفسك! الإنسان، الذي وُلد في مثل هذه الأرض القذرة، قد أعداه المجتمع إلى درجة خطيرة، كُيِّف بواسطة الأخلاق الإقطاعية، وتلقى التعليم في "معاهد التعليم العالي". التفكير المتخلّف، والأخلاقيات الفاسدة، والنظرة الوضيعة إلى الحياة، وفلسفة التعاملات الدنيوية الخسيسة، والوجود الذي لا قيمة له على الإطلاق، وعادات الحياة اليومية الدنيئة – كل هذه الأشياء ظلت تدخل عنوة إلى قلب الإنسان، وتتلف ضميره وتهاجمه بشدة. ونتيجة لذلك، أصبح الإنسان بعيدًا عن الله أكثر فأكثر، وراح يعارضه أكثر فأكثر، كما غدت شخصية الإنسان أكثر قسوة يومًا بعد يوم. لا أحد يتنازل عن أي شيء من أجل الله عن طيب خاطر، كما لا يوجد شخص واحد يمكن أن يخضع لله عن طيب خاطر، بل إنه لا يوجد شخص واحد يمكن أن يطلب ظهور الله عن طيب خاطر. بدلًا من ذلك، يسعى الإنسان إلى اللذة بقدر ما يشاء، تحت نفوذ الشيطان، ويفسد جسده في الوحل دونما قيد. وحتى عندما يسمع الذين يعيشون في الظلام الحق، لا يكون لديهم أي رغبة في ممارسته، ولا يميلون إلى الطلب، حتى عندما يرون أن الله قد ظهر بالفعل. كيف يكون لبشر منحطين على هذا النحو أي هامش للخلاص؟ كيف يمكن لبشر منحلين على هذا النحو أن يعيشوا في النور؟
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أن تكون شخصيتك غير متغيرة يعني أنك في عداوة مع الله
كلمات الله اليومية اقتباس 301
فالسبب الجذري للشخصيات الفاسدة التي تنشأ في الإنسان هو تضليل الشيطان وفساده وسُمه، والشيطان قيَّد الإنسان وسيطر عليه، والإنسان يعاني من الضرر المذهل الذي أصاب به الشيطان تفكيره وأخلاقه وبصيرته وعقله. ولهذا بالتحديد، أي لأن هذه المكونات الأساسية في الإنسان قد أفسدها الشيطان، وأصبحت لا تشبه على الإطلاق الصورة التي خلقها الله عليها في الأصل، بات الإنسان يعارض الله ولا يمكنه قبول الحق. لهذا، ينبغي أن يبدأ تغيير شخصية الإنسان بإدخال تغييرات في تفكيره وبصيرته ومنطقه بحيث تؤدي إلى تغيير معرفته عن الله ومعرفته عن الحق. أولئك الذين ولدوا في أكثر بقاع الأرض فساداً هم أكثر جهلاً بماهية الله، أو بما يعنيه الأيمان بالله. فكلما كان الناس أكثر فسادًا تضاءلت فرصة علمهم بوجود الله، وزاد ضعف منطقهم وبصيرتهم. إن مصدر معارضة الإنسان وتمرده على الله هو الإفساد الذي ألحقه به الشيطان. بسبب فساد الشيطان، تخدَّر ضمير الإنسان، واضمحلت أخلاقه وأفكاره، وتخلَّفت نظرته الذهنية. أما قبل أن يفسد الشيطان الإنسان، فقد كان الإنسان بطبيعة الحال يخضع لله ويخضع لكلماته بعد سماعها. كان بطبيعته يتمتع بتفكير سديد وضمير سليم وطبيعة بشرية عادية. أما بعدما أفسده الشيطان أُصيب منطقه وضميره وإنسانيته الأصليين بالتبلد ولحقها التلف بفعل الشيطان. وبهذه الطريقة، فقد خضوعه ومحبته لله. أصبح منطق الإنسان شاذًا، وأصبحت شخصيته مشابهة لشخصية الحيوان، وأصبح تمرده على الله أكثر تكراراً وأشد إيلاماً. ومع ذلك فإن الإنسان لا يعلم ذلك ولا يلاحظه، وبكل بساطة يعارض ويتمرد. إن الكشف عن شخصية الإنسان هو تعبير عن تفكيره وبصيرته وضميره، ولأن عقله وشخصيته فاسدان، ولأن ضميره تخدّر إلى أقصى حد، فقد أصبحت شخصيته متمردة على الله. إذا كان تفكير الإنسان وبصيرته غير قابلين للتغيير، فإن التغييرات في شخصيته تصبح غير واردة؛ حيث يصبح حسب قلب الله. إذا كان تفكير الإنسان غير سليم، فإنه لا يكون قادراً على خدمة الله ويصبح غير صالح لأن يستخدمه الله. المقصود من "التفكير العادي" هو الخضوع لله والإخلاص له، والشوق إليه، والتوجه إليه بطريقة لا لبس فيها، وامتلاك ضمير متجه نحو الله. والمقصود منه أيضًا هو أن يتوحّد القلب والعقل تجاه الله، لا في الاتجاه المعارض عمدًا لله. إن مَنْ يمتلكون "تفكيراً ضالاً" ليسوا على هذه الشاكلة. فمنذ أن أفسد الشيطان الإنسان أنتج هذا الأخير تصورات عن الله، ولم يعد لديه ولاء أو شوق إلى الله، فضلاً عن ضمير يتجه نحو الله. يعارض الإنسان الله عن عمد ويصدر الأحكام عليه، إضافة إلى أنه يرشقه بمفردات القدح من وراء ظهره. يعرف الإنسان بوضوح أنه الله، ومع ذلك يستمر في إدانته من وراء ظهره، وليس لديه أي نية لأن يخضع له، ولا يتوجه سوى بالمطالب والطلبات العمياء إلى الله. لا يمتلك هذا النوع من الناس، أي الناس الذين يمتلكون تفكيراً ضالاً، القدرة على ملاحظة تصرفاتهم الخسيسة أو الشعور بالندم على تمردهم. إذا كان الناس يمتلكون القدرة على معرفة أنفسهم، فبإمكانهم استعادة القليل من قدرتهم على التفكير المنطقي، وكلما ازداد تمرد الناس على الله بينما يجهلون أنفسهم، ازداد انحراف تفكيرهم.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أن تكون شخصيتك غير متغيرة يعني أنك في عداوة مع الله
كلمات الله اليومية اقتباس 302
إن مصدر الكشف عن شخصية الإنسان الفاسدة ليس سوى ضميره المخدّر وطبيعته الخبيثة وتفكيره غير السديد. إذا كان ضمير الإنسان وتفكيره قادرين على العودة إلى طبيعتهما، فسيصبح الإنسان صالحاً للاستخدام أمام الله. ونظراً لأن ضمير الإنسان كان دائما مخدًراً، فإن تفكير الإنسان لم يكن سديداً أبداً، وكلما ازداد بلادة، ازداد تمرد الإنسان على الله، حتى إنه قام بتسمير يسوع على الصليب، ورفض دخول الله المتجسّد في الأيام الأخيرة إلى بيته، وهو يدين جسد الله، ويرى أن جسد الله دنيء. ولو كان الإنسان يتمتع بالقليل من الإنسانية، لما تعامل بهذا القدر من القسوة مع جسد الله المتجسّد، ولو كان لديه القليل من المنطق، لما أصبح بهذا القدر من الوحشية في معاملته لجسد الله المتجسّد، ولو كان لديه القليل من الضمير، لما أصبح "ممتناً" بهذا القدر تجاه الله المتجسّد بهذه الطريقة. يعيش الإنسان في عصر تجسُّد الله، ومع ذلك فهو غير قادر على شكر الله على منحه إياه مثل هذه الفرصة الجيدة، وبدلاً من ذلك يلعن مجيء الله، أو يتجاهل تمامًا حقيقة تجسُّد الله، ويبدو أنه معارض لها وينفر منها. وبغض النظر عن كيفية تعامل الإنسان مع قدوم الله، فإن الله، وباختصار، قد استمر دائمًا في أداء عمله بصبر، حتى مع عدم ترحيب الإنسان به ورفعه طلباته إليه بطريقة عمياء. لقد أصبحت شخصية الإنسان شرسة للغاية، وأصبح تفكيره بليداً إلى أقصى حد، وتعرض ضميره إلى السحق التام على يد الشرير، فلم يعد منذ زمن طويل هو الضمير الأصلي نفسه الذي كان يمتلكه الإنسان. ليس الإنسان ناكراً لجميل الله المتجسِّد الذي أنعم بالكثير من الحياة والفضل على بني الإنسان فحسب، بل إنه حتى أصبح مستاءً من الله؛ لأنه أعطاه الحقيقة. ويشعر الإنسان بالاستياء من الله لأنه ليس لديه (أي الإنسان) أدنى اهتمام بالحق. وليس الإنسان عاجزاً عن التضحية بنفسه من أجل الله المتجسّد فحسب، بل إنه يسعى أيضًا إلى الحصول على الحسنات منه، ويطلب مصلحة أكبر بعشرات المرات مما قدمه إلى الله. الناس من أصحاب الضمائر وطريقة التفكير التي على هذه الشاكلة يعتبرون أن هذا ليس بالأمر الجلل، وما زالوا يؤمنون أنهم بذلوا الكثير جداً في سبيل الله، وأن ما أعطاهم الله هو قليل جداً. هناك أناس أعطوني وعاء من الماء، لكنهم رفعوا أيديهم وطلبوا أن أسدد لهم ثمن وعاءين من الحليب، أو أعطوني غرفة لليلة واحدة لكنهم حاولوا أن يحصلوا مني على عدة أضعاف كرسوم للإقامة. عندما يكون لديكم إنسانية كهذه، وضمير كهذا، كيف تستطيعون على الرغم من ذلك أن تأملوا في اكتساب الحياة؟ يا لكم من بائسين جديرين بالازدراء! فبسبب هذه البشرية وهذا النوع من الضمير الإنساني يطوف الله المتجسّد ربوع الأرض بلا مكان يجد فيه مأوى. على أولئك الذين يمتلكون ضميراً وإنسانية بالفعل أن يعبدوا الله المتجسّد ويخدموه بكل إخلاص، ليس بسبب حجم ما قام به من عمل، بل حتى لو لم يكن قد فعل شيئًا على الإطلاق. هذا هو ما يجب أن يفعله مَنْ يمتلكون تفكيراً سديدً، وهو واجب الإنسان. يتحدث أغلب الناس حتى عن شروط في خدمتهم لله: فهم لا يبالون إذا ما كان هو الله أم كان إنسانًا، ولا يتحدثون إلا عن شروطهم، ولا يسعون إلا إلى إرضاء شهواتهم. عندما تطبخون من أجلي فإنكم تطلبون أجر الخدمة، وعندما تجري من أجلي فإنك تطلب أجرة الجري، وعندما تعمل عندي فإنك تطلب أجر العمل، وعندما تغسل ملابسي فإنك تطلب أجر الغسيل، وعندما تتبرع للكنيسة فإنك تطلب تكاليف الراحة، وعندما تتحدث فإنك تطلب أجر متحدث، وعندما تتبرع بكتب فإنك تطلب رسوم توزيع، وعندما تكتب فإنك تطلب أجر كتابة. بل إن حتى أولئك الذين هذبتهم يطلبون الجزاء مني، في حين أن الذين أُرسلوا إلى الوطن يطالبون بتعويضات عن الأضرار التي لحقت باسمهم، وغير المتزوجين يطلبون مهرًا، أو تعويضًا عن شبابهم الضائع، وأولئك الذين يذبحون دجاجة يطالبون بأجر جزار، وأولئك الذين يقومون بشي الطعام يطالبون بأجر الشي، والذين يقومون بعمل الحساء يطالبون بأجر مقابل ذلك أيضًا...هذه هي إنسانيتكم النبيلة والعظيمة، وهذه هي الأفعال التي يمليها ضميركم المتحمس. أين ذهب تفكيركم؟ أين ذهبت إنسانيتكم؟ دعوني أخبركم! إذا تابعتم على هذا المنوال، سوف أتوقف عن العمل بينكم. أنا لن أعمل وسط مجموعة من الوحوش في هيئة إنسانية. أنا لن أعاني هكذا لصالح مجموعة كهذه من الناس الذين تخفي وجوههم الجميلة قلوبًا متوحشة، ولن أستمر في التحمل لصالح مجموعة كهذه من الحيوانات التي ليس لديها أدنى إمكانية للخلاص. اليوم الذي سأدير ظهري فيه لكم هو اليوم الذي ستموتون فيه، هو اليوم الذي ستحيطكم فيه الظلمة، وهو اليوم الذي سيهجركم فيه النور! دعوني أخبركم! أنا لن أكون أبدًا محسناً تجاه مجموعة مثلكم، مجموعة لا ترتقي حتى إلى مستوى الحيوانات! توجد حدود لكلماتي وأفعالي، وطالما أن إنسانيتكم وضميركم على هذا الحال، لن أقْدم على أي عمل آخر؛ لأنكم تفتقرون بشدة إلى الضمائر، وقد سببتم لي الكثير من الألم، وسلوككم الدنيء يثير اشمئزازي على نحو كبير. لن يحصل الناس الذين يفتقرون بهذا المقدار إلى الإنسانية والضمير أبدًا على فرصة الخلاص. أنا لن أُخلًص أبدًا أناسًا قساة وجاحدين كهؤلاء. وعندما يأتي يومي، سوف أمطر ألسنة لهيبي الحارقة طوال الأبدية على أبناء التمرد الذين أثاروا غضبي الشديد في الماضي، وسوف أُنزل عقابي الأزلي على أولئك البهائم الذين كانوا في وقت ما يرمونني بالإهانات ويهجرونني، وسأحرق بحرائق غضبي طوال الزمن أبناء التمرد الذين سبق أن كانوا يأكلون ويعيشون معي لكنهم لم يؤمنوا بي، وأهانوني وخانوني. سأُخضع كل الذين أثاروا غضبي لعقابي، سأُمطر كل غضبي على تلك الوحوش التي كانت في يوم من الأيام ترغب في الوقوف جنباً إلى جنب معي كمساوية لي، ومع ذلك لم تعبدني أو تخضع لي، وستهوي العصا التي أضرب بها الإنسان على تلك الحيوانات التي كانت ذات يوم تتمتع برعايتي وبالأسرار التي تحدثت بها، وعلى الذين حاولوا الحصول على المتعة المادية مني. لن أكون متسامحًا تجاه أي شخص يحاول أخذ مكاني، ولن أعفو عن أي من أولئك الذين يحاولون انتزاع الطعام والملابس مني. في الوقت الحالي، ستبقون سالمين من الأذى وتستمرون في المبالغة فيما تطلبونه مني. وعندما يحين يوم الغضب لن تكون لديكم مطالب أخرى مني. في ذلك الوقت، سأترككم "تمتعون" أنفسكم حتى تقروا عيناً، وسوف أمرغ أنوفكم في التراب، ولن تتمكنوا من النهوض ثانية أبداً! عاجلاً أو آجلاً، سأقوم "بردّ" هذا الدين لكم – وآمل أن تنتظروا بصبر حلول هذا اليوم.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أن تكون شخصيتك غير متغيرة يعني أنك في عداوة مع الله
كلمات الله اليومية اقتباس 303
يخفق الإنسان في كسب الله: ليس لأن الله يمتلك مشاعر جسدية، أو لأن الله غير راغب في أن يكسبه الإنسان، وإنما لأن الإنسان لا يرغب في كسب الله، ولأن الإنسان لا يسعى إلى الله بإلحاح. كيف يمكن أن يلعن الله مَنْ يسعى إليه بصدق؟ كيف يمكن أن يلعن الله مَنْ يتمتع بتفكير سديد وضمير مرهف؟ كيف يمكن أن تلتهم نيران غضب الله شخصًا يعبده ويخدمه بإخلاص؟ كيف يُطرد من بيت الله شخصٌ يسعد بالخضوع لله؟ كيف لمن لم يمكنه أن يحب الله بما فيه الكفاية، أن يعيش في عقاب الله؟ كيف يُترك بلا شيء شخص يسعده أن يتخلى عن كل شيء من أجل الله؟ إن الإنسان غير راغب في السعي إلى الله، وغير راغب في إنفاق ممتلكاته من أجل الله، وغير راغب في تكريس جهد يدوم مدى حياته لله، وبدلاً من ذلك يقول إن الله تمادى، وإن الكثير مما يتعلق بالله يتناقض مع تصورات الإنسان. مع إنسانية كهذه، حتى لو بذلتم جهوداً جبارة، فلن تتمكنوا من الحصول على رضا الله، فضلاً عن حقيقة أنكم لا تسعَوْن إلى الله. ألا تعلمون أنكم تمثلون القسم التالف من بني الإنسان؟ ألا تعلمون أنه لا توجد إنسانية أكثر وضاعة من إنسانيتكم؟ ألا تعلمون ما هو "لقبكم التكريمي"؟ أولئك الذين يحبون الله حقًا يطلقون عليكم ألقاباً مثل: أبو الذئب، أم الذئب، ابن الذئب، حفيد الذئب؛ أنتم من ذرية الذئب، شعب الذئب، ويجب أن تعرفوا هويتكم ولا تنسوها أبداً. لا تعتقدوا أنكم شخصية متفوقة: أنتم الجماعة عديمة الإنسانية الأشد شراسةً وسط البشر. ألا تعلمون أياً من ذلك؟ هل تعلمون مقدار المخاطر التي تعرضت لها لكي أعمل وسطكم؟ إذا كان تفكيركم لا يمكن أن يعود إلى طبيعته، وضميركم غير قادر على العمل بطريقة طبيعية، فإنكم لن تتخلصوا مطلقاً من تسمية "الذئب"، ولن تفلتوا أبداً من يوم اللعنة، ولن تفلتوا أبداً من يوم عقابكم. لقد ولدتم وضيعين، مجرد شيء بلا أي قيمة. أنتم بطبيعتكم مجموعة من الذئاب الجائعة، كومة من الحطام والقمامة، وعلى عكس ما تفعلون، أنا لا أعمل لكم لكي أحصل على امتيازات، وإنما بسبب الحاجة إلى العمل. إذا واصلتم التمرد بهذه الطريقة، فسوف أوقف عملي، ولن أعمل لكم مرة أخرى؛ بل على العكس، سوف أنقل عملي إلى مجموعة أخرى ترضيني، وبهذه الطريقة سوف أترككم إلى الأبد؛ لأنني لا أرغب في النظر إلى مَنْ هم في عداوة ضدي. إذاً، هل ترغبون في أن تكونوا متوافقين معي، أم في عداوة ضدي؟
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أن تكون شخصيتك غير متغيرة يعني أنك في عداوة مع الله
كلمات الله اليومية اقتباس 304
يتمنى جميع الناس رؤية الوجه الحق ليسوع وجميعهم يرغبون في أن يكونوا معه. ولست أعتقد أن أحد الإخوة أو إحدى الأخوات سيقول إنه أو إنها لا ترغب في رؤية يسوع أو أن يكون أو أن تكون معه. وقبل رؤيتكم ليسوع، أي قبل رؤيتكم لله المتجسّد، ربما تفكرون في جميع أنواع الأفكار، على سبيل المثال، عن حضرة يسوع وطريقته في الكلام وطريقته في الحياة وما شابه. لكن حالما ترونه حقًا، فسوف تتغير أفكاركم بسرعة. لمَ هذا؟ وهل تتمنون معرفة هذا؟ صَحيح أنه لا يمكن التغاضي عن تفكير الإنسان، ولكن الأكثر أن الأمر الذي لا يُحتمَل هو أن يغير الإنسان جوهر المسيح. تعتقدون أن المسيح خالد أو حكيم، لكن لا أحد يعتبره إنسانًا عاديّا يتمتع بجوهر إلهي. لذلك، فإن كثيرين من أولئك الذين يتوقون ليلاً ونهارًا لرؤية الله هم في الواقع أعداء الله ويخالفونه. أليس هذا خطأً من جانب الإنسان؟ وحتى الآن، ما زلتم تعتقدون أن تصديقكم وولاءكم كافيان لجعلكم جديرين برؤية وجه المسيح، لكنني أحثّكم على تجهيز أنفسكم بمزيد من الأشياء العملية! وهذا لأنه في الماضي والحاضر والمستقبل كثيرون من أولئك الذين يتصلون بالمسيح فشلوا أو سيفشلون، فكلهم يلعبون دور الفريسيين. فما هو سبب فشلكم؟ السبب على وجه التحديد هو أنه يوجد في تصوراتكم إله عَليّ وأهل للإعجاب. لكن الحق ليس كما يتمنى الإنسان. فليس المسيح متواضعًا فحسب، بل هو صغير جدًا، وليس إنسانًا فحسب، بل هو إنسان عادي، ولا يستطيع أيضًا أن يصعد إلى السماء، بل لا يستطيع التجول بحرية على الأرض. وهكذا، يعامله الناس كما يعاملون إنسانًا عاديًا، ويتعاملون معه بطريقة غير رسمية عندما يكونون معه، ويتحدثون إليه بطيش، وفي الوقت نفسه ما زالوا ينتظرون مجيء "المسيح الحقّ". أنتم تعاملون المسيح الذي جاء بالفعل على أنه إنسانٌ عاديٌّ وكلامه كلام إنسان عادي. ولهذا السبب، لم تنالوا أي شيء من المسيح، وبدلاً من ذلك كشفتم تمامًا قبحكم للنور.
قبل الاتصال بالمسيح، قد تصدق أن شخصيتك قد تغيرت بالكامل، وأنك تابع مخلص للمسيح، وأنك الشخص الأكثر جدارة بنيل بركات المسيح. وأيضًا أنه بعد أن قطعت طرقًا كثيرة، وأديت عملاً كثيرًا، وحققت إنجازات كثيرة، فسوف تكون من غير ريب أحد الأشخاص الذين ينالون التاج في النهاية. ومع ذلك، توجد حقيقة واحدة لعلك لا تعرفها: تنكشف الشخصية الفاسدة للإنسان وعصيانه ومقاومته عندما يرى المسيح، ويصير العصيان والمقاومة المكشوفان في هذا الوقت مكشوفين تمامًا أكثر من أي وقت آخر. وذلك لأن المسيح هو ابن الإنسان – ابن الإنسان الذي له طبيعة بشرية – والذي لا يُجلّه الإنسان ولا يحترمه. ولأن الله يحيا في الجسد، فإن عصيان الإنسان ينكشف للنور بشكل كامل وبتفصيل واضح. لذلك أقول إن مجيء المسيح قد كشف كل عصيان البشرية وكشف بوضوح طبيعة البشرية. وهذا ما يسمى "إغراء النمر أسفل الجبل" و"اجتذاب الذئب خارج كهفه". أتجرؤ على الادعاء بالقول إنك موالٍ لله؟ أتجرؤ على الادعاء بالقول إنك تظهر الخضوع المطلق لله؟ أتجرؤ على الادعاء بالقول إنك لست عاصيًا؟ سيقول البعض: "كلما وضعني الله في بيئة جديدة، أطيع دائمًا بدون تذمر، وعلاوة على ذلك، لا أضمر أي تصورات عن الله". سيقول البعض: "مهما كانت المهمة التي يكلفني بها الله، أعمل قصارى جهدي، ولا أكون غير مبالٍ أبدًا". وفي تلك الحالة، أسألكم هذا السؤال: هل يمكنكم الانسجام مع المسيح عندما تعيشون بجانبه؟ وإلى متى ستكونون مُنسَجِمين معه؟ يومًا؟ يومين؟ ساعة؟ ساعتين؟ إن إيمانكم قد يستحق الثناء، لكن ليس لديكم الكثير لتحقيق الثبات. وحالما تحيا حقًا مع المسيح، سوف يصير بِرُّك في عين نفسك واعتدادُك بذاتك مكشوفين شيئًا فشيئًا من خلال كلماتك وأفعالك، وكذلك سوف تظهر بطبيعة الحال رغباتك المفرطة وعقليتك العاصية. وأخيرًا، ستصبح غطرستك أكبر من أي وقت مضى، إلى أن تختلف مع المسيح بقدر ما يختلف الماء مع النار، وسوف تنكشف آنذاك طبيعتك تمامًا. وفي ذلك الوقت، لا يعود بإمكانك حجب تصوراتك، وسوف تكتسب شكاويك أيضًا تعبيرًا عفويًا، وسوف تنكشف طبيعتك البشرية الدنيئة تمامًا. لكن حتى في ذلك الحين، تستمر في إنكار عصيانك، معتقداً بدلاً من ذلك أن هذا المسيح ليس سهلاً على الإنسان أن يقبله، وأنه شديد القسوة مع الإنسان، وأنك سوف تخضع كليًا لو أنه كان فقط مسيحًا أكثر شفقة. وتصدقون أن عصيانكم مبرر، وأنكم لا تعصونه إلا بعد أن يدفعكم أكثر من اللازم. ولم تفكروا لمرةٍ واحدةٍ أنكم قد فشلتم في اعتبار المسيح إلهًا وأن نية الخضوع له تنقصكم. لكن بالأحرى، تصر بعِناد على أن المسيح عمل وفقًا لما يحلو لك، وبمجرد فعله لشيء واحد لا يتماشى مع تفكيرك، فإنك تؤمن أنه ليس الله بل هو إنسان. ألا يوجد الكثير من بينكم الذين خاصموه بهذه الطريقة؟ وبمنْ تؤمنون رغم كل ذلك؟ وما الطريقة التي تبحثون فيها؟
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أولئك الذين يخالفون المسيح هم من غير ريب معاندون لله
كلمات الله اليومية اقتباس 305
تتمنون دائمًا رؤية المسيح، لكني أحثكم ألا تضعوا أنفسكم في هذه المكانة المرتفعة. قد يرى الجميع المسيح، لكنني أقول إنه لا أحد يصلح لرؤية المسيح. ولأن طبيعة الإنسان مليئة بالشر والغطرسة والعصيان، ففي اللحظة التي ترى فيها المسيح، ستهلكك طبيعتك وتدينك بالموت. قد لا تظهر علاقتك بأخٍ (أو بأختٍ) الكثير عنك، ولكن الأمر ليس بهذه البساطة عندما ترتبط بالمسيح. في أي وقت، قد تترسخ تصوراتك، وتبدأ غطرستك في النمو، ويُخرج عصيانك ثماره. فكيف يمكنك أن تكون صالحًا بهذه الطبيعة البشرية للارتباط بالمسيح؟ وهل أنت حقًا قادر على معاملته إلهًا في كل لحظة من كل يوم؟ وهل ستدرك حقًا حقيقة الخضوع لله؟ تعبدون الإله العَليّ داخل قلوبكم كما يُعبد يهوه، بينما ترون المسيح المرئي إنسانًا. عقلكم في غاية الوضاعة وطبيعتكم البشرية في غاية الدناءة! وليس لديكم القدرة على اعتبار المسيح إلهًا طوال الوقت؛ فقط في بعض الأحيان، عندما تستلطفون الأمر، تتمسكون به وتعبدونه إلهًا. هذا هو السبب في أنني أقول إنكم لستم مؤمنين بالله، بل مجموعة متواطئين تقاومون المسيح. وحتى الناس الذين يظهرون شفقة على الآخرين يكافؤون، لكن المسيح الذي عمل هذا العمل بينكم، لم ينل محبة الإنسان أو مكافأته والخضوع له. أليس هذا أمرّا ممزقًا للقلب؟
قد يصادف، في جميع سنوات إيمانك بالله، أنك لم تلعن أحدًا أو ترتكب عملاً رديئًا أبدًا، لكن في ارتباطك بالمسيح، لا يمكنك قول الحق، أو التصرف بصدق، أو الخضوع لكلمة المسيح؛ وفي تلك الحالة، أقول إنك الشخص الأكثر شرًا وخبثًا في العالم. قد تكون ودودًا ومتفانيًا فوق العادة مع أقاربك وأصدقائك وزوجتك (أو زوجك) وأبنائك وبناتك ووالديك، ولا تستغل أبدًا الآخرين، لكن إذا لم تستطع التوافق مع المسيح، وعجزت عن الانسجام معه، وحتى لو أنفقت كل ما تملكه إغاثةً لجيرانك أو تعتني عنايةً شديدة الدقة بأبيك وأمك وأفراد أسرتك، فأود أن أقول إنك ما تزال شخصًا شريرًا، وفوق ذلك أحد المملوئين بخدعٍ ماكرة. ولا تعتقد أنك منسجم مع المسيح لمجرد أنك تتعايش مع الآخرين أو تنفذ بعض الأعمال الصالحة. هل تعتقد أنك من خلال نيتك فعلَ الخير يمكن أن تحصل على بركة من السماء بالخداع؟ وهل تعتقد أن عمل القليل من الأعمال الصالحة يمكن أن يكون بديلاً لخضوعك؟ لا أحد منكم قادر على قبول تهذيبه، ويصعب على الجميع تقبل الطبيعة البشرية للمسيح، برغم إعلانكم باستمرار عن خضوعكم لله. وسوف يجلب إيمانكم هذا عليكم العقاب المناسب. أمسكوا عن الانغماس في أوهام خيالية وتمني رؤية المسيح؛ لأنكم ضئيلون في القامة، لدرجة أنكم لا تستحقون حتى رؤيته. عندما تتطهر تمامًا من عصيانك وتستطيع أن تنسجم مع المسيح، في هذه اللحظة سيظهر لك الله بطبيعة الحال. إذا انصرفت لرؤية الله بدون الخضوع للتهذيب أو للدينونة، فإنك ستصير من غير ريب معاندًا لله ومصيرك الدمار. إن طبيعة الإنسان في جوهرها معادية لله؛ لأن جميع الناس أُخضِعوا لفساد الشيطان الأكثر عمقًا. وإذا حاول الإنسان الارتباط بالله من وسط فساده، فمن المؤكد أنه لا يمكن أن يخرج شيء صالح من هذا؛ وسوف تفضح تصرفاته وكلماته من غير ريب فساده في كل مناسبة، وسيكشف ارتباطه بالله عصيانه في كل جانب من جوانبه. يحدث وبجهلٍ أن يقاوم إنسانٌ المسيح ويخدعه ويتخلى عنه، وعندما يحدث هذا، سيكون الإنسان في حالة أكثر خطورة، وإذا استمر هذا، فسيخضع للعقوبة.
