(ج) حول قداسة الله

272. " تعني أن جوهر الله لا تشوبه شائبةٌ، وأن مَحبَّة الله خالصة، وأن كلّ ما يمنحه الله للإنسان لا أنانية فيه، وسوف تعرفون أن قداسة الله لا تشوبها شائبةٌ ولا عيب فيها. مظاهر جوهر الله هذه ليست مُجرَّد كلماتٍ يستخدمها للتفاخر بهويّته، ولكن الله بدلًا من ذلك يستخدم جوهره للتعامل في صمتٍ وأمانة مع كلّ فردٍ. يعني هذا أن جوهر الله ليس فارغًا أو نظريًّا أو عقائديًّا كما أنه بالتأكيد ليس نوعًا من المعرفة. إنه ليس نوعًا من التعليم للإنسان؛ بل بدلًا من ذلك الإعلان الحقيقيّ لأفعال الله، وهو الجوهر المُعلن لما لدى الله ومن هو الله.

من "الله ذاته، الفريد (و)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

273. ما الذي تشير إليه قداسة الله التي أتحدَّث عنها؟ فكِّر في هذا للحظاتٍ. هل صِدق الله هو قداسته؟ هل إخلاص الله هو قداسته؟ هل إنكار الله ذاته هو قداسته؟ هل تواضع الله هو قداسته؟ هل مَحبَّة الله للإنسان هي قداسته؟ الله يمنح الإنسان الحقّ والحياة مجَّانًا، هل هذه هي قداسته؟ (نعم). كلّ هذا الذي يكشف عنه الله فريد من نوعه ولا يوجد داخل البشريَّة الفاسدة، ولا يمكن رؤيته في البشرية. لا يمكن رؤية أيّ أثرٍ بسيط له خلال عمليَّة إفساد الشيطان للإنسان، ولا في شخصيَّة الشيطان الفاسدة، ولا في جوهر الشيطان أو طبيعته. كلّ ما لدى الله ومن هو الله فريدٌ من نوعه ولا أحد سوى الله ذاته لديه هذا النوع من الجوهر ويمتلكه. ... جوهر القداسة مَحبَّةٌ حقيقيَّة، ولكن الأكثر من هذا أنه جوهر الحقّ والبرّ والنور. لا تكون كلمة "قُدّوس" ملائمةً إلّا عند استخدامها كصفة لله؛ فلا شيء في الخليقة يستحقّ أن يوصف بأنه قُدّوس. ينبغي على الإنسان أن يفهم هذا.

