نرحب باتصال جميع الباحثين عن الحق.

روحٌ مُتشامخة قبل السقوط

5

بقلم بايكسو – مدينة شينيانج

نُقِلْتُ إلى منطقة عمل أخرى نظرًا لحاجة العمل؛ وفي ذلك الوقت، كنت في غاية الامتنان لله. كنت أشعر أنه كان ينقصني الكثير، لكن من خلال التشجيع الإلهي الذي أنعم به الله عليّ، أُتيحت ليّ الفرصة لأؤدي واجبي في مثل هذا المجال الرائع للعمل. لقد تعهَّدت إلى الله في قلبي: سأبذل قصارى جهدي حتى أرد إلى الله جميله.

إلا أنني قد اكتشف بعد وصولي الكثير من نقاط الضعف في العمل الذي يُجرى؛ وبناءً عليه أخذت على عاتقي أن أبدأ في فحص كل بند من بنود العمل. وبينما كنت أقوم بفحوصاتي هذه، كنت أفكِّر أيضًا في نفسي: "كيف تم إجراء أي عمل على هذا النحو؟ لم يتم إدارة أي من الأعمال بشكل صحيح! اعتقدت أن العمل الذي يُجرى هنا سيكون ممتازًا؛ ولكنني لم أظن أبداً أنه سيكون أسوأ من عملي السابق. والآن بعد أن أصبحت هنا، يجب أن يتم إدارة العمل بشكل سليم، خطوة بخطوة، وفقًا لترتيب العمل. سوف أقود جميع الأخوة والأخوات للدخول إلى الحياة". ولهذا السبب، اجتمعت مع زملائي في العمل، وبدأت في تنظيم كل بند من بنود العمل، والتواصل، والتخطيط، وعمل الترتيبات. وقد كشفتُ مِرَارًا، من خلال أحاديثي، عن مشاعري الحقيقية: "إن جودة العمل هنا منخفضة للغاية. كنَّا دائمًا، في محل عملي القديم، ندير العمل هكذا وهكذا، وكنَّا دائمًا نفعل كذا وكذا بصورة جيدة. كنا مطيعين لله …". وبعد هذه الاجتماعات، كان بعض الزملاء يقولون: "بالضبط! صحيح! لم نقم بأي عملٍ ذي قيمة حقيقية. نحتاج هذه المرة أن نبدأ من جديد، وأن نقوم بعملنا وفقًا لمتطلبات الله؛ وآخرون كانوا يقولون: "نشكركِ على تواصُلَكِ الرائع وعلى الترتيبات التي اتَّخذتِها اليوم، والتي لولاها لكان افتقارنا للاهتمام بتدابير السلامة في غاية الخطورة". وقد كنت سعيدة جدًا بسماع هذه الكلمات. شعرت أنني بالفعل أقوى من قائدتهم السابقة؛ وبينما كنت أزهو بنفسي، لم يسعني أيضًا إلّا أن أشعر قليلًا بالذنب: هل كان من المناسب حقًا أن أتحدَّث هكذا؟ لماذا كنت دائمًا أقول إن محل عملي السابق كان أفضل؟ ولكن من ناحية أخرى، فكَّرت: ما الخطأ في أن أقول ذلك؟ كنت أحاول فقط تعليمهم كيفية القيام بعمل أفضل. وبهذه الطريقة، لم أتَّبع تحفيز الروح القدس لي كي أفحص ذاتي. يقول سفر الأمثال في الكتاب المقدس: "قَبْلَ ٱلْكَسْرِ ٱلْكِبْرِيَاءُ، وَقَبْلَ ٱلسُّقُوطِ تَشَامُخُ ٱلرُّوحِ" (سفر الأمثال 16: 18). وبينما رُحت أنهمك بكل حماسةٍ في عملي مُفعمةٌ بآمالٍ عظيمة جدًا، شعرت في قلبي أنني كنت أفقد التواصل مع الله. لم ينجح عملي في أن يحقق الآمال المنشودة، ولم يقف الوضع عند هذا الحد، بل أيضًا تحول عملنا في البشارة من الصعود إلى انهيار مفاجئ. لقد وقعت في موقف مؤلم للغاية، لكنني لم أكن متأكدة فيما أخطأت. لذا فقد وفقت أمام الله في صلاةٍ أطلب مُتوسِّلةً الإرشاد؛ وتذكَّرت ساعتها فقرة من إحدى العظات: "لكي تكون قائدًا يخدم الله، ينبغي أن تكون لديك مبادئ. … فبغضّ النظر، ما زلت بحاجةٍ إلى الشهادة لله وتمجيده. تكلَّم بقدر ما تفهمه، ومجِّد الله واشهد له بأقصى ما تستطيع، ولا تُمجِّد نفسك تحت أيّ ظرفٍ من الظروف أو تسمح للآخرين بعبادتك. هذه هي القاعدة الأولى والأهمّ التي يجب اتّباعها" (من "شركة القائد الأعلى للكنائس"). انهمرت الدموع على وجهي؛ وفاض قلبي بمشاعر الندم والشعور بالذنب والامتنان كلها في وقت واحد. تذكَّرتُ كل ما قد قُلْتَهُ للزملاء، وشعرت بأنني لم أكن أستحق حقًا أن يرفعني الله. لقد رتبت لي الكنيسة أن آتي إلى هنا لأقوم بواجبي حتى أستطيع أن أُمجِّد الله وأشهد له، وحتى أقود الأخوة والأخوات إلى مَحضَر الله، وأُساعدهم على معرفته؛ إلّا أنني رُحت أتباهى بنفسي بلا خجل، ومَّجدت ذاتي، وشهدت لنفسي، وبنيت ذات شامخة. لقد فعلت هذا حتى أكون محل تقدير الآخرين، ومعبودتهم. كان يملأني الغرور، وكنت أشهد لنفسي وأبني ذاتي باسم محبة الله وإرضاءه. كيف تستحق إنسانة دنيئة مثلي أن تخدم الله؟ كيف يمكن أن يبارك الله عمل مثل هذه الإنسانة؟ كل ما كنت أفعله هو السعي من أجل الشهرة والمنصب؛ كنت أسير في طريق ضد المسيح، وكنت أتصرَّف في تحدٍ صارخ لله، وكان الله يمقتني حقًا. كلَّما فكَّرت في الأمر، كلَّما أبغضت نفسي. لم يسعني إلَّا أن أطرح نفسي نادمةً أمام الله، وأصرخ إليه: "آه يا إلهي! أشكرك على توبيخك ودينونتك اللذين أيقظاني، مما سمح لي أن أتعرَّف على طبيعتي الشيطانيَّة. لقد كشفت أيضًا عن اتّجاه خدمتي نحوي، وبذلك ساعدتني على أن أفهم أنه لا يمكن لخدمتي أن تكون بحسب قلبك إلَّا إذا مجّدتك وشهدتُ لك. هذا هو واجبي، حيث أنني قد خُلِقْتُ للخالق. آه يا إلهي! من الآن فصاعدًا، أتعهَّد بأن أفحص قلبي ودوافعي قبل أن أتحدَّث أو أتصرَّف، وأن أُمجّدك وأشهد لك عن وعي، وأن أقود الأخوة والأخوات حتى يعرفوك، وأن أُريح قلبك بأن أكون إنسانة تقتني الحق والإنسانية".

