(أ) حول سلطان الله

529. في الامتداد الشاسع للكون والسماء، تعيش مخلوقات لا تحصى وتتكاثر، وتتبع قانون الحياة الدوري، وتلتزم بقاعدة واحدة ثابتة. أولئك الذين يموتون يأخذون معهم قصص الأحياء، وأولئك الأحياء يكررون التاريخ المأساوي نفسه لأولئك الذين ماتوا. وهكذا لا يسع البشرية إلا أن تسأل نفسها: لماذا نعيش؟ ولماذا علينا أن نموت؟ مَنْ الذي يقود هذا العالم؟ ومَنْ خلق هذا الجنس البشري؟ هل خلقت حقًا الطبيعة الأم الجنس البشري؟ هل تتحكم حقًا البشرية في مصيرها؟ ... طرح البشر هذه الأسئلة مرارًا وتكرارًا منذ آلاف السنين. ولسوء الحظ، كلَّما ازداد انشغال البشر بهذه الأسئلة، زاد تعطّشهم للعلم. يقدم العلم إشباعًا محدودًا ومتعة جسدية مؤقّتة، لكنه بعيد عن أن يكون كافيًا لتحرير الإنسان من العزلة والشعور بالوحدة، والرعب الذي يستطيع بالكاد أن يخفيه والعجز المتغلغل في أعماق نفسه. يستخدم الإنسان المعرفة العلمية التي يمكنه رؤيتها بالعين المجرَّدة وفهمها بعقله لتخدير مشاعر قلبه. لكن لا تكفي مثل هذه المعرفة العلمية لمنع البشر من استكشاف الأسرار، فهم ببساطة لا يعرفون مَنْ هو سيد الكون وكل الأشياء، فضلاً عن أن يعرفوا بداية البشرية ومستقبلها. يعيش الإنسان بحكم الضرورة فحسب وسط هذا القانون. لا يستطيع أحد أن يهرب منه ولا يمكن لأحد أن يغيره، فلا يوجد وسط كل الأشياء وفي السموات إلا الواحد الأزلي الأبدي الذي يمتلك السيادة على كل شيء. إنه الواحد الذي لم تنظره البشرية قط، الواحد الذي لم تعرفه البشرية أبدًا، والذي لم تؤمن البشرية بوجوده قَط، ولكنه هو الواحد الذي نفخ النَسمة في أسلاف البشر ووهب الحياة للإنسان. هو الواحد الذي يسد حاجة الإنسان ويغذيه من أجل وجوده، ويرشد البشرية حتى اليوم الحاضر. إضافة إلى ذلك، هو، وهو وحده، الذي تعتمد عليه البشرية في بقائها. له السيادة على كل الأشياء ويحكم جميع الكائنات الحية تحت قبة الكون. إنه المتحكم في الفصول الأربعة، وهو مَنْ يدعو الرياح والصقيع والثلوج والأمطار فيُخرجها. إنه يمنح أشعة الشمس للبشر ويأتي بالليل. هو الذي صمَّم السموات والأرض، وأعطى الإنسان الجبال والبحيرات والأنهار وكل ما فيها من كائنات حية. أعماله في كل مكان، وقوته تملأ كل مكان، وحكمته تتجلَّى في كل مكان، وسلطانه يسود على كل مكان. كل هذه القوانين والقواعد هي تجسيد لعمله، وكل منها يعلن عن حكمته وسلطانه. مَنْ ذا يستطيع أن يعفي نفسه من سيادته؟ ومَنْ ذا يستطيع أن يطرح عنه خططه؟ كل شيء موجود تحت نظره، كما أن كل شيء يعيش خاضعًا لسيادته. لا يترك عمله وقوته للبشر خيارًا سوى الاعتراف بحقيقة أنه موجود حقًا وبيده السيادة على كل الأشياء. لا يمكن لأي شيء آخر سواه أن يقود الكون، ولا أن يقدِّم إحسانه للبشر بلا توقف. بغض النظر عمَّا إذا كنت قادرًا على التعرف على عمل الله، وبصرف النظر عمَّا إذا كنت تؤمن بوجود الله، فلا شك أن مصيرك يقع ضمن تقدير الله، ولا شك أن الله سيحتفظ دائمًا بالسيادة على كل الأشياء. لا يستند وجوده وسلطانه إلى ما إذا كان يمكن للإنسان الاعتراف بهما أو إدراكهما أم لا. هو وحده مَنْ يعرف ماضي الإنسان وحاضره ومستقبله، وهو وحده مَنْ يستطيع تحديد مصير البشرية. وبغض النظر عما إذا كنت قادرًا على قبول هذه الحقيقة، فلن يمر وقت طويل قبل أن يشاهد الإنسان كل هذا بعينيه، وهذه هي الحقيقة التي سيعلنها الله قريبًا. يعيش الإنسان ويموت تحت عينيّ الله. يعيش الإنسان من أجل تدبير الله، وعندما تُغلق عيناه لآخر مرة، فإن ذلك يكون لأجل نفس التدبير. مرارًا وتكرارًا، يأتي الإنسان ويذهب، يتحرك ذهابًا وإيابًا؛ وبدون استثناء، فهذا كله جزء من سيادة الله وتخطيطه. يمضي تدبير الله قدمًا دائمًا ولم يتوقف أبدًا، وسوف يعطي البشرية وعيًا بوجوده، وثقةً بسيادته، وأن تنظر عمله، وتعود إلى ملكوته. هذه هي خطته والعمل الذي كان يدبِّره منذ آلاف السنين.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. مُلحق 3: لا يمكن خلاص الإنسان إلا وسط تدبير الله

530. منذ بدأ الله خلق جميع الأشياء، بدأ التعبيرُ والإعلان عن قوّة الله؛ لأن الله استخدم الكلمات لخلق جميع الأشياء. وبغضّ النظر عن الطريقة التي خلقها بها، وبغضّ النظر عن سبب خلقه إياها، ظهرت جميع الأشياء إلى حيّز الوجود وبقيت ووُجِدَتْ بسبب كلام الله، وهذا هو السلطان الفريد للخالق. في الوقت الذي سبق ظهور البشر في العالم، استخدم الخالق قوّته وسلطانه لخلق جميع الأشياء للبشر، واستخدم أساليبه الفريدة لإعداد بيئة معيشيّة ملائمة للبشر. كان كلّ ما عمله تهيئةً للبشر، الذين سرعان ما سرت فيهم أنفاسه. وهذا يعني أنه في الوقت السابق لخلق البشر، ظهر سلطان الله في كل الخليقة المختلفة عن البشر، في أشياءٍ كبيرة بحجم السماوات والأنوار والبحار واليابسة، وفي أشياءٍ صغيرة بحجم الحيوانات والطيور، وكذلك في جميع أنواع الحشرات والكائنات الدقيقة، بما في ذلك سائر أنواع البكتيريا التي لا تراها العين المُجرّدة. منح الخالق الحياة لكلٍّ منها بكلامه، وتكاثر كلٌّ منها بسبب كلام الخالق، وعاش كلٌّ منها في ظلّ سلطان الخالق بسبب كلامه. وعلى الرغم من أنها لم تتلقّ نَسَمَةَ الخالق، فقد ظلت تظهر حيوية الحياة التي منحها إيّاها الخالق من خلال أشكالها وهياكلها المختلفة؛ وعلى الرغم من أنها لم تنعم بالقدرة على التحدّث التي وهبها الخالق للإنسان، فإن كلًّا منها حصل على طريقةٍ للتعبير عن حياته التي منحها إياها الخالق، والتي اختلفت عن اللغة البشريّة. سلطان الخالق لا يمنح حيويّة الحياة إلى الأشياء الماديّة الثابتة فحسب بحيث لا تختفي أبدًا، ولكنه يمنح أيضًا الغريزة للتكاثر والتزايد لكلّ كائنٍ حيّ بحيث لا يختفي، وبحيث تنقل قوانين ومبادئ البقاء التي وهبها إياها الخالق جيلًا بعد جيلٍ. الطريقة التي يمارس بها الخالق سلطانه لا تلتزم التزامًا صارمًا بمنظورٍ كلّيّ أو جزئيّ، ولا تقتصر على أيّ شكلٍ؛ فهو قادرٌ على إدارة عمليّات الكون، وله السيادة على حياة جميع الأشياء وموتها، وعلاوة على ذلك، فإنه قادرٌ على تحريك جميع الأشياء بحيث تخدمه. يمكنه تدبير جميع حركات الجبال والأنهار والبحيرات وحكم جميع الأشياء التي بداخلها، وفوق ذلك، فهو قادرٌ على توفير ما ينقص جميع الأشياء. هذا إظهار السلطان الفريد للخالق بين جميع الأشياء إلى جانب البشر. ومثل هذا الإظهار ليس فقط لمدى الحياة؛ فهو لا يتوقّف أبدًا ولا يهدأ، ولا يمكن لأيّ شخصٍ أو شيء تغييره أو إتلافه، ولا يمكن لأيّ شخصٍ أو شيء زيادته أو إنقاصه – فلا شيء يمكنه أن يحلّ محلّ هويّة الخالق، وبالتالي، فإن سلطان الخالق لا يمكن أن يحلّ محلّه أيّ كائنٍ مخلوق، ولا يمكن أن يبلغه أيّ كائنٍ غير مخلوقٍ. مثال ذلك رسل الله وملائكته. إنهم لا يملكون قوّة الله، فضلًا عن سلطان الخالق، والسبب في أنهم لا يملكون قوّة الله وسلطانه هو أنهم لا يملكون جوهر الخالق. الكائنات غير المخلوقة، مثل رسل الله وملائكته، على الرغم من أنه يمكنها عمل بعض الأشياء بالنيابة عن الله، فإنه لا يمكنها تمثيل الله. على الرغم من أنها تملك بعض القوّة التي لا يملكها الإنسان، فإنها لا تملك سلطان الله، أي أنها لا تملك سلطان الله لخلق جميع الأشياء وحكم جميع الأشياء والسيادة على جميع الأشياء. وهكذا فإن تفرّد الله لا يمكن أن يحلّ محلّه أيّ كائنٍ غير مخلوقٍ، وبالمثل، فإن سلطان الله وقوّته لا يمكن أن يحلّ محلّهما أيّ كائنٍ غير مخلوقٍ. هل قرأت في الكتاب المُقدّس عن أيّ رسولٍ من رسل الله خلق جميع الأشياء؟ ولماذا لم يُرسِل الله أيًّا من رسله أو ملائكته ليخلق جميع الأشياء؟ لأنها لم تكن تملك سلطان الله، وبالتالي لم تكن تملك القدرة على ممارسة سلطان الله. إنها جميعًا، مثل جميع المخلوقات، تخضع لسيادة الخالق وتخضع لسلطان الخالق، وهكذا، بالطريقة نفسها، فإن الخالق هو إلهها أيضًا وسلطانها أيضًا. من بين كلّ واحدٍ منها – سواء كانت كائنات نبيلة أو وضيعة، وسواء كانت عظيمة أو ضعيفة القدرة – لا يوجد واحدٌ منها يمكنه أن يتجاوز سلطان الخالق، ولا يوجد واحدٌ منها يمكنه أن يحلّ محلّ هويّة الخالق. لا يمكن تسميتها الله مطلقًا، ولن تتمكّن على الإطلاق من أن تصبح الخالق. هذه حقائق ووقائع ثابتة!