قد يعتقد البعض أنه إذا كان الارتباط بالله خطرًا إلى هذا الحد، فقد يكون من الحكمة أكثر إبقاء الله على مسافة ما. ما الذي يمكن أن يربحه أناس مثل هؤلاء؟ وهل يمكن أن يكونوا موالين لله؟ من المؤكد أن الارتباط بالله أمر صعب للغاية؛ لكن ذلك يرجع برمته إلى أن الإنسان فاسد وليس لأن الله غير قادر على الارتباط به. وسيكون من الأفضل لكم تكريس جهدٍ أكبر لحق معرفة الذات. لماذا لا يقدِّركم الله؟ لماذا شخصيتكم بغيضة له؟ ولماذا يثير كلامكم كراهيته؟ عندما تُظهرون قليلًا من الولاء، تتباهون بأنفسكم، وتطلبون مكافأة عندما تقدمون مساهمة صغيرة، وتنظرون إلى الآخرين بازدراء عندما تظهرون نزرًا يسيرًا من الخضوع، وتصيرون مستهينين بالله عندما تنجزون مهمة تافهة. ولأجل استقبال الله، تطلبون المال والأشياء المادية والمجاملات. إن قلوبكم تتألم لإعطاء قطعة نقد أو قطعتين، وعندما تعطون عشر قطع، تطلبون مقابلها بركات ومعاملة متميزة. من المسيء جدًا الحديث عن نوع الإنسانية الذي لديكم أو السماع عنه. وهل يوجد أي شيء في كلماتكم وأفعالكم يستحق الثناء؟ أولئك الذين يقومون بواجبهم وأولئك الذين لا يقومون به؛ أولئك الذين يقودون وأولئك الذين يتبعون؛ أولئك الذين يستقبلون الله وأولئك الذين لا يستقبلونه؛ أولئك الذين يتبرعون وأولئك الذين لا يتبرعون؛ أولئك الذين يعظون وأولئك الذين يتلقّون الكلمة، إلى آخر هؤلاء– كل هؤلاء الناس يثنون على أنفسهم. ألا تجدون هذا مثيرًا للضحك؟ ومع العلم تمامًا أنكم تؤمنون بالله، فإنكم لا تستطيعون أن تكونوا متوافقين مع الله. ومع العلم تمامًا أنكم تفتقرون تمامًا إلى أي جدارة، تصرون على التفاخر على أي حال. ألا تشعرون أن عقلكم قد تدهور إلى درجة أنه لم يعد لديكم سيطرة على أنفسكم؟ وبعقل مثل هذا، كيف تَصلُحون للتواصل مع الله؟ ألا تقلقون على أنفسكم في هذا الوقت؟ قد تدهورت شخصيتكم بالفعل إلى درجة لا تستطيعون عندها التوافق مع الله. وبناءً على هذا، أليس إيمانكم مثيرًا للضحك؟ أليس إيمانكم سخيفًا للعقل؟ كيف ستتعامل مع مستقبلك؟ وكيف ستختار الطريق الذي ستسلكه؟
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أولئك الذين يخالفون المسيح هم من غير ريب معاندون لله
كلمات الله اليومية اقتباس 306
لقد نطقتُ بكلماتٍ كثيرة، وصرَّحتُ بمقاصدي وأفكاري، لكن يظل الناس مع ذلك غير قادرين على معرفتي والإيمان بي، أو يمكن القول إنهم لا يزالون غير قادرين على الخضوع لي. أولئك الذين يعيشون في الكتاب المقدس، أولئك الذين يعيشون في قلب الشريعة، أولئك الذين يعيشون على الصليب، أولئك الذين يعيشون بحسب الأنظمة، أولئك الذين يعيشون وسط العمل الذي أعمله اليوم، مَنْ منهم يتوافق معي؟ إنكم لا تفكرون إلا في نيل البركات والمكافآت، ولم تفكروا مطلقًا في كيف تصبحون في توافق معي أو كيف تمنعون أنفسكم من أن تكونوا في عداوة معي. لقد خاب أملي فيكم جدًا لأني منحتكم الكثير لكن لم أتلقّ منكم إلا أقل القليل؛ فخداعكم وكبرياؤكم وطمعكم ورغباتكم الجامحة وخيانتكم وعدم طاعتكم، أيٌّ من هذا يمكنه أن يفلت من ملاحظتي؟ أنتم غير مبالين معي، أنتم تستغفلونني، أنتم تشينونني، أنتم تتملقونني، أنتم تسلبونني، أنتم تبتزونني من أجل التقدمات. كيف تفلت هذه الأعمال الشريرة من عقابي؟ إن أعمالكم الشريرة برهانٌ على عداوتكم لي، وبرهانٌ على عدم توافقكم معي. يعتقد كل واحد منكم أنه في توافق معي، لكن إذا كان هذا هو الحال، فعلى مَنْ إذًا ينطبق هذا الدليل الدامغ؟ تعتقدون أنكم تمتلكون أنقى إخلاص ووفاء نحوي، وأنكم غاية في الحنو والعطف، وأنكم كرَّستم الكثير لي. تعتقدون أنكم صنعتم ما يكفي من أجلي. لكن هل قارنتم من قبل هذه المعتقدات بسلوككم؟ أقول لكم إنكم مغرورون كثيرًا وطمَّاعون كثيرًا وسطحيون كثيرًا. إن الخدع التي تخدعونني بها ذكية جدًا، كما أن لديكم الكثير من النوايا الدنيئة والأساليب الحقيرة. إن إخلاصكم ضعيف وعزيمتكم واهية وضميركم منعدم. في قلوبكم خبثٌ كثير، وخبثكم لا يستثني أحدًا، ولا حتى أنا. تبقونني خارجًا من أجل أبنائكم أو أزواجكم، أو لحماية ذواتكم، وبدلًا من أن تهتموا بي، تهتمون بأُسَرِكم وأبنائكم ومكانتكم ومستقبلكم ومسراتكم الخاصة. متى فكرتم فيَّ في حديثكم أو أفعالكم؟ عندما يكون الجو باردًا، تتجه أفكاركم إلى الأبناء أو الزوج أو الزوجة أو الوالدين، وعندما يكون حارًّا، فلا يكون لي مكان في أفكاركم أيضًا. عندما تضطلع بواجبك، فإنك لا تفكر إلا في مصلحتك الشخصية وسلامتك الشخصية وأفراد أسرتك. فأي شيء فعلتَ من أجلي؟ متى فكرتَ فيَّ؟ متى كرَّستَ نفسك لي ولعملي مهما كانت التكلفة؟ أين دليل توافقك معي؟ أين حقيقة ولائك لي؟ أين حقيقة خضوعك لي؟ متى لم تكن نواياك سوى الفوز ببركاتي؟ إنكم تستغفلونني وتخدعونني وتلهون بالحق وتخفون وجوده وتخونون جوهر الحق، وتضعون أنفسكم في عداوة معي، فما الذي ينتظركم في المستقبل إذًا؟ إنكم لا تنشدون سوى التوافق مع إله غامض، وتسعون نحو معتقد مبهم فحسب، لكنكم لستم في توافق مع المسيح. ألا يستحق خبثكم نفس العقاب الذي يستحقه الأشرار؟ سوف تدركون في ذلك الوقت أنه ليس بوسع أحد لا يتوافق مع المسيح أن يفلت من يوم الغضب، وسوف تكتشفون أي نوعٍ من العقاب سوف يحل بأولئك الذين هم في عداوة مع المسيح. عندما يجيء ذلك اليوم، سوف تتحطم أحلامكم بنيل البركة ودخول السماء لمجرد إيمانكم بالله. بيد أنَّ الأمر ليس كذلك لأولئك الذين يتوافقون مع المسيح. مع أنهم فقدوا الكثير وكابدوا مشقاتٍ كثيرة، فسوف يفوزون بكل الميراث الذي أهبه للإنسان. سوف تفهمون في النهاية أنني أنا وحدي الإله البار، وأنني وحدي القادر على أن آخذ الإنسان إلى غايته الجميلة.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. يجب أن تطلب طريق التوافق مع المسيح
كلمات الله اليومية اقتباس 307
ائتمن الله البشر على الكثير، وعالج دخولهم بطرقٍ عدةٍ. ولكن بسبب الضعف الشديد في مقدرة الناس، لم يفلح الكثير من كلام الله في أن يتأصَّل. توجد أسباب عديدة وراء ضعف مقدرة الناس، مثل فساد فكر البشر وأخلاقهم، وانعدام التربية الصحيحة، والخرافات الإقطاعية التي تملّكت قلب الإنسان بقوة، وأنماط الحياة المنحلّة والفاسدة التي سبّبت العديد من الأمراض في أعمق أعماق خبايا قلب الإنسان، والفهم السطحي للمعرفة الثقافية، مع وجود ما يقرب من ثمانية وتسعين بالمائة من الناس بلا أي تعليم لمحو الأمية الثقافية؛ أضف إلى ذلك وجود قلة قليلة جدًا ممَّنْ يتلقون مستويات عُليا من التعليم الثقافي. لذلك، ليس لدى الناس أي فكرة أساسًا عن معني الله أو الروح، بل لديهم فقط صورة مبهمة وغير واضحة عن الله تكوّنت عندهم من الأساطير الإقطاعية. التأثيرات الخبيثة والتفكير الإقطاعي عن آلاف السنين من "روح القومية السامية" تركت تأثيرًا عميقًا في قلوب الناس مما يقيِّد الناس ويكبِّلهم، بلا أي حريَّة، ولا إرادة في الطموح أو المثابرة، ولا رغبة في التطوّر بل المكوث في السلبية والتقهقر، والغرق في عقلية العبودية. وهكذا، كشفت هذه العوامل الموضوعيّة عن تأثير قذر بشكل قبيح على الصعيد الأيديولوجي والمُثُل والأخلاق والشخصية الإنسانية. يعيش البشر، كما يبدو، في عالم مظلم من الإرهاب، ولا يفكر أي منهم في تجاوزه والانتقال إلى عالم مثالي؛ بل إنهم راضون بنصيبهم في الحياة، ويقضون أيامهم في ولادة الأطفال وتربيتهم، ويشقون ويعرقون وينشغلون بأعمالهم المعتادة، حالمين بأسرة مريحة وسعيدة، وحالمين بمودة زوجية وبذرية وهناء في سنوات ضعفهم بينما يحيون حياتهم بسلام...على مدى عشرات بل آلاف بل عشرات آلاف السنين حتى الآن، كان الناس يقضون أوقاتهم بهذه الطريقة، بدون أن يخلق أي منهم حياة كاملة، وكل هدفهم هو ذبح بعضهم بعضًا في هذا العالم المظلم في سباق على الشهرة والمال، والتآمر ضد بعضهم بعضًا. مَنْ سبق وسعى للوصول إلى إرادة الله؟ هل سبق واهتم أي أحد بعمل الله؟ كل ركن من أركان البشرية واقع تحت تأثير الظلمة صار جزءًا من الطبيعة البشرية، ومن ثمَّ أصبح من الصعب القيام بعمل الله، وضعف حماس الناس للاهتمام بما أوكلهم الله لهم اليوم. على أي حالٍ، أنا على يقين أن الناس لن تمانع تلك الكلمات التي أقولها بها بما أنني أتحدث عن تاريخ يرجع إلى آلاف السنين. الحديث عن التاريخ يعني حقائق، بل وفضائح واضحة لنا جميعًا، فما الهدف إذًا من قول ما هو عكس الحقيقة؟ ولكني أيضًا أومن أن الأشخاص العاقلين، عندما يرون تلك الكلمات، ستحدث لهم صحوة ويسعون إلى التقدّم. يتمنى الله أن يستطيع البشر الحياة والعمل في سلام ورضاء وفي نفس الوقت يستطيعون حب الله. إنها إرادة الله أن تدخل البشرية جميعها إلى الراحة؛ وما هو أكثر من ذلك، رغبة الله العظمى هي امتلاء الأرض كلها بمجده. من المخزي أن يظل البشر غارقين في جهل وغفلة وفساد الشيطان حتى لم تعد لهم اليوم صورة البشر. لذلك فأفكار الإنسان وأخلاقه وتعليمه تشكّل رابطًا هامًا، بالإضافة إلى التدريب في مجال التعليم الثقافي الذي يشكّل الرابط الثاني، وهما الأفضل لرفع المستوى الثقافي للبشر وتغيير نظرتهم الروحية.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. العمل والدخول (3)
كلمات الله اليومية اقتباس 308
في التجارب الحياتيّة للناس، كثيرًا ما يُفكّرون في أنفسهم: "لقد تركت عائلتي وعملي من أجل الله، فماذا أعطاني؟ يجب أن أحسب الأمر وأؤكّده: هل تلقّيتُ أيّة بركاتٍ في الآونة الأخيرة؟ لقد قدّمتُ الكثير خلال هذا الوقت وظللتُ أركض وأركض وعانيتُ الكثير – فهل أعطاني الله أيّة وعودٍ في المقابل؟ هل تذكّر أعمالي الصالحة؟ ماذا ستكون نهايتي؟ هل يمكنني نيل بركات الله؟ ...". يقوم كلّ شخصٍ دائمًا بإجراء هذه الحسابات داخل قلبه، ويُقدّم لله مطالب تحمل دوافعه وطموحاته وعقليته القائمة على الصفقات. وهذا يعني أن الإنسان دائمًا يختبر الله في قلبه، ويضع خططًا باستمرارٍ حول الله، ويتجادل باستمرارٍ في مسألة هدفه الخاص به مع الله، ويحاول الحصول على تصريحٍ من الله، من خلال استكشاف ما إذا كان الله يستطيع أن يعطيه ما يريده أم لا. وفي نفس الوقت الذي يسعى فيه الإنسان إلى الله، لا يعامل الإنسان الله باعتباره الله. فقد حاول الإنسان دومًا إبرام صفقاتٍ مع الله، ولم يتوقف عن تقديم مطالب له، بل حتّى الضغط عليه في كلّ خطوةٍ، محاولًا أن يأخذ الكثير بعد أن ينال القليل. وبينما يحاول الإنسان إبرام صفقاتٍ مع الله، فإنه يتجادل معه أيضًا، بل ويُوجد حتّى أشخاصٌ عندما يتعرّضون للتجارب أو يجدون أنفسهم في مواقف مُعيّنة، فغالبًا ما يصبحون ضعفاء وسلبيّين ومتراخين في أعمالهم، وممتلئين بالشكوى من الله. من الوقت الذي بدأ فيه المرء أول مرة يؤمن بالله، راح يعتبر الله مصدرًا للوفرة ووسيلة مُتعدّدة المهام، واعتبر نفسه أكبر دائنٍ لله، كما لو كانت محاولة الحصول على البركات والوعود من الله حقّه الأصيل والمُلزِم، في حين تكمن مسؤوليّة الله في حمايته ورعايته وإعالته. هذا هو الفهم الأساسيّ لـ"الإيمان بالله" لدى جميع من يؤمنون بالله، وهذا هو فهمهم العميق لمفهوم الإيمان بالله. من جوهر طبيعة الإنسان إلى سعيه الشخصيّ، لا يوجد شيءٌ يتعلّق باتّقاء الله. لا يمكن أن يكون هدف الإنسان في الإيمان بالله له أيّة علاقةٍ بعبادة الله. وهذا يعني أن الإنسان لم يُفكّر أو يفهم قط أن الإيمان بالله يتطلّب اتّقاء الله وعبادته. في ضوء هذه الظروف، فإن جوهر الإنسان واضح. وما هو هذا الجوهر؟ هو أن قلب الإنسان خبيثٌ، إذ يأوي الغدر والخداع، ولا يحبّ العدل والبرّ والأمور الإيجابيّة، كما أنه حقيرٌ وجشع. لا يمكن أن يكون قلب الإنسان أكثر انغلاقًا على الله؛ فهو لم يُسلّمه إلى الله قط. لم يرَ الله قلب الإنسان الحقيقيّ، كما أن الإنسان لم يعبده قط. وبغضّ النظر عن الثمن العظيم الذي يدفعه الله، أو مقدار العمل الذي يعمله، أو مقدار ما يُقدّمه للإنسان، يبقى الإنسان أعمى عن ذلك، وغير مكترثٍ به كله بالمرة. لم يُسلّم الإنسان قلبه إلى الله قط، فهو يريد أن يكون قلبه له وحده، وأن يتّخذ قراراته الخاصة به، وهذا معناه الضمنيّ أن الإنسان لا يريد اتّباع طريق اتّقاء الله والحيدان عن الشرّ، أو الخضوع لسيادة الله وترتيباته، ولا يريد أن يعبد الله باعتباره الله. هذه هي حالة الإنسان اليوم.
– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته (2)
كلمات الله اليومية اقتباس 309
ألا يعارض الكثير من الناس الله ويعطِّلون عمل الروح القدس لأنهم لا يعرفون العمل المختلف والمتنوع لله، وعلاوة على ذلك، لأنهم لا يملكون سوى القليل من المعرفة والعقيدة ويقيسون بهما عمل الروح القدس؟ مع أن خبرات هؤلاء الأشخاص سطحية، إلا أنهم متغطرسون ومنغمسون في ذواتهم، وينظرون إلى عمل الروح القدس بازدراء، ويتجاهلون تأديب الروح القدس، وإضافة إلى ذلك، يطلقون حججهم القديمة التافهة "لتأكيد" عمل الروح القدس. كما أنهم يقدمون على العمل وهم مقتنعون تمامًا بتعلمهم ومعرفتهم وأنهم قادرون على السفر في أرجاء العالم. أليس هؤلاء الناس هم الذين ازدراهم الروح القدس، وألن يستبعدهم العصر الجديد؟ أليس الذين يأتون أمام الله ويعارضونه علنًا ويحاولون فقط إظهار براعتهم أشخاصًا سذجًا جهلاء قليلي المعرفة يحاولون إظهار مدى ألمعيّتهم؟ إنهم يحاولون، بمعرفة هزيلة فقط بالكتاب المقدس، إحداث اضطراب في "العالم الأكاديمي"؛ وبعقيدة سطحية فقط لتعليم الناس، يحاولون معارضة عمل الروح القدس وجعله يتمحور حول فكرهم الخاص. ولأنهم محدودو النظر، فإنهم يحاولون إلقاء نظرة واحدة سريعة على ستة آلاف عام من عمل الله. ليس لدى هؤلاء الناس أي عقل يمكن ذكره! في الحقيقة، كلما زادت معرفة الناس بالله، تمهلوا في الحكم على عمله. إضافة إلى ذلك، إنهم يتحدثون فقط عن القليل من معرفتهم بعمل الله اليوم، لكنهم غير متسرعين في أحكامهم. كلما قلت معرفة الناس بالله، زاد غرورهم وثقتهم الزائدة بأنفسهم، وأعلنوا عن ماهية الله باستهتار أكبر – ومع ذلك فإنهم يتحدثون من منطلق نظري بحت، ولا يقدمون أي دليل ملموس. مثل هؤلاء الناس لا قيمة لهم على الإطلاق. إن أولئك الذين ينظرون إلى عمل الروح القدس باعتباره لعبة هم أناس تافهون! إن أولئك الذين لا يعبؤون بمواجهة العمل الجديد للروح القدس، ولا يكفون عن الحديث، ويتسرَّعون في إصدار الأحكام، والذين يطلقون العنان لمزاجهم لإنكار صحة عمل الروح القدس، والذين يهينونه ويجدِّفون عليه – ألا يجهل مثل هؤلاء الأشخاص عديمو الاحترام عمل الروح القدس؟ إضافة إلى ذلك، أليسوا أناسًا ذوي غطرسة بالغة وكِبرٍ متأصل ولا سبيل إلى ضبطهم؟ حتى إذا جاء اليوم الذي يقبل فيه هؤلاء العمل الجديد للروح القدس، فلن يسامحهم الله. إنهم لا ينظرون فقط إلى أولئك الذين يعملون من أجل الله نظرة دونية، وإنما أيضًا يجدِّفون على الله نفسه. لن يُغفر لهؤلاء البائسين، لا في هذا العصر ولا في الآتي، وسيهلكون في الجحيم إلى الأبد! هؤلاء الأشخاص عديمو الاحترام، الذين يطلقون العنان لأهوائهم، يتظاهرون بأنّهم يؤمنون بالله، وكلما كان الناس أكثر شبهًا بذلك، كانوا عُرضةً أكثر لمخالفة لمراسيم الله الإدارية. ألا يُعد جميع هؤلاء المتغطرسين، المنفلتين بالفطرة، والذين لم يطيعوا أحدًا قط، أنَّهم سائرون على هذا الدرب؟ ألا يعارضون الله يومًا بعد يومٍ، الله الذي هو متجدّد دائمًا ولا يشيخ أبدًا؟
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. معرفة المراحل الثلاث لعمل الله هي السبيل إلى معرفة الله
كلمات الله اليومية اقتباس 310
لقد أسهمت معرفة الثقافة والتاريخ القديمين على مدى عدة آلاف من السنين في إغلاق تفكير الإنسان ومفاهيمه ونظرته الذهنية بإحكام لتصبح عصيّة على الاختراق والتحول(1). فالناس يعيشون في الدائرة الثامنة عشرة من الجحيم، كما لو أن الله قد حجبهم في الزنازين بحيث لا يرون النور أبدًا. وقد قَمَعَ التفكيرُ الإقطاعيُّ الناس حتى أصبحوا بالكاد قادرين على التنفس ويشعرون بالاختناق. ليس لديهم مثقال ذرة من القوة للمقاومة؛ ولهذا كل ما يفعلونه هو أنهم يتحمّلون ويتحمّلون بهدوء...لم يجرؤ أحدٌ أبدًا على النضال أو الدفاع عن العدالة والإنصاف. ببساطة يعيش الناس حياةً أسوأ من حياةِ الحيوان، ويتعرضون عامًا بعد عام، ويومًا بعد يوم، للصفعات وسوء المعاملة الناجمين عن نظام الأخلاقيات الإقطاعية، ولم يفكروا مطلقًا في البحث عن الله ليتمتّعوا بالسعادة في العالم الإنساني، وكأنما قد سُحِقَ الناس إلى أن غدوا كأوراق الخريف المتساقطة، والذابلة والجافة وذات اللون البني المصفر. لقد فقد الناس ذاكرتهم منذ فترة طويلة، ويعيشون بائسين في الجحيم المدعو العالم البشري، منتظرين مجيء اليوم الأخير ليهلكوا مع هذا الجحيم، كما لو أن اليوم الأخير الذي يتوقون إليه هو اليوم الذي سيتمتع فيه الإنسان بالسلام والراحة. لقد أخذت الأخلاقيات الإقطاعية حياة الإنسان إلى "الهاوية"، مما زاد في إضعاف قدرة الإنسان على المقاومة. أجبر القمعِ بجميع أشكاله الإنسانَ على السقوط تدريجيًا في أعماق الهاوية، ليزداد بعدًا عن الله، إلى أن أصبح الإنسان في يومنا هذا غريبًا تمامًا عن الله ويسارع إلى تجنبه حينما يلتقيان. لا يبالي الإنسان بالله، بل يتركه يقف وحيدًا في جانب واحد كما لو أنه لم يعرفه أو يره من قبل. ومع ذلك كان الله ينتظر الإنسان طوال رحلة الحياة البشرية الطويلة، ولم يوجِّه غضبه الكاسح نحوه، بل اكتفى بالانتظار بهدوء وبصمت ليتوب الإنسان ويبدأ من جديد. جاء الله منذ أمد طويل إلى عالم البشر ليتحمل معاناة عالم البشر مع الإنسان. طوال السنوات التي عاشها مع الإنسان لم يكتشف أحد وجوده. يتحمل الله بصمت تعاسة الفقر في عالم البشر، في حين يقوم بتنفيذ العمل الذي أتى به بنفسه، ويستمر في التحمل من أجل إرادة الله الآب واحتياجات البشر، متحمِّلًا آلامًا لم يسبق أن تحملها الإنسان من قبل. أمام الإنسان، انتظره بهدوء، وتواضع في حضور الإنسان تلبية لإرادة الله الآب ولحاجات البشرية أيضًا. إن المعرفة بالثقافة القديمة سرقت الإنسان خلسة من حضرة الله وسلَّمته إلى ملك الشياطين وذريته. وقد نقلت الكتب الأربعة والكلاسيكيات الخمس(أ) تفكير الإنسان وتصوراته إلى عصر آخر من العصيان؛ مما جعله يتملق أكثر من أي وقت مضى أولئك الذين صنفوا الكتب والكلاسيكيات، وزاد ذلك في سوء تصوراته عن الله. ودونما إدراك من الإنسان، قام ملك الشياطين بنزع الله من قلبه بقسوة، ثم استحوذ هو عليه تخامره غبطة الانتصار. ومنذ ذلك الحين أصبح للإنسان روح قبيحة وملامح ملك الشياطين. امتلأ صدر الإنسان بكراهية الله، ويومًا بعد يوم تغلغل حقد ملك الشياطين داخله إلى أن التهمه تمامًا؛ فلم يعد يتمتع بأدنى قدر من الحرية، ولم يعد أمامه سبيل للتحرر من شَرَكِ ملك الشياطين. لم يعد لديه خيار سوى أن يؤسر في الحال، وأن يستسلم وأن يهوي في خضوع في حضرته. منذ أمد بعيد، عندما كان قلب الإنسان وروحه لا يزالان في طور الطفولة، زَرعَ ملك الشياطين فيهما بذرة ورم الإلحاد، معلّمًا الإنسان أباطيلَ مثل "دراسة العلوم والتكنولوجيا، وإدراك الحداثات الأربع، ولا يوجد ما يُسمَّى بالإله في العالم". ليس ذلك فحسب، بل إنه يصرخ قائلًا في كل فرصة: "دعونا نعتمد على عملنا الدؤوب لنبني وطنًا جميلًا"، طالبًا من كل شخص أن يكون مستعدًا منذ الطفولة لخدمة بلده بإخلاص. أُحضر الإنسان دون قصد إلى حضرته، وقد نسب إلى نفسه الفضل دون تردد (أي فضل الله المتمثل في كونه يمسك بالبشرية كلها في يده). لم يخامرْه أي شعور بالخجل. وعلاوة على ذلك، استحوذ دون خجل على شعب الله وجرَّهم إلى منزله، حيث قفز كالفأر على الطاولة وجعل الإنسانَ يعبده كالله. يا له من مجرم! إنه ينادي بعبارات فضائحية صادمة مثل: "لا يوجد ما يسمى بالإله في العالم. تأتي الريح من تحولات ناجمة عن قوانين الطبيعة، ويتشكل المطر حين يتكثف بخار الماء عند التقائه بدرجات حرارة منخفضة فيتحول إلى قطراتٍ تسقط على الأرض. والزلزال اهتزاز لسطح الأرض بسبب التغيرات الجيولوجية، والقحط سببه جفاف الجو الناجم عن اضطراب نووي على سطح الشمس. هذه ظواهر طبيعية. أين يوجد عمل الله في كل هذا؟". حتى إن هنالك من ينادون بتصريحات مثل التصريح التالي، وهي تصريحات لا ينبغي التعبير عنها: "تطوَّرَ الإنسان من قِرَدَة في الماضي السحيق، ومنشأ العالم اليوم من سلسلة من المجتمعات البدائية التي بدأت منذ دهر جيولوجي تقريبًا. وسواء ازدهرت دولة ما أو سقطت، فهذا معتمد كليًّا على شعبها". في الخلفية يجعل الشيطانُ الإنسانَ يعلّقُ صورته على الجدران أو يضعها على الطاولات ليقدم الولاء والتقدمات له. وفي الوقت نفسه الذي يصرخ فيه الشيطان قائلًا "لا يوجد إله"، يُنصِّبُ نفسه إلهًا، دافعًا بالله خارج حدود الأرض بفظاظة، بينما يقف في مكان الله ويقوم بدور ملك الشياطين. كم هو فاقد لعقله! إنه يجعل المرء يكرهه حتى النخاع. يبدو أن الله وهو عدوّان لدودان ولا يمكنهما التعايش؛ فهو يخطط لطرد الله بعيدًا بينما يتجول بحرية خارج نطاق القانون(2). يا له من ملكٍ للشياطين! كيف يمكن تحمّل وجوده؟ لن يهدأ حتى يشوّش على عمل الله تاركًا إياه منهارًا في فوضى كاملة(3)، كما لو أنه يريد أن يعارض الله حتى النهاية المريرة، حتى تموتَ الأسماك أو تتمزّق الشبكة. إنَّه يقاوم الله عمدًا ويضغط أكثر من أي وقت مضى. لقد انكشف وجهه البغيض تمامًا منذ فترة طويلة، وأصبح الآن معطوبًا ومحطمًا(4)، وفي وضع مؤسف، إلّا أنَّهُ لن يلين في كراهيته لله، كما لو أنَّه لن يتمكن من التنفيس عن الكراهية المكبوتة في قلبه إلا إذا التهم الله في لقمةٍ واحدة. كيف يمكننا تحمّله، هذا عدو الله! لن تثمر أمنيتنا في الحياة سوى بالقضاء عليه واجتثاثه تمامًا. كيف يُمكِنُ السَّماحَ له بأنْ يَستَمِرَّ بالجري هائجًا؟ لقد أفسد الإنسان إلى درجة أن الإنسان يجهلُ شمس السماء وقد أصبح ميتًا ومتبلد الحس. لقد فقد الإنسان عقله الإنساني الطبيعي. لماذا لا نضحي بكياننا كله للقضاء عليه وحرقه كي ننهي جميع المخاوف على المستقبل ونسمح لعمل الله أن يتألّق قريبًا بصورةٍ غير مسبوقة؟ لقد حلَّت عصابة الأوغاد هذه في عالم البشر وحولته إلى حالة من الاضطراب. لقد أحضروا البشر جميعًا إلى حافة هاوية وخططوا سرًا لدفعهم وإسقاطهم عنها ليحطّموهم إربًا إربًا وليتمكنوا من التهام جثثهم. إنهم يأملون عبثًا في إنهاء خطة الله والتباري معه مقامرين بكل شيء برمية حجر نرد واحدة(5). هذا ليس سهلًا بأية حال! فالصليب قد أُعدَّ أخيرًا لملك الشياطين المذنب بارتكابه لأبشع الجرائم. لا ينتمي الله إلى الصليب، وقد ألقى به بالفعل للشيطان. لقد خرج الله منتصرًا منذ زمن بعيد قبل الآن ولم يعد يشعر بالأسى على خطايا البشرية، لكنه سوف يجلب الخلاص للبشرية جمعاء.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. العمل والدخول (7)
الحواشي:
(1) الغرض من "عصيّة على الاختراق والتحول" هنا هو السخرية، أي أن الناس جامدون في معرفتهم وثقافتهم ونظرتهم الروحية.