من "الله ذاته، الفريد (و)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

274. "وَأَوْصَى يَهْوَه اللهُ آدَمَ قَائِلًا: مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ ٱلْجَنَّةِ تَأْكُلُ أَكْلًا، وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ ٱلْخَيْرِ وَٱلشَّرِّ فَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا لِأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ"). ماذا تتضمّن وصيّة الله للإنسان في هذا المقطع؟ أوّلاً، يقول الله للإنسان ما الذي يمكن أن يأكله من ثمار مجموعةٍ مُتنوّعة من الأشجار. لا يوجد خطرٌ ولا سُمٌّ، فالمرء بإمكانه أن يأكل منها جميعًا كما يرغب دون أيّة شكوكٍ. هذا جزءٌ. والجزء الآخر تحذيرٌ. في هذا التحذير يخبر الله الإنسان أنه ينبغي ألّا يأكل من ثمرة شجرة معرفة الخير والشرّ. ماذا سيحدث إذا أكل منها؟ قال الله للإنسان: إذا أكلت منها فموتًا تموت. هل هذه الكلمات واضحةٌ؟ إذا قال الله لك هذا ولم تفهم السبب، فهل ستتعامل مع الأمر كقاعدةٍ أو كأمرٍ يجب اتّباعه؟ يجب اتّباعه، أليس كذلك؟ ولكن سواء استطاع الإنسان اتّباعه أم لا، فإن كلام الله واضحٌ. قال الله للإنسان بكلّ وضوحٍ بما يمكنه أو لا يمكنه أن يأكل منه، وبما سيحدث إذا أكل ما لا يجب أن يأكله. هل رأيت أيّ جانبٍ من شخصيّة الله في هذه الكلمات الوجيزة التي تكلّم بها؟ هل كلمات الله هذه صادقةٌ؟ هل يوجد أيّ خداعٍ؟ هل يوجد أيّ كذبٍ؟ هل يوجد ما يوحي بالتهديد؟ (كلا). أخبر الله الإنسان بصدقٍ وأمانةٍ وإخلاصٍ بما يمكنه أن يأكل منه وبما لا يمكن أن يأكل منه، بكلّ وضوحٍ وبساطةٍ. هل يوجد أيّ معنىٍ مخفيّ في هذه الكلمات؟ هل هذه الكلمات واضحةٌ؟ هل توجد أيّة حاجةٍ للتخمين؟ (كلا). لا توجد حاجةٌ للتخمين. المعنى واضحٌ تمامًا، وأنت تفهمه بمُجرّد رؤيته. إنه واضحٌ وضوح الشمس. أي أن ما يريد الله أن يقوله وما يريد أن يُعبِّر عنه يأتي من قلبه. الأمور التي يُعبِّر عنها الله طاهرةٌ وصريحةٌ وواضحةٌ. لا توجد دوافع سرّيّة ولا أيّة معانٍ خفيّة. تحدّث إلى الإنسان مباشرةً وأخبره بما يمكنه أن يأكل منه وبما لا يمكنه أن يأكل منه. وهذا يعني أنه من خلال كلمات الله هذه يمكن للإنسان أن يرى أن قلب الله صريحٌ، وأن قلب الله صادقٌ. لا يوجد أيّ زيفٍ على الإطلاق هنا، فهو لا يُخبِرك أنه لا يمكنك أن تأكل ممّا هو صالحٌ للأكل أو يُخبِرك "اِفعل ذلك وانظر ماذا سيحدث" عندما تأكل ما لا يمكنك أكله. إنه لا يقصد هذا؟ كلّ ما يُفكِّر به الله في قلبه هو ما يقوله.