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (1)

531. راقب الله جميع الأشياء التي خلقها تظهر إلى الوجود وتثبت بسبب كلامه، وبدأت بالتغيّر تدريجيًّا. في هذا الوقت، هل كان الله راضيًا عن الأشياء المختلفة التي صنعها بكلامه، والأفعال المختلفة التي حقّقها؟ الجواب هو "رَأَى ٱللهُ ذَلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ". ماذا ترون هنا؟ ما معنى "رَأَى ٱللهُ ذَلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ"؟ إلى ماذا يرمز هذا؟ هذا يعني أن الله كان يملك القوّة والحكمة لتحقيق ما خطّط له ووضعه، وتحقيق الأهداف التي وضعها لإنجازها. عندما أكمل الله كلّ مهمّةٍ، هل شعر بالندم؟ ما زالت الإجابة قائمة: "رَأَى ٱللهُ ذَلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ". وهذا يعني أن الله لم يشعر بالندم، ولكنه كان في المقابل راضيًا. ماذا يعني أنه لم يشعر بالندم؟ يعني أن خطّة الله كاملة وأن قوّته وحكمته تامّتان، وأنه بسلطانه وحده يمكن بلوغ هذا الكمال. عندما يُكمِل المرء مهمّةً، هل يمكنه، مثل الله، أن يرى أنها جيّدة؟ هل يمكن لكلّ شيءٍ يعمله الإنسان بلوغ الكمال؟ هل يمكن للإنسان أن يُكمِل شيئًا ما مرّةً واحدة وإلى الأبد؟ تماماً كما يقول الإنسان: "لا يوجد شيءٌ مثاليّ، ولكن هناك ما هو أفضل". لا شيء يعمله الإنسان يبلغ الكمال. عندما رأى الله أن كلّ ما فعله وحقّقه كان حسنًا، وأن كلّ ما صنعه الله قد وضعه كلامه، أي عندما "رَأَى ٱللهُ ذَلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ"، فإن كلّ ما صنعه اتّخذ شكلًا دائمًا وجرى تصنيفه وفقًا للنوع واتّخذ موضعًا وغرضًا ودورًا ثابتًا مرّةً واحدة وإلى الأبد. وعلاوة على ذلك، فإن دورها بين جميع الأشياء، والرحلة التي يتعيّن عليها أن تأخذها أثناء تدبير الله لجميع الأشياء، كان الله قد سبق وعيّنها بالفعل، وكانت غير قابلةٍ للتغيير. كان هذا هو الناموس السماويّ الذي أعطاه الخالق لجميع الأشياء.

"رَأَى ٱللهُ ذَلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ": هذه الكلمات البسيطة التي لا تحظى بالتقدير وغالبًا ما يكون مصيرها التجاهل، هي كلمات الناموس السماويّ والمرسوم السماويّ الذي يمنحه الله لجميع المخلوقات. إنها تجسيدٌ آخر لسلطان الخالق، وهي تجسيدٌ أكثر عمليّة وعمقًا. لم يستطع الخالق، من خلال كلامه، أن يكسب كلّ ما أراد أن يكسبه ويُحقّق كلّ ما شرع في تحقيقه فحسب، ولكنه استطاع أيضًا أن يحكم بين يديه جميع ما خلقه وأن يسود على جميع الأشياء التي صنعها بموجب سلطانه، وعلاوة على ذلك، كان كلّ شيءٍ منتظمًا وثابتًا. تكاثرت جميع الأشياء أيضًا ووُجدت وهلكت بكلمته، وعلاوة على ذلك، فإنها كانت موجودة بسلطانه في ظلّ الناموس الذي وضعه، ولم يكن هناك استثناءٌ! بدأ هذا الناموس في اللحظة التي "رَأَى ٱللهُ ذَلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ"، وكان في طريقه ليكون موجودًا ومستمرًّا وعاملًا من أجل خطّة تدبير الله وصولًا إلى اليوم الذي يلغيها فيه الخالق! لم يتضّح السلطان الفريد للخالق في قدرته على خلق جميع الأشياء والأمر بظهور جميع الأشياء إلى حيّز الوجود فحسب، ولكن أيضًا في قدرته على الحكم والسيادة على جميع الأشياء، وإضفاء الحياة والحيويّة على جميع الأشياء، وعلاوة على ذلك، في قدرته على أن يجعل، مرّةً واحدة وإلى الأبد، جميع الأشياء التي سيخلقها بحسب خطّته تظهر وتوجد في العالم الذي صنعه في شكلٍ مثاليّ وبنيةٍ حياتيّة مثاليّة ودور مثاليّ. واتّضح أيضًا في الطريقة التي لا تكون فيها أفكار الخالق خاضعةً لأيّة قيودٍ أو محدودة بالزمان أو المكان أو الجغرافيا. ومثل سلطانه، يجب أن تبقى الهويّة الفريدة للخالق دون تغييرٍ من الأزل وإلى الأبد. يجب أن يكون سلطانه على الدوام تمثيلًا ورمزًا لهويّته الفريدة ويجب أن يظلّ سلطانه موجودًا جنبًا إلى جنبٍ مع هويّته!

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (1)

532. خلق الله كل الأشياء، وهكذا جعل كل الخليقة تحت سيادته وخاضعة له، إنه يهيمن على كل الأشياء، حتى أنَّ كل الأشياء في قبضة يده. كل خليقة الله، بما في ذلك الحيوان والنبات والبشر والجبال والأنهار والبحيرات، الكل يجب أن يخضع لسيادته. كل ما في السموات وما على الأرض يجب أن يخضع لسيادته. ليس لها أي خيار، ولا بد أن تخضع لتنظيماته. هذا ما شرعه الله، وهذا هو سلطان الله. إن الله يهيمن على كل شيء، ويأمر كل شيء، ويضع كل شيء في مرتبته، ويُصنِّف كل شيء بحسب نوعه ويضع كل شيء حيث ينتمي، وذلك بحسب رغباته. مهما علت الأشياء، فلا شيء يعلو فوق الله، وكل الأشياء في خدمة البشرية التي خلقها الله، ولا شيء يجرؤ على أن يتمرد على الله أو أن يطلب منه شيئًا.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. النجاح أو الفشل يعتمد على الطريق الذي يسير الإنسان فيه

533. قبل ظهور الجنس البشريّ هذا، كان الكون – أي جميع الكواكب وجميع النجوم في السماوات – موجودًا بالفعل. على المستوى الكُليّ، كانت هذه الأجسام السماويّة تدور بانتظامٍ، تحت سيطرة الله، طوال وجودها بأكمله، بغضّ النظر عن عدد السنين. فاتجّاه كل كوكبٍ، ووقت حركته بالتحديد، والمهمة التي يؤديها كل كوكب وموعد مهمّته ومداره وموعد اختفائه أو استبداله – تسير جميع هذه الأشياء دون أدنى خطأ. كذلك تتبع جميع مواقع الكواكب والمسافات بينها أنماطًا صارمة يمكن وصفها كلها ببياناتٍ دقيقة: المسارات التي تتحرك فيها، وسرعة وأنماط مداراتها، والأوقات التي تكون فيها في مواقع مختلفة – كل هذه يمكن قياسها بدقةٍ ووصفها بقوانين خاصة. اتّبعت الكواكب هذه القوانين عبر الدهور، دون أدنى انحراف عنها. لا يمكن لأيّة قوّةٍ أن تُغيّر أو تُعطّل مداراتها أو الأنماط التي تتبعها. ونظرًا لأن القوانين الخاصة التي تحكم حركتها والبيانات الدقيقة التي تصفها مُقدَّرة مسبقًا بسلطان الخالق، فإنها تطيع هذه القوانين من تلقاء نفسها في ظلّ سيادة الخالق وتحكّمه. على المستوى الكُلّيّ، ليس من الصعب على الإنسان اكتشاف بعض الأنماط وبعض البيانات وكذلك بعض القوانين أو الظواهر الغريبة وغير القابلة للتفسير. وعلى الرغم من أن الجنس البشريّ لا يعترف بوجود الله، ولا يقبل حقيقة أن الخالق خلق كل شيءٍ ويسود عليه، ولا يعترف بوجود سلطان الخالق، فإن العلماء عمومًا وعلماء الفلك وعلماء الفيزياء من البشر يكتشفون مع ذلك المزيد مما يدل على أن وجود جميع الأشياء في الكون، والمبادئ والأنماط التي تُملي حركاتها، تحكمه وتسيطر عليه جميعًا طاقةٌ مظلمة هائلة وغير مرئيّة. هذه الحقيقة تُجبِر الإنسان على المواجهة والإقرار بأن هناك كائنًا قديرًا في وسط هذه الأنماط من الحركة، وأنه يُرتّب كل شيءٍ. قوّته غير عاديّة، وعلى الرغم من أن أحدًا لا يمكنه أن يرى وجهه الحقيقيّ، فإنه يحكم كل شيءٍ ويسيطر عليه في كل لحظةٍ، ولا يمكن لأيّ إنسانٍ أو قوّةٍ تجاوز سيادته. يتعيّن على الإنسان في مواجهة هذه الحقيقة أن يعترف بأن القوانين التي تحكم وجود جميع الأشياء لا يمكن أن يتحكّم بها البشر، ولا يمكن أن يُغيّرها أيّ شخصٍ. كما يتعيّن على الإنسان أيضًا أن يعترف بأن البشر لا يمكنهم فهم هذه القوانين فهمًا كاملًا، وأنها لا تحدث بشكلٍ طبيعيّ، ولكن يُوجّهها سيد حاكم. إنها جميعها تعبيراتٌ عن سلطان الله الذي يمكن للبشريّة أن تُدرِكه على مستوى كُليّ.

على المستوى الجزئيّ، فإن جميع الجبال والأنهار والبحيرات والبحار واليابسة التي قد يراها الإنسان على الأرض، وجميع الفصول التي يمرّ بها، وجميع الأشياء التي تسكن الأرض؛ بما في ذلك النباتات والحيوانات والكائنات الدقيقة والبشر تخضع لسيادة الله وسيطرته. في ظلّ سيادة الله وسيطرته توجد جميع الأشياء أو تختفي وفقًا لأفكاره، وتظهر القوانين التي تحكم وجودها، وتنمو وتتكاثر وفقًا لها. لا إنسان ولا شيء فوق هذه القوانين. لِمَ ذلك؟ الجواب الوحيد هو كما يلي: بسبب سلطان الله. أو، بتعبير آخر، بسبب أفكار الله وكلماته؛ وبسبب أفعال الله ذاته. وهذا معناه أن سلطان الله وعقل الله هما اللذان يصنعان هذه القوانين التي تتحوّل وتتغيّر وفقًا لأفكاره، وهذه التحوّلات والتغييرات تحدث كلها أو تنحسر من أجل خطته.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (3)

534. بُمجرّد أن ينطق الله كلامه، يتولّى سلطان الله مسؤوليّة هذا العمل فيبدأ يتحقّق تدريجيًّا ما وعد به الله. ونتيجة لذلك، يبدأ ظهور تغيّراتٍ بين جميع الأشياء، مثل الكيفيّة التي يتحوّل بها العشب إلى اللون الأخضر عند قدوم الربيع وتتفتّح الزهور وتنبت البراعم من الأشجار وتبدأ الطيور في الشدو وتعود طيور الإوزّ وتمتلئ الحقول بالناس...مع قدوم الربيع تتجدّد جميع الأشياء، وهذا هو العمل الإعجازيّ للخالق. عندما يُنجِز الله وعوده، تتجدّد جميع الأشياء في السماء وعلى الأرض وتتغيّر وفقًا لأفكار الله – ولا يكون هناك استثناءٌ. عندما يصدر التزامٌ أو وعد من الله، فإن جميع الأشياء تعمل على تحقيقه وتسعى من أجل تحقيقه، وتتعاون جميع المخلوقات في اتّساقٍ في ظلّ سيادة الخالق بحيث يُؤدّي كلٌ منها دوره المنوط به ويُتمّم وظيفته المناسبة. هذا هو إظهار سلطان الخالق. ماذا ترى في هذا؟ كيف تعرف سلطان الله؟ هل هناك نطاقٌ لسلطان الله؟ هل هناك حدٌّ زمنيّ؟ هل يمكن القول بأن له ارتفاعاً مُعيّناً أو طولاً مُعيّناً؟ هل يمكن القول بأن له حجماً مُعيّناً أو قوّةً مُعيّنةً؟ هل يمكن قياسه بحسب أبعاد الإنسان؟ سلطان الله لا يعمل ليتوقّف، ولا يبدأ لينتهي، ولا أحد يمكنه قياس مقدار سلطانه. بغضّ النظر عن مقدار الوقت الذي يمرّ، عندما يبارك الله شخصًا ما سوف تستمرّ هذه البركة، وسوف يشهد استمرارها على السلطان النفيس لله، وسوف يسمح للجنس البشريّ برؤية عودة ظهور قوّة حياة الخالق التي لا تهدأ مرارًا وتكرارًا. كلّ إظهارٍ لسلطانه هو الإظهار المثاليّ للكلمات الصادرة من فمه، ويتجلّى في جميع الأشياء وللبشريّة. وفوق ذلك، فإن كلّ شيءٍ يتحقّق بسلطانه يكون رائعًا بما لا يُقاس، ولا تشوبه شائبةٌ. يمكن القول بأن أفكاره وكلماته وسلطانه وكلّ العمل الذي يُنجِزه صورةٌ جميلةُ لا يضاهيها شيءٌ، وبالنسبة إلى المخلوقات، فإن لغة الإنسان تعجز عن التعبير عن أهميّتها وقيمتها. عندما يُقدّم الله وعدًا لشخصٍ ما، فإن كل ما يتعلق به معلوم لله تمامًا؛ سواء كان بخصوص مكان إقامته أو ما يعمله أو شخصيّته قبل أو بعد نواله الوعد أو مقدار التحوّلات في بيئته المعيشيّة. بغضّ النظر عن مقدار الوقت المنقضي بعد أن ينطق الله كلامه، فإنه يعتبر أنه قد نطقها للتوّ. وهذا يعني أن الله يملك القوّة والسلطان بحيث يستطيع متابعة كلّ وعدٍ يُقدّمه للبشر وتدبيره والوفاء به، وبغضّ النظر عن ماهيّة الوعد، وبغضّ النظر عن المدة التي يستغرقها كي يتحقّق، وبغضّ النظر عن مدى اتّساع نطاق تحقيقه – على سبيل المثال، الزمان والمكان والعِرق وما إلى ذلك – فإن هذا الوعد سوف يتحقّق ويُنجَز، وعلاوة على ذلك، فإن تحقيقه وإنجازه لن يتطلّب منه أدنى مجهودٍ. ماذا يُثبِت هذا؟ إنه يُثبِت أن اتّساع سلطان الله وقوّته يكفي لإدارة الكون كلّه، والبشريّة كلّها.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (1)