(2) تدل عبارة "يتجول بحرية خارج نطاق القانون" على أن الشيطان يندفع هائجًا ويجري مسعورًا.
(3) "في فوضى كاملة" تشير إلى أنه لا يمكن تحمل سلوك الشيطان العنيف.
(4) "معطوبًا ومحطمًا" تشير إلى الوجه القبيح لملك الشياطين.
(5) "مقامرين بكل شيء برمية حجر نرد واحدة" تعني مغامرة المرء بكل نقوده في رهان واحد على أمل الفوز في النهاية. هذه استعارة لخطط الشيطان الشريرة والشائنة، ويستخدم هذا التعبير على سبيل السخرية.
(أ) الكتب الأربعة والكلاسيكيات الخمس هي الكتب المرجعية للكونفوشيوسية في الصين.
كلمات الله اليومية اقتباس 311
لقد أزعج الشيطانُ عملَ الله من أعلاه إلى أدناه ومن بدايته إلى نهايته، وعمل على معارضته. كما أن جميع هذه الأحاديث عن "التراث الثقافي العريق"، و"المعرفة القيمة للثقافة القديمة"، و"تعاليم الطاوية والكونفوشيوسية"، و"التقاليد الكونفوشيوسية والطقوس الإقطاعية" أخذت الإنسان إلى الجحيم. لم يعد ثمة وجود للعلوم والتكنولوجيا المتقدمة الحديثة، والصناعة بالغة التطور، والزراعة، والأعمال التجارية في أي مكان على الإطلاق. وبدلًا من ذلك، فإن كل ما يفعله الشيطان هو أنه يُشدّد على الطقوس الإقطاعية التي روجت لها "قِرَدَة" الأزمنة القديمة لتعطيل عمل الله ومعارضته وتدميره عمدًا. وهو لم يواصل تعذيب الإنسان حتى يومنا هذا فحسب، بل إنه يريد حتى أن يبتلع الإنسان بالكامل(1). إن نقل التعاليم المعنوية والأخلاقية للإقطاعية وتوريث المعرفة بالثقافة القديمة قد أصاب البشر منذ زمن طويل وحولهم إلى شياطين كبيرة وصغيرة. قلَّةٌ من هم مستعدون لأن يستقبلوا الله بسعادة، وقلَّةٌ من هم يرحبون بقدومه بابتهاج. وجه البشرية جمعاء مملوء بنوايا القتل، وريح القتل تملأ الهواء في كل مكان. يسعون إلى إخراج الله من هذه الأرض؛ وفي أيديهم السكاكين والسيوف، ينظمون أنفسهم في تشكيلٍ قتالي "للقضاء" على الله. تنتشر الأصنام عبر أرض الأبالسة حيث يُدَرَّسُ الإنسان باستمرار أنه ليس هناك من إله، وتنتشر في هوائها رائحة الورق والبخور المحترق المقززة، وهي كثيفةٌ جدًا بحيث أصبحت خانقة. إنها كرائحة الحمأة التي تنبعث من تلوِّي الحية السامة، وهي شديدة بالقدر الذي يجعل المرء لا يستطيع أن يمنع نفسه من التقيؤ. إلى جانب ذلك، يُمكن أن يُسمَعَ صوتُ الشياطين الشريرة وهي تترنم بكتب مقدسة بصوت خافت، صوت يبدو وكأنه قادمٌ من بعيد في الجحيم، وهو شديدٌ لدرجة أن المرء لا يستطيع أن يمنع نفسه من الشعور بالرعشة. تتناثر الأصنام في كل مكان عبر هذه الأرض بكل ألوان قوس قزح، محوّلة الأرض إلى عالم من الملذات الحسّيّة، بينما يواصل ملك الشياطين الضحك بخبث، كما لو أن مؤامرته الدنيئة قد نجحت. في هذه الأثناء، يبقى الإنسان غافلًا تمامًا عن هذا الأمر، ولا تكون لديه أي فكرة عن أن الشيطان قد أفسده بالفعل إلى درجة أنه أصبح فاقد الإحساس ويُنكِّسُ رأسه مهزومًا. يرغب الشيطان في القضاء على كل شيء يتعلق بالله بضربة واحدة، وفي انتهاك قدسيّته مرة أخرى والفتك به؛ إنه مصمم على تدمير عمله وإيقاع الاضطراب فيه. كيف يمكنه أن يسمح لله أن يكون على قدم المساواة معه؟ كيف يمكنه أن يتساهل مع "تدخُّل" الله في عمله بين الناس في الأرض؟ كيف يسمح الشيطان لله أن يفضح وجهه البغيض؟ كيف يمكنه أن يسمح لله أن يجعل عمله في حالة من الفوضى؟ كيف يمكن لهذا الشيطان المستشيط غضبًا أن يسمح لله بأن يسيطر على بلاطه الإمبراطوري في الأرض؟ كيف يمكنه الانحناء طواعيةً لقوة الله العظيمة؟ لقد كُشف وجهه البغيض على حقيقته، وهكذا يجد المرء أنه لا يدري أيضحك أم يبكي، ومن الصعوبة حقًا التحدث عن الأمر. أليس هذا هو جوهر الشيطان؟ ما زال يعتقد أنه جميلٌ بشكل لا يًصدق مع أنه يمتلك نفسًا قبيحة. يا لها من عصابة من الشركاء في الجريمة(2)! ينزلون إلى عالم البشر لينغمسوا في الملذات ويحدثوا ضجة ويثيروا الفوضى إلى درجة تجعل العالم يصبح مكانًا متقلِّبًا وغير ثابت، ويصبح قلب الإنسان مملوءًا بالرعب وعدم الارتياح. وقد تلاعبوا بالإنسان كثيرًا حتى أصبحت ملامحه مثل ملامح وحوش البرّيّة الهمجية، الشديدة القبح، والتي فقدت آخر أثر للإنسان الأصيل المقدس، حتى إنهم علاوة على ذلك يرغبون في تولي سلطة السيادة على الأرض. إنهم يعوقون عمل الله كثيرًا فلا يستطيع التقدم إلا بصعوبة، ويعزلون الإنسان بإحكام كما لو كان وراء جدران من النحاس والفولاذ. وبعد أن ارتكبوا العديد من الخطايا الفظيعة، وتسبّبوا بالكثير من الكوارث، هل ما زالوا يتوقعون شيئًا غير التوبيخ؟ لقد اندفعت الشياطين والأرواح الشريرة مسعورة في الأرض لبعض الوقت، وعزلت كلًّا من مقاصد الله وجهوده المضنية بإحكام لتجعلها عصيَّة على الاختراق. يا لها من خطيَّة مميتة حقًّا! كيف لله ألا يقلق؟ كيف لا يشعر بالغضب؟ فقد عطَّلَت عمل الله بشدَّة وعارضته، يا لها من متمرّدة! حتى تلك الشياطين الكبيرة والصغيرة تتصرف مثل بنات آوى في أعقاب الأسد، وتتبع التيار الشرير، وتختلق المشاكل في طريقها. يعارضون الحق عمدًا على الرغم من معرفتهم به. إنهم أبناء العصيان! يبدو الأمر كما لو أنهم، بعد أن تربع ملكهم في الجحيم على العرش الملكي، قد أصبحوا متعجرفين وراضين عن أنفسهم ويعاملون الآخرين جميعًا باحتقار. كم منهم يسعون إلى الحق ويتبعون العدالة؟ كلهم وحوشٌ، ليسوا أفضل من الخنازير والكلاب، يقودون عصابة من الذباب النتن، ويهزّون رؤوسهم بعجرفة واعتداد بالنفس، ويثيرون كل أنواع المشاكل(3) وسط كومة من الروث. إنهم يؤمنون بأن ملك الجحيم الذي يتبعونه هو أعظم الملوك على الإطلاق، وقلّما يدركون أنهم هم أنفسهم ليسوا سوى ذباب نتن. ومع ذلك، فهم يستغلون قوة الخنازير والكلاب التي لديهم بمثابة أولياء أمورهم ليطعنوا في وجود الله. وهم مثل الذباب الحقير يعتقدون أن آباءهم كبارٌ كالحيتان الزرقاء(4) قلّما يدركون أنهم، في الوقت الذي يُعتبرون هم أنفسهم فيه في منتهى الضآلة، فإن آباءهم خنازير وكلاب نجسة أكبر منهم بمئات ملايين المرات. يعتمدون على رائحة الخنازير والكلاب النتنة ليعيثوا فسادًا غير مدركين حقارتهم، ويفكرون عبثًا في إنجاب أجيال المستقبل، غافلين عن العار! بالنظر إلى امتلاكهم أجنحة خضراء على ظهورهم (هذا يشير إلى ادعائهم الإيمان بالله)، فإنهم مغرورون ويفتخرون في كل مكان بجمالهم وجاذبيتهم، بينما يرمون الأوساخ التي على أجسادهم سرًا على الإنسان. علاوة على ذلك، هم سعداء جدًّا بأنفسهم، كما لو أنه يمكنهم استخدام زوجٍ من الأجنحة المتلوّنة بألوان قوس قزح لإخفاء أوساخهم، وبهذه الوسائل يؤثّرون من خلال الاضطهاد في وجود الإله الحقيقي (وهذا يشير إلى ما يجري خلف كواليس العالَم الديني). كيف يعرف الإنسان أن الذبابة نفسها، رغم جمال أجنحتها الساحر، ليست في النهاية أكثر من مخلوق ضئيل بطنه مفعم بالقذارة وجسمه مغطى بالجراثيم؟ إنهم يهرعون مسعورين في الأرض بهمجية عارمة، معتمدين على قوة الخنازير والكلاب التي اتخذوها بمثابة آباءَ لهم (وهذا يشير إلى طريقة اعتماد المسؤولين الدينيين الذين يضطهدون الله على الدعم القوي من حكومة الدولة ليخونوا الحقّ والإله الحقيقي) غير مقيدين في شراستهم. يبدو الأمر كما لو أن أشباح الفريسيين اليهود قد عادت مع الله إلى أمة التنين العظيم الأحمر، عائدين إلى عشّهم القديم. لقد بدأوا جولة أخرى من أعمال الاضطهاد، واستأنفوا عملهم الذي بدأوه منذ عدة آلاف من السنين. سوف تهلك بالتأكيد هذه المجموعة من المُنحطين على الأرض في النهاية! سيبدو أنه بعد عدة آلاف من السنين، أصبحت الأرواح النجسة أكثر احترافًا وخبثًا؛ فهم يفكرون باستمرار في طرق لتقويض عمل الله سرًا. باستخدام الكثير من الحيل والخدع، يودّون أن يُعيدوا إلى وطنهم مأساة عدة آلاف من السنين، ويدفعون الله تقريبًا إلى حد إطلاق نداء مدوٍّ، ولا يكاد يستطيع أن يمنع نفسه عن العودة إلى السماء الثالثة ليبيدهم. لكي يحب الإنسانُ اللهَ عليه أن يفهم مقاصده ويعرف أفراحه وأحزانه، ويفهم ما يمقته. سيؤدي القيام بهذا إلى تحفيز دخول الإنسان بشكل أكبر؛ إذْ كلما كان دخول الإنسان أسرع، أرضى مقاصد الله بشكل أسرع، وازدادت بصيرة الإنسان حول ملك الشياطين وضوحًا، وازداد قربًا من الله، لكي تؤتي رغبته ثمارها.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. العمل والدخول (7)
الحواشي:
(1) "يبتلع الإنسان بالكامل" تشير إلى السلوك العنيف لملك الشياطين الذي يسلب الناس بالكامل.
(2) "الشركاء في الجريمة" هم أيضًا من نفس عائلة "عُصبة قطّاع الطرق".
(3) "يثيرون كل أنواع المشاكل" تشير إلى كيف أن الناس الذين لهم طبيعة شيطانية يثيرون الشغب، حيث يعترضون عمل الله ويعارضونه.
(4) "حيتان زرقاء" تستخدم هنا على سبيل السخرية، حيث تعتبر استعارة تمثل كيف أن الذباب صغير جدًا بحيث تبدو الخنازير والكلاب بحجم الحيتان بالنسبة إليه.
كلمات الله اليومية اقتباس 312
لقد بقيت هذه الأرض أرض الدنس لآلاف الأعوام. إنها قذرة بصورة لا تُحتمل، وزاخرة بالبؤس، وتجري الأشباح هائجة في كل مكان، خادعة ومخادعة ومقدِّمة اتهامات(1) بلا أساس، وهي بلا رحمة وقاسية، تطأ مدينة الأشباح هذه، وتتركها مملوءة بالجثث الميّتة؛ تغطي رائحة العفن الأرض وتنتشر في الهواء، وهي محروسة بشدة(2). مَن يمكنه أن يرى عالم ما وراء السماوات؟ يحزم الشيطان جسد الإنسان كله بإحكام، إنه يحجب كلتا عينيه، ويغلق شفتيه بإحكام. لقد ثار ملك الشياطين لعدة آلاف عام، وحتى يومنا هذا، حيث ما زال يراقب عن كثب مدينة الأشباح، كما لو كانت قصرًا منيعًا للشياطين. في هذه الأثناء تحملق هذه الشرذمة من كلاب الحراسة بعيون متوهجة وتخشى بعمق أن يمسك بها الله على حين غرة ويبيدها جميعًا، ويتركها بلا مكان للسلام والسعادة. كيف يمكن لأناس في مدينة أشباح كهذه أن يكونوا قد رأوا الله أبدًا؟ هل تمتعوا من قبل بمعزة الله وجماله؟ ما التقدير الذي لديهم لأمور العالم البشري؟ مَن منهم يمكنه أن يفهم مشيئة الله التوَّاقة؟ أعجوبة صغيرة إذًا أن يبقى الله المتجسد مختفيًا بالكامل: في مجتمع مظلم مثل هذا، فيه الشياطين قساةٌ ومتوحشون، كيف يمكن لملك الشياطين، الذي يقتل الناس دون أن يطرف له جفن، أن يتسامح مع وجود إله جميل وطيب وأيضًا قدوس؟ كيف يمكنه أن يهتف ويبتهج بوصول الله؟ هؤلاء الأذناب! إنهم يقابلون اللطف بالكراهية، وقد بدأوا يعاملون الله كعدو منذ وقت طويل، ويسيئون إليه، إنهم وحشيون بصورة مفرطة، ولا يظهرون أدنى احترام لله، إنهم ينهبون ويسلبون، وليس لهم ضمير على الإطلاق، ويخالفون كل ما يمليه الضمير، ويغوون البريئين إلى الحماقة. الآباء الأقدمون؟ القادة الأحباء؟ كلّهم يعارضون الله! ترك تطفّلهم كل شيء تحت السماء في حالة من الظلمة والفوضى! الحرية الدينية؟ حقوق المواطنين المشروعة ومصالحهم؟ كلها حيلٌ للتستّر على الشر! مَن تبنّى عمل الله؟ مَن وضع حياته أو سفك دمه من أجل عمل الله؟ لأنه من جيل إلى جيل، من الآباء إلى الأبناء، قام الإنسان المُستَعبَد باستعباد الله بكل وقاحة. كيف لا يثير هذا الغضب؟ استقرّ بُغض آلافِ السنين من الكره في القلب، ونُقشت ألفُ سنة من الخطية فيه. كيف لا يثير هذا الاشمئزاز؟ انتقمْ لله، بَدِّدْ عدوَّه بالكامل، لا تدعه يستفحل أكثر، ولا تسمح له بأن يحكم كطاغية! هذا هو الوقت المناسب: قد جمع الإنسان كلّ قواه منذ زمن بعيد، وكرّس كل جهوده ودفع الثمن كله من أجل هذا، ليمزّق الوجه القبيح لهذا الإبليس، ويسمح للناس الذين أُصيبوا بالعمى، والذين تحملوا جميعَ أنواع الآلام والمشقات، للنهوض من آلامهم والتمرد على هذا الشيطان القديم الشرير. لماذا يضع مثل هذه العقبة المنيعة أمام عمل الله؟ لماذا يستخدم مختلف الحيل لخداع قوم الله؟ أين هي الحرية الحقيقية والحقوق والمصالح المشروعة؟ أين العدل؟ أين الراحة؟ أين الدفء؟ لماذا يستخدم حيلًا مختلفة لخداع شعب الله؟ لماذا يستخدم القوّة ليقمع مجيء الله؟ لماذا لا يسمح لله أن يجول بحرية في الأرض التي خلقها؟ لماذا يطارد الله حتى لا يجد مكانًا يسند فيه رأسه؟ أين الدفء بين البشر؟ أين الترحيب به بين الناس؟ لماذا يتسبب لله في مثل هذا التلهف المستميت؟ لماذا يجعل الله ينادي مرارًا وتكرارًا؟ لماذا يدفع الله إلى حيث لا بد له أن يقلق على ابنه المحبوب؟ هذا المجتمع مظلم جدًا – لماذا لا تسمح كلاب حراسته المثيرة للازدراء لله بأن يأتي ويذهب بحرية في العالم الذي خلقه؟ لماذا لا يفهم الإنسان، الإنسان الذي يعيش وسط الألم والمعاناة؟ تحمَّل الله من أجلكم عذابًا جمًّا، وبألم عظيم أنعم بابنه الحبيب، جسده ودمه، عليكم، فلماذا لا تزالون تغمضون أعينكم؟ في مرأى ومسمع الجميع، ترفضون مجيء الله، وترفضون صداقته. لماذا أنتم عديمو الضمير؟ هل ترغبون في تحمل الظلم في مثل هذا المجتمع المظلم؟ لماذا تتخمون أنفسكم "بقذارة" ملك الشياطين بدلًا من أن تملؤوا بطونكم بآلاف السنوات من العداوة؟
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. العمل والدخول (8)
الحواشي:
(1) "مقدمة اتهامات بلا أساس" تشير إلى الطرق التي يؤذي بها الشيطان الناس.
(2) "محروسة بشدة" تشير إلى أن الطرق التي يبلي بها الشيطان الناس لئيمة، وأنه يسيطر على الناس بشدة لدرجة أنه لا يترك لهم مساحة للتحرُّك.
