3. الفرق بين عمل الله المُتجسِّد وعمل الروح
كلمات الله المتعلقة:
لا يخلص الله الإنسان مباشرةً بواسطة الروح وبهوية الروح، لأن روحه لا يمكن للإنسان أن يلمسه أو يراه، ولا يمكن للإنسان الاقتراب منه. لو حاول تخليص الإنسان مباشرةً بصفته الروح، لما استطاع الإنسان أن ينال خلاصه. لو لم يتخذ الله الشكل الخارجي لكائن بشري مخلوق، لكان من المستحيل أن ينال الإنسان هذا الخلاص. لأن الإنسان ليس لديه أي وسيلة إطلاقًا للاقتراب منه، تمامًا مثلما لم يستطع أحد الاقتراب من سحابة يهوه. فقط من خلال صيرورته إنسانًا مخلوقًا، أي من خلال وضْع كلمته في الجسد الذي يوشك أن يصيره، يستطيع أن يعمل الكلمة بنفسه في كل من يتبعه. حينها فقط يمكن للإنسان بنفسه أن يسمع كلمته ويراها، وكذلك يربح كلمته، ومن خلال هذا يَخلُص بالتمام. لو لم يصر الله جسدًا، لما استطاع أي أحد من لحم ودم أن ينال مثل هذا الخلاص العظيم، ولما استطاع أي شخص أن يخلُص. لو عمل روح الله مباشرةً بين البشر لصرعت جميع البشرية أو لأسرها الشيطان تمامًا، دون أن يكون لديها وسيلة للتواصل مع الله.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. سر التجسُّد (4)
يدخل الله مرحلة عمل جديدة في الأيام الأخيرة. سيكشف عن المزيد من شخصيته، ولن تكون شخصيته هي شخصية الرحمة والمحبة التي كانت في زمن يسوع. وبما أنه قد بدأ عملًا جديدًا، فهذا العمل الجديد تصاحبه شخصية جديدة. لذلك، لو قام الروح بهذا العمل – لو لم يصر الله جسدًا، بل تكلم الروح مباشرةً عبر الرعد لكي لا يكون للإنسان وسيلة ليتواصل معه، فهل كان الإنسان ليقدر على معرفة شخصيته؟ لو كان الروح فقط هو من قام بالعمل، فما كان للإنسان وسيلة لمعرفة شخصية الله. لا يمكن للناس أن يروا شخصية الله بعيونهم إلا عندما يصير جسدًا، وعندما يظهر الكلمة في الجسد، ويعبر عن شخصيته الكلية من خلال الجسد. يعيش الله حقًّا وصدقًا بين البشر. هو ملموس؛ ويمكن للإنسان التعامل فعليًّا مع شخصيته، والانخراط فيما لديه ومن هو؛ وبهذه الطريقة فقط يمكن للإنسان أن يتوصل لمعرفته بحق.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. رؤيا عمل الله (3)
عمل الجسد يستلزم عددًا كبيرًا جدًا من الصعوبات، ولا يمكن أن تكون للجسد الهوية العظيمة نفسها التي للروح، ولا يمكنه تنفيذ أعمال خارقة للطبيعة مثل الروح، فضلًا عن أنَّه لا يمكن أن يكون له نفس سلطان الروح. ومع ذلك فإن جوهر العمل الذي يقوم به هذا الجسد غير الملحوظ يفوق بكثير جوهر العمل الذي يقوم به الروح مباشرةً، وهذا الجسد نفسه هو ما يحتاجه الناس جميعًا. بالنسبة إلى أولئك الذين سيخلُصون، قيمة فائدة الروح أقل بكثير من قيمة فائدة الجسد: عمل الروح قادر على تغطية الكون بأسره، وعبر كافة الجبال، والأنهار، والبحيرات، والمحيطات، غير أن عمل الجسد يرتبط على نحو أكثر فعالية