535. في تطوّر البشريّة اليوم، يمكن القول بأن العلم البشريّ مزدهرٌ، ويمكن وصف إنجازات الاستكشاف العلميّ للإنسان بأنها مثيرةٌ للإعجاب. وينبغي القول بأن قدرة الإنسان تنمو أكبر من أيّ وقتٍ مضى، ولكنْ هناك اختراقٌ علميّ واحد لم تتمكّن البشريّة من تحقيقه: لقد صنع الإنسان الطائرات وحاملات الطائرات والقنبلة الذريّة وصعد إلى الفضاء وسار على القمر واخترع الإنترنت وأصبح يعيش أسلوب حياة التكنولوجيا المُتقدّمة، ولكن الإنسان عاجزٌ عن خلق شيءٍ حيّ يتنفّس. إن غرائز كلّ كائنٍ حيّ والقوانين التي يعيش بها ودورة حياة وموت كلّ نوعٍ من أنواع الكائنات الحيّة – كلّها تفوق قدرة علم الإنسان ولا يمكن التحكّم فيها من خلاله. في هذه المرحلة ينبغي القول إنه بغضّ النظر عن مدى بلوغ علم الإنسان مستوياتٍ هائلة، فإنه لا يمكن مقارنته بأيٍّ من أفكار الخالق، كما أنه غير قادرٍ على التمييز بين إعجاز خلق الخالق وقوّة سلطانه. هناك الكثير جدًّا من المحيطات على الأرض، لكنها لم تتجاوز حدودها قط ولم تفض بمياهها على الأرض بحسب إرادتها، وذلك لأن الله وضع حدودًا لكلّ منها؛ لقد بقيت حيثما أمرها بالبقاء، وبدون إذن الله لا يمكنها التنقّل بحريّةٍ. بدون إذنٍ من الله لا يمكنها التعدي من بعضها على بعض، ولا يمكنها التحرّك إلّا عندما يأمرها الله بذلك، كما أن مسار ذهابها وبقائها يُحدّده سلطان الله.

بصراحةٍ، "سلطان الله" يعني أن الأمر متروكٌ لله. من حقّ الله أن يُقرّر كيفيّة عمل شيءٍ ما، كما أنه يعمله بالطريقة التي يريدها. يرجع قانون جميع الأشياء إلى الله وليس للإنسان؛ ولا يمكن للإنسان تغييره. لا يمكن لإرادة الإنسان تحريكه، ولكنه يتغيّر بأفكار الله وحكمة الله وأوامر الله، وهذه حقيقةٌ لا يمكن لأيّ إنسانٍ إنكارها. السماوات والأرض وجميع الأشياء والكون والسماء المُرصّعة بالنجوم والفصول الأربعة في السنة وكلّ ما هو مرئيٌّ وغير مرئيٍّ للإنسان – هذه كلّها توجد وتعمل وتتغيّر دون أدنى خطأٍ في ظلّ سلطان الله ووفقًا لأوامر الله ووفقًا لوصايا الله ووفقًا لقوانين بداية الخلق. لا يمكن لأيّ شخصٍ أو كائنٍ واحد تغيير قوانينها أو تغيير المسار المتأصّل الذي تعمل بموجبه؛ لقد جاءت إلى حيّز الوجود بسبب سلطان الله وتفنى بسبب سلطان الله. هذا هو سلطان الله.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (1)

536. يمكن تفسير السلطان نفسه على أنه قوّة الله. أوّلًا، يمكن القول بكلّ تأكيدٍ إن كلًّا من السلطان والقوّة إيجابيّان. إنهما لا يرتبطان بأيّ شيءٍ سلبيّ، ولا علاقة لهما بأيّة كائناتٍ مخلوقة أو غير مخلوقةٍ. إن قوّة الله قادرةٌ على خلق أشياء من أيّ شكلٍ له حياةٌ وحيويّة، وهذا ما تُحدّده حياة الله. الله هو الحياة، ولذلك فهو مصدر جميع الكائنات الحيّة. علاوة على ذلك، يمكن لسلطان الله أن يجعل جميع الكائنات الحيّة تخضع لكلّ كلمةٍ من الله، أي تأتي إلى الوجود وفقًا للكلمات الصادرة من فم الله وتعيش وتتكاثر بأمر الله، وبعد ذلك يحكم الله ويأمر جميع الكائنات الحيّة ولن يكون هناك انحرافٌ مطلقًا إلى أبد الآبدين. لا يوجد شخصٌ أو كائن لديه هذه الأشياء؛ ولكن الخالق وحده هو من يملك ويحمل مثل هذه القوّة، ولذا فإنها تُسمّى السلطان. هذا هو تفرّد الخالق. وعلى هذا النحو، بغضّ النظر عمّا إذا كانت كلمة "سلطان" نفسها أو جوهر هذا السلطان، فإنه لا يمكن ربط كلّ منهما إلّا بالخالق؛ لأنها رمزٌ للهويّة الفريدة ولجوهر الخالق وتُمثّل هويّة الخالق ومكانته. وبصرف النظر عن الخالق، لا يمكن ربط أيّ شخصٍ أو كائنٍ بكلمة "السلطان". هذا تفسيرٌ للسلطان الفريد للخالق.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (1)

537. "وَضَعْتُ قَوْسِي فِي ٱلسَّحَابِ فَتَكُونُ عَلَامَةَ مِيثَاقٍ بَيْنِي وَبَيْنَ ٱلْأَرْضِ". هذه هي الكلمات الأصليّة التي تكلّم بها الخالق للبشريّة. وفيما قال هذه الكلمات، ظهر قوس قزح أمام عين الإنسان وبقي هناك حتّى هذا اليوم بالذات. رأى الجميع قوس قزح هذا، وعندما تراه، هل تعرف كيف يظهر؟ العلم غير قادر على إثباته أو تحديد مصدره أو معرفة هويّته. يعود السبب في ذلك إلى أن قوس قزح هو علامة الميثاق المبرم بين الخالق والإنسان؛ إنه لا يتطلّب أساسًا علميًّا حيث إنه ليس من صنع الإنسان، ولا يقدر الإنسان على تغييره. إنه استمرارٌ لسلطان الخالق بعد أن نطق كلامه. استخدم الخالق طريقته الخاصة للالتزام بميثاقه مع الإنسان ووعده، ولذا فإن استخدامه لقوس قزح كعلامةٍ على الميثاق الذي أقامه مرسومٌ وناموس سماويّ سوف يبقى دون تغييرٍ إلى الأبد، سواء فيما يتعلّق بالخالق أو بالبشريّة المخلوقة. إن هذا القانون الثابت إظهارٌ حقيقيّ آخر لسلطان الخالق بعد خلقه لجميع الأشياء، ويتعيّن القول إن سلطان الخالق وقوّته لا حدود لهما؛ واستخدامه لقوس قزح كعلامةٍ هو استمرارٌ وتمديد لسلطان الخالق. كان هذا عملاً آخر أتمّه الله باستخدام كلامه، وكان علامةً على الميثاق الذي أقامه الله مع الإنسان باستخدام الكلمات. لقد أخبر الإنسان بما قرّر أن يعمله، وبالطريقة التي سيعمله ويُنجِزه بها، وهكذا تحقّق الأمر وفقًا للكلام الصادر من فم الله. لا يملك هذه القوّة سوى الله. واليوم، بعد عدّة آلافٍ من السنين بعد أن تكلّم بهذا الكلام، لا يزال الإنسان بإمكانه النظر في قوس قزح الذي تحدّث به فم الله. وبسبب ذلك الكلام الذي نطق به الله، ظلّ هذا الشيء دون تبديلٍ أو تغييرٍ حتّى اليوم. لا شيء يمكنه أن يزيل قوس قزح هذا، ولا شيء يمكنه أن يُغيّر قوانينه، وهو موجودٌ فقط في سياق كلام الله. هذا بالضبط سلطان الله. "الله يعني ما يقوله، وما يقوله سيُفعَل وما يفعله سيدوم إلى الأبد". تظهر هذه الكلمات بوضوحٍ هنا، وهي علامةٌ وسمة واضحتان لسلطان الله وقوّته. مثل هذه العلامة أو السمة لا يملكها أيٌ من الكائنات المخلوقة أو يمكن رؤيتها فيه، كما أنه لا يمكن رؤيتها في أيٍّ من الكائنات غير المخلوقة. إنها تخصّ الله الفريد فقط، وتُميّز الهويّة والجوهر اللذين لا يملكهما سوى الخالق عن هويّة المخلوقات وجوهرها. وفي الوقت نفسه، فإنها أيضًا علامةٌ وسمة على أنه، بغضّ النظر عن الله نفسه، لا يمكن أن يتجاوزها أيّ كائنٍ مخلوق أو غير مخلوقٍ.