من "الله ذاته، الفريد (د)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

275. خلق الله الإنسان وقاد حياة البشر منذ ذلك الحين. سواء في منح البشر البركات، أو إعطائهم النواميس ووصاياه، أو وضع القواعد المُتنوّعة للحياة، هل تعرفون هدف الله المنشود من عمل هذه الأشياء؟ أوّلاً، هل يمكنكم القول بكلّ تأكيدٍ إن كلّ ما يفعله الله لخير البشر؟ قد تعتقدون أن هذه الجملة عامّةٌ وجوفاء نسبيًّا، ولكن على وجه التحديد، أليس كلّ ما يفعله الله يهدف لقيادة الإنسان وإرشاده ليعيش حياةً طبيعيّة؟ سواء كان الهدف أن يحفظ الإنسان قواعد الله أو يحفظ نواميسه، فإن هدف الله هو ألّا يعبد الإنسان الشيطان، وألّا يتضرّر من الشيطان؛ هذا هو الأهمّ وهذا ما تم عمله في البداية. ففي البداية، عندما لم يكن الإنسان يفهم مشيئة الله، أخذ الله بعض القوانين والقواعد البسيطة وصاغ أحكامًا تشمل كلّ جانبٍ يمكن تصوّره. هذه الأحكام بسيطةٌ، ولكنها تحتوي في داخلها على مشيئة الله. الله يُقدّر البشر ويعتزّ بهم ويُحبّهم محبّةً صادقة. أليس هذا هو الحال؟ (بلى). ولذلك هل يمكن أن نقول إن قلبه قُدّوسٌ؟ هل يمكن أن نقول إن قلبه طاهرٌ؟ (نعم). هل الله لديه أيّة نوايا خفيّة؟ (كلا). هل ينبع هذا الهدف إذًا من حقّه وإيجابيّته؟ (نعم). بغضّ النظر عن الأحكام التي وضعها الله، فإن لها جميعًا في سياق أعماله آثارٌ إيجابيّة على الإنسان، كما أنها تقود الطريق. هل توجد إذًا أيّة أفكارٍ في عقل الله لخدمة المصالح الذّاتيّة؟ هل الله لديه أيّة أهدافٍ إضافيّة تخصّ الإنسان أو يريد أن يستخدم الإنسان بطريقةٍ ما؟ (كلا). كلا على الإطلاق. الله يفعل ما يقوله، كما أنه يُفكِّر بهذه الطريقة في قلبه. لا يوجد غرضٌ مختلط ولا أفكار لخدمة المصالح الذّاتيّة. إنه لا يفعل أيّ شيءٍ لنفسه، ولكنه يفعل كلّ شيءٍ بالفعل من أجل الإنسان دون أيّة أهدافٍ شخصيّة. ومع أن لديه خططٌ ومقاصد للإنسان، إلّا أنه لا يفعل أيّ شيءٍ لنفسه. كلّ شيءٍ يعمله يكون بمعنى الكلمة لمصلحة البشر ولحماية البشر وللحفاظ على البشر من الضلال. أليس هذا القلب ثمينٌ إذًا؟ هل تستطيع أن ترى حتّى أصغر علامة على هذا القلب الثمين في الشيطان؟ لا يمكنك رؤية أدنى إشارة لهذا في الشيطان. كلّ شيءٍ يفعله الله ينكشف بطريقةٍ طبيعيّة. بالنظر إلى الطريقة التي يعمل بها الله، كيف يعمل؟ هل يأخذ الله هذه النواميس وكلماته ويربطها بإحكامٍ على رأس كلّ شخصٍ مثل تعويذة إحكام الطوق[أ]، ويفرضها على كلّ إنسانٍ؟ هل يعمل بهذه الطريقة؟ (كلا). بأيّة طريقةٍ إذًا يعمل الله؟ (إنه يُرشِدنا). هل يُهدِّد؟ هل يتحدّث إليكم في دوائر مفرغة؟ (كلا). عندما لا تفهم الحقّ، كيف يُرشِدك الله؟ (ينير لك نورًا). ينير لك ويُخبِرك بوضوحٍ أن هذا لا يتماشى مع الحقّ، وما يجب عليك فعله. من هذه الطرق التي يعمل بها الله، ما العلاقة التي تشعر بأنها تربطك بالله؟ هل تُشعرك بأن الله فوق إدراكك؟ (لا). كيف تجعلك تشعر إذًا؟ الله قريبٌ على نحو خاص منك ولا توجد مسافةٌ بينكما. عندما يُرشِدك الله، وعندما يعولك، وعندما يساعدك ويدعمك، فأنت تشعر بلطف الله وبوجوب احترامه، وتشعر بمدى جماله وقربه. ولكن عندما يُوبِّخك الله على فسادك، أو عندما يدينك ويُؤدِّبك بسبب تمرّدك عليه، ما الطريقة التي يستخدمها الله؟ هل يُؤدِّبك بالكلمات؟ هل يُؤدِّبك من خلال بيئتك ومن خلال الناس والأحوال والأشياء؟ (نعم). ما المستوى الذي يصل إليه هذا التأديب؟ هل يصل إلى النقطة نفسها التي يضرّ بها الشيطان الإنسان؟ (كلا، إنه يصل إلى مستوى يستطيع الإنسان تحملها). يعمل الله بطريقةٍ لطيفة مملوءة بالرقة والمحبة والعناية، أي بطريقةٍ معتدلة وملائمة على نحو خاصّ. لا تجعلك طريقته تشعر بمشاعر حادة مثل أن تقول: "ينبغي أن يسمح لي الله بعمل هذا" أو "ينبغي أن يسمح لي الله بعمل ذلك". لا يعطيك الله أبدًا مثل هذا النوع من العقليّة الحادّة أو المشاعر الحادّة التي تجعل الأشياء لا تُطاق. أليس هذا صحيحًا؟ حتّى عندما تقبل كلمات دينونة الله وتوبيخه، كيف تشعر بعد ذلك؟ عندما تشعر بسلطان الله وبقوّته، كيف تشعر بعد ذلك؟ هل تشعر أن الله كائنٌ سماويّ لا يمكن انتهاك خصوصيّته؟ (نعم). هل تشعر بأنك بعيدٌ عن الله في هذه الأوقات؟ هل تشعر بالذعر من الله؟ كلا، ولكنك بدلاً من ذلك تشعر بالمخافة الخاشعة من الله. ألا يشعر الناس بجميع هذه الأشياء بسبب عمل الله؟ هل ستكون لديهم هذه المشاعر إذا عمل الشيطان في الإنسان؟ (كلا). يستخدم الله كلماته وحقّه وحياته من أجل إعالة الإنسان ودعمه باستمرارٍ. عندما يكون الإنسان ضعيفًا، وعندما يشعر الإنسان بالإحباط، فإن الله بالتأكيد لا يتحدّث بخشونةٍ قائلاً: "لا تشعر بالإحباط. ما سبب إحباطك؟ ما سبب ضعفك؟ لماذا أنت ضعيفٌ؟ أنت دائمًا ضعيفٌ وسلبيٌّ جدًّا. ما الهدف من العيش؟ مُتْ وحسب!" هل يعمل الله بهذه الطريقة؟ (كلا). هل يملك الله السلطان للعمل بهذه الطريقة؟ (نعم). لكن الله لا يتصرّف بهذه الطريقة؟ يرجع السبب في عدم تصرّف الله بهذه الطريقة إلى جوهره، أي جوهر قداسة الله. فمحبّته وتقديره للإنسان واعتزازه به لا يمكن التعبير عنها بوضوحٍ في جملةٍ واحدة أو جملتين فقط. فهذا ليس شيئًا ناتجًا عن تفاخر الإنسان، ولكنه شيءٌ يُحدِثه الله في ممارسةٍ فعليّة؛ وهو إعلان جوهر الله. هل يمكن لجميع هذه الطرق التي يعمل بها الله أن تسمح للإنسان برؤية قداسة الله؟ في جميع هذه الطرق التي يعمل بها الله، بما في ذلك مقاصد الله الصالحة، وبما في ذلك الآثار التي يرغب الله في تحقيقها في الإنسان، وبما في ذلك الطرق المختلفة التي يستخدمها الله للعمل على الإنسان، ونوع العمل الذي يعمله، وما يريده من الإنسان أن يفهمه – هل رأيت أيّ شرٍّ أو مكرٍ في نوايا الله الطيّبة؟ (كلا). إذًا في كلّ شيءٍ يفعله الله، وكلّ شيءٍ يقوله الله، وكلّ ما يُفكِّر به في قلبه، وكذلك جوهر الله الذي يكشف عنه، هل يمكننا أن ندعو الله قُدّوسًا؟ (نعم). هل رأى أيّ إنسانٍ هذه القداسة في العالم أو في نفسه؟ باستثناء الله، هل سبق ورأيتها في أيّ إنسانٍ أو في الشيطان؟ (كلا). هل يمكننا من ما تحدّثنا عنه حتّى الآن أن نصف الله بأنه الله الفريد القدّوس نفسه؟ (نعم). فكلّ ما يمنحه الله للإنسان، بما في ذلك كلام الله، والطرق المختلفة التي يعمل بها الله في الإنسان، وما يقوله الله للإنسان، وما يُذكِّر الله الإنسان به، وما ينصحه به ويُشجّعه عليه، فإن هذا كلّه ينشأ من جوهرٍ واحد: ينبع هذا كلّه من قداسة الله. إذا لم يكن يوجد مثل هذا الإله القُدّوس، فلا يمكن لأيّ إنسانٍ أن يأخذ مكانه لأداء العمل الذي يعمله.

