التعذيب الذي تحمَّلته

2026 يونيو 15

قرابة الساعة العاشرة صباحًا يوم 20 مارس من عام 2014، تلقيت فجأة مكالمة هاتفية من زوجتي بينما كنت خارجًا لقضاء بعض المهام وقالت بنبرة يملؤها القلق: "لقد جاء أفراد شرطة من مركز الشرطة لاعتقالك. لا تعد إلى المنزل!" انتابتني حالة من التوتر فور سماعي ذلك وفكرت: "إلى أين يمكنني الذهاب؟ إذا ذهبت إلى منزل أحد الإخوة أو الأخوات، فسأسبب له، أو لها، المتاعب بالتأكيد. خياري الوحيد هو االلجوء إلى منزل أحد الأصدقاء أو الأقارب". قررت في آخر الأمر أن أذهب إلى منزل ابنتي. قرابة الساعة الثانية مساءً في نفس اليوم، اقتحم ثلاثة أفراد شرطة بملابس مدنية منزل ابنتي وصاح أحدهم: "أنت لين غوانغ، أليس كذلك؟ نحن من مركز الشرطة وكنا نتحرى عنك منذ سنوات". ودون أن يبرزوا أي هُويَّة، شرعوا في إجباري بعد ذلك على الصعود إلى سيارتهم السيدان. في ذلك الوقت، كنت مرعوبًا للغاية من أنهم قد يضربونني ويجبرونني على الإدلاء بمعلومات عن الكنيسة، فصليت إلى الله: "يا الله! أرجوك امنحني الإيمان والقوة. مهما يفعل أفراد الشرطة بي، لن أكون يهوذا وأخونك". بعد الصلاة، تمكنت من تهدئة روعي.

في مركز الشرطة، أجبرني شرطيان على الفور على الجلوس في كرسي النمر، وقيَّدا يديَّ إلى الكرسي، وخلعا حذائي وجوربي وثبَّتا قدميَّ بأغلال القدمين. قال لي رئيس مركز الشرطة بصوت خبيث ومفعم بالكراهية: "جاء الأمر باعتقالك اليوم مباشرةً من إدارة الأمن العام بالمقاطعة وطلبوا مني أن أعتقلك بنفسي. لا بد أنك حقًّا ذو شأن! من الأفضل لك أن تسارع بالكلام وتخبرنا بكل ما تعرفه!" عندما انتهى من قوله، وضع أمامي صورًا نصف طولية بحجم بوصة واحدة لأكثر من عشرة أشخاص، وراح يقلب الصور واحدة تلو الأخرى، ويسألني إن كنت أعرف أيًّا من الأشخاص الذين يظهرون في الصور. رأيت إحدى الأخوات التي تعرفتُ عليها وأجبته على عجل: "لا أعرف أيًّا من هؤلاء الأشخاص". بعد ذلك أشار إلى بعض الأغراض التي جُمعت من منزلي بما في ذلك نسختين من الكتاب المقدس، ونسخة واحدة من كتاب الكلمة يظهر في الجسد، وعدة إيصالات لحفظ كتب كلام الله، ومبلغ 7400 يوان، وقال: "هذا دليل دامغ على أنك تؤمن بالله القدير وتعمل ضد الحزب الشيوعي الصيني!" ثم التقط الإيصالات وسألني: "أين وضعتَ هذه الكتب؟" صرتُ متوترًا للغاية عندما رأيته يحمل تلك الإيصالات وفكرت: "تلك الإيصالات لأكثر من ألف كتاب. إذا لم أخبره، فمن المؤكد أنه لن يُطلق سراحي، ولكن إذا أخبرته، ألن يجعلني ذلك يهوذا؟" عندما أدركتُ هذا، سارعتُ بالصلاة إلى الله: "يا الله! أرجوك أن تحفظ قلبي، وتجعلني هادئًا وساكنًا أمامك. مهما تفعل الشرطة بي، لن أكون يهوذا ولن أخون إخوتي وأخواتي!" بعد الصلاة، تذكرت هذه الفقرة من كلمات الله: "من بين كل شيءٍ في الكون، لا يوجد شيءٌ لا تكون لي فيه الكلمة الفصل. هل يوجد أي شيء ليس بين يدي؟" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. كلام الله إلى الكون بأسره، الفصل الأول). كان بإمكاني أن أشعر بسلطان الله من خلال كلماته. كل شيء بيد الله وهو يملك السيادة على كل شيء! ألم تكن حقيقة أنني نقلت الكتب التي كنت أحتفظ بها منذ أسبوع فقط علامة على حماية الله؟ بعدما أدركتُ هذا، أجبتُ بثقة: "لقد نُقلت هذه الكتب بالفعل". واصل شرطي استجوابه، وسألني: "أين يقطن الشخص الذي استلم الكتب؟ ما اسمه؟ ومن قائده؟" أجبته: "لست أدري". رمقني بنظراته وصاح: "هل ستخبرني أم لا؟ لا تتحاذق لمجرد أنني كنت حليمًا معك!" تقدَّم نحوي بعد ذلك وصفعني بشراسة على جانبي وجهي الأيمن والأيسر. بعد ذلك جاء شرطيان آخران وتناوبا على صفعي. صفعاني أكثر من عشر صفعات على الأقل وبدأت أرى النجوم، وطنَّت أذناي ولسع الألم وجهي. وعندما لاحظ أنني كنت لا أزال ممتنعًا عن الكلام، التقط شرطي كابلًا كهربائيًّا بسمك 2.5 سم وجلدني أكثر من عشر مرات على ظهري، ما جعلني أتشنج من الألم في سائر جسدي. صليت إلى الله في قلبي، وسألته أن يمنحني الإيمان والإرادة لأتحمل المعاناة. زمجر بضعة أفراد شرطة بشراسة قائلين: "انزعوا ملابسه واضربوه ضربًا مُبرِّحًا. سنرى إن كان سيتكلم بعد ذلك!" خلعوا ملابسي بالقوة بعد ذلك وواصلوا جلدي وهم يصيحون: "هل ستتكلم أم لا؟" جلدوني ما لا يقل عن ثماني أو تسع مرات، وكانت كل جلدة تبعث ألمًا حارقًا في سائر جسدي. لكنني لم أنبس ببنت شفة، مهما كانت الطريقة القاسية التي استجوبوني بها، جاء شرطيان آخران بعد ذلك وتناوبا على صفعي على وجهي. ضرباني حتى شعرت بدوار شديد لدرجة أنني لم أقوَ على فتح عينيَّ.