كانت إقامة الله ميثاقه مع الإنسان عملًا له أهميّة كبيرة قصد أن يستخدمه لتوصيل حقيقة للإنسان ولإخبار الإنسان بإرادته، ولهذا الغرض اعتمد أسلوبًا فريدًا باستخدام علامة خاصة لإقامة ميثاقٍ مع الإنسان، وهي علامةٌ كانت وعدًا بالميثاق الذي أقامه مع الإنسان. هل كانت إقامة هذا الميثاق حدثًا عظيمًا إذًا؟ وما مدى عظمته؟ هذا بالضبط ما يُميّز الميثاق: إنه ليس ميثاقاً مقاماً بين إنسانٍ وآخر، أو بين جماعةٍ وأخرى، أو بين دولةٍ وأخرى، ولكنه ميثاقٌ مقام بين الخالق والبشريّة كلّها وهو سارٍ حتّى اليوم الذي يُبطِل فيه الخالق جميع الأشياء. مُنفّذ هذا الميثاق هو الخالق، ومُدبّره أيضًا هو الخالق. وباختصارٍ، فإن مجمل ميثاق قوس قزح المقام مع البشر تحقّق وأُنجز وفقًا للحوار بين الخالق والبشر، وظلّ ساريًا حتّى اليوم. ماذا يمكن للمخلوقات عمله سوى الخضوع لسلطان الخالق وطاعته والإيمان به وتقديره ومعاينته وتسبيحه؟ فلا أحد سوى الله الفريد يملك القوّة على إقامة مثل هذا الميثاق. إن ظهور قوس قزح، مرارًا وتكرارًا، هو بمثابة إعلان للإنسان ولفت لانتباهه إلى الميثاق بين الخالق والبشريّة. في الظهورات المستمرّة للميثاق بين الخالق والبشريّة، لا يظهر للبشر قوس قزح أو الميثاق نفسه، ولكن السلطان الثابت للخالق. يُوضّح ظهور قوس قزح المتكرر الأعمال الهائلة والإعجازيّة للخالق في الأماكن الخفيّة، وفي الوقت نفسه، فإنه انعكاسٌ حيويّ لسلطان الخالق الذي لن يتضاءل أو يتغيّر أبدًا. أليس هذا استعراضاً لجانبٍ آخر من جوانب السلطان الفريد للخالق؟

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (1)

538. بعد قراءة "وَإِبْرَاهِيمُ يَكُونُ أُمَّةً كَبِيرَةً وَقَوِيَّةً، وَيَتَبَارَكُ بِهِ جَمِيعُ أُمَمِ ٱلْأَرْضِ" في التكوين 18: 18، هل يمكنكم أن تشعروا بسلطان الله؟ هل يمكنكم أن تشعروا بتفرّد الخالق؟ هل يمكنكم أن تشعروا بسيادة الخالق؟ كلام الله مُؤكّدٌ. لا يقول الله مثل هذا الكلام بسبب ثقته بالنجاح أو تعبيرًا عنه؛ ولكنه في المقابل دليلٌ على سلطان أقوال الله ووصيةٌ تُحقّق كلام الله. هناك تعبيران يجب عليكم الانتباه إليهما هنا. عندما يقول الله "وَإِبْرَاهِيمُ يَكُونُ أُمَّةً كَبِيرَةً وَقَوِيَّةً، وَيَتَبَارَكُ بِهِ جَمِيعُ أُمَمِ ٱلْأَرْضِ"، فهل هناك أيّ ملمح غموضٍ في هذه الكلمات؟ هل هناك أيّ ملمح قلقٍ؟ هل هناك أيّ ملمح خوفٍ؟ بسبب كلمة "بالتأكيد" و"يَكُونُ" التي قالها الله، فإن هذه الملامح التي تخصّ الإنسان وغالبًا ما تتجلى فيه لم تكن لها أيّة علاقةٍ بالخالق مطلقًا. لا يجرؤ أحدٌ على استخدام مثل هذه الكلمات عندما يتمنى الخير للآخرين، ولا يجرؤ أحدٌ على مباركة شخصٍ آخر بمثل هذا اليقين بحيث يعطيه أمّةً عظيمة وقويّة، أو يعد بأن تتبارك به جميع أمم الأرض. كلّما كان كلام الله أكثر تأكيدًا أثبت شيئًا ما – وما هذا الشيء؟ إنه يُثبِت أن الله يملك مثل هذا السلطان، وأن سلطانه يمكن أن يُحقّق هذه الأشياء، وأن إنجازها مُحتّمٌ. كان الله مُتأكّدًا في قلبه، دون أدنى تردّدٍ، من كلّ ما بارك به إبراهيم. وعلاوة على ذلك، فقد تم هذا كلّه وفقًا لكلامه، ولم تستطع أي قوّةٌ تغيير تحقيقه أو عرقلته أو إضعافه أو إعاقته. وبغضّ النظر عن أي شيء آخر حدث، لم يستطع أيّ شيءٍ إبطال تحقيق وإنجاز كلام الله أو التأثير فيه. هذه هي قوّة الكلام الذي تكلّم به الخالق، وسلطان الخالق الذي لا يتساهل مع إنكار الإنسان! بعد قراءة هذه الكلمات، هل ما زلت تشعر بالشكّ؟ هذا الكلام قاله الله، وكلام الله يحمل القوّة والجلال والسلطان. ومثل هذه القوّة والسلطان وحتميّة إنجاز الحقيقة لا يمكن أن يبلغها أيّ كائنٍ مخلوق أو غير مخلوقٍ، ولا يمكن أن يتجاوزها أيّ كائنٍ مخلوق أو غير مخلوقٍ. لا يمكن لأحدٍ سوى الخالق التحدّث إلى البشر بمثل هذه النغمة والنبرة، وقد أثبتت الحقائق أن وعوده ليست كلمات فارغة أو ادعاءات باطلة، ولكنها تعبيرٌ عن السلطان الفريد الذي لا يمكن لأيّ شخصٍ أو حدَثٍ أو شيءٍ تجاوزه.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (1)

539. عندما قال الله: "أُكَثِّرُ نَسْلَكَ تَكْثِيرًا"، كان هذا ميثاقًا أقامه الله مع إبراهيم، وكما هو الحال في ميثاق قوس قزح، فإن هذا الميثاق سوف يكون مُحقّقًا إلى الأبد، وكان أيضًا وعدًا من الله لإبراهيم. الله وحده مؤهلٌ وقادرٌ على تحقيق هذا الوعد. بغضّ النظر عمّا إذا كان الإنسان يؤمن به أم لا، وبغضّ النظر عمّا إذا كان الإنسان يقبله أم لا، وبغضّ النظر عن كيفيّة نظر الإنسان له، ورأيه فيه، فإن هذا كله سوف يتحقّق حرفيًّا وفقًا للكلمات التي تكلّم بها الله. لن يتغيّر كلام الله بسبب التغيّرات في إرادة الإنسان أو مفاهيمه، ولن تتغيّر بسبب التغيّرات في أيّ شخصٍ أو شيءٍ أو كائنٍ. قد تختفي جميع الأشياء، ولكن كلام الله سوف يبقى إلى الأبد. الواقع أن اليوم الذي تختفي فيه جميع الأشياء هو بالضبط اليوم الذي يتحقّق فيه كلام الله تمامًا؛ لأنه هو الخالق ويملك سلطان الخالق وقوّة الخالق ويتحكّم في جميع الأشياء وفي قوّة الحياة؛ إنه قادرٌ على خلق الشيء من اللاشيء، أو تحويل الشيء إلى اللاشيء، كما أنه يتحكّم في تحويل جميع الأشياء الحيّة والمائتة، وهكذا ليس هناك ما هو أبسط بالنسبة لله من تكثير نسل شخصٍ ما. يبدو هذا خياليًّا للإنسان، مثل حكايةٍ خرافيّة، ولكن ما يُقرّره الله ويعد أن يفعله ليس خيالياً وليس حكاية خرافيّة، بل هو حقيقةٌ شهدها الله بالفعل وسوف تتحقّق بالتأكيد. هل تُدرِكون هذا؟ هل تُثبِت الحقائق أن نسل إبراهيم كان كثيرًا؟ وما مقدار كثرته؟ هل كان كثيرًا "كَنُجُومِ ٱلسَّمَاءِ وَكَالرَّمْلِ ٱلَّذِي عَلَى شَاطِئِ ٱلْبَحْرِ" مثلما تكلّم الله؟ هل انتشروا في جميع الأمم والمناطق وفي كلّ مكانٍ في العالم؟ ما الذي الذي أُنجزت هذه الحقيقة من خلاله؟ هل أنجزها سلطان كلام الله؟ لعدّة مئاتٍ أو آلافٍ من السنين بعد أن تكلّم الله، استمرّ كلام الله يتحقّق، وكان باستمرارٍ يصير حقائق؛ هذه هي قوّة كلام الله، ودليلٌ على إثبات سلطان الله. عندما خلق الله جميع الأشياء في البداية، قال الله: "لِيَكُنْ نُورٌ"؛ فكان نورٌ. حدث ذلك بسرعة البرق وتحقّق في وقتٍ قصير جدًّا، ولم يكن هناك أيّ تأخيرٍ في إنجازه وتحقيقه؛ كانت آثار كلام الله فوريّة. وكان الكلام استعراضًا لسلطان الله، ولكن عندما بارك الله إبراهيم سمح للإنسان بأن يرى جانبًا آخر من جوهر سلطان الله وأن يرى أن سلطان الخالق فوق مستوى الحصر، وعلاوة على ذلك، سمح للإنسان بأن يرى جانبًا أكثر عمليَّة وروعة من سلطان الخالق.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (1)

540. بعد أن بارك الله إبراهيم وأيُّوب، لم يَبق الله في مكانه ولم يُكلّف رسوليه بالعمل بينما كان في انتظار النتيجة. ولكن على العكس من ذلك، بمُجرّد أن نطق الله كلامه، وفي ظلّ سلطان الله، بدأت جميع الأشياء تمتثل للعمل الذي اعتزم الله عمله، فصنع بذلك الناس والأشياء بحسب طلبه. وهذا يعني أنه بمُجرّد أن نطق الله كلامه بدأ سلطانه في النفاذ في جميع أنحاء الأرض، ووضع مسارًا من أجل تحقيق الوعود التي قطعها لإبراهيم وأيُّوب وإنجازها، في حين كان يصنع أيضًا جميع الخطط والاستعدادات المناسبة لكلّ ما هو مطلوبٌ لكلّ خطوةٍ وكلّ مرحلةٍ رئيسيّة كان يُخطّط لعملها. خلال هذا الوقت، لم يُحرّك الله رسله وحسب بل حرّك أيضًا جميع الأشياء التي خلقها. وهذا يعني أن النطاق الذي تمّت فيه ممارسة سلطان الله لم يشمل الرسل فقط، بل جميع الأشياء التي حُرّكت للامتثال للعمل الذي كان ينوي إنجازه. كانت هذه هي السلوكيات المُحدّدة التي تمّت فيها ممارسة سلطان الله. في تصوّراتكم، قد يكون البعض لديهم الفهم التالي لسلطان الله: الله يملك السلطان، والله يملك القوّة، وهكذا فإن الله ليس بحاجةٍ سوى للبقاء في السماء الثالثة أو في مكانٍ ثابت ولا يحتاج لأداء أيّ عملٍ مُعيّن وأن عمل الله بأكمله يكتمل في أفكاره. وقد يعتقد البعض أيضًا أنه على الرغم من أن الله بارك إبراهيم فإن الله لم يكن بحاجةٍ لفعل أيّ شيءٍ وأنه كان يكفيه أن ينطق كلامه فقط. هل هذا ما حدث بالفعل؟ لا بالطبع! على الرغم من أن الله يملك السلطان والقوّة، فإن سلطانه حقيقيٌّ وواقعيّ وليس فارغاً. تنكشف أصالة وواقعيّة سلطان الله وقوّته بشكلٍ تدريجيّ وتتجسّدان في خلقه لجميع الأشياء وتحكّمه في جميع الأشياء وفي عمليّة قيادته للبشريّة وتدبيره لها. كلّ طريقةٍ وكلّ منظورٍ وكلّ تفصيلٍ لسيادة الله على البشريّة وجميع الأشياء وكلّ العمل الذي أنجزه بالإضافة إلى فهمه لجميع الأشياء – كلّها تُثبِت حرفيًّا أن سلطان الله وقوّته ليسا كلمات فارغة. يظهر سلطانه وقوّته وينكشفان باستمرارٍ، وفي جميع الأشياء. تتحدّث هذه الإظهارات والانكشافات عن الوجود الحقيقيّ لسلطان الله؛ لأنه يستخدم سلطانه وقوّته للاستمرار في عمله والإشراف على جميع الأشياء وحكم جميع الأشياء في كلّ لحظةٍ، ولا يمكن أن تحل لا الملائكة ولا رسل الله محل قوّته وسلطانه. قرّر الله ما هي البركات التي سيمنحها لإبراهيم وأيُّوب؛ إذْ كان أمر القرار راجعًا إلى الله. على الرغم من أن رسل الله زاروا شخصيًّا إبراهيم وأيُّوب، فقد كانت تصرّفاتهم بناءً على وصايا الله، ونُفّذت أعمالهم في ظلّ سلطان الله، وكذلك كان الرسل تحت سيادة الله. على الرغم من أن الإنسان يرى رسل الله يزورون إبراهيم ولا يشهد يهوه الله يعمل أيّ شيءٍ بصفةٍ شخصيّة في سجلّات الكتاب المُقدّس، فإن الشخص الوحيد في الواقع الذي يمارس القوّة والسلطان هو الله نفسه، وهذا لا يشكّ فيه أيّ إنسانٍ! وعلى الرغم من أنك رأيت أن الملائكة والرسل يملكون قوّةً عظيمة وصنعوا معجزات أو فعلوا بعض الأشياء بتكليفٍ من الله، فإن أفعالهم ليست سوى لإكمال عمل الله، وليست بأيّ حالٍ من الأحوال استعراضًا لسلطان الله – لأنه لا يوجد أيّ إنسانٍ أو كائنٍ يملك سلطان الخالق لخلق جميع الأشياء وحكم جميع الأشياء. وهكذا لا يستطيع أيّ إنسانٍ أو كائنٍ ممارسة سلطان الخالق أو إظهاره.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (1)