من "الله ذاته، الفريد (د)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

276. في مرحلة عمل الله الحالية في هذه الأيام، الأيَّام الأخيرة، لم يعد يُنعم على الإنسان بالنعمة والبركات مثلما كان يفعل من قبل ولا يُقنِع الإنسان بالتقدُّم إلى الأمام. خلال هذه المرحلة من العمل، ما الذي رآه الإنسان من جميع جوانب عمل الله التي قد اختبرها؟ لقد رأى الإنسان مَحبَّة الله ودينونة الله وتوبيخه. في هذا الوقت، يرعى الله الإنسان ويدعمه ويزوده بالاستنارة ويرشده، بحيث يتعرَّف تدريجيًّا على مقاصد الله ويعرف الكلام الذي يتكلَّمه والحقّ الذي يمنحه للإنسان. عندما يكون الإنسان ضعيفًا، وعندما يكون مكتئبًا، وعندما لا يكون لديه مكانٌ يلجأ إليه، سوف يستخدم الله كلامه ليعزيه ويُقدِّم له النصيحة ويُشجِّعه، حتَّى تصبح قامة الإنسان الصغيرة أكثر قوّة تدريجيًّا وينهض بشكل إيجابيّ ويصبح راغبًا في التعاون مع الله. ولكن عندما يعصي الإنسان الله أو يقاومه، أو يكشف الإنسان عن فساده، لن يُظهِر له الله أي رحمةً في تزكيته وتأديبه. ومع ذلك، بسبب غباء الإنسان وجهله وضعفه وعدم نُضجه، سوف يُظهِر الله التسامح والصبر. وبهذه الطريقة، من خلال كلّ العمل الذي يعمله الله للإنسان، ينضج الإنسان تدريجيًّا وينمو ويتعرَّف على مقاصد الله، ويعرف حقائق معينة، ويعرف الأشياء الإيجابيَّة والأشياء السلبيَّة، ويعرف ماهية الشرّ والظلام. لا يتخذ الله نهجًا واحدًا يتمثل في تزكية الإنسان وتأديبه دائمًا، كما أنه لا يُظهِر له التسامح والصبر دائمًا. ولكنه يرعى كلّ شخصٍ بطُرقٍ مختلفة، في مراحله المختلفة وطبقًا لاختلاف قامته ومستواه. إنه يفعل أشياءَ كثيرة للإنسان وبتكلفةٍ باهظة؛ لا يُدرِك الإنسان أيّ شيءٍ من هذه التكلفة أو هذه الأشياء التي يفعلها الله، ولكن في الممارسة العملية كلّ ما يفعله إنّما يجري على كلّ شخصٍ. مَحبَّة الله عملية: إذ يتجنَّب الإنسان من خلال نعمة الله كارثةً تلو الأخرى، والله طوال الوقت يُظهر تسامحه حيال ضعف الإنسان مرَّة تلو الأخرى. أمَّا دينونة الله وتوبيخه فيسمحان للناس بالتعرُّف تدريجيًّا على فساد البشر وجوهرهم الشيطانيّ. جميع ما يُوفِّره الله للإنسان وتزويده له بالاستنارة وإرشاده له يسمح للبشر بأن يعرفوا أكثر فأكثر جوهر الحقّ، وبأن يعرفوا على نحوٍ متزايد ما يحتاج إليه الناس، والطريق الذي يجب أن يسلكوه، وما يعيشون من أجله، وقيمة حياتهم ومعناها، وكيفيّة السير في الطريق إلى الأمام. لا تنفصل جميع هذه الأشياء التي يفعلها الله عن هدفه الأصليّ الوحيد. ما هو هذا الهدف إذًا؟ لماذا يستخدم الله هذه الطُرق لتنفيذ عمله على الإنسان؟ ما النتيجة التي يريد تحقيقها؟ أي ماذا يريد أن يرى في الإنسان؟ مال الذي يرد أن يحصل عليه منه؟ ما يريد الله أن يراه هو أن قلب الإنسان يمكن إحياؤه. هذه الطُرق التي يستخدمها الله في العمل على الإنسان ما هي إلا جهد متواصل لإيقاظ قلب الإنسان، ولإيقاظ روح الإنسان، وللسماح للإنسان بأن يعرف من أين جاء ومن يُرشِده ومن يدعمه ومن يرعاه، ومن الذي سمح له بالعيش إلى الآن؛ إنها طرق تَهدُف للسماح للإنسان بأن يعرف الخالق الذي يجب عليه أن يعبده، ويعرف أيّ نوعٍ من الطرق يجب أن يسلك، وبأيِّ طريقةٍ يجب على الإنسان أن يأتي أمام الله؛ إنها طرق تُستخدَم لإحياء قلب الإنسان تدريجيًّا حتَّى يعرف قلب الله ويفهم قلب الله، ويستوعب العناية الفائقة والفكر وراء عمل الله لخلاص الإنسان. عند إحياء قلب الإنسان، لا يعود يرغب في أن يعيش بشخصيّةٍ مُنحطّة وفاسدة، بل يرغب بدلًا من ذلك في السعي إلى الحقّ كي يرضي الله. عندما يكون قلب الإنسان قد أوقظ، يكون عندئذٍ قادرًا على نزع نفسه انتزاعًا تامًّا من الشيطان، ولا يعود يتضرَّر من الشيطان، ولا يعود الشيطان يسيطر عليه أو يخدعه. بدلًا من ذلك، يستطيع الإنسان أن يتعاون في عمل الله وفي كلامه بطريقةٍ إيجابيّة لإرضاء قلب الله، وبالتالي يخاف الله ويحيد عن الشرّ. هذا هو الهدف الأصليّ لعمل الله.