محتوى ذو صلة

  • الطريقة الوحيدة لتجنّب الكارثة

    تشاوتو – مدينة إكسياوجان – مقاطعة هوبي منذ وقوع زلزال سيشوان يوم 12 مايو كنت دائمًا أشعر بالخوف والقلق من أن أتعرض في يوم من الأيام لكارثة. خاصة عندما…

  • الاضطهاد والضيقة ساعداني على النمو

    كنت قبلاً أعرف فقط أن حكمة الله كانت تُختبر لتواجه حيل إبليس، وأن الله إلهٌ حكيمٌ، وأن الشيطان سيكون دائماً عدو الله المهزوم. كنت أعرف ذلك بشكل نظري، ولكن لم يكن لدي فهم واقعيّ أو معرفة فعليَّة. ولكن فيما بعد استطعت أن أكتسب بعض الخبرة الحقيقية بخصوص هذا الجانب من الحق، ولم يكن ذلك ممكناً إلاّ في بيئة أعدّها الله لي.

  • الآن فقط فهمت ماهية الدخول إلى الحياة

    بقلم يولو، البرتغال في أوائل عام 2017، كنت أقوم بواجب القيادة في الكنيسة. وبعد التدريب لفترة من الوقت، قدم لي بعض الإخوة والأخوات نصيحة: قالوا إنني لم…

  • بعد فقدان مكانتي

    بقلم هويمين - مدينة جياوزو – إقليم هينان في كل مرة رأيت أو سمعت عن شخص تم استبداله كقائد، وشعور هؤلاء الأشخاص بالإحباط أو الضعف أو التجهُّم، كنت أنظر …

  • لا يستطيع المرء أن يقتني التمييز إلَّا عن طريق إدراك الحق

    بقلم يي – ران – إقليم شاندونج منذ وقت مضى، نظرًا لعدم فهمي لمبدأ الكنيسة المنطوي على إعادة النظر في العاملين لديها، نشأ في داخلي تصوّر عندما كانت الكن…