541. هل يمكن أن يصنع الله شيئًا لإثبات هويّته؟ كان هذا الأمر في نظر الله في منتهى السهولة. كان بإمكانه أن يصنع شيئًا في أيّ مكانٍ وفي أيّ وقتٍ لإثبات هويّته وجوهره، ولكن الله كان يصنع الأشياء بطريقته – بخطّةٍ وبخطواتٍ. لم يكن يصنع الأشياء دون تمييزٍ؛ ولكنه كان يبحث عن الوقت المناسب والفرصة المناسبة لصنع شيءٍ يسمح للبشر برؤيته، شيء له معنى حقيقي. وهكذا أثبت سلطانه وهويّته. هل استطاعت قيامة لعازر إثبات هويّة الرّبّ يسوع إذًا؟ دعونا ننظر إلى المقطع التالي من الكتاب المُقدّس: "وَلَمَّا قَالَ هَذَا صَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: "لِعَازَرُ، هَلُمَّ خَارِجًا!". فَخَرَجَ ٱلْمَيْتُ...". عندما عمل الرّبّ يسوع هذا، لم يقل سوى شيئًا واحدًا: "لِعَازَرُ، هَلُمَّ خَارِجًا!". فخرج لعازر من قبره – وقد تحقّق ذلك بسبب بضع كلمات نطق بها الرّبّ. خلال هذا الوقت، لم يبنِ الرّبّ يسوع مذبحًا، ولم يصنع أيّة أعمالٍ أخرى. لم يقل سوى شيئًا واحدًا. هل يمكن تسمية ذلك بمعجزةٍ أم بأمرٍ؟ أم هل كان نوعًا من السحر؟ يبدو من الناحية الظاهريّة أنه يمكن تسميته معجزة. ولكن بالطبع لا يزال بإمكانكم تسميته بأنه معجزةٌ. ومع ذلك، من المُؤكّد أنه لا يمكن تسميته سحرًا من النوع الذي من المفترض أن يستدعي روحٍ من بين الأموات، وبالطبع ليس شعوذة من أي نوع. من الصواب القول بأن هذه المعجزة كانت الإظهار الأدنى والأكثر طبيعيّة لسلطان الخالق. هذا هو سلطان الله وقدرته. فالله يملك السلطان بأن يجعل المرء يموت ويجعل روحه تفارق جسده وتعود إلى الهاوية، أو إلى المكان الذي يجب أن تذهب إليه. يُقرّر الله الوقت الذي يموت فيه شخصٌ ما والمكان الذي يذهب إليه بعد الموت. يمكنه أن يتخذ هذه القرارات في أيّ وقتٍ وفي أيّ مكانٍ، غير مقيَّدٍ من البشر أو الأحداث أو الكائنات أو الفضاء أو المكان. إذا أراد أن يفعل ذلك فيمكنه فعله لأن جميع الأشياء والكائنات الحيّة تحت حكمه، وجميع الأشياء تولد وتعيش وتهلك بكلمته وبسلطانه. يمكنه إقامة رجلٍ ميت، وهذا أيضًا شيءٌ يمكنه أن يفعله في أيّ زمانٍ ومكانٍ. هذا هو السلطان الذي لا يملكه سوى الخالق.

عندما فعل الرّبّ يسوع شيئًا مثل إقامة لعازر من الموت، كان هدفه هو أن يُقدّم دليلاً يراه البشر والشيطان وأن يدع البشر والشيطان يعرفون أن كلّ شيءٍ يرتبط بالبشر، أي حياة البشر وموتهم، يُقرّره الله، وأنه على الرغم من أنه صار جسدًا، إلّا أنه لا يزال يحكم العالم الماديّ الذي يمكن رؤيته بالإضافة إلى العالم الروحيّ الذي لا يستطيع البشر رؤيته. كان الهدف من هذا السماح للبشر والشيطان بأن يعرفوا أن الشيطان لا يحكم كلّ ما يخص البشرية. كان هذا كشفًا وإظهارًا لسلطان الله، وكان أيضًا وسيلةً يرسل بها الله رسالة إلى جميع الأشياء، بأن حياة البشر وموتهم بيد الله. كانت طريقة إقامة الرّبّ يسوع للعازر إحدى الطرق التي يُعلّم بها الله البشريّة ويُوجّهها. كان عملاً ملموسًا استخدم فيه قوته وسلطانه لتوجيه البشريّة وإعالتها. كانت طريقةً بدون استخدام كلمات سمح بها الخالق للبشر برؤية حقيقة أنه يسود على جميع الأشياء. وكانت طريقةً يخبر بها البشريّة من خلال أفعالٍ عمليّة أنه لا يوجد خلاصٌ إلّا من خلاله. هذه الطريقة الصامتة التي استخدمها لتوجيهه البشريّة تدوم إلى الأبد، ولا تُمحى، وقد أحدثت صدمة وتنويرًا في قلوب البشر لا يمكن أن يتلاشى أبدًا. قيامة لعازر مجدّت الله – وهذا له تأثيرٌ عميق على كلّ واحدٍ من أتباع الله. إنه يثبت بقوّةٍ في كلّ شخصٍ يفهم هذا الحدث بحسب الفهم والرؤية بأن الله وحده هو من يحكم حياة البشر وموتهم.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. عمل الله، وشخصيّة الله، والله ذاته (3)

542. تبدأ في تتميم مسؤولياتك منذ اللحظة التي تدخل فيها هذا العالم صارخًا بالبكاء. فأنت تلعب دورك وتبدأ رحلة حياتك من أجل خطة الله وتعيينه المسبق. أيًا ما قد تكون خلفيتك وأيًا ما قد تكون الرحلة التي تنتظرك، ففي كل الأحوال لا يمكن لأحد أن يفلت من تنظيمات السماء وترتيباتها، ولا يمكن لأحد أن يتحكَّم في قدره؛ لأن مَنْ يسود على كل الأشياء هو وحده القادر على مثل هذا العمل. منذ اليوم الذي أتى فيه الإنسان إلى الوجود في البداية، كان الله يؤدي عمله على هذا النحو، مدبِّرًا هذا الكون وموجِّهًا قوانين تغيير كل الأشياء ومسار حركتها. مثل جميع الأشياء، فإنَّ الإنسان، بهدوء ودون أن يدري، يتغذى من العذوبة والمطر والندى من الله؛ ومثل جميع الأشياء، يعيش الإنسان دون أن يدري تحت ترتيب يد الله. قلب الإنسان وروحه في قبضة الله، وكل شيء في حياة الإنسان تراه عينا الله. وبغض النظر عمّا إذا كنت تصدق كل ذلك أم لا، فإن أي شيء وكل شيء، حيًا كان أو ميتًا، سيتحرَّك ويتغيَّر ويتجدَّد ويختفي وفقًا لأفكار الله. هذه هي الطريقة التي يسود بها الله على كل شيء.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. الله مصدر حياة الإنسان

543. إذا كان ميلاد المرء مُقدَّرًا بحياته السابقة، فإن موته يُمثّل نهاية ذلك المصير. إذا كان ميلاد المرء هو بداية مهمته في هذه الحياة، فإن موته يُمثّل نهاية تلك المهمة. نظرًا لأن الخالق أعد مجموعة ثابتة من الظروف لميلاد الشخص، فمن المؤكد أنه رتَّب أيضًا مجموعة ثابتة من الظروف لموته. بعبارة أخرى، لا أحد يولد بالمصادفة، ولا أحد يموت بصورةٍ مفاجئة، والميلاد والموت كلاهما يرتبطان بالضرورة بحياة المرء السابقة وحياته الحالية. ما تكون عليه ظروف ميلاد المرء، وما تكون عليه ظروف موته يرتبطان بما يعينه الخالق مسبقًا؛ هذا هو مصير الشخص وقدره. بما أنه توجد العديد من التفسيرات لميلاد الشخص، فلا بد أيضًا أنه توجد بالضرورة ظروف خاصة مختلفة لوفاة الشخص. بهذه الطريقة، ظهرت بين البشرية أعمار متباينة وطرق وأوقات مختلفة لموتهم. بعض الناس أقوياء وأصحِّاء، لكنهم يموتون في شبابهم، وآخرون ضعفاء ومرضى لكنهم يعيشون حتى الشيخوخة ويموتون بسلام. بعض الناس يموتون لأسبابٍ غير طبيعيّة، وآخرون يموتون لأسبابٍ طبيعيّة. البعض يموتون بعيدًا عن أوطانهم، وآخرون يغلقون أعينهم للمرة الأخيرة وأحباؤهم بجانبهم. البعض يموتون في الجوّ، والبعض تحت الأرض. البعض يغرقون في الماء، والبعض يهلكون في الكوارث. يموت البعض في الصباح وآخرون في المساء. ... الجميع يريدون ميلادًا برَّاقًا، وحياةً رائعة، وموتًا مجيدًا، لكن لا أحد يستطيع أن يتجاوز مصيره ولا يمكن لأحد أن يفلت من سيادة الخالق. هذا هو قدر البشر. يمكن للإنسان أن يضع جميع أنواع الخطط لمستقبله، لكن لا يمكن لأحدٍ أن يُخطّط كيف يولد أو طريقة رحيله عن العالم وتوقيته. على الرغم من أن كل الناس يبذلون قصارى جهدهم لتجنّب مجيء الموت ومقاومته، فإن الموت يظل يقترب منهم في صمتٍ دون أن يدروا. لا أحد يعرف متى سيموت أو كيف، فضلًا عن مكان موته. من الواضح أنه ليس الإنسان الذي له السلطة الأعظم على الحياة والموت، ولا هو كائنٌ حي ما في العالم الطبيعي، بل هو الخالق الذي يملك السلطان الفريد. ليست حياة البشر وموتهم نتيجة قانونٍ ما في العالم الطبيعي، بل هي نتيجة سيادة سلطان الخالق.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (3)