من "الله ذاته، الفريد (و)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

277. واجه كلّ فردٍ على مدى حياة البشر الطويلة العديد من المواقف الخطيرة وواجه العديد من الإغراءات. هذا لأن الشيطان يوجد بجانبك وعيونه مُثبّتةٌ عليك باستمرارٍ. يبتهج الشيطان عندما تُصيبك الكارثة، ويشعر بالمتعة عندما تداهمك الشدائد، وعندما تسوء أمورك، وعندما تسقط في شَرَكِه. أمَّا بالنسبة إلى ما يفعله الله، فهو يحميك في كل لحظة تمر، ويحفظك من بليَّةٍ تلو الأخرى ومن كارثةٍ تلو الأخرى. ولهذا أقول إن كلّ شيءٍ يملكه الإنسان – السلام والفرح والبركات والسلامة الشخصيَّة – كلّه في الواقع تحت سيطرة الله، وهو يُرشِد ويُقرِّر مصير كلّ فردٍ. ولكن هل لدى الله مفهومٌ مُضخَّم عن مكانته كما يقول بعض الناس؟ هل يقول الله لك: "أنا أعظم الجميع، أنا من يتولَّى مسؤوليّتك، عليكم جميعًا أن تتوسلوا إليَّ طالبين مني الرحمة، وسيكون عقاب العصيان هو الموت". هل هدَّد الله البشر بهذه الطريقة من قبل؟ (لا). هل سبق وقال: "البشر فاسدون ولذلك لا يهمّ كيف أعاملهم، ويمكن معاملتهم بأيِّ طريقة؛ لا أحتاج إلى ترتيب الأمور ترتيبًا جيّدًا لهم". هل يُفكِّر الله بهذه الطريقة؟ هل تصرَّف الله بهذه الطريقة؟ (لا). على العكس، فإن معاملة الله لكلّ شخصٍ مُخلِصةٌ ومسؤولة، وأكثر مسؤوليَّة حتَّى من مسؤوليتك تجاه نفسك. أليس كذلك؟ لا يتكلَّم الله من فراغٍ، ولا يتباهى بمكانته الرفيعة، أو يخدع الناس بأسلوب فظ. وبدلًا من ذلك يعمل الأشياء التي يحتاج هو نفسه إلى عملها بأمانةٍ وبصمتٍ. تجلب هذه الأشياء البركات والسلام والفرح للإنسان، وتأتي به في سلامٍ وسعادة إلى مرأى الله وعائلته، ثم يعيش أمام الله، ويقبل خلاص الله بمنطق وتفكير سليمين. هل كان الله إذًا مُنافِقًا مع الإنسان في عمله في أيّ وقتٍ؟ هل سبق وأبدى في أيّ وقتٍ استعراضًا زائفًا للُّطف خادعًا الإنسان بالقليل من المجاملات ثم أدار ظهره له؟ (لا). هل سبق وقال الله شيئًا ثم فعل شيئًا آخر؟ هل سبق وقطع الله وعودًا فارغة وتفاخر وأخبر الناس بأنه يستطيع أن يفعل هذا من أجلهم أو يساعد في فعل ذاك من أجلهم ثم اختفى؟ (لا). لا يوجد خداعٌ ولا زيفٌ عند الله. الله مخلصٌ وكلّ ما يفعله حقيقيٌّ. إنه الوحيد الذي يمكن للناس الاعتماد عليه، والإله الذي يمكن للناس أن يعهدوا إليه بحياتهم وبكل ما لديهم. بما أنه لا يوجد خداعٌ عند الله، هل يمكننا القول إن الله هو الأكثر أمانةً؟ (نعم). بالطبع يمكننا ذلك. على الرغم من أن كلمة "أمين" عند تطبيقها على الله تكون ضعيفة للغاية وبشريَّة للغاية، فما الكلمة الأخرى التي يمكننا استخدامها؟ هذه هي حدود اللغة البشريَّة. على الرغم من أنه من غير اللائق بعض الشيء هنا أن ندعو الله "أمينًا"، ولكننا سوف نستخدم هذه الكلمة في الوقت الحاليّ. الله مخلصٌ وأمينٌ. ماذا نعني إذًا بالحديث عن هذه الجوانب؟ هل نقصد الاختلافات بين الله والإنسان والاختلافات بين الله والشيطان؟ نعم، يمكننا قول هذا. والسبب هو أن الإنسان لا يمكن أن يرى أثرًا واحدًا لشخصيَّة الشيطان الفاسدة عند الله. هل أنا محقٌّ في قول هذا؟ هل يمكنني سماع كلمة آمين منكم؟ (آمين!) لا نرى شيئًا من شرّ الشيطان مُنكشِفًا في الله. فكلّ ما يفعله الله ويكشف عنه مفيد تمامًا للإنسان ويساعده، ويُعمَل بالتمام لرعاية الإنسان، كما أنه مُفعَمٌ بالحياة ويمنح الإنسان طريقًا يتبعه واتجاهًا يتخذه. الله ليس فاسدًا، وبالإضافة إلى ذلك، بالنظر الآن إلى كلّ شيءٍ يفعله الله، هل يمكننا القول إن الله قُدّوسٌ؟ (نعم). بما أن الله ليس لديه أيّ قدرٍ من فساد البشر، وليس لديه ما يشبه شخصيَّة البشر الفاسدة أو جوهر الشيطان، لا شيء لدى الله فيه أي شبه من تلك الأمور، يمكننا القول من وجهة النظر هذه إن الله قُدّوسٌ. لا يُظهِر الله أيّ فسادٍ، والكشف عن جوهره الخاصّ في عمله هو مُجمَل التأكيد على كون الله ذاته قُدّوسٌ. هل ترون هذا؟ لمعرفة جوهر الله القُدّوسٌ، دعونا في الوقت الحاليّ ننظر إلى هذين الجانبين: 1) لا يوجد أي أثر لشخصيّةٌ فاسدة في الله. 2) جوهر عمل الله على الإنسان يسمح للإنسان برؤية جوهر الله الخاصّ؛ وهذا الجوهر إيجابيٌّ تمامًا. فالأشياء التي يجلبها كلّ ٍ من عمل الله للإنسان جميعها أشياءُ إيجابيَّة. أوّلًا، يتطلَّب الله من الإنسان أن يكون صادقًا، أليس هذا أمرًا إيجابيًّا؟ الله يمنح الإنسان الحكمة، أليس هذا أمرًا إيجابيًّا؟ الله يجعل الإنسان قادرًا على التمييز بين الخير والشرّ، أليس هذا أمرًا إيجابيًّا؟ هو يسمح للإنسان بفهم معنى الحياة الإنسانيَّة وقيمتها، أليس هذا أمرًا إيجابيًّا؟ وهو يسمح للإنسان بفحص جوهر الناس والأحداث والأشياء وفقًا للحقّ، أليس هذا أمرًا إيجابيًّا؟ (بلى، إنه كذلك). والنتيجة من هذا كلّه هي أن الإنسان لم يعد يُخدعُ من قبل الشيطان، ولم يعد عليه التعرُّض المُستمرّ لأذى الشيطان أو الخضوع لسيطرته. بمعنى آخر، تسمح تلك الأشياء للناس بأن يُحرِّروا أنفسهم تمامًا من فساد الشيطان، وبالتالي يسيرون تدريجيًّا في طريق اتّقاء الله والحيدان عن الشرّ.