بكل شخص يتصل به. وإضافة إلى هذا، جسد الله بصورته الملموسة يمكن للإنسان أن يفهمه ويثق به بصورة أفضل، ويمكنه أيضًا تعميق معرفة الإنسان بالله أكثر، ويمكنه أن يترك لدى الإنسان انطباعًا أكثر عمقًا عن أعمال الله الفعلية. إن عمل الروح مُغلَّف بالأسرار؛ من الصعب على الكائنات الفانية التنبؤ به، ومن الأصعب عليهم رؤيته، ولذلك يمكنهم فقط تخيل أشياء عنه من العدم. أما عمل الجسد فطبيعي وعمليّ، ويملك حكمة غنية، وهو حقيقة يمكن رؤيتها شخصيًا بعيني الإنسان الفاني؛ يمكن للإنسان أن يُقدر شخصيًا حكمة عمل الله، وهو ليس بحاجة لاستخدام خياله الخِصْب. هذه هي دقّة عمل الله في الجسد والقيمة العملية له. يمكن للروح فقط أن يقوم بعمل الأشياء غير المرئية للإنسان والتي يصعب عليه تخيّلها، مثل استنارة الروح، وتحريك الروح، وإرشاد الروح، ولكن بالنسبة إلى الإنسان الذي يملك عقلًا، لا يمكن لهذه الأشياء أن تقدم أي معنى واضح. يمكنها فقط أن تقدم معنى محركًا للمشاعر، أو مشابهًا إلى حد ما، ولا يمكنها تقديم إرشاد بواسطة الكلمات. أما عمل الله في الجسد فمختلف اختلافًا عظيمًا: إنه يتضمن إرشادًا دقيقًا بالكلمات، وله مقاصد واضحة، وأهداف واضحة مطلوبة. لذلك لا يحتاج الإنسان إلى أن يتلمَّس طريقه، أو إلى استخدام خياله، فضلًا عن أن يحتاج إلى التخمينات. هذا هو وضوح العمل في الجسد، وعمله يختلف كثيرًا عن عمل الروح. فعمل الروح غير مناسب إلَّا لنطاق محدود، ولا يمكن أن يحل محل عمل الجسد. إن الأهداف الدقيقة المطلوبة من الإنسان من خلال عمل الجسد، والقيمة العملية للمعرفة التي يكتسبها الإنسان من خلال هذا العمل، تفوق بكثير دقة عمل الروح وقيمتها العملية. بالنسبة إلى الأشخاص الفاسدين، وحده العمل الذي يقدم كلمات دقيقة وأهدافًا واضحة للسعي إليها، ويكون مرئيًا وملموسًا، هو أقيم أنواع العمل. فقط العمل الواقعي والإرشاد في الوقت المناسب هما ما يناسبان أذواق الإنسان، ولا شيء سوى العمل الفعلي يمكنه أن يخلِّص الإنسان من شخصيته الفاسدة والمنحلة. لا يستطيع أحد أن يحقق هذا إلَّا الله المتجسِّد؛ الله المتجسِّد وحده هو الذي يستطيع أن يخلِّص الإنسان من شخصيته الفاسدة والمنحلة القديمة. مع أن الروح هو جوهر الله المتأصِّل، فإنه لا يمكن لعملٍ مثل هذا أن يتم إلَّا من خلال جسده. إذا عمل الروح منفردًا، فلن يمكن لعمله أن يكون مؤثرًا – هذه حقيقة واضحة. معظم الناس قد أصبحوا أعداء الله بسبب هذا الجسد. ومع ذلك، فحين يُنهي هذا الجسد عمله، لن يقتصر الأمر على أنَّ أولئك الذين كانوا يعارضونه لن يعودوا أعداءه، بل إنهم – على العكس من ذلك – سيصبحون شهودًا له. سيصيرون الشهود الذين أخضعهم؛ شهودًا متوافقين معه وغير منفصلين عنه. سيجعل الإنسان يعرف أهمية عمل الجسد بالنسبة للإنسان، وسيعرف الإنسان أهمية هذا الجسد لمعنى الوجود الإنساني، وسيعرف