بعد مرور بعض الوقت، جاء شرطي ومعه حوض مملوء بالماء. ألقى سروالًا متسخًا في الماء ثم استخدم عصا لرفع السروال من الماء ورش الماء على رأسي وجسدي دون توقف، تاركًا إياي أشعر بالبرد والألم. وحينما لاحظوا أنني كنت لا أزال ممتنعًا عن الكلام، أخذوا قضيبًا من الخيزران في سُمك إصبع الخنصر تقريبًا وبدأوا في الضغط على حلمتيَّ ولفهما لمدة دقيقتين إلى ثلاث دقائق، مما أثار ألمًا حارقًا. أطبقتُ قبضتيَّ وصَررتُ على أسناني، لكنني شعرتُ أنني لم أعد أقوى على التحمل أكثر من ذلك، فصليت إلى الله: "يا الله! أرجوك امنحني الإيمان والإرادة لأتحمل المعاناة. مكِّنِّي من التغلب على هذه المعاناة والتمسك بالشهادة لك". فكرت أثناء الصلاة في أن الجنود ضربوا الرب يسوع حتى غطت جسده كله الجروح والكدمات، وأجبروه على المشي مُجْهدًا إلى موقع صلبه مكبَّلًا بالأغلال، وسُمِّر بوحشية على الصليب في النهاية. لقد ضحى الرب يسوع بحياته ليفدي البشرية. إنَّ محبة الله عظيمة جدًّا! حفزتني محبة الله بعمق. وإذ فكرت في أن بطرس أيضًا صُلب مقلوبًا، خطر ببالي أن المعاناة التي كنت أمر بها كانت بالمقارنة تافهة جدًّا. عرفتُ أنه كان عليَّ أن أقتدي ببطرس، وأن أتمسك بشهادتي، ومهما بلغت درجة تعذيب الشرطة لي، حتى لو كان ذلك يعني التضحية بحياتي، كان عليَّ أن أرضي الله. بعدما أدركت كل هذا، اكتسبت الإيمان، وشعرت بتضاؤل الألم في جسدي، وبدأت أختبر شعورًا بالطمأنينة. واصل الشرطيون بعد ذلك التناوب بين تعذيبي بقضيب الخيزران والكابل الكهربائي، لكن حينما رأوا أنني كنت لا أزال ممتنعًا عن الكلام، صاحوا: "أنت شخص عنيد! لم يسبق لنا قط أن تعاملنا مع شخص عنيد مثلك! حتى البطل كان سيستسلم بحلول هذه المرحلة! ما الذي يقوِّيك هكذا؟" كنت فرحًا للغاية عندما سمعتهم يقولون ذلك. كنت أعلم أن الله قد منحني الإيمان والإرادة لتحمُّل المعاناة، وهو ما مكَّنني من التغلب على التعذيب. شعرت أن الله كان معي بجانبي وكان لديَّ إيمان أكبر؛ وكنت لأتمسك بشهادتي لله حتى لو كان ذلك يعني موتي. قلتُ بحزم: "إن كلمة الله هي التي تقويني!" عند سماع ذلك، كثف الشرطيون على الفور من تعذيبهم لي، وصفعوني وضغطوا على حلمتيَّ ولفوهما، وضربوني بقضيب الخيزران على يديَّ حتى تغطتا بكدمات سوداء وزرقاء وتخدَّرتا. بعد ذلك قال لي شرطي: "إذا لم تتكلم، فسنبرحك ضربًا حتى الموت الليلة. لن يهتم أحد إذا قتلناك. يجب أن تُقتلوا جميعًا، أيها المؤمنون!" اشتد غضبي عندما قال ذلك وقلت في نفسي: "حتى لو قتلتموني، فلن أنبس ببنت شفة. لا تتوقعوا أن تنتزعوا مني أدنى قدر من المعلومات!"