544. في ظلّ سلطان الله، يقبل كل شخصٍ سيادته وترتيباته إمّا قبولًا سلبيًّا أو إيجابيًّا، وبغضّ النظر عن كيفيّة كفاح المرء في مسار حياته، وبغضّ النظر عن عدد المسارات الملتوية التي يسلكها، سوف يعود في نهاية المطاف إلى مدار المصير الذي حدّده له الخالق. هذه هي استحالة التغلّب على سلطان الخالق، والطريقة التي يسيطر بها سلطانه على الكون ويتحكم فيه. واستحالة التغلّب هذه، وهذا الشكل من التحكّم والسيطرة، هو المسؤول عن القوانين التي تحكم حياة جميع الأشياء، والتي تسمح للبشر بالعودة إلى التجسد مرارًا وتكرارًا دون تدخّلٍ، وتجعل العالم يتحوّل بانتظامٍ ويمضي قدمًا، يومًا بعد يومٍ، وعامًا بعد عامٍ. لقد شهدتم جميع هذه الحقائق وتفهمونها، سواءٌ فهمًا سطحيًّا أو عميقًا، ويعتمد عمق فهمكم على خبرتكم، ومعرفتكم بالحق، ومعرفتكم بالله. إن مدى معرفتك بواقع الحق، ومقدار ما اختبرته من كلام الله، ومدى معرفتك بجوهر الله وشخصيّته – هذا كله يمثل عمّق فهمك لسيادة الله وترتيباته. هل يتوقّف وجود سيادة الله وترتيباته على ما إذا كان البشر يخضعون لها؟ هل حقيقة أن الله يملك هذا السلطان تتحدّد بناءً على إذا ما كانت البشريّة تخضع له؟ يوجد سلطان الله بغضّ النظر عن الظروف. يُملي الله في جميع الأحوال مصير جميع البشر وجميع الأشياء ويُرتّبه وفقًا لأفكاره ورغباته. لن يتغيّر هذا نتيجة تغيّر البشر، وهو مستقلٌ عن إرادة الإنسان ولا يمكن تغييره بأيّة تغييراتٍ في الزمان والمكان والجغرافيا، لأن سلطان الله هو جوهره. سواء استطاع الإنسان معرفة وقبول سيادة الله والخضوع لها، فإن أيًّا من هذه الاعتبارات لا يُغيّر مطلقًا حقيقة سيادة الله على مصير الإنسان. وهذا يعني أنه بغضّ النظر عن موقف الإنسان تجاه سيادة الله، فإنه ببساطةٍ لا يمكن أن يُغيّر حقيقة أن الله له السيادة على مصير الإنسان وعلى جميع الأشياء. حتّى إذا لم تخضع لسيادة الله، فهو لا يزال يتحكّم في مصيرك؛ وحتّى إذا كنت لا تستطيع أن تعرف سيادته، فإن سلطانه لا يزال موجودًا. إن سلطان الله وحقيقة سيادته على مصير الإنسان مستقلّان عن الإرادة البشريّة، ولا يتغيّران وفقًا لتفضيلات الإنسان وخياراته. سلطان الله في كل مكانٍ وفي كل ساعةٍ وكل لحظةٍ. ستزول السماء والأرض، ولكن سلطانه لن يزول أبدًا، لأنه هو الله ذاته، صاحب السلطان الفريد، وسلطانه لا يُقيّده أو يحدّه الناس أو الأحداث أو الأشياء أو المكان أو الجغرافيا. يمارس الله سلطانه في جميع الأوقات، ويُبيّن قوّته ويواصل عمل تدبيره كما يفعل دائمًا. وفي جميع الأوقات، يحكم جميع الأشياء ويُدبّر جميع الأشياء ويُنظّم جميع الأشياء، مثلما كان يفعل دائمًا. لا أحد يمكنه تغيير هذا. هذه حقيقةٌ؛ لقد كانت الحقيقة الثابتة منذ الأزل!

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (3)

545. يتعيّن على كل شخصٍ أن ينظر بجدّيةٍ إلى الحقائق المتعلّقة بسلطان الله وأن يختبرها ويفهمها بقلبه؛ لأن هذه الحقائق لها تأثيرٌ على حياة كل شخصٍ، وعلى ماضيه وحاضره ومستقبله، وعلى المنعطفات الحاسمة التي يتعين على كل شخصٍ المرور بها في الحياة، وعلى معرفة الإنسان بسيادة الله والموقف الذي ينبغي أن يواجه بها المرء سلطان الله، وبطبيعة الحال، على الوجهة النهائيّة لكل شخصٍ. ولذلك؛ يتطلّب الأمر مقدارًا من الطاقة طوال الحياة للتعرّف إليها وفهمها. عندما تنظر بإنصاف إلى سلطان الله، وعندما تقبل سيادته، فسوف تُدرِك بالتدريج وتفهم حقيقة وجود سلطان الله. ولكن إذا لم تعترف قط بسلطان الله ولم تقبل سيادته قط، فبغضّ النظر عن عدد سنوات حياتك لن تكتسب أدنى معرفةٍ بسيادة الله. إذا لم تعرف أو تفهم سلطان الله حقًّا، حتّى إذا كنت قد آمنت بالله على مدى عقودٍ، عندما تصل إلى نهاية الطريق لن يكون لديك ما تُظهِره لحياتك، ولن تكون لديك أدنى معرفة بسيادة الله على مصير الإنسان. أليس هذا أمرًا مُحزِنًا للغاية؟ ولذلك، بغضّ النظر عن مسيرتك في الحياة، وبغضّ النظر عن سنّك الآن، وبغضّ النظر عن طول المدة المتبقيّة من رحلتك، يتعيّن عليك أولًا الاعتراف بسلطان الله والتفكير به على محمل الجدّ، وقبول حقيقة أن الله هو سيّدك الفريد. تحقيق معرفة وفهم واضحين دقيقين لهذه الحقائق فيما يتعلّق بسيادة الله على مصير الإنسان درسٌ إلزاميّ للجميع، وهو المفتاح لمعرفة الحياة البشريّة وبلوغ الحقيقة، وهكذا هي حياة معرفة الله ومضمار دراسته الأساسية الذي لا بد أن يواجهه كل شخصٍ يوميًّا ولا يمكنه أن يتهرب منه. إن رغب شخص في الوصول إلى هذا الهدف بطرقٍ مختصرة، فإنني أقول لك الآن إن هذا أمرٌ مستحيل! إذا أردت الإفلات من سيادة الله، فهذا حتى أقل إمكانية! الله هو الربّ الوحيد للإنسان، والسيّد الوحيد على مصير الإنسان، وبالتالي من المستحيل على الإنسان أن يأمر بمصيره لنفسه، ومن المستحيل عليه أن يتجاوزه. مهما كانت قدرات المرء لا يمكنه أن يُؤثّر على مصائر الآخرين، فضلًا عن أن يُنظِمها أو يُرتّبها أو يتحكّم بها أو يُغيّرها. الله ذاته، الفريد، يُملي جميع الأشياء للإنسان. ولأن الله وحده، الفريد، يملك السلطان الفريد والسيادة على مصير الإنسان؛ فإن الخالق هو وحده السيّد الفريد على الإنسان. سلطان الله يملك السيادة ليس على البشريّة المخلوقة فحسب، بل أيضًا على الكائنات غير المخلوقة التي لا يمكن للإنسان رؤيتها، على النجوم، على الكون. هذه حقيقةٌ لا جدال فيها، وهي حقيقةٌ موجودة بالفعل، لا يمكن لأيّ إنسانٍ أو شيءٍ تغييرها. إذا كنت لا تزال غير راضٍ عن الأشياء كما هي، معتقدًا أن لديك مهارة أو مقدرة خاصة ما، ولا تزال تظن أنه يمكنك بضربة حظ أن تُغيّر ظروفك الحاليّة أو أن تهرب منها؛ إذا حاولت تغيير مصيرك بالجهد البشريّ، وبالتالي تميز نفسك عن أصحابك وتكسب الشهرة والثروة؛ فإني أقول لك إنك تُصعّب الأمور على نفسك، وإنك لا تريد سوى المتاعب، وإنك تحفر بنفسك قبرك! يومًا ما، عاجلًا أم آجلًا، سوف تكتشف أنك اتّخذت الخيار الخاطئ وضاعت جهودك. سيقودك طموحك ورغبتك في الصراع ضد المصير وسلوكك السافر إلى طريق اللاعودة، وبسبب ذلك سوف تدفع ثمنًا مريرًا. على الرغم من أنك لا ترى في الوقت الحاضر شدّة العواقب، حيث تختبر وتقبل باستمرار وبعمق أكبر حقيقة أن الله هو سيّد قدر الإنسان، فسوف تُدرِك ببطء ما أتحدّث عنه اليوم وتداعياته الحقيقيّة. ما إذا كان لديك حقًّا قلبٌ وروح، وما إذا كنت شخصًا يحبّ الحق، هذا يعتمد على الموقف الذي تتّخذه تجاه سيادة الله وتجاه الحق. وبطبيعة الحال، يُحدّد هذا ما إذا كنت تعرف حقًّا سلطان الله وتفهمه. إذا لم تكن قد شعرت قط في حياتك بسيادة الله وترتيباته، فضلًا عن أن تعترف بسلطان الله وتقبله، فسوف تكون عديم القيمة تمامًا وسوف تُزدرى دون شكٍّ من الله نظرًا للمسار الذي سلكته والاختيار الذي اتّخذته. لكن أولئك الذين، في عمل الله، يمكنهم أن يقبلوا اختباره وسيادته ويخضعوا لسلطانه ويكتسبوا بالتدريج اختبارًا حقيقيًّا لكلامه، سوف يحظون بمعرفة حقيقيّة عن سلطان الله وفهمًا حقيقيًّا لسيادته، وسوف يستسلمون حقًّا للخالق. هؤلاء الناس وحدهم سوف ينالون الخلاص حقًّا.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (3)

546. خلق الله هذا العالم وهذه البشرية، وعلاوةً على ذلك، كان المهندس المعماري للثقافة الإغريقية القديمة والحضارة البشرية. الله وحده هو مَنْ يعزّي هذه البشرية، وهو وحده من يعتني بها ليلًا ونهارًا. لا ينفصل التطور والتقدم البشري عن سيادة الله، ولا يمكن لتاريخ البشرية ومستقبلها أن يفلتا من التصميمات التي صنعها الله بيديه. إن كنت مسيحيًا حقيقيًا، فستؤمن حقًّا أن نهوض أية دولة أو أمة أو سقوطها يجري طبقًا لتصميمات الله؛ فالله وحده يعرف قدر أي دولة أو أمة، وهو وحده من يتحكم في مسار هذه البشرية. إنْ ابتغت البشرية حُسنَ القدر أو إذا ابتغته دولة ما، فعلى الإنسان أن يسجد لله مُتعبِّدًا وأن يتوب ويعترف أمامه، وإلا فسيكون قدره وغايته كارثة حتمية.

– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. مُلحق 2: الله يسود على قدر جميع البشرية

547. تتشابك مصائر البشر والأشياء كلها تشابكًا وثيقًا مع سيادة الخالق، وترتبط ارتباطًا وثيقًا بترتيبات الخالق. وفي النهاية، لا يمكن فصلها عن سلطان الخالق. في قوانين جميع الأشياء، يتوصل الإنسان إلى فهم ترتيبات الخالق وسيادته، وفي قواعد بقاء الأشياء جميعًا يتوصل إلى إدراك حكم الخالق، وفي مصائر جميع الأشياء يستخلص الطرق التي يمارس بها الخالق سيادته وتحكّمه بها، وفي دورات حياة البشر وجميع الأشياء يتوصل الإنسان في الواقع إلى اختبار تنظيمات الخالق وترتيباته لجميع الأشياء والكائنات الحيّة ليشهد كيف تحلّ تلك التنظيمات والترتيبات محلّ جميع القوانين والقواعد والمؤسسات الأرضيّة وجميع القوى الأخرى. وفي مثل هذه الحالة، يضطرّ البشر للاعتراف بأن سيادة الخالق لا يمكن أن ينتهكها أيّ مخلوق، وأنه لا توجد قوّة يمكنها أن تستولي على الأحداث والأشياء التي سبق أن قدّرها الخالق أو تُغيّرها. بموجب هذه القوانين والقواعد الإلهيّة يعيش البشر وجميع الأشياء وتتكاثر جيلًا بعد جيلٍ. أليس هذا هو التجسيد الحقيقيّ لسلطان الخالق؟

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (3)

548. على الرغم من أن الله يملك السلطان والقوّة، إلّا أنه شديد الصرامة والانضباط في تصرّفاته ويبقى أمينًا لكلامه. أمّا صرامته وانضباطه في أفعاله فيُظهِران عدم قابليّة الخالق للإساءة وعدم إمكانيّة تجاوز سلطان الخالق. على الرغم من أن الله يملك سلطانًا ساميًا ومن أن جميع الأشياء تقع في ظلّ تحكّمه، وعلى الرغم من أنه يملك القدرة على حكم جميع الأشياء، إلّا أن الله لم يُفسِد خطّته أو يُعطّلها، وفي كلّ مرّةٍ يمارس فيها سلطانه يكون ذلك في اتّفاقٍ تام مع مبادئه الخاصة ويتبع بدقّةٍ كلام فمه ويتبع خطوات وأهداف خطّته. غنيٌّ عن القول إن جميع الأشياء التي يحكمها الله تطيع أيضًا المبادئ التي يُمارَس بها سلطان الله، ولا يُعفى أيّ إنسانٍ أو شيءٍ من تنظيمات سلطانه، ولا يمكنها تغيير المبادئ التي تُمارَس بها سلطانه. في نظر الله، ينال المباركون النصيب الطيّب الذي يُقدّمه سلطانه، وينال الملاعين عقابهم بسبب سلطان الله. في ظلّ سيادة سلطان الله، لا يمكن لأي إنسان أو شيء أن يفلت من ممارسة سلطانه، ولا يمكنهم تغيير المبادئ التي يُمارَس بها سلطانه. لا يتغيّر سلطان الخالق بالتغييرات في أيّ عاملٍ، وبالمثل، فإن المبادئ التي يُمارَس بها سلطانه لا تتغيّر لأيّ سببٍ من الأسباب. قد تخضع السماء والأرض لاضطراباتٍ كبيرة، لكن سلطان الخالق لن يتغيّر؛ قد تختفي جميع الأشياء، لكن سلطان الخالق لن يختفي أبدًا. هذا هو جوهر سلطان الخالق الخالد وغير القابل للإساءة، وهذا هو تفرّد الخالق!