قيمته العملية فيما يتعلق بنمو حياة الإنسان، بل والأكثر من ذلك أنه سيعرف أن هذا الجسد سيصبح، على نحو غير متوقع، ينبوعًا حيًا للحياة لا يطيق الإنسان الانفصال عنه. مع أن جسد التجسُّد الذي اتخذه الله لا يطابق على الإطلاق هويته ومكانته، ويبدو للإنسان أنه لا يتماشى مع مكانته الفعلية، إلَّا أنَّ هذا الجسد، الذي لا يحمل صورة الله الحقيقية، أو هوية الله الحقيقية، يمكنه أن يقوم بالعمل الذي لا يقدر روح الله أن يعمله بطريقة مباشرة. هذه هي الأهمية والقيمة الحقيقيتين لتجسُّد الله، وهذه هي الأهمية والقيمة الحقيقيتين اللتين يعجز الإنسان عن تقديرهما والإقرار بهما. مع أن كافة البشر يتطلعون إلى روح الله وبتدنٍّ إلى جسده، فبغض النظر عمَّا يرونه أو يفكرون به، فإن الأهمية والقيمة العمليتين للجسد تتجاوزان بكثير أهمية الروح وقيمته. بالطبع هذا فقط فيما يتعلَّق بالبشرية الفاسدة. لكل شخص يطلب الحق ويتوق إلى ظهور الله، لا يمكن لعمل الروح أن يقدم شيئًا سوى التأثير أو الإلهام، وإحساسٍ بالعجب من أن هذا العمل مدهش ولا يُسبر غوره ولا يمكن تخيّله، وإحساسًا بأنه عظيم ومتعالٍ ومثير للإعجاب، ومع ذلك لا يمكن أيضًا بلوغه ولا يمكن الوصول إليه بالنسبة إلى الجميع. لا يمكن للإنسان وروح الله إلّا أن ينظر أحدهما إلى الآخر من بعيد، كما لو كانت هناك مسافة شاسعة بينهما، ولا يمكنهما أبدًا أن يكونا متماثلين، كما لو أنّ ثمة خطًا فاصلًا غير مرئي يفصل بين الإنسان والله. في الواقع، هذا وهم يعطيه الروح للإنسان، وهذا لأن الروح والإنسان ليسا من النوع نفسه ولا يمكنهما أبدًا أن يتعايشا في العالم ذاته، لأن الروح لا يملك شيئًا مما للإنسان. لذا لا يحتاج الإنسان إلى الروح، لأن الروح لا يمكنه أن يقوم مباشرة بالعمل الذي يحتاج إليه الإنسان أمس الحاجة. عمل الجسد يقدِّم للإنسان أهدافًا عملية لكي يسعى إليها، ويقدِّم كلمات واضحة، وإحساسًا بأنَّه عمليّ وطبيعي، وأنَّه متواضع وعادي. ومع أنَّ الإنسان قد يخافه، فإنَّ معظم الناس يجدونه سهل الجانب إلى حدٍ كبير. يمكن للإنسان أن يرى وجهه، ويسمع صوته، ولا يحتاج إلى أن ينظر إليه من بعيد. هذا الجسد يبدو قريبًا من الإنسان؛ إنه ليس بعيدًا، أو لا يُسبر غوره، بل هو مرئي ويمكن التعامل معه، لأن هذا الجسد موجود في العالم نفسه الذي يوجد فيه الإنسان.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. البشرية الفاسدة في أشد الحاجة إلى خلاص الله المتجسِّد
ما حققه الإنسان اليوم – قامة الإنسان اليوم ومعرفته ومحبته وولاؤه وخضوعه وأيضًا رؤيته – هي النتائج التي تم تحقيقها من خلال دينونة الكلمة. كونك قادرًا على أن يكون لديك ولاء وأن تبقى صامدًا حتى هذا اليوم، فهذا تحقق من خلال الكلمة. يرى الإنسان الآن أن عمل الله المتجسد هو في الواقع غير عادي. به الكثير مما لا يستطيع الإنسان تحقيقه؛ وهو مملوء بالأسرار والعجائب. لذلك، قد خضع العديد. لم يخضع البعض أبدًا لأي إنسان منذ يوم ولادتهم، ومع ذلك حين يرون كلمات الله هذا اليوم، يخضعون بالتمام دون أن يلاحظوا أنهم فعلوا ذلك، ولا يدققون أو يتفحصون أو يقولون أي شيء آخر. لقد سقط البشر تحت الكلمة ويرقدون خاضعين تحت الدينونة بالكلمة. إن تكلم روح الله مباشرةً مع البشر، لخضع البشر كافة لصوته، وسقطوا على وجوههم دون كلمات من الوحي، مثلما سقط بولس على الأرض من النور عندما كان مسافرًا إلى دمشق. إن استمر الله في العمل بهذه الطريقة، لما استطاع الإنسان أبدًا أن يعرف فساده من خلال دينونة الكلمة ومن ثمَّ يحصل على الخلاص. فقط من خلال صيرورته جسدًا يستطيع أن يقدم كلماته بصورة شخصية لآذان كل إنسان، حتى يسمع جميع مَن لهم آذان كلامه ويقبلون عمل ديونته بالكلمة. من خلال هذه الطريقة وحدها تحقق كلمته نتيجة، بدلًا من ظهور الروح الذي يخيف الإنسان فيخضع. فقط من خلال هذا العمل العملي غير العادي يمكن لشخصية الإنسان القديمة، المستترة عميقًا بداخله للعديد من السنوات، أن تنكشف فيدركها الإنسان ويغيرها. هذا هو العمل العملي لله المتجسِّد؛ إنه يتكلم وينفذ الدينونة بأسلوب عملي لتحقيق نتائج الدينونة على الإنسان بالكلمة. هذا هو سلطان الله المتجسِّد ومغزى تجسُّد الله. يتم هذا العمل لإعلان سلطان الله المتجسِّد، والنتائج التي يقوم عمل الكلمة بتحقيقها، والروح الذي أتى في جسد؛ إنه يبين سلطانه من خلال الدينونة على الإنسان بالكلمة. مع أن جسده له الشكل الخارجي للطبيعة البشرية العادية والطبيعية، فإن النتائج التي تحققها كلماته هي التي توضح للإنسان أنه مملوء سلطانًا، وأنه هو الله بذاته وأن كلماته هي تعبير عن الله بذاته. هذا يوضح للناس كافة أنه هو الله بذاته، الله بذاته الذي صار جسدًا، وأنه لا يمكن لأحد الإساءة إليه، ولا أحد يستطيع أن يتخطى دينونته بالكلمة، ولا قوى الظلمة يمكنها أن تسود على سلطانه. يخضع الإنسان له بالكامل لأنه هو الكلمة الصائر جسدًا، وبسبب سلطانه وبسبب دينونته بالكلمة. العمل الذي تحقق بجسمه المتجسد هو السلطان الذي يمتلكه. إنه يصير جسدًا لأن الجسد يمكنه أيضًا أن يمتلك سلطانًا، وهو قادر على تنفيذ عمل بين البشر بأسلوب عملي، وهو مرئي وملموس بالنسبة للإنسان. هذا العمل أكثر عمليةً من العمل الذي قام به مباشرةً روح الله الذي يملك السلطان كلَّهً، ونتائجه واضحة أيضًا. هذا لأن جسم الله المتجسِّد يمكنه التحدث والقيام بالعمل بطريقة عملية: الشكل الخارجي لجسده لا يملك سلطانًا ويمكن للإنسان الاقتراب منه. يحمل جوهره سلطانًا، ولكن هذا السلطان غير مرئي لأحد. عندما يتكلم ويعمل، لا يستطيع الإنسان تمييز وجود سلطانه؛ وهذا أمر يسهِّل عليه عملًا له طبيعة عملية. وكل هذا العمل العملي يمكنه تحقيق نتائج. حتى على الرغم من أنه لا يوجد إنسان يدرك أنه يحمل سلطانًا أو يرى أنه لا يمكن الإساءة إليه أو النظر لغضبه، من خلال سلطانه وغضبه المستترين وحديثه العلني، يحقق نتائج كلمته المرجوة. بمعنى آخر، من خلال نبرة صوته وصرامة خطابه وحكمة كلماته كلها، يقتنع الإنسان تمامًا. بهذه الطريقة يخضع الإنسان لكلمة الله المتجسِّد، الذي يبدو بلا سلطان، ومن ثمّ يتمّم هدف الله في خلاص الإنسان. وهذا جانب آخر من أهمية تجسُّده: أن يتكلم بصورة أكثر عملية وأن يدع واقعية كلماته تؤثر على الإنسان لكي يشهد عن قوة كلمة الله. لذلك فإن هذا العمل، لو لم يتم من خلال التجسد، لما حقق أقل نتائج ولما استطاع تخليص الخطاة بالكامل. لو لم يصر الله جسدًا، لظل الروح غير المرئي وغير الملموس بالنسبة للإنسان. الإنسان مخلوق من جسد، والله والإنسان كل منهما ينتمي إلى عالمين مختلفين وهما مختلفان في الطبيعة. روح الله لا يُقارن مع الإنسان المخلوق من جسد، ولا يمكن تأسيس علاقة بينهما؛ بالإضافة إلى أن الإنسان لا يمكن أن يصير روحًا. ومن ثمَّ فإن روح الله يجب أن يصير من المخلوقات ويقوم بعمله الأصلي. يمكن لله أن يصعد إلى أعلى مكان ويتضع ويصير إنسانًا من الخليقة، ويقوم بالعمل ويحيا بين البشر، ولكن الإنسان لا يمكنه الصعود إلى أعلى مكان ولا يمكنه أن يصير روحًا فضلًا عن أنه لا يمكنه النزول إلى أدنى مكان. وهذا هو السبب وراء حتمية أن يصير الله جسدًا لينفذ عمله. مثلما حدث في التجسُّد الأول، وحده جسم الله المتجسِّد كان يمكنه أن يفدي الإنسان من خلال الصلب، ولكن لم يكن ممكنًا أن يُصلب روح الله كذبيحة خطية عن الإنسان. أمكن لله أن يصير جسدًا مباشرةً ليكون ذبيحة خطية من أجل الإنسان، ولكن لا يمكن للإنسان أن يصعد إلى السماء ليأخذ ذبيحة خطية قد أعدها الله له. وعليه، يجب على الله أن يرتحل جيئة وذهابًا بين السماء والأرض بدلًا من أن يجعل الإنسان يصعد إلى السماء ليأخذ هذا الخلاص، لأن الإنسان قد سقط ولا يمكنه الصعود إلى السماء، فضلًا عن عدم إمكانية حصوله على ذبيحة خطية. لذلك كان من الضروري أن يأتي يسوع بين البشر ويقوم بالعمل الذي لا يمكن لأي إنسان ببساطة تحقيقه بصورة شخصية. في كل مرة صار فيها الله جسدًا، كان من الضروري بشكل مطلق أن يفعل هذا. لو نُفِّذت أية مرحلة من المراحل مباشرةً من قبل روح الله، لما استطاع تحمل إهانات التجسُّد.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. سر التجسُّد (4)
لأنَّ مَنْ يُدان هو الإنسان، الإنسان الذي هو من جسد والذي قد أُفسِد، وليس روح الشيطان التي تُدان مباشرةً، فإن عمل الدينونة بالتالي لا يُنفَّذ في العالم الروحي، وإنما بين البشر. ولا أحد أكثر ملاءمة وأكثر تأهيلًا من الله في الجسد للقيام بعمل دينونة فساد جسد الإنسان. إذا قام روح الله مباشرةً بتنفيذ الدينونة، لما كانت لتشمل جميع الجوانب، وإضافةً إلى ذلك، كان سيصعب على الإنسان قبول هذا، لأن الروح غير قادر على مواجهة الإنسان وجهًا لوجه. وفي ضوء هذه النقطة وحدها، ما كانت التأثيرات لتكون فورية، فضلًا عن أن يتمكن الإنسان من رؤية شخصية الله التي يجب ألا يساء إليها بوضوح أكبر. لا يمكن أن ينهزم الشيطان تمامًا إلَّا إذا أدان الله في الجسد فساد البشرية. الله في الجسد هو أيضًا شخص له طبيعة بشرية عادية، غير أنه يستطيع أن يدين عدم بر الإنسان مباشرةً؛ هذه علامة قداسته المتأصِّلة، وعلامة تفرده. الله وحده هو المُؤهَّل ليدين الإنسان، وهو وحده في موضع يتيح له ذلك، لأنه يملك الحق والبر، لذا فهو قادر على أن يدين الإنسان. أولئك الذين لا يملكون الحق والبر لا يصلحون لدينونة الآخرين. لو كان روح الله قد قام بهذا العمل، لما كان ليُعد انتصارًا على الشيطان. الروح في الأصل أسمى من الكائنات الفانية، وروح الله قدوس قداسةً متأصِّلةً، ومنتصر على الجسد. لو قام الروح بهذا العمل مباشرةً، لما استطاع أن يدين كل تمرد الإنسان، ولما استطاع الكشف عن كل عدم بر الإنسان. لأن عمل الدينونة يُنفَّذ أيضًا من خلال مفاهيم الإنسان عن الله، ولم يكن لدى الإنسان أبدًا أية مفاهيم عن الروح، لذا فإن الروح غير قادر على الكشف عن عدم بر الإنسان بشكل أفضل، فضلًا عن أن يفضح مثل عدم البر هذا على نحو كامل. الله المتجسِّد هو عدو كل من لا يعرفونه. من خلال دينونة مفاهيم الإنسان عنه ومعارضته له، يكشف كل تمرد البشرية. وآثار عمله في الجسد واضحة أكثر من آثار عمل الروح. ومن ثمَّ فإن دينونة كل البشرية لا تُنفَّذ مُباشرةً مِن قِبَل الروح، وإنما هي عمل الله المُتجسِّد. يمكن رؤية الله في الجسد ولمسه من قبل الإنسان، والله في الجسد يمكنه إخضاع الإنسان تمامًا. يتقدم الإنسان من معارضته إلى الخضوع له، ومن اضطهاده إلى قبوله، ومن امتلاك مفاهيم عنه إلى معرفته، ومن رفضه إلى محبته؛ هذه هي آثار عمل الله المُتجسِّد. لا يَخلُص الإنسان إلَّا من خلال قبول دينونة الله، ولا يعرفه الإنسان تدريجيًّا إلَّا من خلال كلمات فمه، ويُخضع الإنسان أثناء مقاومته له، وينال منه الإمداد بالحياة أثناء قبول توبيخه. كل هذا العمل هو عمل الله في الجسد وليس عمل الله بهويته كروح. العمل الذي يقوم به الله المُتجسِّد هو العمل الأعظم والأعمق، والجزء الحيوي من المراحل الثلاث من عمل الله هو مرحلتا عمل التجسُّد.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. البشرية الفاسدة في أشد الحاجة إلى خلاص الله المتجسِّد
وأعظم نقطة قوة لعمل الله في الجسد هو أنَّه يمكنه أن يترك لأولئك الذين يتبعونه كلمات ومواعظ دقيقة، ومقاصده المحددة للبشرية، ليتمكن أتباعه بعد ذلك من نقل كل عمله في الجسد ومقاصده للبشرية جمعاء، على نحو أكثر دقّة وبطريقة أكثر عملية، إلى كل الذين يقبلون هذا الطريق. عمل الله في الجسد وسط البشر هو وحده الذي يجعل وجود الله مع الإنسان وعيشه معه واقعًا حقًا، وهو وحده الذي يلبي رغبة الإنسان في رؤية وجه الله، ومشاهدة عمل الله، وسماع كلمة الله الشخصية. يُنهي الله المُتجسّد العصر الذي لم يظهر فيه إلا ظهر يهوه للبشرية، وكذلك يُنهي عصر إيمان البشرية بالآلهة الخيالية. وبصفة خاصة، عمل التجسد الأخير لله يأتي بالبشرية جمعاء إلى عصر أكثر واقعية، وأكثر عملية، وأكثر جمالًا. هذا العمل لا يختتم عصر الناموس واللوائح فحسب، بل الأهم من ذلك أنَّه يُعرف البشرية بالإله العملي والطبيعيّ، البار والقدوس، الذي يفتح عمل خطة التدبير ويُظهر أسرار البشرية وغايتها، والذي خلق البشرية، والذي ينهي عمل التدبير، والذي ظل مُحتجبًا لآلاف السنين. هذا العمل يُنهي عصر الإبهام تمامًا، ويختتم العصر الذي ابتغت فيه البشرية جمعاء أن تطلب وجه الله ولكنها لم تقدر على ذلك، وينهي العصر الذي فيه خدمت البشرية جمعاء الشيطان، ويقود البشرية كلّها على طول الطريق إلى عصر جديد تمامًا. كل هذا هو نتاج عمل الله في الجسد بدلًا من روح الله. فقط حين يعمل الله في جسده، لا يعود أولئك الذين يتبعونه يطلبون ويتلمسون تلك الأمور التي يبدو أنها موجودة وغير موجودة في آن واحد، ويتوقفون عن تخمين مقاصد الآلهة الخيالية. حين ينشر الله عمله في الجسد، سيوصِّل مَنْ يتبعونه العمل الذي قام به في الجسد إلى كل الديانات والطوائف، وسيتكلَّمون بكل كلماته في آذان البشرية بأسرها. كل ما يسمعه أولئك الذين قبلوا بشارته سيكون حقائق عمله، وأمورًا رآها الإنسان وسمعها شخصيًا، ستكون حقائق، وليست هرطقة. هذه الحقائق هي الدليل الذي ينشر به عمله، وهي أيضًا الأدوات التي يستخدمها لنشر العمل. بدون وجود حقائق، لما انتشرت بشارته عبر جميع الدول وإلى كافة الأماكن؛ لم يكن ممكنًا أبدًا في ظل غياب الحقائق ووجود تخيلات الإنسان فقط أن يقوم الله المتجسِّد بعمل إخضاع الكون بأسره. الروح غير محسوس للإنسان، وغير مرئي للإنسان، وعمل الروح غير قادر على أن يترك للإنسان أي أدلة إضافية أو أي حقائق إضافية عن عمل الله. لن يرى الإنسان أبدًا وجه الله الحقيقي، وسوف يؤمن دائمًا بإله خيالي لا وجود له. لن يرى الإنسان أبدًا وجه الله، ولن يسمع أبدًا الكلمات التي يقولها الله شخصيًا. ففي النهاية، تصورات الإنسان فارغة، ولا يمكنها أن تحل محل وجه الله الحقيقي؛ لا يمكن لشخصية الله المتأصِّلة وعمل الله ذاته أن يحاكيهما الإنسان. لا يمكن لله غير المرئي في السماء وعمله أن يُجلبا إلى الأرض إلَّا من خلال تجسد الله ومجيئه بين البشر ليقوم بعمله شخصيًا. هذه هي الطريقة المُثلى ليظهر الله للإنسان، وليرى الإنسان الله ويعرف وجهه الحقيقي، ولا يمكن تحقيق هذا بواسطة إله غير متجسِّد.
– الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. البشرية الفاسدة في أشد الحاجة إلى خلاص الله المتجسِّد