لاحقًا، عندما رأى أفراد الشرطة أنني كنت لا أزال أرفض الكلام، استخدموا قضيب الخيزران للضغط على إبهامَي قدميَّ ولفِّهما، واستخدموا كابلًا كهربائيًّا لجلدي على قدميَّ. ظلوا يتناوبون بين جلدي، والضغط على حلمتيَّ ولفهما وإبهامي قدميَّ بقضيب الخيزران وصفعي. كنت أتألم بشدة لدرجة أنني كنت أكزُّ على أسناني، مصدرًا صوت اصطكاك. قال لي شرطي بعد ذلك: "إذا لم تتكلم، فسوف نطوف بك في الشوارع غدًا. سيكرهك أقرباؤك وأصدقاؤك وأفراد عائلتك جميعًا ويرفضونك. إذا أخبرتنا، فلن ندع أحدًا يعرف أنك اعتُقِلت وستحفظ ماء وجهك". أدركت أن هذه كانت مؤامرة الشيطان الخبيثة وفكرت فيما قاله الرب يسوع: "طُوبَى لِلْمَطْرُودِينَ مِنْ أَجْلِ ٱلْبِرِّ" (متى 5: 10). كان الاستهزاء بي وإهانتي والافتراء عليَّ لأنني كنت أؤمن بالله، كلها أشكال من الاضطهاد من أجل البِر. لم يكن هذا إذلالًا، بل كان شيئًا مجيدًا. مهما ظن الآخرون، كل ما كان يهمني هو إرضاء الله. عند إدراكي لهذا، اكتفيتُ بتجاهل الشرطي. بعد ذلك هددني شرطي آخر قائلًا: "هل ستتكلم أم لا؟ إن لم تفعل، فسنوسعك ضربًا حتى الموت الليلة ونلقي بك على الطريق السريع. ستحولك السيارات إلى لحم مفروم ولن يعرف أحد أبدًا ما حدث!" عندما سمعت هذا، فكرت: "أفراد الشرطة هؤلاء شديدو الحقد ولا يوجد شيء لن يتورعوا عن فعله. إذا قتلوني، فلن يعرف أحد أبدًا". فكرت في والدي المسن الذي كان في الثمانينيات من عمره في البيت، وأيضًا في زوجتي التي كانت تعاني من أمراض كثيرة. "إذا قتلوني، فكيف سيعتني والدي وزوجتي بنفسيهما؟" شعرت بحزن شديد عندما فكّرتُ في هذا، فصليتُ إلى الله. لاحقًا، تذكرت هذه الفقرة من كلمات الله: "كل خطوة من خطوات العمل الذي يقوم به الله على الناس تبدو خارجيًا كأنها تفاعلات بينهم، أو كأنه وليد ترتيبات بشرية أو وليد إزعاج بشري. لكن وراء كل خطوة من العمل وكل ما يحدث هو رهان وضعه الشيطان أمام الله، وهو يتطلب من الناس التمسك بشهادتهم لله" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. محبة الله وحدها تُعد إيمانًا حقيقيًّا به). ساعدتني كلمات الله على إدراك أن الشيطان كان يحاول استخدام ضعف جسدي ومودتي لعائلتي ليحملني على أن أبيع إخوتي وأخواتي وأخون الله. لم تنطلِ عليَّ حيله. بعد ذلك تذكرت شيئًا آخر قاله الرب يسوع: "مَنْ وَجَدَ حَيَاتَهُ يُضِيعُهَا، وَمَنْ أَضَاعَ حَيَاتَهُ مِنْ أَجْلِي يَجِدُهَا" (متى 10: 39). منحتني كلمات الله الإيمان والقوة. حتى لو أبرحوني ضربًا حتى الموت، فإن روحي ستكون بيد الله، وحتى لو كان ذلك يعني التضحية بحياتي، كان عليَّ أن أتمسك بشهادتي لله. لا يملك الإنسان السيطرة على قدره، والله يملك السيادة على مصائرنا، لذا كانت الحياة المستقبلية لعائلتي بيد الله أيضًا. كنت مستعدًا للخضوع لتنظيمات الله وترتيباته، فصليت إلى الله: "يا الله! إنَّ كل الأشياء والأحداث بيدك، بما في ذلك حياتي. مهما بلغت درجة تعذيب الشرطة لي، حتى لو كان ذلك يعني موتي، فلن أخونك أبدًا أو أبيع إخوتي وأخواتي".

حينما لاحظ أفراد الشرطة أنني كنت لا أزال ممتنعًا عن الكلام، أخذوا السروال الممزق من حوض الماء ورشوني على رأسي عدة مرات، ولفُّوا قضيب الخيزران في حلمتيَّ وإبهامي قدميَّ، وأشبعوني ضربًا على مشط قدميَّ. في كل مرة كانوا يضربونني فيها، كان ذلك يؤلمني بشدة لدرجة أن جسدي كله كان يتخدَّر، ويتشنج قلبي وأصاب بضيق في التنفس. كنت أَصِرُّ على أسناني، وأصلي إلى الله بصمت، ومع ذلك لم أنبس ببنت شفة. بعد ذلك أخذ شرطي جوربًا نتنًا، وألقى به في الحوض ليتركه يمتص الماء القذر، ثم فركه على فمي. أطبقت فمي بإحكام، ففركه على شفتيَّ فحسب. عندما أرخيت فمي قليلًا بعد ذلك، حشر الجورب في فمي وبدأ يفركه على أسناني وهو يقول: "هاك، دعني أشطف لك فمك!" بعد ذلك شرعوا في أخذ حوض من الماء البارد من البرَّاد ورشَّوه على رأسي. بعد ذلك، عندما ظللت أرفض الكلام، أخذوا مطرقة واستخدموا المقبض الخشبي لفتح فمي بالقوة وبعد ذلك أحضروا نصف وعاء من زيت الفلفل الحار وحاولوا سكبه في حلقي. حينما وجدوا أنهم لم يتمكنوا من إدخال الزيت فيه لأنني كنت قد أطبقت فمي بأقصى ما أستطيع، اكتفوا بفركه على شفتيَّ وعلى الجروح الموجودة على حلمتيَّ، ولم يتوقفوا عن ذلك حتى استخدموا كل الزيت. كان الألم الحارق يكاد لا يطاق وكنت أرتجف وأهتز بشكل متواصل في كرسي النمر. احتكَّت قدماي بالأغلال الحديدية، وانفتح في النهاية جرحان في كعبيَّ وأخذا ينزفان. كان الألم شديدًا للغاية لدرجة أنني ظننت أنه سيكون من الأفضل لي أن أموت وشعرت بيأس لا يوصف. فكرت: "إذا كنتم ستبرحونني ضربًا، فاضربوني حتى الموت وأخرجوني من هذا البؤس". عندما بدأت أفكر في رغبتي في الموت، أدركت أن هذا كان خطأً؛ ففي حال موتي، كيف يمكنني أن أشهد لله؟ عند تلك اللحظة، فكرت في فقرة من كلمات الله: "لا يمكن أن تموت بعد. ينبغي أن تسند نفسك وتستمرّ في العيش بثباتٍ. ينبغي أن تحيا حياةً لله. عندما يكون الحقّ داخل الناس، يكون لديهم هذا العزم ولا يرغبون في الموت أبدًا. وعندما يُهدِّدك الموت، ستقول: "يا الله، أنا غير مُستعدٍّ للموت. فما زلت لا أعرفك. ما زلت لم أردَّ محبَّتك. لا يمكن أن أموت قبل أن أكون قد عرفتك جيِّدًا". ... إذا كنت لا تفهم مقصد الله، ولم تفكر إلا في المعاناة، فكلما فكرت في الأمر أكثر، كلما أصبح غير مريح أكثر، وزاد شعورك بالسلبية، كما لو أن طريق حياتك يقترب من نهايته. سوف تبدأ في المعاناة من عذاب الموت. إذا وضعت قلبك وكل جهدك في الحق، وتمكنت من فهم الحق، فسوف يشرق قلبك وتختبر المتعة. سوف تجد السلام والفرح في قلبك في الحياة، وعندما يقع المرض أو يلوح الموت في الأفق، سوف تقول: "لم أنل الحق بعد، ولذلك يجب ألا أموت. يجب أن أبذل نفسي لله جيدًا، وأشهد جيدًا لله، وأرد محبة الله. ولا تهم كيفية موتي في النهاية، لأنني سأكون قد عشت حياةً مُرضية. ومهما حدث، يجب ألا أموت بعد. يجب أن أثابر وأعيش" (الكلمة، ج. 3. محادثات مسيح الأيام الأخيرة. كيفية معرفة طبيعة الإنسان). كان لكلمات الله تأثير عميق ومؤثر في نفسي. كان الله يستخدم هذه المشقة ليُكَمِّلَ إيماني ومحبتي ويمكِّنني من نيل الحق. أردت أن أموت وأن أنجو من البؤس بعد أن عانيت قليلًا فحسب؛ فأين كانت شهادتي؟ فكرتُ في أن بطرس، مهما بلغت معاناته وما مرَّ به من مشقات، لم يتذمر قط من الله، بل كان يصلي ليطلب مقصد الله، ويخضع لكل ما جاء منه، وحقق في النهاية أقصى درجات المحبة لله، وخضع حتى الموت، وصُلب مقلوبًا من أجله، فقدَّم شهادة رائعة مدوية. كان عليَّ أن أقتدي ببطرس؛ مهما بلغت معاناتي، كان عليَّ أن أستمر في العيش وأتمسك بشهادتي لأذل الشيطان حتى آخر نفس متبقٍ لي. بعد ذلك، أحضر شرطي مروحةً، وضبطها على أعلى إعداد، وتركها تصوب هواءها عليَّ لأكثر من عشر دقائق، مما أصابني بالبرد الشديد حتى بدأت أرتجف. قلت لنفسي: "مهما تكن الطريقة التي تستخدمونها، لن أتكلم أبدًا". عذبوني بهذه الطريقة من الساعة الثالثة مساءً حتى الرابعة والنصف من صباح اليوم التالي. على الرغم من عدم انتزاعهم كلمة واحدة مني، فقد كانوا في النهاية منهكين جدًّا لدرجة أنهم استسلموا وغادروا.

في صباح اليوم الثاني، أخذوني إلى مركز الاحتجاز. كانت قدماي متورمتين جدًّا لدرجة أنني لم أقوَ على انتعال حذائي، ولم يسعني إلا أن أسير بعرجٍ وقدماي مقحمتان حتى منتصفهما في الحذاء. كانت كل خطوة تسبب لي ألمًا حارقًا عندما طلب مني شرطي خلع ملابسي لفحصي، ورأى أن جسدي مغطى بالجروح والكدمات، سألني: "من ضربك هكذا؟" كنت على وشك أن أرد، عندما أسرع نائب المدير ليقاطعني قائلًا: "هذه كدمات من أداة الغواهشاه، وليست ناجمة عن الضرب". عندما دخلت الزنزانة التي كنت محتجزًا فيها، قال لي أحد السجناء من ذوي الوزن الزائد: "يجب تنظيف الوافدين الجدد من الرأس إلى أخمص القدمين بستة أحواض من الماء. هذه هي القواعد". شعرت بالتوتر بعض الشيء عند سماع ذلك، وفكرت: "إنَّ الطقس بارد جدًّا في الخارج وسيكون بالتأكيد قارس البرودة ومؤلمًا أن أُغسل بستة أحواض من الماء. كيف سأتحمل ذلك؟" لكنني فوجئت أنه عندما نزعت ملابسي ورآني مغطى بالجروح والكدمات، قال للسجناء الآخرين: "ظهره وقدماه ووجهه مغطاة بالكامل بكدمات سوداء وزرقاء، وفي كلا كعبيه جروح عميقة ملطخة بالدماء. لقد أُوسع ضربًا مبرِّحًا، لذا يمكن إعفاؤه من أحواض الماء الستة". شعرتُ بارتياحٍ عميقٍ وشكرت الله بلا انقطاع في قلبي.

في الساعة الثانية بعد ظُهر يوم الثالث من احتجازي، أصبت فجأة بصداع شديد، وبدأت دقات قلبي تتسارع، وفقدت الوعي على سريري الإسمنتي. في ذلك الوقت، أحسست بضيقٍ في صدري كأنه مربوطٌ بحبل، وبثِقَلٍ كأن لوحًا حجريًّا كبيرًا يجثم عليه. كان الأمر غير مُحتمَل بالمرة وكان الصداع يشتد عليَّ حتى شعرت وكأن رأسي سينفجر. أسرع أحد النزلاء لمناداة أحد أفراد الشرطة الذي تحسس قلبي ونبضي وقال: "قلبه ينبض بسرعة شديدة، فلا يمكنني حتى عدُّ نبضاته". أرسلوني بعد ذلك إلى المستشفى، وتبيَّن عند الفحص أن قلبي كان ينبض بمعدل 240 نبضة في الدقيقة وأنني قد أُصبت بنوبة قلبية. أُدخلت المستشفى، وأُعطيت قناع أكسجين، وحُقنت بدواء مقوٍّ للقلب. استغرقت إقامتي في المستشفى أربعة أيام، ولأن أفراد الشرطة كانوا قلقين من محاولتي الهرب، قيدوني بالأصفاد إلى السرير ووضعوا حارسين مسلحين على بابي. في ليلة اليوم الرابع، أعادوني إلى مركز الاحتجاز. سأل عدد من أفراد الشرطة عن وضعي، فهزَّ الشرطي الذي رافقني رأسه وقال: "لقد انتهى أمر هذا الشخص، إنه بلا فائدة". تذكرت أنني سمعت سجناء آخرين يقولون إن السجناء ذوي الإصابات أو الأمراض الخطيرة يمكن أن يُطلق سراحهم بعد احتجازهم لمدة عشرة أيام تقريبًا. فكَّرت أنه بما أنني مريض إلى هذا الحد، فمن المرجح ألا يطول احتجازي كثيرًا، وأن هذا ربما كان طريقًا يفتحه الله لي. صليت إلى الله، وأخبرته أنني مستعد أن أضع مرضي بين يديه. سواء عشت أم مِتُّ، وسواء بقيت مسجونًا أو أُطلق سراحي، فقد كنت على استعداد للخضوع لسيادته وترتيباته. في الأيام القليلة التالية، أمضيت اليوم بطوله مستلقيًا في فراشي، وأنا أتألم بشدة، وتناوب رفقاء الزنزانة على رعايتي لمدة أسبوع. كنت أعلم أن الله هو من نظَّم ورتَّب الناس والأحداث والأشياء لمساعدتي، فظللت أشكره بلا انقطاع! ولأن مرضي القلبي كان متقدمًا وقد أتوقف عن التنفس في أي لحظة، كان أفراد الشرطة في مركز الاحتجاز قلقين من أن يتحملوا المسؤولية إذا ما مِتُّ رهن الاحتجاز، فاستدعوا زوجتي بعد تسعة وعشرين يومًا من احتجازي لترتيب الإفراج عني بكفالة لحين المحاكمة، وأطلقوا سراحي لأعود إلى البيت. أتذكر أنني بينما كنت أغادر، حذَّرني نائب المدير قائلًا: "لقد أطلقنا سراحك، لكنك لا تزال تحت سيطرتنا. زوجتك هي الضامنة لك. إذا أجريتَ أي اتصال مع المؤمنين في المستقبل، فسنعتقلك أنت وزوجتك في المرة القادمة. وعليك من الآن فصاعدًا أن تحضر إلى مركز الشرطة المحلي كل شهر". لم أردَّ حينها بشيء، واكتفيتُ بأن فكَّرت: "يمكنكم مراقبتي والسيطرة عليَّ، لكن لا يمكنكم السيطرة على قلبي المتبع لله. سأواصل الإيمان بالله بعد أن يُطلق سراحي".

بعد إطلاق سراحي من مركز الاحتجاز، استمر مرضي في التدهور، وكانت النوبات تزداد تواترًا. في كل مرة كانت تنتابني فيها نوبة، كان الألم ينتشر من قلبي إلى ظهري ومن عمودي الفقري إلى رأسي. كانت نوبات الصداع تشتد حتى إنني كنت أشعر وكأن أحدهم يُحكم مِلزمةً على رأسي وكان طنين أذنيَّ أعلى من ضجيج آلة في مصنع. كنت أشعر بقلبي يضيق بشدة كأنه مربوط بحبل، ويصعب عليَّ التنفس، ولم أكن أحصل على بعض الراحة إلا بأخذ أنفاس عميقة بطيئة. وإن لم تتحسن النوبة من تلقاء نفسها، كان يتعين عليَّ الذهاب إلى المستشفى لتلقي الحقن. لم يكن بإمكاني القيام بأي عمل يدوي وحتى حمل حوض ماء كان يفوق احتمال قلبي. وأيضًا، بسبب تناولي الدواء لفترة طويلة، أُصبت بمشكلات خطيرة جدًّا في المعدة. صرت أشبه بإنسان مُقعَد ولم أكن أقوى على أدنى قدر من العمل. وفوق ذلك كله، ألقت الفواتير الطبية عبئًا ثقيلًا على كاهل عائلتي وجعلت الحياة بالغة الصعوبة. كلما فكرت في عدم قدرتي بصفتي رجلًا على العمل وإعالة أسرتي، وأنني كنت عبئًا على أسرتي، وأنني كنت أُعاني كل يوم من ألم المرض وعذابه، شعرت بعذاب وبؤس شديدين. وكلما عانيتُ هكذا، فكرتُ في اختبارات أيوب وبطرس. قرأت هذه الفقرة من كلمات الله: "عندما تخضع لتجارب أيوب، فإنك في الوقت نفسه تخضع لتجارب بطرس. عندما جُرب أيوب، تمسك بشهادته، وفي النهاية، ظهر له يهوه. وفقط بعد أن تمسك بشهادته كان جديرًا برؤية وجه الله. لماذا قيل: "أنا أحتجب عن أرض القذارة ولكن أظهر للملكوت المُقَدَّس"؟ هذا يعني أنك لا تكون مستحقًا لرؤية وجه الله إلا عندما تُقَدَّس وتتمسك بشهادتك. إذا كنت لا تستطيع أن تتمسك بشهادتك، فأنت لست مستحقًا لرؤية وجهه. إذا تراجعت أو تذمرت من الله في وجه التنقيات، ومن ثمَّ أخفقت في أن تتمسك بشهادتك وأصبحت أضحوكة للشيطان، فلن تربح ظهور الله. إذا كنت مثل أيوب، الذي لعن جسده في خضم التجارب، لكنه لم يتذمر من الله، وكان قادرًا على كراهية جسده دون أن يتذمر أو يخطئ بكلماته، فستثبت في شهادتك. عندما تخضع للتنقيات إلى درجة معينة ويمكنك أن تكون مثل أيوب، خاضعًا تمامًا أمام الله وليس لديك مطالب أخرى منه وليس لديك مفاهيم خاصة بك، فسيظهر الله لك" (الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. أولئك المُزمَع تكميلهم لا بدّ أنْ يخضعوا للتنقية). عندما أمعنت التفكر في كلمات الله، أدركت أنه على الرغم من أن تعذيب الحزب الشيوعي الصيني قد جعلني مثقلًا بالمرض، فإن الله كان يستخدم هذه البيئة ليُكَمِّل إيماني ومحبتي. كان يتطلع إلى معرفة ما إذا كنت سأخضع لهذا التنظيم والترتيب وأتمسك بشهادتي له من خلال هذه التنقية. حينما مرَّ أيوب بالتجارب وخسر كل ممتلكاته ورأى أبناءه يهلكون جميعًا في يوم واحد، وبعد ذلك انتشرت الدمامل في جسده، حافظ على قلب يتقي الله، ورغم أنه واجه مثل هذه المعاناة والمشقة، لم يتذمر قط من الله، بل ظل يُسبِّح اسمه. ثم كان هناك بطرس الذي مرَّ بمئات التجارب، لكنه لم يفقد إيمانه بالله قط، وصُلب في النهاية مقلوبًا من أجل الله، خاضعًا لله حتى موته. لقد كانت المعاناة والتجارب والتنقية التي مرا بها أعظم بكثير مما كنت أمر به أنا، لكنهما مع ذلك لم يتمردا على الله أو يقاوماه قَطّ، وكانا قادرين على الخضوع له طواعيةً دون شكاوى، بغض النظر عما إذا كانا قد تلقيا بركات أو عانيا من محن. كنت أرغب في الاقتداء بهما والامتناع عن التذمر من الله مهما تعاظمت المعاناة والتنقية التي واجهتها. كنت لأتمسك بحزم بشهادتي لله.