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (1)

549. لم يجرؤ الشيطان على تجاوز سلطان الله قط، وعلاوة على ذلك، كان دائمًا ما يستمع إلى أوامر الله وفروضه المُعيّنة ويطيعها، ولا يتجرّأ أبدًا على تحدّيها، وبالطبع لا يتجرّأ على تغيير أيٍّ من أوامر الله. هذه هي الحدود التي وضعها الله للشيطان، وهكذا لم يجرؤ الشيطان قط على تجاوز هذه الحدود. أليست هذه هي قوّة سلطان الله؟ أليست هذه شهادةً على سلطان الله؟ يملك الشيطان فهمًا أكثر وضوحًا بكثيرٍ من البشر حول كيفية التصرف تجاه الله، وكيفية النظر إليه، وهكذا، في العالم الروحيّ، يرى الشيطان مكانة الله وسلطانه بوضوحٍ شديد، ولديه تقديرٌ عميق لقوّة سلطان الله والمبادئ التي تستند إليها ممارسة سلطانه. لا يجرؤ الشيطان على الإطلاق على التغاضي عنها ولا يجرؤ على انتهاكها بأيّ شكلٍ من الأشكال أو عمل أيّ شيءٍ يتعدّى سلطان الله ولا يجرؤ على تحدّي غضب الله بأيّ شكلٍ من الأشكال. وعلى الرغم من أن الشيطان شريرٌ ومتكبّر بطبيعته، إلّا أنه لم يجرؤ مطلقًا على تجاوز الحدود والقيود التي حدّدها له الله. لملايين السنين، التزم التزامًا صارمًا بهذه الحدود، والتزم بكلّ أمرٍ وفرضٍ وضعه له الله، ولم يجرؤ قط على تجاوز الحدود. وعلى الرغم من كون الشيطان خبيثًا، فإنه أكثر حكمة من البشر الفاسدين؛ فهو يعرف هويّة الخالق ويعرف حدوده الخاصة. من أعمال الشيطان "الدالة على الخضوع" يمكن أن نرى أن سلطان الله وقوّته مرسومان سماويّان لا يمكن للشيطان تجاوزهما، وبفضل تفرّد وسلطان الله تحديدًا، تتغيّر جميع الأشياء وتتكاثر بطريقةٍ مُنظّمة، ويمكن للبشريّة أن تعيش وتتكاثر في سياق الدورة التي وضعها الله ولا يمكن لأيّ شخصٍ أو كائنٍ إفساد هذا النظام ولا يمكن لأيّ شخصٍ أو كائنٍ تغيير هذا القانون لأن هذا كلّه يأتي من يدي الخالق ومن أمر وسلطان الخالق.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (1)

550. دفعت الهويّة الخاصة للشيطان الكثير من الناس لإظهار اهتمامٍ قويّ بإظهاراتها للعديد من الجوانب. هناك حتّى الكثير من الناس الحمقى الذين يعتقدون أن الشيطان، مثل الله، يملك السلطان لأن الشيطان قادرٌ على إظهار المعجزات وقادرٌ على عمل أشياء مستحيلة على البشر. وهكذا، بالإضافة إلى عبادة الله، يحتفظ الإنسان أيضًا بمكانٍ للشيطان في قلبه، كما أنه حتّى يعبد الشيطان باعتبار أنه الله. هؤلاء الناس يبعثون على الرثاء والمقت على حدٍّ سواء. إنهم يبعثون على الرثاء بسبب جهلهم ويبعثون على المقت بسبب بدعتهم وجوهر الشرّ المتأصّل فيهم. في هذه المرحلة، أشعر أنه من الضروريّ أن أُخبِركم بمعنى السلطان وما يرمز إليه وما يُمثّله. بشكلٍ عام، الله نفسه سلطان، وسلطانه يرمز إلى تفوّق الله وجوهره، وسلطان الله نفسه يُمثّل مكانة الله وهويّته. ما دامت هذه هي الحال، هل يجرؤ الشيطان على القول بأنه هو نفسه الله؟ هل يجرؤ الشيطان على القول بأنه خلق جميع الأشياء ويملك السيادة على جميع الأشياء؟ بالطبع لا يجرؤ! لأنه غير قادرٍ على خلق جميع الأشياء؛ فحتّى الآن، لم يصنع أيّ شيءٍ قط صنعه الله، ولم يخلق قط أيّ شيءٍ له حياةٌ. ولأنه لا يملك سلطان الله، فمن المحتمل ألّا يملك أبدًا مكانة الله وهويّته، وهذا ما يُحدّده جوهره. هل له قوّة الله نفسها؟ بالطبع لا! ماذا نُسمّي أفعال الشيطان، والمعجزات التي أظهرها الشيطان؟ هل نُسمّيها القوّة؟ هل يمكن أن نُسمّيها السلطان؟ بالطبع لا! الشيطان يُوجّه تيار الشرّ، كما أنه يزعج كلّ جانبٍ من جوانب عمل الله ويُضعِفه ويُعطّله. على مدى عدّة آلافٍ من السنين الماضية، وبصرف النظر عن إفساد الشيطان وإساءته للإنسان وإغرائه وتضليله الإنسان بالفساد وبرفض الله حتّى يسير الإنسان نحو وادي ظلّ الموت، هل فعل الشيطان أيّ شيءٍ يستحقّ حتّى أدنى احتفاءٍ أو ثناءٍ أو تقديرٍ من الإنسان؟ لو امتلك الشيطان السلطان والقوّة، فهل كانت البشريّة ستفسد به؟ ولو امتلك الشيطان السلطان والقوّة، فهل كانت البشريّة ستتضرّر به؟ ولو امتلك الشيطان القوّة والسلطان، فهل كانت البشريّة ستترك الله وتتحوّل إلى الموت؟ بما أن الشيطان لا يملك السلطان أو القوّة، ما الذي يجب أن نستنتجه حول جوهر كلّ ما يفعله؟ هناك من يعرّف كلّ ما يفعله الشيطان على أنه مُجرّد خداعٍ، لكنني أعتقد أن هذا التعريف ليس مناسبًا تمامًا. هل الأفعال الشريرة لإفساده البشريّة مُجرّد خداعٍ؟ إن القوّة الشريرة التي آذى بها الشيطان أيُّوب ورغبته الشديدة في إيذائه وابتلاعه لم يكن من الممكن أن تتحقّقا بمُجرّد الخداع. عندما ننظر إلى المشهد نجد أنه في لحظاتٍ اختفت قطعان أيُّوب وماشيته التي كانت ترعى في كلّ مكانٍ عبر التلال والجبال؛ وفي لحظاتٍ اختفت ثروة أيُّوب الهائلة. هل كان من الممكن أن يتحقّق ذلك بمُجرّد الخداع؟ إن طبيعة كلّ ما يعمله الشيطان تتوافق وتنسجم مع المصطلحات السلبيّة مثل الإضعاف والتعطيل والإهلاك والإيذاء والشرّ والخبث والظلمة، وبالتالي فإن حدوث كلّ ما هو غير عادل وشرير يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأفعال الشيطان، ولا يمكن فصله عن الجوهر الشرير للشيطان. بغضّ النظر عن مدى "قوّة" الشيطان، وبغضّ النظر عن مدى جرأته وتطلّعه، وبغضّ النظر عن مدى قدرته على إلحاق الضرر، وبغضّ النظر عن مدى اتّساع نطاق طرقه التي يُفسِد بها الإنسان ويغويه، وبغضّ النظر عن مدى مهارة الحيل والمخططات التي يُرهِب بها الإنسان، وبغضّ النظر عن مدى قابليّة هيئته التي يوجد عليها للتغيّر، إلّا أنه لم يقدر قط على خلق شيءٍ حيّ واحد، ولم يقدر قط على وضع قوانين أو قواعد لوجود جميع الأشياء، ولم يقدر قط على حكم ومراقبة أيّ كائن، سواء كان حيًّا أم غير حي. داخل الكون والجَلَد لا يوجد شخصٌ أو كائن واحد وُلِدَ منه أو يوجد بسببه؛ ولا يوجد شخصٌ أو كائن واحد يخضع لحكمه أو سيطرته. وعلى العكس، فإنه لا يتوجّب عليه أن يعيش في ظلّ سلطان الله وحسب، ولكن، علاوة على ذلك، يتعيّن عليه أن يخضع لجميع أوامر الله وفروضه. بدون إذن الله، من الصعب على الشيطان أن يلمس حتّى قطرة ماءٍ أو حبّة رملٍ على الأرض؛ وبدون إذن الله، لا يملك الشيطان حتّى حريّة تحريك نملةٍ على الأرض – ناهيك عن تحريك الجنس البشريّ الذي خلقه الله يرى الله أن الشيطان أدنى من الزنابق على الجبل ومن الطيور التي تُحلّق في الهواء ومن الأسماك في البحر ومن الديدان على الأرض. يتمثل دوره من بين جميع الأشياء في خدمة جميع الأشياء والعمل من أجل البشرية وخدمة عمل الله وخطة تدبيره. وبغض النظر عن مدى خبث طبيعته وشر جوهره، فإن الشيء الوحيد الذي يمكنه عمله هو التقيد الصارم بوظيفته: كونه خادمًا لله ونقطة تعارض لله. هذا هو جوهر الشيطان ووضعه. إن جوهره غير مرتبطٍ بالحياة، وغير مرتبطٍ بالقوة وغير مرتبطٍ بالسلطان؛ إنه مجرد لعبةٍ في يد الله، مجرد آلةٍ في خدمة الله!

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (1)

551. على الرغم من أن الشيطان نظر إلى أيُّوب بعينٍ حاسدة، إلّا أنه دون إذن الله لم يجرؤ على لمس شعرةٍ واحدة من جسد أيُّوب. وعلى الرغم من كون الشيطان شريرًا وقاسيًا بطبيعته، فإنه بعد أن أصدر الله أمره له لم يكن أمام الشيطان خيارٌ سوى الالتزام بأمر الله. وهكذا، على الرغم من أن الشيطان كان مسعورًا كالذئب بين الحملان عندما هاجم أيُّوب، فإنه لم يجرؤ على نسيان الحدود التي وضعها له الله، ولم يجرؤ على انتهاك أوامر الله، وفي كلّ ما فعله الشيطان لم يجرؤ على الانحراف عن مبادئ كلام الله وحدوده – أليست هذه حقيقةً؟ من هذا يمكن ملاحظة أن الشيطان لا يجرؤ على خرق أيٍّ من كلام يهوه الله. فكلّ كلمةٍ من فم الله هي أمرٌ للشيطان وناموسٌ سماويّ وتعبيرٌ عن سلطان الله – لأنه وراء كلّ كلمةٍ من الله يكمن عقاب الله لأولئك الذين ينتهكون أوامر الله وأولئك الذين لا يطيعون النواميس السماويّة بل يعارضونها. يعرف الشيطان تمام المعرفة أنه إذا انتهك أوامر الله فسوف يتعيّن عليه قبول عواقب انتهاك سلطان الله ومعارضة النواميس السماويّة. وما هي هذه العواقب؟ غنيٌّ عن القول إنها عقاب الله. كانت تصرّفات الشيطان ضدّ أيُّوب مُجرّد صورةٍ مُصغّرة لفساد الإنسان، وعندما كان الشيطان يُؤدّي هذه الأعمال كانت الحدود التي وضعها الله والأوامر التي أصدرها للشيطان مُجرّد صورةٍ مُصغّرة للمبادئ وراء كلّ شيءٍ يفعله. علاوة على ذلك، كان دور الشيطان وموقفه في هذا الأمر مُجرّد صورةٍ مُصغّرة لدوره ومكانته في عمل تدبير الله، وكانت طاعة الشيطان الكاملة لله في إغواء أيُّوب مُجرّد صورةٍ مُصغّرة لمدى عدم جرأة الشيطان على إبداء أدنى معارضةٍ لله في عمل تدبير الله. ما التحذير الذي تُقدّمه لكم هذه الصور المُصغّرة؟ من بين جميع الأشياء، بما في ذلك الشيطان، لا يوجد شخصٌ أو شيءٌ يمكنه تجاوز النواميس والمراسيم السماويّة التي حدّدها الخالق، ولا يوجد شخصٌ أو شيءٌ يجرؤ على انتهاك هذه النواميس والمراسيم السماويّة، لأنه لا يمكن لأيّ شخصٍ أو كائنٍ تبديلها أو الهروب من العقاب الذي يفرضه الخالق على من يخالفها. لا أحد سوى الخالق يمكنه وضع النواميس والمراسيم السماويّة، ولا أحد سوى الخالق يمكنه وضعها موضع التنفيذ، ولا يمكن لأيّ شخصٍ أو شيء تجاوز قوّة الخالق. هذا هو السلطان الفريد للخالق، وهذا السلطان سامٍ بين جميع الأشياء، وهكذا، فإنه من المستحيل القول بأن "الله هو الأعظم والشيطان في المرتبة الثانية". فباستثناء الخالق الذي يملك السلطان الفريد، لا يوجد إلهٌ آخر!

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (1)

552. ظلّ الشيطان يُفسِد البشريّة منذ آلاف السنين. لقد تسبّب في مقادير لا تُوصف من الشرّ، وضلَّل جيلًا بعد جيلٍ، وارتكب جرائم شنيعة في العالم. أساء للإنسان وضلَّل الإنسان وأغوى الإنسان ليعارض الله وارتكب أعمالًا شريرة أوقعت الاضطراب في خطّة تدبير الله وخربتها مرارًا وتكرارًا. ومع ذلك، فإنه في ظلّ سلطان الله، تستمرّ جميع الأشياء والمخلوقات الحيّة في الالتزام بالقواعد والقوانين التي وضعها الله. وبالمقارنة بسلطان الله، فإن طبيعة الشيطان الشريرة وهياجه في منتهى القبح والاشمئزاز والحقارة والدناءة والضعف. وعلى الرغم من أن الشيطان يتمشّى بين جميع الأشياء التي خلقها الله، فإنه غير قادرٍ على سنّ أيّ تغييرٍ في الناس والأشياء والكائنات التي عينها الله مسبقًا. مرّت عدّة آلافٍ من السنين، وما زالت البشرية تنعم بالنور والهواء اللذين منحها الله إياهما، وما زالت تتنفَّس النفسَ الذي أطلقه الله نفسه، وما زالت تتمتع بالزهور والطيور والأسماك والحشرات التي خلقها الله وتتمتع بجميع ما قدّمه الله؛ ما زال الليل والنهار يتعاقبان باستمرارٍ، وتتناوب الفصول الأربعة كالمعتاد؛ ما زال الإوزّ المُحلّق في السماء يغادر في الشتاء ويعود في الربيع التالي، والأسماك في الماء لا تترك الأنهار والبحيرات – مساكنها – أبدًا؛ حشرات الزيز على الأرض تُغنّي من قلبها خلال أيام الصيف، والصراصير في العشب تُهمهِم بلطفٍ مع هبوب الرياح خلال فصل الخريف؛ تتجمّع الإوز في قطعانٍ بينما تبقى النسور منفردة، وزمَر الأسود تعول نفسها بالصيد، ولا يمكن أن تبتعد الأيائل عن العشب والأزهار... كلّ نوعٍ من الكائنات الحيّة بين جميع الأشياء يغادر ويعود ثم يغادر مرّةً أخرى؛ بحيث يحدث مليون تغييرٍ في طرفة عينٍ، لكن ما لا يتغيّر هو غرائزها وقوانين البقاء. إنها تعيش في ظلّ إمداد الله وتغذيته، ولا أحد يمكنه تغيير غرائزها، ولا أحد يمكنه تدمير قواعد البقاء الخاصة بها. على الرغم من أن الإنسان، الذي يعيش بين جميع الأشياء، قد تعرّض للفساد والتضليل من الشيطان، فإن الإنسان لا يستطيع التخلّي عن الماء الذي خلقه الله، والهواء الذي صنعه الله، وجميع الأشياء التي صنعها الله، وما زال الإنسان يعيش ويتكاثر في هذا الفضاء الذي خلقه الله. إن غرائز الإنسان لم تتغيّر. ما زال الإنسان يعتمد على عينيه للرؤية وعلى أذنيه للسمع وعلى عقله للتفكير وعلى قلبه للفهم وعلى ساقيه وقدميه للمشي وعلى يديه للعمل وهكذا. لم يطرأ تغير على جميع الغرائز التي وهبها الله للإنسان حتّى يتمكّن من قبول تدبير الله، كما أن القدرات التي يتعاون الإنسان من خلالها مع الله لم تتغيّر، فقدرة الإنسان على تتميم واجب كائنٍ مخلوق لم تتغيّر، واحتياجات الإنسان الروحيّة لم تتغيّر، ورغبة الإنسان في إيجاد أصوله لم تتغيّر، وحنين الإنسان لخلاص الخالق لم يتغيّر. هذه هي الظروف الحاليّة للإنسان الذي يعيش في ظلّ سلطان الله، وتحمّل الهلاك الدمويّ الذي تسبّب به الشيطان. وعلى الرغم من تعرّض البشريّة للكثير من تخريب الشيطان، ورغم أنَّها لم تعُد آدم وحواء اللذين خُلقا في البداية، بل صارت بدلًا من ذلك مليئة بالأمور التي تُعادي الله مثل المعرفة والتصورات والمفاهيم، وما إلى ذلك، ومليئة بالشخصيات الشيطانيّة الفاسدة، فإنها في نظر الله، لا تزال هي نفسها البشريّة التي خلقها. لا تزال البشرية تحت سيادة الله وتنظيماته، وما تزال البشرية تعيش ضمن المسار الذي حدّده الله، ولهذا فإن البشريّة التي أفسدها الشيطان، هي في نظر الله مغطاة بالوسخ فحسب، وهي بمعدة صاخبة، وبردود أفعالٍ بطيئة قليلًا، وبذاكرةٍ متدهورة بعض الشيء، وبعمرٍ أكبر قليلًا، هذا كل شيء؛ في حين أن جميع وظائف الإنسان وغرائزه لم تُمَس على الإطلاق. هذه هي البشريّة التي ينوي الله أن يُخلّصها. وهذه البشريّة ليس عليها سوى أن تسمع نداء الخالق، وتسمع صوته، وسوف تتمكن من الوقوف وأن تهرع لتحديد مصدر هذا الصوت. ليس على هذه البشريّة سوى أن ترى هيئة الخالق، وسوف تتجاهل كلّ شيءٍ آخر، وتتخلّى عن كلّ شيءٍ لكي تبذل نفسها لله، وسوف تضع حتى حياتها من أجله. عندما تستوعب البشريّة من قلبها صوت قلب الخالق، سوف ترفض الشيطان وتأتي إلى جانب الخالق، وعندما تغسل البشريّة الأوساخ من أجسادها بالتمام وتتلقى مرّةً أخرى تغذية الخالق وتزويده، سوف تُستعاد ذاكرة البشريّة، وحينئذ ستكون البشريّة قد عادت حقًا إلى سيادة الخالق.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (1)

553. لا يستطيع الإنسان تقليد سلطان الله، كما أنه لا يستطيع انتحال هويّة الله ومكانته. على الرغم من أنه يمكنك تقليد النغمة التي يتحدّث بها الله، فإنك لا تستطيع تقليد جوهر الله. وعلى الرغم من أنه يمكنك الوقوف في مكان الله وانتحال شخصيّته، فإنك لن تستطيع أبدًا أن تفعل ما يعتزم الله عمله، ولن تكون قادرًا أبدًا على أن تسود على جميع الأشياء وتحكمها. ففي نظر الله، سوف تكون إلى الأبد مخلوقًا صغيرًا، وبغضّ النظر عن مدى مهاراتك وقدرتك، وبغضّ النظر عن عدد مواهبك، فأنت بجملتك خاضعٌ لسيادة الخالق. على الرغم من أنك قادرٌ على قول بعض الكلمات الصاخبة، فهذا لا يمكنه إظهار أنك تملك جوهر الخالق ولا يمثل أنك تملك سلطان الخالق. فسلطان الله وقوّته هما جوهر الله نفسه. لم يتم تعلُّمهما أو إضافتهما من مصدرٍ خارجيّ، ولكنهما جوهر الله المتأصل ذاته. وبالتالي لا يمكن أبدًا تغيير العلاقة بين الخالق والمخلوقات. يجب عليك، بصفتك أحد أعضاء البشرية المخلوقة، أن تلتزم بمكانك المناسب، وتسلك سلوكًا حسنًا. تمسك بإخلاص تام بما ائتمنك عليه الخالق. ولا تتجاوز حدودك، أو تفعل أشياء خارج نطاق قدرتك، أو تفعل أشياءَ يبغضها الله. لا تسعَ إلى أن تكون شخصًا عظيمًا أو خارقًا أو جليلًا، ولا تسعَ إلى أن تصبح الله. كل هذه أمنيات لا ينبغي أن تكون لدى الناس. إن السعي لأن تكون شخصًا عظيمًا أو إنسانًا خارقًا لأمر سخيف. والسعي لأن تصبح الله شائن بدرجة أكبر؛ إنه لأمرٌ مقزز وحقير. الشيء الثمين حقًا، والذي يجب أن تتمسّك به المخلوقات أكثر من أيّ شيءٍ آخر، هو أن تصبح كائنًا مخلوقًا حقيقيًّا؛ فهذا هو الهدف الوحيد الذي يجب على جميع الناس السعي نحوه.

– الكلمة، ج. 2. حول معرفة الله. الله ذاته، الفريد (1)

السابق: 11. كلمات عن معرفة الله

التالي: (ب) حول شخصيَّة الله البارَّة

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

ظهور الله وعمله حول معرفة الله أحاديث مسيح الأيام الأخيرة كشف أضداد المسيح مسؤوليات القادة والعاملين حول السعي إلى الحق حول السعي إلى الحق الدينونة تبدأ ببيت الله كلمات جوهرية من الله القدير مسيح الأيام الأخيرة كلمات الله اليومية اتبعوا الحمل ورنموا ترنيمات جديدة وقائع الحق التي على المؤمنين بالله أن يدخلوها إرشادات لنشر إنجيل الملكوت خراف الله تسمع صوت الله أصغ إلى صوت الله  عاين ظهور الله أسئلة وأجوبة جوهرية عن إنجيل الملكوت شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الأول) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثاني) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثالث) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الرابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الخامس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السادس) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد السابع) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد الثامن) شهادات عن اختبارات أمام كرسي دينونة المسيح (المجلد التاسع) كيف رجعت إلى الله القدير

إعدادات

  • نص
  • مواضيع

ألوان ثابتة

مواضيع

الخط

حجم الخط

المسافة بين الأسطر

المسافة بين الأسطر

عرض الصفحة

المحتويات

بحث

  • ابحث في هذا النص
  • ابحث في هذا الكتاب