كلمات الله اليومية اقتباس 313
إن استطاع الناس حقًا أن يروا بوضوح الطريق الصحيح للحياة البشرية، والغرض من تدبير الله لها، فلن يحتفظ كل واحد منهم بمستقبله ومصيره ككنزٍ في قلبه، وعندها لن يعود أي منهم مهتمًا بأن يخدم والديه اللذين هما أسوأ من الخنازير والكلاب. أليس مستقبل الإنسان ومصيره هما ما يُطلَق عليه اليوم بدقة "والدا" بطرس؟ إنهما كلحم الإنسان ودمه تمامًا. فماذا سيكون مصير الجسد ومستقبله؟ هل هو أن يرى الله وهو لا يزال حيًا، أم أنه التقاء النفس بالله بعد الموت؟ هل سينتهي الحال بالجسد غدًا في أتونٍ عظيم من الضيقات، أم في نار مستعرة؟ أليست أسئلة كهذه هي أسئلة متعلقة بما إذا كان جسد الإنسان سيكابد محنًا أم سيعاني أعظم الأخبار التي تشغل الآن أكثر من غيرها بالَ أي واحد في هذا التيار الحالي لديه ذهن وإدراك؟ (تشير المعاناة هنا إلى نيل البركات؛ وتعني أن التجارب المستقبلية نافعة لمصير الإنسان. أما المحنة فتشير إلى عدم القدرة على الثبات، أو تشير إلى التضليل، أو تعني أن الإنسان سيواجه مواقف مؤسفة ويخسر حياته في خِضم الكارثة، وأنه لا يوجد مصير مناسب لنفس المرء). ومع أن البشر يتمتعون بعقل سليم، فلعل رأيهم لا يتوافق تمامًا مع ما يجب أن يكون عقلهم مسلحًا به؛ وذلك لأنهم بالأحرى مرتبكون ويتبعون الأشياء بطريقة عمياء. عليهم جميعًا أن يفهموا ما يجب أن يدخلوا فيه فهمًا دقيقًا، وعليهم بالتحديد اكتشاف ما ينبغي أن يدخلوا إليه أثناء المحنة (أي أثناء التنقية في الأتون)، وكذلك ما ينبغي أن يتسلحوا به أثناء تجارب النار. لا تخدم دائمًا والديك (أي الجسد) اللذين هما مثل الخنازير والكلاب، بل وأسوأ من النمل والحشرات. ما الطائل من وراء التوجع عليه والتفكير الجاد وتعذيب ذهنك؟ الجسد لا ينتمي لك، لكنه في يَدَي الله، الذي لا يتحكم فيك فقط بل يسيطر أيضًا على الشيطان. (هذا يعني أن الجسد ينتمي في الأصل إلى الشيطان، ولأن الشيطان أيضًا في يدي الله، فلا يمكن أن تُصاغ إلا على هذا النحو. ذلك لأن ذِكرها على هذا النحو أكثر إقناعًا، وهي تشير إلى أن البشر ليسوا تحت نفوذ الشيطان تمامًا، لكنهم في يدي الله). أنت تعيش في عذاب الجسد، لكن هل ينتمي الجسد إليك؟ هل يخضع الجسد لسيطرتك؟ لماذا ترهق ذهنك بشأنه؟ لماذا تزعج نفسك بالتضرع إلى الله دون انقطاع من أجل جسدك النتن، الذي أُدين ولُعِنَ منذ أمدٍ بعيد، ودنَّسته أرواح نجسة؟ ما الحاجة إلى التمسك دائمًا بأعوان الشيطان بالقرب من قلبك؟ ألا تقلق من أن يُفسِد الجسد مستقبلك الفعلي وآمالك الرائعة ومصير حياتك الحقيقي؟
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الغرض من تدبير البشرية
كلمات الله اليومية اقتباس 314
ما تفهمونه اليوم هو أسمى من فهم أي شخص لم يُكمَّل على مدى التاريخ، سواء كانت معرفتكم بالتجارب أو الإيمان بالله، هذه كلها أسمى من مثيلاتها عند أي مؤمن بالله. ما تفهمونه من الأمور هو ما قد عرفتموه قبل خضوعكم لتجارب البيئات، ولكن قامتكم الحقيقية لا تتوافق معها تمامًا. فما تعرفونه أسمى مما قد وضعتموه قيد التنفيذ. مع أنكم تقولون إن الناس الذين يؤمنون بالله يجب أن يحبوا الله، وألا يسعوا للبركات إنما فقط لإرضاء مشيئة الله، إلا أن ما هو جليٌّ في حياتكم بعيدٌ كلّ البعد عن هذا وقد تشوّه إلى حدٍّ كبير. يؤمن معظم الناس بالله من أجل السلام والفوائد الأخرى. فأنت لا تؤمن بالله ما لم يكن ذلك لمصلحتك، وإذا لم تستطع الحصول على نِعَم الله فستتجهّم. كيف يمكن أن تكون هذه قامتك الحقيقية؟ عندما يتعلق الأمر بحوادث عائلية لا يمكن تجنبها، مثل أطفال يمرضون، أحباء يدخلون المستشفى، غلّة محصولٍ قليلة، اضطهاد أفراد العائلة، وحتى هذه الأمور اليومية التي تحدث كثيرًا، تكون أحداثًا كبيرة جدًا بالنسبة لك. عندما تحدث مثل هذه الأمور تدخل في حالة ذعر ولا تعرف ما تفعله، وفي معظم الأحيان تشتكي من الله. تشتكي من أن كلمات الله قد خدعتك وأن عمله قد سخر منك. ألا تدور في رأسكم أفكارٌ كهذه؟ هل تعتقدون أن أمورًا كهذه نادرًا ما تحدث معكم؟ تقضون كل يوم وأنتم تعيشون وسط هذه الأحداث. لا تفكّرون في نجاح إيمانكم بالله وكيفية إرضاء مشيئته. قامتكم الحقيقية صغيرة جدًا، أصغر حتى من قامة فرخ دجاج صغير. عندما يخسرُ مشروع عائلتكم التجاري المالَ، تشتكونَ من الله، وعندما تجدونَ أنفُسَكم في وسَطٍ خالٍ من حماية الله تستمرّون بالشكوى من الله. تشتكون حتى عندما يَنفُقُ أحَدُ فراخ دجاجكم أو تمرضُ بَقَرَةٌ مُسِنّةٌ في الحظيرة. تشتكون عندما يحين الوقتُ ليتزوج ابنُكم ولا تملك عائلتكم ما يكفي من المال. تريدون القيام بواجب الضيافة، ولكنكم لا تملكون كلفته، وعندها تشتكون أيضًا. أنت ممتلئ بالشكاوى، وأحيانًا لا تذهب بسبب هذا إلى الاجتماعات ولا تأكل أو تشرب كلمات الله، وتشعرَ أحيانًا بالسلبية لفترة طويلة جدًا. لا يحدث شيءٌ لك اليوم له علاقة بتطلّعاتك أو مصيرك، فهذه الأشياء ستحدث أيضًا حتى إن لم تكن مؤمنًا بالله. ولكنك اليوم تُحَمِّل الله المسؤولية عنها، وتصرّ على القول بأن الله قد استبعدك. ماذا عن إيمانك بالله؟ هل قدمت له حياتك بالفعل؟ ليس بينكم مِمَّن يتبعون الله اليوم مَن هو قادر على الثبات إذا عانى نفس تجارب أيوب، وسوف تسقطون جميعًا؛ فالاختلاف بينكم وبين أيوب ببساطة شاسع جدًا. ستجرؤون على إنكار وجود الله إذا استولى أحدهم على نصف ممتلكاتكم اليوم. وإذا أُخِذَ منكم ابنكم أو ابنتكم، فستجولون الشوارع باكين كالمجانين. وإذا وصلت طريقتك الوحيدة في كسب الرزق إلى طريق مسدود، فستناقش الأمر مع الله. ستتساءل لماذا ترايَ قلتُ العديدَ من الكلمات في البداية لإخافتك. لا يوجد شيء لا تجرؤون على القيام به في مثل هذه الأوقات. هذا يدل على أنكم لم تتمتعوا بأي بصيرة بالفعل ولم تكتسبوا قامة حقيقية. ومن ثمَّ، أنتم تعانون تجارب كثيرة جدًا لأنكم تعرفون الكثير جدًا، ولكن ما تفهمونه بالفعل لا يصلُ إلى واحد من الألفِ مما تدركونه. لا تتوقّفوا عند الفهم والاستيعاب المجرّدين، سترون بطريقة أفضل حجم ما تستطيعون ممارسته، وكم اقتنيتم من استنارة وإضاءة من الروح القدس عن طريق عملكم الشاق، وفي كم من ممارساتكم قد أنجزتم قراراتكم. عليك أن تأخذ قامتك وممارستك على محمل الجد. عليك في إيمانك بالله ألا تفعل أي شيء برتابة من أجل الآخرين، فحصولك على الحق والحياة من عدمه يعتمد على سعيك أنت.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الممارسة (3)
كلمات الله اليومية اقتباس 315
يزيّن البعض منهم أنفسهم بشكل جميل، ولكنه سطحي: تزيّن الأخوات أنفسهن بشكل جميل مثل الزهور، ويرتدي الإخوة ملابس تشبه الأمراء أو الأثرياء الشباب، ولا يهتمون سوى بالأشياء الخارجية، مثل الأشياء التي يأكلونها ويرتدونها، ومن الداخل، هم معدمون ولا يعرفون الله أدنى معرفة. أي معنى يمكن أن يكون في هذا؟ ثم هناك البعض ممن يرتدون ملابس مثل المتسولين الفقراء – إنهم يبدون حقًا مثل عبيدٍ من شرق آسيا! ألا تفهمون حقًا ما أطلبه منكم؟ تواصلوا فيما بينكم: ما الذي ربحتموه بالفعل؟ لقد آمنتم بالله طوال هذه السنوات، ومع ذلك هذا كل ما جنيتموه. ألا تشعرون بالحرج؟ ألا تخجلون؟ لقد كنتم تتبعون الطريق الحق طوال هذه السنوات، ولكن اليوم لا تزال قامتكم أقل من قامة عصفور! انظروا إلى السيدات الشابات بينكم، تبدون جميلات كاللوحات بملابسكن وزينتكن، وتقارن أنفسكن ببعضكن بعضًا – وما الذي تقارننه؟ سعادتكن؟ مطالبكن؟ هل تعتقدن أنني جئت لتوظيف عارضات أزياء؟ لا حياء لديكن! أين حياتكن؟ أليس ما تسعين إليه فقط هو رغباتكن الخاصة المترفة؟ تعتقدين أنكِ جميلة للغاية، ولكن على الرغم من أنك قد ترتدين ملابس مبهرجة للغاية، ألست في حقيقتك كدودة تتلوى، مولودة في كومة روث؟ اليوم، أنتِ محظوظة لأنك تتمتعين بهذه البركات السماوية ليس بسبب وجهك الجميل، ولكن لأن الله يستثنيكِ برفعه لكِ. هل لا يزال من غير الواضح لكِ من أين أتيتِ؟ عند ذكر الحياة، تغلقين فمكِ ولا تقولين شيئًا، بكماء كتمثال، ومع ذلك ما زال لديك الجرأة للتأنق في الملبس! ما زلتِ تميلين إلى وضع أحمر الخدود ومساحيق التجميل على وجهك! وانظروا إلى المتأنقين بينكم، الرجال العصاة الذين يقضون اليوم كله وهم يتجولون جامحين، وعلى وجوههم تعابير تعكس لا مبالاة. هل هذه هي الطريقة التي يجب أن يتصرف بها الشخص؟ لأي شيء يكرس كل واحد منكم، رجل كان أو امرأة، انتباهه طوال اليوم؟ هل تعرفون على من تعتمدون ليطعمكم؟ انظر إلى ملابسك، وانظر إلى ما جنيته في يديك، وافرك بطنك، ما الذي استفدته من ثمن الدم والعرق الذي دفعته طوال هذه السنوات من الإيمان؟ ما زلت تفكر في الذهاب لمشاهدة معالم المدينة، وما زلت تفكر في زينة جسدك النتن، فيا لها من مساعٍ عديمة الجدوى! يُطلب منك أن تكون شخصًا عاديًا، ولكنك الآن ببساطة لست شاذًا، بل منحرفًا. كيف يملك مثل هذا الشخص الجرأة للمجيء أمامي؟ مع مثل هذه الإنسانية، ألا يجعلك استعراض جاذبيتك وتفاخرك بجسمك، والعيش دائمًا في شهوات الجسد، من نسل الشياطين القذرة والأرواح الشريرة؟ لن أسمح لهذا الشيطان القذر بالبقاء في الوجود لفترة طويلة! ولا تظن أنني لا أعرف ما تفكر فيه في قلبك. قد تبقي شهوتك وجسدك تحت سيطرة مشددة، ولكن كيف لا أعرف الأفكار التي تأويها في قلبك؟ كيف لا أعرف كل ما تشتهيه عيناك؟ ألا تتجملن أيتها الشابات لتستعرضن أجسادكن؟ ما فائدة الرجال لكن؟ هل يمكنهم حقا تخليصكن من المحن الكثيرة؟ أما المتأنقون من بينكم، فأنتم جميعًا ترتدون الملابس التي تبديكم بمظهر الرجال المهذبين وتميزكم عن الآخرين، لكن أليست هذه خدعة الهدف منها لفت الانتباه إلى مظهركم الأنيق؟ لمن تفعلون هذا؟ ما فائدة النساء لكم؟ ألسن مصدر خطيتكم؟ أيها الرجال والنساء، لقد قلت لكم العديد من الكلام، لكنكم امتثلتم للقليل منه. آذانكم صماء، وقد أصبحت عيونكم قاتمة، وقلوبكم متحجرة لدرجة أنه لا توجد سوى شهوة في أجسادكم، لدرجة أنكم أصبحتم أسرى لها، غير قادرين على الفكاك منها. من ذا الذي يريد الاقتراب منكم يا من تشبهون الحشرات التي ترعى في القذارة والأوساخ؟ لا تنسوا أنكم لستم أكثر من أولئك الذين رفعتهم من كومة الروث، وأنكم لم تكونوا تمتلكون إنسانية طبيعية من الأساس. ما أطلبه منكم هو الإنسانية الطبيعية التي لم تكونوا تمتلكونها في الأصل، وليس أن تستعرضوا شهواتكم أو تطلقوا العنان لأجسادكم الفاسدة، التي دربتها الأبالسة لسنوات عديدة. ألا تخشون أن تنغمسوا أكثر في الغواية عندما ترتدون هذه الملابس؟ ألا تعرفون أن الخطية متأصلة فيكم؟ ألا تعرفون أن أجسادكم غارقة في الشهوة لدرجة أنها تتسرب حتى من ملابسكم، وتكشف عن حالتكم كشياطين قبيحة ودنسة بشكل لا يُطاق؟ أليس الأمر هو أنكم تعرفون ذلك بوضوح أكثر من أي شخص آخر؟ ألم تدنّس الشياطين القذرة قلوبكم وعيونكم وشفاهكم؟ هل هذه الأجزاء منكم غير دنسة؟ هل تعتقد أنه طالما أنك لا تفعل شيئًا فأنت قدس أقداس؟ هل تعتقد أن ارتداء الملابس الجميلة يمكن أن يخفي نفسوكم الدنيئة؟ هذا لن يفلح! أنصحكم بأن تكونوا أكثر واقعية: لا تكونوا محتالين وزائفين، ولا تستعرضوا أنفسكم. أنتم تتباهون بشهواتكم أمام بعضكم بعضًا، ولكن كل ما ستحصلون عليه في المقابل هو معاناة أبدية وتوبيخ قاسٍ! ما حاجتكم إلى تبادل النظرات الولهة والانغماس في العواطف؟ هل هذا هو مقياس نزاهتكم ومدى استقامتكم؟ أنا أكره من بينكم الذين يشاركون في الطب الشرير والشعوذة. أنا أكره الشباب والشابات من بينكم الذين يحبون أجسادهم. من الأفضل لكم أن تلجموا أنفسكم، لأنكم مطالبون الآن بامتلاك إنسانية طبيعية، وغير مسموح لكم بالتباهي بشهواتكم، ولكنكم تستغلون كل فرصة يمكنكم استغلالها، لأن أجسادكم كثيرة للغاية وشهواتكم هائلة.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الممارسة (7)
كلمات الله اليومية اقتباس 316
يُقاس الآن ما إذا كان سعيك فعالًا أم لا بما تمتلكه حاليًا. هذا ما هو مُستخدم لتحديد عاقبتك. بتعبير آخر، تظهر عاقبتك في التضحيات التي قدمتها والأشياء التي قمت بها. ستُعرف عاقبتك من سعيك وإيمانك وما قمت به. من بينكم جميعًا هناك الكثيرون ممن لا يمكن خلاصهم، لأن اليوم هو يوم الكشف عن عواقب الناس، ولن أكون مشوشًا في عملي، ولن أقود أولئك الذين لا يمكن خلاصهم مطلقًا إلى العصر التالي. سيأتي وقت ينتهي فيه عملي. لن أعمل في تلك الجثث الكريهة الفاقدة للحياة التي لا يمكن خلاصها على الإطلاق. الآن هي آخر أيام خلاص الإنسان، ولن أقوم بعمل غير مجدٍ. لا تقاوم السماء والأرض، فنهاية العالم وشيكة. إنها حتمية. لقد وصلت الأمور إلى هذه النقطة، ولا يوجد شيء يمكنك أن تفعله كإنسان لوقفها، ولا يمكنك تغيير الأشياء كما يحلو لك. لم تدفع بالأمس ثمنًا للسعي إلى الحق ولم تكن وفيًّا. واليوم، قد حان الوقت ولا يمكن خلاصك. وغدًا، ستُستبعد، ولن يكون هناك مجال لخلاصك. مع أن قلبي رحيم وأبذل قصارى جهدي لخلاصك، إذا لم تسع جاهدًا أو تفكر في نفسك، فما علاقة ذلك بي؟ أولئك الذين يفكرون فقط في أجسادهم والذين يتلذذون بالراحة؛ أولئك الذين يبدو أنهم يؤمنون ولكنهم لا يؤمنون حقًا؛ أولئك الذين يشاركون في الطب الشرير والشعوذة؛ أولئك الفاسقون وأصحاب الثياب الممزقة والرثة؛ أولئك الذين يسرقون الذبائح المقدمة ليهوه وممتلكاته؛ أولئك الذين يحبون الرشوة؛ أولئك الذين يحلمون بالصعود إلى السماء بلا مجهود؛ أولئك المتغطرسون والمغرورون، الذين يسعون فقط من أجل الشهرة الشخصية والثروة؛ أولئك الذين ينشرون الكلام البذيء؛ أولئك الذين يجدفون على الله نفسه؛ أولئك الذين لا يفعلون شيئًا سوى دينونة الله نفسه والتشهير به؛ أولئك الذين يشكلون جماعات ويسعون إلى الاستقلال؛ أولئك الذين يرفعون أنفسهم فوق الله؛ هؤلاء الشباب التافهون ومَن في منتصف العمر وكبار السن من الرجال والنساء الذين يقعون في شرك الفسق؛ أولئك الرجال والنساء الذين يتمتعون بالشهرة والثروة الشخصية ويسعون إلى الحصول على مكانة شخصية بين الآخرين؛ وهؤلاء الناس غير التائبين العالقين في الخطية – أليسوا جميعًا خارج نطاق الخلاص؟ الفسق، والخطية، والطب الشرير، والشعوذة، والألفاظ النابية، والكلمات البذيئة كلها تشيع بينكم، أما الحق وكلمات الحياة فتُداس في وسطكم، واللغة المقدسة تتنجس بينكم. أيها الأمميون، المنتفخون بالقذارة والتمرد! ماذا ستكون عاقبتكم النهائية؟ كيف يمكن لأولئك الذين يحبون الجسد، الذين يرتكبون شعوذة الجسد، والذين يغرقون في الفسق، أن يجرؤوا على مواصلة العيش! ألا تعرف أن أمثالك هم ديدان لا يمكن خلاصها؟ ما الذي يخوّل لك المطالبة بهذا وذاك؟ حتى الآن، لم يكن هناك أدنى تغيير في أولئك الذين لا يحبون الحق ويحبون الجسد فقط – كيف يمكن خلاص مثل هؤلاء الناس؟ أولئك الذين لا يحبون طريق الحياة، والذين لا يبتهجون بالله ولا يشهدون له، الذين يخططون من أجل وضعهم الخاص، والذين يمجدون أنفسهم – أليسوا على حالهم، حتى في يومنا هذا؟ ما هي فائدة خلاصهم؟ لا يعتمد ما إذا كان من الممكن خلاصك على مدى أقدميتك أو عدد السنوات التي عملت فيها، فضلًا عن أن يعتمد على عدد المؤهلات التي تراكمت لديك. إنما يعتمد على ما إذا كان سعيك قد آتَى ثِمارَه. يجب أن تعرف أن أولئك الذين يخلصون هم "الأشجار" التي تحمل ثمارًا، وليست الأشجار ذات الأوراق المزدهرة والأزهار الوفيرة التي لا تنتج ثمارًا بعد. حتى لو قضيت سنوات عديدة متجولًّا في الشوارع، فما أهمية ذلك؟ أين شهادتك؟ لديك قلب يتقي الله بدرجة أقل كثيرًا مما لديك من قلب يحب نفسك ورغباتك الشهوانية؛ أليس هذا النوع من الأشخاص منحطًا؟ كيف يمكن أن يكون عينةً ونموذجًا للخلاص؟ طبيعتك لا سبيل إلى إصلاحها. أنت متمرد للغاية، وبعيد كل البعد عن الخلاص! أليس هؤلاء الناس هم الذين سيُستبعدون؟ أليس الوقت الذي ينتهي فيه عملي هو وقت وصول يومك الأخير؟ لقد قمتُ بالكثير من العمل وتكلمت بالعديد من الكلمات بينكم، فكم منها قد دخل حقًا إلى آذانكم؟ ما مقدار ما خضعتم له منها؟ عندما ينتهي عملي، سيكون هذا هو الوقت الذي تتوقف فيه عن معارضتي، والذي تتوقف فيه عن الوقوف ضدي. بينما أعمل، تتصرفون ضدي باستمرار، ولا تمتثلون أبدًا لكلامي. أقوم بعملي، وأنت تقوم بـ"عملك" الخاص، صانعًا مملكتك الصغيرة الخاصة. لستم سوى قطيع من الثعالب والكلاب، تفعلون كل شيء معارضةً لي! أنتم تحاولون باستمرار إحضار أولئك الذين يقدمون لكم حبهم الكامل إلى أحضانكم؛ أين قلبكم المتقي؟ كل ما تفعلونه مخادع! ليس لديكم خضوع أو تقوى، وكل ما تفعلونه هو خداع وتجديف! هل يمكن أن يُخلَّص مثل هؤلاء الناس؟ يريد الرجال غير الأخلاقيين والفاسقين جنسيًا دائمًا أن يجتذبوا إليهم العاهرات الفاجرات من أجل الاستمتاع بهن. أنا بالتأكيد لن أُخلِّص مثل هذه الشياطين غير الأخلاقية جنسيًا. أكرهكِ أيتها الشياطين القذرة، وسيغرقك فسقك وفجورك في الجحيم. كيف ستدافعون عن أنفسكم؟ أنتم أيتها الشياطين القذرة والأرواح الشريرة منفّرون! أنتم مقززون! كيف يمكن خلاص هذه الحثالة؟ هل ما زال من الممكن خلاص العالقين في الخطية؟ اليوم، لا يجتذبكم هذا الطريق ولا هذا الحق ولا هذه الحياة، بل أنتم منجذبون إلى الخطية؛ إلى المال؛ إلى المكانة، والشهرة والربح؛ إلى متع الجسد؛ إلى وسامة الرجال وسحر النساء. ما الذي يؤهلكم لدخول ملكوتي؟ إنَّ صورتكم أكبر حتى من صورة الله، ومكانتكم أعلى من مكانة الله، فضلًا عن هيبتكم بين البشر؛ لقد أصبحتم معبودين لدى الناس. ألم تصبح رئيس الملائكة؟ عندما تُكشف عواقب الناس، وهذا أيضًا عندما يقترب عمل الخلاص من نهايته، سيكون العديد من بينكم جثثًا لا يمكن خلاصها ويجب استبعادها. أثناء عمل الخلاص، أتعامل مع جميع الناس برحمة وصلاح. عندما ينتهي العمل، ستُكشف عواقب أنواع مختلفة من الناس، وفي ذلك الوقت، لن أعود رحيمًا وصالحًا، لأن عواقب الناس ستكون قد كُشفت، وسيكون كل منهم قد صُنِّف وفقًا لنوعه، ولن يكون هناك فائدة في القيام بأي عمل آخر من أعمال الخلاص، لأن عصر الخلاص سيكون قد انقضى، ولن يعود بعد انقضائه.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الممارسة (7)
كلمات الله اليومية اقتباس 317
لقد عاش الإنسان تحت وطأة تأثير الظلمة، مكبلاً بأغلال العبودية تحت تأثير الشيطان، بلا قدرة على الهرب، وأصبحت شخصيته فاسدة على نحو متزايد بعد أن عمل الشيطان فيها. يمكن القول إن الإنسان كان دومًا يعيش وسط شخصيته الشيطانية الفاسدة وغير قادر على محبة الله. إن كان الأمر كذلك، فإذا كان الإنسان يرغب في محبة الله، فعليه أن يتجرد من بره الذاتي واعتداده بنفسه وغروره وتكبره واختياله وغير ذلك – أي كل ما هو من شخصية الشيطان. وإلّا كانت محبته محبة غير نقية، بل محبة شيطانية، ولا يمكن لمثل هذه المحبة أن تنال القبول من الله إطلاقًا. ولا يمكن لأحد أن يكون قادرًا على محبة الله حقًا ما لم يكن مكمَّلاً ومكسورًا ومهذَّبًا ومؤدباً ومؤنّبًا ومُنَقّىً من الروح القدس. إذا قلتَ بأن جزءاً من شخصيتك يمثل الله ومن ثمَّ فإنك قادر على محبة الله حقًا، فإنك إذًا واحد ممَنْ يتسم كلامهم بالغرور، وأنت إنسان أخرق. أناس مثل هؤلاء هم رئيس الملائكة! إن الطبيعة الفطرية للإنسان غير قادرة على تمثيل الله تمثيلاً مباشرًا، وعليه أن يتخلى عن طبيعته الفطرية من خلال تكميل الله له، وعندها فقط، بمراعاة مشيئة الله وإرضاء مشيئته، إضافة إلى خضوعه لعمل الروح القدس، يمكن أن يحظى ما يحياه بالقبول من الله. لا أحد ممن يعيش في الجسد قادر على تمثيل الله تمثيلاً مباشرًا، إلا إذا كان إنسانًا يستخدمه الروح القدس. ومع ذلك، فحتى بالنسبة إلى مثل هذا الشخص، لا يمكن القول إن شخصيته وما يحيا بحسبه يمثِّلان الله تمثيلًا كاملًا؛ وكل ما يمكن قوله إنه يحيا بحسب الروح القدس ووفق توجيهه. لا يمكن لشخصية مثل هذه أن تمثِّل الله.
ومع أن شخصية الإنسان تسير وفق ترتيب الله – وما من شك في أن هذا شيء مؤكد ومن الممكن اعتباره أمر إيجابي، إلّا أنَّ الشيطان قد أثَّر فيها، ولذا، فإن شخصية الإنسان بأكملها هي شخصية الشيطان. قد يقول بعض الناس إن شخصية الله واضحة فيما يتعلق بعمل الأشياء، وإن هذا أيضًا مستعلن فيهم، وإن شخصيتهم أيضًا هي مثل هذه، ولهذا يقولون إن شخصيتهم تمثِّل الله. فأي نوع من الناس يكون هؤلاء؟ وهل يمكن للشخصية الشيطانية الفاسدة أن تمثِّل الله؟ إن مَنْ يصرِّح بأن شخصيته تُعد تمثيلاً لله فإنما يجدف على الله ويهين الروح القدس! إن الطريقة التي يعمل بها الروح القدس تبيِّن أن عمل الله على الأرض هو عمل الإخضاع فقط. نتيجة لذلك فإن الشخصيات الشيطانية الفاسدة العديدة التي للإنسان لم تُطَّهر بعد، وما يحيا الإنسان بحسبه لا يزال صورة الشيطان، وهو ما يعتقد الإنسان أنه خير ويمثِّل أعمال جسد الإنسان. بعبارة أدق، إنها تمثِّل الشيطان ولا يمكن أن تمثِّل الله على الإطلاق. حتى إذا كان شخص ما يحب الله بالفعل بالدرجة التي يكون عندها قادرًا على الاستمتاع بحياة السماء على الأرض، ويستطيع أن يتفوَّه بكلماتٍ من قبيل: "يا إلهي! لا يمكنني أن أوفيك قدرك من الحب"، وقد ارتقى إلى العالم الأسمى، فلا يزال من غير الممكن الزعم بأنه يحيا بحسب الله أو يمثِّل الله؛ ذلك لأن جوهر الإنسان يختلف عن جوهر الله، ولا يمكن أبدًا للإنسان أن يحيا بحسب الله، وليس في الإمكان أن يصبح الله. ما وجَّه الروح القدس به الإنسان أن يحيا بحسبه هو ما يتماشى فقط مع ما يطلبه الله من الإنسان.
تتجلى جميع أعمال الشيطان وأفعاله في الإنسان. واليوم تُعد جميع أعمال الإنسان وأفعاله تعبيرًا عن الشيطان؛ ومن ثمَّ فلا يمكنه تمثيل الله. إن الإنسان تجسيد للشيطان وشخصية الإنسان غير قادرة على تمثيل شخصية الله. للبعض سمات حسنة، وقد يعمل الله قليلًا من خلال سمات مثل هؤلاء الناس، ويكون العمل الذين يقومون به موجَّهًا من الروح القدس. ومع ذلك فإن شخصيتهم غير قادرة على تمثيل الله. إن العمل الذي يقوم به الله فيهم ليس سوى العمل والامتداد لما هو موجود بالفعل بداخلهم. وسواء أكانوا أنبياءَ في القديم أم أولئك الذين استخدمهم الله، فلا يمكن لأحد أن يمثله مباشرة. يصل الناس إلى محبة الله فقط تحت وطأة الظروف، ولا يسعى أحد للتعاون بمحض إرادته. ما الأشياء الإيجابية؟ كل ما يأتي من الله مباشرة إيجابي. ومع ذلك، تعرضت شخصية الإنسان لعمل الشيطان، ولا يمكنها أن تمثِّل الله. فقط محبة الله المتجسِّد واستعداده للمعاناة وبره وخضوعه وتواضعه واحتجابه تمثِّل الله مباشرة؛ والسبب في ذلك أنه حين جاء، جاء بلا طبيعة خاطئة، وجاء مباشرة من الله، بدون أن يجري فيه عمل الشيطان. إن يسوع يشبه الجسد الخاطئ في مظهره الخارجي فقط، ولكنه لا يمثل الخطيَّة، ولذلك فجميع أفعاله وأعماله وكلماته حتى الوقت الذي يسبق إنجازه للعمل عن طريق الصلب (بما في ذلك لحظة صلبه) هي تمثيل مباشر لله. إن مثال يسوع يكفي لإثبات أن أي أحد ذا طبيعة خاطئة لا يمكنه تمثيل الله، وأن خطيَّة الإنسان تمثِّل الشيطان؛ مما يعني أن الخطيَّة لا تمثل الله وأن الله بلا خطيَّة. حتى العمل الذي أجراه الروح القدس في الإنسان إنما جاء بتوجيه من الروح القدس، ولا يمكن القول إنه بفعل الإنسان نيابة عن الله. ولكن بقدر ما يتعلق الأمر بالإنسان، فلا خطيته ولا شخصيته تمثِّل الله. بالنظر إلى العمل الذي قام به الروح القدس في الإنسان منذ الماضي وحتى الوقت الحاضر، يرى المرء أن كل ما يعيش الإنسان بحسبه ناتج عن العمل الذي قام به الروح القدس فيه. قليلون جدًا مَنْ يستطيعون الحياة بحسب الحق بعد تهذيب الروح القدس لهم وتأديبهم؛ وهو ما يعني أن عمل الروح القدس وحده هو الموجود، وأن التعاون من جانب الإنسان مفقود. هل ترى هذا الآن بوضوح؟ إن كان الأمر كذلك، فكيف ستبذل أقصى ما بوسعك للتعاون معه وتتميم واجبك عندما يعمل الروح القدس؟
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الإنسان الفاسد غير قادر على تمثيل الله
كلمات الله اليومية اقتباس 318
إيمانك بالله، وسعيك للحق، وحتى طريقة سلوكك جميعها مبنية على الواقع القائل إن جميع ما تفعله يجب أن يكون عمليًّا، ولا يجب أن تسعى وراء أمور وهمية وخيالية. لا قيمة في التصرف بهذه الطريقة، وإضافة إلى ذلك، لا معنى لمثل هذه الحياة. لأن سعيك وحياتك يُقضَيان في مجرد زيف وخداع، ولأنك لا تسعى وراء أشياء ذات قيمة وأهمية، فكل ما تحصل عليه هو منطق وتعاليم حمقاء وليست هي الحق. مثل هذه الأشياء ليس لها علاقة بأهمية وجودك وقيمته، وستذهب بك إلى عالم أجوف. بهذه الطريقة، ستكون حياتك كلها بلا قيمة أو معنى، وإن لم تسعَ وراء حياة ذات معنى، يمكنك أن تعيش مئة عام بلا جدوى. كيف يمكن أن يُطلق عليها حياة بشرية؟ أليست في الواقع حياة أحد الحيوانات؟ بالمثل، إن كنتم تحاولون اتباع طريق الإيمان بالله، ولكن لا تحاولون السعي وراء الله الذي يمكن رؤيته، بل تعبدون إلهًا غير ملموس وغير مرئي، أليس مسعاكم هذا بلا طائل؟ في النهاية، سيصبح سعيكم كومة من الحطام. أي منفعة لكم من هذا السعي؟ المشكلة الكبرى مع الإنسان هي أنه يحب فقط الأشياء التي لا يمكنه رؤيتها أو لمسها، الأشياء الغامضة والعجيبة بصورة فائقة، الأشياء التي يتخيلها الإنسان ولا يمكن للبشر الحصول عليها. كلما كانت هذه الأشياء غير واقعية، خضعت لتحليل الناس، وسعى الناس وراءها حتى وهم غافلون عن أي شيء آخر، وحاولوا الحصول عليها. كلما كانت غير واقعية، دقَّق فيها الناس وفحصوها، وتمادوا في تقديم أفكارهم المفصلة عنها. وعلى النقيض، كلما كانت الأشياء واقعية، كلما رفضها الناس، ولم يبالوا بها، بل ويزدرونها ببساطة. أليس هذا بالتحديد هو موقفكم من العمل الواقعي الذي أقوم به اليوم؟ كلما كانت هذه الأشياء واقعية، ازداد تحيزكم ضدها. أنتم لا تقضون وقتًا في فحصها، ولكنكم تتجاهلونها ببساطة؛ أنتم لا تكترثون لهذه المتطلبات الواقعية منخفضة المستوى، وتملكون العديد من المفاهيم عن هذا الإله الأكثر عملية. أنتم ببساطة عاجزون عن قبول عمليته وحالته الطبيعية. بهذه الطريقة، ألا تتمسَّكون بإيمان غامض؟ لديكم إيمان لا يتزعزع في إله الماضي الغامض، ولا تهتمون بإله الحاضر العملي. أليس هذا لأن إله البارحة وإله اليوم من عصرين مختلفين؟ أليس أيضًا لأن إله البارحة هو إله السماء المُعظم، بينما إله اليوم هو كائن مخلوق صغير على الأرض؟ أليس لأن الله الذي عبده الإنسان هو نتاج مفاهيمه، بينما إله اليوم هو جسد ملموس على الأرض؟ حين قيل وفُعل كل شيء، أليس لأن إله اليوم هو واقعي جدًّا لدرجة أن الإنسان لا يسعى وراءه؟ لأن ما يطلبه إله اليوم من الناس هو بالتحديد أكثر الأمور التي لا يرغب الناس في فعلها، والتي تجعلهم يشعرون بالعار. ألا يُصعِّب هذا الأمور على الناس؟ ألا يكشف هذا عن عيوبهم؟ بهذه الطريقة، العديد من الناس لا يسعون وراء الإله الواقعي، الإله العملي، ولذلك يصبحون أعداء الله المتجسد، أي يصبحون أضداد المسيح. أليست هذه حقيقة واضحة؟ في الماضي، عندما لم يكن الله قد صار جسدًا بعد، ربما كنت شخصية روحية أو مؤمنًا ورِعًا. بعدما صار الله جسدًا، أصبح العديد من المؤمنين الورعين أضداد مسيح دون قصد. هل تعرف ماذا يحدث هنا؟ في إيمانك بالله، لا تركز على الواقع أو تسعى إلى الحق، ولكنك مهووس بأكاذيب، أليس هذا هو أوضح مصدر لعداوتك لله المتجسّد؟ الله المتجسّد يُدعى المسيح، أليس إذًا كل مَنْ لا يؤمنون بالله المتجسّد هم أضداد المسيح؟ لذلك، هل مَنْ تؤمن به وتحبه حقًّا هو هذا الإله الذي في الجسد؟ هل هو حقًا هذا الإله الذي يعيش ويتنفس والأكثر واقعية والعادي على نحو فائق؟ ما هو الهدف من سعيك بالتحديد؟ هل هو في السماء أم في الأرض؟ هل هو مفهوم أم هو الحق؟ هل هو الله أم كيان ما فائق للطبيعة؟ في الواقع، الحق هو أكثر أقوال الحياة المأثورة عمليَّة، وهو أعلى حكمة موجودة بين البشرية بأسرها. لأنه المتطلب الذي يطلبه الله من الإنسان، وهو العمل الشخصي الذي قام به الله، لذلك يُطلق عليه "قول الحياة المأثور". إنه ليس قولًا مأثورًا مُلخصًا من شيء، وليس اقتباسًا مشهورًا من شخصية عظيمة؛ بل هو قول للبشرية من سيد السماوات والأرض وسائر الأشياء، وهو ليس بعض كلمات لخَّصها إنسان، بل هو حياة الله المتأصِّلة. ولذلك يُدعى "أعظم جميع أقوال الحياة المأثورة". إنَّ سعي الناس لممارسة الحق هو أداء لواجبهم، بمعنى أنه سعي لاستيفاء متطلب الله. جوهر هذا الشرط هو أكثر كل الحقائق واقعيةً، أكثر من التعاليم الجوفاء التي لا يمكن لأي إنسان تحقيقها. إن كنت لا تسعى وراء شيء إلا التعاليم التي لا تحتوي على واقع، ألست متمردًا على الحق؟ ألست شخصًا يهاجم الحق؟ كيف يمكن لشخص مثل هذا أن يكون شخصًا يسعى لمحبة الله؟ مَنْ هم بلا واقع، هم من يخونون الحق، وهم متمردون تمردًا متأصلًا!
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. مَنْ يعرفون الله وعمله هم وحدهم مَنْ يستطيعون إرضاءه
كلمات الله اليومية اقتباس 319
يشعر جميعكم بالسعادة لتلقي مكافآت من الله، وأن تنالوا الرضا في عينيه. هذه هي رغبة كل واحد بعد أن يبدأ في أن يكون له إيمان بالله، فالإنسان يسعى بإخلاص للحصول على أشياء أسمى ولا أحد يريد أن يتخلّف عن الآخرين. هذه هي طبيعة حياة الإنسان. لهذا السبب تحديدًا، فإن الكثيرين بينكم يحاولون دائمًا أن يتملّقوا رضا الله في السماء، لكن في الحقيقة، فإن ولاءكم وأمانتكم لله هما أقل كثيرًا من ولائكم وأمانتكم لبعضكم بعضًا. لماذا أقول هذا؟ لأنني لا أعترف بولائكم لله على الإطلاق، بل وأنكر وجود الإله الموجود داخل قلوبكم. بمعنى أن الإله الذي تعبدونه، الإله المُبهَم الذي تعجبون به، لا وجود له على الإطلاق. السبب في قولي هذا على نحو مطلق هو أنكم بعيدون جدًا عن الإله الحقيقي. السبب في أن لديكم إخلاص وولاء هو وجود وثنٍ داخل قلوبكم، وأما من جهتي، أنا الإله الذي لا يبدو كعظيم ولا كصغير في عيونكم، فكل ما تفعلونه هو أنكم لا تعترفون بي إلا بالكلام فقط. عندما أتحدث عن المسافة العظيمة بينكم وبين الله، أشير هنا إلى أي مدى أنتم بعيدون عن الإله الحقيقي، بينما هذا الإله المُبهم يبدو قريبًا منكم وبجواركم. عندما أقول "ليس عظيمًا"، فإنها إشارة إلى كيفية ظهور الإله الذي تؤمنون به اليوم وكأنه مجرد إنسان دون قدرات عظيمة؛ إنسان ليس ساميًا جدًا. وعندما أقول "ليس صغيرًا"، فهذا يعني أنه على الرغم من أن هذا الإنسان لا يمكنه أن يستدعي الريح أو يأمر المطر، إلا أنه قادر على أن يدعو روح الله ليعمل العمل الذي يهزّ السماوات والأرض، تاركًا الإنسان مشوشًا تمامًا. يبدو من الناحية الظاهرية أنكم جميعًا طائعون جدًا لهذا المسيح الذي على الأرض، لكن في الجوهر ليس لديكم إيمان به ولا محبة له. ما أعنيه هو أن الشخص الذي لديكم إيمان به حقًا هو هذا الإله المُبهَم الذي في شعوركم، وأن مَنْ تحبونه حقًا هو الإله الذي تتوقون إليه نهارًا وليلاً، لكنكم لم ترونه شخصيًا قط. من جهة هذا المسيح، فإن إيمانكم ليس سوى شذرات ضئيلة، وحبكم له كلا شيء. الإيمان يعني التصديق والثقة؛ والمحبة تعني العشق والإعجاب في القلب، وعدم تركه أبدًا. إلا أن إيمانكم بالمسيح وحبكم له اليوم هو أقل كثيرًا من هذا. عندما يتعلق الأمر بالإيمان، كيف يكون لكم إيمان به؟ عندما يتعلق الأمر بالمحبة، بأي طريقة تحبونه؟ أنتم ببساطة لا تفهمون شخصيته، بل ولا تعرفون جوهره، إذن كيف سيكون لديكم إيمان به؟ أين حقيقة إيمانكم به؟ كيف تحبونه؟ أين حقيقة محبتكم له؟
كثيرون تبعوني دون تردّد إلى هذا اليوم، وعبر هذه السنوات القليلة، عانيتم أنتم جميعًا الكثير من التعب. لقد استوعبت سماتكم الفطرية وعادات كل منكم، وكان الأمر شاقًا جدًا أن أتفاعل معكم. إن ما يدعو للشفقة هو أنه على الرغم من أنني امتلكت الكثير من المعلومات عنكم، إلا أنكم لم تتمكنوا من فهمي بأدنى درجة من الفهم. لا عجب عندما يقول الناس إنكم صدَّقتم خدعة إنسان في لحظة تشويش. أنتم حقًا لا تفهمون شيئًا عن شخصيتي، بل ولا يمكنكم إدراك ما أفكر فيه. والآن، يتضاعف سوء فهمكم تجاهي بسرعة، ويظل إيمانكم بيَّ إيمانًا مشوشًا. على نقيض القول بأن لكم إيمانا بي، سيكون الأمر أكثر صوابًا أن تقولوا إنكم جميعًا تحاولون التودد لنيل حظوتي وتتملقوني. إن دوافعكم بسيطة جدًا – فتقولون مَنْ يستطيع مكافأتي سوف أتبعه، ومن يستطيع تمكيني من الهرب من المصائب العظيمة سوف أؤمن به، سواء كان الله أو أي إله آخر. لكن لا يشغلني أي شيء من هذا. يوجد الكثير مثل هؤلاء الناس بينكم، وهذه الحالة خطرة جدًا. إذا، في يوم ما، أُجري اختبار لمعرفة كم عدد الذين بينكم الذين لهم إيمان بالمسيح لأن لديهم بصيرة بجوهره، أخشى أن لا أحد منكم سيكون قادرًا على أن يفعل كما أرغب. لن يضير أحدكم أن يفكر في هذا السؤال: إن الله الذي تؤمنون به مختلف اختلافًا كبيرًا عني أنا، وإن كان الأمر كذلك، فما هو إذًا جوهر إيمانكم بالله؟ كلما أمنتم بما تسمونه الله، كنتم بعيدين عني. ماذا إذًا في جوهر هذه المسألة؟ إنني أثق أنه ما من أحد منكم فكّر في هذه المسألة من قبل، لكن هل خطر ببالكم خطورة هذه المسألة؟ هل فكرتم في عواقب الاستمرار في هذا الشكل من الاعتقاد؟
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كيفية معرفة الله الذي على الأرض
كلمات الله اليومية اقتباس 320
إنني أُقدِّر كثيرًا هؤلاء الذين ليس لديهم شكوك نحو الآخرين وأنا أيضًا أُحب كثيرًا الذين يقبلون الحق طوعًا؛ لهذين النوعين من البشر أُبدِي عناية كبيرة، ففي نظري هم أُناس أُمناء. إن كنت مخادعًا جدًا، إذن سيكون لك قلب متحفظ وأفكار مملوءة بالشكّ في جميع الأمور وكل الناس. لهذا السبب، فإن إيمانك بيَّ مبني على أساس الشك، هذا النوع من الإيمان هو إيمان لن أعترف به أبدًا. عندما تفتقر إلى الإيمان الأصيل، ستبتعد أكثر عن الحب الحقيقي. وإن كنت قادرًا على الشك في الله وافتراض تخمينات عنه متى شئتَ، فأنت بلا شك أكثر المخادعين بين البشر. أنت تُخمّن فيما إن كان الله يمكن أن يكون مثل الإنسان: يرتكب خطايا لا تُغتفر، وذو شخصية هزيلة، ويخلو من العدالة والمنطق، ويفتقر إلى الإحساس بالعدالة، ويُسَلَّم إلى تكتيكات دنسة، ومخادع وماكر، وأيضًا يُسَرُّ بالشر والظلمة، وما إلى ذلك. أليس السبب في أن الإنسان لديه أفكار مثل هذه هو أن الإنسان ليس لديه أدنى معرفة عن الله؟ هذا النوع من الإيمان ليس أقل من الخطية! إضافة إلى ذلك، يوجد البعض ممَّنْ يعتقدون بأن الذين يسروني ما هم سوى مخادعين ومتملقين، وأن الذين يفتقرون إلى هذه المهارات لن يحظوا بالترحيب، وسوف يفقدون مكانهم في بيت الله. هل هذه هي كل المعرفة التي جمعتموها خلال هذه السنوات الكثيرة؟ هل هذا هو ما اكتسبتموه؟ ومعرفتكم عني لا تتوقف عند سوء الفهم هذا؛ بل والأسوأ من ذلك هو تجديفكم على روح الله وافتراؤكم على السماء. هذا هو سبب قولي إن مثل هذا النوع من الإيمان الذي يشبه إيمانكم سيجعلكم تضلّون عني أكثر وتتبنون موقفًا أشد معارضة تجاهي. عبر سنوات كثيرة من العمل، رأيتم حقائق كثيرة، لكن هل تعلمون ماذا سمعت أذناي؟ كم واحد بينكم يرغب في قبول الحق؟ جميعكم تعتقدون بأنكم راغبون في دفع الثمن من أجل الحق، لكن كم واحد منكم تألم حقًا من أجل الحق؟ إن كل ما هو في قلوبكم هو ظلم، ومن ثمَّ، تعتقدون أن أي شخص، أيًا كان، هو مُخادع وملتوٍ. بل وتعتقدون بأن الله المُتَجسّد، مثله مثل إنسان عادي، هو بلا قلب عطوف أو حب شفوق. بل وأيضًا، تعتقدون أن الشخصية النبيلة ذا الطبيعة الرحيمة والشفوقة توجد فقط في الإله الذي في السماء. وتعتقدون أن مثل هذا القديس لا يوجد، وأن الظلام والشر وحدهما يسودان على الأرض، بينما الله هو مَنْ يوجه إليه الإنسان اشتياقه نحو الخير والجمال، هو شخصية أسطورية ابتدعها الإنسان. في عقولكم، الله الذي في السماء مستقيم وبار وعظيم جدًا، ومستحق العبادة والتقدير، لكن هذا الإله الذي على الأرض هو مجرد بديل وأداة في يديّ الله الموجود في السماء. أنتم تعتقدون أن هذا الإله لا يمكن أن يكون معادلاً لله الذي في السماء، وبالتأكيد لا يمكن أن يُذكر في نفس الحديث عند التكلم عن الله. عندما نتحدث عن عظمة وكرامة الله، نجد أنهما تشيران إلى الله الذي هو في السماء، لكن عندما نتحدث عن طبيعة الإنسان وفساده، نجد أنهما سمتان يشترك فيهما الله الذي على الأرض. إن الإله الذي في السماء متسامٍ إلى الأبد، بينما الإله الذي على الأرض هو دائمًا غير هامٍ وضعيف وغير مؤهلٍ. الإله الذي في السماء لا يخضع للمشاعر، الجسدية بل للبر فقط، بينما الإله الذي على الأرض لديه فقط دوافع أنانية ودون أي عدل أو فهم. الإله الذي في السماء ليس لديه أدنى التواء وهو أمين إلى الأبد، بينما الإله الذي على الأرض هو دائمًا لديه جانب غير أمين. الله الذي في السماء يحب الإنسان بعمق، بينما الإله الذي على الأرض يُظهر للإنسان عناية غير كافية، بل حتى يُهمله تمامًا. هذه المعرفة المغلوطة قد ظلت محفوظة داخل قلوبكم وربما تستمر لتظهر في المستقبل. أنتم تقدّرون جميع أعمال المسيح من وجهة نظر الأثمة وتقيّمون كل أعماله، وأيضًا هويته وجوهره، من منظور الأشرار. لقد ارتكبتم خطأً فادحًا، وفعلتم هذا الذي لم يفعله قط أولئك الذين أتوا قبلكم. وهو أنكم تخدمون فقط الله المتسامي في السماء المتوّج بتاج على رأسه، ولا تلازمون أبدًا الله الذي تنظرون إليه كإله غير مهم حتى صار غير مرئي لكم. أليست هذه هي خطيتكم؟ أليس هذا مثالاً تقليديًا لتعديكم على شخصية الله؟ أنتم تعبدون الإله الذي في السماء، وتبجِّلون الصور السامية وتقدرون هؤلاء المميزين لسبب بلاغتهم. أنت تنقاد بسرور من الله الذي يملأ يديك بالغنى، وتشتاق إلى الإله الذي يستطيع أن يُشبع كل رغباتك. الوحيد الذي لا تعبده هو ذلك الإله غير المتسامي؛ الشيء الوحيد الذي تكرهه هو الارتباط بهذا الإله الذي لا ينظر إليه إنسان نظرة تكريم. الشيء الوحيد الذي لا ترغب في فعله هو أن تخدم هذا الإله الذي لم يعطك قط فَلْسًا واحدًا، والوحيد غير القادر على أن يجعلك تتوق إليه هو هذا الإله غير الجذاب. هذا الإله لا يستطيع أن يُمكِّنك من توسيع آفاقك، لتشعر كما لو أنك وجدت كنزًا، ولا أن يشبع رغباتك. لماذا، إذًا، تتبعه؟ هل فكّرت في أسئلة كهذه؟ الذي تفعله لا يُحزن فقط هذا المسيح، بل الأهم من هذا، أنه يُحزن الله الذي في السماوات. إن هذا، كما أعتقد، ليس غرض إيمانكم بالله!
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كيفية معرفة الله الذي على الأرض
كلمات الله اليومية اقتباس 321
أنتم ترغبون بشدة أن يُسر الله بكم، لكنكم بعيدون كل البعد عن الله. ما الأمر هنا؟ أنتم لا تقبلون سوى كلماته، لكنكم لا تقبلون تهذيبه، فضلًا عن أن تقبلوا كل ترتيب من ترتيباته، وأن يكون لكم إيمان كامل به. إذن، ما المشكلة هنا؟ في التحليل النهائي، فإن إيمانكم هو عبارة عن قشرة بيض فارغة، قشرة لا يمكنها أن تُفرِخ أبدًا. لأن إيمانكم لم يجلب لكم الحق أو يُكسبكم الحياة، بل منحكم بدلًا من ذلك شعورًا وهميًا بالقوت والرجاء. إن هدفكم من الإيمان بالله هو من أجل هذا الشعور بالقوت وهذا الرجاء و وليس الحق والحياة. وبناءً عليه، أقول إن عملية إيمانكم بالله لم يكن إلا محاولة لكسب رضا الله بطريقة خانعة ووقحة، ولا يمكن اعتبارها إيمانًا حقيقيًا بأي شكل من الأشكال. كيف يمكن لفرخ أن يولد من إيمان كهذا؟ بتعبير آخر، ما الذي يمكن لإيمان كهذا أن يحققه؟ إن الغرض من إيمانكم بالله هو استخدام الله ليحقق أهدافكم. أليست هذه حتى حقيقة أوضح على إساءتكم إلى شخصية الله؟ أنتم تؤمنون بوجود الله في السماء وتنكرون وجود الله على الأرض، لكن أنا لا أقرُّ بآرائكم. إنني لا أستحسن إلا الأشخاص الذين يخدمون الله الذي على الأرض بواقعية شديدة، لا أولئك الذين لا يعترفون أبدًا بالمسيح الذي على الأرض. مهما كان إخلاص هؤلاء البشر لله الذي في السماء، في النهاية لن يهربوا من يدي التي تعاقب الأشرار. هؤلاء البشر هم الأشرار؛ هم الأشرار الذين يعارضون الله ولم يخضعوا للمسيح بسرورٍ قط. إنهم يتضمنون بالطبع جميع هؤلاء الذين لا يعرفون المسيح، وعلاوةً على ذلك لا يعترفون به. هل تعتقد أنه يمكنك أن تتصرف كما ترغب تجاه المسيح طالما أنك مُخْلص لله الذي في السماء؟ خطأ! إن تجاهلك للمسيح هو تجاهل للإله الكائن في السماء. لا يهم إلى أي مدى أنت مخلص لله الذي في السماء، إنه مجرد كلام فارغ وخدّاع، لأن الله الذي على الأرض ليس فقط ذا دور فعال في استقبال الإنسان للحق واكتساب معرفة أكثر عمقًا، بل هو أيضًا أكثر تأثيرًا وفعالية في إدانة الإنسان، ثم بعد ذلك في جمع الحقائق لمعاقبة الأشرار. هل فهمت المُحصِّلات المفيدة والضارة هنا؟ هل اختبرتها؟ أتمنى لكم أن تفهموا هذا الحق قريبًا يومًا ما: لتعرفوا الله، يجب أن تعرفوا ليس فقط الإله الذي في السماء، بل والأكثر أهمية، أن تعرفوا الله الذي هو على الأرض. لا تجعلوا الأولويات تختلط أو تسمحوا للثانوي أن يطغي على الأساسي. بهذه الطريقة فقط يمكنك بناء علاقة جيدة حقًا مع الله، لتكون قريبًا من الله، وأن تُقرِّب قلبك إلى الله. إن كان لك إيمان لسنوات عديدة وارتبطت بي طويلًا، إلا أنك تظل بعيدًا عني، فإني أقول لا بُدّ أنك تعارض شخصية الله، وستكون نهايتك صعبة الاحتمال. إذا كانت سنوات ارتباطك الطويلة بي لم تفشل فحسب في تغييرك إلى شخص يتسم بالإنسانية والحق، بل بالأحرى أصّلت طرقك الشريرة في طبيعتك، ولم تضاعف فقط خداع العظمة لديك أكثر مما كان من قبل لكن أيضًا تضاعف سوء فهمك تجاهي، حتى أنك تنظر إليَّ كرفيق خاضع لك، فأقول إن مرضك لم يعد داءً سطحيًا، لكنه تغلغل في أعماقك. وهكذا لم يعد أمامك سوى انتظار تتميم ترتيبات جنازتك. أنت لست في حاجة لتتضرع إليّ لكي أكون إلهك، لأنك ارتكبت خطية، خطية لا تغتفر وتستوجب الموت. حتى لو كان باستطاعتي أن أرحمك، فإن الإله الذي في السماء سوف يُصمِّم على أن يأخذ حياتك، لأن تعديك على شخصية الله ليس مشكلة عادية، لكنها مشكلة ذات طبيعة خطيرة للغاية. عندما يحل الميعاد، لا تَلُمْني لأنني لم أُحذِّرك مسبقًا. فكل الأمر يرجع إلى هذا: عندما ترتبط بالمسيح – الإله على الأرض – كإنسان عادي، أي عندما تؤمن أن هذا الإله ليس إلا إنسانًا، فعندها تهلك. هذه هي نصيحتي وتحذيري لكم جميعًا.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كيفية معرفة الله الذي على الأرض
كلمات الله اليومية اقتباس 322
لا توجد في الإنسان إلا كلمة إيمان غير مؤكدة، ومع ذلك لا يعرف الإنسان ما يُشكِّل الإيمان، فضلًا عن أنه لا يعرف لماذا يؤمن. لا يفهم الإنسان إلا القليل، والإنسان نفسه ناقص للغاية؛ فليس لديه إلا أن يضع إيمانه بيّ عن غفلة وجهل. ومع أنه لا يعرف ما هو الإيمان ولا لماذا لديه إيمان بي، يستمر في فعل ذلك بطريقة إلزامية. لست أطلب من الإنسان أن يدعوني بهذه الطريقة الإلزامية أو أن يؤمن بي بأسلوب غير منهجي. لأني أقوم بالعمل لكي يراني الإنسان ويعرفني، وليس لكي ينبهر الإنسان وينظر إليَّ في ضوء جديد بسبب عملي. لقد أظهرتُ العديد من الآيات والعجائب سابقًا وصنعت العديد من المعجزات. آنذاك أُعجب بي بنو إسرائيل إعجابًا عظيمًا وخافوا خوفًا شديدًا من قدرتي الاستثنائية على شفاء المرضى وطرد الأرواح الشريرة. آنذاك، اعتقد اليهود أن قدراتي الشفائية بارعة واستثنائية. وبسبب العديد من أعمالي هذه، نظروا إليَّ جميعهم باحترام؛ وأُعجَبوا إعجابًا بالغًا بكل قواتي. لذلك أي شخص رآني أصنع معجزات تبعني عن قرب، لدرجة أن آلافًا أحاطوا بي ليشاهدوني أشفي المرضى. لقد أظهرتُ العديد من الآيات والعجائب، ومع ذلك نظر إليَّ الإنسان كمجرد طبيب بارع؛ وقلت العديد من كلمات التعليم أيضًا للناس آنذاك، ومع ذلك نظروا إليَّ كمجرد مُعلِّم مُتفوِّق على تلاميذه! واليوم، بعد أن رأى البشر السجلات التاريخية لأعمالي، يستمر تفسيرهم على أني طبيب عظيم يشفي المرضى ومُعلِّم للجُهَّال. وقد قرروا أنّي أنا الرب يسوع المسيح الرحيم. إن أولئك الذين يفسرون الكتاب المقدس ربما قد فاقوا مهاراتي في الشفاء أو ربما يكونون تلاميذَ قد فاقوا الآن مُعلِّمهم، ومع ذلك أولئك البشر المشهورون المعروفة أسماؤهم حول العالم، ينظرون إليّ بصورةٍ مُتدنيَّة على أنّي مجرّد طبيب فقط! إن أعمالي أعظم من عدد حبيبات الرمال على الشواطئ، وحكمتي أعظم من جميع أبناء سليمان، ومع ذلك يعتقد الإنسان فقط أنني طبيب قليل الشأن ومعلِّم غير معروف للإنسان! كثيرون لا يؤمنون بي إلّا لكي أشفيهم. وكثيرون لا يؤمنون بي إلا لكي أستخدم قوتي لطرد الأرواح النجسة من أجسادهم، وكثيرون يؤمنون بي ببساطة لكي ينالوا مني السلام والبهجة. وكثيرون لا يؤمنون بي إلا ليطالبوني بالمزيد من الثّراء الماديّ. وكثيرون لا يؤمنون بي إلا لكي يقضوا هذه الحياة في سلام ويكونوا آمنين وسالمين في العالم الآتي. وكثيرون لا يؤمنون بي إلا ليتجنبوا عذاب الجحيم وينالوا بركات السماء. وكثيرون لا يؤمنون بي إلا من أجل راحة مؤقتة، ولكنهم لا يسعَون لربح أي شيء في العالم الآتي. حين أمنح غضبي للناس وآخذ كل فرح وسلام كانا لديهم من قبل، يصيرون متشككين. حين أنعم على الناس بعذاب الجحيم وأستعيد بركات السماء، يستشيطون غضبًا. حينما يطلب مني الناس أن أشفيهم، ولا ألتفت إليهم وأشعر بالبغض نحوهم، يتركونني، ساعين بدلًا من ذلك في طريق الطب الشرير والشعوذة. حين آخذ كل ما طلبه الناس مني، يختفون جميعًا بلا أثر. لذلك أقول إن الناس لديهم إيمان بي لأن نعمتي وفيرة جدًا، ولأنه يوجد الكثير جدًا من المنافع ليربحوها. آمن بي اليهود من أجل نعمتي، وتبعوني أينما ذهبت. لم يسع هؤلاء البشر الجُهَّال محدودو المعرفة والخبرة إلا ليروا الآيات والعجائب التي أظهرتها. اعتبروني رئيس بيت اليهود الذي بإمكانه صُنع أعظم المعجزات. لذلك حينما طَردتُ الأبالسة من البشر، أثار ذلك قدرًا كبيرًا من النقاش فيما بينهم: قالوا إنني كنت إيليا، وإني كنت موسى، وإني كنت الأقدم بين الأنبياء جميعًا، وإني كنت أعظم الأطباء جميعًا. باستثناء قولي إنني الطريق والحق والحياة، لم يستطع أحد أن يعرف ماهيتي وهويتي. باستثناء قولي إن السماء هي المكان الذي يسكنه أبي، لم يعرف أحد أني أنا ابن الله والله نفسه. باستثناء قولي إنني سأجلب الفداء لكل البشرية وأُخلِّصها، لم يعرف أحد أني فادي البشرية، لم يعرفني الناس إلا كإنسان كريم ورحيم. وباستثناء أنني كنت قادرًا على شرح كل ما يخصّني، لم يعرفني أحد، ولم يؤمن أحد أني أنا ابن الله الحي. هكذا يؤمن الناس بي، وهكذا يحاولون خداعي. كيف يمكن للإنسان أن يشهد عني في حين أنه يعتنق آراءً مثل هذه عني؟
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. ماذا تعرف عن الإيمان؟
كلمات الله اليومية اقتباس 323
لقد آمن الناس بالله منذ زمنٍ بعيدٍ، ولكن أكثرهم لا يفهمون ما تعنيه كلمة "الله"، حيث يمتثلون فقط ولكن مع شعور بالتشوش والحيرة. ليس لديهم أدنى فكرة عن الحكمة من إيمان الإنسان بالله أو ماهية الله بالضبط. إذا لم يعرف الناس سوى الإيمان بالله والامتثال له، دون أن يدركوا ماهية الله ودون أن يعرفوا الله أيضًا، أفلا تكون هذه أكبر نكتة؟ وعلى الرغم من أن الناس بعد أن قطعوا هذا الشوط قد شهدوا العديد من الأسرار السماوية، وسمعوا الكثير من المعرفة العميقة التي لم يكن يدركها الإنسان مطلقًا من قبل، فإنهم يجهلون كثيرًا من الحقائق الأكثر بداهة والتي لم يسبق للإنسان أن تدبرها. قد يقول البعض: "لقد آمنا بالله سنوات عديدة، فكيف يمكن ألّا نعرف ما هو الله؟ أليس هذا السؤال يمثّل استخفافًا بنا؟". لكن في واقع الأمر، على الرغم من أن الجميع يتبعني اليوم، فإنهم لا يعرفون شيئًا عن أيٍّ من عمل اليوم، ويخفقون في فهم حتى أكثر الأسئلة وضوحًا وسهولة، فما بالك بأسئلة شديدة التعقيد مثل تلك المتعلقة بالله! اعلمْ أن الأسئلة التي لا تهتم بها، والتي لم تميّزها، هي الأسئلة التي يعتبر فهمُها هو الأهمَّ بالنسبة إليك؛ لأنك لا تعرف سوى اتّباع السواد الأعظم من الناس، غير مبالٍ وغير مهتمٍ بما يجب عليك أن تُجهِّز نفسك به. هل تعلم حقًا لمَ يجب عليك الإيمان بالله؟ هل تعلم حقًا ما هو الله؟ هل تعلم حقًا ما هو الإنسان؟ باعتبارك إنسانًا يؤمن بالله، إذا لم تفهم هذه الأمور، أفلا تفقد بذلك كرامة المؤمن بالله؟ يتمثل عملي اليوم في: أن أجعل الناس يفهمون جوهرهم، ويفهمون كل ما أفعله، ويعرفون الوجه الحقيقي لله. هذا هو الفصل الختامي في خطة تدبيري والمرحلة الأخيرة من عملي. لهذا السبب أخبركم جميعًا بأسرار الحياة مقدمًا، بحيث يمكنكم قبولها مني. وبما أن هذا عملُ العصر الأخير، فلا بد لي أن أخبركم جميعًا بحقائق الحياة التي لم تقبلوها من قبل قط، حتى إن كنتم غير قادرين على استيعابه وتحمله، لأنكم ببساطة ضعفاء للغاية وغير مؤهلين مطلقًا. سأختم عملي وأنجز العمل الذي يُفترَض بي فعله، وأخبركم بكل ما أمرتكم به، لألّا تضلوا مجددًا وتسقطوا في حبائل الشرير عندما يحل عليكم الظلام. هناك العديد من الطرق التي تستعصي على فهمكم والعديد من الأمور التي لا تعرفونها. إنكم جهلاء للغاية. أنا أعلم قامتكم ونقائصكم جيدًا. لذا، فعلى الرغم من وجود العديد من الكلمات التي لن تستطيعوا استيعابها، لا أزال أرغب في إخباركم بجميع هذه الحقائق التي لم تقبلوها من قبل قط؛ لأنني ما زلتُ قلقًا بشأن ما إذا كنتم بقامتكم الحالية قادرين على التمسك بشهادتكم لي. لا يعني هذا أنني أستخف بكم، فأنتم جميعًا وحوش لم تجتز تدريبي الرسمي بعد، ولا يمكنني مطلقًا رؤية مقدار المجد بداخلكم. وعلى الرغم من أنني بذلت طاقة هائلة في العمل فيكم، فيبدو أن العناصر الإيجابية غير موجودة فيكم عمليًا، بينما يمكن للعناصر السلبية أن تُعد على أصابع اليد، ولا تمثل سوى شهادات تجلب الخزي للشيطان. كل شيء آخر تقريبًا فيكم هو سُمّ الشيطان. إنكم تتطلعون إليَّ كما لو أنكم تجاوزتم الخلاص. كما تبدو الأمور، أَنظر إلى تعابيركم وسلوكياتكم المختلفة، وأخيرًا أعرف قامتكم الحقيقية. لهذا السبب أظل قلقًا عليكم: إذا تُرِكَ الإنسان يعيش وحيدًا، فهل يصير في نهاية المطاف أفضل حالاً من، أو بالمقارنة مع، ما هو عليه الآن؟ ألا تجعلكم قامتكم الطفولية قلقين؟ أيمكنكم حقًا أن تكونوا مثل شعب إسرائيل المختار، مُخلصين لي، ولي وحدي، في كل الأحوال؟ إن ما ينكشف فيكم ليست شقاوة أطفال ضلوا عن آبائهم، لكنها بهيمية تنبعث من الحيوانات حينما تكون بعيدة عن سياط أسيادها. يجب عليكم أن تعرفوا طبيعتكم، التي تمثل أيضًا الضعف الذي تشتركون فيه، إنه مرضكم الشائع بينكم. وهكذا تتمثل موعظتي الوحيدة لكم اليوم في أن تتمسكوا بالشهادة لي. لا تتركوا المرض القديم يتأجج مرة أخرى تحت أي ظرف من الظروف. إن أهم شيء هو أن تُدلُوا بالشهادة، فذلك هو صميمُ عملي. يجب عليكم قبول كلامي تمامًا كما قبلت مريم إعلان يهوه الذي جاءها في الرؤيا، بالإيمان ثم الخضوع. هذا وحده هو ما يؤهِّلكم إلى أن تكونوا طاهرين؛ ذلك لأنكم أنتم الأكثر سماعًا لكلامي، والأكثر استفادة من بركاتي. لقد أعطيتكم جميع ممتلكاتي القيِّمة وقد منحتكم كل شيء، ومع ذلك، فحالكم وحال شعب إسرائيل مختلفان للغاية، فأنتما عالَمان مختلفان تمامًا. لكنكم بالمقارنة بهم، قد تلقيتم أكثر بكثير. فبينما هم ينتظرون ظهوري بشدة، تقضون أنتم أيامًا سعيدة معي وتتقاسمون كرمي. وبالنظر إلى هذا الاختلاف، ما الذي أعطاكم الحق في الصياح والجدال معي والمطالبة بنصيبكم من ممتلكاتي؟ ألم تنالوا ما يكفي؟ أنا أعطيكم الكثير للغاية، لكن ما تعطونه لي في المقابل هو مجرد حزن يعتصر القلب، وقلق ونقمة وسخط يتعذر كبته. إنكم بغيضون للغاية، لكنكم أيضًا تثيرون الشفقة. لذا ليس أمامي من خيار سوى أن أبتلع جميع نقمتي وأحتج عليكم مرارًا وتكرارًا. على مدى هذه الآلاف العديدة من أعوام العمل، لم أُظهِر أي اعتراض قط على البشر؛ لأنني اكتشفت على مدى تاريخ التطور البشري أن "الخداع" بينكم فقط هو الطبع الأكثر غلبة فيكم، مَثَلُه مَثَلُ الموروثات النفيسة التي تركها لكم أسلافكم المشهورون من العصور القديمة. كم أبغض تلك الخنازير والكلاب الأقل شأنًا من البشر. أنتم منعدمو الضمير! شخصيتكم وضيعة للغاية! قلوبكم شديدة القسوة! لو أنني قد حملت هذه الكلمات وهذا العمل مني إلى بني إسرائيل، لكنتُ قد حصلت على المجد منذ عهد بعيد. لكن هذا بعيد المنال بينكم. ليس بينكم سوى الإهمال الجسيم واللامبالاة والأعذار. أنت منعدمو الشعور وعديمو القيمة تمامًا!
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. ما هو فهمك لله؟
كلمات الله اليومية اقتباس 324
يجب عليكم جميعًا الآن أن تفهموا المعني الحقيقي للإيمان بالله. إن معنى الإيمان بالله الذي تحدَّثت عنه سلفًا يتعلِّق بدخولكم الإيجابي. وليس الأمر هكذا اليوم. اليوم أريد أن أشرِّح جوهر ايمانكم بالله. يقودكم هذا بالطبع إلى الابتعاد عن جانب سلبي؛ إذا لم أفعل هذا، فلن تعرفوا أبدًا ملامحكم الحقيقية وسوف تفتخرون للأبد بتقواكم وإخلاصكم. بكلماتٍ أخرى، إن لم أكشف عن القبح العميق داخل قلوبكم، فكل منكم سوف يضع إكليلًا على رؤوسكم ويعطي كل المجد لنفسه. إن طبيعتكم المتكبِّرة والمتعجرفة تقودكم إلى أن تخونوا ضميركم، وأن تتمرَّدوا على المسيح وتقاوموه، وأن تكشفوا عن قبحكم، فتُفضح في النور نواياكم، وأفكاركم، ورغباتكم الجامحة وعيونكم المليئة بالطمع. ولكنكم تستمرّون في الزعم بأنَّكم سوف تكرِّسون حياتكم لعمل المسيح، وتكررون مرارًا وتكرارًا الحقائق التي نطق بها المسيح منذ زمن بعيد. هذا هو "إيمانكم" – "إيمان بلا دنس". كانت معاييري للإنسان صارمة طوال الوقت. إذا كان ولاؤك يحمل نوايا وشروطًا، أفضل الاستغناء عن ولائك المزعوم، لأنني أكره مَنْ يخدعونني بنواياهم ويبتزّونني بشروط. لا أريد من الإنسان سوى أن يكون مخلصًا لي إخلاًصًا مطلقًا، وأن يفعل كل شيء لأجل كلمة واحدة، وهي الإيمان، وأن يبرهن عليها. إنني أحتقر استخدامكم للكلمات المعسولة لتجعلوني أفرح، لأنني أتعامل معكم دائمًا بإخلاص كامل ولذلك أتمنى منكم أيضًا أن تتعاملوا معي بإيمان حقيقي. عندما يتعلَّق الأمر بالإيمان، قد يعتقد الكثيرون أنَّهم يتبعون الله لأن لهم إيمانًا، وإلَّا ما تحمَّلوا مثل هذه المعاناة. إذًا أنا أسألك هذا السؤال: إن كنت تؤمن بوجود الله فلِمَ لا تتقيه؟ وإذا كنت تؤمن بوجود الله فلِمَ لا يوجد أدنى خشية لله في قلبك لماذا إذًا ليس لديك خوف الله في قلبك برغم أنك تؤمن بوجوده؟ أنت تقبل أن المسيح هو تجسُّد لله، إذن فلماذا تكِّن هذا الاحتقار تجاهه؟ ولماذا تتصرَّف بدون أي قدر ٍمن المخافة تجاهه؟ لماذا تدينه علانية؟ لماذا تتجسَّسون دائمًا على تحركاته؟ لماذا لا تخضع لترتيباته؟ لماذا لا تتصرَّف طبقًا لكلمته؟ لماذا تبتزَّه وتسرق تقدماته؟ لماذا تتكلَّم نيابةً عن المسيح؟ لماذا تحكم إن كان عمله وكلمته حق أم لا؟ لماذا تجرؤ على التجديف عليه من وراء ظهره؟ هل هذه الأمور وغيرها هي ما تُشكِّل إيمانكم؟
إن كل جزء من حديثكم وسلوككم يكشف عناصر عدم الإيمان بالمسيح التي تحملونها في داخلكم. إن دوافعكم وأهدافكم لما تفعلونه يسودها عدم الإيمان؛ حتى ذلك الشعور الذي ينبعث من النظرة في عيونكم يشوبه عدم الإيمان بالمسيح. بكلمات أخرى، إن كل منكم يحمل معه عناصر عدم الإيمان طيلة الوقت. هذا يعني، أنَّه في كل لحظةٍ، أنتم في خطر خيانة المسيح، لأن الدم الذي يسري في جسدكم مختلط بعدم الإيمان بالله المُتجسِّد. وبناءً عليه، أقول إن البصمات التي تتركونها على طريقكم للإيمان بالله غير راسخة. في رحلتكم عبر طريق الإيمان بالله، أنتم لا ترسّخون أقدامكم على الأرض – بل بالأحرى تقدِّمون عبادة شكليَّة. أنتم لا تصدقون كلمة المسيح تمام التصديق ولا يمكنكم أن تطبِّقوها في الحال. هذا هو سبب أنَّه ليس لكم إيمان بالمسيح، ودائمًا لديكم تصوّرات عنه وهو سبب آخر يجعلكم لا تؤمنون بالمسيح. تظلون دائمًا متشككين في عمل المسيح، وسبب آخر لعدم إيمانكم به هو أن لديكم دائمًا تصورات حوله. وتتشككون دائمًا في عمل المسيح وتسمحون بأن تقع كلمة المسيح على آذان صمَّاء، ولديكم رأيًا في أي عمل يفعله المسيح، ولا تقدرون على فهم عمله بشكل صحيح، ولديكم صعوبة في التخلّي عن تصوّراتكم أيًا كان التفسير الذي تتلقونه، وهلم جرا – هذه كلها عناصر عدم الإيمان المختلطة في قلوبكم. ومع أنَّكم تتبعون عمل المسيح ولم تتخلَّفوا أبدًا، إلَّا أنَّكم تضمرون الكثير من التمرُّد المختلط داخل قلوبكم، وهذا التمرُّد يشوب إيمانكم بالله. ربما لا توافقونني، لكن إن كنت لا تستطيع إدراك نواياك الخاصة منها، فسوف تكون من ضمن من يهلكون لا محالة. لأن الله لا يُكمِّل إلا أولئك الذين يؤمنون به حقًا، وليس أولئك الذين يتشكَّكون فيه، ولا حتى هؤلاء الذين يتبعونه على مضض رغم أنَّهم لم يؤمنوا أبدًا أنه الله.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. هل أنت مؤمن حقيقي بالله؟
كلمات الله اليومية اقتباس 325
إن بعض الناس لا يفرحون بالحق، فما بالك بالدينونة. إنَّهم بالأحرى يفرحون بالسلطة والغنى؛ ويوصف هؤلاء الناس بأنهم ساعون إلى السلطة. إنَّهم لا يبحثون سوى عن تلك الطوائف ذات التأثير في العالم وعن هؤلاء الرعاة والمعلّمين الذين يأتون من المعاهد الدينية. على الرغم من أنَّهم قبلوا طريق الحق، فإنهم متشككون وغير قادرين على تكريس أنفسهم تكريسًا كاملًا، وتتحدث أفواههم بكلام عن بذل أنفسهم من أجل الله، لكن عيونهم تركِّز على الرعاة والمعلمين الكبار، وها هو المسيح مُنحّى جانبًا. إن قلوبهم لا تهتم سوى بالشهرة والثروة والمجد. إنَّهم لا يؤمنون على الإطلاق بأنَّ مثل هذا الشخص الهزيل قادر على إخضاع كثيرين، وأنَّ هذا الشخص العادي للغاية قادر على تكميل الإنسان. إنَّهم لا يؤمنون مطلقًا بأن هؤلاء النكراء غير الموجودين المطروحين في التراب وطين الحمأة هم أناس اختارهم الله. إنَّهم يؤمنون بأنَّه إذا كان مثل هؤلاء الناس هم أهداف لخلاص الله، إذًا لانقلبت السماء والأرض رأسًا على عقب، ولاستهزأ جميع الناس بذلك. إنَّهم يؤمنون بأنَّه إذا اختار الله مثل هؤلاء غير الموجودين ليُكمِّلهم، فسيصبح أولئك الناس العظماء الله نفسه. إن وجهات نظرهم مُلطَّخة بعدم الإيمان؛ وفي الواقع، بعيدًا عن عدم الإيمان، إنَّهم حيوانات غير متعقِّلة، لأنّهم لا يعطون قيمةً إلَّا للمنصب والهيبة والسلطة؛ وما ينال احترامهم الكبير هي المجموعات الكبيرة والطوائف. إنَّهم لا يحترمون على الإطلاق أولئك الذين يقودهم المسيح؛ فهم ببساطة خونة قد تجاهلوا المسيح والحق والحياة.
إن ما يعجبك ليس اتِّضاع المسيح، بل أولئك الرعاة الكاذبون ذوو المراكز البارزة. إنَّك لا تحب جمال المسيح أو حكمته، لكن تحب هؤلاء المستهترين الذين يرتبطون بالعالم الفاسد. إنَّك تستهزئ بألم المسيح الذي ليس له أين يسند رأسه، بل تُعجب بتلك الجثث التي تخطف التقدمات وتعيش في الفجور. إنَّك لست راغبًا في أن تعاني مع المسيح، لكنك بسعادة ترتمي في أحضان أضداد المسيح غير المبالين مع أنَّهم لا يمدُّونك سوى بالجسد وبالكلام وبالسيطرة. حتى الآن لا يزال قلبك يميل إليهم، وإلى شهرتهم، وإلى مكانتهم، وإلى تأثيرهم، وما زلت مستمرًّا في تمسُّكك بموقف تجد فيه أن عمل المسيح يصعب ابتلاعه وأنك غير راغب في قبوله. هذا هو السبب في قولي إنَّه ينقصك الإيمان للاعتراف بالمسيح. إن السبب في اتِّباعك له إلى هذا اليوم يرجع كليةً إلى أنَّك لا تملك خيارًا آخر. فهناك سلسلة من الصور النبيلة تطفو إلى الأبد في قلبك؛ ولا يمكنك أن تنسى كل كلمة قالوها وكل فعل أدَّوه، ولا حتى كلماتهم وأياديهم المؤثرة. إنَّكم تقدِّرونهم في قلوبكم كمتفوقين دائمًا، وكأبطال دائمًا. لكن ليس الأمر كذلك بالنسبة لمسيح اليوم. فهو غير هام في قلبك دائمًا وغير مستحق للتقوى دائمًا، لأنه شخص عادي جدًّا، وليس له سوى قدر قليل للغاية من التأثير، ولا يحظى بمقام رفيع.
على أية حال، أقول إن كل هؤلاء الذين لا يقدرِّون الحق غير مؤمنين، وخونة للحق. مثل هؤلاء البشر لن ينالوا قَطّ قبول المسيح. هل عرفت الآن أي قدر من عدم الإيمان داخلك، وأي قدر من الخيانة للمسيح لديك؟ إنني أحثك على الآتي: بما أنَّك قد اخترت طريق الحق، إذن يجب أن تكرِّس نفسك بصدق؛ فلا تكون مترددًا أو فاترًا. يجب أن تفهم أنَّ الله لا ينتمي إلى العالم أو إلى أي شخص بعينه، لكن إلى كل الذين يؤمنون به حقًا، وإلى جميع الذين يعبدونه، ولكل أولئك المكرَّسين والمخلصين له.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. هل أنت مؤمن حقيقي بالله؟
كلمات الله اليومية اقتباس 326
في إيمان الناس بالله، يلتمسون من الله أن يعطيهم غاية مناسبة ويعطيهم كل نعمة يحتاجون إليها، وأن يجعلوا الله خادمهم، ويدفعوه ليُبقي على العلاقة معهم ودودة، لكي لا يوجد أبدًا أي خلاف بينهم في أي وقت من الأوقات. أي أن إيمانهم بالله يتطلَّب من الله أن يَعِدَ بالاستجابة لجميع مطالبهم، والإنعام عليهم بأي شيء يصلّون من أجله، تماشيًا مع ما يقوله الكتاب المقدس: "سأصغي إلى جميع صلواتكم". يطلبون من الله ألا يدين أحدًا أو يهذب أحدًا، حيث إن الله هو دائمًا يسوع المُخلِّص الحنون، الذي يُبقي علاقةً طيبة مع الناس في كل زمان ومكان. تبدو الطريقة التي يؤمن الناس بها هكذا: يطلبون فقط مطالب من الله دونما خجل، اعتقادًا منهم أنهم سواء كانوا عصاةً أم مطيعين، فإنه يُنعم عليهم بكل شيء يطلبونه دون تبصُّر. ويستمرون في "جمع ديون" من الله، معتقدين أن على الله أن "يسدِّد" لهم بلا أي مقاومة، وأن يدفع بالأحرى الضعف، ويظنون أنه، سواء حصل الله على شيء منهم أم لا، فلا يمكنه سوى أن يكون تحت رحمتهم فحسب؛ ولا يمكنه أن ينظِّم الناس بصورة استبدادية، فضلًا عن أنه لا يمكنه أن يكشف للناس عن حكمته وشخصيته البارة المستترتين لسنين عديدة عندما يريد ودون إذنهم. إنهم ببساطة يعترفون بخطاياهم لله، معتقدين أن الله ببساطة سيصفح عنهم، وأنه لن يملَّ من فعل ذلك، وأن هذا سيستمر إلى الأبد. إنهم فقط يأمرون الله معتقدين أنه ليس عليه سوى أن يطيعهم، لأنه مذكور في الكتاب المقدس أنَّ الله "لم يأت ليُخدَم بل ليَخْدم"، وأنه هنا ليكون خادمًا لهم. ألم تؤمنوا دائمًا بهذه الطريقة؟ حين لا يمكنكم الحصول على شيء من الله، ترغبون في الفرار. وحين لا تفهمون شيئًا، تستاؤون بشدة، وتذهبون بعيدًا إلى حد قذفه بشتى أنواع الإساءة. لن تسمحوا لله ببساطة أن يعبِّر بالكامل عن حكمته وعجبه، بل تريدون التمتع بطمأنينة لحظية وتعزية مؤقتة. حتى الآن، موقفكم في إيمانكم بالله كان وما زال يحمل نفس الآراء القديمة. إن أظهر الله قدرًا قليلًا من عظمته تصيرون تعساء؛ هل ترون الآن كيف هي قامتكم بالضبط؟ ألا تعتقدون أنكم جميعًا مُخلصون لله في حين أن آراءكم القديمة لم تتغير؟ حين لا يَمَسُّكَ شيءٌ تظن أن الأمور تسير على ما يرام، وتحب الله بأعلى قدر من الحب، ولكن حين يبتليك شيء صغير، تسقط في جحيم. هل يكون هذا هو الإخلاص لله؟
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. عليك أن تتخلَّى عن بركات المكانة وتفهم مقاصد الله لجلب الخلاص للإنسان
كلمات الله اليومية اقتباس 327
لديكم في سعيكم الكثير من المفاهيم الفردية والآمال والخطط المستقبلية. أما العمل الحالي فهو من أجل تهذيب رغبتكم في المكانة المرموقة وكذلك رغباتكم الجامحة. كلُّ المفاهيم والآمال والرغبة في المكانة الرفيعة هي صورٌ معروفة لشخصية الشيطان. وسببُ وجود هذه الأشياء في قلوب الناس هو تمامًا لأن سم الشيطان ينخر أفكارهم دائمًا وهم دائمًا عاجزون عن التخلص من إغراءاته. يعيش الناس وسط الخطية ولا يعتقدون أنها كذلك، ولا يزالون يعتقدون قائلين: "إننا نؤمن بالله، فعليه أن يغدق علينا البركات وأن يرتّب أمورنا بما يليق. نحن نؤمن بالله، ولذلك يجب أن نكون أسمى مقامًا من الآخرين، ويجب أن يكون لنا منصب ومستقبل أفضل من أي شخص آخر. ولأننا نؤمن بالله عليه أن يهبنا بركات غير محدودة، وإلا فلا يمكننا أن ندعو هذا الأمر إيمانًا بالله". لسنوات عديدة، كانت أفكار الناس التي اعتمدوا عليها لبقائهم على قيد الحياة تأكل قلوبهم، لدرجة أنهم أصبحوا ماكرين وجبناء وحقيرين. لا يفتقرون لقوة الإرادة والعزم فحسب، إنما أصبحوا أيضًا جشعين ومتغطرسين وعنيدين. هم يفتقرون تمامًا لأي عزمٍ يتجاوز الذات، بل وليست لديهم أيُّ شجاعة للتخلّص من قيود هذه التأثيرات المظلمة. أفكار الناس وحياتهم فاسدة، ووجهات نظرهم فيما يخصّ الإيمان بالله لا تزال قبيحة بقدر لا يطاق، وحتى عندما يتحدثون عن وجهات نظرهم فيما يخص الإيمان بالله لا يمكن بكل بساطة احتمال الاستماع إليها. الناس جميعًا جبناء وغير أكْفَاء ووضعاء وكذلك ضعفاء. لا يمقتون قوى الظلمة، ولا يشعرون بالحب للنور والحق؛ إنما بدلًا من ذلك يبذلون قصارى جهدهم لإبعادهما. أليست أفكاركم الحالية ووجهات نظركم على هذا المنوال؟ ولسان حالكم يقول: "بما أنني مؤمنةٌ بالله فعلى الله أن يُغدِقَ عَليَّ البركات وأن يَضمَنَ ألا تنحدر مكانتي وأن تبقى أسمى من مكانة غير المؤمنين". لم تحتفظوا بمنظورٍ كهذا لسنة أو سنتين، إنما آمنتم به لسنين عديدة. إن طريقة تفكيركم في التعامل متطورة للغاية. ومع أنكم قد وصلتم إلى هذه المرحلة اليوم فإنكم لم تتركوا بعدُ أمرَ المكانة، إنما تكافحون باستمرار للاستفسار عنها، وترصُّدها بصورة يومية، مسكونين بخوفٍ عميقٍ من أنكم ستخسرون مكانتكم يومًا ما وسيُبادُ اسمُكم. لم يتخلَّ الناس أبدًا عن رغبتهم في حياة أسهل. إذًا، وأنا أدينكم بهذه الطريقة اليوم، فأي مستوى من الفهم ستتمتعون به في نهاية المطاف؟ ستقولون إنه على الرغم من أن مكانتكم ليست برفيعةٍ لكنكم تمتّعتم بتزكية الله لكم. لم تكن لكم مكانة لأنكم وُلِدتم وضعاء، وقد مُنِحتم مكانة بسبب تزكية الله لكم، أي أن ذلك شيء وهبه الله لكم. أنتم اليوم قادرون شخصيًا على أن تحصلوا على تدريب الله وتوبيخه ودينونته، وبالأكثر أن تُزكَّوا منه. أنتم قادرون على أن تستقبلوا التطهير والتهذيب منه. هذه هي محبة الله العظيمة. لم يُطهِّر أو يهذب اللهُ أي أحد على مرّ العصور، ولم تجعل كلمتُه أي إنسان كاملًا. الله يتحدث معكم الآن وجهًا لوجه ويطهّركم مظهرًا عصيانكم الداخلي وفي هذا حقًا تكمن تزكيته. ماذا يمكن للناس فعله؟ فيما إذا كانوا أولاد داود أم أحفاد موآب، باختصار، الناس كائنات مخلوقة تفتقد لما تتباهى به. وبما أنكم كائنات مخلوقة فعليكم تأدية واجب المخلوق، ولا توجد متطلبات أخرى منكم. وسوف تصلّون قائلين: "يا الله! سواء أكانت لي مكانة أم لا، أنا الآن أفهم نفسي. إذا كانت مكانتي رفيعة فهذا بسبب تزكيتك، وإذا كانت وضيعة فهذا بسبب ترتيبك. فالكلّ في يديك. لا أملك خياراتٍ وليست لدي شكاوى. أنت أمرت بأن أُولدَ في هذا البلد وبين هؤلاء الناس، وكل ما عليَّ فعله هو أن أكون خاضعة تمامًا لسلطانك لأنه لا شيء يخرج عن أمرك. لا أهتمّ بالمكانة، فأنا لست سوى مخلوق. إذا ما طرحتني في الهاوية السحيقة وبحيرة النار والكبريت، فأنا لست سوى كائن مخلوق. أنا مخلوقٌ إذا ما استخدمتني، ومخلوقٌ إذا ما كمّلتني. وإذا لم تكمّلني سأبقى أحبك لأني لست إلا مخلوقًا. لست إلا كائنًا مخلوقًا صغيرًا لرب الخلق. أنت من خلقتني، وقد وضعتني مرّة أخرى في يديك لأكون تحت رحمتك. أنا مستعدةٌ أن أكون لك أداتك وشخصية الضد لك، فكل شيء محكومٌ بأمرك ولا أحد يستطيع تغييرَهُ. كل الأشياء والأحداث هي في يديك". عندما يحين ذلك الوقت، لن تهتمّي بأمر المكانة إنما ستنفضينها عنك. عندها فقط ستكون لديك القدرة على السعي بثقة وجرأة، وعندها فقط سيكون قلبك حرًا من أي قيد. بمجرّد أن يُنتَشَل الناس من هذا الأمر، لن يَعتريهم القلقُ فيما بعد. ما الذي يُقلِقُ غالبيتُكم الآن؟ أنتم مقيّدون بأمر المكانة دائمًا وتبحثون على الدوام عن تطلعاتكم الشخصية. تمسكون أحد كتب كلام الله وتقلّبون صفحاته وتأملون أن تقرأوا ما قد قيل فيها عن غاية البشرية وتريدون أن تعرفوا ما هي تطلعاتكم وماذا ستكون غايتكم. "كيف لا يمكن أن تكون هناك تطلعات؟ هل يمكن أن يكون الله قد أخذ تلك التطلعات؟ الله لا يقول إلا أنني شخصية ضد، ما هي تطلعاتي إذًا؟". من الصعب عليكم أن تضعوا تطلعاتكم وغاياتكم جانبًا. أنتم الآن أتباع، وتتحلّون ببعض الفهم لهذه المرحلة من العمل. ولكنكم لم تتخلوا بعد عن رغبتكم في المكانة. تسعون جيدًا إذا كانت مكانتكم رفيعة، ولكن إن كانت وضيعة، فلا تسعون أبدًا. تفتكرون دائمًا في بركات اعتلاء المكانة الرفيعة. لماذا لا يستطيع أغلبية الناس الخروج من الشعور بالسلبية؟ أليست تطلعاتكم المظلمة هي السبب في ذلك؟ حالما يفصح الله عن أقواله تسرعون لتعرفوا ماهية مكانتكم وهويّتكم. تضعون المكانة والهويّة في المقام الأوّل وأمر الرؤية في المقام الثاني، وفي المقام الثالث ضرورة تحقيق الدخول، وإرادة الله الحالية في المقام الرابع. تنظرون أولًا لتروا فيما إذا كان لقب الله لكم كـ"شخصيات ضد" قد تغيّر أم لا. تقرؤون كثيرًا، وعندما تجدون أن لقب "شخصية الضد" قد أزيل عنكم تشعرون بالفرح وتشكرون الله باستمرار وتمجّدون قوته العظيمة. ولكن حالما تلمحون أنكم ما زلتم شخصيات ضد تستاؤون وعلى الفور يتبدد أي دافع في قلبكم. كلما سعيت بهذه الطريقة، بالشّح جنيت. وكلما عظمت رغبة الشخص في الوصول لأعلى مكانة، كان تهذيبه أكثر جديّة ووجبَ خضوعه لمزيد من التنقية. ذلك النوع من الأشخاص لا قيمة له كثيرًا! يجب تهذيبهم ودينونتهم بطريقة مناسبة ليتخلّوا عن رغبتهم تمامًا. إنْ استمرّيتم بالسّعي هكذا حتى النهاية فلن تجنوا شيئًا. الذين لا يطلبون الحياة لا يمكن تغييرهم. والذين لا يعطشون إلى الحق لا يحظون به. أنت لا تهتمّ بطلب التغيير الشخصي والدخول، إنما تهتمّ دائمًا بتلك الرغبات الجامحة والأمور التي تقيّد محبتك لله وتمنعك عن الاقتراب منه. هل يمكن لهذه الأمور أن تغيّرك؟ هل يمكنها أن تُدخِلَك الملكوت؟ إنْ لم يكن البحث عن الحق هو الهدف من سعيك، يمكنك اغتنام هذه الفرصة أيضًا والعودة إلى العيش في العالم. إضاعة وقتك بهذه الطريقة لا تستحق العناء حقًا، لماذا تعذّب نفسك؟ ألا يمكنك الاستمتاع بأمورٍ كثيرة في العالم الجميل؟ المال والنساء الجميلات والمكانة والغرور والعائلة والأطفال وهلمّ جرا، أليست منتجات العالم هذه كلها أفضل ما يمكن أن تستمتع به؟ ما الفائدة من تجوالك هنا باحثًا عن مكان يمكنك أن تكون فيه سعيدًا؟ ليس لابن الإنسان مكانٌ يُسنِدُ فيه رأسه، فكيف يكون لك مكانٌ للراحة؟ كيف يمكنه أن يخلق لك مكانًا جميلًا يمنحك الراحة؟ هل هذا ممكنٌ؟ بغض النظر عن دينونتي، يمكنك اليوم أن تتلقى فقط تعاليم عن الحق. لا يمكنك اكتساب الراحة مني ولا الحصول على العيش الرغيد الذي تتوق إليه ليل نهار. لن أغدق عليك ثروات العالم. إذا ما سعيت بصدق أنا على استعداد أن أهبك طريق الحياة كلها لتحيا ثانية كالسمك الذي تمت إعادته إلى البحر. وإذا لم تسعَ بصدقٍ، فسأستردّها جميعًا. لستُ على استعداد للتفوّه بكلماتي لأولئك الباحثين بنهم عن الراحة، المشابهين للخنازير والكلاب!
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. لماذا لا تريد أن تكون شخصية الضد؟
كلمات الله اليومية اقتباس 328
أن تتحرى ما إن كنت تمارس البر في كل ما تفعل، وإن كان الله يراقب كل أفعالك، هو من المبادئ السلوكية لدى أولئك الذين يؤمنون بالله. سوف تُدعَون من الأبرار؛ لأن بمقدوركم إرضاء الله، ولأنكم ترتضون عناية الله وحمايته؛ فكل مَنْ يرتضي عناية الله وحمايته وكماله، والذين اقتناهم الله، هم، في نظر الله، من الأبرار الذين يشملهم الله برعايته. كلما ارتضيتم كلمات الله، هنا والآن، أصبح بمقدوركم أن تفهموا مشيئة الله وأن تستوعبوها، ومن ثمَّ تتمثلون كلمات الله وتلبون مطالبه على نحو أفضل. هذه إرسالية الله لكم، وهي ما ينبغي أن تكونوا جميعًا قادرين على تحقيقه. إن استخدمتم مفاهيمكم لقياس الله وتعيين حدوده، كما لو كان الله صنمًا من الصلصال لا يتغير، وإذا ما رسمتم حدودًا لله ضمن ضوابط الكتاب المقدس، وحصرتموه ضمن نطاق محدد من العمل، فإن ذلك يثبت أنكم أدنتموه، ولأن اليهود في عصر العهد القديم، قد عمدوا، في قلوبهم، إلى أن يضفوا على الله شكل الوثن، وكأن الله لا يمكن أن يُسمّى إلا المسيَّا فقط، وأنّ مَنْ كان يسمّى المسيَّا هو وحده الله، ولأنهم خدموا الله وتعبّدوا له كما لو كان صنمًا صلصاليًا (بلا حياة)، فقد سمّروا يسوع وقتئذِ على الصليب، وحكموا عليه بالموت – وبذلك حكموا على يسوع البريء بالموت. لم يقترف الله أي جريمة، ومع ذلك، لم يصفح الإنسان عن الله، وحكم عليه حكمًا صارمًا بالموت. وهكذا صُلب يسوع. لطالما اعتقد الإنسان بأن الله لا يتغير، ولطالما عرَّفه وفقًا للكتاب المقدس، كما لو أن الإنسان لديه فهم كامل لتدبير الله، وكما لو أن جُلّ ما يفعل الله يستوعبه الإنسان. لقد بلغ الناس منتهى السخف، فقد استحوذ عليهم الغرور في أقصى صوره، ولديهم جميعًا، ميل إلى البلاغة الطنّانة. بغض النظر عن وفرة معرفتك بالله فإِنّني، على الرغم من ذلك، أقول بأنك لا تعرف الله، وأن ليس ثمة أحد أكثر منك معارضة لله، وأنّك تدين الله؛ والسبب في ذلك أنّك عاجز تمامًا عن الخضوع لعمل الله، وانتهاج طريق الكائن الذي جعله الله كاملاً. لماذا لم يرضَ الله البتّة عن أفعال الإنسان؟ لأنّ الإنسان لا يعرف الله، ولأن لديه مفاهيم كثيرة جدًّا، ولأن معرفته بالله لا تتفق بأي حال من الأحوال مع الواقع، بل تسير على وتيرة رتيبة بلا تنويع وتستخدم المنهج نفسه في كل موقف. وهكذا، وبعد أن هبط الله إلى الأرض اليوم، فإن الإنسان قد سمَّر اللهَ من جديد على الصليب. يا لقساوة الجنس البشري! جنس متواطئ ومخادع، ومتصادم بعضه مع بعض، جنس زاحف نحو السُلطة والثروة والتناحر – فمتى ينتهي هذا في يوم من الأيام؟ لقد نطق الله بمئات الآلاف من الكلمات، لكن أحدًا لم يعد إلى رشده. إنهم يتصرفون من أجل عائلاتهم وأبنائهم وبناتهم ووظائفهم وطموحاتهم ومكانتهم وإرضاءً لغرورهم وجمعًا للأموال ومن أجل الثياب والطعام والجسد. لكن هل يوجد أحد تكون أعماله حقًّا من أجل الله؟ حتى أولئك الذين يعملون من أجل الله، هناك عدد قليل من بينهم مَنْ يعرفون الله؛ فكم من الناس مَنْ لا يعملون من أجل مصالحهم الشخصية؟ وكم من الناس لا يظلمون الناس ولا يميِّزون بينهم، من أجل حماية مركزهم؟ وهكذا، حُكم على الله بالموت كرهًا مرات لا تُعد ولا تُحصى، وقد أدان عددٌ لا يحصى من القضاة البربريين الله مرات عدة وسمَّروه مرة أخرى على الصليب، كم من الناس يمكن أن نسمِّيهم أبرارًا لأنهم يعملون حقًّا من أجل الله؟
عند الله، هل من اليسير أن يتمثل الكمال في شخص مقدس أو شخص بار؟ من البديهي أنه "لا يوجد بار على هذه الأرض؛ فالأبرار لا يسكنون هذا العالم". عندما تمثلون بين يديَّ الله، فكِّروا فيما ترتدون وفي كل ما تقدمون عليه من قول أو عمل وفي كل خواطركم وأفكاركم وحتى الأحلام التي تحلمون بها كل يوم – كل هذا من أجلكم أنتم. أليست هذه هي حقيقة الأمور؟ لا يعني "البر" إعطاء الصدقات، ولا يعني أن تحب جارك كما تحب نفسك، ولا يعني اجتناب القتال أو الجدال أو السلب أو السرقة، وإنما يعني البر أن تأخذ إرسالية الله مأخذ الجد باعتبارها واجباً عليك، وأن تخضع لترتيبات الله وتنظيماته باعتبارها دعوة مُرسلة من السماء بغض النظر عن الزمان أو المكان، مثلها مثل كل ما عمله الرب يسوع. هذا هو البر ذاته الذي تكلم الله عنه. إن إمكانية أن يدعى لوطٌ بالإنسان البار عائد إلى أنه أنقذ المَلَكَيْن الذيْن أرسلهما الله دون أن يلتفت إلى ما ربحه أو ما فقده؛ ويمكن أن يُسمى ما فعله في ذلك الوقت عملاً صالحًا لكن لا يمكن أن يُطلق عليه وصف إنسان بار. كان ذلك فقط لأن لوطًا رأى أن الله أعطاه ابنتيه عوضًا عن الملائكة. لكن لم يكن كل تصرفه في الماضي ليمثل البر، ولذا أقول إنه "لا يوجد بار على هذه الأرض". حتى بين أولئك الذين هم في مرحلة التعافي، لا يمكن أن يُدعى أحد منهم بارًا. لا يهم كيف تبدو أعمالك جيدة، ولا يهم كيف تُظهِر تمجيد اسم الله، أو كيف تجتنب ضرب الناس ولعنهم أو سلب أموالهم وسرقتها، فإنك لا تزال غير قادر على أن تُسمى بارًا لأن هذه الصفات يمكن لأي شخص عادي أن يكتسبها. واليوم، فالأساس هو أنك لا تعرف الله. كل ما يمكن أن يُقال هو أن لديك اليوم القليل من الإنسانية الطبيعية، لكنك فاقد للبر الذي تحدث عنه الله، ومن ثمَّ لا يوجد من عملك ما يثبت معرفتك بالله.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. حتمًا سيُعاقَبُ الأشرار
كلمات الله اليومية اقتباس 329
عندما كان الله في السماء من قبل، تعامل الناس مع الله بلا مبالاة في أفعالهم؛ واليوم، جاء الله بين البشر – لمدة لا يعلمها أحد – ومع ذلك لا يزال الناس في فعلهم للأمور لا مبالين في تعاملاتهم معه. أليس الإنسان بمتخلف إلى حد بعيد في تفكيره؟ حدث الشيء نفسه مع يهوذا؛ فقبل أن يأتي يسوع، كان يهوذا يكذب على إخوانه وأخواته، ولم يتغير بعد مجيء يسوع؛ فلم تكن لديه أدنى معرفة بيسوع، وفي نهاية المطاف خان يسوع. ألم يكن هذا بسبب أنه لا يعرف الله؟ واليوم إذا كنتم لا تزالون لا تعرفون الله، فمن الممكن أن تصبحوا يهوذا آخر، ويترتب على هذا أن تُعاد أحداث مأساة صلب المسيح إبان عصر النعمة، منذ ألفَيْ عام، مرة أخرى. ألا تؤمنون بهذا؟ إنها حقيقة! اليوم، يمر معظم الناس بمثل هذه الظروف – قد أقول هذا في وقت مبكر – ويلعب هؤلاء الناس جميعًا دور يهوذا. أنا لا أتحدث على سبيل المرح، ولكن وفقًا للحقيقة – ويجب عليك أن تؤمن بذلك. على الرغم من أن العديد من الناس يتظاهرون بالتواضع، إلا أن قلوبهم ليس بها سوى المياه الكريهة الراكدة. الآن، يشبه هذا حال الكثيرين في الكنيسة. أتعتقدون أنني لا أعرف أي شيء؟ واليوم، يقرر لي روحي وأشهد لذاتي. أتظن أني لا أعلم شيئًا؟ أتظنون أني لا أفهم شيئًا مما يدور بخلدكم من أفكار ملتوية وما تحتفظون به في قلوبكم؟ هل ينخدع الله بهذه السهولة؟ هل تظن أن بمقدورك التعامل معه وفق ما ترغب؟ فيما مضى، كنت أخشى أن تكونوا مقيدي الحرية، لذا أطلقت لكم العنان باستمرار، لكن أحدًا لم يدرك أنني كنت أعاملهم بلطف. أعطيتهم شبرًا فأخذوا ميلاً. ليسأل بعضكم بعضًا: لم أكد أهذّب أحدًا قطّ، ولم أكَد أسارع مطلقًا إلى توبيخ أحد – ومع ذلك فأنا شديد المعرفة بشأن دوافع الإنسان ومفاهيمه. هل تعتقد أن الله نفسه الذي يشهد له الله أحمق؟ إذا كنت تعتقد ذلك، فأنا أقول بأنك أعمى للغاية! لن أكشفك، ولكن لنرَ إلى أي مدىً يمكن أن يبلغ فسادك. لنرَ ما إذا كان لحيلك أن تخلصك، أم أن بذل قصارى جهدك في محبة الله هو ما يُمكنه أن يُخلّصك. اليوم، لن أدينك؛ لننتظر حتى يحين الوقت الذي يرى الله فيه كيف يقتص الله منك. ليس لديَّ وقت للتحدث معك الآن، ولا أرغب في تأجيل عملي الأعظم من أجلك، فمن غير المناسب أن يقضي الله وقته في تهذيب نغفة مثلك، لذا لنرَ إلى أي مدى يمكنك أن تشبع رغباتك. إن مثل هؤلاء الناس لا يهتمون بالحصول على أدنى معرفة عن الله، وليس لديهم أي قلب محب لله، ولكنهم لا يزالون يرغبون في أن يسميهم الله أبرارًا، أليست هذه مزحة؟ ولأن هناك في الواقع عدداً قليلاً من الناس هم صادقون، فلا أهتم سوى بالاستمرار في توفير الحياة للإنسان، وسأكمل ما يجب عليَّ القيام به فقط اليوم، لكن في المستقبل سينال كل شخص القصاص بحسب ما عمل. لقد قلت ما يُفترض أن أقوله؛ لأن هذا هو العمل الذي أقوم به؛ فأنا أفعل ما يجب عليَّ أن أفعله، ولا أفعل ما لا ينبغي عليَّ فعله، ومع ذلك لا يزال يحدوني الأمل في أن تقضوا المزيد من الوقت في التفكير: ما المقدار الحقيقي لمعرفتكم بالله على وجه التحديد؟ هل أنتم من أولئك الذين سمَّروا الله مرة أخرى على الصليب؟ وأخيرًا، أقول: ويلٌ لأولئك الذين يصلبون الله.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. حتمًا سيُعاقَبُ الأشرار
كلمات الله اليومية اقتباس 330
بينما تسير في طريق اليوم، ما هو أكثر أنواع المساعي ملاءمةً لك؟ وفي مسعاك، أي نوع من الأشخاص يجب أن ترى فيه نفسك؟ يجدر بك أن تعرف كيف عليك أن تتعاطى مع ما يصيبك اليوم، سواء أكانت تجارب أو مشقّات، أو توبيخًا ولعنًا لا يرحمان. وإذا واجهتك كل هذه الأمور، فيجب أن تفكّر مليًّا فيها في كل حال. لماذا أقول هذا؟ أقوله لأنّ الأمور التي تصيبك اليوم، هي، في النهاية، تجارب قصيرة المدة تحدث مرارًا وتكرارًا. لعلها في نظرك لا تُجهد الروح بصورة خاصة، وبالتالي، تَدَع الأمور تجري في مضمارها الطبيعي، ولا تعتبرها أصلًا قيّمًا في السعي لإحراز التقدم. كم أنت مستهتر! حتى إنه ليبدو أنّك تعتبر هذا الأصل القيّم كما لو كان سحابةً تنجرف أمام عينيك، وأنت لا تقدّر هذه المصائب القاسية التي تحلّ بك مرارًا وتكرارًا – مصائب وجيزة تبدو لك طفيفةً – بل تنظر إليها ببرود، ولا تأخذها على محمل الجد، وتعاملها ببساطة كأنّها ضربة عابرة. أنت متعجرف جدًا! وفي وجه هذه الهجمات الشرسة – هجمات شبيهة بعواصف تهبّ طورًا بعد طور – أنت لا تُبدي سوى استخفاف وقح؛ حتى إنّك ليصل بك الأمر أحيانًا إلى أن ترسم ابتسامةً باردةً تمثّل تعبيرًا عن اللامبالاة التامّة؛ لأنّك لم تسأل نفسك قطّ، ولو مرةً واحدة، عن سبب تكبّدك المتواصل لهذه "الويلات". هل يمكن أن أكون مجحفًا جدًا بحقّ الإنسان؟ هل أشغل نفسي بتتبع العيوب فيك؟ وحتى إن كانت مشاكل عقليتك قد لا تتصف بالجدية التي وصفتُها، فإنك قمت منذ أمد بعيد – عبر رصانتك الظاهرية – برسم صورة مثالية لعالمك الداخلي. لا حاجة لأن أخبرك أنّ الأمور الوحيدة المخبّأة في أعماق قلبك هي كلمات مسيئة وغير معقولة وآثار باهتة للحزن بالكاد يميّزها الآخرون. أنت تَلعن لأنّك تشعر بأنّه من الظلم الشديد أن تكون قد تكبّدت تجارب كهذه؛ وبما أن هذه التجارب تجعلك تشعر بوحشة العالم، فإن الكآبة تملؤك. وبعيدًا عن اعتبار هذه المصائب المتكررة وأعمال التأديب كأفضل أنواع الحماية، فإنك تعتبرها كاختلاق السماء التافه للمشاكل، أو كعقاب ملائم لك. كم أنت جاهل! أنت تحصر الأوقات الحلوة في الظلام بلا رحمة؛ ومرة تلو المرة، تعتبر التجارب المذهلة وأعمال التأديب بمثابة اعتداءات من أعدائك. أنت لا تدري كيف تتكيّف مع بيئتك؛ بل وأنت حتى أقل استعدادًا لمحاولة التكيّف؛ لأنّك غير مستعد لربح أي شيء من هذا التوبيخ المتكرر الذي تعتبره قاسيًا. أنت أيضًا لا تقوم بأي محاولة للبحث أو الاستكشاف، بل تُسلم نفسك ببساطة لقدرك وتذهب حيثما يقودك. وما قد يبدو لك تأنيبًا قاسيًا فإنها لم تغيّر قلبك ولم تغلب عليه؛ بل هي تطعنك في قلبك. أنت لا ترى في هذا "التوبيخ القاسي" سوى أنّه عدوّك في هذه الحياة، وبالتالي لم تربح شيئًا. كم أنت معتدٌّ ببرّك الذاتي! قلّما تعتقد أنّك تقاسي تجارب كهذه بسبب هوانك؛ وبدلًا من ذلك تعتقد أنّك تعيس الحظ، وتقول علاوة على ذلك إنّني أنتقدك دائمًا. والآن بعد أن وصلت الأمور إلى هذا المأزق، كم تملك من المعرفة فعلًا حول ما أقوله وأفعله؟ لا تظنّ أنّك معجزة طبيعية من المولد، وأنّك أدنى قليلًا من السماء إنّما أعلى من الأرض بدرجة لانهائية. أنت بعيد عن أن تكون أذكى من أي أحد آخر – ويمكن حتى القول إنّك ببساطة وبشكل لافت أكثر سخفًا من أي إنسان يملك عقلًا على وجه الأرض؛ لأنّك تعتد بنفسك كثيرًا، ولم تمتلك قطّ حسًّا بالدونية؛ يبدو كما لو أنك تستشفّ أفعالي بأدقّ التفاصيل. في الواقع، أنت شخص يفتقر بشكل جوهري إلى العقل؛ لأنّك ليس لديك فكرة عما أنوي فعله، فضلًا عن أن تعرف ما أفعله الآن. ولذلك أقول إنّك لست حتى بمستوى مزارع مسنّ يكدح في الأرض، مزارع لا يملك أدنى إدراك للحياة البشرية، ومع هذا يتكل كلّيًّا على بركات السماء بينما يزرع. أنت لا تفكّر ولو للحظة في حياتك، ولا تعرف شيئًا ذا قيمة، فضلاً عن أن يكون لديك أي معرفة بذاتك. كم أنت "متعالم"!