من خلال مروري بهذا الاضطهاد والاعتقال، أدركت بجلاءٍ جوهر الحزب الشيوعي الصيني الإبليسي الكاره للحق والكاره لله. إنه تمامًا كما يقول الله: "يا لها من عصابة من الشركاء في الجريمة! ينزلون إلى عالم البشر لينغمسوا في الملذات ويحدثوا ضجة ويثيروا الفوضى إلى درجة تجعل العالم يصبح مكانًا متقلِّبًا وغير ثابت، ويصبح قلب الإنسان مملوءًا بالرعب وعدم الارتياح. وقد تلاعبوا بالإنسان كثيرًا حتى أصبحت ملامحه مثل ملامح وحوش البرّيّة الهمجية، الشديدة القبح، والتي فقدت آخر أثر للإنسان الأصيل المقدس، حتى إنهم علاوة على ذلك يرغبون في تولي سلطة السيادة على الأرض. إنهم يعوقون عمل الله كثيرًا فلا يستطيع التقدم إلا بصعوبة، ويعزلون الإنسان بإحكام كما لو كان وراء جدران من النحاس والفولاذ. وبعد أن ارتكبوا العديد من الخطايا الفظيعة، وتسبّبوا بالكثير من الكوارث، هل ما زالوا يتوقعون شيئًا غير التوبيخ؟" [الكلمة، ج. 1. ظهور الله وعمله. العمل والدخول (7)]. لقد خلقنا الله، لذا فإن الإيمان بالله وعبادته طبيعيان ومبرران تمامًا، لكن الحزب الشيوعي الصيني يستخدم كل وسيلة في متناوله لاضطهاد المؤمنين واعتقالهم، وإجبارهم على خيانة الله واتباعه، وهو يتوهَّم أن بإمكانه السيطرة على البشرية، خليقة الله. يا لوقاحته! هؤلاء الأبالسة سيلعنهم الله ويعاقبهم في نهاية المطاف! وفي سياق اختباري، شهدتُ أيضًا أعمال الله الإعجازية وقدرته وسيادته. ففي كل مرة كنتُ أشعر فيها بأنني لا أقوى على تحمُّل المعاناة التي سبَّبها تعذيبهم والتنكيل بهم، كنت أصلي إلى الله وأتكل عليه فتخفُّ معاناة جسدي. حين كنت أشعر بالبؤس والسلبية، كانت كلمات الله ترشدني لأكون قويًّا وألا يقيدني الموت. نظَّم الله ورتَّب الناس والأحداث والأشياء لمساعدتي، ما جعلني أشعر بأنه كان إلى جانبي، يرحم ضعفي. كان هذا كله محبةَ الله لي، وأنا الآن أكثر إيمانًا بالله من أي وقت مضى.

التالي: بوتقة السجن

محتوى ذو صلة

الهروب من عرين الشياطين

بقلم: شياو كانغ، الصينكنت في يوم اعتقالي في اجتماع مع أختين عندما جاء أكثر من 20 شرطيًا فجأةً. صرخوا فينا قائلين: "اثبتوا في أماكنكم،...

إيمان لا يتحطَّم

بقلم مينغ يونغ، الصينفي ديسمبر2011، ذهبت مع بعض الإخوة والأخوات إلى مكان لنشر الإنجيل، وانتهى الأمر بإبلاغ بعض الأشرار عنّا. بعد مدة وجيزة،...

صحوة وسط المعاناة والصعوبات

– اختبار حقيقي لشاب مسيحي عمره 17 عامًا مع الاضطهاد بقلم وانغ تاو – مقاطعة شاندونغ أنا شاب مسيحي أنتمي إلى كنيسة الله القدير، وأنا الأكثر...

الترعرع في غمرة العاصفة

ذات يوم من شهر مارس 2013، كنّا، أنا وبضع أخوات، عائدين إلى المنزل من اجتماع، وما إن دخلنا المنزل حتّى رأينا أن المشهد كارثيّ فعلًا. تصوّرنا...

Leave a Reply