من "الله ذاته، الفريد (و)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

278. لن ترى الله يحمل وجهات نظرٍ متشابهة حول الأشياء التي يمتلكها الناس، وبالإضافة إلى ذلك، لن تراه يستخدم وجهات نظر البشر أو معرفتهم أو علمهم أو فلسفتهم أو خيال الإنسان للتعامل مع الأشياء. بدلاً من ذلك، فإن كلّ شيءٍ يفعله الله وكلّ شيءٍ يكشفه مرتبطٌ بالحقّ. وهذا يعني أن كلّ كلمةٍ قالها وكلّ فعلٍ عمله يتعلَّق بالحقّ. وهذا الحقّ ليس خيالاً لا أساس له من الصحّة، هذا الحق وهذه الكلماتيُعبّر عنها الله بسبب جوهر الله وحياته. ولأن هذه الكلمات ومضمون كلّ شيءٍ فعله الله هو الحقّ، يمكننا القول إن جوهر الله قُدّوسٌ. وهذا يعني أن كلّ شيءٍ يقوله الله ويفعله يجلب الحيويّة والنور للناس؛ إنه يسمح للناس برؤية الأشياء الإيجابيّة وواقع تلك الأشياء الإيجابيّة، وهي توضح الطريق للبشر بحيث يسمح لهم بالسير في الطريق السليم. تُحدَّد هذه الأشياء بسبب جوهر الله وتُحدَّد بسبب جوهر قداسته.

من "الله ذاته، الفريد (هـ)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

279. عندما تستوعب قداسة الله يمكنك حينها أن تؤمن حقًّا بالله؛ وعندما تستوعب قداسة الله يمكنك حينها أن تُدرِك حقًّا المعنى الحقيقيّ لتعبير "الله ذاته، الفريد". لن تتخيَّل فيما بعد وتفكر في أنه يمكنك اختيار طُرقٍ أخرى سوى هذا الطريق الذي يمكنك اختياره والسير فيه، ولن تكون على استعدادٍ فيما بعد لخيانة كلّ شيءٍ قد رتَّبه الله لك. لأن جوهر الله قدوس، فهذا يعني أنه لا يمكنك السير في طريق النور والبر في الحياة إلا من خلال الله وحده، ولا يمكنك أن تعرف معنى الحياة إلا من خلال الله وحده، ولا تستطيع أن تحيا بحسب الحياة الإنسانية الحقيقية، وتمتلك الحق وتعرفه إلا من خلال الله، ومن خلال الله وحده يمكنك الحصول على الحياة من الحق. الله ذاته وحده من يمكنه أن يساعدك على الحَيدان عن الشر، وأن ينجّيك من أذى الشيطان وسيطرته. لا يستطيع أحد أو شيء سوى الله أن يخلصك من بحر العذاب، فلا تتألم مجددًا، هذا ما يحدده جوهر الله. الله ذاته وحده من يمكنه أن يُخلِّصك بلا أنانية، فالله وحده هو المسؤول في النهاية عن مستقبلك، وعن مصيرك، وعن حياتك، وهو يرتب كل شيء لك. هذا أمر لا يمكن لشيء مخلوق أو غير مخلوق أن يحققه، لأنه لا شيء مخلوق أو غير مخلوق يمتلك جوهرًا مثل جوهر الله هذا، ولا يوجد شخص أو شيء لديه القدرة على أن يُخلِّصك أو يقودك. هذه هي أهميّة جوهر الله بالنسبة إلى الإنسان.

من "الله ذاته، الفريد (و)" في "الكلمة يظهر في الجسد"

الحواشي:

أ. تشير "تعويذة إحكام الطوق" إلى الرواية الصينيّة الشهيرة "رحلةٌ إلى الغرب"، التي يستخدم فيها الراهب شونزانغ تعويذةً لإخضاع الملك القرد تحت السيطرة عن طريق طوقٍ ذهبيّ موضوع على رأس الملك القرد يمكن شدّه بطريقةٍ سحريّة ممّا يُسبّب صداعًا لا يُطاق. وفيما بعد أصبحت استعارةً لتقييد الناس.

السابق: (ب) حول شخصيَّة الله البارَّة

التالي: (د) حول الله كمصدر الحياة لجميع الأشياء

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.
تواصل معنا عبر واتساب
تواصل معنا عبر ماسنجر

محتوى ذو صلة

ماذا تعرف عن الإيمان؟

لا توجد في الإنسان إلا كلمة إيمان غير مؤكدة، ومع ذلك لا يعرف الإنسان ما يُشكِّل الإيمان، فضلًا عن أنه لا يعرف لماذا يؤمن. لا يفهم الإنسان...

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب