كلمات الله اليومية | "كلام الله إلى الكون بأسره: الفصل الخامس عشر" | اقتباس 367

كلمات الله اليومية | "كلام الله إلى الكون بأسره: الفصل الخامس عشر" | اقتباس 367

50 |2020 أغسطس 20

الإنسان كائن لا يعرف نفسه. ورغم أنه لا يعرف نفسه، إلا أنه يعرف كل شخص آخر مثل كف يده، كما لو كان الآخرون قد مروا أولاً على مجموعة من التحريات وحصلوا على موافقته قبل قول أو فعل أي شيء، ومن ثم كما لو أنه قد اتخذ كافة التدابير تجاه جميع الآخرين نزولًا إلى حالتهم النفسية. البشر جميعًا يشبهون ذلك. لقد دخل الإنسان إلى عصر الملكوت اليوم، لكن طبيعته تظل كما هي. فهو لا يزال يفعل مثلما أفعل أمامي، لكن وراء ظهري يبدأ في النهوض للقيام "بعمله" الفريد. وعندما ينتهي الأمر ويأتي أمامي مرة أخرى، يبدو كشخص مختلف، يبدو أنه هادئ للغاية، وملامحه هادئة، ونبضه ثابت. أليس هذا بالضبط ما يجعل الإنسان حقيرًا للغاية؟ كم من البشر يرتدون وجهين مختلفين تمامًا، واحد أمامي وآخر من خلف ظهري؟ كم منهم يشبهون الحمل الوديع أمامي، ومن خلفي يتحولون إلى نمور شرسة، بعدها يصبحون مثل الطيور الصغيرة التي ترفرف بسرور على التلال؟ كم من أناس يعلنون عن هدفهم وعزمهم أمامي؟ كم من أناس يأتون لي يبحثون عن كلماتي بكل عطش واشتياق، لكن من خلف ظهري، يصيبهم الإعياء منها ويرفضوها، كما لو كانت كلماتي عبئًا؟ في كثير من المرات، عندما أرى الجنس البشري وقد أفسده عدوي، امتنع عن وضع أمالي في البشر. كثيرًا، عندما أرى شخصًا يأتي أمامي تملأ عينيه الدموع يطالب بالعفو، ولكن بسبب عدم احترامه لذاته، وفساده الذي لا يمكن إصلاحه، قد أغلقت عيناي بغضب عن فعله، حتى عندما يكون قلبه صادقًا ونواياه مخلصة. كثيرًا ما أرى الإنسان قادرًا على أن يكون له إيمان كي يتعاون معي، وكيف يبدو، أمامي، أنه يمكث في حضني، يتذوق دفء هذا الحضن. كثيرًا، عند رؤيتي براءة، حيوية، ومحبة شعبي المختار، أشعر دائمًا بالسعادة في قلبي بسبب هذه الأمور. لا يعرف البشر كيف يستمتعون ببركاتهم المُعيَّنة قبلًا في يدي؛ لأنهم لا يعرفون المعنى النهائي سواء للبركة أو المعاناة. ولهذا السبب، فالبشر بعيدون كل البعد عن الإخلاص في بحثهم عني. إذا لم يكن هناك شيء مثل الغد، فمَنْ منكم، من الواقفين أمامي، يمكن أن يكون أبيض كالثلج، ومثل اليشب في نقائه؟ بالطبع محبتكم لي ليست شيئًا يمكن استبداله بوجبة شهية، أو ملابس فخمة، أو مكانة عالية بمكافآت ضخمة؟ أو يمكن استبدالها بمحبة الآخرين لك؟ بالتأكيد، الاجتياز في التجربة لن يدفع الإنسان إلى أن يترك محبته لي؟ بالتأكيد لن تتسبب المعاناة والضيقات في أن تجعله يشكو من كل ما رتبته؟ لم يقدّر أي إنسان حقًا السيف الذي في فمي: فهو يعرف فقط معناه السطحي دون أن يفهم المعني الداخلي حقًا. إذا تمكن البشر حقًا من رؤية حدة سيفي، سيركضون مثل الفئران إلى جحورهم. وبسبب تخديرهم، لا يفهم البشر شيئًا من المعنى الحقيقي لكلماتي، ولذلك لا يعرفون مدى قوة كلماتي، أو فقط كم من طبيعتهم مكشوفة، وكم من فسادهم قد نال الدينونة، في إطار هذه الكلمات. ولهذا السبب، وبناء على أفكارهم غير الناضجة عن كلماتي، اتخذ معظم الناس توجهًا فاترًا وغير ملتزم.

من "الكلمة يظهر في الجسد"

عرض المزيد

كيف يمكن لنا نحن المسيحيون أن نتحرَّر من رباطات الخطية ونتطهَّر؟ لا تتردد في الاتصال بنا لتجد الطريق.

مشاركة

إلغاء الأمر