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الذين لا يتعلّمون ويبقون جهلاء: أليسوا بهائم؟
كلمات الله اليومية اقتباس 331
وبالنسبة للتعاليم التي أعطيتكم إياها مرارًا وتكرارًا، فلم تعيروها اهتمامًا منذ أمدٍ بعيد، حتى إنّكم تعاملونها كألعوبة لتشغلوا أوقت فراغكم، وتعتبرونها دائمًا بمثابة "تعويذتكم" الشخصية. عندما يتّهمكم الشيطان، تصلّون؛ وعندما تشعرون بالسلبية، تغطّون في نوم عميق؛ وعندما تشعرون بالسعادة، تركضون بعنف؛ وعندما أؤنبكم، تفرطون في تواضعكم؛ وحالما تخرجون من حضرتي، تضحكون ببهجة تنطوي على المكر. أنت تشعر بأنك أرفع من الآخرين جميعًا، ولكنك لا ترى في نفسك أبدًا أنك أشد المتعجرفين، وأنك لست دائمًا سوى متغطرس معتدٍّ بنفسه ومتكبّر إلى أبعد الحدود. كيف يستطيع "شباب" و"صبايا" و"سادة" و"سيدات"، لا يتعلّمون ويقيمون على جهلهم، أن يعاملوا كلامي ككنز ثمين؟ أسألك من جديد: ما الذي تعلّمتَه يا تُرى من كلامي وعملي على مرّ هذا الزمن الطويل؟ أليس الحال أنك اكتسبت مزيدًا من المهارات في خداعك؟ أو أنك أكثر أناقةً في جسدك؟ أو أقلّ احترامًا في سلوكك تجاهي؟ أنا أقول لك بشكل مباشر: إن هذا العمل الكثير الذي قمتُ به هو الذي زاد من جرأتك؛ أنت الذي كنت تملك بشجاعة فأر. يتضاءل الخوف الذي تشعر به تجاهي مع مرور كل يوم؛ لأنّني بالغ الرحمة، ولم أفرض عقوبات على جسدك من خلال العنف قطّ. لعلّي كما ترى أقول كلامًا قاسيًا ليس إلّا – لكنّ الحال على الأغلب هو أنني أبدي لك وجهًا باسمًا، وبالكاد أشجبك مباشرةً. علاوةً على هذا، أسامح ضعفك دائمًا، ولهذا السبب وحده تعاملني كما تعامل الأفعى المُزارعَ الطيّب. كم أنا معجب بدرجة المهارة والحكمة البالغة في قدرات الملاحظة لدى الجنس البشري! دعني أخبرْك بحقيقة واحدة، لا يهمّ اليوم كثيرًا إن كنت تملك قلبَا تقيًّا أم لا. لستُ قلقًا أو منزعجًا بشأن ذلك. لكن يجب أن أقول لك هذا أيضًا: أنت، "يا صاحب الموهبة" الذي لا يتعلم ويبقى جاهلًا، في حالتك هذه ستسقط في النهاية بفعل ذكائك التافه المغرور – أنت من سيعاني ويوبَّخ. لن أكون غبيًّا أرافقك بينما تستمرّ بالمعاناة في الجحيم؛ لأنّني لستُ من نوعك. لا تنسَ أنّك كائن مخلوق قد لعنتُه، ومع هذا، علّمتُه وخلّصتُه. وليس فيك شيء أتردد في مفارقته. أيًّا كان الوقت الذي أقوم فيه بعملي، لا أتقيّد بأيّ شخص أو حدث أو شيء. لم يتغيّر سلوكي ورأيي تجاه البشرية أبدًا: أنت لا تروقني كثيرًا لأنّك تَبَعٌ لتدبيري، وبعيد عن أن تكون أكثر تميزًا من أي كائن آخر. هذه نصيحتي لك: عليك أن تتذكّر في سائر الأوقات أنّك ما أنت سوى كائن مخلوق! على الرغم من أنك قد تشترك معي في الوجود، يجب أن تعرف هويتك؛ فلا تتكبّر. حتى وإن كنتُ لا ألومك أو أهذبك، بل أحييك بوجه مبتسم، فهذا لا يكفي لإثبات أنّك من نوعي؛ يجب أن تعرف نفسك بأنّك من الذين يسعون إلى الحق، ولست الحق ذاته! يجب أن تكون على استعداد في سائر الأوقات لأن تتغير وفقًا لكلمتي. لا يمكنك الهرب من هذا. أحثك، خلال هذا الوقت الثمين، الذي تتاح لك فيه هذه الفرصة النادرة، على أن تحاول تعلّم شيء. لا تخدعني؛ فأنا لا أحتاج إلى استعمالك للإطراء لمحاولة خداعي. عندما تسعى إليّ، فهذا ليس كلّه لأجلي، بل لأجلك!
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الذين لا يتعلّمون ويبقون جهلاء: أليسوا بهائم؟
كلمات الله اليومية اقتباس 332
إن كل يوم تعيشونه الآن حاسم وله أهمية قصوى لغايتكم وقدركم، ومن ثمَّ يجب عليكم أن تعتزوا بكل ما لديكم اليوم وبكل دقيقة تمر. ويجب أن تستفيدوا من وقتكم أقصى استفادة لتحصلوا على أكبر المكاسب، حتى لا تكونوا قد عشتم هذه الحياة سدى. ربما تنتابكم الحيرة بشأن السبب في أنني أتحدث إليكم بمثل هذه الكلمات. بصراحة، أنا غير راضٍ عن سلوك أي منكم، إذ إن ما كنت آمله منكم ليس هو ما أنتم عليه اليوم. ومن ثمَّ، يمكنني قول هذا: أنتم جميعًا على حافة الخطر، وصرخاتكم السابقة من أجل المساعدة، وتطلعاتكم السابقة إلى السعي إلى الحق وطلب النور، تقترب من نهايتها. هذه هي طريقتكم الأخيرة للتعويض، وهي شيء لم أتوقعه قط. أنا لا أريد أن أتحدث بخلاف الحقائق، لأنكم خيبتم آمالي كثيرًا. ربما لا ترغبون في أن تتقبلوا هذا دون أن تحركوا ساكنًا، ولا ترغبون في مواجهة الواقع، لكن يجب عليَّ أن أطرح عليكم هذا السؤال بجدية: في كل هذه السنوات، بماذا كانت قلوبكم مملوءة بالضبط؟ لمَنْ هي مخلصة؟ لا تقولوا إن هذه الأسئلة قد أتت فجأة، ولا تسألونني عن السبب في أنني سألت عن مثل هذه الأشياء. وعليكم أن تعرفوا هذا: لأنني أعرفكم جيدًا، وأهتم بكم كثيرًا، وقد استثمرت الكثير من قلبي في سلوككم وأعمالكم، قد دعوتكم إلى المساءلة دونما توقف وتحملت مشقة مريرة. ومع ذلك، لا تجازونني إلا بالتجاهل وباستسلام لا يُطاق. لقد كنتم مقصرون للغاية تجاهي؛ فهل يُعقَل أنني لا أعرف شيئًا عن هذا؟ إذا كان هذا ما تعتقدونه، فإنه يثبت بدرجة أكبر حقيقة أنكم لا تعاملونني حقًا بعطف. ولهذا أقول إنكم تخدعون أنفسكم. أنتم أذكياء جدًا حتى إنكم لا تعرفون ماذا تفعلون؛ فماذا ستستخدمون لكي تبرروا أنفسكم لي؟
والسؤال الأكثر إثارة للقلق بالنسبة إلي هو لمَنْ تكون قلوبكم مخلصة. وأود أيضًا أن ينظِّم كل منكم أفكاره وتسأل نفسك لمَنْ تكون مخلصًا ومن أجل مَنْ تعيش. لعلكم لم تهتموا اهتمامًا دقيقًا بهذا السؤال، ولذا دعوني أكشف لكم عن الإجابة.
سيعترف أي امرئ يتمتع بذاكرة بهذه الحقيقة: يعيش الإنسان لأجل نفسه وهو مخلص لنفسه. لا أعتقد أن إجاباتكم صحيحة تمامًا؛ لأن كلًا منكم موجود في حياته ويصارع معاناته الخاصة. وعليه، فأنتم مخلصون للناس الذين تحبون وللأشياء التي تُسَرّون بها، ولستم مخلصين تمامًا لأنفسكم. وما دام كلٌّ منكم متأثرًا بالناس والأحداث والأشياء المحيطة بكم، فأنتم غير مخلصين حقًا لأنفسكم. أنا لا أنطق بهذه الكلمات تأييدًا لإخلاصكم لأنفسكم، بل لأكشف عن إخلاصكم لأي شيء من الأشياء؛ ذلك أنني على مدى أعوام عديدة جدًا لم ألقَ إخلاصًا مطلقًا من أيّ واحد منكم. لقد اتبعتموني كل هذه السنين، ولم تعطوني مطلقًا ذرة من الإخلاص، بل قمتم بدلًا من ذلك بالالتفاف حول الأشخاص الذين تحبونهم والأشياء التي تبعث السرور في نفوسكم؛ بحيث تبقونها – في كافة الأوقات، وحيثما ذهبتم – قريبة من قلوبكم، ولم تتخلّوا عنها. وكلما خامركم الشوق أو الشغف لأي أمر تحبونه، فإن ذلك يحصل أثناء اتباعكم لي، أو حتى أثناء استماعكم لكلامي؛ ولذا أقول إنكم تستخدمون الإخلاص الذي أطلبه منكم بحيث توجهون هذا الإخلاص والمودة، بدلاً من ذلك، نحو "حيواناتكم الأليفة". وعلى الرغم من تضحيتكم بشيء أو شيئين من أجلي، فإن ذلك لا يمثّل كليتكم، ولا يدل على أنني أنا المقصود حقًا بإخلاصكم. إنكم تنخرطون في أنشطة أنتم شغوفون بها: فبعض الناس مخلصون لأبنائهم وبناتهم، وآخرون مخلصون للزوجات أو الأزواج أو الثروات أو العمل أو المسؤولين أو المكانة أو النساء. إنكم لا تملّون أو تنزعجون من الأشياء التي تخلصون لها، بل يزداد حرصكم دومًا على امتلاك هذه الأشياء بكميات أكبر، وجودة أعلى، ولا تستسلمون. ويتم دوماً تأخيري وتأخير كلامي إلى ما وراء الأشياء التي تولعون بها، ولا خيار لديكم سوى جعلها في المؤخرة. وهناك حتى أولئك الذين يتركون هذه المرتبة الأخيرة لأشياء تحظى بإخلاصهم ولم يكتشفوها بعد، ولم يحدث قطّ أن احتوت قلوبهم على أدنى أثر لي. لعلكم تظنون أنني أبالغ في طلب أشياء منكم، أو أنني أتهمكم ظلمًا، ولكن هل سبق لكم أن فكرتم أبدًا بأنكم في الوقت الذي تقضونه سعداء مع أسرتكم لم يسبق مطلقًا أن أخلصتم لي؟ ألا يؤلمكم ذلك في مثل هذه الأوقات؟ وعندما تمتلئ قلوبكم بالفرح وتُكافَئون على جهودكم، ألا تشعرون بالإحباط من أنكم لم تتزودوا بما يكفي من الحق؟ متى بكيتم لعدم نَيْلكم رضاي؟ أنتم تُجهدون عقولكم وتبذلون قصارى جهدكم لأجل أولادكم وبناتكم، ومع ذلك لا تكتفون، بل تعتقدون مع ذلك أنكم مقصّرون في حقهم، وأنكم لم تفعلوا كل ما تستطيعون من أجلهم، أما تجاهي فقد كنتم دائماً مقصّرين وغير مبالين، ولا وجود لي إلا في ذكرياتكم، أما في قلوبكم فلا وجود دائم لي فيها. ويبقى تكريسي وجهودي دون أن تشعروا بهما أو تقدّروهما أبدًا، بل تكتفون بالانشغال بقليل من التأمل وتعتقدون أن ذلك كافٍ. مثل هذا "الإخلاص" ليس ما كنت لوقت طويل أتوق إليه، بل ذلك ما كنت أمقته منذ أمد بعيد. ومع ذلك، فمهما قلتُ، تستمرون في الاعتراف بشيء أو شيئين فحسب، ولا يمكنكم قبول هذا كليًا؛ لأنكم جميعًا "واثقون" جدًا، وتلتقطون وتنتقون دومًا ما تودّون قبوله من الكلمات التي أقولها. إن كنتم لا تزالون على هذا النحو اليوم، فلدي بعض الأساليب للتعامل مع ثقتكم بأنفسكم، وفوق ذلك سأجعلكم تعترفون بأن كلامي كله حق، وأنه لا شيء فيه يشوه الحقائق.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. إلى مَنْ تكون مخلصًا؟
كلمات الله اليومية اقتباس 333
إذا وضعتُ بعض النقود أمامكم الآن وتُرِكت لكم الحرية للاختيار – وإذا لم أُدِنْكم بسبب اختياركم – عندئذ سيختار معظمكم النقود ويتخلى عن الحق. مَن هم الأفضل من بينكم سيتخلون عن النقود ويختارون الحق على مضض، بينما أولئك الذين يقعون بين الفريقين سيمسكون بالنقود في يد وبالحق في اليد الأخرى. أليس بذلك ستغدو حقيقتكم جلية؟ عند الاختيار بين الحق وأي شيء تُخلصون له، سوف تختارون كلكم بهذه الطريقة، وسيبقى موقفكم هو نفسه. أليس الأمر كذلك؟ أليس هناك العديد بينكم ممن تذبذبوا بين الصواب والخطأ؟ في جميع الصراعات بين الإيجابي والسلبي، وبين الأبيض والأسود؛ بين العائلة والله، بين الأطفال والله، بين التناغم والتصدع، بين الغنى والفقر، بين المكانة والاعتيادية، بين أن تتلقوا الدعم وأن تتعرضوا للرفض، وما إلى ذلك – من المؤكد أنكم لستم جاهلين بالخيارات التي اتخذتموها! بين عائلة متناغمة وعائلة ممزقة، اخترتم الأولى، وفعلتم ذلك دون أدنى تردد؛ وبين الغنى والواجب، اخترتم الغنى؛ حتى دون إرادة العودة إلى بر الأمان(أ)؛ وبين الرفاهية والفقر، اخترتم الرفاهية؛ وعند الاختيار بين أبنائكم وبناتكم وزوجاتكم وأزواجكم وبيني، اخترتم الخيار الأول؛ وعند الاختيار بين المفاهيم وبين الحق، اخترتم الأول أيضًا. وبعد أن واجهت كل ضروبِ أعمالكم الشريرة، فقدتُ ببساطة الثقة فيكم؛ لقد أُصبت بالذهول ببساطة. إن قلوبكم، على نحو غير متوقع، عصية للغاية على أن تلين. إن دم القلب الذي بذلته على مدار أعوام عديدة، على نحو غير متوقع، لم يجلب لي منكم سوى النبذ والتخلي، غير أن آمالي فيكم تنمو مع كل يوم يمرّ؛ لأن يومي قد أصبح واضحًا تمامًا أمام أعين الجميع. مع ذلك، الآن لا تزالون تسعون إلى الأشياء المظلمة والشريرة، وترفضون التخلّي عنها. ماذا ستكون عاقبتكم إذًا؟ هل سبق أن فكرتم في هذا بعناية؟ إذا ما طُلب منكم الاختيار من جديد، فماذا سيكون موقفكم؟ هل سيظل الأول هو ما تختارونه الأول؟ هل ستظلّون تجلبون لي خيبة الأمل والحزن المؤلم؟ هل ستبقى قلوبكم لا تمتلك سوى النزر اليسير من الدفء؟ هل ستظلون غير مدركين ما ينبغي أن تفعلوا لتريحوا قلبي؟ ما هو اختياركم في هذه اللحظة؟ هل ستخضعون لكلامي أم أنكم ستنفرون منه؟ لقد غدا يومي مبسوطًا واضحًا بجلاء أمام أعينكم، وما تواجهونه هو حياة جديدة ومنطلق جديد، لكن يتعين عليّ أن أقول لكم إن هذا المنطلق ليس هو بداية العمل الجديد الماضي، بل هو ختام القديم؛ أي أنه هو المشهد الأخير. أرى أن باستطاعتكم جميعًا أن تفهموا ما هو غير عادي في هذا المنطلق. لكنكم ذات يوم قريب ستدركون المعنى الحقيقي لهذا المنطلق؛ لذا دعونا نتجاوزه سويّةً ونرحب بقدوم المشهد الأخير! لكن ما يظل يقلقني بشأنكم هو أنكم عندما يواجهكم الظلم والعدل تختارون الأول دائمًا. غير أن ذلك كله هو في ماضيكم. وأنا أيضًا آمل أن أنسى كل شيء في ماضيكم، وإن كان من الصعب جدًا فعل ذلك. ومع هذا لدي طريقة جيدة جدًا لفعل ذلك: دعوا المستقبل يحل محل الماضي، واسمحوا لأشباح الماضي أن تنقشع وتحل محلها نفوسكم الحقيقية في الوقت الحاضر. إذًا عليّ ان أزعجكم بأن تقوموا بالاختيار من جديد: لمن بالضبط أنتم مخلصون؟
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. إلى مَنْ تكون مخلصًا؟
الحواشي:
(أ) العودة إلى بر الأمان هو تعبير صيني معناه "عودة المرء عن طرقه الشريرة".
كلمات الله اليومية اقتباس 334
كلّما جاء ذكر المصير، تتعاملون معه بجدية خاصة؛ وعلاوة على ذلك فهو أمر تتعاملون معه جميعًا بحساسية خاصة. يسارع بعض الناس بالسجود والخضوع أمام الله ليحظوا بمصير حسن. بوسعي أن أتفهم لهفتكم التي لا تحتاج إلى التعبير عنها بكلماتٍ؛ فأنتم بالقطع لا ترغبون في أن يسقط جسدكم في الهاوية، بل ولا ترغبون في الوقوع تحت طائلة عذابٍ دائم في المستقبل، ولا تأملون سوى أن تسمحوا لأنفسكم بأن تعيشوا حياة أكثر حرية ويسرًا بقليل؛ لذلك تشعرون بقلقٍ خاص كلما جاء ذِكْر المصير، فتخشون بشدّة من الإساءة إلى الله إن لم تنتبهوا بما يكفي، فتتعرضوا لعقابٍ تستحقونه. لم تترددوا في تقديم تنازلات من أجل مصيركم، بل إن الكثيرين منكم ممن كانوا منحرفين ومتطاولين من قبل تحولوا فجأة إلى شخصياتٍ دمثة ومخلصة على نحو استثنائي، إن مظهر إخلاصكم يصيب الناس بالبرودة حتى النخاع. لكنكم جميعًا تملكون قلوبًا "صادقة"، وقد كشفتم لي الأسرار المخبوءة في قلوبكم دون إخفاء أي شيء، سواء أكانت شكوى أم خداعًا أم تكريسًا. وبوجهٍ عام، لقد "اعترفتم" لي بكل صراحة بالأمور الجوهرية الكامنة في أعماق كيانكم. بالطبع أنا لم أتجنب تلك الأمور مطلقًا، لأنها أصبحت من الأمور المألوفة لي تمامًا. إنكم تفضلون دخول بحر النار كمصير نهائي لكم على أن تفقدوا خصلة شعر واحدة لتفوزوا بتزكية الله. ليس الأمر أنني جازم معكم بدرجة مبالغ فيها، بل إنكم تفتقرون إلى قلب مخلص يؤهلكم لمواجهة كل ما أقوم به. لعلكم لا تفهمون ما قلته للتو، لذلك دعوني أقدم لكم تفسيرًا مُبسَّطًا: ما تحتاجون إليه ليس هو الحق والحياة، ولا هو المبادئ التي تحدد كيف تحسنون التصرف، ولا عملي المُتقن، بل ما تحتاجون إليه هو كل ما تملكونه بالجسد من ثروة ومكانة وعائلة وزواج وغير ذلك. إنكم لا تلتفتون مطلقًا إلى كلامي وعملي؛ ولذلك أستطيع أن أوجز إيمانكم في كلمة واحدة، وهي: متكلَّف. إنكم على استعداد لأن تبذلوا أي شيء كي تحققوا ما تكرسون أنفسكم له بالكلية، بيد أنني اكتشفت أنكم لن تفعلوا الأمر نفسه لأجل الأمور المتعلقة بإيمانكم بالله، بل أنتم مخلصون وجادون نسبيًا؛ لهذا أقول إن أولئك الذين يفتقرون إلى قلبٍ غاية في الإخلاص يفشلون في إيمانهم بالله. أمعِنوا التفكير، هل يوجد بينكم فاشلون كثيرون؟
ينبغي أن تعرفوا أن النجاح في الإيمان بالله إنما يتحقق بسبب تصرفات الناس ذاتها، وعندما لا ينجح الناس بل يفشلون، فإن هذا أيضًا يرجع إلى تصرفاتهم لا إلى تأثير أي عامل آخر. أنا متيقن من أنكم سوف تفعلون أي شيء يتطلبه إنجاز أمر أصعب وأكثر جلبًا للمعاناة من الإيمان بالله، وأنكم سوف تتعاملون معه بمنتهى الجدية، بل إنكم سوف تحرصون على عدم ارتكاب أي أخطاء؛ فهذه نوعيات الجهود غير المتوانية التي يبذلها جميعكم في حياته الخاصة. بل إنه بوسعكم أيضًا أن تخدعوني في الجسد في ظل ظروفٍ لا تخدعون فيها أيًا من أفراد أسرتكم. هذا سلوككم دائمًا والمبدأ الذي تطبقونه في حياتكم. أما زلتم ترسمون صورة كاذبة تخدعونني بها من أجل مصيركم، كي يكون مصيركم جميلًا تمامًا وينطوي على كل ما ترغبون فيه؟ إنني أدرك أن وفاءكم مؤقت وكذلك إخلاصكم. أليس عزمكم والثمن الذي تدفعونه إنما هما فقط من أجل اللحظة الحالية وليس من أجل المستقبل؟ أنتم تريدون أن تبذلوا جهدًا نهائيًا واحدًا فحسب من أجل أن تسعوا إلى ضمان غاية جميلة؛ والهدف الوحيد لذلك هو أن تبرموا صفقة. أنتم لا تبذلون هذا الجهد لتتجنبوا أن تكونوا مدينين للحق، فضلًا عن رد الجميل لي مقابل الثمن الذي دفعته. باختصار، أنتم ترغبون فقط في توظيف خططكم الذكية لتنالوا ما تريدون، لكن ليس لخوض معركة مباشرة من أجله. أليست هذه أعمق خواطركم؟ يجب ألا تتنكروا، ولا أن ترهقوا أذهانكم في التفكير بشأن غايتكم إلى درجة أنكم تفقدون الشهية إلى الطعام والشراب نهارًا، وتعجزون في الليل عن الخلود إلى النوم في سلام. أليس صحيحًا أن عاقبتكم ستكون قد حُدِّدَت في النهاية بالفعل؟ ينبغي أن يتمِّم كل منكم واجبه بقلوب منفتحة وصادقة، وأن تكونوا راغبين في دفع أي ثمن لازم. كما قلتم من قبل، عندما يجيء اليوم، لن يسيء الله معاملة أحد عانى من أجله أو دفع ثمنًا لأجله. هذا النوع من الاقتناع يستحق التمسك به، ومن الصواب ألا تنسوه مطلقًا. بهذه الطريقة وحدها يمكن أن يستريح بالي بشأنكم. وإلا، فستظلون إلى الأبد أناسًا لا يمكن أن يستريح بالي بشأنهم، وستكونون محل بغضي إلى الأبد. لو أنكم استطعتم جميعًا أن تتبعوا ضمائركم وأن تكرسوا كل ما لديكم من أجلي، وألا تدخروا جهدًا لعملي، وتكرسوا طاقة العمر بأكمله من أجل عمل الإنجيل الخاص بي، ألن يقفز قلبي فرحًا من أجلكم في كثير من الأحيان؟ بهذه الطريقة سأكون قادرًا على إراحة بالي تمامًا بشأنكم، أليس كذلك؟ من المعيب أن ما في وسعكم أن تفعلوه ليس إلا جزءًا هزيلاً وضئيلاً مما أتوقعه. في هذه الحالة، كيف تتجاسرون على أن تطلبوا مني ما تتمنونه؟
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. حول المصير
كلمات الله اليومية اقتباس 335
إن غايتكم وقدركم في غاية الأهمية بالنسبة إليكم؛ هما ذوا شأن خطير. تعتقدون أن عدم بذلكم العناية الفائقة في قيامكم بالأشياء يعني أنه لن يعود لديكم غاية وأنكم قد أضعتم قدركم. لكن هل خطر ببالكم قط أن الناس الذين لا يبذلون الجهود إلا من أجل الغاية، إنما يعملون سُدى؟ تلك الجهود ليست صادقة، بل زيف وغش. إذا كان الحال كذلك، فإن أولئك الذين لا يعملون إلاّ من أجل الغاية هم على عتبة هزيمتهم النهائية؛ إذ إن فشل المرء في إيمانه بالله سببه الخداع. قلتُ من قَبل إنني لا أحب أن أُتملَّق أو أُداهَن أو أن أُعامل بحماس. إنني أحب أن يتقبل الناس الأمناء الحق الخاص بي وتوقعاتي. وأكثر من ذلك أحب عندما يكون الناس قادرين على إظهار أقصى قدر من المراعاة لقلبي، وعندما يكونون قادرين حتى على التخلي عن كل شيء من أجلي. بهذه الطريقة وحدها يمكن أن يستريح قلبي. كم عدد الأشياء التي لا تعجبني فيكم الآن؟ وكم عدد الأشياء التي تعجبني فيكم؟ هل يمكن القول إنه لم يدرك أي منكم كل مظاهر القبح المختلفة التي تبدونها من أجل مصيركم؟
إنني، في قلبي، لا أتمنى أن أؤذي أي قلب إيجابي ويتطلع إلى الأمام؛ وأقل من ذلك هي رغبتي في أن أبدد دافع أي شخص في القيام بواجبه بإخلاص. مع ذلك، لا بد أن أذكِّر كل واحد منكم بجوانب القصور لديه وبالنفس الدنسة الموجودة في أعماق قلوبكم. إنني لا أفعل هذا إلا أملًا في أن تتمكنوا من تقديم قلوبكم المخلصة في مواجهة كلامي؛ لأن أكثر ما أبغضه هو غش الناس تجاهي. إنني آمل فحسب أن تكونوا قادرين، في المرحلة الأخيرة من عملي، على تقديم أدائكم الأكثر تميزًا، وأن تكرِّسوا أنفسكم بكل إخلاص، وألا تعودوا فاتري الهمة. وبالطبع آمل أيضًا أن تكون لديكم جميعًا غاية حسنة، لكن يظل مطلبي قائمًا، وهو أن تتخذوا أفضل قرار وهو أن تقدموا لي إخلاصكم الوحيد والنهائي. إن لم يكن لدى أحدكم ذلك التكريس الوحيد، فإنه حتمًا سيكون ملكًا عزيزًا للشيطان، ولن أستمر في استخدامه، بل سأعيده إلى بيته كي يهتم به والداه. إن عملي مفيدٌ لكم. ما أتمنى أن أحصل عليه منكم هو قلب صادق يتوق إلى أن يسمو، لكنَّ يديَّ حتى الآن ما زالتا فارغتين. فكروا في الأمر: إذا كنت ذات يوم مهضوم الحق بدرجة يعجز الكلام عن وصفها، فما موقفي حينئذٍ تجاهكم؟ هل سأكون عندئذ ودودًا تجاهكم كما أنا عليه الآن؟ هل سيكون قلبي مطمئنًا عندئذ تجاهكم كما هو الآن؟ هل تفهمون مشاعر شخص حرث الحقل بجِدٍّ لكنه لم يثمر حبة واحدة؟ هل تفهمون عِظَم جُرح شخصٍ قد تلقى ضربة عظيمة؟ هل بوسعكم أن تتذوقوا مرارة شخصٍ مفعم بالأمل ينفصل عن شخصٍ آخر بسبب علاقات عدائية؟ هل رأيتم غضب شخصٍ تعرض للاستفزاز؟ هل تعرفون مشاعر الرغبة في الانتقام لدى شخصٍ عومل بعداء وخداع؟ إن كنتم تفهمون عقلية هؤلاء الناس، فأنا أعتقد أنه لن يصعب عليكم أن تتصوروا الموقف الذي سيكون عليه الله وقت المُجازاة. أخيرًا، آمل أن تبذلوا جميعًا جهودًا جادة من أجل مصيركم، لكن من الأفضل ألا تستعينوا بوسائل مخادعة في جهودكم، وإلا فسوف يظل أملي خائبًا فيكم في قلبي. إلامَ تؤدي خيبة الأمل؟ أما تخدعون أنفسكم؟ إن أولئك الذين يفكرون في مصيرهم لكنهم يفسدونه، هم أقل من يمكنهم نيل الخلاص. حتى لو تضايق أولئك، فمَنْ سيتعاطف معهم؟ أنا – بوجهٍ عام – ما زلتُ راغبًا في أن أتمنى لكم مصيرًا مناسبًا وطيبًا، بل وأكثر من ذلك، ألا يسقط أحدكم في الهاوية.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. حول المصير